تسجيل الدخول

شرح معلقة عمرو بن كلثوم (1) / التعريف بالشاعر والمعلقة + مطلع القصيدة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على المعلقات العشر، على أفخم ما قالته العرب في الجاهلية من أشعارها، وتنقُّل عبر التاريخ حتى وصل إلينا، وتعلَّموه أيها الكرام، وتعلَّموا للعربية التي هي معجين وأس, وبالتالي أيها الكرام من أراد أن يفهم كلام الله سبحانه، ومن أراد أن يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يرسخ في طلبه لعلم فعليه أن يتعلم العربية. ومن أسس العربية أن يعرف الشعر الجاهلي الذي هو مادتها، الذي هو مادتها، ويتم استخلاص القواعد والمفردات وغير ذلك من فِعل لذلك الناظر في كتب التفسير يجد الطبري وغيره من العلماء يستدلون بماذا؟ بالشعر الجاهلي، الذي عند ابن قتيبة أيضاً عندما قرأنا في غريب القرآن يستدل بالشعر الجاهلي، وكل علماء التفسير لابد وأن يكون لديهم ورد من الشعر الجاهلي يستدلون به على معاني القرآن.

فإن القرآن وإن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إنما نزلت مادتها على وفق مادة العرب وعلى وفق ما تتكلم به العرب، وجاء معجزا في ذلك وتداهم في ذلك، فمن لا يعرف كلام العرب ولا أساليب العرب ولا كيف تكلمت العرب من أين يعرف سر إجاز؟ لذلك العلامة الجرجاني رحمه الله تعالى عليه ماذا سمى كتابه في البلاغة؟ دلائل الإعجاز، كتاب وضعه في البلاغة سمى ماذا؟ دلائل الإعجاز، وكأنه يريد أن يقول: إذا وقفت على البلاغة وعلى تراكيب العرب وعرفت فنهم هذا الذي سيدلك على إعجاز القرآن. وحتى نكون واقعيين، أكثر الناس اليوم، حتى من طلاب العلم ومن المشا يعني السواد الأعظم هو لا يعرف سر إجاز القرآن وإنما أنت تؤمن بإعجاز القرآن وأن القرآن يعجز لأنك آمنت بذلك، سمعتهم قالوا إن القرآن معجز فآمنت، ونحن نوقن أن القرآن معجز فآمنا.

لكن هل أنت تعرف أين الإعجاز في سورة الإخلاص في بيانها؟ ستقول لو سألت هل تعرف أين الإعجاز في سورة البقره في بيانها؟ السبب هو بعد الشقة والمسافة بيننا وبين العربية. أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمية ورؤوس الكفار كان يسر الإعجاز، ونحن الذين نعيش في هذا القرن أكثرنا، أنا لا أريد أن نقول الكل سياسة التحم لكن 99.9 لا يعرف سر الإعجاز وموطن الإعجاز يفهمه فهماً وتلقاه تلقياً، لو طلب منك أن تستخرج الإعجاز البياني في سورة البقرة وآل عمران أنت ما تعرف ذلك، وهذه مشكلة كبيرة يعيشها المسلم اليوم وطالب العلم أيضاً، وحتى مقرب الشع ولا أزعم أنني أو أننا حتى كمدرسين وصلنا إلى سر الإعجاز، فإن كتب إعجاز القرآن والمحاس أعجازه كتب فيها الكثير خاصة من المعتزلة الرماني وعبد الجبار المعتزلي وغيرهم.

حاولوا أن يصنفوا، حتى الباقلاني كتب في فيلم الإعجاز، وحاول أن يضع يده أين الإعجاز في بيان القرآن، وهذا يدل على أن قضية المشكلة في فهم إعجاز القرآن وعدم وضع اليد على مواطنه كانت مشكلة قديمة، كلما اختلط العرب بالعجم وابتعدت الشقة عن اللغة العربية كلما ابتعد الناس عن فهم سره، وواضح هنا عندما ندرس الشعر الجاهلي ليس فقط من باب يعني تجميل الوقت، اتينا لقرب المسافة بيننا وبين القرآن، والخطوة الأولى، لا أقول هذه خطوة كافيه، هي مجرد خطوة من خطوات ينبغي أن تتلى، الخطوة الأولى في تقريب المسافة هو أن تعرف اللغة مفردات تراكيب والمادة التي هنا.

كان هذا الدرس المتواصل إلى بالحمد لله في التعليق على المعلقات العشر وصلنا إلى المعلقة السابعة مستنا أو الثامنة، الثمن ستعتبر لأن بقي عمرو بن كلثوم فستكون المعلقة الثامنة معلقة عمرو بن كلثوم. التعليق الدرس الماضي معلقة الأعشى واليوم الشروع في معلقة جديدة. دعنا الكرام كالعاده نعلق ابتداء في صاحب هذه المعلقه عمرو بن كلثوم التغلبي. من اسمه هو من قبيلة تغلب ابن وائل، وهي من قبائل ربيعة، وهي قبائل، لو عرفنا أن العرب تنقسم إلى ربيعة ومضر فغَن وائل وبكر بن وائل هي من قبائل ربيعة. وهذه القبائل كانت تستوطن مناطق شرق الجزيرة العربية، تجد والبحرين وما يسمى الق و حولها، هذه كانت مواطنها ومواطن أوسع من ذلك، لكن أتكلم الآن بشكل جملي أنها كانت تسكن في شرق الجزيرة العربية.

طبعا دعني أتكلم عن عمرو بن كلثوم ابتداء، عمرو بن كلثوم والده كلثوم بن مالك وهو من الفرسان الكبار الشجعان ومن الشعراء أيضاً الملقين، كلثوم بن مالك وامه من هي أمه؟ هي ليلة بنت المهلهل. والمهلهل ربما تعرفونه المهلهل ابن ربيعة وأخوه كليب بن ربيعة والمهلهل ربيعة يسمعون عنه مسلسلات اليوم في الإعلام المشهور بمن؟ بالزير، الزير سالم اليوم يسمونه تمام، فليل أم عمرو بن كلثوم، لاحظوا أن عمرو بن كلثوم جمع الشرف من الجهتين، وعنده كلثوم بن مالك أحد الشعراء والشجعان والرجال الكبار، وأمه ليلة أحد يعني يقولون أشرف نساء العرب ليلة لن المهلهل تمام يعني أحد نساء الكبريات في الجزيرة العربية.

وهذا بشكل واضح سيجعل نشأة عمرو بن كلثوم نشأة سيد ابن سيد ابن أسياد، نشأة مليئة بالافتخار بالزهو بالنفس بالجرأة بالقوة، ابن الشجعان وأخواله شجعان نشأ بينهم وترعرع حتى نال منصب السيادة في قومه، فعمرو بن كلثوم ليس صعلوكا وليس إنسانا عاديا أو حكيما أو مثل الأعشى، لا لا، عمرو بن كلثوم سيد في بي تغلب وستلاحظ نبرة السيادة في معلقته واضحة. طيب أي عمرو بن كلثوم التغلبي، طبعا تعرفون في التاريخ المعركة الشرسه التي حصلت بين تغلب وائل وبكر بن وائل معركة البسوس طاحنة جدا.

طبعا هي كان فيها تغلب ابن وائل مع حلفائها وابن شيبان مع حلفائه من بني بكر بن وائل، معركة شرسه جدا طال فيها الأمر، طال فيها الأمر وانتهى بعد أن انتهت ووصلوا إلى الصلح واصبحت كل قبيلة على حدة حدث حادث، قالوا: اعتدي بعض البكريين على بعض بني تغلب. اعتدي بعض البكريين على بعض بني تغلب في تفاصيل يطول ذكرها، وإنما يهمنا هنا الخلاصات، اعتدي بعض البكريين على بعض بني تغلب وقيل إنهم قتلوا بعضهم في حادث، فبنو تغلب استعدت للحرب من جديد وحملوا السلاح، وبنو بكر أيضاً استعدوا للحرب من جديد وحملوا سلاحهم، وكتب أن يلتقوا في منطقة ما.

طبعا ما يى يى في كتاب الأغاني للأصفهاني وغيره يعني لا أستطيع أن أجزم بتفاصيل هذه القصص، لكن هكذا أنهم استعدوا تغلب أرادت أن تثر ودقت طبول الحرب وذهبوا ليلتقوا مع بني بكر بن وائل. لما التقى الجمعان كأنهم نفروا من أن يبدأ الحرب، قالوا: حتى لا نفتح سجل معركة جديدة، يعني لو انتهينا من معركة البسوس نفتح ملف جديد، فبعد أن التقى الجمعان جاء العقلاء من هذه الطائفة والعقلاء من هذه الطائفة واتفقوا على أن يحدث بينهم صلح، أين سيكون الصلح؟ قالوا: نذهب إلى عمرو بن هند ملك الحيرة.

ملك الحيرة وهي تسمى في التاريخ دولة المناذرة، فقال عمرو بن هند يحكم بيننا، فعلى من خرج الحق وعلى من ستكون الديات؟ يدفع الديات، فقالوا اتفقنا. وفعلا توافقوا على أن يذهبوا إلى عمرو بن هند ملك الحيرة وملك المناذرة في ذاك الوقت، وعمرو بن هند طلب من الان، احنا عرفنا من الذي كان بداية المشكلة، من الذي ابتدأ المشكله فعليا؟ البكريون ابتدأوا صحيح، فعمر بن هند قال للبكريين: أعطوني مئة رجل منكم كأَسير كخطوة ابتدائية في عملية الصلح، أعطوني مئة رجل كأَسير حتى ننظر بعد ذلك ما هو الصلح، رأينا أن يقتلوا أو رأينا أن يتم افتداؤهم، أو رأينا بشكل من الاشكال إلى آخره سيتم الأمر.

فقال: أعطوني إذاً الرجال منكم أضعهم مثل يعني هكذا فدى مجهزة على جنب، ودعا عمرو، دعا عمرو بن، دعا عمرو بن كلثوم زعيم تغلب، احنا قلنا عمرو بن كلثوم كان الزعيم، دعا عمرو بن كلثوم زعيم تغلب، ودعا شاعر المعلقات الآخر الكبير الحارث بن حلزة الكور، الحارث بن حلزة صاحب المعلقة القادمة إن شاء الله، هو أحد زعماء بكر بن وائل، وعمرو بن كلثوم الذي معنا أحد زعماء بني تغلب. تمام؟ لذلك ستاتي القادمة بإذن الله ولها علاقة بمعلقة اليوم، فباختصار بنو بكر رشحوا، خلينا أقول ليس عمرو دعاهم يعني هم بنو بكر رشحوا الحارث بن حلزة ليتكلم عنهم وفي المقابل عمرو بن هند دعا عمرو بن كلثوم ليتم الصلح وينظر على من الحق، من الذي سيدفع وعلى من الأمور.

المهم تذكر كتب التاريخ أن الحارث بن حلزة كان رجلاً أبرص وفيه حتى يعني مشاكل صحيه فيما قال الله أعلم، وبالتالي عمرو بن هند يقولون كان من عادة العرب ملوك العرب أنه إذا كان رجل فيه مرض في الجسد في البدن لا يسمح له أن يتحدث مباشرة بينه وبين الملك، وإنما يكون هناك أستار، يتحدث من وراء ستار. فالحارث قال: مصاب شيء في جلده، فكان لا يسمح له، كان خطيباً وشاعراً من أصحاب المعلقات الحارث بيسكر لكن لم يسمح له أن يتحدث مع عمرو بن هند مباشرة لأنه كان مصاباً.

فقال: وضع عمرو بن هند بينه وبين الحارث سبعة أسطر، وضع هنا سبع حوار نقول، وجعل الحارث بن حلزة يتكلم من ورائها ويخطب خطبة، قالوا: تكلم الحارث بن حلزة بكلام فخم عالي جدا قوي، مما أبهر عمرو بن هند وأبهر عمرو بن هند نفسه. الحارث خطب خطبة ليبين يعني أن قومي براء، وحاول أن يخرجهم من هذه الإشكالية، فعمر بن هند ووالدته كانت في الديوان، أبهروا من فصاحة الرجل ومن بلاغته وتوقعوا أنه يصل لهذه الدرجة، فقالوا فيما يى إنه بدأ يكشف الستار ستارا ستارا.

مش قلنا وضع بين، تكلم من خلف سبعة، بدأ يكشف الستار ستارا ستارا وأذن للحارث بن حلزة أن يتكلم معه وجاهة ثم أذن له أن يجلس معه على على على الطعام، وهذه كانت كبيرة يعني أنك أنت تجلس رجل أبرس أو مصاب هذا ما كان من عنده ليس عادة الملوك، لكن هذا هو الحال أنه انبهر بفصاحة وبلاغة الحارث بن حلزة فأذن له أن ياكل معه على نفس الطاولة وفي النهاية قالوا عمرو بن هند حكم لبني بكر ولم يحكم لبني تغلب.

وعمرو بن هند يعني تأثر بكلام الحارث بن حلزة، استطاع أن يقنعه، أنا لا أعرف تفاصيل ماذا قال بالضبط الحارث، لكن كلامه كان فيه من التلحين والإقناع ما جعل عمرو بن هند يحكم لصالح من بني بكر وليس لصالح بني تغلب، ومن الذي كان جالساً؟ أنا ما أذكر هذه التفاصيل أنها ستفيدنا في شرح المعلقة الآن إن شاء الله. من الذي كان جالساً؟ عمرو بن كلثوم زعيم بني التغلب، فعمرو بن كلثوم غضب غضبة شديدة لما رأى عمرو بن هند حكم لبني بكر على بني تغلب وأخذ رجال بني التغلب وخرج مغضباً.

قالوا: وبدأ هنا بصياغة معلقته، يقولون والله أعلم أن هذه المعلقة لم تلفظ مرة واحدة، وإنما أنشاها عمرو بن كلثوم على عمرو بن كلثوم على مرات، بل قيل، تعرفون قيل والله أعلم أنها كانت ألف بيت، يقولون وعُلقت عن أم كلثوم كانت ألف بيت وهذا فقط الذي وصل منها وهذ، ولكن لا أظن هذا دقيقاً، لأن العرب في العادة لا تتكلم بهذه المراتب، هذه من المبالغات. لكن المهم عمرو بن كلثوم خرج من المجلس مغضباً كيف يحكم عليه؟ وعاد إلى ديار قومه مع زعماء وعشائر بيغل وقال هذه، بدأ في ذكر هذه المعلقة وصياغتها، وفي داخلها ها سنلاحظ إن شاء الله اليوم، وفي داخلها لمز بمين؟ بعمر بن هند، أنه كيف تحكم على هؤلاء أو لصالح هؤلاء ونحن أصحاب الحق في هذه الواقعة، كيف تحكم لهؤلاء؟ فانشا هذه المعلقة وأصاب فيها جناب عمرو بن هند وأشار إليه ولمزه.

فهنا عمرو بن هند لم ينسى ذلك، لأن في النهاية الشعر يتناقل ويحكى على الألسن، فعمرو بن هند لن يستطعم أن عمرو بن كلثوم ينشد فيه شعراً حظها له. طيب قالوا: في يوم من الأيام كان عمرو بن هند جالساً في قصره يقول لحاشيته: من ترون أعلى نساء العرب وأنفس نساء العرب؟ فقالوا له أم، فقال: ساجعلها تخدم أمي، ساجعل ليله وسأل: من أشرف نساء العرب؟ فقالوا: ليلى بنت المهلهل. أم فقال: ساجعلها تخدم أمي. هو بده يكسر، مش ليلة هو فعليا بده يكسر عمرو بن كلثوم، يعني استغل الفكرة قال: هذا عمرو بن كلثوم أصلاً أنشد في شعراً ساكسر جنابه سأذل أمه وأجعلها تخدم أمي.

فماذا فعل؟ أرسل عم، أرسل عمرو بن هند زعيم المناذرة الحيرة، أرسل رسالة إلى عمرو بن كلثوم أن تفضل أنت ورجال قومك من بني تغلب أريد أن أصنع لكم طعاما وأتشرف بجلوسكم وأحضر معك الوالدة الكريمة، أحضر أمك معك. وفعلاً عمر بن كلثوم تجهز وجهز معه رجال وكبار الحاشية وأخذ أم معه إلى عمرو بن، إلى ملك المناذرة، وكان عمرو بن هند يعني استقبلهم استقبالاً فيه احتفال وجهز لهم الأطعمة، وكان هناك قاعة مخصصة للنساء دخلت عليها ليلى بنت المهلهل، وكان عمرو بن هند، وهذا رجل يعني فيه مكر وخديعة ويستحق الذي حصل له، كان عمرو

بن متفقاً معه، قال لها: يا أمه، إذا دخلت ليلى بنت المهلهل فلا تجعلي الحشم والخدم يخدمونك، قولي لها: يا ليلى ناوليني هذا الإناء، بس يعني هذه ذاتها كبيرة.

فقال لها: ما، وفعلاً دخلت ليلى على قصر، ووصلت إلى الغرفة المعدة للنساء، ودخل رجال بني تغلب إلى قاعة الرجال، وعم بسط الأطعمة واللحوم والجماعة يأكلون، نذهب إلى قاعة النساء، ما الذي حصل؟ فعلت وحتى هو اسمه عمرو بن هند، ما اسم هند هو اسمه عمرو بن من جهة والده لكنه نسب إلى أمه، فعمرو بن هند فهذا أصله وما اسمه ما اسمه بالنسبة لأب؟ عمرو بن المنذر ملك الحيرة، فهذه أم عمر، فعلاً فعلت ما قاله ابنها، عندما جاء وقت الطعام لم تطلب من الخادمة التي عندها أن تساعدها، قالت: يا ليلى ناوليني هذا الإناء. فماذا قالت ليلى؟ ليكن صاحب الدار إلى حاجته يعني مش أنا الذي أقدم لك، أنت صاحبة الدار وأنت تحضرين لنا، ليقن صاحب الدار إذا حاجته أنت أحضر. فبدأت مشادة كلامية، فرفعت ليلى صوتها: يا لتغلب، تعرف صيحات العرب واستغاثات: يا لتغلب، وبِاللّهِ، فسمع عمرو بن كلثوم في صالة الرجال صرخة أمه، فحمل السلاح وكل رجالاته، قال: حمل السلاح في القاعة وتناوله سريعاً وقطع رأس عمرو بن هند يعني ما تترك مجال مش أن يتفاهموا ايش المشكلة، لا، عمرو بن كلثوم قطع رأس عمرو بن في مكانه وقتله.

البعض يشكك، لكن هناك بعض الإشارات في هذه المعلقة قد تشير إلى أنه فعل ذلك فعلاً ولا يستبعد ذلك، عمرو بن كلثوم معنف وحاد في المعلقة الآن عندما تقرأها ستخاف منها يعني تشعر عموماً محتد في أمره، فقال: قتل عمرو بن في مكانه، وقال لبني تغلب: خذوا في كل ما في هذه القاعة ودعنا نعود إلى ديارنا. وفعلاً ذهب عمر ابن هند عفى عمرو بن كلثوم مع الحاشية وأخذوا كل ما في القاعة وعادوا إلى ديارهم وأكمل معلقته.

يعني فسياق المؤرخين أن هذه المعلقة لم تكتب مرة واحدة وإنما كتبت على مراحل، أكمل معلقته وأشار فيها كما قال البعض إلى قتله عمر ابن هند.

أي الآن ما الذي حصل بعد ذلك؟ هي قصص كثيرة، قيل إن المناذرة استغاثوا ببعض القبائل العربية من أجل قتال بني تغلب استرداداً للثار، وأنهم استطاعوا في مرة من المرات أن يمسكوا بعض القبائل العربية مسكت بعمرو بن كلثوم، لكنهم لمرؤته ومروءته عفوا عنه، وعدد القصص ليس هذا موقني أن تذكر لكن أنا يهمني أن تعرف السياق الذي قيلت فيه المعلقة، هذا هو السياق ابتداءً الواقعة التي ظلم فيها على الأقل على رأي بني تغلب، ظلم فيها بنو تغلب على حساب بني بكر، ثم بعد ذلك واقعة ماذا؟ قتل عمرو بن كلثوم لعمر بن هند في قصره لأنه أراد أن يذل أمه، وكل هذا الكلام ستجدونه في المعلقة، ستجدونه في المعلقة ما يشير إلى وقوع هذه القصص، وإن كنا لا نجزم بالتفاصيل لكن أنا يهمني أصل الموضوع.

وأنشد هذه المعلقة، هذه المعلقة أيها الكرام معلقة قوية فخمة وأيقاعها إيقاع دموي عسكري كما يقولون، وكانوا أيضاً مما قيل إن هذه المعلقة حفظها بنو تغلب صغاراً وكباراً لحجم الافتخار الكبير الموجود في أبياتها والقوه واللهجه القوية التي تكلم بها، والآن إن شاء الله عندما نستعرضها ستجدون أنها فعلاً فخمة ويستحق يعني بنو تغلب أو يستحق عمرو بن كلثوم أن تكرر معلقته على ألسنة الصغار والكبار، خاصة لمن يبحث عن أمجاد وشرف سيجدها فعلاً يعني تغطي هذا الجانب بكل اختبار.

طيب، ولكن هذا عمرو بن كلثوم الفارس وسؤال الآن: عمرو بن كلثوم الشاعر، عده ابن سلام في طبقات فحول الشعراء. قنا إخواني قاعدة من أول ما شرحنا المعلقات وهي أن المسافة بين شاعر وشاعر أوسع وأكبر من المسافة بين المعلقة والمعلقة، صحيح؟ فالقائلات العشر وإن كانت متقاربة في قوتها، لكن المسافة بين شعرائها من حيث الفحولة فيها تفاوت كبير، فهناك من هو من الطبقة الأولى كما عده ابن سلام مثل امرئ القيس والنابغة والأعشى وزهير، وهناك طبقة ثالثة ورابعة وخامسة.

عمرو بن كلثوم عده ابن سلام في المرتبة السادسة أو في الطبقة السادسة من فحول الشعراء، يعني هناك كثير من شعراء ليسوا أصحاب المعلقات رأهم ابن سلام أعلى من عمرو بن كلثوم في الشعر.

شوفوا إخواني الكرام وأخواتي الكريمات، أحياناً الذي يحصل أن بعض الشباب أو بعض الناشئين في الشعر يعجب بلهجة قصيدة معينة فيظن أنها أفخم القصائد وأن شاعرها أعلى الشعراء، لذلك معلقة عمرو بن كلثوم كثير من الشباب يطرب لها لقوتها فيقول لك: عمرو بن كلثوم هو زعيم الشعراء يعني لا يمكن ينزل على مرتبة امرئ القيس، وهذا ليس بصحيح، لأن من يتذوق اللغة ويعرف الاستعارة والمجازات والتشبيه يدرك تماماً أن زهيراً والنابغة والأعشى أفخم أسلوباً وأدق استعارة وأعلى كعباً في الأساليب من عمرو بن كلثوم.

وإن كان عمرو بن كلثوم قوي فحله عنده مشكلة، لكن من يتذوق الشعر ويعرف الأساليب يدرك أن ابن سلام لم يجحف بعمر بن كلثوم كثيراً عندما وضعه في الطبقة السادسة، لا، عمرو بن كلثوم قوي مفرداته ممتازة جميل فيها بهجة بس أنا مش معياري في أن أحيكم عليك أنك في الطبقة الأولى أو الثانية أنني والله عجبني شعرك لأنه قوي، لا مش هذا معيار اختيار الفحولة، هذه مهم تفهموها القضية.

أنا ممكن شخص يتكلم في موضوع ليس موضوع الساحه وليس موضوع الساحه، موضوع جانبي، لكن قدرته على صياغة الأسلوب وفنه في الاستعارات وجمالية المجازات تجعله يفوق إنسان تكلم في موضوع يتعلق بالساحة الآن، أليس كذلك؟ لذلك أنت قد ترى ربما أحياناً شاعر ليس إسلامياً لكنه أعلى كعباً من شاعر إسلامي صح، ويكون ذاك الشاعر غير الإسلامي تكلم في مواضيع الدنيا واللهو والمرح وما شابه ذلك وهذا شاعر إسلامي تكلم في امور تهمه، بسم الله، تكلم في أمور تهمه أو تهم الواقع الإسلامي، لكن في النهاية حكمي على قدرته الشعرية ليس كحكمي على ذاك الشاعر، فباختصار موضوع الشعر ليس هو الأساس في الحكم على الشعراء، موضوع الشعر ليس هو الأساس في الحكم على فحولة الشعر، والله شاعر حماسي شاعر غير حماسي هذا ليس هو المعيار، المعيار ما هو أيها الكرام؟ القدرات البيانية التي يؤتى بها.

فالذي حصل أن عمرو بن كلثوم وإن كان شعره جميلا لكن قدراته البيانية، دعوني من باب التقريب لا تصل لقدرة امرئ القيس ولا تصل لقدرة الأعشى ولا لقدرة النابغة، طب كيف سأدرك أنا؟ معرفتي بالبلاغة وتذوقي اللمحات البيانية من استعارة وتشبيه وكنايات.

امرؤ القيس لما قرأنا معلقته إخواني تقريباً كل لفظة لفظتين فيها شيء، كل كلمة محسوبة بخلاف الكلام الذي يكون في جملته جميل، يعني البيت من حيث المحصله النهائية جميل، لكن ما في دقة متناهية في كل كلمة من كلماته، هذا مع كثرة الممارسة وكثرة النقل والقراءة في كتب فحول الشعراء وكتب النقد الأدبي تبدأ تشعر أنك ها بدأت تميز بين الشعراء.

وأما المقارنة فقط باعتبار الموضوع، والله عجبني الموضوع والله فخره رائع، لا هذا مش معيار، هذا شيء إنساني نفسي وليس معياراً علمياً نقدياً، فهمتم ما أعرف إذا صورة واضحة؟ فرق بين أني أقول والله واحد أعطى قصيدة عن غزة، أنت ايش الواقع النفسي بالنسبة لك؟ والله قصيدة لم يقل مثلها قط، هون بيصير أنه في عامل نفسي هو اللي دخل في الموضوع مش كله معيار نقدي أنه لأنك أنت تحس بواقع المسلمين أو تحس بواقع المسلمين وتتألمه فتشعر أنك تحتاج أن تسمع قصيدة عن غزة وتندب أحواله، أليس كذلك؟ لكن في الناحية العلمية قد تكون هذه القصيدة وإن كان موضوعها مهم ورائع لكنك ضعيف في الأداء، صح؟ ضعيف الأداء، ضعيف الأداء يعني لست فعلاً والشخص قد يتكلم عن وصف المدينة بجمالها أمر عام، يصف مدينة من مدن بلاده وتقول ذاك أبرع، مع أن هذا الموضوع أهم، لكن ذاك أبرع.

فهمتم الفكرة؟ أحياناً يخطئ كثير من الشباب الناقد فيجعل معيار النفس يحكم على جودة القصيدة وهذا خطأ، الذي يحكم على جودة القصيدة المعيار البلاغي البياني، وأما أن موضوعها تحب لا تحب هذا بيجعلك، فهمت علي؟ هي فكرة.

فهنا دعونا الآن نقرا معلقة عمرو بن كلثوم لتفهموا أكثر وأكثر ما الذي أقصد وإن كانت حقيقة جميلة يعني أنا أحبها وأحب أن أكررها أولاً لأن حجم الفحش أو الكلام الذي يتعلق بالنساء فيها محدود جداً جداً جداً تمام، والكلمات القوية الرنانة فيها والتي يمكن أن يستشهد بها في مواقع الابطال ومصارع الرجال عالية، فهي حقيقة جميلة يعني عذبة وفي معلقة أنت خلصت إلى درجة ايش معلقة مش سهلة خاصة المعلقة.

ثم هناك فكرة أخرى قبل أن أدخل في القصيدة، فكرة أنه الشاعر لا يعني زي عمرو بن كلثوم لا يتم تقييمه فقط من معلقة، لا، لما يتم اختيار فحول الشعراء يتم تقييمه باعتبار ايش؟ عمر مجموع شعره، فأحياناً ممكن يكون شاعر في الطبقة السادسة زبطت معه وأعطى كلام عالي جداً في قصيدة لكن هذا لا يعني أن باقي القصائد على نفس الدرجة في القوة، أما امرؤ القيس فهو على درجة عالية في القوة في كل قصائده، الأعشى زهير في طبقة عالية في كل قصائده، فهذه فكرة أنتبهوا لها، أن تقييم فحولة الشاعر أيضاً ترتبط بمجموع القصائد وليس باعتبار قصيدة واحدة فقط، هذا خطأ في التقييم تماماً.

يعني أحياناً قد تجد شاعر ضعيف لكن سبحان الله زبط معه كتاب يعني أحياناً بعض الكتاب المعاصرين شهروا ممتاز، إذا نظرت إلى كتابه في مكان آخر تعرف أنه ضعيف جداً، اعرف أنه ضعيف جداً لكن نصيب أن إحدى الكتب كتبت بلغه معقولة وكان موضوعه فانتشر، هذا الواقع الذي يحدث، لكن طبعا مع الفارق، لأن هنا عمرو بن كلثوم هو شاعر ضخم لكن إحدى قصائده ارتقت لأن تصبح معلقة لفخامتها، لكن هل هذا يعني أن جل قصائده هكذا نمطها؟ لا، وبالتالي أنا لما أقرر أنه في أي طبقة من طبقات الفحول علي أن أقارن مجموع كلام ديوان عمرو بن كلثوم مع مجموع ديوان عنترة مع مجموع ديوان امرئ القيس وهكذا، فهذا معيار آخر يجب أيضاً أن تفهموه.

طبعا هذه المعلقة أيها الكرام نونية على حرف النون، هذا رويها، رويها بحرف النون آخر حرف فيها النون، وهي على بحر الوافر، وهي على بحر الوافر، طبعا تختلف النسخ، البعض يصلها إلى 100، هنا رواية الأصمعي 96، البعض لا تصل 103، في خلاف بين النسخ في عدد أبياتها، وهذا بسبب اختلاف الروايات، وهذا ليس خاص بمعلقة عمرو بن كلثوم بل هو موجود في جل المعلقات أن هناك اختلاف في تعداد أبياتها.

طيب، كالعاده سنبدأ بقراءة القصيدة قراءة كاملة من باب أن نتمثل نستحضر لغتها لهجتها، ثم نبدأ بعد ذلك بالتحليل الجزئي لها بما يفتح الله عز وجل به في هذه الساعات.

طبعا من خلال التعليق أو عفوا من خلال التمثل سنعرف مقاطع القصيدة، مقاطع القصيدة أين ينتقل من قصيدة لأخرى، وستلفت انتباهنا أن عمرو بن كلثوم هي المعلقة بالتحديد ما فيش مسافة واضحة بين الفصل الطللي وفصل الرحلة، لا، في نوع تداخل كبير بين الفصل الطللي وفصل الرحلة، بل حتى الإشارة إلى بعض موضوع القصيدة الأساس، احنا قلنا موضوع القصيدة الأساس ما هو يا محمد؟ الإشارة إلى الحوادث التي وقعت بين عمرو بن كلثوم وعمرو بن هند، سواء الحادثة الأولى حادثة الحكم أو الحادثة الثانية التي قطع فيها راسه، فتصنف كتصنيف من القصائد الافتخار، هناك نوع من الشعر يسمى الافتخار الفخر، فهذه القصيدة تصنف قصيدة افتخار، يفتخر بها من خلال ماذا؟ ثانيه لعمرو بن هند في قضيته الأولى ومن خلال افتخاره بما فعل به في قضيته الثانية وذكر قوة قومه ورباط الجأش أنه أهل الحروب والمعارك والامور الصعبه.

طيب، فالقصيدة تصنف افتخار كما قلنا، والتنبيه هذا مهم جداً تنتبهوا له، هي قضية أنه ستجدون أنه في مقدمة القصيدة قبل الشروع في موضوعها الأساس هناك تداخل كبير بين فصل الرحلة إذا صح تسمية فصل الرحلة وبين موضوع الأطلال أو الكلام عن المحبوب، تعرفون القصائد عادة تبدأ بالكلام عن المحبوبة وديارها ثم الكلام عن الرحيل، إما رحيله هو أو رحيل المحبوبة، تمام، فصل الرحلة إما الذي يرحل هو الشاعر أو التي ترحل هي المحبوبة، هنا ستجدون في تداخل كبير تمام، وهذا سيظهر معنا الآن عندما نبدأ التمثل.

نبدا مستعينين بالله، طبعا الرواية التي سنعتمد كما هي رواية عالم الأدب للإخوة الذين يتابعون أيضاً عبر الشبكة وعبر التسجيلات، الرواية المعتمده هي رواية عالم الأدب رواية الأصمعي بالتحديد، لانه هناك خلاف شديد حقيقة في ترتيب الابيات بناء بينها وبين الروايات الاخرى، يقول عمرو بن كلثوم التغلبي.

أيضاً سبحان الله تذكرت معلومة، بنو تغلب ماذا كان دينهم وإن كانوا نصارى، يعني ليسوا وثنيين مشركين يعني دون الأصنام، بنو تغلب كانوا ماذا أيها الكرام؟ كانوا نصارى، ولذلك عندما جاء الإسلام وقرر الجزية على النصارى بنو تغلب أتُوا إلى عمر بن الخطاب فرفضوا، قالوا: لا نريد أن ندفعها جزية، فسماها عمر زكاة عليهم مضاعفة، تمام شفتهم بنو تغلب أقحاح عندهم أنفة، فهم كانوا ماذا؟ نصارى، وتعرفون أن في ابتداء ضربت الجزية على النصارى إلى أن أخرج عمر الجميع من جزيرة العرب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم إبقائه في جزيرة العرب، لكن لما كانوا موجودين كانت مفروضة عليهم الجزية، كأي نصراني يعيش في بلاد الإسلام، حكم الإسلام عليه يدفع الجزية.

تغلب أنفوا أن يكونوا وحدهم من بين العرب، العرب مسلمون هم أصر كثير منهم على البقاء على دينهم أسلم، لكن كثير منهم أصر على وقع الصدام ألف أن يقال أنهم يدفعون الجزية. فقالوا لعمر وتفاهم مع عمر أن يدفعوا شيئا مضاعفا، لكن يسميه ماذا زكاة. قال شو أنتم الآن تدفعون زكاة خلص سموا الجزية تاعنا ماذا زكاة، فعمر قال إذا صح المعنى يعني لا مشاحة في الأسماء، فسماها زكاة على أنه ق,يل إنه ضاعفها عليهم، وهذا يدل على أنه فعلا عندهم النفس العالي، يأنفون من أي شيء يخدش عروبتهم وأنفتهم. فهذه أيضا فكرة تنتبه لها، أنهم لم يكونوا وثنيين كحال بعض القبائل العربية كحال قريش وما حولها، لا، كانوا نصارى، يقول عمرو بن كلثوم: ألا هبي بصحنك فاصبحنا ولا تبقي خمور الأندرين مشعشة كأن الحص فيها إذا خالطها سخينا تجور تجور بذي اللبابة عن هواه إذا ما ذاقها حتى يلينا ترى اللحظ الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا صدت الكأس عنا أم عمر وكان الكأس مجراها اليمينا وما شر الثلاثة أم عمر بصاحبك الذي لا تصبحنا وأنتم سوف تدركون المنايا مقدرة لنا ومقدرينا قفي قبل التفرق يا ضعنا، شوفنا فصل الرحلة مع الفصل الطللي مع بعضه كله: قفي قبل التفرق يا ضعنا نخبرك اليقين وتخبرينا بيوم كريهه ضربا وطعنا أقر به مواليك العيون قفي نسألك هل أحدثت رما لوشك البين أم خنت الأمين تريك إذا دخلت، شوف أنا بلش أتكلم عن تشبيب عن جمال المرأة: تريك إذا دخلت على خلاء وقد أمنت عيون الكاشحين رعاي عيطل أبناء بكر تربعت الأجار والمتون وثديا مثل حق العاج رخصا حصانا من أكف اللامسين متني لدنة طالت ولانت روادفها تنوء بما يلينا تذكرت الصبا واشتقت لما رايت حمولها أصلا حدينا، لما بدات ترحل وأعرضت اليمامة، وأش مخرت كاسف باي مطين: فما وجدت كوجدي أم سقب أظلته فرجعت الحنين ولا شطاء لم يترك شقاها لها من تسعة إلا جني وإن غدا وإن اليوم وغدا بما لا تعلمين

الان عند بيت عشرين سيبدا موضوع القصيدة، أبا هند اللي هو عمرو بن هند، كناه بايش بأبي هند: أبا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقين بانا نورد الرايات بيضا ونصدر حمرا قد روينا أو قد رونا وأيام لنا غر طوال عصينا الملك فيها أن ندين وسيد معشر قد توجوه بتاج الملك يحمي المحجر تركنا الخيل عاكفة عليه، نعم وسيد أشر، نعم: تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها شفونا وقد هرت كلاب الحي منا وذبنا قتادة من يلينا متى ننقل إلى قوم رحانا يكون في اللقاء لها طحينا يكون سالها شرقي مجد وتها قضاعه أجمعين وإن الضغن بعد الغن يفش عليك ويخرج الـ الدفين ورثنا المجد قد علمت معد نطاع دونه حتى يبينا ونحن إذا عماد الحي خرت على الأحفاء نمنع من يلينا ندافع عنهم الأعداء قدما ونحمل عنهم ما حملونا نطاعن ما تراخى الناس عنا ونضرب بالسيوف إذا أتشين بسمر من قنا الخطي لدن ذوابل أو يعتلنا نشق بها رؤوس القوم شقا ونخليها الرقاب فيختل تخال جماجم الأبطال فيها وسوقا بالماعز يرتمين نحو رؤوسهم في غير بر فما يدرون ماذا يتقون كأن سيوفنا فينا وفيهم مخاريق بأيدي لاعبنا كأن ثيابنا منا ومنهم خضبن بأرجوان أو طلنا إذا ما عي بالأسف حي من وول المشبه أن يكون نصبنا مثل رهوة ذات حد محافظة وكنا السابقين بفتيان يرون القتل مجدا وشيب في الحروب مجربين حدي الناس كلهم جميعا مقارعة بنيهم عن بنينا فاما يوم خشيتنا عليهم فنصبح غارة متلبدا وأما يوم لا نخشى عليهم فنصبح في مجالسنا ثبينا براس من بني جشم بن بكر ندق به السهولة والحزبا بأي مشيئة عمر بن هند تطيع من الوشاة وتدرين بأي مشيئة عمر بن هند نكون لقيكم فيها قطينا تهددنا وأوعدنا رويدا متى كنا لأمك مقتوينا، فان هنا شف يشير لموضوع أنه من متى قنا بتخدم والدتك: تهددنا وأوعدنا، طبعا في هذي عدة رواية، في رواية تهددنا وتوعدنا، وفي رواية بصيغة الأمر تهددنا وأوعدنا، يعني بدك إياه تهددنا وأوعدنا رويدا متى كنا لأمك مقتوينا، تفضل تمام: متى كنا لأمك مقتوينا فإن قناتنا يا عمر أعى على الأعداء قبلك أن ترينا إذا عد الثقاف بشما أزت ولتهم عشو زنة، زبول عشو زنة: إذا انقلبت أرنت تدق قف المثقف والجباب فهل حدثت في جشم بن بكر بنقص في خطوب الأولين جشم بن بكر هذا أبرز أفخاذ بني تغلب التي ينتسب إليها عمر بن، تغلب أفخاذ أبرز أفخاذها جشم بن بكر: فهل حدثت في جشم بن بكر بنقص في خطوب الأولين ثنا مجد علقمة بن سيف أباح لنا حصون المجددين ورثت مهلا والخير منهم زهيرا، نعم ذخر الآخرين وعتابا وكوما جميعا بهمنا تراث الأكرمين وره الذي حدثت عنه به نحمى ونحمي الملجئا ومنا قبله الساعي كيب فأي المجد إلا قد ولينا متى نعقد قرتنا بحبل تجز الوصل أو نقص القرين

هنا طبعا هي نج نج الوص، هذا البيت يقرأ بضم الذال ويجوز كسرها، والبعض قال يجوز فتحها: نجز، ركزوا معي في هذا، يجوز أن تقول نجز، والبعض قال يجوز أن تقراها ماذا تجذ ايش عندك بفتح الذال؟ البعض قرأها بفتح الذال بغض النظر، أنا أريد أن أقول أن البعض قرأها بفتح الذال، والبعض قرأها بضم الذال، والبعض قرأها بماذا؟ بكسر الدال باعتبار أن تكون كأنها مجزومة، ولكن لما جزمت تحركت بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين. فهنا بعض النسخ نذ، وفي بعض النسخ نذ، وفي بعض النسخ مجذ، صحيح: نجز الوصل ونقص القرين ونوجد نحن أمنعهم دمارا وأوفاهم إذا عقدوا يمينا ونحن غداة أوقد في خزاز رفضنا فوق رفض الرافدين ونحن الحابس بذي راط تسف الجلة الخور الدرين ونحن الحاكمون إذا أطعنا ونحن العازمون إذا عصينا ونحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون بما رضينا وكنا الآمنين إذا التقينا وكنا الآسين من أبينا فأوا صولة في من يليهم وصلنا صولة في من يلينا فأبوا بالنهاب وساباياً وأبنا بالملوك مصفدينا إليكم يا بني بكر إليكم ألما تعرفوا من اليقين ألم تعلموا منا ومنكم كتائب كتائب يطح وتنين علينا البيض واليلب اليمام واسف يقن وحنين وتلبس كل سابغة دلاص ترى فوق النطاق لها غدونا إذا وضعت عن الأبطال يوما رايت لها جلود القوم جنا كأن متونهن متون عض تصفق الرياح إذا جرينا وتحملنا غداة الروع جرد عرفنا لنا نقاد وافت ورثناه عن آباء صدق وورثها إذا متنا، وجوز أن تقول متنا: وورثها إذا متنا بنينا وقد علم القبائل من معد إلى قبب بابطحها بنينا بأن العاصمون بكل كحل وأن الباذلون لمدينين أن المانعون، شوف الافتخار، وأن وأن هذه تكرارها تدل على أنها افتخار: وأن المانعون لما يلينا إذا ما البيض زاي الجفون وأن المنعمون إذا قدرنا وأن المهلكون إذا أتينا وأن الشاربون الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا ألا أبلغ بطماح عنا وعميا فكيف وجدتنا نزلتم منزل الأضياف منا فعجلنا القرى أن تشتمو قريناكم ضيفكم، شو ضيفكم قريناكم: فعجلنا قراكم قبيل الصبح مداة طحون على آثارنا بيد كرام، نحاذر، شوف ورانا نساء البيض النساء نحميهم على آثارنا بيد كرام، شوف نخوة العرب أفضل من نخوة كثير من أهل العرب اليوم: على آثارنا بيد كرام محاجر أن تفارق أو تهونا عائم من بني جشم بن بكر خلطنا بميسم حسبا ودينا أخذنا على بعورته عهدا إذا لاقوا فوارس معلمين ليستن أبدال وبيضا وأسرا في الحديد مقرنين إذا ما رحن يمشين الهوينى كما اضطربت أتونا الشاربين يقن جيادنا ويقلستم بعتنا إذا لم تمنعونا إذا لم نحن فلا بقينا بشيء بعدهن ولا حيينا وما منع العائ مثل ضرب ترى منه السواعد ك القلين لنا الدنيا ومن أضحى عليها ونبطش حين نبطش قادرين إذا ما الملك سامى الناس خسفا أبينا أن نقر الذل فينا نسمى ظالمين وما ظلمنا ولكنا سنبدا ظالمين إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجداب ساجدينا ملانا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملاه سفينا ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين

شوف القوة، اللهجة قوية جدا، واستحقت فعلا، يعني بنو تغلب يستحقون أن يفتخروا بهذه القصيدة التي تذكر مآثرهم وقوتهم وعدتهم وأنيتهم. فالقصيدة تحكي نفسها بنفسها، والآن مع التذوق الأدبي لها وتعرف كثير من معاني المفردات ستجدها أجمل وأجمل بإذن الله. نبدأ إن شاء الله بالتذوق التفصيلي لهذه المعلقة، يا رب اللهم يسر وأعن، نعم. ألاكي مشهورة خاصة في السياق الافتخار، الناس تستعملها عادة لأنه هي أفخم قصائد الافتخار على قصائد الافتخار. بسم الله.

ألا هبي بصحنك فاصبحنا ولا تبقي خمور الأندرين

ألا، أداة استفتاح، والعرب إذا بدأت بها فإنما تريد بالاتيان بها أن تجلب انتباه السامع إلى أن ما بعد مهم ينبغي الإصغاء إليه، لذلك استعمل ألا. تمام، كيف فعل عنترة العبسي ماذا بدأ قصيدته الاستفهام؟ هل غادر الشعراء من متردم؟ هذا أسلوب استفزازي حتى يجلب انتباهك. فمن أساليب جلب الانتباه عند العرب أن تستعمل ماذا؟ ألا. ممتاز.

فاذا لماذا بدأ قصيدته بألا؟ تقول أداة استفتاح وظيفتها جذب انتباه السامعين للدلالة على أن ما بعدها سيكون كلاما في غاية الأهمية. ألا هبي، هبي يعني استيقظي وقومي. بصحنك، الصحن هو قال القدح الكبير الذي تصب فيه الخمور ويشرب فيه الخمور. ألا هبي بصحنك، إذا الصحن ليس الكوب لا، الصحن يكون قدح واسع هكذا قالوا تصب فيه الخمور وتدار فيه، فهو يقول ويخاطب امرأة، ولاحظوا أن هل عمرو بن كلثوم ذكر اسم امرأة؟ لا، بخلاف كل الشعراء اللي مضوا معنا. لماذا برأيكم لم يذكر اسم امرأة؟ طبعا هو ذكر امرأة في الأثناء: صبت الكأس عنا أم عمر، لكن أنا أقصده لم يذكر اسم امرأة يتششب به، لأن هذه القصيدة قال هي قصيدة افتخار، فكانه لشده أنفه رأى من العيب أن يذكر امرأة معينة باسمها بسياق افتخاره. نعم، ذكر قصة امرأة بأوصاف جسدية وليست مقصودة لذاتها، وليست مقصودة لذاتها، وإنما يوصل بها رسائل.

لكن لأنه شوف، أنت عليك أن تنظر في سياق القصيدة، الرجل في قمة الغضب، صح؟ يعني قالها بعد أن حصل به ما حصل، ظلم، ولما قتل عمرو بن، فهو في شدة الغضب، تشعر كأنه لم يكن متفرغا ليذكر اسم امرأة معينة. المقام لم يسمح له بهذه المشاعر، المقام سمح له بالحرب. وإذا بلغ الصبي فطاما، والدنيا معارك، فليس السياق سياق أذكر اسم امرأة معينة أتشبب بها، فلذلك بدأ القصيدة بخطاب امرأة بشكل عام. ألا هبي بصحنك، عم تتكلم مع مين؟ يمكن ناخذ من السياق اللاحق أنها أم عمرو، لكن ابتداء ابتداء الضمير لا يعود إلى شيء نعرفه، أليس كذلك؟ ألا هبي بصحنك القدح الواسع.

فاصبحنا، ما معنى فاصبحنا؟ اسقيني الصبوح. والصبوح هو الشراب الذي يشرب في وقت الغداء، يعني بعد الفجر، العرب عندها صبوح غبوق، الغبوق هو الذي يشرب في المساء، والصبوح الذي يشرب في الصباح صبوح. فلما قال فاصبحنا أي قومي بسقاتنا بشراب الصبوح وهو الشراب الذي يكون في ساعات النهار الأولى، وهو يريد لا يشرب لبن ولا شيء، وإنما على عادة العرب يبدؤون صباحهم ماذا؟ بالخمور. هذا فعلها الأعشى وفعلها عنترة وغيرهم قال: ولا تبقي خمور الأندرين. لا تبكي، أي لا تدخ عنا ولا تمنعنا خمور الأندرين. الأندرين هي قالوا قرية من قرى الشام اسمها أندرين باتجاه حلب، بعد حلب بعدة، وهذه القرية من قرى الشام الواقعة بعد حلب قرية مشهورة بفسحة خمورها.

دائما الشاعر إذا ذكر اسم منطقة معينة عليك أن تعرف أنها منطقة مميزة، سواء إذا ذكر نسبة سيوف إليها، أو نسبة رماح إليها، أو نسبة دراهم إليها، أو نسبة وحش إليها زي وحش وجرة. دائما ذكر منطقة معينة هذا لارتباط ذهني متعلق بهذه المنطقة. فهذه المنطقة اللي اسمها الأندرين، وفي الشروح يقولون أصلها الأندر، وإنما تلفظ بها بالياء على لغة أخرى فيها، ولكنها مشهورة بالدرون بالواو الله أعلم. المهم قال هي قرية تقع على شمال مدينة حلب السورية، كانت مميزة ويعرفها العرب بجودة خمورها. فيقول لها يا أيتها المرأة قومي وهبي بصحنك فاصبح اسقينا شراب الصبوح الشراب الذي في أول النهار، ولا تحبسي عنا الخمور المجلوب من منطقة الأندرين، هذه الخمور التي عندكم المجلوب من منطقة الأندرين لا تحبسيها عنا دعينا نشربها كاملة مستوفاه.

طبعا هنا الآن بدنا نحن وإياكم نبدأ نركز إلى ماذا يشير، نحن عرفنا الآن شو موضوع القصيدة ومتى قيلت، فبالتأكيد هناك إشارات ورموز معينة، هناك إشارات ورموز معينة ضمن هذا الكلام. مشعشة، المشع هي الخمر قالوا إذا خففت حدتها بمخالطتها الماء لها، إذا مشعشة يعني مخففة، تم تخفيفها من خلال خلطها بشيء من الماء حتى يكسر قالوا ثقلها وحدتها. كأن الحص، الحص هو الورس، وهو مثل الزعفران، الحص هو نبات الورس وكان الورس والزعفران تستعمل قديما في صباغة الثياب، كان يستعمل قديما في صباغة ايش يا مشايخ الثياب. فكانت تخرج الثياب في لونها ماذا؟ على صفار، ثياب المزعفر والثياب التي فيها الوردت في الأحاديث النبوية، ولا تلبس من من الثياب شمسة الزعفران ولا الورس، لا يجوز أن يلبس هذا للمحرم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه هي نوع من الطيب أصلا، هي أصلا نوع من الطيب، لكن كان يستعمل في صباغة الثياب وأعطاها لون بين الأصفر والأحمر، يعني قريب من البرتقالي. فالخمر إذا خففت بالماء يصبح

لونها هكذا صفar على برتقالي قريب من لون ايش الورس أو الزعفران، فهو يقول: مشعشعة مشعشعة، هذا حال، طب ما مشعشعة؟ حال من الخمور، لا تبقي خمور الأندريَن، حاله كونها مشعشعة. فـ شعشعة حال من الخمور المذكورة في البيت السابق، مشعشعة، ثم وصفها قال: كأن الحص فيها، يعني عندما تنظر إلى لونها تظن أن فيها حصا، أن فيها زعفران أو ورس، لكن الواقع هو لا يوجد فيها حصى، وإنما لونها أصبح كلون الحصى، لونها على برتقالي أصفر يشبه لون الحصى. فهذا تشبيه، هذا تشبيه تقول: شبه لون الخمر عندما يقارب الصفرة بلون الزعفران أو الورس، فقال: كأن الحص فيها، كأن هناك حصا تم إلقاؤها فيها ولكن الواقع ليس كذلك.

طيب، إذا ما الماء خالطها سخينة، الآن أنا مضطر أبدأ بالكلمة الأخيرة في البيت، سخينا. هذه كلمة سخينة، قالوا تحتمل أن تكون اسما وتحتمل أن تكون فعلا. إذا كانت فعلاً فهي من الفعل سخي يسخى سخي الرجل بالمال يسخى به، فقالوا هذه تحتمل أن تكون سخينة فعل ماضي يعني نحن سخينة سخ ببذل المال فيها من أجل شربها والالإكثار منها. ويقالوا أن تكون سخينة من السخونة وهي الحرارة، وتكون سخين هنا اسم اسم منصوب على الحال من الماء. فإذا عندك كم احتمال؟ عندنا احتمالان: الاحتمال الأول أن تكون جملة شرطية، جملة شرطية إذا ما الماء خالطها، جواب الشرط ما هو؟ سخينة، يعني إذا رأينا الماء بدأ يخالطها عرفنا أنها جيدة وفي كامل الاستعداد لتشرب فنسخا سخينة ببذل المال من أجل أن نشتريها كاملة ولا نوفر، وهذه للأسف حال العرب شرقا وغربا قبل مجيء الإسلام، الخمور كانت بالنسبة لهم مادة أساسية ويفتخرون بالسخاء فيها وببذل المال فيها.

إذاً الاحتمال الأول أن تكون جملة إيه من جملة شرطية كاملة، إذا ما الماء خالطها، يعني بمجرد أن نرى الماء بدأ يخالطها نعرف أنها خلص كسرت حدتها واصبحت مهيأة لأن تشرب، فعندئذ نسخى ونبدل المال الكثير من أجل شرائها. طب الاحتمال الثاني، ما هو؟ أن تكون سخينة اسم بمعنى إذا إذا ما الماء خالطها حاراً، سخينة بمعنى حاراً، إذا جعلناها اسماً وهنا يعني التبريزي في شرحه على المعلقات العشرة كانوا يقولون إن العرب كانت تسخن إذا أرادت أن تكسر حِدة الخمر، ماذا تفعل؟ تسخن ماء على جنب هكذا، ثم بعد أن يغلي الماء تصبّه على الخمر فتنكسر حِدتُه. فهذا معنى قوله: إذا ما الماء خالطها سخينة، يعني إذا خالطها الماء حالة كون الماء ساخناً بناءً على عادة العرب أنهم إذا أرادوا أن يكسروا حِدة الخمر سخنوا الماء حاراً ثم أنزلوه عليها. ممتاز، فهم يصنعون عصير عنب يصبح خمراً ثم بعد ذلك يأتون بماذا؟ بماء حار سخن فيلقونه على عصير العنب الذي أصبح خمراً فتكسر شدته فيصبح صالحاً للشراب.

فهنا سيكون هكذا: إذا ما الماء خالطها، حالة كون الماء ماذا؟ سخيناً، حالة كون الماء حاراً. لكن هنا سيكون جواب الشرط سيكون جواب الشرط هكذا: إذا ما الماء خالطها سخيناً كأن الحص فيها، لا، مشعشعة هي منصوبة قولا واحدا فشعشعة حال من الخمور. مشعشعة بعدين بتُبدأ جملة كاملة من هنا: كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخيناً، فهمت؟ مشعشعة بتحط بعدها فاصلة، وثم تقرا هكذا: كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخيناً، فكأنه يقول: إذا الماء خالطها ساخناً خلت كأن حصاً وقع فيها، اصبحت هكذا جملة الشرط وجواب الشرط. طبعا هو شرط غير جازم بس هو يعني الربط بين الجملتين، وضح إخواني الربط؟ وهذا كله سينبني على تفسيرك لـ سخينة، هل سخينة سأعتبرها صفة شبه؟ إذا اعتبرت فعلاً فجملة خلص إذا ما الماء خالطها سخية خلصنا، وكان الحص فيها هي تابعة لمشعشعة. إذا قلنا سخينة هي لا حال حال وهي اسم فستصبح هكذا: أنا هبي بصحنك، فاصبحنا ولا تبقي خمور الأندريَن مشعشعة كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخيناً، فكأن جواب الشرط مقدم على جملة الشرط، والتقدير: إذا خالطها الماء ساخناً خلت كأن الحص فيها.

تجور ببانه عن هواه، تجور يعني تميل هذه الخمر لجودتها ونفاسها، تجور به اللبانة، واللبانة الحاجة، ومر معنا كلمة اللبانة بمعنى الحاجة في معلقة طرفة بن العبد في معلقة طرفة بن العبد. تجور ببانه عن هواه، أي عن رغبته، تجور ببانه عن هواه أي عما يقصده وعما يريده إذا ما ذاقها حتى يلينا. يريد أن يقول الإنسان إذا كان هكذا غضب ومد ومعتد وعنده هموم وهموم واشكالات بمجرد أن يشرب كاسا من هذه الخمر المشعشعة التي خالطها الماء واصبحت كأن الحص فيها بمجرد أن يشرب كاسا من هذه الخمر تهدا اعصابه ويجلس مع الناس ويعني يعود الى حاله من الزهو والفرح. فهو يقول تجور أي تميل بذ اللبانه عن هواه، الانسان صاحب الحوائج الانسان المهموم المغموم غضبان سميه اللي بدك اياه هذا الانسان المتوتر بمجرد أن يشرب كاسا منها ماذا يصبح؟ يلين يهدى وهكذا، هم يظنون طبعا لكن هذا كلام فاسد، يهدى ويصبح في حاله من الفرع والزهو ويجلس مع الناس وتزول تلك الافكار ويستريح نفسيا حتى كأنه لا يعود يريد أن يقضي تلك الحوائج التي خرج من اجلھا أو خرج ليقصد.

قال تجور يعني تميل به، أنت تكون خرجت لحاجة لمقصد ومتوتر وتفكر في هذا الموضوع تريد ثم بمجرد أن تشرب تنسى حاجتك وتنسى ما خرجت لأجله وتجلس مع الناس فرحا مسروراً. طيب، تجور أي تميل ببانه أي بذي الحاجة عن هواه عن رغبته إذا ما ذاق طبعا ما هنا ما هي زائدة للتاكيد ليست ما النافية، يا طالبا خذ فائدة، ما بعد إذا زائدة، كذا يقول العلماء، أنه ما كما جاء في القرآن الكريم: حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ. هذه ليست نافية هذه زائدة للتأكيد، إذا ما ذاق يعني إذا ذاقها وذكرت ما هنا فقط زياده لتوكيد الذوق وليس لنفي وقوعه. تجور بذ اللبانه عن هواه إذا ما ذاقها حتى يلين وتهدا أموره، وكما قلنا ينسى كأنه الحاجة التي خرج من أجلها.

ترى اللحز الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهين. اللحز من هو أيها الكرام؟ اللحز هو الشخص اللئيم الشحيح، من هو شديد البخل؟ ترى الإنسان اللئيم شديد البخل إذا أمرت عليه، يعني إذا تم إذا دارت عليه هذه الخمر وقدمت له، إذا أمرت عليه يعني إذا قدمت له ودارت على مجلسه هذه الخمرة تجده لماله فيها مهيلاً، يهين ماله ويبذل يبذل كل المال من أجل أن يشرب منها لما يشعر فيها من ماذا من الجمال والاريحية والعذوبة، هكذا يقولون. إذا ترى اللح ترى اللئيم الشحيح إذا طيف عليه بهذه الخمر مستعد لأن يهين كل ماله وأن يبذله من أجل شربها.

طيب، الآن سندخل في حوار بينه وبين أم عمر. صددت الكأس عنا أم عمر، أنا أسألكم سأسألكم سؤال عصف ذهني، أنا كما اقول لكم يعني لا أجد للأسف في يعني الشروحات ما يعبئ كثير من مهمي، فحاول أن أصف الذهن، ما هي الخمر الذي يتكلم عنها؟ هي رمز لماذا؟ آه يا محمد نفكر معم هكذا، لحظة التفكير هذه، هذه الخمر التي يتكلم عنها ثم الآن سيقول صددت الكأس عنا أم عمر وكان الكأس مجراها اليمينه. آه، ما هي الخمر هنا نموذج لأي شيء في ذهن عمرو بن كلثوم؟ آه محمد؟ نعم صوتك شوية، مست... الذي حكم بهرو... شوف هو عم يتكلم عن الخمر ويحتفي بها صح؟ في ساعة احتفاء وتبجيل لها ويعطيها من الأوصاف وما الذي سيحصل مع شاربها. يعني أنت تقول الخمر هي رمز للحكم الذي حكمه عمرو بن هند، لكن أنا هي حقيقه الآن هو يمدح شيئا، هو الخمر مدحها هنا صح؟ إذا هو يشير إلى مدح شيء ثم هذا الشيء فاته لأنه صددت الكأس عنا أم عمر.

هناك شيء كان يريده ويمدحه ويثني عليه ثم صد عنه ومنع من الوصول إليها هذا هو السياق صددت الكأس عنا أم عمر. آه يا جبريل، نعمق قوم لا لا لا، هو يتكلم عن شيء في الواقع له، حتى قوله صددت الكأس عنا أم عمر هذه إشارة لعمرو بن هند شو راح يكون اسمها؟ أم عمر، فتكلم عن أمه وقصده هو هكذا قالوا، فيها رمزية هنا. فالخمر هي... هناك شيء، هل نقول إن الخمر هنا هي رمز للحق الذي يريده يبحث عنه العدالة التي كان يطمح أن تصل إليه؟ أنا طبعا هنا أفكر معكم، لأنه لما قال صددت الكأس عنا أم عمر كانك جرت في الحكم، جرت علينا في الحكم يا عمرو بن هند.

فهناك احتفاء بشيء، احتفاء بالحق الذي يريد الوصول إليه، وكل انسان يحب أن يحصل على حقه أليس كذلك؟ كأن الخمر أنا اقول هكذا اجتهادا والله أعلم، كأن الخمر هي رمز للحق أو العدالة التي كان يطمح أن يصل إليها، فكأنه زخرف العدالة وهذا الحق. العرب إذا أرادت أن تزخرف شيئا في الجاهلية تصف تشبه بالخمر لأنه محبوب إلى النفس متشبه به، فكذلك حق الإنسان والعدالة التي يريدها شيء محبوب للنفس. فالذي يظهر لي والله أعلم أنه رمز لهذا الموضوع بمدح الخمر هذه العدالة وهذا الحق الذي كان هو يتوقع أنه سيحصل عليه في ديوان عمرو بن هند للاسف صد عنه وأعطي لغيره لبني بكر بن وائل.

فماذا قال في البيت الخامس؟ صددت الكأس عنا أم عمر وكان الكأس مجراها اليمين. أنت حرمتينا من كأس الخمر يا أم عمر، إذاً ما هو الكأس هذا؟ أليست هي العدالة؟ طب ما قش عدالة لسه هو قاعد في سياق خمور، لكن أنا هكذا أفكر في القصيدة هكذا أفكر، ما الذي حرمه حتى قال هذه المعلقة؟ الإنصاف أو العدل، طبعا بغض النظر شاف أنه ما فيش عدل، قد يكون العدل أنا مش جارس معهم في القضية حتى أعرف من المحقوق فعليا، لكن في وجهة نظر عمرو بن كلثوم على الأقل أنه كان مظلوما، فهو يقول صددت أي حرمتني أبعدت صرفت تماما. لا، حتى هناك رواية أخرى ايش؟ صبنت الكأس عنا وصدت بنفس معنى صددت مع صرفت الكأس. فكأس هنا طبعا الكأس يطلق على الكوب الممتلئ بالماء أو بالخمر أو بالشراب، وَكَأْسًا دِهَاقًا، قال ربنا في سوره عم: وَكَأْسًا دِهَاقًا. فالكوب لا يسمى كاساً إلا إذا كان ممتلئاً بالشراب، والبعض قال ممتلئاً بالخمر بالتحديد لأن ليس بأي شراب، والبعض قال لا يسمى كاساً إلا إذا كان مملوءاً بالخمر على وجه التحديد.

طيب، يقول عم: صددت الكأس عنا أم عمر، من هي أم عمر كما قلنا؟ هي امرأة ذكرها ولم يقل أنها أم عمر بن هند، لكن البعض قال: لماذا اختار هذه الكنية بالتحديد؟ لأنها متناسبة مع عمرو بن هند الذي هو سبب قول القصيدة، فكأنه خاطب أمه وأراده هو تماما، أشار إلى أمه أو ذكر أمه أم عمر لكنه قصده هو بنفسه. كانك... كأنه قال: يا عمرو بن هند أنت جرت في الحكم ولم تعطه، وكان ينبغي ها، وكان الكأس مجراها اليمين. هل كان في وقت الحكومة، هل كان الحارث بن حلزة عن يساره وعمر بن كلثوم عن يمينه فلذلك قال: وكان الكأس ينبغي أن تذهب إلى جهة اليمين؟ طبعا شرط اليسار كان الكأس ينبغي أن تذهب إلى جهة اليمين. ممكن ممكن، في وقت الحكومة كان عمر بن كلثوم على يمين عمر بن هند والحارث بن حلزة على اليسار، فلما هو أعطي الحكم للحارث كانه قال: الكأس يعني العدل أو الحق خلينا نقول، الحق كان ينبغي أن يكون لمن يجلس عن يمينك فانت اعطيته لمن يجلس عن يسارك.

طيب، ثم قال: وما شر الثلاثة أم عمر بصاحبك الذي لا تصبحين، وأنا يا أم عمر لست شر الثلاثة، لماذا أعطيت الاثنين وحرمتيني؟ آه، الآن من هم الثلاثة هنا؟ حقيقة الشراح لم يقدموا شيئا لأنه كلمة الثلاثة قالوا هذا اسمه العدد الخاص يعني ما في مجال الاجتهاد فيه، فبالتأكيد هو يتكلم عن ثلاثة معينين من هم؟ الله أعلم، هل هو يتكلم عن نفسه وعن عمرو بن هند والحارث بن حلزة؟ ممكن. ممكن يقول الثلاثة منهم الآن في مجلس الحكم من كان حاضرا؟ القاضي عمرو بن هند وعن ميمنته عمرو بن كلثوم وعن ميسرته الحارث بن حلزة. فهل يقصد بالثلاثة هو مع عمرو بن... مع عمر بن هند مع الحارث؟ أقول ممكن تمام، فيقول: وما شر الثلاثة أم عمر، هو كانه... كانه ما هو؟ كانه يريد أن يصور الآن هم دخلوا على مجلس عمرو بن هند وهنا في إشارة معينة ظهرت لي، لا أدري هل هو قصدها ولا لا: هل قصد من البداية أن يهين أمه؟ لأنه أراد أن يهين أمه يعني هل هو أراد أن يظهر أم عامر بن هند كأنها شغالة عم بتدير الشراب على الجالسين من باب أن يهين عمرو بن هند؟ فهمت الصورة هذه إخواني؟ ولعل هذا هو... بل في نفس عمرو بن هند أصلاً مش قلنا لما صارت الحادثة الأولى عمرو عمرو بن كلثوم بدأ بانشاء القصيدة ولعله أهان... ألا تشعرون في نفس إهانة هنا ايش رايكم؟ في نفس إهانة كأنه يجعل أم عمر بن هند هي الخدامة اللي في المجلس وهي اللي عم تدور على الجالسين وتقدم لهم ماذا؟ الشراب، مع أن يمكن أن تفعل ذلك في الواقع أم الملك هي، لكن لما أراد يعني إما هو ابتداء أراد أن يهين أمه أو قال ذلك بعد أن قتل عمر بن...

هند، لكن الذي يترجح لي أنه يمكن أن يكون هذه الأبيات الأولى قالها قبل أن يقتل. عمرو بن هند قالها بعد أن ظلم، بعد أن ظلم، فأهان عمرو بن هند من خلال جعل أمه هي التي تخدم. وبالتالي تصور المشهد كان أمه دخلت على المجلس وعمرو بن جالس وعمرو بن كلثوم جالس والحارث جالس، وهي عم تقدم الطعام والشراب بخبر الجالسين، وأعطت ابنها عمرو بن هند، وأعطت الحارث بن حلزة، ولم تعطِ عمرو بن كلثوم. وهذا الذي جعل عمرو بن كلثوم يغضب فقال: وما شر الثلاثة يا أم عمر؟ هذا التقدير يا أم عمر، وما شر الثلاثة يا أم عمر بصاحبك الذي لا تصبحين. أنا مش شر الثلاثة بصاحبك، هو يقصد نفسه، وليس شر الثلاثة هذا الرجل الذي لا تصبحين، الذي لم تعطه شراب الصبوح، هذا الرجل الذي حرمت من شراب الصبح. والله ليس شر الثلاثة، ففيها تأنيب، صح؟ فيها لهجة تأنيب. كيف أنت مثلا تيجي تدخل وتعمي الشيخين وتنساني؟ فإيش بقول لك أنا النبراوي؟ أقول لك: ولست أنا بشر الثلاثة حتى تحرمني من العطاء. فهمتوا كيف السياق يحدث؟

فهو يقول: لست شرهم فلماذا حرمتيني؟ وأرجع فأقول: الحرمان هنا هو نفس الحق الذي لم يعطَ للتغليب، وأعطى لاثنين. هكذا العرب تصوغ الأفكار، صاغها على شكل خمر امرأة عم تدور بها، أعطت اثنين ولم تعطه فهي حرمته، وهو يقصد أصل القصة وكيف حرمهم عمرو بن هند. فالسياق الآن واضح في تسلسله؛ إذا مدح الحق وفخمه بتصويره بالخمر، ثم تأسف لماذا هذا الحق لم يصل إليه، فإن بـ عمرو بن هند بطريقة أزربها ها إن عمرو بن هند بطريقة أزربها أمه، لما صور أمه هي التي بالشرب خطير. عمرو بن كلثوم يعني مثل هذا لا يستبعد من عمرو بن كلثوم لأنه لهجته قوية وما عنده يعني رحمة، واضح هذا في صنعه.

طيب اه عمر، نعم. فالألف هذه ألف الإطلاق، لا، هذه الألف ألف الإطلاق، وهذا من إشارات نزول رتبه عمرو بن كلثوم عن غيره أنه استعمل كثيراً ألف الإطلاق في معلقته. هذا بحد ذاته إشارة، قالوا فيها إشارة إلى أن كعبه، وليس كعبه بـ القيس، أنه اضطر أن يستعمل ألف الإطلاق في أكثر من مكان في القصيدة. وعاده ألف الإطلاق هي عندما يضيق بك العطاء تذهب إليها. فاستعماله المتكرر لـ قال إشارة إلى أنه ليس في علو كعب امرئ القيس في قدرته أن يأتي بأحرف كلها ضمائر أو كلها كلمات.

فالتقدير: بصاحبك الذي لا تصبحي له. لكنه حذف هذا الضمير للعلم بها، وأتى بألف الإطلاق مكانها، واضح؟ بصاحبك الذي لا تصبحه، أي لا تقدمين له الصبوح؛ لأن هي حرمته من كأس الصباح.

طيب، ثم قال: وأنا سوف تدركنا المنايا مقدرة لنا ومقدرين. جميل، يقول: كلنا سنموت، وهو الموت سيصل إلينا، هي مقدرة لنا ونحن مقدرين لها، تمام؟ هي مقدرة لنا ونحن مقدرين لها، فكل مقدر لصاحبه وسيلتقي به. كيف أقول: أنا مقدر لك وأنت مقدر لي؟ إيش يعني؟ كلنا قدر للآخر. فيقول: المنايا هي مقدرة لنا ونحن مقدرون لها، فكل سيلتقي بصاحبه في يوم من الأيام. هو ماذا يريد أن يقول هنا؟ هنا هذا البيت يشبه بيتاً في معلقة الأعشى، بيتاً في معلقة الأعشى. فكرة، فكرة متكررة عند العرب كانت عن طرفة وعن الأعشى. قلت لكم فكرة أنه: ايش يا أخي، اشرب الخمر وعيش حياتك، ترى الموت يجيك في أي لحظة، فلا تحرم نفسك من المتعة، صحيح؟

أين قالها الأعشى؟ في فتية كسيوف الهند مشرقـ... لا، في فتية كسيوف الهند، في فتية كسيوف الهند قد علموا أن ليس ينفع عند الحيلة الحي صحيح؟ في فتية كسيوف الهند قد علموا أن ليس ينفع عند الحيلة الحيل. يعني كان يذهب الأعشى إلى الحانوت ومعه فتية وجوه مشرقة، كلهم عرفوا أن الحيلة لا تدفع عنك شيئاً، صاحب الحيلة هل تدفع عنه حيلته الموت؟ كلا والله. فتمتع في حياتك واشرب الخمور وعيش الحياة، ودعك مما سيحصل في المستقبل. هذه الفكرة موجودة كانت حتى عن طرفة بن العبد، موجودة عند الأعشى، وعم تكرر مرة أخرى عند عمرو بن كلثوم. يقول: يعني لماذا لا تشربون الخمور ولا تتمتعون في الحياة؟ وأنا سوف تدركنا المنايا مقدرة لنا ومقدر مقد ونحن يعني مقدرين لها.

طيب، ولكن هل يمكن يعني ماشي، هذه فكرة، لكن هل يمكن أن نقول أنه أشار بها إلى فكرة أخرى في سياق فهمنا لموضوع القصيدة: وأنا سوف تدركنا المنايا مقدرة لنا ومقدرين؟ يعني هل يمكن نقول إنه يرسل رسالة لعمرو بن هند: سواء جرت في حكمك أو لم تجر، كل منا كتب له جزء من العمر لا تقدمون ساعة ولا تستأخرون؟ أقول: ممكن. هو يمكن ضمن السياق الموضوع القصيدة أنه يقول: حتى ولو جرت علينا فهذا لن يقصر في أعمالنا، كل سياتيه عمره ومنيته، وكل قدر له ما سيلقاه، فحكمك لن يعجل شيئاً ولن يؤخره. طب هؤلاء نصارى، والنصارى كان عندهم تفكير بهذه قضية الموت وما سيكون بعده عموماً. فلا استبعد أن تكون هي رسالة لعمرو بن هند، وإن كانت يمكن أن تضمن فكرة أيضاً اللهو بالحياه وأن الانسان يعني راح تموت راح تموت، استمتع بحياتك، الفكرة المتكررة. اه يا عمر، نحن لها، نحن لها، نحن لها. من الذي قدر؟ الله. فنحن مقدرين لها النهائي، كل كل منا مقدر لصاحبه الموت، هناك من قدره لنا ونحن هناك من قدرنا لموت. فالمعنى النهائي سنلقى موتاً، سنلقى الموت، هذا المعنى النهائي بس أتى بطريقه جميلة: أنا نحن هو سيلتقي ونحن سنلتقي، هيك، هو سيلتقي ونحن سنلتقي.

طيب، قفي قبل التفرق يا ضعينة نخبرك اليقين وتخبرنا بيوم كريهه ضرباً وطعناً به مواليك العيون. الآن هو يخاطب امرأة الآن، هذا فصل الرحلة، دعونا نسميه، والضعينة هي الأصل المرأة التي تكون في الهودج على الجمل تريد أن تسافر، ثم اصبحت تطلق على سبيل المجاز على كل امرأة سواء سافرت أو لم تسافر. إذاً، ما أصل الضعينة؟ هي المرأة في داخل الهودج على الجمل إذا شرعت في السفر أو إذا أرادت أن تسافر. يقول: هذه ضعينة، ضعنت من المكان أي رحلت منه، ثم أصبحت على سبيل التجوز تطلق على كل امرأة تسمى ضعينة. يقول: قفي، هو يستوقف، قفي. قفي نسالك، عفواً، قفي قبل التفرق، كان هناك تفرق ها، هناك تفرق من سيفترق عن من؟ هل هناك اشاره إلى أن عمرو بن كلثوم سيقطع علاقته بعمرو بن هند بعد أن جار عليه في الحكم؟ أقول: ممكن، أقول: ممكن إشارة إلى أنه سيقطع علاقته بعمرو بن هند بعد أن جار عليه. قفي قبل التفرق يا ضعينة، لكن قبل ما نبتعد عن بعض قفي نخبرك اليقين، وتخبرنا نحن نعطيك الأخبار اليقينية وأنت تعطينا أيضاً الأخبار اليقينية. إيه، ما هي الأخبار اليقينية التي أن يخبر بها الظاهر شيخ كان التليفون أغلق؟

قفي قبل التفرق يا ضعينة نخبرك اليقين وتخبر، نخبرك مجزوم لأنه جواب الطلب، نخبرك اليقين وتخبرنا بيوم كريهه. الكريهه اسم من أسماء الحرب، وتسمى الحرب كريهه لأنه يحصل فيها ما تكرهه النفوس من الموت والدماء والاشلاء وما شابه ذلك، أي بيوم حرب ضرباً وطعناً، ضرباً مفعول مطلق لفعل محذوف، ضربنا ضرباً وطعناً أيضاً مفعول مطلق لفعل محذوف، طعناً طعناً.

إذاً، نخبرك اليقين وتخبرنا بيوم كريهه، فالجار والمجرور بيومي متعلق بماذا؟ فيه تنازع، متعلق بخبرك وتخبرنا، يعني نحن سنخبرك بيوم كريهه. ولعل الباء هنا تكون بمعنى عن، نخبرك عن يوم كريهه ضربنا فيه ضرباً وطعناً فيه طعناً، أقر به مواليك العيون. أقر به مواليك العيون، الموالي هم الأنصار، أقر به أنصارك العيون.

طيب، الآن الذي يظهر لي أقول وهذا كله اجتهادات بناء على فهم موضوع القصيدة، هو كأنه يريد أن يقول لعمرو بن هند: يا عمرو بن هند، أنت بتعرف ونحن بنعرف كم وقفنا معك في المعارك وكم نصرناك في الحروب ودافعنا عن مملكتك. لأن المناذرة وعمرو بن هند، مملكة المناذرة كانت تحتمي أو تطلب المساعده من التغلبيين كثيراً في حروبها، لأنهم كانوا يعرفون أنهم رجال حرب، فكانوا إذا أرادوا مثلاً أن يهجموا على قبيلة عربية أخرى يستغيثون بالتغلبيين. فهنا عمرو بن كلثوم عم بذكر عمرو بن هند: قبل ما نفت تزاعل مع بعض، كل واحد يروح في طريق، أريد أن أذكرك بشيء أنا أخبرك عنه وأنت تخبرني؛ لأنك في الواقع يعني أنا لا أخبرك بشيء تجهله. فهمتم؟ لذلك قال: نخبرك نخبرك اليقين وتخبرنا، أنا رح أخبرك وأنت راح تخبرني، ليه؟ لأنه كلنا بنعرف الواقع، وكلنا بنعرف إيش اللي صار، فانا مش محتاج أعطيك معلومة جديدة أنت تجهلها، ستخبرني وأخبرك عن يوم كريهه. وهنا لا يتكلم عن يوم معين، يتكلم عن الحروب جميعها التي خاضها بنو تغلب بجانب عمرو بن هند وبجانب المناذرة دفاعاً عنهم أو تلبية لغارب أو اتفاقيات، الله أعلم تماماً. بيوم كريهه ضرباً وطعناً أقر به مواليك العيون، كم أقررنا عينك؟

طبعا لاحظ الضعينة هنا في وجهة نظري هي رمز لعمرو بن هند وحده الفراق التي ستحصل بين عمرو بن كلثوم وعمر بن هند. طبعا هذا لسه قبل يقتله، والا بعدين يعني حصل القتل انصح، لأن البعض أصلاً يشكك كما قلت في قضية القتل، لكن هكذا يرون.

ثم مرة أخرى: قفي نسالك هل أحدثت صرماً؟ كلمة صر مرت معنا أين؟ امرؤ القيس في امرئ القيس، وهو يتكلم عن أفاطم: أفاطم مهلا بعض هذا التدلل، وإن كنت قد أزمعت. يجوز لغتان: صرني وصرن، هي لغتان الصر والصر بمعنى القطع، تماماً. فهنا يقول: قفي نسالك يعني قفي حتى أسالك هل أحدثت صرماً؟ أي انقطاعاً لوشك البين أم خنت الأمين؟ يريد أن يقول لوشك بين، البين هو الفراق، والشك البين للتعليل. نسالك هل الاقتراب الفراق أحدثت هذه الصارم والمقاطعة وهجرتي وما عدت تريد الحديث معي، أم انك في الواقع خنت الأمين، الشخص كان أمين وصادق معك، أنت من أهل الخيانه أنت؟ هو كأنه يخبر عن حالة الانقطاع هذه التي ستحدث بينه وبين ابن هند.

لكن كيف يصورها؟ صورها بهذه الطريقة الإجرامية؛ أنه الآن هي الضعينة تريد أن تغادر، صح؟ قفي قبل التفرق يا ضعينة، واحنا قلنا الضعينة المرأة التي على ظهر الهودج تريد أن تسافر، فهو يتكلم في السياق هو امرأة كأنها تريد أن تجهز نفسها للسفر، وهو يخاطبها قبل التفرق ويعطيها هذه الأفكار. قفي بس أسالك هذا السؤال قال تسافري، قفي بدي أسالك: هل أحدثت صرماً لوشك البين؟ هل مقاطعتك لي هذه هل كانت لوشك بين يعني لشعورك باقتراب رحيلك، أم هجرانك لي في الفترة الماضية كان خيانة منك؟ هو الآن يطرح احتمالين، يرحمك الله. الآن واضح أن علاقته مع هذه الضعينة قبل أن تسافر كانت علاقة ضعيفة ومتوترة، صح؟ فهي الآن في رحلة السفر خلاص تعد حالها للسفر، فهو يسالها: انقطاعك عني في الفترة الماضية أو هجرك لي هل كان بسبب شعورك باقتراب البين، خلاص شعورك أن الفراق سيحل قريبا فما بدي أعلق هالدلم في فبدي أصرمه من البداية وانهي الموضوع، فهل هجرك لي وقطعي لي كان لشعورك بوشك البين يعني اقتراب زمن الرحيل، أم أنت رميت أصلاً خيانات منك لمن كان أميناً وحافظاً لحبك وأسرار الحب؟

هنا أيضاً تشعر في رسالة لعمرو بن هند أن احنا كنا صادقين معاك يا عمرو بن هند وأنت اللي خنت. هو حقيقه لا يستفهم على وجه الواقع، ولا يستفهم، هو يريد أن يقول: لماذا يا عمرو بن هند قلبت علينا؟ مش يقول: لماذا انقلبت علينا؟ هل لشعورك، هل لشعورك أننا وإياك خلاص سنصل إلى مرحله نفترق فيها وكل إنسان سيكون وحده في جزيرة العرب، فانت انقلبت علينا، أم هي خيانة منك للناس اللي حفظوا العهد والأمان وكانوا صادقين معك؟ وهو يقصد الثاني قطعا، أن هي خيانة منك يا عمرو بن هند أم خنت الأمين هي المقصودة. هو يريد أن يقول: أنت خنت الأمين، لكنه لم يصرح بذلك، هو أتاها بصيغة استفهام، يعني لماذا أنت هجرت انقلبت علينا؟ هل شعورك بقرب الافتراق بيننا وبينك، أم هي خيانة لمن كان أميناً صادقاً ناصحاً لك؟ هو يريد الثاني، هي خيانة منك أنك انقلبت علينا، لكن أتى فيها بصورة كأنه يخيره كيف: وإن أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف من هو على هدى، فهذا نوع من ليس الشك بل هو تشكيك إذا صح التسمية في علم اللغة، كانوا لكن أنا عارف الواقع. أو الإهام، كيف مسألتي: هل أحدثت صرماً لوشك البين أم خنت الأمين؟

الآن دخل في أعماق هذه الضعينة وأراد أن يخبرك عن صفاتها البدنيه قبل أن تسافر، هذه الصفات التي جعلت عمرو بن كلثوم يحبها، ثم هي الآن تفارقه. يقول: تريك إذا دخلت على خلائل، وقد امنت عيون الكاشحين هذه الضعينة التي أحببتها وتعلقت بها في يوم من الأيام وهي ونحن الآن في حال الافتراق، كيف كانت صفاتها البدنية؟ إذا دخلت أنت واياها في منطقه خلاء لا يوجد غيركما فيها، في غرفة وأغلقت الباب على أنفسكما أو في فضاء خال من الناس، ماذا تريك؟ تريك إذا دخلت على خلائل وقد أمنت عيون الكاشحين. الكاشح من هو؟ الأعداء. ولماذا يسمى العدو كاشحاً؟ قالوا: أما لأنه يعرض بكشه، والكشح هو الجانب، لأن الإنسان إذا هكذا يعني ما عاد يريد أن يكلمك يعرض بكشه هكذا بجانبه، فقالوا: سمي العدو كاشحاً لأنه ماذا يعرض بكشه عن صاحبه، أو وهذا معنى جميل ذكره البعض ذكره.

الزوزي أظن أن الكشح قالوا موضع الكبد، هذه المنطقة هي منطقة الكشح فيها الكبد، والكبد هو مكان الحقد والعداوة عند العرب، وحتى هو مكان الألم، أليس كذلك؟ مش أحسن فذات الأكباد، ليش بمدنا فلاذت الأكباد؟ قال الكبد، وكان الذي فيه الأحقاد والأحزان والهموم وكل شيء هنا تمام، فقالوا سمي العدو كاشحاً لأنه يضمر حقده عليك تحت كشح في كبده، لأن الكبد مكان العداوة وإضمار، هكذا كانت تعتقد العرب.

طيب، تريك إذا دخلت على خلاء، وقد أمنت عيون الأعداء والشا... ماذا؟ تريك ذراعي عيطل، العيطل هي الناقة الطويلة عموماً، والبعض قال الناقة طويلة العنق وأنا يعني أصدق أن الثاني هو الأصوب، أنها الناقة طويلة العنق، لأنه يريد أن يُخبر أن محبوبته عنقها طويلة، لكنه طول ليس مزرياً بها، ومررنا في بعض المعلقات السابقة نعم مدح ماذا؟ طول العنق، وجيد كجيد... وجيد كجيد الرئم ليس بفش. فالعرب تحب الجيد الطويلة بشرط ألا تكون طويلة مثل الزرافة، هذه محبوبة، الطول المعتدل المقبول.

فيقول هنا: تريك ذراعي عيطل أي ذراع... طبعا هو الآن شو صار؟ استعارة، استعارة، اكتب هناك استعارة، شبه الضعينة المحبوبة بالناقة العيطل، فعيطل هي الناقة طويلة العنق، فاستعار الناقة طويلة العنق لمحبوبته يعني، تريك ذراعي عيطل، تريك ذراعي ناقة طويلة العنق، لكن من هي الناقة؟ يقصد المحبوبة، جميل، عيطل أدماء، أدماء يعني بيضاء، فهي بيضاء الجسد، بكر، البكر هي الناقة التي قالوا لم تلد أبداً أو ولدت ولداً واحداً، تسمى في علم الجم تسمى بكراً، وطب ما دلالة ذلك؟ إذا كانت الناقة لم تلد بعد أو ولدت ولداً واحداً فهي إيه؟ فهي قوية فتية ممتلئة، لأن كثرة الحمل يجعل، سواء المرأة من الإنس أو المرأة من النوق، يجعلها تترهل وتذبل، بخلاف المرأة البكر أو التي ولدت ولداً واحداً تكون لسه صحتها فيها.

يقول: تريك ذراعي ناقة هيك، ذراعي ناقة، ما صفة الناقة؟ عيطل عنقها طويل، أدماء بيضاء، بكر أي لم تحمل أو حملت ولداً واحداً، طبعا هذه صفات الناقة، أنت بدك تحملها على المرأة، يعني هي امرأة طويلة العنق، طبعا هو كيف الفكرة؟ حتى أعطيك كيف تفكر فيها، هو يركز على الذراعين ابتداءً، صح؟ فكأنك مطلوب منك تنظر إلى الذراعين وإلى الوصف العام، فكيف ستكون؟ كيف ستكون ذراع عيطل أدماء بكرها؟ ماذا ستكون؟ ستكون الذراع ممتلئة باللحم، وافرة، قوية، صح؟ هكذا يفكر في البيت. أقول سيريك محمد يد رجل قوي كذا كذا، فانت بتتخيل: آه، إذاً كيف ستكون اليد؟ قوية، متينة، فهو إذاً يعطيك كيف سيكون شكل الذراع من خلال تخيل الجسد الكامل.

فيقول: هذه امرأة هي ذراع... ذراعي ناقة طويلة العنق بيضاء بكر لم تحمل، وهذه الناقة أيضاً تربعت الأجار والمتون. طبعا هنا أيها الكرام يا رب في بعض النسخ يد أن هناك بعض النسخ: ذراع عيطل أدماء بكر هجان لم تقرأ جنينا. هنا نسخة ورواية مشهورة لهذا البيت: ذراعي عيطل أدماء بكر، الشطر الثاني فيه خلاف في روايته، هناك رواية: هجان اللون لم تقرأ جنيناً. هجان اللون يعني خالصة اللون لم تقرأ جنيناً، أي لم تجمع جنيناً في بطنها، لم تجمع جنيناً في بطنها.

طبعا إذا قلنا لم تقرأ جنيناً يعني لم تحمل، إذاً هنا سيكون معنى الذكر لا شك هي التي لم تحمل أبداً، فهنا فقط إشارة للرواية أنها لونها خالص، هجان اللون، لونها خالص لم تحمل جنيناً في بطنها، وهذا يدل على أنها ما زالت فتية.

لكن على الرواية التي عندنا رواية الأصمعي: تربعت، تربعت الرعة، الربيع يعني أكلة العشب الموجود على الأجار، والأجار هي الهضاب، الأجار هي الهضاب لكن لا تكون كبيرة، هضاب صغيرة، والمتون، بتعرف المتون؟ جمع متن، والمراد به ماذا؟ يعني الاماكن المرتفعة بشكل عام. المراد بالمتون هنا الأماكن المرتفعة، ومر معنا أصلاً أن الرياض التي تكون مرتفعة أفضل من الرياض التي تكون ماذا؟ منخفضة، هذا مر معنا في معلقة الأعشى، أليس كذلك؟ أن الروضة التي تكون في أرض الحزن أفضل من الروضة التي تكون في ماذا؟ في أرض منخفضة.

طيب، في عندك شيء كلم على الأرض؟ فهو يقول: هذه الناقة من أين أكلت العشب؟ أكلت العشب الموجود على الهضاب، على الأجار، وأكلت العشب الموجود على المناطق المرتفعة عموماً، وهذا العشب أجود من العشب في الأماكن المنخفضة، فكيف ستكون التغذية لها؟ ممتازة. إذاً كيف ستكون الذراع؟ ممتازة رية، لأنها إذاً هي ناقة المواصفات الجسدية عالية وتغذيتها عالية، والناقة هي هي المرأة هي، فبالتالي هذه المرأة بدنها ممتاز، ممتلئ، كامل، لا يوجد تخللات بدنية، لا يوجد نحالة زائدة، هذه المرأة كهذه الناقة الفتية القوية التي غذاؤها قوي متين. فإذاً تتخيل امرأة في كامل يعني جسامتها ومتانتها كما يرغب بها الرجال، إذاً هذا بالنسبة للذراع.

ثم قال: ومثهن حق العاج رخصاً، الحق أيها الكرام هو وعاء ويوضع عليه غطاء مخروطي، وعاء وعليه غطاء مخروطي، فهو يصف الثدي الذي هو بهذا الشكل المخروطي نوعاً ما تقريباً، لكن هذا الحق، دعونا نتكلم الآن عن هذا الحق، هذا الحق من إيش مصنوع يا محمد؟ العاج، عاج فإيش؟ أبيض، فإذاً هو يتكلم عن وعاء مخروطي لونه أبيض، شبه به الثدي، الثدي مثل هذا الوعاء المخروطي الأبيض تماماً، فهو بالنسبة له في كامل البياض، إذاً تشبيه الثدي بالحق من حيث الشكل، ثم هذا الحق عاجي فيكون أيضاً فيه لون.

ثم قال: رخصاً، إيش يعني رخصاً؟ ليناً في الملمس، ليناً في الملمس تعطبرخض غير شتن، كما قال امرؤ القيس: الرخص هو لين الملمس، حصاناً من أكف اللامسين، حتى ما يروح بالك بعيد يعني، هذه امرأة ليست امرأة سيئة تسمح لأي أحد أن يصل إليها، لكن هو في واحد وصل إليها وهو عمر، لأنه هي يقول: تريك إذا دخلت على خلاء، إذاً عمر بن كلثوم وصل إليها، لكن هي في العادة ممتنعة، لا تظهر هذه الأشياء لأي شخص يريد أن يلمس، ليست امرأة دنيئة من نساء اللهو والعبث.

سأكلمكم البيت الثالث، ثم نجد أن نقول هذه المرأة من هي؟ ما رمزها؟ أو ماذا يريد بهذه الصفات البدنية الآن؟ ومتني لدنة، اللدنة أيها الكرام هي القامة، اللدن عفواً من حيث معناها اللغوي هو اللين، لكن لما نقول: ومتني لدنة، يعني ومتني قامة لدنة، فاللدنة هي في الأصل وصف ومعناها اللين، ومتني يعني جانبي، فقصد بالمتنين هنا، ركز هنا، قصد بالمتنين أي جانبا البدن، إذاً تريك ذراعي... أو تريك ذراعين، تريك الثدي، وتريك هذا المتن، لكن ليس متناً واحداً، متن على الجهة اليمين ومتن على الجهة الشمال، تريك متناً، متني لدنة، هناك كلمة لاد تقدير، متني قامة اللدنة، القامة، قامتها جباها فيه ماذا؟ فيه ليون.

إذاً ومتني قامة لدنة وهذه القامة... ومتني لدنة يعني ومتني قامة لدنة، طالت ولانت، فهذه المرأة قوامها فيه طول، فهي ليست قصيرة شر النساء البحرة، صح؟ ولا قصيرة وليست امرأة أيضاً ماذا؟ يابسة الجلد. فوصف هذه القامة: ومتني لدنة طالت ولانت، هي وصف لدنة بس أصل اللدنة أصلاً هو معناه المرونة، فهنا كأنّه أقام الصفة مقام الموصوف، فصح وصف الصفة باعتبارها الموصوف، فهمتم؟ يعني ومتني لدنة، ما صفة هذه اللدنة؟ طبعا اللدنة في الأصل هي صفة للقامة، يعني ومتن قامة اللدنة، هذه القامة اللدنة طالت ولانت، فهي إذاً امرأة طويلة القوام، لينة ملمس البدن، ليست ناشفة الجلد أو يابسة.

روادفها، الروادف هي الأرداف تعرفون المناطق الجانبية عند الورك، روادفها تنوء، تثقل بما يلينا، أي بما حولهن، روادفها تثقل بسبب اللحم الذي حولها، وهذه أيضاً تشبه المرأة التي وصفها الأعشى، فإن الأعشى قال إن المرأة إذا كانت منطقة الحوض منها هركة، هركة فق... نعم، نعم العرب تحب الحوض أن يكون ممتلئاً، وأما الكشح تحب أن يكون نحيلاً، فهو يقول: هذه المرأة متنها قامة لدنة طالت ولانت، روادفها في منطقة الحوض تنوء لتنوء بالعصبة، القوة بشكل صورة القصص ت... يعني تثقل بسبب اللحم المكتنز فيها، وهذا دلالة أنها في منطقة الحوض ممتلئة اللحم، وهذا مرغوب للرجال عند العرب، فهمت كيف يؤصل الفكرة؟

هذا الدرس الأول هو هذه المرأة التي يتكلم عنها، لما دخل في الصفات هو يتكلم عن لما قال: تريك إذا دخلت على خلاء وقد امنت عيون الكاشحين. مش احنا قلنا أبصر قبل شوي هي الضعينة، هي علاقته مع عمرو بن هند اللي رح تقطع صح؟ بعدين حكينا إنه عمرو بن هند كأنه هو الضعينة التي سترحل ويكون كل واحد في جهة، والله أعلم. تريك إذا دخلت على خلاء وقد أمنت عيون الكاشحين، يعني هل هو أيضاً يشير أن عمرو بن هند كان إنسان مميز وعلاقتنا مع بعضنا كانت علاقة قوية ومتينة؟ لأن هذه المرأة حصان من أكف اللامسين، مش أي انسان يستطيع الوصول إليها وهي لا تريك ولا تع... يعني كان عمر بن كلثوم كانت له خصيصة ومنزلة عند عمرو بن هند، فعمر بن هند كان يريه ما لا يري غيره ويمنحه ما لا يمنح غيره.

تريك إذا دخلت على خلاء وقد أمنت عيون الكاشحين، صح تشعر فيها إشارة أن عمرو بن هند كان إذا خلى مع عمر بن كلثوم يعطيه ويمنع من الكرم والمنزلة والأبهة ما لا يعطي غيره، فالذي يريه لعمر لا يريه لغيره، والمكارم والجمال الذي يعطيه لعمر ما كان يعطيه لغيره، لذلك قال هو حصان عن أكف اللامسين. هل أي أحد كان يستطيع الدخول على عمرو بن هند؟ كلا والله، لكن عمر يريد أن يقول: أنا عمر بن كلثوم يقول لعمر بن هند: إحنا وياك كنا نخلو مع بعضنا البعض وكنت تريني ما لا تري غيري وتعطيني ما لا تعطي غيري، ومنزلي لم تكن منزلة غيري. فهو يحبك، هذه الفكرة من أنها امرأة كان هو يخلو بها وهي تريه ما لا تري غيره وتعطيه ما لا تعطي غيره.

إذا كان السياق كما توقعنا فهذه حبكة قوية، حبكة قوية للمشهد، وكانوا يتأسفون: يا خسارة يا عمو على العلاقة اللي كانت بيني وبينك وغدرتني وكنت الأمين وقلبت علينا وأعطيت بكر بن وائل وقلبت علينا في الحكم. هذا كله تأسف وتحسر على انقلاب عمرو بن هند عليه بعد كل هذه العلاقة الوطيدة التي كانت بينه وبين عمرو بن كلثوم.

في حد عنده رأي آخر؟ وما شاء الله ختمتم، ما شاء الله. طيب، إذاً نبدأ إن شاء الله بعد الصلاة، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.