السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
صباح الخير يا شباب، فهذا هو الدرس السادس من قراءتنا لمقدمة الامام مسلم رحمه الله، مع الوقوف على مسائل هذه المقدمة وشرح ما اراده الامام مسلم رحمه الله في بيان شريرفته في كتابه المختصر من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كتاب صحيح مسلم. في هذا اليوم يا شباب سنقف مع مسألة مهمة، وهي طريقة الامام مسلم رحمه الله في ترتيب احاديثه وتأليفه لها. يعني كيف جمع مسلم كتابه؟ وكيف رتبه؟ وما هي الشريطة التي ذكرها؟ وسأحاول ان ابين ذلك بشكل عملي من كتاب الامام مسلم رحمه الله، يعني من نفس الكتاب سنحاول ان نأتي بالامثلة العملية التطبيقية.
الامام مسلم سبق معنا في الدروس السابقة بين ان سائلا سأله ان يجمع له السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابواب الدين، وان يجعلها بالاسانيد المشهورة المتداولة ليفقه ذلك الرجل فيها وليستنبط منها الاحكام. فالامام مسلم رحمه الله بين له انه سيجمع له هذه الاحاديث وسيؤلفها بلا تكرار يكثر حتى يعان على الاستنباط منها والتفهم فيها. وبين مسلم رحمه الله حسن عاقبة هذا العمل على المسلمين وعليه هو قبل كل شيء.
وثم نصحه نصيحة مهمة وتكلمنا عنها كثيرا، وهي العناية بالصحيح، فهذا بالنسبة لعامة الناس افضل من معالجة الكثير، لا سيما ان الناس ليس عندهم تمييز بين الصحيح والسقيم. وانما يشتغل بذلك اهل العلم بالعلل والجرح والتعديل والحديث، هم الذين يجمعون هنا كل ما جاء في الباب لامرين: اولا لانهم يستعملون ذلك وينتفعون به في معرفة الجرح والتعديل واحوال الرواة. ومن جانب اخر انهم لديهم قدرة في تمييز الصحيح من السقيم، وكذلك يعني يستعملون ذلك للتحذير منه.
اما عامة الناس فلا ينبغي ان يشتغلوا الا بصحيح الحديث، فهذا ينفعهم من جهة انهم تعرفوا على صحيح السنن، ومن جهة اخرى انه هو الذي سيعملون به. ثم تكلم رحمه الله انه مبتدأ في تخريج ذلك الذي سأل عنه السائل على شريطة سيذكرها. واول ما تكلم فيه هو التكرار، اتكلمنا عن منهجه في تكرار الحديث وانه لا يكرر الا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة، وانه لديه غرض في هذا التكرار. وقد يختصر الحديث اذا امكنه ذلك وقد لا يختصره، وساقه بجملته واعاده بهيئته اذا لم يستطع ليختصره كترابط المعنى مثلا.
وتكلم رحمه الله كذلك عن ترتيبه للاحاديث تحت الابواب، فبين انه يتوخى ان يقدم الاخبار التي هي اسلم من العيوب من غيرها وانقى. وتكلمنا عن السلام من العيوب، يعني السلام من العلل والاخطاء، يعني ربما تكون الرواية في اصلها صحيحة، لكن جاء فيها لفظ زائد او وقع فيها بعض الوهم، فالامام مسلم يقدم الاحاديث الخالية من الوهم، يعني اذا كان عنده في باب واحد اكثر من حديث، فانه يقدم الاسلم من العيوب والانقى رجالا. وفسر هذا النقاء وتكلمنا عنه كثيرا.
ثم بين رحمه الله انه اذا تقصى اخبار هذا الصنف، يعني اتى عليها جميعا، فانه بعد ذلك يمكن ان يخرج او يتبعها باخبار هي ايضا سالمة من العيوب، ولكن يكون في بعض اسانيدها، او يكون في اسانيدها من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان، يعني ليس على درجة حفظ واتقان الصنف الاول، ولكنهم مع ذلك يشملهم اسم الستر والصدق وتعاطي العلم. وذكر امثال هؤلاء او ذكر امثلة لهؤلاء، انهم يعني بين ان الثقات درجات، وانهم جميعا وان كان يشملهم اسم الثقة الا انهم مراتب ودرجات.
ثم بين رحمه الله انه يجب ان يكون هذا هو الحال في ترتيب الاحاديث، وكذلك الحال في التعامل مع الرواة، اننا لا نقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا نرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته. وبين انه يعني يسير فهذه الطريقة. ثم بين ان الاحاديث التي هي عن قوم متهمين عند اهل العلم او عند اكثرهم، فان الامام مسلم لا يشتغل بتخريجها ولا يعتبرها، قد يكتبها يعني هو كتبها للاعتبار والتمييز لا لا للتخريج، فانه لا يخرجها ولا يصدرها للناس ولا ينشرها للناس ولا يستنبط منها احكاما ولا يدخلها في كتابه.
وكذلك لا يدخل احاديث من يكثر فيهم النكارة، يعني اللي هم منكروا الحديث، رواة يخالفون الثقات، الغالب عليهم انهم يخالفون الثقات ويغلطون، فهؤلاء ايضا لا يشتغل رحمه الله باحاديثهم ولا يدخلها في كتابه. ثم ذكر لنا فائدة جليلة، وهي كيف نكتشف النكارة في حديث المحدث، سواء كان ثقة أو ضعيفا؟ وبين اننا نعرض رواياته لرواية اقرانه الذين شاركوه في الطبقة، ولكنهم هم اهل الثقة والحفظ، فاننا نميز، فان كان الاغلب انه يوافقهم كان من اهل الثقة، وان كان الاغلب انه يخالفهم كان ضعيفا وكان منكر الحديث.
ثم بين رحمه الله أن هذا الصنف هو الذي يقبل تفرده، الصنف الذي كلما شارك الثقات وافقهم أو أغلب أنه يوافقهم، إذا انفرد عن الثقات فانه يقبل تفرده. ثم ذكر أمثلة للتفرد الذي لا يقبل، أن يأتي شخص ينفرد عن إمام ثقة جليل مثل الزهري أو هشام بن عروة أو الشعبي أو ابن سيرين أو الحسن، وهؤلاء لهم أصحاب كثيرون اعتمنوا بحفظ حديثهم وروايته واتفقوا فيه على أكثره، يعني اتفقوا فيه في الإسناد وفي المتن في أغلبه. ثم يأتي شخص ليس مشهورا بالثقة ولا بمصاحبة هذا الإمام ولا بموافقة الثقات عنه، ثم ينفرد عنه، فكيف يقبل هذا؟
ثم بين رحمه الله -وهذه آخر فقرة وقفنا عندها يا شباب- قال: قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفد لها، وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا اتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح إن شاء الله تعالى. هذا يا شباب أنا رأيت أن نهتم ببيان ترتيب الإمام مسلم في كتابه؛ لماذا؟ لأننا نريد أن تكون هذه المقدمة مشجعة لطلاب العلم على العناية بصحيح مسلم، وطبعا قبله صحيح البخاري، ولكني أحب العناية بصحيح مسلم من أكثر من جهة؛ منها أن الإمام مسلم يجمع طرق الحديث ويجمع أحاديث الباب في سياق واحد لا يفرقها، وهذا في رأيي نافع جدا، حتى على الأقل في البداية، وكذلك فيه صنعة حديثية بديعة، سواء في ترتيب الأحاديث أو في الدقة في الألفاظ، أو كذلك في بيان العلل والأخطاء في مواضعها والإشارة إلى أوهام الرواة، فلذلك أنا أحببت أن يكون هذا الدرس تطبيقيا في هذا المعنى يا شباب.
بداية الإمام مسلم، يعني هذا عنوان هذا الدرس يا شباب، تتمة مهمة لطريقة الإمام مسلم في ترتيب أحاديثه، يعني أحاديث في كتابه. الإمام مسلم يا شباب بين وصرح أنه يؤلف كتابه ويرتب أحاديثه على شريطة سيذكرها، فهو يراعي في أبوابه النظر إلى الحديث والإسناد، وهو من أخص ما تميز به مسلم رحمه الله عن الإمام البخاري. ومما مدح به مسلم كثيرا الدقة والعناية والتحري والورع، وكذلك حسن ترتيب الأحاديث من حيث الإسناد، يعني الأحاديث تحت الباب المعين يا شباب، والأحاديث التي يتوفر فيها هذه الصفات العالية كثيرة تحت كل باب، فالامام مسلم اختصرها.
يبقى إذا يا شباب، الإمام مسلم هنا حينما يأتي لباب من الأبواب، يريد أن يخرج مثلا بابا في الصلاة، أو في صلاة السفر، أو بابا مثلا في الطلاق، الطلاق في الحيض مثلا، أو بابا مثلا في
الإحرام أو المواقيت. فماذا يفعل الإمام مسلم يا شباب؟ عنده جملة من الأحاديث موجودة بين يديه، أول أمر ينتخب منها الأحاديث الصحيحة، يبقى هذا شيء، يبقى أول شيء يخرج منها الأحاديث المنكرة والأحاديث عن قوم متهمين أو متروكين، خلاص.
طيب، بين يديه أحاديث للثقات، يعني ناس من جملة الثقات، ينتخب أعلاها أعلاها تحت كل باب، فيأخذ أعلاها هذا ويرتبه، فيبدأ بالاعلى والاشهر والاصح والأصل تحت كل، يبقى عنده الأنقى رجالا والأسلم عيوبا والأشهر، يعني بأسانيد متداولة، حديث معروف يعني يعرفه الفقهاء ويعرفه المحدثون، متداول وهو أصل تحت كل باب، يعني لا غنى عنه. طب لماذا لم يخرج كل ما جاء في الباب؟ لأنه أراد أن يختصر، لأن السائل أراد منه جملة الأحاديث، يعني الأحاديث العمدة في الباب.
واضح كده؟ فحتى لو كان عنده حديث عالي ومشهور لكنه ليس أصلا في باب، يعني هناك ما يغني عنه، فانه لن يخرجه. ماذا؟ لأنه خرج ما يغني عنه، يبقى كل هذه المعاني يا شباب لابد أن تلاحظها، فبالتالي الإمام مسلم لم لم يشترط الاستيعاب، لم يخرج كل الصحيح، يا شباب لم يخرج كل الصحيح، وإنما لم يترك بابا إلا وخرج فيه أصح ما عنده، أعلاه وأشهره، ويكون أصلا تحت كل باب، لأنه سماه المسند المختصر. واضح كده يا شباب؟ آآ هذه المعتبرات في الاختيار والتقديم، كون الرواة أعلى حفظا وإتقانا، كون الرواية أشهر وأكثر آآ سالمة من العيوب، يعني ربما تكون الرواية يا شباب في أصلها صحيحة، لكن ورد وهم في بعض ألفاظها، كما سيأتي إن شاء الله بيان ذلك، أن الراوي قد يروي الرواية صحيحة ثم بعد ذلك يخطئ فيزيد حرفا أو ينقص كلمة أو يزيد جملة أو يجعل كلام الصحابة هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يدرج آآ يعني ما ليس من الحديث فيه. فالامام مسلم يختار أعلى الروايات، يعني أحسن الموجود. واضح كده؟ فهو بين الحسن هذا بأن الرواية تكون أعلى حفظا وإتقانا ويكون الإسناد مشهورا ومتداولا متفقا عليه، وكذلك شباب مهم جدا فكرة كون الإسناد عاليا. فالامام مسلم آآ بين أنه يلاحظ هذا علو الإسناد، والعلو يعني آآ له جهتان؛ علو في الصفة، يعني أن يكون الراوي من أعلى أروى حفظا، يعني أعلى الموجود حفظا اه أعلى من أقْرانه، مثلا مثل اه غندر عن شعبة، مثلا أو اه أبو معاوية الضرير عن الأعمش اه أو مثلا عبد الرحمن بن مهدي عن قطان اه أقصد عن اه عن عن سفيان الثوري، وهكذا.
والعلو الآخر هو قلة الوسائط بين مسلم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أو بين الإمام المعين. فالامام مسلم لو عنده حديث مثلا بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مثلا خمسة، وحديث آخر بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، وهو تأكد أن أن الحديثين، فانه يخرج الأعلى، هذا من ضمن الاعتبارات التي يراعيها. تمام كده يا شباب؟ كذلك آآ أحيانا آآ يعتني بمأساة التسلسل، يعني أن يكون الرواة آآ من من من أهل بلد واحد، فهذا يعطي الحديث قوة، كأن يكون الحديث بصريا أو كوفيا أو مصريا، وهكذا. وغير ذلك من الاعتبارات. المهم أن الإمام مسلم يا شباب بين لنا أنه يرتب أحاديثه بشكل آآ يعني مراد وليس شكلا عشوائيا، هذه فكرة مهمة جدا أن الإمام مسلم يرتب أحاديثه، وفي ترتيبه للأحاديث لديه اعتبارات. تمام كده يا شباب؟
طيب، طبعا ليس معنى ذلك، ركزوا يا شباب، يبقى الخلاصة في في انتقاء الإمام مسلم في أمرجين؛ الأسلم من العيوب، تمام كده؟ والسلامة معروفة أن هي يعني آآ أقل خطأ أو ابعد عن الخطأ، وأن أنقى رجالا، النقابة هذا يا شباب يدخل فيه كل صفة تجعل الراوي أفضل من غيره، تمام كده؟ ليس معنى ذلك بقى، ركزوا في هذه الفكرة، ليس معنى ذلك أنه في كل باب أو مسألة يورد الإمام مسلم رحمه الله آآ الأحاديث مرتبة؛ لأنه قد لا يكون عنده في هذا الباب إلا حديث واحد أو حديثان، فالمراد هنا أن الإمام مسلما رحمه الله يراعي في ترتيب أحاديثه صفة، والصفة ترجع إلى الراوي والى الرواية، أن يكون الراوي أعلى من غيره، يعني من حيث الثقة والضبط والحفظ والإتقان وقرب الإسناد، وكذلك أن تكون الرواية سالمة من العيوب، تمام كده؟ لكن هل يلزم أنه في كل باب من الأبواب يخرج واحاديث كثيرة بهذا الترتيب؟ لا، لا يلزم، لكنه إذا وجد عنده في الباب أكثر من حديث، فانه غالبا يراعي هذا الترتيب. تمام كده يا شباب؟
طيب، الفائدة المهمة هنا شباب أن الإمام مسلما رحمه الله قد يذكر أحيانا اه عند الحاجة اه بيان علة في الحديث أو وهم من الأوهام أو يبين أن هذا الراوي لم يروي الحديث على وجهه أو أن هذا الحديث أمسك عنه مسلم لعلة معينة أو لسبب، هذا شباب يكون استطرادا، يعني لا يكون أصالة. لماذا؟ لأن خضوع كتاب الإمام مسلم ليس هو ليس موضوع العلل وبيان الأخطاء، هناك كتب في علل الحديث، هناك كتب السؤالات والمسائل، يسأل فيها العالم أو الناقد عن الأحاديث وعن الروايات، لكن كتاب الإمام مسلم هو كتاب جامع للأحاديث في سنن النبي صلى الله عليه وسلم مختصرة، فهو قصد الأحاديث الصحيحة، لكنه أحيانا عند الحاجة قد يستطرد فيبين فيبين علة حديث أو وهم راو، إما لبيان الاختلاف في الرواية أو لبيان خطأ الراوي أو آآ أنه ذكرها للاستشهاد، يستشهد بها ويشير على أن هذه الرواية وإن كان استشهد بها إلا أن بها موضع علة أو ضعف. واضح كده يا شباب؟
فيبقى هذا يأتي استطرادا. آآ مهم جدا أن تفهم أن علماء الحديث بشكل عام، اللي هم النقاد منهم اه مثل اه اه أحمد ومثل اه اه أبي داود، وطبعا قبله مسلم وقبله البخاري، يعني خلينا نرتب كده شباب هذه الفكرة؛ أن العلماء المصنفين الذين لهم كتب في السنة آآ مثل مثلا أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي والدارقطني والعقيلي وغير هؤلاء، كثيرا ما يستطردون، يبينون خطأ في الرواية أو خلافا في الرواية أو ضعفا في الرواية أو وهما للراوي أو يذكرون اختلاف الرواة، وهكذا. فإذا الإمام مسلم حيث يبين في بعض المواضع علة الحديث أو ضعف الرواية هو ليس بدعا من الأئمة، بل هو يفعل ما يفعله الأئمة، ولكن هذا شباب لا يجعل كتابه كتاب علل، وإنما يبقى كتابه كتاب الأحاديث الصحيحة، وقد يذكر ذلك للفائدة أو للتنبيه. الإمام أحمد في مسنده، أنا رصدت له في استقراء لمسند الإمام أحمد مواضع كثيرة جدا ينبه فيها على خطأ الرواية، أما بأن يذكر متنا مثلا، قد يذكر متنا مثل مثلا الصيام يوم السبت آآ أن لا تصوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فهو يريد أن يبين ضعف هذا، فيخرج من الأحاديث الصحيحة ما يبين ضعف هذا.
واضح كده؟ فبماذا يشير هنا مع أنه قد يخرج هذا في غير موضعه؟ يعني مثلا هو يتكلم في مسند عبد الله بن عمر أو مسند أبي هريرة، فالمفروض أن هو يجمع فيه الأحاديث التي عن أبي هريرة أو عن ابن عمر فقط، تراه يذكر حديثا من طريق آخر أو عن صحابي آخر ليشير إلى ضعف هذه الرواية أو يشير إلى الخلاف فيها أو إلى وهم الراوي. وهذا يا شباب أنا رصدت له آآ أحاديث كثيرة، منها مثلا حديث أمتي آآ مثل المطر آآ وأحاديث غيرها، مثلا إن الله حيي ستير، أو ستير كما ضبطه بعض أهل العلم، واه كذلك آآ لا تصوم السبت إلا فيما افترض عليكم. آآ هذه أحاديث أشار الإمام أحمد بتخريجه لأحاديث أخرى إلى ضعفها أو علتها أو الأقل فيها.
أيضا الإمام البخاري يفعل ذلك كثيرا، ونص على ذلك ابن حجر في في النكت في المجلد الأول صفحة ثلاثمائة واثنين وستين، ويشير كثيرا إلى العلة وإلى الخلاف وإلى وهم الرواة وغير ذلك. والامام كذلك آآ أبو داود، الإمام أبو داود آآ لما قال: وما سكت عنه فهو صالح، أحيانا لا يسكت ولكن يشير إشارة، مجرد إشارة، فمثلا لما خرج حديث.
صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، اللي هو آآ آآ النهي عن صلاة الجنازة في المسجد. النهي عن صلاة عن صلاة الجنازة في المسجد آآ خرج آآ حديث آآ عائشة رضي الله عنها: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء -اللي هو آآ يعني آآ ابني بيضاء- إلا في، والإمام أبو داود نفسه قال: رأيت أحمد بن حنبل ما لا أحصي يصلي على الجنازة في المسجد.
الشاهد من الموضوع يا شباب أن الأئمة قد يخرجون، آه في سياق آه كتب السنن أو المسانيد أو الكتب الصحاح، يشيرون إلى علة، فاهم؟ فالامام آآ طبعا مسلم -كما سيأتي إن شاء الله أمثلة لذلك- والإمام النسائي كثيرا ما يفعل ذلك في آآ السنن الكبرى أو المجتبى، وكذلك الدارقطني يفعل ذلك كثيرا في سننه، وآآ في آآ وطبعا في العلل هذا موضوعها.
والعقيلي أحيانا يخرج الرواية الضعيفة، ولأن موضوع كتابه اللي هو الضعفاء، وقد يشير إلى الطريق الصحيح وهكذا يا شباب. هذا كثير جدا عند أهل العلم، الفائدة هنا في أمرين يا شباب: أن الإمام مسلم حيث فعل ذلك، حيث بين العلة في موضعها أو أشار إلى الخطأ أو الوهم، لم يكن بدعا من الأئمة، بل فعل ذلك قبله وبعده وفي طبقته أئمة كثيرون، للفائدة والاستطراد والاستشهاد.
الأمر الثاني يا شباب أن هذا الفعل لا يخرج كتاب مسلم من كونه أصح الكتب، بل هذا يدل على أن الإمام مسلم كان من أعلم علماء العلل وهو كذلك. الإمام مسلم عندي هو أعلى من كتب في علل الحديث، يعني أعلى من ذكر قواعد نظرية بأمثلة تطبيقية في علم الحديث عندي بحسب ما قرأت، هو الإمام مسلم في كتاب التمييز.
أطرو الحديثي في كتابي في كتاب صحيح مسلم، هذا يدل على إمامة راسخة، ويدل على أنه كان يتعاون مع أهل العلم في عصره كأبي زرعة، وأنه كان على عناية بالغة بالأئمة الذين سبقوه والأئمة الذين عاصروه، فكان ينتفع ممن سبقه وكان تعاونوا مع من عاصره، وسبق لنا ذكر شيء من ذلك.
فكل هذا يا شباب مهم جدا، ويهمنا أن تعرف أن الأئمة لهم أساليب وإشارات في بيان علة الحديث أو اختلاف الرواة أو خطأ الراوي، لا يلزم أن يصرحوا بها يا شباب. يعني كثير من الطلاب مثلا، يعني أنا كنت أدرّب الطلاب قديما على علل الدارقطني مثلا، فكنت أعطيهم نماذج من الأحاديث ليتدربوا عليها.
فيأتي مثلا طالب آه، أنا أعطيه مثلا أقول له: اجمع لي أحاديث مثلا من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه مثلا. أو آه أقول له: اجمع لي آه أي أحاديث، أي أطراف، أعرفه كيف يرجع إلى الكتب وكيف ينظر في كتب العلل. فيأتي مثلا يقول لي: الإمام الدارقطني لم يعلق على الحديث، الإمام الدارقطني مثلا قال فقط: هذا الحديث يرويه يرويه مثلا آآ أبو أيوب عن أبي قلابة واختلف عليه، فرواه معمر وآآ وحماد بن زيد وابن عيينة مثلا عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا، ورواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن آآ عبد الله بن يزيد عن عائشة مرفوعة.
فيقول لي: طيب هو لم لم يعلق؟ يعني لم يقل من أخطأ ومن أصاب؟ قلت له: لأ، هو خلاص أجاب، مجرد أنه بين أن راويا خالف الثقات لا يلزم أن يقول فهذا الراوي قد أخطأ في الحديث وطريق الثقات هو المحفوظ. لا، لا يلزم، يكفي في أن يشير يا شباب، الأئمة كانوا يكلمون من يعلم سبيلهم، فلا يحتاجون لهذه التفاصيل. فهمنا يا شباب؟ لا يحتاجون إلى هذه التفاصيل، فهذا يهمني جدا.
إذا يا شباب آآ سأذكر لك أمثلة الآن أن الإمام مسلم رحمه الله آآ أحيانا يشير إلى آآ يعني يستشهد بالرواية في آآ مع أنه يبين خطأ فيها، أو أنه يستشهد بها في موضع لا يضره فيه الخطأ.
يعني إيه يا شباب؟ أحيانا تكون رواية موافقة لرواية أخرى لكنها زادت عليها في شيء معين أو في لفظة معينة، فالإمام مسلم يأتي بهذه الرواية كشاهد للمعنى المتفق عليه دون المعنى المختلف فيه، فهمنا كده؟ فاضرب مثلا: حديث سالم عن ابن عمر قال: سمعت آآ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع.
الإمام مسلم يا شباب أورد هذا الحديث في كتاب البيوع في سياق باب من باع نخلا آآ عليه آآ تمر أو عليه ثمر، من طرق مدارها وعن الزهري آه عن سالم آه بهذا الحديث. ذكر العبد هنا يا شباب اللي هو ومن ابتاع عبدا هذا مختلف فيه بين سالم ونافع رفعا ووقفا، رفعه سالم اللي هو سالم بن عبد الله بن عمر، ووقفه نافع اللي هو نافع مولى ابن عمر، وطبعا سالم ونافع هم أوثق الرواة عن آآ ابن عمر رضي الله عنه، أو رضي الله عنهما.
فابن حجر رحمه الله بيقول إيه؟ جزم مسلم وغيره بترجيح رواية نافع. يعني مسلم يا شباب حينما خرج تلك الرواية بهذه الزيادة لم يرد الاحتجاج بها. يعني الإمام مسلم هذه الرواية يا شباب اللي هي رواها سالم -طبعا كنت أتمنى أن يكون معنا السبورة، ولكن السبورة لما باجي أجيبها بحس أن هي الخط ما بيكونش واضح أو باين، طبعا دروس العلل هذه كان يستحب فيها سبورة، لكن أنتم حاولوا تتخيلوا كده يا شباب- أن هذه الرواية اختلف فيها نافع وسالم.
آآ كلمة ومن ابتاع عبدا فله آآ آآ ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه، هذه الكلمة أو هذه الجملة سالم جعلها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ونافع جعل هذا من كلام ابن عمر. يبقى فيه خلاف هنا، الأئمة رجحوا أو يعني كثير منهم رجح رواية نافع على رواية سالم، فيكون هذا من كلام ابن عمر، اللي هو الجزء بتاع العبد، تمام كده يا شباب؟
طيب ابن حجر بقى رحمه الله كيف فهم صنيع مسلم؟ قال ابن حجر: جزم مسلم وغيره بترجيح رواية نافع. طيب مع أن الإمام مسلم خرج رواية سالم أيضا؟ الصواب يا شباب أن الإمام مسلم خرج هذه الرواية ليستشهد بالجزء الأول منها فقط. طيب ما الذي يؤكد ذلك؟ طبعا ذكر ذلك ذكرا للخلاف أو استشهادا بقدر المشترك الصحيح أو الإشارة لعلة أو الإشارة لتضعيف أو لعلة هذه الزيادة.
فالسؤال هنا يا شباب: كيف نكتشف ذلك؟ ما الذي يجعلنا نعرف أن الإمام مسلم لم يحتج بهذه الرواية لأنه أساسا لم يخرجها في بابها؟ لو كان الإمام مسلم خرج هذه الرواية في الكلام عن آآ بيع العبد أو شراء العبد كان يبقى كده صح، لكنه خرج هذه الرواية في الكلام عن من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر.
واضح كده؟ يبقى هو هذا يوضح أن الإمام مسلم أساسا لم يرد الاحتجاج بهذه الزيادة بل هو يعل تلك الرواية، وإنما خرجها إما لذكر الخلاف أو للاستشهاد بالقدر المشترك أو للإشارة لعلة رواية سالم لأنه خرج كذلك رواية نافع. فهمنا كده يا شباب؟ المهم باختصار أنه آآ لم يخرج هذا آآ في بابه وإنما خرجه في باب بيع الثبات أو المحاقلة أو المزابنة آآ فهذا يؤكد أنه لم يستدل به، أو أنه أشار إلى الخلاف.
آآ مثال آخر يا شباب، مثلا هذا المثال مهم جدا، وحتى ذكره الإمام مسلم في كتاب التمييز: مسلم روى بسنده إلى سعيد بن عبيد قال: حدثنا بشير بن يسار الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة آآ الأنصاري أنه أخبره أن نفرا منه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا، وذكر الحديث. في هذا الحديث يا شباب آآ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة. هذا في كتاب القسامة، نفس هذه الرواية شباب ذكرها الإمام مسلم في كتاب التمييز وأعلها.
وقال: هذا خبر لم يحفظه سعيد بن عبيد على صحته، ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهته، ثم ساق كل الروايات عن بشير بن يسار ليبين غلط سعيد. يبقى ركز بقى هنا، الإمام مسلم خرج هذه الرواية نعم في صحيحه، لكن عندنا قرائن تدل على أنه خرجها ليبين خطأها، أو أنه كان عالماً بخطأها في نفس سياقه لهذا الحديث في الكتاب وكذلك في كتاب التمييز. وهذا يا شباب يوضح أموراً؛ الأمر الأول: أن الإمام مسلم قد يخرج حديثاً داخل كتابه وهو يعله ويضاعفه، أو قد يخرج كتاباً وهو يضاعف بعضه، أو يشير إلى الخلاف فيه، أو يستشهد موضع فيه لا بكل الحديث، بهذه الفائدة الأولى.
الفائدة الثانية: عناية الإمام مسلم بالمتن، على خلاف ما يقوله كثير من الجهلة الذين يزعمون أن الأئمة لا يفهمون هنا إلا في السند. طبعاً يا شباب لا شك أن عناية المحدثين -عشان نكون منصفين- عناية المحدثين بالمتن بالقدر الذي يحتاجونه في الفقه العام للحديث، وفي موضع الإعلال أو الموافقة أو المخالفة، لكن ليس عندهم التدقيق والاستنباط الذي عند أمثال الشافعي رحمه الله بلا شك، ولذلك تمم الشافعي هذا. والشافعي في كتابه لما تكلم عن اختلاف الحديث وعن الاستنباط من الحديث وكيف نجمع بين الأحاديث، كل هذه المعاني لم تكن عند المحدثين أمثال مسلم أو عبد الرحمن بن مهدي أو غيره.
واضح يا شباب؟ فلذلك جعلوا الأئمة الشافعي أو أطلقوا عليه ناصر الحديث من جهتين؛ أنه نصره من جهة أنه ثبته وتكلم عنه ووجوب العمل به ورد على المخالفين أو الذين اشترطوا شروطاً ليست صحيحة في قبول الرواية أو رد الرواية من جهة. والأمر الآخر: أنه نصره من جهة أنه استثمره وانه انتفع به، وبين كيف يفقه وكيف يجمع بين الأحاديث؛ أحاديث كثيرة كان يظن فيها الإشكال والتعارض والاختلاف، لكنه سعى في بيان كيف يجمع بينها وكيف تفقه وكيف يستنبط منها. الشاهد يا شباب أن الإمام مسلم رحمه الله وغيره من أئمة النقد كانوا على علم بالمتن، بل إن العلم بالمتن جزء في تمييز الرواة واكتشاف خطأ الرواية ومعرفة الشذوذ والنكارة إلى غير ذلك من المعاني.
الإمام مسلم يا شباب حينما خرج هذا الحديث من طريق سعد بن عبيد مع أنه أَعله -واضح كذا؟- خرجه في صحيحه لم يقصد إلا القدر المشترك فقط. شف الإمام مسلم قال إيه يا شباب؟ قال: وساق الحديث. يعني الإمام مسلم لم يرض أن يخرج الحديث بكامل لفظه، وإنما أعرض عن تلك الزيادة. وهذه عادة الإمام مسلم يا شباب؛ إذا كان في الحديث لفظة زائدة فانه لا يذكرها، حتى لو ذكر رواية الراوي كاملة، إما أنه يقول: وساق الحديث، أو ذكر الحديث، ثم يشير إلى الخطأ أو يشير إجمالاً أنه أخطأ، فلذلك أُمْسِكَ عنه. بخلاف غيره من العلماء؛ غيره من العلماء يسوق الرواية كاملة ثم قد يشير إلى الخطأ وقد لا يشير، أما الإمام مسلم فإنه لا يذكر الخطأ أصلاً في الرواية -واضح؟- لا يذكر الخطأ في الرواية إذا تحقق أن راوياً أخطأ أو وَهِمَ أو زاد شيئاً في الرواية، فإنه لا يسوق تلك الزيادة حتى ولا يذكر الخطأ أو الوهم غالباً، وإنما يبين أو يشير إليه ويشير إلى الصواب فيه. واضح كذا يا شباب؟
فالإمام مسلم هنا في هذا الحديث قال: وساق الحديث. قال الإمام مسلم: وفيه فكرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دمه فوداه مائة من إبل الصدقة. يبقى الإمام مسلم لم يسق لفظ الحديث بكامله، لأن الحديث معلول عنده، وكذلك لم يحله على رواية يحيى بن سعيد عن بشير أو عن بشير بن يسار، ولم يقل بمثله أو بنحوه. لماذا يا شباب؟ لأن الإمام مسلما رحمه الله حينما يذكر أحاديث تحت باب من الأبواب فإنه يعتني بأن تكون هذه الأحاديث -كما نص في مقدمة كتابه- أسلم من العيوب وأنقى رواية، لكن الإمام مسلما أحياناً يحتاج إلى رواية من الروايات، وهذه الرواية فيها بعض الضعفاء الذين تكلم فيهم أو فيها معنى خطأ، يعني يكون الراوي قد وَهِمَ، دخل عليه حديث في حديث، أو أدرج كلام صحابي فجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو زاد لفظة، أو زاد جملة.
المهم أن يكون وقع وهم ما في الرواية مع أن الإمام مسلم يحتاج هذه الرواية، فكيف يفعل الإمام مسلم؟ كيف يتصرف؟ هو يحتاج هذه الرواية لكن بها معاني تجعله لا يريد أن يخرجها، فحينما لا يكون عنده ما يقوم مقام تلك الرواية ماذا يفعل؟ يخرج الرواية ثم يمسك عن الجزء الخطأ في تلك الرواية، ويشير إلى الخلاف فيها ويذكر الصواب. طيب لماذا إذا لم يقل مثل الإمام مسلم في هذا ورواه سعيد بن عبيد بمثل رواية يحيى بن سعيد؟ لأنه إذا لم يوافق رواية يحيى بن سعيد -واضح كذا يا شباب؟- وهذا هو الذي جعل عدداً من الأئمة يقدمون الإمام مسلم رحمه الله في حسن ترتيب الأحاديث وفي الدقة والتحري والورع، لأنه لو قال مثلاً: رواه بمثل ما روى يحيى بن سعيد عن بشير، يبقى ربما يتوهم المتلقي أو السامع أو القارئ أن هناك اتفاق بين رواية سعيد بن عبيد ورواية يحيى بن سعيد.
يبقى إذا يا شباب، الإمام مسلم قد يخرج رواية في كتابه لأنه يحتاجها، هذه الحاجة قد تكون لأشياء؛ أما إنه يستشهد بجزء منها مع أنه كان يعل جزءاً آخر، واما أنه يشير إلى الخلاف، واما أنه يبين هذا الوهم استطراداً من باب الفائدة، واما أنه يبين أنه على علم بهذا الخطأ ومع ذلك خرج تلك الرواية في القدر المتفق عليه فقط، كما سبق في خلاف سالم مع نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. واضح يا شباب؟ مما يؤكد ذلك؟ أن الإمام مسلما يا شباب لم يجعل حديث سعيد بن عبيد في أول الباب ولا في أصل الباب، وإنما عقَّب به بعدما ذكر الروايات في باب القسامة. واضح كذا يا شباب؟ ولذلك قال الإمام مسلم على نفس تلك الرواية في كتاب التمييز: قال رواية بشير بن يسار أصح الروايتين، وقال: وحديث بشير بن يسار في القسامة أقوى الأحاديث وأصحها.
يقصد الإمام مسلم أنه أقوى من رواية أبي ليلى، اللي هو عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبي حثمة، ولهذا قدمه مسلم وصدر به الباب وأخر الرواية الأخرى. لماذا يا شباب؟ يعني ركز كده؛ الإمام مسلم عنده أعلى الروايات في هذا الباب، اللي هو في كتاب القسامة، أعلى الروايات هي رواية بشير بن يسار، لكن هذه الرواية يا شباب حدث فيها خلاف، فالامام مسلم قدم أعلى هذه الطرق، ثم أتى بالرواية الأخرى التي فيها بعض الضعف أو بعض الزيادات. وهذا يا شباب يؤكد أن الإمام مسلم كان على عناية بالغة، ليس فقط في انتقاء الأحاديث التي يدخلها في كتابه لا، ولكن في ترتيب الأحاديث تحت الباب الواحد، وأنه يرتب هذه الأحاديث على الشريطة التي ذكرها في كتابه.
هذا أيضاً يا شباب يؤكد أن علماء الحديث كانوا على عناية بالغة بمعني الحديث، وأن معنى الحديث مؤثر في الحكم على -وعلى عكس ما قال المستشرقون وكثير من الجهلة الذين يطلبون الطعن في السنة- وإنما يطلبون الطعن في السنة من جهتين؛ من جهة الطعن في الرواة الذين نقلوا هذه الأحاديث، ومن جهة الطعن في أئمة الحديث. فمن جملة هذه الطعون أنهم يزعمون أن أئمة الحديث لم يكن لهم عناية بل لم يكن عندهم علم بالمتن أصلاً. ثم صدر خطأ آخر في مقابل هذا الخطأ، وهو الزعم بأن المحدثين كانوا فقهاء، هذا أيضاً خطأ ليس صحيحاً؛ المحدثون أو نقاد الحديث كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي.
مسلم والدارقطني والبيهقي، هؤلاء كانوا على عناية بفقه الحديث بالقدر الذي يحتاجونه في فهم الحديث الفهم العام، وفي معرفة توافق الروايات. لكنهم لم يكونوا كالشافعي، ولذلك كان إسحاق بن راهويه يحكي أنه هو والشافعي يتبادلان الخير، يعني هو يعلمه، يذكر له طرق الحديث، والشافعي يذكر له ما يستنبط منه.
وحكى لنا يعني رحلة جميلة أنه صحبه إلى مكة، وكان هذا ينفعه بالطرق، وهذا ينفعه بالاستنباط. والشافعي قال لإسحاق: لو أنا أحفظ الحديث حفظك ما غلبني أحد، يعني أنا لو زيك كده أعرف كل طرق الرواية مش ممكن أبدا يغلبني أحد. ولكن الله سبحانه وتعالى يعني آه نشر فضله، لا يمكن أن يجمع أحد كل الفضل من الناس.
يعني كلما يتميز الإنسان في باب ينقص عنده في الأبواب الأخرى بقدر تميزه، لأن يا شباب علوم الشريعة يعني علوم واسعة الأبواب. أنا أستغرب من شخص يقول: أنا أريد أن أكون متخصصة في كل شيء، ثم يتكلم في كل الأمور. لا يا شباب، يعني لابد الإنسان يعرف أن بابا واحدا من العلوم إذا أردت أن تتخصص فيه سيأخذ عمرا طويلا.
فلذلك اجمع قلبك على شيء تريده، يعني تحاول أن تسد ثغرة يحتاجها المسلمون، وإلا ستفرق جهدك. وكما قال ابن تيمية وهذا قول أحبّه كثيرا، يقول: ليس من اجتمع همه على عمل واحد، كمن تشتت شمله في أعمال كثيرة.
طيب، يبقى هذا أمر مهم جدا يا شباب، أنا أردت أن أثبت بالأمثلة التطبيقية أن الإمام مسلما رحمه الله قد يخرج رواية آه متكلما فيها، وهذه الرواية إذا خرجها، فإما أنه يخرجها ليبين خطأها أو علتها أو وهم الراوي، أو يشير إلى آه علة الرواية، أو يستشهد بها في الموضع الذي أتقنه الراوي، المهمة دي يا شباب يستشهد بها في الموضع الذي أتقنه الراوي.
والإمام مسلم رحمه الله آه ذكر في كتابه أنه آه يلاحظ هذا، ويتوخى أن يقدم الأحاديث الأسلم من العيوب، والأشهر من جهة أنها متداولة، وكذلك الأنققى رواة. الأئمة والشباب يعني آه كثير منهم نص على ذلك، نص على أن الإمام مسلما يرتب هذه الأحاديث ترتيبا مقصودا، وأنه لا يرتبه ترتيبا عشوائيا، بخلاف بعض من ألّف آه مؤخرا، ألّف كتابا عن منهج الإمام مسلم، ويعني أغفل هذا، وبين أن الإمام مسلم لا يعتني لا بترتيب الأحاديث ولا يعتني ببيان العلة في في الحديث، وهذا خلاف ما نص عليه الإمام مسلم.
وأنا أحب يا شباب أن نقرأ هنا ما ذكره الإمام مسلم، قال رحمه الله: قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها، وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح.
يبقى الإمام مسلم يا شباب بين أنه لما ذكر لك في المقدمة جملا مما تحتاجه في علوم الحديث، أو ذكر لك شريطته في تأليف كتابه، بين أن ذلك هو مذهب أهل الحديث، وبين كذلك أنه سيذكر ذلك عمليا وتطبيقيا في المواضع التي آه يذكر فيها أحاديث معللة. والأحاديث المعللة معروفة: الأحاديث التي بها أخطاء أو بها أوهام أو بها خلاف يضر، والعلة عند المحدثين آه يعني لا تذكر غالبا إلا بهذا المعنى. بعضهم قد يدخل في العلة الحديث المنسوخ باعتبار أنه لم يعمل به، لكن لا يقصد العلماء بكلمة العلة مجرد الخلاف، هذا على عكس ما فهمه بعض المعاصرين ألّف كتابا وفهم فيه أن إمام مسلما قال الأخبار المعللة يعني المختلف فيها، وهذا ليس كذلك، لا، هذا هو لسان المحدثين، ولا هذا هو مقصد الإمام مسلم، ولا آه هذا هو الذي تدل عليه روايات مسلم وصنيع مسلم.
الإمام مسلم بين أنه قد يذكر آه خبرا معللا لحكمة، ولكنه إذا ذكر خبرا معللا عنده فلابد أن يشير إلى ذلك الخطأ وتلك العلة، وأنه لا يخرجه إلا لمقصد. أقصد هذا المقصد قد يكون للاستشهاد، وقد يكون الاستشهاد بموضع المتفق عليه، وقد يكون لبيان الخطأ، وقد يكون إشارة إلى أنه تركت تلك الرواية عن قصد، وهذا حدث يا شباب، يعني الإمام مسلم مثلا لما خرج آه حديث الإسرار، الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، أعرض عن رواية شريك بن أبي نمير مع أنها أخرجها البخاري، ثم أشار إلى أنه عالم بتلك الرواية، وأنه تركها عن عمد، قال آه هذا حديث شريك بن أبي نمير، وقدم فيه شيئا آخر، وزاد ونقص.
فبين الإمام مسلم رحمه الله يا شباب أنه تعمد ألا يخرج تلك الرواية مع علمه بها، وقد يخرج الرواية ويشير إلى أن بها تصحيفا، كما في رواية بعض الرواة قال عن جذامة، بينما هي جُذامة بالزاي وليس بالذال، بين أنها مصحفة. وبين خطأ لشعبة الذي هو آه مثقال آه ذرة من إيمان هو خلاها مثقال، يعني هو رواها هكذا وسمعت منه هكذا، فأشار مسلم أنه صحف فيها. وكذلك أشار مسلم كثيرا إلى إدراج في الحديث، يعني بعض الرواة يخرج حديثا ويكون فيه جملة من كلام الصحابة أو التابعين، فيخطئ الراوي فيجعل هذه الجملة من آه كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
يبقى هذا يا شباب آه يوضح أن الإمام مسلما رحمه الله لم يقصد في هذا الكتاب إلا إخراج الأحاديث الصحيحة تحت كل باب من أبواب الدين، ولكنه أحيانا قد يخرج الرواية التي بها خطأ لسبب من الأسباب. واضح كده يا شباب؟ لكن هذا لا يخرج هذا الكتاب عن أنه من أصح الكتب، وكذلك لا يجعله كتابا من كتب العلل. ولكن مع ذلك يا شباب بعض الباحثين إنه يغفل الرجوع إلى كلام الإمام مسلم والإمام البخاري وغيرهما من الأئمة في تعليقهم على الأحاديث. أحيانا مثلا فهو يرجع إلى كتاب مثل علل ابن أبي حاتم أو علل الدارقطني مثلا، لكنه لا يلتفت إلى تعليقات الأئمة.
مثلا الإمام الترمذي يعقب على الأحاديث بتعقيبات مهمة جدا في بيان الخلاف، أو في درجة الحديث، أو فيمن عمل من الصحابة بالحديث، أو يجمع الأحاديث التي وردت في الباب، أو من هم الفقهاء الذين عملوا بالحديث؟ كل هذه فوائد يهملها كثير من الطلاب. مثلا يأتي شخص يخرج حديثا من كتاب الكامل لابن عدي في الضعفاء، وهو أهم ديوان في روايات الضعفاء. فماذا يفعل يا شباب؟ يقول: هذا الحديث خرجه ابن عدي في الكامل من طريق كذا، ويسكت. طيب ده الإمام أساسا ابن عدي لم يخرج هذا الحديث في هذا الكتاب إلا ليستشهد به على ضعف الراوي. فإذا خرج حديثا في ترجمة راو متكلم فيه، فإنه يثبت بذلك ضعف الراوي ويعلق على الحديث. فأنت حينما تذهب إلى كتاب من هذه الكتب فتأتي بأن آه ابن عدي أو العقيلي أو أو ابن حبان خرج هذا في كتب المجروحين أو الضعفاء أو كذا دون أن تذكر حكمه، يبقى أنت أغفلت أمرا مهم جدا.
واضح يا شباب؟ يبقى هذا مهم، مظان العلم مهمة جدا في علوم الحديث وفي كل علم. وأحيانا يكون الطالب أو الباحث لا يعرف مظان العلم، وهذا جزء من أدوات الباحث؛ إذا لم يعرف الباحث مظان العلم فلابد أن يكون يعني جمعه ناقصا. وأحيانا يكون تكون المسألة في غير مظانها، يعني الإنسان مثلا ربما يقول: أنا لا لا يمكن أن أبحث عن علة حديث في صحيح مسلم أو صحيح البخاري أو سنن أبي داود أو مسند أحمد، مع أن هذه الكتب يشير أئمتها وأصحابها إلى العلل بأجمل وجه.
وأنا في استقرائي لمسند أحمد، وجامع الترمذي، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، كنت أرصد مع الطلاب هذه المواضع، وأقول لهم: لماذا يخرج الإمام آه مثلا ضعف تلك الرواية في كتاب آخر؟ ولماذا يخرج الإمام أحمد آه حديثا من مسند ابن عمر مع أنه الآن يتكلم في مسند أبي هريرة؟
نظرهم لهذا ليتدربوا. والإمام أحمد لم يخرج إلا ليدل على خطأ الرواية أو يشير. هم يا شباب ما كانوش محتاجين يشرحوا لنا، لا، هو فقط أن هو كان يشير. طيب، آآ مهم جدا أن تعرف أن الأئمة آآ الأئمة رحمهم الله لما نظروا إلى الإمام مسلم، والأئمة الذين لهم عناية بالإمام مسلم، كابن الصلاح والنووي وابن حجر وغيرهما آآ وغيرهم من الأئمة، اعتنوا ببيان هذا الأمر يا شباب؛ أن الإمام مسلم يجمع آآ طرق الرواية في سياق واحد، وأنه آآ يقتصر على الأحاديث المرفوعة دون الموقوفة، وأنه لا يعرج عليها إلا في مواضع؛ يعني الأصل يا شباب في كتاب الإمام مسلم آآ أنه يعني هو نفسه الإمام مسلم لما آآ سمى كتابه آآ جعل كتابه المختصر في السنن، فجعل كتابه في كل أبواب الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت يكون مختصرا، يعني لا يخرج حديثا ينوب عنه غيره.
ومع ذلك خرج من كتاب الأحاديث المنقطعة المرسلة المعلقة أو الضعيفة أو الآثار أو الأحاديث المعلولة، لكن ومع ذلك قد يذكر كل ذلك، قد يذكر حديثا معلولا أو منقطعا أو مرسلا أو موقوفا ولكن لعلة لسبب، وليس هذا هو الأصل. والإمام ابن الصلاح ذكر ذلك في صيانة صحيح مسلم، وذكره كذلك ابن حجر في هدي الساري. أنا لا أزيد أن يعني أذكر لكم هذه المقالات التي جمعتها، ولكن يعني حتى لا يطول الدرس، ولكن آآ أشير لكم فقط إلى المواضع التي ترجعون فيها للاستزادة؛ آآ ابن حجر في كتاب هدي الساري اللي هو مقدمة آآ صحيح البخاري الذي جعله يعني يعني آآ إما آآ بيان لمنهج البخاري أو لخطة البخاري أو الدفاع عن الرواة الذين آآ ضعفوا في صحيح البخاري أو والأحاديث التي انتقدت على البخاري أو الروايات الموقوفة في صحيح البخاري، تكلم كذلك كثيرا ابن حجر على آآ صحيح مسلم وتكلم عن منهجه. وكذلك ابن الصلاح له كتاب نفيس جدا اسمه صيانة صحيح مسلم، بين فيها أن الإمام آآ مسلم رحمه الله يخرج الأحاديث الصحيحة، ثم قد يذكر في باب الشواهد والمتابعات يعني آآ ما يأتي فيه بعض الضعف أو الخطأ آآ أو أنه يشير إلى العلة ونحو ذلك من الأمور، آآ فان شاء الله يمكن أن أذكر لكم هذه المواضع.
وفي كتاب جميل جدا يا شباب أحب منكم أن تطلعوا عليه، بحث نفيس جدا لأحد العلماء المتميزين في علم الحديث وهو آآ الشيخ حمزة المليباري، له كتاب جميل جدا اسمه عبقرية الإمام مسلم في ترتيب آآ حديث في صحيحه، وهذا الكتاب كتاب نفيس جدا، وهو عموما الشيخ حمزة المليباري، حتى الشيخ محمد عَمَّر رحمه الله كان يعني كثيرا ما يحبه كثيرا وكان يثني عليه وكان يبين أنه من من أهل العلم بالحديث، وكتبه عموما يا شباب هي من الكتب النافعة، وجمع نقولا جميلة في هذا الباب. آآ أنا أحب يا شباب الآن أننا نذكر بعض الأحاديث كتدريب عملي تطبيقي على الأحاديث التي ذكر الإمام مسلم في كتابه وأعلها أو نبه على خطأها بشكل عملي. أنا طبعا جمعتها لكم يا شباب، سأرسلها لكم إن شاء الله مكتوبة، ولكن الآن نحاول أن نقف مع بعضها في كتاب مثلا يا شباب صلاة المسافرين.
ذكر الإمام مسلم حديثا عن آآ عبد الله القعنبي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص بن سالم عن مالك بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي كذا كذا، حديث مشهور اللي هو تريد أن تجعل آآ الصبح أربعا؟ فهذا الحديث يا شباب عقب عليه مسلم فقال: قال القعنبي: عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه، حديث رقم يا شباب ٧١١. فالامام مسلم الشباب هنا نلاحظ أن الإمام مسلم خرج رواية ونبه على خطأ القعنبي، والقعنبي يا شباب هذا من من أوثق الرواة، هذا من أوثق الرواة وثبته وثابت. لكن الإمام مسلم هنا خرج روايته آآ في باب الشواهد ونبه على خطأه وبين لماذا أخطأ؟ قال الإمام مسلم: وقوله عن أبيه في هذا الحديث خطأ.
يبقى الإمام مسلم الشباب أولا خرج هذه الرواية على خطأها، وسبب الخطأ هو مخالفة القعنبي لغيره من الثقات. لكن الجميل هنا يا شباب أن الإمام مسلما خرج رواية على الصواب وأشار إلى الخطأ؛ يعني إيه؟ يعني أساسا هذه الرواية أنا حينما كنت أقرأ في صحيح مسلم استغربت، قلت: إزاي الإمام مسلم قال إن القعنبي قال عن مالك بن بحينة عن أبيه، مع أن الرواية اللي أمامي عن مالك بن بحينة آآ عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كذا كذا، يعني أين أين ذكر أبيه؟ مش موجود. فلما تتبعت المواضع التي يعل فيها الإمام مسلم الأحاديث، وجدت أنه لا يذكر الخطأ في الرواية خشية أن يؤخذ، وإنما ينبه على وجود الخطأ ويروي الرواية صحيحة.
غيره من العلماء لا يفعل ذلك؛ يعني الدارقطني مثلا أو ابن أبي حاتم أو آآ أقصد أبو حاتم أو أو أبو زرعة أو محمد بن مسلم بن وارة أو أي واحد من علماء العلل أو أحمد، يذكر الرواية بخطأ فيها ثم ينبه على الخطأ. الإمام مسلم كأن له منهج فريد، أن هو لا يريد أن يذكر أي خطأ في الرواية خشية أن يتعجل إنسان فيظنه صحيحا، وإنما يشير للخطأ بعد الرواية. فهمنا كده يا شباب؟
آآ طيب، في هذا الحديث أيضا فائدة أخرى يا شباب، وهي خطأ آآ من ظن أن الإمام مسلم يقبل زيادة الثقة مطلقا، والنووي رحمه الله يقول بهذا؛ يعني النووي يرى أن مسلما أو المحدثين يقبلون زيادة الثقة باطلاق، يعني إذا زاد الثقة زيادة آآ لم يوافقه عليها الثقات من أقرانه. مثلا يا شباب حديث رواه مثلا سفيان الثوري ورواه عنه وكيع وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان آآ آآ مثلا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثم خالفهم عبيد الله الأشجعي فزاد زيادة، فهو يقول ما دام هو ثقة، إذن تقبل الزيادة مطلقا. هذا ليس صحيحا يا شباب، أئمة الحديث ليس عندهم حكم واحد على زيادة الثقات، قد يقبلونها وقد يردونها بحسب القرائن.
وهذا المثال شاهد عملي على أن الإمام مسلما لا يقبل الزيادة بإطلاق، قد يقبلونها وقد يردونها. عبد الله اللي هو القعنبي هذا من الثقات الحفاظ عند مسلم، واعتمد عليه مسلم كثيرا، ومع ذلك خطأه في تلك الزيادة، هي زيادة في الإسناد. فهذا يؤكد الشباب أن الإمام مسلم آآ وغيره من الأئمة لا يقبلون زيادة الثقة بإطلاق، قد يقبلونها وقد يردونها. آآ كذلك الشباب مثال آخر في في الجهر بالقراءة في الصبح.
حديث خرجه مسلم، اللي هو إذا أقيمت الصلاة آآ لا حديث أقصد آآ وسألوه عن الزاد. خلينا نروي هذه الرواية يا شباب آآ طبعا أشير هنا إلى أن الرواية السابقة خرجها الإمام مسلم من طريق صحيح آآ من رواية قتيبة عن أبي عوانة عن سعد بن إبراهيم. يعني الإمام مسلم يا شباب خرج هذه الرواية المعلولة وخرج الرواية الصحيحة آآ وكان هذا الشباب اللي هو في كتاب صلاة المسافرين في الكلام عن الجهر بالقراءة في صلاة الصبح. الحديث الآخر المثال الآخر يا شباب، حديث اللي هو استماع الجن إلى القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، بين الإمام مسلم أن هذا الحديث آآ لما آآ فيه وسألوه عن الزاد، يعني أن الجن سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الزاد عن الأكل يعني وعن كده وقال: وكانوا من جن الجزيرة. هذه الكلمة يا شباب هي مدرجة من كلام الشعبي.
فالإمام مسلم الشباب خرج هذا، والادراج يا شباب اللي هو أن يلحق بالحديث ما ليس منه، يعني يكون هناك كلام مثلا من كلام الصحابي أو كلام التابعي، يروي الراوي الحديث كأن هذه الجملة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. مثلا في بعض الروايات آآ اللي هو حديث إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. كلمة فمن
استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، هو من كلام أبي هريرة، وانتقدها العلماء. وآآ الإامم ابن تيمية بين أساساً أن هذه الجملة خطأ أساساً من حيث الفهم، لأن الغرة أساساً لا تطول. لا يمكن للإنسان أن يطيل غرته، الغرة لها مكان محدد. لكن أبا هريرة فهم من الحديث أن الإنسان آآ يعني كل عضو من أعضائه آآ يعني يصيبه ماء الوضوء، فإنه يعني يضيء يوم القيامة أو يكون غرة فيه غرة. وهذا ليس صحيحاً، الغرة لها مكان محدد.
المهم يا شباب أن هذا هو إدراج، أن يلحق بالحديث ما ليس منه، فهذه الزيادة اللي فيها وسألوه عن الزاد وكانوا من جند الجزيرة هذا مدرج من كلام الشعبي، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. الإمام مسلم ساق الحديث ولم يذكر هذه الزيادة ولكنه أشار إليها. ثم ذكر الرواية شوفوا إبداع يعني الإمام مسلم والله يا شباب كنت أحب أن احنا يكون معنا بين أيدينا الكتاب وننظر في صنيع الإمام مسلم، وكيف أخرج هذه الرواية؟ كيف يعني ألف بين؟
الإمام مسلم يا شباب لما خرج رواية الشعبي لم يسق هذه الزيادة آآ التي أدرجت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه آآ ساق روايات آآ آآ صحيحة ليس فيها هذه الزيادة، وساق الروايات التي فيها أن هذه الزيادة من كلام الشعبي. يبقى كده الإمام مسلم أتى بالنسق المتكامل، روى لك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير الزيادة، وأشار إلى خطأ هذه الزيادة أنها ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر لك الرواية التي فصل فيها الراوي الثقة بينما رواه النبي صلى الله عليه وسلم وما هو من كلام الشعبي.
والعلماء كبار كالدارقطني أيضاً بينوا آآ هذا آآ الحديث، وبينوا أن ما بعده هو من كلام الشعبي، وبينوا أن آآ الراوي أخطأ في ذلك وآآ لم لم يروه على وجهه. قال مثلاً الدارقطني رحمه الله: هذا الحديث انتهى عند قول ابن مسعود: وأرانا آثار نيرانهم وما بعده من قول الشعبي. كذا رواه أصحاب داود آآ الراوي عن الشعبي، يعني داود الراوي هذا رواه عن الشعبي، رواه ابن عُلية وآآ ابن زريع وآآ ابن أبي زائدة وابن إدريس. كل هؤلاء يا شباب خالفوا عبد الأعلى.
المخطئ هو عبد الأعلى، عبد الأعلى هذا روى الحديث عن داود فأخطأ، خلط كلام الشعبي بحديث عبدالله بن مسعود. والامام مسلم خرج هذه الرواية وأشار إلى علتها وبين نوع الخطأ فيها، وخرج من الأدلة ما يشهد لضعفها وخطأها. آآ أحاديث كثيرة جداً يا شباب، منها مثلاً ما في باب المستحاضة وغسلها، في حديث رقم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين آآ اللي هو حديث: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، ثم أمرها بأن تغسل عنها الدم وتصلي.
جاء في بعض طرق الحديث آآ قال الإمام مسلم آآ وفي حديث حماد زيادة حرف تركنا ذكره، اللي هو توضئي، اللي هو زاد كلمة الأمر بالوضوء. أيضاً الإمام مسلم يا شباب نبه على أن هذه الزيادة ليست صحيحة من هذا الطريق. وهذه يا شباب فيها فوائد كثيرة جداً، فيها أن الإمام مسلم بين العلة، وأن زيادة الثقة ليست مقبولة عنده بإطلاق، وأنه قد يخرج سوء الحديث ليبين خطأه، وأنه كذلك يعتني بترتيب آآ الحديث.
آآ وأنه كذلك يرجع إلى علماء العلل كما سيأتي ذكر هذا، وكذلك يا شباب في حديث آآ بين الإمام مسلم علته، آآ اللي هو حديث الصيام: كان يوم الاثنين، لما قال: ذلك يوم ولدت فيه ويوم آآ بعثت. فالإمام مسلم خرج رواية شعبة آآ وفيها أنه سئل عن صوم يوم الاثنين والخميس، يبقى إيه؟ شعبة زاد كلمة الخميس. قال الإمام مسلم: فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهماً.
يعني الإمام مسلم يا شباب خرج هذه الرواية ولم يرضَ أن يذكر لفظ الخميس لأنه علم أن هذا وهم في الرواية من شعبة آآ رحمه الله، وأنه خالفه فيه آآ الثقات. طبعا شعبة يا شباب اختلف عليه في هذا؛ جاء الحديث بعض الرواة جماعة رواه عنه آآ بغير هذه الزيادة، وآآ بعضهم رواه بهذه الزيادة، يعني مثلاً النضر بن شميل وشبابه ومعاذ بن معاذ لم يذكروا الخميس، ولكن غُندر ذكر عن شعبة آآ يوم الخميس. فالإمام مسلم لما خرج هذه الرواية لم يذكر لفظ الخميس لأنه رآه وهماً.
وهذا يا شباب أيضاً يؤكد أن الإمام مسلم قد يخرج الرواية التي بها علة، وأنه يشير إلى العلة، وأنه لا يقبل زيادة الثقة وهذه زيادة وهي من ثقة، ولكن أنه آآ أعرض عنها لكونها معلولة. ولكن يهمني يا شاب أن تعرف أن الإمام مسلم لا يذكر الخطأ في الرواية، وأن حتى لو كان الراوي ذكره يمسك عنه ثم يشير إليه. هذا مهم جداً يا شباب.
عندنا أحاديث وأمثلة كثيرة جداً، حديث رقم ألف ستمائة وستة وخمسين، وحديث رقم ستمائة واثنين. أحاديث كثيرة جداً، ولكن يعني أرجو أن أكون قلت أن أُبين لكم هذا. آآ أيضاً مثلاً في باب التصحيف، أو من أمثلة احنا عندنا شباب الأخطاء الأخطاء أو العلة هذا اسم جامع، يدخل فيه معاني كثيرة، منها مثلاً أن أن الراوي يدخل حديث في حديث، أو يقلب آآ راوي برأوي، آآ أو آآ يدرج يدخل ما في الحديث ما ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه مثلاً يجعل المرفوع آآ يجعل الموقوف مرفوعاً، أو يجعل المرسل مسنداً.
كل هذه أنواع يجمعها اسم الخطأ. فهمنا كده؟ زي ما يكون عندنا كده يا شباب إن الرواة غير الطلاب مثلاً غير المقبولين مثلاً، عندنا مائة شخص قدموا في الكلية الجوية، كلهم أخذوا غير مقبول، بس أسباب عدم القبول مختلفة، في واحد مثلاً مريض، والتاني لياقته البدنية ضعيفة، والثالث مجموعه ضعيف، وإن كانت الكليات دي بتأخد طبعاً من إيه؟ أقل مجموع، يعني آآ والخامس آآ أبوه ملتحي أو آآ واحد من قرايبه آآ ملتحي. آآ فكل هذه أسباب آآ تجمعوا أنه غير مقبول، لكن الأسباب متنوعة.
فالإمام مسلم يذكر أنواعاً من الخطأ والعلل، منها مثلاً التصحيف، مثل الإمام مسلم في في باب طلاق الحائض ذكر حديث محمد بن رافع عن عبد الرزاق آآ عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر. قال مسلم: أخطأ حيث قال عروة وإنما هو مولى عزة. يبقى هو بين إيه؟ بين أن هذا التصحيف وهذا علة كذلك. آآ آآ كذلك الأئمة شباب نبهوا على ذلك، نبهوا على أن الإمام مسلم آآ كثيراً ما يشير إلى آآ علة الحديث آآ.
حتى الإمام الدارقطني لما انتقد آآ هذا الكتاب كان ينتقد الأحاديث الموجودة آآ، حتى هو نفسه قال: الدارقطني الشباب له كتابان، كتاب التتبع وهو نقد بعض الأحاديث التي وردت في الصحيحين وردت، يعني هو لا ينكر على الأئمة، ولكن يتتبع أحاديث وردت في كتابيهما مع أن هؤلاء الأئمة قد يريدوا هذه أحاديث ليعلوها. وله كتاب آخر يا شباب اسمه الإلزامات، الإلزامات يعني يلزم البخاري ومسلماً بإخراج أحاديث لم يخرجاها في كتابيهما مع أنها يحتاج إليها وتوفر فيها نفس شرطهما.
طيب الإمام الدارقطني يا شاب أو أبو مسعود الدمشقي لما انتقدوا أشياء أو تعقبوا أشياء على الإمام مسلم، هل هذا يخالف آآ وهذا يطعن في منهج الإمام مسلم أنه اشترط الصحيح؟ لا. الإمام الدارقطني مثلاً الشباب ماذا قال؟ قال: ابتداءً ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما، بينت لها والصواب منها. هذا ليس نقد للشيخين يا شباب، هو فائدة، هو فائدة لأنه يبين أن هذه أحاديث موجودة، لكن هل هم اعتمدوا عليها؟
وكذلك هذه الأحاديث هي اختلاف الاجتهاد بين بين عالمين، بين الدارقطني وبين البخاري ومسلم، فهذا اجتهاد. ثم كثير من هذه في الأحاديث لم يحتجوا بها، وإنما خرجوها في باب المتابعات أو لبيان العلة.
أو للإشارة إلى الخلاف، أو للإشارة إلى الخطأ. واضح كده يا شباب؟ بل ركز بقى، بل هذا من أخص ما يميز كتاب البخاري ومسلم. لماذا يا شباب؟ لأنه إذا كان الدارقطني وغيره من الأئمة كأبي مسعود الدمشقي وغيرهما تتبعا الصحيحين بهذا المنهج النقدي، ثم خرج منه بأحاديث قليلة منتقدة، وكثير منها هي محل اجتهاد منهم، وكثير منها خرجاه ليبين علته مع كثرة الأحاديث التي لم تنتقد، هذا مما يعطي الكتابين قوة وعلما.
لماذا يا شباب؟ لأني أريد منك أن تتصور كتابا فيه آلاف الأحاديث تمام، وجاء عالم كبير مثل الدارقطني، وهو جامع ومن أكبر أئمة العلل، بل كتابه هو يعني من أعظم كتب العلل إن لم يكن أعظمها على الإطلاق يعني، لما يأتي عالم كبير مثل الدارقطني ويتتبع هذا الكتاب الذي هو مليء بآلاف الأحاديث، ويرصد هذا الكتاب حديثا حديثا، ثم يخرج بمجموعة أحاديث قليلة منتقدة، ثم إذا انتخبت أنت هذه الأحاديث وجدت بعضها بسند لم يحتج به البخاري ومسلم، وبعضها هم أنفسهم أعلوه، وبعضها ذكروه إشهادا، وبعضها خرجاه ليذكروا الخلاف فيه، والأحاديث المنتقدة هي محل خلاف بين وبين هؤلاء الأئمة، فيكون هذا تضعيفا لأحاديث الكتابين أم تقوية؟ أنا أراه من أعظم أسباب تقوية هذه الأحاديث. فهمنا كده يا شباب؟
آآ أحب هنا أن أشير إلى الأئمة الذين بينوا حسن ترتيب الإمام مسلم من حيث آآ من حيث أصح الأسانيد وأعلاها، آآ وهم لهم عناية بالغة في ذلك، آآ مثل مثلا آآ النووي في مقدمته وفي كثير من المواضع، آآ وكذلك ابن حجر، وكذلك أبي مسعود أبو مسعود الدمشقي، والقسطلاني، والسيوطي، والمعلمي اليماني، وطاهر الجزائري، وعبد الحق الدهلاوي، وكذلك من من المعاصرين أو من يعني من المتأخرين، مقبل الشيخ مقبل الوادعي، وأه كذلك الشيخ حمزة المليباري. آآ فكل هؤلاء يا شباب في دراستهم لصحيح الإمام مسلم اعتنوا ببيان هذا الأمر، وهو أن الإمام مسلما رحمه الله آآ قد يخرج الأحاديث التي بها علة، وأنه يرتب أحاديثه ترتيبا مقصودا، آآ أنه قد يخرج حديثا للاستشهاد آآ وإن كان ضعيفا آآ في بعض مواضعه، أو يخرج حديثا به علة ويستشهد آآ الموضع في الصحيح المتفق عليه، أو يخرج ليشير إلى الخلاف.
طيب، نرجع بقى يا شباب إلى يعني نشرح آخر فقرة إن شاء الله، وبعدها ننهي الدرس. آآ أنا أحب هنا يا شباب أن أعلق على هذه الفقرة التي هي آآ قول الإمام آآ مسلم: احنا وصلنا إلى قوله قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه اه بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها وسنزيده، وصلنا إلى هنا يا شباب. خلينا نحلل هذه العبارة يا شباب. يقول الإمام مسلم: قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله. هو طبعا لما يتكلم عن أهل الحديث لا يقصد أهل الحديث، وإنما يقصد المحققين من أهل الحديث، يعني أئمة العلل والرجال والجرح والتعديل، وهو نفسه ذكرهم: شعبة بن الحجاج، وسفيان، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وغير هؤلاء من الأئمة.
هو قال: قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه. بعض، لانه لم يستوعب كل المسائل. بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم. يعني الذي يريد أن يقرأ لهؤلاء، أو يريد أن يدخل في المحدثين، أو يريد أن يعتني بتراث الأئمة، فدونك هذا المنهج، يعني هذا هو سبيلهم. فهذا يؤكد أن الذي يدخل على تراث الأئمة دون أن يعرف سبيلهم، لا شك أنه سيفهم كلامهم خطأ، أو لا يستوعب كلامهم، أو لا ينتفع منه، أو لا يفهم صنيعهم.
وهذا هو الذي يفعله كثير من طلاب العلم، أنه مثلا درج على بعض الأبحث المعاصرة في علم أصول الفقه، أو علوم اللغة، أو علم علوم الحديث، ثم اكتفى بذلك، أو أنه دخل بذلك على كتب الأئمة، وهذا لا يعينه على على كتب الأئمة، ولا يعينه على على فقه هذه الأبواب.
طيب، قال: يتوجه به من أراد سبيل القوم، يعني أي إنسان قصد أن يدخل على آآ كتب الأئمة آآ فقد بينت له كيف يدخل عليها، أو ما هو سبيلهم في النظر إلى الحكم على الرواة، آو الحكم على الراوي، والجرح والتعديل والعلل، وأيضا بين سبيلهم في كتاب التمييز يا شباب. وهذان الكتابان كثيرا ما أشدد على طالب العلم، أيا كان مجال اهتمامه، أن يعتني بهما، حتى لو كان مش مهتم بعلوم الحديث، هي قطع ذهبية في العلوم الشرعية عموما: كتاب المقدمة وكتاب التمييز.
آآ طبعا قال: بعض. لأنه لم يستوعب كل المسائل، وإنما ذكر ما يقتضيه المقام، وباقي هذه القواعد ذكرها في كتاب التمييز. وطبعا لم يوجد عندنا إلا قطعة صغيرة من كتاب التمييز، وهذه القطعة تدل على ما بعدها. صراحة هذه القطعة يا شباب والله يشبع منها، سواء في انتقاء الأمثلة، أو انتقاء المسائل، أو انتقاء أنواع الخطأ، أو حتى القواعد النظرية.
ثم قال معللة اه قال واه اه قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وإيضاحا في مواضع آآ من من الكتاب. لاحظ أنه يترك كل فائدة لأليق موضع بها. بعض الناس يا شباب يأتي مثلا عند كلمة بسم الله الرحمن الرحيم فيشرح لك كلمة باسم، كلمة اسم في اللغة وفي لسان العرب، الرحمن ومعنى الرحمة، والفرق بين الرحمن الرحيم، والفرق بين الحمد لله رب العالمين، الفرق بين الحمد والشكر، ويطيل جدا. أنا في رأيي يا شباب أن كل مسألة تدرس في في أليق موضع به، يعني حينما يأتي الموضع الذي يبحث فيه العالم المسألة نبحثها ونطيل فيها ونجمع الأقوال ونذكر المقدمات.
لكن هو هو أساس لم يقصدها يا شباب، هو لم يقصد، فلذلك هنا قال: أنا سأذكر ذلك في مواضعه اللائقة. قال: سنزيد ذلك شرحا وإيضاحا، يعني آآ آآ في مواضع من الكتاب. يعني فيما لأنه طبعا ليس في كل آآ حديث يذكر أحاديثا معلولة، أو حديث فيها خطأ من من الكتاب، طبعا من هذا الكتاب يا شباب. بعض الناس آآ فهم أنه سيؤلف كتابا آخر يذكر فيه الأحاديث المعلولة أو أحاديث الضعفاء، وليس كذلك، بل الصحيح الذي يدل عليه كلامه في كلامه في المقدمة، وكذلك ما فهمه منه القاضي عياض وآآ غيره من الأئمة كابن والنووي غير هؤلاء، أنه ذكر هذه الأحاديث في كتابه هذا الذي بين أيدينا.
قال عند ذكر الأخبار المعللة. الأخبار اللي هي الأحاديث يا شباب، تسمى الأخبار وتسمى الآثار وتسمى الأحاديث أو الروايات، كل هذا اسم واحد. قال: المعللة. كلمة المعللة يعني بعض أهل العلم حكم عليها بالخطأ من حيث اللغة، قال: الصواب أن تقول يعني معلول أو معل، آآ وبعضهم أيضا يعني ضعف كلمة معلول، وقال: إن المعل هو الأصح. آآ فهما لحنوا هذه الكلمة من مسلم، الله أعلم بالصواب، أنا ليس عندي تحقيق فيها، وإن كنت (يعني) جمعت كلاما فيها، لكني لست (يعني) متخصصا في هذا. آآ هو عموما هنا استعمل كلمة معللة، وغيره استعمل كلمة معلق أو معلول.
المهم أن العلة يا شباب بشكل عام هي غلط أو وهم، آآ وهي سبب ترد به الرواية، ولكن خصه كثير من العلماء بالعيب الخفي، وهذا في في رأيي هو الأصح، لأن مجرد كون الراوي كذابا أو كون الحديث مرسلا أو منقطعا أو معلقا هذا لا هذه علة ظاهرة واضح، إنما العلة الخفية هي فعلا التي تستحق أن تدخل في علم العلل.
يعني الخطأ الخفي وهم الراوي الثقة، مخالفة الثقة لمن هم أحفظ منه. واضح كده يا شباب؟ فالعلة بشكل عام هي سبب ترد به الرواية، ولكن الأليق أن هنا آآ يعني في أخطاء الثقات أو في مخالفة الرواة بعضهم لبعض، ولعل آآ آآ عناية العلماء في كتب العلل بأخطاء الثقة.
يكون شاهدا قويا لهذا المعنى، ولان الراوي الضعيف او الكذاب او المتروك لا يحتاج جهدا لاكتشاف خطأه في الرواية. يعني انت مثلا لما يكون انسان قدامك مثلا بيعرج، هل انت محتاج ان انت تروح تحلل عشان تعرف ان رجليه فيها مشكلة؟ لأ.
انما لما يكون انسان قدامك قوي، ومع ذلك انت كطبيب تكتشف مثلا من النظر في عينيه أو النظر في آآ طريقة مشيته ان هو مريض، هذا هو هذا هو هذا هو الاختصاص. فلما يكون آآ الثقة أخطأ، كشعبة، أو سفيان الثوري، أو يحيى القطان، أو ابن مهدي، أو أي واحد من كبار الأئمة، واكتشف غلطه، فهذا فعلا يكون هذا هو العلة.
المهم، قال رحمه الله آآ في هذا عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح إن شاء الله تعالى، فبين أنه حينما يأتي موضع ذكر فيه خطأ لراوي أو وهم أو علة أو اختلاف، فانه يشير إلى ذلك في موضعه اللائق به.
ثم قال آخر فقرة يا شباب هناخدها إن شاء الله عشان نقف على الباب اللي هو الأول وسنأخذها سريعا إن شاء الله. قال رحمه الله: وبعد يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة.
وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة، بعد معرفتهم وإقرارهم بعد معرفتهم وإقرارهم بالسنتهم أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر ومنقول عن قوم غير مرضيين ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث، مثل مالك بن انس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة، لما سهل علينا الانتساب لما سألت من التمييز والتحصين.
ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام، وقذفهم إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت. يا سلام! والله هذه القطعة لو احنا اخذناها فقط وتحللناها لتكون بصيرة لطالب العلم.
شف خلينا نقف مع هذه الجملة ونستفيد منها المعاني التي نتعلمها من هؤلاء الأئمة. قال: وبعد يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه. الإمام مسلم هو إمام مصلح عالم بواقعه، مش مفصول عن الواقع. عارف أن في ناس ليست من أهل الحديث انتسبت زورا إلى أهل الحديث ونصبت نفسها في مقام العلم والتعليم وينشرون الأحاديث الباطلة والمنكرة. فازعجه ذلك ورأى آآ سوء عاقبته ورأى أثره على الناس.
يبقى أولا طالب العلم ينبغي أن يكون حيا، ينبغي أن يكون عالما بواقعه، أي ينبغي أن يكون عارفا بما ينبغي أن يعرفه حتى يسهم في إصلاح هذا الواقع. فشوف هو بيقول: فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه. طبعا نصب نفسه، نصب نفسه يعني هو ليس من أهل الحديث أصلا، وإنما نصب نفسه يعني ادعى أنه أقام نفسه وليس هو من أهل الحديث. ممكن يكون مجرد راوي إنسان عنده شوية معلومات. واضح كده؟
وهؤلاء شباب الضعفاء أو اللقطاء لا يستطيلون ولا يتبوأون مجالس العلم إلا بضعف الثقات وبانعزال الثقات. كما قال الذهبي: لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر. ولما قال الدارقطني، صرخ في أهل العراق: والله هذه الكلمة جميلة، قال: اعلموا أن أحدا لن يستطيع أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دمت حيا.
شفت العلماء الثقات أمنة لأمة الإسلام؟ وكما كان الإمام أحمد وغيره من الثقات يقفون يصبرون الناس يعلمونهم يردون المنكر وينشرون المعروف. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله. يشري نفسه بيبيع نفسه، جزء من صفقة أهل العلم وأهل الصدق وأهل الجهاد وأهل الاحتساب وأهل محبة الله الرد على أهل المنكر وأهل الباطل.
فلذلك لما آآ قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية اللي هي آآ وَسَيْطُرُونِ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدُوا فِيهَا، وبعدها: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ. همس ابن عباس، وكان ابن عباس في مجلس عمر، كان عمر دايما بيجمع الناس يتدارسون القرآن. همس ابن عباس في أذن من هو بجانبه، فقال له كلاما، ف عمر بن الخطاب قال له: ماذا تقول؟ فسكت. فقال لهم: ماذا تقول؟ قال: اقتتل الرجلان.
فقال عمر: يعني ايه اقتتل الرجلان؟ كلمة يعني ما هذا التعليق؟ فقال ابن عباس: إذا قام من إذا قيل له اتق الله أخذته أخذته العزة بالإثم وسعى في الأرض فسادا وأهلك الحرث والنسل. إذا قام هذا الصنف وقام صنف آخر وهو من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله فلابد أن يقتتل هذا بهذا، لازم ما فيش كلام، لابد أن يحصل مدافعة، واضح يا شباب؟
فشوف الإمام مسلم، شوفوا يا شباب كيف كيف يتحمل المسؤولية. يقول: فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه. يبقى الإمام مسلم هنا يا شباب يشرح أسباب تأليفه لهذا الكتاب، مما يشعر أن التأليف ليس لعبة، مش أي واحد خطر بدماغه كده يألف كتاب، لأ، لابد أن أنظر إلى الواقع وإلى إمكاناتي، هل أنا أساسا؟ نعم الواقع يستدعي، نعم، ولكن هل أنا مؤهل؟ هل عندي الأدوات؟ هل سأصبر؟ وما عاقبة هذا الكتاب؟ هل سأحسنه؟ فالإمام مسلم هنا يبين لنا دوافع تأليفه للكتاب.
كما بين في كتابه التمييز، يعني في كتاب التمييز يا شباب في آآ صفحة واحد وستين من اللي هي طبعة آآ دار التوحيد، قال الإمام مسلم بعدما آآ يعني آآ استعان بالله تبارك وتعالى، قال: فانك يرحمك الله ذكرت أن قبلك قوما ينكرون قول القائل من أهل العلم إذا قال: هذا حديث خطأ وهذا حديث صحيح، وفلان يخطئ في روايات حديث في حديث كذا وصواب ما روى فلان بخلافه.
وذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله ونسبوه إلى اغتياب الصالحين من السلف الماضيين، وحتى قالوا: إن من ادعى تمييز خطأ خطأ روايته من صوابها متخرص بما لا علم له به ومدع آآ عين علم غيب لا يوصل إليه. اعلم وفقنا الله وإياك أن آآ أن أن أن لولا كثرة جهلة العوام مستنكري الحق ورميه بالجهالة لما بان فضل عالم على جاهل، ولا تبين علم من جهل، ولكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه، وضد العلم هو الجهل، كل ضد نافل ضده دافع له آآ لا محالة، فلا يهولنك استنكار الجهال وكثرة الرعاع لما خص به قوم وحرموه.
يعني حرموه هم الذين ينكرون يعني، فإن اعتداد العلم دائر على إلى ما دينه والجهل واقف على أهله. ثم ذكر أسباب تأليفه لكتاب التمييز، وهي مقدمة نفيسة. وهذا الكلام من معين واحد يا شباب يعني يؤكد أن الأئمة أولا كانوا عالمين بواقعهم، ثانيا كانوا شاعرين بقدر مسؤولية المسؤولية عليهم يعني يشعر بالمسؤولية.
وكذلك يعرفون أن هناك من ينتصب إلى العلم والتعليم والدعوة ونشر الحديث وليس أهلاً له، وهناك جهلة ينكرون على المحدثين أو على أهل العلم، فهذا اقتضى أن يتحركوا وأن يبينوا وأن يعلموا. كما قال الإمام أحمد: إذا سكت أنت وسكت أنا فمن يعلم الجاهل؟ أو من يميز بين الصحيح والسقيم؟
ولكن يا شباب هذا وإن كان مسؤولية من جهة لكنه كذلك أخذ بأسباب من جهة أخرى، مش أي انسان تحمله العاطفة ليتبوأ مكانا ليس له، كل من أراد شيئا أخذ بأسبابه. يبقى الإمام مسلم يا شباب بين هنا أسباب تأليفه والحاجة إلى جمع الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن بعض من ليس من أهل الحديث نصب نفسه سهو أقام نفسه وادعى أنه من أهل الحديث، ثم طرح يعني كان ينبغي عليه أن يطرح الأحاديث الضعيفة المنكرة آآ وأن يقتصر على تحديث الناس بالصحيح المشهور الذي تناقلته الثقات، لكنه مع ذلك يحدث بالأحاديث الضعيفة والمنكرة التي تحقق لديه أن العلماء أنكروها.
حذروا منها، وضعفوا رواتها، فيقذفها إلى الأغبياء، يعني الذين ليسوا من أهل العلم أو العامة. شوف الإامام مسلم بعد ذلك يقول: ولولا ذاك لما سهل علينا الانتصاب، لما سألت. يعني شف الإامام مسلم بيقول: أنا ليس سهلا علي أن أن... في هذا العلم وأن أكتب فيه. شف يا شباب قدر المسؤولية. المسؤولية من جهتين؛ مسؤولية الاشتغال بالواقع وكان حاضرا في الواقع، وانه وحمل نفسه على التأليف في أمر لم يرده، ومع ذلك تحمل المسؤولية.
يبقى بعضنا يقول: لا أصل أنا ما بحبش أعمل كذا، أصل أنا خايف من كذا. لأ، ما فيش حاجة اسمها خايف، في حاجة اسمها أنك تكون مسؤول، تكون قوي. فالإامام مسلم بيقول: إن هذا الرجل نشر أخبار منكرة وباسانيد ضعيفة ومجهولة، وقذفها إلى العوام. طب إذا لم يجبه الإامام مسلم، إيه اللي هيحصل؟
سيعمل هؤلاء العوام بهذه الأحاديث؛ لأنهم لا قدرة لهم ولا تمييز... آآ للأحاديث. فشوف الإامام مسلم يا شاب، نظر في الواقع، اهتم برصد الأخطاء والبدع الموجودة، اه ذكر أسباب تأليفه، وكان عنده أدب في التصنيف؛ الحلم والأناة، والنظر في الحال والواقع والمآل.
وكذلك انتخب أحسن ما عنده في الأحاديث. يبقى هذا الشخص الذي نصب نفسه، يعني ليس من أهل الحديث، ليس من علماء العلل ولا من علماء الرجال، أدخل نفسه فيهم، هو مجرد شخص عنده معلومات. وهذا يؤكد...
يا شباب، أن مجرد وجود المعلومات لا يجعلك أهلاً للتعليم أو التدريس أو التعليق على الأحداث. مجرد وجود المعلومات الشاب يجعل... يعني جامع معلومات، حافظ، مجرد إنسان حافظ. والعلماء كانوا يفرقون بين الحافظ والناقد؛ الحافظ هو إنسان جامع...
اجمع، لكن الناقد هو إنسان بصير يحسن تمييز الصحيح من السقيم. فليس كل من عنده معلومات مؤهل للتدريس أو التعليم أو تصبير الناس أو تثبيتهم. وإن كان الإنسان يا شباب، هذا باب والباب الآخر، اللي هو بلغوا عني ولو آية، أن الإنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر علمه. لكن...
التصدر للناس وتعليم الناس والتعليق على الأحداث هذا ليس لعبة يا شباب! تجد شبابا لم يطلبوا العلم أصلا، ولم يقرأوا كتابا واحدا، يتبرعون بالتعليق على الأحداث، بالجزم بالأحكام، وبتهطئة الأقوال. لا يا شباب...
هذه همجية! هذا استهبال، كما نقول، هذا تسرع وهذه عجلة. هذا يذم الإنسان فيه، يقول بغير علم، ينتصب للرد على الشبهات هو أساسا لا يعرف المحكمات، ولا يعرف هذه الشبهة ولا كيف نشأت، ولا يعرف كيف يرد؛ فلا هو أقام حقا، ولا دفع باطلا.
واضح يا شباب؟ العلم بالحق شيء، وإقامة البينات عليه شيء آخر، دفع الاعتراضات عنه شيء ثالث، والإجابة عن الشبهات شيء رابع، ودحض الأقوال المخالفة شيء خامس. فكيف يكون ليس عندك إلا مجرد معلومة ثم تنصب نفسك؟ طيب...
يبقى هذا الرجل ليس مؤهلا... آآ فأراد أن يسلك سبيل المحدثين وأساء صنعا. لماذا؟ لأنه لم يطرح الأحاديث الضعيفة التي كان ينبغي عليه أن يطرحها. شف الإامام مسلم بيقول إيه...
آه من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه، يعني أقام، نصب أقام نفسه محدثا، يعني زعم أنه من أهل الحديث، وهو طبعا مجرد راوي أو جامد، إنما أهل الحديث هم النقاد. آآ ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمه من طرح، يعني كان يلزمه أن يطرح الأحاديث الضعيفة والروايات...
أنكر الأحاديث الضعيفة، يعني الأحاديث التي لم يأتي ما يقويها، فيها سبب للضعف، قد تكون مرسلة منقطعة بها راو متكلم فيه. والروايات المنكرة هي الرواية التي تحققنا من خطأ الراوي فيها.
لذلك الإامام مسلم ميز بين الضعيف الذي فيه سبب للضعف، وبين الرواية المنكرة. والحديث الذي به سبب للضعف، هذا قد يحتاج إليه إذا جاء ما يقويه، كما قال الإامام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر. طيب...
قال الإامام مسلم رحمه الله: كان ينبغي عليه أن يطرح، يطرح يعني يرد، يترك، يلقي، يرمي. يترك الأحاديث... آآ يعني يطرح الأحاديث الصحيحة الضعيفة، والروايات المنكرة التي تحقق من وجود الخطأ في...
وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة. يعني كان ينبغي عليه أن يقتصر، يعني يحصر كلامه مع الناس وتحديثه للناس وإلقائه للناس، في الأحاديث الصحيحة المشهورة. شف كده دائما الحديث الصحيحة... يعني تكون حديث صحيحة ومتداولة بين أهل العلم. مشهورة، يعني تداولها أهل العلم، لا يقصد المشهور على الألسنة.
لأن يا شباب اصطلاح المشهور عند الأئمة له دلالتان؛ أما المشهور بمعنى له دلالات يعني. أولا، أما يكون مشهور بمعنى أنه متداول مع أنه ممكن يكون ضعيف، كما آآ ذكر السخاوي في كتاب المقاصد الحسنة: في ضعيف ما اشتهر على الألسنة، حديث مشهور جدا مثلا: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا...
لا يشبع، حديث باطل ليس له إسناد. وبعد كده بقى بدأت تنتشر مع الناس أحاديث حتى تضحك: من عرف سر الجرجير زرعه تحت السرير. اهو ده حديث كان بيرويه بعض الناس، أي واحد كان بيجي في دماغه حاجة، ولا يكون شغال بيبيع حاجة قدام الجامع، يألف عليها حديث.
ماشي يا شباب؟ ليس هو لا يقصد هنا مجرد الشهرة اللي هو الضيوع والانتشار. لأ، يقصد الشهرة التي... يعني الحديث صحيح وهو متداول على الألسنة وجاء من طرق كثيرة. وقد يأتي المشهور بمعنى الذي رواه أكثر من ثلاثة... آآ قبل أن يصل إلى حد التواتر. ولكن الإامام مسلم هنا قصد...
الحديث المتداول الصحيح. طيب قال: وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة. يعني كان ينبغي عليه أن يقتصر في تحديد في الناس -لاحظوا يا شباب أن العالم أو المحدث عنده دوائر ثلاثة- عنده دائرة السماع، أنا اسمع، ممكن أنا اسمع ده...
قرص كامل لواحد مبتدع، لواحد ضال، لشاب ملحد. لماذا؟ لأني أريد أن أععرف هؤلاء وأعرف كيف يفكرون، حتى أن انتقدهم. خلاص، يبقى دائرة سماع واسعة، المحدث أو الناقد كان يسمع للرواة الضعفاء والمتروكين والكذابين والثقات والمتوسطين. يبقى دائرة السماع أوسع. طيب، دائرة الكتابة أضيق، يبدأ...
تكتب الأحاديث، من ضمنها الأحاديث الضعيفة. وممكن يكتب الأحاديث المنكرة ليحذر الناس منها؛ حتى يعرفوها كما يقول العلماء: فلان لا يكتب حديث إلا على الاعتبار، لنرد روايته. جميل. طيب، وهناك نمط آخر وهو الاحتجاج والتحديث.
هذا الاحتجاج ينبغي أن تنتخب أحسن ما عندك. أنا مثلا طالب علم، ماشي كده؟ أو رجل مثقف، بقرا، بحب الدين، فأنا قرأت بقى كتاب في الفلسفة، قرأت كتاب في منطق، قرأت كتاب في التاريخ، قرأت كتاب في الشبهات، قرأت كتاب في القرآن في السنة. طب حينما أحدث الناس أحدثهم بما يحتاجون مما عندي...
فأنا أأنتخب أحسن ما عندي، مش واحد راح مثلا درس مسائل في الإلحاد يطلع يخطب بها الجمعة! وواحد مثلا درس مسائل لا يحتاجها الناس، يكلم الناس فيما لا يحتاجون.
وصديقي حدثني بشيء يعني حلف لي بالله، يعني في بعض البلدان آآ في قرية تعيش على بحر وشخص كان بيذاكر في مسائل التيمم، وذهب إليهم مرة واحدة يعني كان ذاهب بيزور صديقه مرة...
والناس قالوا لي ممكن تدينا درس، وهم عايشين على بحر، يعني قرية صغيرة على البحر. يعني الناس دي تقريبا في حياتها عمرها ما هتتيمم أبدا! وعمل لهم فصل عن التيمم. طيب...
ما هو التيمم من الدين صح، بس أنت الناس دي مش هشوفها غير مرة واحدة، راح تكلمهم عن حاجة مش هيعملوها أصلا! يعني اختار ما يحتاجه الناس مما عندك، مش اللي بتذاكره، مش عشان أنت سمعت واحد مبتدع أو واحد ضال تروح تنشر شبهاته للناس. لأ، أنتخب أحسن...
ما عندك مما يحتاجه الناس. طيب، قال: والاقتصار على الصحيح، اللي هو الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات. يعني الثقات المعروفون، يعني في أحاديث كثيرة جدا في الحديث يا شباب ما يغني عن سقيمه، لا يحوج الإنسان إلى غير القرآن وصحيح السنة إلا لجهله وضعف معرفته بالقرآن.
والسنة. وأنا أتعجب جداً والله يا شباب من ناس تتكلم في معاني مثلاً أرادوا أن يثبتوا الناس عند الفتن، أو يصبروهم، أو يعلموهم، أو يعلقوا على شبهة، أو يردوا باطلاً، ولا يرجعون إلى القرآن والحديث. أقسم بالله لا يمكن أن ترد بدعة أو شبهة على دين الإسلام بأبلغ مما جاء به الوحي.
والشبهات التي كان يلقيها المشركون أقوى وأبلغ من الشبهات المعاصرة. الشبهات المعاصرة متهافتة، وليست المشكلة في قوة الشبهة ولكن في ضعف المتلقي. شاب لا يعرف شيئاً عن يستمع إلى الشبهة يفكر أن هي قوية وهي هواء لا تساوي شيئاً.
لذلك ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ. هذا فيه كفاية من كل وجه. كذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثْلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا. وقال: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا.
فأي إنسان يريد أن يقرر حقاً في الإسلام، أو يرد باطلاً، أو يدفع شبهة، أو يكشف اعتراضاً، أو يأمر بمعروف، أو ينهى عن المنكر دون أن ينطلق من الوحي وأن يكون عمدته الوحي، هذا إنسان جاهل ولا يمكن أن يكون قوياً في طرحه. وهؤلاء أفسدوا ذوق المتلقي، هؤلاء الذين يكثرون في الكلام بالاستشهاد بكلام الفلاسفة ومش عارف والعلماء الغرب، وفي سبينوزا وجلوك والكلام ده.
والناس تنبهر بهذا، هؤلاء لا يصنعون شيئاً. كل المعاني التي تذكر عن هؤلاء يعني التي أصابوا فيها -طبعا أكثر ما يقولون هو باطل، لكن حتى المعاني التي أصابوا فيها- جاء في القرآن والحديث أبلغ منها آلاف المرات، وأقوى وأجمل. أن تربط الناس بالوحي ولا أن تربطهم بالبلكالة.
واحد يقيم درساً كاملاً ليس فيه آية وليس فيه حديث، كيف يكون هذا؟ إذاً يا شباب، الإمام مسلم غضب من هذا من صنيع لهؤلاء؛ لأنهم أولاً نصبوا أنفسهم كمحدثين وهم ليسوا كذلك، وأنهم طرحوا كان ينبغي عليهم أن يتركوا الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة ويقتصروا على الأحاديث الصحيحة. الأحاديث الصحيحة التي رواها الثقات المعروفون -طبعاً الثقة يا شباب هو المؤتمن- المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وأقرارهم بالسنتهم.
يعني الإمام مسلم يقول: ليس المنكر على هذا الرجل فقط أنه نصب نفسه من أهل الحديث مع أنه ليس من أهل الحديث، وليست إلى كذلك فقط في أنه لا يميز في بين الصحيح والضعيف، وكذلك أنه يلقي هذه الأحاديث إلى العوام والعوام لا يميزونها، فيلقيها كمن يطرح الشبهات على الناس، كمن يطرح الإشكالات، كما يفعل كثير من الناس الآن، لا يفعل شيئاً إلا أن يذكر الاعتراضات والإشكالات، والشباب الذين يتابعونه لا يخرجون من درسه إلا بكثرة الشكوك والاعتراضات على الإسلام.
كثير من الشباب كان في قلبه إيمان وتقوى وحب للطاعة واستقامة، فسد بسبب متابعته لهؤلاء. والله أنا بنفسي قابلت في المغرب بعض الشباب كانوا من الشباب اللي زي الورد، وأنا كنت أعرفه ودرست لهم قبل ذلك دورات، ثم قابلته بعد مدة أجد يتكلم بأشياء يعترض على القرآن والسنة، وإزاي بقى النبي يقول كده بقى؟ طب وليه بقى ربنا يعني؟ طب هم بقى ليه يعني؟
تصصور! لماذا؟ لأنه كان يستمع لأمثال عدنان إبراهيم وكان مدمناً له، وظن أن هذا هو النمط المستنير الذي ينبغي أن يحذو حذوه كل علماء الإسلام. تصور كيف فسد ذوق هذا الشخص! وصار هذا الشخص -سبحان الله- يقول: أنا لا أريد أن أقلد علماء الإسلام، وهو صار مش مقلد، صار مجرد يعني شيء يردد كلام عدنان إبراهيم وأمثاله.
لذلك يا شباب، لابد أن تعرف أن طالب العلم القوي الذي يعني يقيم الحق بادلته وبيناته ويصبر على ذلك، هو من اعظم ما يرد به على هؤلاء الدعاة الذين يفسدون عقول الناس وقلوبهم، الذين يثيرون الشبهات والاشكالات والاعتراضات، ويبقيك في أحسن الأحوال مسلماَ بدينك، شاكاً في دينك، معترضاً على دينك. يعني يفتح لك الباب.
وفي مقال أنا نقلته قبل ذلك لبعض الشباب: قال كيف ساعدني عدنان إبراهيم؟ كيف كان بوابتي للإلحاد؟ وهذا الشباب موجود كثر جداً. فإذاً لابد أن تعلم أن مزاحمة هذا الباطل لا يكون بمجرد شتم هؤلاء، بالعكس، هذا الشتم لا معنى له، أو بمجرد الولولة ومصمصة الشفايف، شوفوا الناس بيعملوا إيه؟ شوفوا بيقول إيه؟ لا، لابد من بيان حق والرد على هؤلاء.
وخير طريق للنهي عن المنكر الأمر بالمعروف. خير طريق لكشف الشبهات بيان المحكمات. خير طريق لرد البدعة هو بيان السنة. خير طريق لنقض أو رد الفواحش هو إقامة الطيبات ونشر الطيبات بين الناس. يبقى هذا أمر مهم جداً يا شباب.
يبقى الإمام مسلم بيقول: أن هذا الرجل مصيبته الكبيرة أنه لم يقتصر في التحديث على الصحيح مع أنه يعرف ذلك، هذا أعظم ذم لهذا الشخص؛ أنه يعلم أن هذه الأحاديث ضعيفة ومنكرة، وذمها أهل الحديث، ومع ذلك ما يزال يحدث الناس بها. وهؤلاء الشباب كانوا يتشبعون بما لم يعطون، يريد أن يستكثر.
في بعض الناس يا شباب يريد أن يتكلم في كل حدث، وفي كل نازلة، وفي كل أبواب العلم، لا يحترم التخصص، هو يعني يريد ألا يترك حدثاً إلا ويعلق ويجزم، ويسأل عن أي سؤال لا يمكن أن يقول لا أعلم. سبحان الله! يا أخي ده العلماء اللي هم الفطاحل، كان يسأل في تخصصه الدقيق، فإذا لم يكن عنده علم قال لا أعلم.
وأنت ولا قرأت أصلاً كتاب من الجلدي لجلدة وأنت تعلق على كل شيء. والله لا أعلم كيف يقابل هؤلاء دعوا ربهم تبارك وتعالى بكم هذه المسائل التي علقوا عليها وهم لا يفقهون شيئاً فيها أصلاً ولم يتصوروا وقوعها. ثم يذمون من يتأنى في الكلام، الذي يريد أن يعرف الحادثة ويتصورها ويعرف وجهها الشرعي، يذمونه بأنه كسلان، أو أنه طائف، أو أنه كذا، أو أنه كذا.
سبحان الله! يعني هو يا إما يكون الإنسان متهور أو يكون ساكت، ألا يمكن أن يتأنى ثم يتكلم؟ من الذي قال إن هي ثنائية؟ إما إنسان يكون متهور يعمل على الأرض أو إنسان منعزل في مكتبته؟ من الذي قال ذلك؟
وكان العلماء على مر الزمان العلماء المصلحون العاملون عالمين، كانوا عالمين بواقعهم، وكانوا شاهدين على أحداثه، وكانوا يقدمون ما يحتاجه الناس في كل وقت بما يتطلبه، ولكن كل في تخصصه، كل في تخصصه.
طيب، يبقى أكبر ذنب لهذا الشخص أنه كان يعلم أن هذه الروايات منكرة وأنها مذمومة عند أهل الحديث ومع ذلك اتبع نشر هذه الروايات. الإمام مسلم هنا استعمل كلمة، قال بعد معرفتهم وأقرارهم بالسنتهم، يعني هم أقروا، هم يعرفون ذلك. شوف الإمام مسلم عارف كمان وعارف هؤلاء أن كثيراً مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس مستنكر.
هم عرفوا، الأغبياء هنا يعني العوام يا شباب، أو يعني المراد بهم والجهلة الذين ليسوا من أهل العلم أو أهل الغفلة، لا يميزون بين الصحيح والضعيف، يعني اختلفت الروايات، بعضهم نقل أن هي عوام الناس يعني. قال ومنقول عن قوم غير مرضيين ممن ذم الرواية عنهم أئمة الحديث. يعني هو عارف أن الأحاديث دي منكرة وضعيفة، والعلماء ذموها، ومع ذلك ينشرها بين الناس.
وهذا الشباب هو صنيع الذين في قلوبهم زيغ، يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وهؤلاء لن يقاومهم إلا الراسخون في العلم. لن يقاومهم الشاب اللي بيجعجع أو بيتكلم بس أو اللي يتعاطف. لأ، الراسخون في العلم يقولون: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وما يذكر إلا أولو الألباب. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
وهؤلاء والرسوخ في العلم له دلالتان: أن يكون عالماً بالحق وأدلته، وعالماً بالباطل وبكشفه، وأن يكون عاملاً به. ولذلك الله سبحانه وتعالى لم الرسوخ إلى كل عالم، بالعكس قال: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ إلى آخر الآيات. ليس فكل من كان عالماً يكون راسخاً، إنما الرسوخ بالعمل، واضح يا شباب؟
وليس كل عامل يكون راسخاً، كذلك لابد أن يكون مقيماً لهذا، هو إذا كان عاملاً بالحق لكنه
يستطيع أن يقرره ولا يستطيع أن يكشف الباطل. هذا أيضاً نقص في رسوخه. المهم يا شباب أن الإمام مسلم رحمه الله بين أن كل هذه الأمور هي التي دفعته لتأليف هذا الكتاب. طبعا الإمام مسلم أعطاك فائدة لأئمة الحديث الكبار الذين لهم كلام في العلم والعلل والروايات.
ذكر لك مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة ويحيى القطان وابن مهدي وغير هؤلاء. وهذا الشباب هو فائدة من جهة أنك عرفت نماذج للأئمة المرضيين الكبار علماء العلل والجرح والتعديل. وكذلك ركز بقى هذه فائدة تطمئن قلبك لصحيح مسلم. لماذا؟ لأن الإمام مسلم اقتدى بهؤلاء. اقتدى بمنهجهم وبأحكامهم وأقوالهم.
فبذلك يطمئن قلبك لهذا الإمام أنه لم يخترع كتابا من الهواء بل رجع إلى أئمته وسار على سننهم. ثم قال شباب لولا كل ذاك لما سهل علينا. وكلمة لما سهل هو جواب لولا. شف الجواب بعد إزاي يعني شف كلمة وبعده يرحمك الله فلولا الذي شف جوابه فين في آخر الفقرة لما سهل علينا يعني لا يمكن أبدا يسهل علي الانتصار اللي هو القيام بهذا العمل لما سألت من التمييز.
التمييز يا شباب اللي هو استخراج التمييز والتحصيل يعني قريبين من نفس المعنى. التمييز أن هو عنده أحاديث يميز الصحيح من الضعيف. والتحصيل كذلك اللي هو الجمع والانتخاب والتأليف واستخراج الذهب يعني التحصيل هو استخراج الذهب من حجر المعدن واضح يا شباب وكذلك بمعنى الوجوب أو الثبوت.
فكأنه يقول أنا لا يمكن أبدا أني كنت أقدم على التمييز اللي هو الانتخاب وجمع الحديث والتأليف والكتابة فيها إلا بعد العلم بهذا الواقع أن هناك من ينشر هذه الأحاديث الضعيفة ويلقيها بين الناس الصحيح بالضعيف فلذلك أنا فعلت هذا. هذا شباب يفيدنا فائدة قيمة. أحب منك أن تكتبها.
المسؤولية الإنسان المسلم الصادق ليس هو الذي ينسى همومه وينعزل عن الواقع ويقول أصل أنا محبط أصل أنا تعبان مزاجي مش رايق لأ هو الذي أمام عينيه ونصب عينيه ويتحمل المسؤولية ويفعل ويتحرك. وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون. أنا كمان شغال واضح؟
فيبيقى الإنسان لا يرصد الواقع ليتحرك ليكون وقودا له للفعل. لا يكون سببا للإحباط بالعكس وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا يبقى شف الإمام مسلم بيقول لولا ذلك لما كنت تجرأت لكن هو متحمل المسؤولية. كان ممكن يقول طب ما غيري. طب ما في غيري ثقات تانيين. طب وأنا ما لي؟ أشو معنى أنا يعني؟ لا المبادرة بادر بادروا بالأعمال.
المماطلة من أعظم عيوب هذا الجيل المماطلة. يعني حاطط خمسين جدول ولم يبدأ فيه إلى الآن. فتح كذا كتاب قرأ أول خمس صفحات ولم يتم هذه الصفحات. المماطلة. المماطلة أن تشغل عن جدول الأعمال بشيء تتوهم أنه نافع واحدة عندها امتحان بكرة وتقول لأمها طب أنا هقوم أطبخ الأطباق. طب ما أنت قاعدة ما بتغسليش الأطباق بقى لك قد ايه يعني دلوقتي خلاص افتكرت أنك تغسلي الأطباق. واحد جالس يقول أنا أريد أن أكتب المكتبة في وقت حفظ القرآن. لأ أبدأ استعن بالله.
ثم قال رحمه الله ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة. الأخبار المنكرة طبعا مفعول به نشر نشر هذا مصدر عمل عمل الفعل يعني كما قال الله سبحانه وتعالى اتخاذكم العجلة إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ هنا مفعول به للمصدر. فقال من نشر القوم الأخبار المنكرة الأخبار المنكرة يعني أخبار باطلة ثبت خطؤها.
بالأسانيد في الضعاف المجهولة يعني كمان الأسانيد أسماء الضعفاء منورة فيها. وكمان مجهولة أو لا يعرف رواتها. وقذفهم بها إلى العوام. يعني ينشرونها بين العوام ويلقونها إلى العوام والقذف كأنه بمعنى الإلقاء والرمي يعني. الإمام مسلم هنا شاب يقول لولا هذا لما تقحمت هذا الباب. قال وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها خف على قلوبنا إيجابا إلى ما سألت يعني كأن الأمر كان ثقيلاً. مش سهل. الكلام في الدين مش سهل يا شباب.
الكلام في الدين هو من باب التكليف وليس تشريفا. هو تكليف إذا تكلمت بحق سيكون تشريفا وكم من متكلم في الدين كان سببا في ضياع شيء من الدين. وسببا في نشر الشبهات وسببا في كثرة الإشكالات. يزيد المشكلة إشكالا ولا يحل المشكلة. فهو بيقول الموضوع ده مش سهل خف شف كلمة خف كأن الكلام في الدين مش سهل يا شباب والله العظيم. بستغرب إنسان قاعد كده في حاله يتبرع بالكلام ويفتي وفي مسائل دقيقة ومسائل نوازل جبارة وهو قاعد ما حدش طلب منه شيء ويتكلم.
لأ وفي نفس الوقت إذا كان يعاب على هؤلاء فإنه يعاب على الثقة العاجز كما يعاب على الضعيف المتهور يعاب على الثقة العاجز بلا شك. طيب خلاصة هذا الشباب أن الإمام مسلم أجاب السائل إلى اقتراحه وأنه نظر في سؤاله وتدبره ونظر في الواقع ونظر في مآله وذكر شرطه في كتابه وذكر وجود الجهلة المنتصبين الذين نصبوا أنفسهم علماء وأنه يجب أن يرد عليهم ويجب أن ينشر الحق وانه نشر الأحاديث الصحيحة مقابل هذه الأحاديث الضعيفة.
وكذلك ذكر كتابه أنه يكون مختصرا وجامعا ورتب كتابه وبين العلل في بعض المواضع ليدل عليها وهذه هي يعني أول مقدمة لنا في هذه المقدمة يعني مقدمة مسلم هي مجموعة مقدمات. انتهت معنا المقدمة الأولى بحمد الله. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بهذا الكلام. وأن أسير على سنن الأئمة الكبار وعلى سنن الأنبياء الكرام في حب هذا الدين وفي نصرة هذا الدين وفي العمل لهذا الدين لا يكون مجرد عاطفة أجوف لا عمل معه.
بارك الله فيكم يا شباب وجزاكم الله خيرا وأنا يعني أعلق كثيرا على هذه الأمور أو هذه المعاني الإيمانية. لأننا لم نقرأ هذا التراث لمجرد المعلومات. المعلومات هي أقل فائدة لنا في قراءة تراث الأئمة وإنما نريد أن نعرف لماذا هم أئمة. والأئمة ما صاروا أئمة بمجرد العلم وإنما صاروا أئمة بالتقوى والإيمان والعمل الصالح.
وأنهم كانوا أسوة حسنة كانوا يعيشون واقعهم. كانوا على علم بمشكلات الواقع كانوا على شعور بأثر المفسدين. وكانوا مصلحين وكانوا ربانيين بعلم الكتاب وبتدريسه. وكانوا ينشرون الحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكانوا صابرين محتسبين. ولا يمكن أبدا أن يحقق إنسان غاية إلا بقدر صبره. وقبل ذلك الاستعانة بالله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن شاء الله بعد الظهر اليوم عندنا كتاب الإيمان الأوسط تقريبا الدرس الرابع. بارك الله فيكم يا شباب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق