بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على المعلقات العشر، ومجلسنا في هذه الأيام مع معلقة لبيد بن ربيعة رضي الله تعالى عنه. هذه المعلقة التي تتكلم عن شمائله وخصاله الكريمة وعن شمائل قومه وخصاله، وهي كما ترون ألفاظها عالية لكنها جميلة المبنى جميلة المعنى، على الرغم مما يجد الطالب أحياناً من قوة وقساوة في ألفاظها، لكنها كما قلت حيكت بطريقة مبهجة حيكت بطريقة محكمة جعلتها تصارع في المعلقات العشر وتثبت وجودها ضمنها.
طيب، قبل أن أشرع في مجلس اليوم، نبهني أحد الطلاب على خطأ وقعت فيه في المجلس الأول في نسب لبيد بن ربيعة. نحن قلنا بنو عامر من ربيعة، لكن حقيقة نعم، بنو عامر نوعان: هناك بنو عامر بن الحارث هؤلاء من ربيعة، لكن هناك بنو عامر بن مالك بن صعصعة لا، هؤلاء من بني قيس يعني من مضر، قيس عيلان. ولبيد بن ربيعة رضي الله عنه هو من عامر بن مالك بن صعصعة، فهو مضري وليس ربيعي.
هذا أنبه عليه، جزاه الله خيراً أحد الإخوة نبهني، لأنني وجدت بني عامر هناك بنو عامر بن الحارث هؤلاء من ربيعة، تمام. وهناك بنو عامر بن مالك بن صعصعة هؤلاء من مضر، لبيد بن ربيعة رضي الله عنه هو من بني عامر الذين هم عامر بن مالك، وهؤلاء مضري.
بالتالي فما يتعلق بقضية ربيعة ومضر، نحن بنينا فكرة أن ربيعة على خصومة مع مضر وقضية الحجاز، فأنا أعدل هنا هذه الفكرة لينتبه الطالب عليها، وهو أن لبيد بن ربيعة مضري نسبة إلى بني عامر من المضارين، وليس بني عامر من الربيعية.
طيب، وصلنا أيها الكرام إلى فصل الرحلة، وبدأ يتحدث لبيد بن ربيعة رضي الله تعالى عنه عن وصف الناقة التي سيسافر عليها. حقيقة هو أعطى لهذه الناقة ثلاثة أوصاف؛ الوصف الأول أنها صهباء، هذا الذي ختمنا به مجلس البارحه، الوصف الأول أنها ناقة صهباء أي كالريح كما قلنا، ماذا قلنا؟ الصهباء السحابة الحمراء، لما قال: فلها هباب في الزمام كأنها صهباء راحة مع الجنوب جهام.
الان سنشرع في وصف ثان لهذه الناقة، وهو وصف هذه الناقة بأنها تشبه أاتاناً معها زوجها، أاتان حامل. طبعا سنكتشف أنها أاتان حامل معها زوجها وقصة هذه الأاتان مع زوجها.
وثم سيشبه بتشبيه ثالث، وهو سيشبه بقرة وحشية فقدت ولدها، وستكون القصة الثالثة قريبة من قصة يعني في تفاصيلها النهائية قريبة من قصة النابغة الذبياني الثور والكلاب. لكن أريدك الآن أن تفهم أنه في فصل الناقة سيصف ناقته بثلاث صفات، الوصف الأول أنها صهباء وهذا مر معنا في البيت الرابع والعشرين، ثم بعد ذلك سنشرع الآن في الوصف الثاني لها، وهي وصفها بأنها كالأتان دكم.
من خلال التركيز أن تفهموا هو ماذا يريد بهذا التشبيه، هي قصة رمزية، رمز فيها إلى شيء هو لا يريد فقط أن يشبه ناقته بأتان حامل، لكن هناك قصة أو فكرة تتعلق بموضوع القصيدة ما احنا قلنا القصيده ما هي؟ افتخار، أليس كذلك؟ بالتالي تشبيه الناقة بالأتان الحمراء من خلال القصة أظن سيظهر فيه صفات معينة يريد لبيد بن ربيعة أن يخبر بها عن نفسه. دعونا نبدأ مستعينين بالله.
طيب، البيت إلى البيت الخامس والعشرين، قال رحمه الله: أو ملمع وسقت لاحق بلاحه طرد الفحول وضربها وقُدامها. طبعا بدنا نركز لأن هنا الأبيات يعني كل كلمة ستجد فيها شوي من الصعوبة، فيها نوع من الجدة، بالتالي بدنا نركز حتى نفهم ماذا يريد أن يقول.
يقول: أو ملمع. الآن هذا "أو" للتنويع، يقول: ويمكنك أن تشبه هذه الناقة التي سأساير عليها بماذا؟ قال: أو ملمع.
الملمع وصف لموصوف محذوف، وهو أو أاتان ملمع. من هي الملمع؟ الملمع هي الأتان التي حملت واستبان حملها بأن كبر ضرعها ليمتلئ باللبن، إذاً الملمع هي الأتان التي استبان حملها، كيف استبان حملها وظهر؟ قال: بأن كبر ضرعها، كبر ضرعها ليتهيأ لللبن الذي سياتي.
إذاً، أو ناقتي كأتان أاتان ملمع، لماذا ما قال ملمعة؟ الأوصاف التي تختص بالأنثى لا تحتاج إلى تاء التأنيث، يعني نقول امرأة حائض، نعم يجوز أن تقول حائض، لكن في العادة تقول حائض ليه؟ لأنها وصف يختص بالأنثى فلا تحتاج أن تأتي معه بتاء التأنيث، لذلك لم يقل أو أتان الملمعة، خلاص أتان الملمع، لأن الذي يحمل هو الأنثى وليس الذكر.
إذاً أو أاتان ملمع وسقت، وسقت الفعل وسق بمعنى جمع، لذلك في القرآن الكريم: وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (يعني وما جمع فيه)، فيقول هذه أاتان ملمع جمعت في بطنها لصالح حمار ذكر أحقب. والحمار الأحقب متى يوصف الحمار بأنه أحقب؟ قالوا: إذا كان هناك بياض في منطقة الحقب، وهي المنطقة التي يلف فيها الحبل. الحقب هو لف الحبل في مكان معين من بطنه أو من خاصرته إذا أردت أن تضع أمتعة على ظهره أو ما شابه ذلك، فيقولون إذا كان الحمار فيه بياض في هذه المنطقة، منطقة الخاصرة أو البطن، يقولون هذا حمار أحقب لأن فيه بياض في منطقة وضع الحقب، وهو الحبل الذي يشد به الأمتعة وما شابه ذلك.
إذاً ناقتي تشبه ماذا؟ قال: أو هي يعني أاتان ملمع جمعت في بطنها ولدا لصالح هذا الحمار الأحقب. لاحه، لاحه يعني ماذا؟ غيره، تغير لونه وجسده بسبب ماذا؟ لاحه طرد الفحول وضربها وقُدامها.
هذا الحمار زوج هذه الأتان ماذا يفعل؟ هو دائما يطارد الفحول ليبعده عن زوجته، طرد الفحول يعني مطاردته للفحول من أجل أن يبعدهم عن زوجته، يطاردها ويضربها ويكدمها، طبعا كدم يعني عضها، فهو في حالة من العنف الشديد متوحش من أجل أن يدافع عن زوجته الأتان.
إذاً ناقتي يشبهها التشبيه الثاني بأتان ملمع وسقت، جمعت في بطنها ولدا، هذا الولد لصالح مين؟ لصالح هذا الحمار الأحقب. هذا الحمار لاحه، غير جسده وشكله وألوانه، يعني كانه متعب منهك من كثرة ما يطارد الفحول ويضربها ويكدمها ويعضها من أجل أن يبعدها عن حريمه وعرضه.
شوف الآن الأفكار، لاحظ الفكرة، هذا الحمار ماذا يفعل؟ يدافع عن عرضه وعن حريمه. هذه فكرة تتعلق بخصاله بخصال لبيد بن ربيعة نفسه، وشخصية لبيد بن ربيعة شخصية الذي لا يقبل الضيم ولا يقبل أن يداس عرضه وشرفه.
قال: يعلو بها حدب الأكام. هنا في نسخة في هذه النسخة قال: مسجد، لكن حقيقه عند ابن الانباري أنا وجدت لفظتين، أما مسحج أو مسحج، أما مسججد أنا حقيقه ما وجدتها يعني عن ابن الانباري. قال والبيت فيه روايتان: رواية يعلو بها حدب الأكام مسحج بالحاء وليست بالجيم الأولى، أو مسحج، خلاف في إعرابه حتى إذا رأيتم في الحاشية الثانية إيش قال؟ ويروى مسحج على الحال، ويروى مسحج. الروايات التي ذكرها في الحاشية هي التي وجدتها فقط ذكرها ابن الانباري، واما الرواية الموجودة هنا الحقيقة لم أجدها، الرواية التي ذكرها أو اختارها المحقق هنا بجيمين لم أجدها، لذلك سأعتمد إحدى الروايتين: يعلو بها حدب الأكام مسحج أو مسحج، وسنعرف الآن ما معنى هذه العبارة.
قد رابه، نعم، إيش ما فهمت الرواية الثانية اللي في الحاشية؟ مسحاج.
لا، هي مسحج الآن، مسحج فاعل ليعلو كما ذكر ابن الانباري في الحاشية، أما مسحج منصوبة على الحال أو مسحج مرفوع على أنها فاعل، خلوكم على هذا الكلام.
طيب، قد رابه عصيانها ووحامها. الآن ستبدا قصة هذا الحمار مع زوجته؛ هذا الحمار أول خصلة فيه أنه يدافع عن زوجته ويطرد عنها الفحول ويضربهم ويعضهم من أجل أن لا يقترب منها. قال: الآن من أجل أن يحميها أكثر وأكثر ماذا فعل بزوجته؟ قال: يعلو بها حدب الأكام مسحج.
الحدب هو ما ارتفع من الأرض، بتعرفوا احدودب ظهره في نوع من الانحناء، منحنى من الأرض، فيقول هذا الحمار يعلو بزوجته، يعلو بزوجته حدب الأكام. الأكام جمع أكمة وهي الجبل، ليس جبلا كبيرا، لكنه مثل التلة، فكانه يقول يعلو بها حدب الأكام، يعني الأكام المحدبة كأنها إضافة صفة إلى موصوف. يعلو بها حدب الأكام، يعني الأكام المرتفعة، مسحج.
المسحج هو الذي المعضد، قالوا يعني الذي ملئ عضا، وبالتالي هذا الحمار بسبب أنه يطارد الفحول ويضربهم ويعضهم، هم في المقابل ماذا يفعلون به؟ يعضونه ويأذونه، فتجد كأنه جسمه مضرب، كان جسده ماذا؟ مضربا.
فالان إذا قلنا يعلو بها حدب الأكام مسحج، مسحج سيكون ماذا؟ حال. ويعلو فيها الفاعل ضمير مستتر يعود على الحمار اللي في البيت السابق: يعلو هذا الحمار بزوجته الأكام المحدبة حالة كونه معضدا. وإذا قلنا الرواية الثانية مسحج، سيكون مسحج هو الفاعل، خلاص يعلو طبعا الفاعل مؤخر: يعلو بها حدب الأكام مسحج، يعني يعلو هذا المسحج بزوجته حدب الأكام. فهمنا؟ إذا هي إما حال أو فاعل، واضح؟
قد رابه، رابه قلنا الريب هو الشك، لا ريب فيه، الريب هو الشك. ما الذي رابه؟ ما الذي جعله يقع في الريب أو الشك أو القلق مثلا سميه القلق؟ قال: عصيانها ووحامها.
الذي يظهر لي كما قلت، كأنه في تلك اللحظة أُقلق، كأنه عرف الآن أنها هذه حامل، أن في بطنها شيء، لذلك هي تعاني من عصيان وتعاني من هذه الحالة من الوحام. خلينا نقول إذاً: يعلو بها حدب الأكام مسحج أو مسحج، قد رابه، أُقلقه وأزعجه، قد أقلقه وأزعجه ما تظهره من العصيان، هي ناشز يعني لا ترد عليه وتتوحم في هذه اللحظات.
الان ماذا قال في البيت الذي يليه؟ باخرة الثبوت يرب فوقها طوراً مراب خوفه أرآم.
الان هنا يعني ابن الانباري قال فكرة أنه هو لماذا يعلو بها حدب الأكام؟ استمراريه أنه يريد أن يحمي زوجته، هو يريد أن يصعد بها إلى هذه الاماكن المرتفعة، مع أنه لاحظ أنها ناشز وأنها لا تريد ذلك وتمر في حالة من الوحام، لكنه مصر على أن يعلو بها لأنه يريد حمايتها، لا يريد أن تكون فريسة للصائمين، لا يريد أن تكون فريسة لحيوانات مفترسة، لا يريد أن يصل إليها الفحول، يريد أن يحميها عموما من كل من يريد الوصول إليها.
ونعود فنقول هو يتكلم عن نفسه لبيد بن ربيعة، إنسان يحمي الحقيقة، يحمي القبيلة، يحمي عرضه، يحمي شرفه، لكنه صورها بهذه القصة الرمزية: الحمار الذي يحمي أتانه.
نعم، هيك الفرق بيكون بين المعنى اللي قرره ابن الأنباري وقررناه أولا: أنه مدرك هذا الحمار أنها حامل لكنه حريص جداً على أن تصعد حتى معه. الان هل هو يعني هو قضية الحمايه هي مطلقة سواء كانت حامل ولا غير حامل؟ يعني هو له علاقه بها الان، هل هي حامل ولا غير حامل؟ يعني هل هو سبب حمايتها فقط لانها حامل أو لأنها أتانه تمام وهو اختارها ليكون فحلا لها أناص؟
يعني قضية أنها حامل هل هي المؤثرة في الحمايه؟ لا، أنا أعتقد أنه يريد أن يحميها لأن له نظر إليها أو علاقة بها كأنه زوجها. الان قضية هل كان يدرك أنها حامل وبالتالي يريد أن يحميها أكثر وأكثر؟ هذه القضية اللي عندي محل شك التي لا استطيع أن أجزم بها، لذلك أنا فسرت "قد رابه" رابه جعله يقع في الريب: هل هي حامل؟ هي لماذا تفعل هكذا؟ كأنها في هذا الوقت أدرك أنها حامل، انتبه: آه، إذاً هي حامل، إذاً هذا التصرف ليس تصرفا طبيعيا، والله أعلم. فالأمر ما زالت في محل الاجتهاد.
باخره الثبوت. هنا الرواية التي في النسخة عندكم بماذا؟ باخرة، أليس كذلك؟ باخرة الثبوت يرب فوقها طوراً مراب خوفه أرآم.
باخرة، قالوا جمع خرير، والخرير قالوا هو المكان المطمئن بين تلتين، هنا تلة وهنا تلة، كيف الصفا والمروة مش بينهم منطقة سهلية؟ الأخيرة قالوا جمع خرير، وهو المكان المطمئن بين تلتين.
باخره الثبوت، الثبوت اسم مكان، اسم مكان معين عند العرب يعرفونه هم اسمه الثبوت. باخره الثبوت، الجار والمجرور هنا متعلق بالبيت السابق بالفعل يعلو، يعلو بها حدب الأكام حالة كونه مسحج، أين يعلو بها؟ باخرة الثبوت.
هذه المنطقة، إذا هناك آكام في منطقة الثبوت، وهذه الآكام يوجد بينها ماذا؟ أُخَرُ، لأن هنا أكم وهنا أكم، وهنا تلة وتلة، وبين هذه الآكام هناك أُخَرُ، يعني أراضٍ مطمئنة تفصل بينها. إذا يعلو هذا الحمار به حدب الآكام، وهو معضد، وهو قد رابه عصيانها ووحام باخرة الثبوت. كان الباء هنا ظرفية، باخرة، الباء هنا للظرفية في هذه المنطقة، في منطقة أخرة الثبوت، في هذا المكان أو هذه الأماكن المطمئنة. في الثبوت هو يحاول أن يعلو بها حدب الآكام.
يربأ فوقها طوراً. يربأ يعني يحفظ، وابن الأنباري قال: يعلو ويحفظ، بتعرفوا ربي القوم من ربي القوم، مش يقول لك هذا فلان ربي لقومه يعني يحفظهم ويحميهم، فمعنى يربأ إذاً يحفظ، والحفظ يتطلب أن يعلو على أماكن مرتفعة حتى يكشف المناطق تحته، هل هناك صياد هناك؟ هل هناك حيوان متوحش هناك؟ هل كذا؟ فإذا قال يربأ فوقها، الضمير في فوقها يعود إلى أين؟ حقيقة محتمل أن يعود إلى أقرب مذكور وهو أخرة، ومحتمل أن يعود إلى الآكام المذكورة في البيت السابق. يعني يربأ إذا قلنا كما قال ابن الأنباري يعلو ويحفظ، إذا هو، خلونا على معنى يعلو، إذا هو اختار ابن الأنباري معنى اندماج يعلو ويحفظ لمعنى يربأ. يربأ فوقها يعني يعلو فوق فوقها، فوق تلك الآكام طوراً، لما قال طوراً تشعر أنه في حالة ماذا؟ أنه في حالة صعود ونزول. قال يربأ فوقها طوراً، إذا هو ليس في حالة استقرار فوقها، يربأ فوق حدب الآكام إذا قلنا أن الضمير في فوقها يعود على حدب الآكام، إذا هو يعلو فوق هذه الحدب طوراً وينزل طوراً.
طيب برأيك هل هناك احتمال أن نقول يربأ فوقها أن الضمير يعود على الأتان نفسها، أنه يعلو فوقها؟ يعني هو لا يريد أن هذه الأتان هي التي تكون يربأ، لا يريد هذه الأتان أن تكون هي العالية حتى لا يصيبها سهم أو شيء، فهو دائماً من باب الحماية لها يربأ فوقها، يعني يكون دائماً فوقها وتكون الأتان أسفل منه من باب الحماية. أقول ممكن، يعني لاحظ أن اختلاف مرجع الضمير سيؤدي إلى اختلاف المعنى الذي نريد أن نوصله. إذا يربأ فوقها يمكن أن نقول يربأ فوقها يعني يعلو فوق أتانه بمعنى أنه دائماً أعلى منها وهي أسفل من باب أنه يحميها، ويمكن أن نقول يربأ فوقها أن الضمير في فوقها يعود على حدب الآكام يعني يعلو فوق حدب الآكام طوراً من أجل أن يراقب ويكشف، لينظر هل هناك من يترصد لهم.
ثم قال: مرابع خوفه أرمها، هذه جملة مستقلة. مرابع خوفه أرام، الأرام جمع أرم، والرم قالوا هي الحجارة الكبيرة التي تكون في الأرض، ويمكن أن يختفي خلفها أو يتخبى خلفها صياد أو حيوان مفترس يريد أن يفترس، فيقول ومعنى مرابع خوفه مصاعد خوفه، مرابع خوفه أرمها. شوف لأنه البيت أنا عارف متعب في تفكيكه وأنا حقيقة تعبت في تفكيكه حتى أصل للقناعة، فبالتالي بدك تتحمل أنت معي شوي من الجهد لتفهم مراجع الضمير. مرابع خوفه مصاعد خوفه، يعني الذي يصعد خوفه ما الذي يجعل الحمار متوتراً؟ ما الذي يجعل خوفه متصاعداً؟ بقول لك مش عندي خوف متصاعد، مرابع خوفه، مصاعد خوفه أرمها. شوف لأن الضمير في أرمها يعود على ماذا؟ على أخرة الثلب، يعني الذي يزيده خوفاً الحجارة التي في أخرة الثبوت، لماذا تزيده خوفاً برأيكم؟ قول يتصاعد خوفه بسبب أرمها، بسبب الآرام، يعني كما قلنا الحجارة أو تكوينات الحجارة التي في أخرة الثبوت، ممكن أن تمنعه من المرور، أو أنه يخاف الصيد؟ أحسن، لا، هو يخاف أن يكون خلفها صياد، ما هو نحن قلنا هو لماذا عم يصعد فوق حدب الآكام؟ هو عم يصعد فوق حدب الآكام مشان يراقب، طيب ليش بدك تراقب أيها الحمار؟ لأني أنا خايف، عندي خوف متزايد والله من هذه الحجارة الموجودة في الأسفل، يكون وراها صياد متخبي وعم يكمن لزوجتي ويريد أن يقتنصها. فهمتم تركيب البيت؟ إذا هو هذان البيتان يجب أن يقرآ معاً: يعلو بها حدب الآكام مسحج قد رابه عصيانها ووحام باخرة الثبوت، يربأ فوقها طوراً مرابع خوفه أرمها.
شوف القراءة التعبيرية والوقف الصحيح يعينك على الفهم، أحياناً القراءة مع عجلة، ونتيجة عدم فهم المعنى، بتخلي الأمور كلها تتداخل. لما تقرأ وتعرف وين بدأت الجملة ووين انتهت، آه بتصير تحسن التعبير عن معنى البيت. إذا يعلو بها حدب الآكام مسحج قد رابه عصيانها ووحام باخرة الثبوت، إذا هو يعلو حدب الآكام في منطقة أخرة الثبوت، يربأ فوق هذه حدب الآكام طوراً، لماذا؟ هذه جملة تعليلية، مرابع خوفه أرمها، هو والأرام، الضمير يعود ليس إلى حدب الآكام، لا يعود إلى أخرة الثبوت، يعني الذي يجعله الخوف متصاعد عنده آرام، هذه الآرام التي في أخرة الثبوت. يخشى أن قلنا الأحز هي الأماكن المطمئنة الآن، إذا هناك أماكن مطمئنة فيها كومات حجار يمكن خلفها يكمن صياد، فهو مضطر أن يعلو حدب الآكام ويبقى ينظر من الأعلى حتى يكشف: والله هذه الآرام التي هنا هل في وراها صياد؟ هذه هل في وراها صياد؟ هذا فهمت كيف هو يفكر هذا الحمار، مع أنه حمار بس هو يفكر، طلع.
طيب يربأ، إذا يعلو بها حدب الآكام مسحج قد رابه عصيانها ووحام باخرة الثبوت، يربأ فوقها طوراً مرابع خوفه أرمها. طبعاً حقيقة البيت له روايات كثيرة يعني، ربما هناك رواية أخرى شهيرة يعلو لكل هذا البيت السابق بأحزب مش بأخرة الثبوت، البعض رواه بأحزب وقالوا أحزب جمع حزيز، والحز هي الأرض الغليظة المليئة بالأحجار، يربأ فوقها قفر المراقب خوفها أرمها. البيت اختلف تماماً معناه، وحقيقة الرواية الأخرى هذه فيها أيضاً تعقيد أكثر، يعني فيها معاني أكثر وفيها تعقيد أكثر. هو يقول بأحزب هو إذاً يعلو حدب الآكام في أحزب الثبوت، فكأن هذه الأراضي المطمئنة اللي سميناها قبل شوي بأخرة الثبوت هي ليست أراضي سهلية مطمئنة، لا هي أراضي مليئة بالحجارة على رواية بأحزب الثبوت. يربأ فوقها قفر المراقب، هنا القفر هي الأماكن الخالية تماماً، وسيكون معنى يربأ الأظهر بمعنى يحفظ، يحفظ قفر المراقب، يربأ فوق هذه الآكام أو الآكام التي يصعد فوقها، يحفظ ماذا؟ يحفظ قفر المراقب، يعني القفر هي المكان الخالي، الأماكن الخالية التي يراقبها، لماذا؟ خوفها أرمها، هو يخشى ويخاف الآرام، يخشى الحجارة التي يوجد خلفها الصيادون. فالفكرة الختامية نفس الفكرة لكن الألفاظ اختلفت، أنا لا أحب أعطيك كثرة روايات حتى لا تتوتر في فهم المعنى، لذلك بركز دائماً على الرواية الموجودة بين يدي. خلونا أركز على هذه الرواية، إذا يعلو بها حدب الآكام مسحج قد رابه عصيانها ووحامها باخرة الثبوت يربأ فوقها طوراً مرابع خوفه أرمها.
طيب الآن بقي هذا الحمار مع زوجته فوق هذه الآكام وفي هذه المنطقة كل فصل الشتاء، فماذا قال؟ حتى إذا سلخ جماداً كلها جزءاً، فطال صيامه وصيامها، رجع بأمرهما إلى ذي مرة حصد، ونجح صريمة إبرامها. يقول في هذا البيت: حتى إذا سلخ، سلخ يعني قضاه هو وزوجته، نعم نعم هو وزوجته، سلخا، الكلام عنه وعن زوجته، حتى إذا سلخ هو وزوجته قد قضيا الشتاء في هذه المنطقة التي يشعر بها بالأمان عليه وعلى زوجته وزوجته حامل، فهو يريد أن يؤمنها حتى ينتهي فصل الشتاء. قال: حتى إذا سلخ جماداً، الآن جماد ما يطلق على شهر جمادة ويطلق على الشتاء البارد، شدة البرد، يقولون جمادة هي شدة البرد، وبالتالي هي كناية عن فصل الشتاء، وتطلق جمادة على نفس الشهر، وهذا الشهر عندهم كان كأنه في هذه المرة في فصل في هذه المرة في فصل الشتاء. إذا حتى إذا سلخ جمادة، أنا الحقيقة الذي وجدته على هذه الرواية جمادة كلها يعني فضلت أن أفسر جمادة بشدة البرد، وهو فصل الشتاء، يعني حتى إذا سلخ أي انتهى من شدة البرد كلها من فصل الشتاء كله، حتى إذا انتهى فصل الشتاء كاملاً، وجزءاً، جزءاً هنا يمكن تعربها حال ويمكن تعربها مفعول مطلق، والجزء هو أن يكتفي الحمار والدواب بالعشب والطعام عن شرب الماء، أنا لا أعرف هل هذا شيء معتاد في هذه الدواب، لكن قالوا هذا معنى الجزء، الجزء هو أن الحمار والدواب عموماً تجتزئ تجتزئ بالعشب والرطبة عن شرب الماء، فبالتالي صام هذا الحمار وهذه الأتان، صاموا عن شرب الماء خلال فصل الشتاء، لذلك ايش قال: فطال صيامه وصيامها عن ايش؟
طال صيامه وصيامها عن الماء، يعني هم اجتزؤوا بالعشب فكانوا خلال هذه الفترة ما شربوا المياه، وإنما كانوا يكتفون بماذا؟ العشب الرطب، بما فيه من الرطوبة كانت تكفيهم، فطال صيامه وصيامها. إذا هم خلال كل هذه الفترة ما كان هناك شرب للمياه، طال إمساكهم. طيب حتى إذا سلخ جماداً كلها جزءاً، فطال صيامه وصيامها. هناك نسخة أخرى أو رواية أخرى جزا، حتى إذا سلخ جمادة كلها جزا، على أن تكون الألف للتثنية، جزا، يعني هو جزا وهي جزأت، فجزا بمعنى كلاهما اكتفى بالعشب عن شرب الماء، يعني المحصلة النهائية واحدة لكن جزا فعل وجزءاً مصدر، يعني اختلفت الدلالة.
إذاً مضى عليهما الشتاء كاملاً، وكيف مضى هذا الشتاء جزءاً؟ فأنا إذا أعربت جزءاً حال كما قال ابن مالك: ومصادر منكر حالاً يقع بكثرة كبته زيد طلع، يجوز أن يكون المصدر حالاً، فإذاً يجوز أن أقول أمضيا وهيّا فصل الشتاء كاملاً، وكيف كان حالهما؟ كان حالهما جزءاً، يعني كانوا يكتفون بالعشب عن الماء، وماذا نتج عن ذلك؟ فطال صيامه وصيامها، طال هو صائم عن الماء وهي صائمة. طيب الآن بدأ فصل الربيع، فتحاور مع زوجته، قال: رجعا بأمرهما إلى ذي مرة حصد، ونجح صريمة إبرامها. فبعد أن انتهى فصل الشتاء كاملاً وبدأ الآن فصل الربيع، يظهر كأنهما يعني كأنهما تحاورا فاتفقا، رجعا بأمرهما يعني كان في نقاش بين الأتان والحمار، فاتفقا في النهاية، قال: رجعا بأمرهما إلى ذي مرة حصد، المرة ما هي؟ نعم نعم يذكر لي آية في القرآن في هذا اللفظ في سورة النجم مرة ذو مرة فاستوى، أحسنت، الله وصف جبريل بأنه ماذا؟ بأنه ذو مرة، المرة يعني القوة، فالمرة هي القوة، والحصد هو المحكم، وهي مرت معنا أكثر من مرة كلمة الحصد في أكثر من معلقة، الحصد هو الشيء المحكم، فيقول رجع كليهما إلى هناك موصوف محذوف تقديره إلى رأي ذي مرة حصد، يعني إلى رأي قوي محكم، طبعاً هذا الرأي ما هو؟ كان طبعاً سيأتي، سير اكتشفه الآن ما هو الرأي الذي اتفق الحمار مع زوجته عليه، إذاً بعد انتهاء فصل الشتاء ودخول فصل الربيع، رجعا بأمرهما كأنه قال اتفقا، رجعا بأمرهما يعني اتفقا على رأي ذي مرة حصد، وصف هذا الرأي بأنه قوي ومحكم. ثم أعطاك فائدة في الحياة سريعة، ايش بقول لك؟
ونجح صريمة إبرامها، الصريمة هو الخصلة المقطوعة من الشيء تمام، الخصلة المقطوعة، ولكنه أراد هنا بالخصلة المقطوعة لأنه الصريمة معنى المصرم والمصرم هو المقطوع، لكن هو ماذا أراد بالصريمة؟ كنى بالصريمة عن العزيمة والهمة أو المشروع أو الفكرة، يقول لك كيف تنجح الفكرة يا شيخ علي؟ نعم، الله عز وجل يقول: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، هي نفس الفكرة، ونجح صريمة إبرامها يعني فإذا عزمت فتوكل على الله، إذا عندك فكرة معينة، نجح بمعنى النجاح، كيف تنجح الفكرة إذا بدك تظلك مهون ومشكك؟ عمرنا ما رح نمشي خطوة للأمام، فبيعطيك لبيد بن ربيعة حكمة في الحياة، هذا كأنه مثل أصبح تستطيع أن تأخذ مثلاً تحكيه في حياتك، ونجح صريمة إبرامها، يا عمي خلص يعني فكرنا وكذا واتفقنا على شيء، ما تظل تقول يلا بدنا نرجع نفكر، عمرنا ما رح نعمل شيء في الحياة، الطريق ونجح صريمة الإبرام، هو الفتل، أبرمت الشيء بمعنى أحكمت فتله، أبرمت الحبل بمعنى فتلته، لكن هنا كله كنايات، الصريمة هي القطعة من الحبل، حتى هذه القطعة من الحبل تكون قوية لازم ماذا؟ تبرمها، تلفها وتضبطها حتى ترجع قوية، هو هنا يعني الكلام أكيد ليس عن حبل وعن برمه، الكلام عن فكرة عامة ويريد أن يقولها، إنه الإنسان إذا اتفق مع شخص في مشروع أو فكرة حياتية على موضوع معين وخلص حسموا الأمور ما يرجع يتوانى مرة أخرى، لأنه هذا التشكك الدائم يحرمك من المشاريع النافعة والإنجازات، ونجح صريمة إبرامها، خلص عندك شيء واتفقت عليه امشي في مشروعك، جميل.
طيب، ورمى دوابر، يا رب وصلنا البيت ثلاثين. رمى بمعنى يعني هنا قال أصاب، وهناك من قال بمعنى ضرب، رمى بمعنى أصاب أو ضرب، ورمى دوابر السفا، وتهيج ريح المصايف صومها وصيامها. في هذا الفصل، شوف كيف يطوي المراحل، في هذا الفصل أو في هذا البيت انتهى يتكلم عن مجيء فصل الصيف. في البيت السابق رجعا بأمرهما إلى ذي مرة حصد ونجح صريمة إبرامها، الآن كأنه ما بدأ رحلة المشي والنزول، لكن كأنه طوى المراحل بشكل سريع، يعني بشكل مختصر، انتهى فصل الربيع أيضاً ودخلنا في فصل الصيف، كيف عرفت أنه دخل في فصل الصيف من خلال الألفاظ؟ قال: ورمى دوابر.
الدوابر هي آخر الحافر، آخر العقب، ودبر كل شيء ما هو آخره؛ دبر الصلاة آخرها، فدوابر يعني أعقابها، آخر شيء فيها أعقابها. كانت تضرب ماذا؟ السفا، والسفا هو الشوك اليابس، السفا هو الشوك اليابس يكون في الأماكن الصحراوية أو ما شابه ذلك. فإذا هما يمشيان الآن وأعقابهما أثناء المشي تضرب السفا وتدوس السفا وتكسر السفا، ولماذا تدوسه وتكسره وتحطمه لأنه أصبح شوكاً يابساً. طيب، آه هذا إشارة أنه دخلنا في فصل ماذا؟ يعني بدأ ينتهي الربيع ودخلنا في الصيف لذلك أصبح شوكاً يابساً.
حتى ايش قال؟ وتهيج التهيج هو الثوران، يعني هاج الشيء بمعنى ثار، ما الذي تهيجت؟ ريح المصايف سومها، سومها يعني مرورها ومَهَبّ وسهام بفتح السين، وسهام يعني حرها، وتهيج ريح المصايف هبوباً وحراً. ولاحظ كيف يستعمل البدل بشكل كثيف كما قلنا يستعمل كثيراً، فالسوم ما هو؟ بدل من ريح، ريح المصايف، سومها بدل من الريح، وسهام عطف على السوم، إذا ما هو السوم؟ هو قالوا ممر وهبوب، والسهام بالفتحتين هو حرها، إذا هو يتكلم عن صيف الآن، وتهيج هو سم ريح المصايف هو يعني أعطاك إياها، وتهيج ريح المصايف، ما الذي تهيج؟ سومها وسهام، هبوبها وحرها. طيب دعونا نسير مع هذا الحمار وزوجته، قال: فتنازعا يطير ذلاله كدخان مشعله يشب ضرامها مشموله غلث بنابه عرفج كدخان نار ساطع أسنامها، الآن هو يصف لك مسيرهما قال: فتنازعا تجاذبا تدافع تمام، وهو هنا ليس حقيقة في تجاذب وتدافع بينهم لكن هي كأنه في نوع من السير السريع نوعاً ما.
يحثان الخطى، لما يسيران سيراً سريعاً يسبب هذا ماذا؟ الغبار العالي فوقهما، فالسبط ما هو أيها الكرام؟ هو الغبار تمام، السبط هنا هو قالوا غبار طويل مرتفع يثيران في أثناء سيرهما، فكأنه يقول تجاذبا وتدافع سبطاً يعني غباراً طويلاً على فوقهما بسبب قوة سيرهما، ها هذا السبط فتنازعا يطير ذلاله، كان هذا الغبار لشدة كثافته أصبح له يطير ظلاله، كان له ظلال هكذا تطير في الهواء عالياً، شبهها لشدة علوها وارتفاعها بماذا؟ قال كدخان مشعله يشب ضرامها، أي كدخان نار مشعله، وهذه النار لا يتوقف عن ماذا؟ عن أن يشب، الشب هو الإشعال كدخان نار مشعله يشب أي ما زالت يتم إشعالها، والضرام هي الأعواد الخشبية النحيلة التي يتم وضعها كحطب في النار، يشب الضرام أي يشب أخشابها، لكن الضرام خاص بالأخشاب النحيلة. لماذا قال نص على الضرام بالتحديد؟ لأن هذه الأخشاب النحيلة سريعة الاحتراق فبالتالي تبقى النار مشتعلة بشكل عالٍ، إذا هو يصف لك هذا الحمار مع زوجته في أثناء سيرهما تنازعا، هو ليس تنازعاً حقيقة وإنما هي حالة التدافع في أثناء السير تثير سبطاً خلفهما، السبط هو الغبار العالي يطير ذلاله، فعندما ترى هذا الغبار وهو طائر في الهواء بشكل كثيف بماذا يذكرك؟ يذكرك أن هناك دخان يتصاعد من نار مشعله، وهذه النار لا تهدأ، فهناك من يشب بصورة مستمرة ضرامها، يشب ضرامها فهي بصورة مستمرة تشعل ويوضع فيها الضرام وتشعل ويوضع فيها الضرام.
ثم قال مشموله، ثم قال ماذا؟ أنا سأعتمد هنا على النسخة التي بين يدي يا رب. المشمول أيها الكرام قالوا هي النار التي أصابت ريح الشمال، وريح الشمال ريح قوية فإذا هبت على النار زادتها ارتفاعاً وقوة، مشموله غلث بمعنى خلطت بنابه عرفج، أي هذا إضافة صفة إلى موصوف، العرفج هو الشوك ممتاز هو نوع من الشوك، ويقولون هذا الشوك لهيبه يعني إذا تم إحراقه لهيبه يكون عالياً جداً، فما بالك إذا كان عرفجاً ونابت، نابت يعني ما زال رطباً، النابت يعني جديد رطب، فكأنه قال كدخان مشعله، أول وصف لهذه النار أنها مشعله، ثاني وصف لهذه النار أنه يشب ضرامها بصورة مستمرة، ثالث وصف لهذه النار ما ذكره في البيت الذي يليه، يعني كدخان نار مشعله يشب ضرامها، صفة أخرى لهذه النار أنها مشموله هبت عليها رياح الشمال فزادت اشتعالاً، وصفة رابعة لهذه النار غلث يعني تم خلطها بماذا؟ خلطها يعني أيضاً إلقاء عرفج نابت، عرفج رطب فيها مما زاد اشتعالها. شوف هذا الإغراق في قضية وصف النار يعني أعطاك أربع صفات لها أنها مشعله يشب ضرامها، وأنها مشموله هبت عليها رياح الشمال، وأيضاً مما زاد الطين بلة أنه خلطت يعني أدخل عليها ماذا أيضاً العرفج، وهو بالتحديد العرفج ذكره باعتباره شوك شديد الاشتعال، يعني في هناك أشجار تعرفها العرب تعرف أن هذه الأشجار بطبيعتها إذا وضع فيها النار تشتعل مثل الغضا وما شابه ذلك، فهو قال بعرفج نابت يعني هو عرفج رطب وهذا يزيده اشتعالاً، فهذا التشبيه الأول، إذا التشبيه الأول لهذا السبط الذي يطير ذلاله شبهه بالدخان النار المشعله التي يشب ضرامها مشموله غلث بنابه عرفج، ثم ذكر تشبيهاً آخر له ايش قال؟ كدخان نار ساطع أسنامها.
الأسنام هي أصلاً للناقة لكنه استعارها لأعلى النار، للهيب، للهيبة الذي يكون في أعلاها باعتبار أنه كسنام تمام، فإذا لاحظ كيف سنقرأ هذا البيت فتنازعا سبطاً يطير ذلاله كدخان مشعله يشب ضرامها مشموله غلث بنابه عرفج، انتهى التشبيه الأول، كدخان نار ساطع أسنامها، هذا تشبيه ثانٍ، فشبه السبط بتشبيه طبعاً كلاهما الدخان لكن المرة الأولى كان تفصيلي دخان نار كذا كذا كذا ثم التشبيه الثاني مختصر كدخان نار ساطع أسنامها، تمام، الآن هل هو حقيقة أراد أن يعني يعطي في التشبيه الأول شيء وفي التشبيه الثاني شيئاً آخر ما ما رأيكم؟ هذا باب للتفكير يعني بالتأكيد التشبيه الثاني ليس فقط هكذا من باب الزيادة يعني خاصة أنك شبه الدخان بالدخان كدخان نار ساطع أسنامها، أنا أسأل يعني ما عندي معلومة معينة لكن أشعر أن الدخان الثاني يريد أن يجعله مختلفاً عن الدخان الأول، وإلا لماذا هذا التكرار؟ أليس نوعاً من الزيادة أو الحشو؟ هو بالتأكيد لا يريد أن يشبه بالدخان في الحالة الأولى والدخان في الحالة الثانية ما أنت خلص شبهت في الحالة الأولى فهو الأولى قال كدخان نار مشعله يشب ضرامها مشموله غلث بنابه عرفج، ثم قال التشبيه الثاني كدخان نار ساطع أسنامها، تمام.
يعني التشبيه الأول أراد به الحجم، قال يشب ضرامها أراد حجماً كبيراً، الثاني أراد السطوع يعني الغبار تحت الشمس تحت شمس الصحراء ساطع، وكذلك سطوع النار، طيب يعني هل في هناك معنى عالٍ في هذا الكلام؟ يعني هو وفي كلتا الحالتين يشبه الغبار الذي يطير ذلاله بالدخان، نتفق أنه شبهه بالدخان، لكن في المرة الأولى أعطى ناراً معينة النار المشعله التي يعني ركز على قضية ماذا في الحالة الأولى على أن هذه النار من جذورها قوية، في الحالة الثانية ركز على هذه النار من علوها، تشعر بهذا الشعور، يعني هو في الحالة الأولى ركز على هذه النار من أسفل أنه هذه النار من أسفل يشب ضرامها وهبت عليها رياح الشمال وتم أيضاً منحها من أسفل ماذا نبات العرفج فهو ركز على قضية ضرامها من تحت وإبقاء عملية الإضرام، في الحالة الثانية ركز على قضية ماذا اللهيب العالي ساطع مرتفع لهيبها.
تفضل يا شيخ، المرة الأولى ركز على كمية الجهد الذي بذل حتى تقوى هذه النار والمرة الثانية أنها قبلت هذا وبدأت بالارتفاع. جيد فعلاً في شعور بهذا، أنه هو في الحالة الأولى ركز على العوامل التي شكلت النار اللي هو يشب ضرامها، هبوب رياح الشمال عليها، وضع العرفج، هذه الثلاثة هي العوامل اللي شكلت هذه النار، إذا هل النار ثم استجابت كأنها هي وبدأت الارتفاع، ثم سؤال هل النار الثانية هي نفس الأولى؟ هذا سؤالي إذا بدنا نمشي على طريقة البلاغيين أنه إذا جاء نكرة ونكرة فالثاني غير الأول، إن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً ستكون الثانية غير الأولى، لكن يعني بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح تذكروا لما انتقد هذه القاعدة وقال يعني هي قاعدة عامة لكن لا تصلح لجميع الأمثلة، فإذا قلنا إن النار الثانية هي نفس النار الأولى وأن الدخان الثاني هو نفس الدخان الأول إذاً يمكن أن نقول هو يتكلم عن تشبيه واحد لكنه تكلم عن نار واحدة لكنه في البداية تكلم عن شدة ضراوتها من تحت وكيف العوامل أثرت عليها، ثم تكلم في النهاية عن مداها وانتهائها كيف أصبح ساطع لهيبها، هذا ممكن حقيقة يعني يمكن أن يفكر أنه هو صحيح أتى بتشبيهين لكنه ليس تشبيهين مختلفين، هو كرر أداة التشبيه لكن هو نفس الدخان ونفس النار، لكنني مرة تكلمت عن عوامل إضرام هذه النار وتشكيلها ومرة أخرى تكلمت عن كيف أصبحت النتيجة النهائية وهي ساطع لهيبها أصبح عالياً فكان هذا الثاني هو نتيجة العمل الأول، لماذا ساطع لهيبها لهذه الدرجة؟
ما هي بقول لك يشب ضرامها ومشموله غلث بنابه عرفج، فشيء طبيعي أن يكون ماذا ساطع أسنامها، فإذا فكرنا بهذا بكون فعلاً في ترتيب ذهني جيد وتماسك في الأفكار أكثر من أن نقول فقط هو شبه بالنار بحالة وشبه بنار أخرى تمام، فدعونا نسجل هذه كملاحظة لدينا. شوف أحياناً الإنسان يسجل كثيراً من الملاحظات في التدبر الشعري ولا حتى في التدبر القرآني والنبوية وتبقى تسقى مع الأيام هذه الأفكار يعني أنت ربما في المستقبل تنظر بنظرة أخرى أو ثالثة أو ينقدح في ذهنك فكرة أعلى فتبدأ تزيد وهكذا، يعني هذا الكلام الذي نقوله جل ما نقوله الآن لم يقله مشايخنا الذين تلقينا عنهم، وإنما الإنسان ينظر أكثر وأكثر فيما قيل ويحاول أن يطور الفكرة وأنت إن شاء الله اسقها أكثر.
ثم قال: فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها، حقيقة هذا بيت في كمال الأخلاق لهذا الحمار، كمال الأخلاق منه في التعامل مع زوجته، ماذا قال؟ فمضى وقدمها يعني جعل زوجته تمشي أمامه وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها، يعني كانت عادة هذا الحمار تمام، كانت عادة هذا الحمار إذا هي عردت عردت يعني تأخرت في مشيها، حردت عليه عصلجت بلغتنا العامية كانت عادته إذا رآها عردت عصلجت حردت عليه تأخرت في المشي ماذا يفعل؟ أنه يجعلها في الأمام وكأنه هو اللي بيدفش حتى تكمل مسيرها ما هي حامل وتعبت وتنازع سبطاً، فهي وصلت لحالة من الإرهاق ويريد أن يخبرك أنه هو يعطف على زوجته عندما يشعر أنها مرهقة فيقدمها وكأنه هو ماذا؟ يدفعها ويعينها على إكمال المسير، إذا هو رجل عنده حنية عنده عطف عنده أخلاق عالية كما قلت هو يتكلم عن حمار وأتان لكن الرمزية رمزية الأخلاق التي عند لبيد بن ربيعة. طيب الآن وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها أقدامها ما إعرابها يا شيخ عبد الرحمن؟ شو رأيك ماذا سيكون إعراب أقدامها؟ نعم اسم كان مؤخر وعادة خبر كان مقدم، طب هل يصح أن نقول في كان وأخواتها كانت أقدامها عادة جعلتها اسم كان، إذا شو التقدير؟
كانت أقدامها عادة لا هم حقيقة اختلف ابن الأنباري ذكر رأيين في توجيه هذا البيت، يقول الكوفيون يقولون إذا كان خبر كان مؤنثاً يجوز أن يؤنث الفعل كان حتى ولو كان الاسم مذكراً هذا التوجيه الأول لأن كانت أقدامها عادة، ايش خبر كان عادة، عادة مؤنث، فالكوفيون يقولون إذا كان خبر كان مؤنثاً يجوز تأنيث كان ولو كان الاسم مذكراً، هذا وجه، الوجه الآخر الذين ليسوا على طريقة الكوفيين ونحن منهم في العادة أنت لا تقول لا نستعمل هذا الكلام قال نحتاج أن نؤول أقدامها أنه أطلق الأقدام وأراد التقدمة يعني وكانت تقدمتها عادة منه إذا هي عردت، قال فالأقدام لما كان قال بمعنى التقدمة جوز تأنيث الفعل، طبعاً هذا مخرج وفقط من باب إيجاد حل أن نقول أن الأقدام بمعنى التقدمة فالتقدير وكانت تقدمتها عادة منه إذا هي عردت وصعبت عليه، فهمنا هذين التخريجين لماذا أنث كانت؟ إذاً فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها، الحمد لله الآن هم الاثنين لسه صايمين يا جماعة ولسه ما شربوش مي فوصلوا الحمد لله الآن إلى الماء.
قال: فتوسط، توسط هنا بمعنى ماذا؟ خاضا خاض دخل عرض السري وصدع مجوره متجاوزاً، وفي نسخة أخرى متجاورة، الآن وصلوا إلى المياه بعد رحلة طويلة من التعب والإرهاق وتنازع الغبار وبعدين تعبت في الطريق وهو دفعها، أنت متخيل عم طريق سيناريو كامل للرحلة، الحمد لله الآن الجماعة وصلوا مشان يشربوا وصلوا إلى ماذا؟ قال فتوسط أي خاض، وكلمة توسطه تدل على تشعرك بماذا أن العطش أنهاهما فخاضا سريعاً يعني دخل ما صدقوا الاثنين يجدوا السري، ما هو السري؟ من القرآن ستعرفونه: قد جعل ربك تحتك سرياً، السري هو النهر الصغير جداً، قالوا نهر صغير، إذا دخل ماذا العرض هو الناحية أو الجهة يعني فتوسط ناحية أو جهة من هذا السري وهو النهر الصغير خاض ودخل في جهة من هذا النهر وصدع، صدع يعني شقق وكشف، كلاهما لاحظ التشارك مسجور، المسجور هي العين قالوا عين ماء أو منطقة منها الماء يشرب كأنها توجد داخل هذا الجول، صدع مسجور يعني عيناً مسجوراً العين الممتلئة بالماء، العين الممتلئة بالماء بخلاف العين الفارغة العين إذا كانت نضب ولم يعد يخرج.
منها الماء لا تسمى مسجور، أما عين الماء إذا كان الماء يخرج منها ويتدفق بقوة يقول: هذه عين مسجور، الماء يتدفق. البحر المسجور، البحر المسجور قالوا الممتلئ تماماً، أحسنت. لأنه دائماً أربط الألفاظ بالقرآن حتى تعرف أن القرآن استعمل ألفاظ العرب ومع ذلك كان أسلوبه أعلى. طيب، فاذا هو الآن يعطيك هي اللحظ، هم دخل في هذا الجدول، وصدع مسجور متجاوزاً قلام، هو يشبه القصب، بتعرفوا الآن أخواني لما الإنسان، أكيد شفتوا مناظر لأنهار أو جداول يكون القصب نابت فيها ويكون هكذا مرتفع، تمام؟ فيحتاج كأنهما ماذا فعل يعني حرك وازاح هذا القصب، هذا القلام، حتى يستطيع ماذا الشرب من هذه العين المسجور.
رح تقول لي: طب لماذا ما شربوا من نفس النهر يعني حقيقة هذا لم يتضح لي، هم دخلوا جانباً من النهر، من هذا السري، فكانه يعني دخلوا بطريقة لم يستطيعوا الشرب من نفس النهر مباشرة أو لسبب من الأسباب، احتاج أن يصدع وأن يكشف هذه العين المسجور حتى يستطيع الشرب منها، قد يكون هو الماء الأعذب، قد يكون البحث عن العذوبة، صحيح، يعني قد يكون الماء أو الجدول متكدر وهذا وزوجته هذا الحمار وزوجته لا يريدان أن يشربا عذباً زلالاً، فذهبوا إلى هذه المسجور.
هذه المسجور ما دام قلام ما زال مرتفعاً متجاوزاً، البعض قال: متجاوراً، إذا قلنا متجاورات يعني القصب مسكر على بعض البعض فهم محتاجوا أن يصدع حتى يدخلوا. وإذا قلنا متجاوزاً على نسخته، انته تجاوز طُولَهُ حداً عالياً، متجاوزاً قلام أي قلام متجاوزاً أي مرتفع كثير. طيب، لما يكون مرتفع كثير، هذا دلالة ماذا؟ ها، بدي إياك تفكر في الكناية، كناية ماذا؟ لما يكون هذا القلام مرتفع كثير، إذا هذه المنطقة لم يأتها أحد من فترة بعيدة، هو ليس يعني مزال، ليس مزاحاً، هم أول من وصلوا إلى هذه المنطقة، لذلك كان القلام متجاوزاً، أي بالغ الغاية في العلو، فهم احتاجوا أن يش، إذن هم وصلوا إلى ماء عذب زلال.
لعل هذا هو السبب اللي جعلهم ما يشربوا من النهر مباشرة، لم يرخ له، وما شرابه، وكان هذا الرجل يتقصد لزوجته الماء العذب الزلال، ما هو ب يقول لك عن أخلاقه، صح؟ أخلاقه أنه يحميها، أخلاقه إذا هي عطشت يقدمها، أخلاقه إذا أراد أن يسقيها فلا يسقيها إلا الماء الصافي النقي، وهذا هو تحليلي أنه ايش مشرب من النهر مباشرة، أنت ب تقول: فتوسط عرد السري، خلص اشرب من النهر، ليش رايح على القلام تزيحه عن بعض البعض تشرب من المسجور مباشرة؟ إذا هو يريد شيئاً نفيساً يريد له ولزوجته.
إذاً لبيد بن ربيعة هو هذا الشخص، لا ياخذ إلا الماء العذب الزلال وإن كان يحتاج الوصول إليه إلى جهد ومشقة، صح، كان هيك الفكرة، هو يريد الوصول إلى الشيء الصافي النقي، ولا يأخذ مثله مثل الناس الماء الكدر، لا يأخذ الشيء إلا إذا كان نقياً صافياً، ولو احتاج الوصول إليه إلى تصديع أشياء وتشقيق أشياء والجهد في الوصول إليه. جميل، فتوسط عرض السري وصدع مسجور متجاوزاً قلامه، ما زال يكمل في وصف هذه المسجور.
محفوفه، تمام، يعني كان هناك ما يحفها، كان هناك ما يحفها، يا رب، انظر، إذا قال هنا شيء، يا رب، طيب. محفوفه وسط اليراع يظلها منه مصرع غابه وقيامها. كان هذه العين، أول شيء وصفها بأنها مسجور، ما معنى مسجور؟ ممتلئة تتدفق ماء. الآن وصفها بماذا؟ بأنها محفوفه، أي كأنها محاطة بماذا؟ قال: محفوفه وسط اليراع، واليراع قالوا: ماذا؟ القصب. طبعا هنا حقيقة أنا قلت القلام هو القصب من باب التسهيل، لأن هم يعطونه اسم معين من أنواع القصب، لذلك يعني البعض يفرق بين اليراع وبين القلام، يقول لك القلام هو نوع كذا من الأشجار التي يعني قصب له اسم معين بس أنا ما بعرفه ومنيش كثير، فانت يمكن أن ترجع إلى الشروح تعرف ما هو القلام بالشكل الدقيق، يعني هل هناك فرق بين القلام واليراع؟
أقول: نعم، الذي يظهر أن بينهما فرق، قد يكون هذا نوع معين من القصب وذاك نوع آخر، تمام؟ لكن عموماً القلام خلينا نقول هو نوع من النبات الذي ينبت في الجداول وأبعدوه واليراع نفس الشيء، اليراع نصوا بشكل واضح على أنه القصب، يعني في الشروح ستجد أن اليراع نص بشكل مباشر قال: وهو القصب، أما القلام نحن نفسره بالقصب، لكنه يظهر لأن نوع معين، يعني له شكل معين أو صورة معينة في أذهانهم، ربما لضعف خبرتنا بهذه النباتات يعني يصعب علي أن أتخيله بشكل دقيق.
فيقول: إذا هذه العين مسجور، وفي نفس الوقت محفوفه وسط اليراع، كأنها وسط ماذا؟ القصب، القصب اليراع يحفها من كل جانب فهي واقعه في وسطه، يظلها منه مصرع غابه وقيامها. المصرع هو الساقط الواقع، وقوامها هو ماذا؟ هو الواقف الناهض. الآن بتعرف أنت، إذا دخلت في مناطق فيها قصب على أنهار، أحياناً مع كثرة، إما عوامل جوية، أحياناً عوامل إنسية، بتجد شوي من القصب مكسر واقع، وشوي منه ما زال قائم وواقف. فهو بيقول لك هذه العين هي محفوفه محاطة وسط القصب، وهذا القصب يظلها، لكن كيف يظلها؟ منه ما هو متساقط فوقها ممتاز، ومنه ما هو ماذا قائم، ما زال قائماً، جيد.
والغابه هو الغابه هو الشيء الذي ما زال ملتفاً، متى تسمى الأشجار غابات؟ إذا كانت ملتفة حول بعضها البعض، لذلك قال: مصرع غابه، فكل ما هو متجمع من الأشجار أو القصب أو كل ما كان متجمع فهو غابه. فيقول: محفوفه وسط اليراع يظلها منه، منه أي من هذا اليراع، يظل هذه العين من هذا اليراع مصرع غابه وقوامها، وما هو قائم منها، فهذه الصورة النهائية تشعر أنه لماذا هو عم يركز على قضية أن هذه العين محفوفه، يا شيخ عبد الرحمن، يعني هو يريد يوصل شيء تشعره، يعني هو يركز أن هذه العين يا جماعة داخل قلام أنا اضطريت أفتح، هي داخل يراع وهذا اليراع أو اليراع عفوا وسط اليراع عم يظلها، تشعر أنه يتكلم عن شيء محمي، شيء هو أيضاً يحميه، القبيلة والشرف والعرض، تمام؟
وهذا وفي أثناء حماية ياتي، وهذا يعني الحماية كأنها هذه الحماية التي يضفيها لبيد بالربيعة هي تظل عرضه وشرفه، وفي أثناء ذلك قد يكون هناك دماء وأشلاء، هذا المتساقط من اليراع وهناك ما هو سيبقى قائم ويبقى في وسط الحماية، إذن الدماء التي ذهبت وحتى من لم يمت كلهم يحمون هذه العين، يحمون هذه القبيلة، كأن يتكلم عن قبيلته، أشعر بهذا النفس فيه، يتكلم عن الحماية التي هذا العذب الزلال، هذه القبيلة التي شرفها ونساؤها وحرمتها هناك ما يحميه، محفوفه وسط اليراع يذلها منه مصرع غابه وقيامها، هناك من مات وكانه كيف سيدنا أبو دجانة ألقى نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حتى يحمي النبي عليه الصلاه والسلام وهناك من الصح من كان واقفا، كان هذا اليراع يتكاتف من أجل حماية هذه العين، كان هذا اليراع يتكاتف من أجل حماية هذه العين، فلذلك قال يضله، الكل يظل حتى الواقع، أظل يظلها منه ماذا قال مصرع غابه وقيامها، الكل يقوم بهذه الوظيفة، فهناك من ألقى نفسه عليها وهناك من هو واقف، المهم أن تبقى هذه العين هذا الشرف عذباً زلالاً لا يصيبه شيء.
طيب، انتهى المشهد هنا، لذلك أنا قلت الختام واضح بالنسبة لي، ابن ابن لبيد بن ربيعة رضي الله عنه انتهى تشبيه ناقته بهذه القصة، ناقته هي ذاك شبهها بالتان الحامل مع زوجها الحمار كيف يتعامل معها زوجها، هنا قصة رمزية تشير إلى الأدب الأخلاق الأخلاق الرفيعة، لبيد بن ربيعة يحمي القبيلة، لبيد بن ربيعة أخلاقه عالية، لبيد بن ربيعة لا يرضى أن تصاب قبيلته أو تخدش بأي شكل من الأشكال حتى تفهم لماذا هي معلقة، ونحن أخواني إذا بدي أفرم ليش معلقة، لماذا هي أصبحت من مع الكبار، إذا هم أكيد العرب لاحظوا أن الرجل أحسن صياغة الأفكار بطريقة ملفتة للنظر، ولذلك صارت معلقة، هي مش معلقة لأنه إذا بدك تيجي ل ألفاظها، ألفاظها متعبة، لكن بالتأكيد العرب شعرت أن هذه الطريقة التي رمز بها لأفكاره جعلتها تفوق كل القصائد العربية وتنافس مع العشرة الكبار زي ما بيقولوا.
إذن أنا أظن هذا الكلام، إياك إياك تقتنع بشرح يقول لك: وهذه قصة حمار مع حمارة ومشوا وطلعوا ونزلوا وصلوا إلى ما، هذا ليس شرحاً، أنت لم توصل لي ما هي المعلقة، من أكبر الأخطاء أن تشرح المعلقات باعتبارها مفردات، أن تشرح المعلقات فقط باعتبارها تراكيب ومعنى هذه الكلمة كذا ومعنى هذه كذا، أنت لم تعطيني معلق، أنت فقط أطيتني معاني مفردات عربية، طالب العلم الحقيقي يجب أن يغوص ليعرف لماذا أصبحت معلقة، بالتأكيد فيها معاني كبيرة فهمتها العرب وادركوا أن لبيد يشير إليها من خلال قصة أتاني مع حمارها، فأنت هذه قصة مش أقول لك أخذ العبر من هذه القصة، بدك تاخذ منها عبر وما هي الأفكار التي ضمنا.
طيب، دعونا نذهب الآن إلى المشهد الثاني، مشهد مؤلم لكنه انتهى بقوة، وهو مشهد مؤلم الآن ولكنه انتهى بقوة، وستلاحظون أنه في نفس في أفكار في هذا التشبيه الثالث، إذن الآن سنبدا بالتشبيه الثالث، فقال: أفتلك أم وحشية مسبوقة خذلت وهادية الصوار قوامها؟ يقول: أفتلك الاتان هي التي تشبه ناقتي أم بالله عليك هذه الوحشية المسبوقة؟ شوف أسلوبه: أفتلك الاتان هي التي تشبه ناقتي أم هذه الوحشية المسبوقة؟ فانت ايش ستطول ايش قصه هالوحشية المسبوقة؟ الوحشية هي بقرة وحشية مسبوق يعني أكل السبع ولدها، شوف الألم الآن، هذه بقرة وحشية، طبعا قلنا وحشية يعني لا تعرف لا تستانس بالناس، هذا معنى وحشية وليس متوحشة، فرق بين متوحش ووحشي، الوحش الذي لا يانس بالناس.
أفلك الاتان هي التي تشبه ناقتي بالله عليك أم هذه البقرة الوحشية المسبوقة التي أكل السبع ولدها خذلت؟ خذلت يعني تركت القطيع وذهبت وحدها، طبعا لماذا ذهبت وحدها؟ لأنها تريد أن هي لا تعرف حقيقة أين ذهب ولدها فهي كون هي مسبوقة لكنها لا تعرف أنها مسبوقة، لكن كأنه هو لبيد الذي يعرف فهو يقول: هناك بقرة وحشية مسبوقة أكل السبع ولدها، خذلت، خذلت يعني تركت القطيع وأصبحت تمشي وحدها وكانه يقول وهذا خطاها، كيف قال هذا خطاها؟ قال: وهادية الصوار قوامها، إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، قال: أنت مخطئة، هادية تذكّرك بماذا؟ بالهادي، أين مرت معى الهاديات، الحقها بالهادي، فال- الحقها بالهادي في معلقة امرئ القيس، الهاديات كما قلنا هي الثيران التي تكون في أول القطيع وهي التي يهتدى بها ويسير القطيع بسيرها، الصوار هو القطيع من البقر، قطيع البقر الوحشي يسمى سواراً، هادية الصوار.
طبعا هنا التاء ليست للتأنيث، التاء للمبالغة، كتّابة، فالها دية هي اسم للذكر لكن تأنيث هنا ليس لأنه مؤنث وإنما للمبالغة أن أن الهداية به تكون تامة، وهادية الصوار قوامها، الضمير في قوامها يعود على الصوار، هادية الصوار بها يقوم الصوار ويصلح شانه، أليس كذلك؟ مش بنقول زعيم القوم هو قوام لقومه، كان يقول: زعيم القوم قوام لقومه يسيرون بسيره ويصدرون عن أمره، فإذا مشى الإنسان، إذا أفراد القبيلة ترك الزعيم وأصبح يمشي وحده، ماذا سيصبح؟ ستفترق، ممكن تصطاد، فكانت هذه عبرة، أصبح هذا حكمه هادية الصوار قوامها، لا تترك الزعيم والرئيس والهادي الذي به ترشد وتفرد لأنه هو به القوام، به الصلاح، قوام الشيء صلاحه، ما معنى القوام؟ الصلاح والتمام والرشد، فقوام الصوار عفواً هادية الصوار قوامها زعيم الصوار به يكون صلاحهم، فإذا خذلت، آه أنت أخطأت أيها البقرة الوحشية، لكن في النهاية دعونا هي متألمة برضه، أحياناً بقول لك بدنا نراعيها، ما هي مسوعة، دعونا ننظر ماذا حدث معها.
خنساء ضيعت الفريره فلم يرم عرض الشقائق طوف وبغامها.
طيب، الخنساء تعرفوا هناك صحابية لقبها الخنساء، الخنساء هو يكثر في البقر، والخنس قالوا أن يكون الأنف متاخراً إلى الوجه، قالوا تأخر في أرنبة الأنف، الأنف في هناك أناس أرنبة أنفهم تكون طويلة بارزة إلى الأمام، وهناك تعرفوا البقر أكيد شفتوا البقر، البقر أنفه داخل في وجهه، البقرة أنفها داخل في وجهها، فأرنبة الأنف إذا كانت داخل إلى داخل الوجه يقولون هذه امرأة خنساء، فالمرأة الخنساء التي أنفها وأرنبة أنفها ليست إلى الأمام بل هي تعود إلى الخلف كأنها دخلت في وجهها، فأنف أفطس يعني لكن ليس أفطس يعني حتى بس تفهم ما معنى أن الأرنبة ليست للأمام، لا يوجد تدبّي فيها وإنما رجوع إلى الخلف، إذا قالوا هو تأخر في أرنبة الأنف، ويقول كل البقر خنساء، كل البقر هكذا خلق الله البقر كله أنفه إلى الداخل وليس ممتداً إلى الأمام، طيب، فيقول هذه البقرة الوحشية صفتها أنها خنساء ضيعت الفرير، والفرير هو ماذا؟ هو ولد البقرة الوحشية يسمونه الفرير، ها.
الخنساء ضيعت فرير، ضيعت ابنها فلم يرم، يعني لم تبرح، لم يبرح عرضه الشقائق طوف وبغامها، الطوفان مؤخر، لم يرم يعني لم يبرح، طوف يعني تطواف بتلف تطوف تبحث وبغام، والبغام هو الصوت الذي تصدره البقرة إذا أرادت أن تنادي على ولدها، جيد، فيقول لم يبرح تطواف ومناداتها على ولدها عرض الشقائق، مرت معنا قبل قليل، ما معنى كلمة العرض؟
العرض هو ماذا؟ عرض الشقائق. مرّ معنا هو الناحية والجهة من الشيء؛ يعني هي في ناحية وجهة الشقائق. والشقاق هي قالوا هي أرض صلبة بين... ماذا؟ بين رملين. البعض يقول أرض صلبة بين رملين، كان هناك منطقة رملية وهناك منطقة رملية وبينهما تكون ماذا منطقة صلبه لا يوجد فيها يعني يغلب عليها الحجارة والصخور، فالشقائق هي الأرض الصلبة تقع بين منطقتين رمليتين.
فإذا هي فقدت فريرها فلم تبرح تطوف وتصدر صوت البغام في هذه الشقائق، في ناحية هذه الشقائق، في ناحية هذه الشقائق تطوف وتصرخ. طيب، وبغام أمها لمعفر قهد تنازع شلوه غبس كواسب لا يمن طعامها. يقول: هي لا تبرح تطوف وتصدر صوت البغام من أجل ماذا؟ لمعفر. المعفر هو نفس الفرير، لكنه الفرير متى يلقب بأنه معفر؟ قالوا: إذا فطم. يقولون: البقرة الوحشية إذا أرادت أن تفطم فريرها تعفر بالتراب وتمنعه من أن يرضع من لبنها. البقرة الوحشية إذا أرادت أن تفطم ولدها وتمنعه من الرضع، خلص بلغ سن الفطام، كيف تفطمه؟ الآن مثلاً المرأة الإنسية كيف تفطم ولدها؟ تحطه السداده تمام، ويدبر حاله، هي البقرة الوحشية كيف تفطم ولدها؟ تعفر بالتراب كلما أراد أن يقترب من ضرعها، فخلص هو يعني ينحد عنها مع مرور الوقت ويعتاد الاستقلال.
فإذا هذا الفرير واضح أنه وصل لمرحلة الفطام، فهي لا تبرح تطوف لمعفر. فـ لمعفر متعلق بالفعل السابق لم، فلم يرم. ولاحظوا إذا العرب يوجد عندهم التضمين؛ أن يكون البيت اللاحق متعلق بالبيت السابق. لأن البعض يقول التضمين معيب في الشعر، أن يكون البيت الثاني له علاقة بالبيت السابق، لكن هذا ليس مطلقاً حقيقة؛ يعني في معلقة لبيد هناك أكثر من بيت في تضمين، أن يكون شيء في البيت اللاحق كجار ومجرور مثلاً زي مرمنا بأحزمة الثبوت متعلقة بيعلو. ونفس الشيء هنا لمعفر قهد متعلق بماذا؟ لم يبرم، يعني فلم يرم عفواً فلم يرم عرض الشقائق طوف وبغام لمعفر. قهد، القهد هو الأبيض؛ الأبيض الذي خلطه قالوا شيء من الحمرة، فهي إذا تنادي فريراً معفراً، يعني مفطوماً. لماذا سمي المفطوم معفراً فهمنا؟ لماذا قهد؟ قهد يعني فيه بياض خالطه حمرة.
لكن شوف الألم: تنازع شلوه، يعني شلوه يعني أشلائه، تنازعها من غبس. الغبس هي الذئاب الداكنة. الذئاب الداكنة تسمى الغبس، توصف الذئاب الداكنة بهذا اللون. غبس كواسب، كواسب يعني تكسب طعامها بنفسها، لذلك ايش قال: تنازع أشلاء هذا القهد المسكين ذئاب داكنة تكسب طعامها بنفسها ولا يمن طعامها، ما حدا بحملها جميلة، بقولك هي بتاكل بنفسها، ايش يعني لا يمن طعامها؟ هي نفسها بنفسها تصطاد فرائسها وليس أحد يطعمها، وهذا سيجعلها أكثر ماذا حدة؛ لأن هي تعرف أنها إذا لم تكسب بنفسها لن تأكل، بالتالي هي متوحشة.
فلذلك قال: تنازع، شوف كلمة التنازع، مجموعة من الذئاب حول هذا الفرير، هذا بياخذ رجل، وهذا بياخذ راسه، وهذا ياكل. صورة دموية لما حصل مع هذا الفرير المسكين، تنازع شلوه كأنها كل واحد يطرد صاحبه: ابعد أنا آكل، لا، ابعد أنا آكل! فكأنهم يعني اختلفوا وهم يأكلون هذا هذه الأشلاء. غبس كواسب لا يمن طعامها. ايش المشكله هو ما الذي حدث؟ قال: صادفنا منه غرة فاصابه، إن المنايا لا تطيش سهامها. جميل هذا البيت الذي حدث مع هذا الفرير المسكين، طبعا هناك قراءتان، قراءة: فاصبت منه غرة، فصادفنا عفواً صادفنا منه غرة فاصابه هي الروايه المحفوظة لدينا. في رواية عندكم ايش: صادفنا منها غرة فاصابها. إذا قلنا صادفنا منه غرة فاصابه الضمير يعود على من؟ على الفرير. إذا قلنا فصاب منها غرة فصب صادفنا منها تعود على البقرة. تمام.
طيب كيف أصابنا؟ يعني أصابنا في ولدها وليس أصابنا هي نفسها. باختصار: صادفنا منها يعني هذه الغبس الكواسب، لاحظوا أن هذه الأم غفلت عن فرير، غفلت عن أيه؟ عن فرير، فاقتنصوا هذه اللحظة وهاجموا الفرير وأخذوه. فالغرة هي الغفله. الغرة يعني صهوة عين زي ما نحكي، غفله، ما كانتش منتبهه، عدم انتباه، فانقض على هذا الفرير المسكين. فأنت تفسر البيت كما شئت، أما صادفنا منه غرة فصب أنه هو المسكين هو اللي كان عنده غفله وما لقى حاله إلا عم بياكلوه، أو هي الأم غفلت عن صبيها فاصابها الذئاب في صبيها. تفضل هنا قال: فاصبغ فصب ممكن حلو، يعني فصب يعني صاد ها الغفله جميل فصب اصبنا الغره. إذا قلنا الضمير يعود على الغره برضه محتمل، يعني اصبنا هي الغفله. كيف تقول استغلوها؟ يعني تم استغلال هذه الغفلة.
يلا تم استغلال هذه الغفلة. أن المنايا... شوف قال: إن المنايا لا تطيش سهامها. يعني الموت إذا جاء لا يمكن، خلص إذا قدر الله نزل لا يمكن أن يفوتك. ما دام الموت مقدر لهذا الفرير لا يمكن أن يطيش السهم يميناً ويساراً. هكذا طبيعة الموت؛ إذا قدر الموت على شيء لا يمكن أن يخطئه: وما أصابك لم يكن ليخطئك. إن المنايا لا تطيش سهامها.
ثم قال: باتت الآن هذه الأم الآن رجعنا إليها، هو قبل قليل في البيت السابق خبرك ايش المشكلة؟ أنه ماذا حدث لهذا الفرير؟ أنه كيف أن الذئاب الكواسب أكلته لأنه صادفت غرة. الآن بدنا نرجع للأم المسكينة اللي هي لسه مش عارفة ايش صار؛ الأم التي ما زالت لا تعرف ما الذي حدث، وهي ما زالت تصرخ وتطوف بحثاً عن أشلاء فريرها، هي لا تعرف ما الذي حدث. قال: باتت. باتت الآن دخلنا في الليل، لأن البيات يكون في الليل. جاء الليل عليها وهي وحدها تسير وتطوف. واسبل واكف... شوف الآن مشاعر كيف الرومانسية بده يصنع لك اياها الحزن والألم الذي يخيم بعد المشهد. دخل الليل على هذه البقرة الوحشية وبدا المطر يطل في سواد هذا الليل.
قال: الواكف واسبل أي سال، واكف هو المطر الدائم عفواً المطر الذي لا ينقطع، خلينا نقول مطر قائم منهمر، هم يقولون الواكف هو المنهمر. خلينا أعبر بالشكل الدقيق: الواكف هو المطر المنهمر من ديمة، ديمة يعني ماذا؟ أي دائم. وكان عمله ديمة صلى الله عليه وسلم، ايش يعني ديمة؟ في ديمومة واستمرار، لكن الديمة إنما يطلق على المطر الدائم الخفيف الذي ليس شديداً عنيفاً. فهو أنظر حالة هيك الشعور الوجدان المؤلم: بقرة وحشية دخل الليل عليها وهناك واكف مطر منهمر، الواكف هو المنهمر، والديمة هي المطر... حتى تترك تشعر بغيب. إذا قلنا هذا المطر وهذا المطر يعني سال مطر من ديمه، كانه بيانية يعني من مطر كأنها شرح لطبيعة هذا المطر: مطر منهمر من ديمة، يعني من مطر دائم لكنه ليس شديداً.
يروي الخمائل تسمها. دائماً تسمها التسجام هو الانصباب، يروي الخمائل تسمها، فالتسجام هو الفاعل للفعل ايش؟ يروي، يروي تسمها. يا رب الضمير في تسمها يعود على ماذا؟ يروي الخمائل دائماً تسمها، يعود على الديمة. هذا الذي يظهر لي. تمام، يعني باتت دخل الليل عليها في البيات، واسبل أي نزل مطر منهمر من ديمة، هذه الديمة يروي انصباب الأرض الخمائل.
الخمائل هي أراضي رملية يخرج فيها النبات فيجعلها كخمرة، يجعلها خميلة يعني لينه. قالوا: الخمائل هي أراض رملية وليست ترابية طينية، لكن أراض رملية يخرج فيها ماذا؟ قلنا يخرج فيها النبات. خروج النبات قالوا في الأراضي الرملية يجعلها كالمخائل، يعني يجعلها لينة طرية. فيقول: باتت واسبل هطل عليها واكف من ديمة، صفة هذه الديمة الآن هي جملة وصفية للديمة: يروي تسجام انصباب خمائل هذه الأرض بصورة دائمة. إذا هو مطر هادئ منصب لا ينقطع، يروي هذه الأراضي الرملية، وهذه البقرة موجودة على هذه الأراضي الرملية، أليس كذلك؟ هي أحياناً كانت في الشقائق، عرض الشقائق. قلنا شو عرض الشقائق؟ الشقائق قلنا أرض صلبة بين أرضين رمليتين، فهي كأنها دخلت بعد ذلك في الأراضي الرملية.
الان ماذا سيسبب ذلك إذا الأراضي الرملية نزل عليها المطر؟ ستصبح كما قلنا خمائل، كذلك، يعني لينة. طيب لما تكون أنت ماشي على أرض لينة طرية، يعني هي بطبيعتها خمائل لأن فيها نبات ونزل عليها مطر، فيصبح المشي عليها صعب وفي وعر. لذلك ماذا قال في البيت الذي يليه؟ قال: تشاف. أصلاً قال متنبهاً، ساقرا مما بين يديكم لأن النسخ التي بين يدي تختلف، قال: لأن يجتاح هو ذكرها بالياء، يعلو طريقه متنها. نعم هذا يجب أن يكون قبل هذا. يعلو طريقه متنها متواتر في ليله كفر النجوم غمامها.
شوف الآن، يعني ليلة مؤلمه موحشه تمر على هذه البقرة المكلومة. هذه البقرة الآن باتت دخلت في الليل وهناك مطر هادئ خفيف لكنه مستدام يتساقط عليها. هذا المطر لا يتساقط فقط على الأرض، بل يتساقط أيضاً على ظهر هذه البقرة. يعلو طريقه متنها. الطريق هو الخط الذي من ذيل البقرة إلى رأسها، الخط كأنه العمود الفقري يسميه، لكن هو قال هو طريقه المتن هو الظهر. طريقه متن ما هو طريقه متنها؟ قالوا: هو الخط الذي يكون من ظهر من ذيلها إلى رأسها. تخيل يعني هو كيف يرسم لك المشهد بالحرف: المطر عم يتساقط على ظهر هذه البقرة متواتراً. ايش الحديث المتواتر؟ المتتابع، قلنا التواتر هو التتابع. تمام، هو الآن يصف هذا المطر وهو ينزل على ظهرها. يعلو طريقه متنها، يتساقط على هذا الخط الذي على ظهرها بشكل متتابع. في ليلة كفر النجوم كفر النجوم غمامها، إذا هي ليلة.
ما معنى كفر؟ غطى. الغيوم غطت النجوم. إذا هو يرسم مشهد مليء بالكآبة والحزن. الآن تخيل هذه البقرة التي فقدت طفلها وهي الآن تركت القطيع وتمشي وحدها في الغابة ولا في على الأراضي المخملية، المطر يتساقط بهدوء على التراب ويتساقط أيضاً على ظهرها بصورة متتابعة، والنجوم ذهبت وغطيت بماذا بالغيوم. هو يرسم مشهد يجب أنك تكون تشعر؛ لأنه هي المشاعر هي التي تحرك الإنسان. شعورك بالألم تجاه هذه البقرة الوحشية المسكية التي هي تبحث الآن عن ولدها ولا تدري أين تذهب.
تجف أكثر النسخ على أنها تجف بالتاء والضمير يعود على البقرة. تجتا أي تدخل وتسكن أصل. أصل جمع وأصل والمراد جذوع الشجر. الآن هذه البقرة الوحشية لما تتابع المطر على ظهرها في هذه الليلة الموحشة، أخذت تبحث عن ماذا؟ عن حفرة أو كناس في داخل جذع شجرة، لعلها تختبئ فيه حتى ينتهي نزول المطر. فهي تجف، ما معنى تجف؟ أي تدخل وتسكن أصل. جمع ماذا أصل والمراد بالأصل هنا جذوع الشجر. فهي تدخل في جذوع الشجر، لكن أكيد هذه الجذوع فيها كان تجوير؛ بتعرفوا الشجر الضخم يكون فيه تجوير يمكن للحيوانات الصغيرة كالبقرة البقر أن تدخل فيه وتحتبي.
طيب، لكنه لماذا قال تجف أصل قال القص قال تجف أصل قال متبد. الآن كلمة قارص، في هناك تصريف لها، مرّ معنا قبل فترة في معلقة عنترة، ايش قال؟ إذا تقلص الشفتان عن وضح الف. ما معنى تقلص؟ تنكمش. فهو يقول: يصف هذه الجذوع أنها وهذه الأشجار بقال تجتا أصل قال القالث. هي هي هو الجذع أو الشجره التي تكون فروعها ليست طويلة، فلا تمنح ماذا ظلاً ولا حمايه لمن ينزل تحتها؛ تكون فروعها قصيرة جداً، فأنت حتى لو دخلت في جذع الشجره أنت لا تجد حماية من الفروع التي في الأعلى. فالقالث كان الفروع منكمشة إلى الداخل، ليست طويلة. متبد، وهذا وصف آخر للفروع بأنها ماذا؟ متبد، ايش يعني؟ متمددة متفرقة جداً، لو كانت الفروع يعني متلاصقة لربما عملت شيء مثل يعني الحاجز مثل المظلة، لكن هذه هو يرسم لك هذه الأشجار، هذه الجذوع كيف حالها؟ هي جذوع فروعها قصيرة ومتبدلة لا فائدة منها، ولذلك والله أعلم على رواية الجمع لماذا قال؟ هسا في رواية إفراد تشاف أصلاً، يعني دخلت أصلاً قاله ومتبدد، لكن على رواية تشاف ايش أصله قال متبدد، يعني تجتا أصل شجر.
هيك في كلمة شجر لازم نقدرها: تجتا أصل شجر. ما صفة هذا الشجر؟ شجر قال متمدد، فهذه صفة فروع هذا الشجر. كأنك تشعر، لا تشعر معي، على رواية الجمع: كأن هذه البقرة تحاول تدخل في مكان فلا يناسبها، تذهبي حرام في هالليل والدنيا مطر عليها، تذهب إلى شجرة أخرى إلى أصل آخر، ثم إلى أصل ثالث ورابع وخامس، هي تحاول أن تبحث عن مكان يكنها ويحميها، لكن لأسف الأشجار في هذه المنطقة ما صفة فروعها؟ قال متبدد، كلها فروع قصيرة ومتبددة غير منتظمة، وبالتالي هي لا تستطيع هذه البقرة أن تحمي نفسها في هذه الليلة المظلمة من هذا المطر المتابع.
طبعاً الليل دخل، وبالتالي هي أيضاً لا تخاف من المطر، هي تخاف من ماذا؟ تخاف من وجود ذئاب، تخاف من وجود صيادين، فهي تريد أن تحمي نفسها من كل هي لا ترى الآن رؤية جيدة، فتتريد أن تحمي نفسها من كل ما هو مخيف. إذا تجتا ف أصل شجر قالص فروعه متبدد. فروعه بعجوا الأنقاء. الأنقاء هي التلال الرملية، وعجوه هي أواخرها وأطرافها. الشجر لا ينمو إخواني فوق ماذا؟ فوق الكثيب الرملي، وإنما ينمو قالوا في ماذا؟ في أنحائها وأطرافه، لأنه في الكثيب الكثيب
يكون طريا لا يصلح أن تثبت فيه الجذور. أصلاً طبيعته أراضي رملية لا تثبت فيها الأشجار، فالأشجار أين تخرج؟ قالوا: لا تخرج في أصل الكثيب الرملي، وإنما تخرج في أنحائها على أطرافه حيث تبدأ الأرض تصلب أكثر وأكثر فيمكن أن الجذور تثبت. لذلك قال هي إذا هذه البقرة المسكينة تحاول أن تسكن وتدخل في أصل في جذوع أشجار خالصة فروعها متمددة، فروعها أين هذه الأشجار في ماذا؟ قال: بعجو أنقاء بأطراف وأنحاء، أنقاء بأطراف وأنحاء تلال رملية يميل هيامها. الهيام هو التراب الذي ينهدم ويتساقط، وهذا هو أصل حال الكثبان الرملية أن التراب فيها كثير ما ينهدم بسبب الرياح، العوامل الجوية، سقوط المطر، فهو يعطيك صورة الانهدام هي إكمال لحالة الألم التي يعني ضمن البيت وإن كانت لا تتعلق بقصة البقرة بصورة مباشرة.
إذا تجتاف أصل قال: متبد. أين هذه الأشجار؟ بعجو أنقاء، هي الأنقاء يميل هيامها، أي رمالها ماذا تنهار في كل فترة خاصة مع سقوط المطر. هذا يسبب انهيارات أكثر وأكثر في هذه الرمال. هكذا طبيعة الصحراء، من يعيش في الصحراء ويرى الكثبان الرملية كيف تتساقط على أقل عامل يعرف كيف يميل هيامها.
وتضيء في وجه الظلام منيرة كجمان بحري سل نظامها. وتضيء الآن هي هذه البقرة الوحشية كان لونها على بياض، فكانه يرسم صورتها وهي تسير في وسط هذا الليل المظلم أو في هذا الظلام الدامس، هذه البقرة الوحشية البيضاء في وسط ظلام دامس وهي تنتقل من جذع شجرة إلى جذع شجرة تقفز من هنا إلى هنا. هل تعرفون ماذا تشبه؟ قال: تشبه جمانة البحري. الجمانة قال هو اللؤلؤ هنا، قال هو اللؤلؤ وأصله من البحر فيحتاج إلى غواص حتى يأخذ من البحر ثم بعد تؤخذ هذه اللآلئ من البحر توضع في ماذا؟ في قلادة ويكون لها خيط أليس كذلك؟ فيقول: هل تعرفون لآلئ موجودة داخل النظام هو الخيط سل نظامها؟ نظامها ما هو؟ خيطها سل بلغتنا العامية فرطت المسبح تمام، سلام ورحمة الله، كانه يقول: هناك لآلئ تخيل معي هذا المشهد لآلئ كانت داخل نظام داخل سلك داخل خيط ثم فرطت المسبحة، كيف سيكون حال اللؤلؤ هنا عندما تفرط المسبحة؟ أول ما تفرط المسبحة كيف يكون تساقط الخرز؟
إيش سريع، بس تشعر أنه كأنه يعني تقفز الخرزات هكذا بطج بطج طج على الأرض وبتتحرك يعني بأكثر من حركة سريعة حالة السقوط. فيقول لك: هذه البقرة انظر إليها من مشهد بعيد في ليلة المظلمة وهي الأبيض الوحيد في هذا الظلام الدامس، وتنتقل من شجرة إلى شجرة وتحاول أن تبحث، تشعر بقول لك شبهها بجمانة بلؤلؤة بيضاء كانت في مسبحة وانفرطت وخرجت منها، فهي في عين الرائي البعد كانها تلك اللؤلؤة التي يعني تتحرك على الأرض وتقفز قفزا سريعا من مكان إلى مكان ضمن مكان ظلامه دامس، تخيل بياض كروي في ظلام أسود محيط وهذا البياض الكروي عم ينتقل بشكل سريع من جذع إلى جذع ومن أصل إلى أصل. فهي صورة لهذه البقرة في حالة انتقالها كأنها لؤلؤة الآن سل نظامها فسقطت أمامك وأنت تراها هكذا تتحرك بشكل مضطرب سريع بحثا عن الأمان عن المكان الذي تحتمي فيه حتى تنقضي هذه الليلة المتعبه بكل تفاصيلها بفقدها لولدها ببعدها عن قطيعها بمطرها بكفر النجوم غمامها، ليله متعبه جدا يعني حقيقة مشهد جميل في طريقه الرسم، يعني هو كيف تخيل هذا المشهد وربما نحن إلى الآن نحتاج أن نصبر أكثر وأكثر. هذا التشبيه صورة السلك أو النظام عندما تتساقط منه الخرزات وكيف تصبح حركة الجمانة هكذا مضطربة وهي بيضاء في ليل دامس، هذه صورة البقرة الوحشية المضطربة التي تنتقل من شجرة إلى شجرة هكذا خائفة تبحث عن أصل تسكن فيه.
ثم قال: حتى إذا انحصر الظلام الحمد لله انتهت هذه الليلة بأمان وهذه البقرة لم يتم اصطيادها. انحصر الظلام زال الظلام، هذا معنى انحصر يعني بدأ يجلو الصبح وأسفرت. الأسفار هو قبل طلوع الشمس لكنه بدأ الضياء يأتي تمام، مش الحنفية يقولون يجب أن يكون يفضلون أن تسفر بالفجر، ما معنى الأسفار بالفجر؟ أن تصلي بعد أن ينتشر شيء من ضوء النهار قبل طلوع الشمس، فأسفرت إذا هو بدايه نقول ظهور النهار. إذا انحصر الظلام وأسفرت، الضمير في أسفرت يعود على ماذا؟ على البقرة الوحشية، أسفرت أي دخلت في وقت الأسفار. هذه البقرة الوحشية ماذا فعلت؟ بكرت. بكرت أي خرجت في وقت البكور، بدأت كأنها خرجت من الجذوع من جذع الشجرة التي سكنت في آخر أمرها، خرجت في وقت البكور. لكن لأن هذه الأرض أرض مخملية والمطر كان غزيرا عليها ماذا حصل؟ قال: بكرت تزل عن الثرى أزلها. الأزلان هي القداح التي كانوا يلعبون بها الميسر، شبه أقدام هذه البقرة الوحشية بالأزلان.
كانها أقدام نحيلة، شبهها بالأزلان فيقول لك هي خرجت لكن للأسف لأن الأرض مشبعه بمياه الأمطار لم تستطع أن تمشي مشيا قويا صحيحا، كانت تمشي وتزل أزلان، تزل أقدامها كأنها يعني هكذا تنحرف يمينا تنحرف شمالا، لا تستطيع أن تمشي بشكل متقن بسبب كثره المطر الذي شبع التراب فأصبحت الأرض زلقة، فهمتم؟ أصبحت الأرض زلقة. إذا هي مشاعر ألم أيضا هذه البقرة الوحشية هي ليست هادئة أو لا تشعر بالأمان حتى وهي في وقت البكور وعندما تخرج لا تطمئن على الأرض، بكرت تزل عن الثرى أزلها، الثرى هو التراب فلو سالتك لماذا تزل أقدامها عن الثرى تقول لأن الثرى كان مشبعا بمياه الأمطار في تلك الليلة.
طيب يا رب علت، عله بمعنى جزعت. يا رب علت على الرواية المشهورة لدينا ما هي؟ قال: عليها التردد في نهاء عائد سبعا تؤما كاملا أيامها. إذا هي فزعة تتردد أين تتردد؟ في النهاء. النهاء هو المكان الأخير الذي ينتهي إليه السيل يعني مصب السيل النهائي يسمى ماذا؟ نهاء. لماذا يسمى نهاء؟ قال: لأنه ينهى الماء عن أن يتجاوزه. ما معنى نهيتك منعتك؟ قالوا: فالمصير للسيل يسمونه العرب ماذا؟ يسميه العرب ماذا؟ نهاء باعتبار أنه ماذا خلص هو النهاية الأخيرة للمسيلي ماشي وصل إلى هذه المنطقة وما عاد يستطيع تجاوزها فأصبحت هذه المنطقة الأخيرة تسمى نهاء كانها نهت الماء أن يسير وأن يتجاوزه.
فيقول: بقيت هذه البقرة الوحشية وهي فزعة علت أي جزعت تتردد بحثا عن طفلها تتردد في نهاء عائد، اسم مكان معين يعني في النهاء الموجود في منطقة عائد. أين هذه المنطقة؟ الله أعلم في جزيرة العرب، جزعت تتردد في هذا النهاء، وواضح أنه نهاء معروف للعرب لأنه لما نسبه إليها إلى منطقة إذا هو معروف لديهم، تتردد في هذه المنطقة كأنه غدير أو بركه أو بحيره سميها ما شئت في منطقه عائد استمرت سبعا تؤما، تؤما يعني سبعة أيام بلياليها هذا معنى أنها سبعا تؤما يعني الليل والنهار كأنهما توأم، فلما نقول سبعا تؤما يعني كأنه قال سبعة أيام بلياليها وهي جزعة تتردد وتلد في هذا الغدير تبحث عن ولدها الذي أكلته السباع سبعا تؤما كامل أيامها.
وهذا دلالة أنها مصرة على البحث وأنها ملهوفه فزعة جزعة تحاول قدر المستطاع الوصول إلى طفلها، قال: حتى إذا ست بعد سبعة أيام ليالي تبحث تبحث لم تستطع أن تجد ولدها ماذا حصل؟ نعم نعم لا خلينا على هذا الكلام لأن حقيقة هذه الرواية تحتاج إلى نظر لا أدري أعطيني الكتاب بالله دقيقة، وين رواية نسخة الأنباري هذه تحت شنتك تحت الحقيبة حتى ننظر إذا تكلم في هذا البيت شيئا ابن الأنباري. يا رب تدق الساعة الثالثة يا شيخ أخبرني. ها يا رب يا أرحم الراحمين أن حتى الرواية شر عليها رواية أخرى.
يعني أنا كما يعني كما قلت لك هي نفس المعنى قالوا يعني يقول ابن الأنباري: يتردد الإنسان إذا أخذ مرة في شق ومره في شق آخر. فهي بنفس المعنى، إذا على روايتنا وعلى الرواية الأخرى تلدد أو تردد هي بنفس المعنى، التردد هي كأنها تذهب وتعود تذهب وتعود تاخذ في شق وتذهب إلى شق آخر. جيد إذا عليهت تلدد وتتردد في هذا المكان حتى هو كل البيت يختلف في نهاء عائد سبعا تؤما كاملا أيامها، دعوني أنظر إذا هو علق على تكمله هذا البيت هنا نعم أنا كنت على نسخة أخرى دعوني أنظر ماذا قال في هذا البيت بسم الله يا رب يا رب بسم الله.
هو في هذه النسخة هي تتردد في شقائق الشقائق مر معنا قبل قليل ما معنى الشقائق؟ تمام الأرض الصلبة كما قلنا بين أرضين رمليتين عالج، هذا وصف لهذه الأرض لكن أحتاج أن أتاكد ما معنى أنها عالج هنا يعني وصف لتربتي، أحتاج أن نتاكد ما معنى وصفها بأنها عالج قال: ستا به حتى وفت أيامها. هذا واضح على هذه الرواية جلست ستة أيام حتى كملت هذه الأيام على الرواية الأخرى المشهورة سبعا، المهم جلست ستة أو سبعة في هذا المكان. قبل قليل كان نهاء غدير هنا قال: في شقائق عالج يتكلم إذا عن أرض ويصفها بأنها عالج.
ثم ماذا قال في البيت الذي يليه؟ حتى إذا ذهلت وفي نسختنا حتى إذا يئست يعني انتهى الأمر انتهى الوقت، طيب حتى إذا ذهلت واسحق حالق، اسحق يعني جف ضرعها، الحالق هو الضرع. الآن هي كانت كأنها كانت ممتلئة اللبن لكن لأنها جلست سبعة أيام لا تأكل ولا تشرب لشدة فزعها على ابنها الفرير الذي ذهب فماذا حصل في ضرعها الذي سماه الحالق؟ قال: طبعا لاحظ الحالق قال: هو يطلق على الضرع إذا كان ممتلئا، فلما تقول اسحق حالق يعني هو كان ضرعا ممتلئا والآن اسحق ذهب كل ما فيك لأنها لم تتغذى لم تشرب لم تأكل فجف، وهذا يعطيك حالة البؤس التي تمر بها وأسحق حالق لم يبله إرضاعها وفطام، عم بيعطيك حزن أكثر يعني يا ليت أنها يعني ذهب هذا اللبن بسبب الإرضاع والفطام إنما ذهب لماذا من التعب والارهاق وعدم التغذية وعدم الرعاية لنفسها وهي الآن تبحث عن ولدها وتوست رز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والانيس سقامها.
الآن هي الخطوة الأخيرة في هذه القصة وهي أنها بعد سبعة أيام انتهى الأمر، لكن هل انتهت المصائب عليها؟ لم تنتهي المصائب الآن وقعت في مصيبة جديدة وهي أن بعد أن يئست وكأنها الآن خالص قررت أن تعود، إذا بالصياد يخرج من خلف الآكام ليصطاد ومعه الكلاب، ماذا سيحدث؟ هذا نتركه الحلقة القادمة إن شاء الله صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل