السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
صباح الخير يا شباب. هذا هو الدرس العاشر من قراءتنا لكتاب لمقدمة الإمام مسلم رحمه الله لصحيحه. وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى أثر عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في صفحة الثامنة من طبعة طبعة الفريابي، تحقيق الفريابي.
قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا الأصمعي عن عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله.
الإمام مسلم رحمه الله يا شباب لما ذكر لمن سأله أن يجمع له هذا الصحيح، لما ذكر له أنه يجب أن يُعتنى بالأحاديث الصحيحة وتترك الأحاديث الضعيفة، ذكر له آثاراً عن الأئمة وعن المحدثين في الجرح والتعديل، ووجوب معرفة الثقات من الضعفاء، ووجوب معرفة علل الحديث، وأن لا ينشر بين الناس إلا الأحاديث الصحيحة.
فذكر له الأثر المشهور عن محمد بن سيرين: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وذكر الأثر عن ابن سيرين أيضاً: لم تكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.
ثم ذكر أثراً عن طاووس رحمه الله: إذا كان المحدث ملياً، يعني ثقاة حافظاً، فخذ منه. ثم ذكر بعد ذلك هذا الأثر الذي نحن بصدده.
هذا الأثر الذي رواه نصر بن علي الجهضمي رحمه الله عن الأصمعي، هذا نحن وقفنا هنا يا شباب في الدرس التاسع، وقفنا عند هذا الأثر. هذا الأثر يرويه الإمام مسلم عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا الأصمعي.
الأصمعي يا شباب هو عبد الله بن قريب، وهو أبو سعيد الأصمعي، هو طبعاً من أئمة اللغة، علم من الأعلام، روى له مسلم في المقدمة فقط، وهو في الحديث صدوق، يعني ليس مشهوراً بالحديث، ولكنه من جملة الثقات، ولكنه إمام كبير في اللغة معروف.
طبعاً قال حدث قال عن ابن أبي الزناد. ابن أبي ابن أبي الزناد هذا مشهور بهذه الطريقة يا شباب، يأتي كثيراً في الأسانيد بهذه الصورة، ابن أبي الزناد، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.
وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان معروف جداً، لكنه مشهور أيضاً بهذا اللقب، وهذا لقب بصورة الكنية. يعني نحن اخذنا قبل ذلك أن الراوي يمكن أن يذكر في الأسانيد مثلاً باسمه، أو باسمه منسوباً لأبيه، أو باسمه منسوباً لجده، أو بلقبه، أو بكنيته.
فممكن مثلاً سليمان بن مهران اللي هو الأعمش ممكن يقال الأعمش، وممكن يقال سليمان بن مهران الأعمش، وممكن يقال سليمان، واضح؟ فأنت يجب أن تعرف كل هذه الحالات.
فأبو الزناد هذا اللي هو عبد الله بن ذكوان ثقة فقيه، طبعاً معروف جداً. أبو الزناد هذا يروي كثيراً عن الأعرج، الذي هو من أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه.
لكنه مشهور أبو الزناد بهذا اللقب، وهو ليس كنية، هو كنيته أبو عبد الرحمن. وابنه اللي هو ابن أبي الزناد في هذا الإسناد اسمه عبد الرحمن بن عبد الله ابن ذكوان.
أبو الزناد أو أو ابن أبي الزناد هذا يعني صدوق يخطئ، اللي هو روى عنه الأصمعي، هذا يعني من جملة الثقات، إلا أنه تغير حفظه، وروى له مسلم في في المقدمة هنا، وكذلك روى له البخاري تعليقاً.
يعني أن البخاري لم يخرج أحاديثه احتجاجاً، وإنما ذكرها في المعلقات. أما أبو الزناد اللي هو عبد الله ابن ابن ذكوان، فطبعاً هذا روى له الجماعة، هذا من كبار الثقات.
وهذه السلسلة يا شباب مشهورة جداً، اللي هو أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ستاتي معنا إن شاء الله. هذا الحديث يا شباب يقول فيه أبو الزناد اللي هو عبد الله بن ذكوان: أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث.
طيب، لماذا ما يؤخذ عنهم الحديث مع أنهم مأمون؟ يقال: ليس من أهله، يعني أن هؤلاء ليسوا من أهل الحديث. فهو هنا يبين يا شباب أن هؤلاء هم من أهل الأمانة والصدق والديانة والعبادة، لكنهم ليسوا من أهل الحديث.
أعني إيه؟ يعني لم يعتنوا بتلقي الحديث أو بضبطه، ليس عندهم ضبط صدر ولا ضبط كتاب، وفي أداء الحديث ليس عندهم تحري أو أو توقي لما يروونه.
فهذا يا شباب يؤكد لنا أن العدالة لا تستلزم الضبط، قد يكون الراوي عدلاً، قد يكون من أهل السنة، قد يكون يعني مأموناً عند الناس، ولكنه مع ذلك ليس من أهل الحديث.
ليس المراد هنا يا شباب، لأن بعض الناس فهم هذا الكلام خطأ، ظن أن عبد الله بن ذكوان يقصد أن هؤلاء ليسوا من أهل الحديث، يعني لم يرووا الرواية، لا، ليس صحيحاً، بالعكس، هؤلاء يروون الأحاديث ويتحملون الأحاديث، لكنهم ليسوا من أهل الحديث، يعني ليسوا ثقات، ليسوا ممن يعتمد عليهم في الحديث.
عندنا كذلك أثر عن الإمام مالك رحمه الله يبين هذا المعنى. قال مالك رحمه الله: لقد أدركت في هذا البلد، يعني المدينة، مشيخة لهم فضل وصلاح وعباده، يحدثون، ما سمعت من أحد منهم حديثاً.
قيل له: ولما يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون.
فهذا الأثر يا شباب يبين ما ذكره عبد الله بن زكوان اللي هو أبو الزناد، ويبين أنه ليس المراد هنا أن هؤلاء لا يرون الأحاديث، لا، هؤلاء يروون الأحاديث، ولكنهم لم يكونوا يعرفون ما يحدثون.
فمثلاً إما أنهم يأخذون عن غير الثقات، أو أنهم لا يضبطون ما تحملوه من الأحاديث، أو أنهم عند أداء الأحاديث ليس عندهم تحري وليس عندهم ضبط، فلذلك ردت روايتهم.
وهذا يؤكد يا شباب نفس الفكرة، أن مجرد أمانة الراوي أو صدق الراوي أو عدالة الراوي أو أو كونه من أهل الفضل، لا يستلزم أن يكون ثقة أو ضابطاً.
كذلك عندنا أثر مهم عن حماد بن زيد: أن فرقد، يعني فرقد السبخي، ذكر عند أيوب -طبعاً أيوب إذا أطلق هكذا أيوب السختياني- فقال: لم يكن صاحب حديث، وكان متقشفا لا يقيد علما. ذاك لون، والبصر بالععلم لون آخر.
هذا الأثر مهم جداً يا شباب، لأن أيوب السختياني، وهو من من من علماء من كبار علماء الحديث، لما ذكر عنده فرقد، وفرقد هذا يعني من أهل العبادة ومن أهل التقشف، فبماذا حكم عليه؟ حكم عليه بأنه ليس من أهل العلم، وإنما كان له في الزهد والتقشف ونحو ذلك.
قال: لم يقيد علماً، ذاك لون، والبصر بالعلم لون آخر. فهذا الأثر أيضاً يؤكد أن الأئمة كانوا يبينون للناس كثيراً أن مجرد العدالة لا تقتضي أن يكون صاحبها عدلاً -أقصد ثقتاً- ضابطاً للحديث.
والمشكلة يا شباب أن كثيراً من هؤلاء كان يتولى الموعظة والتدريس في المساجد وكان يحدث الناس، فجرى الكذب على لسانه دون أن يتعمد، وبعضهم كان مقصراً في ذلك، وسياتي بيان ذلك إن شاء الله.
أيضاً قال عمرو الناقد: سأل رجل وكيعاً، يعني ابن الجراح، فقال: أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعبي في رجل حج عن غيره ثم حج عن نفسه؟ فقال: من يرويه؟ قلت: وهب بن اسماعيل. قال: ذاك رجل صالح، وللحديث رجال.
يعني وكيع لما سئل عن وهب بن اسماعيل قال: وهب بن اسماعيل رجل صالح، لكنه ليس محدثاً، ليس ثقة في الحديث. وهذا يا شباب يؤكد نفس الفكرة، أنه يمكن أن يكون إنسان فتح له في باب دون باب.
فمن الخطأ هنا يا شباب أن نظن أن من فتح له في باب يجب أن يفتح له في باقي الأبواب. وأنا أتذكر هنا النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر عبادة الخوارج، وأن الصحابة يحقر أحدهم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم، ظن بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليهم بذلك، وذكر ذلك في باب الإنصاف، والذي أراه عكس ذلك، بل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عبادتهم حتى
لا يغتر بعبادتهم فتصح أقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك، فبعض الناس يظن أن الشخص الصالح لابد أن يصدر عنه الاجتهادات الصحيحة، وبعض الشباب حينما كنت -كان- يذكر لي مثلا عن شيخي بعض الأفعال، فأقول له: لا، هذا العمل ليس من السنة. فيقول: كيف ليس من السنة وهو شيخي فيه كذا وكذا، ويصلي بنا قيام الليل ويطيل في الصلاة ويبكي في الصلاة؟ فهو يظن أن مجرد كون رجل من أهل العبادة أو أنه رجل صادق أو طيب يجب أن تكون اجتهاداته صحيحة.
فهذه فهذه الفكرة يا شباب مهمة جدا، أن العلماء يعني كانوا يحذرون من هذا الوهم وهذا اللبس الذي يظن فيه أن مجرد كون الشخص من أهل العبادة أو كونه متقشفا أنه يجب أن يكون من أهل الضبط والحفظ.
طيب، في الأثر الذي بعده، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي واللفظ له قال: سمعت سفيان بن عيينة عن مسعر قال: سمعت سعد بن إراهيم يقول: لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات.
هذا الأثر يا شباب أيضا متمم للفكرة التي أراد مسلم أن يبينها، وهي فكرة وجوب ألا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا الثقات من جهة، فهذا من جهة الأداء، وكذلك من جهة التحمل أنه ينبغي أن تأخذ عن الثقات، وكل من ظهر لك أنه ليس ثقة فلا تأخذ عنه.
محمد بن أبي عمر المكي هذا يذكر أحيانا بطريقة ابن أبي عمر، يعني لا يذكر اسمه وإنما يذكر منسوبا إلى كنية أبيه، هذا مشهور جدا ابن أبي عمر العدني هذا نزل مكة، وهو مشهور جدا عن في روايته عن ابن عيينه، ويعني لم يكن من كبار الثقات ولكنه من جملة الثقات عموما.
قال: حدثنا سفيان. طبعا سفيان هو ابن عيينة، احنا عندنا يا شباب سفيان المشهور إما سفيان الثوري أو سفيان بن عيينة، هناك سفيان بن حبيب لكنه ليس مشهورا كهذا، ولكن كثيرا ما يعرف سفيان إذا ذكر هكذا دون أن ينسب بالراوي عنه أو بشيخه، فمثلا إذا وجدت الحميدي عن سفيان فهو سفيان بن عيينة، إذا وجدت مثلا وكيع عن سفيان فهو سفيان الثوري، وهذه الأشياء سناخذها إن شاء الله حينما نتكلم عن الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد كيف نميزه حتى إذا ذكروا غير منسوبين.
قال: حدثني أبو بكر بن خلاد الذي قال وحدثني، هو مسلم، الإامم مسلم عنده هنا شيخان وصل بهما إلى سفيان بن عيينة، الأول: محمد بن أبي عمر اللي هو العدني المكي هذا، والثاني: هو أبو بكر بن خلاد، وأبو بكر بن خلاد هذا الذي كان ملازما ليحيى القطان هو مشهور مشهور بيحيى القطان.
قال: قال سمعت سفيان، قال واللفظ له. كلمة واللفظ له يعني أن الإمام مسلما رحمه الله أخذ هذا هذه الرواية من طريقين عن سفيان، طريق محمد بن أبي عمر وطريق أبي بكر بن خلاد، ولكن هذا اللفظ الذي سيسوقه مسلم هو لفظ أبي بكر، وهذا من دقة الإمام مسلم يا شباب؛ لأن الإمام مسلم إذا روى عن أكثر من شيخ وصل بهما إلى رواية معينة فانه يفرق بين أفاظهم إذا كان بينها اختلاف، وهذا مما مدح به مسلم رحمه الله، أنه كان دقيق في ذلك يتحرى الألفاظ ويفصل بين الروايات التي ليست متطابقة.
قال: سمعت سفيان. طبعا سفيان بن عيينة أحد الأئمة الكبار الذين تدور عليهم الأسانيد، أنا طبعا هنا لا أترجم للرواه ولكن أذكر بعض الفوائد التي يحتاجها الطالب أحيانا، فسفيان بن عيينة يا شباب من كبار الأئمة الذين هم مكثر رواية وحديثا وأصحاب.
قال: عن مسعر بن كدام. مسعر طبعا هو مسعر بن كدام، يعني هو مشهور لا يحتاج أن يقال مسعر بن كدام؛ لأنه يعني إذا ذكر هكذا فهو مسعر بن كدام أحد كبار أئمة الأئمة الثقات وهو ممن يضرب بهم المثل في الحفظ.
قال: سمعت سعد بن إبراهيم. سعد بن إبراهيم هذا يا شباب اللي هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، طبعا من أهل العبادة ومن أهل الفضل وثقة.
قال: لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات. هذا يا شباب يحتمل أن يكون بصيغة النهي، لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات، يعني هذا نهي، أو يكون نفي، والنفي هنا يقوم مقام النهي، مثل مثلا وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً أو وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، فاحيانا يساق الخبر ويراد به الإنشاء، الإنشاء اللي هو الأمر أو النهي يا شباب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، فمع أن في ناس تشد الرحال إلى القبور وإلى غير ذلك، ولكن المقصود هنا أنه نفي يراد منه النهي، فكلمة لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات معناها: ينبغي إذا أراد شخص أن يتكلم وأن ينقل خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون متاكدا من ثبوته، وأن يتحرى في ذلك، وأن يتقي الله. هذا من جهة، من جهة المحدث نفسه.
طيب، من جهة من يتحمل عنه؟ ينبغي ألا يؤخذ إلا عن الثقات، فهذا الحديث نافع من جهتين؛ من جهة الأداء ومن جهة التلقي، وهو شاهد لكلام الإمام مسلم رحمه الله حينما كان يتكلم عن وجوب طرح الروايات المنكره والضعيفة وطرح روايات غير الثقات.
طيب، لماذا قال لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات، مع أن الأخبار ينبغي بشكل عام أن يتحرى فيها؟ لأن الكذب أو الخطا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اعظم من غيره؛ لانه سيثبت به شرع للناس، فلذلك يجب التحري فيه وان كان بشكل عام يتحرى في باقي الأخبار.
بعد ذلك ندخل في الأثر الذي بعده، قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن قزاز من أهل مرو، قال سمعت عبدان، قال سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
هذا الباب أيضا يا شباب مهم جدا، أو هذه الفكرة أراد فيها الإمام مسلم رحمه الله أن يبين تعظيم الأئمة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن التحري عند قبول الأحاديث هذا من الدين، فكلمة الإسناد من الدين هذه كلمة عامة تبين أن كل ما يتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو من الدين، فينبغي فيه الإخلاص والتحري والمسؤولية والضبط، وينبغي ألا يتداول بين الناس إلا الأحاديث الصحيحة.
فكلمة الإسناد من الدين هذه كلمة عظيمة من اجمع ما قال عبد الله بن المبارك، يعني يقول: إن السؤال عن الاسناد التحري في ثبوت الحديث هذا أمر من الدين وليس مجرد نافلة، يعني بعض الناس مثلا يحضر خطبة جمعه لا يفكر لا في صحة الحديث ولا في شيء، لا، هنا يقول لك الإسناد من الدين، يعني يجب أن تسال عن صحة الحديث ويجب أن تتحرى في ذلك، وإن كنت ممن يحدث الناس فلا بد أن تتقي الله لأنك مسؤول.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن قزاز، طبعا هذا لم يكثر عنه مسلم، وإنما روى عنه تقريبا ثمانية أحاديث فقط، ولكن في المقدمة هذه روى عنه كثيرا؛ لأنه يعني يصل به إلى عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن المبارك له كلام كثير في قواعد قبول الروايات ورد الأحاديث المنكرة والتثبت في الأخبار وغير ذلك.
قال: سمعت عبدان. عبدان هذا يا شباب هو لقب، أخذناه قبل ذلك أن بعض الرواة أحيانا يلتبس على الطالب: هل هذا لقب أو اسم؟ فبعض الطلاب مثلا حينما يبحث في ترجمة عبدان هذا يذهب الى عين وبعدها الباء، أنتم عارفين كتب التراجم، كتب تراجم الرواة مرتبة تبع الحروف، فمثلا عبدان هذا ستجد مع عبد، فعبد هذا هو لقب وليس اسمه، هو اسمه عبد الله بن عثمان بن جبله.
ولكنه مشهور بهذا اللقب وأيضاً مسلم لم يكثر عنه، روى عنه يعني تقريبا أربعة أحاديث. قال: عن عبد الله بن المبارك. طبعا عبد الله بن المبارك هو الإمام العلم الكبير تكلمنا عنه كثيرا، وأنا شجعت كثيرا على قراءة ترجمته، وقلت لكم إن من يقرأ ترجمة عبد الله بن المبارك لابد أنها ستغير فيه شيئا إن شاء الله. وهو الإمام الحافظ الكبير، يعني العلماء لما بيتكلموا عن عبد الله بن المبارك يعني يختصرون يقولون: جمعت فيه خصال الخير، لأنهم لو عددوا خصال الخير فيه وأبواب الخير التي كان إماما فيها وليس فقط مجرد مشارك يعني لا لا طال بهم الحديث. فعبد الله بن المبارك ممن أحثكم كثيرا على القراءة له.
نلاحظ هنا أنه قال: حدثني محمد بن عبد الله بن قزاز. أبائه من المحدثين ومنها نيسابور اللي هي كان منها الإمام مسلم رحمه الله، ومنها مرو كان فيها عدد كبير من الأئمة. طيب قال: سمعت عبدان. قلنا إن عبدان هذا لقب عبدان بن عثمان اللي هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: إن الإسناد من الدين، الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
طبعا هذه الكلمة يا شباب هي كلمة تأسيسية أراد منها الإمام مسلم أن يبين احتياط أئمة الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن من براعة الإمام مسلم أنه ذكر هذه الروايات عن ابن المبارك، لماذا يا شباب؟ لأن ابن المبارك كان يعني مرضيا عند عامة الناس، وكان إماما مشهورا بالعلم والتقوى والإيمان والسنة. فحينما تصدر عنه هذه المقالة، لأن كلمة الإسناد من الدين معناها أننا سنتكلم في الرواة الضعفاء والكذابين، وهذا كان بعض الصالحين يظنه من الغيبة ويظنه ليس من الدين.
فلما ذكر ابن المبارك هذه الآثار بين لهؤلاء الناس أن مقتضى الدين والورع هو أن نحتاط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فإذا كان من الواجب أن نحتاط في الأسانيد، فهذا سيدفعنا إلى التحري والبحث عن الرواة، هل هؤلاء الرواة ثقات أم لا؟ وإذا لم يكونوا ثقات فلا بد أن نتكلم فيهم، وهذا من باب الدين أو من باب النصيحة وليس من باب الغيبة.
قوله رحمه الله: لولا الإسناد، يعني لولا المطالبه بالإسناد، لولا الإسناد والسؤال عنه، لولا أننا نطالب من يحدث فنقول له من أين أخذت هذا؟ سموا لنا رجالكم. وهذا السؤال يا شباب لو لقال من شاء ما شاء، وهذه قاعدة قرآنية، الله سبحانه وتعالى قال: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ. وأنا أقول يا شباب: من اعتاد جلساؤه منه التثبت في الأخبار هابوا أن يحدثوه بما لم يتثبتوا منه.
بشكل عام يا شباب، الإنسان الذي كلما ذكر له خبر لم يقبله إلا بعد التحري يهاب الناس أن يحدثوه بما لم يتثبتوا منه. فلذلك شباب كان المطالبه بالأسانيد من أخص الأمور التي كشف بها الكذابون وفضحوا وخوف وحذر بسببها الضعفاء، وطلبوا بالتثبت والاحتياط. كل ذلك يا شباب إشعار بالمسؤولية، وباختصار يا شباب من أين لك هذا؟ يعني إذا حدثك إنسان بمعلومة أو حديث أو معنى آية فانت تسأله من أين لك هذا؟ من أين وصلت إلى هذا المعنى؟
كله يا شباب ركزوا كده، كل شخص في حياته إذا بحث عما وراء المعلومة أو الخبر لا شك أنه سيختلف تماما عن شخص يقبل كل الأخبار. وسبق معنا تحذير الصحابة الكرام: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. واضح، لأن الإنسان إذا قبل كل ما يسمع من الأخبار وحدث بها، فهذا يبقى مصيبة، لأن كثيرا من الأخبار هي باطله.
فهذا من الإمام ابن المبارك من أحسن القواعد التي ذكرت: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، لولا أننا نطالب بالإسناد ونسأل عن رجال هذا الاسناد ومن أين لك هذا، لاسهل على أي إنسان أن يكذب أو أن يخترع أو أن يؤلف. قال: وقال محمد بن عبدالله أيضا اللي هو ابن قزاز هذا، حدثني العباس بن أبي رزمة قال: سمعت عبد الله -يعني عبد الله بن المبارك- يقول: بيننا وبين القوم القوائم.
محمد بن عبد الله بن قزاز تكلمنا عنه، والعباس بن أبي رزمة هذا يا شباب هو أيضا من المراوزة. لعل هذا هو الصواب، أما العباس هذا فليس مذكورا بحسب علمي، وعدد من العلماء الذين تكلموا عن هذا الإسناد قالوا: الأصح أنه عبد العزيز بن أبي رزمة.
قال ابن المبارك رحمه الله: بيننا وبين القوم القوائم. بيننا بيننا أننا هنا تعود على من؟ يعني بيننا وبين أهل الحديث، أهل الحق، أن أهل الحق يطالبون أي أحد: من أين لك هذا؟ بيننا وبين القوم، القوم هذا كل من يتكلم في دين الاسلام، ولكن المقصود هنا الرواة أو المحدثون. فيقول: بيننا وبين القوم القوائم. القوائم هي الأسانيد، يعني إذا ذكر لك أحد شيئا أو نسب أمرا إلى الدين أو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك ستطالب بالأسانيد، فالذي بيني وبينك هو الحجة: من أين لك هذا؟
وهذا يا شباب من اعظم القواعد المبكرة التي ذكرها أهل العلم، وهي أن توقف الشخص في أي أمر نسبه إلى الله أو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى صحابي، أو إلى عالم، أي معلومة يذكرها تقول له: من أين لك هذا؟ كيف وصلت إلى هذه النتيجة؟ وبذلك شباب فضح الكذابون، وبذلك خوف الضعفاء والمتروكون، لأن هؤلاء الضعفاء والمتروكين كانوا مثلا ربما يكون لاحدهم مسجد فيعلم الناس فيه، فيقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فيتهاوى، قطع هؤلاء، وكثير منهم كان إذا أراد أن يكذب يذهب إلى بلد بعيدة لا يعرف فيها. والأئمة كانوا دائما في كل فترة من الفترات يحدثون من القواعد بما يقاومون به كذب هؤلاء. فعبد الله بن المبارك هنا يا شباب ذكر هذه القاعدة: بيننا وبين القوم القوائم. كل من يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأله من أين لك هذا؟
والقوائم يا شباب اللي هي الأسانيد، هو شبه هنا القوائم التي يقوم عليها الحيوان أو القواعد التي يقوم عليها البيت، شبه الأسانيد التي تقوم عليها المتون. إنسان مثلا قال لك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. فانت تقول له: من أين وصلت إلى هذه الرواية؟ بالمناسبه هذه الرواية لا تثبت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والصواب فيها أنها مرسلة منقطعة.
الشاهد أنه إذا قال لك متنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عبد الله بن عباس أو عن أي صحابي أو غيره تقول له: من أين لك هذا؟ ما هي الحجة التي يقوم عليها هذا القول؟ فالقوائم هنا هي القوائم التي يقوم عليها الحيوان الدابة يعني، وكذلك تشبه القواعد التي يقوم عليها البيت.
فهذا يا شباب بشكل عام هو الفرق بين الباحث وبين المثقف وبين أهل الحق وأهل الباطل، أن الباحث يسأل عما قبل هذه الحجة، يعني من أين وصلنا إلى هذه النتيجة؟ الإنسان المثقف يريد أن يعرف النتيجة فقط، إنما الباحث يريد أن يتحرى. وهذا بالضبط يا شباب ما قصده الإمام الشافعي رحمه الله حينما قال: من تعلم علما فليدققه لئلا يضيع دقيق العلم.
الإنسان الذي لا ينظر إلا إلى مجرد المعلومة هذا يضيع دقيق العلم، ومن أخص دقائق العلم أن تعرف حجته. فهذا هو معنى القوائم، فيقصد بها الأسانيد، وهذا أيضا شاهد لكلام الإمام مسلم في وجوب الفحص والتحري والسؤال عن الأسانيد، وهذا يقتضي أن نعلم أحوال الرواة ويقتضي أننا سنحالحكم عليه بالجرح والتعديل، وكذلك يقتضي أننا سننقل الاحاديث الضعيفة، والإمام مسلم يا شباب كان يرد بذلك على جماعة من الجهال من أهل العبادة الذين كانوا يظنون أن الكلام
في الرواة، هو من باب الغيبة. لكن كذلك الشباب ينبغي أن نبين أن الكلام في الرواة ينبغي أن يكون عند الحاجة وعلى قدر الحاجة، وأن يكون لوجه الله، وليس المراد منه التشفي أو الشتم أو نحو ذلك، وإنما هو من باب النصيحة.
طيب، قال رحمه الله: كلمة يعني الإسناد، هذا تفسير من، لعله تفسير من الراوي، أو من، يعني إما من محمد بن عبد الله، أو من العباس، الذي قلنا الأرجح فيه إنه اسمه عبد العزيز، أو يكون من الإمام مسلم نفسه رحمه الله.
وقال محمد: سمعت أبا إسحاق بن إبراهيم بن، سمعت أبا إسحاق، أبا إسحاق بن إبراهيم، لا أسف، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، الحديث الذي جاء: أن من البر بعد البر أن تصلي لأبوك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك؟ قال فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن هذا؟ قال: قلت له: هذا من حديث شهاب بن خراش. فقال: ثقه، عمن؟ قال: قلت: عن الحجاج بن دينار. قال: ثقه، عمن؟ قال: قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف.
طبعا هذا يا شباب تطبيق، هذا يعني هذا الأثر عمل تطبيقي لما ذكره كقاعدة. عبد الله بن المبارك، عبد الله بن المبارك قال: يجب أن نسأل عن الإسناد، ويجب أن نعرف ما هي الحجة في قبول هذا المتن، فهذه، هذا مثال تطبيقي.
طبعا محمد بن قداذ تكلمنا عنه، أبو إسحاق الطالقاني يا شباب اللي هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى منسوب إلى جده. يعني أحيانا يا شباب الراوي ينسب إلى جده، مثلا الإمام أحمد، الإمام أحمد بن حنبل لا، هو اسمه أحمد بن محمد بن حنبل، واضح؟ فعندنا كذلك إسحاق بن أب، اللي هو إبراهيم بن عيسى، هذا هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى، فهو منسوب إلى جده، والإمام مسلم روى له في المقدمة فقط.
فنلاحظ هنا يا شباب أن الطالقاني هذا سأل عبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن -هذه كنية عبد الله بن المبارك- بن المبارك قال: الحديث الذي جاء أن من البر هو، لاحظ هنا يسال عن المتن، لاحظ يعني هو يسأله عن هذا المتن، فابن المبارك لا، لا يعرف هذا الإسناد، روي عن من؟ هذا المتن روي عن من؟ يعني أين إسناده؟
قال: الحديث الذي جاء أن من البر بعد البر أن تصلي، إلى آخر الحديث، يعني بيسأله عن المتن، فقال له ابن المبارك: يا أبا إسحاق، عمن؟ وهذا الترتيب من الإمام مسلم من أحسن ما يكون، فإن الإمام مسلم يا شباب ذكر أولا قاعدة عبد الله بن المبارك في الإسناد: من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ثم ذكر: بيننا وبين القوم، اللي هم المحدثين، القوائم، يعني أي شخص يحديثك سله عمن أخذت هذا الحديث، واضح كده؟
فابن المبارك هنا يطبق هذا، وهذا من حسن ترتيب الإمام مسلم رحمه الله. فإن من البر بعد البر يعني أن تصلي لأبوك مع صلاتك، يعني بعد صلاتك أنك أنت مثلا إذا صليت مثلا صلاة الظهر، تصلي بعد الظهر مرة أخرى لأبوك، وتنوي وهب ثواب هذه الصلاة لأبوك، أو تصوم عنهم أو نحو ذلك.
فقال عبد الله، يعني هذا هو متن الحديث يا شباب، والحديث طبعا هذا لا يثبت، والكلام عن وصول الأعمال الصالحة أو وصول ثواب الأعمال الصالحة إلى الوالدين أو إلى المتوفى بشكل عام هذا فيه خلاف، والصدقة يعني هي من الأمور التي يعني ليس فيها اختلاف أن الصدقة تصل، ولكن باقي الأمور يدخلها شيء من التفصيل، ليس هذا موضعه.
نلاحظ هنا يا شباب أنه لما عبد الله بن المبارك سئل عن المتن سأل عن الإسناد، وهذه هي القوائم التي عناها عبد الله بن المبارك رحمه الله، فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن؟ أبو إسحاق اللي هي كنية من؟ كنية إبراهيم بن إسحاق، اللي هو المحدث اللي عندنا هنا، فقال يا عبد الله، فقال يا ع، فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن هذا؟ يعني هذا المتن عمن؟ من يرويه؟
قلت: هذا من حديث شهاب بن خراش. هو ذكر راويا واحدا فقط، كان المفروض يذكر الإسناد كاملا، فيعني معناها إيه؟ يعني بيقول له أنا عرفت هذا المتن عن طريق شهاب بن خراش، تمام كده؟
فقال، فقال اللي هو عبد الله بن المبارك: ثقه، يعني شهاب بن خراش هذا ثقه، واضح؟ وطبعا شهاب بن خراش هذا يا شباب، اللي هو ابن أخي العوام بن حوشب، وابن المبارك وثقه، لكن ابن المبارك قال له: عمن؟ يعني هو ثقه، نعم، لكن أخذ عمن؟ وهذا يا شباب فيه فوائد، الفائدة الأولى أن مجرد ثقة الراوي لا تقتضي أن يكون المتن الذي حدث به صحيحا، فربما كان الراوي ثقه، لكنه أخذ الرواية عن راوي ضعيف، وربما كان ثقه ولكنه لم يسمع من شيخه، واضح كده يا شباب؟
فبالتالي هنا عبد الله بن المبارك لم يسأل فقط عمن أخذ عنه الرواية، يريد أن يعرف الإسناد كاملا، يعني يريد أن يكون الإسناد عن رواة ثقات، ويكون متصلا من بدايته إلى نهايته. فابن المبارك قال: إنه ثقه، وبعدين يعني عمن أخذ؟ عمن؟ قال قلت: عن الحجاج بن دينار.
والحجاج بن دينار أيضا، يعني كما قلنا هو، هو، هو قال: ثقه. ولكن في فائدة هنا يا شباب أحب أن نعرفها، أن بعض الناس أحيانا لما يأتي راوي مجرد ذكر الراوي في البخاري أو مسلم، يقول: هو على شرط البخاري أو مسلم. لا، هذا خطأ يا شباب، إنما يكون الراوي على شرط البخاري أو مسلم إذا ذكر قصدا واحتج به في الرواية، أما إذا ذكر عرضا، يعني لم يكن مقصودا، إنما جاء ذكره دون أن يكون طرفا في الإسناد، فهذا لا يصح أن يققال إنه على شرط مسلم.
أضرب مثالا يا شباب: في بعض روايات البخاري جاء ذكر الحجاج بن يوسف الثقفي في بعض الروايات، والعلماء بينوا أن البخاري لم يقصد أن يروي عنه، وإنما جاء ذكره عرضا، كما أقول لك مثلا أنا أحدثني مثلا فلان صديقي هذا، أنه كان جالسا مع فلان، فحدثه فلان، ففلان المذكور هذا ليس طرفا في الحديث، وإنما هو مجرد شخص جرى ذكره، كما مثلا، كما ذكر فرعون في القرآن، هل هذا الذكر يعد ثناء؟ لا، ليس ثناء، لأنه ذكر بذم. فهمنا كده يا شباب؟
فليس مجرد ذكر الراوي في البخاري أو مسلم يجعل هذا الراوي على شرط البخاري أو مسلم. لماذا قلت هذا يا شباب؟ لأن بعض الناس مثلا إذا وجد الحجاج بن دينار هذا كور في مسلم، فيقول: الحجاج بن دينار هذا من الرواة الذين اعتمد عليهم مسلم. لا، أساسا مسلم لم يروي عنه، وإنما جرى ذكره في رواية.
يبقى الرواية يا شباب، الرواية التي ذكرها مسلم هنا فيها محمد بن قزز هذا، وأبو إسحاق الطالقاني، وعبد الله بن المبارك، باقي التفاصيل التي جرت هذه ذكرت عرضا وليست قصدا، أرجو أن تتنبه لهذه الفائدة.
طيب، طبعا الحجاج بن دينار هذا ليس، يعني الإمام مسلم لم يروي عنه في كتابه، وإنما ذكره فقط هنا في المقدمة، لكنه عموما من جملة الثقات.
قال: قلت له، فقال: ثقه. عمن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار. قال: ثقه. عمن؟ أيضا يستمر، هو ثقه، لكن عمن؟ هو أساسا يعني رجل من أتباع التابعين، فيعني بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وسائط، فمن أين أخذ هذا؟
قلت: القائل مين يا شباب؟ القائل اللي هو إبراهيم بن إسحاق، اللي هو الطالقاني هذا، قلت: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أن الحجاج بن دينار روى هذا الحديث عن.
النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا عبد الله بن المبارك قال يعني ان بين ا بيحط يا ابا إسحاق -اللي هي كنية إ ابراهيم اللي هو ابن ابن إبرام ابن إسحاق الطلقاني هذا- قال يا أبا إسحاق إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي. يعني هذا من التشبيه البليغ من عبد الله بن المبارك، لماذا يقول الحجاج؟ هذا من أتباع التابعين، يعني بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عدد كبير من الرواة، فأقل شيء يكون بينه راويان؛ لأن هو تابعي هيكون أخذ هو من أتباع التابعين، هياخذ تابعياً.
القفر اللي هي البعيدة عن العمران ويخاف فيها الهلاك، وسميت مفازة يعني من باب التفاؤل؛ أن الإنسان بيتفائل إنه يعني لو يعني إيه زي ما يسمى مثلاً اللديغ يسمى سليماً، واضح كده؟ أو سميت كذلك؛ لأن من قطعها فقد فاز أو نجى. المهم إنها كناية عن بعد المسافة، تنقطع فيها أعناق اللي هي رقاب المطي، اللي هي جمع مطية وتجمع على مطي أيضاً، والبعير بيقال له مطية يا شباب؛ لأنه يركب مطاه اللي هو ظهره يعني، أن احنا بنركب على ظهره، فهو بيقول له ده بين الحجاج والنبي صلى الله عليه وسلم مفاوز يعني زي مسافة كبيرة جداً لو إنت أخدتها بالحصان أو بالإبل هتنقطع هذه رقاب المطي يعني من بعد المسافة، فكان هذا تشبيهاً جميلاً جداً.
طيب يا شباب، من فوائد هذا الحديث: أولاً، هو تطبيق من عبد الله بن المبارك في السؤال عن الإسناد. الأمر الثاني، أن مجرد ثقة الراوي لا تقتضي صحة حديثه؛ لأنه إما أن يكون قد أخذ عن ضعيف، وإما أن يكون في الحديث انقطاع -يعني أنه لم يصل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم متصلاً-. الفائدة الثالثة، هذا بيان أن العلماء يردون الحديث المرسل أو المنقطع، واضح يا شباب؟
وهذا أيضاً فيه فقه علماء الحديث في معنى المتن، بخلاف ما يقول الجَهَلة من المستشرقين وغيرهم. لماذا؟ لأن عبد الله عبد الله بن المبارك يا شباب لما سئل عن هذا الحديث عرف معناه وهو من الفقهاء، ولما أراد أن يرد هذا الحديث -يعني هو الحديث ضعيف- بين لمن سأل عن هذا الحديث أن هذا المتن في بعض معناه الصحة؛ وهو الصدقة أن الإنسان إذا تصدق عن الميت أو المتوفى أو عن والديه فإن ذلك يقبل ويكون لهما ثواب هذه الصدقة.
فهذا يؤكد يا شباب أن الحديث الضعيف أو الحديث الموضوع قد يكون به بعض الجمل الصحيحة، هذه الجمل الصحيحة يشهد لها غيرها من الأحاديث الثابتة أو من الآيات أو نحو ذلك، لكن لا يصحح بها الحديث، لا يصحح الحديث بمجرد أن يكون بعض هذا الحديث له شواهد، واضح يا شباب؟ ولكن مع ذلك هذه فيها فائدة للعالم أو المحدث أو الفقيه إذا ذكر كلام بعضه صحيح وبعضه باطل، فلا يصح أن تبطل الحديث كاملاً حتى لا يظن أن كل ما تضمنه الحديث هو باطل، وإنما تثبت ما صح منه وتنكر ما لم يصح منه.
ولكن مع ذلك لا ينسب، لا تنسب هذه الجملة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى يا شباب أن الحديث كالتالي: أن من البر بعد البر أن تصلي لأبوك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك. هذا هو المتن الذي سئل عنه، فابن المبارك لما سئل عن ذلك -ويبدو أن هذا الحديث يتكلم عموماً عن كيف تنفع والديك، يعني إنت بررت والديك في الدنيا طيب تريد أن تبره في يعني في أقصد في حياتهما تريد أن تبرهما بعد موتهما- فابن المبارك خشي أن يظن أبو إسحاق أن المعنى كله باطل، أنه لا يصل إلى الميت شيء من عمل الحي، فقال له: لا، ولكن ليس في الصدقة اختلاف، يعني أن العلماء متفقون على أن الصدقة تصل إلى أنها مشروعة أن تتصدق عن والديك أو عمن تريد يعني من الموتى وأن ذلك يصل، فخشي أن يظن أبو إسحاق أن المعنى كله لم يثبت، فأثبت له المعنى وبين له أن هذا الحديث لا يثبت -يعني لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم-.
وبشكل عام يا شباب هذه المسألة فيها تفاصيل كثيرة جداً، وسيأتي عندنا رسالة للإمام ابن تيمية في معنى قول الله وَلَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى سنتكلم فيه عن هذا المعنى إن شاء الله.
طيب، في باب آخر، اللي هو باب الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار من قول الأئمة الحمد لله أقصد وقول الأئمة في ذلك. طبعا يا شباب، الذي يظهر أن هذا الباب هذه الترجمة ليست من كلام الإمام مسلم، واضح جداً أن الإمام مسلم يكمل الكلام وهو أسند الرواية عن محمد بن عبد الله بن ابن قزاز، هذا واضح أن الكلام متصل، ولكن يبدو أن هذا التبويب من النووي رحمه الله -يعني أراد أن يجعل عنواناً للاثار التي سيذكرها مسلم- وواضح جداً عندي أن هذا بالذات ليس من من من وه الإمام مسلم لأكثر من سبب؛ منها أن الكلام يعني متصل أنه قال وقال محمد (سيروي أيضاً عن محمد الذي يصل به إلى عبد الله بن المبارك) وأن الآثار التي ذكرها الآثار التي ذكرها الإمام مسلم لا تشهد لكلمة الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار، بل هي أعم من ذلك وأوسع من ذلك، لكن بشكل عام هذا التبويب جيد، ولكن فقط أن أبين أن الأقرب عندي أنه ليس من كلام الإمام مسلم رحمه الله.
أحب قبل أن أدخل إلى هذا الباب يا شباب أبين أن الإمام مسلم لماذا يعتني بأن يذكر عن أئمة العلم والدين أنهم تكلموا في الرواة وشحوا وكشفوا عن معايب الرواة وحكموا على الرواة؟ الإمام مسلم يا شباب بين ذلك بشيء من التوسع في مقدمة كتاب التمييز بين رحمه الله الله أ، ذلك فقال: فانك يرحمك الله ذكرت أن قبلك قوماً ينكرون قول القائل من أهل العلم إذا قال: هذا حديث خطأ وهذا حديث صحيح وفلان يخطئ في روايته في روايته حديث كذا وصواب ما روى فلان بخلافه، وذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله ونسبوه إلى اغتياب الصالحين من السلف الماضين، وحتى قالوا إن من ادعى تمييز خطأ روايتهم من صوابها متخرس -يعني يقول بالهوى أو بالظن- متخلص بما لا علم له به ومدعي علم غيب ومدعي علم غيب لا يوصل إليه.
اعلم وفقنا الله وإياك أن لولا كثرة جهلة العوام مستنكر الحق وراميه بالجهالة لما بان فضل عالم على جاهل ولا تبين علم من جهل، ولكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه، وضد العلم هو الجهل، فكل ضد ناف لضده دافع له لا محال، فلا يهولنك استنكار الجهال وكفرة الرعاع لما خص به قوم وحرموه، فإن اعتداد العلم دائر إلى معدنه والجهل واقف على أهله. ثم بدا رحمه الله يتكلم عن أنه في كتاب التمييز سيبين مشروعية ذلك وأنه من الدين والنصيحة ويبين أدب العلماء فيه، ثم بعد ذلك سيذكر نماذج لأخطاء الرواة الثقات وغيرهم.
فهذا هذه المقدمة يا شباب مهمة في هذه المعنى في هذا المعنى وهي لماذا تكلم أهل العلم في الرواة والروايات وأن هذا من باب الدين والنصيحة، ولكن الذي يتمم ذلك شباب أيضاً هو الأدب؛ أن نعرف أدب العلماء في ذلك، أن الكلام في الرواة يكون عند الحاجة وعلى قدر الحاجة، وألا يتجاوز يتجاوز به موضع الحاجة، وأن يكون لوجه الله وألا يقصد منه التشفي أو التعيير أو نحو ذلك.
قال رحمه الله -طبعاً سبق يا شباب عندنا باب كامل في هذا الأمر، وذكرت لكم فيه آداب النقد وكيف كان العلماء يتكلمون في الرواة، أحب منكم أن تراجعوه- وهو من في صفحة 191 من كتاب تحرير علوم الحديث، يعني أحب منكم يا شباب أن تراجعوا هذا الباب أخذناه قبل ذلك بحمد الله، ولكن أحب منكم أن تراجعوه؛ لأن هذا الباب يبين لك كيف كان العلماء يتكلمون في الرواة ويبين لك آداب ذلك وكيف يكون عملاً صالحاً.
لأنه ليس كل كلام، الأصل في في في عرض المسلم أنه محرم، وإنما يجوز عند الحاجة وعلى قدر الحاجة وبآداب القرآن والسنة. فلذلك أحب منك أن تراجع هذا الباب أخذناه قبل ذلك بحمد الله.
وقال محمد: سمعت علي بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو بن ثابت فانه كان يسب السلف. طبعا محمد هذا خلاص هو عرفنا أن هو محمد بن عبد الله بن قزا، قال: سمعت علي بن شقيق، اللي هو علي بن الحسن بن شقيق أيضا نسب إلى جده وهذا مشهور كثيرا يا شباب أن أحيانا ينسب الراوي إلى جده لكون جده مشهورا. يعني قال: سمعت عبد الله، اللي هو عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس يعني على مشهد من الناس ومَرَى من الناس: دعوا حديث عمرو بن ثابت فانه كان يسب السلف. دعوا يعني اتركوا لا تأخذوا عنه.
وطبعا يا شباب مناسبة هذا الأثر الأثر الذي قبله هو رد للرواية بسبب عدم وجود الإسناد الصحيح، أما هذا هو نقد للراوي وتحذير من أحاديثه. طيب، هذا الأثر يا شباب ما فائدته؟ فائدته أيضا أن عبد الله بن المبارك من أئمة الدين والإيمان والورع، ومع ذلك جاز له أن يتكلم على راوٍ على مشهد من الناس من باب التحذير ومن باب النصيحة. واضح كده يا شباب؟ يبقى على مرى يعني على مسمع ومرئى، دعوا يعني اتركوا، يبقى هو كده تكلم عن حديثه، دعوا حديثه يعني هو يتكلم عن حديثه.
لماذا يا شباب؟ لأننا لا نريد أن نتكلم فيهم أصلا، وإنما نريد أن نتكلم عن أحاديثهم، لولا أنهم تكلموا في الأحاديث وحدثوا الناس ما كان العلماء سيحذرون. ونسبوا شيئا إلى الدين، وجب أن أن نرد ذلك، وهذا المعنى دقيق جدا يا شباب؛ أنك حينما ترد خطأ المخطئ فأنت ترد على خطاه هو، ولابد هنا أن نجمع بين حفظ الدين وحفظ حق المسلم وعرض المسلم. أحيانا الإنسان ينسى فيريد أن يرد على شخص فيتجاوز، بدل ما يرد الخطأ يسب فيه وينتقصه، وهذا يضيع الحق يا شباب.
طيب، قال طبعا عمرو بن ثابت هذا هو يعني رمي بالتشيع والرفض، وكان يشتم عثمان رضي الله عنه وكان غاليا فيه، كان غاليا في في التشيع وكان ضعيفا جدا. قوله: دعوا حديث عمرو بن ثابت فانه كان يسب السلف. طبعا شباب أيضا عمرو بن ثابت هذا جاء ذكره عرضا، لم يرو له مسلم. فانه كان يسب السلف هذا تعليل وهذا تفسير لماذا نرد حديثه، يعني كان ابن المبارك يقول: ردوا حديثه لأنه كان يسب السلف. فهذا من أعلى ما يكون يا شباب، وهو جرح الراوي مع ذكر السبب؛ لأن أحيانا لا يكون الجرح مفسرا، يقول لك مثلا: اتركوا حديث فلان، أو فلان ضعيف، أو فلان ليس حجة. لكن كلما ذكر سبب الجرح كلما كان قويا؛ لأن هذا بيسمونه الجرح المفسر.
قال: فانه كان يسب السلف، يسب يعني يشتم، والمراد هنا بالسلف يعني الصحابة. وزعم هذا الرجل الكذاب، اللي هو عمرو بن ثابت، أن الصحابة ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا خمسة! وهذا شباب فيه بيان أن من كان من من من يسب الصحابة فإن بدعته ليست هينة، وأن بدعته من أعظم البدع، وبعضهم يفسق بها، طبعا هذا على اختلاف في تفاصيل هنا. يعني ما معنى السب؟ لأن بعض الناس كان يرى مثلا أن مجرد تفضيل علي على أبي بكر وعمر هذا يدخل في السب أو في الانتقاص واضح، أو بعض الناس كان عندهم تشيع فقط في أنه يفضل علي على عثمان.
فهذا الأمر يا شباب فيه تفاصيل نريد أن نعرف ما المقصود بسب السلف الذي جرح به هذا الرجل، لكن بشكل عام هذا الرجل تحديدا كان يسب عثمان رضي الله عنه، وكان يزعم أن الصحابة ارتدوا إلا خمسة، فلذلك يعني هو فاسق بهذا القول فلا يحل أن يؤخذ عنه الحديث.
قال: وحدثني أبو بكر، أبو بكر بن النضر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر، أبو النضر هشام بن القاسم، حدثنا أبو عقيل صاحب بهية، قال: كنت جالسا عند القاسم بن عبيد الله ويحيى بن ويحيى بن سعيد، ويحيى بن سعيد، فقال يحيى للقاسم: يا أبا محمد، إنه قبيح على مثلك عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلا يوجد عندك منه علم ولا فرج أو علم ولا مخرج، يعني في شك هنا في الرواية. فقال له القاسم: عما ذاك؟ قال: لأنك ابن إمام هدى، ابن أبي بكر وعمر. قال: يقول له القاسم: أقبح منه، أقبح من ذاك عند من عقل عن الله أن أقول بغير علم أو آخذ عن غير ثقة. قال: فسكت فما أجابه.
هذا الأثر يا شباب أيضا من الآثار المهمة جدا، أراد منها الإامام مسلم أن يستدل على المسألة التي يقررها، وهي وجوب الأخذ عن الثقات والتحري في الأخذ والأداء. أبو بكر هذا المذكور اللي هو أبو بكر بن النضر، وأبو بكر بن النضر هذا يعني مشهور هكذا بكنيته، وهو من أهل الفضل ومن يعني الإمام أحمد وغيره من العلماء كانوا يصفونه بأنه من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر.
قال: حدثني أبو بكر بن النضر، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عقيل صاحب بهية. عقيل هذا شباب هو أبو عقيل، أسف، حدثنا أبو عقيل صاحب، هذا اسمه يحيى بن المتوكل، صاحب بهية لأنه نسب أن هو يروي عن امرأة اسمها بهية، هذه المرأة كان كانت تروي عن عائشة رضي الله عنها حديثا يعني مشهورا في الاستحاضة، فاشتهر هذا الرجل بأنه صاحب بهية وهي امرأة هي التي روت هذا الحديث.
فهي المراه هذه مجهولة ليست معروفة، لكن قالوا صاحب بهية لأنه هو الذي روى عنها، فهي ليست معروفة وهو الذي روى عنها هذا الحديث فنسب إليها، هو أيضا ضعيف. يعني هذا الرجل هو أيضا ضعيف، والإمام مسلم هنا لم يحتج به وإنما يعني ذكره استئناسا وذكره استشهادا. وبشكل عام مقدمة الإمام مسلم يا شباب إذا ذكر فيها أحاديث أو رواة فليسوا كلهم على شرط الإامام مسلم، وسبق أن ذكرنا ذلك عند حديث اللي هو: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، وبين العلماء أن مقدمة الإمام مسلم ليست على شرطه. قد يوجد بعض الرواه لا يحتج بهم مسلم، وتوجد بعض الأحاديث لا يثبتها مسلم رحمه الله، وإنما الرواة الذين ينسبون إلى مسلم هم الذين ذكروا في أصول كتابه رحمه الله.
والإمام النووي حاول أن يدافع كثيرا عن لماذا روى مسلم عن هذا الراوي مع أن اللي هو أبو عقيل هذا مع أنه منكر الحديث، وبين أن الإامام مسلم أما أنه لم يثبت عنده جرح هذا الراوي، أو أن مسلما ذكره استشهادا. لكن في رأي أن تفسير ذلك بأن مسلما لم يثبت عنده جرح هذا الراوي ليس صحيحا؛ لأن العلماء متفقون على ضعفه، فكيف لا يعرفهم مسلم؟ ومسلم كان عالما بالرجال. ولكن في رأي أنه ذكره يعني من باب الاستشهاد؛ لأنه سيذكر يعني بعض الروايات الأخرى أيضا في هذا المعنى.
طيب، المهم أن أبو عقيل هذا، اللي هو يحيى بن المتوكل، اللي هو صاحب بهية، عرفنا أن هو رجل ضعيف، وبهية هذه المرأة التي روت عن عائشة رضي الله عنها حديثا وهي امرأة مجهولة، يعني ليست معروفة بجرح أو تعديل، وهو الذي انفرد عنها فاشتهر بذلك.
قال: كنت جالسا عند القاسم بن عبيد الله، اللي هو القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويحيى، ويحيى بن سعيد. يعني يحيى بن سعيد كمان كان جالس، ويحيى بن سعيد هذا يا شباب اللي هو يحيى بن سعيد الأنصاري، يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، هذا ثقة كبير جدا، إمام كان يقرن بينه وبين الزهري في الإمامة. فقال يحيى، يعني يحيى بن سعيد هذا سيقول للقاسم.
يحيى بن سعيد سيقول للقاسم: يا أبا محمد، أبو محمد هي كنية القاسم، إنه يعني هذا ضمير الشأن مثلاً: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ، إنه يعني في شيء سيتكلم عنه. الآن قال: إنه قبيح على مثلك عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلا يوجد عندك منه علم ولا فرج. يعني بيقول: يقبح وأنت من أهل العلم ومن بيت فضل أن تسأل عن مسألة فتقول: لا أعلم، أو لا يوجد عندك -عند السائل- فرج، الفرج اللي هو الشفاء أو المخرج. يعني انسان محتار في مسألة يجب إذا سألك أن تجيب، فقبيح منك ألا تجيب، وقبيح منك ألا يجد السائل عندك فرجاً.
فقال: إنه قبيح على مثلك عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين، يعني تسأل في حكم أو حديث أو معنى ولا يجد عندك السائل ما يشفيه. فقال له القاسم: وعما ذاك؟ يعني لماذا، ما القبيح في ذلك؟ عادي جداً أن يسأل الإنسان ويقول: لا أعلم، يعني ما هي المشكلة، لماذا هو قبيح مني أنا بالذات؟
يعني قال: لأنك، قال: وعما ذاك؟ لأن قال: لأنك ابن إمام هدى. فسرها ابن أبي بكر وعمر، وهو يقصد من ذلك طبعا أن القاسم ابن إمام يهدى؛ لأنه هو يعني يعتبر حفيد لعمر بن الخطاب من جهة، وحفيد لأبي بكر من جهة؛ لأنه هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وامه هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. فأبو بكر هو جده لأمه، جده الأعلى لأمه. وعمر هو جده الأعلى لأبيه، فهمنا كده يا شباب؟ طيب.
قال: يقول له القاسم، قال القائل هنا اللي هو أبو عقيل، يعني أبو عقيل بيقول، فرد عليه بقى القاسم، القاسم بقى هيررد على مين؟ على يحيى بن سعيد. قال: يقول له القاسم: أقبح من ذلك أقبح من ذاك عند من عقل من عقل عن الله، يعني الإنسان الذي يعرف قيمة الكلمة ويعرف مسؤولية الكلام في الدين، أقبح من ذلك عنده أن أقول بغير علم، أو أقول وأنا لا أعلم، أو أخذ عن غير ثقة. قال: فسكت فما أجابه. يبقى وجه الشاهد هنا يا شباب أن القاسم، وهو من أهل الفضل، سوى بين القول بغير علم والأخذ عن غير ثقة، وهذا أيضاً يا شباب هو وجه الشاهد عند الإمام مسلم رحمه الله.
طيب، قال: وحدثني بشر بن الحكم العبدي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أخبروني عن أبي عقيل صاحب بهية، أن أبناء لعبد الله بن عمر سالوه. أبناء هذه يا شباب تصحيف، الصواب أن ابن أن ابنا لعبد الله سالوه. يعني سئل هو يعني هذا الابن ابن من أبناء عبد الله سئل، فكلمة أبناء هنا يا شباب هذا تصحيف لا يناسبه الكلام، وهو أساساً يعني شاهد للأثر الذي قبله، والصواب هنا يا شباب أن ابن أن ابنا لعبد الله بن عمر سالوه عن شيء لم يكن عنده فيه علم. فقال له يحيى بن سعيد: والله إني لا أعظم أن يكون مثلك وأنت ابن إمامي الهدى -يعني عمر وابن عمر- تسأل عن أمر تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم. فقال: اعظم من ذلك والله عند الله وعند من عقل عن الله أن أقول بغير علم أو أخبر عن غير ثقة. قال: وشاهدهما أبو عقيل يحيى بن المتوكل حين قال ذلك.
بشر بن الحكم العبدي يا شباب يعني الإمام هذا الأثر الذي سنتكلم عليه الآن خلاص نحن نتكلم عن صاحب بهية هذا، وهو طبعا الحديث كما يعني قلنا أن صاحب بهية هذا اللي هو أبو عقيل هذا يعني ضعيف منكر الحديث، ولكن هي مجرد شواهد ل أو أثر، وبشكل عام يا شباب الآثار العلماء لا يتشددون فيها كما يتشددون في الأحاديث؛ فالأثر إذا كان معناه حسن وله شواهد فالعلماء يقبلون مثل هذه الآثار.
يبقى قلنا: الصواب هو أن أن ابنا لعبد الله بن عمر هذا هو الصواب، وهو طبعا اللي هو عبيد الله نحن تكلمن عنه، أن ابنا لعبد الله بن عمر وكلمة طبعا هو نسب هنا إلى جده، نسب إلى جده اللي هو جد عبد الله بن عمر سالوه. سالوه هذه يا شباب تعود على من؟ تعود على القاسم وليس على عبد الله بن عمر، تعود على الابن المسؤول هنا، والابن المسؤول هنا هو القاسم، فليس المقصود يا شباب أن أولاد عبد الله بن عمر سالوا عبد الله بن عمر، بعض الناس ممكن يفهم كده، لا، أن ابنا من أبناء عبد الله بن عمر، يعني عبد الله بن عمر هذا هو جده، يعني أن ابنا من ذريته يا شباب، خلاص.
ويحيى بن سعيد سأله نفس نفس الأثر، لكن هنا الجديد هنا أنه قال: ابن إمام يهدى فسرها بعمر وابن عمر، وهذا أيضاً صحيح، يعني مرة ينسب إلى جده الأعلى من أمه وأبيه يكون عمر وأبو بكر رضي الله عنه، أو أن هو ينسب إلى جده الأقرب وجده الأعلى اللي هو عبد الله بن عمر وعمر، وكلمة شاهدهما يعني كان حاضراً.
طيب، يبقى يا شباب الأثر نقوله مرة أخرى: وحدثني بشر بن الحكم العبدي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أخبروني -طبعا أخبروني عن أبي عقيل هذه مرسلة، يعني سفيان بن عيينة لم يسمع من أبي عقيل وإنما أخبر عنه، فهذا خبر منقطع-. تمام، أظن كده الأثر ليس فيه مشكلة، وجه الشاهد منه طبعا أنه سوى بين القول بغير علم والرواية عن غير الثقة.
طيب، قال: وحدثنا -أنا شباب أحيانا أتحلل لكم كل الألفاظ لأن بعض الشباب لما يفهم الكلام العام دون أن يفهم دلالات الألفاظ يصعب عليه الكلام، أو بيكون فاهم المعنى لكن مش عارف ينزله على الدرس-. قال: وحدثنا عمرو بن علي أبو حفص قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سالت سفيان الثوري وشعبه ومالكا وابن عيينه عن الرجل لا يكون ثبتا في الحديث فيأتيني الرجل فيسألني عنه؟ قالوا: أخبر عنه أنه ليس بثبت.
عمرو بن علي يا شباب هذا مشهور جداً من الأئمة الكبار، وهو مشهور بكلمة عمرو بن علي الفلاس، وهو من الأئمة يعني عمرو بن علي الصيرفي، وكنيته أبو حفص أيضاً، ده من كبار الثقات الحفاظ. طبعا يحيى بن سعيد طبعا يحيى بن سعيد هذا هو يحيى بن سعيد القطان، بينما يكون يحيى بن سعيد في الطبقة النازلة التي هي مثلاً طبقات مشايخ الإمام أحمد مثلاً، بيكون طبعا يحيى بن سعيد القطان، ولو كان عالي شوية بيكون يحيى بن سعيد الأنصاري.
قال: سألت سفيان (يعني الثوري)، يعني أن يحيى بن سعيد هذا من كبار النقاد، سأل سفيان وشعبه ومالك (مالك طبعا مالك بن أنس الإمام مالك المشهور) وابن عيينة (الذي هو سفيان بن عيينة) عن الرجل -أي رجل؟ الألف واللام هنا يا شباب عن الجنس، عن جنس الرجل- لا يكون ثبتا في الحديث، فيأتيني الرجل -يأتيني أي شخص آخر- فيسألني عنه، يعني يسألني عن حاله في الحديث. قالوا: أخبر أنه ليس بثبت.
وهذا شباب يعني فيه فوائد: أولاً، أن يحيى بن سعيد القطان هو من كبار أئمة النقاد، وأنه سأل أربعة من أئمة الحديث وأئمة الدين والورع، ومع ذلك أوجبوا عليه أن يبين حال الضعفاء إما بشكل عام أو عند من سأل بشكل بكل خاص. يبقى هذا يا شباب شاهد لكلام الإمام مسلم، وهو وجوب بيان حال الرواة الذين يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن فيه فائدة أخرى يا شباب أنهم قالوا: أخبر أنه ليس بثبت، أخبر فقط بما يحتاجه المستمع، فالمستمع هنا سألك عن حاله في الرواية فلا تتجاوز ذلك.
طيب، قال: وحدثنا عبيد الله بن سعيد قال: سمعت سمعت النضر يقول: سئل ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أكفة الباب.
فقال: إن شهراً نَزَكوه، إن شهراً نزكوه عبيد الله بن سعيد، هذا يا شباب اللي هو أبو قدامة السرخسي، هو يعني من الحفاظ وكان يعني نزل نيسابور. قال: سمعت النضر، النضر هذا هو النضر بن شميل، من أئمة اللُّغة ومن أئمة النحو وهو ثقة أيضاً، يعني كان بصرياً ونزل مرو ونشر السُّنة في مرو وجميع خراسان، وهو من الأئمة الكبار يعني. وله قول جميل جداً يعني أنا أحبه وأتذكر أحياناً أن هو قال: لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه. يعني من الأمور التي تثبت لك أنك أصبحت عندك نهم في طلب العلم أنك تكون جعان ومع ذلك تستمر في الدراسة مع أنك جعان، فاحنا قد نشعر بهذا يعني أحياناً.
قال رحمه الله، خلاص يبقى تكلمنا عن النضر بن شميل، قال: قال ابن عون. عن ابن عون عبد الله بن عون بن أرطبان، هذا أيضاً بصري من الثقات، من كبار الثقات العباد، سئل عن حديث يعني، ابن عون سئل عن حديث لشهر اللي هو شهر بن حوشب. شهر بن حوشب هذا من أكثر الرواة الذين يعني تستفيد من تراجمهم من ناحية نقد العلماء؛ لأن هو مختلف فيه اختلاف كبير جداً ومختلف في تفسير معنى: إن شهراً زكوه، وببعضهم حرفها فجعلها ركوه، وإن كان الصواب: نَزَكوه بمعنى طعنوا فيه، والنيزك اللي هو الرمح القصير يعني، يقصد أن الناس تكلموا فيه يعني، فبشكل عام شهر بن حوشب هذا له ترجمة طويلة جداً.
موضع الشاهد فقط هنا هو أن ابن عون -وهو من أهل العبادة وأهل الدين يعني- ذكر أن العلماء أو أهل الحديث تكلموا في شهر، يعني تكلموا في حديث شهر، وهو يعني متهم ببعض الأشياء، بعضهم نفاها، عن بعضهم أثبتها، وبعضهم فصل في أمره، يمكن أن تراجع ذلك في كتاب الكامل لابن عدي أو ميزان الاعتدال أو نحو ذلك من الكتب التي يذكر فيها الرواة الذين تكلم فيهم، إما أن يدافعوا عنهم وإما أن يثبتوا التهمة وإما أن يفصلوا في حالهم.
قال: سئل ابن عون -اللي هو عبد الله بن عون- عن حديث لشهر، يعني حديث لشهر اللي هو شهر بن حوشب هذا وهو قائم، يعني كان قائم على أكفة الباب، الأسك اللي هي العتبة، إما العليا أو السفلى وبعضهم يخصها بالسفلى التي يوطأ عليها يعني العتبة معروفة، قال: إن شهراً نزكوه، هذا هو ضبط الرواية ذكر: تركوه، ولكن هذا المعنى بعيد. قال: إن شهراً نزكوه يعني هي كان معناها طعنوا فيه بالنيزك اللي هو رمح صغير يعني. قال: إن شهر نزكوه، يعني كررها أكثر من مرة، وهذا فيه أيضاً كما قلت لكم أن كلمة شهر نزكوه يعني تكلموا فيه، قد يكون هذا الكلام وقد لا يثبت.
إيه يا شباب؟ ليس مجرد أن الراوي تكلم فيه أو طعن فيه يؤكد أن ذلك الطعن ثبت عليه، فهذا من جهة، وقد يكون هذا الطعن في باب دون باب، مثلاً يضاعف مثلاً معمر في روايته عن أيوب أو يضعف حماد بن سلمة في روايته مثلاً عن عمرو بن دينار، فهذا تضعيف خاص وقد يؤثر على روايته وقد لا يؤثر، فليس مجرد أن فلان تكلم فيه معناها أن ذلك الكلام ثبت فيه أو أنه يضر روايته، لابد أن نعرف بماذا تكلموا فيه، فهمنا كده؟
قال مسلم رحمه الله يقول: أخذت السنة، الناس تكلموا فيه، يعني الإمام مسلم يفسر لك ما معنى أن شهراً نزكوه، وهذا من أجمل ما يكون يا شباب أن الإمام مسلم يفسر لك دلالات الألفاظ. وفي كتاب جميل جداً يا شباب اسمه ألفاظ الجرح والتعديل للشيخ أحمد معبد حفظه الله، وفي كتاب جميل جداً اسمه ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة لواحد اسمه أسطير جمال أيضاً مفيد جداً، وفي كتاب عن ألفاظ الجرح والتعديل في كتب كثيرة، ولكن يعني من الكتب الجامعة كتاب أخي وصديقي الشيخ حازم الشربيني اسمه المدخل إلى علم الجرح والتعديل.
قال: وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا شباب، قال: قال شعبه: وقد لقيت شهراً فلم أعتد به. هذا أيضاً شاهد آخر أن العلماء تكلموا وجرحوا وعدلوا وأن ذلك ليس من الغيبة. حجاج بن الشاعر هذا يا شباب لماذا قيل ابن الشاعر؟ هو أساساً أبوه اسمه يوسف، لكن لماذا قيل ابن الشاعر؟ لأن كان بعض الناس بيخاف أن هو لو قال حجاج بن يوسف يظن حجاج بن يوسف الثقفي، هو اسمه أساساً حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي، وأبوه هذا كان شاعراً، كان صاحب أبا النواس، فلذلك يقولون حجاج بن الشاعر، فالشاعر هذا ليس ليس اسم أبيه، وإنما هو يعني شيء اشتهر به أباه وهو طبعا غير حجاج بن يوسف الثقفي اللي هو الجائر المشهور بالظلم وسفك وسفك الدماء، فالرواة يذكرونه هكذا إما أن يقولوا مثلاً حجاج بن حجاج بن الشاعر أحياناً وأحياناً يقولون حجاج بن أبي يعقوب أحياناً يقولون حجاج بن أبي يعقوب ليميزه عن حجاج بن يوسف، هذا أيضاً من الثقات.
قال: وحدثنا حجاج بن الشاعر، قال: حدثنا شباب، شباب هذا شباب بن سوار الفزاري مشهور جداً لأنه رمي بالإرجاء والعلماء يعني تكلموا فيه كثيراً لأنه كان مرجئاً وكان يدعو إلى الإرجاء وله بدعة أنه زعم أن الإيمان قول وعمل، يقصد أن اللسان لما بيتحرك بالشهادتين أو بالأعمال الصالحة أن هذا هو العمل الذي قصده العلماء، والإمام أحمد كتب عنه ثم تركه لما علم شدة إرجائه، ولكن بشكل عام غير الإمام أحمد وثقوه، وإن كان ذم بالإرجاء لكنه مقبول الحديث بشكل عام.
طبعا شعبة بن الحجاج هذا أحد كبار الأئمة الثقات الحفاظ الذين دارت عليهم الأسانيد، وهو أول من فتش عن الأسانيد بالعراق، قال: قد لقيت شهراً فلم أعتد به، يعني يبين أنه لقي شهر بن حوشب شهر بن حوشب الذي تكلمنا عنه قبل ذلك ويقول ومع ذلك لم أرو عنه ولم أخذ عنه، فهذا الترك عن تعمد، لم أعتد به يعني لأنه تركه، فهمنا يا شباب؟ فكلمة لم أعتد به أنه لم يأخذ عنه لأنه ضعيف، وهذا أيضاً شاهد لقول مسلم أن الإمام شعبة ترك الرواية عنه وحذر منه.
قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن قزاز من أهل مرو، وهو نفس الرجل الذي تكلمنا عنه، أخبرني علي بن حسين بن واقد قال: قال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. قال عبد الله: فكنت -اللي هو عبد الله بن المبارك- فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عبد الله، أثنيت عليه في دينه -أقصد ذكر فيه عباد- أثنيت عليه في دينه وأقول: لا تأخذوا عنه. وقال محمد: حدثنا عبد الله بن عثمان قال: قال أبي: قال عبد الله بن المبارك: انتهيت إلى شعبة فقال: هذا عباد بن كثير فاحذروه.
احنا تكلمنا شباب قبل ذلك عن محمد بن عبد الله بن قذاذ هذا وعلي بن حسين بن واقد، علي بن حسين بن واقد هذا هو يعني ضعيف الإمام مسلم، فقط ذكره في المقدمة والإمام البخاري روى عنه في الأدب المفرد، لكنه ليس من رجال الصحيحين.
فهو بيقول إيه بقى؟ قال عبد الله بن مبارك: قلت لسفيان الثوري، سفيان الثوري من من مشايخ عبد الله بن مبارك وهو امام ناقد عالم بالرجال: قلت: إن عباد بن كثير من تعرف حاله، عباد بن كثير أنت تعرفه، وكلمة تعرف حاله هذه لها دلالتين، أما المقصود بها أنك تعرفه في الثقة؛ لأنه كان يعني مشهور بالامانه والدين والورع والعبادة، أو أنه يقصد تعرف حاله يعني أنه ضعيف ومنكر الحديث وهكذا. قال: وإذا حدث جاء بأمر عظيم، بيحدث بأحاديث منكرة، طبعا عباد بن كثير هذا متفق على ضعفه، بعضهم رماه بالكذب وبعضهم قال: لا دي كانت فيه غفلة، أخذته غفلة الصالحين، حتى لما سئل الإمام أحمد عنه قال إنه لم يكن يتعمد.
الكذب، وإنما كان فيه بله وغفلة، يعني لم يكن يتحرى فيما يروي، وتكلمنا عن ذلك قبل ذلك كثيراً: أن كثيراً من ممن اعتنى باب العبادة لم يعتنِ باب ضبط العلم، وخير الناس من استعان بالله وحاول أن يجمع بينهما.
طيب، فقال: إذا حدث جاء بأمر عظيم، خلاص كده هو وصف له الصورة، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ شوف، شوف الأئمة، شوف بيسأل إزاي، يعني بيسأل شيخه: هل هذا صحيح؟ لماذا تحرج؟ لأن هذا رجل من أهل الفضل ومن أهل الدين ومن أهل الأمانة، والكلام في أعراض الناس ليس سهلاً يا شباب، الكلام في أعراض الناس الأصل فيه الحرمة، وهو من أشد الأعمال السيئة يوم القيامة ومن الأوزار العظيمة.
فلذلك الإنسان لا يخرج عن هذا الأصل إلا لوجه الله أولاً، ويكون من باب النصيحة، ويكتفي به على قدر الحاجة، ولا يعتدي، ولا يعتدي، وإنما يكتفي فقط ببيان هذا الموضع، فقال له يعني كان هذا لا يحتاج سؤالاً، يعني كان المفروض عبد الله بن مبارك وهو من أئمة الحديث لا يحتاج أن يسأل، ومع ذلك سأل، ودائماً يا شباب السؤال والاستشارة أفضل، رأي اثنين أفضل من رأي واحد، خصوصاً إذا كان شيخك من أهل الثقة، فقبل أن تقدم على شيء تثبت منه.
قال: فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه؟ هل أحذر الناس من حديثه؟ قال سفيان: بلى، ده المفروض، ده هو ده الواجب أصلاً، قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد -واضح جداً أن هو كأنه ذكر فيه عباد، يعني كأن الناس ذكروا حديثاً عن عباد أو أثنوا على علمه مثلاً- طب كان بيعمل إيه بقى عبد الله بن المبارك؟ أثني عليه في ديني، كان يقول: والله الرجل ده راجل محترم ورجل كذا، ولكن لا تأخذوا عنه، يعني أحذر من حديثه، شفتم يا شباب هذا من أجمع ما يكون؛ أول شيء الاحتياط، ثاني شيء التثبت أن هو هل فعلاً ثبت عنه هذا الخطأ أم لا، الأمر الثالث يا شباب أنه يثبت له ما فيه من الخير، الأمر الرابع أنه يقتصر على موضع الحاجة في الكلام في عرض هذا الرجل.
ولولا أن عباداً هذا ذكر الروايات ما كان العلماء سيتكلمون عنه، وسنأتي يا شباب نبين أن هؤلاء الصالحين الذين تكلموا أو رووا الأحاديث، وإن كانوا من أهل العبادة، لكنهم أيضاً مخطئون من جهة أخرى: أولاً أنهم ليسوا من أهل الحديث ومع ذلك رووا، وأن العلماء نبهوهم وحذروهم ومع ذلك هم مستمرون في رواية الأحاديث، وهذا يدل على قلة الورع، على عكس من الناس من يظن، يقول لك: هذا ورع ولكن اخذته الغفلة، لا، هذا يدل على نقص في الورع؛ لأنه لو كان تام الورع كان يحتاط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويتاكد ذلك إذا حذره أهل العلم والفضل.
طيب، بعد ذلك قال محمد حدثنا عبد الله، يعني محمد اللي هو ابن قزاز هذا حدثه عن عبد الله، اللي هو عبدان، اللي هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، هو هو نفس يا شباب اللي ذكر قبل ذلك معنا في الإسناد.
قال: قال أبي حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: قال أبي -اللي هو عثمان بن جبلة هذا أيضاً ثقة- قال: انتهيت إلى شعبة -وصلت إلى شعبة- فقال: هذا عبد الله بن، أقصد هذا عباد بن كثير فاحذروه، يبقى إيه؟ شعبة أيضاً كان يحذر منه، كما أن سفيان الثوري أذن لعبد الله بن مبارك أن يحذر منه، وجه الشاهد طبعا واضح.
طيب قال: حدثنا... إحنا أخدنا وقت قد إيه يا شباب؟ إحنا المفروض أن إنا النهارده كنا هناخد كتير جداً، المفروض لسه عندنا صفحات كثيرة، أنا أحاول أمسك نفسي في الكلام عن الرواة عشان ما ياخدوش وقت معانا.
قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: سالت معلى الرازي عن محمد بن سعيد الذي روى عنه عباد، فأخبرني عن عيسى بن يونس قال: كنت على بابه وسفيان عنده، فلما خرج سالته عنه فأخبرني أنه كذاب.
الفضل بن سهل يا شباب أيضاً من الحفاظ، الإمام مسلم لم يكثر عنه، والمعلى الرازي، اللي هو معلى بن منصور، أيضاً ثقة، فقيه، عابد، وله تصانيف، الرازي دي مدينة مشهورة في الديلم، اللي هي الري.
عن محمد بن سعيد هذا، محمد بن سعيد المصلوب تكلمنا عنه قبل ذلك، مثال لرواة الكذابين الوضاعين، قال: روى عنه عباد، فأخبرني عن عيسى -عيسى بن يونس، عيسى بن يونس تكلمنا عنه- قال: كنت على بابه، كنت على بابه وسفيان عنده، فلما خرج سالته عنه فأخبرني أنه كذاب، واضح، هذا شاهد أيضاً؛ لأن العلماء تكلموا في الرواة ووصفوهم، طبعا هذا الرجل، اللي هو محمد بن سعيد هذا، يعني كان موصوف بالزندقة والكذب ووضع الأحاديث وهكذا.
طيب أيضاً هذا شاهد أن العلماء تكلموا في الرواة، وحدثني محمد بن أبي عتاب قال حدثني، حدثني عفان عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه قال: لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، قال ابن أبي عتاب: فلقيت أنا محمد بن يحيى بن سعيد فسالته عنه فقال عن أبيه: لم ترى أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث، قال مسلم يقول: يجري الكذب على لسانهم لا يتعمدون.
محمد بن أبي عتاب هذا يا شباب مشهور بأبي بكر الأعين، هو متوسط، يعني صدوق، وعفان بن مسلم الذي شيخه في هذا الحديث هو عفان بن مسلم الصفار، هو من كبار الثقات، هو ثقة، صاحب سنة، ويعني طلب أن يطلب منه أن يجيب في فتنة خلق القرآن وإلا سيقطعون عنه رزق بيت المال فلم يجب وثبت، وقال: وفي السماء رزقكم وما توعدون، وكان رجلاً من أهل الصدق.
يعني أنه روى عن محمد بن يحيى، محمد بن يحيى هذا اللي هو أبوه يحيى بن سعيد القطان، روى عن أبيه، اللي هو يحيى بن سعيد القطان، قال: لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم.
طبعاً هنا يا شباب عندنا وقفة، أن أولاً يحيى القطان بيقول إن في ناس صالحين، يقصد نوعاً من الصالحين وهم الرواة الذين كانوا مشهورين بالعبادة ولهم مجالس وعظ وكانوا يروون الأحاديث وهم ضعفاء، يقصد يا شباب، ركز، هو لا يقصد كل الصالحين طبعاً؛ لأن الأئمة الثقات هم صالحون، ولكن يقصد طائفة معينة من الصالحين، وهم الذين ليسوا مشهورين بعلم الحديث وليسوا مشهورين بالضبط، ومع ذلك كانوا يحدثون الناس، فهؤلاء ليسوا من أهل الحديث وليسوا ثقات، وكان لهم اعتناء بالعبادة ولكنهم ليسوا ضابطين، وكان الكذب يجري على ألسنتهم دون تعمد.
وسبق أن أنا تكلمت على وجه النقد لهؤلاء: أنهم أولاً اشتغلوا بالعبادة وفرطوا في العلم، والامر الثاني أنهم لم يضبطوا هذا العلم ولم يكونوا من أهله، ومع ذلك تجروا على التحديث، ومع ذلك كانوا يهونون من أمر الحديث فيحدثونك، وبعضهم أو كثير منهم كان يحذره العلماء ومع ذلك يستمر، فهذا في رأيي، وإن كان نقداً لهم من جهة الثقة، لكنه كذلك نقد لهم أو على الأقل نقص في عدالتهم، وكان يجب عليهم الاحتياط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
الإمام مسلم طبعاً فسر أنهم يجري على ألسنتهم الكذب دون أن يتعمدوا الكذب، المهم أن العلماء ردوا روايتهم وتكلموا عنهم، وهذا شاهد يا شباب للإمام مسلم في أنه لا يلزم أن يكون العابد لا يلزم أن يكون ضابطاً، يمكن أن يكون عابداً ولا يكون ثقة.
طيب هنا بقى يا شباب بعض الناس يفسر شيء يقول إيه؟ خلينا نركز في دي، طبعا بعد ذلك اللي هو أبو ابن أبي عتاب قال: فلقيت أنا محمد يعني هو كان يأخذ هذه الرواية عن عفان عن محمد، فهو بيقول: لا، أنا بقى لقيت محمد نفسه فأخبرني عن أبيه بنفس هذا الخبر.
بعض الناس يا شباب فسر هذا بأن الرواة الصالحين لكونهم يحسنون الظن بمن يحدثهم فيقبلون
عنه الروايات ويحدثون بها، أنا في رأيي ليس هذا هو موضع النقد، موضع النقد قد يكون في هذا وقد يكون في أنهم يحدثون بما لم يضبطه، يعني هنا كأنه يريد أن يقول هم ثقات ولكن المشكلة في مشايخهم. لا، هؤلاء الرواة الذين ضعفهم العلماء وهم منسوبون إلى شيء من الصلاح كانوا أيضاً ضعفاء، وكثير منهم كان متروكاً، وكثير منهم لم يكن لا يضبط، لا في التحمل ولا في الأداء، تمام؟
فيعني يكون النقد لهم: إما أنهم يأخذون عن الرواة الضعفاء أو المتروكين ويحدثون بأحاديث، أو يأخذون عن الثقات ولا يضبطون عنهم، وكلا الأمرين ثابت عن هؤلاء.
طيب، قال الإام مسلم: يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب. حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني خليفة بن موسى قال: دخلت على غالب بن عبيد الله، فجعل يملي علي حديث مكحول: حدثني مكحول آخذه البول فقام، فنظرت في الكراسة فإذا فيها: حدثني أبان عن أنس، وأبان عن فلان، فتركته وقمت.
خلاص، احنا سبق أن احنا ذكرنا هذا يا شباب، أحب هنا أن أعلق على على مسألة جميلة جداً أن القطان نفسه يعني روي عنه يعني سئل عن ثلاثة من الرواة وهم مشهورين بالصلاح: مالك بن دينار، ومحمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، فقال: ما رأيت الصالحين إلى آخر الرواية. قال: لماذا بقى؟ لأنهم كانوا يكتبون لأنهم يكتبون عن كل ما يلقونه، لا تمييز لهم، يعني يقصد يحيى القطان أنهم لم يكونوا يتحرون في مشايخهم وأنهم يحسنون الظن بأي أحد.
قال الأحاديث، هذا يا شباب وجه من نقد هؤلاء أنهم لم يكونوا ينتقون مشايخهم، ممكن يروي عن كذاب، عن ضعيف. في أيضاً رواية أخرى عن القطان قال: رب رجل صالح لو لم يحدث كان خيراً له، إنما هو أمانة، وتأادية الأمانة أيسر في الذهب والفضة منه في الحديث.
يبقى هذا يعني كان يا شباب القطان هنا يعيب على هؤلاء، وكانه يعني زعل منهم في هذا الأمر، بيقول: كان ينبغي منكم ما دمتم أهل ورع أن تتقوا الله في التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الواحد منكم أاميناً على المال أو على كذا، ينبغي أن يكون أميناً على الحديث.
هذا النقل يا شباب تكرر كثيراً، جاء عن أبي عاصم النبيل قريب منه، وكذلك جاء عن وكيع وعن أبي أسامة، لكن يعجبني قول ابن مهدي في تحليل لماذا بعض هؤلاء الصالحين الوعاظ مع كونه ضعيفاً، لماذا كان يذكر أحاديث؟ يعجبني جداً هذا التحليل، قال ابن مهدي: فتنة الحديث أشد من فتنة المال، كم من رجل يظن به الخير قد حملته فتنة الحديث على الكذب.
يعني إيه يا شباب؟ يعني ابن رجب نفسه فسر هذا يعني أن بعض الصالحين هؤلاء كان يريد أن يتشبه بأهل الحديث، فكان يعمل مجالس ويريد أن يعني يبين أنه من الحفاظ، ويعني يريد أن يتشبع بما لم يعط، فوقع الكذب في روايته، لو تورع واتقى الله لكف عن ذلك، واضح؟
فصل ابن رجب رحمه الله حال هؤلاء وأنواع هؤلاء، قسم منهم أخذ عن الثقات لكنه لم يضبط، وقسم منهم كان يتعبد بوضع الأحاديث ليرغب الناس، وليربط، غلب يعني عليه حسن الظن أو إحسان الظن بمن يأخذ عنه، فأخذ عن كل. وهذا التفصيل جيد من ابن رجب يمكن أن تراجعوه في المجلد الأول من كتاب علل الترمذي من صفحة 93 إلى صفحة 102، أنا أحب منكم أن تعتنوا بهذه المواضع يا شباب، لأن تحليل العلماء لهذه الأمور مهم جداً.
طيب، ندخل في الأثر الذي بعده. خلاص، احنا تكلمنا عن وصلنا للأثر اللي هو آه حدثنا الفضل بن سهل. الفضل بن سهل تكلمنا عنه قبل ذلك، يزيد بن هارون طبعا أحد الأئمة المشاهير، خليفة بن موسى هذا الذي روى عنه هو من يعني له في مسلم ليس له في مسلم إلا هذا الموضع فقط.
قال: دخلت على غالب، غالب هذا اللي هو غالب بن عبيد الله العقيل الجزري، وكان غالب هذا منكر الحديث. وهو قوله إيه بقى؟ قول: فجعل يملي علي حدثني مكحول. يعني خليفة بن موسى هذا دخل على غالب، وغالب قعد يقول له إيه؟ يمليه يمليه، عارفين يملي يعني إيه؟ يعني يتكلم بشيء والآخر يكتب، أظن فاهمين. يملي، وليملل الذي عليه إلى آخره، يعني ينفع تتقال يملي أو يملل. يملي عليه حديث مكحول، يعني الأحاديث التي يزعم أنه سمعها من مكحول، فهمنا كده يا شباب؟
ومكحول هذا هو طبعا الشامي الثقه الفقيه الدمشقي معروف، أخرج له الإمام البخاري في جزء القراءة، وله عند مسلم أربع أحاديث، وروى عنه باقي الأئمة الأربعة. المهم صاحبنا ده بيقول: حدثني مكحول، حدثني مكحول، وبعد كده بقى إيه؟ آخذه البول، يعني آخذه يعني أزعجه، اتزنق بمعنى بسيط، عايز يدخل الحمام.
فأول ما قام يدخل الحمام، فصاحبنا اللي هو خليفة هذا نظر في إيه؟ في الكراسة، الكراسة اللي هي يا شباب الصحيفة، اللي هو الورق إيه؟ الملصق بعضه ببعض، احنا عارفين الكراسة طبعا. فأول ما نظر في الكراسة وجد إيه بقى؟ أن حدثني أبان عن أنس، أو أبان عن فلان، وأبان هذا أبان بن أبي عياش متروك، فهمنا كده؟
فعرف بقى أن شيخه كذاب، عرف أن إيه غالب هذا كذاب، فراح جه سايبه إيه ومشي، قال: فتركته. طيب، هذا شباب فيه فائدة من جهات، الفائدة الأولى أن هؤلاء كان منهم من يكذب، وكان منهم من يعني يكتشف كذبه دون أن يفصح هو، ومع ذلك فيه كذلك فائدة ترك من علم أنه كذاب.
قال: وسمعت الحسن بن علي الحلواني يقول: رايت في كتاب عفان حديث هشام أبي المقدام، حديث عمر بن عبد العزيز، قال هشام: حدثني رجل يقال له يحيى، حدثني رجل يقال له يحيى بن فلان عن محمد بن كعب، قال قلت لعفان... يحيى عن محمد، ثم ادعى بعد أنه سمعه من من محمد. هذا الحديث يا شباب، أيوه، حديث الحسن الحلواني هذا يا شباب.
آه، قال: رايت في كتاب عفان، اللي هو عفان بن مسلم، حديث هشام بن المقدام حديث عمر بن عبد العزيز، يعني الحديث الذي فيه عمر بن عبد العزيز، قال هشام: حدثني رجل يقال له يحيى بن فلان، مش مذكور يعني، عن محمد بن كعب، محمد بن كعب القرظي هذا مشهور، تمام، ثقة، عالم كبير. قال: قلت لعفان... يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب، يعني هشام هذا بيقول: حدثني رجل يقال له يحيى عن محمد، فبيقول ده هشام هذا يعني أنهم يقولون هشام سمعه من محمد مباشرة، ليس بينه واسطة.
فقال: إنما ابتلي من قبل هذا الحديث، يعني الحديث ده اكتشف به أنه كذاب. كيف؟ أن هو مرة يقول حدثني يحيى عن محمد ثم يدعي أنه سمع من محمد. يعني إيه يا شباب؟ يعني شخص كان سمع بواسطة، ثم بعد ذلك ادعى أنه سمع بغير واسطة، فعلم أنه كذب.
طبعا يا شباب ليس مجرد هذا هو الذي ترجح به أنه كذب، أنه كذبه، وإنما العلماء لأن ممكن الراوي مثلا يسمع من شيخ عن رجل، ثم يذهب نفسه إلى هذا الرجل، لكن المقصود هنا أن هناك قرائن دلت على كذبه، وهذا تنبيه جيد من النووي رحمه الله وهو يعلق على هذا الأثر: إنه ليس بمجرد ذلك علم كذبه، وإنما هناك قرائن أخرى دلت على الكذب.
يا ريت يا شباب حد يكتب لنا احنا خدنا وقت قد إيه؟ يمكن نكون خدنا ساعة ونصف، خلينا نكمل شوي صغيرين عشان نلحق ننجز الكتاب بس.
طيب، هنحاول أن احنا نقف مع مع الألفاظ فقط دون الرواة عشان ننجز شوي. قال: حدثني محمد بن عبد الله بن... هذا يا
شباب، فيه أيضا اكتشاف كذب الراوي بأنه يدعي سماع من لم يسمع منه عن عمد، وليس عن غفلة؛ لأنه ممكن يكون مغفلاً. قال: حدثني محمد بن عبد الله بن قزاز، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن جبلة -اللي هو عبدان- يقول: قلت لعبد الله بن المبارك: من هذا الرجل الذي رويت عنه حديث عبد الله بن عمر؟ -اللي هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يوم الفطر يوم الجوائز-.
هذا حديث مشهور جداً يا شباب، يوم الفطر يوم الجوائز، يعني اللي هو مشهور جداً هذا الحديث، بأنه: إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق، ونادت: يا معشر المسلمين، اغدوا إلى رب رحيم... إلى آخر هذا الحديث، والحديث ضعيف جداً، تمام؟ فلكن هذا الراوي مشهور به، يعني قال سليمان بن حجاج -انظر، قال سليمان بن حجاج-: انظر ما وضعت في يدك منه! فهذا يعني قيل إن هو ثناء، أما ثناء من ابن المبارك يعني على هذا الراوي الذي روى الحديث -اللي هو سليمان بن الحجاج-، أو هو تضعيف منه لهذا الراوي.
طيب، وصلنا لحد فين؟ قال ابن قزاز: وسمعت وهب بن منبه، وسمعت وهـ... وهب بن زمعة يذكر عن سفيان بن الملك، قال: قال عبد الله -يعني ابن المبارك-: رأيت روح بن غطيف صاحب الدم -صاحب الدم قدر درهم، المفروض نحطها بين قوسين هنا يا شباب؛ لأن هذا لفظ للحديث، هذا لفظ للحديث-. فـ... لكن خليني أعلق يا شباب على سليمان بن الحجاج هذا، هذا يعني اختلف: هل هو ثناء من من ابن المبارك على هذا الحديث أو على هذا الراوي؟ بعض الناس قال إن هو ثناء، لكن أنا في رأي أن هو تضعيف؛ لأن هذا الراوي هذا الحديث أساساً أساساً ضعيف، وهذا الراوي مذكور في كتب الضعفاء، فالأقرب في رأي والله أعلم -لأن بعض الناس فسر ذلك بأن هو ثناء من عبد الله بن المبارك على سليمان بن الحجاج-، في رأي أن هو ليس ليس ثناءً، وإنما هو تضعيف، يعني كأنه بيقول: احذر ما ما أخذت عنه.
طيب، الحديث الذي بعده يا شباب قلنا نحطه بين قوسين، اللي هو: الدم قدر الدرهم، هذا نضعه بين قوسين، وهذا إشارة للحديث؛ حديث يعني مشهور به هذا الراوي، اللي هو: تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم، وهذا حديث باطل يرويه روح -هذا اللي هو روح بن غطيف- عن الزهرِي عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وبشكل عام يا شباب، حينما تجد راوياً ليس مشهوراً -يعني إذا كنت أنت من أهل الخبرة في الرواة، فإذا وجدت راوياً يروي عن شخص مكثر عالم كبير، مثل: الزهري، الأعمش، أبو إسحاق السبيعي، يحيى بن أبي كثير، هشام بن عروة-، وهو شخص أساساً مجهول أو راوي ضعيف، فلا بد أنك ستجد هذا الحديث الذي رواه موجوداً في كتب الضعفاء، في كتاب (الكامل) لابن عدي، أو (المجروحين) لابن حبان، أو (الضعفاء) للعقيلي، أو (ميزان الاعتدال) للذهبي؛ لأن العلماء يخرجون من حديث الراوي ما تفرد به وهو منكر، فيستدل بذلك على ضعف الراوي.
المهم أن سفيان بن عبد الملك هذا قال: قال عبد الله -يعني ابن المبارك-: رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر الدرهم -يعني صاحب حديث الدم قدر الدرهم-، وجلست إليه مجلساً، فجعلت أستحي من أصحابي أن يروني جالساً معه، كره حديثه. ده يؤكد أن هو استحى منه؛ لأنه رجل مشهور بنكارة الأحاديث، وفيه فائدة: أن العلماء يعني قد يجلسون إلى بعض الرواة الضعفاء ليعرفوا حديثهم أو لأي غرض آخر، المهم أنهم لا يجلسون إليهم مجلس المستمع الذي يطلب العلم أو يهتدي أو نحو ذلك.
طيب، وصلنا لفين؟ نعم، قال حدث ابن قزاز -اللي هو محمد الذي تكلم عنه- قال: سمعت وهباً -اللي هو وهب بن زمعة- هذا يقول عن سفيان عن ابن المبارك -اللي هو سفيان بن عبد الملك هذا سبق معنا عن ابن المبارك- عن عبد الله بن المبارك قال: بقية -بقية هذا اسم راوي اسمه بقية بن الوليد، هو شامي مشهور يا شباب، كنيته أبو يحمد، وهو صدوق، لكنه كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين، والامام مسلم خرج له موضعاً واحداً استشهاداً، والامام البخاري علق عنه حديثاً-، وبشكل عام هو كان مشهور بالتدليس والتسوية، يعني كان يسقط الرواة الضعفاء من الأسانيد، ومتكلم فيه بكلام كثير.
فابن المبارك هنا تكلم فيه، قال: بقية صدوق اللسان، ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر، يعني أنه لا ينتقي مشايخه، وكان يروي عن الضعفاء والمتروكين، وإن كان طبعا هو له ذم آخر أكثر من ذلك، لكن بشكل عام هنا أراد مسلم أن يبين أن ابن المبارك استجاز أن يتكلم في بقية وأن يعني يضاعفه من هذه الجهة؛ كلمة "يأخذ عمن أقبل وأدبر" يعني لا ينتقي مشايخه، يروي عن الضعفاء والمتروكين، أي حد يجلس يجلس إليه هو ويسمع منه.
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن مغيرة. قتيبة بن سعيد طبعا يا شباب هذا ستجد اسمه كثيراً جداً، هو من أكابر الثقات الحفاظ، وأكثر عنه البخاري ومسلم جداً، يعني رواياته كثيرة. وجرير هذا اللي هو جرير بن عبد الحميد الضبي، هو ثقه لكن متكلم في روايته عن الأعمش. قال: عن المغيرة. المغيرة هذا ابن مقسم الضبي، وهو من الثقات أيضاً.
والشعبي طبعا -عامر بن شراحيل الشعبي- إمام كبير جداً من أكابر الأئمة، ومن أكابر... أهمه يعني أئمة العلم التي دارت عليهم الأسانيد، وهو في الطبقة مع الحسن البصري وابن سيرين وهكذا، طبعا إمام كوفي، وله موقف جميل جداً، لا، هو كان بيحب يضحك، يعني أن هو كان قبل كده رجل سال الناس: أين الشعبي؟ -يعني كان عايز فتوى-. فكان الشعبي واقف مع زوجته على رأس الطريق، فالناس قالوا له: هناك الشعبي، هناك أهو واقف مع زوجته. فذهب هذا الرجل إلى الشعبي وزوجته -زوجته كانت واقفة معاه- فقال لهما: أيهما الشعبي؟ مين فيكم الشعبي؟ فالشعبي أشار على زوجته قال له: هذه -يعني هي دي الشعبي-.
ليه برضه طرفة تانية أن هو سئل عن اسم زوجه إبليس؟ في ناس كده بيسؤالوا أسئلة غريبة، فاهم؟ زي واحد قبل كده خبط على... يعني ندهني جاري، يعني كان راجل كان... يعني جاري ندهني الساعة ده بالليل، كان جالس هو وأصدقاؤه، وصوتهم عالي جداً في الشارع، فاختلفوا في مسألة -طبعا أنا مش عايز أقول لكم إن هم كانوا جالسين أصلاً بيشربوا حاجة-. فالمهم ندهني: يا حسين، يا حسين! طلعت -وأنا بقى نايم بقى- فقال لي: احنا اختلفنا في مسألة، قال يعني... بقى إيه؟ قال: يعني أبو حنيفة قاعد مع الفقهاء واختلفوا. طيب، اختلفت في إيه؟ قال: اختلفنا؛ آدم عليه السلام لما مات... قلت له: والله أعرّف منين؟ طيب، أنا ما كنتش موجود ساعتها.
نفس الكلام، الشعبي واحد ساله بيقول له: ما اسم زوجه إبليس؟ فالشعبي قال: ذلك عرس لم أحضره، يعني الفرح ده أنا ما حضرتهوش. فالإمام الشعبي ليه كلام جميل جداً، وترجمته في (سير أعلام النبلاء) من التراجم المفيدة، رحمه الله.
طيب، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: حدثني الحارث الأعور الهمداني، وكان كذاباً. يعني أن الشعبي طعن في الحارث الأعور؛ الحارث الأعور هذا يا شباب يعني مشهور جداً، اللي هو الحارث بن عبد الله الأعور، وكان شيعياً، يعني كان رمي بالرفض. واختلف في معنى تكذيب الشعبي له؛ أن الشعبي إمام ناقد، فتذب الشعبي للحارث الأعور يعني الأغلب أنه كان في الاعتقاد، يعني يقول: إن هو كان مبتدئاً سيء الراي، يكذب في رأيه، وليس معناه أن هو يتعمد الكذب، لكن بشكل عام الحارث الأعور كان يعني مرمياً بالرفض، وكان له بدع كثيرة جداً، سياتي بيانها وتفصيلها إن شاء الله. لكن الشاهد منها أن الشعبي تكلم في الحارث الأعور، والشعبي من أهل التقوى والععلم.
قال حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا أبو أسامة، أبو أسامة ده اللي هو حماد بن أسامة.
يعني من الثقات قال: عن حدثنا أبو أسامة، عن مفضل -هو مفضل هذا ابن مهلهل أيضاً ثقة، أخرج له مسلم بعض الأحاديث يعني قليلة-، عن مغيرة أيضاً اللي هو مغيرة بن مقسم سبق أن احنا تكلمنا عنه، قال: سمعت الشعبي يقول: حدثني الحارث الأعور، وهو يشهد أن أحد الكاذبين، يعني أيضاً رماه بالكذب.
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إراهيم -اللي هو إبراهيم النخعي- قال: قال علقمة -اللي هو علقمة بن قيس النخعي أيضاً هذا من الأئمة الكبار وهو مخضرم- قال علقمة: قرأت القرآن، قرأت القرآن في سنتين، قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث: القرآن هين، الوحي أشد.
طبعا الحارث الأعور هذا يا شباب كان على بدعة كبيرة جداً، بدعة شيعية رافضية، يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم خص علي بن أبي طالب بشيء من الوحي لا يعرفه أحد، وإنما خص به علي بن أبي طالب؛ فهو يقصد أن الوحي أشد -اللي هو الآية- اللي هو الوحي الذي أسر به النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب، يعني يريد أن يقول إن هو أشد من الآية، من الوحي اللي هو من القرآن، وهذا من أشد البدع المنكرة.
وبشكل عام يا شباب هذا يؤكد أن العلماء يمكن أن يسمعوا من الكذابين ولكن ليحذروا، أو ليميزوا أحاديثهم، أو ليحذروا الناس منهم بحجة. واضح؟ بعض الناس فسر هذا اللي هو الوحي أشد بأن هو السنة، يعني بعض الناس ظن أن كلمة الوحي اللي هو الوحي أشد، يعني السنة أصعب من القرآن، وهذا باطل، بل العلماء يسوقون ذلك في التحذير من أو سبب التحذير من الحارث الأعور أنه كان يقول كما تقول الشيعة: إن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى علي بن أبي طالب بوحي معين، وهذا الوحي هو أهم من القرآن أو نحو ذلك؛ فهذا بيان أو تفسير لبدع الحارث، فالوحي هنا ليس مقصوداً بالسنة.
طيب، قال: وحدثني حجاج بن الشاعر، سبق تكلمنا عنه، حدثنا أحمد يعني ابن يونس، حدثنا زائدة عن الأعمش -زائدة طبعا زائدة بن قدامة، وأحمد يونس سبق أن احنا تكلمنا عنه، أحمد بن عبد الله بن يونس، وزائدة تكلمنا عنه-، عن الأعمش معروف طبعا الأعمش، عن إبراهيم، أن الحارث -إبراهيم أيضاً يا شباب معروف، إبراهيم النخعي- أن الحارث قال: تعلمت القرآن في ثلاث سنين، والوحي في سنتين، أو قال: الوحي في ثلاث سنين والقران في سنتين.
المهم أن الوحي عنده كما قلنا يعني هو تفسير بالآية، هذا بيان لبدعة هذا الرجل الذي يقول بالوحي الذي أسر به النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه.
قال: وحدثني حجاج قال: حدثنا أحمد وهو ابن يونس، حدثنا زائدة عن منصور والمغيرة، عن منصور والمغيرة عن إبراهيم، يعني منصور والمغيرة الاثنين رووا عن إبراهيم أن الحارث اتهم -يعني تكلم فيه أو اتهم على بدعة-، وطبعا كما قلنا بدعته التشيع، أيضاً هذا شاهد لكلام العلماء في الرواة.
قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن حمزة -حمزة الزيات اللي هو صاحب القراءة، حمزة بن حبيب الزيات القارئ الكوفي المشهور، هو صدوق ولكن يعني تكلم في قراءته بعض العلماء- كان يعني يرد قراءته اللي هو بيقول يا شباب يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ، طريقة في القراءة كده أن هو بيوقف عند سكت معين، ولكن قراءته معتمده وإن كان بعض العلماء يردها لأشياء أخرى، يمكن أن تراجع ترجمته في سير أعلام النبلاء أو غيره، المهم أن هو من جهة الحديث هو صدوق.
قال: جرير عن حمزة، عن حمزة الزيات قال: سمع مره الهمداني -مرة بن شراحيل هذا ثقة أيضاً- من الحارث شيئاً، يعني مرة سمع من الحارث -يعني كانوا هما الاثنين جالسين مع بعض فسمع مرة من الحارث شيئاً اللي هو الحارث الأعور- واضح جداً أنه سمع شيئاً من البدع، فقال له: اقعد بالباب! دي من المواقف المضحكة يعني، يعني مرة قال للحارث: ممكن تستناني شوية هنا هروح أجيج حاجة وأجي؟ قال: فدخل مرة وأخذ سيفه، قال: وأحس الحارث بالشر فذهب -يعني هرب-، يعني إيه؟ قال له: اهرب بجلدك يعني، فهو حاسس أن هو ممكن يكون جاي يقتله.
قال: وحدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي -عبيد الله بن سعيد هذا أبو قدامه، وابن مهدي معروف طبعا عبد الرحمن بن مهدي الإمام الناقد- حدثنا حماد -حماد بن زيد- عن ابن عون -اللي هو عبد الله بن عون بن أرطأة- قال: قال لنا إبراهيم -اللي هو إبراهيم النخعي-: إياكم والمغيرة، والمغيرة بن سعيد، وأبا عبد الرحيم، فانهما يكذبان.
المغيرة اللي هو يا شباب مغيرة بن سعيد هذا كذاب، وأبو عبد الرحيم هذا بعض العلماء قال: هو شقيق الضبي، وكان من الخوارج ويقرب أن يكون هو.
قال: حدثنا أبو كامل الجحدري -كل هذا يا شباب بيان أن أئمة العلم تكلموا في الرواة وضعفوا ووثقوا وهكذا وحذروا، وأن ذلك من باب الدين والاحتياط- حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا حماد وهو ابن زيد، حدثنا عاصم -اللي هو عاصم بن أبي النجود- أبو كامل الجحدري هذا يا شباب يذكر كثيراً أيضاً بكنيته، وهو اسمه فضيل بن حسين، وعاصم هذا طبعا عاصم بن بهدلة أو عاصم بن أبي النجود الذي له القراءة المشهوره التي نقراها.
حدثنا عاصم قال: كنا ناتي أبا عبد الرحمن السلمي -وهو من أكابر العلم أبو عبد الرحمن السلمي، اللي هو عبد الله بن حبيب القارئ الامام الكبير الذي بقي ثلاثين عاماً في المسجد يقرئ الناس القرآن بسبب حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ، هذا الرجل من أكابر اهل الفضل والعلم رحمه الله- وهو نفسه اللي كان بيقول: حدثنا من كانوا يقرؤون القرآن أنهم كانوا لا يتعلمون عشر آيات إلا أن يعرفوا ما فيها من العلم والعمل، وهو من أكابر أهل العلم رحمه الله.
قال: كنا ناتي أبا عبد الرحمن السلمي -عاصم بقى ما هو تلميذه في القراءة- كنا ناتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة، لا، غلمة أي يعني قربنا البلوغ أو قربنا الاحتلام، فكان يقول لنا: لا تجالسوا القصاص -القصاص هم الوعاظ؛ لأن الأغلب فيهم اللي هو بيجلس للوعظ هذا وليس مشهوراً بالععلم، الأغلب فيه أن هو يكذب في الأحاديث وليس عنده ضبط للمعلومات ولا فهم للآيات، واضح كده؟- لا تجالسوا القصاص، يعني لا تأخذوا عنهم العلم.
قال: غير أبي الأحوص، يعني كانه خص منهم أبا الأحوص، اللي هو مين؟ اللي هو عوف بن مالك بن نضلة، وهو من كبار التابعين ومن كبار أئمة العلم، وكان وعاظاً أيضاً ثقة من أهل الوعظ، وكان صادقاً وكان ضابطاً لرواياته، فقال لهم يعني: القصاص ما تاخدوش منهم إلا فلان هذا، لأنه كان يضبط ما يقول.
قال: واياكم وشقيقاً، وكان شقيق هذا يرى رأي الخوارج -وليس بأبي وائل، بيميزه عن شقيق بن سلمة اللي هو أبو وائل من أكابر أهل العلم مخضرم وراوي ثقة معروف جداً-.
طيب، هذا أيضاً يبين فيه فائدتان: الأولى التحذير أن أهل العبادة وأهل العلم -وأبو عبد الرحمن السلمي من على راس هؤلاء- كان يحذر من الضعفاء، وفيه كذلك أن القصاص أو الوعاظ يجري الكذب على ألسنتهم دون أن يعلموا ذلك، وفيه كذلك توثيق لأبي الأحوص رحمه الله، وفيه كذلك أن شقيقاً هذا يحذر منه لأنه كان من الخوارج.
قال: حدثنا أبو غسان محمد بن عمر الرازي، قال: سمعت جريراً يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم اكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة. أبو غسان هذا اللي هو محمد بن عمر الرازي يلقب بزنج -يعني هو مشهور بهذا اللقب- وجرير بن عبد الحميد معروف، فبيقول إيه: سمعت جريراً يقول: لقيت جابراً -يعني جرير لقي التقى بجابر هذا، وجابر هذا كان بيروي الأحاديث ومع ذلك لم يكتب عنه- لماذا؟ لأنه كان يؤمن بالرجعة.
الرجعة دي يا شباب يعني يزعم أن علياً في السحاب، علي بن أبي طالب لم يمت، وإنما هو في السحاب. وأنه لا يخرج، انها يعني أننا لن نخرج مع من خرج من ولده من ولد علي حتى ينادي من السماء أخرجوا معه، يعني فكرة باطلة كده عند الشيعة يزعمون أنه لم يمت وأنه في السحاب وأنه يشرف على تصاريف الكون وإيه والكذب اللي هم يكذبوه هؤلاء.
طيب، كل هذا أيضاً يا شباب شاهد على أن العلماء يعني تكلموا وبيان على أسباب أن من أسباب الكلام هو البدعة والغلو في البدعة، أن هذا لم يكن فقط عنده شيء من التشيع، بل كان يعني شديد التشيع. قال حدثنا الحسن الحلواني، اللي هو الحسن بن علي الحلواني، حدثنا يحيى بن آدم. حدثنا مسعر تكلمنا عنه، قال حدثنا جابر بن يزيد قبل أن يحدث ما أحدث، يعني مسعر بيقول أنا سمعت من جابر قبل أن يدخل في البدعة، اللي هي بدعة التشيع والإيمان بالرجعة. وهذا وهكذا قال وحدثني سلمة بن شبيب أيضاً هذا ثقة يعني الإامم مسلم هو اللي بيتكلم. حدثنا الحميدي، اللي هو عبد الله بن الزبير، من أكابر الثقات، عن سفيان بن عيينة قال حدثنا سفيان هو ابن عيينة، قال كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، يعني كان الناس يأخذون الأحاديث عن جابر اللي هو الجعفي قبل أن يحدث هذه البدعة، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وترك بعض الناس. فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة.
تمام، قال وحدثنا حسن الحلواني، حدثنا أبو يحيى اللي هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، هذا حدثنا قبيصة، اللي هو قبيصة بن عقبة يعني من جملة الثقات لكن متكلم في روايته عن سفيان الثوري. حدثنا قبيصة وأخوه -أخوه اللي هو سفيان بن عقبة- أنهما سمع الجراح بن مليح، اللي هو أبو وكيع بن الجراح يا شباب، وهو ضعيف اللي هو الجراح هذا، أنه ما سمع الجراح يقول: سمعت جابراً يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر، اللي هو أبو جعفر الباقر، اللي هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله ورضي الله عنه. فيزعم جابر هذا كذباً أنه عنده أحاديث يرويها أبو جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألف حديث، وهذا طبعا شاهد على ضعفه وكذبه، على ضعف وكذب جابر.
قال وحدثني حجاج -طبعا هذا يا شباب طبعا الجراح هذا وإن كان ضعيفاً لكن روايته تشهد لباقي الروايات الأخرى- قال وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا أحمد بن يونس، قال سمعت زهيراً يقول: قال جابر أو سمعت جابراً يقول: إن عندي لخمسين ألف حديث ما حدثت منها بشيء. قال ثم حدث يوماً بحديث فقال: هذا من الخمسين ألفاً، يعني كان بيهجص على الناس يعني. قال وحدثني إبراهيم بن خالد اليشكري، قال سمعت أبا الوليد، اللي هو أبو الوليد الطيالسي يا شباب هشام بن عبد الملك من الثقات أيضاً، يقول: سمعت سلام بن أبي مطيع -هذا طبعا أيضاً أيضاً صاحب سنة مشهور- سلام بن أبي مطيع هذا ثقة، يقول: سمعت جابر الجعفي يقول: عندي خمسون ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ده دليل على الكذب وكثرة الكذب كمان.
قال وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال سمعت رجلاً سأل جابراً عن قوله عز وجل: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، فقال جابر: لم يجئ تأويل هذه، يعني كلمة لم يجئ تأويلها التأويل هنا بمعنى الوقوع أو الحدوث، لأن التأويل يا شباب له معاني، التأويل إما بمعنى العمل، يعني تأويل الأمر والنهي هو العمل، مثلاً تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده في سجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي يتاول القرآن، يعني يعمل به. وقد يكون التأويل بمعنى الوقوع أو الحدوث لما قال يوسف يا أبتي هذا تأويل رؤياي يعني أنها وقعت وحدثت. وكما قال الله: يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ إلى آخر الآيات. فجابر الجعفي هذا يقول: هذه الآية لم يجئ تأويلها، يعني لم تحدث بعده، تمام كده؟ فقال سفيان: وكذب. يعني هو بفسر القرآن على مزاجه واضح كده.
طبعا هذا سفيان بن عيينة يا شباب يعني هم يزعمون أن هذه الآية نزلت في المهدي الذي وعد به أنه يخرج في آخر آية الزمان، وطبعا تفسير الآية معروف أن هو أن أحد أخوة يوسف قال لن أبرح هذه الأرض اللي هي مصر حتى يأذن لي أبي أو يحكم لي. واضح مفهوم تفسير الآية؟ قال: وما أراد بهذا؟ فاحنا سالنا سفيان الرواة سألوا سفيان الحميدي سأل سفيان هو كان يقصد إيه بالأية؟ قال: وما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول إن علياً في السحاب فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء يريد علياً أنه ينادي يخرج مع فلان. يقول جابر فهذا تأويل هذه الآية وكذب، كانت في أخوة يوسف. هذا يبين أن أئمة النقد كانوا عالمين بالبدع وعالمين بأقوال أهل البدع وعالمين بتأويل أهل البدع، وهذا مهم جداً يا شباب.
قال وحدثني سلمة وحدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال سمعت جابراً يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ما استحل أن أذكر منها شيئاً، وأن لي كذا وكذا. أيضاً هذا يؤكد أنهم يمكن أن يستمع إلى الحديث ولكن ليس للاحتجاج والرواية، ولكن للنقض.
طيب قال مسلم: وسمعت أبا غسان غسان بن محمد بن عمر الرازي، قال: سالت جرير بن عبد الحميد فقلت: الحارث بن حصيرة هذا يعني ثقة ولكن كان يؤمن بالرجعة، يعني يعني هو من جملة الصادقين لكن يؤمن بالرجعة يعني الحارث الحارث بن حصيرة لقيته؟ قال: نعم، شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم، يعني كان يؤمن بالرجعة وهو مصر عليها، يعني واضح قد يكون متأولاً، إلا المهم أن هو إيه يعني كان موصوف بهذه بهذه الخصلة، وكلمة يصر، كلمة يطيل السكوت ربما يكون المقصود منها أنه يسكت في المجالس العامة يخاف أن يتكلم حتى لا يعرف ضعفه، أو يخاف أن يتكلم بهذه البدع، واضح؟
قال حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي -طبعا هذا ثقة- قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد قال: ذكر أيوب رجلاً يوماً فقال: لم يكن بمستقيم اللسان. وذكر آخر فقال: هو يزيد في الرقم، يزيد في الرقم يعني يكذب أو يزيد في الحديث وهكذا. فهذا أيضاً يؤكد أن أهل الحديث وأهل العلم وأهل الأمانة والورع تكلموا في الرجال. قال حدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا سليمان بن حرب -هذا أيضاً من كبار الثقات من الأئمة- حدثنا حماد بن زيد قال: قال أيوب: إن لي جاراً -ثم ذكر من فضله- ولو شهد عندي على تمرتين ما رايت شهادته جائزة. هذا يؤكد يا شباب أنه لا تلازم بين العدالة والضبط حتى في الشهادة فضلاً عن الحديث.
قال وحدثني محمد بن رافع وحجاج بن الشاعر قال حدثنا عبد الرزاق -معروف طبعا عبد الرزاق الصنعاني الإمام الكبير وإن كان تغير حفظه يعني في آخر عمره- قال قال معمر -اللي هو معمر بن راشد من أكابر الأئمة الذين جمعوا الثقات وجمع رواة من مشايخه لم يجمعه غيره لم يجمعهم، وإن كان يعني متكلم في بعض روايته عن بعض الرواة فهو مثلاً يخطئ في قتادة ويخطئ عن أيوب وهكذا ويخطئ عن ثابت البناني وهو ثقة عن الزهري- قال قال معمر: ما رايت أيوب -اللي هو أيوب طبعا من أيوب السختياني- ما رايت أيوب اغتاب أحداً قط إلا عبد الكريم يعني أبا أمية اللي هو ابن أبي المخارق. وكلمة اغتاب هنا يا شباب يعني ليست على بابها، المراد أن هو تكلم فيه أو يكون المراد أن هذه أيضاً من الغيبة ولكنها مباحة بل واجبة. قال: ما رايت أيوب اغتاب.
أحداً قط إلا عبد الكريم يعني أبا أمية اللي هو ابن أبي المخارق، فانه ذكره فقال: كان غير ثقة. يبقى هذا يؤكد أن أئمة الورع أيضاً تكلموا من باب الآية الاحتياط. خلاص يا شباب، باقي دقيقتين إن شاء الله.
قال: فإنه فقال: كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة. قال: قدم علينا أبو داود الأعمى، ده رجل من أكبر الكذابين الهجاصين يعني، اللي هو نفيع بن الحارث هذا، فجعل يقول يعني فضل يقول: حدثنا البراء قال، وحدثنا زيد بن أرقم.
فذكرنا ذلك لقتادة، وهم عرضوا -وهذا الشباب فيه عرض أحاديث من تشك فيه على الثقات- فذكرنا ذلك لقتادة، وهو إمام كبير، فقال: كذب، ما سمع منهم، إنما كان ذلك سائلاً يتكفف الناس زمن طاعون الجارف. يعني ده راجل أصلاً شحات، ولا كان ليه دعوة بالععلم، ولا ليه علاقة بأي شيء من العلم تمام كده؟ وكمان ذكر له التاريخ، يعني من أين له أساساً أن يدرك الصحابة فاهم؟ فبيقول إن هو كان موجود في زمن هذا الطاعون ولم يدرك هؤلاء الصحابة.
سياتي بقى ما يبين هذا الكذب، قال: وحدثنا حسن بن علي الحلواني قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة. طبعا همام يا شباب من كبار أصحاب قتادة تمام، قال: فلما قام -يعني أبو داود الأعمى كان عند قتادة- فلما قام قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدرياً.
شفت الراجل من هكسه بيقول إن هو يعني قابل 18 واحد من أهل بدر الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بدر، فقال قتادة: هذا كان سائلاً قبل الجارف. يعني ده راجل أساساً كان شحات، وكان مالوش أي علاقة، قال: لا يعرض في شيء من هذا، ده راجل مالوش أي علاقة بالععلم، فلا يتكلم فيه أصلاً.
فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافحة! يعني بيقول لهم: إذا كان الحسن البصري -اللي هو أعلى علماً، وأكبر سناً، وأكثر عناية بالحديث- لم يحدثنا عن واحد من أهل بدر مشافحة، يعني طبعا هو روى عن أهل بدر ولكن بواسطة، الحسن البصري مشافحة اللي هو من فمه لفمك يعني.
فبيقول: إذا كان الحسن لم يحدثنا عن بدري مشافحة، أيحدثنا هذا؟ قال: ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافحة إلا سعد بن مالك، اللي هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. فهذا يا شباب يعني يبين أن هؤلاء أعلى سناً وأعلى قدرا وأكثر عناية ولم يحدثوا، فكيف بهذا الكذاب الذي لا عناية له بالعلم؟
قال: حدثنا أثر آخر -شباب هنقف عنده- حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن رقبة، ده رقبة هذا ابن مصقلة، هذا ثقة ومشهور بأن هو كان فيه دعابة: أن أبا جعفر الهاشمي، اللي هو عبد الله بن مسور هذا، مشهور وضاع -المدني، وبعض الناس يرويها المدائني- كان يضع أحاديث، كلام كلام حق وليست من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، كان يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني إن هذا الرجل يا شباب كان يأخذ الحكم أو الاقوال الجميلة التي يقولها بعض الصحابة أو التابعين ويجعلها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يضعها يعني يركب لها إسناداً.
فنقف عند هذا الحد يا شباب، أظن أن احنا أخذنا ساعتين تقريبا، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم، أطلت عليكم اليوم ولكن والله نريد أن ننجز الكتاب، بقي لنا فيه بعض المسائل المهمة مثل مسألة الاتصال، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق