بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من التعليق على المعلقات، وما زلنا في معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي، وهو فارسها الكبير وهو شاعرها العتيد، هذه القصيدة الافتخار الفخمة الجميلة والخفيفة واللطيفة في معانيها، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إتمامها. وصلنا أيها الكرام إلى البيت: وتحملنا غداة الروع جرد، والشاعر ما زال يفتخر بكل شيء يمكن أن يفتخر به فقال وتحملنا غداة الروع جرد عرفن لنا نقائض وافتلينا ورثناها عن آباء صدق ونورثها إذا متنا بنينا. قال وتحملنا غداة الروع، في كل أمر يروع من حرب أو داهية نفزع لها، والروع هو الشيء الذي يفزعك فتذهب لتنطلق تفهم ما الذي حصل، وقد تكون أيضا المقصود بها المعركة؛ لأنه يحصل فيها من الروع الكبير. فيقول وتحملنا غداة يعني صبيحة الروع جرد، والجرد هي الخيل قليل الشعر، وتحملنا غداة الروع جرد عرفن لنا، أصبحت معروفة أنها لنا، عرفنا لنا نقائض.
إيش يعني نقائض؟ النقائض يعني أننا اخذناها من عدونا وأصبحت لنا كأننا استنقذناها من عدونا تماما. نعم، الآن هم يقولون في بعض الشروح استبنائها، لكن هي أصلا تنقذنا، هي هنا كمادة مادة الفعل نقائض، أنت استنقذت الشيء، وهنا كأنك تجعل كل شيء بيد أعدائك هو حق لك فإذا اخذته لا اسميه أنني اخذت حق غيري بل هو حقي أصلا، على سبيل المبالغة كأن كل شيء ينبغي أن يكون لهم، فإذا استطاعوا أن يستلموا هذه الخيل من أعدائهم كأنهم هم لم يأخذوا شيئا ليس حقا لهم، بل هم استنقذوا فقط حقوقهم من يد عدوهم، فهمتم كيف بالغ في تصوير هذا المشهد؟ كأن كل شيء في يد عدوهم هو حق لهم، فنحن إذا استبناها استنقذناها، الاستنقاذ أصلا هو ماذا؟ أن يكون عدوك اخذ منك شيئا فانت تستنقذه. لذلك، لأنه أصلا إذا قال إن عدونا اخذ منا شيء ونحن استرقناها، أنا أعتبر هذه مثلبة في شعره، أنت طول الوقت بتفتخر آخر شيء اجد عدوك مأخذ منك حتى لو استنقذت، إذا أنت في يوم من الأيام انهزمت ضعفت! لذلك أنا لم أذهب إلى هذا المعنى، وإنما ذهبت إلى أنه قصد المبالغة، وهم أبدا لا تؤخذ خيلهم وإلا هم فيهم ضعف، وإنما المراد أننا ناخذ من عدونا خيولهم، وهذا سمّاه نقائض كأننا استنقذناها وكانه حق لنا وليس لهم، وهذا على سبيل المبالغة في أحقيتهم في التملك. وافتلينا، ما معنى افتل الحصان؟ أي تم فطمه عن أمه، تم فطمه عن أمه وهذا يدل على أنه يعني في ريعان شبابه، افتلينا الحصان تم فطمه عن أمه، هذا يدل على أنه في يعني ما زال شابا، الآن شاب ليس أحصنة هزيلة ضعيفة، لا لا، هذا فرس يعني زي ما يقولوا جديد اخذناه وقد انتهى من الشرب واصبح مستقلا بنفسه، وهذا يدل على أن الاحصنة التي يأخذونها ليست أي أحصنة، لا لا، يأخذون أقوى الاحصنة وأعلاها.
إذا وتحملنا غداة الروع جرد عرفنا لنا، كيف عرفت لنا؟ عرفنا لنا على صورة نقائض، عرفنا هذه الجرد لنا حالة كونها نقائض، حاله كونها نقائض عرفنا لنا حالة كونها نقائض وعرفنا، ما معنى النقائض؟ أي أننا استلبناها من عدونا وجعل هذا كأنه استنقاذ، ومفتولينا، ها عرفنا لنا نقائض وافتلينا، أيضا وهم مفوت عن أمهن فلسنا محتاجات، لا يحتجن إلى أمههن، أصلا تستطيع أن تقوم بأمر نفسها وهي أيضا دلالة على أنها فتية شابة وليست كبيرة مر عليها زمان طويل فما عادت تصلح للركوب، هذه الخيل التي عرفت لنا ونحن سلبناها من الحروب، هل نحن جيل عمرو بن كلثوم هو الذي استلب أم الأجيال السابقة هي التي استنبتها ووصلت إلينا؟ ماذا قال ورثناها عن آباء صدق ونورثها إذا متنا بنينا. يعني هذه الخيل لسنا نحن هذا الجيل، جيل عمرو بن كلثوم، هو الذي سلبها من الأعداء، الأجيال الماضية آباؤنا هم الذين استلموها في معاركهم وصلت إلينا، وباذن الله سنوردها لأبنائنا، بس بعكس! باذن الله باذن الله. طيب ونورثها إذا متنا، متنا أو متنا رواية بنينا، هذا يدل أنهم يتوارثون المجد، توارث الخيل هو توارث للمجد؛ لأن الخيل عليها الحروب والمعارك، هكذا هو التفكير.
طيب تعبير ورثناها عن آباء صدق يذكرك في القرآن بأي تعبير في القرآن؟ قدم صدق، مقعد صدق. إذا هذا التعبير القراني معروف عند العرب في الجاهلية أصلا، إذا اردت أن تخبر أن هذا الشيء في تمامه وكماله أضفت إليه كلمة صدق. عندما نقول ورثناها عن آباء صدق يعني آبائي جد عن آباء كاملين، شرفاء، كبار. فنفس الشيء مقعد صدق يعني مقعد مميز كامل عند مليك مقتدر، فهنا دائما تربط أشعار الجاهلية بالمصطلح بالعبارات القرآنية، حتى تعرف أن العبارات القرآنية هي تسير على طريقت الجاهليين، العرب يعرفون ما معنى مقعد صدق أنهم استعملوا هذا في أشعارهم، استعملوا هذا في أشعارهم سابقا. ورثناها عن آباء صدق ونورثها إذا متنا بنينا. وقد علم القبائل من معد، قلنا معد من هو؟ ابن عدنان، وبالتالي هنا رجع يتكلم عن العرب جميعا، شوف يعني هو إذا أراد أن يفتخر على العرب جميعا تكلم عن معد عن الجد الاكبر للعرب اللي بعديه عدنان طبعا في النسب. وقد علم القبائل من معد يعني كأنك تقول عرفت القبائل العربية باسرها، ماذا عرفت؟ إذا قبب بأبطحها بنينا.
تمام، الآن يريد أن يقول، الأبطح هي الأرض التي يكون فيها رمال وحجار، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما غادر في حجة الوداع نزل في الأبطح، واختلف الفقهاء هل النزول في الأبطح سنة أو ليس بسنة؟ وهناك منطقة في مكة اسمها بطحاء قريش، كنا نسكن فيها إذا نزلنا إلى الحج في منطقة اسمها بطحاء قريش وهذه كنت انزل فيها فعلا، منطقة كلها يعني حجاره وجبال حجرية. فالمهم الأبطح هي أرض فيها رما، فيها حصى وحجار ورمال تجمع فيه هذه الثلاثة. نعم، الأباطح أحسنت. وقد علم القبائل من معد إذا قبب، القبب هي الخيم، الآن انتقل شوف، انتقل من الافتخار بالحروب والمعارك والفتك إلى الافتخار بالكرم والجود والعطاء فقال، وقد علمت كل العرب، علمت كل قبائل معد وهو جد كبير من اجداد العرب، إذا خيم في الأبطح أي في الأراضي الرملية الحجرية بنينا، ونصب ماذا عرف العرب؟ إذا بنيت هذه القبب بأن العاصمون بكل، عندكم هنا ماذا؟ بكل كحل، والمراد بالكحل السنة الصعبة الجدباء، بأن العاصمون، وفي نسخه بأن المطعمون. إذا قلنا العاصمون، ما معنى العاصمون؟ يعني نحن نعصم الناس نحميهم، تمام. بقولك أنا عاصم لك، إيش في القرآن الكريم؟ لا، أيوه لا عاصم اليوم من أمر الله، لا عاصم يعني لا حامي، لا ملجا كذلك، فيعلمك ألا ملجا من الله.
إذا العاصم هو الذي يحميك وتعتصم به فيكون هو عاصم وأنت معتصم به فالله، ومن يعتصم بالله صح، أنت تعتصم بالله والله يعصمك، فهو عاصم بهذا المفهوم بمعنى الأخبار، وإن كان لا يصح اسما لكن بمعنى الأخبار هو عاصم سبحانه. فالفكرة إذن قوله بأن العاصمون أي نحن من نعصم الناس ونحميهم في ماذا؟ بكل كحل أي بكل سنة مجدبة الناس تلتجئ إلينا فنعمهم ونمنحهم ونقف بجانبهم، وأن الباذلون لمجدنا، المجدي من هو؟ هو الذي يطلب منك وببث اليك يطلب منك النجدة المساعده، فيقول وأن الباذل لمجدين، أي انسان يجتنبنا أن يطلب منا عطاء مالا، كيف أخوة يعقوب؟ أخوة يوسف أتينا ببضاعة وسجا فأوف لنا الكيل وتصدق علينا، فبذل لهم سيدنا يوسف ما يريدون. وأن الباذلون لمجتدين أي لمن يطلب منا الميرة، الطعام، الشراب، النصرة.
ثم قال وان المانعون لما يلينا إذا رجع يعني شوي دائما الحرب في ذهنه، إذا ما البيض زيلت الجفون. ونحن المانعون، يعني نحن نحمي، المانع الذي يحمي من يلينا أي من هو بقربنا ويدخل تحتنا من القبائل، نحن نمنعهم نحميهم إذا ما البيض، ايش قال؟ زيلت، يعني فارقت الجفون، البيض سيوف، وهذا استعمالها أكثر من مرة عبر بن كلثوم، إذا السيوف فارقت الجفون اعلموا أننا سنمنع ونحمي من يلينا ومن يقترب منا ويدنو منا من القبائل، تريد منا أن نعصم ونحميهم، وهذه مرت معنا أنه يفتخر بانهم يفزعون للقبائل التي تستنجد بهم ويمنعونهم، وصور لك صورة السيوف قد خرجت من أغمادها من أجفانها. نعم، زيلت يعني فارقت، دلالة أننا خلص مستعدون للحرب وسنحمي. دائما العرب فكرة أن السيف خارج غنده دلالة أنك على أهبة الاستعداد للحمايه، خلص المعركه. أما السيف إذا كان في غنده فدلالة أن الأمور ساكنة وهادئة. فأراد أن يخبر أننا إذا رأيتنا أشهرنا السيوف اعرف أننا لن نقيل ولن نستقيل حتى نحمي من دخل في ذمارنا وعهدنا. أغماد ليس جفون، العداية جفون الأغماد السيوف.
وأن المنعمون إذا قدرنا، وأن المهلكون إذا أوتينا. إذا قدرنا يعني إذا قدرنا وأعطينا مساحة ننعم نعطيك، لكن في المقابل إذا اردت أن تاتينا لتحارب اننا نهلك. فهما صورتان متقابلتان، منعمون مهلك! طباق، مش اخذناه في المحسنات البديعية؟ طباق. وأن المنعمون إذا قدرنا، ما دمنا مقتدرين وأنت أتيت تريد منا عطاء فننعم، لكن إذا أتيتنا تريد حربا وخيana أو غدرا أو أي شكل أتينا، أتي هنا بمعنى غدر، حرب، معركة، أي شيء سيء، فإننا نهلك نبيد. وأن البيت من أجمل أبياته، وأن الشاربون الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا. شوف الافتخار الكبير في هذا البيت، من أجمل أبياته في القصيدة حقيقة، يعني نحن نشرب الماء الصافي وغيرنا يشرب الماء متكدر وفيه طين. طبعا هذا كيف يمكن نفهمه، هو كمعنى عام جميل لكن اريد أن نحلل تحليل أعمق من هيك.
أه، طيب. إيش؟ أحسنت، طيب. إذا في النهاية ماذا يريد أن يقول؟ نحن دائما نحصل الشيء ابتداء لا أحد يسبقنا، فنحن ناكل الماء وهو صافي نشرب منه، ثم لما يلطخ أقدام خيلنا ويصبح كدرا، يأتي بعد ذلك القبائل كلكم تاتون تشربوا من بعدنا، فهمتم هو كيف يصور؟ نحن أول من يرد الماء يعني بالتالي نحن أول من يرد الشرف ونحصده صافيا نقيا، ثم إذا لطخه خيلنا بأقدامها وغبارها كل من سياتي بعدنا سيشرب ماذا؟ كدرا وطينا، سيكون الماء تكدر، أقدام الخيول دخلت في الأيدي، دخلت فيه فسيصبح الماء متكدر وخالطه الطين والغبار، فنحن دائما في المقدمة، نحن نشرب الماء ما أحد يسبقنا، ما أحد يستطيع أن يسبقنا إلى، طب هنا الماء المجد، الماء الصافي يحصرون المجد صافيا، السؤدد، الريادة، فالماء استعاره لهذه المفاهيم. وأن الشاربون الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا، غيرنا حتى لو أراد أن يحصر على المجد يحصله متكدر. حاول أن يصل إلى السؤدد لن يتم له الأمر، يحصل شيئا، أما نحن فنحصله صافيا تاما كاملا. والطريقة في التعبير قوية.
شوف يعني هو كلامك في منه، يعني نحن المنعمون يعني إذا نحن ملكنا زمام الأمور ننعم، يعني في وقت المقدرة لا نتجبر ولا نعذب من تحتنا، لا، في وقت المقدرة ننعم ممكن نسامح، ممكن نح نسامح، لكن إذا فكرت أنك تقدر تجد الهلك فنحن في حاله يعني قدرة هنا، قدرة السيطرة، يعني في حال سيطرتنا على أي شيء ننعم على من تحتنا، وفي حال اراد شخص أن يعتدي نهلك، هذا أجد أوضع شيء في هذا السياق، أنت تريد العفو عند المقدرة يعني أو شيء من ذلك. ماذا تريد أن تقول؟ لا لا مش قدرنا على الإنفاق، إذا كان هذا الذي وصل إليكم، لا، المراد القدرة هنا يعني في حال يعني كيف أقول؟ العفو عند المقدرة لما أكون انا صاحب القدرة والسيطرة والهيمنة أنعم على من تحتي وفي حال اراد شخص أن يغدر بي فأنا أهلكه، هذا هو الذي يعني أقسده، قد يكون هذا التعبير أجد نعم.
من، إذا لا، هي هذه الفكرة، هو لا، مفهوم المخالفة غير معتبر، شوف هنا هنا تجي قضية أنه هل دائما مفهوم المخالفة معتبر؟ لا، ويريد أن يقول نحن وقت القدرة، وليس المراد أنه هناك وقت غير قدرة، يريد بوقت القدرة هنا يعني نحن في حال السطوة ولا يوجد خيانات حولنا ولا يوجد محاربون، هذا الوقت اللي بتكون في الأمور هادئة احنا من أهل انعام. لكن في الوقت الآخر، الوقت الآخر لا يعني مفهوم المخالفة وقت احنا مش مقتدرين وس اصحاب السيطرة، الوقت الآخر وقت وجود خيانات وحروب ومن يقصدنا هذا هو المقابل له فيكون وقت للاهلاك وليس وقت للانعام، فليس المراد أن هناك مفهوم مخالفة بمعنى في وقت نكون فيه مقتدرين فننعم، وفي وقت نفقد القدرة والسيطرة فلا ننعم، لا، هنا بدك تفهم البيت ببعد آخر، في وقت نحن الأمور تحت السيطرة ونحنا ميمين ما فيش مشاكل فتجدنا ننعم على فلان بل حتى ممكن ننعم على أعدائنا، لكن في وقت نشعر فيه أن هناك من يريد أن يزعزع قدرتنا، فهل نسمح له أن يزعزع قدرتنا؟ لا، هذا نتعامل معه بطريقه ثانيه مش بطريقة في الانعام، بطريقة.
الإهلاك هذا الذي يراد والله أعلم. طيب، ألا أبلغ بن الطماح عنا ودعمي؟ فكيف وجدتموه؟ وفي نسخة: ألا رأس هؤلاء قوم لا نعرف كثيراً عنهم، واضح أن التغلبيين أذاقهم الويل. فماذا يقول هو لعمر بن هند؟ عمرو بن... ماذا يقول عمر بن هند؟ اسأل بن الطماح عنا واسأل دعمي. هذا شخص ممكن يفوت، يعني هذا الذي يظهر. أنعم وعميا، يعني إما أن يكون شخصاً أو موقعاً، دعونا أنظر يعني ماذا قال يعني التبريزي فيها؟ ممكن نحصل منه شيئاً في هذه الفكرة. هل هو سماه اسم شخص يا رب يا رب؟ وجعلها قبيلة، قال ابن السكيت: بن الطماح من قبيلة بني وائل ودعمي هو دعمي بن جديلي بن إياد، هو اسم شخص. لكن هل هو يقصد أبناءه أم يقصد ذات الشخص؟ نرجع فنقول: ممكن. إذاً هو إما اسم شخص، هذا الشخص بحد ذاته نقل وين؟ على أيدي التغلبيين أو أبناء هذا الشخص وأحفاده، تمام. وإن كان السياق حقيقة يرجح لي أنه لا يتكلم عن ذات الشخص دعم، هذا الشخص نفسه، اسأل لأنه ما قال وبني دعمي، قال: اسأل بن الطماح ودعمي، إذاً دعمي هو سلافة الويل هذا الشخص نفسه، دعمي بن جديلي من قبيلة إياد. إذاً: ألا أبلغ، أبلغ وفي نسخة: راسل، وأنا أجد جملة رواية راسل أفضل هنا. راسل يعني روح راسلهم واسالهم: كيف وجدتم التغلبيين؟ فرح يخبرك عن ويلات هنا وكيف نفعل في المعارك. ألا أبلغ بني الطماح عنا ودعمي؟ أبلغ هنا البلاغ أصلاً بمعنى المراسلة، البلاغ هنا هو أيضاً بمعنى المراسلة يعني روح بلغهم أنك جلست معنا واسألهم عنا: كيف وجدتم؟ كيف وجدتموه في المعارك؟ لذلك قلت لرواية راسل أوضح، راسلهم لتستخبر منهم عنا. فهنا البلاغ سيكون بمعنى المراسلة، أرسل إليهم بلاغاً لتستفسر به عن التغلبيين، كيف وجدتموهم في المعارك؟ فسيخبرونك خبراً صادقاً أننا أذقناهم الويلات.
نعم، سائل، وهذا الذي أقوله، هناك رواية: سائل، إيه أنا قلت راسل، لا هي سائل، عفواً، إذاً أنا سخو من الذهن، ألا سائل مش راسل، عفواً. ألا سائل، اسألهم، جاءت راسل، غيروها إلى سائل. طيب، إيه ألا أبلغ بنط بن الطماح عنا ودعم، فكيف وجدتموه؟ الآن سيخبرك: كيف وجدناه؟ نعم، هذه عطف على أبلغ، أبلغهم بلاغاً، ثم قال: فكيف وجدتموه؟ فهذه معطوفة على تلك، لأنه أول شيء أنت راسلتهم وسألت، ثم ماذا؟ كأنه يقول: أنت تبلغ، ما طبيعة البلاغ هكذا؟ فهذه عطف جملة على جملة، عطف جملة على جملة. طيب، طبعا هنا من باب الفائدة شوف التبريزي ماذا قال في تقدير ما بعد الفعل؟ قال: فقل لهم كيف وجدتموه، قدر فعلاً محذوفاً. قدر فعلاً محذوفاً حتى يكون عطف أمر على أمر، تمام؟ نعم، أنا أبلغ، فقل لهم، فهي عاطفة، لكن التبريزي هنا قدر فعلاً محذوفاً، قال: فقل لهم كيف وجدتم هنا. طيب، يعني لقت هو طبيعة البلاغ مضمون البلاغ الآن سيخبرك كيف وجدناه، كيف؟ ماذا فعل التغلبي بهؤلاء؟ قال: نزلتم منزل الاضياف منا، أما هو يتكلم عن بن الطماح أو يتكلم عن قوم آخرين، لكن الذي أشعره أنه يتكلم عن بن الطماح ودعمي، كيف فعلوا بهم؟ نزلتم منزل الاضياف منا. طه هنا بدأ بلغه التهكم، هنا بدأ بلغه التهكم: أنزلت علينا ضيوفاً. نزلتم منزل الاضياف منا فعجلنا، إيش؟ فعجلنا قرا، أن تشتموه، عجل القرى الضيافة أن تشتموه، تقدير لاله، لام جر بعديها الآن نافية. نزلتم منزل الاضياف منا، نزلتم ضيوف عندنا يا بنات طماح، فعجلنا لكم الضيافة لا لا تشتم لا لا تشمون، يعني لا لا تقول والله يا عيب آخر الضيافة.
قريناكم، أنا ضيفنا، فعجلنا قراكم. عجل هو يتهكم، والله استعجلنا، استعجلنا في ضيافتكم قبيل الصبح، مردات طهوه، إيش هذه الضيافة قبل الصبح؟ اعطيناكم الضيافة، المرداد هي الصخرة التي تسقطها على شيء فتحطمه به تماماً. مثلاً بدي أكسر رأس واحد، إيش بجيب؟ صخرة حطها بدمر به رأسه تماماً. فالمرداة هي الصخرة القوية التي تسقطها على شيء حتى تحطمه، مردات طاحون، بتطحن أي شيء بتنزل عليه طح، فهذا هو القرا اللي ضيفوه لبن الطماح ولدعمي. بدكم ضيافة، اه، طيب، أنزل الضيوف عنا، وكانه يريد أن يقول: كأنهم حاولوا هؤلاء أن يغزوا التغلبيين وشان هيك جعلهم ضيوف، مش احنا كنا ضيوف، انت جتو ضيوف، مش بدكم انت ضيوف علينا، بدكم القرى والضيافة، را نعجل لكم الضيافة قبيل طلوع الصبح، انزل عليكم مردات طاحونة. والمرداة الصخرة هي كناية عن ماذا؟ أنهم قتلوهم شر قتلة، استئصال الصخرة لما فعلوه بهم من شر القتل أو الحرب التي استاصل فيها.
على آثارنا، الآن شوف الشرف وهناك مروءة العربي، اللي للاسف قلت لكم سابقاً لا توجد حتى عند بعض العرب اليوم للاسف، شوف الآن كيف هو يحمي عرضه ونساءه: على آثارنا بيض كرام، نحاذر أن تفارق أو تهون، ضعائف بميسم حسباً وديناً. يقول: نحن نقاتل دفاعاً عن شرفنا عن نسائنا. على آثارنا، يعني ورائنا، بيض، والمراد بالبيض هنا النساء الجميلات الحسنات البيضاء، كرام، بنات أصول. على آثارنا، تركنا ورائنا في القبيلة نساء بيض كرام، نحاذر أن تفارق أو تهون. في نسخة عندكم: نحاذر أن تقسم، سبحان الله، بعض الروايات تفسر الروايات الأخرى، إيش يعني نحاذر أن تفارق؟ يعني نخشى ونحذر أن هذه المرأة تفارق القبيلة، كيف ستفارق؟ أنها تسبى في الحرب. فنحن نحمي عرضنا وشرفنا، نحاذر أن تفارق، أي نحمي هؤلاء النساء أن تفارق القبيلة، هذا بالدارج بدي اياك تفهم بالتدرج كيف ستفارق القبيلة، أنه أحد يسبى، احنا بنحميها بدمائنا وارواحنا. نحاذر أن تفارق، أو إيش؟ تهون، حتى يغتصبها أو يعتدي على شرفها. شوف مروءة العربي: على آثارنا بيض كرام نحاذر أن تفارق أو تهون ظعائن. الظعينة هي الأصل، قلنا المرأة التي تكون على الهودج أو في الهودج لتسافر، ثم أصبحت تطلق الظعينة على كل امرأة، أصبحت تطلق على كل امرأة، سواء كانت مقيمة أو مسافرة. ظعائن إذا، يعني بمعنى نساء من بني جشم بن بكر، عرفنا جشم بن بكر هو الفخذ الذي ينتسب إليه عمرو بن كلثوم، هو أوسع أفخاذ التغلبيين. ظعائن من بني جشم بن بكر، خلطنا بميسم حسباً وديناً. خلطنا، يعني جمعنا، بين الميسم هو الجمال والحسن في المظهر، يعني جمعنا بين حسن المظهر والحسب والديانة فيهم هذه المواصفات. تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها. وذكر ثلاثة ولم يذكر المال، فقط اقتصر على ماذا؟ الميسم، الجمال والحسن والدين. أخ، طبعا هنا دينهم النصراني، مصاه، كانوا هؤلاء بنوت.
طب هؤلاء النساء، شوف هؤلاء النساء النساء كيف يحفزن أزواجهن على المعارك والقتال؟ أخذن على بعولتهن عهداً، إذا لاقوا فوارس معلمين. هؤلاء النساء أخذوا عهد على أزواجهم، البعولة الأزواج، أخذن على بعولتهن عهدا، إذا يا أزواجنا إذا لقيتم فوارس معلمين، الفارس المعلم هو الفارس الذي وضع علامه على نفسه ليدل على أنه من قيادات الجيش. بتعرفوا سيدنا حمزة بن عبد المطلب مش كان يضع ريشة على خوذته ليعرف أنه ماذا؟ القائد دائماً الفارس المغوار، الفارس المميز لابد يضع علامة لتدل على أنه قائد أو مغوار. فهو يقول: نسائنا أخذن عهد علينا، وقلنا لنا يا أزواجنا إذا لقيتم فوارس، مش أي فوارس، حتى هذول الفوارس المعلمين اللي حاطين علامات لأنهم من الابطال الاشاوس، هؤلاء ليستلب أبدان وبيضا وأسرى في الحديد مقرنين. ليستلب أبدان وبيضا وأسرى في الحديد مقرنين. الآن النساء أخذن عهدا على واجهن: إذا لقيتم في المعارك الفرسان المعلمين، ماذا تفعلون بهم؟ استلبوا، استلبوا أبدانهم وهذا بالقتل، وبيضا، الآن هذا في روايتين: بيضا وبيضا نفس الشيء، إذا قلنا بيضا فالمراد بالبيض هي السيوف، يعني خذوا الرجل وخذوه سيفه معه، وأنت إذا اخذت سيفه هذه إهانة، إهانة أنك تاخذ سيفه منه، العرب لا تعطي السلاح، إذا أعطاك السلاح معناه أنكسر. فقال: خذوه هو مع سيفه، وهناك رواية أخرى: ليستلب أبدانا وبيضا، إيش البيض؟ الخوذ، خذ الرجل ورأسه، يعني مع الخوذ اللي معه. ليستلب، هذه لام القسم، لا ليستلب، لأنه هنا في قبل قسم، وين القسم؟ كلمة العهد، العهد بمعنى القسم، في البيت السابق: أخذن على بعولتهن عهداً، قسماً. سيدنا يعقوب ماذا قال لأبنائه؟ لن أرسله معكم حتى تاتوني موثقا من الله لتاتنن. والموثق والعهد بمعنى القسم، إذا قال: لتاتنن هذا يكون جواب للقسم.
أخذن عهدا، شو طبيعة العهد؟ ليستلب أي والله كان لتستلب لنا أبدان الأعداء وسيوفهم أو أبدانهم وخوذهم. وبارض بدنا إياه: وأسرى في الحديد مقرنين، بدنا اياكم تجيبوا العدو أننا مقرا ماذا في الأصفاد. هؤلاء النسوة أراد أن يصفهم بأنهم منعمات، فقال: إذا ما رحن يمشين الهوينى، كما اضطربت متون الشاربين. إذا ما هي ما أخذنا إيش؟ زائدة يا طالبا، خذ فائدة: ما بعد إذا زائدة. إذا ما رحن يمشين الهوينى، مشي الهينة، المشي تؤدة وتتبختر في مشيها، لماذا؟ قالوا، يعني بعض الشراح قال: لأن أردافهن سمينة، وهذا يدل على أنهن ياكلن بشكل جيد وحياتهم صحية، وبالتالي كبرت أجساذهن وامتلات وأصبحت ممتلئة، فهي ماشية على راحتها، وهذا دلالة النعيم أن تتغذى بشكل جيد وكبر جسمها، إذا هي منعمة ومشي الهينة. شبه قال: كما اضطربت متون الشاربين. الشاربين الخمر، كيف الخمر السكران كيف بتكون ماشي؟ مدروخ، بلغتنا العامية، هكذا يترنح. كذلك هؤلاء النسوة لوفرة اللحم ووفرة البدن الجيد والدلال، ويمشي رنح، هكذا. وفيه وصف أن نساء القبيلة عندنا منعمات وصحتهم ممتازة، أفضل تغذية، أفضل شيء، حتى تجد هكذا تتبختر في مشيتها. المتون بمعنى الظهر الأصل، فكما يترنح في متنه، وقد يطلق المتن على القامة جميعها، يطلق المتن على ماذا؟ الآن هو الآن أبو القيس ماذا قال في معلقته؟ وفرع فالمتن كان بمعنى الظهر. فالأصل أن المتون إذا أطلقت على الرجل، على الإنسان، فالمراد بها الظهور، فأنت إذا نظرت إليه من هو الآن يعطيك مقطع خلفي، لأن وأنت تنظر إلى المرأة من الخلف عم تمشي الهينة وتتبختر، كما أنك عندما ترى السكران تراه من الخلف فترى متنه ظهره عم يصير هكذا وهكذا مترنحاً.
يقمن جيادنا ويقلن: لستم بعولنا إذا لم تمنعونا. هؤلاء النسوه قويات أيضاً، واضح، ويقمن بوظيفته في القبيلة، إيش يقمن؟ يطعم الخيول. النسوة يطعم خيولنا ويقلن لنا: روحوا للمعارك، لستم بعولنا إذا لم تمنعونا. أنت مش زوجي إذا لم تحمي شرفي وعرضي، يعني كلام حقيقة هذه الختامات هذه قوية. إذن هم يطعم خيول خيولهم ويقلن لأزواجهن: لستم زوجاً لنا أو لست زوجاً لي، إيش فائدتك إذا لم تمنعني ولم تحمي شرفي وعرضي؟ فهنا سيجيب عمرو بن كلثوم النسوة: إذا لم نحمن فلا بقين لشيء بعدهن ولا حي. يقول: إذا أنا لم أحمي عرضي وشرفي، فعلا أنا لا استحق أن أكون رجلاً، هذه رجالات العرب، ليس نساء المسلمين في أصقاع الأرض تسام سوء العذاب ولا أحد ينهض لحمايه شرفهن وعرضهن في غزة وفي السودان وفي غيرها من مناطق الإسلام. يعني هذا عربي أصيل، ليس مسلما، لكن دماء العروبة تجري فيه، فما بالك الإسلام الذي يعطي قيمة لبذل وعطائك وترجو من الله ما لا يرجو؟ إذا لم نحمن فلا نبقى لشيء بعدهن ولا حي، لا قيمة لوجودك على الأرض إذا كان نساؤك وعرضك يداس. وما منع الظعائن مثل ضرب ترى منه السواعد كالقليين. يقول: ولا يحمي النساء، وما منع يعني ما حمى هنا، منع بمعنى حمى، لا يحمي النساء، الدبلوماسية هذه، لا يحمي النساء، المصالحة، لا لا، أقول لك هذا كلام فارغ، إيش اللي يحمي النساء؟ مثل طعن، قتال. وما منع الظعائن مثل ضرب ترى منه السواعد كالقليين. القليين هي الأخشاب التي يلعب بها الصبيان، تمام. فيقول: لا يحمي، شوف القوة في البيت، لا يحمي النساء مثل ضرب ترى منه سواعد الأعداء تطير في الهواء في قطع الخشب، السواعد تراها كالقليين، إيش يعني من بتهم لأيدي سواعد أعدائهم تصبح الساعد يطير في الهواء كخشبة التي في يد الطفل، ترى منه السواعد كالقليين. نعم.
طيب، قال هنا يقول التبريزي: القليين جمع قلت، وهي الخشبة التي يلعب بها الصبيان. طيب، هذا الذي ظهر لي أنه يكن بالسواعد عن سواعد العدو، ما بعرف إذا في حدا عنده تصور آخر، لكن الذي ظهر عليه كتذوق أنه يريد أن يخبر لقال ضرب ضرب، إذا في شيء رح يطير من الضرب، شو الذي سيطير؟ السواعد، ضرب هذا الضرب ترى منه السواعد، ترى منه سواعد الأعداء تطير في الهواء كقطع الخشب التي يلعب بها الصبيان، هكذا الخشب، هكذا اليد تطير. وهذا فيه حماية للأعراض، وهكذا العرب، وهكذا التاريخ، وهكذا الدنيا تفهم، حماية الأعراض تحتاج إلى قوة ولا يحمي العرض بالابتسامات ولا يحمي العرض بتوزيع المكافات، وإنما يحمي العرض والشرف بالقتال. الآن هذا يعني أقول خطر في ذهني عامة، أنه قصد سواعدهم بناء على أنه وصف سيفه سابقاً مخاريق بأيدي لاعبين، لكن هناك وصف السيف بأنه كالمخارق بشدة تحكمنا به، لكن هنا وصف السواعد بأنها كأخشاب أو ترى منه السواعد كالأخشاب والمراد سواعد المقاتلين، مستبعدة، يعني لا أرى هذا فيه وصفا حميداً أو عالياً في تذوق، يعني تقول: ساعدي أصبح كيد الطفل أو عفوا كخشبة التي يلعب بها الطفل، لا أشعر فيه قوة. اه، لا هو شبه السواعد، لا لا، انت بعت النجح، ترى السواعد.
كالقلم، فهنا هذا التقدير الواسع ليس صحيحاً. هو واضح أنه يشبه السواعد بالخشب الذي يلعب به الأطفال، فأنَا ما أعتقده أنه يريد أن يقول إن سواعدهم هي تطير في الهواء كالقطع الخشبية هكذا التي يلعب بها الأطفال، أو ممكن نقول أو ربما أوافق أن تقول إن سواعدهم لا تصمد أمامنا تكون ضعيفة كالخشب فنحن نسارع الطعن فيها، يعني يريد أن يقول سواعد الأعداء تصبح كالخشب نقطعه مباشرة في.
ممكن، لكن هو يريد أن يقول باختصار سواعد الأعداء أصبحت كالخشب، هل يريد أن يريك تطير في الهواء أو هي تسقط كما تقطع قطعة الخشب؟
لنا الدنيا ومن أضحى عليها ونبطش حين نبطش قادرين. شوف لنا الدنيا، هذه عبارة فخمة، يعني ليس قبيلة ولا العرب ولا الجزيرة، إلا كل الدنيا، لأن الدنيا وما أضحى عليها وما أصبح على ظهر الأرض، لنا الدنيا وما أضحى عليها ونبطش حين نبطش قادرين. ولما نبطش نبطش ونحن في كامل القوة والقدرة ولا ياتينا ضعف بشكل من الاشكال. قلت لكم الأبيات سهلة، ما في معاني كثيرة، لكن المعنى الواحد هذا فخم، يعني هو صح معنى سهل واضح، لكن في لنا أو لنا مش قال الدنيا، لا لا لنا الدنيا احنا الدنيا معنا، فبدأ بنفسه الدنيا لنا ليست لغيرنا، لنا الدنيا ومن أضحى عليها وكل من يدب بده يكون خاضع لنا، ونبطش حين نبطش قادرين.
إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الذل فينا. الملك هي إحدى اللغات في المُلْك مرت معنا في بداية هذه المعلقة، الملك نعم نعم. فيقول المَلِك هي رواية في ماذا، أو لغة في ماذا؟ في المَلِك، تقول فلان مَلِك وتقول فلان مَلِك بالإسكان. إذا المَلِك، يعني إذا مَلَك، إذا مَلَك سام الناس خسفا، سام يعني أذاق الناس خسفا يعني ذلة، إذا مَلِك من ملوك الأرض أراد أن يسوم الناس خسفا وأن يذيقهم ذلة، هل يستطيع أن يفعل ذلك فينا؟ أبينا أن نقر الذل فينا، نحن لا نقبل. انت افعل بمن شئت ما شئت، لكن معنا لا تستطيع أن تذلنا ولا أن تخسف ولا أن تهينا. إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الذل فينا.
نسمى ظالمين وما ظلمنا ولكنا سنبدا ظالمين. أقول نسمى ظالمين، الناس تقول عن بني تغلب أنكم تظلمون وتعتدون، وما ظلمنا، احنا ما ظلمنا أحد، ولكنا سنبدا ظالمين. كيف هي سنفهمها؟ يلا بدنا هنا نحاول نوسع دائرة التدبر، شو ايش بيقول لك؟ نسمى ظالمين وما ظلمنا، أنتم بتحكوا عنا احنا بنظلم الناس، صح احنا ما ظلمنا أحد، ولكنا سنبدا ظالمين، رد على الظالم. طيب، أنا بدي تعيين شوف بعدين راح يصير ايش، طيب شو ممكن نحكي يا محمد؟
يعني زي ما بحكي الشيخ، الآن راح نجيكم الظلم، أنتم حكيتوا إن احنا بنظلم، احنا ما ظلمنا، ولكنا سنبدا، فيستقبل راح نصير ظالمين. هذا يعني خليني أقول هذا نشوف، يريد، هل يمكن أن نقول إن الناس تتهمنا بالظلم، لكن احنا لا نريد الظلم، لكن نفكر أنه يقترب منا، قبل ما يوصلنا احنا راح نبدأ فيه، ورح تعتبرنا ظالمين بناء على ذلك؟ فهمت علي؟ هذا المعنى الذي أقوله، هي الناس تقول عنا ظالمين، احنا لا نريد الظلم، لكن ولكنا سنبدا ظالمين. يعني في حال أحد فكر يدوس كرامتنا وعزنا، قبل، خلص يعني قبل ما يبدأ احنا بيكون دسنا وخلصنا، وبالتالي نصور بأننا ايش؟ إنكم بدأتم وأنتم الظالمون، ففي الصورة أنه أنتم بدأتم وأنتم الظالمون. فهو يريد أن يخبر أنه احنا ما بنخلي مجال لأحد يفك يعني احنا ما بنخلي مجال لأحد يظلمنا حتى نروح نغص كمظلومين.
طيب واضح، الرجل بيقول لك احنا مستحيل مستحيل نظلم يا جماعة، أنتم فاهمين الموضوع، نحن يستحيل أن نظلم، احنا الفوارس ما حدا يستطيع يدوسنا بشيء، فهو يريد أن يقول احنا لا نريد الظلم لأحد، مع أن الناس بتتهمني بذلك، لكن بدكم على سبيل الاستثناء بدكم تعرفوا معلومة، في حال فكر أحد، فكر أنه يدوسنا، نحن الذين سنبدأ وسندوس وننتهي عليه، وبالتالي في نظركم سنكون ايش؟ نحن ظالمون، احنا ابتدانا، بس هي الفكرة، يعني هي التوازن في الطرح، أنه احنا لا نريد الظلم، قال وما ظلمنا، احنا ما ظلمنا أحد، يعني احنا مش واحد في حاله بباله جالس بروح بظلمه، لا لا، هذا ليس من صفاتي، اللي بعيد عنا حر هو، لكن إذا في أحد مجرد فكر تفكير، ما بنخليه مجال يظلمنا أصلاً، بنروح ندوسه ونظهر في مظهركم أننا ظالمون في هذه الحالة، لكن مش مشكلة، هذه الصورة من الظلم ما عندنا مشكلة فيها. وهذا معنى عالي جداً، هو يريد أن يقول إنهم لا يمكن أن يظلموا، فبمجرد أن يفكر أحد كتفكير أن يظلمهم في ذهنه هم سيبدؤون الدوس عليه وينتهون منه، وسيصرخون ها، شايفين أنتم بدأتم؟ ماشي، اعتبر نحن بدأنا ظالمين، لكن هو هو الذي فكر، فنحن لا نسمح له أن يطبق ما يريد على أرض الواقع، ونصبح نحن لا نظلم، لا لا يمكن أن يحصل ذلك، فيكون البيت في فخامة بهذه الطريقة.
لما قال نسمى ظالمين، نسمى تسمية، احنا الواقع ما ظلمنا، ولكنا سنبدا ظالمين، هيك نسمى ظالمين، الناس تسمينا كتسمية ظالمين، بس ايش هو الواقع يا عبادة؟ أنه احنا فعلاً ما ظلمنا، ما أجينا على واحد في حاله بباله أفشنا فيه، لا، في هناك من فكر، فكر تفكير أن يدوسنا، فهو وهو مفكر نحن كنا بدأنا ودسنا وأصبحنا نسمى ظالمين، بالتالي في نظر الظالمين وظ رجعت لنفس الفكرة، فكرة أنه في المستقبل رح نصير احنا الظالمين ونورتك.
ممكن برجع بقول إن هو ممكن قصد الملك عمرو بن هند، وأنه يقول إذا الملك أراد أن يذل أحد، وهذا أصلاً موضوع القصيدة، فنحن مش ممكن نخضع لك، وبالتالي تسمون، أنت سميتنا نحن ظالمون، نحن ما ظلمنا فعلياً، لكن من الآن فصاعداً رح تشوف من الظلم الحقيقي كيف رح يعني تنقلب الأمور بهذه الطريقة.
والله ممكن من جهة أنه فيما يتعلق بقصة القصيدة، أن هناك ملك ظلمهم وأراد أن يذلهم، فهو قالوا له بالعبارة نحن لا نمكن أن نظلم، بدك تسمينا ظالمين لما اعتدينا على بكر بن وائل، سمينا بس احنا فعلياً ما ظلمناهم، في هناك بس من الآن فصاعداً سنبدأ ظالمين، يعني سنبدأ نظلم ورح نجيك منحن. ممكن تقول لغة تهديد على الحكم الذي صدر منه، موفق هذه النظرة في التفكير.
طيب، الآن بدأ بلهجة أصعب وأعنف: إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا. هذا قالوا أفخم أبيات العرب، قالوا هذا أفخم أبيات العرب في الافتخار. يقول: إذا صبي من صبياننا بلغ الفطام، والفطام سنتين صح؟ جبابرة الأرض تخر له ساجدين. قالوا هذا أفخم ما قالته العرب في الافتخار وهو بيت يعني سبكه قوي، افتخاره عالي: إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا.
ملأنا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملاه سفينا. يعني عددنا وتعدادنا سكرنا كل الكرة الأرضية، ملأنا البر حتى ضاق عنا ما في مجال، فنزلنا البحر، فلما نزلنا البحر ملأنا ظهر البحر سفنا لكثره أعداد هو افتخار بالعدد هنا، افتخار بالعدد، أعدادنا كبيرة لا تحصى، وبالتالي إذا حركنا الجيش لن تعرف أوله من آخره: ملأنا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملاه سفينا.
إلا، شوف الختام والداية، ما أجمل حسن الختام! ايش بدأ القصيدة؟ إلا هبي بصحنك، ختم، إلا شوف التناسق الفني في صناعة المحتوى، إلا، هذه اسمها البلاغ الأخير، هذا البلاغ الأخير لعمر بن هند إذا كان على قيد الحياة ولبني بكر: إلا لا يجهل أحد علينا، والجهل هنا بمعنى الظلم والاعتداء، من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل يعني الظلم والاعتداء على الآخرين، وليس الجهل هنا بمعنى عدم المعرفة، لا، الجهل هنا بمعنى الظلم والاعتداء.
الا لا يجهل احد علينا، لانه ماذا سيحدث؟ فنجهل فوق جهل الجاهلينا. وهذا ربما يؤيد فكرتك في موضوع الايش: ولكنا سنبدا ظالمين، ممكن انه من الان فصاعدا بتشوفوا شي ثاني. الفكرة الان يختم فيقول: لا يحاول احد ابدا ابدا يغلط معنا، لانه اذا فكرت تخطئ معنا في يوم من الايام، فنجهل، راح تشوف الظلم والاعتداء الصح، وليس اي ظلم، ظلم فوق ظلم كل الظالمين، يعني شو اصعب ظلم بتشوفه في الارض احنا رح نظلم اكثر منه، فنجهل، يعني اعظم ظلم واعظم اعتداء تراه من الجاهلينا احنا رح نكون فوقه ويكون ظلمنا اشد وبيت في كامل القوة ايضا ختم به: الا لا يجهل احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا. شوف الجاهلين قدش جهلهم احنا رح نكون اجهل منهم.
تفضل لا يجهل، نعم هذا ما في هذا الكلام: لا تجهل علي، يعني اياك تظلمني وتعتدي علي، لانه ساجهل عليك جهلا ظلما واعتداء لم يتخيل في ذهنك، بل مهما تخيلت بجهل الجاهلين فنحن اكثر. هذا ختام معلقة عمرو بن كلثوم، معلقة قوية بليغة، احفظوها واستعملوا حتى ابياتها، فاحيانا يحتاج إلى مثل هذه الأبيات لبعض السياقات، لكن يعني المهم أن تفهم وتدبر وتعرف طبيعة هذا الشاعر وشعره.
هذه المعلقة الثامنة بإذن الله انتهينا منها، بقيت معلقتان: معلقة الحارث بن حلزة اليشكري ضد عمرو بن كلثوم من قبيلة بكر بن وائل، والمعلقة الأخيرة معلقة عبيد بن الأبرص. نسأل الله حسن الختام.
طبعاً الأحد والأربعاء القادم أغلق التصوير، الأحد والأربعاء القادم أنتم عرفتم هناك دورة ستُبدأ في نفس الموعد هذه المحاضرة، فيمكن أجعل هذا الدرس يوم السبت عصراً، جيد تمام. لو جعلنا يوم السبت عصراً (يعني أو حتى على الساعة الثالثة أو الرابعة) نفس هذا وقيت، حتى يعني نقطع على الأقل ما يمكن قطعه من الحارث بن حلزة، يعني ما بقي شي إخواني وأخواتي، ما بقي شي إن شاء الله والمعلقات التي بقيت يعني ليست أيضاً بطول المعلقات التي فنيت. تمام عبيد بن الأبرص هذه لقب سهلة إن شاء الله 45 بيت، لكن هي الحارث 85 بيت وهي شوية أعلى مستوى من مستوى سهلة يعني تقريباً، وصيها لكن الحارث أعلى قليلاً باسلوبه اتنا اسما.
ننتقل إلى عبيد إن شاء الله، جزاكم الله خير، نتكلم إن شاء الله ننتظر نترقب لم أجزم بشيء، لكن عموماً يعني في الأصل ستكون يوم السبت، ما في أصلاً موعد غير السبت عصراً حتى نعط فيه درس. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل