السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. الحمد لله وحده صدق وعده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
اللهم نج المستضعفين من المؤمنين. اللهم انصر عبادك الموحدين، اللهم زدنا علما وفقهًا في الدين، واقبضنا إليك غير مفتونين، ربَّنا أفرغ علينا صبْرا وتوفَّنا مسلمين.
نبذل بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس الأخير من مقدمة الإمام مسلم رحمه الله، وهو الكتاب الخامس من دراستنا لعلوم الحديث. قد تم لنا بحمد الله تبارك وتعالى كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر وهو أول كتاب، ثم كتاب شرح منظومة لُغة المحدث للدكتور طارق عوض الله، ثم ختمنا المرحلة الأولى بكتاب عبدالله الجديع تحرير علوم الحديث، وأخبرتكم أنه أوسع كتاب معاصر شمل أغلب مسائل الحديث.
ثم دخلنا في كتاب الرسالة للإمام الشافعي وهو من أهم كتب علوم الإسلام بشكل عام، وكتب علم فقه الشريعة وعلوم الحديث. ثم دخلنا في بداية الكتب التي يعني هي خاصة بعلوم الحديث من تراث الأئمة، وأحببتُ أن تكون البداية مع قطعة هي في رأيي أجمل قطعة حديثية كتبت من كتب الأئمة المتقدمين، وهو مقدمة الإمام مسلم لصحيحه رحمه الله.
وإن شاء الله سيكون معنا بعدها رسائل، منها مثلا رسالة أبي داود لأهل مكة، وكتاب العلل للإمام الترمذي في آخر صحيحه يشرح فيها منهجه في جامعه، أقصد في جامعه أنا أظن أن أنا قلت صحيح لا، هو في جامع الترمذي. وعندنا كذلك كتاب التمييز، قلنا كتاب التمييز لمسلم، وعندنا مقدمات الكتب مثل مثلا مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم في مقدمة العلل.
ونحاول أن نغطي كل كتب الأئمة المتقدمين التي كتبت في علوم الحديث أو في العلوم عموما، نحاول أن نأخذ كتب الأئمة بشكل عام في كل علم، ولكني أحببت أن تكون البداية مع علوم الحديث؛ لأن كثيرا من الشباب الذين يطلبون العلم يعني ذكروا بأن علوم الحديث صعبة عليهم، فأرادوا أن أرادوا أن يعني تكون المقدمة في دراسة تراث الأئمة خاصة بعلوم الحديث.
فوصلنا إلى قول الإمام مسلم رحمه الله: وإن شاء الله اليوم ننهي الكتاب باذن الله، ولكن بقي لنا مسألة مهمة جدا لابد أن ينتبه المستمع، ومن لم يحضر هذه الدروس من أولها يمكن أن يراجع هذه السلسلة يجدها على قناة يوتيوب بعنوان شرح مقدمة الإمام مسلم، تقريبا اخذنا منها اتناشر درس وهذا هو الدرس الثالث عشر والأخير إن شاء الله نبدأ مستعينين بالله.
وصل الإمام مسلم إلى ختام كلامه حينما كان يقول: وإنما ألزَموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار. طبعا يا ريت يا شباب الذي يحضر معنا يا ريت يكون يا ريت يكون معه الكتاب أمامه، يعني ممكن يضع الكتاب مثلا يجد الكتاب في يوتيوب، أقصد يجد الكتاب على بي دي إف مقدمة الإمام مسلم، يعني أنك أنت تتابع الدرس من الكتاب هذا أفضل؛ لأن كل لفظة في هذا الكتاب تحتاج أن تتصورها.
فنبدا مستعينين بالله، كان الإمام مسلم رحمه الله قد ختم الفقرة قبل الأخيرة من الكلام لما تكلم عن علماء الحديث: لماذا اهتموا بنقد الرواة والروايات؟ قال: وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر؛ إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي ليس فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته، كان آثما بفعله ذاك، غاشًّا لعوام المسلمين؛ إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها.
مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع. كل هذا تقدم شرحه، قال: ولا أحسب كثيرا ممن يعرج من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف والأسانيد المجهولة ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها من التوهن والضعف، إلا أن الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها على روايتها والاعتداد بها إرادة التكثر، إرادة التكثر بذلك عند العوام، ولأن يقال: ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألف من العدد، ومن ذهب ومن ذهب في العلم ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه، وكان بأن يسمى جاهلا أولى من أن ينسب إلى علم.
كل هذا تقدم بحمد الله تبارك وتعالى، ولكن بقيت هذه الجملة الأخيرة: ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه، لم نعلق عليها في الدرس الأخير اللي هو يعني الماضي، وخلاصته أن الإمام مسلم يريد أن يبين أن العالم أو المثقف الذي يحدث الناس بكل لما بلغه من العلم لا يمكن أن يكون إماما ولا يمكن أن يكون ثقة مأمونا؛ لماذا؟ لأنه يسمع كثيرا من المعلومات الخطأ والأخبار الباطلة والأخبار الضعيفة والأخبار التي لم يتحقق من ثبوتها.
سيأتي معنا أن شاء الله في دراسة كتب الأئمة، إن شاء الله بإذن الله قريبا يكون عندنا دورة مباشرة، هيكون عندنا مجموعة من الدورات، يعني أبشروا، هيكون عندنا دورات في قراءة كتب السنن: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة وموطَّأ مالك وسنن الدارمي ومسند أحمد ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وكتاب الأم للشافعي وتفسير الطبري.
سنحاول إن شاء الله أن نجعل الكتب من أول موطأ مالك إلى الطبري، سنجعل هذه الكتب إن شاء الله في سلسلة حتى لو بقيت معنا عاما كاملا لكن ستكون مباشرة، وإن شاء الله سيكون فيها فرصة للتفاعل هنا على هذه الغرفة في تلجرام، سيسمح إن شاء الله بأن مثلا كل طالب يقرأ عشر أحاديث بنفسه ولو عنده سؤال، ولكن يعني يكون السؤال سؤالا صعبا عليه ليس سهلا يستطيع أن يأتي بنفسه الجواب، يعني فأن شاء الله سيكون عندنا سلسلة من الدورات المباشرة.
غرض هذه السلسلة أن نوقظ شباب الأمة في العناية بتراث الأئمة، حسن التفاعل معه وحسن استثماره، وأنا أعلم أن كثيرا من الشباب يريد الخير ويريد أن يغتنم عمره، ولكنه لا يعرف ماذا يصنع، أو عنده كسل، أو عنده تضييع وقت بمتابعة تفاصيل في كل الأخبار وإضاعة الوقت في الهواتف واللابتوب ومتابعة القنوات، لأ، خلاص، المفروض أنك أنت كما نقول يعني تفوق، أن تستيقظ من غفلتك وتعرف أن الوقت المتبقي لك في الحياة أقل بكثير مما يجب عليك، يعني الواجبات لا يتسع لها الأوقات، فكيف تضيعها بأشياء يعني لا تنفعك في دين أو دنيا؟
فأنا أرى أن توجه عدد من الشباب والفتيات للعلم بكتاب الله تلاوة وتفسيرا وتدبرا ونقلا لهذا العلم والعلم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء عن الصحابة الكرام وما كتبه الأئمة، أنا أرى أن هذا من اعظم المشاريع التي غفل عنها في العصر في في العصر الحديث، وأرى أن كثيرا من الشباب للأسف إما أنه ضائع أو توجه لدراسة الفرق والمذاهب والعلمانية والليبرالية والمدنية والشيوعية والفلاسفة والدروينية دون أن يكون عنده محكمات، محكمات الإسلام، محكمات الشريعة.
كثير من الشباب يعرف عن الفرق الضالة وعن المذاهب المعاصرة أكثر مما يعرف عن دينه وعن رسوله وعن كتابه وعن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فانا أرى أن العناية
بجيل من الشباب أن يكون لهم قدم قوية في العلم بالقرآن، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبكلام الصحابة، وبكتب الأئمة، سبيل المؤمنين. هذا من خير ما يمكن أن يقدمه أي جهة من الجهات للإسلام، وهو من أعظم ما ينصر به الإسلام، وساحاول إن شاء الله تبارك وتعالى فيما يتسع لي من الوقت أن أسد شيئا من هذه الثغرة من خلال هذه الدروس.
والحمد لله على فكرة البث الصوتي المباشر على قناة تيليجرام. فائدتها جيدة من جهة أنها تسمح إن شاء الله للشباب المشتركين بالسؤال المباشر أو بالقراءة أو بالتفاعل، وهذا ما أحبه. يعني أنا والله ما تعودت أبدا على الدروس أن أنا أسجل مثلا الدرس، أو أعطي درسا وليس أمام الشباب دائما، يعني كل من حضر لي يعرف أن كل شاب يحضر معي لابد أن يكون جزءا من الدرس بالتفاعل والسؤال والإشكال، وأطرح عليه وأجعله يشرح، وهناك دورات كاملة لم أشرح فيها عشرة بالمئة، وإنما أجع الطلاب هم الذين يتولون الشرح وأنا فقط يعني أضبط أو أوجّه.
فالحمد لله يعني والخير يأتي، وإذا كان فئام عظيم من الناس يستغلون هذه القنوات في الأمور التافهة أو في نشر، فنحن أهل الإسلام أولى أن نستغل هذه القنوات في الخير والعمل النافع. ولابد أن تعلم أنك أيام وساعات وثوان، إذا مضى شيء من الوقت مضى شيء منك، وأنا لي كلام كثير جدا في الكلام عن الهمة وشحذ الهمم والتشجيع على معالي الأمور، يعني أظن من يتابع منكم يعلم ذلك.
ولكني أحب أن تترجم ذلك ترجمة حية. لابد أن تعلم أنه لن يوقظك غيرك، لن يحمل همك مثل نفسك، لا تنتظر من يوقظك ومن ينبهك ومن يشجعك ومن يحمسك. لماذا؟ لأنها قضيتك أنت، هذا طريقك وهذه الحقيقة مزرعة للآخرة، فاستعينوا بالله واجتهدوا.
المهم، الإمام مسلم رحمه الله ختم هذه الفقرة بقوله: ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه، وكان بأن يسمى جاهلا أولى من أن ينسب إلى علم. نعم، الإنسان الذي يحدث بأخبار لا يعرف صحتها، أو يحدث بأخبار يشك في صحتها، أو يحدث بأخبار يعلم أنها باطلة ويريد بذلك التكثر، فهذا أولى باسم الجهل أكثر من اسم العلم.
ثم ختم الإمام مسلم كتابه بمسألة كبيرة، هي أهم وأكبر مسألة في هذه المقدمة، وحصل خلاف كبير عند المتأخرين تحديدا في تلقي هذه المسألة وفي فهمها، وبعضهم رد عليها، وبعضهم انتقد مسلما فيها. وأنا في رأيي أن كل من انتقد الإمام مسلم في هذه المسألة أخطأ خطأ كبيرا، سواء في فهم كلامه أو في نقد كلامه.
وهذه القطعة هي من أشرف ما كتب في تناول مسائل الحديث عرضا وتصويرا وبيانا ونقدا وتقريرا، وهي الكلام عن الإسناد المعنعن، سيأتي بيانها إن شاء الله من خلال شرحنا لهذه المقدمة. أبدأ أولا يا شباب، أقرأ قطعة قطعة من هذه المسألة، ثم بعد ذلك نعلق عليها، أريد منك أن تنتبه لكل لفظة في هذه القطعة لأننا سنحاول أن نستثمرها.
كيف يتناول الأئمة المسائل؟ قال رحمه الله: وقد تكلم بعض منتحل الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول لو أضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحا لكان رأيا متينا ومذهبا صحيحا، إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لاماتته وإخمال ذكر قائله، وأجدر ألا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه. غير أن لما تخوفنا شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، واسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله وورد مقالته. طبعا عندنا احنا في النسخة اللي عندي مكتوب ورد ما مقال وبعدين نقطتين وتاء وهاء، غلط هي مقالته، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة أن شاء الله.
طيب، هنا الإمام مسلم رحمه الله سيختم هذه المقدمة بتناول مسألة رأى أن بعض منتحلي الحديث، يعني إنسان مدعي لعلم الحديث، الانتحال هي الدعوة أو هو ليس حقيقا بها، مجرد إنسان يدعي. فهذا الرجل ادعى شيئا يخص مسألة في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول لو ضربنا عنه الذكر صفحا، يعني إذا لم نذكره أصلا فلم نبين فساده، لكان وجهة نظر صحيحة، واضح؟
فخلينا يعني نمشي مع هذا الكلام خطوة خطوة، يقول: وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا. الإمام مسلم هنا ينتقل إلى مسألة كبيرة في قبول الأخبار، وهي من أخص ما صنف المقدمة لأجله، يخص الخبر المعنعن، يعني أن راويا عاصر راويا آخر وروى عنه بالعنعنة، ماشي؟ طيب، سيأتي إن شاء الله شرح ذلك. هو بيقول: تكلم بعض منتحلي الحديث، يعني ليس من أهل الحديث، رجل ليس من أئمة الحديث ولا من المعروفين بتعاطي علم الحديث والرسوخ فيه، تكلم بما قاله.
ما هي المقالة يا شباب؟ المقالة هي نتيجة شيء يصل إليه الباحث، فهذه المقالة لابد أن يقيم لها حجة. فالإمام مسلم بيقول هنا: هذه المقالة الباطلة الفاسدة لو أننا ضربنا عنها صفحا، يعني لم نذكرها، لم نحكيها، لم نذكر فسادها، فهذا قول متين، يعني هذا وجهة نظر حسنة، فعلا إن احنا ممكن لا نذكر هذا القول. لماذا؟ لنميته.
فيبقى الفكرة الأولى أن القول الباطل قد لا يتعرض له الباحث بالنقد ولا بالبيان. لماذا؟ لأنه أصلا ميت. لكن أحيانا لابد أن ترد على القول الباطل إذا انتشر أو خشيت أن يروج على الناس أو على الجهال، فالإمام مسلم رحمه الله بيقول هنا: غير أنه يعني اللي هو الإمام مسلم، يعني غير أن الإمام مسلم خاف من شر العواقب أو اغترار الجهلة بمحدثات الأمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء.
الإمام مسلم بين أن القول الباطل قد يروج على العامة، فلذلك مهما رأيت كطالب علم يعني قولا باطلا وعلمت أنت بطلانه، لكن إذا رأيته انتشر لابد من إبطاله، ولابد من الاستدلال لإبطاله، ولابد من وضع القول الحق مكانه. وهكذا كان القرآن، يبين القول الباطل ويضع الحق مكانه، وكذلك نبين الآيات ولتستبين، وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين، حتى تظهر السبيل.
إذا الباحث بالنسبة للمقالات الباطلة أو الشاذة بحسب الحاجة والمناسبة، قد يذكرها ويذكر فسادها ويرده ويضع مكانه القول الحق، وقد لا يذكره إذا علم أن هذا القول يعني ميت وأنه ليس منتشرا بين الناس، يحيي هذا القول بنشره أو بذكره.
طيب، هل يذكر صاحب هذا القول؟ نعم، قد يذكره وقد لا يذكره بحسب المصلحة. هنا الإمام مسلم لم يذكره، فالإمام مسلم رأى أن الإعراض عن القول المطرح المطرح أو أحرى لاماتته وإخمال ذكر قائله. ومن الخطأ يا شباب من الخطأ البين الرد على كل مخطئ أو مخالف أو قول فاسد، لا، خطأ.
إنما يرد على الأقوال الفاسدة إذا خشي أن تروج على الناس، وأيضا الإمام مسلم ذكر يبقى عندنا الإمام مسلم ذكر يعني ثلاث فوائد لعدم ذكر القول المطرح، أنه أحرى لاماتة القول، واثنين إخمال ذكر قائله، والثالثة قريبة من الأولى وهي أجدر ألا يكون ذلك تنبيها للجهال.
يعني أنت ممكن كثير من الشباب الآن ينشرون المقالات الباطلة، يعني مثلا يأتون لحساب واحد مثلا في فيسبوك أو في أي قناة من القنوات ويبدأ يعلق عليه، حتى لو تعليقات سلبية، لكنه بذلك ينشر حسابه، لا، الصواب أنك أنت إما تحذر منه تحذيرا مفصلا تاما أو لا تتعرض له أصلا، لأنك تنشر من دون أن تشعر.
طيب، العلماء طبعا يدرקיםون فساد هذا القول ولكن قد يغتر به الجهال. الإمام مسلم هنا يشرح لك وجهة نظره لماذا تصرف بهذه الصورة، يعني لماذا رأى الإمام مسلم أن الرد على هذا القول المطرح أولى من إهماله.
آآ قال أبي للإمام مسلم إنه سيرد هذه المقالة بقدر ما يليق بها، هذا يبين إيه؟ تقدير أسلوب الرد والحجج بقدر فساد إيه؟ المقالة. ممكن مقالة تكون مثلا عريضة وكبيرة وفيها شبهات كثيرة، يبقى لا يصح أن ترد عليها ردا مختصرا، لا، لابد أن يكون الرد مفصلا.
وكثير من الشباب الآن يتعجل في رد المقالات الباطلة اه باسلوب ضعيف جدا أو برد مختصر، يعني بالعكس يزيد الشبهة قوة في نفوس الناس. طيب، قال رحمه الله: احنا طبعا هنا عندنا آآ وقفات مع هذه المقدمة من هذه المسألة. أول شيء أن الإمام مسلم لم يصرح باسم صاحب المقالة واضح، والإمام مسلم رأى أنه الأولى ألا يذكر اسمه آآ وإنما الإمام مسلم ذكره بصفاته فقال إن هو منتحل الحديث يعني ليس من أهل الحديث.
اثنان، أنه من أهل عصر مسلم. ثالثا، أنه مخالف لأهل الحديث. رابعا، أنه خامل الذكر يعني ليس معروفا ليس معدودا في العلماء. خامسا، أن قوله مطرح من من العجيب صراحة أن يعني كثيرا من المتأخرين قالوا إن الإمام مسلم هنا يقصد البخاري رحمه الله أو يقصد البخاري وعلي بن المديني، وفي الواقع أنا في رأيي أن من قرأ فقط هذه المقدمة اللي هي الخمس سطور اللي احنا قرأناها لا يمكن أن أن يأتي في باله أنه يقصد البخاري، هذا عجيب جدا يعني عجيب جدا أن يتخيل أولا أن مسلما آآ يتكلم بهذه الصورة عن البخاري، وهو الذي أعترف له بأنه أستاذ وكان تلميذا له ويعرف إمامته.
ومن الغريب أن يظن أحد أن الإمام مسلم يقصد البخاري ويقصد أنه إذا لم يذكر اسم البخاري فقد أمات ذكره، هذا هذا غريب بصراحة يعني، يعني غريب أن تتصور يعني غريب عندي أن يتصور شخص أن الإمام مسلم يتكلم عن البخاري بهذه الصورة هذا إن فرضنا أساسا أن البخاري يقول بهذا القول الذي ينقضه مسلم، سيتبin أنه خطأ وهو من الأمور التي صارت مسلمة، يجعلون البخاري يقول قول ومسلم يقول بخلافه ثم يجعلون ذلك سببا في ترجيح رواية اه البخاري على مسلم في الإسناد المعنعن، ويجعلون ذلك من تمييز صحيح البخاري على تمييز على صحيح مسلم.
بداية اه خلونا نقف مع هذه الجملة، أولا هو لم يصرح باسمه، تمام؟ ثانيا ذكر صفات لا يمكن بحال أن أن أن يوصف بها البخاري بل البخاري نقيض هذه المسائل هذه الصفات من أولها لآخرها، وهو الإمام مسلم وصفه بأنه منتحل الحديث وأنه مخالف لأهل الحديث وخامل الذكر ليس معدودا في العلماء قوله محدث، وكل هذا لا يمكن أبدا أن يخطر ببال طالب حديث أن مسلما يصف به آآ البخاري.
آآ الحديث المعنعن ما هو الحديث المعنعن؟ يبقى أول فكرة عندنا أننا وقفنا مع فقه الإمام مسلم في تناول الأقوال المطرحة وأنك لك اتجاهان، أما أن تميتها وألا تذكرها أو تذكرها وترد عليها بما يليق عليها من الرد، حاجة من الاتنين. أما أنك أنت اه واحد مثلا يقول احنا عندنا في شخص ينشر الإلحاد والفجور وكذا وكذا، طيب جميل هل سترد عليه ردا قويا مفصلا تبين باطله ثم تضع الحق مكانه؟ نعم، عندك قدرة توكل على الله، أما إذا ليس عندك قدرة يبقى تسكت، إنما الردود الباهتة تلمع الباطل هذا أمر مهم جدا.
الوقفة الثانية كانت لنا مع آآ أن الإمام مسلم آآ ذكر هذا الرجل بصفاته ولم يذكر اسمه ليميت ذكره وانه من المنكر أن يظن أن الإمام مسلم هنا يقصد البخاري أو البخاري وعلي بن المديني، وهم وهما أكبر أئمة علم العلل في عصر مسلم علي بن المديني والبخاري رحمه الله أئمة العلم. آآ طيب، ما هو الحديث المعنعن هذه الوقفة الثالثة حتى نعرف صورة المسألة، الحديث المعنعن هو الذي يروي به راو عمن يروي عنه بلفظ عن، آآ مثلا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار مثلا مثلا حماد بن زيد عن أيوب السختياني، هذا عن، يبقى راوي بيروي عن من روى عنه بلفظ عن.
احنا عندنا يا شباب شروط القبول، شروط قبول الخبر أن كل راو تلقى الرواية عمن روى عنه بطريقة يحكم لها بالاتصال يعني يحكم أن هي متصلة، تمام؟ إنما لفظ عن لفظ عن هذا لا يستلزم الاتصال، ممكن إنسان يروي بلفظ عن عن شخص آآ لم يلقه أصلا أو لم يعاصره، تمام كده وممكن يروي عنه بالتدليس، كما الشباب الذين حضروا معنا دروس علم الحديث يعرفوا معنى التدليس، وأن يروي الراوي عمن لقيه وسمع منه يروي عنه أحاديث سمعها منه بواسطة ولكن يسقط الواسطة ويأتي بلفظ عن بينه وبين من روى عنه ليوهم أنه تلقى هذا الخبر عنه مباشرة.
طيب، يبقى إذا عندنا صورة المسألة هنا سيأتي إن شاء الله بيانها أكثر آآ ولكن آآ الآن نفهم فقط أن الإمام مسلم بين أن هناك آآ واحد منتحل آآ من منتحل الحديث يعني مدعي أن احنا هي الدعوة يعني وأن هذه المسألة خاصة بتصحيح الأحاديث وتسقيمها يعني التصحيح والتضعيف، وآآ القول المطرح هو القول المرمي، أنا بفك الألفاظ لأن بعض الناس بيقول احنا بنفهم المعنى العام بس نريد فك دلالات الألفاظ يعني، نفهم الألفاظ.
فالإمام آآ مسلم رحمه الله هنا يقصد القول المطرح القول المرمي وأحرى لإاماتته يعني أولى وأقرب حتى لا يعرف. وأخمال ذكره يعني إسقاطه آآ العواقب اللي هي مآل الأشياء والكشف اللي هو الإيضاح والبيان آآ بعد كده قال أجدي على الأنام يعني أفضل للناس وأنفع للناس وعاقبته أحمد يعني أن هو آآ أبين بطلان هذا القول.
نبدأ بقى يا شباب ندخل في القول الذي يريد مسلم أن ينتقده، أول شيء يا شباب أنا حينما أدرس مقالة آآ أو قول لابد أن يكون عندي أربع مراحل مهمة. المرحلة الأولى التصوير يعني أن أشرح القول، تمام؟ الأمر الثاني أن أبين حجته يعني ما هي حجة هذا القول؟ والامر الثالث أن أنقد القول أنقده يعني أختبره وأمتحنه، تمام؟ آآ يعني أعرضه على موازين الحق ثم بعد ذلك أبطله وأثبت مكانه القول الصحيح.
يا ما شاء الله سبحانه وتعالى قال آآ في في في بعض المقالات وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ خلاص وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، الله سبحانه وتعالى هنا ذكر المقالة أنهم قالوا عزير ابن الله، يبقى أنا بداية قبل أن أنقد أي مقالة لابد أن أتصورها وكثير من الشباب الذين يتعرضون لنقد المقالات في هذه الأيام والله لا يتصورونها أصلا سواء من يقول بها أو من ينكرها، وإنما أما أنه ينكرها بالعاطفة أو يقول بها بالعاطفة لا يعرف صلب المسألة.
وكثير من الشباب لما بدأت الثورات وبدأوا ينقضوا في العلمانية والليبرالية والمدنية وهذه المذاهب وكنت أسأل بعضهم سواء من آمن بهذه النظريات أو من أنكرها طبعا هي نظريات منكرة وباطلة ولكن أنا فقط أريد أن أبین أن بعض من أنكرها أنكرها وهو لا يعرف معناها أصلا، كنت أسألهم ما معنى كذا؟ والله ما يعرفون، ولا يعرف المقالة ولا نشأة المقالة ولا أي شيء، أما يقبلها تقليدا أو انبهارا آآ ما يروج لها أو ينكرها آآ لمعرفته الإجمالية بأنها منكرة.
والحق يا شباب أنك لا تقبل ولا ترد إلا بعد أن تتصور، الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فالامام مسلم هنا رحمه الله قبل قبل أن يفصل في إنكار هذه المقالة شرح لك هذه المقالة. طيب، نبدأ بقى نقرأ الفقرة من كلام عمك الإمام مسلم رحمه الله. قال: وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله والإخبار عن سوء رويته أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون حديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافه به، غير أننا لا نعلم له منه سماعا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها بالحديث، هذه صورة المسألة أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاء هذا المجيء حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا من دهرهم.
مرة فصاعدا، أو تشافها بالحديث بينهما، أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما وتلاقيهما مرة من دهرهما فما فوقها، فإن لم يكن عنده علم آآ علم ذاك علم ذلك، ولم تأت رواية صحيحة تخبر أن هذا الراوي عن صاحبه قد لقيه مرة وسمع منه شيئا، لم يكن في نقله الخبر عمن روى عنه ذلك، والأمر كما وصفنا حجة.
يعني لم يكن هذا الخبر حجة، وكان الخبر عنده موقوفا حتى يرد عليه سماعه منه شيء من الحديث، قل أو كثر في رواية مثل ما ورد. يا سلام! الإمام مسلم هنا يفصل لك هذه المقالة حتى تتصورها لابد أن تحسن.
شوفوا يا شباب، الإنسان في في كل ما في كل حياته، من أصغر الأمور إلى أعلى الأمور، يحتاج إلى أمرين: دقة التصور، وحسن التصرف. حاجتين، أنت لو حتى حصل لك مشكلة مع ابنك، مع جارك، مع في أي حاجة، أي أمر تريد أن تتفاعل معه، لابد أن تحسن تصوره والتصرف فيه.
فالإمام مسلم هنا، قبل أن ينكر لك هذا القول، يبين لك ما هو هذا القول أصلا، فبيّنه لك بدقة، فخلينا ناخد كل لفظة في هذه في هذا التصوير. قال زعم القائل -إحنا بنعيد تاني ونفك الألفاظ- زعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله، اللي هو اللي هو أن هو قول باطل وأن هذا الرجل منتحل الحديث وأنه ليس من أهل الحديث، زعم ماذا؟
قال والأخبار عن سوء عن سوء راويته، يعني بين أن هذا الرجل آآ ليس من أهل العلم، يعني سوء الرواية وسوء سوء الفساد وسوء التصور. تمام، آه إيه بقى زعم إيه الراجل ده؟ أن كل إسناد لحديث، يبقى إذا هذه المسألة خاصة بالأسانيد، أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، يعني راوي بيروي عن راوي، وقد أحاط العلم إحاطة العلم، يعني القطع والتأكيد.
وقد وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد، يبقى إذا في معاصرة، يعني إيه معاصرة؟ يعني الاتنين عايشين في عصر واحد، تمام، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافه به.
يعني إن كان اللقاء ليس هناك حجة تمنع لقاء هذا الراوي بهذا الراوي، لأ، الأمر مبهم، لا نعرف هل لقيه أو لم يلق، لكنه جائز؛ لأن الأمور يا شباب إما أن يكون أمر حصل، أو يكون أمر ممتنع الحصول، أو يكون أمر جائز الحصول. تمام كده؟
يعني أنا هأسألك سؤال، لما أجي أسألك دلوقتي أغلب الناس اللي بيستمعوا لي، لعلهم إيه آآ أذن عندهم الفجر وصلوا الفجر، فلو لو أنا قلت لك صلاة الفجر بالنسبة لك بالنسبة لك أنت كطالب أو كمسلم -أنا عندي أسماء كتيرة ما شاء الله ظاهرة أمامي في الشباب اللي هم بيستمعوا للدرس- فلو أخذنا منهم آآ مثلا آآ اسم آآ حسن إبراهيم مثلا، أمامي حسن إبراهيم، آآ هاجر مثلا، آآ سارة آآ إبراهيم، آآ أي واحد من هؤلاء الكرام، محمد عبدالكريم مثلا، وددت أن أنا أذكر جميع الأسماء وأنا أتشرف بكم جميعا.
لو سألت مثلا أي واحد من من هؤلاء، أحمد مثلا، قلت له: صلاة الفجر بالنسبة لك؟ صلاة الفجر اللي هي مرت خلاص، آه، فيقول: وجبت. يعني إيه وجبت؟ يعني حصلت. لما يحصل الشيء بيكون وجب، يبقى كده إيه؟ حصل خلاص.
طيب لما أقول لك: صلاة الظهر بالنسبة لك؟ هتقول لي: هذه ممكنة، لسة شيء ما حصلش، لكنه ممكن الحصول، تمام؟ وفي شيء تالت، اللي هو الشيء الممتنع، اللي هو الأشياء الممتنعة اللي مش ممكن تحصل.
فهنا الإمام مسلم بيقول: إن أنا عندي راوي عاصر راويا آخر، تمام، يعني عاش معه في نفس العصر، فممكن جدا أن يكون التقى به، وممكن يكون سمع منه، وليس عندي دليل مانع بأن هو يكون سمع منه. ماشي كده؟
طيب الراجل ده بيقول إيه بقى؟ الراجل ده بيقول: إذا أنا لم يأت عندي التصريح بالسماع ولو في مرة واحدة بين هذا الراوي ومن روى عنه، لن أقبل هذه الرواية.
يعني هذا الرجل يقول: لن أقبل بالإسناد المعنعن بين راوي ومن روى عنه إلا في حالة أن يأتي خبر فيه التصريح بالسماع ولو مرة واحدة بينهما، أو يكون عندي خبر أنهم اجتمعوا مع بعض أو مع بعض، غير كده لن أقبل الحديث، ساتوقف في قبول الحديث.
طيب هنا بقى يا شباب، نحاول أن نحن نفهم الفكرة من أولها، طبعا السبورة هنا بتكون بقى لها فايدة، يعني المسألة دي أنا شرحتها للشباب في أكثر من دورة، يعني ما أخدتش خمس دقائق؛ ليه؟ لأن عندنا السبورة فبشرح عليها، لكن الآن أنا عايزك أنت تحاول تتصور ما أقول.
العلاقة بين الراوي ومن روى عنه يا شباب إما أن يكون عاصره، يعني عاش في عصره، أو لا، تمام؟ فإذا لم يعاصره أصلا، يبقى الرواية منقطعة خلاص، خلصنا منها ما فيهاش بقى إيه وجه آخر، راوي روى عن من لم يعاصره -يعني ما عاش- الشيف عاصره، واحد مثلا توفي سنة مائة، والآخر ولد سنة مائة وواحد مثلا، خلاص، يبقى ده إيه؟ هذا انقطاع.
طيب، إذا كان الراوي عاصر من روى عنه، عندنا بقى هنا احتمالات، منها مثلا: أنه عاصره ولم يلقه، يعني هو عاش في عصره فعلا، لكن عمره ما لقيه، جاء دليل يبين أن هذا لم يلق هذا.
آآ وممكن يكون عاصره ولقيه ولم يسمع منه، ممكن يكون لقيه وشافه مثلا وهو بيخطب أو شافه وهو ماشي في الطريق ولم يسمع منه، تمام؟ وممكن يكون عاصره ولقيه وسمع منه، ولكن قد يكون يدلس عنه.
والتدليس يا شباب أن راوي يروي عن من عن شيخ روى عنه قبل ذلك ولكن يروي عنه بعض الروايات آه سمعها عنه بواسطة ولكن لا يذكر هذه الواسطة، مثلا حميد الطويل بيروي عن أنس بن مالك، لكنه في بعض الدروس يعني غاب عن مجلس أنس بن مالك، فروى هذه الروايات عن واسطة عن أنس بن مالك، مثلا عن ثابت البناني عن أنس، لكنه بعد ذلك لم يذكر ثابتا بينه وبين أنس وقال عن أنس، فيأتي مثلا في الأسانيد: حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس.
في واسطة هنا بين حميد الطويل وأنس اللي هو مين؟ ثابت البناني، فحميد أسقط هذه الواسطة وذكر كلمة عن، فلو كان الراوي مدلسا، فهو خارج عن هذه المسألة التي نتكلم عنها، لأ، نحن لا نتكلم عن الراوي المدلس.
نحن نتكلم عن راو عاصر من روى عنه ولم تأت حجة بأنه لم يسمع منه، وإنما الأمر مبهم، يعني نحن لا نعرف هل سمع منه أو لم يسمع منه؟ لكنه جائز أن يكون سمع منه، ليس هناك قرينة تشهد على بعدم السماع أو عدم اللقاء، الأمر إيه مبهم.
فإذا يا شباب آآ لما نعمل بقى ما يسمى بالصبر والتقسيم، يعني نشوف إيه اللي هيدخل آآ أو حدود المسألة، خلينا نتكلم عن حدود المسألة وتحرير محل المسألة. لو أن راويا لم يعاصر من روى عنه، هذه خارجة عن المسألة لأن هذا انقطاع.
طيب لو أن راويا عاصر من روى عنه، ولكن علمنا قطعا أنه لم يلقه أو لم يسمع منه، أيضا هذه خارجة عن المسألة. لو أن راويا يدلس عن شيخه، أيضا هذه خارجة عن المسألة.
إذا ما هي المسألة؟ صورة المسألة باختصار: راوي عاصر من روى عنه عاش في عصره، تمام، واللقاء بينهما ممكن وجائز، ولم تأت حجة تمنع هذا اللقاء أو تنص على عدم ثبوت اللقاء، ثم روى عنه بالعنعنة، اللي هو عن.
هذا القائل الذي ذكره الإمام مسلم يقول: أنا لا أقبل تلك الرواية، لازم يثبت عندي السماع بينهما ولو في إسناد واحد وإلا لن أقبل هذه الرواية وساتوقف فيها. تمام كده، حاولت أن أبسطها لكم يعني آآ.
طيب، يبقى إذا آآ الرجل بقى بيقول غير أنه لا يعلم، يعني آآ رجل لا يعلم منه سماع، يعني الراوي لم لم يصرح به.
كلمة حدثنا أو سمعت أو أخبرنا ممن روى عنه تمام، ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا أو تشافها، يعني ما فيش رواية تبين أن هم اجتمعوا مع بعض. فالراجل قال إيه بقى؟ هذا الخبر لا تقوم به الحجة، وآآ ساتوقف فيه، يعني لن أعمل به، ولن أعمل بمقتضاه. كلمة تشافهة يا شباب يعني إيه تخاطبا، يعني آآ يعني معناها أن هم لم يلتقوا مع بعض ولم يحصل بينهم كلام.
يعني آآ بعض من نظر في هذه القطعة آآ بيقول أن هذا الكلام يدل على ثبوت اللقاء أو ثبوت المشافهة، يعني التحديث أن الراوي سمع ممن روى عنه، أو خبر فيه بيان اجتماعهما أو تليق تلاقيهما، يعني يكون عندنا خبر أن الاتنين دول اجتمعوا مع بعض في مكان. الرجل بيقول: هذا الخبر أنا لن أعمل به، لكن ساتوقف آآ في قبوله، يعني لن أقبله ولن أعمل به حتى يأتي فيه هذا الشرط. طبعا الإمام مسلم هنا شباب حينما انتقد هذا الشرط الزائد، يشبه انتقاد الإمام الشافعي لكلام المتكلمين في آآ خبر المتواتر، وإن شاء الله سيأتي معنا في كتاب جماع العلم أن الشافعية انتقد شروط المتواتر عند المعتزلة والجهمية ورد عليهم ردا مبينا.
فكل من اشترط شرطا زائدا على شروط أئمة الحديث لابد أن يرد. فهذا الرجل زعم أننا لن نصحح الخبر الذي جاء بصيغة عن إلا بأن نعلم أن هذا الراوي التقى بشيخه أو آآ صرح بالتحديث عنه في رواية تمام كده؟ وإلا لن نقبل هذا. يبقى إذا هذا الرجل أضاف شرطا زائدا على شروط القبول آآ التي بين الإمام مسلم أن أن الأئمة كانوا عليها. الإمام مسلم بين أن هذا القول محدث، وآآ قول آآ منكر سيأتي الكلام. أرجو يعني طبعا أنا دلوقتي مش عارف أنتم فاهمين ولا لا، ولكن يعني بحاول أتصور أن أنا بينت لك كل حاجة في في الكلام.
والله يعني أنا بحاول قدر الامكان أن أنا أضع نفسي مكانك، بحاول أن أنا يعني أقول الدرس وأسمعه في نفس الوقت، يعني أنا بتخيل أنت الآن لا تعرف مثلا شيئا عن المسألة فأحاول أن أبينها لك بأكثر من صورة. لكن إذا برضو هذا يحتاج منك أنك أنت تعيد قراءة الكلام أو الاستماع للدرس مرة أخرى، فآنا في رأيي يا شباب أن آآ مراحل دراسة الكتاب كالتالي: الطالب لابد أن يقرأ الكتاب قبل الدرس.
ثانيا طبعا يحاول يفهمه لوحده عشان يمتحن فهمه، ويدرب نفسه على فهم الكلام الذي لم يشرح له. المرحلة الثانية: الاستماع للدرس والإنصات له، تستمع أكثر ما آآ تكتب، استمع جيدا. وبعد ذلك الاستماع مرة أخرى للدرس وتقييد الفوائد والشرح، وبعد ذلك دراسة الكتاب. وأنا أقول يا شباب كتاب واحد تدرسه بإتقان أفضل من مائة كتاب تقرأها امرأة تعبانة. وأغلب الشباب اللي أنا قابلتهم سألتهم سؤال واحد بس: هل الكتاب الذي ذكرته أنت تستطيع الآن أن تشرحه؟ لا. قال: لا. ليه؟ لأنه أساسا لم يذاكرها، هو فقط قرأ الكتاب. لقى شباب لابد أن تقرأ قراءة متقنة، وهذه القراءة يا شباب ليست في كل الكتب، الكتب المعاصرة لا تحتاج كل هذا التعب، كتب سهلة جدا تذكر لك المسألة مبوبة مفصلة والأبواب والفصول. لأ، نحن الآن نتعامل مع كتب الأئمة، هذه الكتب تقرأ قطعة قطعة، لا تقرأ بالصفحات.
واضح آآ طيب، ندخل بقى على آآ نقد الإمام مسلم لهذه المقالة بعد ما ذكرناها باختصار في سطر واحد. هذا الرجل يقول: إذا وجدت في فلان عن فلان وعرفت أن فلانا هذا عاصر فلانا، وليكن مثلا حماد بن سلمة عن عمرو آآ عن عمرو بن دينار، أو آآ أحمد ابن زيد عن أيوب السختياني، أو يونس ابن يزيد عن الزهري مثلا. إذا وجدت هذه الرواية فلان عن فلان وعرفت أنهما كانا في عصر واحد واللقاء بينهما جائز وممكن لا مانع، ولكنك لم تقف على رواية صرح فيها هذا الراوي بالسماع ممن روى عنه أو أنه جاء خبر أنهما أجتمعا، هذه الرواية غير مقبولة ولا يعمل بها وهي متوقف فيها إلى أن يحصل هذا الشرط. طبعا الكلام ليس في الراوي المدلس، الراوي المدلس خارج عن هذا الكلام.
عمك بقى الإمام مسلم سيعلق على هذا الكلام. قال الإمام مسلم رحمه الله: وهذا القول يرحمك الله في الطعن في الأسانيد، يعني هذا الرجل طعن في هذا الإناد بهذا بهذه الحجة قول مخترع مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه. يبقى الإمام مسلم هنا قبل أن ينتقد القول -النقد يا شباب هو الميزان هو الاختبار، عارف أنت لما بتروح للجواهرجي لما ربنا يكرمك كده وتتجوز لو مش متجوز آآ وتروح للجواز ده لو هتشتري، ده لو هتشتري حاجة يعني دلوقتي ما عدش حد يعني بقوا بيتجوزوا كده أورديحي زي ما بنقول يعني-.
لو أنت يعني ربنا يكرمك وتروح عندك ولا ولا بلاش نتكلم على دي، نتكلم على حاجة تانية: لو أنت عايز تبيع الدهب بقى اللي عندك بتروح للراجل الجواهرجي بيبص فيه بيقول لك والله الدهب ده فالصو أو الدهب ده حقيقي، مزيف أو حقيقي، ده هو ده النقد يا شباب، النقد اللي هو اختبار الشيء، آه أن أنا أععرف هل الشيء ده حسن أو سيء؟ تمام كده. فالإمام مسلم هيبدأ في نقد القول، ولكن الأول ذكر رأيه عن القول.
قال لك إن هذا القول في الطعن في الأسانيد، هذا القول يطعن فيه يطعن به في الأسانيد. طبعا نفس الطعن في الأسانيد ليس مشكلة لأن احنا بنطعن في الإسناد المنكر أو في الإسناد المرسل أو المدلس، لكن هذا الطعن باطل، قول مخترع مستحدث. تمام كده غير مسبوق آآ صاحبه إليه، هذا شرح لمعنى أن هو مخترع أو بدعة أن هو ليس هناك أحد من أهل العلم قبل هذا الرجل قال هذا الكلام، وهذا يعني يؤكد أنه لا يمكن أن يكون هذا قول البخاري أو ابن المديني كما زعم من زعم.
طيب يبقى هو مستحدث غير مسبوق آآ صاحبه إليه، هذا يؤكد أن أي إنسان يتكلم في مسألة لابد آآ أن يأتي بمن سبقه من أهل العلم أو يأتي بحجة على كلامي، حاجة من الاتنين: أما أن تكون مسبوقا بكلام الأئمة، يعني تواتر الأئمة على هذا القول، أو يكون عندك حجة على صدق القول، كما قال ابن تيمية: العلم إما نقل مصدق أو قول عليه دليل محقق.
فالإمام مسلم قال آآ هذا القول مخترع ولا مساعد له من أهل العلم عليه، يعني لن يجد أحدا وافقه عليه من أهل العلم. يبقى أولا هو غير مسبوق اليه، تمام، وليس هناك من وافقه عليه، يبقى كده إيه؟ عند الإمام مسلم عنده حجتان في بطلان هذا القول: أولا لم يقله أحد، يعني مع كثرة كلام أهل العلم في الحديث شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وأيوب السختياني سفيان بن عيينة آآ الطبقة بقى اللي بعد كده آآ عبدالرحمن بن مهدي ويحيى القطان، علي ابن المديني، كل هؤلاء لم يقل أحد به. تمام كده ولم يتابعهم عليه أحد.
يبقى القول ده زي ما احنا بنقول كده مقطوع من شجرة، لا حد سبقه إليه ولا حد وافقه عليه، هذه مبالغة في الإنكار. مبالغة في الإنكار كما يفعل الإمام الطبري رحمه الله حينما يريد أن يبين قولا باطلا في التفسير يبين أنه يخالف قول أئمة التفسير.
طيب يبقى آآ يبقى هو أنكره من جهتين: الأول أن هو لم يسبق إليه، وثانيا لا مساعد له من أهل العلم عليه. وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا سيذكر أن القول الشائع يخالف هذا. يبقى هذه الحجة أن الإجماع يخالف هذا القول، فإذا الإمام مسلم أنكره من إيه؟ من ثلاث جهات إلى الآن: غير مسبوق إليه، لم يتابعه أحد عليه، يخالف القول الشائع الذي هو مجمع عليه. فالإمام مسلم هنا سيبين لك ما هو هذا القول الشائع.
قال رحمه الله: إن كل رجل -هذه صورة المسألة يا شباب- إن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً، يعني عن ثقة، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه؛ يبقى إذا اللقاء والسماع جائز وممكن لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأتي في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، يعني حتى لو لم يأتي ذلك؛ يبقى هذا ليس شرطاً، ليس شرطاً أبداً في القبول أن يكون الراوي قد صرح بالسماع ممن روى عنه، ولا أن تأتي حجة قاطعة أنهما اجتمعا، يكفي الإكان والاحتمال، يكفي؛ لأن الراوي ثقة وليس مدلساً.
تمام كده، إيه بقى حكم الخبر هذا؟ فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، يعني ثابتة ويعمل بها، والحجة بها يعني يحتج بها في الأحكام واستنباط الأحكام وهكذا، إلا أن يكون -إلا بقى إلا أن يكون- هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلقَ من روى عنه أو لم يسمع منه شيئاً. إلا، يبقى الإمام مسلم بقى ركز بقى، الإمام مسلم خالف هذا الرجل في في هذا الشرط، الرجل اشترط ثبوتاً اللقاء، والإمام مسلم اشترط ثبوت عدم اللقاء؛ فالراجل بيقول: أنا لن أقبل الإسناد المعنعن إلا بشرط كذا، والإمام مسلم قال: لا، أنا أقبل الإسناد المعنعن إلا أن يثبت عدم اللقاء، والرجل قال: لا، إلا أن يثبت.
يبقى الفرق بينهما هذا شباب اسمه اختلاف آآ يعني بيسموه المتأخرين اختلاف حقيقي، وفي الأصل هذا هو الاختلاف، أنك لا يمكن أن تجمع بين الأقوال، فهذا الرجل يدعي أننا لن نقبل الإسناد إلا بوجود التصريح ولو في رواية واحدة، الإمام مسلم قال: لا، إن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً وجائز ممكن اللقاء؛ لأن هم كانوا في عصر واحد آآ الأصل أننا نقبل هذه الرواية ولا نتوقف فيها، إلا أن تأتي دلالة أنهما لم يلتقيا.
إذاً يا شباب، هل الإمام مسلم هنا يقول: كل راوٍ معاصر تقبل روايته عن من عاصره؟ لا، طبعا، يعني هناك مئات الرواة الذين آآ عاصروا ولم يسمعوا ولم يثبت لهم اللقاء، ولكن الإمام مسلم يقول: إذا كان الأمر مبهماً غير معروف واللقاء جائز ممكن فنقبل هذه الرواية ولا نتوقف فيها، بخلاف هذا القول الآيه؟ المخترع. فهمنا كده يا شباب؟ إلا أن توجد حجة، اللي هي على عدم اللقاء أو على وجود اللقاء لكن عدم السماع، أما والامر مبهم على الإمكان السابق الذي فسره الإمام مسلم، فالرواية على السماع حتى تأتي الدلالة على خلافها.
واضح يا شباب؟ فالإمام مسلم بين أن قول هذا الرجل مخترع وأنه قول باطل وليس له مساعد من كلام أهل العلم، ولا تبعه عليه أحد، ويخالف القول الشائع، كلمة الشائع يعني القول الآيه؟ القول المعروف المرضي عند المحدثين، وهذا شباب مما يؤكد أن هذا القول لا ينسب لعالم معروف، يعني هذا القول الذي ينتقده مسلم لا ينسب لعالم معروف، فضلاً عن أن يكون له متابع من أهل العلم، ومن زعم أن الإمام مسلم هنا يقصد البخاري أو يقصد البخاري وعلي بن المديني، فقد أخطأ خطأً كبيراً.
ثم بعد ذلك يعقدون هذا القول الشائع عند المتأخرين كما سيأتي بيانه إن شاء الله، شاع عند المتأخرين حتى صار هذا هو الأصل يعني، أن الإمام مسلم يعرض بالبخاري وأنه آآ البخاري له شرط شديد في قبول الرواية، فبالتالي لابد أن يكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم من هذه الجهة.
طبعاً، صحيح الإمام البخاري أقوى من صحيح الإمام مسلم في الجملة، ولكن ليس من هذا الباب، من من أبواب أخرى، فهم بناءً على ظنهم أن الإمام مسلم يقصد هنا البخاري، وهذا يعني فهم غريب صراحةً آآ آآ يعني أنشأوا أو بنوا عليه أموراً كثيرة، وكثير من الناس تلقى هذه المقالة ولم يبحث فيها من الأصل، يعني لم ينظر فيها ولم ينتقدها، وإنما سلم لها، وأنا في رأيي أن من قرأ هذا الكلام فقط يقطع بأن الإمام مسلم لا يمكن أن يكون قصد البخاري؛ يعني هذه الصفات التي وصف بها وهذه وهذا القول، وأن الإمام مسلم لا يعتبر البخاري أصلاً آآ بأنه من أهل الحديث، هذه هذه مسبة، هذا لا يمكن أبداً في رأيي أن يتصوره إنسان قرأ هذا الكلام بدقة آآ.
طيب، الإمام مسلم طبعاً نقل الإجماع القديم والحديث عن أهل الروايات، وهذا آآ آآ يؤكد أن الإمام مسلم ينقل الإجماع، تمام. طيب، إيه نكمل بقى كلام الإمام مسلم، قال: فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبداً حتى تكون الدلالة التي بينا. يعني إذا كان الأمر مبهماً آآ نقبل هذه الرواية دون أن آآ نفتش عنها، لا نحتاج هذا التفتيش.
الإمام مسلم قال: فيقال لمخترع هذا القول الذي وصفنا مقالته، أو للذاب عنه، يعني آآ سيرد الآن على القول وعلى كل من تبنى هذا القول. طب خليني أقرأ لكم الفقرة وبعدين نعلق عليها: فيقال لمخترع هذا القول الذي وصفنا مقالته، أو للذاب عنه: قد أعطيت في جملة قولك أن خبر واحد الثقة عن الواحد الثقة حجة يلزم به العمل، ثم أدخلت فيه الشرط بعد، فقلت: حتى نعلم أنهما لقد كان التقيا مرة فصاعداً أو سمع منه شيئاً، فهل تجد هذا الشرط الذي اشتريته عن أحد يلزم قوله؟ وإلا فهلم دليلاً على ما زعمت.
يا سلام، الإمام مسلم هنا يا شباب بيقول للرجل: أنت يا عم الحاج قلت إننا لن نقبل هذا القول، هذا الإسناد اللي هو فلان عن فلان، إلا بأن يثبت عندنا أن فلان هذا سمع من فلان، يعني يعني كلمة حدثنا أو أخبرنا أو أنهما التقيا في مرة واحدة على الأقل في العمر، فالإمام مسلم بيقول له: أنت أدخلت هذا الشرط من أين لك هذا؟ حاجة من الاتنين يا شباب، أما أن يكون الشرط فهذا آخذه عمن سبقه، تمام؟ فأظهر لنا عمن أخذت هذا القول، أو الأمر التاني أن يكون فهمه هو آآ وعنده حجة عليه، ها قل هاتوا برهانكم، هي كلمة هلم معناها كده يا شباب، هلم يعني أدلي بحجتك، هلم شهداءكم يعني أحضروهم، من أين لك هذا؟
هذا مهم جداً يا شباب أن أي واحد يثبت شيئاً -ليس في الدين فقط، في أي شيء- بتقول له: هاتوا برهانكم. واضح؟ فالإمام مسلم بيقول له حاجة من الاتنين: أما تذكر لي الأئمة الذين سبقوك إلى هذا القول وأنت مقلد لهم؟ أو تكون أنت صاحب حجة، فهل ثم دليلاً على ما زعمت؟
تمام كده، يبقى الإمام مسلم بيستدل على الرجل من نفس كلامه، قد أعطيت يعني أنت قلت في جملة قولك بشرط معين، من أين لك هذا الشرط آآ؟ طبعاً الذاب عنه يعني الذي تبنى هذا القول، الذب اللي هو الحماية أو الدفاع، فالإمام مسلم بيقول: يققال لصاحب هذا القول أو لمن تبناه ودافع عنه، أدلي بحجتك.
فهذه أول حجة للإمام مسلم على إبطال هذا القول، وهو أنه لا سلف له، ليس عنده من سبقه، ثانياً ليس عنده حجة، فهذه أول شيء يا شباب رد به الإمام مسلم على آآ قول هذا الرجل. طبعاً بعض المتأخرين خالف الإمام مسلم في هذا، ومن أبرزهم أبو عبد الله اللي هو محمد بن عمر بن رشيد الفهري، المتوفى سنة آآ سبعمائة وواحد وعشرين آآ وابن رجب الحنبلي أيضاً في شرح العلل، وعزا القول المخالف لمسلم هذا عزاً إلى جمهور المخرجين، وأنا في رأيي أن آآ كليهما رحمهما الله أخطأا في ذلك، والصواب مع الإمام مسلم، كما سيأتي بيانه إن شاء الله آآ.
قال الإمام مسلم، نكمل بقى، قال الإمام مسلم: فإن ادعى قول أحد من علماء السلف بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر، تثبيته يعني تقويته أو قبوله أو قبوله آآ، فان ادعى يعني هذا الرجل، فإن ادعى قول أحد من علماء السلف بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر، طولب به، قلنا له: فين؟ أنت بتقول مثلاً هذا الكلام قال به أيوب.
أو شعبة، أو الثوري، أو ابن عيينة، أو حماد بن زيد، أو أو أي واحد من أئمة، أو يحيى القطان، أو عبد الرحمن المهدي، أين هذا؟ أين هذا الشرط في كلامهم؟
واضح، طلب به ولم يجد هو ولا غيره إلى إيجاده سبيلاً، تمام كده؟ يبقى الإمام مسلم هنا هذا يؤكد، شف شف كلمة الإمام مسلم هنا: ولن يجد هو ولا غيره. يبقى هذا يؤكد أن الإمام مسلم استقرأ هذه المسألة.
واستوعب كلام هؤلاء الأئمة وبين أنه لا سلف له في ذلك. طيب، نكمل الفقرة وبعد كده نعلق عليها يا شباب، قال: ولن يجد هو ولا غيره إلى إيجاده سبيلاً. وإن هو ادعى فيما زعم دليلاً يحتج به. قيل له: وما ذاك الدليل؟
يعني الإمام مسلم هنا يناقشه في الجزئيتين، الأولى: من أين لك هذا؟ فإن زعمت أنك سبقت، فأين هذا؟ أين أين أين أين كلام من سبقك؟ أين كلام من سبقك؟ طيب، قال لك: لا ده أنا عندي دليل على هذا. تمام، هذا يؤكد يا شباب الفكرة التي قلناها، أن الحق إما أن يكون أمراً عاماً سبقت إليه، أو يعني فأنت تنقله، أو يكون قول لك فيه حجة.
طيب، آآ فالإمام مسلم هنا ذكر الاحتمالات الواردة، أما أن هو يكون أخذه عمن سبقه، أو يكون آآ أخذه بحجة. طبعا بعض الناس ناقش مسلما هنا، مثل ابن الصلاح والنووي والعلائي، نلاحظ أن هي طبقة المتأخرين، آآ خلينا نقرأ الأول الكلام، قال: فان قال، يعني حجة هذا الرجل: قلته لأن لاني وجدت رواة الأخبار قديماً وحديثاً، يروي أحدهم عن الآخر الحديث ولم يعاينه ولا سمع منه شيئاً قط، فلما رأيته جاز رواية الحديث بينهم هكذا على الإرسال من غير سماع.
والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليست بحجة، احتجت لما وصفت من العلة إلى البحث عن سماع راوي كل خبر عن راويه. فإذا أنا هجمت على سماعه منه لأدنى شيء، ثبت عنه عندي بذلك جميع ما يروي عنه بعد، فإن عزب عني معرفة ذلك، أوْقَفْتُ الخبر ولم يكن عندي موضع حجة بإمكان الإرسال فيه.
نشرح الأول الفكرة دي يا شباب، الإمام مسلم هنا بيتصور حجة هذا الرجل على آآ إدخال هذا الشرط. نفهم احنا الحجة يا شباب، خلينا نفهمها من خلال الكلام، عشان تتعود أنك تفك الألفاظ، آآ اه، فان قال، يعني لو قال هذا الرجل: أنا نعم لم أسبق بهذا القول، ولكن عندي فيه حجة، ما هي هذه الحجة؟
قال: قلت لأني وجدت رواة الأخبار قديماً وحديثاً، يروي أحدهم عن الآخر الحديث ولم يعاينه. بيقول هذا الرجل: أنا لما اختبرت الروايات وجدت أن كثيراً من الرواة عاصر من روى عنه، ولكنه لم يثبت آآ لم يثبت لقاؤه به، وروى عنه ما لم يسمعه منه، فمن هنا لما وجدت أن بعض الرواة يستجيز أن يروي عمن عاصره، يروي عنه وهو لم يسمع منه أصلاً، هذا جعلني آآ أدخل هذا الشرط.
فأقول: لن أقبل روايتك عمن تروي عنه، إلا بأن تصرح، ولو فيه ولو في مرة واحدة، فإذا أنا وجدتك تصرح في مرة واحدة، تأكدت أنك يعني سمعت منه، وسأقبل منك كل الروايات الباقية. تمام كده؟
برضو أفكمها لكم على الألفاظ، قال: آآ قلته لأني وجدت رواة الأخبار قديماً وحديثاً، يروي أحدهم عن الآخر الحديث ولم يعاينه ولا سمع منه شيئاً قط، فلما رأيته مستجاز الحديث بينهم، لما رأيتهم يجوز عندهم هذا.
يعني رواية الحديث على الإرسال. الإرسال يا شباب اللي هو الانقطاع، أن الراوي لم يسمع الحديث أو لم يأخذ الحديث عمن روى عنه، لما رأيتهم استجازوا رواية الحديث بينهم هكذا على الإرسال من غير سماع.
كلمة جملة اعتراضية: والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة. يعني الحديث المنقطع طبعا المقصود هنا بالمرسل الحديث المنقطع، وليس مقصود به المرسل اللي هو التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان يدخل فيه.
ولكن هذا أعم منه، يعني هذا الإرسال هنا بمعنى الانقطاع في أي طبقة من طبقات الإسناد، والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار يعني أهل العلم بالحديث يعني ليس بحجة.
لما أنا وجدت هذا يبقى عنده مقدمتان هذا الرجل، ما هما المقدمتان؟ المقدمة الأولى: أنه وجد بعض الرواة يروي عمن عاصره مع أنه لم يسمع منه، والحديث المرسل اللي هو المنقطع معروف أنه ليس بحجة. فبهذين الامرين إيه اللي حصل بقى؟ احتجت لما وصفت.
العلة، يعني احتجت لهذا الشرط بسبب هذه العلة، إلى البحث عن احتجت لما وصفت اه طبعا يعني آآ الكلام معناه احتجت إلى البحث عن سماع راوي كل خبر لما وصفت من العلة يعني بسبب.
يعني بسبب، تمام كده، آآ طيب، احتجت لما وصفت من العلة إلى البحث عن سماع راوي كل خبر عن راويه، فإذا أنا هجمت، هجمت يعني بلغني سماعه أو علمت به.
لأدنى شيء يعني ولو مرة واحدة، آآ فإذا أنا هجمت على سماعه منه لأدنى شيء، ثبت آآ عنه عندي بذلك جميع ما يروي عنه بعد، يعني جميع ما يرويه هذا الراوي.
عمن روى عنه، يثبت عندي كل الروايات ما دام أنا وقفت على رواية واحدة سمعها منه، آآ يعني صرح في السماع، فإن عزب عني، يعني لو غاب عني، لو أنا لم أقف، إفرض أن أنا لم أقف على هذا، إيه اللي يحصل بقى؟
ولم يثبت عندي، يعني لم يبلغني، توقفت فيه، تمام؟ أوْقَفْتُ الخبر، ولم يكن عندي موضع حجة، لم أقبل هذا الخبر، لماذا؟ لإمكان الإرسال، فهذا الرجل يا شباب توقف.
عن هذا لماذا؟ اه لإمكان الإرسال، لأنه ممكن الحديث يكون إيه؟ مرسل. طيب، الإمام مسلم بقى هنا سيرد عليه. فيقال، ركزوا بقى في الجواب ده، فيقال له: فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر وتركك الاحتجاج به، أن كان الإرسال فيه.
لو هي دي الحجة، لزمك ألا تثبت إسناداً معنعناً حتى ترى فيه السماع من أوله إلى آخره، يعني لو أنت بقى الحجة عندك في كده، يبقى أنت لن تقبل أي إسناد بالعنعنة، إلا أن ترى فيه كلمة حدثنا وأخبرنا.
لماذا يا شباب؟ لأنك ما دمت شكيت في الراوي مرة، يبقى تشك فيه في كل مرة، يعني هو الراجل بيقول إيه يا شباب؟ بيقول: أنا محتاج أن أنا أقف مرة واحدة فقط، أن هو صرح بالسماع.
طبعا لحظة يا شباب، أن محل البحث هنا ليس في الراوي الذي ترد عنعنته، اللي هو الراوي المدلس، فالامام مسلم هنا شباب لا يتكلم عن الراوي المدلس، يتكلم عن راوي ليس مدلساً، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
وبعض الناس طبعا ناقش مسلما هنا في هذه الحجة التي ضاعف بها مسلم هذا الشرط، ناقشه ابن الصلاح وابن حجر والنووي العلائي، بأن هم قالوا: هذا خارج محل البحث.
آآ لأن نحن لا نتكلم في المدلس في المدلس، وبعضهم فرق بين مقامين، بين راوي ثبت لقاؤه لمن عنعن عنه وهو بريء من إبليس، فتقبل عنعنته، بخلاف آآ غيره، آآ فبعض الناس رأى أن إلزام مسلم لهذا الراوي ليس بلازم.
واضح ليه؟ لان هم بيقولوا أن هذا في في الراوي المدلس، لكن إلزام الإمام مسلم هنا من أجمل ما يكون، يعني إلزام الإمام مسلم هنا صحيح مئة بالمئة. لماذا شباب؟ لان الرجل بيقول: أنا أشك.
في هذا الراوي، احنا بداية لا نتكلم عن المدلس، بنتكلم عن راوي عادي جداً، فهذا الرجل بيقول: أنا أشك أنه ممكن يكون ما سمعش منه الروايات، فالامام مسلم بيقول له.
طيب أنت بتشك في الرواية فاحتجت أن يصرح بالسماع في رواية معينة، طيب ما هو ممكن أنت بتقول أن أنا، أنه لو صرح في رواية واحدة، أعتبره أن الراوي ده، مثلا يا شباب، عنده مئة.
راوي عن شيخه، اعتبروا أن في راوي عنده مئة راوي عن شيخه، ماشي كده؟ فهو الراجل بيقول: أنا لو وقفت مرة واحدة على التصريح بالسماع، سأقبل باقي الروايات بالعنعنة. طب ليه أنت أساساً احتجت؟
إلى التصريح بالسماع، قال: لأنه ممكن يكون ما سمعش منه، نقول له تمام؛ ما دام أنت العنعنة عندك آآ آآ جعلتك تشك في سماعه للروايات فأنت تحتاج إلى ثبوت السماع في كل الروايات وليس في رواية واحدة، لأن الشك يبقى موجوداً. شف الإمام مسلم بيقول له إيه؟ أعيد لكم جملة تانية.
الإمام مسلم بيقول له: فيقال، فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر وتركك الاحتجاج به أن كان الإرسال، يعني أن كان أنه لا يكون سمع منه هذا الحديث مباشرة، لزمك الإلزام يا شباب من أهم الأبواب التي يظهر بها خطأ القائل: لزمك -يبقى اللي لزمك- لزمك ألا تثبت إسناداً معنعناً حتى ترى فيه السماع من أوله لآخره. يعني لازم آآ يثبت عندك السماع في كل إسناد وليس بإسناد واحد. هيقول إيه بقى هنا؟ هيضرب له مثال بقى الإمام مسلم.
وذلك أن الحديث الوارد علينا بإسناد هشام -هيضرب له مثال- بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، بيقين نعلم أن هشاماً قد سمع من أبيه وأن أباه قد سمع من عائشة، كما نعلم أن عائشة قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أضرب له مثال يعني. ينقل هذا الإلزام إلى مثال ماشي.
وقد يجوز إذا لم يقل هشام -إذا لم يقل هشام في رواية يرويها عن أبيه: سمعت أو أخبرني- هشام بن عروة عن أبيه، تمام؟ عن عائشة إسناد مشهور جداً جداً هارون بن الزبير طبعا آآ فبيقين أن نعلم أن خلاص دي عديناها، ويعني المعاصرة تمت والسماع كمان.
قال: وقد يجوز إذا لم يقل هشام في رواية يرويها عن أبيه: سمعت أو أخبرني أن يكون بينه وبين أبيه في تلك الرواية إنسان آخر أخبره بها عن أبيه ولم يسمعه ومن أبيه، لما آآ لما أحب أن مرسلا ولا يسندها إلا آآ إلى من سمعها منه، وكما يمكن ذلك في هشام عن أبيه فهو أيضاً ممكن في أبيه عن عائشة.
وكذلك كل إسناد لحديث ليس فيه ذكر سماع بعضهم من بعض. يعني إيه يا شباب؟ يعني الرجل هنا بيقول إيه؟ ركزوا في الحتة دي لأن بعض كتير جداً من الناس اللي تناولوا هذا الكلام ما فهموش يعني اللقطة التي الإمام مسلم يريد أن يتكلم عنها.
الإمام مسلم يا شباب هنا يتكلم تحديدا عن شك هذا الرجل، هذا الرجل بيقول: أنا خليني أضرب مثال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، تمام، هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، معروف أن هشام سمع من أبيه وأبوه سمع من عائشة رضي الله عنها، فالرجل بيقول: أنا لن أقبل أبداً رواية هشام مثلاً عن أبيه إلا لما أشوف مرة واحدة بس أن هشام قال: حدثنا أبي، ساعتها بقى سأقبل كل الروايات من هشام عن أبيه لعلمي بأن هشاماً سمعها من أبيه.
يبقى أنا شفت مرة واحدة بس أن هشام روى عن أبيه سأقبل كل العنعنة، فالإمام مسلم قال له: يعني لو أنت بقى لو هو ده الخاطرة التي جاءت عندك، فيبقى معنى كده انك لن تقبل أي إسناد معنعن لإمكان أن يكون الراوي لم يسمعه من شيخه، يبقى أنت محتاج في كل إسناد أن هو يقول لك: حدثنا. طب إيه الدليل؟ إيه دليل الإمام مسلم في هذا الإلزام؟
دليل الإمام مسلم أن هشام بن عروة معروف أنه سمع من أبيه كمثال يعني، وأبوه معروف أنه سمع من عائشة رضي الله عنها، ومع ذلك هناك روايات كثيرة جداً رواها هشام عن أبيه وقال: عن أبي، ولما فتشنا عنها وجدناه يوجد واسطة بينه وبين أبيه أو بين أبيه وبين عائشة، يبقى إذا هذا الرجل زعم -ركزوا في الحتة دي يا شباب جداً- هذا الرجل زعم أننا لو رأينا الراوي صرح مرة واحدة، يبقى معنى ذلك أن كل الروايات الباقية بالعنعنة متصلة، يبقى أكيد سمعها منه مباشرة.
الإمام مسلم قال له: لأ، ده مش صح، لأن كتير من الرواة اللي صرحوا بالسماع ممن رووا عنهم رووا عنهم بالعنعنة، ولما يعني اختبرنا الروايات وجدنا أنهم سمعوها بواسطة آآ عن غيرهم، يبقى إذا ادعائك هذا يقتضي ألا تقبل أي إسناد فيه كلمة عن ببقاء احتمال الشك كدا.
هم بقى الناس اللي نظروا إلى هذه الفقرة ظنوا أن الإمام مسلم آآ يتكلم خارج المسألة، قالوا: نحن لا نتكلم عن المدلس، الإمام مسلم هنا لا يتكلم عن المدلس، وإنما يتكلم عن الشك الذي جاء عند هذا الرجل فجعله يدخل شرقاً لم يدخله علماء الحديث، لأن التجويز العقلي يا شباب الرجل هنا يتكلم عن التجويز العقلي، الإمام مسلم يلزمه بنفس هذا التجويز.
إذا شككت في رواية الراوي غير المدلس -ركزوا معي في دي- إذا شككت في رواية الراوي غير المدلس بأنه آآ لن تقبل عنعنته عمن عاصره إلا بأن يصرح ولو مرة واحدة، فهذا الشك يجري على باقي الروايات بالعنعنة التجويز العقلي باق، الذي حدث مرة آآ الذي احتجت إلى التصريح بسماعه ممن روى عنه مرة تحتاج في كل المرات، ليه؟ لأن الشك باق. واضح كدا؟
طيب آآ قال الإمام مسلم: خلينا نكمل. وذلك أن الحديث الوارد -خلصناها دي آآ- كما يمكن -احنا وصلنا خليني أقرأها تاني برده عشان تتصورها أنت- وذلك أن الحديث الوارد علينا بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، فبيقين نعلم -بيقين يعني احنا ثبت عندنا السماع- فاليقين نعلم أن هشاماً قد سمع من أبيه وأن أباه قد سمع من عائشة، كما نعلم أن عائشة قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يجوز إذا لم يقل هشام في روايات يرويها عن أبيه: سمعت أو أخبرني، أن يكون بينه وبين أبيه في تلك الرواية إنسان آخر أخبره بها عن أبيه ولم يسمعها ها هو من أبيه، لما أحب أن يرويها مرسلاً ولا يسندها إلى من سمعها منه، وكما يمكن ذلك في هشام عن أبيه فهو أيضاً ممكن في أبيه عن عائشة.
وكذلك كل إسناد لحديث ليس فيه ذكر سماع بعضهم من بعض، يعني هذا جائز ما دمت أنت دخلت في التجويز العقل وجائز. واضح آه، قال: وكذلك كل إسناد لحديث ليس فيه ذكر سماع بعضهم من بعض -السماع اللي هو حدثنا أو أخبرنا- وإن كان قد عرف في الجملة أن كل واحد منهم قد سمع من صاحبه سماعاً كثيراً، فجائز لكل واحد منهم أن ينزل في بعض الروايات، اسمع الرواية فيسمع من غيره عنه بعض أحاديثه ثم يرسله آه أن يروي ويرسله، آه ثم يرسله عنه أحياناً ولا يسمي ولا يسمي من سمع منه، وينشط أحياناً فيسمي الذي حمل عنه الحديث ويترك الإرسال.
وما قلنا من هذا موجود في الحديث مستفيض من فعل ثقات المحدثين وأئمة أهل العلم، وسنذكر من روايتهم من يأتيهم على الجهة التي ذكرنا عدداً يستدل بها على أكثر منها إن شاء الله. يعني الإمام مسلم بيقول: أنا ساذكر لك نموذج واقعي كثير أن الأئمة فعلوا ذلك.
يعني إيه يا شباب؟ خليني أنا أشرح لكم الفكرة دي يا شباب. يعني آآ هشام بن عروة شباب يروي عن أبيه ويقول عن أبي، وفي بعض الروايات وجدنا أن العنعنة هذه يوجد آآ واسطة آآ بينه وبين أبيه. واضح؟ يعني هو آآ قال عن أبيه ولما فتش العلماء وجدوا أنه أخذ هذه الرواية عن شخص آخر عن أبيه.
الإمام مسلم هنا بيقول إيه؟ إن الراوي قد ينشط أحياناً في ذكر الواسطة بينه وبين من روى عنه، وقد لا ينشط فيرويها على الإرسال، فبيقول إيه بقى؟ ركزوا في الجزء ده يا شباب، فيقول لهذا الرجل اللي هو ادعى هذا القول، يقول له: أنت إذا لم تقبل آآ رواية الراوي المعاصر غير المدلس آآ الذي روى عن شيخ معين فلم تقبل روايته آآ إلا إذا وقفت آآ على التصريح بالسماع في مرة واحدة على الأقل.
ليشكك أنه لم يلقه ولم يسمع منه، يلزمك ألا تقبل منه أي رواية إلا بأن يصرح بالسماع. لماذا؟ لأن احتمال أن يكون لم يسمع منه حتى هذه الرواية وارد، فإذا شككت في رواية فلتشك في كل الروايات، هذا تجويز عقلي.
تمام، الإمام مسلم هنا يلزمه بهذا، طبعا القول اللي هو أننا لا نقبل بالحديث المعنعن مطلقا هذا قول باطل معروف، فالإمام مسلم بهذا القول الباطل يقول له: لم يأت أحد من العلماء يفتش عن آآ سماع الراوي المعاصر الذي يمكن لقاؤه آآ بمن روى عنه، لم يأت عنه أن يفتش عنه في كل آآ أن يفتش عنه في رواية فيثبت بها جميع الروايات. لا، لم يأت هذا التفتيش أصلا.
ولو جوزنا هذا التفتيش لاحتمال أنه آآ لم يرو عنه، يبقى معنى ذلك أن هذا سيبقى واجبا علينا في كل موضع عنه. تمام، طيب، فالامام مسلم هنا اه ذكر اه الروايات التي يستدل بها على أن الرواة حتى الذين ثبت لهم بيقين آآ أنهم سمعوا ممن رووا عنه، أنهم أحيانا يرون نفس الروايات ويكون بينهم وبين من رووا عنه وسائط. طبعا أنا مش عارف أنتم دلوقتي الصورة دخلت عندكم في بعضها ولا لأ، ولكن هاأحاول مرة تانية أن أنا أخلصكم الفكرة بالراحة.
بصوا يا شباب، طبعا أنا مش عارف يعني إيه مستوى مثلا الحضور، ولا عارف مستوى الانتباه، ولا عارف هل أنت فهمت ولا لأ، فصراحة الدروس اللي هي عن بعد دي فيها مشكلة الاتصال؛ يعني اللي هي أن أكون أنا، طبعا لما بيكون قدامي الطالب أعرف أقرأ بإذن الله من عينيه ومن نظرته، أعرف هو فاهم ولا لا، اه ولكن الآن أنا ما عنديش الأمر ده، فأنا بأحاول أشرح أكثر من مرة.
شوفوا يا شباب، الرجل الذي يتكلم عنه مسلم اشترط شرطا في الروايات. طب احنا بنتكلم عن إيه أصلا؟ بنتكلم عن رجل عاصر رجلا، عصر راويا. تمام؟ وآآ اللقاء بينهما والسماع ممكن، ما فيش أي حجة تقول إنهم لم يتقابلوا، تمام؟ وهذا الراوي ليس مدلسا. يبقى احنا عندنا تلات حاجات: المعاصرة موجودة، وإمكان اللقاء موجود، وهذا الراوي ليس مدلسا، والروافقات، تمام؟ جميل.
فاحنا قلنا إيه؟ الإمام مسلم قال: هذه الرواية الأصل فيها الاتصال، خلاص، لا نتوقف فيها ونعمل بها إلى أن يأتي دليل أنهما لم يلتقيا أو لم يسمع أحدهما من الآخر. جميل، طب الرجل التاني قال إيه؟ الراجل التاني قال: لأ، أنا لن أقبل هذه الرواية اللي هي بالعنعنة إلا أن يأتي ولو مرة واحدة أن هذا الراوي سمع ممن روى عنه. عمك الإمام مسلم قال له: طيب أنت جبت الكلام ده منين؟ هل فيه حد سبقك من أهل العلم؟ لأ. طب إيه حجتك، ما هي حجتك على هذا الكلام؟ فالرجل قال: أنا والله وجدت كثيرا من الرواة يروي عمن عاصره، تمام؟ أحاديث لم يسمعها منه، فلذلك احتطت واشترطت أن يكون الراوي التقى بمن روى عنه ولو مرة واحدة، تمام؟ ولو مرة واحدة، فساعتها إذا وجدت أنه التقى به مرة واحدة أو صرح بالسماع منه حينها سأقبل جميع رواياته حتى لو بالعنعنة، جميل كده؟
طيب، فالامام مسلم قال له: يا عم الحاج، أنت لو كانت الشبهة دي هي السبب، لو كانت هذه الشبهة -هاأحاول أتكلم، أنا بتكلم من مصر لأن في ناس كثيرين من المغرب وسوريا بيقولوا: احنا بنحب الدرس يكون بالمصري، ولكن آآ افتكرت أن احنا معنا طلاب من الشيشان وطلاب من روسيا ومن بعض الدول، وآآ كذا طالب تواصل معي حتى من إيران أن هم بيحضروا ويعني بيحبوا اللغة العربية لأنه إذا تكلمت بغيرها لا يفهم- فأحاول أن أنوع بينهما إذن.
فالإمام مسلم يقول له: إذا كانت هذه هي الشبهة التي جعلتك -ركزوا بقى يا شباب- إذا كانت هذه هي الشبهة التي جعلتك تطلب التصريح بالسماع ولو في مرة واحدة، فهذا يقتضي أنك لن تقبل إسنادا معنعنا أبدا بين راوي ومن روى عنه، تمام، إلا بأن يصرح بالسماع منه، حتى لو لم يكن مدلسا. لماذا؟ لأن احتمال أن يروي الراوي عمن روى عنه حتى لو كان سمع منه، احتمال أن يروي عنه حديثا ولم يسمعه منه مباشرة ولم يذكر تلك الواسطة، هذا الاحتمال باق. يبقى الرجل يا شباب بيقول إيه؟ بيقول: أنا آآ أحتاج التصريح بالسماع ولو مرة واحدة حتى أثبت كل الاحاديث المعنعة الباقية. فالإمام مسلم قال له: لماذا احتجت هذا؟ قال له: للاحتمال أنه ما يكونش سمع منه هذا الحديث مباشرة. فالإمام مسلم قال له: طيب ما هذا، هذا هل سيبقى في كل الأحاديث المروية بالعنعنة؟
طيب، ما دليل الإمام مسلم في هذا الإلزام؟ دليل الإمام مسلم أن هناك رواة ثبت لهم سماعهم بيقين من مشايخهم الذين رووا عنهم بيقين، ثم بعد ذلك رووا عنهم بالعنعنة، ولما آآ فتش العلماء في الأسانيد وجدوا أن الراوي آآ بينه وبين شيخه واسطة، واضح كده؟ لكنه قد ينشط أحيانا في ذكر هذه الواسطة وقد لا ينشط فيرويها على الإرسال. الإمام مسلم هنا يا شباب لا يتكلم عن المدلس نهائي، الناس الذين ناقشوا الإمام مسلم بأننا لا نتكلم عن المدلس، أيوه، هو لا يتكلم عن المدلس أبدا، الإمام مسلم يتكلم عن راو غير مدلس ثقة ثبت له السماع من شيخه بيقين، لكنه قد ينشط أحيانا فيروي الرواية آآ عن شيخه الذي آآ آآ يعني آآ لقيه أو يرويها بالإرسال.
طيب، قال إيه بقى هنا: وسنذكر من روايتهم من رواياتهم على الجهة التي ذكرنا عددا يستدل بها على أكثر منها، هذا يؤكد أن الأئمة يضربون أمثلة ولكن لا يستوعبونها، وإنما يذكرون أمثلة تدل على ما وراءها، كما فعل الشافعي في الرسالة.
قال: فمن ذلك -أمثلة بقى- أن أيوب السختياني وابن المبارك ووكيعا وعبدالله ابن نمير وجماعة غيرهم رووا عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله ولحرمه بأطيب ما أجده. الحل اللي هو الإحلال من الايه؟ من الإحرام. والحرم اللي هو الايه؟ الإحرام. الإحرام بالحج أو العمرة، ماشي كده؟
فروى هذه الرواية بعينيها، نفس هذه الرواية رواها الليث وداوود العطار -اللي هو داوود آآ ابن عبدالرحمن وثقة- وحميد ابن ابن الأسود -اللي هو البصري- ووهيب ابن خالد وآآ أبو أسامة -اللي هو حماد ابن أسامة- عن هشام قال: أخبرني عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يبقى ركزوا هنا يا شباب، الإمام مسلم بيقول: هذه الرواية بعينها أهي. أصل الرجل بيقول إيه؟ رجل بيقول: أنا إذا وجدت راويا، تمام؟ آآ روى عن شيخ بالعنعنة، لن أقبل روايته عنه إلا لما يصرح ولو مرة واحدة، لو صرح بمرة واحدة يبقى أنا سأجعل كل الأحاديث التي رواها هذا الراوي عن شيخه بالعنعنة سأجعلها متصلة، يعني سمعها منه مباشرة.
فالإمام مسلم قال له: طيب، خلينا نجيب مثال واقعي: هشام ابن عروة ثبت له السماع من أبيه بيقين، ما فيش كلام، تمام، اللي هو أبوه عروة، وبعض الروايات رواها عن أبيه بالعنعنة ولم يسمعها منه، فيبقى على كلامك ده بقى يبقى احنا لازم نأخذ نجعل كل راوي لا نأخذ روايته إلا بالتصريح بالسماع.
فاضرب له مثال هنا واقعي: رواية رواها أيوب وابن المبارك ووكيع وعبدالله بن نمير وغيرهم، رووا عن هشام عن أبيه -شف، عن هشام عن أبيه اللي هو عروة- عن عائشة، ذكر الحديث. ونفس هذه الرواية بعينها رواها الليث وداوود العطار وحميد ووهيب وأبو أسامة عن هشام، قال: أخبرني عثمان بن عروة. يبقى إذا هو لم يأخذ هذه الرواية عن ميم عن عروة وإنما أخذها عن عثمان.
تمام كده؟ طبعا عثمان بن عروة ثقة في عالم وخطيب، اه، يبقى أخذها بواسطة. يبقى إذا شك هذا الرجل، هذا الرجل سيبقى عندنا محتملا في كل الروايات. قال: وروى هشام عن أبيه عن عائشة، ده مثال آخر يا شباب.
طبعا هذه هذا المثال يا شباب، اللي هو رواية آآ اللي هو رواية أيوب وابن المبارك ووكيع وغيرهم. كنت آآ طيب رسول الله الامام الدرقطني رحمه الله آآ جعل الرواية التي فيها عثمان هي التي فيها هي الصواب، والرواية الأخرى جعلها مرسلة. يعني بين إيه؟ أن الصواب أن أن الرواية آآ مرسلة.
والحميدي في مسنده روى وفيه أن عثمان بن عروة قال لسفيان بن عيينة: ما يروي هشام هذا الحديث إلا عني. يعني عثمان بن عروة بيبين أن هشام أخذ هذا الحديث عنه، ولكنه أرسله. يعني إيه؟ آآ لم يذكره. اه، بعض العلماء جعل هذا من المزيد في متصل الأسانيد. يعني إيه يا شباب؟ يعني أن الراوي سمعه مرة عن شيخه، وسمعه مرة بواسطة عن شيخه.
الشاهد من هذا المثال ما هو يا شباب؟ أن ثبوت اللقاء والسماع الكثير لا يمنع وجود الإرسال في بعض الروايات، إذاً يبقى الاحتمال باقياً معمولاً به. فيلزمك أن تطلب التصريح بالسماع في كل خبر.
يبقى هذا الرجل يا شباب الذي قال: إذا أنا وجدت التصريح في رواية واحدة تأكد عندي الاتصال في كل الروايات، نقول له لا، يبقى احتمال أن بعض الروايات بالعنعنة ليست متصلة. فإذاً يلزمك أن تقول بالقول المنكر، اللي هو: لن أقبل إلا الحديث الذي فيه أخبرني، وأرد العنعنة بكل صورها.
طيب، المثال الثاني، قال: وروى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وأنا حائض. فرواها بعينها مالك بن أنس عن الزهري عن عن عروة عن عمرة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى هذه الرواية رويت من طرق عن هشام عن أبيه تمام عن عائشة، ولكن في روايات أخرى فيها عن عروة -اللي هو أبو هشام يعني- عن عمرة. يبقى في بين عروة وعائشة واسطة اللي هي إيه؟ عمرة.
وأيضاً مثال يوضح، طبعا يدني يعني يقرب، مرجله اللي هو التسريح يعني تسريح الشعر. فنفس هذه الرواية رواها مالك عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها. نفس النتيجة، لم يمنع كثرة السماع من وجود الإرسال، فيلزم يبقى هذا الاحتمال.
ابن رشيد رد هذا بأن صحيح عن ابن شهاب أنه عن عروة وعمرة معاً عن عائشة، وهذا هو الذي اعتمده البخاري. يعني بعض العلماء قال إن هذا الحديث آآ رواه آآ الزهري عن عمرة وعن عروة، الاتنين مع بعض، واضح كده؟ وبعض العلماء قبل اه فعلا هذا القول آآ.
خلاصة رد ابن رشيد: أن مسلما رجح الرواية بزيادة عمرة وأن الأخرى مرسلة. ورد ابن رشيد آآ رحمه الله بأن كلا الحديثين صحيح، ولذلك البخاري أخرج هذه الرواية من طريق آآ الزهري عن عروة وعمرة، وأخرج من طريق هشام عن أبيه عنها. وقد وقع التصريح برواية عروة آآ بأن عائشة أخبرته، فالحديث ثابت على الوجهين. فتمثيل مسلم بهذا المثال لا يصح على قول ابن رشيد.
يعني ابن رشيد يرى أن تمثيل مسلم هنا لا يصح، لماذا؟ لأن هذا المثال اه سمع فيه عروة عن عائشة مباشرة، وآآ روته عمرة من طريق آخر. عايز يقول له إن الطريقين صحيحان وليس فيه إرسال.
الإمام مسلم بيقول -مش هأشرح لكم الفكرة يا شباب- الإمام مسلم بيقول إن هذه الرواية اخذها عروة عن عن عائشة. ابن رشيد بيقول له لأ، اهذا الحديث رواه عروة عن عائشة، والدليل أن البخاري أخرجه آآ بهذه الصورة. وأنا في رأيي يا شباب والله أعلم أن هذا الحديث أخذه عروة عن عمرة، كما قال الإمام مسلم، وأن رواية البخاري ليس المراد منها أن آآ عروة ليس المراد منها أن عروة سمع مباشرة عن عائشة، وإنما المراد منها أن الزهري رواه مرة عن عروة عن عائشة ومرة عن عمرة عن عائشة، ويكون الصواب أن عروة أخذ ذلك عن عمرة رضي الله عنها ورحمه الله ورحمها الله.
يبقى أعيد تاني الفكرة يا شباب: الإمام مسلم بيقول إيه يا شباب؟ بيقول فيه عندنا حديث مشهور، اللي هو هشام عن أبيه عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه سجله أنا حائض. هذا الحديث بعينه رواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة آآ عن عمرة، تمام؟ عمرة من أكبر تلاميذه عائشة اه عن عائشة.
ابن رشيد بيقول له لأ، ده الحديث هذا رواه عروة عن عائشة وروته عمرة عن عائشة، فيبقى عروة سمعه من عائشة. فأنا في رأيي أن هذا الانتقاد خطأ، والصواب ما قاله مسلم، الصواب أن عروة أخذ هذا الحديث عن عمرة وأرسله، واضح كده؟ ورواية الزهري عن عمرة وعروة ليس معناها أن عروة سمعه من عائشة، وإنما معناه أن عروة رواه عن عائشة والصواب أنه بين عروة وعائشة عمرة، تمام؟
معلش بقى، ممكن بقى بعض الناس يكون تلخبط، فأنا في رأيي أن انتقاد ابن رشيد خطأ، وأن قول الإمام مسلم هو الصواب، وأن هذه الرواية أخذها عروة عن عمرة لم يروها مباشرة عن عائشة.
طيب، ذكر الإمام مسلم آآ مسلم المثال الثالث. قال: وروى الزهري وصالح بن أبي حسان -يعني أحد الثقات، طبعا في صالح بن أبي حسان هذا صدوق ثقة يعني، فيه راوي آخر اسمه صالح بن حسان، ده متفق على ضعفه، هذا غير هذا- آآ قال: وروى الزهري وصالح بن أبي حسان عن آآ أبي سلمة عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم.
أبو سلمة طبعا، اللي هو أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، أحد الفقهاء والثقات، وهو من أحد الفقهاء السبعة، وهو ثقة المكثر معروف يعني. آآ فقال يحيى -يحيى اللي هو يحيى بن أبي كثير مشهور طبعا- فقال يحيى بن أبي كثير، وطبعا حافظ ثقة مكثر جدا من الروايات، وهو من يماني، اه قال: فقال يحيى بن أبي كثير في هذا الخبر في القبلة: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن عمر بن عبدالعزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم.
تمام؟ يعني لاحظ بقى أن هنا أصلاً فيه لقاء بين أبي سلمة وعائشة معروف، وعائشة رضي الله عنها هي التي كانت تنكر على أبي سلمة، لأن أبو سلمة يعني اه رحمه الله كان فيه شيء من من الأعجاب بالنفس، لذلك طرده ابن عباس من مجلسه ولم يكن يحدثه، لم يكن يحدثه. وعائشة رضي الله عنها كانت يعني آآ تغلظ عليه أحياناً لما كان يقول: قلت أنت وقال ابن عباس وقلت أنا. فقالت له: ولك قول، أنما أنما أنت فروح، يعني سمعت الديكة تصيح فصحت.
المهم أن هو حصل له لقاء مع عائشة رضي الله عنها، ولكن ركز بقى، الإمام مسلم بيقول: هذا الحديث مروي أبو سلمة عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم. فهذا الحديث نفسه رواه يحيى بن أبي كثير عن قال: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن -هو هو يعني- أن عمر بن عبدالعزيز -اللي هو الخليفة الأموي المشهور، اللي هو توفي سنة مية وواحد، يمكن أنا في بعض المحاضرات قلت توفي مية وعشرة، سبق لساني، وإنما هو توفي مية وواحد- أخبره أن عروة آآ أخبره، يعني أخبر عمر بن عبد العزيز أن عائشة.
فشوفوا شوفوا هنا بقى الإيه؟ شوفوا كم واسطة هنا؟ كان عمر عن عروة، يبقى أبو سلمة أخذ هذا عن عمر بن عبدالعزيز عن عروة عن عائشة، مع أن حصل لقاء بين مين؟ بين أبو سلمة، لكن هو أسقط عمر. تمام؟
يبقى هذا المثال يا شباب إيه اه واضح هنا آآ أيضاً أن إيه أن هو آآ يعني مثال منطبق على آآ كلام الإمام مسلم، أنه حصل آآ لقاء ومع ذلك آآ يعني حصل لقاء وثبت السماع الكثير، ولكن آآ وجدت وسائط في موضع العنعنة. فإذاً آآ كنت تشك.
في موضع العنعنة فيلزمك ألا تقبل حديثا إلا بالتصريح بالسماع. طيب، قال: وروى ابن عيينة وغيره، منهم يعني غير دا، اللي هو الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر.
هذا المثال قال: فرواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، يعني عن عمرو، يعني اللي هو ابن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعا يا شباب، المراد من هذا المثال أن عمرو بن دينار ثبت له السماع من جابر، تمام؟ هذا ثابت بيقين، ومع ذلك أخذ عنه بواسطة، أن هو أخذ هذه الرواية عن محمد بن علي عن جابر.
طبعا محمد بن علي يا شباب، اللي هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، اللي هو أبو جعفر الباقر، هذا محمد بن علي، تمام؟ رضي الله عنه.
فيفيبقى هذا المراد منه ماذا؟ المراد منه أنه وإن ثبت له السماع، وإن كان طبعا سماع عمرو بن دينار من الصحابة فيه بعض، يعني مثلا الحاكم في كتاب معرفة علوم الحديث وصف عمرو بن دينار بالتدليس.
وقال إن أحاديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة، ولكن تعقبه العلائي بأن هذه مجازفة منه واهية؛ لأنه صرح بالسماع في رواية عن ابن عمر وجابر رضي الله عنهما.
فلذلك عنعنة عمرو تحتاج تحري، ولابد من التصريح بالسماع في في الطريق الناقصة اللي يقال إنه من من هذا الباب. آه المهم يعني، يعني قد يكون يا شباب الراوي سمع من شيخه مباشرة وسمع نفس الحديث عنه بواسطة، فهذا يسمى بالمزيد في متصل الأسانيد.
مثلا يا شباب يحيى القطان سمع من الأعمش، وقد يسمع نفس الحديث من الثوري عن الأعمش، فهذا اسمه المزيد في متصل الأسانيد، هذا خارج عن كلامنا هنا. المهم أن هذا الحديث.
آه فيه أن، آآ لو احنا قلنا أن عمرو بن دينار ثبت عنه التدليس، اللي هو التدليس بمعني الإيهام، فهذا هذا المثال خارج عن محل البحث، لكن إذا لم يثبت عنه التدليس، فهذا داخل في محل البحث؛ أن عمرو بن دينار ثبت له السماع بيقين.
ولما فتشنا عن الحديث وجدنا أنه بينه وبين من روى عنه واسطة، فالإمام مسلم بيقول للقائل هذا: لو أنك جعلت مجرد التصريح في الإسناد يقتضي أن تقبل كل الأسانيد، وأن آآ يعني تدعي أنه سمعها منه مباشرة.
فهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد يأتي في موضع العنعنة بذكر واسطة. طيب قال: وهذا النحو في الروايات، وهذا النحو في الروايات كثير يكثر تعداده، وفيما ذكرنا منها كفاية لذوي الفهم.
فإذا كانت العلة عند من وصفنا قوله من قبل في فساد الحديث وتوهينه إذا لم يعلم أن الراوي قد سمع ممن روى عنه شيئا إن كان الإرسال فيه، لو هي دي العلة يعني، إن كان الإرسال أنه ممكن يكون لم يسمعه منه، فيه إيه بقى اللي يحصل؟ لزمه ترك الاحتيال.
في قياد قوله، يعني ما يقود إليه قوله وما يؤول إليه برواية من يعلم أنه قد سمع ممن روى عنه إلا في نفس الخبر الذي ذكر الذي فيه ذكر السماع، لما بينا من قبل عن الأئمة الذين نقلوا الأخبار أنهم كانت لهم تارات يرسلون.
تارات يعني أحيانا يرسلون فيها الحديث إرسالا ولا يذكرون من سمعوه منه، وتارات ينشطون فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا، فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا، وبالصعود إن صعدوا، كما شرحنا ذلك عنهم.
تمام كده؟ يبقى نقف عند هذه هذا الأمر يا شباب ونشرحه، الإمام مسلم بيقول للرجل: لو كانت حجتك في ترك، آآ أقصد في التفتيش عن السماع ولو مرة واحدة، إن كان الإرسال بين الراوي المعاصر ومن روى عنه.
فمعنى ذلك أنك لن تقبل إلا الرواية التي صرح فيها بالسماع، وإلا سيبقى احتمال الإرسال موجودا، حتى لو ثبت السماع في روايات أخرى، وضرب له أمثلة، والإمام مسلم قال: هذا يكثر تعداده، يعني لو أنا ذكرت لك الأمثلة.
التي فيها هذه الصورة، لطار بنا الوقت، أو لطال بنا الوقت. طب لماذا؟ لأن الرواة الثقات كانوا أحيانا ينشطون، فيذكرون من سمعو منه، وأحيانا يروون على الإرسال، فأحيانا يروون بنزول، وأحيانا يروون بعلو، ماشي.
ثم قال إيه بقى الإمام مسلم؟ قال: وما علمنا أحدا من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها، مثل أيوب، شوف الإمام مسلم هنا سينقل الإجماع بقى، مثل أيوب السختياني، وابن عون، اللي هو عبد الله بن عون بن أرطبان، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهم.
من أهل الحديث، فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد، كما ادعاه الذي وصفنا قوله قبل. يعني بيقول: لم أعلم واحدا من هؤلاء أدخل هذا الشرط، فزعم أننا لن نقبل العنعنة بين متعاصرين.
لم يثبت للراوي أنه مدلس، لم يفتشوا عن موضع السماع ولو مرة واحدة كما فعل هذا. ركز بقى في اللي جاية دي، ركز عشان هذه قاطعة في أن الإمام مسلم لا يتكلم عن المدلس.
قال: وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم، إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به، فحينئذ، حينئذ بس يبحثون عن سماعه في روايته.
يتفقدون ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس، التي هي مظنة التدليس. والله هذه الجملة كافية في بيان خطأ كل من زعم أن مسلما يتكلم خارج محل البحث ويتكلم عن رواية المدلس. الإمام مسلم بوضوح يوضح لك صورة المسألة: راو ثقة.
عاصر من روى عنه، واللقاء بينهما ممكن، ولم تأتي حجة واحدة في منع اللقاء بينهما، فهل نتوقف في قبول الرواية بينهما بالعنعنة إلى أن يثبت السماع مرة واحدة؟ لا، خطأ.
يبقى الأصل أن تكون هذه الرواية على السماع، تمام؟ وعلى الاتصال إلا أن تأتي حجة، تمام؟ وإنما نتفقد التصريح بالسماع امتى بقى؟ لما يكون الراوي مدلسا ومشهورا بالتدليس، وهذا سنطلب التصريح بالسماع في كل رواية وليس في رواية واحدة.
واضح؟ يبقى هذا يؤكد أن الإمام مسلم لا يتكلم عن هذا الصنف أساسا، هذا الصنف خارج محل الكلام، نحن لا نتكلم عن رواية المدلس، فهمنا كده يا شباب؟ يبقى الإمام مسلم أنتقد هذا الرجل لماذا؟ لأن هذا الرجل أدخل شرطا ليس مسبوقا إليه وليس صحيحا، هذا الرجل.
زعم أننا نتوقف في قبول الراوي، رواية الراوي غير المدلس الذي عنعن عمن روى عنه بحجة أننا لا نعرف أسمع منه أم لا، فالإمام مسلم قال له: طيب، لو أنت خايف من الإرسال فاحتجت إلى التصريح بالسماع في رواية، فهذا تحتاجه في كل.
كل رواية، تمام كده؟ طيب، نكمل بقى كلام الإمام مسلم، قال الإمام مسلم: فمن ابتغى ذلك، فمن ابتغى التفتيش يعني، فمن ابتغى ذلك في غير مدلس على الوجه الذي زعم من حكينا قوله.
فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سمينا ولم نسم من الأئمة، لم يقل به أحد. يبقى الإمام مسلم نوع هنا في بيان بطلان القول: أولا، صفة صاحبه أنه منتحل للعلم ليس من أهل العلم، ثانيا.
لم يسبق إليه، ثالثا، لم يتابع عليه، رابعا، ليس حجة، ليس عنده حجة، والحجة المتوهمة في إمكان الإرسال أبطلها له الإمام مسلم وألزمه بأن لا يثبت حديثا إلا مصرحا فيه من أوله إلى آخره بالسماع، ثم نقضه بحجة سادسة، وهي أن.
الأئمة الكبار لم يتفقدوا هذا، تمام؟ فهذه هي السادسة، وإنما كان التفقد في رواية من شهر بالتدليس، فحينها كانوا يتفقدونها. شوف، كل هذه ألوان في إبطال القول. هنا بقى.
الإمام مسلم هيأتي بالعكس، سيأتي له بروايات مذكورة بالعنعنة ولم يأت التصريح فيها في أي طريق، ومع ذلك قبلها العلماء، وإن كانت بعض الأمثلة يعني دخلها بعض النقد لوجود التصريح فيها، لكن الإمام مسلم ذكرها كمجرد، كمجرد أمثلة على هذا.
الأمر، قال الإامم مسلم: فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قد روى عنه عن حذيفة وعن أبي مسعود البدري وعن كل واحد منهما حديثا.
آآ وعن كل واحد منهما حديثا يعني تفسير تفسير لما قبلها يعني وعن كل واحد منهما حديثا يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. اه النووي قال: يعني رجح أن الواو هنا زائدة اللي هي وعن كل واحد، لأ، هي الصواب عن كل واحد منهما حديثا من غير واو.
أسندوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في روايته عنهما السماع منهما، ولا حفظنا في شيء من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط، ولا وجدنا ذكر آآ.
اه رؤيته إياهما في رواية بعينها، ولم نسمع عن أحد من أهل العلم ممن مضى ولا ممن أدركنا أنه طعن في هذين الخبرين اللذين فهما عبد الله بن يزيد عن حذيفة وأبي مسعود بضعف فيهما، بل هما وما أشبههما عند من لاقين من أهل العلم بالحديث من صحاح الأسانيد.
وقويها يرون استعمال ما نقل بها والاحتجاج بما أتت آآ من سنن وآثار، وهي في زعم من حكينا قوله من من قبل واهية مهملة حتى يصيب سماع الراوي عمن روى. ولو آآ ذهبنا.
نعدد الأخبار الصحاح عند أهل العلم ممن يهنوا بزعم هذا القائل ونحصيها ونحصيها لعجزنا عن تقصي ذكرها وإحصائها كلها، ولكن أحببنا أن ننصب منها عددا يكون سمة بما سكتنا عنه، يا سلام.
بيقول إيه هنا عمك الإمام مسلم؟ بيقول الإمام مسلم بناءً على قول هذا القائل، طبعا الإمام مسلم أبطل حجته الأولى بهذا الإلزام، الإمام مسلم بيقول له: طيب، معنى كلامك هذا أننا إذا وجدنا راوياً لم يروِ عن من عاصره إلا بالعنعنة سنتوقف في قبول حديثه ونوهنه، إلا أن نأتي أو أو نقف على تصريحه بالسماع منه ولو مرة واحدة. فذكر له الإمام مسلم روايات.
رواية عبد الله بن يزيد الأنصاري، طبعا هذا آآ صحابي وآآ وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قد روى عن حذيفة وعن أبي مسعود البدري هو روى، طبعا هنا الإمام مسلم إيه فايدة أن هو بيقول إن هو رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ عشان يثبت المعاصرة، أن هو عاصر حذيفة وأبي مسعود البدري.
تمام، فروى عن كل واحد منهما حديث يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأتِ في رواية أن هم تقابلوا أو حصل بينهما مشافهة آآ أبدا، ولم أسمع أحد من أهل العلم وهن هذه الرواية.
وإنما قبلوا هذه الرواية وعملوا فيها بما فيها من السنن والآثار، وهذه الرواية نفسها على شرط هذا الرجل ليست صحيحة، تمام، طبعا هذه الروايات يا شباب عبد الله بن يزيد الأنصاري وشهد الحديبية وهو صغير، وشهد الجمل والصفين مع علي رضي الله عنه، وكان أميراً على الكوفة أيام.
ابن الزبير، طبعا له رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم واختلف في ثبوت سماعه منه، وجه احتجاج الإمام مسلم أن هذا الرجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم فبين الإمام مسلم أن كان لقائه وسماعه من مين؟ من حذيفة وعقبة.
عمرو اللي هو أبو مسعود البدري رضي الله عنهما وآآ آآ روى عنهما بالعنعنة ولم يطعن أحد آآ من العلماء في هذه الرواية، الحديث الذي رواه عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللي هو أخبرني رسول الله.
صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، المعلمي اليماني أجاب عن آآ قول مسلم رحمه الله بأن الحديث آآ مروي بطرق أخرى صحيحة عن حذيفة فلم يحتج أهل العلم بي أو لم يحتج أهل العلم آآ بالبحث عن آآ موضع العنعنة هنا.
آآ لعبد العزيز هذا الحديث فقط، يعني آآ أقصى عبد الله عبد الله الأنصاري ليس له إلا آآ هذا الحديث عن حذيفة، طبعا أنا في رأيي أن احتجاج أن قول آآ معلمي اليماني في استدراكي على مسلم ليس استدراكا صحيحا.
وموضع استدلال مسلم صحيح جداً أنه ليس له إلا هذا الخبر ورواه بالعنعنة ومع ذلك قبله العلماء لإمكان اللقاء ولعدم المانع، فهذا حجة لكلام الإمام مسلم، الحديث الثاني رواه عن أبي مسعود البدري موجود في البخاري ومسلم. من طريق عدي بن ثابت سمعت عبد الله.
آآ ابن يزيد عن ابن مسعود، ولكن جاء في كتاب المغازي آآ من طريق شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد سمع أبا مسعود يعني جاء التصريح بالسماع، فبعض بعض الناس استدرك على مسلم قال: لأ التصريح بالسماع ورد هنا، وأنا في رأيي أن محل محل كلام الإمام مسلم رحمه الله.
آآ ليس في ذلك، الإمام مسلم يقول أساساً العلماء لم يكونوا يفتشون، يكفي عندهم إمكان اللقاء وعدم المانع وثقة الراوي وأنه ليس مدلساً، وأنا والله أعددت يعني بحثاً طويلاً لمناقشة هذه المسألة أكثر من أربعين صفحة أن أنا أتوسع معكم فيها ولكن أخشى أن أنا آآ أزيد.
عن أزيد جداً عن الحد المقصود في شرح الكتاب، وبداية يعني أول من أثار فكرة أن مسلم ينتقد آآ يقصد البخاري هو القاضي عياض رحمه الله في القرن السادس الهجري.
الفساد خمسمائة وأربعة وأربعين فنسب هذا القول اللي هو الإمام مسلم بدعه نسبه إلى البخاري وإلى شيخه علي بن المديني، القاضي عياض لما نسب ذلك ويعني ادعى أن آآ مسلم يقصد البخاري وعلي بن المديني وأنهما يشترطان آآ ثبوت اللقاء.
وآآ هذا القول تلقاه من بعده وصار مشهوراً عند من بعده، وألف ابن رشيد اللي هو محمد بن عمر الفهري المتوفى سنة سبعمائة وواحد وعشرين ألف كتاب السنة للابين والمورد الأمعن اه في المحاكمة بين الإاممين في السند المعنعن.
آآ نصر فيه يعني ما ظن أنه قول البخاري ورد على مسلم، وألف الشيخ خالد الدريس أيضاً رسالة ماجستير آآ موقف الإاممين البخاري ومسلم من اشتراط الرقية والسماع في السند المعنن بين المتعاصرين.
وكل هذه الكتب بنت على فكرة أن البخاري وابن المديني يشترطون هذا الشرط المزعوم الذي بدعه مسلم رحمه الله، ثم جعلوا بعد ذلك قول للبخاري هذا آآ يعني تقديماً آآ صحيح البخاري على صحيح مسلم.
وآآ ابن رشيد ذكر أن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة بل لابد من آآ اللقاء وثبوت الرواية بينهما ويشترط أن يقف على ما يدل على سماع وبين أنه أن البخاري لم يصرح بهذا الشرط ولكن هذا هو الأليق والأحرى به.
آآ مم أيضاً ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة سبعمائة وآآ خمسة وتسعين رحمه الله في كتاب شرح العلل آآ يعني مم ذكر أن أحمد وأبا زرعة وأبا حاتم يشترطون العلم بالسماع بخلاف البخاري وابن المديني اللذين يكتفيان باللقاء كما.
عنهما، والشيخ خالد الدريس آآ ألف يعني أقصد لما ألف هذا الكتاب اللي هي الرسالة ذكر مواضع للبخاري أنه اكتفى فيها بالدلالة على الاتصال يعني اكتفى بمطلق اللقاء وآآ احتج الشيخ خالد أيضاً بأن مسلما في رده آآ في المقدمة أنه يرد على من اشترط اللقاء ولم يذكر مسلم اشتراط السماع.
آآ المهم أن باختصار يا شباب أنا كنت أريد أن أتوسع معكم في هذا باختصار آآ الذين ادعوا أن شرط البخاري في آآ البخاري يخالف مسلما في الإسناد المعنعن بعضهم قال: إن البخاري يشترط الوقوف على السماع نصاً، وبعضهم قال: إن البخاري يشترط أن يقف على ما يدل على اللقاء، وبعضهم قال: إن البخاري يشترط أن يقف على ما.
الكل على اللقاء ويكتفي بالمعاصرة وأحياناً بالقرائن، والرابع أن ذلك شرطه في الصحيح فقط وليس شرطه يعني شرطه في صحيحه وليس شرطاً في في الحديث الصحيح عن أن البخاري تشدد في.
صحيح أكثر من اه اه مجرد أن يكون الحديث صحيحاً، وفي رأيي أن مجرد أن ابن رشيد والعلائي وخالد الدريس وغير هؤلاء الذين نصروا هذه الفكرة آآ يعني قالوا بالاكتفاء بالقرائن.
القوية الدالة على السماع، هذا ينقض المسألة من أساسها، ويبين أن قول مسلم هو القول الصواب. فأنا صراحة يعني محتار، هل يعني أذكر كل ما عندي في هذا الباب وأتوسع في نقد من نقدوا الإمام مسلم؟ هل هذا يناسب الكتاب؟ لا أدري، ولكن أظن أنه سيكون تطويلاً جداً على الشباب.
يمكن أن أعزو الشباب لقراءة الكتب التي صنفت في هذه المسألة. ذكرنا آآ كلام القاضي عياض، وعندنا أيضاً كلام ابن الصلاح، ابن الصلاح طبعا بنى على كلام القاضي وتبنى هذا القول المنسوب إلى البخاري وتبعه عليه كثير جداً ممن جاءوا بعده، وألف طبعا ابن الصلاح متوفى سنة ستمائة وثلاث وأربعين، وابن رشيد جاء ألف بعده كتاب السنن الأبين، وألف الشيخ خالد الدريس، وفي رأيي يعني من أفضل الرسائل في هذا الباب هو كتاب الدكتور حاتم العوني.
آه، إجماع المحدثين على قول الإمام مسلم، هذا بحث جميل جداً آآ يحسن بطالب العلم، طالب علم الحديث، أن آآ يقرأه، وبعد ذلك يكلف كتاب في رده أو في نقده. في رأيي أن الكتاب الذي انتقده ليس كتاباً قوياً، هو كتاب اسمه الاتصال والانقطاع للشيخ اللاحم. فأنت حاول أن تقرأ في هذه الكتب، والمفيد جداً هو أن تتعلم آآ الخلاف، وأن تتعلم كل واحد يعرض وجهة نظره، وهذا الخلاف يتربى فيه طالب العلم إذا استطاع أن يستخلص منه أحسن ما فيه.
طيب، نكمل كلام الإمام مسلم؛ لأن يبدو أن أنا لن أذكر كل ما عندي في هذا الباب، ولا أذكر ما آآ يعني أدلة الإمام مسلم، ولا ما آآ رد عليه؛ لأني أظن أن الأمر هذا يطول.
آآ قال الإمام مسلم رحمه الله: هو هذا أبو عثمان، وهذا أبو عثمان النهدي، احنا في يعني يعتبر خلاص، بقي لنا صفحة واحدة يا شباب، وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع، وأبو رافع الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية يعني مخضرمون، وصحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البدريين هلم جرا.
وآآ نقل عنهم الأخبار حتى نزل إلى مثل أبي هريرة وابن عمر وذويهما، نزلا يعني؛ لأن أبو هريرة وابن عمر يعني من المتأخرين من الذين تقدمت وفاتهم، من حتى نزل إلى مثل أبي هريرة وابن عمر وذويهما قد أسند كل واحد منهما، اللي هو أبو عثمان وأبو رافع، قد أسند كل واحد منهما عن أبي، أقسن عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، ولم نسمع من آآ في رواية بعينها أنهما عاينا أبياً أو سمعا منه شيئاً، يعني يكتفي هنا بماذا؟
فالشباب يكتفي هنا بالقرائن أن هم مخضرمين، يعني أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وأدركوا كبار الصحابة، فكيف لا نقبل آآ عن عن صغار الصحابة اللي هم تأخرت وفاتهم؟ كيف يعني؟ كيف نشترط أن أن يثبت سماعهما لهما ولو في حديث واحد؟ من أين يعني هذا الشرط؟ تكفي؟ تكفي وتكفي آآ إمكان اللقاء.
قال: واسند أبو عامر الشيباني، وهو ممن أدرك الجاهلية أيضاً مخضرم، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً، يعني كان كبير في السن، كلمة رجل يعني كان كبير في السن مش طفل، وأبو عمرو آآ عبد الله بن سخبرة، كل واحد منهما عن آآ أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين. وأسند عبيد الله بن عمير عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، وعبيد بن عمير ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأَسْنَدَ قيس بن أبي حازم وقد أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أخبار، يعني أسند يعني قيس روى عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أخبار. وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد حفظ عن عمر بن الخطاب وصحب علياً عن أنس، هو أسند يعني عبد الرحمن بن أبي ليلى أسند عن أنس، يعني نزل لدرجة أنس، وأنس طبعا من الذين تأخرت وفاتهم، أسند عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً.
وأَسْنَدَ ربعي بن حراش عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين، وعن أبي بكرة النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، وقد سمع ربعي من علي بن أبي طالب ورواه عنه. وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن عن أبي شريح الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً. وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأَسْنَدَ عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً. وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً. وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة عن النبي صلى صلى الله عليه وسلم أحاديث. طبعا في أمثلة كثيرة جداً الإمام مسلم، فقد ذكر أمثلة، فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه. شف شف، قد يقول علي: لم نعلم نحن، يقول: لم نعلم سماعاً يعني ينفي علمه، وطبعا لما ينفي نفي العلم يا شباب يرجع إلى قوة النافي، فالاقوال تستمد قوتها من قائلها، ليس مثلا نفي الإمام مسلم في واحد من أمثالنا.
واضح، لما يكون إنسان خبير بباب ثم ينفي علمه به، هذا يعني من قوة إثبات بطلان هذا الأمر، وحتى من دلائل الأمور الباطلة أن الله سبحانه وتعالى يقول: أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ، فأي شيء لا يعلمه الله فهو ليس موجوداً فهو باطل. واضح كده؟ أنا باضرب لك مثال طبعا لله المثل الأعلى، فلما يكون يعني إنسان متخصص في مجال ومتخصص بالتحري والبحث ثم ينفي علمه بشيء، يستمد هذا قوة وليس كإنسان جاهل فهمنا.
فكل هؤلاء التابعين الذي نصبنا الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها، ولا أنهم لقوهم في آآ نفس خبر بعينه، يعني لم يحفظ لهم حدثنا ولا أخبرنا، ولا أنهم التقوا بهم، وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من صحاح الأسانيد، ليس فقط مقبولة أو حجة، لا، من صحاح الأسانيد، لا نعلمهم وهنوا منها شيئاً قط، ولا التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض.
لا، هم وهنوها ولا فتشوا فيها، يعني لم يحتاجوا أن يفتشوا فيها. بصوا يا شباب، الذي ينتقد الإمام مسلم في هذه الجزئية بان ركز في الفكرة دي، ركز في في المحور ده عشان السطر اللي هقوله ده إن شاء الله يريحك من مئات الردود التي رد بها بعض الناس على مسلم. ركز في اللقطة دي، الإمام مسلم هنا لا يمنع أن يكون بعض هذه الأسانيد ورد بصيغة حدثنا أو أخبرنا، أمَال ما الذي يمنعه؟ يمنع الإمام مسلم أن يكون الأئمة فتشوا عن موضع السماع، فهمنا الفكرة دي؟ فتشوا عن موضع السما.
يبقى عارف أقول لك ازاي أن في واحد أنت واثق فيه، خلاص؟ فواحد أخرك خبر من الأخبار، فانت تقول هو يكون عايز يحلف لك، تمام؟ فانت تقول: أنت لا تحتاج أن تحلف لي على صدق الخبر، أنا أصدقك دون أن تحلف، تمام كده؟ يبقى ايه؟ يبقى إذا أنا قبلت كلامك دون أن تحلف، تمام؟ فيأتي شخص يقول ايه: لأ، ما هو فلان ده حلف وهو بيقول الكلام، أنا ما ليَّ دعوة بأنه حلف، المهم أن أنا لم يتوقف قبولي لكلامه على حلفه، لا، أنا مصدقه.
فالإمام مسلم هنا يقول باختصار: هذه الأسانيد وردت بصيغة العنعنة وقبلها العلماء، تمام كده؟ ولا نعلم أنهم توقفوا في قبولها إلى أن يصلوا إلى موضع التحديث أو ثبوت اللقاء، فلما يأتي بقى شخص، ركز بقى عشان فيه كلام كثير جداً قيل في هذا، فلما يأتي شخص يستدرك على الإمام مسلم أن بعض هذه الروايات
ورد في بعض طرقه بصيغة حدثنا أو أخبرنا. هذا الإلزام خطأ، لماذا؟ لأن مسلمًا يقول إن الأئمة لم يفتشوا أصلًا. بصوا يا شباب باختصار، كلمة واحدة بس هاقولها لك، أي انسان يستدرك على الإام مسلم لا يصح له الاستدراك إلا بمعنى واحد فقط.
أن يأتي بنص أو فعل من العلماء أنهم توقفوا في قبول الرواية في عنعنة غير المدلس وهو معاصر إلى أن يقفوا على الثبوت اللقاء والسماع. غير ذلك فليس باللازم لمسلم.
يعني لو مثلا الإمام مسلم هنا قال إن الرواية رويت بالعنعنة وأنت أتيت بطريق بالسماع، هذا لا ينقض كلام مسلم أبدًا، هذا تضييع وقت، هذا خارج محل النزاع. محل البحث في جزئية واحدة فقط بعينها، ما هي؟
أن تأتي بنص للعلماء المتقدمين أنهم توقفوا في قبول الإسناد المعنعن بين راوي ومن روى عنه وهو معاصر وغير مدلس إلى أن يثبت السماع واللقاء، أو فتشوا في أسانيده، إذا لم تأتي بهذا يبقى إنت بتتعب نفسك على الفاضي.
واضح، وهذا ما فعله كثير ممن انتقد الإمام مسلم رحمه الله ورحمهم الله جميعًا. والله عندي كلام كثير جدا في هذا هو جميل في إن احنا نعرف يعني ماذا قال الإمام مسلم وكيف ردوا عليه.
ولكن يعني بصراحة أنا طولت جدا في هذا الدرس، وأخشى إن احنا لو قرأنا الأربعين صفحة اللي أنا يعني كتبتها لكم تطول جدا. وأنا للأسف طبعا كتبتها بالقلم الجاف وعشان أنقل بقى نفس الكلام ده في في بحث، هذا صعب جدا.
ولكن بشكل عام يعني آآ أنا أحب منك أن تقرأ هذه الكتب التي آآ ألفت في هذا يعني مما يزيد ملكتك في علم الحديث أو عموما يزيد ملكتك النقدية في دراسة المقالات ذكرتها لكم آآ قبل.
وآآ نكمل كلام الإمام مسلم ثم آآ نختم الكتاب ونسأل الله أن يتقبله منا، قال رحمه الله: وهي أسانيد آآ عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من صحاح الأسانيد، لا نعلمهم وهنوا منها شيئا قط.
ها، هذا أول شيء، ولا آآ التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض. يعني ممكن واحد يجيب لك مثلا إن فيه إسناد من هذه الأسانيد صرح فيه بالسماع، نقول له يا عم الحاج، الإمام مسلم لا اتكلم عن هذا، الإمام مسلم يتكلم: هل العلماء قبل أن يصححوا الإسناد المعنعن عن هذا، فتشوا عن موضع السماع؟ لا، خلاص، يبقى هذا هو الكلام.
قال: وكان هذا القول الذي أحدثه القائل الذي حكينا في توهيد الحديث بالعلة التي وصف، أقل من أن يعرج عليه ذكره. كل هذا تأكيد أن هذا لا يمكن لا أن يكون قول البخاري، ولا علي بن المديني، ولا قول أحد من المعتبرين قط.
يا جماعة، لازم تفهموا، لازم نفهم مكانة هؤلاء العلماء. لما يكون عالم، أنا أُريد منك أن تتصور الشافعي مثلا يتكلم عن أبي حنيفة أو مالك أن هم منتحلي الفقه، آآ منتحل العلم، مبتدعين، جهلة، هل يمكن أن أن تتصور أن يقول الشافعي في مالك هذا الكلام؟ مستحيل.
نفس الكلام وأكثر منه بين البخاري ومسلم، قال: إذ كان قولا محدثا وكلاما خلفا، يعني لم يقله أحد. آآ لم يقله أحد من أهل العلم سلفا، ويستنكره آآ من بعدهم خلف آآ خلف، فلا حاجة بنا في رده بأكثر مما شرحنا.
إذ كان قدر المقالة وقائلها القدر الذي وصفنا، والله المستعان على دفع ما خالف مذهب العلماء وعليه التكلان. يا سلام! والله يا شباب عموما أنا طبعا الإمام البخاري أجل من الإمام مسلم من ناحية الواقع العلمي.
سواء في كتاب، طبعا مؤلفات الإمام البخاري: كتاب التاريخ الكبير، والجامع الصحيح، اللي هو الجامع المختصر المسند، اللي هو صحيح البخاري. يا شباب، درة تراث الأئمة، والله وددت يا رب أن يمد الله في أعمارنا لنأتي على كل هذه الكتب، ونعرف كيف حفظ الله دينه بهؤلاء الأئمة.
والله يا شباب، أققسم بالله أن مجرد معرفة ما بذله الأئمة في حفظ تراث الإسلام ونقله إلى الأجيال، والله كافي بأن يجعل عزمك يشتعل. وأنا أقول يا شباب، أنتم تدرسون عن بُعد، ولعل أكثركم لم يلتقي المشايخ أو أهل العلم.
طبعا أنا لا أقصد مشايخ وأهل العلم اللي هو أنا وأمثالي، لأ، نحن طلاب علم نتذاكر. أيقصد أهل العلم الكبار؟ نحن نتذاكر ما تدارس، نحن إخوة، لا أقصد أنك أنت لم تلتقي بأمثال، أعوذ بالله أن أنا أصف نفسي بذلك، قصدت يعني أنك لم تلتقي بأهل العلم.
هذا شباب ليس له يعني، أنت عايز تعوض هذا، طب كيف تعوضه؟ كيف تعوض عدم لقائك بأهل العلم؟ ليس لك تعويض إلا أن تقرأ سير الأئمة، وأن تقرأ كتب هؤلاء. فوالله العظيم أي إنسان يعتني بهذا الباب، هذا الإنسان ينبل حتى في صفاته، في أخلاقه، في عزمه.
أنا أُريد منك أن تتصور شخصًا عاش على تراث الأئمة، ورأى كيف نقل لنا هؤلاء الأئمة هذا الدين، كيف تعبوا ورحلوا وسهروا وأنفقوا كل ما لديهم، في الوقت الذي فيه الآن أبناء المسلمين وبنات المسلمين يجهزون على أوقاتهم، يضيعون في وسائل التواصل وكلام فاضي وجدال وكلام فارغ وشعارات.
وأنا أقسم بالله أن أكثر طلاب العلم الذين قابلتهم وأنا كلمتهم، أنهم لم يتموا قراءة كتاب واحد من أوله إلى آخره. وأنا قلت لهم هذا، وقفت أمام مجموعات كثيرة من الشباب، قلت لهم: بصراحة يا شباب، بصراحة مع نفسك لا تجبني، هل أتممت قراءة كتاب واحد من الجلدة إلى الجلدة؟ لأ.
يقرأ المقدمة، ويصور نفسه وهو مع كوباية القهوة، ويقول للناس هذه الوتي، ويصور نفسه في كافيه مثلا من الكافيهات وهو قاعد مع كوباية النسكافيه، والكتاب مفتوح بس، وبعد كده يقفل الكتاب.
يا جماعة، من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. وبعضهم لا يعيش إلا على الأبحاث المعاصرة. يا جماعة، كتب الأئمة التي الذين نقلوا إلينا هذا الدين هي الكتب التي ينبغي أن تقضي فيها أغلب عمرك، وهي الخميرة زي ما احنا بنقول باللغة المصرية، هي الخميرة التي تبني عليها كل ما جاء.
هي الأساس، القرآن وكتب السنن والآثار وآثار الصحابة وعيون كتب الأئمة في كل باب، كل باب في التفسير، في الفقه، في أصول الفقه، في اللغة. إنما بعد كده بقى يكون طالب مقطوع النسب، لا يعرف شيئا عن كتب الأئمة ولا كتب السنن، ويطلع يعمل نفسه مثقف ويجيب أي قضية مثارة ويعلق عليها، ده إنسان يضيع وقته.
هذا هو الطريق، الطريق كتب القائمة. أنا كنت أقول لكم مع جلالة الإمام البخاري رحمه الله. وطبعا كتاب الإمام البخاري في رأيي هو يعني أحسن كتاب يمكن أن تقضي فيه عمرك. سواء في أبواب البخاري أو في كتبه، أو الكتب اللي هي مثلا كتاب بدء الوحي، كتاب الإيمان، كتاب العلم، إلى آخره، أو في تراجم الكتاب، أو في فقه الكتاب، أو في ترتيب الأحاديث.
مع جلالة الإمام البخاري إلا أن الإمام مسلم له في قلبه موقع عظيم بسبب كتابين: مقدمة مقدمة صحيح مسلم التي قرأناها، وكتاب التمييز. والله يا شباب هذه الكتب درة لطالب العلم، ليس فقط في علوم، ولكن تربي طالب العلم كيف يعرض المقالات وكيف ينتقد المقالات وكيف يبين الحق.
ومع أنه لم يكن عربيًا ولكنه كان يحسن البيان، رحمه الله ورحم كل الأئمة. عندي كلام كثير يا شباب أُريد أن أن أن أكلمكم فيه. أنا أُريد أن أن أن أن يعني أحفزكم. أُريد أن تشتعل هممكم، كلكم يحب الإسلام، وكلكم يحرص على الدين، وكلكم يريد الخير بأمة الإسلام، ولكني أزعم أن قليلًا جدا منكم هو الذي يستغل قدراته، وأكثركم لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يفعل، أو لا يستمر على الفعل.
إما أنه تائه أو آآ يفعل شيئا أقل بكثير من إمكاناته، أو أنه يفعل شيئا جيدا ولكن لا يستمر ولا يتم إلى نهايته، وهذا شباب هو أكثر ما أُريد أن أُعالج في شباب الأمة، وأسأل الله أن يعينني عليه.
أن أبین له أولا أنه عنده قدرات وعنده ملكات وعنده مواهب وعنده وقت وعنده آآ الأدوات، والله العظيم أكثر الشباب لا يستغل واحد بالمئة من قدراته. عامل زي واحد عنده آيفون ويستعمله فقط في استقبال المكالمات.
واحد اتصور واحد عنده آيفون فيه مثلا ألف أوبشن أو ألف ميزة وبس بيستعمله في إرسال الرسائل، أنت كنز أنت كنز كنز كبير جدا، أنت لا تشعر بنفسك. أنت مسلم، تحب الإسلام، عندك وقت، عندك صحة، تحسن القراءة. أقسم بالله أنا يتواصل معي شباب من روسيا ومن أمريكا ومن آآ ومن إيران ومن غيرها، بيقولون: نحن أقصى آمالنا أن نقرأ القرآن، تصور ما بيعرفش يقرأ، يعني يمضي عشر سنوات من عمره ليفعل شيئا، أنت تقرؤه بطلاقة.
يبقى عندك قدرات، عندك وقت، عندك صحة، فلذلك اتق الله في عمرك، يعني تريد أن تنصر الإسلام؟ تنصر الإسلام تقول له طرق كثيرة، آآ وليس بالكلام. والله أعرف أن كثير جدا من الشباب يعني له متابعون بالآلاف، هو نفسه بيقول يعني يبعت لي رسايل يقول: والله أنا لا أعرف الناس بيتابعوني ليه؟ أنا مش فاهم حاجة في أي حاجة، قلت له: طيب خلاص طيب ما طالما أنت عارف كده طيب ما تشتغل وتجتهد عشان تكون أهل لثقة الناس فيك.
من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، العلم مش كلام يا شباب، تعب وبذل وصبر. آآ يعني لو أنت ظنيت أنك أنت ممكن تتكلم في دين الإسلام من غير ما تتعب وتعرف مسئولية الكلمة لا، عندي كلام كثير ولكن أنا يعني أطلت عليكم هذه المحاضرة. أنا كنت أنوي أن هي يعني المحاضرة لا تزيد عن آآ يعني ساعة، ولكن الله أعلم دلوقتي احنا خدنا وقت قد ايه، فيعني أطلت عليكم.
أسأل الله أن يبارك فيكم وأن يحفظكم، وأن يجعلكم يعني آآ شرفا ونصرا لأمة الإسلام، آآ وأن يثبتنا الله تبارك وتعالى وإياكم على الإيمان والتقوى والهدى، وأن ينصر بنا دين الإسلام، وألا يقبضنا آآ إليه آآ مفتونين، وأن يقبضنا إليه ثابتين صابرين. ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم صرف قلوبنا إلى طاعتك.
اللهم ارزقنا الهمة والعزم والنشاط في سبيلك يا رب العالمين، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم. بارك الله فيكم يا شباب وجزاكم الله خيرا.
الشيخ حسين عبد الرازق