تسجيل الدخول

شرح معلقة لبيد بن ربيعة (4) / أخلاق لبيد وشيمه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على المعلقات، وما زال حديثنا مستمراً في معلقة لبيد بن ربيعة رضي الله تعالى عنه. وما زال لبيد بن ربيعة يحدثنا عن ناقته.

بطلح عن طريح الأسفار. وقلنا في فصل الرحلة: لبيد بن ربيعة شبه ناقته بثلاثة صفات. الصورة الأولى كانت بماذا؟ بالصهباء، بالريح الحمراء أو السحابة الحمراء تمام. ثم بعد ذلك بسحابة حمراء، ثم بعد ذلك شبهها بالتان الذي يوجد كانت الحامل وقصة كيف كان الحمار يرعاها ويهتم بها ويحميها ويحرسها، وقلنا كأنه يلمح إلى نفسه كيف هو من صفاته أنه يحمي الحقيقة يحمي القبيلة يحمي الحرم.

ثم بعد ذلك اتينا إلى الصورة الثالثة وهي صورة ماذا؟ صورة تشبيه الناقة بالبقرة الوحشية التي كانت مسبو يعني للأسف في لحظة غفلة فقدت ابنها وأكل ابنها السباع، ثم هي تركت القطيع تبحث عن ابنها، خذلت كما قلنا تركت القطيع لتبحث عن ابنها وهذا كان خطأها، والذي يترك القوم إنما تأكل الذئب من غنم القاصية.

فكأنها تاهت عن قطيعها وذهبت طبعا تنادي فزعة ملهوفة على ولدها تحاول البحث عنه، وجن عليها الليل وهي في رحلة البحث. لما جن عليه الليل أتى الليل ومعه المطر، كان مطرا متتابعا يسقط يعني لبيد بن ربيعة جعلك كأنك تسمع صوت سق صوت المطر من إبداعه جعلك تسمع صوت نزول المطر وكي وينزل على الأرض وينزل على ظهر البقرة الوحشية، وكيف هي الآن أصبحت تجتاف ف اصل تحاول تنتقل من جذع شجرة إلى دجع شجرة، تحاول أن تبحث عن مكان حتى تقضي في هذه الليلة خوفا من المطر وخوفا من السباع الضارية تمام.

أي أين وصلنا؟ أظن نعم، حتى إذا يئست واسحق حالق، كان هذا آخر بيت شرحناه، لم يبله إرضاعها وفطام. نحن قلنا جاء الصباح وأسفر وهي بدأت تخرج مرة أخرى من هذه الجذوع التي كانت تختبئ بها، وكانت الأرض طينية مبللة فكانت أقدامها تزلق عليها. هو الآن يخبرك أن هذه البقرة الوحشية جلست كم يوم وهي تبحث؟ سبعة أيام أو الرواية الأخرى ستة سبعة أو ستة أيام، وهي جالسة تبحث عن طفلها وتنادي. لكنها يعني كأنها شعرت باليأس، شعرت أنه انتهى كل شيء، ويخبر أنه بسبب التعب والارهاق أم فزعة يعني ماذا تتوقع أم فزعة فقدت طفلها وهي سبعة أيام شغلها الشاغل البحث عن لم تطعم لم تشرب فماذا سيحصل؟

ضرعها شيء طبيعي أن يجف اليس كذلك؟ لذلك قال: حتى إذا يئست أولا ياست من أن تجد شلوها وطفلها ممت. واسحق حالق، أي جف الضرع. وقال الضرع قلنا متى يسمى حالق؟ إذا كان أصلاً ممتلئاً، يعني هو كان ضرعاً ممتلئاً وجف تماماً. هو كان ممتلئاً مع أنه طبعا هي كان ولدها انتهى، كأنها قد يكون عند ولد آخر؛ لأن هذا الولد الذي أكلته السباع قلنا معفر، والمفطوم، ألم قلنا هو المفطوم؟ لأن البقرة الوحشية إذا أرادت أن تفطم ولدها عفرته بالتراب لذلك يسمى معفر. قد يكون عندها ولد آخر يعني ليس هذا موطن الإشكال، المهم هي كان عندها لبن غزير.

واسحق ذهب كل شيء منه، الذي أذهبه ماذا؟ يعني كأنها تتمنى يا ريت ذهب بسبب الإرضاع، وإنما أسحقه ماذا؟ التعب. لذلك قال: حتى إذا يئست واسحق حالق، لم يبله إرضاعها وفطام. ذهاب اللبن هو بسبب سوء التغذية والإرهاق وليس بسبب يعني شعور بالألم. هو لما يقول لك لم يبله إرضاعها وفطام، هو كأنه يريد أن يشعرك بالألم أن هذه المسكينة ذهب اللبن من ضرعها ويا ليته ذهب رضاعا وفطاما، ذهب بسبب التعب والنفسية الصعبة والحالة الكئيبة التي مرت بها. لكن هنا جاءت المشكلة الأصل، لكنها استطاعت أن تتجاوزها وكأنها يعني انتقمت لولدها نوع انتقام. ماذا قال؟

وتوجس رز الأنيس فراعها، توجس كأنها سمعت بتوجس وتخوف؛ لأنه في نسخة أخرى: وتسمع. فالتوجس هو السمع الذي يكون فيه نوع ماذا؟ ترقب ونوع قلق، يعني عبارة الأصمعي، رواية الأصمعي أعلى من الرواية الأخرى اللي هي وتسمعت؛ لأنه التوجس تشعر أنه ليس مطلق السماع، هو سماع مشوب بشيء من القلق والخوف، تمام يعني في شيء مخيف الآن، لذلك سماه توجسا.

طيب وتوجس رز الأنيس، الرز هو الصوت الخفي، يعني سمعت بترقب صوتا خفيا. الرز مثل الركز، أَتَسْمَعُ لَهُمْ مِنْ رِكْزٍ، قالوا الركز في سورة مريم، والرز بنفس المعنى وهو الصوت الخفي يا رب. وتوجس رز الأنيس، يعني تسمعت بخوف صوت الأنيس، والأنیس هنا ليس شيئا إيجابيا، ليس الأنيس الذي أتى ليسها، المراد بالأنیس هنا حركة إنسان، حركة في المكان. الآن الحيوانات المتوحشة التي تعيش في البراري بالنسبة لها أي قادم ليس مبشر خير، وإن كان يسمى ماذا أنيسا باعتباره جاء ليؤنس المكان، ليس يؤنس بالمعنى الإيجابي، يؤنس المكان أي المكان كان متوحشاً فأصبح من يجالسني فيه أو يحضرني فيه، فهذا الذي يحضرني في نفس المكان أزال عن المكان وحشته وجعل فيه أنيسا. لكن هل الأنيس هنا أنيس إيجابي؟ لا، هو أنيس تخافه وتخشى من قدومه فيقول.

وتوجست أي تسمعت بخوف وترقب صوت الأنيس الخفي، وهو كأنه صوت دبيب الأقدام، سمعت صوت دبيب أقدامه لذلك جعلته رزا، كأنها صوت مشي الأقدام. هذا الصوت الخفي هي سمعته متوجسا فراعها، ارتعبت، عرفت أنه هناك صياد، هناك شيء مخوف فراعها عن ظهر غيب والأنیس سقامها. أه، إذا هي فقد سمعت صوت هي لسة لم تراه. عن ظهر غيب، مش بتقول أنا حافظ القرآن عن ظهر غيب، تعبير عن ظهر غيب أي بدون أن تراه تمام. أنا أحفظ الشيء عن ظهر غيب أي لا أحتاج أن أراه حتى أتلوه أو أسمعه، فهو يقول هذه البقرة الوحشية سمعت صوتا خفيا لأنسان يخطو بخطواته تجاهها وهي لم تره بعد، لكن هذا الصوت الخفي الذي سمعته بتوجس وترقب ماذا أحدث عندها؟ روعا وخوفا.

ثم دائما ختامات لبيد جميلة، ختامات لبيد بن ربيعة جميلة قال: والأنیس سقامها. يعني هي مشكلتها في الأنيس، هي مصيبتها في الأنيس والأنیس سقامها. يعني هي مصيبتها أنها يجي أنيس، لأنه هذا الأنيس أكيد مش جاي يعني يتسلى معها، هو جاي يقتنصها ويريد أن يقتل, إذا وتسمع أو وتوجس رز الأنيس فراعها عن ظهر غيب. طبعا عن ظهر غيب يمكن أن يعلق براع، فراعها مع أنها لم تره، ويمكن أن نقول عن ظهر غيب مرتبط بماذا؟ بتوجس، وتوجست رز الأنيس عن ظهر غيب مع أنها لم تره، والاصل في العادة أن يعلق بانسب شيء، يعني الجار والمجرور بماذا أعلقه؟ لأنه طبعا اختلاف المتعلق يختلف المعنى بالتاكيد له تأثير في المعنى.

فهو هل نعلقه فراعها عن ظهر غيب؟ ممكن وهو قد يكون الأظهر، خاصة بعد مجيء فاء العطف، يعني بعد مجيء فاء العطف فراعها الأصل أن يكون الجار والمجرور للفعل الذي بعد الفاء العاطفة. إذا فراعها عن ظهر غيب، يعني هي خافت منه مع أنها لم تره، توجست رز الأنيس فراعت منه مع أنها لم تره، ما زال هو لم يظهر على المشهد بعد. والأنیس سقامها، هذا الرجل القادم الذي سماه أنيسا هو الموت معه، الموت قادم معه.

طيب فهذه الختامات قوية، أه يا عمر، أن الأنيس شخص اتى ليسها ممكن باعتبار قصدك أن كلمة الأنيس قد تحمل في طياتها معنى الأنس، فبالتالي هو أراد أن يخبرك أنه هذا الأنيس، هذا القادم الذي أتى ليؤنس هذا المكان ليس يعني قدوما إيجابيا، لذلك قلت لك هو قدوم سلبي، إياك أن تتوهم أنه قدوم سيجلب الخير لها، هو قدوم سيجلب الشر، فأراد أن يقول والأنیس الذي أتى إياك أن تظن أنه يعني فأل خير بل هو فاتحة شر عليها. والأنیس سقامها، السقام هو المرض والهلاك في هذا المقام.

الأنباري قال عن ظهر غيب معناه من وراء حجاب، أي تسمع من حيث لا تراه، هنا علقها بتسمع. صح، تسمعه من حيث لا تراه، ممكن يعني أنا هذا أحد الاحتمالات ولا شك هذا المعنى يكون نعم. إذا قال توجست عن ظهر غيب، يعني سمعته من دون أن تراه، هذا برضه يبقى احتمال. هذا قلت أنا عن ظهر غيب متعلق بهذا أو هذا، لكن أنا في وجهة نظري الأولى، الأولى؛ لأنه جاء حرف العطف وجاء بعده الجار والمجرور، الأصل أن يعلق بالفعل فراعها، وهذا أجمل؛ لأنه أصلاً يعطيك معنى ماذا؟ أن الروع، يعني أنت الأصل تخاف لما تشوف، لا، هو الروع أتاها قبل ما يشوف شيء، يعني الخوف وصل إليها وسكنها قبل أن ترى شيئا، هذا يعطيك حجم التوتر والقلق الذي كانت تمر به، أنه روع عن ظهر غيب مع أنها لم تر شيئا، والأنیس سقامها.

ثم قال: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها. قال فغدت، يعني هنا غدت بمعنى أصبحت، يعني الآن أصبح حالها كيف الآن؟ كيف غدى حالها؟ كيف كيف غدى حاله؟ يعني كيف أصبح حاله؟ كيف صار حاله؟ تشعر أن غدا هنا لا لا يقصد بها الغدو وقت الصباح، لا، غدا لا ترجعها إلى الزمن مع أن غدا تكون عادة في وقت الصباح، هنا غدا أحيانا تاتي بمعنى صار، صارت، ولا يتكلم عن وقت الصباح بالتحديد والله أعلم.

صارت كلا الفرجين، الفرج هو المكان الواسع على مختلف تقلباته اللغوية، تمام. وهنا يقصد بالفرج المنطقة التي أمامها والمنطقة التي خلفها، يعني كأنها الآن أصبحت في مأزق كلا المنطقتين الواسعة من الأرض أمامها وخلفها هي تتوقع أن يخرج هذا الأنيس منه، ليه؟ لأننا قلنا هي راعت منه ولم تره، فأصبحت الآن كلا الفرجين، كلا المساحتين الواسعتين من الأرض اللي أمامها والخلفية مولى المخافة.

كلمة مولى هنا بمعنى موضع للمخافة، مولى المخافة أي هي موضع للخوف، ليه؟ لأنها هي مترقبة الآن أن الأنيس هذا الصياد قد يخرج من الجهة الأمامية وقد يخرج لها من الجهة الخلفية، هي لسه مش شايفه هي فقط تسمع رزه، فأصبح بالنسبة لها المنطقة الأمامية مخيفة والمنطقة الخلفية مخيفة، وهي بالتالي ارتبكت. لاحظ كيف أصور لك الارتباك، حالة الارتباك، هي مش عارفة ايش تسوي، هي تمشي للامام ولا ترجع للخلف؟ لأن أنا لا أعريف من أين سيخرج.

فغدت أصبحت كلا الفرجين تعتقد أي تحسب وتظن أنه مكان للخوف، هي مترقبة أن يكون الأمام للخوف والخلف للخوف، لذلك أتى بالبدل، وقلنا المعلقة هذه شهيرة بالبدل. كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها. خلفها بدل من ايش من كلا؟ كلا الفرجين اللي هم الخلف والامام تحسب أنه مولى المخافه. غدت كلا الفرجين ثم ذكر البدل خلفها وأمامها أصبحت تحسب وتعتقد أن الخوف أو هو مكان للخوف، فيجب أن تنتظر قليلاً، تحسب خطواتها، أعود للخلف أو أتقدم للأمام؟ طيب تفضل.

غدت كلا الفرجين خلفها وأمامها تحسب أنه مولى المخافة، لم فهمتش كلا الفرجين تحسب هذه جملة؟ نعم، أصبحت كلل أصبحت هي كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة، تمام. فكلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة، نعم، كلا مبتدأ فرجين مضاف إليه، وتحسب أنه، طبعا لو قال سألك لماذا لم يقل تحسب أنهما ما هي كلا مثنى؟ لماذا قال تحسب أنهما؟ أه، نقول هنا أعاد الضمير بالمفرد على حسب لفظ كلا وليس على معناها، قالوا كلا لفظها لفظ المفرد ولكن معناها معنى المثنى، وهذا يجوز أن تعامل معاملة أن يرجع الضمير مفردا مع أن معناها مثنى.

قالوا إذا نظرنا إلى لفظها فقال لفظها يعامل معاملة المفرد، وأما معناها فهو معنى المثنى، عشان هيك هي ليست مثنى أصلاً قياسي، مش هي ملحقه بالمثنى، فهي ليست مثنى قياسي. فالبعض يقول لك إذا أعاد الضمير على لفظه أفرده أنه إذا اعتبار معناها يمكن وتقول أنهما، جيد.

إذن فغدت كلا المنطقة الأمامية والخلفية تعتقد أنه مكان للمخافة وأن الخوف سيأتي من جهته سواء المنطقة الخلفية أو الأمامية. فخلف بدل من كلا والامام معطوف عليه.

حتى إذا يئست الروما حتى إذا يئست الرماه وارسلوا غدفا دواجن قافلا أعصام. قال حتى إذا يئست الرما، يئس لها أحد معنيين: أما أن تكون بمعنى علمه، ومنه في القرآن الكريم أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُون أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً، ابن عباس قال يياس يعني يعلم. يعني حتى إذا علم الرماه مكان البقرة الوحشية أرسلوا كلابه. الاحتمال الثاني أن تكون يائس على ما تعرفونه من اليأس وهو الإحباط، يعني أو خلص أنني لم أستطع أن أظفر بها بالسهم وأن أقتنصها، فلا يوجد حل إلا أن أرسل لها كلابي. فاليأس قد يكون بمعنى العلم، أي حتى إذا علم الرماه مكان هذه البقرة الوحشية وأبصروا أرسلوا كلابهم، هذا معنى قوي.

أو يئس الرماه بمعنى ماذا؟ حاولوا هم أن يلحقوها وأن يصطادو بأنفسهم فعجزوا عن ذلك، فأرسلوا كلابهم حتى يلحقوها. فهذا أحد يعني هناك احتمالان لمعنى يئس.

حتى إذا يئس الرما وارسلوا غدفا دواجن، يعني كلابا، حذف الموصوف وأبقى الصفات كلابا غدفا. الغطفاني مرتخية، بتعرفوا الكلاب كثير إذا بتشوفها في المسلسلات ولا هال الأفلام ولا شيء، الكلب أذنه بتكون ايش مطعومة؟ بتكون قائمة هكذا. في كثير من الأحاح ربما ليست كل الكلاب هكذا، هناك كلاب آذانها قصيرة فالكلاب التي آذانها قصيرة لا، هي تكون أذنها قائمة، لكن الكلاب التي تمتاز بطول الأذن تكون الأذن فيها نوع من الانحناء.

فيقول: أرسلوا كلاباً غطف. يعني هذا وصف لأذانها أنها فيها انحناء. دواجن دواجن. قالوا يعني معلمة مدربة على الصيد، هذا معنى أنها دواجن. حتى إذا يئس الرماة، وأرسلوا غطف دواجن، قافلاً أعصام، قافلاً بمعنى يابساً. وأعصامها، الآن هناك أكثر من تفسير لكلمة الأعصام هنا، البعض قال: أعصام يعني بطونها، فمعناه أنها ضامرة البطون، وهذا وصف إيجابي في كلاب الصيد حتى تكون زي مثل الخيل المضمرة التي تكون سريعة في الجري أكثر وأكثر. البعض قال: أعصام هي القلائد التي تكون معلقة في أعناقها. يابس أعصام يعني القلائد المعلقة في نحورها، فكأن هذه الكلاب وضعت عليها قلائد وقلائد يابسة. وإن كنت أنا أفضل المعنى الأول أن نقول: أعصام هي بطونها، ومعنى أنها قافلاً يعني ضامرة بطونها ليست سمينة وقد تكون أيضاً جائعة. طيب، ما احنا قلنا قافلاً إيش قلنا؟ يابساً صح؟ يبسل البطن يعبر عن حالة، البطون ضامرة، وبطونها ضامرة هذا يجعلها أكثر سرعة في ملاحقة الصيد. ممتاز، إذاً هذه الكلاب أعطاها ثلاثة أوصاف: أنها غطفان دواجن، قافلاً أعصام يابسة بطونها.

فلحقت هذه الكلاب، لحقت يعني البقرة الوحشية. الآن هو بيختصر عليك المشهد، البقرة الوحشية شافت الكلاب هجمت، اركض تركض تركض تركض. الكلاب الوحشية لحقتنا. فلحقتنا البقرة الوحشية، لما أدركت أنه ما في مجال إلا للمواجهه استدارت إليهم بدها تبدأ المعركة مثل الثور الذي كان مع النابغة الذبياني. الآن معركة أخرى في لبيد بن ربيعة، البقرة الوحشية قررت تخوض المعركة معركة الدفاع عن النفس وأنها لن تستسلم حتى آخر رمق. فلحقتنا واعتكرت إلى هذه الكلاب، لها مدرية، لها مدرية، هذه جملة مستقلة، لها مدرية. المدرية ما هي؟ من يحفظ معلقة النابغة سيعرف المدرية. المدرية ماذا قال النابغة لما قال: شك الفريسة بالمدى القرن؟ فالمدية هي القرن، لأنه هي، عفواً، كيف ستدافع عن نفسها هذه البقرة الوحشية إذا لا يوجد لها قرن تنطح به؟ فيقول: هي اعتكرت وهي واثقة أنه لها مدرية، يعني لها قرن حتى تنطح ليبدأ المعركة. قال: لها مدرية كالسّمهَرية، هذه المدرية كالسمهري. أح تنسب إلى مدينة اسمها سمهر، تمام، وهذه رماح مشهورة، كيف السيوف الهندية؟ نفس الشيء بتعرفوا إذا أرادوا أن يميزوا رمحاً أو سيفاً نسبوه إلى منطقة صنعة.

فيقول: لها مدرية كسمهري، يعني هي حادة كحدة الرماح السمهَرية التي تجلب من مدينة سمهر. كسمهري في إيش هي تشبه السمهري؟ في ماذا؟ ذكر لك وجه الشبه. مش احنا عندنا التشبيه: مشبه، مشبه به، ووجه الشبه؟ قال: كسمهر حدها وتمامها. يعني هي من حيث الحدة مثل السمهري، ومن حيث الكمال والاتقان في الصنعة، مثل ماذا؟ مثل الرماح السمهَرية، من حيث الحدة ومن حيث الاتقان والكمال وعدم وجود العيب والخلل. طيب، كسمهر حدها وتمامها، تمام، حدها لها مدرية، نستطيع نقول: أي حدها مبتدا مؤخر وكسمهر خبر مقدم، وجملة حدها وتمامها كسمهر خبر، لماذا؟ أو نعت عفواً، نعت لمدرية في في محل رفع نعت لمدرية. يعني لها مدرية، ما صفة هذه المدرية؟ حدها وتمامها كسمهر. فإذا حدها مبتدا مؤخر، وطبعاً معطوف ومعطوف عليه وكسمهر خبر مقدم والجملة الاسمية حدها وتمامها كسمهر نعت أو في محل طبعاً نعت، في محل رفع نعت لأيش؟ للمدار، لأن الجمل بعد النكرات نعوت وبعد المعارف أحوال.

طيب، وصف إذاً هذا القرن هو جاهز للصراع. طبعاً هو تخيل البقرة الوحشية هي تمثل لبيت لبيد الذي يدافع عن حقوقه وعن عشيرته ولا يسمح بالضيم، وهو عنيف حتى آخر رمق من حياته، حتى آخر رمق سيبقى يدافع. طيب، لماذا اعتكرت الآن؟ علل لماذا هي اعتكرت؟ لماذا لفت وجهها إلى الكلاب؟ لتذود، شيء طبيعي، أي لتصرفه لتطرد عنها لتدود. وأيقنت، شوف هذا البيت قال: وأيقنت أن لم تذد أن قد أحم مع الحتوف حمامها، هكذا الإنسان يعني هي وصلت لقناعة هذه البقرة، العدو لحق بها ووصل إليها، هي الآن عرفت إذا ما دافعت عن نفسي وعن عرضي وعن شرفي وعن قبيلتي، وسع المعاني، فإننا سنهلك. هكذا أصلاً قانون العرب، في قانون العرب القبيلة التي لا تدافع عن نفسها والفرسان الذين لا يدافعون عند الحقيقة تموت القبيلة وتفنى وتبقى ذليلة، هي الفكرة الرمزية أشار لها بهذا البيت. هذه البقرة الوحشية اقتنعت وأيقنت أن لم تذد، أن لم تدافع عن نفسها، أن قد أحم، أحم بمعنى اقترب مع الحتوف. الحتوف هي الموت، مش تقول جاء حتف فلان؟ يعني اتى حتف موته وهلاكه. وكان الموت جمع هنا، ليس موت واحد، موت كثير وكثيف في هذا العالم. طيب، كأنه أنا موت وهذا موت وهذا موت، هذا حتف وهذا حتف وهذا حتف.

أم قد أحم مع الحتوف حمامها، وحمامها يعني موتها أيضاً. يعني كأنه يقول هي اقتنعت أنها إذا لم تذد عن نفسها فإنها ستموت مع الأموات، أنه اقترب موتها مع الأموات، قد أحم يعني قد اقترب حمامها، اقترب حمامها مع الحتوف، اقترب موتها مع كل هؤلاء الأموات الذين يموتون يومياً. كأنه يقول هذه جزيرة العرب، كثير من الناس يموتون فيها لأنهم لا يذودون عن عرضهم. فإذا أنا لبيد بن ربيعة ونحن إذا لم نذد عن قبائلنا وعن عرضنا وعن أنفسنا سنموت مع الأموات وسنهلك مع الإهلاك ولن يبقى لنا ذكر ولا أثر. طبعاً تذكر لبيد بن ربيعة قالها وهو جاهلي، يعني ما عنده مبادئ إسلامية الآن بتكلم فيها، بتكلم عن طبيعة الجزيرة العربية اللي إذا ما دافعت عن نفسك بتنطح هيك، هذه شريعة الغاب التي كانت تحكمهم، إذا لم تذد عن نفسك ستضحي، فهي هذه رمزية البقرة الوحشية هنا التي عرفت أن هناك وحوش تريد أن تصل إليها، هناك من يريد أن يعتدي على قبيلة لبيد وهناك من يحاول أن يجثم. فلبيد مقتنع كإنسان شريف: إذا لم أدافع عن عرضي وعن قبيلتي سنهلك مع الموتى، سنهلك مع الموتى.

لتذود، وأيقنت أن لم تذد أن قد أحم مع الحتوف حمامها. فتقصدت منها كساب، وضجت بدم وغودر في المكر سخام. شوف يعني انتهى المشهد في لحظة واحدة، سرعة الإيقاع تعطيك سرعة المشهد. إيش يقول؟ فتقصدت منها كساب. تقصدت والله شيخ سامحني يعني يقول هذه البقرة الوحشية رضي الله عنه، هذه البقرة الوحشية تقصدت، تقصدت تعمدت أن تقصد هذا الكلب الذي اسمه ماذا؟ كسابي. بتعرفوا في النابغة الذبياني كان ضمران وصاحبه، هون عندنا كسابي وسخام، اثنين في كلبين، واحد اسمه كساب وواحد اسمه ماذا؟ سخام. طبعاً، أيوه كسابي لماذا هي مبنية على الكسر؟ لأنها مثل حذامي وقطام على لغة الحجازيين تبنى على الكسر، بس هو علم على هذه الكلبه أو على هذا الكلب، علم على هذا الكلب. تمام، لماذا بني على الكسر؟ لأن كساب الأصل تكون ماذا؟ تقصدت البقرة كساباً. الأصل يكون مفعول به، لكن هي مبني على الكسر في محل نصب مفعول به، لماذا مبني على الكسر؟ لأنه مثل قطامي وحذامي وما شابه ذلك. وهذا درسناه في قطر الندى أنه هذا الوزن بالتحديد وزن فعالي إذا كان للانثى يبنى على الكسر، لذلك أظن كسابي ماذا ذكر عندك؟ هل هو اسم لكلبة؟ نعم، كلبة ولا كلب؟ قال: كلبة، كلب أنثى صح؟ نعم، نعم، المشهورة قصد بقرة البق، كلب يقال له كلبة. إذاً هذا اسم لأنثى وهذا الأظهر، لأنه هو فعالي عادة يستعمل في أعلام الإناث. فالبقرة تقصدت هذه الكلبه التي اسمها كساب. خلاص، سموها كساب. كان، شوفوا، لاح كأن البقرة الوحشية نظرت في قطيع الكلاب شافت كساب، لعلها رأتها أضعف نقطة، ما؟ لماذا تقصدت كساب؟ أكيد في لها حكمة، يعني هذه البقرة الوحشية منتبهه، ذهبت مباشرة إلى كساب، فضجت بدمائها.

وهي الآن، أعطيك الآن مشهد كساب وهي ملقاة على الأرض بدمائها، قال: فضجت بدم، عبئت بدمائها. استطاعت البقرة الوحشية أن تقتل, شوف المشهد الختامي كيف انتصرت البقرة الوحشية، قال: وغودر في المكر سخام. وغودر يعني ترك في المكر. المكر هو مكان الكر والفر، المكان الذي صار في المعركة. وغودر في المكر سخام، سخام اسم كلب آخر، فيقول: وفي هذا المكر وفي هذه المعركة وفي هذا الموطن أيضاً ترك سخام يلفظ أنفاسه الأخيرة. يعني الكلبه، البقرة الوحشية استطاعت أن تقتل كلبين، فكان باقي القطيع ذهب وغادر، قال لك يا عمي ما عندناش مصلحة مع هذه البقرة الوحشية. إذاً، نعم، البقرة الوحشية كانت مكلومة متألمة، لكن في ختام المشهد رسم لك لبيد بن ربيعة صورة انتصارها، كأنها ثارت، كأنها ثارت لطفلها الذي قتل، وو على الأقل انتصار معنوي، يعني شعور أني استطعت أن أدافع عن نفسي. فإذاً هذه البقرة كانت مكلومة في البداية لكنها انتصرت في النهاية، كأن لبيد بن ربيعة يتكلم عن جرح في الحياة لعله أصيب به وظلم لكنه سينتصر كما انتصرت هذه البقرة التي ظلمت واعتدي عليها لكنها استطاعت أن تحقق شيء من الثار والانتصار. وغودر في المكر سخام، سخام كلب آخر يا شوف هيك الصورة الدرامية اللي أعطاك إياها كيف صورة، وغودر في المكر يعني وترك مطروحاً على الأرض سخام. شوف كيف بصور لك إياها وترك مطروحاً على الأرض أيضاً سخام. كأن البقرة الوحشية استطاعت أن تنهي الصراع لصالحها ونحن الآن غادرنا أرض المعركة وها هو سخام ملقى عليها. يعطيك مشهد الانتهاء، وسخام ملقى متدرج أيضاً الآخر في دمه.

هكذا انتهى فصل الرحلة. قال: فبتل إذن رقص اللوامع بالضحى واجتاز أكامها. أقضي اللبانة لا أفرط ريبة، أو أن يلوم بحاجة لُوّام. يقول: فبتل، الآن رجع لناقة، قال: فبتل، بهذه الناقة، فبتل الأسفار التي شبهت لك إياه بالصهباء، التي شبهت لك إياه بالناقة الحامل، التي شبهت لك إياه بالبقرة الوحشية، بتلك الناقة التي تحمل بالتأكيد في أوصافها وفي طياتها كثير من القصص والحكايات التي تتكلم عن شخصية ربيعة، عفواً، لبيد بن ربيعة. فبتل إذن رقص اللوامع. رقص، اضطرب، أصلاً الرقص ما هو؟ هو اضطراب في الحركة، تمام، الرقص هو اضطراب في الحركة لذلك سمي رقصاً. واللوامع، اللوامع هو السراب اللامع الذي يكون عند شروق الشمس ويكون عند وقت الضحى بالتحديد الساعة سبعة، ص eight. قال: فبتل الناقة وقت، لأنه إذن بمعنى وقت، فبتل الناقة وقت رقص اللوامع، يعني اضطراب السراب، لأن السراب يكون مضطرباً وليس يكون شيئاً ثابتاً الذي ينظر إليه من بعيد يرى فيه شيئاً من الاضطراب في الحركة في نظر العين. فبتل إذن رقص اللوامع رقص السراب في وقت الضحى وجذاب أردية السراب. قالوا: السراب إذا صرح به يكون ما بعد ذلك، بعد اللوامع السراب يظهر بعد اللوامع ويكون مثلاً بحدود الساعة العاشرة الحادية عشر.

قال: واجتاز السراب أكام الأكام جمع أكمة، أليس كذلك؟ والأكمة ما هي؟ هي المناطق والهضاب المرتفعة من الأرض. لاحظوا هنا الاستعاره المكنية، خلينا نشوف الاستعارة المكنية وين عناصرها. شبه الأكام بأناس شبههم ها شبه الأكام الهضاب والتلال المرتفعة ببشر يرتدون ثياباً. طبعا الاستعارة المكنية تقوم على إيش احنا درسنا في البلاغه حذف المشبه به وإبقاء المشبه مع شيء من لوازم المشبه به. فنقول: شبه الأكام بأناس يرتدون ثياباً، فحذف الأناس وأبقى اللوازم وهي الارتداء. يعني حذف المشبه به وهو البشر وأبقى المشبه وهو الأكام وأبقى لوازم المشبه به وهو الارتداء. أليس كذلك؟ والسراب هل هو من لوازم المشبه ولا من لوازم المشبه به؟ أحسنت، من لوازم المشبه، فهذه تجريديه ولا ترشيح يا عمر؟ تجريد، لأنه في الاستعارة إذا ذكرت لوازم المشبه يكون تجريد، وإذا ذكرت لوازم المشبه به بكون ترشيح، مش هيك درسنا؟ يلا خلينا نطبق. هو شبه الأكام بأناس يرتدون ثياباً فحذف الأناس وترك لوازمها وهو الارتداء، وذكر شيئاً من لوازم المشبه وهو الأكام، يعني السراب هو متعلق بالهضاب ولا متعلق بالبشر؟ متعلق بالهضاب، فهذا من لوازم المشبه فهي استعاره كنائيه على مبنى التجريد.

طيب، اجتاب بمعنى ارتدى، فبتل إذن رقص اللوامع بالضحى واجتاز يعني ارتدى، لبس. اجتاب بمعنى ارتدى ولبس أردية السراب، جعل السراب كأنه ايش رداء لبسته التلال، شوف الصورة ما أجملها. جعل التلال كأنها لبست السراب، فكأن السراب غطاها وأحاط بها، مش يقول: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن. لماذا جعل المرأة لباس؟ لأنها تغطي الرجل، تغطي تعفه تنقيه تجمله، فكذلك هذا السراب لما كان مغطياً للتلال، كان التلال لبست هذا السراب هذا الرداء الذي اسمه السراب، هذه الأكام اجتابت ارتدت هذا الرداء الذي اسمه السراب. فهي إذاً حالة، أو هو الوقت الذي يتكلم به وقت الظهيرة، وقت الذي يشتد فيه السراب ويعلو ويطغى في المكان حتى يصبح لباساً مغطياً للتلال. إذاً فبتل إذن رقص اللوامع بالضحى واجتاز أردية السراب أكام، أقضي اللبانة على هذه، أقضي حاجتي. اللبانة ك، أقضي حاجتي، أفعل ما أريد ولا يوجد أحد يستطيع أن يمنعني. أقضي اللبانة لا أفرط، أي لا أقصر ولا أترك ما أريد أن أفعله ولا أمتنع، كأنه لا أفرط هذا معنى لا أفرط لا أمتنع، لا أترك أبقى مستمراً حتى أفعل ما أريد. أقضي اللبانة لا أفرط ريبة أو أن يلوم بحاجة لُوّام، يعني أن أنا لا أترك فعل ما أريد وفعل ما أطمح إليه بسبب التردد، فانا انسان عاجب في أمري الريبة هنا بمعنى التردد أنا أفعل ما أريد ولا أفرط متردداً، لا أفرط ريبة، لا أفرط بسبب تردد بل هو نصح ونجح يمه ايش أبرامها؟ خلاص أنا إذا عزمت على شيء أمضي فيه لا أشعر بحالة من التردد أو القلق في قراراته وكذلك لا يخشى من ماذا؟ لا يخشى من لوم الناس له، أنا لا أعبأ أو.

أن يلوم بحاجة لُؤام فليلم من يلم، أنا ما دمت قررت على شيء لا أفرط فيه لا ريبة ترد ولا خوفاً من أن يلومني في حاجة من الحاجات لُؤام، تمام. فأو هنا بمعنى التخيير، هل تصلح أن تكون أو هنا بمعنى إلا كما ذكر البعض؟ أُقضّ اللبانة لا أفرط ريبةً، إلا أن تلوم بحاجة لُؤام. المعنى مش يعني أنا لا أف... طب، مين يعطيني لماذا هذا لا يصح حتى من ناحية نحوية؟

أحسنتم، ذكر أن أو التي بمعنى إلا مش نأخذ في علم النحو أنه أن مضمر بعدها وجوبا؟ نعم، ما دامت أن ظهرت هنا إذاً هذه ليست أو التي بمعنى إلا؛ لأنه حتى سنلاحظ هذا حتى في البيت بعد بيتين نفس الفكرة، أو التي بمعنى إلا كيف لا تذكر بعدها أن؟! فهنا ذكر أن بعد أو دليل على أن ليست بمعنى إلا، وأن هنا هو ذكر أمران، يعني أنا لا أفرط لا تردداً ولا خوفاً من أن يلومني لائم، فهم أو أن يلوم بحاجة لُؤام أو أن يلومني في أي حاجة من الحوائج لُؤام، فليلم من يشاء أنا ماضٍ عازم، شخصية قوية، شخصية غير مترددة، شخصية لا تعبأ بذنب الناس أو ما يقولون فيه، وهذا من عناصر النجاح عموماً في الشخصية وإن كان الإنسان يجب أن يسمع النصح ويسمع أيضاً ويأخذ برأي الناس لكن قدر المستطاع، أما الذي دائماً كلما شرع في شيء إذا سمع لوماً تركه هذا لن يعمل أي مشروع في الحياة، إخواني هذه حكمة في الحياة يشرع في شيء من أمور حياته ويعزم عليه، إذا كلما لامك لائم على رأي أو طريق أو مسلك ستترك لن تفعل شيئاً، الناس دائماً تلوم الناس لا تعرف إلا اللوم أصلاً، فصاحب العزيمة الماضي الذي يريد أن يفعل شيئاً لأمته يجب أن يستمر دائماً في خطواته ولا يلتفت إلى اللائمين.

قال، تفضل، لأجله أو حال لا أفرط حال حال كوني حال في حاله شك ولا هو مفعول لأجله أنسب. لا مفعول لأجله ممكن، يعني لا أفرط شكاً أو خوفاً من لوم الناس كانه يقول لا أفرط شكاً أو خوفاً بسبب الشك أو الخوف الذي يظهر لي، أنا جعل مفعول لأجله خاصة أنها شيء قلبي، يعني بتعرف مفعول لأجله لابد يكون مصدرا قلبياً، ففي معنى المصدر القلبي وإن كان يعني أحياناً هو الابيات حمالة وجوه مثل القرآن، يعني لا يمكن أن أقول يعني لا يجوز الحال يمكن يعني لا أفرط حال كوني مرتابا. إي فتكون ريبه تؤول بمشتق، لا أفرط حالة كوني مرتاباً أو خائفاً، يصلح لأنه أصلاً أن يأتي المصدر حالاً كثير، لكن أنا هنا في هذا السياق هو سياق تعليلي أشعر أكثر من كونه لا أفرط خوفاً من لوم اللائمين أو شكاً وتردداً عن نفسه وشخصيته.

في هذا البيت فصل الكلام عن الخصال والسجايا: أو لم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذامها. عرفنا نوار من هي؟ محبوبته التي بها يخاطب، وهو كما قلنا ذكر المحبوبة هنا أيها الكرام هو توطئة، ولكن هو يريد يتكلم عن نفسه يعني هو ليس الأساس، نوار يقول: أو لم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذام وهذه شخصيته أنه يصل من يستحق الوصل ويقطع من يستحق القطع، وهذه مرت معنا الفكرة سابقاً معه في الفصل الطللي تمام. نوار لا تعرف هذه نوار التي تركتني وهجرتني وخذلتني، ألا تعرف أنني وصال عقدي حبائل؟ أنا اللي بوصل وأنا اللي بفك، طبعا أنا الذي أوصل الحبال وأنا الذي أجذم جذاها وقطاعها، طبعا هنا وصل الحبل وقطعه كناية عن ماذا؟ أو استعاره لقطع العلاقات وبنائها هي استعاره لقطع العلاقات وبنائها، فيقول أو لم تكن تدري هذه الفتاه التي أحبها وتركتني وهجرتني أنني أنا الذي أصل وأنا الذي أحل، يعني ليست هي صاحبة القرار، أنا الواصل وأنا القاطع، وصال عقد حبائل جذامها، الظاهر أنك لا تعرفين ذلك لأن هو يريد أن يقول إن شخصيتي قوية اللي هو الحزم، وهذا قضية الحزم في الرأي والقرار واضح من الأمور التي يحتفي بها لبيد قضية الحزم في الرأي، الحزم في القرار، عدم وجود التردد، قوة الشخصية التي يمتلكها واضح في أبياته، سواء في المقدمة الطللية أو هنا عندما يتكلم عن سماته الشخصية وعما حباه الله عز وجل من الأمور.

ثم قال: لاحظوا كيف يستمر ترات أمكنة إذا لم أرضها أو يعتل بعض النفوس حمامها. أنا إذا في مكان ما عجبني أنا أتركه، أي مكان، أي بيئة، أي وسط علمي حياتي سياسي حركي اللي بدك إياه، أنا أي مكان لم يرق لي أنا أتركه ولا يوجد أحد يجبرني على أن أمكث في مكان لا أرغب أن أمكث فيه. قل تراكم أمكنة إذا لم أرضها إذا لم ارتضي المكوث في نقطة معينة فأنَا أتركها، أو يعتل هون أو بمعنى ماذا؟ نعم، هنا يعتل إخواني سكنت للضرورة الشعرية وهي يعتل، واو بمعنى إلا وهناك أن مضمره وجوبا هي التي نصبت يعتل، كانه يقول أو يعتل؛ لأن هنا ماذا يريد أن يقول؟ أنا إذا في مكان لم يعجبني أتركه، إلا أن أموت في هذا المكان وأنا أحاول الترك، وهذا التأكيد أكثر وأكثر على أنه لا يمكث في مكان لا يرتضيه، يقول أنا إذا في مكان لا يعجبني وبيئة لم ارتضيها أن أتركه ولا أمكث فيها إلا أنه ايش يعني أموت في أرضي ولا استطيع الخروج موتاً فقط، أما إنه أحد يجبرني أن أبقى في مكان لا أريده مستحيل ذلك. تراكم أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يعتل بعض النفوس يقصد بعض النفوس نفسه هو، بعض النفوس يتكلم عن نفسه هو يعني إلا أن يعتل الحمام الموت بنفسي، يعني أموت اقتل سعيتها خلاص ماشي، أما غير هيك لا يمكن أدقى في مكان لا يعجبني، فإذا أو يعتل، يعتل منصوبة لماذا سكنت للضرورة؟ تمام، حتى لا ينكسر معه، تعتل بعض النفوس قالوا سكنها هكذا، وأو هذه بمعنى إلا والناصب أن مضمرة وجوبا بعد أو التي بمعنى إلا ممتاز.

إذا شوف الشخصية القوية: تراكم أمكنة إذا لم أرضها أو يعتل بعض النفوس حمامها، بل أنت يا نوار، بل أنت لا تدرين كم من ليلة طلق لذيذ لهوها وندامتها التي لا يوجد فيها ولا رياح ولا شيء وهذه ليلة تحبها العرب ليلة هادئة ساكنة، بل أنت لا تدرين كم من ليلة طلق لذيذ لهوها وندامته، لذيذ يعني جميل محبوب، اللهو الذي يكون فيها بيني وبين أصحابي وندامته وهي المجالسه والمسامرة والحديث، بتعرفوا الناس بتحب ليالي تكون ساكنة وهادئة ويكون مع اصحابه وزملائه يحاورهم، قد بت سامر، السمر هو الحديث بالليل، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السمر بعد العشاء يعني الحديث بعد العشاء الحديث بالليل، قد بت سامر أي بت متحدثا في العشاء بعد العشاء.

قال هنا في نسخة التي بين وغاية تاجر هذه النسخه فيها ماذا وغاية تاجر ولكن في نسخه أخرى ما هي وغاية بالنصب؟ إذا قلنا وغايتي بالكسر الغاية تاجر هي مرت معنا اين عنتره غايات التجار قلنا ما هي غايات التجار في الزمن الجميل شيخ عمر مش قلنا هي الاعلام التي يضعها بائعو الخمر، نعم كيف يعني إذا انتهت بائع الخمر كان يضع على باب المتجر علم للدلاله إنه في عنده خمر في المحل، إذا خلص البضاعة الله يعافينا خلص نزل الراية إنه البضاعة خلصت، تمام فيقول قد بت سامر طبعا هنا لبيد رضي الله عنه كان كافر يعني لسه قبل أن يسلم فيعني عفى الله عما سلف هو يتكلم بتعرفوا العرب يحبون الحديث عن شرب الخمور فيقول قد بت سامرا لهذه الليلة قد بت سامرا لهذه الليلة سهران أتحدث مع الشباب وغاية تاجر الآن غايتي إذا قلنا بالكسر فهنا جعلوها مجرورة رب.

يعني بل أنت لا تدرين كم من ليلة كذا كذا ورب غايه تاجر، لكن حقيقة أنا مع الرواية الأخرى أجدها أجمل وهي رواية النصب؛ لأنه يعني ربا لا تاتي هكذا في العادة في منتصف بيت ربا وليلة أو وليلة في بداية الكلام، فهناك رواية أخرى وغاية تاجر وافيت فتكون غاية مفعول به مقدم لوافيت، يعني قد بت سمرها وغاية تاجر وافيت إِذْ رفعت وعز يعني ارتفع وأصبح عزيزاً مدامها، إذا بدت سامرا هذه الليلة ووافي غاية تاجر يعني وافيت محل التاجر الذي يبيع الخمور لكنه ما قال وافيت محل التاجر قال لك وافيت الراية خلص الراية يعني بمعنى المحل أطلق الجزء وأراد الكل على طريقة البلاغ جزين، تمام يعني وافيت يعني أتيت وقصدت غاية تاجر يعني محل تاجر الخمور لما رايت هذه الراية قد رفعت، لأنه إذا رفعت الراية فايش معناته أن المحل في خمور خلص أن البائع والتاجر أتى بالخمور إذ رفعت هذه الراية وعز مدامها وعز خمرها، كانه يقول خمر عزيز يعني خمر من الطراز الرفيع وعز مدام، والمدام هو الخمر، وقلنا لماذا سمي مدامه مدامه لأنها يدام مكثها في الدن، فلذلك الخمر من اسمائها المدامة بالتاء والمدام وأيضاً بدون تاء، سميت الخمر مدامة ومدامات، دائما الخمر حتى تعتق أكثر لازم تمكث في دنها أكثر وأكثر هكذا يعني يقولون.

قد بت سامر وغاية تاجر وافيت متى متى وافيت؟ إذ رفعت لما رفعت هذه الراية وعز مدامها وكان مدامها يعني كيف اقول لك والله هذا شراب عزيز يعني ايش يعني شراب عزيز؟ يعني شراب نفيس أحسنت شراب نفيس. قال: أغلي السباء بكل أَدْكَنَ عاتق أو جونة قدحت وُفُضّ ختامها. هو يخبر الآن عن كرمه وبذله للخمر وكل شيء وهذا العرب كانت تفتخر به هيك عادة العرب أنه أنا أغلي السباء، السباء هو شراء الخمر بالتحديد، السباء ما هو؟ قال هو شراء الخمر بالتحديد يسمى سباء، ومعنى أغلي أي أرفع السعر، أغلي أي أرفع السعر في شراء الخمر وكانه يشعرك إنه لا يشتري الخمر فقط له، يعني في نوع حتى من الكرم يشتري لؤول الجماعة اللي معاه ومستعد يدفع في الخمر العزيز مبلغ كبير، أغلي السباء أنا أغلي أرفع الثمن في شراء الخمر، أغلي السباء أغلي الشراء بكل أَدْكَنَ عاتق، يعني بكل طبعا أَدْكَنَ هذا وصف للوعاء الذي توضع فيه الخمر، يعني بكل وعاء لونه أَدْكَنَ عاتق احنا بشوفه معتق يقول لك يعني خمر معتق يعني أغلي الشراء لكل وعاء داكن معتق أو جونة، الجونة هو أيضا وعاء اسود، طبعا هنا واضح إنه ربما يعني هذه أشياء يعرفها العرب أكثر منا، أنه أنا بشتري أي خمر تعرفوا حتى والعياذ بالله اليوم حتى اللي بيشتري الخمور يعني بيعرفوا إنه ها زجاجة خمر معتقة وبعضهم والعياذ بالله يحتفظ بها بمنزلهم بزجاجات الخمور إنه هي زجاجة كذا هي زجاجة أفضل من هذه، فهذا من العرب أصلاً معروف يعني يفرقون بين حتى أوعية الخبر إنه هذا الوعاء الخبره اللي بتكون موجودة فيه أَلَذّ من الخبره الموجودة في وعاء آخر، فهو يقول لك إنه أنا عم بشتري خمر معتلة موجودة في وعاء داكن أو في وعاء لونه لون الجونة وهو اللون الأسود، لونه لون أسود.

طيب وهذه الجونة ما صفاتها؟ أو جونة قدحت وُفُضّ ختامها. طبعا البيت قالوا فيه تقديم وتاخير؛ لأن فض الختام يكون قبل أن يقدح، قدحت يعني أخذ منها بالقدح غرف منها وفض الختام يعني فتح الراس، أنت بتعرف الآن زجاجة مثلا المشروبات الغازية عليها غطاء من الأعلى فك الغطاء، الغطاء هذا يسمى ختم، الغطاء الذي أعلى زجاجة المشروبات الغازية يسمى ختم، فض فضي الخطم وقدح من هذه الجونة فهو يقول أنا دفعت مبلغ في السباء يعني في يعني دفعت مبلغاً في شراء زجاجة أو قارورة أو وعائي أو دني خمر، هذا الوعاء أدكان معتق أو أحياناً بشتري النوع الثاني برضه يعني عم بعطيك الخيارات اللي بشتريها وأحياناً اشتري خمراً في زجاجة أو وعاء جوني يعني لونه أسود وأفك وأفض الختمه وأقدح منها، أو جونة قدحت وُفُضّ ختامها هل الذي فض الختام هو نفسه لبيد ولا هي فض ختامها سابقا عندما تقول أو جونة قدحت وُفُضّ ختامها البعض قال لما قال قدحت وُفُضّ ختامها لا يقصد أنها سابقاً قبل أن يأتي هو قدحت وُفُضّ ختامها، لا هو الذي فعل ذلك؛ لأن الخمر الوعاء إذا كان مفتوح وفي واحد فتح قبلك ما هي راحت شوي من الغازات اللي فيها، فقال قدحت وُفُضّ ختامها يعني أنا من فضت ختامها وقح منها ولا يقصد أنها فضت قبل أن أتي وقح منها قبل أن أتي؛ لأن هذا قالوا ليس صفة مدح لا صفة المدح انك تكون أنت اللي فتحتها، يعني كأنها في ورقتها لسه في زجاجتها وأنت اللي فتحت الختام وبدات تقدح منها، فهذا يعني ما قيل في شرحه يا رب.

ثم قال: وبوح صافية وجذب كرينة بموتر تاتّه إبهاها. هنا نعم هي واو ربه يعني ورب صبوح صافية، هنا الصبوح قالوا أيضا قصد بها الخمر الذي تشرب في الصباح، الصبوح هو في العادة يطلق على أي شراب تشربه في الصباح، ممكن يكون لبن ممكن يكون ماء ممكن يكون شاي، لكن هنا في هذا السياق قصد بالصبح ما هو الخمر بالتحديد، من السياق قصد بصبوح شراب كان يشربه في الصباح وهو الخمر يعني كانه يقول لك وخمر صباحية خمر أُشربها في الصباح وهي الخمر صافية، شوف يعني لاحظنا كيف مثلا عنترة.

يتلذذ بالخمر طرفة بن العبد، يتلذذ بالخمر لبيد بن ربيعة. هذه العرب، شوف الإسلام كيف أخرجهم من كل العادات السيئة القبيحة، وأعطى للحياة معنى جديداً. شو هي الحياة اللي كانوا عايشينها؟ كلها خمر ونساء وسواليف. يعني في النهاية يعني نعم عندهم خصال كريمة، لكن احتفائه بالخمر والميسر سبحان الله، يعني لما تقرا: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ، لماذا فاجتنبوه وانه يلهي؟ لما تقرا الشعر الجاهلي تبدأ تفهم لماذا القرآن حرص على تحريم هذين الأمرين، وكيف كان مأخذاً عقول العرب.

لأنه حتى لبيد رح يجي على الميت ويفتخر فيه كما فعل عنترة وغيره من الشعراء الجاهليين. فالقرآن لما حرم، لأن القرآن يدرك كم كان يأخذ هذا من عقلية العرب، ومن حياة العرب، ومن استنزاف من الطاقات، بدل أن تصرف فيما هو نافع عم تصرف الطاقات في توافه الأمور وسفاسفها. طيب، فيقول: ورب خمر شربتها في الصباح صافية، وكان معها ماذا؟ كان معها كرينة، وجذب كرينة بموتر. الكرينة هي الجارية التي تضرب بالعود. الكرينة من هي عند العرب؟ الجارية التي تضرب بالعود.

فيقول: ورب صبوح صافية، ومعها جذب كرينة بموتر. الموتر هو آلة العود التي عليها أوتار، بتعرفوا زي الجيتار، كأنه جيتار، فهذه الكرينة تجذب بهذه الأوتار. قال: تال إبهامها، تال يعني تعالجه، تحركه بإصبعه الإبهام. وأنت المغني لما يضرب الوتر يضرب بأي إصبع؟ بإصبع الإبهام، يضرب الوتر هكذا تمام، يضرب الوتر. فيقول: كنت أشرب الخمر في الصباح وأمامي جارية مغنية عازفة تجذب هذه الأوتار وتعالجها وتحركها، تال تعالجها وتحركها، بماذا؟ بإبهام. عم يصور لك صورة اللهو والمرح الذي هو يعيشه في حياته.

فيقول: بادرت حاجتها الدجاج بسحرة لأعل منها حين هب نيامها. رضي الله عنه، قبل ما يسلم كان مدمن لشرب الخمر ويعشق، فلدرجة أنه بيصحى قبل الدجاج، يقول: بادرت يعني سابقت الدجاج. الدجاج مصحى أي ساعة؟ مثلاً إذا الدجاج مصحى الساعة خمسة الصبح، صبح بكون لبيد سبق الدجاج في الاستيقاظ في وقت السحور ليشرب من الخمر. لماذا؟ لأنه محتاج لها، فحاجتها مفعول لأجله، هكذا أعربها. بادرت الدجاج بسحرة لأعل منها، ليش؟ حاجتها، فانت هذا ترتيب البيت.

بادرت يعني سبقت الدجاج في وقت السحور، لأعل، العلل هو الشرب الثاني بعد الشرب الأول، وكأنه يقول: أنا سابقت الدجاج في وقت السحور بالأستيقاظ لأعل، أي لأشرب شرباً ثانياً بعد الأول، وكأنه شرب بعد شرب أدبان. طيب، لماذا تفعل ذلك يا لبيد؟ حاجتها، يعني أنا محتاج لها، يعني حالة إدمان هو وصل لمرحلة من الإدمان بالتالي أصبح يعني حتى هو يسابق الدجاج في الاستيقاظ ليشرب من هذا الخمر شرباً بعد شرب، عل شرباً بعد شرب. بادرت حاجتها الدجاج، الدجاج بتعرفوا، ولكن المقصود هنا به الديكة. قالوا الدجاج لم يقصد الإناث، وإنما قصد به الديكة، ليس إناث الدجاج وإنما ذكوره. يعني بادرت الديك في الاستيقاظ في وقت السحر لأعل منها، لماذا؟ لأنني محتاج، أنا مدمن عليها، حين هب نيامها، حين هب نيامها، في نيامهاتها ولا حين هب نيام وقت السحرة حقيقة محتمل وظهر كلام بعضهم أنه يعود على السحرة، يعني بادرت الدجاجة في وقت السحور أو السحور لأعل من هذه الخمر حين هب نيام هذا الوقت. ولو أعدته على الدجاج أيضاً لا يعني لا يوجد خطأ كبير في ذلك، حين يهب النيام في هذا الوقت يجدوني قد سبقتهم في الاستيقاظ، لماذا هذا الاستيقاظ المبكر؟ قال: لأنني أريد أن أشرب الخمر، فأنا مدمن محتاج لها. شيخ عمر أغلبك اعطيني الفاك رضي الله عنك. يا خص الله يبارك يا رب يا رب يا رب.

طيب، انتهى الآن عن قضية التفاخر بشرب الخمر والانشغال بها، سينتقل الآن إلى صفات إيجابية حقيقة ويوصف نفسه بالكرم واطعام الجائعين. فقال: وغداة ريح، نفس الشيء دائماً في سياق المدح كثيرة ما تستعمل رب وما ينوب عنها وهي الواو والفاء، يعني ورب غداة ريح، وغداة ريح يعني ريح جاءت في وقت الغدو وقت الصباح. وغداة ريح قد وزعت وقرة إذ اصبحت بيد الشمال زمامها، وهناك في نسخة زمامها يا رب. يقول: وغداة ريح قد وزعت، ما معنى وزع؟ دفع، فهم يوزعون، مش هيك في القرآن؟ فهم يوزعون في سورة النمل. يوزعون يعني يدفعون دفعاً، فيقول قد وزعت، يعني رب غداة ريح قد دفعت. وقرة، والقرة هي البرد وشدة البرد، إذ اصبحت بيد الشمال، الشمال هي رياح الشمال.

تمام، في كان مسلسل قديم واحنا صغار نتابعه، كان مسلسل كرتون اسمه رياح الشمال صحيح. أنا أذكر شيئاً من كذا كانت يعني هي فكرته أن الرياح كانت عنيف وقوية، فالشمال هي رياح عنيفة وقوية ويعرف بها أنها رياح باردة. فيقول: إذ أصبحت بيد الشمال زمامها. الزمام، الضمير في زمامها يعود على القرة وليس على الريح، لأنه الشمال هي أيضاً ريح، تمام. فهو يقول: قد دفعت، يعني رب غداة ريح قد دفعتها، هو يقصد لم يدفع الريح، وإنما دفع ماذا؟ آثارها على المجتمع. ايش آثار الريح والبرد على العائلات الفقيرة؟ حاجتهم للحطب، حاجتهم للطعام، لأنه ما في شغل في أيام الشتاء.

فيقول قد دفعت، يعني هو لم لم ينص على الآثار والعواقب، لكن مفهوم في السياق أنه لا يستطيع أن يدفع الريح ولا يستطيع أن يدفع نفس البرد، لكن يستطيع أن يدفع عن بلدته وعن قريته ماذا؟ الآثار التي تتسبب بها الريح الباردة وفصل الشتاء على الفقراء والمحتاجين والجائعين وما شابه ذلك. فهو لما قال: قد وزعت وغداة ريح قد دفعت وقرة، كان المفعول به محذوفاً. المفعول به محذوف، يعني رب غداة ريح قد دفعته. طيب، دفعت ايش؟ آثاره، الجوع، البرد، كل ما يصاب به الفقراء وما يصاب به المحتاجون في هذا البرد وفي هذا الجو البارد. وغداة ريح قد دفعته، لماذا حذف المفعول به؟ يلا على قواعد البلاغة، للعموم، للعموم. يعني دفعت كل شيء، ليس فقط حاجتهم للطعام، حاجتهم للطعام، حاجتهم للحطب، أي شيء يحتاجه الفقراء في فصل الشتاء وعند البرد أنا أدفعه. فحذف المفعول به حتى يخطر في بالك كل أشكال الدفع التي يقوم بها الرجل المححسن تجاه الفقراء والضعفاء.

إذاً وغداة ريح قد وزعت، أي قد دفعت آثارها، وقرة وجو بارد، وهذا الجو البارد أصبح زمامه الزمام هنا القيادة، أصبح قيادة، من الذي يقود هذا البرد؟ رياح الشمال. شوف كيف التعبير، طبعا هذا أيضاً استعارة مكنية، استعارة مكنية، شبه الشمال أو الشمال بفتح الشين طبعا هنا ش، شبه الشمال بماذا؟ بإنسان يمسك بزمام ناقة، فحذف الإنسان وأبقى الشمال مع وجود شيء من لوازم المشبه به وهو اليد، إذ أصبحت بيد الشمال زمامها. يعني هذا البرد زمامه الذي يقوده رياح الشمال، هي استعارة جميلة أنه هذا البرد مين استاذه؟ مين اللي يأخذ بيده؟ رياح عنيفة قوية. فهو يعطيك الشتاء البارد القارص وكيف يقوم هو بإغاثة الملهوفين ودفع حاجتهم في هذا الفصل.

قال بعد أن انتهى من وصف نفسه بأنه غوث وأنه يرفد قومه: ولقد حميت الحي تحمل شكتي، فرط وشاحي إذ غدوت لجامها. يقول: ولقد حميت الحي، الشجاعة والنجدة، الشجاعة والنجدة صفات أخرى من صفات لبيد. ولقد حميت الحي عن القبي، تحمل شكتي. الشكة هي السلاح، فلان شاك السلاح، السلاح الحاد يسمى شكة. تحمل شكتي فرط، الفرط هي الفرس السريعة. الفرط ما هي؟ هي الفرس السريعة القوية. أيضا خلينا بس أمشي مع هنا.

طيب، الفرط قلنا هي الفرس الشديدة السريعة القوية، فيقول: أنا أحمي قبيلتي وأنا نجدة لها، فدائماً سلاحي محمول على فرس فرط، على فرس سريعة قوية. وشاحي إذ غدوت لجامها، الوشاح هو الذي تضعه المرأة أحياناً، بعض الرجال من أعلى الكتف الأيسر إلى الجانب الأيمن، بتعرفوا هذا الذي مثلاً إنسان متخرج مش بيجلسوه وشاح هكذا؟ فيقول: أنا جعلت لجام هذا الفرس كالوشاح عليه. طبعا هنا الزوزني قال: هو جعله وشاحاً في وقت نزوله، هو يريد أن يخبر بماذا؟ هو يريد أن يخبر أنه دائماً مستعد للفزعة، فيقول: أنا دائماً حاط سلاحي على الخيل ودائماً أنا متوشح بلجام الخيل، حتى وانا نازل على الأرض، كان الخيل دائماً بجانبي وأنا متوشح بلجامها، في اللحظة التي سأندى فيها لدخول المعركة أقفز على هذا الخيل أو على هذا الفرس الفرط وأن أذهب لأحمي حيي. فهمتم الصورة التي يرسمها؟ صورة ملازمة السلاح للفرس وملازمته هو لجام الفرس، كناية عن ماذا أو دلالة على ماذا؟ على أنه في حالة استعداد وتاهب دائم لحماية الحي.

ولقد حميت الحي كيف تحمل شكتي فرط؟ سلاحي وشكتي موجودة دائماً على الحصان، ما احتاج أروح أجيبها من البيت ونص ساعة حتى أجهز لا، أنا جاهز. وشاحي إذ غدوت لجامها، هي جملة مستقلة وشاحي إذ غدوت لجامها، إذ غدوت يعني طبعا هو لاحظ وقت الغدوه هنا الوقت، يعني وشاحي من الفجر إذ غدوت، يعني إذ دخلت من الفجر وأنا واضع اللجام على شكل وشاح متجهز لأي فزعة. وشاحي إذ غدوت لجامها، أنا من وقت الفجر من الاستيقاظ وأنا متوشح بهذا اللجام، إذاً هو دلالة على الاستعداد فعلو.

الآن سيخبرك ما هي الخطوات التي يخطوها من أجل حماية قبيلته وبشكل مستمر يحمي القبيلة، فيقول: فعلت مرتقباً على ذي هبوة حرج إلى أعلامن قتام. المرتقب، هذا اسم مكان، اسم المكان الذي يصعد عليه الفارس ليراقب منه تمام. المرتقب اسم للمكان الذي يصعد عليه الفارس ليراقب منه، وواضح أنه لازم يكون ايش المرتقب؟ أكيد مش رح يكون مكان أرضي، لازم يكون زي منارة أو مكان حصن، مش زي اليوم في مناطق الحراسات، مكان المراقبة بيكون مرتفع وبيصعد عليه الجندي. فعلته، وهي هنا أظنها تله، يعني أظنه يتكلم عن جبل، فعلته جبلا مرتقباً، يعني جبلاً أراقب منه، لذلك قال فهو نص الفعل، مرتقبا على ذي ماذا؟ هبوة حرج، يعني على جبل صفته ذي هبوة. الهبو والغبار، جبل صاحب غبار، وحرج. حرج مرت معنا في غريب القرآن، قل ايش الحرج؟ مش فرقنا بين حرج وحرج؟ الحرج هو الضيق، والحرج هو الضيق. إذاً صعدت على جبل ذي غبار ضيق، ليس جبلاً واسعاً، من أجل أن أراقب، لأنظر هل هناك أعداء يريدون أن يغيروا على قبيلتي؟ هل هناك من يريد أن يأتي بمصائب علينا؟ هو إذا صادق هو يحمل حي كما ذكر في البيت السابق، فهو دائماً كأنه بشكل دوري يخرج يراقب إذا كان هناك أعداء سيهاجمون على قبيلته. فعلت مرتقباً على ذي هبوة حرج إلى أعلامن قتام.

القتام والغبار أيضاً، فيقول هذه جملة كاملة: إلى أعلامن قتام، قتامها مبتدأ مؤخر وإلى أعلامه خبر مقدم. الآن، الإعلام تطلق ويراد بها الجبال، علم الجبل يسمى علماً، وتطلق ويراد بها الرايات. هنا ما الذي قصده حقيقة؟ حتى الزوزني شعرت أنه يعني غير جازم بسبب ماذا؟ لأنه مرجع الضمير غير واضح، قال: إلى أعلامن. الضمير في أعلامن يعود على ماذا هنا المشكلة؟ يقول قتام. فعلت مرتقباً على جبل ذي هبوة، حرج إلى أعلامن قتام. حتى الضمير في قتام يعود على ماذا؟ قتام إلى أعلامن. هنا الزوزني جعل الضمير في أعلامه يعود على شيء لم يذكر في السياق وإنما فهم فهماً وهو قال: جبال الأعداء أو رايات الأعداء، فيقول: إلى أعلامن قتام، ويقول: الضمير في قتام يعود على الهبوة، وقد قرب قتام الهبوة. يعني على جبل ذي هبوة، قلنا الهبوة ما هي؟ الغبار، فيقول قتام، الضمير في قتام ما هو الشيء المؤنث الموجود في البيت؟ الهبوة، كلمة الهبوة، تمام، قتام الهبوة، كان الهبوة هي الغبرة، وهذه الغبرة تحدث شيئاً من القتام أو من الكدرة في الجو، هذه الغبرة تحدث ماذا؟ تكدراً في الجو. فيقول قتام الهبوة، يعني قتام الغبرة، تكدر أو الكدر الذي تسببه هذه الغبرة وصل إلى أعلام هن.

آه بس مين الهن هؤلاء؟ هو المشكلة، فهنا واضح أنهم يرون أنه يعود على على شيء مفهوم من السياق غير مذكور، قالوا إلى رايات الأعداء، هيك البعض قال. غبرة هذا الجبل الذي صعدت عليه، غبرة هذا الجبل هو قلنا صعد على جبل ذي هبوة حرجاً، صح؟ قتام هذا الغبار، قتامه كدرته وصلت إلى ايش؟ إلى أعلامن، إلى رايتن. هل يقصد إلى أعلامه كما قلت، إلى أعلام قال فرق الأعداء أو قال إلى قبائل فرق الأعداء؟ طب هو ماذا يريد أن يقول؟ يعني حتى على شرح الزوزني، ما الفائدة إلى أعلامه قتام؟ قالوا كأنه يريد أن يخبر أنه يحرس في ثغر ومنطقة قريبة جداً من مناطق العدو، يعني هو مش واقف مكان بعيد وبيشوف من بعيد وخايف، لا، أنا شجاع، أنا أحرس على تلة قريبة جداً جداً من أماكن تمركز الأعداء، لمرحلة أنه هالجبيل اللي أنا بطلع عليه واللي عليه هبوة وحرج، هذا الجبل غباره يصل قتامه إلى أعلامن.

هسه أنت عاد شو بدك تحكي؟ أعلامن إلى طبعا بيكون شيء مؤنث، إلى رايات الأعداء، لأنه الرايات شيء مؤنث، يصل كدرها إلى أعلام الأعداء. أعلام الأعداء طبعا على فرض أن الأعداء في بلدة أخرى ولهم رايات منصوبة على بوابة البلدة، وهو يصل إلى تلة قريبة جداً من أماكن العدو، فهذه التلة لشده قربها، هذه التلة التي يقف عليها لشدة قربها من أعلام العدو من أراضي العدو، غبارها يصل. طب إذا كان غبارها وقتامها يصل، إذاً أنا لبيد بالربيعة قريب جداً. بتعرف في واحد بقول لك: أنا بحرس القوم بس سامحوني، أنا بكون المقدمة، أنا آخر واحد، حتى إذا صارت بلية مش أنا أكون أول فرائس.

لا لا لبيد شجاع فيقول أنا في المقدمة، وأنا قريب جدا من أماكن الأعداء وأرصده من مكان عن قرب وليس من مكان بعيد. طب ما هو الدليل أنك ترصد من مكان قريب؟ كأنه ذكر الدليل، فهمتم؟ كأنه ذكر الدليل أن التلة قريبة، أعطيكم الدليل: قتام، هذا الغبار يصل إلى رايات الأعداء أو إلى أماكن تمركزهم، أو ارجع الضمير إلى أي شيء مناسب. إذا أنا قريب جدا، كأنه ذكر الشيء بدليله.

طيب، حتى إذا ألقت يدا في كافر واجن عورات الثغور ظلامها. شوف هذا البيت جميل في تركيبه، جميل في تركيب عباراته. حتى إذا ألقت يدا في كافر وأيضا فيه ضمير يعود على غير مذكور: حتى إذا ألقت يعني الشمس، حتى إذا ألقت هي، الضمير هي، ما في شيء مذكور يعود على الشمس، لم تذكر سابقا، لكنه مفهوم، يريد أن يقول حتى إذا غربت الشمس في وأصبحت في ظلمة الليل، الكافر هو الليل، ولما يسمي الليل كافرا؟ لأنه يغطي ضوء النهار، يغطي ضوء النهار، فالكافر يطلق على الليل.

قال حتى إذا ماذا قال؟ حتى إذا ألقت يدا، إذا قلت: ألقى فلان يده، معناتها استسلم. كأنه يقول حتى إذا استسلمت الشمس إلى الليل، العرب إذا أرادت تقول فلان استسلم، إيش تقول؟ ألقى يده. حتى إذا ألقت يدا، قال: وعبر عن هذا المعنى يعني بابتداء الغروب هكذا يقول الزوزني، عبر عن ابتداء الغروب بإلقاء اليد؛ لأن من ابتدأ بالشيء قيل ألقى يده فيه. طبعا هنا ما قال الزوزني ما عبر عن قضية الاستسلام هنا، عبر قال: لأن من ابتدأ بالشيء يقال، الزوزني: من ابتدأ بالشيء قيل إنه ألقى يده فيه. يعني لما تبدأ الشمس بالغروب، من بدأ أو شرع في شيء نقول ألقى يده فيه. يعني الشمس ألقى يدا في كافر على كلام الزوزني يعني ابتدات بالغروب. يقول الزوزني: الشيء إذا ابتدا حصوله نقول ألقى يده في كذا، فالشمس ابتدا غروبها فهي ألقت يدها في الظلمة كناية عن ابتداء غروبها. وأنا أقول أيضا ألقى يده قد تعبر عن حالة الاستسلام، كأن تعبر كأن وهو معنى أجمل: ألقى يده، وهكذا يكون كأنه يعني رفع يده، كأنه ألقى يده في كافر، كأنه استسلم وخضع لمجيء الليل، وكله في النهاية يصب في نفس المعنى، وهو أن الشمس ابتدات بالغروب وألقت يدها في هذا الليل.

ثم قال، الآن جاء الغروب التام، الآن في الشطر الثاني عبر عن الليل المظلم، قال: واجن عورات الثغور ظلامها. واجن يعني غطى تماما، واجن بمعنى ستر وغطى. عورات الثغور، الآن دائما بدكم تهتموا في الدراسة الشعرية والدراسة البيانية في التركيبات الإضافية، وهذا مهم جدا. أي مضاف ومضاف إليه لازم تفهم سبب الإضافه: هل هي إضافة مشبه إلى مشبه به؟ هل هي إضافة صفة إلى موصوف؟ أو العكس؟ يعني هذا مهم جدا في الدراسة الشعرية. فهنا مثلا عورات الثغور، هل هي مثلا إضافة صفة إلى موصوف؟ أو إضافة مشبه إلى مشبه به؟ تشعر أنها إضافة مشبه إلى مشبه به، صح؟ لأنه ارجع حللها أنت، حتى تفهم، ارجع حلل التركيب الإضافي على صورة غير الإضافة: واجن الثغور التي هي كالعورات، والله بزبط، صح؟ لأن الثغر إنما سمي ثغرا، قال؛ لأنه كالفتق الذي يخشى أن يهجم عليك من خلالها. يا رب، أظن هنا شوف الزوزني يقول: الثغر هو كل مكان يخشى منه هجوم العدو يسمى ثغرا، لذلك مش قال ثغور المسلمين؟ ما هي الثغور؟ هي الأماكن التي يخشى منها هجوم العدو بالضبط ها تسمى ثغور، وهذه أماكن مخوفة فيجب سترها، صح؟ كما أن العورة يجب سترها، فلذلك أنا أعتقد أن الإضافة إضافة تشبيهية، واجن الظلام على الثغور التي هي كالعورات، والعورات يجب سترها، إذا هذه الثغور يجب سترها أيضا، فهمتم؟

فإضافة الظلام الذي عقب الشمس ممكن؛ لأنه قال حتى إذا القت هي، والضمير يعود على الشمس، حتى إذا ألقت الشمس يدها في الليل الكافر، الليل الذي يغطي، واجن عورات الثغور ظلامها يعني وستر عورات الثغور ظلامها. لكن يمكن أيضا أن نجعل الضمير في الظلام يعود على العورات: واجن عورات الثغور ظلام هذه العورات. ممكن، يعني في احتمالية أن الضمير يعود على العورات: واجن غطى عورات الثغور ظلام هذه العورات، كأن هذا الظلام كالغشاء كالباس الذي يستر هذه العورات. قال: واجن الجن هو الستر، واجن غطى عورات الثغور ظلامها. أحيانا قد تكون الإضافة قال لادنى ملابسه، يعني الظلام الذي لهذه الثغور أو لهذه العورات؛ لأنه ظلام منسوب إليها في هذا السياق، فيمكن نقول ظلامها أي ظلام العورات، يجوز والله أعلم أن نقول أن ظلامه يعود على الشمس، ولكن الاقوى يظهر لي أنه حتى تكون الملابس أوضح وغطى عورات هذه الثغور ظلامها ظلام هذه العورات يعني الظلام الذي أتى مصاحبا لها ساترا لها مغطيا لها.

تمام. اسهلت، يقول الآن هذا جواب الشرط أنه هو قال حتى إذا القى يعني إذا ألقت الشمس يدها في كافر فماذا أفعل؟ أسهلت أي أنزل عن تلة الجبل. ترى هذا هذه الأبيات الثلاثة مرتبطة، هو الآن هي الأبيات الأربعة حتى ومن بيت 63 يقول: أنا أحمي الحي، كيف يحميه؟ قال: تحمل شكتي فرط، أضع سلاحي على فرس فرط، ودائما في وقت الغدو يكون وشاحي هو اللجام. طيب ماذا تفعل؟ قال: فاذهب فاعلو على مرتقب عالي، على جبل ذي هبوة حرج، وأكون قريبا جدا من منازل الأعداء وأبقى ربيأ للقوم أحرس. لما يأتي الليل وتصبح الدنيا عتمة تماما، قديما ما في عندهم لا إنارة ولا شيء، يصبح يعني من الفراغ أنك جاء على راس الجبل ما راح تشوف حاجة، فيقول: فإذا جاء الليل انتهت وظيفتي في الحراسة، أسهلت يعني نزلت إلى السهل، ترك الجبل ونزل، فهو يعطيك الخطوات كيف هو يحمي بالتفصيل الدقيق.

قال: أسهلت أي نزلت إلى السهل، نزل عن الجبل الذي كان صاعدا عليه، أسهلت وانتصبت كجذع منيفة جرداء يحصر دونها جرام. أسهلت يعني نزلت إلى مطمئن من الأرض، ويبقى فرسي ناصبا راسه، الآن يصف هذا الفرس وهو منتصب رافعا راسه عاليا بماذا شبهه؟ كجذع، أي ترف جذع الشجرة، كجذع شجرة منيفة والشجرة المنيفة العالية الطويله، كجذع منيفة جرداء، جرداء أي زال عنها أوراقها، يعني كأنه يتكلم عن نخلة. بقيت فرسي منتصبة عنقها مرتفع كجذع شجرة نخل منيفة عالية قليلة الأوراق، هي من الدقة أنه يريد أن يشبه عنق الفرس المرتفعة الناهضة بجذع شجرة نخل مرتفعة، لكنها بدون أوراق حتى يكون التشبيه أدق، جرداء قليلة الأوراق. قال: صر دونها جرام، الحصر هو ماذا؟ في قوله تعالى: حصرت صدورهم، ما معنى حصرت صدورهم أن يقاتلوكم؟ ضاقت. فيقول يحصر أن يضيقوا دونها جرام، الجرام من هم الذين يجنون ثمار النخل والثمار عموما يسمون ماذا؟ جراما ومفردها طبعا جارم، فيقول هذه النخله لشده طولها ضاقت صدور جرام عن الوصول إلى ثمارها. بقول لك هذه طويلة جدا، ضاقت صدورهم، شعروا بالضيق لأنهم لن يستطيعوا الوصول إلى ماذا؟ إلى ثمارها. ولاحظ كيف بالغ في وصف عنق هذا الفرس، شو هالفرس هذا ما شاء الله اللي رقبته طويلة ومنيفة كأنها جذع شجرة من شدة طول هذه الشجرة، يعني جرام لا يستطيعون الوصول إليه أو يضيق صدورهم لأنهم يشعرون بالحلول دون الوصول إلى الثمار. شوف المبالغة الشديدة في وصف كم هذه الفرس مرتفعة ومنتصبة وقائمة في عنقها. أسهلت وانتصبت فرسي الفرط التي ذكرها في البيت 63، وانتصبت الضمير وانتصبت هي يعود على فرسه الفرط المذكورة في بيت 63. وانتصبت كجذع منيفة جرداء، هذه المنيفة الجرداء أيضا ما صفتها؟ هذه صفة أخيرة بالجمله الفعلية: يحصر دونها، يعني جرام أي تضيق صدورهم دونها، أي دون الوصول إلى ثمارها، لأنهم يدركون عدم القدرة على ذلك.

ثم قال، ما زال يتكلم عن فرسه، قال: رفعتها طرد النعام وشلّه، حتى إذا سخنت وخف عظامها. رفعتها أي قال رفعتها بمعنى حملتها وكلفتها هنا، حملتها وكلفتها أن تطارد وتسرع وتركض كركض النعام وشل النعام هنا. الزوزني قال: طرد النعام وشل النعام بنفس المعنى وهو ركضه. هو الآن لاحظ، هو نزل الآن عند الجبل صح وصار في السهل، يريد أن يسرع ليعود إلى بلدته وقريته، فكلف رفع، يعني كلفت فرسي أن يركض كطرد النعام. فيقول: كلفتها طرد النعام، هنا في تشبيه، يعني كلفتها ركضا كطرد النعام، كلفتها ركضا وعدوا أن تطرد كعدو النعام وشل النعام. في نسخة أخرى: كلفتها طرد النعام وفوقه، وما هو أعلى من طرد النعام، وهذه أجمل؛ لأنه إذا قلنا شله وطرده نفس المعنى، طب بدنا شيء هيك زيادة في المعنى الأصل، ففي نسخة أخرى: رفعتها طرد النعام وفوقه، يعني جعلتها تركض ركض النعام بل ما هو أعلى من ركض النعام، وهذا شيء طبيعي؛ لأنه بماذا وصفها؟ فرط، والفرط هي الفرس السريعة، فلذلك هي تقوى على هذا.

قال حتى إذا سخنت، تفضل. الحش المصدر والهس في نسخة الآن يعني ق اسم المصدر أو أحيانا اسم الشيء اسمه اسم الجنس منه، ليس على معنى المصدرية، مش أقول لك هذا الشيء المصدر منه هو كذا، وأحيانا يضعون اسما للمصدر، اسما للمصدر، ويكون مثلا الفرق بينه وبين المصدر الحقيقي حركة، فهو ماذا قال عندك؟ اقرأ لي مرة أخرى: الطرد المصدر، والطرد الاسم، إلا أن الأصمعي لا يعرف فيه إلا التحريك اللي هو الطرد، فإذا قل: إلا أن الأصمعي، إذا في نسخ طرد وفي نسخ طرد. فعلى نسخة الأصمعي عندكم ماذا؟ طرد النعم. ما دام قد الأصمعي لا يعرف إلا فتحتين، إذا هو لا يعرف إلا الطرد. وأما على بعض الروايات طرد بإسكان الراء، وكلاهما في النهاية أداتها واحد، وهي ركض النعام وعدو النعام، فهو كلفها أن تعدو عدو النعام وفوقه، وأعلى منه أو وشله. إذا قلنا هذه الرواية التي مشى عليها الأصمعي قال حتى ايش صار؟ قال: حتى إذا سخنت، حميت الفرس من شدة الركض والركض حميت.

حتى إذا سخنت قال، بس هي لما تحمى إيش قال؟ وخف عظامها، أصبحت عظامها ماذا خفيفة، كأنه تقول فلان حركته خفيفة، كأنها لما حميت، بتعرف السيارة لما يحمل ماتور يعني خلص بلشت أيضا تصبح كأنها تسبح في الهواء، تشعر بخفه عظامها دلالة أن حركتها منسابه بشكل سريع ومتدفق. قال: حتى إذا سخنت وخف عظامها بدأت يعني كأنها مع شدة الركض لا تتعب بل تزداد سرعة وركضا، حتى في وقت الحمايات، مش تقول والله تعيبت تصف على جنب؟ لا لا، حتى مع شدة الحميان تخف عظامها وتزداد سرعتها.

قال: قلقت رحالتنا نحرها وابتل من زبد الحميم حزامها. قلقت رحالتنا، الرحالة هو شيء يشبه السرج وليس سرجا يوضع على الأحصنة، بتعرفوا قالوا يصنع من الصوف، بتعرفوا إخواني أحيانا بيكون في بعض البيوت هكذا جاعد الخروف يكون موضوع على الأرض بما عليه إيش هو؟ مثل دعاسة محطوط ولا شيء، هذا جاعد الخروف كانوا أحيانا يصلحونه ويضعونه مكان السرج، فهذا معنى الرحالة. قال: شبه سرج يتخذ من جلود الغنم بأصواتها، إذا هي حقيقه مثل هذا هذا الجاعد تبع الغنم يجفف يصلح ويوضع بعد ذلك فوق السرج. فيقول من شدة سرعة هذه الفرس الفرط، مش قلنا خف عظامها؟ من شدة السرعة ترى هذه الرحالة عم تتقلقل، عم تتحرك من فرط السرعة. قلقت رحالتنا، اضطربت لشده سرعتها، وأسبل نحرها، العرق عم ينزل، العرق عم ينزل ولكنها ما زالت قوية، وأسبل نحرها عرقا هي عرقا أنا أضفتها حتى تفهم ما الذي أسبل، يعني أسبل معنا ساله، أسبل نحرها عرقا. ومن كثرة العرق ماذا حصل؟ قال: وابتل من زبد الحميم حزامها، اللجام الذي عليها ابتل من ماذا؟ زبد الحميم. وهنا قال الحميم أيضا العرق، تخيل هذا العرق لكثرته أصبح له زبد، أصبح له ماذا؟ زبد من زبد الحميم، من كثرة الحميم وزبد الحميم، الحزام واللجام والزمام كلياته ماذا أصبح مبتلا؟ طبعا هذا الفرس بيختلف عن فرس امرئ القيس، امرئ القيس إيش قال؟ ولم ينضح بماء ف، يعني بيقول لك فرسي مع أنه ركض بركض بس ما بعرق، هذا لا، هو بقول لك فرسي قوية هي تركض، وحتى لو عرقت هي تبقى في ركض، بس هو واضح أنها عرقت، لذلك ربما امرئ القيس كان أبلغ في وصف قوة فرسه لأنه لم يثبت لها عرقا، وإن كانت مبالغة كما مرت معنا قبل شوي في عقود الجمان، لكن هو أبلغ هون قال لك قلقت رحالتنا.

ترقى وتطعن في العنان وتنتحب ورد الحمامة إذ أجد حمامها. هنا ماذا يقول؟ يقول: ترقى أي تصعد وترتفع. طبعا هي خلوني أقول هي حتى أعدل روايتي وهي الرواية الصحيحة التي ساقها الآن للبيت: ترقى وتطعن بضم العين، هذا هو الصحيح. في رواية البيت وتطعن، هذه فائدة ساعطيكم اياها الآن: ما الفرق بين تطعن بضم العين وتطعن بفتح العين؟ تطعن بضم العين يكون في الأمور الحسية، تطعن بفتح العين يكون في الأمور المعنوية. يعني لما أطعن في عدالتك ما بقول أي نعم، لا لا، تطعن في الأمور المعنوية، أطعن في عدالتك، أقول: طعن يطعن في عدالته، يطعن في نسبه، أما إذا قل تطعن هذا بالأمور الحسية في شيء يعني طعن حقيقي حسي، لذلك ماذا قال الأصمعي هنا؟ هنا ترقى وايش قال؟ وتطعن بضم العين لأنه يتكلم عن طعن.

حسي شوف رواية الأصمعي ترقى وتطعن، لأنه في بعض النسخ تطعن هذا ما هو الصحيح، هذا الأصر والأشهر أنها تطعن؛ لأنه يريد أن يقول هذه هذه الفرس ترقى. هل هو يقصد بترقى؟ ترقى جبلا، ممكن. وهل يقصد ترقى أنها ترفع رأسها وترتقي به إلى الأعلى؟ أظن هذا هو الأوضح؛ ترقى برأسها إلى الأعلى، فلماها تعرفون هذه الحركة عندما يفعلها الحصان؟ هذه الحركة التي عندما يفعلها الحصان شبهها الأصمعي كأنها طعن في الزمام؛ حركة الراس وهو يرفع هكذا كأنه بيطعن برأسه في الزمام، لذلك قال: وتطعن في وتطعن في العنان، عفوا، وتطعن في العنان. عنان الفرس هو هي ترفع رأسها في أثناء السير، قوة هذا الارتفاع صورته كصورة ماذا؟ قال: ترقى وتطعن في العنان. كأن هذا العنان هي كلما رفعت رأسها طعنت فيه، كلما رفعت رأسها طعنت فيه، جيد، خاصة إذا كان فوقها وكان هو يمسك هذا العنان فوقها، فهي كأنها بهذه الحركة كأنها حركة طعن، طبعا هو طعن في ماذا؟ في شيء موجود، لذلك قلت هو شيء حسي؛ العنان هنا شيء حسي هو ليس نسبا، ليس مروءة، لو قال فلان يطعن في نسب فلان؛ آه، النسب شيء معنوي، العدالة شيء معنوي، لكن العنان شيء حسي، فقال: تطعن في العنان، لأنه نسبه إلى شيء حسي، فضم العين، ترقى وتطعن في العنان، وتنتحب، تنتحب أي تقصد وتتحرك، والبعض قال تسرع.

وتنتحب كيف قال؟ ورد الحمامة إذ أجد حمامها. الورد مصدر بمعنى الورود وهو بالتالي مفعول مطلق معنوي لتنتهي، بتعرف المفعول المطلق هناك مفعول مطلق من اللفظ وهناك مفعول مطلق من المعنى، قمت وقوفا وجلست قعودا، فكانه قال: وترد ورد الحمامة، كأن ورد مفعول مطلق لفعلها وترد ورد الحمامة، وما قال: ترد ورد الحمامة، قال: تنحي ورد الحمامة، وهذا يمكن أن نسميه مثلا مفعول مطلق مبين للنوع مثل جلست القرفصاء تمام، رجعت القهقهة، تنتحب كي، ما هو نوع الحركة؟ ما هو نوع السير؟ قال: ورد الحمامة، وبالتالي إذا كانت تتحرك تحركا جعله ورد الحمامة، إذا هو تحرك في غاية السرعة، قال: ورد الحمامة إذ أجد حمامها. بيقول لك حمامة في داخل قطيع من الحمام، أو سرب من الحمام، نقول قطيع، سرب من الحمام، لما تكون حمامة في داخل سرب من الحمام والحمام أسرع، هي مضطرة أنها إيش تسرع معهم، قال: ورد الحمامة إذ أجد حمامها، هي قال: حمام عطاش أسرع، فالحمام كله يحاول أن يسرع حتى لا يفوت بعضه بعضا، حتى يكون طيرانه في الهواء كسرب واحد، فيقول: ناقة فرسي لشده سرعتها تنتحب، تتحرك وتقصد ما تريد أن تقصده، تحرك وورود الحمامة إذ أسرع الحمام التي هذه الحمامة معه، فهناك سرب من الحمام هذه الحمامة معه الكل عاطش يريد أن يسرع، فيقول: هو يرد ويتحرك ورود الحمامة عندما تتحرك معا صورة سريعة، ورد الحمامة إذ أسرع حمامها الحمام التي هي موجودة معه.

أذن المغرب؟ ما أذن المغرب، لأنه وهي العتمة، عتمة ايش؟ الشتاء، عتمة الشتاء، طيب، لأنه أنا عادة أرى الشمس فأنا شايفه فكرت غربت، طيب جميل، إذا فهمنا معنى هذا البيت إخواني، في حدا مشكلة عليه معنى فيه؟ إذا، ترقى برأسها وهذا الرقي كيف صورة؟ قال: وتطعن في العنان، كأنها تطعن في العنان الذي يكون الفارس ممسكا به، وسرعتها وحركتها شبهها بماذا؟ من خلال استعمال المفعول المطلق، شبهها بحركة ماذا؟ ورود حمامة، كورد الحمامة، كطير الحمامة، كورود الحمامة عندما يجد الحمام الذي معها ويسرع فهي تجد معهم وتسرع معهم، فهو حركة سريعة قوية.

ثم قال: انتهى من مشهد الحراسة والحماية لقبيلته، مع ما وصف فيه لفرسه، ثم قال: وكثيرة الآن مشهد آخر، مشهد الإنسان القوي في الدفاع عن حقوق العشيرة، لبيد بن ربيعة القوي في الدفاع عن حقوق العشيرة، وكثيرة غربا مجهولة ترجان وافل ويخشى دامها يقول ومحلة أو بلدة أو مكان، حتى الشراح ما جزموا ماذا ما هو الشيء الذي يصفه الآن بالضبط، لكن ما نتفق عليه أن الواو أيضا واو رب، ورب قرية أو محلة، لكنه يجب أن يكون مؤنث لأن الوصف مؤنث، فالموصوف مؤنث، لأنه هنا يتكلم عن عن مكان عن قرية أو محلة، يتكلم عن قرية أو محلة أو قبه ممكن، قبة، خيمة، دار، أو دار كثيرة، بزبط، دار ايش؟ قد عندك قن البار، قال معناه، وقبة أو جماعة، كثيرة غربا، لا لا جماعة بعيد، أنا أما قبة بمعنى الخيمة أو دار أو محلة، شيء من هذا، لكن خلينا نقول يعني قبة، دار، محلة، أحد هذه الخيارات الثلاث مؤنث ويجوز ويصلح في هذا المقام، رب قبة دار محلة كثيرة غربا مجهولة دلالة ماذا؟ لما تكون الدار أو القبة كثيرة الغرباء، مجهولة أنها مقصودة من أطياف عدة، فبعض فالذين يأتون ويدخلون عليها لا يعرف بعضهم بعضا، دلالة أنها مكان اجتماع عام وتأتيه القبائل من أماكن متعدده، فالذين يأتون غرباء بمعنى لا يعرف بعضهم بعضا، مجهولة يخص، مجهولة ليست مجهولة المكان ما حدا عارف وينها، لا، مجهولة يعني نفس الشيء يجهل من ياتيها بعضهم بعضا، يعني رب قبة خيمة أي دار مقامة محلة غرب كثيرة غربا كثر الناس يأتون من كل مكان، فكل هم غريب عن بعضه البعض ويجهل بعضهم بعضا، وهذه الدار بماذا وصفها؟ إذا هي دار مقصودة من أناس كثر، وهذا عبر عنه بكثره الجهاله فيها.

ثم قال: ترجى نوافل ويخشى دامها، يعني يرجى ما فيها من المدح والخير، وإذا ذم فيها أحد فيفضيحه الذي يذم فيها هذه الدار هذه المحلة هذه القبة، يرجى ما فيها من الخير؛ لأنه فيها واضح فيها تنافس ربما بين القبائل العرب، فيها تنافس ربما انشاد للأشعار، ربما ذكر للماثر، تجتمع هذي القبيلة مع هذي القبيلة مع هذي القبيلة، هذا بينشد شعر وهذا بينشد شعر، فاللي بيطلع فيها كسبان يا بخته، واللي يذم فيها يا فضيحته، فقال: ترجى نوافل، النوافل هي العطاء، وقد يكون عطاء حسي وقد يكون عطاء معنوي، عطاء المجد والشرف والمدح والثناء، ليس شرط أن يكون العطاء حسي، ترجى نوافل وماذا يخشى؟ ويخشى من الذم، إذا حد ذمك أو هجاك فيها يا فضيحتك، نعم، تنتشر بين الناس؛ لأنها يأتيها القبائل من مختلف المناطق، أكيد هو يتكلم عن دار معينه يعرفها.

غلب تشذ بالذحول كأنها جن البدي رواسيا أقدامها، هنا في وقع مشكلة، قال: الغلب هم غلاظ الأعناق، رجال غلاظ الأعناق يسمون ماذا؟ غلبا، قد تكون جمع اغلب، مثل حمر مفردها احمر، وغلب مفردها اغلب، تمام؟ وهو غلظ العنق، يقال غلبن، طب بس غلبن هنا وصف لأيش؟ هي لنفس الدار، طب كثيرة مؤنث، غلب مذكر، فكيف سنجعل غلب وصف لهذه الدار أو هذه القبة وهو وصف مذكر؟ جال الدار؛ آه، أحتاج هنا إلى أن يصبح في شيء من التأويل، هنا وصف الدار باعتبار روادها، فلما وصفها باعتبار رجالها عامل الدار معاملة المذكر، فعاد فوصفها بمذكر فقال: دار غلب، دار ماذا؟ غلب، ويمكن نقدر شيء محذوف، يعني دار غلب رجالها، حتى يعني أيضا يصلح التقدير يعني، ودار كثيرة غربا ودار غلب رجالها، صح، لازم نقدر كلمة رجالها حتى نشعر بصحه الوصف هنا، لأنه الغرب وصف للدار بس احنا بنعرف النعت لما يكون سببي، فباعتبار التذكير والتانيث يكون باعتبار ما بعده، فلازم نقدر شيء بعده فنقول: وايضا هذه الدار غرب رجالها، فبقدر كلمة رجالها بتضبط معنا الأمور.

تمام، ما معنى غرب رجالها؟ يعني ما شاء الله أعناقهم غليظة، قالوا كالأسود، ويقول لك إنها الدار اللي أنا بروح باخذ فيها حق قبيلتي وبعتز فيها في قبيلتي هذه دار لا يقصدها الضعاف، لا يقصدها المهزوز، يقصدها رجال أشداء، رجال ما شاء الله أعناقهم غليظة كالأسود، تشذ بالذحول، تمام، تشذ أي التشذيب تتشر، حذف التاء الأولى، تتشر بالذحول، أي بالاحقاد، حاقدة على القبيلة الأخرى، وتتهدد منافسة فيها عراك بين القبائل العربية، فيقول: تتهدد بالاحقاف، يقول الزوزني: يهدد بعضهم بعضا بسبب الأحقاد، إذا هي دار غلب رجالها تتشر بالذحول، هؤلاء الرجال يهدد بعضهم بعضا بسبب الأحقاد، بالحول، بس للسببية، الباء للسببية، تشذ، أي يهدد بعضهم بعضا، لماذا؟ بسبب الأحقاد التي بينهم، فالباء إذا قلنا للسبب يكون المعنى واضح.

إذا هذه الدار غلب رجالها، تتشر هذه الدار، أي يحصل فيها تهدد، أو قد نقول: غلب، الضمير في تشذ ممكن نعيده على الغلب، صح، غلب رجالها تتشر، أو نعم، تشذر هذه الرجال، تتشر هذه الرجال، بماذا؟ لماذا تتشر هذه الرجال؟ لماذا يعني يتهدد بعضهم بعضا بسبب الأحقاد الذحول التي بينهم، كأنها كأن هذه الدار جن البدي رواسيا أقدامها، كأن هذه الدار جن البدي، بس هذي بنرجع لمشكلة، هو جن البدي هو وصف للدار ولا للرجال اللي في الدار؟ الجن الذي يكون في البدي، الآن البدي قيل اسم منطقة وقيل هي المناطق البادية، أما اسم منطقة معينة أو مناطق البادية، هو يقول: كأنها جن البدي، يمكن نقول: أعاد الضمير بالمؤنث على الرجال، يعني كأن جماعة الرجال جن البدي، نحتاج إلى شيء من التأويل في الضمائر حتى نعيدها بشكل صحيح، كان أن هذه الجماعة من الرجال الغلب جن في البادية، وهذه طبعا عند العرب قضية الجن في البادية يعني قضية مخيفة مرعبة، أناس مرعبون بصور الغيلان وكذا، فيصور يقول لك: هذه دار مرعبة، كأن جماعة الرجال الذين هم فيها جن في البادية، وهذا بصرخ وهذا بينادي وهذا شعره هيك وهذا رقبته هيك، يعني كأنك قاعد في منطقة مرعبة جدا جدا، ومع ذلك لبيد بن ربيعة يحضر ويكون رابط الجأش مدافعا عن الحقوق، هذه الفكرة الأساسية هو يبالغ في وصف صعوبة هذه الدار حتى يخبرك أنه أنا كنت حاضر فيها وادافع وأخذ حقي.

غلب تشذ بالذحول، غلب يتهدد أو تتشر الرجال بعضهم بعضا بسبب الأحقاد التي بينهم، كأن جماعة الرجال جن في بادية، رواسيا أقدامها، يعني كل واحد ثابت ما تزحزح من مكانه، رواسيا أقدام هذه دلالة الثبات، رواسيا أقدامها هم ثابتون في أماكنهم لا يتزحزحون، أقدامها طبعا شو إعرابها؟ فاعل لرواسيا، نعم، كانها جن البدا نعم، حال، حالة كونهم رواسيا في أقدامهم فهم ثابتون لا يتزحزحون. ماذا فعلت أنا في هذه الدار العنيفة المرعبة؟ بتحس حالك داخل قصر أبحاح داخل على منطقة عنيفة، رجال أعناقهم كالأسود، كلهم يحقد بعضهم على بعض، ثابتون غير متزحزحين عن مبادئهم، لبيد بن ربيعة يقول: أنكرت باطلها وبؤت بحقها عندي ولم يفخر علي كرام، قلت: دخلت على هذه الدار أحققت الحق وأنكرت الباطل، تمام، أنكرت باطلها وبؤت بحقها، باء يبوء بمعنى ماذا؟ رجع، وقلنا: باء لابد يكون معها حرف جر، مش رجعت واحدة، رجع بالحق، يعني طلعت منها كسبان، بؤت بحقها، رجعت بحقي ولم أظلم ولم ولم تظلم عشيرتي، أنكرت الباطل اللي فيها ورجعت بحقي غصبا عن الجميع وبؤت بحقها عندي، ولم يفخر علي أحد، ولم يفخر علي، ما حدا طلع علي بالعالي، قال: ولم يفخر علي كرام الرجال العظماء في هذه الدار، ما أحد طلع علي بالعالي، ولم أحد يستطيع أن يكون أعلى مني، شوف الشخصية القوية التي يتميز بها لبيد بن ربيعة.

تمام، طبعا نعم نعم، إذا وبؤت بحقها عندي، طبعا هنا بؤت بحقها عندي، لماذا قال عندي؟ يعني ما أراه أنا حقا، وبؤت بحقها عندي، يعني ما أراه عندي حقا أخذه غصبا عن الجميع ولا أحد يستطيع أن يفتخر علي. وجذور، انتقل لحالة أخرى من حالات الصفات التي يمتاز بها الكرم وعادة هم يستعملون الميسر في وصف كرمهم، فيقول: وجزور أيسار دعوت لحذفها بمغالق متشابه أجسامها، نفس الشيء، واو رب، ورب جزور أيسار، واليسار هم اللاعبون بالقمار، فيقول: رب جزور، الجزور هي الناقة، فيقول: رب ناقة، رب ناقة أيسار، ناقة، لماذا نسب الناقة إلى الأيس؟ جزور أيسار، اه لا، بس هو لماذا نسبها إلى الأيس؟ يعني كأنه يقول: ناقة تستحق أن يقامر عليها، لأنه سنكتشف أن هذه الناقة هي ناقته، لكن هو ذبحها بكرم وجود من الفقراء والمساكين، فيقول: وجزور أيسار، وجزور تستحق أن يلعب عليها الأيسار القمار، تستحق أن يلعب أيسار عليها قمارا، وجزور أيسار أنا امتلكها هذا الذي دعوت لحذفها بمغالق متشابه أجسامها، المغالق هي السهام والقداح التي تستعمل في لعبة الميسر بمغالق متشابه أجسامها، السهام التي تستعمل في الميسر أي لابد تكون متساوية في طولها، فيقول: متشابه أجسامها، أجسامها متشابهة طولها متشابه، في حدا أطول من حدا؟ طبعا هو طب أنت لعبت عليها قمار ولا ما لعبتش؟ وجزور أيسار دعوت لحذفها بمغالق، أنت تقول: دعوت لحذفها استعمال الأزلام باستعمال سهام الميسر، قالوا: هو لم يلعب عليها أحد، هي ليست لغيره، هي له، لكن كأنه يقول: إنني أمتلك قطيعا من الإبل الرفيعة واستعملت السهام، سهام الميسر لأقت أي هذه الجمال التي أملكها ساذبح للفقراء والمساكين.

تمام، هو لعب القمار في النهاية، لكن لم يلعب القمار مع غيره، لعب القمار في اختيار أي ناقة من قطيعي ساذبح، وقطيعة كله شريف يعني، فهمتم وجزور أيسار دعوت لحذفها باستعمال مغالق، يعني دعوت لاتها بمغالق، يعني بأسهم القداح، طب كيف دعوت لحذفها بالمغالق؟ يقامر على نعم، يلا، اطلع السهم، أي ناقة طلعت في السهم يلا هي التي ساذبح ونو كلها عظيمة، كلها تستحق أن يقامر عليها، لا يوجد فيها.

شيء هزيل أو ضعيف، فيقول: وجز أيسار دعوت لقتلها وذبحها باستعمال المغالق، باستعمال أسهم الميسر التي تسمى مغالق.

ولماذا تسمى أسهم الميسر مغالق؟ هي للفائدة، لأنه قال: بها يغلق الخطر، يعني بها تحصل على شيء كأنك خلص حصلت بها ما تريد؛ إذا خرج السهم أغلقت، يعني حصلت الفوز والانتصار. هكذا فكرة الميسر، السهم الذي يخرج خلص أغلقت، يعني صاحبه فاز، فلذلك تسمى سهام الميسر ماذا؟ مغالق؛ لأن من يخرج سهمه يحصل على الجائزة، أو يحصل على ما قامر عليه، فكأنه كيف يقول لك: أغلقنا الرهان، أغلقنا الصفقة، أغلقنا. فالسهم هو الذي يغلق، خلص مين اللي طلع سهمه حاز الفوز، فسميت سهام الميسر مغالق باعتبار أنها من يخرج سهمه يغلق الرهان عليه، أو يغلق السباق عليه.

طيب، فهو إذا يختار الناقة التي سيذبح من خلال هذه السهام التي أجسامها وأحجامها متشابهه: أدعو بهن لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الجميع لحامها. أنا أدعو باستعمال هذه السهام، أدعو بهن، الضمير في بهن يعود على المغالق، أنت تدعو بها ماذا؟ قال: أدعو بهن ناقة عاقر، والناقة العاقر يقولون تكون سمينة، فيمدح ذابحها، قال: أو حتى ناقة مطفل منجبة برضه، لأن هذه يكون فيها عناصر إيجابية أكثر من جهة أخرى، خلينا أشوف هو بماذا ما دعاها. قال: وأما المطفل فتكون ماذا؟ إذا العاقر تكون سمينة يقول الزوزني، والمطفل تكون أنفس.

أنفس من جهة أخرى، ربما يكون لحمها أطرى، ممكن مثلا المطفل أغلى ثمنا بمعنى أنفس، أه أغلى ثمنا. إذن من نفاس الثمن ممكن يقدم شي؟ أه، ممكن من نفاس، طبعا، لأن الناقة التي تلد هذه مطلوبة للجمهور، ليه؟ لأن هذه ناقة يمكن تعطيها فحل وتحمل وتنتج لك، فهي أنفس ثمنا. جميل، إذن هو يقول: أنا أدعو بهذه القداح، أدعو ماذا؟ أي شيء بيطلع أنا راح أرضى به، طلعت ناقة عاقر تذبح ما عندي مشكلة لأن لحمها سمين، طلعت ناقة مطفل ثمنها غالي لأنها تنجب برضه أذبح، مش إنه إذا طلعت الناقة المطفل: لا لا يا جماعة خلص ما بدي خلينا نعمل قرعة ثانية، لا لا، أي شيء يخرج، ناقة عاقر ناقة مطفل، كل شيء أقبل أن يذبح.

ولمن يبذل لحمه؟ قال: بذلت لجيران الجميع لحامها. بذلت لجيران الجميع، كأنه يقول: بذلت لجميع الجيران، جيران الجميع يعني بذلت لجميع الجيران، لا أحي أحدا دون أحد، بذلت لجيران الجميع لحامها، وبذل لحمها للجميع باختصار، ثم أكد هذا البذل، قال: فالضيف الجار الجنيب. الضيف هو الذي يأتي عليك وهو غريب عن البلد، والجار الجنيب هو الجار الذي يسكن في مكان بعيد، لذلك مش في القرآن الكريم: وَالْجَارِ الْجُنُبِ؟ والجار الجنيب هو الجار البعيد عنك. قال: فالضيف الذي يأتي غريبا إلى البلدة ياكل منها، والجار الجنيب، والجار البعيد، وقد يكون يقصد القبائل حتى البعيدة، وقد يقصد لا، الجار في نفس البلدة، الكل ياكل منها، هذا يؤكد أنه لا يبذل لحمها لشخص معين.

نفسه طيبة، لبيد رضي الله عنه نفسه طيبة، فهو يبذل اللحم للجميع؛ الضيف اللي جاي من برا الغريب ياكل، والجار الجنيب البعيد ياكل، كل من يأتي يستطيع أن يأن يأكل. فالضيف والجار الجنيب كانما هبط تبالة مخصبا أحضام، يقول ماذا؟ يقول: الضيف والجار البعيد إذا دخلوا على القرية، إذا دخلوا على قريتي وبلدتي، كانهم نزلوا منطقة تبالة، تبالة هي منطقة في اليمن، يقولون منطقة خصبه جدا جدا جدا، فاللي بيرعى فيها بيكون كسبان، فبقول لك: الضيف والجار الجنيب إذا نزلوا عندنا تقول نزلوا وادي أو منطقة تبالة، لما يجدون عندي من ماذا؟ من الكرم والطعام والشراب ولحم الإبل.

فهمتم الصورة التي يرسمها؟ يعني الضيف والجار الجنيب إذا يدخل عليه؛ لأنه إذا دخل عليه ونزل عندي كانه نزل في منطقة تبالة مخصبا أهضم. أهضم هي المناطق المطمئنة منها، قال: الأحضان هي المناطق المطمئنة من الأرض. قال يقول الزوزني: فالأيام والجيران الغرباء كأنهم إذا نزلوا عندي نازلون في هذا الوادي، يقول: هذا تبالة وادي شديد الخصوبة من أودية اليمن.

فباختيارك هذا، إن شاء الله إلى المجلس القادم، يعني ما صح أن نختمها اليوم، إن شاء الله المجلس القادم لعلنا نختم هذه القصيدة ونشرع، إن شاء الله كونوا جاهزين لنشرع مع ود هريرة إن الركب مرتحل، على الأعشى إن شاء الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.