تسجيل الدخول

شرح معلقة عمرو بن كلثوم (3) / العنفوان ورفض الذل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على المعلقات العشر. وما زال حديثنا أيها الكرام في معلقة عمرو بن كلثوم، وهذا هو المجلس الثالث في التعليق على هذه المعلقة الجميلة حقاً، الإبداعية في إثارة عنفوان القوة والعزيمة، وإظهار الشرف والمجد والعز. ولذلك، كما قلنا، معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي كانوا يتغنون بها صغاراً وكباراً، لأنها رسمت مجدهم وشرفهم.

وحتى اليوم، الناس الذين يحبون هكذا الشعر الذي فيه شرف وعز وقوة، يحبون أن يرددوا دوماً معلقة عمرو بن كلثوم، وإن كانت من حيث قوة الأداء، كما ترون، ليست في قوة مثلاً معلقة امرئ القيس. وإن كنت أنت من حيث الشعور الداخلي تفضل معلقة عمرو بن كلثوم من حيث المعاني التي تطرق لها، وامرئ القيس يعني قد لا تحب كثيراً المعاني التي أتى بها من جهة أنه تكلم كثيراً في النساء والغزل.

لكن هذا تقييم من حيث المعنى، أما تقييم من حيث الصنعة فالفرق كبير، ومن أكبر الدلائل على الفرق بينهما، ما هو يا شيخ عمرو؟ لا، الشرح يعني معلقة امرئ القيس أنت تحتاج ربما كل ست سبعة أبيات إلى ساعة ساعتين، كل كلمة تقف عليها فيها دلالة، فيها تشبيه، فيها استعارة، فيها إشارة معينة. أما عمرو بن كلثوم شرحنا خمسين بيت في وقت قصير، وهذا يدل على أنه ما احتوتْه من صعوبة الألفاظ أو كثرة الإشارات أقل بكثير مما احتوتْه معلقة امرئ القيس.

وهذا يعني، هذا قد يكون مؤشراً تسييلياً طبعا لكم، أنه أنت استطعت معلقة عمرو بن كلثوم تسير فيها سريعاً ولم تجد تلك الإشارات الكثيرَة التي تقف عندها، فهي واضحة المعالم، لا تجد إشارات كثيرة في كل كلمة من الكلمات. بخلاف امرئ القيس، فمثلاً قف نبكِ تشعر أن كل كلمة هنا قد آخر قصد بذلك، أراد أن يعطي معنى شعوري في هذه الكلمة معنى آخر، هذا بحد ذاته يؤثر على تقييم الشاعر.

لذلك قلنا عمرو بن كلثوم من حيث وجوده الشعراء يتم تقييمه في أي طبقة؟ الطبقة السادسة، طبعا هذا على رأي ابن سلام، يعني ابن سلام هذا اجتهاده، لا يحكم على الجميع، لكن في النهاية هو من أساتذة النقد القديم والتذوق القديم العالي، فهو يعرف ماذا يقول، يعرف ماذا يقول في تقييمه لأداء الشعراء.

عموماً، وصلنا أيها الكرام في شرحنا على معلقة عمرو بن كلثوم إلى البيت الخمسين: إذا عَضَّ الثِّقَافُ بِهَا اشْمَازَتْ وَوَلَّتْ عَشُوَزَنَةً زَبُونَا. وفي رواية: وَوَلَّتْ عَشُوَزَنَةً زَبُونَا. قلنا ما هو الثقاف أيها الكرام؟ الثقاف كما قلنا هي آلة حديدية كان يتم إدخال الرمح في داخلها، الرمح قناة الرمح يكون فيها اعوجاجات، خاصة إذا أخذت من بعض الأخشاب يكون فيها دءات، فيتم إدخالها إلى الثقاف حتى يتم إصلاحها وتقويمها لتكون مستقيمة خالية من أي عوجات.

فالثقاف إذا تم إدخال الرمح في داخله، أشعر أن الصوت مرتفع قليلاً، آه تمام، الثقاف إذا تم إدخال الرمح في داخله، كان الثقاف يعض على الرمح، فهمتم إخواني؟ يَدُّ تخيل هذه الصورة، لذلك انظر إلى التعبير: عَضَّ الثِّقَافُ، فكان الثقاف إذا تم إدخال الرمح في داخله كان الثقاف يعض على الرمح.

فيقول، لاحظوا المعنى الذي فيه هيبة وجلال هنا، هذا يقول: إذا عض الثقاف، وهنا وإن كان استعمل الثقاف وهي الآلة الحديدية لكنه استعارها لمجدهم وشرفهم، تمام. إذا عض الثقاف بهش مازن، وولت عشوزنة زمونة، هو كان احنا نحتاج نرجع لبيت تسع وأربعين حقيقة حتى نربط بيت خمسين، أنهم يعني هما متكاملان، قال: فَإِنَّ قَنَاتَنَا، فان قناتنا يا عمر اعيت على الاعداء قبلك أن تلينا. القناه هي الرمح تمام.

فهو يقول: يا عمر قناتنا يعني مجدنا وعزنا ما أحد استطاع أن يكسره، لم يستطع أحد أن يكسره. فان قناتنا يا عمرو بن هند أعيت على الأعداء قبلك أن تلينا، إحنا أصحاب قوة ومجد وعز لم يستطع أحد أن يكسرنا. الآن نكمل، قال: إِذا عَضَّ الثِّقَافُ بِهَا، الضمير في بها يعود على القناة، فالثقاف استعاره لماذا؟ هذا هو الذي ساقوله، الصواب الثقاف استعارة لذاك الشخص الذي يريد أن يكسر عزهم ومجدهم.

فهو استعار الرمح لعوجبهم وشرفهم ممتاز، واستعار الثقاف لأيه؟ لذاك الشخص الذي يريد لعمرو بن هند ولا غيره، الذي يريد أن يكسر مجدهم وعزهم ويذل كبريائهم. فلاحظوا كيف عبر عن هذه الفكرة، يقول: إذا عض الثقاف بها، إذا نحن قناتنا هنا، إذا جاء ثقاف ليعض عليها اشمازت، نفرت من الثقاف، رفضت، اشمازت، نفرت، رفضت، اشمازت أن تدخل داخل الثقاف، ولتْ وفي نسخة ولتْ، الآن ولتْ أجده أفضل حتى يعود الضمير على ماذا؟ على الثقاف.

وولت يعني أعطته، هي الآن، هناك ثقاف في يد شخص ويريد أن يدخل الرمح في داخل الثقاف والرمح يشمئز وينفر ويرفض الدخول داخل الثقاف، هذا الرمح يمثل ماذا في قصتنا؟ يمثل مجد التغلبيين، والثقاف هو الذي يريد أن يكسر هذا المجد ويعضه.

فيقول: إذا عض الثقاف بالرمح اشمازت، مازت الرمح، مازت القناة، وولت، أي وأعطت هنا كأن التورية أعطته، وولت منح عشوزنة زبنت بمعنى ماذا؟ دفعته، فهو يقول: وولت الرمح القناة، دعوني أعرّف بالقناة لأن هو يستعملها مؤنث.

الان هذه القناة ماذا أعطت الثقاف؟ أعطته قوة ودفعاً، تحاول أن تدفع الثقاف وترده ولا تسمح له بأن يلمسها أو أن يصيبها، وولت أي أعطت الثقاف عشوزنة قوة جبارة وزبون دفعاً كبيراً من أجل أن تدخل في داخله. لسه ما أنهى المشهد، يقول: عشوزنة، إذا انقلبت أرنت تدق قفى المثقف والجبين.

عشوزنة الثانية هي بدل من عشوزنة الأولى، هكذا على الذي يريد أن يثقف، انقلبت عليه، وهي عندما انقلبت أرنت، أي أعطى صوت رنين عالي، وليس فقط ذلك، بل تدق قفى المثقف والجبين، المثقف هو الشخص الذي يمسك آلة الثقاف، فلاحظوا هذه القوة العتيدة، يعني نحن عصيون أن نذل، إذا جاء شخص يريد أن يضع راسنا في التراب أو أن يذل مجدنا، نرفض، نعطيه عشوزنة زبون هو دفع ونقلب عليه، شوف الفكرة كيف؟ ونقلب عليه فتدق قفى المثقف وجبينه.

القفا المنطقة الخلفية هذه تسمى القفا، والجبين هو المنطقة الامامية. فيقول: نحن أي إنسان، هذه الاستعاره هو يريد أن يقول: أي إنسان يحاول أن يذلنا له أو أن يطوع له، فاننا ننقلب عليه وندق قفاه جبينه. وهذا يدل على، عفواً، أن التغلبيين عصيون على التغيير، ولا يستطيع أحد أن يذلهم.

الجمال هو كيف وصل لك الصورة هنا؟ الابداع كيف صور صورة أننا عصاة على التغيير أو أن يذلنا أحد؟ صورها بصورة قناة، شخص يريد أن يدخلها في داخل الثقاف وهي ترفض الدخول، تعاند ذلك، ثم تنقلب على المثقف فتدق راسه جبيناً وقفا. تعبير عادي حقيقة لطيف في إظهار أننا لا نخضع لأحد، ومهما حاول أحد أن يخضعنا له، فسندقه، نعطيه صوتاً وحركة في هذا المشهد ليظهر لك شدة قوتهم في المدافعة عن أنفسهم ورفضهم التطويع.

تمام، إذا تدق تكسر عنق، الدق دائماً يطلق على كسر العنق، لذلك قفا التدق القفا من الخلف والجبين من الأمام. ممتاز، واضح معنى الابيات؟ في شيء مش واضح في المعنى؟ نكمل أفضل.

آه، إذا قلنا ولتهم هنا، سيعيد الضمير على كأنه أعاده على هؤلاء الاقوام الذين يريدون إخضاع التغلبيين. لكن أنا شخصياً أقول رواية وولتْ أنسب للسياق؛ لان هو ما زال يتكلم عن علاقة الرمح في آلة الثقاف. حتى في البيت خمسين، عشوزنة، إذا انقلبت أرنت، فدق قفى المثقف والجبين، فالنسب والله أعلم أن تكون وولتْ.

إذا عض الثقاف بها اشمازت وولتْ، فالكلام عن الثقاف، ترجع تقول ولتهم تصير هيك، كأنه عاد ليتكلم عن هؤلاء الذين يهاجموننا، سنوليهم (يعني سنعطي عشوزنة زبونة قوة واندفاع يردهم على أعقابهم). الآن هي ممكن، يعني أنت تجد لها تخريج من حيث المعنى، لكن في النهاية نريد ترجيح بين الروايات، فذوقي في الترجيح أنها وولتْ، لأن الكلام عن الثقاف يكتمل بذلك مبنى الاستعاره.

طيب، يكمل: فَهَلْ حَدَثَتْ فِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ بِنَقْصٍ فِي خُطُوبِ الْأَوَّلِينَ؟ فهل حدثت، هذه الفاء فاء تفريع، يعني إذا عرفت أننا عصيون عن التغيير بناءً على الكلام السابق يتفرع عن هذا، أو البعض يقول يجوز أن تقول هي الفاء الفصيحه تفصح عن شرط محذوف، إذا عرفت ذلك، إذا عرفت أننا عصيون عن التغيير، هنا ياتي هذا السؤال: هل حدثت يا عمرو بن، طبعا الخطاب هنا كله مع مين؟ عمرو بن هند هو موضوع القصيده.

هل حدثت في جشم بن بكر؟ قلنا من هم جشم بن بكر؟ أعلى فخذ في التغلبية، قلنا التغلبية أفخاذ، أعلى فخذ فيهم هو جشم بن بكر، وهذا ينتسب إليه هذا الفخذ ينتسب إليه عمرو بن كلثوم، فيقول: هل يا ترى حدثت يا عمرو بن هند، هل حدثت في جشم بن بكر بنقص في خطوب الأولين؟ الخطوب هي الأحداث الجسيمة، هل حدثت في الأحداث الجسيمة الماضية التي مرت في التاريخ أننا نقصنا، أو أن أحد استطاع أن ينال منا؟

هل حدث في جشم بن بكر بنقص؟ أحد استطاع أن ينقص من عزنا وشرفنا، وأن يضعنا في خطوب الأولين، يعني في الدواهي العظيمة والقصص العظيمة الأولى التي مرت في التاريخ، هل حدث هذا؟ طبعا هو لا يستفهم استفهاماً حقيقياً، هو ينكر أن يكون حصل هذا أصلاً، ينكر أن يكون حصل هذا أصلاً في يوم من الأيام، لماذا؟ للفكرة السابقة، لذلك قلنا فاء تفريع، لأنهم عصاة على التغيير، عصاة عن أن يذلوا، فلا يمكن أن يكون أحد قد أذلهم في خطوب الأولين، هم دائماً المنتصرون، هم دائماً من يرفعون رؤوسهم.

طيب، ما زال الافتخار قائماً، ولغة الافتخار عالية في هذه القصيده: وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ، أَبَاحَ لَنَا حُصُونَ الْمَجْدِ دِينَا، وَرِثْتُ مُهَلِّلاً وَالْخَيْرُ مِنْهُ وَفِي بنسخة: منهم زهيراً نعم ذخر الذاكرين وعتاباً وكلثوماً جميعاً بهم نلنا تراث الأكرمين، وَذا الْبَرَةِ الَّذِي حَدَّثْتَ عَنْهُ بِهِ نَحْمَى وَنَحْمِي الْمَحْجَرَ، وفي نسخة: المحجر، وفي نسخة الأصمعي: الملجأ، ومنه قبله الساعي كليب، فَأَيُّ الْمَجْدِ وفي نسخة: فأي المجد، أو في رواية: فأي المجد إلا قد ولينا.

هؤلاء أشخاص من قبيلة التغلبيين، من أجداد عمرو بن كلثوم، يفتخر عمرو بن كلثوم بأنه ينتسب إليهم، ودائماً الشعراء في الجاهلية ينتسبون، يفتخرون بالانتساب إلى أجدادهم العظام أصحاب الأفعال العظيمة.

فبدأ بمن قالوا علقمة بن سيف، قالوا: هذا من أجداد التغلبيين، وكان شرساً في المعارك، قوياً جباراً، استطاع أن يفتح كثيراً من حصون أعدائه ومناطق أعدائه، ومنحها، فانظروا كيف عبر عن هذه الفكرة، فيقول: ورثنا مجد علقمة بن سيف، نحن ورثنا مجد هذا الرجل علقمة بن سيف، ماذا فعل علقمة بن سيف؟ قال: أباح لنا حصون المجد ديناً، أباح لنا.

كيف أقول: أباح لك أن تجلس في هذا المكان؟ إيش يعني؟ آذنت لك أن تفعل في هذا المكان ما شئت، أو أن تجلس حيث شئت. فأباح لنا، وكيف استطاع أن يبيح لهم حصون المجد؟ لأنه استولى عليها، آه شفت الفكرة؟ هو استولى عليها ومنحها لأحفاده، فهكذا يكون أباحها لهم. فهذا الرجل علقمة بن سيف استطاع أن يستولي على الحصون والقلاع والمناطق والبقاع وعلى المجد، فبعد أن استولى عليه من الجميع منحه لأحفاده وأباحه لهم: أجلسوا فيه حيث شئتم يا أحفادي، أباح لهم حصون المجد.

فجعل المجد كأنه حصون، جعل المجد كأنه حصون، من الذي افتتحها؟ علقمة بن سيف. من الذي استولى عليها؟ علقمة بن سيف، ثم أباحها. وهذا يعني معنى أبلغ من مجرد أن نقول إنه استولى على مناطق واماكن. لا، شوف بين الفكرة، قال لك: علقمة بن سيف أتى إلى حصون المجد المغلقة فافتتحها، فالكلام هنا عن كأنها حصون معنوية، حصون معنوية، جعل المجد على شكل حصون، ومن الذي افتتح هذه الحصون؟ علقمة، هذا الرجل علقمة بن سيف.

فلما افتتحها لهذا المجد الذي على صورة حصون منحها لأبنائه، وهذا سر أن المجد متوارث في التغلبيين، أنه كان حصناً مغلقاً افتتحها جدهم القديم وأباحها لأولاده، فهم دائماً يستبيحون حصون المجد. وهذا، هذا يمكن أن نقول إنه نوع من الكناية، مش استعارة، نوع من الكناية. هو فيها استعارة، لكن كأنها فيها نوع من الكناية. كيف؟ تجد البيت أو المجد بين، يعني المجد في ردائه، لما يقول: أباح لهم حصون المجد، تشعر كأنه يريد أن المجد ملازم لهم، لأنهم استباحوا الجلوس فيه والمكوث فيه. من الذي أباح لهم الجلوس والمكوث فيه؟ جده الذي استطاع أن يفتح هذه الحصون.

طيب، طبعا هنا حصون المجد يمكن نقول إنها إضافة إيه لا إيه؟ يمكن نقول إنها إضافة مشبه به إلى مشبه في باب علم البلاغه، ليه؟ لأن هو يريد أن يقول: المجد الذي كالحصون، فهي هي إضافة مشبه به، أو إذا اخذنا المضاف إليه هو المشبه، إضافة المشبه إلى المشبه به، لأن أضفت المجد إلى الحصون. تمام، شبهت المجد بالحصون، بس الكلام عن أنت أضفت إيش لا إيش؟ المضاف والمضاف إليه، إذا قلنا نعم، مضاف إليه نعم، إذن سيكون المضاف أضفت الحصن إلى المجد إذا خلو بعد العبارة الأولى. العبارة الأولى أضفت المشبه.

به. وهو الحصن إلى المشبه أن المضاف إليه، فذ أنا أضفت المشبه وهو الحصن إلى المشبه، وهو المجد. ممتاز.

ثم لما قال أبـاح لنا حصـون المجـد هنـا، تشعر أنه في نوع من ماذا؟ من الكناية التي حصلت أو شيء من ذا. أبـاح لنا حصـون المجـد دينا، ما معنى دينا؟ أي خاضعة. الدين له معاني كثيرة في اللغة، الدين يأتي معنى الشرعة، الدين في اللغة يأتي معنى الجزاء، والدين في اللغة يأتي بمعنى الخضوع. من معاني كلمة الدين في اللغة الخضوع، فعندما يقول أبـاح لنا حصـون المجـد ديـنا أي أبـاح لنا حصون المجد حالة كونها خاضعة لنا، لا أحد يستطيع أن يأتي إليها. كأن التغلبيين استولوا عليها تماما، فهل أحد يستطيع أن يأخذها منهم؟ لا، لا، حصون المجد محتكرة عليهم.

ممتاز. الآن سيذكر جده من جهة أمه، ورثت مهلهلا، من هو المهلهل؟ أبو ليلى؛ لأنه هو ليلى بنت المهلهل والمهلهل رأس من رؤوسهم، رأس من رؤوسهم، نعم، نعم. جده، جده وهو المسمى بالزير. ولماذا لقب بالزير؟ لكثرة زيارته وجلوسه مع النساء، يعني واضع أن الرجل نفسه طرية، فقال سموه ماذا بالزير؟ ورثت مهلهلا والخير منهم. إذا قلنا منهم على هذه الرواية، فسيعود الضمير منهم على من؟ على المهلهل وعلقمه وعلى غيره. لكن هناك نسخة أيضا قد أو رواية قد أرجعتها ورثت مهلهلا والخير منه، يعني والأحسن منه. مين الأحسن منه؟ زهيرا.

زهير من جده من جهة أبيه، جده من جهة أبيه قال: ورثت مهلهلا والأحسن من مهلهل مين؟ زهيرا. زهيرا بدل من الخير، ورثت مهلهلا والخير زهيرا، فزهير بدل من الخير. طيب، ورثت مهلهلا والخير منه أو منهم زهيرا نعم ذخر الذاخرين. الذخر هو الشيء الذي تدخره لنوائب، فيقول نعم الذخر الذي تدخره زهير، نعم الذخر الذي يمكن أن تدخره لمصائب الدهر وحوادث الدهر، زهير رجل بامه يعني كان يريد أن يقول: نعم ذخر الذاخرين هو أيضا. وعتابا وكلثوم جميعا بهم منا تراثا أكرمي. عتاب قال: هو أحد اجداده من جهة والده أيضا. وكلثوم من هو؟ كلثوم المباشر. فيقول: ورثنا مجد عتاب، ورثنا مجد كلثوم أنا ورثت مجد كلثوم وكان ولا.

لما قال ورثت مهلهلا والخير منهم ا هنا سبحان الله فكرة انتبهت لها، وهي هنا عاد يتكلم عن نفسه فقط في بيت 54، هو عادة احنا احنا نحن نتكلم على لسان قبيلته. في بيت 54 تكلم على لسانه هو، ورثت وهذا قليل ترى في المعلقة جدا. هو لا يتكلم عن نفسه، هو يتكلم عن مجد قبيلته، لكن هنا كنه أراد أن يعظم نفسه بالتحديد، فقال في البيت 53 ورثنا مجد علقمة بن سيف باعتبار أن هذا جد بعيد فكل القبيلة تنتسب له، فقال ورثنا كلنا. طيب، لما أراد أن يتكلم عن مهلهل، مهلهل هو جده هو، فبالتالي صعب يقول ورثنا مهلهلا، لا، أنا اللي ورثت مهلهل، أنا بالتحديد أنه هذا جدي لأمي مباشرة، فعاد ليتكلم عن نفسه، قال: ورثت مهلهلا والخير منه زهيرا نعم ذخر الذاخرين وعتابا وكلثوم.

فعتـاب وكلثوم هؤلاء من الذي ورثهم؟ عمرو نفسه، وليس لم ينسب الأمر هنا إلى القبيلة جميعها. نعم، نعم. زهير جده من جهة أبيه، قالوا الجد الثاني أو الثالث لأبيه، فنوع ما هو ضيق، ليس مثل علقمة بن سيف جد قديم قديم فهذا القبيلة كلها تنتسب له، أما الأسماء الأخرى المهلهل وزهير وعتاب وكلثوم هي أجداد قريبة له وكلثوم أصلا والده، فلذلك الانسب أن يقول ورثت هنا. طيب، وعتابا وكلثوم جميعا بهم بسببهم نلنا تراث الاكرمين. تراث التراث بمعنى ماذا؟ الميراث. أين وردت الكلمة في القرآن؟ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ. إذا كلمة التراث لها وجود عند العرب، لها وجود عند العرب قديما قبل وجود القرآن؛ لأنهم يسمون الميراث تراثا، وهذا شاهدها في كلام عمرو بن كلثوم: بهم نلنا تراث أي ميراث الاكرمين. كان الاكرمين يتوارثون كرمهم ومجدهم، يتوارثون كرمهم ومجدهم حتى وصل هذا المجد وهذا إلى إلى من؟ إلى التغلبيين بسبب آبائهم وأجدادهم، وهذا يعني حالة افتخار كبيرة جدا من عمرو بن كلثوم بأجدادهم وآبائهم ومآثره.

وذا البرة الذي حدثت عنه، ذ البرة هذا رجل من رجالهم معروف عندهم، والبرة هي أصلها ما هي؟ شيخ عبادة، البرة هي كان خاتم يوضع في أنف الناقة، تعرف اليوم بعض النوق إذا أراد صاحبها أن يزينها يضع ماذا؟ خاتما في أنفها وهذه كانت سمة ناقة من أو جمل من في الجاهليه. أبو جهل أبو جهل استولى النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى المعارك على جمل من جماله ونحره يوم الحديبيه قهرا لكفار قريش، وكان جمل فيه برة في أنفه يعني خ يعني مثل الخاتم الذي يوضع في أنف الناقة.

فالمهم هذا الشخص لماذا لقب بهذا اللقب؟ إذا هذا ليس اسمه هذا لقبه، لقبه ذا البرة يعني صاحب البرة قالوا كان على شعره أنف عفوا، كان على أنفه شعر كثيف، ربنا هكذا خلقه سبحانه وتعالى، على أنفه كان يوجد شعر كثيف يشبه الخاتم الذي في في الناقة، فأصبح يرقب ذا البرة، أصبح يرقب عندهم ذا البرة بسبب شعر كثيف كان موجودا على أنفه. هل هو في أعلى الانف من الخارج أو من داخل الانف؟ ما عندي تفاصيل أعطيكم يعني قد يكون من داخل الانف حتى يشبه الخاتم أكثر، قد يكون من خارج الانف هنا، المهم يوجد على هذه المنطقة شعر كثيف فأصبح بسببه يلقب ذا البرة.

فقال وذا البرة يعني ترت مهلهلا والخير منه زهيرا وعتابا وكلثوم وذا البرة يعني أيضا ورثت هذا الرجل، يعني ورثت مجده وكبريائه وهذا الرجل قالوا كان عظيما من عظماؤه، عظيما لذلك بشهرته ماذا قال؟ قال وذا البرة الذي حدثت عنه ذا البرة اللي انت بتعرف عنه يا عمرو بن هند، ذا البرة اللي انت مش محتاج أخبرك من هو، أنت تعرف عنه. الظاهر أن هذا الرجل كانت سمعته الطيبة وأفعاله معروفة في العرب حتى وصلت حتى إلى موك المناذره، فيقول يا عمرو بن هند أنت تعرف مآثره وهو منا وأنا ورثت مجده.

إذا وذا البرة الذي حدثت عنه وصلتك اخباره عن طريق القوافل به نحمى ونحمي الملجئ به نحمى يعني هو كان مصدرا لحمايتنا، نحن نحمى به، وفي نفس الوقت نحن به أيضا الملجئ، كل من يلتجئ الينا من القبائل التي حولنا فهو سبب لحمايتنا، وفي نفس الوقت نحن من خلاله نحمي من يلتجئ الينا به نحمى به نحمى نحن وفي نفس الوقت ونحني الملجئ، كل من الجاته الحياة والظروف والنكبات الينا بذ البرة نستطيع أن نحيه وأن نكف حاجته. وذا البرة الذي حدثت عنه به نحمى ونحمي الملجئ، ومنا قبله الساعي كليب.

ومنا قبله وقبل ذا البر هذا، منا قبله من الساعي، الساعي إلى المعالي، الساعي إلى الأمور المشرفة، هذا معنى الساعي هنا كما قالوا في الشروحات الذي يسعى دائما إلى معادي الأمور. وقبل هذا الرجل منا كليب، وكليب هو أخو المهلهل ومن قبله الساعي كليب، وكان هذا أصلا زعيم التغلبيه، وهذا كان زعيم، ولذلك لما قتل اشتعلت حرب البسوس، لما تم قتل كليب اشتعلت الحرب. ومنا قبله الساعي كليب فاي المجد إلا قد ولينا.

الآن هذا البيت اختلف فيه، فالأصمعي رواه بالنصب، وقالوا الأصمعي خطأ في هذه الرواية وقالوا الصواب فاي المجد، أي تعرب مبتدا، أي المجد قالوا تعرب أي مبتدا والمجد مضاف إليه، قد ولينا، ووليناه (أي أصبحنا مسؤولين عنه)، كأن يقول كل المجد احنا اصبحنا مسؤولين عنا، كل المجد أزل إلا من السياق حتى تفهمها كل المجد قد ولينا، هناك طبعا ها الضمير محذوفه مقدره في السياك كل المجد قد وليناه.

إش معنى هذه الجمله؟ يعني كل المجد نحن اصبحنا مسؤولون عنه، إحنا المتولين وهذا دلالة أن المجد ليس هو المسؤول عنهم، لا، وصلوا لمرحله من الفخر إحنا المسؤولين عن المجد إحنا اللي بنزعه، إحنا اللي بنعطيه، فهمتم؟ فاي المجد إلا قد ولينا. الآن هل هو استفهام هنا؟ يعني بعض النسخ وجدت بضين علامات استفهام، الظاهر اعتبروا أن أي هنا كأنها نوع من أنواع الاستفهام، هكذا اعتبروها يعني أي مجد إلا قد ولينا حقيقيا طبعا البعض يفضل تمام.

بس هوان النصب ما مشكلته؟ لماذا خطأ الأصمعي في النصب؟ قالوا ما بعد إلا لا يعمل فيما قبل إلا، فإذا قلت أي المجد، إيش اللي ناصب لأي؟ وهل يعمل ما بعد إلا فيما قبل إلا؟ قال: هذا ضعيف جدا جدا، فلذلك خطأ رواية الصبر، لازم يكون ما إلا هنا يعمل بعامل آخر ليس بما بعدها، فلذلك نقول أي المجد إلا قد ولينا. نعم، هو كيف يريد أن يقول ل يعني كأن يقول ما من مجد، كأنك تقول ما من مجد إلا وقد استوليت عليه، فهمت علي؟ لا يوجد مجد، فهو نوع من أنواع الحصر. هي تريد الحصر في السياق، هو النفي ليس منصوصا عليه، لكنه قالوا فما في السياق يقول لك ما من مجد إلا ونحن قد ولينا هذا، كأنه أسلوب حصر أن جميع أنواع المجد قد أصبحت عندنا، جميع أنواع المجد قد أصبحت عندنا وأصبحنا نحن من يتولاها. قال: فاي المجد إلا قد ولينا، فأسلوب فيه نوع حصر وإن كان يعني هناش ممكن نقول شيخ عمر أحيانا يقوم الاستفهام مقام الاستفهام، مش يقول لك أحيانا يقوم مقام النفي حتى في الاستثناء، فكانه نزل الاستثناء منزلة النفي حتى يصلح الحصر فكانه فاي المجد إلا قد ولينا ك المعنى ما من مجد إلا ولينا، فأقام الاستفهام مقام النفي فصح العش.

نعم، يعني تقول أن هنا الاستفهام تعجبي يعني مفهم أراد به التعظيم كل عندنا يا جماعه وين راحين يعني تعجب، تقرير أيضا، قد يكون تقرير، ما في مجد إلا عندنا، تقرير له الفكرة مع تقرير أراد به التعظيم والتهوية تففضل. أي أنواع الئ، لا صعب شوي سيا بعدي عن هذا، لو قال فاي مجد لم نله اه، لكن هو قال فاي المجد إلا قد ولينا ما في مجد إلا عندنا، فانت ضمنيا بدك تقول إنه ما في مجد خارج عنا شيء آخر، لكنه يريد أن يقول نحن وصلنا إلى المجد جميعه فاصبحنا نحن من يتولى المجد فلا يوجد مجد فاتنا وخرج عنا بشكل من الاشكال.

الآن كيف أنت ممكن تتذوقها هنا؟ بيجي شوي من المساحة، أتركها للطالب أن أحيانا بتذوق ففمثل شيخ محمد تذوقها أنها تعجب، هل استطيع أجزم أقول لا مستحيل؟ لا، ما قدرش أقول، ممكن هو يتعجب، ليست تع تعجب افتخاري، شوف يعني بعد أن ذكر هؤلاء الرجال الأجلاء كأنهم (أصابوا شيء من التعجب)، والعجب تعجب وعجب أنه وين هالجل في مجم ما أخذناه، فمراد في النهاية وأظهار الافتخار بأي طريقة أوصلت المعنى الموجود، ما في مشكلة، لكن الظاهر والله أعلم أنه أراد أن ي الا قد وليناه نحن.

وأي على الرواية الأصوب وقد يبيها بالرفع أو الض، نقول هنا عندكم في نسخه عالم الأدب روها بماذا؟ بالكسر. هو عموما ما إعرابه؟ هذا هو مجزوم جواب الشرط، متى شرط، نعقد فعل الشرط نجزم جواب الشرط، جب الشرط إذا كان فعل مضارع يكون مجزوم، والأصل في الجزم أن يكون ماذا؟ بالسكون، لكن هنا لوجود الإدغام كيف يوجد لغات؟ فإما بالاتباع تتبع حركة الدال حركة الجيم، وإما بالكسر لأنه الأصل في التخلص من القاف الساكنين، وإما بالفتح طلب للخفة، لذلك اختفت الرواية، فهمتم؟ أما اتباعا لحركة الجيم هذا رأي بعضهم، أو تفتح للخفة لأن التجديد ثقيل فتفتح طلبا لأن يكون اللسان خفيفا، أو تكسر وهو أصعبها، طب إذا بتلاحظ اللسان أصعبها لأنه لأن الأصل في التخلص الساكنين الكسر.

المهم، نجز أو نجز الوصل أو نقص القرينة، وفي رواية ليس بالنون بالتاء، تجز الوصل أو تقص القرينة، بناء على شرحنا البيت ستفهمون المراد بإذن الله. القرين العرب، أن يكون عندك ناقة جموح مش مروضة، أو جمل جموح غير مروض، فتقوم بقرنها بالجمل الذي تركبه أنت والذي أصبح مروض، فتروض تلك الناقة أو ذاك الجبل، فالقرين أن تقرن جملك الذي تركبه بجمل آخر بجانبه بقصد ترو، ويربط بينهما إيش؟ حبل، فانت بتركض والجمل الذي بجانبك بيركض معك حتى يخضع لك وهكذا. يعني كانوا يروضون الجمال النافره الج.

الجمال عن عمرو بن كلثوم أنه بيجيبلك شي من واقع الحياة ويقصد به شي آخر، كيف قبل شوي تكلمنا عن قضية إدخال الرمح في الثقاف وقصد بها أنه ما في أحد يضعنا؟ ها نفس الفكرة، نفس الفكرة، وأننا لا نخضع، لكن أتى بصورة أخرى لأننا لا نخضع، كيف؟ قال: متى نعقد قرينتنا بحبل نجز الوصل أو نقص. أما نقطع الحبل نجث (يعني نقطع الحبل) أو ايش نقص؟ يعني ندق عنق القرين أصلا مش القبل، القرين نفسه ندقه، فكانه يقول: إذا أحد أو إذا متى نعقد قرينتنا (يعني إذا عقدت قرينتها مع قوم آخرين وأرادوا أن يروضون وأن يعني يخضعون لهم، احنا قلنا هذه فكرة أن تربط الجبل بالجبل، ما المقصد منها الترويض؟) صح؟

هنا استعمل الترويض مع الإخضاع، لو أننا عقدنا قرنتنا بجمل وحاولوا أن يضعو باننا ماذا نفعل؟ أما نقطع الحبل أو نق ندق عنق عنق الجمل الذي نحن مربوط به، فكانه يقول، شوف هو عبر نعقد نعقد منعقد، هو يقولو شاع بدي اقول احنا بربط ما في احد. أولا هو بيربطنا وهذا افتخار كبير، يعني ها الملاحظة جميلة، ما قال متى جاء شخص فعقد.

لا، لا، نحن من نحل ونحن من نرضى، فإذا نحن في يوم من الأيام عقدنا نحن بإرادتنا وبكامل عقلنا، إذا نحن ربطنا أنفسنا بجمل، والمراد ربطنا أنفسنا بقوم آخرين هيك الفكرة، وحاول ذاك الجمل أو هؤلاء القوم أن يخدعنا له ويورونا له: لا تتعامل معنا بهذه الطريقة؛ لأنه إذا احنا صح عملنا بيننا كأنه عهد أو ميثاق من خلال هذا الرأي، لكن إياك تستغل؛ لأنه متى شعرنا، لما مددنا جسور التواصل بيننا وبينك، متى شعرنا أنك بدك تخضع، نقطع الحبل، يعني نقطع الحبل أو الأسوأ أن نقتلك ونخلص عليك، نقص القرينة، ندق عنق القرين.

شوف كيف عبر عن هذه الصورة! نعقد، فهذا دلالة: نحن من نحل ونحن من نربط، فلا يظن أحد أنه هو يستطيع أن يربطنا، وإذا ارتباطنا بجمل أو بقوم آخرين في عهد من العهود، إياكم تستغلون، فمن حاول استغلالنا وترويضنا له، فنحن بين خيارين: إما أن نجث الحبل أو الوصل، نقطع الوصل هو الحبل، إما نجث الوصل الحبل أو بالعكس نكون أشرس من ذلك فنكسر القرين، يعني لا نقتصر فقط على جذ الحبل بل ندقه ونقصه وندق عنقه، حتى يعرف أننا لسنا نروض له، وهذه عبارات قوية جداً عملها عمرو بن كلثوم.

طيب، ونوجد نحن أمنعهم ذماراً وأوفى إذا عقدوا يميناً، ونوجد نحن، شوف كلمة نحن هنا ما إعرابها؟ توكيد للضمير المستتر، نوجد أين الفاعل؟ ضمير مستتر تقديره نحن، ونحن المذكورة تأكيد، ولأنه، وهذا التأكيد من هنا لأنه في سياق افتخار.

ونوجد نحن ذماراً، مهلاً! أنا عم بفتخر وهذا ما يعلمك الشعراء، يعلمك إذا كنت في مقام افتخار ما هي المفاتيح التي يجب أن تستعملها في مقام الافتخار؟ بدك تأكد بضمائر الافتخار والتعظيم، هكذا العرف عادت، ونوجد نحن أنهم ذماراً، الذمار هو ما يحميه الإنسان من شرف وعرض ونسب، هذا يسمى الذمار، كل ما يحميه الإنسان من شرف ونسب، فيقول: ونوجد نحن أمنعهم ذماراً، ونوجد أمنعهم أهلاً، يعني نحن أكثر الناس محصنين في عرضنا ونسائنا وشرفنا، فابعد أحد أن يسلمه ثلث، ونوجد نحن أمنعهم ذماراً، أمنع الناس ذماراً، وذمار ما ها؟ أحسنت! ونوجد نحن أمنعهم في ايش؟ أنت أمنع مني في ماذا؟ في الذمار، هو تمييز لأفعال التفضيل، لأنه أمنع أفعال التفضيل.

ونوجد نحن أمنعهم ذماراً، طيب لا الوجود الخارجي هنا كيف تقول: وجدت الشيء تجدني في هذا المكان، فأقول لك: لا، لا، لا، دعوني أقول لنفكر فيها دقيقة، ونوجد، نوجد هذا مبني لما لم يسمى فاعلاً، آه هذا مبني لما لم يسمى فاعل، ونوجد، فنحن هنا الضمير المستتر إعرابه سيكون نائب فاعل، إذن هو المفعول به الأول، وأمنع هو المفعول به الثاني، إذن نعم، هذه ستكون من أفعال القلوب، من أفعال القلوب يعني بمعنى علم، وسيكون معناها ماذا؟ وتعلمنا أمنع الناس ذماراً، لأنه ما دامت نوجد، إذن هنا في ماذا؟ في نائب فاعل، طيب نائب الفاعل ما هو؟ هو مفعول به الأول، وأمنعهم سيكون مفعول به الثاني، إذن نعم هذه ستكون بمعنى علم، فاذا المعنى يعني كأنه قال: وتعلمنا أمنع الناس ذماراً، هكذا ستعلمون، فنوجد بمعنى نعلم، بمعنى نعلم أمنع الناس ذماراً، أي أكثر الناس محصن في شرفه و... هكذا أفعال التفضيل.

وأفاهم إذا عقدوا يميناً، وإذا أقسمنا يميناً وعاهدنا عهداً، فنحن نفي به، ولا يمكن أن نقول، لأن حتى الوثنيون عندهم، ونوجد نحن أمنعهم ذماراً، وأفاهم إذا عقدوا يميناً، فنحن أوفى الناس في العهود والمواثيق، فليس من شيمنا أننا نغدر.

طيب، ونحن غداة أوقد في خزاز رفضنا فوق رفد الرافدين، رفضنا فوق رفد الرافدين، هو يتقال هذه واقعة وقع فيها حرب شرسة، وشارك فيها وساهم فيها عمرو بن كلثوم مع قومه، طبعا هي ليس سببها التغلبيين هم فقط ساعدوا في ذلك، قال: ورَفَدْنَا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينِ، ونحن غداة أوقد، أوقد يعني اشتعلت نار الحرب، هذا المراد، ونحن غداة يعني ونحن صبحة أوقد، أي أشعلت نار الحرب في منطقة خزاز، قالوا: هذه اسم منطقة عندهم، أنا لا أعرفها، هذه المنطقة أشعلت فيها حرب وأعان فيها التغلبي وساهموا فيها ونصروا أحد الطرفين على الآخر، فايش؟ لذلك قال: رفضنا رفد، يعني أعنا فوق رفد الرافدين، يعني كل الناس اللي أعانت احنا رفضنا أكثر منها، رفضنا فوق رفد الرافدين، كثير ناس أعانت لكن نحن، نحن التغلبيين كنا أكثر الناس رفدا في هذه المعركة، يعني أكثر الناس نصرة لطائفة على الأخرى، ونحن لا نمت حقيقة تفاصيل هذه الواقعة حتى نعرف بين من ومن كان.

ونحن غداة أوقد في خزاز رفضنا فوق رفد الرافدين، ونحن حابس بذي أراط تسف الجلة الخور الدرين، يعني طبعا أراط هذه اسم منطقة حبث فيها التغليبيين جمالهم من أجل قالوا مساعدة قوم من الاقوام حتى أطالوا الوقوف وانتظروا أياما فيها حتى الجلة الخور، الجلة هي الجمال العظيمة، والخور هي كثيرة اللبن، فيقول: حتى إن الجمال العظيمة كثيرة اللبن اصبحت تاكل الدرين، والدرين عشب يابس لا يصلح، إذن هو ماذا يريد أن يقول هنا؟ يلا، من فهم الإشارة؟ فبالتالي كأنه يقول: نحن بذلنا أموالنا وجمالنا من أجل آخرين، ليس فقط أنفسنا ودماؤنا، أنا بقول لك أنا يعني ضيعت جملي وأهلكت من أجلك، هذه شيمنا وهذه أخلاقنا.

حبسنا في هذه المنطقة انتظارا للمعركه أياماً حتى اصبحت هذه الجمال اللي كانت ضخمة في جسدها كثيرة اللبن اصبحت تاكل هذا العشب اليابس الذي للأسف لا يروي لها ظمأً ولا تبيع بطناً، بالتالي احنا أفسدنا أموالنا من أجلكم، من الذي يفعل هذه الشيم إلا القوم كبار النفوس؟ واضحة إذن؟ ونحن الحابس، يعني حبسنا جمالنا أي جعلناها واقفة لفترة طويلة لأيام في هذه المنطقة بذي أراط انتظارا ربما لمعركه نساعد فيها أقواماً، حتى أصبحت جمالنا تأكل الدرين العشب اليابس.

ونحن الحاكمون إذا أطعنا، ونحن العازمون إذا عصينا، يقول: ونحن الحاكمون إذا أطعنا، ونحن العازمون إذا عصينا، يعني من يدخل في طاعتنا نكون نحن حاكمين عليه باختصار، نحن لا نقبل يكون أحد فوقنا، إذا أنت دنت لي بالطاعه أنا لا أجعلك تشاركني في الحكم، ولا أجعلُك حاكماً، طبيعتنا تأنف أن يكون هناك أحد يشاركنا أو أعلى منا، طبيعتنا تستوجب أن نكون نحن دائما في منطقة الحكم.

بعض الشباب أنا ما ببط أكون رئيس، ما بضبط حدا يشاركني في الرئاسة، أو أكون تحت أحد، فيريد أن يقول: ونحن الحاكمون إذا أطعنا، طيب إذا أحد القبائل عصانا أو أراد أن يخرج عنا، ونحن العازمون، العازمون يعني الذين يعزمون على القتال، العزم على القتال والمعارك إذا عصينا، لكنه اختصر: ونحن العازمون على القتال، هسه على القتال مذكورة عندك؟ لا، لكنني فهمتها من السياق، نحن نحكم إذا خضعت لنا القبائل، نحكم الجميع، ومتى شعرنا أن هناك من يريد يتمرد فنحن نعزم على قتاله وعلى إبادته، طيب ونحن العازمون إذا عصينا.

ونحن التاركون لما سخطنا، شوف كلمة نحن هنا كيف ستتكرر في ثلاثة أبيات من بيت إيش واحد وستين: ونحن الحابس بذي أراط، بيت بعده: ونحن الحاكمون إذا أطعنا، ونحن العازمون، شوف كلها كلمة نحن افتخار افتخار، فتكرار الضمير كله يعطيك هو أصلا معطي الجو، إيقاع عسكري، بتحس إنه في إيقاع عسكري، أنت يعني نحن نحن عم تعطي جو كبير هذه الكلمه في ضمن هذا السياق.

ونحن التاركون لما سخطنا، ونحن الآخذون لما رضينا، نحن أصحاب الأمر والنهي، أي شيء نسخط لا نريده نحن نتركه، وأي شيء رضيناه ناخذه غصباً عن الجب، هكذا يعني يصور قبيلته، أي شيء نرغب فيه ونرضى نأخذه جبراً، وأي شيء نسخط ونكره نتركه، ولا يوجد ما أحد يجبرنا على الأس ولا أحد يجبرنا على الترك، لا أحد يجبرنا على الأس ولا أحد يجبرنا على الترك، ونحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون لما رضينا.

وكنا الأيمنين إذا التقينا وكان الأيسرين بنو أبينا، يقول: في المعارك نقول نحن على ميمنة الجيش، وبنو أبينا اللي هم أولاد عمنا يكونون على ميسرة الجيش، هذا أحد التفاسير بناء على أن المراد بالأيمن والأيسر هنا ميمنة الجيش وميسرة الجيش.

وهناك تفسير آخر ذكره تغلب، عفوا ذكره ثعلب عليه رحمه الله، ما هو؟ يقول ثعلب: الأيمن الأقوى المتقدمون، وفي المقابل الأيسون الأضعف المتأخرون، فيقول: ونحن الأيمنين، يعني دائما نحن كفتنا هي الراجحة إذا التقينا في المعارك، وكان الأيسرون بنو أبينا على رأي ثعلب أراد أن يشير إلى من؟ مين ولاد عمهم؟ بكر بن وائل، وكان الأيسر بنو أبينا والمتأخرون المهزومون هم بنو أبينا، يعني دائما نحن في معاركنا مع أولاد عمنا بكر بن وائل نكون، نكون الأيمنين، يعني أصحاب اليد العليا، ويكون بكر بن وائل هم الأنز ل، هذا رأي.

لكن الرأي الأول أنا أرجح بناء على البيت الذي يلي، أنا أرجح أن الميمنة والميسرة المراد ميمنة الجيش وميسرة الجيش، أرجح ولا أجزل، لماذا؟ انظروا ماذا قال في البيت الذي يلي: فصَالُوا صَوْلَةً فِي مَنْ يَلِيهِمْ، وصلْنا صَوْلَةً فِي مَنْ يَلِينَا، هذا بيضبط على أنه ايش يكون اليمين واليسار، ميمنة الجيش ومسرة الجيش، لأنه بده يقول: أولاد عمنا صالوا على من يليهم، ونحن صلنا على من يلينا، على اللي أمامنا، إذن هذا سياقه لا أنه بيحكي عن ميمنة الجيش وميسرة الجيش، هم هجموا على من أمامهم ونحن هجمنا على من أمامنا.

فماذا كانت نتيجة المعركة لما نحن هجمنا على من أمامنا وهم هجموا على من أمامهم؟ قال: فآبوا بالنهائب، وآبينا بالملوك مصفدين، هم انتصروا في المعركة، ماشي زينا، الميمنة والميسرة كلها انتصرت، بس أولاد عمنا لما انتصروا ايش كانت غنائمهم؟ أموال وسبايا، وأما نحن ايش كانت غنائمّنا؟ عدنا بملوك أعدائنا مصفدين مغللين بالقيود، شوف العبارة القوية! يعني أنتم ايش رجعتوا من المعركة؟ رجعتوا بسبايا وأموال، إحنا رجعنا بالملوك! وكيف أخذنا ملوك أعدائنا؟ أخذناهم مصفدين مقيدين في الافتخار.

فآبوا، أولاد عمنا آبوا من المعركة غانمين نهاباً، النهاب هو كل ما ينتهب من العدو، ما هو النهاب هنا؟ كل ما تنتهبه أي تأخذه من العدو في المعركة من قدور من جمال من والسبايا معروفة، وأما نحن فآبينا بملوك أعدائنا مصفدين في الأغلال.

الآن بده يريح شوي الافتخار، نحن ونحن وفعلنا وفعلنا، الآن سيخاطب من؟ خاطبوا بني بكر، إليكم يا بني بكر، إليكم، مش بقول إليك عني اسم فعل أمر، هذا إليكم اسم فعل أمر، كأنه اليك عني، إيش يعني ابتعد عني، اذهب عني، إليكم عني، إليكم يا بني بكر، إليكم، الآن بدا يخاطب أولاد عمه اللي أصلا كان بينه وبينهم مشاكل، بكر بن وائل، إليكم، إيش؟ أحسنكم، إليكم يا بني بكر إليكم، ابتعدوا يا بني بكر ابتعدوا، ألما تعرفوا منا اليقين؟ خاطبهم، بس رجع للافتخار، هو لا يستطيع أن يترك ذلك، تركه شطر بيت، لكن في دم الافتخار ايش يريد أن يقول؟ ألما تعرفوا، يعني ألم، لكن لماذا استعمل لما هنا؟ ألا إلى لما؟ مش دائما نقول في النحو أنها تؤذن بقرب حصول الشيء؟ ألما تعرفوا، لما صح مثل لم في النفي، لكنها تؤذن بقرب حصول الشيء، فكانه يقول: أنتم ما عرفتوا من اليقين بس قربت تعرفوا، بس طبعا هنا هو آتاها بصيغة الاستفهام الاستنكاري، ويقول: ألما تعرفوه؟ مش عم بخبر حتى نقول لما تعرفوه بمعنى أنتم لم تعرفوا وقاربت، هو يستفهم استنكاراً عن هذا: ألما تعرفوا منا اليقين؟ ألم نشرح لك صدرك؟ فهذا يسمى استفهام فيه، وفي هذه الحالة فيعاد، لا يسمونه استنكاراً هنا، يسمونه نوع من التقرير، هو يريد منهم أن يقروا بهذا الشيء، كيف: ألم نشرح لك صدرك؟ قال: هو استفهام تقريري، أن يريد أن يقره بذلك، أن يجعله يقر صلى الله عليه وسلم بذلك، فهنا نفس الشيء، استفهام دائما همزة الاستفهام إذا جاء بعدها لم أو لما في العادة يكون من قبيل الاستفهام التقريري، يعني الذي أقصد منه أن أجعل من أمامي يقر به، المعلومات: ألم أكرمك؟ ليش؟ يعني أريدك تقر، تقول لي: آه والله أكرمني، ألم أجعلني انساناً كذا وكذا، ألم أذنك مني؟ هذا كله أريدك أن تقر بالمعلومة.

نفس الشيء هنا، لما قال: ألما تعرفوا منا اليقين؟ هو يريد منهم أن يقروا، أقروا، أنتم ما عرفتم من اليقين؟ ألا تعرفوا؟ طيب، ما هو اليقين؟ ألما تعلموا منا ومنكم كتائب يطعن ويرتمين؟ كم كان من منكم كتائب يطعن بعضها بعضاً ويرتمي، أي يرمي بعضهم بعضاً بالنبال، يرتمين النبال، والضمير يعود على الكتائب، كتائب يطعن بالسيوف ويرتمي بالنبال والرماح والسهام، يعني أنتم ما عرفتوش من المعارف التي سبقت؟ ما عرفتوش أنه كان منا ومنكم كتائب كلها يطعن بعضها بعضاً ويرمي بعضها بعضاً بالنبال؟

لكن هنا بتشعر إنه ما أتى بصيغة إنه احنا فقط كنا نطعن، لا، لأنه قال: ألما تعلموا منا ومنكم كتائب ويرتمين، ومن هنا بعض الشراح ماذا قال؟ قال: هو أراد أن يخبر بكر بن وائل بصيغة تفي: أنت كنت تطعن واحنا كنا نطعن، وأنتم كنتوا ترموا واحنا كنا نرمي، وهذه أدت لإيش يا حرب البسوس؟ أدت لشر كبير جداً بيننا وبينكم، وكانه يشير هنا إلى حرب البسوس وبلوغة دبلوماسية ذكية، وهذا الذكاء في الخطاب أنه هو نعم، أنا قاتلتك، لما قدم نفسه ممكن يريد هو يعني أن يشعرك أنه احنا الأولى، بس أنتم.

برضه كان منكم. طيب، ممكن برجع بقول يعني هو قال: ألما تعلموا منا ومنكم؟ فالشيخ محمد يقول إنه تقديم منا على منكم ممكن أنه أول بدأ بنفسه وبقبيلته لأنها المقدمة عنده في قلبه وعقله، ثم من باب الإنصاف ذكر أولاد عمومته. برضه: منكم كان في كتائب يطعن ويرتمي.

وشوف هو لما قال: ألما تعرفوا منا اليقين، بعدين قال: ألما تعلموا منا ومنكم كتائب يطعن ويرتمي، فهو يريد أن يقول لهم شغلتين؛ لما قال: ألما تعرفوا من اليقين، أنتم عرفتم أننا في الحرب لا يعني أقوياء شرسين وهذا يقين أصبح عندكم لأنكم جربتم. ثم قال: ألما تعلموا منا ومنكم كتائب، أنتم تذكروا أن الكتائب التي كانت تطعن منا ومنكم وترتمي بالنبال منا ومنكم، وبالتالي نحن لم نقضع ولم نهادن. نعم في النهاية الحرب استنزفت واستنزفت، لكن برضه أنتم ما انتصرتم علينا، أنتم لم تنتصروا علينا لكن المعركة استنزفت الجميع.

طيب، أنتقل إلى البيت الذي يليه: علينا البيض واليلب اليماني وأسيافنا يقمن وينحني. علينا البيض، البيض البيض! صح شيخ عودة؟ حط بيض على رأس الجماعة لا أحذر! علينا البيض، الآن هذا البيت له روايتان؛ بعض قال: علينا البيض، ويكون البيض بمعنى السيوف. ولكن الرواية المشهورة: علينا البيض، والبيض هو الخوذة، خوذة المحارب تسمى بيضة، تمام تسمى ماذا؟ بيضة المحارب. علينا البيض المراد بالبيض، لذلك لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، مش في الحديث؟ نعم، لا مش البيض الصغيرة، البيض الصغيرة لا تُسرق. البيض الصغيرة قال شراح الحديث: لعن الله السارق -حديث النبي عليه الصلاة والسلام: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده- البيضة قرن الخو- خوذة المحارب؛ لأن هذه يسوى سعرها ثلاثة دراهم فأكثر.

طيب، علينا البيض أي في المعارك، علينا -شوفوا دائما هو يحب يبعث المتكلم- ما قال البيض علينا، لا، علينا البيض، قدم الجار والمجرور على ماذا؟ على البيض. هل نقول قدم الجار والمجرور هنا للحصر؟ لا، أنا لا أظن للحصر، قدمه للافتخار والاهتمام؛ علينا نحن وليس المراد علينا وليس على غيرنا، لا، هو أراد الافتخار ليس أكثر. علينا بده المتكلم. كل بيت: علينا البيض، علينا هذه الخوذة الحبيبيه، ودلالة أنهم يستعدون للمعارف جيداً، واليلب اليماني. اليلب اليماني قالوا هو قطعة جلد، اختلفوا أين... توبع! اختلف الشراح أين كانت توضع في الحروب؛ البعض قال: هذه قطعة جلد كانت تصنع في اليمن لذلك نسبها إلى اليمن. واليلب اليماني قال بعضهم: إن هذه كانت توضع تحت الدرع، يعني يضعون هذه قطعة الجلد هنا ثم يلبسون فوقها الدرع، هذا رأي لبعضهم. والبعض قال: لا، الجلب اليماني يوضع تحت الخوذه على الراس، توضع على الراس ثم توضع فوقها الخوذه. فباختيارك اليلب اليماني هي قطعة جلد، لكن هل كانت تلبس تحت الدرع أو كانت تلبس تحت الخوذه؟ يوجد خلاف بين الشراح، ولكنها في النهاية آلة من آلات الحرب كان يلبسها المحارب للمنع والتحصين.

طيب، علينا البيض واليلب اليماني وأسيافنا يقمن وينحني. الآن لماذا -طبعاً نحن رجحنا رواية البيض- لأنه إذا كانت البيض هو وصف بها السيوف، ذكر السيوف في الشطر الثاني فيكون قد يكون نوع من التكرار. رواية البيض واليلب اليماني آنف، يعني نضع خوذة ونضع كأنه شيء مثل الدرع ومعنا سيوفنا وجهزنا أنفسنا للمعركة. وأسيـافنـا يقمن في أيدينا وينحني. سيف متى بيحني؟ متى بيطعج من كثرة الضرب به؟ يقول: وأسيـافنا يقمن بايدي واقفات، وفي نهاية المعركة ينحني، تجدها انحنت بكثرة ما ضربت به من الرقاب، وأسيـافنا وينحني، انحنت الحديدة لدرجة أن مما يدل على كثرة ما كسرت بها من أسياف العدو، أو لكثرة ما ضربت بها من أعناقه، تعبير جميل عن شدة الإيغال في عدوهم اه في هذا السياق، بعيدة جداً دلالة الانحناء للسيف، دلالة كثرة الضرب به، هذه معروفة.

طيب، ونلبس وعندكم ايش؟ وتلبس كل سابغة دلاص، هي في كل النسخ عندك، نسخة أخرى هي في نسخه أخرى علينا كل سابغة دلاص لأنني أريد أن أنظر في نسخه أخرى، نسخه عالم الادب السابقه لا الثانية بيت سبعين ايش عندك؟ الحاجة مش مشكلة. الرر علي كل سابقه لا لا، لأنني أنا اريد أن أقول لعلها، ونلبس هو ايش قال في البيت السابق؟ علينا البيض واليلب اليماني وأسيافنا وينحني، إذا هو يتكلم عن نفسه وعن قبيلته فكان المفروض أن يقال ايش؟ ونلبس كل سابغة. طب إذا فرضنا صحت وتلبس، وتلبس كل سابغة، من التي تلبس السابغة؟ لا، لازم تعرفها. السابغة توفيق إن شاء الله الدرع، السابغة مش في قصه سيدنا داوود في القرآن ايش نعمل؟ سابغات، فدرع السابغة هي الدرع المغطية تماماً للمكان المطلوب أن تغطيه، اليس كذلك؟ وهي تدل على الوساع، نقول درع سابغة، قالوا درع واسعة، واسعة تماماً. جيد، علينا كل سابغة يعني درع واسعة. وصف الدرع أولاً بأنها واسعة ثم قال: دلاص، دلاص يعني اللينة، والدرع لما تكون لينة إذا جاء عليها السيف ينزلق، كلما جاء عليها السيف ينزلق ولا يثبت عليها، وهذا ممدح فيها أن تكون لينة ملساء وليست خشنة. إذا كانت خشنة ممكن يعلق فيها السيف، وإذا علق سيفه ممكن يديّك، لكن لما تكون دلاص خلاص السيف يسحل عنها ولا يستطيع أن يؤثر فيها كثيراً.

ترى فوق النطاق لها غضون، غضون يعني ثنيات وطيات. طبعاً النطاق هو الحزام الذي يلبسه أو يلبسه المجاهد أو المقاتل أو الفارس على منطقة الخصر، وينزل فوقه الدرع، فتكون الدرع أها تكون الدرع سابغة لينة ووصلت إلى النطاق، وهي في منطقة النطاق قال ايش فيها؟ انثناءات وانحناءات. الغضون، غضون الشيء: انثناءات وانحناءات. طب لما يعني ماذا يريد أن يقول أنك ترى فوق النطاق لها غضون لها انثناءات وانحناءات؟ هل يمكن الآن هناك أكثر من طريقة يمكن أن نفهم فيها الإشارة هذه، بسم الله. يمكن أن نقول أراد أنها لشده كونها طويلة، دلالة على أنها طويلة وممتازة حصناً لشدة طولها، إذا جلس الفارس ماذا سيحصل بالشيء الطويل ثم تجلس ماذا يحصل فيه؟ هنا يصبح فيها انثناءات. فإما أنه أراد أنها بشدة أنها سابغة ومغطية ترى انثناءات فيها عند منطقة ماذا؟ النطاق. ترى فوق النطاق، البعض قال لا، قال: ترى فيها انثناءات لكثرة ما وقع عليها من الضرب، فتراها ماذا حصلت فيها انثناءات كثيرة لشدة ما وقع عليها وهذا يدل على أنها استعملت كثيراً كثيراً حتى بدأت ماذا تنثني من شدة ما وقع عليها من الضرب، هذه ليست معركة واحدة، معارك خاضتها هذه الدرع، فبالتالي بدأ يظهر عليها انثناءات. وهذا ممكن، إذاً الغضون هي الانثناءات، وما سبب خروجها؟ تقول هناك احتمالان: إما أنها تكون خرجت بسبب أنها طويلة سابغه، فلما يجلس صاحبها على الفرس أو الجمل تظهر الانثناءات مباشرة، أو تقول لكثرة ما وقع فيها من الطعون بدا يظهر فيها ماذا انثناءات وانحناءات.

طيب، علينا الآن عندكم في نسخة كما قلنا: علينا كل سابغة دلاص، ولاحظ الضمير يرجع عليه هذه واضحة. لكن هنا في نسخه عالم الأدب: وتلبس كل سابغة دلاص ترى فوق النطاق لها غضون، ماذا سيكون يعني؟ تلبس إذا صححنا رواية التاء إلى أين تشير؟ ما التي تلبس؟ هل مثلاً ممكن نعيد تلبس على الجلب اليماني إذا قلنا أنها قطعة جلد يلبس فوقها الدرع فنقول واليلب اليماني؟ لو كانت اليلب اليماني لكان يلبس مذكر وليس مؤنث. طيب مثلاً الأسياف لما قال: وأسيـافنا وينحني، هذه الأسياف تلبس كل سابغة يعني من الملابس كأنها ملازمة، هذه الأسياف التي عليها كونه هي تكون مثلاً في جنب الفارس كأنها يعني تلبس وتلامس وتباشر كل سابغة دلاص ترى فوق النطاق لها غضون.

هناك معنى خطر في ذهني لم أجده، ما بعرف إذا بتوافقوني فيه ولا لا، أنه هنا لما يقول: إذا قلنا وتلبس والضمير يعود على الأسياف، تلبس هذه الأسياف كل سابغة دلاص ترى فوق النطاق إلى غضون، يمكن يقول أنه هذه الدروع السابغة ليست علينا هي دروع على دروع سابغة على أعدائنا، فيقول أعداؤنا مهما لبسوا من دروع سابغة دلاص ممتازة ترى فوقاً مجربة في الحروب سيوفنا تلبسها ولبس السيوف لها يعني أنها تضربها ضرباً شديداً كأنها هذه سيوفنا عندما تضرب هذه الدروع التي على أعدائنا من شدة الضرب ودخولها ودخولها في داخل هذه الدروع كان هذه الدروع أصبحت لباساً على سيوفنا! معنى معقول أظن، بس المشكلة أن الرواية الأخرى تمنعه تماماً، إذا قلنا علينا كل سابغة إذا هو بيتكلم عن جيشه، إذا قلنا وأسيـافنا وينحني وتلبس كل سابغة دلاص إذاً على تلبس بالتاء أرى أن هذا المعنى جميل، فخي يعني تلبس هذه السيوف الدروع السابغة الدلاص الموجودة على أعدائنا، كيف تلبسها؟ أنها تدخل فيها، يعني تستطيع أن تخترق أفضل أنواع الدروع، تستطيع أن تخترق أفضل أنواع الدروع حتى تصبح هذه الدروع لما تقتحمها كأنها لباس على السيف وهذا معنى فخم جداً إذا كان خطر في ذهنه اه محمد أها اه.

طيب بس خلونا نكمل الآن البيت الذي يليه حتى نشوف هل سنبقى على هذا التفكير ولا لا. قال: إذا وضعت عن الأبطال يوماً رايت لها جلود القوم جوناً. قال: إذا وضعت أي إذا خلعت ونزعت هذه الدرع عن الأبطال الذين كانوا يرتدونها في يوم من الأيام، رايت بعد أن تتمع، رايت جلود القوم اصبحت سوداء، الجون هو الأسود. رايت لها جلود القوم جوناً، لماذا اصبحت جلود القوم جوناً؟ نعم لا، قالوا لطول ما لبست هذه الدرع عليها، تغير، كيف أنت أحياناً بتلبس شيء بتشده عليك لفترة طويلة، تمام؟ لما تجي تخلعه كجيران أو شيء ماذا تجد؟ تجد المنطقة اختلت لونها. فيقول: هذه الدروع مدودة ولفترة طويلة كان نحن نقول: أهل حروب دائماً الدروع علينا، لذلك قال: إذا وضعت عن الأبطال يوماً كأنها في العادة لا توضع، كأنها في العادة لا توضع دائماً هم مستعدون للمعارك فدائماً الدروع موجودة، فإذا يوم من الأيام هكذا يوم قدر الله قدر الله وخلعنا ستجد جلودنا جلود القوم ماذا؟ سوداء، ستجد جلودنا اصبحت ماذا سوداء. هذا على تفسير ماذا؟ على تفسير أن الدروع وضعت عليهم هم، على جيش على عمر وعلى جيشه.

لكن إذا فسرنا أن هذه الدروع على السيناريو اللي حكيناها قبل شوي، أن هذه الدروع موجودة على أعدائه والسيوف اخترقتها فيقول لك وعبر بن كلثوم ما عنده مشكلة أن يصف أعدائه بأنهم أبطال، بل هو وصفهم سابقاً بأنهم أبطال، وين جماجم الأبطال فيها؟ فهو أصلاً حريص على أن يصف عدوه بأنه بطل، ليه؟ لأنه أنا ما بقاتل ناس ضعاف هذه مش ممدحة تتقوى على الضعيف، يقول لك أنا جماجم الأبطال تراها. فهنا لا مشكلة أيضاً أن يكون يقصد هذه الدروع التي على أبطال عدونا، إذا وضعت عنهم هذه الدروع يوماً ستجد جلود القوم قوم الأعداء تجد جلودهم سوداء. اه هنا ممكن أرجع كلامك يا عمر، لماذا سوداء؟ أن نقول مثلاً وصلت سيوفنا إليها وعملت في جلودهم وعفن الجرح حتى يتغير، الجرح لما يعفن يصبح أسود اليس كذلك؟ فهم كأن هؤلاء الأبطال من أبطال عدونا عندما يغادرون المعركة ويضعون هذه الدروع يتفاجئون أن جلودهم سوداء، ليه؟ لأن سيوفنا كانت تستطيع اختراق الدروع وتحدث في جلودهم دماء، هذه الدماء والجروح تعفنت تحت الدروع حتى اصبحت كل الجلود سوداء.

أي المعنيين أفخم؟ الثاني أفخم قليلاً بتشعر ولا أنت مع الأول؟ قال: الأولى اه. يعني الان هنا ستاتي بضمير وتلبس، لا وتلبس هي تمام، السابغ لم يتقدم لها ذكر، فعادة الضمير هنا على شيء لم يسبق له ذكر، الآن تقول لأنه معلوم في السياق هذا لا ينبغي أن يستكثر منه، هذا فكرة إعادة الضمير على شيء غير مذكور في السياق هذه نسميها حيلة منا، حيلة يعني لما نصل لمرحله لا يوجد أي احتمال آخر إلا أن يعود إلى شيء غير مذكور زي إنا أنزلناه في ليلة القدر ما فيش احتمال إلا أن يعود إلى شيء غير مذكور بفسر، أما ما دام هناك شيء يمكن أن تعيد عليه الضمير في السياق السابق الأصل أن تعيده على مذكور وتطعي أفضل معنى يتناسب مع هذه القاعدة: أن الأصل أن الضمير يعود على مذكور وليس على مقدر. ممتاز، فكلامك جيد لكن السياق يأباه، السياق يأباه، لا ما هو تمام بس هي مشكلة مش دفاع الأجسم، المشكلة أن هنا عندي ضمير هذا الضمير، القاعدة العامة في النحو لابد وأن يعود على مذكور، أنت تريد تعيد على شيء مفهوم من السياق، هذا على خلاف الأصل فلا يجوز العدول إلى هذه الفكرة، منهج علمي لا يجوز العدول إلى هذه الفكرة إلا إذا اعتذر الأصل لا يمكن أن يأتي بالاستخدام، امتنع تطبيقه واضح.

فهذا إذا إذا اتينا بطريقتين لفهم البيت يمكن أنت تفهم بهذه الطريقه، يمكن تفهم بهذه الطريقه، لكن مهم جداً يا إخوة ويا أخوات أن نتعلم التدبر؛ لأن هذا فائدته بغض النظر هو قصد الأول ولا الثاني، لكن إحنا وسعنا دائرة التفكير هذا الذي أريده أن يكون لدي قدرة أن توسع دائرة تفكيرك في الكلام الفصيح البليغ لتعرف كم هي الأوجه الموجودة فيه، تطبق ذلك على القرآن على السنة تصبح تفهم من الحديث الواحد أفهاماً كثيرة وعديدة، أما اللي عقله دائماً مقفل لا يفهم إلا بطريقة واحدة يبقى ضعيفاً في التدبر يبقى ضعيفاً في التفكر يبقى ضعيفاً في النظر العلمي، فمن أهم وسائل تقوية النظر العلمي هو إتاحة الذهن مساحة واسعة للتفكير، طبعاً ضمن أصوله التفكير السليم مش تخترع معاني مالهاش.

علاقة بالسياق، لا معاني محتملة. السياق لا ياباه.

جيد، ثم قال: كان متونهن متون غدر تصفق الرياح إذا جرينا. ربما هذا البيت الأخير الذي يمكن أن يرجح التفسير الأول، أنه يتكلم عن دروع عليهم. يقول: كان متونهن، ما هي المتون؟ المتون هو ظهور الدرع، هذه الدرع متنها يعني ظهرها.

كان متونهن متون غدر، الغدر جمع غدير، والغدير هو غدير الماء الأخدود الصغير الذي يجري فيه الماء. فيقول: كان متون ظهور هذه الدروع أصبحت كأخاديد المياه الصغيرة، تماماً كأخاديد المياه الصغيرة، تصفق الرياح إذا جرينا. طبعا جرينا الألف ألف الإطلاق ونون النسوة تعود على الرياح.

تصفق تصفق الرياح، يعني تحركها الرياح إذا جرينا، إذا جرت هذه الرياح فإنها صفق أي ستحرك هذه ها، كان متونهن متون الدروع، شبهها بماذا؟ بغدر المياه، أخاديد المياه. وهذا دلالة ماذا؟ كثرة وقع السيوف عليها فاصبح ماذا في هنا فتحة وهنا فتحة وهنا فتحة وهنا فتحة. هذه الفتحات والخطوط تشبه ماذا؟ غدر المياه الصغيرة.

وعندما تأتي الرياح تصفق أي تحركها، لأن الرياح تدخل داخل هذه الأخاديد، داخل هذه الغدر، فستصبح الدرع ماذا تتحرك، تمام؟ تتحرك كيف؟ لما يكون مثلا الشباك فيه فتحة صغيرة تشعر أنه الزجاج لما يأتي الريح يصفق له صوت هكذا، كذلك الباب لما يكون مش مصنوع جيد وفي فتحات هوائية جهبية وتشعر مع الريح تسمع صوت صفيق هكذا.

نفس الشيء هذه الدرع لأنه أصبح فيها أخاديد وفتحات، فلما تهب الرياح تشعر أن الدرع ماذا تصفق على بدن لابسها. الآن هذه فيها برضه برجع بقول تحتمل هذا وهذا، إذا قلنا الدروع على قومه فالمعنى أن هذه الدرع دروع جربت الحروب، فهي مليئة بماذا؟ بالضربات، يعني لما نقول سيدنا خالد بن الوليد ما من موضع في جسده إلا وفيه طعنة رمح أو ضربة سيف، هذا إشارة على ماذا؟ على جرأته وكثرة دخوله وانغماسه في المعارك.

فيمنك أنه قصد أن دروع لكثره مشاركتنا في المعارك لا تجد فيها موطنا إلا وفيه ضربة من سيوف أعدائنا. هذه كناية أننا ننغمس في الأعداء فكل دروع مضروبة، ويمكن إذا فسرنا المعنى الثاني أن الدروع على على الأعداء هذا يكون المراد أن الدروع على أعدائنا لكثرة ما أوقعنا فيها من الطعن أصبحت مفتحة عليهم فالرياح تصفق، فهذا فيه دلالة شدة ما فعلوا باعدائهم حتى أنهم قطعوا الدروع التي عليهم فاصبحت كالأخاديد.

إذاً يبقى في احتمال لهذا ولهذا. إذاً هل قصد بالدروع الدروع على قومه وبالتالي سنتجه بالابيات إلى طريقة معينة في التفسير؟ أو قصد بالدروع دروع المخالفين، وهنا ستفسر الأبيات برؤية أخرى مختلفة تماماً؟ هذا محتمل وهذا محتمل. طيب، نقف هنا إن شاء الله، نصلي إن شاء الله صلاة العصر ونعود إلى تكملة ما بقية بإذن الله، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.