تسجيل الدخول

الدرس 4

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

صباح الخير شباب، فهذا هو الدرس الرابع من قراءتنا لكتاب الإمام مسلم رحمه الله في مقدمته التي قدم بها مسنده الصحيح. وصلنا الى قول الإمام رحمه الله: فأما القسم الأول. يعني انتهينا من بيان الإمام رحمه الله أنه أجاب دعوة هذا السائل، وأنه سيؤلف وسيخرج هذه الأحاديث على شريطة سيذكرها.

وتكلمنا حول أول أمر صدر به الإمام مسلم منهجه في أحاديثه، وأنه سيقسم الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام وثلاث طبقات. وتكلمنا أكثر عن تكرار الإمام مسلم للأحاديث، وبينا أنه إنما يكرر الحديث لعله أو لسبب، وقد يكون من تكرار الإسناد أنه يبين علة إسناد ذكره في كتابه، أو لتقوية الحديث، أو لبيان اختلاف الروايات، أو نحو ذلك من المقاصد.

وسيأتي تعقيب إن شاء الله في آخر هذا الباب نتكلم فيه عن ترتيب الإمام مسلم لأحاديث صحيحه، وأن الإمام مسلم قصد هذا الترتيب وأنه وفى بترتيبه الذي ذكره. الآن يا شباب سنبدأ نقرا الفقرة كاملة التي سننتدارسها هذا اليوم بإذن الله، ثم بعد ذلك نشرحها شرحا عاما، ثم نحاول أن نفصل فيها بأكثر.

يعني قال رحمه الله: فأما القسم الأول، فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث واتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين، وبان ذلك في حديثهم.

فإذا نحن تقصينا اخبار هذا الصنف من الناس، اتبعناها اخبارا يقع في اسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف الأول -أقصد كالصنف المتقدم-، خلينا نقرا العبارة كاملة: فإذا نحن تقصينا اخبار هذا الصنف من الناس، اتبعناها اخبارا يقع في اسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان، كالذين تقدم قبلهم، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقل الأخبار.

فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند اهل العلم معروفين، فغيرهم من الأقران ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونه في الحال والمرتبة، لأن هذا عند اهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية. ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم، عطاء ويزيد وليث، بمنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد، في إتقان الحديث والاستقامة فيه، وجدتهم مباينين لهم، لا يدانون لا شك عند اهل العلم بالحديث في ذلك؛ للذي استفاض عندهم من صحة حفظ منصور والأعمش وإسماعيل واتقانهم لحديثهم، وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزيد وليث.

وفي مثل مجرى هؤلاء، إذا وزنت بين الأقران كابن عون وأيوب السختياني، مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وابن سيرين كما أن ابن عون وأيوب صاحباها، إلا أن البون بينهما وبين هذين بعيد في كمال الفضل وصحه النقل، وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند اهل العلم، ولكن الحال ما وصفنا من المنزلة عند اهل العلم.

وإنما مثلنا هؤلاء في التسميه ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبي عليه طريق اهل العلم في ترتيب أهله فيه، فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق حقه وينزل منزلته. وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم، مع ما نطق به القرآن من قول الله تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه، نؤلف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا يا شباب هو الذي سنتحدث عنه إن شاء الله تبارك وتعالى في هذا الدرس. وأحب منكم أن تتذكروا كيف بدأ الإمام مسلم رحمه الله في هذه المقدمة، وكيف مهد لها ليشرح أسباب تأليفه وصفة تأليفه وتعليل هذه الصفة التي خرج كتابه عليها، وهذا أعلى ما يكون في البيان، أنه يبين لك منهجه، ويبين لك أسباب تأليفه، ويبين لك لماذا اختار هذه الصفة في تأليفه.

فهو أولا، كما سبق معنا يا شباب، أن الرجل أراد منه أن يصنف كتابا يجمع فيه جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه وفي كل أبواب الدين؛ لأنه يعني طلب منه ألا يترك صنفا من صنوف الأشياء إلا ويخرجها بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها اهل العلم. والامام مسلم بين له أن ضبط القليل من هذا الشان واتقانه ايسر على المرء من معالجه الكثير، فبين له أنه سيقتصر على الأحاديث الصحيحة وسيذكر أصح ما عنده؛ لأن هذا هو الذي يوافق مقصد السائل الذي أراد التفقه في معاني الحديث، ولم يكن مريدا لعلل الحديث أو الحكم على الرواة.

فالذي يناسبه أمران: أولا أن تجمع له الأحاديث المرفوعة مرتبة على الأبواب، وأن يختار أصحها، وأن ترتب له هذه الأحاديث بشكل يسهل عليه فقه الحديث بسبب هذا الترتيب. فبين الإمام مسلم رحمه الله وأول فكرة أراد مسلم أن يبينها في طريقة تأليفه هي التي تكلمنا عنها في الدرس السابق، أنه يعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وواضح أنه يتكلم هنا عن محفوظه من الأحاديث، يعني عن الأحاديث التي عنده، وسينتخب منها وسيق الأخبار على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الرواة، يعني من الناس، أي من الرواه.

ثم ركز هنا في الفقرة التي شرحناها بالأمس على فكرة التكرار، وأن الأصل أنه لا يكرر إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة، فهو يكرر إما لفائدة في الإسناد أو في المتن، في المتن لكونه يحتاج إلى تكرار الحديث لزيادة معنى فيه، أو يحتاج أن يكرر الحديث كما هو باسناده ومتنه؛ لأن هذا الحديث يمكن أن يوظف في أكثر من باب وأكثر من كتاب من كتب العلم.

وإذا استطاع أن يفصل المعنى الزائد عن الحديث ولا يضر به فعل ذلك، وإن لم يستطع أتى بالحديث كاملا تاما حتى يظهر المعنى. وقد يأتي بإسناد مع إسناد إما لتقوية الحديث أو لإظهار علة فيه، يعني خطأ في الرواية، فليس الأصل عند مسلم أنه يظهر علل الحديث، وإنما كتابه هو كتاب الصحيح، لكنه قد يضطر إلى بيان علة حديث، أما ليبين أنه عرفه وتركه عن قصد، أو لأنه يحتاج إلى معنى معين في هذا الحديث.

وسيأتي تفصيل ذلك، يعني سيأتي بيان لماذا قد يبين الإمام مسلم أحيانا بعض علل الحديث في كتابه، لكن هذا ليس الأصل في كتابه، كتابه الأصل فيه أنه كتاب الصحيح، لكنه قد يشير إلى علة رواية. كما أنه قد يخرج إسنادا مع إسناد، إما ليقويه، وإما ليبين خطأ فيه، أو يدفع شبهة تدليس، أو يبين اختلاف ألفاظ بين الروايات ونحو ذلك مما ذكرناه بالأمس، وسياتي تفصيل ذلك ان شاء الله.

فكان الدرس السابق خاصا بتكرار الأئمة بشكل عام للأحاديث، وتكلمنا فيه عن أمرعين كذلك، عن الرواية بالمعنى وتكلمنا فيه عن اختصار الحديث، وهو الاقتصار على موضع الشاهد من الحديث، وأن هذا إنما يجوز إذا- لم يؤثر ذلك على دلالات الحديث. وأبينا كذلك أن الإمام مسلم الأصل في كتابه أنه لا يعيد حديثا إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة. الآن يا شباب ندخل في الفقرة الجديدة، وهي الفكرة الجديدة.

في طريقة الإام مسلم في تصنيف هذا الكتاب: الإمام مسلم قال فأما... قال: فأما القسم الأول. لاحظ، أما القسم الأول من ماذا يا شباب؟

طبعا يا شباب، نحن نريد أن نتعلم في هذا الدرس ليس فقط النتائج، يعني أنا لا أريد أن ألقنك ماذا يريد أن يقول مسلم، وإنما أنا أريد أن أدربك كيف تفهم كلام أهل العلم. وكثير من الناس يعني يقرؤون كتبا، لكن ليس بهذه الطريقة، يقرؤون قراءة سطحية، يريدون أن يعرفوا النتائج النهائية، يعني يقول لك مثلا من الآخر، ماذا يريد أن يقول مسلم؟ لا، أنا أريد منك أن تعرف لماذا قال مسلم، وكيف قال، وأريد منك أن تتدرب أنت نفسك على اكتشاف هذه المعاني، لا أن تلقنها تلقينا؛ لأن هذا التلقين يا شباب يضرس، يعود الطالب على البلادة، أن ينتظر أن يشرح له الكلام.

وهذا هو السبب في صد كثير من طلاب العلم عن كتب الأئمة؛ لأنهم إذا أرادوا أن يقرؤوها لم يفهموها، لماذا؟ لأنهم تدربوا على الأبحاث المعاصرة والكتب السهلة والمتون اليسيرة.

إذا يا شباب، نحن هنا نريد أن نتدارس كلام أهل العلم، نحن نريد أن يعني نفهم كيف نقرا لهم. فالإمام مسلم لما قال: فأما القسم الأول، من ماذا؟ لازم أنا إذا قرأت كلاما لابد أن أعرف ما مناسبة هذا الكلام. مناسبة هذا الكلام يا شباب أنه قال، لما قال إنه سيخرج الأحاديث وسيؤول، وقلنا في فرق بين التخريج والتأليف، التخريج هو إبراز الرواية، أما التأليف فهو الجمع والترتيب، فهو بين أنه سيرتيب الأحاديث بطريقة معينة، واضح؟ ليس لمجرد أنه يجمع الأحاديث خلاص، لا، هو سيرتب وسيؤول، فهو يعني سيؤول بينها ويجعلها بطريقة تناسب مقصد السائل.

قال هو قال يا شباب: أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلنا هذا أول قيد، وهو أنه سيقصد الأحاديث المرفوعة، بخلاف كتب الآثار التي تروي الأحاديث الموقوفة وآثار التابعين، أو الكتب التي تروي مثلا روايات بني إسرائيل أو غير ذلك، كتب التفسير، لا، هو قصد الأخبار المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي ذلك قيدان: أن يكون الحديث متصلا، فتخرج المعلقات والمراسيل والأحاديث المنقطعة والمعضلة وكل أنواع الانقطاع.

وكذلك حصل ذلك في الأحاديث المرفوعة، فتخرج الموقوفات والآثار، وقد يذكر شيئا من ذلك لعله ولكنه قليل جدا في كتابه.

طيب، قال: فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس. واضح؟ هذه هي الأقسام التي سيتكلم عنها الآن؛ لأنه في الفقرة السابقة تكلم عن التكرار، الآن سيتكلم ما هي هذه الأقسام وما شرطه في هذه الأقسام. قال: فأما القسم الأول يعني من هذه الأقسام الثلاثة، فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى. تمام؟

فإنا نتوخى، نتوخى يعني نتحرى، نجتهد. فهو يريد أن يقول: أنا أجهد أن أقدم الأخبار، الأخبار هي الروايات، هي الأحاديث، هي الآثار، كل ذلك بمعنى واحد. شوفوا يا شباب، علماء الحديث، أهل العلم بالحديث، لم يكن عندهم جمود على اللفظ، هذا هو الذي حدث عند المتأخرين، يجعلون مثلا مصطلح الصحيح له دلالة واحدة، مصطلح مثلا المنكر له دلالة واحدة، مصطلح الحسن له دلالة واحدة، لم يكن الأئمة هكذا، الأئمة كانوا يتكلمون بلسان العرب، والعرب يسمون الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، ويسمون بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة.

فهو ليس عنده مشكلة أن يقول: الآثار، الروايات، الأحاديث، الأخبار، إنما يقف على هذا الجمود من تأثر بمنطق أرسطو، الذي يعني دخلت فكرة الحدود والتعريفات عن طريق كتبه، وتاثرت بها كل علوم الشريعة للأسف، فكرة الحدود والتعريفات المنطقية التي تجعل لمصطلح تعريفا أو دلالة واحدة، وهذا لم يكن عند لسان العرب. وهذا هو الذي ضَر كثيرا من العلماء المتأخرين الذين أرادوا أن يقرؤوا القرآن أو السنة أو كتب الأئمة بلسان أرسطو أو بمنطق أرسطو، هذا هو الذي جعلهم يجهلون معاني الآيات وتقع عندهم الإشكالات ويظنون التعارض.

وهذا هو أخص ما أراد أن يعالجه الشافعي في كتابه الرسالة، لما صدر كتابه، بأنه افتتح كتابه بأهم مسألة، وهي أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، ليؤكد أنه لن يفهم كتاب الله إلا من كان عالما بلسان العرب وسنة العرب في الكلام.

وهكذا شباب، من أراد أن يفقه كلام المحدثين بغير لسان المحدثين، فلابد أنه سيقع في إشكالات، وسيقع في شبهات، وسييفهم كلامهم خطأ، وسيخرج بنتائج خطأ، وهذا هو الذي حدث؛ الذين أرادوا أن يفهموا كلام الأئمة من خلال فقط كتاب الحافظ ابن حجر رحمه الله في نزهة النظر، نزهة النظر ونخبة الفكر، وأرادوا أن يجعلوا هذا المعيار في فهم كلام أحمد وابن معين ومسلم والبخاري وأبو حاتم وأبي زرعة والدارقطني وغير هذا، هؤلاء أخطؤوا خطأ كبيرا يا شباب، واضح؟ ونحن إن شاء الله نحاول أن نعالج هذا الخطأ بإذن الله من خلال هذه الدروس.

قال رحمه الله: فأما القسم الأول فان نتوخى، نتوخى، نتحرى، نجتهد، نبحث، أن نقدم الأخبار، الأحاديث يعني، التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى. يبقى إذا، الإمام مسلم يا شباب، خلينا نتصور عنده أحاديث، هذه الأحاديث بالضبط كده، هنشبه، أنا أحب أضرب التشبيهات، يعني الأمثلة.

أنت رجل رحت للسوق واشتريت طماطم واشتريت فواكه واشتريت سمك واشتريت لحمة، ده يعني لما تكون قابض يعني في أول الشهر، والدنيا كانت ملحلحة معاك زي ما بيقولوا المغاربة، يعني كان واحد صاحبي عازمني في رمضان في المغرب أول يوم، كان عامل يعني أصناف كثيرة جدا، قال لي: لا تطمع أنك تجد هذه الصنف بعد يومين؛ لأن بيكون المرتب خلص، فهو بيكون يعني إيه أول يوم بس بياكلوا فيه كل حاجة.

المهم، نعتبر أنك أنت ذهبت إلى السوق واشتريت كل هذه الأشياء ووضعتها كلها في كيس واحد، تمام؟ لما ترجع إلى المنزل، ركز كده؛ لأن هذا بالتحديد ما يتكلم عنه الإمام مسلم رحمه الله، لما ترجع للمنزل بتعمل إيه؟ بتستخرج، هذه تضعها أمامك مثلا على طاولة، فتصنف الأشياء التي ستوضع في الثلاجة مثلا هكذا، الأشياء التي ستوضع في مثلا سلة هكذا، الأشياء التي تطبخ اليوم هكذا. بالضبط هذا ما يفعله من يريد أن يخرج كتابا.

فالإمام مسلم يا شباب رحمه الله بيقول: أنا سانتخب من هذه الأخبار الأسلم من العيوب، هذا أول ما يبحث عنه الإمام مسلم رحمه الله حينما يريد أن يكتب حديثا في كتابه، أنه يبحث عن الأسلم من العيوب من غيرها وأنقى. أسلم وأنقى قريبة، يعني هذا من نفس المعنى، فهو سيفسر لك، سيفسر لك هذا النقاء.

فخلينا نتصور يا شباب أن الإمام مسلم مثلا عنده كتاب داخل الكتاب، الكتاب يا شباب اللي هو الإمام مسلم مثلا له كتب، الكتاب الأصلي هو المسند المختصر، ماشي، اللي هو من السنن، اللي هو اللي احنا بنسميه صحيح مسلم. هذا الكتاب يا شباب داخله كتب: كتاب الإيمان، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الذكر والدعاء والاستغفار والتوبة، ماشي؟

فهو هنا سيخرج الأحاديث في هذا الكتاب. طيب، ماذا يفعل؟ سيبحث أولا عن الأحاديث المناسبة لهذا الكتاب، واضح يا شباب؟ فسيختار، طيب، نحن عندنا الأول في اختيار أساسي وهو أن الحديث يكون متصل ويكون مرفوع. طيب، الأمر الثاني: ينظر ما هو الحديث اللائق بهذا الباب، مثلا كتاب الطهارة، أحاديث... كل هذه الأحاديث فيها أشياء مجموعة، إيه يا شباب؟ يعني فيها شيء جامع، وهي أنها مرفوعة ومتصله، وكلها يدخل في باب الطهارة، نعم، ولكن في بعضها يدخل في كتاب الوضوء، وبعضها يدخل في كتاب السواك، وهكذا، كما تعرفون.

طيب، جميل، وبعدين؟ هو يريد الآن أن يخرج الأحاديث مثلا في باب السواك، هو طبعا لم يبوب، لم يذكر تراجم، وهذا من بديع ما صنع الإمام مسلم رحمه الله، حتى يترك المجال لفقه الحديث دون أن يأسرك بترجمته لتفهم الحديث بناء على الترجمه، لا. ومع ذلك، هو لاحظ هذا، فجمع أحاديث السواك في سياق واحد. جميل. طيب، هذا الباب يا شباب، كيف يعني كيف يبتدئ مسلم؟ ما هو الذي

يقدمه. قال: فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار يعني تحت الباب. يعني تحت الباب المعين نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب.

يعني إيه يا شباب؟ خليني أتصور كده أن الموجه سيأتي إلى المدرسة. موجه سيأتي إلى المدرسة وأنت مدرس في المدرسة، فأنت عندك الطلاب، يعني تعتبر أنك أنت في فصل المتفوقين، خلاص؟ يعني كل الطلاب عندك متفوقون جميل، ولكن لا شك أنهم درجات. فأنت ستختار أعلى هؤلاء وستقدم.

يعني إذا أراد الموجه، إذا أراد أن يسألك الموجه عن مستوى الطلاب وأمثلة لنشاط الطلاب، فلا شك أنك ستختار أعلى هؤلاء الطلاب، صح ولا لا؟ هذا بالضبط ما فعله مسلم. كل ما في صحيحه مما يحتج به ومما لم يبين علته فهو صحيح، واضح، ولكن الصحة درجات ترجع إلى الرواية وإلى الراوي وإلى اتفاق أهل العلم وإلى قبول الحديث وغير ذلك من المعطيات التي سيأتي ذكرها إن شاء الله.

فهو لما قال: شباب فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من الخطأ هنا أن تنظر إلى الأخبار فتحصنوا، وهذا فعله للأسف بعض من كتب في منهج الإامام مسلم من المعاصرين أنه حاسب مسلما على مجرد الرواة، فينظر مثلا في تقريب التهذيب أن هذا الراوي قال فيه ابن حجر ثقة، إذا حديثه صحيح. الحافظ ابن حجر قال في الراوي مثلا صدوق، إذا حديثه حسن. قال في الراوي ضعيف، إذا حديثه ضعيف. هذه النظرة السطحية شباب كما أنها تخالف منهج الأئمة فهي تضر في فهم كلامهم.

الإمام مسلم يتكلم عن رواية كاملة وليس عن مجرد رواة. الرواية يا شباب بكل شروطها؛ العدالة والضبط في الرواة واتصال الإسناد، وألا يكون منكرا وألا يكون خطأ وألا يكون معلولا وألا يكون شاذا، كل هذا مما يدخل في الرواية وليس مجرد أن يكون الراوي ثقة، واضح يا شباب؟

يبقى الإمام مسلم هنا يتكلم عن الرواة أم عن الروايات؟ يتكلم عن الروايات، عن الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها. لماذا يا شباب؟ هو في الواقع أساسا الروايات إما أن تكون صحيحة وإما أن تكون ضعيفة، يعني إما أن تكون صدقا أو كذبا لأنها أخبار، ولكنه يتكلم هنا بحسب اجتهاده فيقول: هي بالنسبة لي أسلم، يعني من جهة تحقق شروط القبول بالنسبة لي، واضح كده؟

ففي الأصل يا شباب الأخبار إما صدق أو كذب، ولكنه يتكلم هنا عن اجتهاده هو في النظر إلى تحقق أو توفر الشروط. طيب، قال: أسلم التي هي أسلم من العيوب وأنقى، ثم فسر هذا النقاء يا شباب. النقاء يعني مصطلحات؛ كل هذا يا شباب مصطلحات حديثية يعبرون بها عن نظافة الإسناد أو صحة الرواية أو أن شروط القبول تحققت فيها.

فأنا لا أحب أن نقف هنا مع دلالات هذه الألفاظ لأنها ليست مراده أصلا. يعني بعض الناس يا شباب حينما يريد أن يقرا للأئمة يقف مع دلالات الألفاظ بشكل خطأ، مثلا كلمة شيطان، مثلا كلمة شيطان هذه، إذا وصف إنسان بأنه شيطان لو أنت اعتبرت أن كلمة شيطان هذه تدل على البعد عن كل خير مثلا، فلا شك أنه إذا وصف راو بأنه شيطان فيكون معنى ذلك أنه كذاب، أنه دجال، أنه يعني حالة سيئة.

ومع ذلك يا شباب كلمة شيطان وصف بها بعض الرواة للدلالة على أنهم في أعلى درجات الحفظ، لدرجة أنهم أتوا بأشياء لا يستطيعها الإنس فشبه بالشيطان، وبعضهم يشبهه الجني مثلا. قال ابن معين: كان أحد أبوي الأثرم جنيا، يعني يتكلم يعني كأنه يأتي بأشياء لا يستطيعها البشر من قوة الحفظ وسرعه التلقي وحسن الأداء.

فالشاهد يا شباب أن أهل العلم لهم مصطلحات خاصة، كل إنسان منهم يعبر عن الدلالة التي يريدها بلفظ يرى أنه كاف. فالوقوف مع هذه الألفاظ بمجرد الدلالة في لسان العرب خطأ، ومع ذلك هل العلماء لاحظوا الدلالة في لسان العرب عند إطلاق المصطلح؟ لا شك، لكن الجمود على هذه الدلالة هو الخطأ.

مثلا قيل في إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، اللي هو جد أبو إسحاق السبيعي، قيل إنه لص يسرق الحديث. الذي يسمع هذا يظن أنها تهمة، بالعكس وصف بذلك لسرعة تلقفه للحديث من شيخه، يعني أن الشيخ إذا ألقى الحديث كأنه سرق الحديث من فمه وحفظه وضبطه وضبطه. فالذي لا يفهم عرف المحدثين أو لا يرجع إلى القرائن التي تحتف بكلام النقاد والأئمة، لا شك أنه سيفهم خطأ وسيضع الشيء في غير موضعه.

إذا يا شباب هذا يهمني جدا، فالتعامل هنا بقى مع هذه الألفاظ أن النقاء في لسان العرب بمعنى كذا وأن قاء يعني غير السلامة من العيوب، لا يا شباب! هو يريد أن يعبر عن معنى وهو أنه حاول، وهو أنه حاول أن ينتقي أصح ما عنده وسيفسر لك هذه الصحة مرة.

قال: أسلم من العيوب وأنقى، وكلمة أنقى كأنها فيها تفضيل فيؤكد أنه وإن كان عنده ما هو صحيح لكنه اختار الأصح. يبقى استعمال كلمة أسلم وكلمة أنقى أفادنا فيما يا شباب؟ أن الإامام مسلم لم يخرج كل الصحيح عنده. طبعا بداهه هو لم يخرج كل أحاديثه، واضح هذا معروف أن محفوظه من الأحاديث واسع جدا وفي أحاديث ضعيفة وأحاديث موضوعة وأحاديث منكرة، لكنه يتكلم هنا عن الصحيح. فلما قال: أسلم وأنقى، هذا أكد أنه اختار أعلى ما عنده وليس أعلى الموجود؛ لأنه الإامام مسلم لم يجمع كل الموجود، واضح؟

ليس هناك شخص جمع كل سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو كل الآثار أو كل الأحاديث، تمام؟ الأخبار التي هي أسلم من العيوب. العيوب يا شباب اللي هي الأسباب التي ترد بها الرواية، وهذه العيوب ترجع إلى الراوي، إلى الاتصال والانقطاع، ترجع إلى المتن، ترجع إلى الخطأ في الرواية، أن يكون الحديث مقلوبا، أن يكون دخل حديث في حديث، اللي هي الأسباب التي يطعن بها في الروايات. يبقى هذه العيوب اللي هي أسباب رد الحديث، قال: التي هي أسلم من العيوب، يعني التي تحققنا خلوها من العيوب من غيرها، تمام كده؟

وأنقى، والنقاء نفس الكلام، يعني السلامة من العيوب هو النقاء، بقدر ما يكون الشيء سالما من العيوب بقدر ما يكون نقيا من أن يكون، من أول ما قال شباب من أن يكون، يبقى هذا تفسير لسلامتها من العيوب وللنقاء، واضح كده؟

خلينا نركز كده يا شباب؛ لأن التفريق بين السلامة من العيوب والنقاء تفريق بديع جدا. السلامة من العيوب يا شباب يعني أن تكون خالية من الأسباب التي ترد بها. أضرب لك مثال: أنت مثلا لو في كلية عسكرية فعندك كده شروط أن الرجل المتقدم ده مثلا ما يكونش أعمى، ما يكونش أعرج، ما يكونش مثلا غبي مثلا. فأنت عندك عيوب معينة أول ما تلاقي العيب بتركه.

طيب جميل، أنت بقى أصبح عندك الآن مئة طالب، تشوف بقى الأنقى يعني أعلى الموجود ممن سلم من العيوب. يبقى كان أول شيء ينظر فيه الإامام مسلم هو تحققه من السلامة من العيوب، من العلل، من أسباب الخطأ.

جميل، طيب هو وصل أن عنده مئة حديث في الباب كله سالمة من العيوب، يعني هو لم يطلع فيها على عيب، يكتفي بهذا؟ لا، يختار الأنقى منها. يبقى كلمة يا شباب من أن يكون ناقلها هذا تفسير للنقاء وليس العيوب وليس السلامة من العيوب. يبقى كلمة، ركز بس يا شباب، يبقى كلمة من أن يكون ناقلها أهل استقامة في الحديث كذا كذا كذا هذا تفسير للنقاء. يبقى أول شيء هو التحقق من السلامة من العيوب، جميل.

أضربت لكم أمثلة كثيرة، لا أريد أن أضرب، أنا بضرب أمثلة كثيرة ليه يا شباب؟ لأني أعرف أن بعض الشباب لم يحضروا معنى الكتب الأربعة السابقة، لم يحضروا نخبة الفكر ولا لغة المحدث ولا تحرير علوم الحديث ولا كتاب الرسالة، وهذه الكتب شرحنا فيها مسائل علوم الحديث بتوسع جدا. فأنا أريد أن يعني أشرح بشكل ميسر، فلو بعضكم شعر أن أنا أكرر هذا يعني مراعاة للشباب الجدد معنا. طيب يا شباب، يبقى إذا أول محطة عند

الامام مسلم هي التحقق من السلامة من العيوب، وهي الأسباب التي ترد بها الرواية. طيب، اثنين وانقى يبقى أنقى سيختار أعلى ما هو يعني أعلى أحاديث مما خلى من العيوب، يعني أصبح عنده مثلا مائة حديث خالية من العيوب سيختار أنقاها. طيب، ما هو هذا النقاء يا شباب؟ الإمام مسلم يا شباب والله العظيم هو أحسن من رأيت في العلماء يشرح مسائل علوم الحديث، وكذلك الشافعي، وإن كان الإمام مسلم طبعا أعلى من ناحية دقة علم العلل وعلم الرجال، طبعا مسلم أعلى من الشافعي في هذا.

ولكن بتكلم من جهة البيان، الإمام مسلم يا شباب نلاحظ هنا هو لا يعطيك النتائج وإنما يبرر لك النتائج، افهموا الفكرة دي يا شباب! هو لا يقول لك أنا سأفعل كذا، لا، هو يقول لك سأفعل كذا بسبب كذا، وهذا أحسن ما يكون يا شباب. وكمان يفسر لك، يعني لا يقول لك مثلا أنا سأختار، كان يمكن أن يقول لك أنا سأختار أعلى الأحاديث وخلاص، أو يقول لك أنا ساخرج الأحاديث الصحيحة، لا، ده هو أخبرك لماذا خرج الأحاديث ولماذا رتبها بهذا الترتيب وما طريقته في الترتيب وما أسباب هذا الترتيب وما تفسير هذا الترتيب، يا سلام، أعلى ما يكون والله.

من أن يكون ناقلها، الناقل اللي هو الراوي، الراوي أو المحدث، من أن يكون ناقلو أهل استقامة في الحديث. بعض الناس يا شباب فسر الاستقامة بأنها العدالة بناءً على أن معنى الاستقامة من اللي هي الاستقامة اللي هي قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ، أو إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، هذا في رأي ليس صحيحاً. الاستقامة في الحديث يقصد الاستقامة في الحديث، يعني أن يكون موافقاً لثُقاة الحفاظ، فتفسير الاستقامة هنا فقط بالعدالة خطأ في رأي يعني، وإنما الصواب أنه من أهل الاستقامة في الحديث.

يعني أنه محدث ثقة، كما جاء ابن عُلية لابن معين وقال له: كيف حالي في الحديث أو كيف يعني ما حكمك علي؟ فقال: أنت مستقيم الحديث. قال: وكيف عرفتم ذلك؟ قال: عرضنا أحاديثك بأحاديث الناس فوجدناها مستقيمة. فقال: الحمد لله، فالاستقامة.

تكلم عن الرواة، بينما أنا قلت في مقدمة كلامي أنه يتكلم عن الروايات. نعم، لانه لما قال التي هي أسلم من العيوب هو يقصد الرواية، يبقى كلمة أسلم من العيوب هذه تعود على الراوي ولا الرواية؟ تعود على الرواية، أسلم من العيوب. طيب، أنقى تعود على الرواة، من أن يكون ناقلها، يبقى فسر النقاء، يعني أرجع النقاء إلى ماذا؟ إلى الرواة، والسلامة من العيوب للرواية، من أن يكون ناقلها أهل استقامة في الحديث واتقان لما نقلوا.

النقل اللي هو الرواية يا شباب، والراوي كما تعرفون أنه يتحمل ويؤدي، فهذا يسمى النقل، واتقان لما نقلوا، والاتقان هو الإحكام، يعني أن يكونوا في أعلى درجة من الأداء. باختصار يا شباب، أن يؤدي كما تحمل، هذا هو الثقة، ألا يتصرف في رواية وألا يسقط منها شيئاً وألا يبدل راوياً برأو، تمام كده؟

قال واتقان لما نقلوا لم يوجد في رواياتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، كما قد عُثر فيه على كثير من المحدثين، وبان ذلك في حديثهم. نلاحظ هنا أن الإمام مسلم رحمه الله لما تكلم عن الرواة بين أن الرواة درجات، وهذا شباب هذا الأصل تكلم عليه العلماء كثيراً، وهو أن الثقات درجات، والدرجات تكون من حيث العدالة والضبط، فالعدالة.

من العدالة أن يكون صادقاً، أن يكون مأموناً، واضح؟ ولكنهم تفاضل، يعني تفاضل الروات عندهم يكون في الضبط. الأمر الذي بعد ذلك يا شباب أو الفائدة التي بعد ذلك، قبل أن نتكلم خلينا نتكلم الأول عن معنى تخليط فاحش. التخليط يا شباب اللي هو صورة من صور الخطأ، يعني كان يدخل، التخليط هو أن يخلط شيئاً بشيء، يدخل شيئاً في شيء أو يضمن شيئاً إلى شيء.

ليس المقصود هنا الاختلاط، الاختلاط هو أن يتغير حفظ الراوي لسبب من الأسباب، منها مثلاً أنه كبر سنه مثلاً، كبرت سنه أو مثلاً حدث له حادث فمثلاً يعني احترق بيته فيعني حصل له تخريف مثلاً أصبح ينسى ويسهو، لا، لا يتكلم عن هذا. التخليط هو أن يقع منه أخطاء في الرواية، واضح كده؟ أو أن يختلف عليه أو أن يدخل حديثاً في حديث.

نلاحظ هنا يا شباب أن الإمام مسلم لم يقل من أن يكون ناقلها أهل استقامة في الحديث، في الحديث واتقان لما نقل لم يوجد في روايتهم اختلاف. الاختلاف يا شباب أن الراوي يختلف في الرواية، يعني أحياناً يروي الرواية على وجه وأحياناً يرويها على وجه آخر، واضح؟ لا يكون ضابطاً ولا يكون ثابتاً على وجه واحد وإنما يختلف في الرواية أو يقع منه أخطاء أو يخلط، كل هذا يعني قريب من المعنى، لكن هو قال يا شباب لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد.

لماذا يا شباب؟ لان الراوي قد يخطئ وكل الثقات يخطئون يا شباب، بل الإمام مسلم رحمه الله خصص كتاب التمييز لبيان أخطاء أعلى الثقات ليبين أمرين، ليبين أولاً أن المنكر أبدا منكر، يعني الحديث الخطأ ينبغي أن يرد أياً كان الذي صدر منه هذا الخطأ، والأمر الثاني أن يبين لك أن هذه الأخطاء تقع في أحاديث أكبر الثقات، ويبين لك أن خاصة علم الحديث هي اكتشاف الأخطاء في أحاديث الثقات وليس أحاديث الضعفاء.

يعني أحاديث الضعفاء هذه معروفة لأنه ضعيف أو منكر الحديث فحديثه مردود، وإنما محل البحث هنا في اكتشاف العيب الخفي، والعيوب الخفية لا تظهر إلا في أحاديث الثقات. طيب، يبقى المهم أن الإمام مسلم بين أن هذا الراوي يمكن أن يقع منه الخطأ ولكن يكون الخطأ قليلاً بالنسبة لما روى، ولو وقع منه تخليط أو مثلاً دخل عليه حديث في حديث أو أسقط شيئاً من الحديث لا يكون فاحشاً.

فهو هنا يا شباب يتكلم عن عدد الأخطاء وعن نوع الأخطاء، يعني إيه يا شباب الراوي حتى نختبره ننظر إلى جهتين يا شباب: أولاً قدر الأحاديث التي رواها ونسبة الخطأ إلى الصواب. تصوروا مثلاً لاعب كرة يا شباب، لاعب كرة حتى نحكم عليه بأنه هو لاعب مثلاً متميز في ضربات الجزاء، بنعمل إيه؟ بنشوف الراجل ده ضرب كم ضربة جزاء؟ ضرب مثلاً ألف ضربة جزاء مثلاً في اعتبر مثلاً في مواسم كثيرة، مائة ضربة خلينا يعني نقول مائة ضربة جزاء، فنحكم أن الراجل ده محترف في رميات الجزاء مع أن هو ضيع عشر مرات.

طالب لماذا نحن حكمنا عليه؟ لأننا قسنا الخطأ أو وازنا الخطأ أو قارنا الخطأ بالصواب فوجدنا أنه أصاب في تسعين وأخطأ في عشرة، فالإפיن في أنه كويس أو ثقة في هذا الباب. نفس الكلام يا شباب الرواه، ننظر إلى قدر ما روى وننظر إلى نسبة الخطأ إلى الصواب، فليس هناك عدد معين من الأخطاء يضعف به الراوي، واضح كده؟

يبقى أول ما ننظر فيه يا شباب عدد الأخطاء بالنسبة للإصابة، طيب وأيه كمان يا شباب؟ نوع الخطأ، نوع الأخطاء، فهذا محور مهم جداً وهو كيف يخطئ؟ فمثلا قال الدارقطني رحمه الله لما كان بيتكلم عن شعبة، أن شعبة كان يخطئ في أسماء الرواة كثيراً لتشابه حفظ المتون، وعد أبو نعيم الفضل بن دُكين عد أخطاء لشعبة أنها في ثلاثمائة حديث.

ومع ذلك شعبة عندهم جميعاً من أعلى الرواة حفظاً وضبطاً، لماذا يا شباب مع أنه يعني أخطأ في أحاديث كثيرة؟ لأنهم قارنوا الخطأ بالصواب، فإذاً يا شباب أول محور ينظر فيه للراوي حتى يكون نقياً حتى يكون ثقة، أن ننظر قدر ما روى، الراجل ده روى قد إيه؟ واضح كده؟ حتى ابن تيمية مثلاً قالها، قال: إذا أخطأ المفتي الذي يفتي كثيراً في مائة فتوى لا يعد ذلك خطأ فاحشاً، لماذا لأنه

يخطئ في آلاف الجزئيات، أقصد يفتي في آلاف الجزئيات. فبالتالي الخطأ يُعرف بماذا يا شباب؟ بنسبة الخطأ إلى الصواب.

مثلاً، في شخص أنا كنت بمزح معه، كنا أيام ما كنا بنلعب في النادي، فكنت أقول له -كنا بنلعب مباريات يعني- فكنت أقول له: سبحان الله، أنت الوحيد فينا اللي ما خسرتش ولا مباراة! فيضحك ويتكسف، ليه؟ لأنه أساساً ما لعبش، ما كانش المدرب بيلعبه يعني. لما كنا بننزل خمسة قصاد خمسة كان المدرب بيختار، فكان دايماً المدرب لا يختاره، فهو كان إيه؟ كان يقول لي: ده أنت كده بتشتمني مش بتمدحني لأني أساساً ما بلعبش.

فهمنا يا شباب؟ وهذا حتى فائدة لينا يا شباب في الحياة، أن الإنسان العاطل لا يخطئ، إنما الذي يخطئ هو الذي يجرب، هو الذي يحاول، وبالتجربة يكتشف الإنسان نفسه، كما قال المتنبي: إذا كنت في شك من السيف فابلغه، فإما تنفيه وإما تعده. وما الصارم الهندي إلا كغيره، إذا لم يفارقه النجاد وغمده.

يعني لازم الإنسان يجرب ويخطئ ويصيب ويحاول، وكل من خشي الخطأ لن يدرك الصواب؛ دي قاعدة أساسية. انسان يريد أن يتكلم، يريد أن يكتب، يريد أن يعلم، يريد أن يخطب، يريد أن يلعب، أي شيء، ولكنه يخشى من خطأ، خلاص، سيبقى قاعداً في مكانه.

طيب، نعود ثانيةً مرةً أخرى شباب، يبقى هذه فكرة مهمة جداً. لكن يا شباب، أحياناً -طب هذا النظر الأول- قلنا في عدد الأخطاء، طيب، النظر الثاني في نوع الخطأ. ممكن يكون الخطأ فاحشاً، كما قال الدارقطني مثلاً في الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ليس بالقوي، يروي عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين حديثاً منكرا. هذا يسقط مئة ألف حديث.

طبعا الدارقطني بيرى أن هذا الخطأ من نكارته يسقط مئة ألف حديث، طبعا هذا من باب المبالغة، لكنه عموماً يؤكد لك أن هناك أخطاء يسيرة، وأنا عندي في ذلك أمثلة كثيرة جداً في الخطأ اليسير والخطأ الفاحش.

واضح؟ أمثلة، يحيى القطان، وهو من أبرز النقاد، أخطا خطأً سماه الإمام أحمد أنه خطأ، أنه خطأ فاحش. مع أن أنا عرضت على بعض الشباب لما كنت أدرّبه على علل الحديث، فقلت لهم: هل ترون هذه الرواية التي رواها يحيى القطان فيها مخالفة؟ قالوا: أبداً، هي منسجمه مع باقي الروايات.

فتصور، الإمام أحمد حكم على هذا الخطا بأنه فاحش، ومع ذلك كثير من الطلاب لم يكتشف أنه خطأ أصلاً، فضلاً عن أن يكون خطأ فاحشاً. لماذا يا شباب؟ لأن العلماء النقاد لهم نظر ثاقب.

يحيى القطان أخبر عن أن اثنين من اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نشهد أنك نبي. هذا هو اللفظ الصحيح. فيحيى القطان روى الحديث بالمعنى فقال إنهما قال: نشهد أنك رسول الله. وفرق كبير جداً بين اللفظين.

قال الإمام أحمد: هذا خطأ فاحش. لماذا؟ لأنهم لو قال: انك رسول الله، فهذا دخول منهم في الإسلام، وإنما أرادوا أنك نبي للعرب ولست نبيا لنا ولست رسولا لنا.

الشاهد يا شباب أن تحديد القدر في نوع الخطأ هذا له قرائن، وهذا يرجع فيه للأئمة، ربما أنت لا تفطن إلى كون هذا الخطأ خطأ فاحشاً، وربما تظن أن هذا الخطأ فاحش بينما هو عادي، وربما أنت تظن أن كثرة الأخطاء -وأنا وجدتها في بعض الشباب ممن ليس عندهم تحقيق أو علم بكلام الأئمة- وجد مثلاً الدارقطني يضاعف حديثاً لشعبه أو يخطئه فيه، ثم قال له: كيف تخطئه وأنت بنفسك قلت إنه يعني ثقه ثبت وكذا؟ يعني أنت لا تدرك الفرق بين الحكم على الراوي والحكم على بعض رواياته. يعني شيء عادي جداً أن ده شيء من بدايات العلم أن في لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على رواية معينة له.

فالشاهد يا شباب الذي أريده أن هذه العلوم لا يمكن أن يعرفها الإنسان بشكل سطحي، لابد أن يتعمق فيها، ولابد أن يتدرب على فهم كلام هؤلاء، لا أن يقرا للمعاصرين والمتاخرين ثم يريد أن يفهم بهذا كلام الأئمة، واضح؟ ولذلك قال الشافعي رحمه الله: من تعلم علماً فدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم.

طيب، نعود تاني مرة أخرى شباب، إذا حينما نحكم على الراوي -نحن الآن نتكلم عن النقاد الذي تحدث عنه الإمام مسلم رحمه الله- ننظر، طبعا هو فسر ذلك بأن يكون الناقل من أهل الاستقامة في الحديث، يعني أن يكون موافقاً لأحاديث الثقات الحفاظ، وكذلك أن يكون متقناً، يعني أنه يؤدي الرواية كما تحملها، لم يوجد، لم يوجد في رواياتهم اختلاف شديد. هذا تفسير للاتقان والاستقامة.

وهذا الاختلاف يا شباب معناه أنهم لا يخالفون الثقات، وأنهم إذا خالفوهم تكون المخالفة قليلة بالنسبة للموافقة. يعني إيه يا شباب؟ يعني نحن حينما نريد أن نختبر راوياً، فإننا نقيس هذا الراوي بأقرانه من طبقته الذين اشتركوا معه في الشيوخ.

مثال، أنا مثلاً يا شباب أريد أن أختبر عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، وهو من الرواة عن سفيان الثوري. طيب، كيف أختبره؟ ساتي إلى رواياته وأجمع هذه الروايات، هذا أولاً. فعرفت مثلاً انه روى عن الثوري مئة رواية. جميل، هذه الخطوة الأولى. ثم ماذا؟ كيف أختبره؟ ما هو الميزان؟ ما هي الكفة الأخرى؟

أن أتي بالثقات عن الثوري مثل ابن المبارك وأبي نعيم ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي ماشي، وأمثال هؤلاء، وأقارن رواية عبيد الله بهم. فاذا كان الأغلب أنه يوافقهم كان ثقة في الثوري. شوف شوف الدقة! نحن نحكم على الراوي حكماً في شيوخه.

هذا وجه، الأمر الثاني: نحكم عليه في الأزمان التي روى فيها. هذه محاور الحكم على الراوي يا شباب لتعرفوا دقة علماء الحديث، زي بالضبط ما يكون عندنا انسان عنده شهادة واخد مثلاً تسعين في المجموع النهائي، لكن هو في مثلاً في الانجليزي جايب خمسين في المية، وجايب في اللغة العربية مئة في المية، وجايب مثلاً في التاريخ سبعين في المية، المجموع الكلي تسعين في المية. لكن هل المجموع الكلي هذا يلزم أن يكون مجموعه في كل ماده؟ لا، فكذلك الرواة.

طيب كيف نختبر الرواة؟ ما هي الأشياء التي توضع في شهادات الراوي؟ أول شيء، الراوي عن شيوخه: هل هذا الراوي ثقه في كل شيوخه الذين حدث عنهم؟ يعني معمر بن راشد مثلاً يا شباب، روى عن أيوب وروى عن قتادة وروى عن ثابت البناني وروى عن يحيى بن أبي كثير وروى عن الزهري وروى عن هشام بن عروة، هل هو ثقة في كل هؤلاء أم لا؟ أم ثقة في بعضهم وضعيف في بعضهم ومتوسط في بعضهم؟ وهكذا.

طيب، كيف نكتشف ذلك؟ كيف نكتشف أنه ثقة في بعض شيوخه أم لا؟ بأن نوازن أو نقارن رواياته بروايات الثقات من أهل طبقته. فإذا كان الأغلب أنه يوافقهم، عرفنا أنه ثقة، ونقبل بعد ذلك حديثه إذا تفرد عن هؤلاء.

فما هو العنصر الثاني أو الوجه المقارنة الثاني أو الوجه المعيار؟ النظر في الأزمان التي روى فيها هذا الراوي. مثلاً، بدأ في رواية في تحمل الحديث وأدائه مثلاً وهو عنده خمسة عشر سنة مثلاً، وتوفي وهو عنده مثلاً سبعين سنة. يبقى شوف عمر كبير جداً وهو يحدث، هل بقي ضابطاً كل هذا العمر أم طرأ عليه اختلاط أو تغير؟ يبقى هنا النظر إلى زمن التحمل والأداء.

طب المحور الثالث: النظر في البلدان التي تحمل وأدى فيها. مثلاً عندنا معمر يخطئ في أهل البصرة إذا روى عن أهل البصرة، وهكذا. ففي راوي مثلاً يخطئ في روايته عن بعض أهل البلدان لأنه حدث من حفظه، لم يكن معه كتبه. هناك أسباب كثيرة سيأتي شرحها مفصلاً إن شاء الله في كتاب شرح عيسى الترمذي لابن رجب الحنبلي رحمه الله.

النظر الرابع: الموضوعات التي حدث فيها الراوي. هذا الراوي مثلاً يحدث في التفسير، في الإيمان، في مثلاً في القراءات. يمكن أن يكون الراوي إماماً في باب، مثل محمد بن إسحاق إمام في السير والمغازي، لكن في أحاديث الأحكام لم يكن معتنياً بها. أو مثلاً حفص بن عاصم، هو إمام في القراءات وهو يعني أحد الرواة عن عاصم.

والراوي الآخر شعبة، ومع ذلك هو في الحديث حكم عليه بأنه متروك! إذاً هو في القراءات إمام، وفي الحديث -اللي هو في أحاديث الأحكام أو غيرها- متروك أو ضعيف. فهمنا يا شباب؟ هكذا كان العلماء عندهم دقة في النظر إلى الراوي.

يبقى خلينا نرتب بقى الأفكار هنا، الإمام مسلم يريد أن يقول إن نقاء الراوي يكون من وجهين واضح؛ الأول: تكلم عن السلامة من العيوب، هذا في الحكم على الرواية. واضح؟ أحب منك أن تفهم هذا التفصيل، والنقاء هو في الرواة: أن يكونوا أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا. كيف نكتشف الاستقامة؟ قال: لم يوجد في رواياتهم اختلاف شديد في رأي، الاختلاف يعني لا توجد منهم مخالفة لثقة الحفاظ، وإن وجدت يعني تكون يسيرة بالنسبة بالنسبة للموافقة والإصابة، ولا تخليط فاحش؛ يعني قد يقع منهم الخطأ، لأن حتى ابن معين قال: لست أعجب ممن يخطئ، وإنما أعجب ممن لا يخطئ.

لماذا يا شباب؟ لأن الإنسان منا يا شباب يعني يعني أنا أريد منك أن تتصور راوي عنده مئات الأحاديث أو آلاف الأسانيد، كيف لا يخطئ؟ لابد أنه سيخطئ، ولكن نحن نريد الأقل خطأ. واضح كده يا شباب؟ وإلا فالكل سيخطئ. ومما بهرني في كتاب التمييز لمسلم أنه يستطيع أن يذكر آلاف الأمثلة للأخطاء، لكن لماذا ركز على خطأ مالك وخطأ شعبة؟ لماذا لماذا يركز على أخطاء هؤلاء؟ ليبين لك أن هؤلاء الذين هم في أعلى درجة من الحفظ أنهم أخطأوا، وليبين لك أن خاصة الناقد أو عالم العلل هو أنكتشف الأخطاء في حديث هؤلاء.

واضح؟ كما أن الطبيب الماهر هو الذي يكتشف المرض في الشخص الذي لا يظهر عليه المرض؛ إنسان سوي وجسمه قوي وبيتحرك، ومع ذلك الطبيب يقول: لا ده فلان ده عنده مرض. كيف اكتشفه؟ لا وهو خفي لأنه خبره. طيب يا شباب نريد أن.. يبقى إذا الإمام مسلم هنا تكلم عن محورين مهمين: أنه إذا اشترك مع الثقات فإنه يكون الأغلب عليه أنه يوافقهم لا يخالفهم إلا في الأمور القليلة، يبقى هذا باب المخالفة، وكذلك إن أخطأ النظر إلى نوع أخطائه: ليس كثيراً وليس فاحشاً، أما تفسير الفاحش بأنه كثير فهو أخطاؤه ليست كثيرة فيكون الفحش هنا إما للكثرة أو لنوع الخطأ نفسه فتكون أخطاؤه قليلة بالنسبة لصوابه.

وكذلك يكون الخطا ليس كبيراً، يكون خطأ يسيراً كما ذكرنا. طيب، الفوائد التي يمكن أن نخلص إليها من كلام الإمام مسلم يا شباب هنا -طبعاً هو قال ولا تخليط فاحش كما قد عثر، عثر يعني اطلع، يعني ربنا لما قال: وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ، يعني اطلعنا عليهم، غيرهم واضح كده- عثر يعني اكتشف أو اطلع، كما قد عثر فيه يعني كما وجد الاختلاف الشديد والتخليط الفاحش في على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم.

يعني أن الإمام مسلم يقول: هناك رواة كثيرون اكتشف العلماء الاختلاف الشديد في روايتهم والتخليط الفاحش، فلذلك تركوهم أو عدوهم من الضعفاء، أما هؤلاء فحديثهم أنقى وأصح، وإن وجد اختلاف، وإن وجد اختلاط أو تخليط -أقصد عشان نلتزم لفظ الإمام- فإنه ليس فاحشاً، ليس كثيراً، وأنه سهل يسير.

تمام، طيب من الفوائد هنا يا شباب: أولاً خلينا نستخلص الفوائد؛ لأننا نقرا هذا الكلام لنفهم ونتدرب على لغته ونستخلص الفوائد. الفائدة الأولى يا شباب: الرواة عموماً درجات، منهم الثقات ومنهم الضعفاء، الضعفاء درجات والثقات كذلك درجات، وهذا مهم جداً يا شباب، تفاوت الرواه تفاوت الرواة في الحفظ سواء في العدالة أو الضبط، وإن كان العلماء يركزون أكثر في الضبط.

فمثلاً من الآثار التي تبين ذلك -وأنا أحب أن أسمعكم كثيراً آثار الأئمة في بيان المعاني- قال جرير بن عبد الحميد لما ورد شعبة البصرة: قالوا له حدثنا عن ثقات أصحابك، يعني لما شعبة دخل البصرة -شعبة واسطي- فلما دخل البصرة قالوا له حدثنا عن ثقات أصحابك، يعني طلب منه الرواه أن يحدثهم شعبة عن الثقات، فقال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فانما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة -يعني من هذه الطائفة، لا يقصد الشيعة اللي هم الرافضة يعني- فذكر منهم الحكم: الحكم بن عتيبة وحبيبة بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل ومنصور، منصور بن معتمر، طبعاً وهؤلاء من أئمة الحفظ، وإن كان منصور يعد أعلاهم.

شعبة هل شعبة أراد هنا الثقات بشكل عام؟ لا، شعبة روى عن رواه ثقات كثيرين، لكنه أراد أعلى الثقات؛ فهو يقول لهم: لو أنا أردت أن أحدثكم عن الثقات عندي بميزانيتي الدقيقة فسأحدثكم عن الحكم وحبيب وسلمة ومنصور، تمام كده يا شباب؟

كذلك قيل لعبد الرحمن بن مهدي: أبو خلدة ثقه؟ فقال: كان صدوقاً، كان مأموناً، الثقة سفيان وشعبة! مع أن أبو خلد هذا ثقة واضح، يعني أبو خلد هذا اللي هو خالد بن دينار ثقة، لكنه لما قارنه بثقة الحفاظ شعبة وسفيان الثوري فخلاص أصبح هؤلاء يعني أقل درجة، واضح يا شباب؟

كذلك الباجي حينما فسر هذا قال: إنما أراد عبد الرحمن بن مهدي التناهي في الإمامة؛ لو لم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجه شعبة وسفيان الثوري لقل الثقات ولا بطل معظم الآثار. هذا كلام الباجي فهمنا يا شباب؟

يبقى هو يتكلم هنا عن ماذا؟ يتكلم عن درجات الثقات، كذلك قال في شأن أبي خلدة: عبد الرحمن لم يرد أن يبلغه مبلغ غيره ممن هو أتقن منه وأحفظ وأثبت، وذهب إلى أن يبين أن درجته دون ذلك، ولذلك قال: كان خياراً، كان صدوقاً. وهذا معنى الثقة إذا جمع الصدق والخير مع الإسلام، يعني بين أن هو من جملة الثقات، لكنه لا يبلغ درجة هؤلاء.

هذا يشبه أيضاً يا شباب قول أحمد بن حنبل وقد سئل عن عقيل بن أبي خالد ويونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة، يعني من أصحاب الزهري، كان يسأل عن أصحاب الزهري يا شباب، وهذا نقد خاص، أحياناً يسأل عن الراوي بشكل عام ويسأل عنه بشكل خاص. كما أقول لك مثلاً: ما رأيك في فلان؟ أو ما قولك في فلان؟ تقول: هو من أهل العلم. ثم أقول لك: طيب ما رأيك في شروحه في مصطلح الحديث؟ فتقول: هو متوسط. طب ما رأيك في دروسه في أصول الفقه؟ والله كويس. ما رأيك مثلاً في دروسي في اللغة العربية؟ ضعيف، مع أنك في الحكم العام حكمت أن هو جيد.

فالحكم العام شيء يا شباب والحكم الخاص شيء، فالامام أحمد لما سئل عن هؤلاء كأصحاب الزهري قال: ما فيهم إلا ثقة. قال المروذي -وهو أحد أصحاب أحمد وهو الذي يروي عنه السؤالات- وجعل يقول: تدري من الثقة؟ إنما الثقة يحيى القطان! تدري من الحجة؟ شعبة وسفيان حجة ومالك حجة. قلت: ويحيى؟ قال: يحيى وعبد الرحمن وأبو نعيم الحجة الثبت، كان أبو نعيم ثبتاً.

فشوف هنا يا شباب الإمام حكم أن كل هؤلاء ثقات، عقيل ويونس وشعيب من أصحاب الزهري، لكن بعد ذلك قال: هل تريد أن أبوح لك من هو الثقه عندي؟ من الذي يملا عيني؟ فذكر بقى القطان وذكر شعبة وسفيان ومالك وهؤلاء، وطبعاً أبو نعيم وعبد الرحمن بن مهدي وهؤلاء، فهمنا كده يا شباب؟

طيب هذا له نصوص كثيرة جداً، ولكن أنا فقط أردت أن أبين لكم أن العلماء عندهم هذه الفكرة، اللي هي أن الثقات درجات وأنهم كلهم يدخلون في حد الثقة. الشاهد يا شباب أن كل الرواة لا يسلمون من الخطأ، وإنما الاعتبار هو في قدر الخطأ من الصواب.

أحب كذلك أن أذكر أن كتاب التمييز للإمام مسلم عقد فيه فصلاً خاصاً بهذا وهذا جميل يا شباب أن احنا نفسر كلام الإمام من كلامه هو؛ فالامام مسلم مثلاً بعد ما ذكر كلاماً كثيراً في درجات الحفاظ قال: وبعد، فإن الناس متباينون -هذا في مقدمة كتابه يا شباب- قال: فإن الناس متباينون في حفظهم لما يحفظون وفي نقلهم لما ينقلون، فمنهم الحافظ المتقن الحفظ.

المتوقد توقيه فيه يعني إيه يا شباب؟ متوق. يعني مثلاً، إذا أخذ الرواية يعتني بها؛ يكتبها، يراجعها مع أصحابه، يؤدي الرواية كما تحملها. ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتومه، يعني فيهم شيء فيه تساهل.

في طالب مثلاً يا شباب، لما يستمع الحديث، يذهب على طول يكتب ويقيد الفوائد، ويراجع، ويسأل أصحابه ويسأل المعلم، لا شك أن هذا لن يتساوى مع شخص سمع الحديث ولم يراجعه، ولم يستمع إليه مرة أخرى ولم يقيد الفوائد؛ لا شك فرق كبير جداً.

أنا كنت، كنا نحفظ أنا وبعض أصدقائي القرآن مع بعض في المسجد، فأننا سمعت سورة البقرة مرة أنا وهو، واحنا الاثنين الحمد لله سمعناها كويس للشيخ. فبعد ما انتهت، بعد ما انتهينا من التسميع، أنا بقيت أسمع السورة لأصدقائي الشباب اللي معانا، سمعتها مثلاً لواحد جاري، أسمعها لصديقي في القطار واحنا رايحين مثلاً مسافرين على الكلية. فصديقي استغرب، قال: أنت سمعت السورة كويس، إيه اللي يخليك تعيدها تاني؟ قلت له: أنا بعيدها حتى تثبت، لأن المرحلة الأولى هذه هي مجرد أن أنا قرأت على الشيخ والشيخ قال: نعم، يعني قراءتك كويسة، لكن كيف تثبت؟ لا يمكن أن تثبت. قلت له: أنا إذا لم أفعل ذلك تضيع السورة. وبالفعل صديقي أهمل جانب المراجعة، فرأى نفسه أنه مضطر دوماً أن يعود لحفظ السورة مرة أخرى.

يبقى كأنك أنت تريد يا شباب، في في عناية بالعلم، عناية. العناية ليست مجرد أن تتلقى درساً، والله لو كنت تحضر لأعلى الناس علماَ لابد أن في مرحلة بين التلقي والاداء، اللي هي مرحلة التثبيت والمراجعه وتعميق المعلومة وتقييد الفوائد والاستماع لأكثر من شرح، وهكذا.

فالإامم مسلم هنا يقول: هناك من الرواة من هم حفاظ، هؤلاء الحفاظ عندهم عناية لما نقلوا ويتوقون أسباب الخطا، يتقون أسباب الخطا. أسباب الخطا بقى ممكن من ضمنها مثلاً لو لو أنه لم يراجع الحديث، فإذا راجع الحديث تأكد من أنه لم يخطئ، مثلاً كان بعض الرواة يراجعون مع ثقات الرواة، يعني مثلاً أصحاب شعبة كانوا يراجعون أحاديثهم مع غندر محمد بن جعفر؛ ليه؟ لأنه كان يكتب ويقيد، فكانوا إذا سمعوا الحديث وأرادوا مراجعته ذهبوا إلى غندر، يقول: هل هذا الحديث كذا؟ يبقى إذا يا شباب لابد من المراجعة وتعميق المعلومة والبعد عن أسباب النسيان والإهمال.

قال: ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه أو تلقين يلقنه أو يلقنه من غيره فيخلط بحفظه. يبقى هنا كده الإمام مسلم كأنما يفسر لنا هذا التخليط، واضح كده؟ والخلط أن هو انسان يتلقن، مثلاً تصور كده أن احنا درسنا مع بعض عند شيخ وبعد ما انتهينا كل واحد فينا يراجع، فأننا اكتب الفوائد، فأننا بقول: هل الشيخ قال كذا؟ فواحد من أصحابه قال: أيوه نعم قال كذا. فأننا اكتب وأنسب للشيخ ما قاله صديقي، هذا يا شباب هو التلقين، أنك تلقن، يعني لا يكون عندك حفظ فتعتمد على غيرك، وهذا ليس صحيحاً، هذا هذا مما يضعف به الراوي.

قال: أو تلقين يلقنه من غيره فيخلط بحفظه، تمام كده، ثم لا يميز عند أدائه إلى غيره؛ يعني لا يميز ما أخذ هو عن الشيخ مما أخذ عن صديقه أو زميله أو قريبه. كل هذا يا شباب يؤكد أن الرواة درجات، وأنا يعجبني كثيراً جداً كلام الإامم مسلم في كتاب التمييز، هو أعلى ما كتب في باب علم علل الحديث.

قال مسلم: ومنهم من همته حفظ متون الأحاديث دون أسانيدها، يتهاون بحفظ الأثر، يعني الأسانيد. يتخرش من بعد فيحيل بالتوهم على قوم غير الذي أدي إليه عنهم، يعني انسان مهتم جداً بالمتون، يهمه مثلاً حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، حديث مثلاً: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، هو مشغول بالمتون، لا ينشغل بالأسانيد التي أوصلت إلى المتون. طيب، إذا طلب الناس منه أن يسند المتن (من أين أخذت هذا؟)، فيبداً بقى بالخرص، الخرص اللي هو الظن، يقول: والله الحديث ده تقريباً تقريباً عن حماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. لا لا، ده تقريباً عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. لا، ده تقريباً عن همام عن قتادة عن أنس. يعني هو مشغول بالمتون لا يفكر في الأسانيد، فإذا طلب منه أن يسند يبدأ بقى يركب إسناداً على متن.

هذا بالتحديد يا شباب أفضل ما يشرح به كلام الإمام مسلم في مقدمته، الكلام الذي ذكره في مقدمة كتاب التمييز. قال: وكل ما قلنا من هذا في رواة الحديث ونقلة الأخبار فهو موجود مستفيض، يعني كل أنواع الخطا هذه وجدت، وأنا ساضرب لك أمثلة عليها، كما يقول الإمام مسلم.

قال: ومع ما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه، ركز بقى، فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا، وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقياً واتقاناً لما يحفظ وينقل، إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله، سواء في تحمله أو أدائه، اللي هو حفظ النقل، فكيف بمن وصفت لك ممن طريقه الغفلة والسهولة في ذلك؟

يعني هو بيقول لك ركزوا بقى يا شباب، هو أساساً لماذا قدم هذه المقدمة؟ لأنه بين أن بعض جهلة العباد كانوا يذمون أهل الحديث بكلامهم في الرواه وفي الأحاديث، يعني النقاد الأئمة: يحيى القطان، عبد الرحمن بن مهدي، يحيى بن معين، أحمد بن حنبل، إسحاق بن راهويه، البخاري، مسلم، هؤلاء كانوا يتكلمون في الرواة والروايات، يقولون مثلاً: هذا الراوي ضعيف، هذا كذاب، هذا ثقة، هذا يخطئ. فجهل العباد ظنوا أن هذا من باب الغيبة وأنه يعني قول بغير علم. فأراد الإمام مسلم أن يبين مشروعية ذلك بل وجوب ذلك، ويبين أن الأخطاء موجودة في الرواية ويجب أن نبينها لنحذر الناس منها وأن هذا ليس من الغيبة، واضح كده؟ وأن هذا ضرورة في الدين.

فهو بين أن هناك رواة يخلطون. فالإامم مسلم يا شباب عنده إبداع في التمثيل، إبداع، يعني أنا أنا أحاول أن أشبّه هذا يا شباب مثلاً بفعل سيدنا إابراهيم عليه السلام، يعني من ناحية الفكرة الأصلية، سيدنا إبراهيم عليه السلام لما أراد أن يبطل عبادة الأصنام ماذا فعل؟ كسر الأصنام، هذا أعلى ما يكون في بياني أنها لا تملك ضراً ولا نفعاً.

أعلى ما يكون يا شباب في التمثيل أن تاتي بمثال يكون كل ما بعده أيسر منه ويكون مفهوماً واضحاً، يعني خلاص، يعني زي ما يعني ياتي انسان مثلاً ويقرأ لك يعني مثلاً أنت بتقول له: أنت مش حافظ قران مثلاً، فهو يقول لك: طيب إيه هي أصعب سورة عندك في القرآن؟ يعني من جهة الحفظ، فمثلاً يقول لك: سورة النساء. فيقرأ لك سورة النساء بطلاقة، فخلاص هو كده فعل لك أعلى ما يمكن، فكل ما بعده أيسر منه أيسر منه، هو ده بالضبط الذي فعله مسلم يا شباب.

الإمام مسلم في هذا الكتاب كان يبرهن على ضرورة الكشف عن أخطاء الرواة، فبدلاً من أن يذكر مئات الأمثلة في الرواة الضعفاء ذكر لك أعلى الرواة، فبدأ كتابه بذكر أعلى الرواة في الحفظ: شعبة، وسفيان الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، جبال الحفظ، وذكر لك ثناء العلماء عليهم، ثم بعد ذلك ذكر لك شيئاً من أخطائهم ليقول لك: إذا كان هؤلاء الثقات الكبار الأئمة وقع الخطا في حديثهم، فكيف بمن بعدهم؟

طب هؤلاء ما الذي يميزهم؟ ذكره الإمام مسلم: أنهم في الأخذ عندهم تحري في الأخذ وضبط وحفظ ومراجعة، طيب في الأداء: عندهم تقوى، يتقون الله في الأداء، وعندهم إتقان لما نقلوا. يبقى في التحمل والأداء في أعلى درجة، فكيف بمن بعدهم الذي لا يعرف ماذا يتحمل وكيف يؤدي ولا يهتم إلا بالمتون ويدخل إسناداً على متن؟ واضح كده يا شباب؟

بعد ذلك قال الإمام مسلم: ثم أول ما أذكر، احنا نقرا من كتاب التمييز يا شباب ها، يعني أنا أحب منك أن تتعلم أن نُفسر.

كلام الأئمة كما أننا كنا أحيانا نشرح بعض المواضع في كتاب الرسالة، من كتاب الأم، من كلام الشافعي في المواضع الأخرى، فكذلك نفعل هنا. قال مسلم في كتاب التمييز: ثم أول ما أذكر لك بعد ما وصفت ما يجب عليك معرفته، قبل ذكر ما سألت من الأحاديث، السمة التي تعرف بها خطأ المخطئ في الحديث، وصواب غيره إذا أصاب. فاعلم أرشدك الله أن الذي يدور به معرفة الخطأ في رواية ناقل الحديث، إذا هم اختلفوا فيه من جهتين. ثم ذكر لك كيف تكتشف خطأ الرواية، كيف تكتشف خطأ الرواية.

وفي آخر ذلك شباب، طبعا ذكر لك أبوابا فيها أسماء أعلى الرواة حفظا، الرواة الذين كانوا يعتنون بحفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم وينقلونه، فصل بديع جدا، والله لولا أن أنا خايف أن كنتوا تزهقوا لكنت قرات عليكم هذا الفصل البديع. ولكن خلينا إن شاء الله سنقرا مع بعض كتاب التمييز في وقته.

ختم الإام مسلم كتابه فماذا قال؟ قال: وقد ذكرنا من مذاهب أهل العلم وأقاويلهم في درجات الحفاظ، من دعاة العلم ونقاة الأخبار والسنن والآثار، ما يستدل به ذو اللب على تفاوت أحوالهم ومنازلهم في الحفظ وأسبابه، فيعلم أنه أن منهم المتقن لما حمل من علم وما أدى منه إلى غيره، وأن منهم من هو دونه في رداءة الحفظ والتساهل فيه، وأن منهم المتوهم فيه غير المتقن، فهذا كما يجب حاملا حين يحمل أو حاكيا حين يحكي، وقد اشترط النبي صلى الله عليه وسلم... ثم ذكر أنه يجب أن يتحرى الإنسان في تحمله وأدائه.

هذا شباب أعلى ما يفسر به كلام الإمام مسلم في هذه المقدمة، والإمام مسلم طبق ذلك عمليا في كتاب التمييز. فبين أنه على علم وبصيرة برواة الحديث، وعلى علم بالثقات وكيف يكتشف الخطا، وأن الثقات مراتب وأنه لا يغتر بمجرد ثقة الراوي فيجعل كل حديثه صحيحا، لا، لأنه هو بنفسه ذكر لك ثقات حفاظ كمالك وشعبه وبين لك أخطاءهم.

إذا يا شباب الذي يتعامل مع صحيح مسلم فقط بالنظر إلى روااة الأسانيد، هذا شخص أغفل أخص وأجمل ما كان في كتاب الإام مسلم، وهو النظر في الرواية بشكل متكامل.

يبقى إذا يا شباب حينما يقول الإمام مسلم، حينما يتكلم الإمام مسلم عن الراوي مع الكلام على الراوي، حينما يقول أسلم من العيوب وأنقى، فهو يريد أن يقول لك: أنا اخترت لك أحاديث الثقات الحفاظ التي تحقق عندي عدم خطاهم فيها. طب كيف عرفنا ذلك يا شباب؟ لأنه هو نفسه في هذا الكلام، في هذا الكلام قال: أسلم من العيوب وأنقى رواة، فلا يغني أحدهما عن الآخر.

فربما تكون رواية سالمة من العيوب لكن الراوي متكلما فيه، فهذا يؤخره مسلم. وربما يكون الراوي من أعلى الثقات لكنه أخطأ في الرواية، فهذا حديثه فيه عيب فلا يخرجه مسلم. يبقى بهذه الصورة يا شباب تجتمع عندنا، تكتمل الصورة عندنا أن الإمام مسلم رحمه الله يأتي للباب المععين فيختار أعلى الروايات، يعني ليس فيها عيب.

جميل، هذا المحور الأول. المحور الثاني، يعني يمتع نظرك باسماء أعلى الرواة، مع أن هو عنده روايتين هما الاثنين صحاح، بس يعني مثلا يا شباب في اثنين من القراء، الاثنين عندهم أحكام ووقف وابتداء ومخارج تمام، بس أنا عارف إنك بتحب مثلا المنشاوي أكثر، مع أن المنشاوي والحصري كلاهما متقن لما قرأ، فأنا يعني ساسمعك المنشاوي مع أن الاثنين أدو الغرض.

هو ده بالضبط يا شباب ما يقول مسلم، يقول لك: أنا أتحرى أن أقدم لك أجمل ما عندي، وإن كان عندي يعني جميل وجميل فسأختار لك الأجمل، ومن وجوه الجمال أني سأتحرى أفضل الرواة في كل طبقة من الطبقات.

وأيه كمان يا شباب؟ إذا كان هناك شيخ عنده أكثر من راوي، يعني مثلا عندنا الزهري الثقات فيه مثلا ثلاثة مشهورين، والباقي طبعا في ثقات كثيرون، عندنا مثلا ابن عيينه ومالك ومعمر، ويلتحق بهم يونس، ويلتحق بهم عقيل وشعيب والزبيدي وغير هؤلاء، ماذا يفعل؟ هو يختار لك أعلى هؤلاء، مالك وابن عيينه ومعمر. واضح كده؟

فإذا لم يجد ذكر، يعني أتى بأحاديث يونس أو عقيل وهم أيضا ثقات حفاظ، ولكنه كان يختار بداية الأعلى. واضح يا شباب؟

طيب، يبقى الفوائد هنا أولا أن الرواة درجات من حيث العدالة والضبط، ولكن التركيز هنا عن الضبط. اثنان، أن الحكم على الراوي مستنبط من الحكم على رواياته، كما قال الإمام أحمد في بعض الرواة حينما سئل عنهم قال: حديثه يدلك عليه.

كذلك شباب، كيف نعرف ثقة... أو كيف نعرف أن تخليطه ليس شديدا، أو كيف نكتشف الخطا في روايته؟ عندنا أمران: الأمر الأول، أن ننظر إلى نسبة ما روى، يعني كم روى؟ ثم نقارن الصواب بالخطأ. وإذا كان الأكثر هو الصواب فهو من جملة الثقات، وإن كان الخطأ قليلا جدا بالنسبة للصواب فهو من أعلى الثقات، لكن عامة لا يوجد ثقة إلا ويمكن الخطأ فيه.

والإمام مسلم بديع هنا أنه قال: يمكن الخطأ فيه، لأنه لم يستقص كل أخطاء الثقات، وإنما قال: ممكن الخطأ فيه، من من لا يخطئ؟ واضح كده يا شباب؟

والوجه الثاني: النظر في نوع الخطا، هل هو خطأ فاحش؟ هل هو كثير؟ هل هو يخطئ خطأ يضره؟ كما سبق ذكره.

أيضا يا شباب من الأمور المهمة هنا أن الإمام مسلم رحمه الله فسر ذلك، ودي فائدة أنا أحب أن تلحقها بالمقدمة، فسر ذلك تفسيرا بديعا في مقدمته لكتاب التمييز، وسيذكر الإمام مسلم رحمه الله علامة المنكر في الحديث وهو الاختلاف، لأن النكارة هي نوع من الاختلاف الذي أراده مسلم رحمه الله، لأن مخالفة الثقات هو من من يعد منكرا أو يسمى منكرا.

طيب نكمل يا شباب، احنا يعني اخذنا وقت طويل، سبحان الله لم أشر أن احنا أكينا ساعة ونصف، واحنا لسه في في البداية، لازم تكون في ساعة قدامنا أو منبه.

طيب، قال الإمام مسلم: إن شاء الله يا شباب، يعني بالكثير نصف ساعة إن شاء الله. قال الإمام: حينما نقرا لهؤلاء الأئمة يا شباب، والله لا أحب أن أختم الكلام، لأن القراءة لهؤلاء هي هي مصدر العلم الأصلي، هي مصدر... الإنسان لا يشبع من القراءة لهؤلاء يا شباب، والله حقيقة يعني.

قال: فإذا نحن تقصينا... خلاص بين أن الرواة هؤلاء لا يقع فيهم التخليط الفاحش ولا الاختلاف الشديد وهم ثقات وعثر على مثل هذه الأخطاء في روايات غيرهم أيضا يا شباب، عثر على أخطاء في روايات الثقات وأنها قليلة، ولكنها قليلة جدا، فليس الاختلاف شديدا وليس التخليط فاحشا.

طيب قال: فإذا نحن تقصينا، فإذا نحن تقصينا اخبار هذا الصنف من الناس اتبعناها اخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان، كالطبقة المقدم قبلهم. يعني بيقول: إذا نحن تقصينا، يعني إيه تقصينا يا شباب؟ التتبع.

يعني الإمام مسلم يقول: أنا لن أترك حديثا لهؤلاء الثقات سالما من العيب إلا وهو عندي، طبعا يعني أترك حديثا معلوما عندي لهؤلاء الثقات سالما من العيب إلا ساخرجه هنا، إلا إذا كان مكررا، أو إلا إذا لم احتج إليه. واضح كده؟ فكان الأصل أن مسلما استوعب اخبار هؤلاء الطبقة مما هو عنده، جميل كده؟

التتبع، التقصي يعني أنه أتى بها كاملة. فهمنا كده يا شباب؟

طيب قال: فإذا نحن تقصينا اخبار هذا الصنف... اخبار يتكلم عن إيه؟ عن الأخبار وليس الروايات، إذا تقصينا اخبار هذا الصنف اللي هي فيها أنقى الرواة وأسلم من العيوب هذا الصنف من الناس اتبعناها، يعني جئنا بعدها اتبعناها.

وهذا يؤكد أن مسلما اختار الترتيب على عكس ما وصل له بعض المعاصرين، وقد صنف كتابا خاصا وللأسف كان كتابا مليئا بالأخطاء بعيدا عن منهج مسلم، زعم فيه أن مسلما لم يكن يراعي الترتيب أصلا، وصار يأخذ يعني عينات عشوائية، وصار يتعامل مع الرواة بناء على تقريب التهذيب ونظرة سطحية، وسياتي بيان ذلك إن شاء الله في موضعه. فالإمام مسلم

هنا قال: اتبعناها. فهذا يؤكد يؤكد أن مسلما اختار الترتيب بعناية، وأنه سيقدم في كل باب أصح ما عنده لأعلى الرواة، الرواية السليمة من العيوب. اتبعناها يعني جئنا بعدها، اتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها ركز كده اتبعناها أخبارا صحيحة سالمة من العيوب ما فيش كلام يعني السلامة من العيوب هذه يا شباب مشتركة في كل الأخبار، السلامة من العيوب مشتركة في كل الأخبار.

يبقى أنا أريد منك معلش أن كلمة التي هي أسلم من العيوب اللي بعدها أيضا سالم من العيوب، يبقى هذا سالم من العيوب، لكن يقع في أسانيدها أسماء ليسوا في الدرجة العليا من الثقات، يبقى دي مهمة جدا يا شباب. قال: فاذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس اتبعناها أخبارا يعني سالمة من العيوب يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف، قدم قبلهم يعني عنده حفظ وعنده إتقان لكن لم يبلغ درجة هؤلاء، إذا عنده حفظ وعنده إتقان تمام كده، كالصنف المقدم قبلهم اللي هو اللي احنا ذكرناها، هم النقاة الذين عندهم تحري ولا يوجد في عندهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر أو الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم.

يعني بيقول: ستجد أحيانا في أحاديثي بعدما أذكر أو أتقصى أخبار الثقات الحفاظ الذين هم في أعلى درجة، سآتي بأخبار صحيحة سليمة من العيوب، لكنك ستجد أسماء بعض الرواة لم يبلغوا درجة حفظ هؤلاء الأوائل، تمام كده، وإن كانوا عموما يشملهم اسم الستر والصدق وتعاطي العلم، يعني أنهم من جملة الثقات. وهذه الألفاظ يعني يدل الإام مسلم على أنهم ليسوا ضعفاء، وإنما هم من جملة الثقات. وتعاطي العلم يا شباب يعني التحري، العلم أنهم يطلبون العلم يأخذونه يتناولونه، فتعاطي بمعنى الأخذ، عطى من فعل عطى يعطو، فهو بمعنى الأخذ. فقال: إن هؤلاء يعني يشملهم هذا الاسم.

فكلم على أنهم هذا شباب استدراك على طيب نركز هنا يا شباب، الإمام مسلم في كتاب التمييز الذي تكلمت عنه، كما أننا نركز في الفكرة دي عشان دي قاعدة عامة، الإمام مسلم كما أنهتقي من أحاديث الرواة المتكلم فيهم أصح ما عندهم مما تأكد أنهم ضبطوه، فكذلك يترك من روايات الثقات ما تأكد أنهم أخطأوا فيه. إزاي يا شباب؟ يعني الإمام مسلم لا يتعامل مع مجرد اسم الراوي، ما فيش حاجة اسمها كده، يتعامل مع روايته؛ فإذا تحقق أن مالكا أخطأ في تلك الرواية تركها، وإذا تحقق أن عطاء بن السائب ضبط تلك الرواية أخذها، فالمعيار عنده الرواية المعينة، لا شك أنه سينظر إلى الراوي، ولكن ينظر إلى الراوي مع روايته.

فإذا يا شباب هذا مهم جدا، أن الإمام مسلم ينظر إلى الراوي والرواية، فهو يقول هنا: ستجد بعض الأسماء التي ليست مثل درجة الكبار، ليست مثل مثلا منصور بن المعتمر والأعمش وسفيان الثوري وشعبة وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان، لكنهم في الجملة يشملهم اسم الستر والصدق وتعاطي العلم، قال: كعطاء بن السائب، شوف يضرب أمثلة ليه. بص يا شباب، الائمه المتقدمون ليس عندهم قواعد جامدة لازم، بل بالعكس هم لا يذكرون القواعد إلا، يعني هم في الأصل كثيرا لا يذكرون القواعد وإنما يذكرون التمثيل.

وأحنا شفنا الإام الشافعي لم يعرف في كتابه من أوله إلى آخره إلا بعض المصطلحات، وباقي الأمور يعرفها بالتمثيل وبالبيئة وبالعمل، وليس كالعلماء المتأخرين الذين تأثروا بمنطق أرسطو، ما فيش عندهم الكلام ده يا شباب. فالإمام مسلم هنا لا يذكر لك شيئا إلا بالتمثيل، فقال لك: كعطاء بن السائب، وعاصم بن بهدلة، ويزيد، وليث بن أبي سليم. طبعا هؤلاء رواة معروفون، ولكن لا أريد أن أطول الدرس أو أطيل الدرس بالكلام عن تفاسيرهم، المهم أنهم يجمعهم أنهم رواه من جملة الثقات، لكن يقع الخطا في روايتهم وربما يكون كثيرا، وواضح أن الإمام مسلم سينتقل لهم.

أه، يبقى ما الفرق بين هؤلاء وبين الصنف الأول؟ الصنف الأول لا يترك مسلم حديثا واحدا لهم يحتاج إليه إلا ذكره. طيب، الصنف الثاني سينتقي مسلم ما يحتاجه من حديثهم، أيوه والله، يعني خليني نضرب مثال يا شباب: تصور كده أنت تريد أن تحفظ القرآن، أو هضرب لك مثال آخر عشان ضربنا مثال لحفظ القرآن، أنت تريد أن تدرس مثلا كتب ابن تيمية رحمه الله، فبحثث في الانترنت عن شروح هذه الكتب، فوجدت مثلا أن الشيخ يوسف الغفيص شرح الكتب، فأنت وجدت أنه شرح كام، أنت لن تترك كتابا شرحه إلا وتبدأ به، تبدأ به هو إلا إذا وجدت كتابا لم يشرحه فستضطر أن تسمع شرحه لغيره. يبقى كان هو ده بالضبط اللي فكر فيه الإمام مسلم رحمه الله، بيقول: أنا في كل باب من الأبواب تحت كتاب من الكتب سأحاول أن أبحث جهدي في أحاديث الطبقة الأولى فلن أترك منها شيئا أحتاجه.

تمام كده؟ طب الطبقة الثانية؟ هؤلاء ساختار من حديثهم ما احتاج إليه. إذا هؤلاء الأصل أن يوجد حديث هؤلاء في كتاب الإمام مسلم؟ الأصل ألا يوجد، لكنه قد يحتاج إليه فسيخرج. ولماذا يخرجه يا شباب؟ سؤال هنا، يعني لعل سائلا يقول: لماذا لم يكتفي الإمام مسلم بروايات الثقات؟ أول شيء يا شباب هذا من إنصاف مسلم، هؤلاء الرواة من أهل العلم وحفاظ واسم الحفظ والستر والصدق يشملهم، هل مجرد كونهم أخطأوا في روايات يجعلنا نرد الروايات التي أصابوا فيها؟ لماذا لا نخرج؟

وكذلك الإام مسلم عنده غرض آخر لإخراج حديث هؤلاء، وهو علو الإسناد؛ قد يكون الإمام مسلم حصل حديث هؤلاء بعلو، فيقدم حديثهم أو يخرجه لأنه يحتاجه، بينما غيرهم من الرواة يكون حديث حديثهم عند مسلم بنزول، يعني يكون فيه أسماء رواة كثيرين، وفي ذلك يقول مثلا الإمام مسلم لما سئل، يعني كيف تخرج لسويد بن سعيد في صحيحه؟ فقال: فمن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟ يعني بعلو. يعني الإمام الذهبي علق على ذلك قال: ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة بأن رواها بنزول درجة درجة أيضا.

يعني الإمام مسلم يا شباب أحيانا يخرج لراو ضعيف في حديثه، لأن حديثه عاليا عاليا، يعني عدد الرواة قليل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. فالإمام مسلم هذه طريقته يا شباب: إذا تحقق من كون الرواية محفوظة من أوجه أخرى، يعني من طرق أخرى، وكان عنده هذه الطرق الأخرى نازلة، يعني عدد الرواة كثير، فإنه لا يمتنع من تخريج هذه الرواية وفيها راوي ضعيف لأنها عالية. طيب لماذا خرجها شباب؟ أولا: لأن الراوي أصاب فيها، ولأنها عالية.

فإذا يا شباب من يحاكم مسلما إن خرج لبعض الضعفاء هذا يخطئ؛ لأنه الإمام مسلم ما خرج للضعيف إلا إذا تأكد أنه أصاب، ولا بد أن يكون خرج له لعلة. ما الذي يؤكد ذلك يا شباب؟ أنه هو نفسه قال: أنا سأتقدم في الأول، ثم بعد ذلك قد أتبعها. كلمة أتبعها يا شباب ليس معناها أنه يجب أن يتبعها، لا، إنه قد يحتاج إليها فيتبعها. وهذا يؤكد يا شباب كما قلت لكم، أن الترتيب صوت عند الإمام مسلم رحمه الله.

طيب ذكر الإمام مسلم ذكر الإمام مسلم رحمه الله، حتى خلينا نذكر كمان الفائدة دي: الإمام مسلم صرح بذلك لما أنكر عليه أنه أدخل أحاديث أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى وهم ضعفاء، فقال مسلم -ركزوا يا شباب هذا في سؤالات في سؤالات البرذعي لابي زرعة، هذا كتاب مطبوع في ثلاث مجلدات، سؤالات البرذعي لابي زرعة- فلما سئل مسلم هو روى هذه الرواية، يعني لما سئل مسلم: لماذا أدخلت أحاديث هؤلاء الضعفاء؟ قال: إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، يعني بعلو، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك وأصل الحديث وأصل الحديث معروف من رواية الثقات. فهمنا كده يا شباب؟ هذا جيد جدا يا شباب، هذا مهم مهم أن تفهم هذا أولا أن

الإمام مسلم لم يخرج لراوتر الرواية. ثانياً يا شباب، إنه قد يخرج له عند الحاجة؛ من ضمن الحاجة العلو، أنه يعرف أن أصل الحديث صحيح، لكنه نازل عنده، فيختار الرواية العالية. ابن رجب الحنبلي علق على، بعدما ساق كلمة مسلم، علق فقال: فإذا كان الحديث معروفاً عن الأعمش صحيحاً عنه، ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه، خرجه عنه؛ وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير وجه المتابعة والاستشهاد، ودرجته تقصر عن درجة رجال الصحيح عند الإطلاق. يعني إيه يا شباب؟ يعني ابن رجب الحنبلي يقول لك: تصور كأن مسلما يريد أن يخرج حديثاً عن الأعمش، فالأعمش هو، أصحاب أعلى الأعمش شعبة والثوري وأبو معوية، ويعني يحيى القطان كذلك، فهو الإمام مسلم ليس عنده إسناد يصل إلى هؤلاء، لكن عنده إسناد مثلاً يصل إلى جرير بن عبد الحميد، وجرير يعني يخطئ في الأعمش أحياناً لم يكن بالضابط عنه. فالإمام مسلم إذا كان إسناده عالياً يصل إلى الأعمش بوسائط أقل، فإنه سيخرج، فإنه سيخرج هذا الحديث العالي؛ لأنه تأكد، لأنه تأكد أن أصل الحديث معروف وثابت. فهمنا كده يا شباب؟ يبقى أرجو أن أنا أُحاول أن أشرح لك كلام الإمام مسلم من نفس كلامي.

طيب، نكمل يا شباب بسرعة، قال: وكعطاء السائب ويزيد أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقلة الأخبار. حمال الآثار يعني الحمال الذي هو التحمل، والنقل الذي هو الأداء، يعني لاحظ أنه يقول الأثر والخبر، كل هذا يا شباب يطلق بنفس المعنى، ولكن حمال الآثار يقصد بها عموماً من أخذوا هذه الآثار، فيدخل فيه المرفوع والموقوف والمقطوع، يعني كلام التابعين، كل من اعتنى بنقل الأسَانيد وحفظها وادائها يدخل في هذا المعنى. قال: وأضرابهم، وأضرابهم يعني الذين هم الأضراب الذين هم الأشباه يعني يا شباب، أو الاشكال، أو الأمثال. وبعض الناس يعني استدرك على مسلم أن الأضراب لو قلنا الضرب الذي هو الشكل أو المثل فبعضهم قال يجمع على ضروب أو رباء، لو قلنا الضريب يبقى رباء، ضرب يبقى ضروب، فبعضهم يعني استدرك عليه ذلك، وقال: إن الأولى أنه كان يقول ضروبه، اللي هم، يعني هو عبر عنها بالأضراب، اللي هم الأشكال أو الأمثال أو الأشباه.

قال: فهم، فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين. فهم هم تعود على مين يا شباب؟ على عطاء ويزيد وليث، طبعا ده ليس، ليس هو الليث بن سعد، وإنما هو ليث بن أبي سليم، وهو يعني، يعني متكلم في حفظ، يعني هو صدوق، لكنه يخطئ كثيراً، يعني. قال: فهم، يعني هؤلاء الثلاثة وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين، فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الاتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبه، لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية. يعني هو يقول هنا يا شباب أن هؤلاء نعم من جملة الثقات، لكنهم إذا قارناهم بأثقل حفاظ من أقرانهم، الأقران يا شباب الذين هم يعني في طبقة واحدة، الذين هم متقاربون في السن، كمثلنا، نحن الآن أقران؛ لأننا كلنا عشنا في عصر واحد. فيقصد بالاقران هم الذين يشبهونهم في الطبقة، أو يقاربون في السن، كمثل يا شباب شعبة وسفيان الثوري أقران، حماد بن زيد وحماد بن سلمة أقران، مثلاً الحسن، الحسن البصري وابن سيرين أقران، وهكذا يا شباب، أبو هريرة مثلاً وابن عمر أقران، يعني في طبقة واحدة.

طيب، فبيقول له أنت إذا، قال: فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين، فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الاتقان والاستقامة، اللي هم الطبقة العالية يا شباب في الرواية، يفضلونهم، يفضلونهم يعني أعلى منهم. يبقى هو بيشرح هنا يا شباب، يعني هذا كأنه تعليل لاختلاف المنزلة، يشرح لماذا هو قدم رواية الثقات الحفاظ، ولم يقدم رواية مثل عطاء ويزيد وليث. قال: لأن الأوائل أعلى، وانت إذا قارنت هؤلاء بثقة الحفاظ لا شك أن الثقات الحفاظ أعلى، قال: يفضلونهم في الحال والمرتبة. الحال معروفة يا شباب، المرتبة كلمة رتب يعني كأنه انتصب قائماً، عشان نفهم معنى الرتبه، والمراتب هي اسماء لأشياء تكون في الصها والجبال هي الأعلام، ترتب عليها العيون والرقباء، عارف لما يكونوا عايزين واحد مثلاً يراقب البلد، يجعلونه فوق الجبال، فهذا بمعنى الرتبه أن هو يعني صار عالياً يعني.

فهو بيقول أن هؤلاء أعلى منهم في الرتبة أو المنزلة، لأن هذا يعني الحفظ والإتقان والتثبت عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية، يعني هذا الحفظ الذي هو الإنسان يتوقى في الأخذ والعطاء والأداء، ويكون متحرياً، ويضبط رواياته، ويعرض أحاديثه على ثقات أصحابه، وكلما روى وافق أصحابه، هذا يا شباب عند أهل العلم درجة رفيعة، يعني درجة عالية، خصلة سنية، كلمة سنية يعني عالية، رفيعة، أما أنها من السناء الذي هو المجد والشرف، أو بمعنى السنا الذي هو الضوء، كما قال الله سبحانه وتعالى: يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ، فإما أنها خصلة، والخصلة هي الصفة، أو الخصلة بمعنى الشعبة، أو الجزء، أو الحالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله، أو مثلاً كان فيه خصلة من النفاق، فالخصلة بمعنى الشعبة، فقال: خصلة يعني شعبة، أو، أو حال، فبيقول أن هؤلاء أعلى حالاً من هؤلاء.

آخر شيء يا شباب هنقرا هنا عشان يعني اللي باقي شيء يسير جداً، ما ما فيهوش أي مشكله يعني هنقرا سريعين حتى نكون أنهينا جزء، جزء كبيرا إن شاء الله. قال: ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم، شوف بيعيد تاني عطاء ويزيد، كل ده تعليل يا شباب، شرح وتعليل، الإمام مسلم يعلل لك لماذا قلل من أحاديث هؤلاء وأكثر من حديث أولئك. قال: ألا ترى أنك إذا وازنت يعني قارنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيد وليث بمنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد، هؤلاء في أعلى درجات الحفظ، وهذا من جوده التمثيل؛ لأنه اختار من هم في طبقتهم حتى تحسن المقارنة، يعني لا يصح أن تقارن مثلاً يحيى القطان بالحسن البصري، هذا في طبقة وهذا في طبقة أخرى، فهمنا؟ إنما تقارن مثلاً يحيى القطان بعبد الرحمن بن مهدي بوكيع، تقارن الحسن البصري بمحمد بن سيرين بالشعبي وهكذا.

فالإمام مسلم هنا يقارن هؤلاء الثلاثة بثلاثة آخرين، قال: ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيد وليث بمنصور بن المعتمر، طبعا يعني هؤلاء جبال الحفظ، منصور بالذات إمام، قال: بمنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد في إتقان الحديث والاستقامة فيه، وجدتم مبينين، وجدتم، هم، الهاء دي، هم دي تعود على من؟ على الثلاثة الأوائل الذين هم عطاء ويزيد وليث، تمام كده؟ وجدتم مبينين لهم، لا يدانون، يعني لا يقاربونه، لا شك عند أهل العلم بالحديث في ذلك، لا يشك أهل العلم أن مثل منصور والأعمش وإسماعيل أعلى بكثير من عطاء ويزيد وليث، يعني أساساً ليس ممكن يشملهم اسم الثقة، يعني الاسم العام، تمام، لكن بعد ذلك التفاضل بينهم كثير جداً.

واضح يا شباب؟ قال: لا شك عند أهل العلم بالحديث في ذلك للذي استفاض، للذي هذا تعليل، يعني كل الإمام مسلم يعلل لك كل نتيجة يصل إليها في هذا الكتاب، الإمام مسلم لم يذكر مقدمة ولم يذكر نتيجة إلا بعلتها وإلا بأمثلتها، وهذا أعدل ما يكون في العلم. قال: للذي، يعني بسبب الذي استفاض، يعني شاع وانتشر واشتهر عندهم، يعني عند مين؟ عند أهل العلم، عند أهل العلم بالحديث يا شباب، الذين هم أهل الجرح والتعديل وعلماء العلل، من صحة حفظ منصور والأعمش وإسماعيل واتقانهم لحديثهم وأنهم

لم يعرفوا ذلك، لم يعرفوا مثل ذلك اللي هو الحفظ والإتقان. لم يعرفوا، يعرفوا واو الجماعة تعود على من؟ أئمة الحديث؛ يعني أن أئمة الحديث لم يعرف مثل ذلك؛ يعني مثل الحفظ والإتقان من عطاء ويزيد وليث. فهذا يا شباب من أعلى ما يكون في بيان العلم؛ أن الإمام مسلم رحمه الله بين لك درجات هؤلاء.

بعض الناس بقى أخذ على مسلم، وهذه بصراحة يعني شوية من المآخذ الغريبة يعني؛ أنه أخذ على مسلم أنه قدم منصورا والأعمش على إسماعيل. وإسماعيل بن أبي خالد هو تابعي مشهور يعني، سمع من عدد من الصحابه كعبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث وقيس بن عائذ وأبي جحيفة، ورأى أنسا وسلمة بن الأكوع. فقالوا: كيف تؤخر إسماعيل بن أبي خالد وتقدم منصور والأعمش؟

أنا في رأي أن مسلما لم يلتزم الترتيب الزمني أصلا، وأن مسلما قصد أعلى الرواة يعني حفظا في نفس هذه الطبقة. فلا شك أن تقديم منصور والأعمش على إسماعيل هذا أصح من جهة كثرة الرواية ومن جهة كذلك الضبط. وهو قدم منصور؛ منصور هذا يا شباب هو أعلى ما يعني من أعلى ما يذكر إذا ضرب المثل في العلم والحفظ والإتقان والعبادة. فمنصور والأعمش في الطبقة الثانية من طبقات التابعين، طبقة عطاء ويزيد وليث وابن أبي خالد، وإسماعيل بن أبي خالد وأمثالهم ممن روى عن صغار الصحابه كابن عمر وأنس وجابر رضي الله عنهم.

ومعروف أن هؤلاء الرواة عن صغار الصحابة أوسع رواية من الرواة عن كبار الصحابة؛ لأن كبار الصحابة قد ماتوا مبكرا فقلت رواية من روى عنهم. ومنصور والأعمش رويا عن أنس بن مالك ورأيا أبا هريرة كذلك. وفي أصحاب أبي هريرة وأنس وابن عمر وفي إتقانهم، هم أتقن الناس، وقد جعلهم الإمام مسلم وغيره، بل جعلهم أهل العلم في الطبقة العليا من أهل الحفظ.

ومثل لمنصور والأعمش، فلو ضربت مثلا بالمحدثين من الصحابة: أبو هريرة وعائشة وأنس وابن عمر، فيجيء شخص يقول لي: لا، أصل لماذا لا تذكر أبا بكر الصديق وهو أفضل الصحابة؟ يا عم، أنا لا أتكلم عن الفضل، أنا أتكلم عن كثرة الرواية. يبقى إذا يا شباب، نحن حينما نتكلم عن باب فإننا نختار ما يناسبه.

طيب، عندنا كذلك شباب من الأمور المهمة جدا هنا أن تعرف أن الإمام مسلم رحمه الله يريد أن يطمئنك أنه لابد أن يستقصي أحاديث هذه الطبقة العالية في الحفظ، ثم أنه قد يحتاج إلى أحاديث الصنف الثاني، ولكنه مع ذلك سيتحقق من سلامتها من العيوب وأن الرواه ضبطوها. واضح كده يا شباب؟

طيب، احنا على فكره ممكن نكمل كمان الفقرة دي قراءة فقط؛ لأنها لن تحتاج شرحا إن شاء الله. قال: وفي مثل مجرى هؤلاء، يعني بنفس الطريقة أو على نفس المثال هؤلاء، إذا وازنت بين الأقران، يبقى الأول هو ضرب لك أمثلة لثلاثة: عطاء ويزيد وليث، وضرب لك مثال في المقابل بمنصور وسليمان الأعمش.

طبعا الأعمش يا شباب -عشان بعض الناس يريد أن يفهم- هذا لقب، وعندنا ألقاب لبعض الرواة: الأعمش، الأحول، الأعمى، الأصم، الأثرم، غندر. هذه ألقاب يا شباب إذا ذكرت للتعريف فقط وليس للانتقاص أو الشتم هي جائزة طبعا ليس فيها مشكلة، أو ابن علية مثلا؛ ابن علية كان يكره أن -لأن علية اسم أمه- فكان يكره هذه التسمية، ولكن لا باس أن تذكر من باب التعريف عند الحاجة، هو طبعا صار مشهورا بهذا الاسم.

المهم من الأعمش، هذا لقب، وهو سليمان بن مهران رحمه الله. طيب، هو قال: وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وزنت بين الأقران، يبقى هو الأول يعني أعطى لك مثالا واضحا، وسيعطيك مثالا آخر إذا وزنت بين الأقران. سيتكلم هنا يا شباب، الأول تكلم بشكل عام، إذا وزنت موازنة عامة من كل وجه بين عطاء ويزيد وليث وفي الوجه الآخر منصور والأعمش وإسماعيل. طبعا لا شك سيظهر لك الفرق الشاسع بين هؤلاء وهؤلاء، يبقى هذه مقارنة ستأتي الآن، مثال لمقارنة خاصة، وهو المقارنة في الشيوخ الذين اشترك فيهم الرواة.

قال: وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وزنت.. حد يكتب يا شباب احنا اخذنا كم وقت بالضبط؟ إن شاء الله يعني بالكثير عشر دقائق إن شاء الله. قال: وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وزنت بين الأقران، يقصد الأقران في الشيوخ، يعني مثلا الذين اشتركوا في شيخ. الأول الأقران في الطبقة، وهؤلاء الأقران في الشيوخ، الأقران في الشيوخ وقبلهم الأقران في الطبقة. قال: إذا وزنت بين الأقران وزنت يعني قارنت، كابن عون وأيوب السختياني. دول مثالين؛ السختياني لأنه كان يعمل الجلود أو أن هو من بلد اسمها سختيان، المهم أن هو ده لقب أو شيء مشهور به، فايوب عبد الله بن عون بن أرطبان وأيوب السختياني.. أيوب بن أبي تميمة معروفين طبعا.

أنا طبعا شباب لا اريد أن أترجم، والله أنا لو دخلنا في موضوع الترجمه هنستمر في الكتاب. أنا فقط أتوسع فيما تحتاجه من الكتاب، لكن التراجم هذه ستاتي معنا إن شاء الله حينما نترجم لهم في كتاب علل الترمذي باذن الله.

قال: إذا وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب السختياني مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني. عوف الأعرافي يعني هما هؤلاء في الطبقة، عوف عبد الله بن عون وأيوب مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني نفس الطبقة وبيأخذون من نفس الشيوخ، وهما صاحبا الحسن وابن سيرين كما أن ابن عون وأيوب صاحباهما. يا سلام على الابداع!

الأول اتكلم لك عن مقارنة عامة بين رواة، ثم مقارنة خاصة في الشيوخ الذين اشتركوا فيهم، فهو بيقول هنا: إن عوف وأيوب رووا عن الحسن وابن سيرين -طبعا من أئمة البصرة- وكذلك عوف.. أقصد آسف، ابن عون عبد الله بن عون وأيوب رووا عن الحسن وابن سيرين، وعوف بن أبي جميلة أو أشعث كمان رووا عن الحسن وابن سيرين. خلاص كده، إلا أن البونة -المسافة- إلا أن البونة والفرق بينهما وبين هذين بعيد في كمال الفضل وصحه النقل، طبعا وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم.

المحدثون حينما يذكرون أصحاب الحسن وابن سيرين نعم يجعلون ابن عون وأيوب في أعلى درجة، لكنهم كذلك يذكرون عوف ويذكرون أشعث، فأشعث وعوف غير مدفوعين عن أمانة وصدق، لا، هم من أهل العلم وأهل الصدق وأهل الحديث، لكن ليسوا في نفس مستوى ابن عون وأيوب. طبعا نحن نتكلم عن إيه؟ في رواياتهم عن الحسن وابن سيرين.

قال: وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم، ولكن الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم. وأنما مثلنا.. شوف الإبداع بقى، والله كأني أقرأ كتاب الرسالة للشافعي، بعد ما ينهي يقول: إنما ضربت لك أمثلة وجملا يفهم بها ما وراءها. والله نفس الكلام من معين واحد، هؤلاء الأئمة من معين واحد، كل واحد منهم في مجاله أبدع.

عشان كده يا شباب أخذ العلم عن أهله الذين صنفوا فيه هو أعلى ما يكون، هم المنبع، أنت حينما تقرا في فقه الشريعة للشافعي وتقرا كتاب مثل الأم ستعرف معنى الفقه في الدين، وستعرف علاقة العلم بلسان العرب بالعلم بالوحي بالعلم بالسنة وهكذا. نفس الكلام حينما تقرا لأئمة الحديث.

قال: وإنما مثلنا هؤلاء في التسمية؛ يعني ذكرناهم باسمائهم، ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها.. يعني تنطلق من أن تفهم طريقتي في التعامل مع الرواة والروايات من هذا. وذكرت لك أمثلة يصدر عن فهمها من غبي؛ يعني غفل أو خفي عليه طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه.

يا سلام! يبين لك طريقة أئمة الحديث في ترتيب الرواة، ليسوا على درجة واحدة، هم درجات، كما قال الله سبحانه وتعالى: هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ. الكفار درجات، المنافقون درجات، المؤمنون درجات. وكما قال الله: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. فالإمام مسلم بيقول: أنا ذكرت لك هذا كقاعدة ومثلة واضحة، وذكرت هؤلاء باسمائهم كمجرد مثال يصدر عن فهمها من غبي عليه.. من خفي عليه طريق أهل العلم في ترتيب أهله، يعني أنهم درجات ومنازل، فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته. أو ممكن: ولا يرفع، ينفع.. فلا يقصر، أو فلا يقصر، أظن فلا يقصر؛ لأنه يتكلم عن من غبي، أظن أن ضبط الضبط والله أعلم، فلا يقصر بالرجل يعني فلا يقصر ذلك الذي خفي عليه، فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته، وممكن يخليها مبني لمجهول عادي.

ويعطى كل ويعطي كل ذي حق حقه حق لا حق المفروض حق لا حق فيه لا ويعطى كل ويعطي كل ذي حق المفروض كل ذي لا كلمة حق لا كل ذي حق فيه اه نعم ويعطي خلينا نقرا زي ما هو كاتبها يا شباب بالتشكيل وإن كنت أقرر أن التشكيل التاني أفضل وهو كاتب ويعطى كل ذي حق فيه حقه وينزل من منزلته أنا شايف أن هو ويعطي كل ذي حق فيه حقه وين وينزل منزلته نعم لا كلمة وينزل منزلته دي ترجح اللي هو قاله أن هي نخليها مبني للمجهول نعم ماشي كده يا شباب.

ثم ذكر قال وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها طبعا هو هذا الحديث لم يسنده وهو حديث فيه ضعف هو هذا الحديث فيه ضعف يعني اللي هو لذلك هو ليس على شرط كتابه قال وقد ذكر يعني ذكره بصيغة التمريض قال وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل أو ننزل الناس منازلهم مع ما نطق به القرآن يعني بيقول القرآن يشهد لهذا الحديث يعني وإن كان إسناده فيه ضعف وهذا الحديث طبعا نبه عليه بعض أهل العلم يعني قال هذا الحديث رواه رواه عن عائشة ميمون بن أبي شبيب واختلف في سماعه منها فقال أبو داود لم يسمع منها وسماعه سمعه منها هو الرجل بيقول يعني بيعقب وسماعه منها ممكن فإنه كوفي متقدم أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة هذا في كتاب تنبيه المعلم.

الشاهد أن هذا الحديث على الأقل ليس على شرط مسلم لأنه لم يذكره مسنداً واضح كده يا شباب أنما الكلام على الحديث بتوسع ليس هذا موضعه وإن كان الرشيد العطار له كتاب اسمه غرر الفوائد المجموعة تكلم عن هذا الحديث وبين أنه أخذ على مسلم وأنه معلول بعدم سماع ميمون من عائشة رضي الله عنها رضي الله عنها وعلق عليه الشاهد شباب أن الإمام مسلم أراد أن يبين هذا ليعتبر منازل الرواة قال فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه نؤلف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعني يا شباب هذا واضح كالشمس نصاً في أن الإمام مسلم رحمه الله سيرتب ويؤلف الكتاب بناءً على كل المعطيات المتقدمة اللي هي أولها إيه يا شباب أنها أحاديث متصلة لأنه قال مسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخرج ولا يسند الموقوفات أو المقطوعات تمام أو إسْرائيليات ثلاثة أنه لا يكرر الحديث إلا لغاية أو لحكمة أربعة أنه سيقدم الباب بالأحاديث الأحاديث الخالية من العيوب والأنقى يعني لأعلى الرواة حفظاً في الأخذ والعطاء الذين يعني تندر أو تقل أخطاؤهم وأخطاؤهم تكون يسيرة فيختار أعلى ما عندهم.

فإذا تقصى ذلك وأتى به على وجهه قد يحتاج إلى أحاديث طائفة أخرى من جملة الثقات الحفاظ إلا أنهم ليسوا في نفس الدرجة ثم بين لك وأكد أنه يراعي درجة الراوي وأنه يقدم الأعلى ولا يساوي بين هؤلاء وهؤلاء وإن كان الجميع من جملة الثقات لكن الأصل عنده تخريج حديث الأوائل اللي هم الطبقة العليا والاستثناء أنه قد يحتاج لعله تخريج الطائفة الثانية أما لاستشهاد أو لمعنى جديد أو ل أو لعلو الإسناد أو لغير ذلك من العلل أو الأسباب التي يخرج بها كل هذا شباب يؤكد أن الإمام مسلم شرح ووضح منهجه في كتابه جلياً ولولا أني أخاف من ضيق الوقت لذكرت لكم أمثلة واقعية لكل ما ذكره الإمام مسلم رحمه الله فخلونا نقف هنا يا شباب وإن شاء الله غداً نكمل جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.