تسجيل الدخول

شرح معلقة لبيد بن ربيعة (5) / ختام المعلقة قبيلة لبيد

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على المعلقات العشر، وما زال حديثنا في معلقة لبيد بن ربيعة رضي الله تعالى عنه، ووصلنا إلى الأبيات الأخيرة من هذه المعلقة اللطيفة. يعني وكما لاحظتم أيها الأسلوب لبيد بن ربيعة مع وعورة الألفاظ في كثير من الأحاجي، لكنه أسلوب رفيع في اصطاد الأفكار وفي الترميز لها، في إيصال الأفكار وفي الترميز لها. هذه معلقة افتخارية كما لاحظتم، الرجل يفتخر بنفسه وعشيرته وبمناقبه، والافتخار فن من فنون الشعر ومن دروبه.

وكما قلنا، تميزت هذه المعلقة، مع أنها طويلة، لكن بترابط أفكارها، سلاسة الأبيات أو تسلسل الأبيات بشكل منطقي، القدرة على الاتيان بالبدل، توظيف البدل بحد ذاته، والاختصارات هذه الأخيرة التي تأتي في آخر الأبيات لها جمال وإيقاع في الصوت، مما جعل هذه المعلقة تنافس ضمن المعلقات العشر.

وصلنا إلى المدحة لنفسه. مدحة لنفسه هو. وصلنا إلى قوله: تأوي إلى الأطناب، أليس كذلك؟ تأوي إلى الأطناب. قال عليه رحمه الله: تأوي إلى الأطناب كل ردية مثل البلية. قال أهداء. هنا يتكلم عن الكرم الذي ذكره في الابيات السابقة لما قال: وزور أيسار دعوت لحتفه بمغ المتشابه أجسامها أدعو بهن لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الجميع لحامها. فالضيف والجار الجنيب كأنما هبط تبة مخصبا أضام. هذا كله شرحناه، كيف هو ينحر الجزور، يقترع على أي جزور ينحر، يعني لا يبالي على أي جزور خرجت القرعة ينحره، والذي يساوي، سواء كان الجزور جزور عاقر، وهذا دلالة على جودة اللحم، أو مطفل، وهذا دلالة على ارتفاع الثمن، اللي هي النفيسة، ويستفيد من هذا الجزور ومن لحمها أهل القرية.

لما قال: فالضيف والجار الجنيب كأنما، هذا استخدام طريقه الأولوية، إذا كان الضيف والجار الجنيب يستفيد، فمن باب أولى -بدون أن يذكر ذلك- أن القوم وفقراء القوم يستفيدون، فهذا أسلوب لطيف للدلالة على أنه كريم لدرجة أن الضيف والجار الجنيب هم مستفيدون، وكأنهم هبطوا وادي تبة، وهو وادي من وديان اليمن مخصب، فأكلوا وتنعوا فيه. هذا حالهم عندما يرونه الوليمة التي يقيمها لبيد بن ربيعة على نوقه التي نحرها.

قال: تأوي إلى الأطناب كل ردية. هنا عاد يتكلم عن أي مساعدة ومسانده للفقراء في الطعام وغير ذلك. تأوي إلى الأطناب. الأطناب جمع طنب، وهي حبال قال البيت، أو حبال الخيمة. أنت الآن إذا فعلت بيتاً أو فعلت خيمة تحتاج إلى ماذا؟ حبال، أليس كذلك؟ والعرب قديماً كانت بيوتهم في العادة هي الخيم، وهناك حبال يربطون بها الخيم إلى الأوتاد، فهنا حقيقةً لما قال: تأوي إلى الأطناب. تأوي إلى الأطناب، هو أطلق الجزء وأراد الكل، كأنه قال تأوي إلى الخيم، لكنه عبر عن الخيم والبيوت بجزء من أجزائه، عبر عنها بجزء من أجزائها وهي الأطناب.

فلما أقول تأوي إلى الأطناب ثم تقرأ في الشروح أن الأطناب كما قال الزوزني، أو كما قال، نعم، كما قال الزوزني هي حبال البيت، تقول كيف تأوي إلى حبال البيت؟ لا، المراد هو البيت نفسه، لكنه عبر عن البيت بحباله. تأوي إلى الأطناب كل ردية. الردية من هي؟ هي الناقة الضعيفة التي تتخلف في السير بسبب ضعفها وهزالها، وهنا عبر بها عن ماذا؟ عن المرأة الفقيرة المسكينة على طريقة الاستعارة؛ شبه المرأة الفقيرة المسكينة التي بالكاد تستطيع أن تمشي وتصل وتحتفل لفقرها وجوعها وضعفها، شبهها بالرد على طريقة الاستعارة؛ حذف المشبه وأبقى المشبه به. تمام، إذن الردية هي في الأصل الناقة الضعيفة التي لا تستطيع السير لضعفها، عبر بها هنا عن المرأة الفقيرة المنهكه التي أنهكها الفقر. تأوي إلى خيامنا، إلى الخيام، دام ما زال يتكلم عن نفسه. تأوي إلى الأطناب، إلى بيت. ولربما، هنا يعني، شوف هنا كأنه لا تكلم عن نفسه، لأنه كنا مقصود أنه تكلم عن نفسه وعن عشيرته فهو صح، كان قليل يتكلم أنه ذبح الجزور ويطعم، لكن هنا فصاعداً سيبدا يتكلم عن نفسه وعن عشيرته معاً. من هنا فصاعداً سيبدأ يتكلم عن نفسه وعن عشيرته وليس عن نفسه فقط، فما يقول تأوي إلى الأطناب، إلى الخيم وإلى بيوتنا، لذلك لم يتكلم عن بيته فقط، يتكلم عن بيوت القبيلة والعشيرة، كأنه هنا بدأ يوسع دائرة المدح والافتخار فيقول إلى بيوتنا، إلى بيوت عشيرتنا. تأوي إلى كل ردية، الفقيرات المسكينات.

آه، يا عمرنا، لما قسمنا القصيدة حطينا الفصل الثالث 55 إلى 77، 75، نعم، ممكن تعد لأن كلمة الأطناب هنا شعرت أنه لا يتكلم عن بيته فقط، قال تأوي إلى الأطناب على عمومها، فاشعر أنه هنا بدأ يتحدث عن قبيلته. عرفت من أين أخذ هذا؟ من هذا الجمع، هو لا يتكلم عن بيته فقط، يتكلم عن بيوت العشيرة. هسه ممكن شخص يقول لك لا، هو قصد بيته يعني، يعني في النهاية ما في شيء مجزوم به 100%، لكن أنا شعوري أنه هنا لأنه هذا يتناغم في نسق مع الأبيات التي ستلي، ويكلل إذا الرياح تناوحت، بدا يجمع الضمير، كان قبل قليل يوحد، الآن صار يجمع، إذن بدأ يتكلم عن نفسه وعن قبيلته هنا.

فنقول: تأوي إلى الأطناب، تأوي إلى خيامنا وإلى بيوتنا كل امرأة فقيرة مسكينة مثل الردية. ثم قال: مثل البلية، قال أهداء.

إذاً، الآن أولاً عمل استعارة ثم عمل تشبيه؛ يعني كل امرأة ردية مثل البلية. كل امرأة أولاً شبهها بالرد ثم شبهها بالبلية، بس أولاً ما كان تشبيه صريح، كان ايش؟ استعارة، الآن عمل تشبيه لأنه استعمل أداة التشبيه: ردية مثل البلية. يعني امرأة ردية مثل البلية. من هي البلية؟ البلية قالوا قديماً كان الرجل إذا مات ياتون بناقته ويربطونها عند قبره حتى تموت الناقة معهم. فالبلية ناقة الرجل بعد أن يموت، كان بعض القبائل يربطون الناقة مع القبر حتى تموت الناقة مع صاحبه، وهذا كناية عن ماذا؟ طبعا هي البلية ايش راح يكون وضعها أيضاً؟ هذه مستوية، لأنه هذه صار لها فترة جالسة بجانب قبر صاحبها وتنتظر للموت، فسيكون منهكه بدون طعام، بدون شراب، فهو يبالغ، يبالغ في وصف الفقير عن المرأة الفقيرة التي أنهكها التعب وأنهكها الضعف حتى أولاً شبهها بالرد ثم شبهها بالبلية تمام.

طيب نعم، خط البليه. أنا ما اعتمدت على نسخة أخرى أنها البليه، لكن هنا ماذا قال؟ يعني أنا حتى هنا عندي في النسخة البليه، عندك في نسختك ايش؟ البلية، تمام، مثل البلية، لأنها هي البلية من البالية، يقول لك هذا شيء بالي، يعني انتهى، بدأ يبلى وينتهي، فقال هي الناقة التي تشد على قبر صاحبها حتى تموت.

ممتاز، كل ردية مثل البلية، قال أهداء. مرت معنا هذه حتى أين؟ في معلقة عنترة، الذي تقلص الشفتان عن وضح الفم. ما معنى تقلص؟ أي تتقلص فيظهر وضح الفم. هنا نفس الفكرة، قضية التقلص والانكماش. فهنا يتكلم، قال أهداء. الأهداء هي أيها الشباب الثياب الباليه الخلقه، فكان هذه المرأة ثيابها خلقة بالية، فهي ماذا؟ هي متقلصة عنها، كاشفة عن ساقها. بتعرفوا لما الإنسان يكون ثيابه باليه جداً الفقير، تجدها كاشفة عن ساقيه، كاشفة عن يديه، ثوب مخرق بالي، فهو يصف حالة هذه المرأة. هذه امرأة ردية مثل البلية، قال أي متكشف ثيابها عنها، قال بمعنى منكمشة ثيابها، أي متكشف ثيابها، اللي سماها أهداء باعتبار أنها خلقة، فأنت طبعا راح تعرف ليش تتكشف، لأنها أهداء، يعني هي لماذا قلصت عنها؟ لأنها أهداء، ثياب خلقة ممزقة، فشيء طبيعي أن سيكون الساق منكشف، الأذرع منكشف، ليس ثياب تامة يا رب.

طيب لو سؤال، لو قلنا لماذا أعطى تشبيهين؟ يعني تشبيه المرأة أولاً بأنها ردية، ثم تشبيه بأنها بلية. هسه الردية كناية عن حالها اللي هو الفقر والضعف، مش قادرة تمشي. طب تشبيهها بأنها بلية، قلنا البلية هي الناقة المربوطه بجانب الإيش؟ القبر صح. طب تشبيهها بهذا، ماذا أراد بـ أه عليانه؟ أراد أن شدة فقرها ستستمر على هذه الحال إلى أن تموت، لا يوجد إمارات حتى أنها ستتحسن. ممكن أحسنت، أنه هو أعطاها تشبيه بأنها بلية أنها هي ذاهبة إلى الفناء، ذاهبة إلى النهاية، وكأن قبيلته هي التي ستُحيي هذه المرأة التي هي ذاهبة إلى البلاء إلى الهلاك، هي تحيا. ممكن أيضاً نقول فكرة أخرى: أنه البليه قلنا من هي؟ الناقة المربوطة الممنوعة من السعي والذهاب وطلب الرزق، فهو أراد أن يخبر أن هذه المرأة هي فقيرة ضعيفة، ولا يوجد لها أصلاً فرصة أنها تتحرك وتنمو وتذهب تبحث عن الرزق، حالها حال الناقة المربوطة، ما عندها قدرة على الحركة وكسب العيش والرزق. ففي الحالة الأولى وصف حالها أنها ضعيفة، جائعة، مسكينة، ولما قال مثل البلية أرادها في ماذا؟ في عدم قدرتها على التكسب والذهاب، حالها حال الناقة المربوطة التي لا تستطيع أن تجول بحثاً عن المرعى والطعام والشراب. جيد أن نعرف لماذا عدد التشبيه: تأوي إلى الأطناب كل ردية مثل البلية قال أهداء، فهذا.

طيب تأوي إلى الأطناب، لماذا؟ هل ذكر السبب؟ أنت بدك تعرف السبب دلالة أن هؤلاء الفقراء يجدون عند قوم لبيد النصرة والعزوة والرفد والطعام، وما ذكر ذلك، لكننا فهمنا لما يقول أوى إلى هذا الشيء، إذن هذا الشيء سيضمه ويحميه ويمنحه بعد هذه الحالة من الفقر والضعف، ستكون هذه الأطناب، هذه البيوت في داخلها، يجد هؤلاء الفقراء، يجدون الطعام والشراب والحياة، وتعود إليهم يعني أنفاسهم. نعم، يعني أووا إلى ركن شديد.

ثم قال: ويكلل إذا الرياح تناوحت خلجاً تمد شوارع أيتامها. هكذا أنا أقرأ البيت، قراءة البيت تساعدني على فهم المعنى. ويكلل إذا الرياح تناوحت خلجاً تمد، انتهت الجمله، شوارع أيتامها. تمام، باعتبار أن شوارع أيتامها هذا مرتبطة ببعضها البعض، فيقول: ويكلون.

طيب، ما معنى يكلل؟ التكليل هنا أيها الكرام، قال: هو أن تضع اللحم بعضه فوق بعض هكذا متراكماً، أن تضع اللحم بعضه فوق بعض مثل إكليل الورد، هو إكليل الورد منه أيضاً أنك في إكليل الورد ماذا تفعل؟ أنت تضع الورد بعضه فوق بعض حتى يشكل طوقاً، فهذا معنى التكليل عموماً، التكليل هو أن تضع الشيء فوق بعضه، لكن هنا سياق مش إكليل الورد، إكليل اللحم، فهم يكللون اللحم إذا الرياح تناوحت. تناوحت يعني تقابلت. ما معنى إذا الرياح تناوحت؟ اجت رياح الشمال مع رياح الجنوب مع رياح الشرق مع رياح الغرب، هنا إذا الرياح تناوحت هو بالتأكيد يكنى عن فصل من الفصول وهو فصل ايش؟ الشتاء. فأقول هو في فصل الشتاء، لكن هذه جمالية الشعر أنه لا يعطيك المعلومة سهلة، يعطيك إياها بكناية، باستعاره، بفكرة، فيقول: هؤلاء إذا جاء الشتاء كيف عبر عن مجيء الشتاء بتقابل الرياح؟ إذا تناوحت الرياح؛ جاءت رياح الشمال مع رياح الجنوب مع رياح اليمين مع رياح الشمال الأخرى. إذا الجو، إذا الرياح تناوحت، يكلل ماذا؟ خلجاً.

الخلج جمع ماذا؟ خليج. والخليج، مش نقول خليج العقبة؟ ايش الخليج؟ الخليج قالوا هو النهر الصغير يخلج من نهر كبير أو من بحر. النهار، الأنهار الصغيرة تسمى خليج لأنها تتفرع، تخلج، أي تتفرع من أنهار كبيرة أو من بحار. فالخلج جمع خليج والخليج هو النهر. يكلل خلجا تمد. تمد الجملة الفعلية صفة للخلجان، يقول هو يريد أن يقول إنهم يضعون اللحم في خليج، بس هذا الخليج هو أكيد ليس نهراً، وإنما مرق كثير، عبر عن المرق الكثير الذي توضع فيه اللحم بأنه ماذا؟ خليج، بل الخلج عبر عن المرق الكثير. هم قديماً كانوا ياتون باللحم ويضعونه داخل مرق، بس جاء في حديث أبي ذر: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك، فالمرق عنصر من عناصر الغذاء العربي، فكانوا إذا هم يكللون لحماً، تمام، بس ما عبر، يعني لم يذكر المفعول به مباشرة، قال يكلل خلجا، خلجا يعني مرقاً، وجعله خلج كناية عن أنه كثير جداً، هذا المرق سيكون فيه اللحم متراكم بعضه فوق بعض وسيُمَد على بسط وأطناق لياتي الفقراء ولياتي المساكين ولياتي كل محتاج ولكل ضيف ياتي على هذه الخلج التي تمد، ياتي ياكل منها. فكان هذه القبيلة، كيف في رمضان بتعرفوا الحرم بصير سفرات موائد، موائد كبيرة؟ نفس الشيء، خلجا تمد فيأتي.

إذا هم يكلل خلجا تمد. هنا لاحظ ماذا الزوزني يقول: وترخيص المعنى أننا نبذل للمساكين وللجيران جفانا عظاماً، جفنة عظيمة مملوءة بالمرق، كان المرق لكثرته أصبح خليجاً وخلج، كذلك يعني نبذل للمساكين والجيران جفانا عظاماً مملوءة مرقاً مكللة. هذا المرق ايش فيه متصف؟ مصفه في هذا المرق قطع اللحم فوق بعض، يعني ولاحظوا التكليل دلالة أنهم يسخون في اللحم، مش حاط له قطعه لحم واحدة زي بعض الناس خدم وجبات الفقراء حاط له قطعه لحم وهوما بياكلها لا، الكرم أن قطع اللحم متراكمة، ياكل حتى يشبع، شوف كلمة التكليل كيف عبرت عن حالة الكرم، كلمة التكليل كيف أعطتك إشارة لحالة الكرم، أنه مش حاط قطعه لحم واحدة، قطع لحم متراكمة بعضها فوق بعض في مرق كثير، فهو أكثر المرق حتى صارت خلج، وأكثر اللحم حتى أصبح مكلل، ثم بعد ذلك مده وبذل للفقراء والمساكين، قال شوارع أيتامها، يعني يشرع الايتام الضعاف المساكين في هذه ماذا؟ في هذه الجفان التي فيها المرق واللحم. شوارع أيتامها.

طبعاً شوارعه ماذا سيكون إعرابها؟ حال ليكلل، يعني يكلل خلجا تمد حاله كونها ايش؟ شوارع.

أيتامها يعني في الحال الذي يشرع الأيتام في الأكل منها. وطبعا الأيتام بدك تقيس عليها الفقراء والمساكين وكل محتاج عموما، لذلك حتى هنا هو قال نبد للمساكين مع أن هو صح كلم عن أيتام بالتحديد لكن كان الزوزني رأى أن الأيتام هي رمز وليس المراد الأيتام بالتحديد، الفقراء، المساكين، النساء المحتاجات كلهم يدخلون تحت المفهوم العام لكلمة الأيتام.

إذاً، يمدح الشاعر قومه بشدة الكرم في فصل الشتاء. الشتاء، شوف عنصر الشتاء برضه بتصير الحاجة أشد في فصل الشتاء، في فصل الكرب والشدة نحن نضع هذه الجفان المملوءة مرقاً ولحماً فيشرع، حال كون الأيتام يشرعون في التناول منها وكل محتاج.

ثم قال: أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشمها. يعني إذا التقت المجامع، إذا التقت كل قبيلة تفاخر بنفسها، إذا التقت المجامع، جاءت القبيلة الفلانية مع القبيلة الفلانية مع القبيلة الفلانية الكل اجتمع، لم يزل منا من نفتخر به، بتعرفوا بس القبائل عندما تلتقي كل قبيلة تفاخر برجالها، فيقول نحن قبيلة لبيد بن ربيعة قبيلة بني عامر، ما زال منا ماذا لزاز عظيمة.

ما معنى لزاز عظيمة؟ اللزاز هو المصاحب والقرين، لما أقول لك فلان قرين عظيمة، لزاز عظيمة، ماذا تفهم من ذلك؟ إنه دائما يفعل الأمور العظيمة، لما تقول فلان مصاحب للأمور العظيمة، صحبته للأمور العظيمة هي كناية عن ماذا؟ أنه يباشرها دوماً وأنه يعني لا يضعف أمامك. فهذا معنى أنه لزاز قرين ومصاحب، اللزاز هو القرين والمصاحب للشيء.

لزاز عظيمة جشمها، وعندكم في النسخة ماذا جسام، والمعنيان متقاربان. ما معنى جشمها؟ وجسام، الذي يتجشم يعني يتحملها ويقوم بها ويشيلها على ظهره، تمام، مش تقول تجشمت عناء الوصول إليك، تكلفت، تكلفت. فهو لزاز عظيمة جشمها هو مصاحب للأمور العظيمة يتحملها بيشيلها على ظهره، وقعت نكبة في القبيلة بيشيلها، وقعت مصيبة بيشيلها.

فهذا يريد أن يفتخر أننا متى التقت المجامع والقبائل ليفتخر كل بمن عنده، فلا يزال منا هذا لم يزل يعني عمره ما وصلنا لمرحلة أنه لا يوجد فينا الرجال العظام، لم يزل منا، ح متواصلة، قبيلتنا لا يفنى منها العظماء. شوف كلمة لم يزل منا تعطيك مؤشر إلى ماذا؟ أنه لا لا ينتهي العظماء منا، دائما عنا العظماء الذين هم أقران للأمور العظيمة يتجشمون ويحملونها ويقومون بها.

فإذاً يمدح قبيلته بكثره ووفره الرجال العظماء فيها بلا نهاية. ومقسم يعطي العشيرة حقها، ومغضمر لحقوقها ضامها. أيضاً من الرجال الذين يفتخر بهم لبيد بن ربيعة في قبيلته، المقسم الذي يقسم الغنائم ويقسم العطايا في القبيلة ويعطيهم حقوقهم، ومقسم المقسم هو يعاد رجال رجل من رجال القبيلة يكون مسؤول، قد يكون هو زعيم القبيلة وقد يكون أحد رجالاتها الكبار، يقسم بين القبيلة الغنائم الأعطيات الهدايا التحف، ومقسم يعطي العشيرة حقها يعطي أفراد العشيرة حقوقهم من الغنائم وغيرها.

طيب، ومغضمر لحقوقها هضمها. ومغضمر لحقوقها هضمها، المغضمر هو الغضوب، ما معنى مغضمر لحقوقها؟ يغضب إذا انتهك حق من حقوق القبيلة، بيزعل على قبيلته باختصار، لا يسمح لأحد أن يتجاسر على قبيلته، يغضب إذا قبيلة اعتادت على حقوق قبيلته. مغضمر لحقوقها غضاب لحقوق عشيرته يغضب لها وينصرها في المجامع والمحافل. فإذا التقت القبائل وشخص حاول يعتدي على حقوق قبيلة بني عامر هناك مغضمر لحقوق من يغضب لها هضمها.

ما معنى هضمها؟ هنا يعني هنا في أكثر من معنى حقيقة يعني ذكر قيل مغضمر لحقوقها هضمها البعض قال هضمها يتكلم عن نفسه، مغضمر لحقوقها هضام أي هضام لحقوق نفسه، يعني إذا أحد من القبيلة نقص شيء يهضم نفسه ويمنع نفسه مقابل أنه يعطي لهذا الرجل المحروم، يؤثر غيره، ممكن تقول هضم حقه الشخصي وما يستحقه مقابل أن يؤثر غيره، هذا معنى يريد أن السيد منا يوفر حقوق عشائره بالهضم من حقوق نفسه، هيك بقول الزوزني، يعني يهضم حقوق نفسه بقول لك بيجي على حاله.

يعني بيجي على حاله مقابل ماذا؟ أن القبيلة تكون سعيدة وهادئة وكل شخص حصل على كفايته. هناك معنى آخر ذكره الزوزني الضام هي هضام الحقوق التي تكون، والكناية في هضام يجوز أن تكون عائده على العشيرة أي هضام للأعداء فيهم منا أو تكون عائدة على الحقوق أي المغضمر لحقوق العشيرة والهضم لها مننا. المغضمر لحقوق العشيرة والهذه الحقوق منا، والسيد يملك أمور القوم جبراً وهضماً في أوقاتها على اختلافها، فان أسأوا هضم حقوقها وإن أحسنوا تغمر لها.

هذا المعنى الآخر ماذا يريد أن يقول؟ ويريد أن يقول الزوزني ممكن نعطي معنى آخر أن هذا فينا رجل صاحب كلمة مسموعة، إذا حكى للقبيلة، إذا اعتدي على حقوق القبيلة يغضب لها، وإذا أحب أن يقتطع من القبيلة شيئاً لصالح قبيلة أخرى فكلمته مسموعة ولا أحد يناقشه.

فهضمها هناك تفسير آخر لها، ما معنى مغذمنر لحقوقها هضام لحقوقها؟ هو يعني كيف يكون يغضب حقوق القبيلة وفي وقت في نفس الوقت يمكن أن يهضم حقوق القبيلة؟ هذا طريقة أخرى في التفكير، هو يريد أن يخبرك أن فينا السيد المطاع الذي إذا غضب لحقوق الحق القبيلة غضب، وإذا أراد أن يقتطع من حقوق القبيلة شيئاً ويعطيه إلى قبيلة أخرى برضه كلمته مسموعة لا أحد يناقشه، لا أحد يعترض عليه.

فهمتوا الفكرة كيف؟ فالهضم هنا ليس من نفسه باختصار، لا، الهضم من حقوق القبيلة. طب تقول كيف يمدح شخص بأنه يهضم حقوق قبيلته؟ هو يمدحه ليس من جهه أنه يقتطع على وجه الجور والظلم، على جهة المونة، أنه باختصار ماين على قبيلته، فإذا أراد أن يستغني عن جزء من حقوق القبيلة للإصلاح بين قبيلتين للخلاص من مشكلة ما أحد يناقشه، وفي المقابل إذا أحد ابتدى على حقوق القبيلة وبرضه بيغضب، فهو غضاب للقبيلة وكلمته مسموعة إذا أراد أن يبدل شيئاً من حقوقها. واضح المعنى؟

طيب، إذا هذه طريقة أخرى في التفكير، طبعا عندكم نسخة أخرى ما هي؟ يعطي العشيرة حقها وحقيق، الحقيق هنا الحرمات، مش مقول فلان حامل حقيقة، إيش يعني حامل حقيقة؟ يعني يحمل حرمات، فيقول يعطي العشيرة حقوقها وحرماته على النسخة الأخرى التي بين أيديكم. هذا الرجل القسام يعطي العشيرة، هو طبعا عندي يعني شوف، أصلًا في اختلاف في سياق البيت وفي في الأبيات التي عندي: أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشمها ومقسم يعطي العشيرة حقها، صح، على النسخة اللي نقرا منها، ومقسم هذا المقسم شخص آخر غير لزازة عظيمة، العطف يقتضي المغايرة.

لكن على النسخة التي بين أيدينا نسخة الأصمعي ماذا قال الأصمعي؟ أن إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جسام، يعطي العشيرة حقها، فهو يتكلم عن نفس الشخص لأنه ما عطف، قال هذا اللزاز عظيمة الجسام، ها، ما صفاته؟ يعطي العشيرة حقها وحقيق، يعطي العشيرة حقوقها وحرماته، ويغضب لحقوق العشيرة ومغضمر لحقوقها هضمها.

وهذا أجمل ما في النسخة، هذه أجمل حقيقة، يشعرك بالترابط، هذا الشخص الذي هو لزاز عظيمة، الذي هو مصاحب للأمور العظيمة، ما صفاته؟ ما الدليل على أنه يتحمل الأمور العظيمة؟ كان البيت الثاني دليل على البيت الأول. ما الدليل على أنه لزاز عظيمة جسام؟ يعطي العشيرة حقها وحقيق، يستطيع أن يعطي العشيرة حقوقها ويوزعها ويقسمها ويحمي حرماتها، وهو غضوب لحقوق عشيرته لا يسمح أن ينتهكها أحد، وهضمها أيضاً إذا أراد أن يتنازل عن جزء منها يتنازل والعشيرة تسمعه.

أو على التفسير الأول يهضمها هضام لحقوق نفسه. لكن حقيقة التفسير الثاني الذي ذكره الزوزني أجده أقرب، لأنه قال ومغضمر لحقوقها هضمها، الضمير فيها هضمها يعود على إيش؟ على الحقوق، ومغض لحقوقها هضام لهذه الحقوق، ما قال هضام لنفسه، هضام لحقوقها.

التفسير الأول أنه هضام لحقوق نفسه يحتاج إلى تكلف أشياء محذوفة، هضام لحقوق نفسه، لأنه خاصة أنه لم يسبق لها ذكر. لكن التفسير الثاني ومغضمر لحقوقها هضام بتشعر أنه ما فيش فيها تكلف تقدير شيء محذوف، هو يغضب لحقوق العشيرة ويهضم حقوق العشيرة، فقط تحتاج أن تفسر، تفسر ما معنى يهضم حقوق العشيرة؟ يعني أنه يستطيع أن يتنازل ولا أحد يعصيه في ذلك إذا راى المصلحة في التنازل عن شيء من حقوق العشيرة. ممتاز.

طيب، قال يعني حتى هنا لاحظ ومغضمر لحقوقها ضامها، فضلا، شوف البيت الذي يليه بدك تربطه بالبيت السابق، فضلاً، إذاً، إذاً، لما يفعل كل هذه الأفعال يفعلها ماذا؟ متفضلاً ولا يفعلها وهو يطلب مقابلاً لها. قال: فضلاً، هي متعلقة بالأبيات السابقة، يعني يعطي العشيرة حقها وحقيق، ومغضمر لحقوقها هضمها فضلاً، لماذا يفعل كل هذه الأفعال؟ لتفضلاً وجوداً من نفسي وليس مقابل شيء يريد أن يحصله.

وهذا من كريم الخصال انك تفعل الشيء ماذا على وجه التفضل وليس على وجه ارتقاب الثواب، في بعض الناس بيعمل أسباب جيدة ويتحمل الأمور العظيمة ينتظر من الناس الإثابة، هو لا، هذا الرجل الذي لزاز عظيمة إلى آخر ما وصفه يفعل كل هذه الأمور تفضلاً وجوداً من نفسه وليس انتظاراً لثواب، وهذا يزيده كرمه.

ثم قال: فضلاً وذو كرم يعين على الندى سمح تسوب رغائب نامها. وذو كرم هنا انتقل لوصف شخص آخر، فيقول: ومنا أيضاً يعني ذو الكرم أي ذو صاحب النفس الكريمة وكل إنسان شريف، كل إنسان صاحب سمت، صاحب أخلاق، صاحب يسمى ماذا إنسان كريم النفس.

وذو كرم يعين على الندى. وذو كرم يعين على الندى، حقيقة تعبير يعين على الندى تعبير عالي، الندى هو الكرم والجود، تمام. لما أقول لك فلان يعين على الجود شوف المبالغة في الوصف كيف، هي مبالغة في الوصف لما أقول فلان يعين على الجود، يخطر ببال أنه لما يرى الناس من آثار كرمه، كرمه يعني يستحي واحد منهم ويقدم كما يقدم، يعني يعين الناس على الجود أي بأفعاله أن يكون قدوة لهم، فلما الناس ترى كم هو معطاء يعين الناس على الجود ائتساؤه به واقتداء به، هذا احتمال.

طيب، آخر، أنه يعطي للناس لدرجة أنهم يصبحون أغنياء فيعطون، أحسنت، هذا المعنى الثاني الأجمل اللي ذكر البعض أنه يعين على الندى أنه يعطي الناس لدرجة أن المعطى يصبح غنياً فيستطيع أن يعطي، أنا بقول لك أنا في واحد فقير، بقول لهذا الفقير: سأعطيك حتى تصبح تستطيع أن تكرم، فأنا سأعطيك يا أيها الفقير، أعطيك، أعطيك، أعطيك حتى تصبح أنت غنياً وتستطيع أنك ماذا أن تتصدق، فأنا أعدتك على الكرم، أعطيتك لدرجة أنه أنت اصبحت مكتفي وتستطيع أنت أن تجود مثله.

فهذه فكرة جميلة في وصف شدة الكرم، يعني ومنا الرجل الكريم الذي يعين الناس على الكرم بحيث أنه يعطيهم لدرجة أنه يكفيهم ويزيد فيقومون بالندى مثله. جميل هذا التعبير.

إذاً، وذو كرم، منا من هو ذو كرم يعين على الندى على أحد المعنيين الذي ذكرناه، أما بالاقتداء بفعله أو لأنه يغنيهم. سمح كسوب رغائب غنام. الإنسان السمح النفس يعني طيب النفس، مش أقول لك فلان سمح النفس يعني طيب النفس؟ سمح، إذاً، وذو كرم سمح كسوب رغائب، يعني هو يكتسب الصفات الحميدة، كسوب رغائب، الرغائب المراد بها ماذا؟ الخصال الشريفة الحميدة، وكلمة كسوب صيغة مبالغة، ما لم يقل كاسب، كسوب فعول كثير الكسب للرغائب، غنام يغتنمها ولا يجعلها تفوته، نامها أي لهذه الصفات الرغائب الضمير في غنام يعود على الرغائب.

هو كسوب رغائب غنام، كثير الكسب للخصال الحميدة يغت، كثير الاغتنام لها، يعني لا يجعلها تفوته. لماذا قال غنام؟ أي لا يجعلها كانه يغتنمها غنيمة ولا يجعل الفرصة تفوت، متى استطاع أن يبذل خلقاً كريماً، متى استطاع أن يساعد فقيراً؟ ما هو كيف أنت تكون كسوب للأخلاق؟ يقصد من خلال الأفعال، فأنت متى وجدت فرصة، بقول لك متى وجدت فرصة اغتنمها، متى وجدت فرصة لأظهر خلقاً، لأفص، صبراً، كرماً، عطاءً، هو يغتنم هذه الفرص، فيكتسب بذلك ماذا؟ الخصال.

نعم، وذو كرم منا نعم، ولم يزل منا ذو كرم. الآن هو إيش قال؟ أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة، على الابيات اللي هون خلونا ماشيين على الابيات اللي عندكم: لزاز عظيمة جشمها ويط العشيرة حق، هذا كله واحد. بعدين وذو كرم، فذو كرم معطوف على لزاز، ذو كرم معطوفه على لزاز، لم يزل منا لزاز عظيمة، أيضاً لم يزل منا إيش؟ ذو كرم يعين على الندى سمح سمح النفس كسوب غنائم رغبتها نامها، كسوب عفواً رغائب غنام.

طيب، قال من من معشر الجار والمجرور خبر لمبتدا محذوف، هو من معشر، كان هذا جملة جديدة يقول: هذا الرجل الذي ذو كرم يعين على الندى سمح كسوب رغائب غناها، من أين أتى؟ بقول لك هو من عشيرة سنت لهم آباه، ولكل قوم سنة وأمامها.

يقول: هذا ابن عشيرة هذا الذي كرم هذا مش خص أرده فيه أخذها وحده، لا، هذه الصفات متجذر في قبيلتنا، لأنه ممكن يطلع في القبيرة واحد كريم طفره، تمام، بقول لك هذا مش طفرة في القبيلة، لا، لا، هذا الرجل أخذ هذه الصفات هو من هذه العشيرة، هو من معشر سنت لهم آباؤهم، سنت يعني نهجت لهم طريق الكرم وطريق الخير، مش يقول سن لنا النبي صلى الله عليه وسلم كذا؟ تمام، يعني فتح لنا هذا الطريق، فيقول هذا الرجل من معشر شرعت لهم آباؤهم وأجدادهم، الآباء هنا معنى الأجداد عموماً، سنت لهم آباؤهم هذه.

الأخلاق وهذه الكرائم وهذه المحامد، ثم قال: ولكل قوم سنة وإمامها. كل عشيرة لها أخلاق، سماها سنة. هنا السنة بمعنى الأخلاق والصفات: ولكل عشيرة سنة وإمام سن هذه السنة لهم. صح؟ يقول لك: هي القبيلة من أين ظهر فيهم هذا الخلق؟ والله من جدهم قصي، من جده هم كلاب، من جدهم كذا. يقول: ولكل قوم سنة وإمامها.

ولاحظ تشعر هنا كأنه بيرمي على الآخرين، يقول لك: في ناس سنة من سن في الإسلام سنة حسنة وفي من سن سنة سيئة. فكل قبيلة لها سنة، قد تكون سنة حسنة - هيك قصده - وقد تكون سنة حسنة وقد تكون سنة سيئة. وكل سنة حسنة أو سيئة هناك من ابتداها في هذه القبيلة وزرعها حتى أصبحت تتوارثها الأجيال. ولكل قوم سنة وإمامها، من شرعها ووضعها في القبيلة وتوارثتها الأجيال؛ هذا هو الإام الذي ابتدا هذه الخصلة، قد تكون خصلة خير وقد تكون خصلة شر.

كان المفترض التركيز على فعل السن نفسه، نعم سنت لهم آباؤهم سننا. لكن ما قال سنت لهم سننا، لأنه معلوم أصلاً من السياق السابق، ولأن التركيز على عملية السن، أن هذا الرجل من عشيرة... آباؤهم سنت لهم - طبعا سنت لهم خصال الخير المذكورة في الأبيات السابقة - ثم قال: ولكل قوم سنة وإمامها. ثم قال: تفضل علي كان عندك سؤال.

نهاية أحسن كأنها مثل أحسنت، ولكل قوم سنة. تستطيع أن تجعل مثل في الحياة، أنت تحكيه في خطبة، خطبة في محاضرة، في أي شيء. ولكل قوم سنة وإمامها، قال: لا يطبعون ولا يبور فعالها، إذ لا يميل مع الهوى أحلامها. لا يطبعون أي لا يدنسون عرضهم، الطبع قالوا هو تدنيس العرض. فهو يقول لك: هؤلاء لا يطبعون من معشر لا يطبعون لا يطبعون، نستطيع أن نقول صفة الجملة في محل جر، في محل جر نعت لمعشر، أنه الآن من معشر، أول صفة لهؤلاء المعشر إيش هي؟ سنت لهم آباؤهم سنن. طب الصفة الثانية لهؤلاء المعشر إيش هي؟ لا يطبعون، معشر لا يدنسون عرضهم. الصفة الثالثة: ولا يبور فعالهم. البور ما هو؟ الهلاك، أين استعملت في القرآن؟ البوار. إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ مثلاً لن تبور، يعني لن تفسد، لن تهلك، لن تخسر. فيقول: لا تبور فعالهم، لا تخسر فعالهم، لا تهلك فعالهم.

تمام، لماذا لا تخسر فعالهم؟ يعني معنى عدم خسران فعالهم، أن أفعالهم ومشاريعهم دائماً ناجحة. ليه؟ كأنه أعطاك تعليل: إذ لا يميل مع الهوى أحلامها. لماذا أفعالهم دائماً ناجحة هذه العشيرة؟ دائماً موفقين في برامجهم؟ لأن أحلامهم عقولهم ليست تميل مع الأهواء، بل تفكر بشكل صحيح. إذ، إذ تعليل: إذ لا يميل مع الهوى أحلامها. عقول هذه العشيرة عقول تفكر بشكل صحيح، وليس بالهوى واندفاع وحماس وطريقة عشوائية فوضوية، طريقة متزنه لا تميل مع أهواء النفوس. فهذا كان سبباً في ماذا؟ في نجاح الأفعال وعدم بوارها. شوف كيف الاتيان بالكلام مع الدليل، وهذا مر معنا في المحسنات البديعية: المذهب الكلامي، أنك في بيتك تاتي بالكلام والدليل. لا يبور، لماذا لا تبور؟ إذ لا يميل مع الهوى أحلامها. أتى بالشيء ودليله.

ثم يقول: كأنه يخاطب شخصاً من قبيلة أخرى. شوف أسلوبه، قال: فاقنع بما قسم المليك، فانما قسم الخلائق بيننا علامها. يخاطب كأنه رجلاً من عشيرة أخرى، ماذا يقول له؟ يا اخي خلص، يعني مش مشكلة، أنا عارف أني تعبتك بخصال قبيلتنا التي لا توجد في قبيلتك، فخلص يا اخي أرضى بقضاء الله وقدره. يعني اقنع بما قسم الملك، ربنا الحمد لله أعطانا هذه الخصال الحميدة وهذه الكرائم، وأنت ما حصلتوها في قبيلتكم، قضاء الله وقدره، أرضى بما أنت فيه. لكن هو يعني بطخ، يعني فت علي، هو بده يقول: إنتم ما عندكم هاي الخصال اللي عند قبيلتي، فهذا خلص قضاء الله وقدر، والحمد لله، يعني ربنا قدر هي القسمة. فاقنع بما قسم المليك، فانما قسم الخلائق - الخلائق يعني الأخلاق والصفات الحميدة - قسم الخلائق بيننا علامها، الذي يعلم كل قبيلة ماذا تستحق أن تحصن منها. كأنه برضو بيرمي هنا: قسم الخلائق بيننا علام هذه الخلائق، يعني علام بهذه الخلائق أين تصلح؟ مش تقول: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ كأنه يقول: الله أعلم حيث يضع الخلائق والصفات الحميدة، فالحمد لله وضعت فينا، وأنت اقنعوا أنها لم توضع فيكم، فأكيد لما وضعت فينا، اللي وضعها عالم أننا أهل لها ونستحق. قسم الخلائق بيننا علامها، من يعلم الخلائق أين يجب أن تكون.

قال: وإذا الأمانة قسمت في معشر، أوفى بأوفر حظنا قسامها. يقول: لو أن شخصاً وظيفته أن يقسم الأمانة والوفاء بين القبائل، فإن هذا القسام سيعطي قبيلتنا بني عامر أوفر القسمة. لو أن الأمانة والوفاء سيقسم على القبائل، وفي شخص قسام يقسمه، قبيلة بني عامر بن صعصعة ستحصل أعلى قسم. وإذا الأمانة قسمت في معشر، أوفى بأوفر حظنا قسامها. أوفى قسام، أي قسام الأمانة، بأوفر حظنا، آه يعني أعطانا هذا القسام أوفر الحظ، هذا معنى أوفى قسام بأوفر حظنا، يعني أعطانا هذا القسام أوفر الحظ. وهنا يقول الزوزني: أوفى أيضاً تاتي بمعنى... كمل كمل، هذا القسام قبيلتنا بأوفر الحظ. أوفى قسام بأوفر حظنا، فكان إذن الجزء الأكبر من الأمانة سيذهب إلى قبيلته، هذا الذي يريد أن يقول باختصار، الجزء الأكبر من الأمانة سيذهب إلى قبيلة بني عامر. أوفى معناه ارفع، أي رفع. أوفى بمعنى رفع، لا هي بمعنى كمل ووفر. ويقال معناها وفى الذي يقسم لنا، وفى رفع نصيبنا.

كان قد الباب، شوف رفع قريبا، يعني خل- خلنا نقول: إن ابن الأنباري عبر باللازم مش مشكلة، يعني كلامه صحيح، بمعنى كمل ووف وأوصله إلى أعلى شيء. هذا معنى رفع، يعني أوصل القسام قبيلتنا إلى أعلى الحظوظ، هذا معنى وفى هنا. وفى أو أو أوفى، يعني أوصل القسام أوصل ورفع وكمل القسام لقبيلته أوفر حظ. تمام، كأنه مثلاً الأمانة قسمت ربع ونص وثلث، أعلى حظ اللي هو النص مثلاً، وكمله لقبيلته ووفره لقبيلته واعطاه لقبيلته، فهي كلها معاني التكميل والتوفير والرفع، كلها تدور حول نفس السياق. وإذا الأمانة قسمت في معشر أوفى بأوفر حظنا قسامها، فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه، فسمى إليه كهل وغلامها. فبنى لنا بيتاً، هذه فاء تفريع، ما دام سيعطينا أوفر الحظ من الوفاء والأمانة، والأمانة ممكن أنت تجعلها بالمعنى العام، الأخلاق عموماً، تجعلها بالمعنى العام الأخلاق الرفيعة عموماً، يقول لما هذا القسام كمل لنا أوفر الحظ، ماذا حصل؟ فكانه بذلك... هاه، فكانه لما أعطانا أوفر الحظ بنى لنا بيتاً. وهذا البيت ليس بيت حسي، وإنما هو الشرف.

العرب تعبر عن الشرف والسؤدد بأنه ماذا؟ بيت، تمام. ولكنه ليس بيت حقيقي، وإنما بيت معنوي. فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه، سمكه ما هو؟ سقفه. ورفع سمكها فسواها، مش هي قال: رفع سمكها فسواها، رفع سقفها. فيقول: هذا القسام لما أعطانا أوفر الحظ من الأمانة، بنى لنا بيتاً سقفه عالي جداً. بنى لنا بيتاً سقفه عالٍ جداً، دلالة على أنه بيت عظيم، يعني شرف وسؤدد كبير، هذا بالاختصار. فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه، فسمى إليه كهل وغلامها. ايش يعني فسمى إليه كهل؟ كهل، الضمير في كهل يعود على من؟ على العشيرة اللي ذكرهم قبل الأبيات. فسمى، يعني وصل إلى هذا البيت كهل العشيرة وغلام العشيرة، يعني بيت الشرف دخله كل أفراد العشيرة، الكهل والغلام. ليس بيت الشرف والسؤدد في قبيلتنا ليس خاصاً بالمسنين الكبار، بل حتى الشباب الصغار دخلوا هذا الشرف والسؤدد. كأن الشرف والسؤدد أصبح بيتاً دخلته كل هذه القبيلة وعمرت بشبابها وغلمانها ورجالها الكهول. تمام، أسلوب جميل لتاكيد أن هذا الشرف بيت يعيش فيه جميع هذه القبيلة.

فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه، فسمى إليه كهل وغلامها. قال: ثم اخذ يمدح القبيله بمدح آخر. قال: وهم السعاة إذا العشيرة أضعت، وهم فوارسها وهم حكامها. يقول: وهم، وهم السعاة إذا العشيرة أضعت، وهم فوارسها وهم حكامها. أضعت، يعني إذا أصيبت بنكبة أفضع. الرجل إذا تكب أصيب بمصيبة، فيقول: من الرجال، وهم أي رجالات العشيرة، هم السعاة الذين يسعون لرفعه هذه القبيلة ونصرتها ومساعدتها إذا العشيرة انكبت بنكبة، جاءت عليها كارثه، سيول، أمطار، حروب، أي نكبة يمكن تصل إلى العشيرة، فرجالة العشيرة يسعون دائماً إلى ماذا؟ إلى رفع هذه النكبة. تقول: سعى فلان في هذا الشيء، شو يعني سعى؟ اصلح فيه، مش ق- أسعى بالاصلاح يعني، فهم السعاة يعني يسعون دائماً لرفع أي نكبة يمكن أن تحل بهذه العشيرة. وهم السعاة إذا العشيرة أضعت لكشف هذه المصيبة، وهم فوارسها هم حكامها، يعني هم الذين يكونون فرساناً عند المعارك، وهم الذين يكونون قضاتاً عند الخصومات. يعني في كل المشاهد هم حاضرون؛ في مشهد رفع النكبات، حاضرون في مشهد القتال، حاضرون في مشهد العقلاء الحكام عند النزاعات. حاضرون في كل المشاهد رجالات القبيلة حاضره. يعني هم ليسوا فقط شجعان، لكنهم مثلاً لا يعرفون القضاء؛ ليسوا شجعان لكنهم لا يحسنون كشف المصائب. لا، هم يستطيعون كشف المصائب، يستطيعون القتال، يستطيعون القضاء وإنهاء الخصومات. في كل المشاهد يستطيعون الحضور.

وهم ربيع للمجاور فيهم، والمرملات إذا تطاول عامها. جميل هذا البيت. وهم ربيع، الربيع هو في الأصل الفصل الذي فيه الخير والزهرة والغذاء والطعام والأنهار. يكنى به هنا ماذا عن الأمان والطمأنينة؟ يكنى به عن ماذا عن الأمان والطمأنينة؟ أو هو يكنى به عن الحياة برضه، كان يقول: وهم الربيع، تقول: فلان ربيع قومه، يعني حياة لقومه. هم حياة لكل من يجاورهم، فخير متعدي. هم ربيع، هم حياة للمجاور، كل من يجاورهم ويعيش معهم يكتسب منهم الحياة لأنهم ربيع، لأنهم حياة، لأنهم عطاء، خيرهم كبير. وهم ربيع للمجاور والمرملات، المرملات نفدت أزواجهن. المرملاد شو يعني أرملته في هذا السياق؟ يعني نفد زادها، ما عندها شيء. والمرملات إذا تطاول عامها، يعني إذا مضى عليها عام والمكينة لا تجد زاداً ولا طعاماً ولا شراباً، تجد في مجاورتها لهؤلاء القوم تجد الربيع. إذا هم ربيع لكل من جاورهم، وبالتحديد خص المرملات الفقيرات اللواتي نفذ زادهن. أرمل القوم وقال: إذا نفذ الزاد، إذا تطاول عامها، إذا مر عليها عام كامل.

طيب، تفضل. الربيع المغنيمة، أحسنت. هو في الربيع باختصار هو مكسب، حياة، خصب، نفع، خير، بخلاف الشتاء. الشتاء مخوف، الربيع حياة. بأي معنى من معاني الحياة؟ حقيقة خطر في بالي شيء: هل هناك ذكر عندك ابن الأنباري معنى للمرملات: النساء اللواتي فقدنا أزواجهن، اللواتي لا أزواج لهن؟ لا لم يذكر لا أزواج لهن. تمام، أنه قال: أقتر الرجل وأرمل الرجل، نعم إذا افتقر. لأنني يعني توهمت أنه يمكن يحمل هذا، أن قديماً المرأة كانت إذا توفى عنها زوجها في الجاهلية كانت تجلس ماذا؟ عاما كاملاً، كما جاء في الحديث تجلس في بيتها وتلبس حش ثيابها وتبقى تنتظر. فكانه ممكن يقول: إذا تطاول عامها، يعني إذا مضى عليه هذه المرأة الفقيره إذا لم يكن لها زوج، مات عنها زوجها وهي تعتد في بيتها سنه كامله، تحتاج طبعا من يعطيها طعاما وشراباً، وتعيش يعني من سياتيه بالطعام والشراب خلال فترة العدة اللي ممنوع تطلع فيها من بيتها في القانون الجاهلية هذا. هذه القبيلة ف والمرملات إذا تطاول عام، يعني لماذا قال: إذا تطاول عامها؟ هسه ممكن نقول: إذا تطاول عامها، يعني مر عليها عام كامل. هنا الزوزني قال: إذا تطاول عامها لسوء حالها، تمام. يعني مر عليها عام كامل من الشدة والسوء، لأنه أحياناً قد يكون السوء لحظي أو مرحلة، لا هي طول السنة ربيع وشتاء وخريف، دائماً حاله سيئة. فهذا معناه تطاول عامك أنا في شدة الفقر والحاجة. هم هي هذه المرملات وهؤلاء الضعاف يجدون حاجتهم عند هذه القبيلة.

ثم قال: إيوه أفضل، طاوله يعني شعر العام قوي جداً، لأن ممكن قصدك لماذا قال بيعبر بتطاول؟ تطاول عامها، أنك تشعر أن العام طال أكثر من اللازم. ولو شعوري بسبب ماذا؟ بسبب حالة الفقر. لأن الفقير اللي ما معه بحس اليوم يومين، بخلاف الغني اللي معه يعمل كل شيء، بتحس الأيام تمر معه سريعا. فهذا ممكن يكون، انظر هل قال شيء؟ هو جميل، هو شوف ذكر الزوز قال: لأن زمان الشدة يستطال. زمان الشدة بطبيعته يستطال، لما تكون أنت في بلاء يا اخي بتشعر أن الليل مش راض يمشي، حتى الشعراء دائماً مش بقول لك: الليل للمهموم طويل، مع أنه هو نفس الليل للسعيد، هو 12 ساعة 12 ساعة، لكن المهموم، المغموم، المسجون، المكروب، المديون، على حسب كربه بتلاقي الليل عده بالساعات. فبيتطاول، كأنه هو مش طويل، لا، لا هو يتطاول كأنه عم تكبر وتوسع، مع أنه في النهاية العام 12 شهر، 12 شهر يمر على الفقير ويمر على الغني، لكن شعور الفقير به أكثر أثراً، لأنه يحسابه يوماً بيوم وساعة بساعة.

ثم البيت الأخير، فقال: وهم العشيرة إن يبطئ حاسد، أو أن يميل مع العدو لئامها. وهم العشيرة إن يبطئ حاسد، أو أن يميل مع العدو لئامها. آه، هذا بيت في تقدير أشياء حتى به نفهمه. قال: وهم العشيرة إن، دائماً أن، دائماً سواء في تفسير القرآن، في الحديث، في حروف جر بتكون ح عليها محذوفه، هي راح تكشف لك ما المعنى الذي أراده. تقديرك لحرف الجر بشكل صحيح هو الذي سيساعدك على فهم البيت. وهم

العشيرة لالا يبطئ حاسد يبين الله لكم أن تضلوا مش الشقا في سورة النساء يعني لالا تضلوا فالتقدير وهم العشيرة لالا في لام جر قبل أن محذوفة وفي لا نافية بعدها محذوفة لالا يبطئ حاسد ولالا يميل مع العدو لئامها.

إيش معنى هذا الكلام يقول وهم العشيرة حتى لا يبطئ حاسد وحتى لا يميل مع العدو لئام القبيلة هو حقيقه معنى لطيف ومفيد حقيقة حتى في الحياة العملية بقول لك عشيرتنا متكاتفة وهم العشيرة يعني وهم متكاتفين مع بعضهم البعض متراصين.

حتى إذا لو أن شخص كان عنده حسد شخص في العشيرة عنده حسد على شخص آخر أو لو في شخص في العشيرة لئيم شدة التوافق اللي بيننا تمنع الحاسد من أن يبطئ في نفع قبيلته وتمنع اللئيم من أنه إيش أنه يفكر مجرد تفكير أنه يصطف مع العدو دنا يعني كأنه يقول وهم العشيرة يعني وهم المتكافل داخل العشيرة أو من قائد لقائد حسده لا يدفعه أن يخذل العشيرة أو العكس أو أن يصطف مع عدوه.

وهذا مهم جدا شوف هذا حجم النقاء في هذه العشيرة يعني وصلوا لمرحلة من التكاتف بينهم لدرجة لو في حاسد حسده يبقى في داخله لكنه لا يؤثر على سلوكياته فلا يتباطأ عن نصرة عشيرته في الحروب وفي نفس الوقت كذلك إذا في واحد لئيم في القبيلة يا أخي عنده أخلاق التكاتف بخليه يستحي التكاتف بخليه يستحي أنه يفكر إيش يغدر في القبيلة ويروح على قبيلة أخرى من أجل لعاعة من الحياة أو الدنيا يعني ربما اليوم لما نشوف مجتمعاتنا المعاصرة ليش عنا خون كثير لما تنظر مثلا في غزة أو في الضفة أو في إخواننا المصر لماذا في هناك خون يقفون مع اليهود لا هي قصة حالة الفرقة اللي في المجتمع.

طبعا حالة الفصائل العامة ١٥٠٠٠ فصيل ومم عارفين الله يفرج عن إخواننا ١٥٠٠٠ فصيل حالة التبعثر داخل المجتمع في فلسطين مثلا بتخلي بلادنا إيش أنه ما أسهل أنه واحد لئيم يبيع وطنه ويصطف مع العدو أو قبيلة أو فصيل عنده حسد لنجاح فصيل آخر فيبطل في موطن معين قول خليه يستوي وهي بتصير قاعدة صح ولا لا أنه فصيل يتخاذل عن نصرة فصيل آخر خلي هذاك الفصيل في يدك وضرب وكذا ونحن إيش نتطلع حتى بعد أن يهزم ذاك الفصيل احنا ناخذ مكانه هذه أسباب فرقة المجتمعات.

فهنا حقيقة لبيد تكلم عن شيء عالي جدا في الأخلاق أنه احنا وصلنا إلى لحمة مجتمعية وهذا كفار يا رجال احنا أهل الإسلام مش أولى بها الخصلة هؤلاء كفار ويعرفون هذه الفكرة أنه احنا لازم نكون مع بعض يا أخي حتى لو أنا عندي حسد للشيخ احنا قبيلة واحدة حتى لو عندي حسد لحمتنا وقوتنا واجتماعنا بيمنع أنه أنا أشوفك بتاكل كتلة من العدو وأنا ابن قبيلتك واقف بتطلع لازم أوقف معه حتى لو بحسده أو أن تخليني أكون من شدة أنا لئيم أني أوقف مع العدو ضدك وأنت ابن عشيرتي فيقول إذا عشيرتنا من قمة أخلاقها الحساد فيها لا يتباطئون عن نصرة القبيلة حتى لو أنا بحسب قائد آخر بوقف معه ابن عشيرة عنا تكاتف ولا يمكن أن يفكر أي شخص لئيم في العشيرة أنه يغدر العشيرة ويخونها.

ختم بهذه الصفة الحميدة العالية التي تدل على قبيلة رائعة حقيقة قبيلة رائعة في رجالاتها في كرمهم في أخلاقهم في عقولهم يعني شوف هو كيف وصف رجالات القبيلة بكامل الأوصاف التي يمتدح بها وهم العشاة إذا العشيرة أضعت وهم فوارسها وهم حكامها وهم ربيع للمجاور فيهم والمرملات إذا تطاول عامها وهم العشيرة.

شوف كلمة وهم في ثلاثة أبيات متلاحقة وهم وهم وهم والتركيز على ذكر المبتدأ هم السعاة هم الربيع ذكر المبتدأ مع إمكانية حذفه دلالة على التركيز عليه يعني هو الأصل أن يختصر يقول وهم السعاة والربيع والعشيرة لماذا عم يذكر المبتدأ في ثلاثة أبيات أخير حتى يركز على اسم القبيلة يعني كيف دائما أبو القيس وأنا وأنا هون الربيد هم هم يركز على قبيلته هم كذا هم كذا هم كذا بتشعر بهذا الإيقاع أنه هي القبيلة فخمة جدا جدا هو لابد أن يذكرها في كل بيت ولا يمكن أن يتحاشى ذكرها أو يختصر ذكرها من باب التعظيم لأنه في سياق المدح والافتخار التركيز على من تمدحه لابد وأن يبقى ذكره حاضرا هذا أبلغ من أن تختصره على طريقة الإيجاز هذا زيادة في المدح.

إذا هكذا انتهى لبيد من مدح نفسه ومن مدح قبيلته وذكر هذه المآثر رضي الله تعالى عنه يعني قصيدة في ٨٨ بيت لكنها جميلة في بناها وسبكها طيب الآن نوقف التسجيل ونشرع إن شاء الله في التعليق على معلقة الأعشى بسم الله.