تسجيل الدخول

الدرس 11

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

مساء الخير يا شباب، هذا هو الدرس الحادي عشر من قراءتنا لمقدمة الإمام مسلم رحمه الله، والوقوف مع أهم المسائل التي ذكرت في هذه المقدمة.

قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الذي قال فيه مسلم: حدثنا الحسن الحلواني قال: حدثنا نعيم بن حماد.

قال قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان: وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن يونس بن عبيد قال: كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث.

وصلنا إلى هذا الأثر شباب، فأحب أن أبدأ معه.

في هذا الأثر قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان -هذا شباب هو راوي الجامع الصحيح، هذا هو الذي روى هذا المسند الصحيح للإمام مسلم رحمه الله- وأراد هنا أن يبين أنه ساوى مسلما، يعني أنه اخذ عن محمد بن يحيى، ومحمد بن يحيى روى عن نعيم بن حماد، والامام مسلم روى هذا الأثر عن الحسن الحلواني عن نعيم بن حماد، فبين مسلم وبين نعيم بن حماد واحد، وكذلك أبو إسحاق ساوى مسلما في ذلك، فبينه وبين نعيم واحد اللي هو محمد بن يحيى الذهلي.

قال: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن يونس بن عبيد قال: كان عمرو بن عبيد يكذب في القدر.

وعمرو بن عبيد هو رأس من رؤوس المعتزلة، يعني اتبع واصل بن عطاء، وكان يرى القدر، أو أول مسألة يعني ضل فيها أو ضلت فيها المعتزلة هي مسألة حكم مرتكب الكبيرة، فأرادوا أن يتوسطوا بين أهل السنة وبين الخوارج، فقالوا: هو في منزلة بين المنزلتين، وسمو يعني هذه المسألة المعروفة بالفاسق الملي، اخذناها في كتاب الإيمان الأوسط.

وكذلك لهم كلام في القدر، وينفون خلق الله ومشيئته لأفعال العباد، ثم بعد ذلك نشأت في المعتزلة مقالة التعطيل، تعطيل معاني أسماء الله تبارك وتعالى وأفعاله، ومحامده سبحانه وتعالى، التي يعني بدعة الأسماء والصفات، يعني وكان من أشهر من تكلم بها هو أبو الهذيل العلاف.

المهم أن الإمام مسلما رحمه الله ساق هذا الأثر ليبين ما بداه من مشروعية النقد، وأن العلماء بينوا حال الرواة الضعفاء، سواء كانوا كذابين، أو كانوا متهمين، أو كانوا ضعفاء من حيث الحفظ.

قال حدثني عمرو بن علي أبو حفص اللي هو عمرو بن علي الفلاس -تكلمنا عنه قبل ذلك- قال: سمعت معاذ بن معاذ -اللي هو معاذ بن معاذ العنبري- يقول: قلت لعوف بن أبي جميلة: إن عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح فليس منا.

قال: كذب والله، كذب والله عمرو، ولكنه أراد أن يحوز إلى قوله الخبيث.

طبعا المقصود هنا عمرو اللي هو عمرو بن عبيد، وعوف بن أبي جميلة أحد أهل العلم الكبار، وكان عالماً بأقوال الحسن، وكان كذلك من رواة الحديث الثقات في طبقة يعني أيوب السختياني.

فهو هنا يبين أن يعني هذا الحديث هو حديث صحيح واضح، لكن المعتزلة يستدلون به على مذهبهم، اللي هو يعني تكفير مرتكب الكبيرة، أو إخراج مرتكب الكبيرة عن مسمى الإيمان، وهذا ليس صحيحاً؛ لأن معنى الحديث أن من حمل السلاح على المسلمين فقد فعل فعلاً ليس من أفعال المسلمين، فليس هو من المؤمنين الذين هم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصادقين، ولكنه من جملة المسلمين، يعني هو مسلم ومعه إيمان، إلا أنه لم يكفر، إلا أنه لم يعني إيمانه ناقص، نقص إيمانه الواجب، فليس كافراً بمجرد حمل السلاح.

فهم حملوا ذلك على -يصلح ذلك أن يدخل في بدعتهم- سواء في بدعة مرتكب الكبيرة، أو في بدعة الخروج على الحكام بغير حق.

فأنتم تعرفون أن المعتزلة لهم اصول، منها مثلاً الوعد والوعيد والعدل والتوحيد، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذه الأصول تكلمنا عنها قبل ذلك، وهي أصول مبتدعة نشأت في المعتزلة.

أول أصل منها هو الكلام عن مرتكب الكبيرة، اللي هو زعموا أنه في منزلة بين المنزلتين -لا هو، حد بيقول الصوت انقطع يا شباب؟ حد بيقول الصوت انقطع ولا شغال؟ أظن شغال-.

فهم زعموا أنه لا مؤمن ولا كافر، وإنما هو في منزلة بين المنزلتين، فطبعا هو أراد أن يحوز هذا الحديث إلى مذهبه، يعني أراد أن يستدل به إلى مذهبه.

وهذا يؤكد الشباب أن العلماء كانوا يعلمون بدع هؤلاء، ويعرفون كيف يستدل هؤلاء بالاحاديث والآيات ويخطئون، وكانوا كذلك يحذرون منه، وهذا موضع الشاهد عند الإمام مسلم رحمه الله.

طيب، قال: وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد قال: كان رجل قد لزم أيوب وسمع منه، ففقده أيوب فقالوا: يا أبا بكر إنه قد لزم عمرو بن عبيد.

يعني رجل كان يحضر الدروس لأيوب بن أبي تميم السختياني أحد كبار علماء البصرة ورواة الحديث، فكان هذا الرجل يحضر له ويلازم درسه، ثم بعد ذلك فقده أيوب، يعني ما عاد بيروح الدرس، لم يعد يذهب إلى الدرس.

ففقده أيوب فقالوا: يا أبا بكر إنه قد لزم عمرو بن عبيد، يعني أنه تعرف على عمرو بن عبيد ولزمه، يعني صار يحضر له.

قال حماد -اللي هو حماد بن زيد أحد كبار الرواه عن أيوب السختياني، معروف حماد بن زيد- قال: فبينا أنا يوماً مع أيوب، يعني كان حماد يسير مع أيوب في الطريق وقد بكرنا إلى السوق، فاستقبله الرجل، هذا الرجل الذي كان يحضر ثم ترك دروسه وذهب إلى عمرو بن عبيد المعتزلي، يعني قابل أيوب وحماد وقد بكرنا إلى السوق، فاستقبله الرجل، فسلم عليه أيوب وسأله، ثم قال له أيوب: بلغني أنك لزمت ذاك الرجل؟ يعني أنا عرفت أنك أنت اصبحت تحضر لعمرو بن عبيد.

قال حماد: سماه عمراً.

قال: نعم يا أبا بكر -اللي هي كنية أيوب-.

قال: إنه يجيئنا بأشياء غرائب، يعني يحدثنا بأشياء غريبة علينا، يعني يحدثنا بأشياء لا تحدثون أنتم بها، والغرائب هنا مقصود بها المنكرات، واضح؟

طبعا الرجل لا يقصد أن هي منكرة من ناحية الحديث، وإنما يقول لنا كلاماً لا نسمعه منكم، هو فاكر أن هذا مدح، لا يدري أن هذا ذم؛ لأن المدح هو أن يقول الإنسان ما ثبت في القرآن والحديث، وما كان عليه الصحابة ومن بعدهم، إنما يمدح بذلك، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِمُحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، فإنما يمدح الإنسان بقدر ذلك، لا بأن يحدث تمام.

قال: إنه يجيئنا بأشياء غرائب، يعني أشياء لم نسمعها منكم.

قال -يقول له أيوب- قال حماد: يقول له أيوب: إنما نفر أو نفرق، نفرق يعني نفزع ونترك ونحذر من تلك الغرائب، وهذا يؤكد أن أهل العلم كانوا يحذرون من الأحاديث الغريبة التي ليست منتشره.

واضح يا شباب؟ وهذا يؤكد أن من جاءك بأي علم أو بأي حكم لابد أن تعرف حجته، وأن تكون بصيراً، وليس كل من ذكر آية أو حديثاً يكون استدلاله صحيحاً، والا فالخوارج كانوا يكفرون الصحابة ويستحلون دمائهم بايات وأحاديث، فلا بد أن تعرف كيف الحجة وما وجه الاستدلال منها.

قال وحدثني حجاج بن الشاعر -تكلمنا عنه قبل ذلك، هو حجاج بن يوسف، ولكن يعني كان العلماء يعني يقولون حجاج بن الشاعر أو حجاج بن أبي يعقوب تمييزاً له لحجاج بن يوسف الثقفي، حتى لا يظن أنه هو، طبعا الفرق بينهم في الزمن يعني كبير-.

قال: وحدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا سليمان بن حرب -طبعا أحد كبار الحفاظ- حدثنا ابن زيد، يعني حماداً، يعني حماد بن زيد قال: قيل لأيوب أن عمرو بن عبيد روى عن الحسن قال: لا يجلد السكران من النبيذ.

فققال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول.

يجلد السكران السكران من النبيذ، هذا طبعا احد الامثله المفيده جدا هنا؛ لان فيه دلالة على ان رواة الحديث كانوا يستبينون عن احاديث الراوي، اذا شكوا في راو فانهم يذهبون الى اهل العلم، ويعرضون حديثه على حديث الثقات ليكتشفوا صدقه أو كذبه.

فهو هنا اللي هو عمرو بن عبيد روى عن الحسن، اللي هو الحسن البصري، وكان هو في الاصل تلميذا للحسن البصري، ثم بعد ذلك يعني تعرف عليه واصل بن عطاء وضله، يعني أضله.

المهم فهنا قال: لا يجلد، يعني روى عن الحسن انه قال: لا يجلد السكران من النبيذ، يعني اذا واحد سكر او شرب نبيذا. النبيذ المقصود منه، النبيذ المقصود هنا ما ينبذ في وعاء، يعني سواء كان تمرا أو زبيبا يصب عليه الماء، يوضع التمر أو الزبيب يصب عليه الماء ويترك حتى يفور فيصير مسكرا.

وهذا النبيذ هو ما يعمل من الاشربة، يعني ممكن من التمر، من الحنطة، من العسل، من الشعير. فهذا النبيذ كان بعض الفقهاء يبيحه، ولكن العلماء اجمعوا على تحريم ان يسكر الانسان منه، وجمهور العلماء، وهو القول الصحيح، على تحريم كل مسكر سواء كان من العنب أو من غيره.

وان كان بعض الفقهاء يبيحون ذلك، بل كان بعضهم يتعمد أن يشربه أمام الناس ليؤكد حله، كما ذكر سفيان الثوري رحمه الله، كان يقول: اني لآتي الدعوة وما أشتهي النبيذ فأشربه لكي يراني الناس، يعني هو كان يظن أن هذا هو الصواب.

وإن كان صح عن الامام مالك رحمه الله أنه قال عن الثوري: قد فارقني على ألا يشربه، النبيذ كما في كتاب الورع لأبي بكر المروذي.

المهم أن هذه المسألة يا شباب، بغض النظر عن المراد منها، لكن هنا هو نقل عن الحسن كذبا أن الحسن قال: إذا سكر إنسان بشرب النبيذ، اللي هو المسكر من غير العنب، يعني مثلا ما اللي هو النبيذ اللي هو من التمر أو من الزبيب أو من العسل أو كذا، إذا سكر لا يحد، يعني لا يجلد أو لا يأخذ حد شارب الخمر.

وكذبه أيوب، فقال: لا، أنا سمعت الحسن. وأيوب هو من أوثق رواة الحسن البصري رحمه الله، قال: أنا سمعت أيوب يقول: يجلد السكران من النبيذ. واضح كده؟

يعني هذا الجلد يا شباب، هل هو تعزير؟ هل هو حد؟ ليس هذا هو الموضع الآن، المراد عندنا هنا فقط أن الإمام مسلم يبين أن أهل العلم كانوا يتكلمون في الرواة وفي الروايات إذا كان ذلك بالحق، واقتصر على موضع الحاجة، وكان ذلك نصيحة للمؤمنين.

طيب، في طبعا هنا تفاصيل كثيرة: هل من شرب النبيذ فسكر؟ طبعا من شرب النبيذ فسكر هذا يجلد بلا خلاف. ولكن الكلام هنا عن، وكذلك من شرب الخمر من العنب ولم يسكر هذا أيضا ليس فيه خلاف، وإنما الخلاف إذا شرب المسكر من غير خمر العنب من النبيذ، اللي هي الأشياء هذه، هل يجلد إذا لم يصل إلى حد السكر؟ وهل هذا هو الحرام؟

جمهور العلماء أن كل مسكر حرام وخمر، قليله أو كثيره، سواء قل أو كثر، وجماعة من الفقهاء قالوا بإباحته ما لم يسكر، وهو قول يعني ضعيف ليس صحيحا. وهناك تفاصيل أخرى ليس هذا محل بحثها.

طيب، وصلنا إذن يا شباب؟ يبقى هذا فيه دلالتين: الأولى، طريق اكتشاف غلط الراوي وضعف الراوي، سواء بالتعمد أو بالغفلة، وهو عرض حديثه على حديث الثقة. الأمر الثاني، بيان الروايات الخطأ والكلام في الرواة من باب النصيحة في الدين.

قال: وحدثني حجاج، حدثنا سليمان بن حرب، قال: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: بلغ أيوب أني آتي عمرا. سلام بن أبي مطيع هذا يا شباب من جملة الثقات، يعني تكلمنا في روايته عن قتادة، ودافع عنه ابن عدي، وله في مسلم موضع واحد.

فبيقول: سلام بن أبي مطيع يقول: بلغ أيوب، يعني أيوب السختياني عرف أن أنا بروح، يعني بذهب لعمرو بن عبيد، فأقبل علي يوما فقال: أرأيت رجلا لا تأمنه على دينه كيف تأمنه على الحديث؟ أرأيت، يعني اخبرني، ما رأيك؟

واضح، فهذا أيضا فيه اتهام من أيوب السختياني. وجه الشاهد هنا يا شباب قوي، أن أيوب كان من العباد وكان من أهل الاحتياط في الدين، فإذا تكلم فانه يتكلم بعلم، ويدل ذلك على أنه يرى ذلك مشروعا، وهذا هو وجه الشاهد من كلام الإمام مسلم رحمه الله.

طيب، قال: وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت أبا موسى يقول: حدثنا عمرو بن عبيد قبل أن يحدث. حدثنا عمرو بن عبيد قبل أن يحدث، يعني هذا يؤكد أن الخطيب البغدادي نفسه ذكر ذلك، أن عمرو بن عبيد كان من اصحاب الحسن وتعلم منه، ثم أزاله عن ذلك واصل بن عطاء وأثر فيه، فصار مبتدعا، قبل أن يحدث يعني كان سنيا ثم احدث.

قال: وحدثني عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، قال: اللي هو معاذ بن معاذ العنبري، قال: كتبت إلى شعبة أسأله عن أبي شيبة. أبو شيبة يا شباب، هذا اللي هو إبراهيم بن عثمان، هو جد للرواة الثلاثة المعروفين: أبو بكر وعثمان والقاسم، اللي هو أبو بكر بن أبي شيبه اللي هو صاحب المصنف المعروف، هذا جدهم.

قال: كتبت إلى شعبة أسأله عن أبي شيبة، أبو شيبة هذا كان قاضيا وهو ابن اخت الحكم بن عتيبه. في راوي مشهور جدا يا شباب، ان شاء الله لما تبداوا تدخلوا في تعلم الرواة تعرف أن في راوي من المكثرين اسمه الحكم بن عتيبه، أبو شيبة هذا كان ابن اخته، وكان أبو شيبة هذا قاضيا لواسط، واسط بلد معروفة كانت في الوسط بين الكوفة والبصرة.

وشعبة قال: لا تكتب عنه شيئا. وشعبة هنا قال: كتبت إلى شعبة أن أسأله عن أبي شيبة قاضي واسط، فكتب إليّ: لا تكتب عنه شيئا ومزق كتابي. فشعبة قال له: شق كتابي، أو يعني حاول أنك أنت تتخلص منه.

فأراد شعبة هنا أن يحذر من الرواية عن أبي شيبة، وفي نفس الوقت خاف على نفسه، ربما يؤذيه أبو شيبة إذا اطلع على ذلك، ربما يؤذيه. طيب، يبقى هذا أيضا شاهد على الكلام في الرواة، وشعبة معروف إمام في الجرح والتعديل والعدالة والأمانة.

قال: وحدثنا الحلواني، اللي هو الحسن بن علي، سبق الكلام عنه، قال: سمعت عفان، اللي هو عفان بن مسلم، قال: حدثت حماد بن سلمة. حماد بن سلمة معروف، يعني أحد الرواة المشهورين جدا من أهل السنة وأهل العلم وأهل الفضل، يعني علق له البخاري رواية أو رواها استشهادا، وروى له الإمام مسلم كثيرا في الرواة الذين هو ثقة فيهم.

هو أوثق الناس عن ثابت البناني، ولكنه متكلم في روايته عن قتادة أو عن عمرو بن دينار أو عن غير هؤلاء، عموما كروات البصرة، لكنه بشكل عام هو متكلم في روايته عن بعض الرواة، لكنه أوثق الناس، كما نقل الإمام مسلم الإجماع أنه أوثق الناس إذا حدث عن ثابت البناني، وسياتي الكلام عنه إن شاء الله مفصلا حينما ندخل في كتاب التمييز للإمام مسلم.

حماد بن سلمة معروف عندنا يعني هنا من الأقران، حماد بن سلمة وحماد بن زيد. حماد بن زيد أوثق بشكل عام، لكن في الرواية عن ثابت البناني حماد بن سلمة أوثق.

قال: حدثت حماد بن سلمة عن صالح المري. صالح المري هذا يا شباب كان من العباد، اللي هو صالح بن بشير بن وادع، يعني هذا مشهور، أبو بشر البصري، قاضي معروف، كان معروف بالمري، كان صالحا، ولكنه كان يحدث بالمناكير، وذكر عند يحيى فقال: إن حديثه منكر. والعلماء بشكل عام يحذرون من هؤلاء؛ لأن الناس يحسنون الظن بهم، وفي فرق بين أن

تحسن الظن في دينه وأمانته، وبين أن تعرف خطأه في العلم، هذا شيء وهذا شيء آخر. قال عن صالح المري، أو حدثت حماد بن سلمة عن صالح المري بحديث عن ثابت، ولاحظ هنا يا شباب أن عفان ذهب إلى حماد، لماذا اختار حمادا؟ لأن حمادا هو أوثق الرواة عن ثابت البناني، فلما حدث عفان بحديث يصل إلى ثابت البناني أراد أن يعرض ذلك الحديث على حماد بن سلمة ليعرف هل هو ثبت عن ثابت البناني أم لا؟ فقال: كذب، يعني حماد قال: كذب، يعني هذا ليس صحيحا، قال: وحدثت هماما، هماما اللي هو همام بن يحيى العوذي أحد الرواة الثقات، وإن كان متكلما في بعض أحواله لكنه بشكل عام من الثقات، قال: وحدثت هماما عن صالح المري بحديث فقال: كذب.

وهذا أيضا يؤكد أن اكتشاف خطأ الراوي يكون بعرضه على غيره، وانا تكلمت كثيرا يا شباب ألا تحصر نفسك في شيخ واحد أو في كتاب واحد أو في نمط واحد لابد أن تتنوع، هذا التنوع هو الذي يعني تنبل به، وهو الذي تنمي فيك عدة مهارات، الله سبحانه وتعالى لم يجعل الخير في شخص واحد مهما كان علمه، مهما كان عمله، مهما كان دينه، فالتنوع مهم جدا. وحتى ابن حزم له كلام جميل بيقول إن طالب العلم لابد أن تتنوع مشاربه، وضرب مثالا بأن شخصا يعني اختار بئرا واحدا يشرب منه فقال: لعله اختار البئر المالح وترك البئر العذب، فهذا قد يحصل، والإنسان لا يكتشف قدر شيخه إلا بالمقارنة.

ليس المقصود هنا بالمقارنة أنك تنتقد وأنك تريد أن تعرف خطاه، لا، المقصود هنا فقط أن يتنوع عندك العلم وأن أنت لا تحصر نفسك في شخص واحد، فهمنا؟ طيب.

يبقى هنا اكتشف عفان ذلك الخطأ والكذب من صالح المري، وإن كان طبعا هذا ينسب إلى ماذا يا شباب؟ ينسب إلى الخطأ الذي يجري بغير قصد، وإن سبق الكلام عن أن هؤلاء لو كان عندهم ورع كامل وتام لتركوا التحديث؛ لأنهم ليسوا من أهل الحديث ولم يعتنوا بتحمله وضبطه واتقانه، وكان عندهم تساهل، وكذلك حذرهم أهل العلم، فكان مقتضى الورع أن يتركوا ذلك، وسبق الكلام عن ذلك مفصلا في الدرس السابق.

نلاحظ هنا أنه قال عن صالح المري إن هو حدث بحديث عن ثابت، طبعا ثابت البناني يا شباب ثابت بن أسلم البناني هذا من كبار أهل العلم الذين دارت عليهم الأسانيد، وهو إمام وعابد وثقة وحافظ ومكثر من كبار عباد البصرة، وكان قصاصا يعني كان يجلس في مجلس يعظ الناس، وكان صادقا، العلماء تكلموا كثيرا في صدقه، لماذا؟ لانه كان مشهورا بين الناس أن من يعظ الناس يعني يخطئ في الآيات التي يستدل بها، أو يخطئ في معاني الأحاديث، أو يذكر أحاديث ضعيفة، لكن حماد بن سلمة اختبره، قال: كنت أقلب عليه الأحاديث ووجدته ثبتها فيها، يعني كان يمتحنه وعرف صدقه وثباته، وهذا شباب خير ما يكون أن يجتمع فيه أن يكون واعظا وأن يكون ثبتا، وهذا أجمل وأجمع ما يكون أن الإنسان يجمع بين طرفي الحجة والموعظة، وهذا هو القرآن، فالقران جاء بالحجة التي تخاطب العقل والقلب وجاء بالموعظة التي تخاطب القلب، الموعظة والقصص والترغيب والترهيب والوعد والوعيد، وخير الناس من وعظ الناس بالامر بالحجة وبالموعظة الحسنة.

طيب، يبقى هنا هو بين وطبعا واضح أن صالح المري كان يأخذ عن ثابت لأنه كان يستمع إلى مواعظه، ولكنه كان يكذب عليه، وهذا الكذب محمول على عدم التعمد؛ لأنه موصوف بالعباده، يعني يجري الكذب على لسانه دون تعمد وإن كان ذلك أيضا تقصيرا منهم.

حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود قال: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم. خلينا نتكلم عنهم بشكل عام يعني محمود بن غيلان حافظ ثقه يعني بيتكرر كثيرا جدا في الأحاديث معك، كذلك أبو داود أبو داود هذا اللي هو سليمان بن داود الطيالسي، هو مصنف يا شباب له كتاب المسند، مسند أبي داود الطيالسي.

وقال: قال لي شعبة، طبعا شعبة بن الحجاج معروف: ائت جرير بن حازم، ائت جرير بن حازم يعني روح اذهب لجرير بن حازم عشان تتعلم منه، وجرير بن حازم احنا تكلمنا عنه أظن قبل ذلك ولكن في دروس لغة المحدث وغيرها، هو والد وهب بن جرير، جرير بن حازم هذا يعني كان ثقة لكنه يهم عن قتادة، وكذلك يهم عن أيوب السختياني، وبعض الناس حينما يذكر ضعف جرير بن حازم لا يذكر أنه يخطئ في أيوب، والصواب أنه يخطئ فيه، والامام احمد بين ضعفه أنه ياتي يروي عجائب عن أيوب السختياني.

ومن هذه الأخطاء يا شباب حديث مشهور على ألسنة الخطباء والوعاظ أحب أن أبينه، هو الحديث الذي في متنه: درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية، وهذا الحديث مروي عن ابن أبي مليكة من طرق، فرواه مثلا عمران بن أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وهو حديث من هذا الطريق باطل لا يثبت، ورواه ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليث بن أبي سليم ضعيف، وانفرد به جرير بن حازم هذا صاحبنا عن أيوب السختياني، ولا يثبت هذا الطريق، وهو حديث ضعيف من هذا الطريق، وجرير يخطئ في أيوب، والصواب في رواية هذا الحديث يا شباب ما رواه ابن جريج وعبد العزيز بن رفيع أنهما رويا عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة من كلام كعب الأحبار، فهذا يا شباب الحديث هو من الإسرائيليات يرويه كعب الأحبار عن يعني ينقله عن بني إسرائيل.

ومن أخص الفوائد في هذا الحديث يا شباب أن الإمام أحمد لما خرج هذه الرواية، اللي هي رواية عبد الله بن حنظلة مرفوعا، خرج بعدها رواية هذا الحديث على وجهه، لماذا؟ حتى يحذر منه ويبين خطأه، بين أن الصواب في هذه الرواية هي من كلام كعب الأحبار، مع أن أساسا الإمام أحمد لا يروي الإسرائيليات، وإنما خرج ذلك في مسند عبد الله بن حنظلة إشارة إلى ضعف الطريق الأخرى التي فيها رفع هذا الحديث، وهذا يا شباب من الفوائد الجليلة أن الأئمة قد يعقبون بذكر علة الحديث في موضعه اللائق مع أن كتبهم ليست كتب علل ولكنها إشارة كما سبق بينا ذلك عن الإمام البخاري ومن الإمام مسلم وكذلك من الإمام أحمد وغير هؤلاء.

فالإمام أحمد أشار في المجلد الخامس صفحة 225 من مسنده أشار إلى تعليل هذه الرواية؛ لأنه خرج الوجه المحفوظ الآخر، المهم اردت أن أثبت فقط هذه الفائدة أن جرير أيضا ستجد كثيرا من الناس ينقل ضعفه عن قتادة ولكن قليل منهم من ينتبه إلى أن الإمام أحمد قال: يروي عن أيوب عجائب، والعجائب يعني هي المنكرات.

قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عماره. خلينا نتصور كده يا شباب أبو داود قال: قال لي شعبة، يعني شعبة بن الحجاج اللي هو الإمام الكبير العلم بيقول لتلميذه اللي هو مين؟ اللي هو أبو داود الطيالسي وهو أحد الكبار الثقات الحفاظ، قال له: ائت جرير بن حازم، روح لجرير بن حازم وقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عماره. الحسن بن عماره هو متروك وكان من قضاة بغداد في خلافة المنصور، ولكنه منكر الحديث، وإن كان وصف بالصلاح، ووجه الشاهد هنا من كلام الإمام مسلم أن العلماء كانوا يحذرون من الرواة الضعفاء حتى لو كانوا ثقات يعني كان كانوا من أهل العدل أو الدين أو كان كانوا قضاة أو كانوا فقهاء، فإذا رووا الأحاديث ولم يكونوا ثقات في هذه الأحاديث فإن العلماء يحذرون من حديثهم فقط، يقفون عند هذا الحد، ومما يجدر التنبيه به وأعتنى العلماء بالتنبيه عليه أن الحسن بن عماره ذكر في البخاري وذكر هنا في مسلم ولكنه ذكر عرضا.

وليس هو من رجال الصحيحين بل هو ااا متروك الحديث، وسبق أن ذكرنا ذلك مفصلاً في درس على شرط الشيخين، لما تكلمنا عن الحديث كيف يكون على شرط الشيخين من كتاب لغة المحدث الشيخ طارق عوض الله حفظه الله.

طيب، يبقى قال: لا يحل لك يعني اذهب إلى جرير بن حازم وقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمره فإنه يكذب. وسبق أن احنا بينا أن الكذب هنا يعني أنه يروي أحاديث مكذوبة؛ سواء بتعمد أو بغير تعمد كما سبق.

قال أبو داود: قلت لشعبة -أبو داود اللي هو الطيالسي- قلت لشعبة: وكيف ذاك؟ يعني كيف ذاك؟ هذا يسأله عن السبب وعن الحجة، ويسأله كذلك عن: ما دليلك على ذلك؟ قال: ماذا؟ فقال: حدثنا عن الحكم -اللي هو الحكم بن عتيبة هذا ثقة فقيه- حدثنا عن الحكم بأشياء لم أجد لها أصلاً، يعني لم أجد لها أصلاً صحيحاً يعني الحسن بن عماره هذا يحدث عن الحكم بأحاديث يعني باطلة لا تثبت.

قال: قلت له: بأي شيء؟ قال: قلت له: بأي شيء؟ قال: قلت للحكم: أصلى النبي صلى... يعني بأي شيء يعني اضرب لي أمثلة: أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتل أحد؟ فقال: لم يصلي عليهم. فقال الحسن بن عماره -يعني هذا واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي على قتل أحد، وهذا حديث معروف رواه البخاري وغيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببدفنهم بدمائهم ولم يصلي عليهم تمام- اللي هم القتل اللي هما يعني استشهدوا في أحد رضي الله عنهم تمام.

فقال الحسن بن عماره -الحسن بن عماره بقى سيخالف ذلك- فقال الحسن بن عماره عن الحكم، يعني روى عن الحكم اللي هو الحكم بن عتيبة عن مقسم، مقسم هذا اللي هو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، لكنه لكونه لازم ابن عباس فقيل إنه مولى ابن عباس وهو صالح في الحديث لا باس به، روى له البخاري حديثاً واحداً ولم يخرج له مسلم.

فالحسن بن عماره هذا حدثهم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم... أقصد الحسن بن عماره حدثهم عن الحكم اللي هو ابن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليهم ودفنهم. قلت للحكم: ما تقول في هذا؟ بقى منكر آخر يعني، المنكر الأول خلاص أن هو إيه؟ اللي هو أن هو زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليهم، بينما الصواب أنه لم يصلي عليهم.

طب هناك قول آخر خطأ أيضاً: قلت للحكم: ما تقول في أولاد الزنا؟ قال: يصلى عليهم. أولاد الزنا المقصود بهم اللي هم الأولاد الزنا معروفين يعني، لكن إذا ماتوا هل يصلى عليهم؟ والصواب أن هو الذي يعني نقله العلماء أنه باتفاق يصلى عليهم، لم يخالف في ذلك إلا قتادة قال: لا يصلى عليهم. ذكر ذلك القاضي عياض وابن عبد البر قال: لم يقل أحد لا يصلى عليه سوى قتادة، يعني لا خلاف في الصلاة على ولد الزنا.

المهم أني ااا جاء في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن بن عماره أن السؤال كان عن عتقهم و... لحظة، قلت: ما تقول في أولاد الزنا؟ قال: يعتقون. ولكن لعل الأقرب هو هذا اللي هو يبين خطأ من زعم أن ولد الزنا لا يصلى عليه إذا مات.

طيب، نرجع تاني يا شباب، قال: ما تقول في أولاد الزنا؟ قال: يصلى عليهم. قلت: من حديث من يروى؟ قال: يروى عن الحسن البصري -يعني من قوله من قول الحسن تمام رحمه الله- فقال الحسن بن عماره: حدثنا الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي. الحسن بن عماره أخذ هذا الكلام الذي هو من كلام الحسن البصري فجعله من رواية علي بن أبي طالب، واضح يا شباب؟ فهذه شواهد لنكارة حديث الحسن بن عماره.

يحيى بن الجزار هذا يا شباب العراني، ولقبه يعني... يعني كان يلقب أحياناً بزبان بالنون، كان غالياً في التشيع له عند مسلم حديثان.

السؤال هنا يا شباب، طيب، لماذا لا يققال إن هذا الأثر يمكن أن يكون روي من كلام الحسن وأيضاً روي من كلام علي؟ لماذا؟ لأن العلماء لا يقبلون تعدد الروايات إلا بحجة؛ إذا كان الراوي ثقةً ثبتاً مشهوراً بكثره الحديث فإن العلماء يقبلون منه تنوع الروايات، إنما إذا كان الراوي موصوفاً بالاضطراب موصوفاً بالاضطراب ومنكراً حديثه والترك، فإنهم يستدلون بهذا على ضعفه.

فإذاً يا شباب ليس مجرد كون الرواية تروى مرة مرفوعة ومرة موقوفة، مرة مرسلة ومرة مسنده، دليلاً على ضعف الراوي تمام، ولكن هناك قرائن تجعل هذا من اضطراب الراوي وليس من توسع الراوي تمام.

طيب، قال: وحدثنا الحسن الحلواني قال: سمعت يزيد بن هارون -تكلمنا عن يزيد بن هارون كثيراً، الإمام الحافظ- قال: وذكر زياد بن ميمون فقال: حلفت ألا أروي عنه شيئاً. زياد بن ميمون هذا يعني الثقفي يروي عن أنس، وضعفه وكذبه يزيد بن هارون، يبقى إذاً: حلفت ألا أروي عنه شيئاً لأنه يراه يعني ليس أهلاً، قال: ولا عن خالد بن مخلد -برضه يزيد بن هارون قال: أنا لن أروي عن خالد، وخالد هذا متروك أيضاً رمي بالكذب وهو منكر الحديث- قال: لقيت... سيذكر بقى سيفسر لماذا هو يكذبه ولماذا لا يروي عنه.

قال يعني يزيد بن هارون: لقيت زياد بن ميمون فسألته عن حديث فحدثني به عن بكر المزني، ثم عدت إليه فحدثني به... نفس الحديث حدثني به عن مورق. طبعا بكر المزني هو بكر بن عبد الله المزني تابعي ثقة فقيه كبير معروف، يبقى أول مرة حدثه زياد بهذا الحديث عن بكر، طب في المرة الثانية حدثه به عن مورق، مورق هذا مورق العجلي كان ثقة عابداً ااا قال: ثم عدت إليه فحدثني به عن مورق، ثم عدت إليه فحدثني به عن الحسن، مرة بعد كده حدثه عن الحسن البصري بنفس الحديث.

قال: وكان يعني هذا الكلام من كلام الحسن الحلواني يعني، قال: وكان ينسبهما... يعني كان يزيد بن هارون ينسب هؤلاء إلى الكذب، يعني ينسب خالد بن مخلد وزياد بن ميمون إلى الكذب.

طيب قال الحلواني: سمعت عبد الصمد وذكرت عنده زياد بن ميمون فنسبه إلى الكذب. عبد الصمد هذا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ثقة يعني روى له الجماعة أيضاً، هو تكلم فيمن؟ في زياد بن ميمون فنسبه إلى الكذب. وجه استدلال مسلم أن العلماء تكلموا في الرواة، وهؤلاء هم أهل الفضل وأهل العلم، وإنما تكلموا في ذلك من باب الديانة.

قال: وحدثنا محمود بن غيلان قال: قلت لأبي داود الطيالسي: قد أكثرت عن عباد بن منصور فما لك لم تسمع... فما لك لم تسمع منه حديث العطارة؟ عباد بن منصور هذا الناجي يعني... يعني ضعيف قدري كان يدلس وتغير باخره... باخره يعني تغير حفظه لما كبر، وحديث العطارة هذا يا شباب الذي سئل عنه هو حديث مشهور يعني رواه زياد بن ميمون عن أنس أن امرأة يقال لها الحولاء كانت عطارة كانت بالمدينة دخلت على عائشه رضي الله عنها وذكرت خبرها مع زوجها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لها فضل الزوج.

وهذا الحديث يعني فيه كما ذكر الحافظ في لسان الميزان وبين أن ابن الجوزي أخرجه في كتاب الموضوع، حديث طويل بيتكلم فيه عن فضل الولادة أن الست تلد وترضع وتفطم، وتكلم فيه عن المراودة والمعانقة والقبلة والجماع وغير ذلك من المعاني؛ فلذلك العلماء كانوا يختصرون لأنه كان مشهورا يعني، كان الحديث مشهوراً فيقولون: حديث العطارة، يعني مش لازم يذكرون الحديث بكامله. وهذا الحديث حديث باطل لا يثبت.

طيب قال: فما لك لم تسمع منه حديث العطارة؟ شوف قلت لأبي داود يعني محمود بن غيلان قال: قلت لأبي داود الطيالسي: قد أكثرت عن عباد... يعني أنت رويت عنه كثيراً، وهذه وهذا الإكثار يا شباب لا يستلزم أن

يكون توثيقا منه واضحاً، لأنه قد يكثر في الرواية، لأن بعض الرواة كان يروي حتى الأحاديث الضعيفة أو يروي عن الضعفاء، ليس كل الثقات كانوا يتحفظون في الرواية عن الضعفاء، بعضهم كان كذلك لكن بعضهم كان يستجيز أن يروي عن الضعفاء، يقول: هو حدثني وأنا أروي حديثه، فليس هذا الاكثار توثيقاً من أبي داود لِعَبَّاد بن منصور.

وقد يكون أبو داود، وهو كذلك، ليس من أهل النقد الكبار، أبو داود هو ثقة لكن ليس كل ثقة يكون إماماً في النقد؛ عفان بن مسلم وأبو نعيم كانا ثقتين ومع ذلك يعني العلماء لم يعدوهم في النقاد بل كثيراً ما يذكرون أنهم لا يعدون في النقاد، ولا يقبل جرحهم وتعديلهم لأنهم لم يكونوا عالمين بأسباب الجرح والتعديل وغير ذلك.

قد أكثرت عن عباد بن منصور فما لك لم تسمع منه حديث العطارة الذي روى لنا النضر بن شميل؟ يعني نضر بن شميل روى لهم حديث العطارة، عن مَنْ؟ عن عبّاد، نضر بن شميل تكلمنا عنه الإمام الحافظ وهو من أهل اللغة، قال اللي هو أبو داود الطيالسي: اسكت، فإنا لقيت زياد بن ميمون وعبد الرحمن بن مهدي.

يعني أنا وعبد الرحمن بن مهدي لقينا زياد بن ميمون، فعبد الرحمن يا شباب هنا معطوف على التاء اللي هي لقيته (لقيته وعبد الرحمن)، يعني بيقول أبو داود الطيالسي: أنا وعبد الرحمن بن مهدي لقينا زياد بن ميمون، تمام كده، فسالناه فقلنا له: هذه الأحاديث التي ترويها عن أنس؟ (يعني إيه حكاية الأحاديث دي إحنا مش مصدقينك؟).

تمام كده، فقلنا له: هذه الأحاديث التي ترويها عن أنس؟ فقال اللي هو زياد يعني: أرايتم رجلاً أول ما تزنق بقى، ماذا قال يا شباب؟ أرايتم رجلاً يذنب فيتوب، أليس يتوب الله عليه؟ (يعني معلش أنا صراحةً كنت بكذب وكنت بايه بنسب هذه الأحاديث لأنس وهي ليست صحيحة).

وهذا يؤكد يا شباب أن أبا داود كان عالماً بكذبه، وإنما كان يكثر من حديثه أو يكثر عموماً من يعني أقصد كان عالماً بكذب هذا الحديث بعينه واضح، ولكنه روى عن عباد أحاديث أخرى وليس هذا، وليس هذا الحديث.

طيب، قال: فساله، فقلنا له، تمام قال: قلنا نعم (يعني أيوه يتوب الله عليه)، وهذا الشباب يعني يتضمن أو فيه معنى أن ال... يعني شاهد على أن ابن مهدي والطيالسي يرون قبول توبة من كان يتعمد الكذب، وهذه المسألة فيها خلاف ليس هذا موضوعها، أخذناها قبل ذلك في تحرير علوم الحديث: هل من ثبت عليه أنه يتعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقبل توبته، يعني نقصد في الحديث يعني لا يقبل حديثه مطلقاً حتى لو ظهرت توبته؟ يعني هذا هو أكثر كلام أهل العلم، وإن كان المسألة فيها بعض الخلاف.

خلاص، يبقى الراجل وعدهم قال لهم: أنا تبت ومش هرجع مرة أخرى للكذب هذا، تمام كده.

قال: نعم، قلنا نعم، قال: ما سم... قال: ما سمعت من أنس من ذا قليلاً ولا كثيراً، ده أنا لا سمعت من أنس لا كتير ولا ولا صغير، تمام كده، أن أنا فقط أروي وأكذب عليه، إن كان لا يعلم الناس فأنتم لا تعلمان أني لم ألق أنساً (يعني بيقول: الناس لا يعرفون ذلك، ولكني فكلمة أنتم لا تعلمان قد يكون معناها: ألا تعلمان أني لم أسمع منه؟ وبعض الناس يقول: لا هنا زائدة)، المهم أن هو بيقول: فانتم خلاص عرفتم الآن أني لم أسمع منه وأنا كنت كذاباً، تمام كده، يبقى صاحبنا عمل أن هو تاب.

وبعد ذلك قال أبو داود اللي هو الطيالسي: فبلغنا بعد أنه يروي، فأتينا أنا وعبد الرحمن، فقال: أتوب ثم كان يحدث فتركنا، يعني ده بقى إيه زي ما بنقول يعني: يموت الزمار وصابعه بيلاعب، هذا خلاص إنسان رضع الكذب فلم يستطع أن يستغني عنه نعوذ بالله من ذلك، فتركنا.

هذا أيضاً فيه شاهد على ما ذكرناه من التتبع والتحري والترك وأسباب، وأن بعض هؤلاء كان يتكثر بالحديث كما قال الإمام مسلم وغيره: أنه كان يرى شهوة الحديث، كان يرى أن المحدثين يؤتى إليهم ويؤخذ منهم فأراد أن ينال ذلك، ولكنه كل من يريد أن ينال شيئاً بغير أن يسلك سبيله فسيكون له ضد ما يريد.

قال: حدثنا حسن الحلواني، قال: قال سمعت شبابه، اللي هو شبابه تكلمنا عنه: شبابه بن سوار الذي كان عنده إرجاء، قال: سمعت شبابه قال: كان عبد القدوس -تكلمنا عن عبد القدوس هذا اللي هو عبد القدوس بن حبيب الدمشقي ذكر قبل ذلك كنموذج للرواة المتهمين- كان عبد القدوس يحدثنا فيقول: سويد بن عقله، طبعا هذا غلط، هو المفروض: سويد بن غفلة، فكان عبد القدوس هذا يصحّف، فهذا أول نوع من الخطا، قال شبابه: فهذا أول خطا.

وسمعت عبد القدوس يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ الروح عرضا، طبعا هذا من تصحيف عبد القدوس هذا وهو تصحيف فاحش جداً، طيب خلينا نكمل نشوف هو بعد ما صحّف كيف حرف معنى الحديث المصحف هذا.

قال: فقيل له (يعني الناس سالوه): أي شيء هذا؟ ما معنى هذا الحديث؟ وهذا يؤكد أن علماء الحديث كانوا يعتنون بمعنى الحديث، وليس كما يذع المستشرقون وغيرهم أنهم كانوا لا يهتمون بالمتن، لا ده كانوا يهتمون بالمتن وبالمستندات، الهوى أنك أنت ت... بينها ك... هو فاكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بيقول: لا تتخذ الروح عرضاً، يعني ما تعملش شباك في بيتك بالعرض، شوف تحريف المعنى! الصواب في هذا الحديث أنه نهى أن تتخذ الروح غرضاً، يعني لا يصح أن تنصب حيواناً مثلاً وترميه بالنشاب أو السهام، عارفين مثلاً ما احنا بنضع شيء ونحاول نرمي عليه حتى نصيبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نجعل الحيوان نرمي عليه، أن نجعلَه هدفاً لمرمى، فشوف هذا الرجل روى هذا الحديث وحرّفه.

فأول أول خطا عندنا بدايةً هو أن قال: سويد بن عقله، والصواب أنه: سويد بن غفلة، هذا سويد بن غفلة بن عوسجة هو مخضرم من كبار التابعين إمام كبير كان يؤم الناس في الصلاة وكان من أهل الثقة، فصواب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تتخذ الروح غرضاً، هو جعلها: الروح عرضاً، تمام كده يعني صحّف وكمان يعني فسر الحديث على هواه.

بيفكرني برجل عندنا في مصر كان فلاح فطلع يخطب الجمعة فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن كيس قطن! قطن يعني قطن، القطن مش عارف يعني أكيد بتعرفوا القطن، فالناس قالوا له: إيه معنى ذلك؟ فقال لهم: يعني جلبه أبيض زي ما القطن أبيض، وطبعا الحديث: المؤمن كيس فطن، وإن كان الحديث يعني ضعفه بعض أهل العلم، لكن المراد هنا أن هو غلط في تصحيف الحديث وبعدين ألّف معناه، فهمنا كده يا شباب؟

فطبعا هذا الرجل جمع بين جمع بين هذه الأخطاء، وعموماً النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في أكثر من حديث وهذا حديث مشهور يعني معروف عند الفقهاء، رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً، تمام (يعني لا تجعلوا الروح غرضاً لمرماكم).

وكذلك في حديث ابن عمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم، يعني تحبس وهي حية لتقتل بالرمي، والحديث فيه فوائد كثيرة جداً في حكم الشريعة ولكن ليس المراد هنا بيان هذه الأمور، يبقى هذا الرجل يا شباب جمع بين أنواع الخطا.

أيضاً هذا وطبعا هذا المثال سياتي شرحه إن شاء الله في كتاب التمييز، ذكره الإمام مسلم رحمه الله، أيضاً هذا بيان فيه فوائد: أولاً: اختبار حديث الراوي. ثانياً: من أنواع الخطا التصحيف في الإسناد وفي المتن، وأن ذلك يترتب عليه قلب المعنى، وفيه كذلك الجرأة على تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل جمع بين أنواع.

من الخطأ: قال مسلم: وسمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: سمعت حماد بن زيد يقول لرجل بعدما جلس مهدي بن هلال بأيام: ما هذه العين المالح التي نبعت قبلكم؟ قال: نعم يا أبا إسماعيل. زياد بن ميمون إحنا تكلمنا عنه خلاص في الأثر السابق.

إحنا وصلنا إلى هذا الأثر، اللي هو صفحة 15 شباب، يعني يا ريت يكون الكتاب معكم أفضل. فلاحظ كده، مسلم بيقول: سمعت عبيد الله، اللي هو القواريري، تكلمنا عنه قبل ذلك، وهو من الحفاظ، يقول: سمعت حماد بن زيد يقول لرجل، حماد بن زيد سيكلِّم رجل بعدما جلس مهدي بن هلال -ومهدي بن هلال هذا متروك كذاب وكان يدعو لبدعتهم، كان قدرياً تماماً- بأيام، يعني بمُدّة بعد ما جلس هذا: ما هذه العين المالح؟ يعني هنا بيعرض حماد بضعف هذا الرجل. العين المالحة هي كناية وتشبيه لعدم النفع، فهذا الرجل يعني حديثه يضر ولا ينفع، وأنه لو عمل به سينسبري ما ليس منها. ما هي العين؟ ما هذه العين المالحة التي نبعت قبلكم؟ نبعت يعني خرجت، اللي هي العين التي خرجت منها الماء قبلكم يعني جهتكم، فهو بيقول له يعني أن هذا الرجل يعني ليس أهلاً أنك أنت تأخذ منه الحديث أو تأخذ منه العلم؛ لأنه كان ضعيفاً أو كان كذاباً وكان يدعو لبدعتهم.

الشاهد هنا: جرح حماد بن زيد لمهدي. وكذلك فيه أن ألفاظ الجرح والتعديل يعني العلماء يذكرون فيها، يذكرونها بتنوع، كلُّ عالم يذكر من هذه الألفاظ ما يراه مناسباً لبيان حكم الراوي.

طيب، وحدثنا الحسن الحلواني قال: سمعت عفان قال: سمعت أبا عوانة -أبو عوانة هذا اللي هو الوضاح اليشكري- قال: ما بلغني عن الحسن حديث، يعني عن الحسن البصري، أول ما بيبلغ، أول ما يبلغ أبا عوانة حديثاً عن الحسن إلا أتيت به أبانَ بن أبي عياش. أبانُ بن أبي عياش هذا متروك، تكلمنا عنه قبل ذلك، اسمه فيروز، وكان منكر الحديث، كان مشهوراً بالضعف يعني، ويذكر كثيراً لأمثلة الرواة المتروكين. فأبو عوانة بيقول: ما بلغني حديث عن الحسن إلا أتيت به أبانَ بن أبي عياش، فقراؤه عليَّ! يعني كان يدعي أنه سمع كل هذه الأحاديث، وهذا يجعله يعني متهماً ليس فقط في الضبط ولكن في العدالة.

وأنا تكلمت كثيراً عن هذه الفكرة يا شباب، أن هؤلاء لو كانوا، لو كان عندهم ورع تام لعظموا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا احتتاطوا فيه، إنما هم رووا ما لم يتثبتوا منه وما لم يحفظوه وما حذروا من التحديث به، ومع ذلك تجروا عليه؛ فلذلك وجب على العلماء أن ينبهوا عليهم، وإن كان يجب أن نقتصر على موضع ذلك وألا.

قال: وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر. يعني خلاصه الأثر اللي فات يا شباب أنه كان يدعي سماع ما لم يسمع.

قال: وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر قال: سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش نحواً من ألف حديث. سويد بن سعيد هذا اللي هو الحدثاني، ثقة يعني مكثر في الرواية عن علي بن مسهر، وكان يقبل التلقين، اللي هو سويد هذا يعني؛ لأنه عمي، وسويد هذا كان قاضي الموصل، وكان، أقصى، أسف، كان علي بن مسهر هذا هو يعني قاضياً في الموصل.

إحنا قلنا: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر. علي بن مسهر هذا يا شباب كان قاضياً في الموصل، وكان ثقة حافظاً، وسبحان الله ولي قضاء أرمينية أرمينيا يعني، وبعدين اشتكى عينيه، حصل في عينه مشكلة فدبر عليه، فأوصوا طبيباً أن يكحله، فكحله الطبيب فعمي، ذهبت عينه، ثم رجع إلى الكوفة وكان قد عمي.

طيب، قال: حدثنا سويد بن سعيد حدث علي بن مسهر قال: سمعت أنا -يعني علي بن مسهر هو وحمزة الزيات- سمع من أبان بن أبي عياش نحواً من ألف حديث. هذا يا شباب دليل على كذبه، اللي هو أبان بن أبي عياش، لماذا؟ لأنه أساساً ليس معروفا لا بالرحلة ولا بالتلقي العلم ولا بالتحمل، ومع ذلك يعني بيؤلف الأحاديث أو ينسب الأحاديث إلى نفسه. طبعا هذا يذكر يعني استئناساً. وطبعا السماع يعني السماع من الراوي الكذاب إذا كان من الناقد فإنما يكون لكشف كذبه أو للتحذير منه، وقد يكون ممن لا يعرف حاله.

قال علي: فلقيت حمزة فاخبرني. علي طبعا ابن مسهر: فلقيت حمزة فأخبرني أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعرض عليه ما سمعه. يعني حمزة بيقول لعلي: فاكر أبان بن أبي عياش اللي أنا وانت سمعنا له هذه الألف حديث؟ سبحان الله، ألف حديث! قال: أنا في المنام يعني رايت النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه ما سمعت من أبان، فما عرف منها إلا شيئاً يسيراً خمسة أو ستة. طبعا هذه الرؤية يا شباب لا يحتج بها وإنما تذكر استئناساً، واضح؟

قال علي: فلقيت حمزة فأخبرني أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعرض عليه ما سمع من أبان -اللي هو أبان بن أبي عياش- فما عرف، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف منها شيئاً إلا شيئاً يسيراً خمسة أو ستة.

حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، اللي هو الحافظ المعروف صاحب سنن الدارمي، أو التي طبعت باسم المسند، أحد كبار الأئمة، قال: أخبرنا زكرياء بن عدي. هذا ثقة ورع من أهل الفضل، وكان يهودياً وأسلم يا شباب، كان يهودياً وأسلم. قال: قال لي أبو إسحاق -اللي هو الفزاري- أبو إسحاق الفزاري معروف، أحد الثقات الحفاظ، اللي هو إبراهيم بن محمد، هذا ثقة صالح صاحب سنة، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان مجاهداً في سبيل الله. يا سلام، جمع، شوف يعني كوكتيل من الإصلاح، ثقة في الحديث وصاحب سنة، وكان ينشر السنة، وكان يرد على البدعة، وكان مجاهداً في سبيل الله! وهو الذي لما يعني كان بعض الكذبة وضعوا على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة وذهب به ليقتل، فقال: أنا وضعت بيدي هذه مئات الآلاف من الأحاديث، أُحِلُّ فيها الحرام وأحرم فيها الحلال! فقال له -أظن هارون الرشيد هو الذي كان يقتله، كان سيقتله- فقال: كيف أنت يا عدو الله، وعندي عبد الله بن المبارك وأبو إسحاق الفزاري ينخلونها نخلاً؟ يعني أنت أكذب براحتك وهما سيكتشفون كذبك، وهذا يؤكد أن العالم الصادق المجاهد آمن للناس.

طيب وصلنا لحد فين إحنا؟ نعم. قال لي أبو إسحاق الفزاري: اكتب عن بقية. بقية هذا يا شباب بقية بن الوليد معروف، وكان يعني مدلساً تكلمنا عنه قبل ذلك، كان يدلس، وإن كان في الجمله هو صدوق، صدوق من جهة الضبط يعني، لكنه كان يروي عن المجاهيل وكان يغير أسمائهم وغير ذلك، يعني كان عنده بعض المخالفات، وحذر العلماء من حديثه كثيراً.

قال: اكتب عن بقية -يعني الدارمي بيقول أخبرنا زكريا بن عدي، أن زكريا هذا بيقول: قال لي أبو إسحاق- أبو إسحاق الفزاري بيقول لزكريا: اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين، يعني إذا روى بقية عن الثقات المعروفين اكتب عنه تمام كده، ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين. لماذا؟ لأن بقية هذا كان يغير في الأسماء وكان يروي عن المجاهيل حتى يعمي ذلك على من يسمعه، وهذا من النقص الكبير يا شباب، هذا من النقص، ليس فقط يطعن في الضبط، ولكنه كذلك يقلل العدالة بلا شك، والاصل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم البيان والصدق والتوضيح وليس التعمية.

قال: ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش -يعني مين اللي قال؟ أبو إسحاق الفزاري- بيقول: لا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين ولا عن غير المعروفين. وإسماعيل بن عياش هنا الذي كان يحذر منه أبو إسحاق الفزاري هو إسماعيل بن عياش الحمصي، هذا ثقة فاضل عابد وكان ناشراً للسنة، وقول أبي إسحاق الفزاري هنا مخالف لقول الجمهور، جمهور النقاد جعلوه من اكابر أهل العلم.

ووثقوا روايته، بل إن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قدموه على بقية، هذا واضح، اللي هو بقية بن الوليد، ولكن هو طبعا ثقة في حديثه عن الشاميين، أما إذا روى عن غيرهم من أهل المدينة أو غيرهم فإنه يخطئ عنهم، فهذا يا شباب جرح خاص؛ أن إسماعيل بن عياش إذا روى عن أهل الشام فحديثه من أصح الأحاديث، أما إذا روى عن غير أهل بلده فإنه يخطئ، فلا ينبغي هنا أن يضعف جملة واحدة.

وهذا يؤكد أنه لا يصح أن تأخذ بكلام شخص واحد في راو، وإنما ينبغي أن تجمع كلام العلماء لا سيما إذا كان هذا الشخص -حتى لو كان ثقة- ليس من أهل النقد؛ ليس كل ثقة يا شباب يكون عالما بالجرح والتعديل ولا بأسبابه، فأبو إسحاق الفزاري ليس معدودا في النقاد واضح، لا سيما إذا خالف قوله قول النقاد الذين لهم علم ودراية.

طيب، لكن المهم الشاهد هنا أيضا هو أنه تكلم في الرواة يا شباب، ليس غرض الإمام مسلم أبدا الترجمة لهؤلاء حتى لا تخطئ الفهم، وإنما غرض الإمام مسلم رحمه الله أن تعرف أن أهل العلم تكلموا في الرواة وفي الروايات على قدر الحاجة وعند الحاجة، لوجه الله ونصيحة للمسلمين واضح.

طيب قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي اللي هو ابن راهويه، بعضهم يضبطها ابن راهويه لأن هو اسم أعجمي أصلا، قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: سمعت بعض أصحاب عبد الله -عبد الله اللي هو عبد الله بن المبارك- وبعض الأصحاب يعني هذا مجهول لأن هم لا نعرف من هم هذه جهالة، قال ابن المبارك -يعني هؤلاء المجهولون قالوا عن عبد الله بن المبارك-: نعم الرجل بقية لولا أنه كان يكنى الأسماء ويسمي الكنى، كان دهرا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس.

طبعا يعني هو يعني إيه يكنى الأسماء؟ يعني لو في شخص معروف باسمه فهو يعطيه كنية، مثلا راوي اسمه مثلا عبد القدوس بن حبيب فهو يسميه عبد الرحمن بن آدم ويقول لك مثلا أو مثلا يكنى إيه: أبو علي أو أبو عبد الله باعتبار أن كلنا عباد الله وكلنا أولاد آدم وهكذا، كان يفعل ذلك كثيرا، وأحنا أخذنا قبل ذلك مثالا أنه غير اسم راوي متروك كان الراوي متروكا وغير اسمه حتى يعمي على الناس ومع ذلك اكتشفه النقاد، وهذه خصلة ليست حسنة، ولذلك شعبة لما قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدرس -وهذا وإن كان فيه مبالغة- لكن مع ذلك هو فيه تعظيم لمن يعمي على الناس.

يبق يا شباب يكنى الأسماء يعني الراوي الذي معروف باسمه يكنيه، والراوي المعروف بكنيته يسميه، لماذا؟ لأنه غرضه التعمية على المستمع، طيب من ضمن الأمثله بقى على ذلك قال: كان دهرا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي، يعني كناه أبا سعيد الوحاظي، طب مين عم أبو سعيد الوحاظي هذا؟ ده هو عبد القدوس بن حبيب الشامي الذي تكلمنا عنه أنه متهم بالكذب.

واضح؟ يبقى هو أولا روى عن راوي منكر الحديث ومتروك، ثم مع ذلك عمى حاله على الناس، وهذا يا شباب يعني من قلة الورع، وينبغي هنا أن نفرق بين أن العلماء يعني قبلوا أحاديث بقية في بعض الموارد، وأن يكون ذلك ذما له؛ لا، هذا ذم واضح.

قال: وحدثني أحمد بن يوسف الأسدي -هذا ثقة- قال: سمعت عبد الرزاق -اللي هو ابن همام الصنعاني صاحب المصنف يا شباب، مصنف عبد الرزاق- يقول: ما رأيت ابن المبارك يفصح يعني يظهر بقوله كذاب إلا لعبد القدوس -اللي هو عبد القدوس بن حبيب الشامي هذا- فإني سمعتم يقول له: كذاب، يعني أنت كذاب.

طيب، وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -سبق أن ذكرناه صاحب السنن أو المسند- قال: سمعت أبا نعيم، أبا نعيم اللي هو الفضل بن دكين، ودكين هذا لقب، وإنما اسمه عمرو بن حماد، هذا ثقة حافظ إمام، قال: وذكر المعلى بن عرفان -يعني أبو نعيم هذا الدارمي بيقول: سمعت أبا نعيم وذكر المعلى، يعني أبو نعيم ذكر المعلى هذا- المعلى بن عرفان هذا يروي المنكرات، ويروي عن أبي وائل اللي هو شقيق بن سلمة وهو يعني كان منكر الحديث عنه، يروي عنه بالروايات المكذوبة.

سمعت أبا نعيم وذكر المعلى بن عرفان فقال: قال حدثنا أبو وائل، أبو وائل هو شقيق بن سلمة مخضرم من كبار التتابعين إمام في العلم، قال: خرج علينا ابن مسعود -المعلى بن عرفان هذا يقول: حدثنا أبو وائل قال: خرج علينا ابن مسعود بصفين- فقال أبو نعيم: أتراه بعث بعد الموت؟ يعني هو أنت حتى كذاب ومش عارف تكذب؟

لماذا يا شباب؟ لأن موقعة صفين هذه اللي هي بين علي ومعاويه رضي الله عنهما كانت سنة سبع وثلاثين، تمام كده؟ وابن مسعود توفي -يعني اختلف في وفاته والاقرب أن هو توفي اثنين وثلاثين، أو ثلاثة وثلاثين بالكثير مثلا- فما أدرك أساسا هذه الفتنة التي حدثت، فكيف؟ فلذلك أبو نعيم يقول: أتراه بعث بعد الموت؟ يعني هو هو بعد ما دخل القبر قال أما قوم شارك في الحرب فهم؟

وهذا يا شباب طريق لاكتشاف الكذابين بمعرفة التاريخ، وفيه بيان أن كثيرا من هؤلاء الكذابين لم يكن حاذقا في كذبه، وفيه دليل على أن الله يفضح الكذب، هذا دليل قوي جدا يا شباب وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ، فهذا يعني فيه فوائد كثيرة جدا.

طيب، قال حدثني عمرو بن علي -خلاص تكلمنا عن عمرو بن علي الفلاس- والحسن الحلواني كلاهما عن عفان بن مسلم قال: كنا عند إسماعيل بن علية -علية هذه اسم أمه، وإنما هو اسمه إسماعيل بن إبراهيم- قال: فحدث رجل عن رجل، يعني راجل بيحدث عن راجل تمام كده، فقلت: إن هذا ليس بثبت -لاحظوا كده السياق؛ عمرو بن علي والحسن الحلواني يحكون عن عفان، عفان كان عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل في هذا المجلس عن رجل، يعني قال مثلا: حدثنا فلان، فقلت: القائل مين هنا؟ عفان، فقلت: إن هذا ليس بثبت- قال: فقال الرجل -واضح هو كان رجل من الصالحين وكان يظن أن هذا من الغيبة؛ أغتبته، يعني أغتبته الغيبة المحرمة- قال إسماعيل -اللي هو ابن علية-: لا، وأيوه، إسماعيل هذا هو اللي كان جالس في المجلس واضح، يبقى عندنا إسماعيل وعفان ورجل آخر.

قال إسماعيل: ما اغتابه -أن عفان ما اغتاب هذا الرجل حيث وصفه بأنه ليس بثبت، ولكنه حكم أنه ليس بثبت- فهنا يا شباب إيه؟ بين له أن هذا ليس من الغيبة المحرمة، وأنه ما قصد بذلك أن يذمه، وإنما قصد الاحتياط في الدين، وأنه اقتصر على موضع الحاجة فقال: ليس بثبت، فهمنا يا شباب؟

طيب، وهذا أيضا فيه أدب أننا لا نزيد عن قدر الحاجة، ما خرج عن الأصل يوقف فيه عند قدر الحاجة.

وحدثنا أبو جعفر الدارمي -اللي هو أحمد بن سعيد، هذا ثقة فقيه- حدثنا بشر بن عمر -اللي هو بشر بن عمر بن الحكم، أيضا ثقة- قال: سالت مالك بن انس عن محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب، محمد بن عبد الرحمن هذا يا شباب اللي هو أبو جابر البياضي وهذا منكر الحديث، وبعض الناس يعني كان بيقول يؤثر عن الشافعي أن هو قال من روى عنه بيض الله عينيه يعني يا رب يعمى، فأبو رجاء البياضي ده اللي هو عبد الرحمن هذا الذي يروي عن سعيد بن المسيب.

فقال مالك؟ فقال يعني مالك: ليس بثثبت، وسألته عن صالح -اللي هو صالح بن نبهان، هذا صالح مولى التوامة يا شباب وهو بيسمى هو حتى قال قال وسألته عن صالح مولى التوامة هذا ابن نبهان، طيب هو كلمة مولى يعني عتيق وصالح هذا متكلم فيه ولكن بشكل عام يكتب حديثه لكنه ليس بحجه وله أحاديث يعني سمعت منه قبل.

الاختلاط وأحاديث بعد الاختلاط ممن سمعوا منه قبل الاختلاط: ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد. وكلمة التوأمة يا شباب: التوأم هو اسم لولد يكون معه آخر، فكل واحد منهم يسمى توأم، لكن الاثنين يسمى توأمان، لكن الواحد منهم توأم، فهمنا كده؟ والتوأم هذه التي هي بنت أمية بن خلف الجمحي كانت معها اختها في بطن واحدة، فهمنا؟ يبقى لما يكون حد معه أخ من بطن واحدة، هذا يققال له إيه؟ توأم، لكن الاثنين توأمان.

المهم أن هذا كان مولى لهذه المرأة، ضعفه مالك لأنه لقيه بآخر عمره، وهذا لا يتنافى مع أنه من جملة الرواة الذين تقبل روايتهم، ولكن في رأي أنه لا يقبل حديثه إذا انفرد. وله رواية منكرة مشهورة أنه روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له، وهذا حديث منكر.

ورد العلماء هذا الحديث عليه، ومن فقه أبي داود السجستاني أنه لما خرج هذه الرواية أبدى نكرتها بحديث صحيح معروف رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في قول عائشة قالت: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء إلا في المسجد. وهذا يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في المسجد، وأبو داود قال في السؤالات والمسائل: رايت أحمد بن حنبل ما لا أحصي يصلي على الجنازة في المسجد. المهم أنني فقط اردت أن أعطيكم فائدة عن صالح هذا، وأن الإمام مالك يعني ضعفه قال: ليس بثقة، وهذا تضعيف، فقال: ليس بثقة.

وسألت عن أبي الحويرث، أبو الحويرث هذا الذي هو عبد الرحمن بن معاويه بن الحويرث، هذا مرجئ وضعفه مالك، وجاءت بعض الروايات عن ابن معين بتوثيقه، لكن قول الإمام مالك مقدم فيه لأن هذا الرجل مدني ومالك كان يعني عالما بأهل المدينة أو برواة المدينة، قال فقال: ليس بثقة.

وسألته عن شعبة الذي روى عنه ابن أبي ذئب؛ لأن هو يريد أن يميزه عن شعبة بن الحجاج، فشعبة الذي روى عنه ابن أبي ذئب هذا اللي هو شعبة بن دينار الهاشمي، هذا ضعيف، وإن كان ابن عدي قال: لا بأس به لم أجد له حديثا منكرا، لكن الأكثر على تضعيفه. وقال الذي يروي عن ابن أبي ذئب اللي هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ثقة فقيه تقدم الكلام عنه. يبقى كده قال إنه شعبة هذا اللي هو شعبة بن دينار هذا ضعيف تمام.

وسألته عن حرام بن عثمان، حرام بن عثمان الأنصاري هذا ضعيف، وكان غاليا في التشيع، فقال: ليس بثقة. وسألت مالكا عن هؤلاء الخمسه يعني تأكيد مرة أخرى فقال: ليسوا بثقة في حديثهم. وسألته عن رجل آخر نسيت اسمه، ركز بقى، فقال: رأيته في كتابي؟ هل أنت شفت الراجل ده شفت اسمه في كتابي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة لرايته في كتابي. وهذا يا شباب بشكل عام حجة على أن الإمام مالك كان يعني يدخل في كتابه الثقات عنده، وإن كانوا يمكن أن يكونوا ضعفاء عند غيره، واضح كده؟ فهذا على الأقل يعطيك هذا المعنى أن الإمام مالك كان يتحرى في من يدخلهم في كتابه، لكن بعد ذلك قد يخالف الإمام مالك، قد يرى الراوي ضعيفا وغيره يراه ثقة أو العكس.

ليس المراد هنا يا شباب التوسع في ترجمة هؤلاء، إنما هي فقط رؤوس أقلام حتى تتعود على هذا النمط في الحكم على الرواه. قال وحدثني الفضل بن سهل، قال حدثني يحيى بن معين، طبعا يحيى بن معين يحيى بن معين بن عون أبو زكريا هذا الإمام الكبير العلم.

هذا الإمام الكبير إذا ذكر الجرح والتعديل والعلل فهو يعني هو والامام أحمد وعلي بن المديني هم فرسان هذه المرحله، سبقوا بالقطان وابن مهدي وبعد كده الجيل الثاني اللي بعدهم يحيى وطبعا علي بن المديني وأحمد ويحيى وبعد ذلك بقى الطبقة اللي بعدهم البخاري وكذلك طبعا أبو حاتم وأبو زرعة مسلم، كل هؤلاء رحمهم الله جميعا.

ويحيى بن معين من الأشياء اللذيذه يعني أن أبوه ترك ليه ألف ألف وستمائة درهم، يعني تقريبا مليون ومائتي ألف درهم، فانفق كلها في الحديث، وكتب بيده يا شباب ألف ألف حديث. لماذا؟ ليختبر وليعرف الرواة الثقات من الضعفاء. يعني احنا لو تكلمنا عن ما قدم هذا الإسلام يكون دافعا لنا على النشاط، احنا دلوقتي عندنا واحد لو في كتاب هيموت عليه وعرف انه بخس جنيه ممكن ما يشتريه.

خير ما تنفق عليه في هذه الدنيا ما يصلحك في دينك. وفي بعض الناس أنا أعرفهم ممكن يروح يصيف ويصرف خمسة آلاف دولار في أسبوع، وهو نفسه ما يرضاش يدي معلم القرآن اللي بيعلم ابنه يعني مائتين جنيه في الشهر، موجود موجود عادي، وكل من ظن بماله أن ينفق في سبيل الله فتحت له أبواب تستنزف أمواله هو لا يعرف من أين، ربما في صحة، ربما في عطل، ربما لا يرضى أبناءه أو غير ذلك.

نتعلم من هؤلاء يا شباب كيف بذلوا لهذا الدين الأوقات والأعمار والمهج والأنفس والأموال، كل هذا يستصغر في سبيل الله لمن يعقل، لمن يعقل عن الله ولمن يؤمن بالدار الآخرة. لمن يؤمن بالدار يهون عليه كل شيء، والذي يؤمن بالدار الآخرة يهون عليه في سبيل الله كل شيء، والذي يعرف أنه لن يخلد في هذه الدنيا ولن يبقى له من هذه الدنيا إلا العمل الصالح الباقيات الصالحات يهون عليه في سبيل الله كل شيء عادي جدا ويكون على قلبه مثل العسل.

وإذا كان هؤلاء ينفقون على الشهوات والمحرمات وحتى المباحات فأولى بأهل الصدق أن ينفقوا ما لديهم في أعمال الخير، والله سبحانه وتعالى قال: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. لا يلزم أن يخلفه عليك مالا، يكفي أن يخلفه عليك بثواب في الدنيا والاخره، هذا فيكفي، ويكفي أن يغلق عليك به أبواب الشر من الفجور والفسق والعصيان، يكفي أن يرضي به أبناءك وأن يحفظ لك صحتهم، فانفق انفق في سبيل الله، انفق في سبيل الله كما كان الأنبياء والمرسلون وكما كان الصحابة الكرام يعني لا يفكرون إذا ذكر لهم باب من أبواب الخير يعلمون أن الله سبحانه وتعالى يعني سيخلف عليهم هذا المال.

قال وحدثني الفضل بن سهل، هو الفضل بن سهل الأعرج، قال حدثني يحيى بن معين، حدثنا حجاج، حدثنا ابن أبي ذئب عن شرحبيل. حجاج ده اللي هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، هو من أثبت الرواة عن ابن جريج. وعلم يحيى بن معين أنه اختلط، يعني حفظه تغير، فذهب لأبنائه وقال لهم: لو سمحتوا ما تخلوش حد يدخل على أبيكم، لا تدخلوا أحدا على أبيكم، لماذا؟ لأن هو أبوه تغير حفظه اللي هو حجاج هذا تغير حفظه، فللأسف دخل بعض الناس على أبيه. المهم أن هو ثقة ولكن تغير حفظه في آخر عمره.

طيب نكمل نكمل يا شباب. قال حدثنا حجاج اللي هو المصيصي، حدثنا ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد، وكان متهما، تمام اللي هو إيه شرحبيل هذا؟ شرحبيل بن سعد هذا يعني ضعيف يعتبر به، إنما كل كل المراد هنا يا شباب هو فقط إشارة إلى أنهم تكلموا في الرواة، ولم يكن المقصود هنا البحث في هؤلاء الرواة والقول الفصل فيهم، لا لا خطأ ليس كذلك.

وحدثنا محمد بن عبد الله بن قزاز، قال سمعت أبا إسحاق الطالقاني، سبق معنا يقول: سمعت ابن المبارك يقول: لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر، عبد الله بن محرر هذا كان قاضي الجزيرة وكان ضعيف منكر الحديث واضح، وسبق ذكره في الرواة يعني الضعفاء اللي هم المتهمين والضعفاء، فعبد الله بن المبارك بيقول: لو أنا خيرت بين أن أنا أدخل الجنة أو أرى عبد الله بن المحرر قال: لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة.

يعني بيقول: شوفوا لدرجة إيه؟ بيقول: لا، أشوفه الأول، وبعدين أدخل الجنة. لكن ليس الخبر كالمعain. قال: فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه، البَعْرَة اللي هو رجيع ذوات الظلف، أو الخف، البَعْرَة معروف اللي هو يعني مش محتاجة كلام يعني. فهو بيقول: كانت البَعْرَة أحب إلي منه.

شوف، عبد الله بن المبارك إمام في الزهد والورع، ومع ذلك جاز أن يقول ذلك؛ لأنه رأى يعني فحش حديثه وخطأه. وهذا وجه الشاهد من ذلك، وهذا يؤكد يا شباب أن السماع شيء والواقع شيء آخر، وأنك لا تحكم على إنسان وتقطع بحاله إلا بعد العلم به.

قال: وحدثني الفضل بن سهل، حدثنا وليد بن صالح. الوليد بن صالح هذا يعني كان الوليد بن صالح هذا كان نخاس، يعني اللي كان بيبيع الرقيق، وله عند مسلم حديث واحد، وهو عموما ثقة.

يعني قال: قال عبيد الله بن عمرو، اللي هو أبو وهب الجزري، هذا ثقة فقيه. قال زيد، يعني ابن أبي أنيسة، هذا زيد هذا اللي هو الجزري، يعني هو صالح عموما، ولكن تكلم فيه الإمام أحمد. قال زيد بن أبي أنيسة: خلاص، لا تأخذوا عن أخي، اللي هو يحيى بن أبي أنيسة، تكلمنا عنه قبل ذلك وكان كذابا. يبقى هذا فيه الإنصاف؛ أن هو بيحذر الناس من أخيه تمام.

حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، هذا يعني الحافظ البغدادي، وهو من الثقات. قال حدثني عبد السلام الوابصي، قال حدثني عبد السلام الوابصي، قال حدثني عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو قال: كان يحيى بن أبي أنيس كذابا.

طيب، اللي هو عبيد الله بن عمرو يا شباب، اللي هو أبو وهب الجزري، إحنا لسه متكلمين عنه. حدثنا أحمد بن إبراهيم اللي هو الدورقي، حدثنا سليمان بن حرب اللي هو القاضي حافظ الثقة عن حماد بن زيد قال: ذكر فرقد عند أيوب فقال: إن فرقد ليس صاحب حديث. فرقد يا شباب هذا معروف، يعني فرقد هذا، مش عارف إحنا في حد فاتنا لم نتكلم عنه يعني آه نعم، عبد الله، أظن عبد الله بن عبد السلام.

عبد السلام الوابصي، عبد السلام الوابصي هذا يا شباب، اللي هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر، كان قاضيا في الرقة، وهو عموما مقبول، ليس له ذكر في يعني ليس له عند مسلم إلا في هذا الموضع فقط، وله عند أبي داود حديث واحد. وبعد ذلك عندنا مين تاني؟ أظن إحنا كده تكلمنا عنهم، آه أحمد بن إبراهيم الدورقي هذا تكلمنا عنه قبل ذلك. وفرق فرقد السبخي معروف، فرقد بن يعقوب السبخي هذا أبو يعقوب البصري، يعني كان من أهل العبادة وكان رجلا صالحا ولكنه ليس بصاحب حديث كما يعني حكم عليه هنا.

قال عن حماد قال: ذكر فرقد عند أيوب، اللي هو أيوب السختياني، فقال: إن فرقد ليس صاحب حديث، يعني هو رجل صالح يعني يعظ الناس أو يصلي أو كذا أو عابد، لكنه ليس من أهل الحديث. وهذا يا شباب مهم جدا، يعني كلمة ليس بصاحب حديث، ليس من أهله، ليس من المعتنين به، لا حرصا ولا تحملا ولا أداء ولا دقة.

ولما ابن معين سئل عن رجل، اللي هو محمد بن عبد الله الأنصاري، وكان قاضيا أو كان من أهل الديانة يعني قال: يليق به القضاء. قيل له: الحديث؟ قال: فانشد، شوف الأبيت، قال: للحرب أقوام لها خلقوا ولدوا، حساب وكتاب، يعني الراجل مالوش في الآية، مالوش في القصة دي يعني.

قال: وحدثني عبد الرحمن بن، هذا أيضا شاهد على أن العدالة لا تستلزم الضبط. قال: وحدثني عبد الرحمن بن بشر العبدي هذا أيضا ثقة قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، طبعا الإمام الكبير، ذكر عنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، هذا اللي هو مشهور بمحمد المحرم، هذا منكر الحديث، منكر الحديث أقصد وضعيف يعني.

قال: فضعفه جدا، يعني القطان ضعف هذا، فقيل ليحيى: أضعف من يعقوب بن عطاء، اللي هو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح يعني بيقول له هل محمد هذا أضعف من يعقوب يعني هل هو أضعف منه؟ قال: نعم، يعني أشد ضعفا، ثم قال: ما كنت أرى أن أحدا يروي عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، يعني لشدة ضعفه المفروض ما حدش يروي عنه يعني.

طيب، حدثني بشر بن الحكم، اللي هو والد عبد الرحمن اللي في الإسناد السابق يا شباب، مش إحنا عندنا عبد الرحمن بن بشر هذا والده؟ حدثني بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير، حكيم بن جبير هذا الأسدي ضعيف، وعبد الأعلى، اللي هو عبد الأعلى بن عامر، وضعف يحيى يعني كمان يحيى وض وضعف يحيى يعني يحيى القطان أيضا ضعف موسى، موسى هذا مفعول به ضعف موسى بن دينار أيضا هذا موسى بن دينار المكي ضعيف، قال حديثه ريح، ريح هذه من ألفاظ التضعيف الشديدة، يعني كأنه ريح لا شيء.

يعني الريح هنا مش مقصود به يا شباب الحدث اللي هو الإنسان أخرج ريحا أو كدة، لا، المقصود به الريح أن هو هواء يعني لا قيمة له يعني، وتبقى يعني ممكن يكون قصد المعنى الثاني الله أعلم، لكنه المشهور جدا أن كلمة ريح عند علماء النقد يعني اللي هو هواء يعني لا شيء، ووضعف موسى بن بن دهقان وعيسى بن أبي عيسى المدني، يعني هؤلاء ضعفاء ومتروك.

قال القائل هنا مسلم: وسمعت الحسن بن عيسى، يا سلام! الحسن بن عيسى هذا يا شباب، حسن بن ع بن عيسى هذا أنا حينما قرات ترجمته قبل ذلك بكيت بكاء شديدا والله يا شباب، لماذا؟ لأن الحسن بن عيسى هذا كان نصرانيا، كان مترفا، كان غنيا، نصرانيا، وكان مترفا، وكان جميلا جدا يعني كان له وجه يقال إنه أحسن وجه، وكان عبد الله بن المبارك رحمه الله عليه، الإمام الكبير المصلح، كان بيدرس في بعض بلدان النصارى، يعني البلدان أقصد اللي هي فيها نصارى يعني فيها بعض النصارى، وكان في مجلسته يمر عليهم شخص، اللي هو مين صاحبنا هذا؟ الحسن بن عيسى، وكان من أحسن الناس وجها، فسأل ابن المبارك عنه، ابن مبارك قال لهم: مين الشاب الحلو ده؟ قالوا له: هذا نصراني. قال: اللهم ارزقه الاسلام. كلمة كلمة واحدة: اللهم ارزقه الاسلام بس خلاص.

يا سلام، ماذا أقول لكم عن هذا الرجل؟ يعني مجرد فقط أن هو قال: اللهم ارزقه الاسلام، أسلم الحسن هذا، وتعلم على يد ابن المبارك، ورحل في طلب العلم، وأنفق أموالا كثيرة في طلب العلم، وكان أبناؤه كان يعني خلف أبناء وذرية من الفقهاء والمحدثين وبعض طلاب العلم، قال يعني حرجت، حرزت يعني أنا رصدت اثني عشر ألف محبرة يكتبون وراءه، تصوروا يا شباب!

وأنفق أموالا كثيرة، وأحفاده، أحفاده حكوا للحاكم، اللي هو النيسابوري، حكوا للحاكم بأن جدهم هذا اللي هو الحسن بن عيسى أنفق في آخر، أنفق في آخر حجة مات فيها -طبعا هو مات وهو راجع من من طريق الحج- أنفق في هذه الحجة تقريبا مئة ألف، يعني تقريبا مئة ألف من الأموال، اللي هي الحجة التي مات فيها.

ووجد على قبره أنه مكتوب: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. حتى أحفاده، أنا كتبت لكم القول اهو، قال أحفاده: أنفق جدنا في الحجة التي توفي فيها ثلاثمئة ألف.

يا سلام! شوفوا يا شباب، دعا له، دعا له، أنت لا تدري قيمة الكلمة، دعا له: اللهم ارزقه الاسلام، فبقي الخير فيه وفي عقبه إلى يوم الدين، وبقيت أحاديثه، ده هذا هو الحسن بن عيسى بن ماسر جيس، ويعني قصته هذه جميلة جدا يا شباب، نسأل الله أن يرحمه وأن يرحم عبد الله بن المبارك وأن يجعلنا ممن يقولون كلمات تبقى لهم عند الله تبارك وتعالى.

يقول: قال لي ابن المبارك: إذا قدمت على جرير فاكتب عنه، جرير بن عبد الحميد.

يعني فاكتب علمه أقصد كله إلا حديث ثلاثة. ثلاثة يعني لو أكتب عنه الأحاديث التي يرويها الناس إلا ثلاثة، إذا رووا عنه إذا رووا عن جرير لا تكتب، لا تكتب حديث عبيدة بن معتب وهذا ضعيف متروك، والسري بن إسماعيل هذا متروك أيضاً وهو ابن عم الشعبي الإمام الكبير ولكنه متروك، ومحمد بن سالم يعني هؤلاء يروون عن يروون عن يون عن اسمه إيه ده عن جرير اللي هو جرير بن عبد الحميد هذا أيضاً من باب الجرح والتعديل، محمد بن سالم هذا الهمداني أيضاً ضعيف.

قال مسلم هنا بقى يا شباب يعني مسلم بقى سيختم الكلام الجميل، وشوفوا بقى الإبداع من الإمام مسلم، ده آخر شيء سنأخذه اليوم يا شباب. قال مسلم: واشباه ما ذكرنا من كلام أهل العلم في متهم رواه الحديث وأخبارهم وأخبارهم عن معايبهم كثير. يعني الإمام مسلم بيقول: هناك نظائر وأشباه كثيرة لهذه الأقوال، ولكني هنا فقط اقتصرت على ذلك.

قال مسلم: وأشباه ما ذكرنا من كلام أهل العلم في متهم رواه الحديث وأخبارهم عن معايبهم كثير، يطول الكتاب بذكره على استقصائه، وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهم وعقل مذهب القوم. مذهب القوم اللي هم أئمة الحديث فيما قالوا من ذلك وبينوا. يعني الإمام مسلم يا شباب شوفوا الإبداع، أولاً اختار المسائل المهمة وذكر حجتها وذكر قواعدها وضوابطها وذكر أهم الأمثله لها وبين أنك تسير على منوالها. هذا هو النسق العلمي كما أخذنا قبل ذلك يا شباب في كتاب الرسالة نفس الطريق بالضبط، نفس الطريقة الأئمة واحدة يا شباب، لا يذكرون كل المسائل ولا يذكرون كل الأمثلة ولا كل الدلائل، وإنما يختارون عيون المسائل والدلائل والأمثلة والعاقل يفهم ما وراءه.

نفس هذا الكلام يا شباب ستجده إن شاء الله في كتاب التمييز لمسلم صفحة ثلاثة وثمانين، لما تكلم الإمام مسلم لماذا تكلم العلماء في الجرح والتعديل والعلل وإحن قرأناه قبل ذلك، وأنا أحب منك أن يعني تجعل هذا الموضع مع هذا الموضع، يعني ممكن أيضاً نشير في الكتاب خلينا نشير في الكتاب التمييز لمسلم صفحة ثلاثة وثمانين اللي هي طبع طبع دار التوحيد ودار الآفاق مع بعض اللي هو تحقيق واحد اسمه أحمد بن مصطفى شعبان. طيب، يبقى يبين أن العلماء بينوا تكلموا في الرواة المتهمين وأخبروا بذلك وقصدوا من ذلك وجه الله، ولم يكونوا قاصدين فقط لم يكونوا قاصدين العيب، وإنما قصدوا ذلك نصيحة. وهذا يؤكد يا شباب أن مقصد الإمام مسلم من سوق هذه الآثار ليس التفصيل في حال هؤلاء، وإنما فقط هو بيان أن الحفاظ وأن أهل العلم حكموا في الرواة وفي الرواية وبين آداب وأخلاقهم ومقاصدهم وضوابط ذلك.

هذا مهم جداً يا شباب أن تعرف كيف تتعامل مع الأمثله، لا تتوسع فيما لم يرد منه العالم التوسع، لأن بعض الناس ممكن هنا يبحث بقى في كل راوي ويجمع كل كلام العلماء فيه، ليس هذا المراد وإنما يعني يمكن أن تعرف شيئاً عنهم. قال شوف الإمام مسلم يذكر مقاصدهم، وإنما ألزَموا يعني أهل الحديث، وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقل الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا، يعني أفتوا لمن سالهم: هل نتكلم في الرواة؟ أفتوا بذلك قالوا: نعم، يجب أن تبين، لماذا؟ لما في لما فيه من عظيم الخطر. يعني لما في ترك الضعفاء والكذابين والمتروكين يحدثون دون تحذير من الخطر هذا خطر كبير جداً.

إذ الأخبار هذه علة أخرى، هذا علة أو بيان وتفسير للخطر، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل وتحريم. هذا يؤكد أن العلماء يعرفون قيمة الحديث وأن هذا ينسب للدين تحليلاً أو تحريماً أو أمراً أو نهياً. قال الإمام مسلم: إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب. هذا يؤكد أن الإمام مسلم يبين أن الأحاديث الضعيفة حتى في فضائل الأعمال لا يجوز أن تروى، الحديث الذي لم تثبت صحته لا يروى حتى في فضائل الأعمال مجرد رواية فضلاً عن العمل. وهذا البحث تكلمت عنه موسعاً في الكتب الثلاثة السابقة، وهو غلط غلط من زعم أن الأئمة جوزوا أن يروى الحديث في فضائل الأعمال، هذا أن يعمل بالحديث في فضائل الأعمال هذا خطا، إنما بعض العلماء جوز أن يروى الحديث مجرد رواية، والصواب أيضاً كمان عدم الرواية مع أن العلماء قالوا هي رواية بلا يعني بلا عمل، وكذلك قالوا مجرد رواية ولابد أن تبين ضعفه، وبعضهم اشترط وهذا شرط ثابت أن هو لا يكون شديد الضعف، ومع ذلك بعض الناس يتساهل في الأحاديث وعنده في صحيح الحديث ما يغني عن سقيمه كما سيبين ذلك الإمام مسلم رحمه الله.

قال رحمه الله: إذ الأخبار، إذ هذه تعليل وتفسير، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب. هذا يؤكد الإمام مسلم يجعل أحاديث الترغيب والترهيب في نسق واحد مع أحاديث الأحكام أو الإيمان أو غيره، فإذا كان الراوي ليس بمعدن للصدق، المعدن اللي هو المنبع يعني والأمانة، إذا كان ليس صادقاً ولا أميناً ولا ضابطاً ثم أقدم يعني اجترأ يعني هو أساساً ليس ليس ليس من أهل الحديث ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرف، من قد عرفه يعني شخص يعرف أن فلاناً هذا متهم وأنه كذاب أو متروك ومع ذلك بعد معرفته يروي عنه ولم يبين ما فيه لغيره.

هذا يؤكد أنك يمكن أن تروي الأحاديث الضعيفة لتكشف زيفها ولتحذر منها كما فعل الائمة في كتب العلل أو في كتب الموضوعات أو الأحاديث الواهية أو الباطلة ولكنه هنا يرويه ولم يبين، فهذا ينقضوا يعني ثلاثة أنواع. النوع الأول من يروي أحاديث وهو لا يعرف هل هي صحيحة أو ضعيفة، والثاني من يروي أحاديث وهو يعرف أنها ضعيفة ولا يبينها، والثالث من يروي الأحاديث الضعيفة ليععمل بها، هؤلاء الثلاثة مذمومون.

طيب قال: ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته، يعني الناس في ناس لا يعرفون شيئاً ليسوا من أهل العلم فانت إذا رويت لهم ذلك بين لهم أنه خطا بل يجب أن تبينه حتى لو كان مشهوراً، وإن لم تكن أنت راويه. قال: كان آثماً بفعله، يبقى هذا الشخص الذي روى أحاديث يعرف أنها ليست ثابتة ولم يحذر منها ومع ذلك أقدم على روايتها كان آثماً بفعله، لماذا كان آثماً بفعل ذلك؟ غاشاً لعوام المسلمين. يبقى هو آثم من جهة وغاش لعوام المسلمين.

طب لماذا حدد عوام المسلمين؟ لأن العلماء يعرفون كذبه ويعرفون خطاه ولن يقبلوا منه، إنما سيغتصبها يؤمن، يعني هذا تفسير آخر، إذ لا يؤمن على بعض من سمِع تلك الأخبار اللي هم من العوام يعني أن يستعملها لأن طبيعي الحديث يا شباب إنما يستمع إليه ليعمل به، فشخص إذا نشر الأحاديث وسكت عنها سيعمل بها الناس لاسيما إذا ذكر فيها فضل أو ترغيب أو ترهيب أو عمل وهكذا.

قال: إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها، يعني ربما استعملها لأن أساساً الأحاديث المراد منها أن يعمل بها أو يستعمل بعضها ولعلها، يعني الهاء تعود على الأحاديث أو أكثرها أكاذيب، أكاذيب لا أصل لها. ممكن تكون كلها مكذوبة.

قال: شفت بقى التعليل بقى الآخر مع أن الأخبار الصحاح من رواية رواية الثقات وأهل القناعة، القناعة اللي هم أهل الرضا اللي هم المرضيين يعني الرواة. قال: مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر يعني يحتاج أو أو يلجا معها إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع. المقنع اللي هو موضع قناعة يعني يقنع به واضح كده أو يرضى عنه.

شوف الإمام مسلم هنا قال بعدها: ولا أحسب كثيراً ممن يعرج، خلينا الأول نشوف الإمام مسلم أول شيء بين خطأ مجرد رواية هذه الأحاديث التي علم ضعفها إلا أن تبين، تمام، والأولى أن تهجر أساساً وأن يذكر بدائلها. طيب، الأمر الثاني.

بين أن هذه الأحاديث يعني أيا كانت في باب الإيمان أو التحليل والتحريم والترغيب والترهيب كلها سواء. الأمر الثالث: أن هذه الأحاديث إنما تساق لتستعمل وليعمل بها، فلذلك سيقع فيها الناس ويخطئون في ذلك، وبين أن في صحيح الحديث ما يغني عنه، واضح؟

وبين ضرورة نشر الأحاديث الصحيحة كبديل لهذه الأحاديث الضعيفة. كان الشيخ محمد عمرو رحمه الله يعمل على مشروع لكنه لم يتم، اللي هو البدائل المستحسنة لضعيف ما اشتهر على الألسنة، وحدثني بعض الشباب الذين يعني سمعوا منه أنه قال إن هو لما هذا الكتاب أعطاه لشخص وكان كتبه في كراس يعني بالقلم الجاف، وبعد كده ضاع من هذا الشخص الكتاب. المهم أن هذه الفكرة كانت مهمة جدا، هي فكرة البدائل، تمام؟

طيب قال بقى شوف الإامم مسلم سيعلو نفسية هذا الشخص الذي يقدم على تحديث الناس بالروايات عن الضعفاء أو الأحاديث الضعيفة مع علمه بها. طيب ما الذي يدفعه لذلك؟ لماذا؟ يعني قال الإمام مسلم وشوف هنا لم يجزم، قال: ولا أحسب كثيرا ممن يعرج من الناس على ما وصفنا يعني يعمل هذا على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف والأسانيد المجهولة، سواء مثلا كان يعرف أنها ضعيفة أو لا يعرف هل هي صحيحة أو ضعيفة، ولا يعرف عن من هي. فهو هنا هذا شاهد قوي أنه سوى بين الجهالة وبين الضعف، لأني لم أعلم ثقة هذا الراوي فهو والضعيف سواء، هذا الراوي والضعيف سواء، واضح؟

فهذا شاهد قوي إلى إلى ضعف الحديث المجهول، يعني به رواه مجهولون. قال: ولا أحسب كثيرا ممن يعرج من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف والأسانيد المجهولة، ويعتد بروايتها بعد معرفته -شوف القيد، ممكن يكون جاهلا وممكن يظنها صحيحة- بعد معرفته بما فيها من التوهن والضعف، ما حكمه؟ إلا أن الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها أرادة التكثر، يعني يقال ما أكثر ما جمع فلان! أرادة التكثر بذلك عند العوام.

لماذا عند العوام؟ لأن أهل العلم لا يبلغ في نفوسهم ذلك شيئا. في إنسان تجد يقول لك وهذا الحديث يرويه الطبراني والبيهقي والبزار، وفاكر كدة أن هو هذا لا يبلغ شيئا؛ كل الذين ذكرتهم لم يشترطوا الصحة، بل أساسا كتبهم يساق فيها الأحاديث الضعيفة والمنكر ليحذر الناس منها، فأنت كدة لا تبلغ شيئا إلا عند البسطاء الذين يغرهم الكثرة، أما أهل العلم فلا تبلغ أي شيء فيهم. زي واحد يقول عندي 100 دليل على المسألة الفلانية، ولا أي شيء. المهم ما هي الأدلة؟ دليل واحد صحيح أفضل من 100 دليل ليست صحيحة، فهذا هذا الانبهار وهذه الكثرة لا تخيل إلا عند الجهلة، أما أهل العلم يعرفونه ويستطيعون كشفه.

فشوف بقى قال إيه: أرادة التكثر بذلك عند العوام، وهؤلاء شباب لا ينشطون بين أهل العلم، يخافون، وإنما يريد أحدهم أن يجمع حوله البسطاء والمساكين ليرفعوا، وأول ما يجد شخصا ينتقده يبتعد عنه أو يطرده من الدرس، لماذا؟ لأنه يريد أن يبقى له مكانة، ونعوذ بالله من ذلك. وهؤلاء هم الذين شوهوا العلم، لم يجعلوا العلم دينا، جعلوه لصرف الوجوه إليهم ولمحمود ولسواهم.

واحد منهم يقع في خطأ بين كالشمس، ولا ولا ويستكبر أن يقول أنا مخطئ، نعوذ بالله من ذلك! نحن يا شباب نتعلم من أئمة العلم الدين وأن الكلمة مسؤولية في الدين، قبل أن نتعلم منهم المعلومات. ولهذا أنا اردت أن نقرا كتب اهل العلم، أنت لن تجد هذه المعاني في كتب المتأخرين إلا نادرا، إنما أهل العلم كانوا يرون العلم دينا والكلمة مسؤولية، مش مش مش أي شيء.

وفي المحاضرة اللي هي اللي هي كانت يوم الاثنين الفائت، اللي هي شرح كلمات جامعة من كلام أهل العلم، تكلمنا أكثر من نصف ساعة عن هذا، عن معنى أن هذا العلم دين، وأثر هذا المعنى على طالب العلم. يبقى هؤلاء يريدون أن يتكثروا ولكن عند مين؟ عند العوام لأنهم لا يكتشفون ضعفهم، ويغتر بزخرف القول هذا، أما أهل العلم سيكشفه وسيرد عليهم وسيناقش.

وصاحب الباطل الذي جمع بين الخطأ والنية الفاسدة لا يريد أن يكشف ولا يريد أن يناقش ولا يريد أن يعترض عليه، فقط هو يريد أن يتكلم، ويريد أن أن يعمل سمعة. وسبحان الله، فساد الننية ينشأ عنه فساد العمل، نعوذ بالله من ذلك. والحديث يا شباب اللي احنا الحديث الخطير جدا، شوف حتى الإمام مسلم خلينا نكمل الأول يعني نكمل كلام الإمام مسلم، وبعدين بقى نتكلم عن الحديث.

قال الإمام مسلم يعني حمله على ذلك أرادة التكثر بذلك عند العوام، ولأن يقال ما أكثر ما جمع فلان، جمع يعني سمع الأحاديث، فلان ده بعض الناس كنت أناقشه في في مسألة فقال لي فلان قال كذا، فقلت هذا خطأ، قال فلان هذا يخطئ! أنت تعرف فلان هذا قرا كم كتاب؟ طب وأنا مالى يعني قرا كم كتاب؟ هل تعرف فلان هذا يتابع كم شخص؟ شفتوا يا شباب تحول الحكم على أجيب لك أنا أجيب لك أغنية سمعها 400 مليون واحد، ما دي عادي ممكن ممكن يكون ملحد عمل مقطع شاهده يعني 10 مليون شخص، فمعايير تقييم المقالات والأشخاص فسدت وفسد أذواقهم.

المهم يا شباب أن الإمام مسلم بيقول إن هو عمل كده حتى يعني أراد التكثر، يعني يقال ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألف، جمع يعني حصل، وألف اللي هو كتب وصنف. وهذه يا شباب وصايا ذهبية رحمه الله الإمام مسلم، شوف كيف بين ذلك، وبين أن فساد النية ينتج عنه فساد العمل، وهذا الشخص الذي كان على مثل هذا العمل يأنف أن يرجع عن خطاه، ويتشبع بما لم يعط، وسيكرهونك الطالب الذي يحاوره في الدرس، لماذا؟ لأنه يريد أن يظهر ويريد ويظن أن الرجوع عن الخطأ ينقصه، ولا يدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما حلفت على يمين ثم رايت غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير.

عادي جدا، فهو يعاند ويستكبر ويبعد الطلاب النابغين لمجرد أنهم يناقشونه، لماذا؟ لأنه يريد أن يبقى بين جهلاء ويتكثف بذلك، وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. وهؤلاء الشباب لا يمكن لا يمكن أن يكون حالهم راائجا إلا على العوام البسطاء، أما أهل العلم فيعرفون حال هؤلاء، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الصدق.

أحب أن أختم هذه الفقرة الجميل جدا من كلام الإمام مسلم، لأننا غدا إن شاء الله سناخذ أو بعد غد -طبعا هذه تعتبر أهم مسألة ستاتي عندنا أو من أكبر المسائل- وهي الحديث رواية الراوي عمن عاصره ولم يثبت في رواية من الروايات أنه قال سمعت أو حدثنا، مسألة كده في الاتصال والانقطاع سياتي ذكرها.

أختم يا شباب معكم بهذا الحديث ولن أعلق عليه، لأن لو علقت عليه هناخد كمان ساعة. أخرج مسلم رحمه الله عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت، يعني أنا قتلت في سبيلك، راح يكذب على ربنا يعني! قال: كذبت. ربنا قال له: كذبت، أنت قاتلت ولكن ليس في قال: ولكنك قاتلت لأن يققال جريء وقد قيل، خلاص ما كنت تعمل له اخذته، خلاص: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار.

هذا كان تعليق مني يعني أمسك نفسي عن التعليق حتى ننجز الدرس. فقد قيل! ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، يعني تعلم وعلم كمان، وقرا القرآن فأتي به فعرفه نعمه -وهذا يؤكد أن الله سبحانه وتعالى يعرفك النعم وبقدره يحاسبك تمام- قال فما عملت فيها؟ عملت فيها إيه؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، خلاص! ثم أمر.

به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. هو ده بقى كذب هنا، هو أنفق آه، لكن ليس لله، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار.

يا سلام على هذا الحديث، ماذا أقول على هذا الحديث؟ إذا إذا إذا طالب العلم وضع أمامه هذا الحديث يا شباب، فانه يرهبه، وفي نفس الوقت يعدل له البوصلة، يعلمه أنت لماذا تطلب العلم، ويعرفه العلم الباقي. لن يبقى لك إلا علم نشرته ابتغاء وجه الله أو علم عملت به، بس ما يخرج عن هذين فهو حجة عليك أو هو من زخرف العلم أو صورة العلم.

يبقى يبقى لك نوعين من العلم، إذا أخلصت في نشره فهذا لا شك يبقى لك، وإذا عملت به، والأعلى من ذلك أن يجمع الاثنين، أن يكون عاملاً بالعلم ومخلصاً في نشره. فهذا هو الذي لن يتوقف علمه على ثناء الناس ولا على شكرهم، وسيبقى يعمل وإن لم يكن معروفا، وإن لم يكن مشهورا، وإن لم يحمد، وإن لم يثنى عليه، وإن لم يقابل إحسان بالإحسان، لماذا؟ لأن الذي يعمل له هو أعلم به ولن يخاف معه ظلما ولا هضما.

اللهم إنا نسألك الصدق في القول والعمل، ونسألك أن ترزقنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وعملاً متقبلاً، وأن تجعل العلم حجة لنا يا رب العالمين. بارك الله فيكم يا شباب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.