بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذه المعلقة، معلقة لبيد بن ربيعة. هذه المعلقة كما قلنا موضوعها العام يحوم حول احتفاء الإنسان بأخلاقه وسجاياه وبطباعه، واحتفاء الإنسان بالقبيلة التي ينتمي إليها. يعني هي كما قلنا من القصائد الفخرية، وعرفنا ميزات شعر لبيد ومكانة شعر لبيد في المجلس الماضي، وشرعنا في المقدمة الطللية لهذه القصيدة ووصلنا إلى قوله: وجل السيول على الطلول. أليس كذلك؟
قال في بدايتها: عفت الديار محلها فمقامها بمن تأبد غولها فرجامها، فمدامع الريان عري رسمها خلقاً كما ضمن الوحي سلامها. دمن تجرم بعد عهد أنيس، حجج خلون حلالها وحرامها. رزقت مرابيع النجوم وصابها وبلغ رواعد جودها ورهامها، من كل سارية وغادٍ مدجن وعشية متجاوب أرزامها. فعلى فروع الأيهقان وأطفل بالجلةتين ضباء ونعام، والوحش ساكنة على أطلاقها. أظن قرا، شرحنا والوحش ساكنة. طيب، إذا وصلنا إلى قوله: والوحش ساكنة على أطلاقها عواذاً تأجل بالفضاء بهامها.
الآن ما زلنا نعيش في كيف رسم لبيد بن ربيعة الأجواء الطللية في هذه المعلقة. كيف رسم لبيد بن ربيعة الأجواء الطللية في هذه المعلقة؟ وحقيقة الصورة التي رسمها فخمة وجميلة، وتدل على قدرة الشاعر على أن يعطي السامع مشاهد وحياة، وأن يصنع هكذا رسماً وصورة متكاملة في الذهن. فهو يرسم ديار محبوبته -ما اسم محبوبته؟ قلنا، أيوه نوار يا جماعة الخير تمام، نوار-. طيب، هو يرسم ديار هذه المحبوبة، يرسمها بعد أن ذهب أهلها عنها، غادرت نوار وغادر أهل نوار هذه المنطقة. كيف عفت الديار وزالت الرسوم والأطلال؟ لكن هذه الرسوم تبقى تتجدد وتظهر في كل حين لما قال: فمدامع الريان عري رسمها خلقاً. إذاً، الرسوم هي حقيقة لم تذهب، كأنه تأتي عوامل جوية تخفيها ثم بعد ذلك تعود فتظهر مرة أخرى. وفكرة ظهور الرسوم وتجدد ظهورها مرة بعد أخرى، هذه فكرة يعني سيتكلم عنها بعمق وسيصورها من صورة فمدامع الريان عري رسمها. ثم بعد ذلك كانه يخبرك أن هنا أصبحت حياة جديدة في هذه المنطقة في محل ديار المحبوبة، التي أصبحت موحشة من الأنيس وما عاد الناس يسكنها لشدة توحشها ولشدة ذهاب الناس عنها وانصرافهم عنها، يصلح أن تقوم فيها حياة جديدة. لكن هذه الحياة حياة لماذا؟ للدواب، للدواب المتوحشة، الحيوانات التي لا تعرف العيش مع الناس في العادة، تحب السكن وبداية حياة في أماكن تماماً، أماكن بعيدة تماماً عن أجواء الناس، وهذا يدل على أن ديار المحبوبة خلت تماماً كل شيء من المخلوقات البشرية. لا يوجد في هذا المكان منطقة غير مطروقه أصبحت، فلذلك قد رزقت مرابيع النجوم وصابها وبلغ رواعد جودها ورهام من كل سارية وغادٍ مدجن وعشية متجاوب أرزام.
فعلى فروع الأيهقان، فبدا يتكلم لك أنه جاءت الأمطار وجاءت السحوب والامطار الغزيرة المتتابعة نزلت على هذا المكان، وخرج النبات الجرجير البري والنبات أصبح يعمر المنطقة، وجاءت الحيوانات الضباء والبقار تسكن مع الناس كلها أتت على هذه المنطقة لأنها شعرت أنها منطقة خالية تماماً. فوصلنا إلى قوله: والوحش ساكنة. الوحش يقصد بها هنا ماذا؟ البقر الوحشي، وأيضاً هو سيجعلها أعم، سيدخل هنا البقر الوحشي وبعد قليل سيتكلم عن الضباء الوحشية والأرام وكل شيء من هذه الحيوانات المتوحشة، أو التي هي ايش؟ التي لا تستانس، وليس المراد المتوحشة المفترسة. تمام، إذاً والوحش بعضنا يقول لك والوحش هذه كلمة الحيوان المفترس. لا، الوحش عند العرب كل حيوان لا يستانس، حتى ولو كان غزالا أو بقرة أو ضبياً أليفاً أو ما شابه ذلك.
إذاً، والوحش ساكنة على أطلاقها عواذاً تأجل بالفضاء بهامها. البقار، البقر الوحشي ساكن بمعنى واقف مطمئن، السكون هنا بمعنى الوقوف، وقوف الاطمئنان وانه لا يخاف على ماذا؟ على أطلاقها. أطلاقها، الأطلاء جمع طلا، والطلا هو الأولاد الصغار لهم، الإنتاج الجديد لهم، الأولاد الصغار للبقر الوحشي وللضباء الوحشية ولكل هذه الحيوانات يسمونه في العادة ماذا؟ طلاً وتجمع على أطلاق. فيقول البقر الوحشي ساكن يعني واقف وقوف المطمئن الهادئ لأنه لا يوجد شيء يروعه، هو لا يخشى من وجود بشر يأتون ويسلكون هذه المناطق، فهو في تمام اطمئنانه على أطفاله الصغار. عواذاً منصوبة على الحال، والعوذ جمع عائذ، والعائذ هو الإنتاج الجديد. الآن الأصمعي يقول: كان الأصل أن يوصف بها الأطفال، لكنه وصفت بها الأمهات. فالعوذ باختصار، هل هو وصف للوحش ولا وصف للأطلاء؟ على كلام الأصمعي الظاهر أنها وصف للوحش للأمهات. قال الأصمعي: كان الأصل أن يوصف بها الأطفال، لكنهم وصفوا بها الأمهات.
فإذاً المراد بالعوذ التي مفردها عائذ هي الأمهات اللواتي أنتجنا إنتاجاً جديداً أطفالاً، تماماً على كلام الأصمعي، والظاهر المسألة فيها خلاف. البعض قد يجعل العوذ هو اسم للأطفال الذين أنتجوا حديثاً، وبالتالي ستكون عواذاً من صاحب الحال أطلاقها. إذا قلنا عواذاً كما قال الأصمعي اسم للامهات، فيكون المراد بالعوذ الأمهات اللواتي أنجبن حديثاً وتف مفردها عائد، وبالتالي تكون من صاحب الحال الوحش. إذاً عواذاً، صاحب الحال هل هو الأطلاء ولا الوحش؟ هذا يعود على حسب معنى كلمة عوذ، هل هي نعت للأطلاء نعت يعني وصف للأطلاء أم هي وصف للوحوش؟ لكن الأصمعي يرى أنها قال: كان الأصل أن تكون للأطفال، لكنها أطلقت على الأمهات، فبناءً على كلامه ستكون حالاً من ماذا؟ من البقر الوحشي، يعني والبقر الوحشي ساكن هادئ مطمئن على أطفاله، حالة كون هذا الوحش، هذه البقر الوحشي الآن قد أنتج. وكان البقرة الوحشية في أول انتاجها تكون في تمام الخوف، في أول الإنتاج تكون في تمام الخوف على الأطفال، وبالتالي تكون حريصة جداً وتراقب جداً هذا المكان لشدة الامان الذي فيه ولقلعة الامان الذي فيه، حتى الوحوش حالة كونها عواذاً يعني أنتجت حديثاً أطفالاً تكون ساكنة مطمئنة لا يوجد أي شيء يقلقها. فهذا من المبالغة في إظهار حجم الأمان وإظهار حجم كم هذه المنطقة لا يوجد فيها بشر، وهذا هو المراد النهائي، حجم الابتعاد البشر عن كل هذه الديار، ديار نوار خالية تماماً. أنت متخيل أن الوحوش العوذ التي الآن انجبت هي في قمة السكون والطمانينة على أطفالها فلا تخشى شيئاً. فهمتم الصورة؟ والوحش ساكنة على أطلاقها عواذاً، ثم قال: تأجل بالفضاء بهام.
تأجل، التاج هي السير معاً، التاج هو أن تسير، أن يسير مجموعة من القطيع مع بعضه البعض. تمام، فهو نوع من الاجتماع خلينا نقول تجل أي ساروا مجتمعين. تأجل بالفضاء، الفضاء هو المكان الواسع، كل مكان واسع يسمى فضاء. والبهام، الأصل قالوا في البهام هي أولاد الضان، أولاد الخراف الضان من الخراف، لكنه هنا استعمل البهام اسماً لأولاد من؟ لأولاد البقر الوحشية وأولادي حتى الضباء الوحشية. إذاً الأصل في البهام أنها هي أول الضان، لكن الشاعر هنا استعملها واراد بها أولاد البقر الوحشي. فهو ما زال يصف حجم الراحة والأمان في هذا المكان فيقول: والوحش ساكنة على أطلاقها عواذاً، فاخبر عن الوحش بالخبر الأول أن الوحش ساكنة على أطلاقها عواذاً، ثم اخبر عن الوحش بخبر ثاني ما هو؟ تأجل بالفضاء بهامها. ايش يعني تأجل؟ يعني تسير بهام، نفس الشيء قلنا أطفالها، أطفالها تسير معاً وترقص معاً وتلعب معاً في الفضاء الرحب في هذه المنطقة. فهو يرسم لك صورة حركية، يسمى صورة حركية يصورها لك، يقول لك أيضاً هذه الوحوش بهام أطفالها تأجل، أي تسير معاً. فأنت هكذا تتخيل مجموعة من الأطفال من أولاد البقار الوحشية في منطقه تلعب وتقفز وتنط من هنا إلى هنا وتحرك معاً بكل أمان وسرور وفرحة في هذا الفضاء الواسع الذي لا يوجد فيه بيوت ولا يوجد فيه شيء يضيقه. شوف الفضاء، كلمة الفضاء تعطيك لا يوجد بيوت، لا يوجد خيم، لا يوجد أي انسان، لا يوجد مظاهر للحياة البشرية هنا، إنما هو العشب والمكان المفتوح والحياة الريفية الربيعية والحياة خلاص اختلفت تماماً في هذه النقطة.
إذاً تأجل، أي تتحرك معاً وتجتمع معاً. طبعاً ما فاعل تأجل؟ قال: تأجل بالفضاء بهام. فبهامها فاعل تأجل، تأجل بهام في هذا الفضاء الرحب.
تأكدوا طبعاً أنا أنا أشرح على نسخة قريبة جداً من نسخة الأصمعي، فإذا أتيت بعبارة تخالف ما عندكم أخبروني. العينين أنت عندكم أنا عندي والعين، نعم في نسخ بعض الروايات والعين، والمراد بالعين نفس الشيء هي الضباء قالوا والوحشية، وإنما توصف بالعين لأن أعينها واسعة مثل الحور العين، مفرد العين ماذا؟ عيناء. والعين مفردها عيناء وهي المرأة التي مثلاً إذا وصفنا امرأة بأنه حور العين مفردها عيناء أي التي عينها هكذا واسعة جميلة. وهذا توصف به الغزلان الوحشية والظباء الوحشية والبقر الوحشي، تعرفون عين الغزال والمها كيف تكون واسعة هكذا.
فاذاً هناك نسخة والعين، وهناك نسخة والوحش، وأنا شرحت على نسخة الوحش وأنتم عندكم العين، وهي في النهاية تدور حول نفس الفكرة، البقر الوحشي وحتى الضباء الوحشي وهي قال والوحش الآن بتجد الشراح ابن الأنباري وغيره يقول لك البقر الوحشي بتجد شارح آخر يقول لك الضباء الوحشية، هي في النهاية العين والوحش كثيرة ما تطلق على هذين الصنفين، فما دام لم ينص على صنف منهم فيعني عموم هذه اللفظة يشملهما. ثم قال: وجل السيول عن الطلول كأنها زبر تجد متونها أقلامها، أو رجع واشمة أسف نورها كفف تعرض فوقهن وشمها.
عاد لفكره مرت معنا في البيت الثاني، في البيت الثاني ايش قال؟ فما دافع الريان عري رسمها خلقاً كما ضمن الوحي سلامها. قلنا ما معنى هذا البيت مين يتذكر هنا في الدرس الماضي؟ يعني الأمواج إلى تلا أنو أمواج أنو أمواج شيخ الله يرضى عنك، مدافع، مش مدافع هي قلنا مجاري المياه في الجبال أو الوديان، بغض النظر هو الريان هو جبل ولا وادي، يعني مجاري مدافع الريان هي مجاري المياه في هذا الجبل وفي هذا الوادي. إذا سالت فيها السيول فإنها ماذا؟ تعيد ابراز الرسوم، فدافع الريان عري رسمها، مش قلنا كان هذه المدافع هذه المجاري هذه التلاع فيها رسوم، ما الذي يعيد ابرازها واظهارها من جديد؟ سيلان المياه فيها، كلما سالت المياه ظهرت هذه الرسوم من جديد وان كانت بالية خلقاً. ثم شبهها شبه ظهور الرسوم من جديد عند مرور السيول، شبهها بماذا؟ وكأن هناك يعني هذه الرسوم عصية على الانحاء، عصية على الزوال، كأنها كتابة محفوره في صخور، قال: كما ضمن الوحي سلامها، قلنا سلامها أي حجارتها، أي كأن هذه الحجارة غرزت فيها كتابة. يعني بقول لك هذه الرسوم لشده ثباتها وديمومتها وظهورها مرة بعد مرة كأنها كتابة في داخل صخور، والكتابة في داخل الصخور يصعب انحائها ولو مرت قرون متطاولة.
الان شوف الفكرة مرة أخرى عاد في البيت الثامن قال: وجل السيول عن قلول كأنها زبر تجد متونها أقلامها. تقريباً الفكرة نفسها بس أعاد صياغتها بشكل أجمل. قال: وجل أي كشف، كشفت السيول، وجل بمعنى كشف، كشفت السيول عن الطلول. الطلول جمع ايش؟ نعم، طلل، جمع طلل. إذاً هناك كان يتكلم عن الرسوم وهنا بيتكلم عن ماذا؟ عن الأطلال. وقلنا ما الفرق بين الرسوم والأطلال عادة؟ الرسم يعني يبقى شيء من الآثار. الأطلال أو العكس العكس، الأطلال هو بقاء بعض الشواخص في المكان، الأطلال هو شيء شاخص بقي من ديار المحبوبة كالني والأثاث السفع وما شابه ذلك. الرسوم لا، كل الشخوص ذهبت وإنما بقيت علامات، فالرسوم هي العلامات المتبقية التي تشير إلى الديار أو أن هناك من كان يسكن هنا. فهنا يعني في البيت الثاني لما كان يتكلم قال ف عري رسمه كان يتكلم عن رسوم، هنا عاد يتكلم لنا عن ماذا؟ عن أطلال. يعني كأن يقول: بقي هناك شيء من الشخوص التي تدل على نوار وديار نوار، يعني هذا شيء أعلى وأعلى من الرسوم، هذا هو الأصل فيقول: طب ما الذي أظهر هذه الأطلال يا شيخ عمر من جديد؟ السيول. السيول هي التي كشفت هذه الأطلال وأظهرت، كأن هذه الأطلال أتت عليها عوامل جوية متعدده فأصبحت مطمورة، فمجئ السيول كأنه محى عنها أي شيء وكشفها من جديد.
شبه كشف السيول، شبه كشف السيول لهذه الأطلال وبروزه من جديد بماذا؟ شوف التشبيه كأنها هنا مهم جداً نوظف البلاغة نوظف ما درسنا في عقود الجمان، قل كأنها نوع من التخيل، مش قلنا كأن تدل على تخيل وإن لم يكن واقعاً. قال: كأنها زبر. الزبر هي الكتب، ايش قال الله عز وجل في القرآن في سورة القمر: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ زبر الأولين، وانه مثلاً في زبر الأولين مثلاً، أي ح يعني كتب الأولين وكل شيء فعلوه في الزبر الكتب، إذاً كلمة الزبر موجودة في القرآن وتعني الكتب. إذاً كأنها زبر أي كتب، تجد يعني تجدد، تجد يعني تجدد في كل فترة، تجد متونها، المتون نصوصها، تجد متونها أقلامها. متونها مفعول به مقدم وأقلام فاعل مؤخر، تجدد الاقلام هذه المتون. فهو يقول لك هذه الأطلال الموجودة في هذه المنطقه في ديار نوار ظهورها حيناً بعد حين عند جريان السيول يشبه ماذا؟ يشبه كتباً، يشبه كتباً تجدد الأقلام نصوص ومتونها كلما محت النصوص عادت الأقلام.
فجدد هذه النصوص، تمام، تخيل عندك دفتر فيه كلام بقلم الرصاص وكل فترة بمحي، فترجع أنت بالقلم تأكد على النصوص حتى تعيد إبرازها. ثم بعد مثلا مرور فترة قلم الرصاص بينمحي، فترجع تجدد الكتابة بماذا؟ بالقلم، فيقول لك: هكذا هي الأقلام تعيد إظهر النصوص، والسيول تعيد إظهار الأطلال.
فاذا الأقلام إيش مقابلها في المشبه؟ السيول، والمتون إيش يقابلها؟ الأطلال، والكتب هي الأرض. تمام، الكتب هي الأرض، مهم جدا نعرف عناصر التشبيه؛ إذا السيول هي تقوم مقام الأقلام بالنسبة للكتب، والأطلال هي تقوم مقام النصوص، وأرضها هي تقوم مقام الكتاب. ممتاز، إذا وجل السيول عن الطلول كأنها زبر تجدد متونها أقلامها، هذا مثال على عملية التجديد.
الان سيعطيك مثال آخر صورة أخرى، قال أو رجع واشمه يعني، ولك أن تتخيل ظهور الأطلال مرة أخرى بفعل السيول، أو رجع واشمه أسف نورها كفافا تعرض فوقهن وشام. تشبيه ظهور الأطلال من جديد بإعادة تجديد الوشم يذكرنا بمن من الشعراء؟ بزهير، ماذا قال زهير؟ أم من أم أوفى دمنة لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم، ودار لها بالرقمتين كأنها مراجع وشم في نواشر معصم. تذكروا إيش قال زهير؟ فزهير أعطانا هذه الصورة، وهي صورة ظهور الأطلال والرسوم حيناً بعد حين.
تمام، ودار لها بالرقمتين كأنها، يعني هذه الدار تختفي ثم تعود فتظهر، تختفي ثم تعود فتظهر، يشبه عملية إعادة ظهورها بعملية تجديد الوشم كلما ضعف مفعوله تعيد الواشمه إظهاره مرة أخرى وحشوه بحشوه جديدة وضعف تعيد حشوه مرة أخرى.
حتى امرؤ القيس لما قال: قف نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللوى بين الدخول فحوملي، ودار لها بالرقمتين كأنها، لا عفوا، قف نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللواء بين الدخول فحوملي، فتوضح المقرات لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمال. حقيقة ترى في شيء مشترك بين الشعراء ها؟ لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمال. تذكر إيش شرحنا هذا البيت؟ أنه كيف يتكلم أيضاً ابن القيس أن ديار المحبوبة لا يعفو رسمها لتعاد رياح الشمال والجنوب لها، فكل مرة اختفت تعود تظهر مرة أخرى.
إذاً واضح في الشعر الجاهلي يعني رغبة عامة عند الشعراء لإعادة إظهار الأطلال بعد فترة، ما دام امرؤ القيس أشار لفكرة ظهور الأطلال من جديد، وزهير بن أبي سلمى أشار إلى فكرة ظهور الأطلال من جديد، وهنا لبيد حريص جداً على توضيح فكرة ظهور الأطلال والرسوم من جديد، إذاً هذه فكرة مطروقة لديهم دائماً.
مهم جداً أنك تأخذ وتحاول تتلمس الخصائص الشعرية في شعر الجاهليين، فنقول من الخصائص التي يتضح أنها بارزة لديهم الرغبة الجموح في إظهار الأطلال بعد اختفائها، وكأن هناك شيئاً يظهر بعد اختفائه في قلب الشاعر، وكان الشاعر يحب هذا الظهور الذي عفا عليه الزمن ثم يعود يتذكر مرة أخرى.
طيب، لذلك هنا إذن لبيد بن ربيعة رضي الله عنه شبه ظهور الأطلال من جديد بفعل السيول بماذا؟ قال: أو رجع واشمه يعني إعادة، الرجع بمعنى الإعادة، إعادة واشمه الوشم من جديد، أو رجع واشمه أسف نورها كفافا، أسف بمعنى ذر وبذر خلينا نقول بمعنى ذر ونشر في المكان المراد، واشمه نورها، النور قال هو الحصى يشبه الأثمد كان هذا الحصى يسوونه من أجل القيام بعملية الوشم، يعني كان عملية الوشم عندهم كانوا يستعملون فيها هذا الحصى الذي يسمونه ماذا؟ النور.
إذاً هذا النور ما هو؟ حصى معين كانوا كأنهم يطحنونه وياخذونه يصبح مثل البودرة فرضا ثم يسفه أي ينشرونه على المنطقة التي يريدون إظهار الوشم فيها، طبعا من خلال الإبر يصفونه كأنه بنوع من الإبر أو الشيء الحاد حتى يتم حشو المناطق التي يراد إظهار صورة الوشم الأسود فيها، فاذا أسف نورها قالوا نشر وذر نورها، طبعا كيف سيذر هذا النور وهو حجر؟ إذا هو بالتاكيد لابد أن يطحن، لابد أن يدق، هذا مفهوم ضمنا في العقل أن هذا النور هذا الحجر أو الحصى المستعمل في الوشم يطحن ثم يذر وينشر ويتم حقن الاماكن به.
وعندما يحقنون به الأماكن يحقنون على صورة الكفف، كفف هي الحلقات، كفف أي متحلق، يذرون ويبثون هذا النور على شكل ماذا حلقات. طبعا سامعون أنا لست خبيرا جدا في الوشم حتى أعطيكم تفاصيل دقيقة، لكنني أراعي أن أتفهم ماذا يفعلون، يضعونه على شكل حلقات، يكون هذا السف، ثم قال: تعرض فوقهن وشام. التعرض هنا قالوا كما قال ابن الأنباري هو الذهاب يمينا وشمالا.
الان في هناك شيء يكون على استقامة وهناك شيء يتعرض، التعرض هو الذي لا يكون مستقيماً يذهب ذات اليمين وذات الشمال، فهم كأنهم ينثرون هذا النور على شكل حلقات ثم بعد ذلك يصنعون الوشم المتعرج، صورة الوشم في اليد، قد يكون وشم في الوجه، قد يكون وشم في اليد على شكل خطوط متعرجة فوق هذه الكف، إذاً هناك كفف حلقات تم سف النور على شكل الحلقات، ثم يتم بعد ذلك رسم صورة الوشم المطلوبة متعرضة ذات اليمين وذات الشمال كخطوط ليست مستقيمة وإنما كخطوط متعرضة.
أنت في النهاية يهمك المشهد النهائي بعد كل هذه الحالة من الوشم، يهمك ماذا؟ أن هناك واشمة ترجع فتعيد الوشم كلما بلي أو ضعف ظهوره، فتاتي مرة أخرى. فالشاعر يريد أن يقول لك: إن هذه الأطلال تظهر مرة بعد مرة بفعل السيول، كما أن الواشمة تعيد إظهار الوشم مرة بعد أخرى من خلال ذر هذا النور على شكل حلقات، ويتعرض الوشم فوق هذه الحلقات. إذا قال: تعرض فوقهن، فوقهن الضمير يعود على الكفف، فتعرض أي أخذت خيوط وخطوط عفونا يمينا وشمالا فوقها كفف تعرض فوقهن وشام، فكان الوشم هو شيء نهائي يكون فوق هذه الحلقات ويكون صورته على شكل خطوط فوقها.
لكن ما هي الصورة النهائية التفصيلية العميقة لهذا الوشم الذي يصفه؟ ربما هذا شيء يصعب علي أن أدخل فيه أكثر من ذلك، أكيد العرب لهم طرائقهم وفلسفتهم في التعامل مع الوشم، والوشم ملعون فاعله، لذلك دعونا نقفز عن لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة. إذا أخذنا الفكرة النهائية: كيف يصور ظهور الأطلال بالواشمة التي تعيد مرة مرة أخرى تجديد الوشم من خلال هذه العملية وسف نورها كفافا تعرض فوقهن وشام.
الان انتهى من وصف الأطلال، الآن جاء دور لبيد ليخاطب الأطلال: فوقفت أسالها وكيف سؤالنا صما خوالده ما يبين كلامها.
بدا لبيد الآن يخاطب هذه الأطلال التي الآن ها الأطلال ظهرت أليس كذلك؟ ظهرت الأطلال، قال: فوقفت أسالها، كان السيول لما جلت عن الأطلال هكذا أحدثت شيئاً في نفس لبيد. تذكر لبيد نوار وديار نوار، فوقف يسال هذه الأطلال: أين ذهبت نوار؟ كما وقف من يسال، كما وقف عنترة بن شداد يسال الديار: هل غادر الشعراء من متردم؟ أم هل عرفت الدار بعد توهمي؟ وأخذ يخاطب بعد ذلك عنترة الصخور: ويا دار عبلة، إيش قال؟ يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي.
فهذا إذن أيضاً مشهد بارز عند الشعراء وهو الوقوف أمام الأطلال والديار ومحاوله مخاطبتها لتتكلم، والديار كلهم يقول: هي صخور صماء لا تتكلم، هي صخور صماء لا تتكلم. لذلك نفس الفكرة أعادها لبيد بن ربيعة هنا لما قال: فوقفت أسأل، بدات أتحدث مع الأطلال بعد أن ظهرت وتكشفت.
لكنه عاد على نفسه بالنكران: وكيف سؤالنا؟ كما عاد قوم إبراهيم إلى أنفسهم لما قال إبراهيم بل فعلوه كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ورجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون. فيقول: فوقفت أسالها ثم كأنني عدت إلى نفسي، وكيف سؤالنا صما أي حجارة صماء؟ صما وكيف سؤالنا؟ أي كيف نسال حجارة صماء خوالد؟ خوالد يعني مر عليها زمن طويل كأنها خالدة من الخلود، تمام. حجارة صماء خالدة باقية أبد الدهر، هكذا يصورها. وكيف سؤالنا حجارة صماء خوالد ما يبين كلامها؟ ما يبين أي لا يظهر كلامها.
لكن السؤال، أليس الأصل كان يقول أنها لا تتكلم أصلاً، لماذا قال ما يبين كلامها؟ كأنه يوحي أن لها كلاما، لكنه ليس بيناً، ليس ظاهراً. ألا تشعر بهذا الشعور ولا لا يا شيخ عمر؟ لماذا قال ما يبين كلامها؟ أليس كان ينبغي أن يقول لا تتكلم أصلاً؟ تقول: فلان لا يبين كلامه، إيش يعني يا اخي؟ لا يظهر لي كلامه، لا أفهَم كلامه، كان له كلام لكنه غير مفهوم. أه، لكن هذا نوع عند البلاغيين يسمى أن تنفي الصفة وتريد نفي أصل الشيء.
مثاله في القرآن: لا يسألون الناس إلحافا، لما ترجع لكتب التفسير هل هنا مفهوم المخالفة؟ يعني هل الصفة مقصودة؟ يعني لا يسألون الناس إلحافا معناه أنه هم بيسألوا الناس لكن ليس على وجه الإلحاف؟ لا، لا يسألون الناس إلحافا المطلوب المقصود نفي أصل السؤال. لكن هنا صحيح توجه النفي للصفة، لكن هذا من أساليب العرب أن ينفي الصفة ويكون مقصوده نفي أصل الفعل. فلا يسألون الناس إلحافا يعني لا يسألون الناس أصلاً لا إلحافا ولا غير إلحاف.
جيد، فهنا نفس الشيء لما قال ما يبين أو ما يبين كلامها، ما يبين كلامها إيش يعني؟ هو لا يقصد أن كلامه غير مفهوم، هو يقصد بنفي عدم الإبانة نفي عدم وجود كلام أصلاً، فهمتم؟ إذاً هو ما يبين كلامها تقول: لأنه لا كلام لها أصلاً. فهمنا؟ إذاً مهم جدا حتى لا يظن أحد أنه يريد أن يثبت لها كلاماً، لكنه ليس بائناً، لا، هو يريد أن يقول: لا يظهر لها كلام، لذلك هو لا يبين. إذاً فوقفت أسالها وكيف سؤالنا صما خوالد ما يبين كلامها، فهي لا تتكلم أصلاً حتى يكون لها إبانة.
قال: عريت وكان بها الجميع. شوف الحاضر والماضي: عريت وكان بها الجميع، شبه وجود الناس في هذه المنطقة كأنه كان ايش؟ لباس لها، وعندما ذهب الناس تعرت هذه المنطقة ها، إيش قال؟ عريت. العري يكون من اللباس يا سالم، طيب فكيف عريت؟ ما هو لباسها؟ أه فنقول هنا: جعل وجود الناس كاللباس. استعارة بالتبعية هذه على طريقتنا في البلاغة، استعارة بالتبعية في الفعل عريت.
كان الناس كسوها، فجعل، أقول: جعل مغادره الناس لهذه المنطقة عرياً، استعارة تبعية، هو إيش أصل الفعل؟ غادر أهل القرية القرية، فاستعار العري للمغادرة، استعار العري للمغادرة على سبيل الاستعارة بالتبعية لأنها في فعل.
ممتاز، عريت وكان بها الجميع يعني في القديم كان الكل موجود، لكنها الآن عريت تماماً من كل السكان. فابكروا، الآن بدا يصور رحلة السفر، بدا يصور رحلة سفر نوار وأهل نوار من هذه القرية، من هذه الديار. عريت وكان بها الجميع فابكروا منها وغودر نئي وثمام. أبكر، أي خرجوا في وقت الصباح، وقت البكور، أبكر، خرج بكره أي في وقت الصباح مستعجلين للمغادرة. أبكر منها وغودر كل شيء في المكان، غودر نئي وثمام.
النئي مر معنا كثيراً وهي الحواجز الرملية التي كانت توضع حول الخيام منعا لوصول مياه الأمطار إليها، شرحناها في كل المعلقات السابقة مراراً وتكراراً. لكن ما هو الثمام؟ الثمام هو شجر ترى موجود، تستطيعون أخذ صورة من الأستاذ جوجل، تجدون صور لشجر الثمام، هو شجر كانوا يأخذون أوراقه ويضعونه فوق البيوت، كانوا مثلاً إذا نصبوا خيام أو نصبوا عريش يأخذونها أوراق هذا الشجر يحشون قال بين الأعمدة ليقيهم الحر وليقيهم البرد.
فكانه يقول ماذا؟ هذه البلده هذه الديار، ديار نوار غادر أهلها وغودر كل شيء. غودر نئيها وثمام، كانهم صوره، تركوا كل شيء وراءهم، تركوا النئي، وهذا النئي هو الحواجز الترابية، وتركوا الثمام، هذه الأوراق الثمام طبعا هي شجرة تؤخذ أوراقه، تركوا أوراق شجر الثمام الذي كانوا يضعونه على بيوتهم، كل شيء غودر وتركوا هذا وانتقلوا إلى مكان آخر.
طيب، فالان هو حزن فيقول: شاقتك ظعن الحي حين تحملوا فتكنسوا قطنا تصر خيامها. من كل محفوف يضل عصيه زوج عليه كله، وقراميط. في رحلة المغادرة خرجوا في وقت البكور وتركوا كل شيء، وفي هذا الوقت وهم يغادرون كان لبيد بكى، كان لبيد هاجت مشاعره. شاقتك ظعن الحي، الظعن هي المرأة المسافرة، الظعينة هي المرأة المسافرة، والبعض يخصها بالمراه المسافرة في داخل الهودج، لكن عموماً أصبحت الظعينة تطلق على ماذا؟ حتى تسير الظعينة من صنعاء إلى حضرموت كما جاء في الحديث. الظعينة هي كل امرأة مسافرة، أصبح يطلق عليها أنها ظعينة، وإن كان الأصل كما قيل أنها المرأة التي تسافر في الهودج.
المهم فيقول: هؤلاء النساء المسافرات وفيهن المحبوبة نوار جعلوك تشتاق، هيجوا مشاعرك، لأنك الآن تعرف أنها لحظة الفراق. شاقتك ظعن الحي حين تحملوا، حين وضعوا أمتعتهم وحملوها على النوق. فتكنسو، شوف الآن هو يرسم لك المشهد: فتكنسو، التكنس هو الدخول في
الهودج، لكن الهودج لا يس، ماذا كناسًا؟ الكناس هو بيت الغزال. الكناس ما هو يا يا سالم؟ بيت الغزال. شبه الهودج الذي تدخل فيه النساء فوق النوق شبهه بالكناسة بالكس، وشبه النساء الحي بالغزلان، تمام. فكان هن غزلان دخلن في كناسه فتكن سوا، دخلوا في الهوادج، لكنه قام بشيء من الاستعارة، جعل الهودج كناسًا، وجعل النساء غزلانًا، فصورة دخول النساء على الهوادج هي صورة دخول الغزلان إلى كناسة. فهمت؟ فتكن سوا، دخلوا في هوادج. هو ما زال يتخيل هذه الصور بالتفصيل، تحملوا. فتكن سوا وضعت الرحال ثم دخل النساء إلى داخل الهوادج. قطنا، قطنا معناها قالوا جمع قطين، يعني جماعة، القطين هي الجماعة. فقطني أكثر من معنى لكلمة قطين حقيقة، منهم من قال: قطنا جمع قطين والقطن هي الجماعة. ومنهم من قال: القطين لا، هو المقيم في المكان، مش تقول: أنا قاطن في هذا المكان، وقَطَن به يعني مقيم؟ فقطنا يعني مقيمين. فقط إذًا إما بمعنى جماعات أو بمعنى مقيمات، وكان هذا الهودج أصبح لهم محل إقامة.
لكنني حقيقة أستبعد المعنى الثاني، والذي يساعدني عن المعنى الأول ما سيأتي بعد قليل لما قال: تصر خيامها. فأنا أفضل أن أرحل قطنا أي جماعات؛ كان النساء ليست واحدة في كل، وكل كل هودج في واحدة، لا، كل هودج في مجموعة من النساء. وجود مجموعة من النساء في كل هودج، ماذا سبب هذا؟ قال: تصر خيامها. الصرير، صوت الخشب لما يكون عليه حمل ثقيل. تمام، اظن أنكم تعرفون هذا الصوت، صوت أطيط، يعني تكون خشبة أو صندوق خشبي أنت وضعت فيه كمية فوق الطاقة، إيش تسمع صوت؟ مش عارف شو أسميه، اسمه صوت صرير. تمام، يعني صوتي هكذا، تحكه هكذا، يعني المهم، يعني صوت حك بسبب ماذا؟ ثقل ما يوجد فيه. ثقل، يعني مش تقول: أطت السماء وآن لها أن تطت؟ تمام، من باب التقريب، فكأنها من ثقل الملائكة في السماء أطت السماء. فكأن هذه الهوادج قال: تصر خيامها، الخيام هذا الهودج يخرج صوت أطيط.
تصر، كأنه صوت أطيط، لثقل ما وجد فيه من النساء. يعني مش واحدة ولا أثنين، كل هودج خرج فيه هي جماعة، مش قال: قطنا؟ قطنا دخلوا، هذه جماعة دخلت على هذا الهودج وجماعة في هذا الهودج. فلما بدأت الجمال وعليها الهوادج وفي كل هودج مجموعة من النساء، إذا ماذا ستسمع؟ صوت الأطيط، صوت صرير أطيط لهذا الهودج، لهذه الخيمة، لهذا الخشب لثقل ما فيه. تمام، قال: فتكن سوا قطنا تصر خيامها من كل محفوف، ها، من الجار والمجرور هنا متعلق بتكنس. تكنس على صورة جماعات. فتكن سوا قطنا تصر خيامها من كل محفوف. تمام، تصر خيامها، ويمكن نقول: من كل محفوف أيضًا متعلقة بالفعل تصر، يعني ممكن تقول: فتكن سوا من كل محفوف، ويمكن نقول: تصر خيامها من كل محفوف، لأنه الجار والمجرور أحيانا يحتمل ويكون المعنى صالح هنا، يعني تصر الخيام من كل محفوف، لكن خلوني على الثاني، خلوني نقول أنها متعلقة بتصر، وإن كان الأول يصح، لكن حتى يكون الكلام متواصل ونعيده إلى أقرب فعل فنقول: تصروا. فكنس قطنا تصر خيامها من كل محفوف.
لكن هنا بقي عندي إشكال حقيقة، البيت السابق لابد أن أحله معكم، لما قال: تصر خيامها. خيامها الضمير في خيامها يعود على ماذا؟ خيامها، الهاء هذه الضمير يعود على ماذا؟ إيش رايك يا شيخ عمر؟ الشيخ عمر الحي على أيه؟ الحي ممكن، ويمكن تعود أيضًا على ماذا؟ على القطن. إذا قلنا قطنا يعني جماعات، يعني فتكن سوا قطنا، هذه القطن، هذه الجماعات تصر خيامها، فكأن تصر خيامها هذه الجملة ما إعرابها؟ هل يمكن نعربها جملة نعت لقطنا؟ قطنا مش نحن قلنا تكنس جماعات، جماعات نعتها جماعات تصر خيامها. تمام، النكرات تنعت بالجمل التي بعدها، فإذا تصر خيامها هذه جملة نعت نقول في محل نصب نعت لقطنا، يعني فتكن سوا صورتهم هم يتكنس جماعات، هذه الجماعات تصر خيامها، تسمع صوت أطيط لخيام اللي هي هوادج، طبعا هنا خيام وهنا هوادج، وخشب الهودج قالوا يسمى خيام.
ثم قال: إذا هذه القطن تصر خيامها، فالضمير خيامها يعود على القطن تصر خيامها من كل، فهنا من كل إذا جعلناه متعلق بتصر يكون المعنى ما زال متسلسل: تصر خيامها من كل هذه الخيام طبيعتها من كل محفوف، فالمحفوف نعت لمنعوت محذوف أو وصف لموصوف محذوف تقديره: من كل هودج محفوف. الهوادج دائما تكون محفوفة، لماذا؟ لأن العرب طريقتها في وضع الهوادج أنها لابد تضع حولها قماش حتى يستر النساء اللواتي في الداخل، فطبيعي دائما محفوفه، محفوفه بقطع قماش ليحمي النساء في داخلها، يعني من كل هودج محفوف.
الآن سيعطيك كيف هو محفوف، سيفصل كيف هو محفوف، لاحظ قال: يظل عصيه زوج عليه كله وقرام. سبقت ما المراد بها؟ واضح الحفظ يعني عندكم مستوى عالي. مر معنا في آخر معلقة عنترة بن شداد لما شبه ناقته بالنعامه قال: يتبعن قلة راسه وكانه زوج على حرج. اليس كذلك؟ زوج على حرج. طيب، ما هو الزوج؟ فسرناه في معلقة عنترة، أليس قلنا هو قطعه قماش؟ قطعه قماش كانوا يضعونها فوق الخشب دائما، قطعه القماش التي توضع فوق خشبة الهودج تسمى ماذا؟ زوج. إذا فالزوج هو قطعه قماش، إذا الخشب ما عفوا الهودج مما يتركب؟ عبارة عن أربع خشبات، وبالنهاية بدك تحط فوقها ماذا؟ قطعه قماش، يعني شئت أبيت ولا كيف ستحمي النساء في داخله؟
فاذا هو يصور لك هذا الهودج، قال: هودج محفوف. كيف محفوف؟ فهو يقول لك محفوف لأن عصيه، يعني الخشب الذي يتكون منه وضع عليه زوج، مش قال: يضل عصيه زوج؟ يعني هناك زوج أظل العصي أي أحاط بها وكان فوقها كالظل يحمي النساء في الداخل. ثم قال: عليه كله وقرام. مير على الزوج لا، عليه الضمير في عليه يعود على ماذا؟ على المحفوف، فكأنها جملة جديدة. إذا من كل محفوف يضل عصيه زوج، انتهت الجملة الأولى، ثم قال إيش؟ عليه كله وقرام. أراد أن يفسر لك كيف هو محفوف، فبسط ذلك فقال: يوجد على العصا زوج، قطعه قماش، وعليه أيضًا على هذا الهودج المحفوف، عليه كله. والكل قالوا ستر رقيق يحف الهودج من جميع الجهات. والبعض قال: الكله، طبعا البعض فسرها قالوا بقطعة صوف حمراء توضع أعلى الهودج. تبقى بعض التفاصيل بالنسبة لنا نقراها في كتب شراح الشعر ولا نعرفها لأننا لسنا من أهل تلك الديار، يعني نحن عندنا سيارة وعندنا كذا ما عندناش هوادج وما عندناش المهم.
فققال بعضهم: الكله هي قطة قماش يلف بها كل الهودج. البعض قال: الكله هي قطة قماش رقيقة أو عفوا صوف أحمر. البعض قال: صوف أحمر يوضع على أعلى الهودج. المهم أنه نوع من الأكسية، سواء كان صوف، كان حرير، قطة قماش أيضًا توضع على الهودج وتحيط به. عليه كله وقرام. يعني الكله قطة قماش رقيقة، والكرام، والكرام يوضع فوق هذه الكله. فالكرامة كيف الهودج محفوف؟ أنت متخيل كم هو محفوف؟ يظل عصيه زوج، وعليه كله وهذه الكله عليها قرام، يعني سترها. دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بيت عائشة كما جاء في الحديث، فورًا قرام كجاء في الحديث فراى قرام فقال: أميطي عنا قرامك. هذا ما هو القرام؟ ستور كانت تستر بها الجدران قديما، فاذا القرام موجودة هذه اللفظة في الأحاديث النبوية، لابد نفهمها.
إذا القرام هي قالوا قطع قطع من الأقمشة عموما تستر بها الحيطان، تستر بها الهوادج، تستر بها أي شيء عند العرب. والبعض يقول إن هذه القطع يكون فيها ثقوب في العادة حتى ينظر من خلالها، لأن النساء إذا كانت الهودج يعني أنت لا تحجبها عن الرؤية تماما، تبقي لها ثقوب داخل هذه القطعة القرام حتى تبقى تنظر في الخارج ماذا يحدث. والله هجم عدو، صار غارة، صار شيء، يكون على الأقل على دراية ماذا يحدث في خارج عالم الهودج. فاذا هذا كله تفصيل وشرح لهذا الحفل. إذا من كل هودج محفوف، فكأنك قلت كيف محفوف؟ فقال: يضل العصي زوج، كان هناك قطة أساسية توضع فوق العصي، وعليه أيضًا كستر رقيق، كان هذا الستر الرقيق غير الزوج، يعني الزوج شيء والكله شيء آخر والقرام شيء ثالث، فانت تتكلم عن كم ستر؟ ثلاث أشياء، الزوج والكله والقرام. ترتب بطريقة معينة فوق هذه العصي وفوق الأخشاب، فيكون فعلا هذا الهودج محفوف تماما.
جيد، لاحظوا طبعا هذه التوسعة كأنه هو ضابط للتفاصيل، يعني أنت هو يعني إيش بتعمل يا لبيد؟ أنت تعطينا درس كيف يعمل الهودج؟ لا، هو رضي الله عنه يعطيك كم كان مدقق في أدق التفاصيل، لأنه متعلق بنوار، فيقول لك: أنا ما زلت أتذكر المشهد تماما، كيف أنت مشهد في حياتك ما بتنساه؟ قل لي: أنا والله يا شيخ ما زلت أتذكر التفاصيل بكامل دقتها. شاققت ضعى الحي حين تحمل فتكن سوا أي قطنا، فتكن سوا قطنا تصر خيامها من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه كله وقرام. يعني هو متذكر كل التفاصيل، يقول لك: أنا لم أنس حتى التفاصيل الدقيقة التي قد لا تكون مهمة بالنسبة لعموم الناس، أنا بالنسبة لي كانت مهمة، فانا كنت أحفظ المشهد تماما إلى هذه اللحظة التي قلت فيها هذا الشعر.
قال: زجلا. هذا زجلا أيضًا معناها جماعات، وهذا يؤكد ويقرب أن فكرة قطنا هي أيضا بمعنى الجماعات، لان هو يرسم هذا المشهد بكثرة، كيف أنهم كانوا جماعات مجتمعات هؤلاء النساء في لحظة السفر. زجلا، كأن نعاج توضح فوقها وضباء وجرة عطف أرمها. فيقول: هؤلاء النساء كانوا زجلا، وزجل قريبة من قطن التي ذكرناها. كانوا الآن قطنا ذكرها في لحظة التكنس: فتكن سوا قطنا، يعني دخلوا قطنا. كيف الآن المشهد الأول؟ مشهد الدخول إلى داخل الهودج، دخلوا إلى الهودج جماعات، يعني يتكنس. هي لحظة الدخول، لحظة دخولهم كيف؟ مجموعة من الغزلان مجتمعة على كناس وتريد تدخل عليه، فهو يعطيك مشهدهم مجتمعات على باب الهودج، خلونا نقول.
ثم الآن هم ركبوا الهودج وأصبحوا فوقه، فيعطيك صورة ثانية مرة أخرى، كيف هم الآن جماعة على هذا الهودج، جماعة على هذا في هذا الهودج، جماعة هنا. إذا زجلا جماعة هنا، جماعة هنا، جماعة هنا. إذا نظرت إلى هذه الجمال والهودج وما فيها، هؤلاء النساء وهن الآن داخل الهوادج، شبهه بماذا؟ قال: بنعاج توضح. توضح اسم منطقة، ودايما إذا نسب الحيوان إلى منطقة يكون في هناك تميز لهذا الحيوان، مثل وحش وجرة اللي ذكره امرؤ القيس، قلنا وحش وجرة، ما ميزته عند العرب؟ إنه شديد الحساسية، لأن هذه منطقة وجرة أكبر منطقة موحشة، لا يوجد فيها ناس، فالغزلان اللي فيها والظباء اللي فيها تكون شديدة الحساسية لأي صوت ممكن ياتي، لأنها مش متعودة تسمع أصوات. فهنا نعاج توضح، النعاج جمع نعجة، ومعروف لون النعجة وشكل النعجة، والمرأة كثيرا ما تشبه بالنعجة، تمام، ليس استخراخ لها وإنما من باب شكلها وهيئتها. لذلك في الآية القرآنية: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْكٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، وكثير من المفسرين قالوا: أراد من نعجة ماذا؟ النساء، أليس كذلك؟ تصوروا المحراب دخلوا على داود فزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط. إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة. إذا قرأت في كتب التفسير سيقولون: النعجة ما المراد بها؟ زوجة.
طيب تشبيه النساء في النعاج في الشعر العربي هو مظهر جمالي، هو مظهر جمالي من حيث اللون، من حيث الشكل، من حيث الهيئة، من حيث اللطف الموجود فيها. طيب نعاج توضح، واضح أنها مميزه، شو سر تميزها؟ لا أستطيع أن أقول لكم لأنني يعني لا أعرف أصلا أين توضح الآن، لكن أنا ما أعرف أنها مميزه، فيها تميز هذه النعاج، نعاج المنسوبة إلى منطقة توضح، كأن نعاج توضح فوقها فوق هذه الجمال، أو فوق أقول هذه الهوادج كون الجمال لم ياتي لها ذكر، ممكن نقول فوق فوق الهودج، ممكن باعتبار يعني أن الهودج أرضية والنساء فوق الأرضية الخشبية يصلح.
إذا زجلا كأن نعاجة توضح فوقها، فوقها فانت الآن بين أمرين، يا تقول: فوقها، الضمير الهاء يعود على الجمال، طيب ستقول: أين مر ذكر الجمال؟ هل سبق ذكر الجمال؟ لا، نقول: لكنه مفهوم من السياق، أحيانا الضمير قد لا يكون له شيء مذكور يعود إليه، لكنه يفهم من السياق. إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، طيب هذه أول آية، أين يعود أنزلناه؟ على القرآن، طيب لماذا ليس مذكورًا؟ قالوا: مفهوم ضمنا، فأحيانًا قد يكون الضمير مرجعه ليس مذكور لأن العرب تفهم. فإذا قلت: زجلا كأنني عاد توضح فوقها، والضمير فوقها يعود على الجمال، ليس خطأ لأنه مفهوم من السياق، ولو لم يسبق ذكر للجمال في الابيات السابقة، لكن مفهوم أنه كيف سيكون السفر وكيف وأين ستكون الهوادج؟ على الجمال.
طيب ويجوز جعلها للهوادج، لكنني أنا يعني شخصيا لو أردت أقول أقول لك الجمال أجمل هنا وأكثر وضوحا، لأن الهوادج هي تكون في داخلها وأما المطايا فهي تكون فوقها. زجلا كأن نعاج توضح فوقها وضباء وجرة. وحش وجرة هو نفس وجرة اللي ذكره امرؤ القيس في معلقته، تذكر وحش وجرة عند امرؤ القيس؟ هي نفسها ضباء وجرة، وقلنا ضباء وجرة لها تميز، اللي هي كما قلنا فرط الحساسية.
أنها متحسس دائما في عيونها تنظر ذات اليمين وذات الشمال لأي صوت يمكن أن يخرج، فهي ظباء مميزة في نظر عينيها لشدة حساسيتها. فإذا هذا هؤلاء النسوة فوق المطايا هن كنعا توضح وكظباء وجرة عطفا أرآم، أرآم الأرام هي الغزلان البيضاء الخالصة في بياضها، فهو أيضا هنا يعطيك أن عطفا العطف هي التي تحني أعناقها، عطفا أي تعطف عنقها ذات اليمين وذات الشمال. أظنك تعرف مشهد الغزال لما يحني هكذا رقبته الطويلة كيف يكون المشهد، هو مشهد جميل تحبه العرب تماما، وهو يدل على يعني شيء من الدلال، شيء من اللطف، شيء من اللين، ولذلك يحبون تشبيه النساء في عطفه على أطفالهن وحنينهن لهن بقضية الغزال عندما يعطف على ابنه ويلوي عنقه تجاهه. فقالوا عطفا أرآم، قال ابن الأنباري: عطفا أرآم على أولادها، يعني كلمة على أولادها ليست مذكورة لكنها مفهومة لأن هذه الأرآم، وقلنا الأرآم ما هي يا شيخ سالم؟ الأرآم الضباء البيضاء الخالصة في بياضها تمام، الضباء البيض عطف أرآم أرمها.
ها عطفا أرمها زجلا كان نعاجا كان نعاج توضح فوقها وضباء وجرة. ثم قال عطفا أرمها، فالأرم وهي الضباء البيضاء، عطفا أي تحني أعناقها وتثنيه نظرا إلى أولادها، كان هؤلاء النسوه لم يكونوا وحدهم، كأنهم كان معهم أطفال صغار وهن داخل الهودج، فصورة المرأة التي تنظر إلى طفلها وهو معها في الهودج كصورة الغزال الأبيض وهو يعطف رقبته وعنقه لينظر إلى طفله الذي يمشي معه. طيب، طب عطف ماذا يكون إعرابها؟ كان نعاج توضح فوقها وضباء وجرة، ضباء معطوف على نعاج، كان نعاج توضع فوقها وضباء وجرة عطفا أرمها، نعم أرمها، نعم. الآن عطف سنصبح هذا الذي يضلي في السياق تمام، وأرمها ماذا سيكون فاعل الاسم الفاعل يعني ليس مبتدأ مؤخرا ما يصلح هنا، لأنه لو كان مبتدأ مؤخرا لكانت عطف، لكن لما نصب فنقول عطفا هي حال وأرمها فاعل لاسم الفاعل، فاعل لاسم الفاعل. نعطف جمع عاطفة إذا كانت وإذا كانت وصف لا يذكر إلا على الاناث فتكون عاطف، فالطف والعاطفة تجمع على عطف، وإذا جمعت على عطف فهي إذا اسم فاعل، واسم الفاعل هنا توفرت فيه شروط عمله فستكون أرمها فاعل له، فاعل لاسم الفاعل. إذا كان نعاج توضح فوقها وضباء وجرة حاله كونها عطف أرمها أي حاله كونها تحني أرمها أعناقها وهي تنظر إلى أولاده. مشهد جميل متكامل يرسمه لهؤلاء النسوه فوق الهودج.
طيب، ثم قال بعد ذلك كم الساعة مشايخنا؟ آه معنا وقت إن شاء الله. قال حفزت وزيل السراب كانها، طبعا كما قلت أي لفظة على غير ما أقرأ اذكروا لي لأنني أنا أشرح على ما، نعم. زينة أنتم عندكم دفعت أظن صح؟ حزيت، حفزت عندكم حزيت حزيت، آه نعم هذه رواية الأصمعي حزيت وزاها وزيل صحيح ويلها حزيت ويلها، لكن الروايات المشهورة رواية ابن الأنباري وغير المش عليه حفزت وزاي لها. تمام، إذا قلنا حفزت دعوني أشرح على الرواية التي عندي ثم أبعث على روايتكم.
إذا قلنا حفزت أي دفعت، هذه الآن هو أصبح يتكلم عن كامل الرحلة، عن كامل القافلة بما فيها من الجمال وما فوق الجمال، فيقول هذه الجمال هذه القافلة بما فيها من حفزت أي دفعت، كأن أن هناك شيئا يدفعها وينقلها من مرحلة إلى مرحلة. وشوف هنا لبيد بن ربيعة سيفعل ما فعله زهير بن أبي سلمى، زهير بن أبي سلمى تذكر ماذا فعل في فصل الرحلة؟ شوف أهمية المراجعه والضبط لطالب العلم، ايش فعل زهير بن أبي سلمى؟ كان يتكلم عن مراحل سير المحبوبات، وين تظهرن من السوبان ثم جزانة، فتكلم عن مراحل سيرهن وانتقالهن من منطقة إلى أخرى. حتى هو هنا نفس الشيء تقريبا بشكل أخصر سيفعل لبيد بن ربيعة، فهو تكلم عن لحظة الركوب وكيف دخلوا إلى كناسة وكيف كان صوت الخشب من الثقل، عدد النساء اللواتي دخلن، والصورة النهائية للنساء وهن خلص الكل الآن جاهز، الكل الآن داخل الهودج، كأن هن نعاش طضح وضباء وجرة وعطفان، وكل وحدة ماسكة طفلها، الآن بدأنا رحلة المسير. شوف يرسم لك إياها خطوة بعد خطوة، كيف الآن بدات بدانا يقطعنا المراحل، دفعت هذه الجمال، دفعت كأن كل أرض تدفع الجمال إلى الأرض التي تليها، كل مرحلة تدفع الجمال إلى المرحلة التي تليها.
فاذا دفعت مبني للمجهول، فما الذي دفع؟ هو نوع من المجاز، كان كل أرض ومنطقه تلقي الجمال إلى التي بعدها، وكل مرحلة تدفع الجمال إلى التي بعدها. طيب دفعت وزايل السراب، زايل يعني زايل حركها حركة مضطربة، حركها حركة مضطربة السراب في أعين الناظرين وإلا فهي تمشي بشكل متمكن، فهو يقول لك الآن وهي في عيني في عين لبيد بن ربيعة تخيل هكذا الآن، يعني أنا بحب يعني المشاعر هذه السينمائية اللي بمشي فيها الشعراء، وبدأت القافلة تسير وبدأت يعني تغيب رويدا رويدا عن عين لبيد بن ربيعة، بدأ يتحرك، كأن لبيد واقف على منطقة وهو يراقب عملية الخروج، ثم الآن أصبحت القافلة بعيدة، فأصبح السراب في عيني لبيد بن ربيعة هو الذي يرسم المشهد، فيقول الآن هي بعيدة، تنظر هذا مشهد بعيد هكذا في الأفق، ترى خيولا أو شيئا، أنت لا تكاد تتيقن من تفاصيله لكنك خلص أصبحت تراه من بعيد. الآن هي بدأت تغادر تغادر، ففي اللحظات الأخيرة السراب سيصنع مشهدا ماذا؟ كانها هكذا الجمال من بعيد تتحرك ذات اليمين وذات الشمال، لا تراها بإتقان أنها تسير حركة ثابتة، فالسراب بدأ يتلاعب بالمشهد، بدأ يحرك هذه القافلة في عينيك وإن كانت لا هي ما في اضطراب، ما في شيء، هي ماشية بشكل طبيعي، لكن في عينيك لأنها أصبحت بعيدة، أصبح السراب هو الذي يحكم المشهد، فأنت تراها والسراب كأنه يتلاعب بها ذات اليمين وذات الشمال.
قال كأنها، لاحظ كيف هو يتكلم عن مشهد بعيد الآن، الكاميرا كأنها أصبحت بعيدة جدا لأن هي خلص بدات تغادر وهو ينظر إلى اللحظات الأخيرة للقافلة، كأنها في عيني أجزاع بيشة. بيشة قالوا اسم وادي أو اسم جبل أو اسم منطقة اسم مكان، وأجزاع هي ثناياها، الأجزاع هي قالوا منعطفات الوادي، لذلك قلت بيشة دعونا نقول إنه وادي، وأجزاع ما هي؟ منعطفات الوادي، أجزاع بيشة أي منعطفات وادي بيشة. كأنها يعني كأن هذه القافلة بما فيها من الجمال وبما على الجمال من الهوادج، هذه الصورة في عيني من بعيد الآن، كأنها أجزاع بيشة أثل الأثل تعرفونه أين ورد في القرآن الأثل؟ سوره سبأ، سورة سبأ ايش قال؟ أحسنت، آتيت السدر، ماذا قبل ذلك سيد العر وأبدلنا بجنتين جنتين ذواتي خمط نعم، ذوات أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، وهي شجرة كبيرة ليست شجرة صغيرة.
وأثل ورضاها، الرضا هي الحجارة أو تجمعات حجرية صلبة، تجمعات حجرية صلبة. الرضا التجمعات الحجرية الصلبة تسمى رضام، فيقول أنا أنظر إلى هذه القافلة في لحظاتها الأخيرة، وقد زايل السراب وذات اليمين وذات الشمال في عيني، حركها حركة مضطربة في عيني، كأنها وهي بعيدة كأنها منعطفات وادي بيشة بما في هذه المنعطفات من الأثل، من الشجر الأثل، وبما في هذه المنعطفات من ماذا؟ من التجمعات الحجرية. طبعا كما قلت لكم لبيد أكثر في قصيدته من البدل صح، من البداية فأثل بدل من ايش؟ أجزاع أجزاع بيشة أثل ورضاها، فكثير ما سيستعمل للبدل، فهو إذا يرسم هكذا تقول يرسم الشاعر صورة القافلة وهي بعيدة عن عينيه، فما عاد يرى الجمل جملا وما عاد يرى الهودج هودجا، وإنما بسبب السراب أصبح كيف يراها من بعيد؟ أصبح يرى هذه القافلة في لحظاتها الأخيرة كأنها منعطفات وديان فيها الأثل وفيها التجمعات الصخرية. الأثل ترى هي الهوادج والحجاره الصخرية الصلبة هي الجمال، فهمتم؟ كأنه هوادج فوق الجمال أصبحت في عينه من بعيد ماذا؟ شجر أثل، في ماذا وحوله مجموعة من الصخور، لأنه لون الصخور من بعيد يشبه لون الجمال، لون الجمال البني يشبه لون الصخور، لكن إذا كنت ترى من بعيد فقد تتوهم صخورا، فإذا إذا اقتربت إيه والله هذا جمل باقي بيتحرك، لكن الآن هو يرسم لك المشهد من بعيد يقول أنا ما عدت أرى هوادجا وما عدت أرى جمالا، أصبحت كأني أرى كأنها منعطفات وادي بيشة، كأن هذه القافلة أصبحت أجزاء من وادي، كأن هناك شجر الأثل بما عليه من ضخامة وأوراق، وتحت هذا الشجر ماذا هناك صخور صلبة.
إذا هي صورة الجمال وبما عليها من الهوادج أصبحت صورة شجر وتحته مجموعة من المناطق الصلبة أو الأحجار الصلبة المتراكمه. هذا يدل على أنه في المشهد الاخير الآن ذهبت. إذا دفعت وزايل السراب كأنها أجزاع بيش أثل ورضاها.
الان أنتم عندكم النسخة ماذا قال؟ حزيت دعوني سريعا آتي هنا أظن لعله يكون علق عليها، يا رب بسم الله بسم الله. قال ابن الأنباري ورواها الأصمعي حزيت وزايل السراب، وحزت يهمز ولا يهمز حزيت وحزت يريد حزة السراب أي رفعها، فمعنى حزيت على رواية الأصمعي ما هو؟ رفعها. وزايل بمعنى ماذا؟ فرقها، لو تزيلوا مش هيك ربنا قال في القرآن: لو تزيلوا يعني لو تفرقوا لعذبنا الذين كفروا منهم في سورة الفتح. فاذا كان على رواية الأصمعي يقول السراب، إذا قلنا حزيت وزايل السراب كان الأصمعي يرسم المشهد بطريقة أخرى في روايته، كأنها مرفوعة عن الأرض، صورتها البعيدة لهذه القافلة السراب كأنه لا يريك أقدام الجمال وهي على الأرض، كأنك تراها وكأنها مرتفعة عن الأرض ومتفرقة، لأن السراب يدخل في ثناياها، السراب يدخل في ثنايا هذه القافلة، فرواية الأصمعي تعطيك مشهد آخر، مشهد هذه القافلة وكأن الجمال ليست على الأرض، كأنها هكذا في الأفق صحيح، والسراب دخل بينها فكانه فرق هذه الجمال بعضها عن بعض، وإن كنت لو اقتربت الكاميرا والمشهد لا، صورها مجتمعة على الأرض، لكن هذا من صنيع السراب. إذا على رواية الأصمعي حزلت رفعت، كأنها ارتفعت عن الأرض، وزايل السراب فرق بين جمالها، وهذا كله في عين الناظر من بعيد.
طيب حفزت على روايتنا وزايل السراب كأنها أجزاع بيش أثل ورضاها. ثم قال: بل ما تذكر من نوار وقد نات وتقطعت اسبابها ورماها. كأن الآن خلاص ذهبت بل، بل هذه الإضراب، بل ما تذكر من نوار؟ ما استفهامية، استفهام يريد أن يقول: ماذا تتذكر الآن من نوار؟ لا شيء، كأنه استفهام يقصد به النفي. ما تتذكر هي ما تتذكر، حذفت التاء الأولى، ما تتذكر من نوار وقد نات، نات ايش يعني؟ ابتعدت ابتعدت وتقطعت أسبابها ورماها، يعني وانقطع بين وتقطعت بهم الأسباب، مش هيك ربنا قال؟ لكن الأسباب ما أصلها في اللغة؟ الحبال، يعني وتقطعت حبالها، لكنها حبال معنوية، حبال الوصل. والرماح جمع رمة، وهي البعض قال هي الحبال الضعيف والبعض قال الرمة هي بقايا الحبل، فاذا قلنا الرمة هي بقايا الحبل كأنه يقول وتقطعت حبالها، ليس فقط حبالها، بل حتى بقايا الحبل التي هي الرمام ذهبت وزالت، كأنه يقول لم يبق أي علاقة وأي شيء الآن يوصلك بها، ماذا تتذكر من نوار وقد نات وتقطع بينك وبينها كل الأسباب والعلاقة العلاقات القوية وهي الحبال، بل حتى العلاقات الضعيفة مجرد أن تلقاها سريعا كله ذهب ولم يبق أي شيء يصلك بها، فكانه يقول انتهى كل شيء الآن.
ثم قال: هو الآن بدأ يتذكرها مرية لكن يتذكرها، ثم الآن سيصف أين وصلت في سيرها، كأنه يقول يعني هو ما زال يؤكد لنفسه بعد الوصول إليها، يعني خلاص نوار ذهبت وهي الآن تسير، الآن هي خرجت عن عينيه، كان آخر مشهد أمام العين مشهد السراب، المشهد الأخير، الآن هو بدأ كأنه والله أعلم يخمن ويفكر، يعني من شدة شوقه، بتقول بتعرف لما أحد مثلا معتمرين من أحبابنا يسافروا أنت الآن خلاص راح وغادر، بتطلع بعد ساعتين: آه فلان أكيد وصل هسه عند معان. بعد ساعتين بتطلع: لا أكيد هسه الشباب على الحدود. بعد أربع خمس ساعات من كثر ما أنت بتتعلق في أحبابك بضلك تفكر: أكيد وين وصل فلان هسه؟ لا لا أكيد دخلوا الآن على تبوك واصلين، مع إنه أنت مش شايفهم لكنك تخمن عملية تخمن، وهذا لأنك متعلق بهم. فهو الآن سيمارس هذا الدور، قال مرية يعني هذه نوار تنسب إلى قبيلة مرة تمام، هي قبيلة من قبائل العرب وجدهم اسمه مرة، ويعطون أنسابهم في كتب الشروح. مرية نوار هي هي فتاة مرية تنسب إلى قبيلة مرة، الآن أين هي؟ يقول: حلت بفيد. فيد اختلفوا في مكانها، المشهور في الشروح أنها منطقة في طريق مكة المكرمة، منطقة في طريق مكة المكرمة اسمها فيد.
البعض يقول: لا فيد قريبة من جبال طيء، هناك جبلان لطيء، أحدهما اسمه أجأ والآخر اسمه سلمى. هذان الجبلان مشهوران جدا في الشعر التراث الجاهلي، جبلا طيء كثير ما يذكر في الشعر، أحد الجبلين اسمه أجأ والآخر اسمه ايش؟ سلمى. فالآن هو سياتي إلى ذكرهما بالكناية فيقول: هذه الفتاة المرية مرية حلت، يعني الآن هي حلت، الآن هي نازلة والله أعلم بفيد وصلت لفيد هذه على طريق مكة، بعدين وجاوزت أهل الحجاز، تجاوزت الآن منطقة الحجاز بما فيها، فاين منك مرامها؟ الآن هل تتوقع أنك ستستطيع؟ المرام هو الطلب، بلوغ المرام مش هذا كتاب، ما هو المرام؟ هو المطلوب، فاين منك طلبها؟ هل
تستطيع أن تطلبها، صعب، ليه؟ وصلت لجهة مكة وتجاوزت الحجاز، وهذه مناطق عصية كما قلنا على ربيعة. لبيد بن ربيعة عامري، وعامر من ربيعة، ومناطق الحجاز مناطق مضر وربيعة. ومضر في التاريخ دائماً معارك وحروب، فما كان هذا يأتي إلى هذا، وما كان هذا يأتي إلى هذا إلا بأمان. فيقول لك والله هذه وصلت الآن إلى الحجاز هذه وجاوزت أهل الحجاز، فأين منك مرامها؟ هل تتوقع أنك تستطيع الوصول إليها مرة أخرى؟ لن تستطيع.
طيب، الآن قال بمشار الجبلين. الآن لاحظوها سيذكر أماكن تباعاً، هي الأماكن التي يتوقع أن القافلة وصلت لها مرحلة بعد مرحلة؛ هي الآن وصلت مشارق الجبلين. الجبلين: جبال طيء؛ جبلان لقبيلة طيء، الأول اسمه أجأ والآخر اسمه سلمى. هي الآن ايش؟ وجاورت أهل الحجاز. طيب هو في روايتين، في رواية: وجاوزت أهل الحجاز، وفي رواية: وجاورت أهل الحجاز، رواية الأصمعي: جاورت. إذا قلنا جاورت أهل الحجاز ايش يعني؟ خلص نزلت هناك، وهذه منطقة محظورة على ربيعة. وإذا قلنا جاوزت، فهو ما زال يتكلم عن سيرها أنه الآن وصلت فيد... لا، جاوزت الآن أهل الحجاز.
بمشار الجبلين، الآن هي بمشارق الجبل شرق جبلي طيء؛ شرق جبل أجأ وسلمى، كأنها هي ماشية في الطريق وهي شرق هذين الجبلين. هي الآن تسير بالقافلة في شرق هذين الجبلين. طيب، ثم قال: أو بمحجر؛ شوف كأنه بخمن هي بمشار الجبلين أو بمحجر، الآن تمام يعني لأنه هو مش شايف حاجة، فكأنها نوع من التخمين، لعلها وصلت مشارق الجبلين أو الله أعلم أنها وصلت جبل محجر. هذه كلها أسماء مناطق، طبعا لا تسالني عنها، ما بعرفها تمام، هي أسماء مناطق معروفة عند أهل الحجاز وجزيرة العرب، من يعرفها يكون أدرى مني بتوصيفها. لكنني ما أفهمه أنه يصف منطقة بعد منطقة؛ هي الآن بمشارق الجبلين، أو والله أعلم أنها عند جبل محجر، اسم جبل.
فتضمنت فرضة فرخ أمها. اه، الآن ف... معناتها آه، الآن بعد شوي تجاوزت هذه المناطق، تضمنتْها يعني حلت. تضمنتْها، أصبحت داخل منطقة ايش؟ فرضة. فرضة اسم مكان، هي الآن داخل منطقة فرضة، فرخ أمها. رخام اسم جبل قريب من منطقة فرضة، لذلك ينسب إليها، فرخ أمها؛ هذا اسم جبل قريب من منطقة فرضة فلذلك ينسب إليه، فقال: رخام. فرضة اسم جبل قريب، هكذا قال ابن الأنباري. يعني هي الآن دخلت منطقة فرضة ها، هي أصبحت قريبة من رخام الجبل القريب من منطقة فرضة.
طيب، فصوائح إن أيمنْتْ. رح تمر على منطقة ايش؟ صوائح. خلص وماشي، كأنه عم يتخيل في كل مرحلة أين وصلت. فصوائح إن أيمنْتْ، إذن قافلتها اتجهت باتجاه اليمين، سيكونون الآن في منطقة ايش صوائح، اسم المنطقة هكذا. فمظنةً منها وحاف القهر أو... للرخام يقول: فمظنةً منها وحاف القهر. الآن ها بعد ربع ساعة، ساعة: وحاف القهر مظنة لها، يعني إذا بدك تلاقاها الآن فأظن والله أعلم أنك ستجدها أين؟ في منطقة وحاف القهر، اسمها وحاف القهر، أو طلخا أمها.
وقالوا طلخا هي منطقة قريبة من وحاف القهر فلذلك هو يقول لك في النهاية: أظن والله أعلم أنك في مظنة لها، يعني أظنك أنك ستجدها الآن أين؟ في منطقة وحاف القهر أو ايش طلخا. دائماً إذا كانت منطقة قريبة من منطقة ينسبونها إليها، كيف مر معنا مثلاً فرخ أمها لأنه جبل قريب مثلاً من فرضة نسب إليها، فقالوا طلخا أمها؛ منطقة قريبة من منطقة وحاف القهر فنسبت إليها على سبيل التقريب، كأن هذه قريبة من هذه، ممتاز.
فاذن يقول: فسوائح إن راحت باتجاه اليمين، بعد كأنه بعد ربع ساعة الآن، أظن أنك ستجدها في منطقة وحاف القهر أو ايش؟ لعل هنا أو هنا، يعني ما بعدت عن هذه. شوف كأنه يرسم المسير من خلال خياله وتوهمه، وكانه يعرف أين تريد نوار أن تتجه بالقافلة، ولا هو كيف يرسم هذا المسير؟ يعني والله لم... إنه يعرف أين ستهاجرون.
إذا لاحظ كيف: مرية حلت بفيده. وبفيده طبعا فيده إي جرت بالفتحة لأنها ممنوعة من الصرف علم مؤنث. مرية حلت بفيده وجاوزت، وعلى رواية الأصمعي وجاورت أهل الحجاز. فأين منك مرامها؟ بعدت، بعدت عنك. بمشار الجبلين الآن أو بمحجر. طيب، بعدين فتضمنت فرضة فرخ أمها. الآن فسوائح إن أيمنت، وصلت إلى صوائح، فمظنةً منها الآن الآن أظن أنك ستجدها في وحاف القهر أو طلخا أمها، أظنها هنا أو هنا. شوف أسماء مناطق العرب وي... ولبيد اختار أسماء المناطق الدفشة شوي، مش قالوا لك لبيد شعره متحجر يعني ألفاظه هيك شوي صعبة، بدك تقعد تحفظ للرخام وما فيش عندي مجال.
طيب، خلص الآن خلص المناطق وريحنا. قال: فاقطع لبانه، شوف هنا يعني الإنسان بدأ يعطيك الحكمة، كأنه استيقظ ها بعد أن وصلت إلى منطقة لا يستطيع الوصول إليها قال مطولة مع نوار، قال: فاقطع لبانه من تعرض وصله ولشر واصل خلةً رامها. جميل هذا البيت في فكرته، قال: فاقطع لبانه، يعني إذا إنسان قطعك وقطع حبال الود بينك وبينه، مش قال: وتقطعت أسبابها ورماها، قطعت كل شيء بيني وبينها، إنسان قطعك وقطع كل حبال الود بينك وبينه لماذا تبقى متعلقاً به؟ فاقطع لبانه من تعرض وصله، ما معنى تعرض؟ أي تعرض أي ما كما قلنا قبل ما عad يسير على استقامة، يقول لك: فاقطع لبانه، اللبana هي الحاجة، فيقول: اقطع لبانه من تعرض وصله، يعني اقطع حاجتك، اقطع تعلقك من شخص تعرض وصله، وصله وحبه لك تعرض، شو يعني تعرض؟ أي ما عاد يمشي على استقامة، أصبح يمشي على انحراف، والدلالة أنه أراد أن... ايش فشلت العلاقة بينك وبينه وفشل الوصال بينك وبينه فيقول: شخص هو اللي قطعك، هو اللي تعرض في وصله، هو الذي ذهب ذات اليمين وذات الشمال وما عاد مستقيماً في علاقته معك، هل تبقى متعلقاً به يا سالم؟ بقول لك فاقطع لبانه، اقطع حاجتك منه، فاقطع لبانه من تعرض وصله، فهمني ما معنى تعرض؟ لم يعد يسير على استقامة في وصله وحبه ووده.
ولشر واصل خلةً رامها، تمام، يعني شر من الخلة هي الصداقة، شر من يصل الصداقة تمام، هو الشخص الذي بطبيعته كثير القطع للعلاقات، صرام صيغة مبالغة صح، الصرام هو كثير القطع، فيقول: شر من تصادقه وتجعله خليلاً لك من هو؟ الذي عرف عنه أنه كثير القطع تمام، إذا عرف أن إنسان متقلب الأمزجه في الصداقة فيوم يقطع فلان ويوم يقطع فلان ويوم يقطع فلان، هذا يقول لك: هذا شر إنسان تبني معه علاقات في الحياة، إنسان غير مستقر، إنسان غير سوي في علاقاته، فشر واصل خلة، شر من تصله... بصداقة هو أن تصل بالصداقة إنساناً موصوفاً بأنه صرام، أنت ورطت نفسك معه لأنه هو بطبيعته كثير القطع فالعلاقة معه ليست علاقة سوية.
ابن الأصمعي كما نقل الأنباري عنه يقول: هناك من قرأ قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقرا هذا البيت: ولخير واصل خلةً رامها. عكس. برايكم لو قلنا البيت هكذا على رواية هذا الأعرابي: ولخير واصل خلةً صرام، ماذا سيكون معناه؟ هذه الرواية المشهورة: ولشر واصل خلةً رامها، لكن على رواية الأعرابي وهي ترى رواية معناها جميل وتعطي معنى جميل في الحياة: ولخير واصل خلةً رامها، ايش هو صل انقطع لا مش المراد كذا، ولخير واصل خلةً رامها، وشوي معناه هذا ليس بالسهل استنباطه، يقول لك: الإنسان المتزن في علاقاته هو الذي يصل في اللحظة التي تستحق الوصل ويصر في اللحظة التي يستحق فيها الصرم، الحازم في أموره، قال: هذا أفضل وأعقل إنسان، لأنه أحياناً يقول لك أن تبقى... يعني تريد الوصال وتريد الوصال وتريد الوصال في علاقة هي تضر بك، ترى هذا ليس حزماً في الرجال صح؟ فيقول لك: خير واصل خلة صرام. أحسن إنسان عاقل، وهذا المعنى الذي ذكره الأعرابي ترى يتناسب مع الشطر الأول بقوة، لأنه ايش يقول: اقطع اقطع لبانه من تعرض وصله، ولخير واصل خلةً رامها، يعني الإنسان العاقل هو الذي يعرف أيضاً متى يقطع كما يعرف متى يبني، فهمتم؟
فاذهن المعنى الذي ذكر الأعرابي ليس بعيداً عن البيت الشطر الأول، لأن هو يطالب نفسه بالقطع ايش يقول: واقطع لبانه من تعرض وصله، ولخير واصل خلةً رامها، لا تظن أنك تبقى تصل تصل تصل إنسان هو لا يعطيك الود والمحبة أن هذا وفاء، لا، الرجولة في الرجل أنه كما انه يعرف وقت الوصل يعرف وقت القطع، لأنه إذا صار الوصل إذلالاً يصبح القطع عزةً، فهمتم الفكرة؟ فيصبح: ولخير واصل يقول له الواصل الخير، الصديق الوفي أو الصديق الذكي العاقل الحازم هو الذي كما يعرف كيف يصل يعرف كيف يقطع، ولخير واصل خلةً رامها، نكتب رامها في الوقت الذي تستحق فيه هذه العلاقة الانتهاء، فهمتم؟ ولخير واصل خلة هو الذي يصر، لأن هو في تشعر في في طباق في البلاغة صح، واصل وسرام مش هذا طباق زي ما اخذنا ذكر الشيء وضيفه؟ الواصل شيء والصرام ضده، هذا طباق دخلناه في البلاغة قبل يومين، فيقول لك: ولاخير واصل فتقول كيف خير وهو الصرام؟ آه، يعني هو واصل في الوقت الذي يستحق الوصل ولكنه يحسن أيضاً انهاء العلاقات والصرم في الوقت الذي يستحق، وهذا حزم في الرجال، هذا حزم في الرجال، مثلاً بعض الشباب مثلاً يتعلق أو يدخل في علاقة، التعلق قد يكون ذلاً، أن التعلق الزائد يصبح الطرف الآخر يذلك في هذا التعلق وهو لا يعطيك، فتصبح أنت يعني لست قادر... يعني أنت تريده وهو لا يعطيك، تعرض وصله خلص تعرض وصله، فانت إذا أردت أن تكون حازماً تعرف متى تبدا ومتى تنتهي، تعرف متى تبدأ العلاقة، هذه حكمه في الحياة عالية في العلاقات الاجتماعية، عليك أن تعرف متى تبدا العلاقة ومتى تنهيها: ولخير واصل خلةً رامها.
ثم قال شوف شو قال؟ قال: وحب المجامل بالجز وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامها. بكد الفكرة التي ذكرناها قبل شوي، خاصة على رواية الأعرابي ولا خير واصل خلة صرام، ايش يقول: وحب المجامله بالجز وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامها. شوفوا لبيد بن ربيعة عنده أنفة نفس عالية، يعني هو يقول لك ماشي نوار على الراس والعين يعني محبوبة، لكن في النهاية أنا عندي خط معين لا أسمع أحد أن يعتدي على ماذا؟ على نفسي، ونفسي أعز علي من أن أذلها في علاقة الطرف الآخر يقطعها. فيقول: وحب المجامله بالجز، وحب أي كافئ، ومن سمي الحباء وهي الهدية التي تعطى للمرأة قبل عقد الزواج، وحب أي كافئ وهدي المجامل، المجامل الذي يعاملك ليس مراد بالمجامل المنافق هون، نحنا بنحكي المجامل في عرفنا والله هي مجامله يعني مش صدق لا، المجامل الذي يعاملك بالجميل، الصديق الذي يعاملك بالجميل ويقابل الاحسان بالاحسان احتفي به وكافئه، واعطه، لكن شوف هذك شوف لبيد هنا رضي الله عنه يعطينا نصيحة عالية يقول: وصرمه باق، يعني في خط للرجعة، شوف هي الحكمة العالية: واحب المجامله بالجز، يعني اعطه الجزيل وأكرمه لأنه يجاملك يعني صادق معك ويعطيك، لكن خلي هامش 10% إنه ايش؟ وصرمه باق، يعني أنا إذا كان لبيد يقول لك: إذا دخلت في علاقة اجتماعية مع أي انسان، أنا لا أصل لمرحلة الهلوسة به أنه ما أحفظ خط الرجعة في يوم من الأيام. مش جاء في الأثر: أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما؟ هذه حكمه عالية ولبيد عم يطبقها يقول لك: أنا أي علاقة اجتماعية صداقة أخوة عم بشكها في الحياة أنا احتفي بها وأهتم وأكافئ عليها لكنني أبقي هامش 10% ممكن هاي العلاقة تنتهي في يوم ما، لذلك قال: وصرمه باق، باق يعني في ذهني، يعني صرمه يعني قطعه، يعني احتمالية إنه تنقطع، وأنا في لحظة إني بتعامل معك ومبسوط بك ومحتف بك أنا حاط في ذهني أنه ايش؟
أنه في يوم من الأيام ممكن تنقطع العلاقة حتى لا أنصدم بها، لأن بعض الناس يدخل في تعلق شديد بالأشخاص لدرجة أنه إذا صار الصرم لسبب من الأسباب، قد يكون الصرم ليس بشرط أن يكون سوءاً في الطرف الآخر مثل ما صار معه (يعني نوار بلوز) اضطرت تغادر، يعني ايش تعتم لك يا لبيد؟ اضطرت تغادر، قد يكون سفر، قد يكون تغير بيئة عمل، قد يكون تغير مسار في الحياة، الأسباب كثيرة، فأنت دائماً لا تتعلق، لا تبني الحياة على فكرة الصداقة التي لا يمكن أن تنتهي، لا، الحياة متقلبة وبالتالي يمكن أن تنتهي فدائما في أي علاقة اجتماعية تشكلها في الحياة اعطي هامش 10%، وصرمه باق، لكن متى متى يكون هذا الصرم باقي؟ مش يعني لأنه بعض الناس هو مزاجي في وقت الصرم، لا، لبيد رجل بقول لك: أنا اللي بيتعامل معي بصدق أنا أصدقه، لكن أضع هامش 10% أنه يمكن أن يحدث الصرم إذا ضلعت، ضلعت يعني أعوجت العلاقة، إذا ضلعت أي أعوجت العلاقة والخخلة، إذا أرادنا أن نرجعها للخخلة إذا ضلعت وزاغت، ربنا لا تزغ، الزيغان أيضاً هو الميل، إذا ضلعت وزاغت بنفس متقاربة في المعنى مالت، قوام الشيء هو عماده، إذا زاغ قوامها إذا زال عماد هذه العلاقة بيني وبينك، إذا زال العماد واص... وتعرض، شوف عبارة استعمل عبارة تعرض وصله، استعمل عبارة ضلعت، استعمل عبارة زاغت، كلها تدل على أن علاقة...
لم تعد مستقيمة، أصبح فيها ميلان. ففي هذه الحالة يقول لك: أنا أقطع، وهذا كما قلنا هي قصيدة افتخار، هذه المعلقة ما دامت افتخاراً، إذاً هو يتكلم عن ماذا؟ يعني باختصار، ليس التركيز على نوار، التركيز على لبيد وشخصيته، يقول: أنا إنسان أعرف متى أبني العلاقة ومتى أُنهيها، أعرف متى أصل ومتى أقطع، أنا إنسان لا أتعلق، فمن قطعني أقطعه، ومتى شعرت أن العلاقة ضلعت وزاغت وما عادت قويمة كما كانت أُنهيها، فهمتم؟
تفضل إذاً بالضاد، إذاً ضلعت، ضلعت والـ يعني ضلعت نعم نعم بمعنى، ولكن اللي هو الضاد والظاء تتبادلان كثيراً هذه الفكرة، فالظل أيضاً هو نوع من الفساد يسمى ضلعاً، فالبعض يقول: الضاد والظاء تصلحان في هذا المقام.
طيب، الآن بطلِيح أسفار، قال: بطلِيح أسفار، الباء الجار المجرور متعلق بالفعل فقطع، لبانه اللي قبل بيتين يقول مثل طرفة بن العبد يعني: واني لأمضي الهم عند احتضاره بعوجاء مرقال، قال يعني بقول لك: اقطع لبانه، اللي قطعك أقطعه، روح اطلع على ناقة، الآن سيبدأ بأيش؟ فصل الرحلة، خلص هي رحلت وأنا سارحل، قال: فاقطع لبانه كذا كذا، بأيش؟ اقطع هذه اللبانة، تناساها، اتركها بطلِيح أسفار، يعني اطلع بالسيارة واتركه، بتعرف الواحد لما يصير مغموم مهموم يا شيخ سالم كذا، بروح بيطلع بالسيارة وبشغل، بيقول لك: بدي اطلع اتحرك مشان أنسى الهم، أليس كذلك يفعل الرجال؟ فهو يقول لك كذا، قال: اقطع لبانه ما دامت وصلت، هو نوار ابتعدت، خلاص ابتعدت كثيراً كثيراً، فيريد أن ينسي نفسه هذا الهم وهذا الشوق، فيقول: اقطع لبانه واقطع هي الحاجة واقطع هي العلاقة بطلِيح أسفار، ابدأ فصل الرحلة.
إذاً بطليح أسفار، بطليح أسفار يعني بجمل أو ناقة، لكن هنا لما قال بطليح كأنه وصف للمذكر يعني بجمل قوي، طبعا طليح أسفار تتعجب أنت أن الطليح معناها هو الذي أَتْعَبَتْهُ الأسفار، المتعب المرهق، والأسفار جمع سفر، يعني اقطع هذه اللبانة وابدأ رحلتك على ماذا؟ ابدأ الرحلة بجمل طليح أسفار، يعني طليح أسفار هي الإضافة معناتها متع بأسفار، فالطليح بمعنى المتعة بالـ المرهق، طب هل هذا وصف مدح يا شيخ عبد الرحمن برايك؟ نعم الخبرة، أحسنت الخبرة، صح، كلمة الطليح هنا معناتها الذي أَتْعَبَهُ السفر، لكن ليس المراد أنه جمل ضعيف، إنه لو جَمَل يعني هذا ليس مدحاً أن يكون متعباً، لا، هو المراد أَتْعَبَتْهُ الأسفار، اه.
طيب ليش أَتْعَبَتْهُ الأسفار؟ شوف دائما الكناية هنا الكناية وفهم وتطبيقها، هو أَتْعَبَتْهُ الأسفار لأنه يسافر عليه كثيراً، طب لماذا يسافر عليه كثيراً؟ لأنه مناسب جداً للسفر، فوصف الجمل بأنه متعب أسفار ليس وصف ذم في الحقيقة، بل هو وصف مدح من جهة ماذا؟ من جهة أنه خبير في الأسفار ويعتاد، إذاً لن يتعبك عموماً لأنه يعرف كيف يتعامل بالسفر، إذاً الطليح هو المتعب بسبب الأسفار بطلِيح أسفار تركن بقية منها، فاحنق صلبها وسنام أسفار تركن بقية، هذه جملة نعت لأسفار، يعني هذه الأسفار ما نعتها؟ هذه الأسفار تركن بقية منها.
اه، إذاً هنا لاحظوا جيداً، هذا نبهنا أنه يتكلم عن ناقة، ليه؟ لأنه قال ايش؟ منها ما قال منه، إذاً هو لا يتكلم عن جمل ذكر، يتكلم عن ناقة أنثى، طب لماذا وصف بطليح؟ إذاً نقول: وصف فَعِيل مثل جريح، يشترك فيه المذكر والمؤنث، أليس كذلك؟ فَعِيل بمعنى مفعول، هذه قاعدة في علم الصرف، فَعِيل بمعنى مفعول يشترك فيه المذكر والمؤنث، فتقول: رجل جريح وامرأة جريح بمعنى ماذا؟ مجروحة.
فوصف فَعِيل أحياناً بيخدعك، فتقول طليح، اه أنت بتوصف مذكر ولا مؤنث؟ أنا بضلني محتار حتى تاتي القرينة، محتمل؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول يبقى على صورة فعيل، يعني لا يحتاج إلى تاء التأنيث، يوصف به المذكر والمؤنث خصوصاً إذا حُذِفَ الموصوف، خصوصاً إذا حُذِفَ الموصوف، فهنا يجوز أن تقول طريح، جريء عفواً طريح وتقصد به المذكر وتقصد به المؤنث، لكن هنا واضح أنه قصد ناقة، وأنا كنت أتوقع هذا، وإن كنت يعني وقفت ابتداءً لماذا كنت أتوقع هذا؟ أنه عادة في السفر يتكلمون عن ناقة، تمام، حتى شَدَّنْ، مش قال عن ترى شَدَّنْ وكذلك طرفة بن العبد: واني لأمضي الهم عند احتضاره بعوجاء مرقال، فكلهم عندما يتكلمون في السفر يتكلمون عن ناقة أنثى، هي التي تقوى على السفر أكثر وأكثر، وهنا ما هو القرينة أنه أراد أنثى؟ لما قال بطلِيح أسفار تركن بقية منها، ما قال منه، منها فاحنق، أحنق يعني ضَمُرَ صلبها وسنام، ضَمُرَ معناته خف اللحم، هذا هذه الناقة لكثره ما تم السفر عليها، يقول لك: هذه الأسفار الله يجزاها الخير ترُكْنَ بقية من لحم عليها، فاذا هي ناقة معتادة السفر استهلكت في السفر، يعني ترك لها بقية فقط، والا فهي جداً ضمرت، ايش يعني ضمرت؟ خف اللحم عن ظهرها وعن سنامها، خف اللحم عن ظهرها وعن سنامها.
طبعا البعض يقول السنام لا يضمر، فاحنق صلبها، الحنق هنا للصلب، وأما سنامها فيجب أن يُقَدَّرَ له فعل آخر يتناسب معه، البعض يقول: إن السنام لا يصح عطفه على الصلب مباشرة، لماذا؟ قال: لأن أحنق لا يقال إلا للصلب، الضمور يقال فقط للظهر، وأما السنام فيحتاج أن يُقَدَّرَ لها فعل آخر، مثلاً إيعني تحتاج إلى أن تنظر إلى فعل أنسب، ارتفع سنامها، على سنامها بسبب خفة اللحم الذي على الظهر، برز سنامها، ممكن تقول: برز سنامها، ماشي، لكن أحنق قالوا هذا لا يوصف به السنام، فممكن تقول: أحنق صلبها وبرز سنامها، لماذا برز؟ لما خف اللحم عن الظهر فأصبح السنام بارزاً أكثر وأكثر بما عليه من العظم، والبعض قد يَتَأَوَّلُ يقول لك: لا على سبيل يعني التوسعة، يمكن نقول: أحنق صلبها وسنامها، لا إشكال في أن يعطف عليه من قبيل التوسعة في معنى أحنق، قال: فاذا تغالى لحمها، تغالى لحم لها يعني ذهب لحمها، احنا أنت بتعرفوا الانسان كل ما كان يمشي أكثر وأكثر بيعمل رجيم، صح؟ فخف اللحم عن بطنه وعن جسده، فهو إذا يصف هذه الناقة لكثره ما سارت وذهبت وسافرت، اللحم يخف، شيء طبيعي، أليس كذلك؟ وإن كانت هي قوية نشيطة لكن شيء طبيعي، وهذا جيد أصلاً، خفة اللحم يسهل تساعد على الحركة السريعة، فاذا تغالى لحمها تغالى لحمها، يعني ذهب لحمها، والمراد أكثر لحمها، مش معناته إنه بطل عليها لحم، المراد ذهبت اللحم السمنة وأصبحت نحيلة، فاذا تغال ذهب لحمها فتحسرت، يعني عَرِيَتْ من اللحم وأصبحت طبقة لحمية خفيفة، هذا معنى تحسرت، ما معنى فلان حاسر الرأس ما عليه ايش طاقية؟ فتحسرت إذاً معنى عَرِيَتْ أو انكشف، فتحصل يعني عر ظهر انكشف أكثر وأكثر، فاذا تغالى لحمها فتحسرت أصبحت يعني بدنها كأنه مكشوف، وتقطعت بعد الكلال خدامها.
الخدام قالوا هي حبال توضع في أرجلها وعلى رسغها، وكانت تساعدها على المشي، وإن كنت لست متخيلاً تماماً أين يوضع هذه الخدام في جسدها، هي توضع في منطقة الأقدام، نعم، يمكن هم يقولون الخدام هي حبال كالسيور توضع على ماذا؟ على أقدامها وعلى سيقانها، لها وظيفة في عملية المشي أو السفر، المهم هذه الحبال وهذه السيور، هذه الخدام التي توضع على الأقدام، بسبب كثره السفر ماذا وصل بها؟ بدأت تتقطع، مثل حذاء مشيت به كثيراً كثيراً تبدأ خيوطه ماذا؟ تتقطع، فهو إذا ما زال يؤكد هذه الناقة خبيرة بالسفر، يقول لك: هذه الناقة أخ, خف لحمها من كثرة السفر، هذه الناقة تقطعت الحبال التي على أقدامها لكثرة ما سُوفِرَ عليها، خف ذهب لحمها وتكشفت، صارت زي هيك مكشوفة، وتقطعت بعد الكلال، والكلال هو التعب الذي هو ناتج ماذا بسبب ماذا؟ السفر، هذا معنى الكلال، أي التعب والارهاق الذي ينالها بسبب كثرة السفر، وتقطعت بعد الكلال خدامها.
فلها هباب، اه شوف بدأ يصفها في سرعة المشي، لأنه اللحم قليل والبدن خفيف وهي متعودة، فيقول لك: هذه الناقة ممتازة للسفر، فلها هباب، أي لها اندفاع وقوة في الزمام، الزمام هو الحبل الذي تزم به ويوضع عليها ويمسكه الراكب، فيقول: لها سرعة واندفاع في الزمام، كأنها صهباء، الصهباء هي السحابة الحمراء صهباء راح مع الجنوب جهام، الجهام هو المطر أو السحاب الذي فيه مطر خلينا نقول، فهو يقول لك: تخيل سحابة حمراء تساقط مطرها فأصبحت خفيفة، فلما تصبح السحابه خفيفة كأنه السحابة لما يكون فيها مطر ثقيلة فبتكون حركتها ايش؟ بطيئة، لما تفرغ مطرها من المطر خلاص تصبح خفيفة فتنطلق، فيقول: هذه الناقة مثل هذه السحابة، هذه الناقة خفف اللحم عنها فأصبحت تستطيع ماذا؟ الاندفاع في سيرها، كأنها سحابة حمراء جاءت رياح الجنوب سحابة حمراء جاءت رياح الجنوب فأخذت ما فيها من المطر وأسقطت على منطقة ما، فلما راح مع الجنوب جهام، أي ما هو ممتلئ منها بالماء لا، راح مع مع الجنوب جهام، الجهام هو ما كان ممتلئاً بالماء من السحاب هذا يسمى جهام، فيقول: هذه السحابة الصهباء الحمراء جاءت رياح الجنوب فأخذت راح يعني أخذت أخذت المنطقة الممتلئة منها بالماء وأسقطت على منطقة من الأراضي، فاصبحت هذه الصهب خفيفه فصيرها سريعا، فهمتم صهبة ايش صهبا خف مع الجنوب، خف مع نفس الفكرة، إذاً هي راح مع الجنوب جهام، يعني بسبب رياح الجنوب التي حركت هذه السحابة، رياح الجنوب سببت سقوط الأمطار، فأصبحت هذه السحابة الصهباء الحمراء خفيفة، فكذلك ناقتي لما كان عليها لحم مع السفر قل اللحم فأصبحت لها هبوب، لها سرعه في السير، إذاً واضح التشبيه، فلها سرعة في الزمام كأنها سرعة في الزمام كأنها سحابة حمراء خف أو راح مع رياح الجنوب جهام، الجهام هو السحاب الذي فيه المطر، فاذا ذهب المطر ذهب الجهام ذهب الجهام وبالتالي أصبحت السحابة خالية من كل الأمطار فسري في السير.
هذا هو التشبيه الأول لناقة، شبه الناقة ابتداءً ماذا بالسحابة الصهباء الحمراء، الآن سيشبه بعد ذلك ناقته بتشبيهين طويلين، مرة سيشبه باتان حامل، ومرة سيشبه ببقرة وحشية مرت بقصة مؤلمه على طريقة النابغة الذبياني عندما وصف الثور، لكن الثور انتصر، لكن هنا الناقة لا يعني في مرحلة معينة ستكون جيدة لما تشبه بالتان، لكنها في قصه البقرة الوحشية ستتألم عليها أكثر وأكثر، نترك هذه التفاصيل لمجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل