بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من مدارسة معلقة طرفة بن العبد الفتى القتيل والشاب الجسور، أي معلقة طرفة بن العبد في حقيقة فخمة في أ الفاظها دقيقه في أواص فيها، الرجل واضح أنه يتقمص شخصية امرئ القيس بقوة في عمق الأوصاف، في عمق الاهتمام بالصور والاشكال والأفكار التي يطرحها، لا يطرحها بسهولة، وإنما يحاول أن يتعمق قدر المستطاع، وبالتالي جاءت قصيدته عالية في ألفاظها، عالية في مبانيها وفي صورها، وفي نفس الوقت فيها طول، يعني في عنده إسهام، في عنده يعني تعميق، وهو يتكلم.
الدرس الماضي أنهينا الكلام عن وصف الناقة، أنهينا كان آخر شيء: وأعلم مخروط من الأنف مارن عتيق متى ترجم به الأرض تزدد، أي تزدد، ايش قلنا معنى تزدادي؟ نعم، قلنا ما هو الأعلم يا شيخ عبد الرحمن؟ ما هو الأعلم؟ مشقوق ماذا؟ الشف العليا، الشفة العليا، طيب.
وهذا في جميع الإبل حقيقه يقولون يعني هذه ليست خاصة بناقته، يقولون جميع الإبل هكذا حالها، وما معنى مخروط من الأنف؟ وأريتكم الصورة طبعا، هي هكذا تقرا: مخروط من الأنف مارن، يعني المخروط من الأنف هو المارن، والمارن هو هذه المنطقة اللينة، هذه المنطقة اللينة من أنف كل إنسان تسمى ماذا مارناً تمام؟ فالمنطقة اللينة في أنف الناقة ها تسمى فيها ماذا ثقب وهذا يعني كما بيناه في الدرس السابق، هذا هو الثقب، هذا هو الثقب الذي يوجد في أنفها في المنطقة المارن، ويقولون أن الناقة في أثناء سيرها إذا لامست أنفها الأرض فإنها تزداد سرعة تمام، ترفع ثم ترتض الأرض ثم ترفع وهكذا، فهو يصف ناقته بهذا المسير.
طيب، قبل أن أمضي إلى موضوع: على مثلها أمضي إذا قال صاحبي، فقط أريد أن أعدل جزئية واحدة فيما يتعلق بمرفق الناقة حقيقة، وأنا أفكر في بعد الدرس الماضي في قضية أن المرفقان افتل، لم يظهر لي دقة ما قلناه من أن المرافق هي في الأسفل، لأنه هذا الفتل لا يتصور فيها، وإنما بناء على الصورة التشريحية لو أتيتني بها، الصورة التشريحية، ما دام هم يقولون: لا لا لا لا، ارجع ارجع ارجع، أخي لا، ليست هذه دقيقة، أخونا هنا، ما داموا يقولون أحبابي الكرام، ايت بالكاميرا يا رب، دقيقة يا رب، يا رب، أو هذه طلعت حفلة، يا رب يا رب، دقيقة يا إخواننا حتى ناتي بالصورة، يا رب، طيب ايت بالكاميرا هنا.
شوف، ما داموا يقولون في تشريحها أن هذا هو الكتف، وهذا هو العضد، وهذه هي اليد، أمش هكذا قالوا؟ بناء على الصورة، هذا الكتف، هذا العضد، هذا اليد، الآن المرفق هو مجتمع ماذا؟ العضد مع الذراع، مجتمع العضد مع الذراع، هذا هو المرفق، فالشيء المنطقي أن يكون هذه المنطقة، هذه المنطقة هي المرفق، ليست هذه، هذه كما قال ركبة، تبقى، إذاً يبقى يسمونها ركبة، وأما المرفق هو هذا وهذا الذي تخيلته في عيني، هو الذي يصلح أن يكون فيه فتل عن الجز.
هو يريد أن يقول لك لها مرفقان افتل، يعني كما قلنا متباعدان إلى الخارج، فهو يريد أن يقول أن هذه المنطقة وهذه المنطقة المرفق في هنا هنا بعيد عن جسدها ليس ملتصقاً بظهرها، أما أن تقول هذا افتل، ما ظهر لي له كبير معنى، يعني كيف يكون هذه المنطقة فتله إلى الخارج؟ ليس شيئاً يتصور له شيء يعني علمي حقيقي، وأيضاً تشريح الناقة يخالف ذلك، فالذي يظهر أن المرفق هي هذه العظمه التي هنا، وهي مجتمع اليد مع العضد، لأنه هذا هو المرفق في كل الناس، ومجتمع اليد مع العضد، وبالتالي لما نقول لها مرفقان افتل هي العظمه العلوية التي تجتمع فيها اليد مع العضد وليس هذه المنطقة السفلية، أنا فقط حببت أنبه على هذا حتى يكون تصورنا دقيقاً لهذه الناقة، تمام.
طيب، نعود إلى ما نحن فيه، أي قال طرفة بن العبد بعد أن وصف هذه الناقة بهذا الوصف الدقيق، وانا قلت لكم أنه لماذا يصف الناقة بهذه العظمة وهذه القوة وهذه الشراسة وهذه الأحكام، وماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يخبر عن نفسه، لأنه الناقة العظيمة لا يركبها إلا شخص عظيم قوي شجاع، ليس كل إنسان يصلح له مثل هذه الناقة، أو يختار مثل هذا النوع من النوق، لذلك عاد فركز فقال في البيت الأربعين: على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك منها وافتدي.
لاحظوا كيف قدم ما حقه التأخير، ما قال أمضي على مثلها، هذا أصل ترتيب الجملة: أمضي على مثلها إذا قال صاحبي، لا، قدم الجار والمجرور، لأنه يريد أن يضع الناقة دائماً في واجهة المشهد، أول شيء يطرق سمعك في هذا البيت: على مثلها عليها، ها، عليها طبعا لما قال على مثلها هنا يقصد عليها كما درسنا في البلاغه، ولم أقل مثلك أعني به سواك يا فرداً بلا مشبه، مش قلنا المثلية والغيرية تطلق ويريدون ذات الشيء؟ نفس الشيء: ليس كمثله شيء، البعض ماذا يقول في تفسيرها؟ ليس كذات، يفسر المثلية بالذات، فهنا لما يقول على مثلها أمضي يعني عليها أمضي، تمام.
لكن هذا نوع من التأكيد في الموضوع، نوع من التأكيد في الموضوع، إذن على مثلها يعني على هذا النوع عليها أمضي عليها، وهذا فيه بيان أنه لا يمضي في رحلته الصعبة في هذه الحياة على شيء سهل، عندما سيخرج كما قلنا قومه تباعدوا عنه وأخرجوه، فهو يخبر أنه سيقاسي ظروف الحياة وسيقع مهالكها على مثل هذه الناقة العظيمة، فهو قادر أن يستقل بنفسه، لا يخاف، هو قوي شجاع جريء، سيخوض غمار الحياة وصعوباتها.
على مثلها أمضي، وكلمة أمضي هنا يعني فيها نوع من الشعور بالمغادره، الشعور أنه نعم، سنعرف بعد قليل أن قومه تحاموا عنه وبعدوه، هل سيشعر هو؟ نعم، شعر بالظلم، شعر بالضيق، شعر بالقهر، لكنه لن يشعر بالضعف، شعر بالضيق وظلم وذو القربى أشد مضاضة، لكنه هل هو ضعيف؟ هو ليس ضعيفاً ما دام عنده مثل هذه الناقة الجسور وهذا القلب القوي، تمام.
إذن هو يستطيع أن يمضي في رحلة الحياة فقال: على مثلها أمضي، شوف شو قال؟ إذا قال صاحبي، وإذا هنا ظرفية زمانية، يعني على مثل هذا النوع من الجمال أمضي إذا في الوقت الذي يقول فيه صاحبي ورفيقي في رحلة المغادرة، وهل هناك رفيق حقيقي ولا هو توهم على عادة الشعراء أنهم يتوهمون دائماً وجود من يخاطبون أو من يجاريهم؟ المهم قال: على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك منها وافتدي، أفديك منها الضمير في منها يعود على ماذا حقيقه؟ هو يعود على شيء لم يذكر في السياق.
قال الشراح: يعود على الصحراء التي لم يسبق لها ذكر، وإنما فهم من طبيعة أجواء القصيدة، فيقول: على مثل هذا النوع من النوق أمضي في الفلوات الصعبة وفي المهالك الشاقة وأنا قوي ثابت، في الوقت الذي يكون فيه صاحبي يقول: يا ليتني يا طرفة أخلصك وأنجيك من هذه الصحراء وأنجو أنا، ألا ليتني أفديك ما معنى أفديك؟ أي أخلصك وأنجي منها، أي من هذه الصحراء وافتدي، يعني وأنجو أنا وأنجو أنا، هذا فيه إشارة كما قلنا إلى رحلة إلى الصعوبات والحياة الشاقة التي واجهها طرفة عندما انفصل عن قومه، أليس كذلك؟ تشعر بهذا النفس أنه في هناك صعوبة وحياة شاقة تعرض لها طرفة عندما أبعده قومه وتحاموا عنه، وهو يخبر أنه لم يضعف في هذه اللحظات، مع أن من حوله أو من كان يصاحبه في هذا البعد كان متعباً منهكاً خائفاً، فهكذا كان طرفة يشعر بالخوف أو الجزع؟ لا، كان قوياً ثابتاً.
ثم انظروا في البيت الذي يليه لما قال: وجاشت إليه النفس خوفاً وخاله مصاباً ولو أمسى على غير مرصدي، هذا يدل أن طرفة يدخل الأامكنة المخيفة والغابات الموحشة والظروف الصعبة، طبعا هنا الغابات والصحاري، هل هي رمز للصعوبات عموماً يعني وهو يقصد فعلاً فعلاً أنه يدخل في صحاري مهلكة؟ نحن نقول العرب لما تعبر عن الصحراء المهلكة أو عن الغابات الموحشة هي تعبر عن رمزية الصعوبة والمشقات في الحياة، فهو يخبر أنه يخوض مراحل الحياة الصعبة، هذه المراحل التي لا يصمد فيها إلا شخص مثل طرفة بقوته ورباطة جأشه، وأما الضعاف وهذا أعطاك نموذج عليهم صاحبه، كيف يكون نفسه في هذه المشقات الصعبة؟ خائف مرتبك.
وجاشت إليه، ما معنى جاشت؟ قالوا الماء أو الشيء الذي إذا غلى في الإناء ماذا يحدث؟ يرتفع، هذا يسمى جيشان، علو الماء إذا غلى أو علو أي شيء في القدر إذا علا إذا غلى يسمى ماذا جيشان، فهمنا ما هو الجيشان؟ أي شيء يغلي فانه يرتفع في الإناء، هذا يسمى جيشان، وهنا استعير هذا لحالة خوف القلب والنفس، كما قال تعالى في سورة الأحزاب: وبلغت القلوب الحناجر، يعني القلب وصل إلى الأعلى، هذا جيشان، وهكذا حال الخائف نفسه مع الخوف مع الارتباك كأنها ترتفع إلى أعلى، كأنها ترتفع إلى أعلى، وعبر عن العلو بأنها تقبل على صاحبها: وجاشت إليه النفس وجاشت إليه، كأن نفسه ارتفعت إليه، كأن نفسه ارتفعت إليه، وهذا بسبب ماذا؟ بسبب الخوف، لأنه يسلك مهام صعبة وأماكن مخيفة، فصاحبه يخاف.
وجاشت إليه، أي إلى صاحبي نفسه خوفاً من هذه المهالك أو من هذه المفازة المهلكة، وخاله وظن، شوف كيف يصف لك مشاعر صاحبه وحجم الخوف الذي فيه صاحبه: وخاله، إيش يعني؟ وظن نفسه، وخاله أي حسب نفسه مصاباً أي هالكا سيقتل سيموت ولو أمسى على غير مرصدي، ولو كان يسير في طريق آمن لا يوجد من يرصده فيه ولا من يترقبه، من قطاع الطرق، الطريق الذي يكون فيه قطاع طرق يترقبون السائرين فيه، طريق مخيف، صح؟ هو يقول لك: لو صاحبي سلك مثل هذا الطريق لبرر له خوفه، لكننا سلكنا طريقاً لا يوجد فيه لا يظهر فيه من يترصد لنا أو يحاول أن يغتالنا أو يقتلنا.
فهو يصور لك هذه النفسية المخيفة أو النفسية الضعيفة التي يمتاز بها صاحبه، وهو في الحقيقة لا يقصد صاحبه هنا بالذم أكثر من أنه يقصد نفسه بالشجاعة، يعني هل هو صاحب حقيقي ولا لا؟ الله أعلم، لكن هو لما يصف نفسية صاحبه هو يريد أن يقول: أنا لست كهذا الرجل، أنا لست ضعيفاً، لست خواراً، لست جباناً في الأماكن والمهالك، ولو أمسى على غير مرصد، على غير طريق مرصود يرصده قطاع الطرق، لما يكون صاحبي من يسير في هذا خائفاً، أنا لا أكون كذلك.
إذن على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ألا ليتني يا طرفة أنجيك من هذه الصحراء وأنجو معك وهو خائف مرتبك: وجاشت إليه النفس خوفاً وخال نفسه هالكا ولو كان يمشي في طريق لا يوجد فيه من يتتبعه أو يترصد له.
نعم، هذا في فرس امرئ القيس، أستاذنا، نعم، هذا نعم، هذا في الفرس، أحسنت، مرت معنا في فرس امرئ القيس هذه المفردة.
طيب، الآن هنا في الحقيقة انتهى الفصل الثاني، هنا ينتهي الفصل الثاني، الآن سننتقل إلى الفصل الثالث من فصول القصيدة، قلنا ما عنوان هذه المرحلة الجديدة من القصيدة؟ نعم نعم، فلسفة هذا الرجل ونظرته للحياة ولنفسه، خلينا أقول: فلسفته للحياة ولنفسه، كيف كيف هي الحياة الدنيا في نظر طرفة بن العبد؟ كيف يرى العيش؟ ما أهدافه؟ ما مقاصده؟ ثم ما صفاته؟ يعني كيف هو نفسه عاش هذه الحياة، وكيف رسم لنفسه خارطة الطريق كما يقولون؟
فقال: سنبدأ الآن بمرحلة جديدة من القصيدة: ألا قومي قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم اتبلد، بدا يصف لك شجاعته وجرأته، كيف يعيش حياته، يقول: طبعا هذا توطئة لذم قومه بعد ذلك في الفصل الذي يليه، لماذا تركوه ولماذا فعلوا به ما فعلوا، خاصة أولاد عمه، فيقول: إذا قومي قالوا من فتى، هذا السؤال ما مراده؟ كأني قلت من الفتى هنا، كأنني قلت من الرجل هكذا، العرب قالوا من فتى، يعني من فتى يخلصنا من الهلاك؟ من فتى يعيننا في الأوقات الصعبة؟
إذا القوم قالوا من فتى، مين الرجل هنا؟ من الذي يقف معنا؟ من الذي يحمينا؟ من الذي ينصرنا؟ قال: خلت أنني عنيت، مباشرة عرفت أنني أنا أو غلب على ظني، إذا قلنا خال على أصل معناها غلب على ظني أنني أنا المقصود بهذا النداء، هم نادوا فغلب على ظني أنني أنا المقصود، وهذا يدل على أنه يرى نفسه ماذا؟ هو أعلى فتيان القبيلة حماية لها ووقوفاً بجانبها، أنا بدي إياك، شوف كيف مهد لفكرة: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة، أنه بدو يخبرك أنه أنا شو قدمت لوطني؟ شو قدمت لعشيرتي؟ وكيف هم قابلوا هذا؟
إذا أنتم ناديتوا من الفتى، من الذي ينهض؟ من الذي يقف؟ من الذي يرفع الراية؟ قال: خلت أنني عنيت، فلم أكسل، ما كان في كسل وبطء عن حماية العشيرة والنهوض لمساعدتها، والنهوض لمساعدتها، ما في كسل، أقوم مباشرة.
قال ولم أتبلد، أي لم أقف وقوف البليد الحائر الذي لا يعرف كيف يتصرف. ما التبلد مأخوذ من البلادة، مين هو البليد؟ اللي ما بيعرفش يعمل حاجة، يعني بقى حمق وبله. فيقول: أنا إذا نوديت، إذا نادوا من فتى خلت أنني عنيت، فقمت سريعاً بدون كسل، وعارفاً من أين تؤتى الأمور وكيف تحل النزاعات وكيف تقضى. ما عندي التبلد، إذاً ما هو التبلد هنا؟ الوقوف وقوف الحائر الذي لا يعرف كيف يتصرف، فهو لا يقول لك أنا أعرف كيف تؤتى الأمور ومن أين تحل وكيف؛ إذا كان القتال قتاتاً قاتلت، وإذا كان الأمر إغاثة أغثت، وإذا كان الأمر مالاً دفعت، فكل الأمور أستطيع أن آتيها. ممتاز، عنيت فلم أكسل ولم أتبلد الآن.
سيعطيك كيف تكون همته ونشاطه، مش هو قال فلم أكسل، مش قال في البيت أنا لا أكون كسولاً، رمزية نشاطه؟ قال: فمباشرة ناقته، قال فأقوم مباشرة فاركب ناقتي لأقوم بالفزعة، مش أقول لك هو استفزوا من فتى فأقول لك لبيك يعني أنا صاحب الفزعات، قال فأركب ناقتي، طبعا هذا المشهد اختصره لكنني فهمته ضمنياً، قال فأقوم فاركب ناقتي لقضاء الملمات وأسرع لأنني سريع في إنجاز المهمات، فحتى يسرع ماذا يفعل؟ قال أحلت عليها، يعني أقبلت عليها بالقطيع، وهو الصوت، وسمي قطيعاً لأنه يقطع من الجلد، الصوت الذي تضرب به الناقة، لماذا يسمى قطيعاً؟ إنه قطيع فعيل بمعنى مفعول، قطيع بمعنى مقطوع، لأنه من أين يصنع؟ يقطع من الجلود ويصنع على هيئة الصوت، فيقول ركبت وضربت الناقة بهذا الصوت فماذا فعلت ناقتي؟ أجزمت، يعني أسرعت، ونهضت بسرعة تمام. أحلت عليها أقبلت عليها أضربها بالصوت وهي وهي تجد وتقبل وتسرع معي لانجاز المهمة التي استدعي لها، وقد شوف الآن كما قلت هو يحاول أن يبالغ في تصوير المشهد كما يفعل امرؤ القيس قال: وقد خب الآل اللامع المتوقد. خب يعني اضطرب، والآل هو السراب، والمعز هي الأرض التي فيها حصباء، ليست أرض رملية، أرض فيها حصباء والموقد يقولون الأرض التي فيها حصباء إذا جاءت عليها أشعة الشمس في وقت الصباح تكون الحصباء كالمار تتوقد ناراً من شدة الحر طبعا، فهو يقول إنني أركب ناقتي وأقبل عليها بالصوت أضربها فتسرع في الوقت في وقت اضطراب السراب الذي يكون على اللامع المتوقد.
هو الآن يرسم لك وقتاً، صح ولا لا؟ هو يقول لك أنا ناقتي متى تكون أنا وناقتي أنا وناقة طبعا هو يحاول أن يصور علاقة هو والناقة كأنهما شيء واحد مرتبط دائماً، هو والناقة متى يسرعان ومتى يكونان في قمة نشاطهما؟ في شدة الحر، في الوقت الذي الناس تذهب إلى الراحة وترفض الخروج في ساعات التاسعة صباحاً والعاشرة صباحاً والحادية عشرة في صحراء نجد، هو يكون في قمة سرعته على ناقته. فكيف رسم لك الوقت؟ شوف ذكاءه كيف رسم لك الوقت الذي يكون فيه سريعاً هو وناقته ولا يكسل، رسمه من خلال قوله: وقد خب أي اضطراب سراب الأرض الحصباء المتوقد. قال الشراح: متى يتوقد عفو متى يضطرب خب معنى اضطرب صح؟ متى يضطرب السراب على اللامع على الأرض الحصباء المتوقد؟ متى يكون اضطرابه؟ قالوا في ساعات الصباح التي تشتد فيها أشعة الشمس، نتكلم عن الساعة العاشرة الحادية عشرة، طبعا أنت في هذا الوقت في الصحراء بتكون في هيك حيل تمشي من شدة الحر، هو كيف يكون؟ يكون هو وناقته في قمة النشاط وهو يصف لك نفسه أنه كامل القوة هو وناقته إذا أحلت عليها بالقطيع فأجتمت فأسرعت. وقد خب هي جملة حالية لبيان الوقت والحال أن السراب على الأرض الحصباء الموقدة قد اضطرب فهو يعطيك الوقت تمام.
ويقولون دائماً الأراضي التي تكون فيها حصباء حرارتها أشد من الأراضي الرملية فقط هسه في الصحراء في أراضي رملية وفي أراضي يكون فيها حصباء وحجارة، الحصباء والحجارة في الصحراء عندما تضربها أشعة الشمس تصبح تغلي مثل الجمار، فلما قال المتوقد هو يعرف ما معنى اللامع المتوقد، أنه متى اللامع يكون متوقداً؟ أعلى ساعات ضرب الشمس للحصى، فيكون الحصى في اللامع ماذا يكون؟ ملتهباً كأنه جمار تخرج ناراً كأنه متوقد ناراً، يعني لو حطيت عليه الطبيق ترى يطبخ في بعض المناطق فعلاً لو حطيت طبيق على الحصى في الصحراء يطبخ شدة الحرارة العالية.
طيب، فزالت كما ذالت وليدة مجلس تري ربها أذيال سحل ممدد. ما زال يصف فرط النشاط والقوة عند ناقته في هذا الوقت، في الوقت الذي خب الآل اللامع المتوقد ماذا تكون تفعل ناقتي؟ قال خب أي تتبختر في مشيها، أو عفواً فزالت، ما معنى فزالت؟ أي تتبختر في مشيها مشية مشية النشيط القوي، مش هي ماشية الساعة 10 صباحاً وهي بتجر حالها جر، لا لا بتتبختر كما قلنا تقفز يمين عوجاء مرقال مشك، مر معنا في أول وصف للغته عوجاء، ما معنى عوجاء؟ تاخذ ذات اليمين وذات الشمال عرفت عوجاء مرقال. فهنا وصف ناقته فقال فزالت، ما معنى فزالت؟ أي تتبختر في مشيها، تتبختر في مشيها، ثم أعطاك تشبيهاً حتى تتخيل هذا التبختر، أعطاك تشبيهاً حتى تتخيل هذا التبختر، فماذا قال؟ فزالت كما ذالت وليدة مجلس تري ربها أذيال سحل ممدد، أي ترى ناقتي تتبختر في مشيها كما تتبختر وليدة، الوليدة هي هي الأمة قديماً، كانوا أحبابي الكرام في مجالسهم في الحوانيت وفي أماكن اللهو حياة جاهلية طبعا، كانوا يأتون بإماء عفواً يأتون بإماء للرقص للغناء لشيء من أوطار، فسنلاحظ هذا واضح في كلام طرفة بن العبد.
فهنا يتكلم عن الوليدة بمعنى ماذا الأمة، لكنها تكون أمة صغيرة لأن سماها وليدة فهي أمة ليست كبيرة في السن، هي أمة صغيرة ما زالت يعني هكذا في بداية حياتها وهذا أقرب أنها تتبختر وتقفز في مشيها. فزالت أي تتبختر في مشيها، كما تبخترت وليدة مجلس، لماذا قال وليدة مجلس؟ لأنها وليدة تعرض على أهل مجلس، يعني جارية أمة تعرض على أهل مجلس، تمام. وهذا حال العرب قديماً في حوانيتهم وفي أماكن قضاء لهوهم يجلبون الإماء للأغاني وللرقص وقضاء الأوطار، هذه الوليدة التي تقفز وتتبختر أمام هذا المجلس ماذا تفعل؟ تري ربها، ربها أي سيدها، تري ربها أي تري سيدها ماذا أذيال سحل ممدد، السحل هو الثوب الأبيض، وسمي سحلاً قيل نسبة إلى قرية في اليمن اسمها سحل، وقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية كما جاء في الحديث فهذه الثوب السحل هو الثوب الأبيض الناصع في البياض ونسب إلى قرية من قرى اليمن.
فهذه إذا وليدة ماذا تلبس؟ تلبس ثياباً بيضاء، ثم قال سحل ممدد، إذا هذا السحل له ذيل، هذا السحل ماذا له؟ له ذيل وراءها يمتد وراءها كيف عفواً سامحوني بسم الله ان فصل الأداة. هو يقول هذه الناقه تبخترت في مشيها كما تتبختر وليدة، الآن أنت خلص فهمت المشهد، هذه الوليدة ايش لابسة؟ مثل فستان العروس لابسة فستان أبيض يمتد وراءها وهي تقفز ذات اليمين وذات الشمال حتى تلفت انتباه سيدها ليفتخر بها سيدها أمام القوم، ولماذا تري ربها حتى يفتخر ربها بها؟ دائماً هم يتنافسون في كل شيء العرب، يتنافسون في جمالهم وفي نوق وخيل وفي عمائم، فهي تري ربها أنها مميزة حتى يفخر بها أمام الندامى الذين يجلسون معه في نفس المجلس، فالإغتصاب الممدد يعني ثوب أبيض له ذيل في الخلف ممدود قالوا أراد بالذيل الممدود هنا ذيل ناقته أيضاً، فهو يقول إن ناقته هذه لها ذيل هذا الذيل ذيل أبيض مش قلنا كمضي هذا لها جناحي مضرح تكنفها.
فهو يعطيك صورة هذه الناقة وهي تتبختر بذيلها الأبيض الممتد وراءها كجناحي المضرح هذه صورتها يقول لك هذه والناقة حريصة أن تري ربها وهو طارق بن العبد فرط نشاطها ليفتخر بها كما أن الوليدة التي تلبس الفستان الأبيض الذي له ذيل ممدود حريصة أن تري ربها تميزها، فناتي كذلك لها ذيل أبيض ممدود وهي تتبختر في مشيها حريصة على أن تريني تميزها. فإذاً لما شبه ناقته بالوليدة شبهها من أكثر من جهة، شبهها في فرط النشاط، شبهها أنها ليست مسنة ختيارة، شبهها كيف أنها حريصة أن تري ربها، شبهها في ذيلها المسبوق خلفها كما هو يكون طرف الثوب الأبيض الممدود للعروس، فهذه كلها عناصر تشبيهية هي التي ترسم المشهد كامل، لازم تتخيلها كاملة إذاً.
فتخت هذه الناقة لفرط نشاطها كما تتبختر وليدة صغيرة يؤتى بها أمام مجلس تري ربها تميزها وهي تلبس ثوباً أبيض ذيله ممدود وراءها. شوف كم المشهد حركي وحي بالصور والمشاهد، ثم قال الآن هذا كله طبعا هو إجابة لقول قومه من فتى، ها إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم أتبلد، أحلت عليها بالقطيع فأجدنت وقد خب الآل اللامع المتوقد، فزالت كما ذالت وليدة مجلس تري ربها أذيال سحل ممدد. إذاً هو يريك سرعة الاستجابة وفرط النشاط للاستجابة لسؤال قومه من فتى، وكيف أن هذه الاستجابة تكون حتى ولو كان الوقت في عز الظهيرة في شدة الحر، وهذا يدل على كامل النشاط والحيوية.
طيب ثم انتقل إلى صفة أخرى فيه بعد أن أعطاك صفة أنه ملبي للنداء، سيعطيك صفة أخرى فيه قال: ولست بحلال التلاع مخافه ولكن متى يسترفد القوم أرفد. يقول: وأنا أيضاً لا أنزل في التلاع، ما هي التلاع؟ التلاع هي خنادق أرضية يجري فيها الماء عند السيول، طبعا هذه خنادق أرضية شكلتها ماذا السيول بسبب كثرة سيرها في الوادي أو في مكان معين، تشكل السيول القوية أخاديد في الأرض، هذه الأخاديد تسمى ماذا تلاع؟ إذا دخل فيها الإنسان يختبئ ولا يراه من حوله، فهو يقول: أنا إنسان لا أختبئ إذا جاء الضيوف إلى القرية وإلى الحي، لا أختبئ في التلاع حتى لا يروني بخلاً بمالي وضناً برفض، بالعكس متى يسترفد القوم أرفد.
متى طلب القوم مني النصرة والرفد، يسترفد أي يطلب الرفد، والرفد هو الغوث والنصرة والمعونة، فيقول: أنا لست بحلال التلاع شو يعني؟ أنا ما بروح بتخبى في التلاع حتى ما يراني أحد لما يكون القوم محتاجين أو هناك ضيوف، لا لا بالعكس أنا دائماً في الفضاء بارز، أنا دائماً ظاهر للجميع حتى إذا أحتاجني أي شخص يجدني حاضراً، لا أخ لا لا أبخل بمالي ولا أبخل بقوتي وجسدي، لا أبخل بمالي ولا أبخل بقوتي وجسدي عن أحد، ولكن بالعكس متى يسترفد القوم أرفد، متى يطلب الرفد وهو المعونة والغوث فإنني أرفد ولا أتباطأ عن هذا وهذا كله توطئة كما قلت لماذا فعلتم بي وأنا صاحب هذه المناقب، لماذا ظلمتموني وأنا صاحب هذه المناقب؟
طيب ثم ما زال يؤكد قضية وجوده في كل الأماكن وانه حاضر لا يتخا لا يوجد عنده بخل أو ظن بشيء من مال أو جسد فقال: فان تبغني، هذه الفاء تسمى الفاء التفريع يعني يتفرع على أنني لست بحلال التلاع ولا أختبئ خوفاً من أن يراني أحد ويطلب مني المساعدة، ماذا ماذا يتفرع على ذلك؟ قال: فان تبغني في حلقة القوم تلقني، وإن تقتنصني في الحوانيت تصد. يعني إذا كنت تبحث عني في حلقة القوم، طبعا هنا لاحظ المقابلة بين شيئين: حلقة القوم والحوانيت. حلقة القوم مكان اجتماع العقلاء لإبراء الأمور واتخاذ أمور العشيرة والتفكير بما هو نافع، الحوانيت أماكن اللهو والعبث وشرب الخمور ممتاز.
فهو يعطيك مكانين يمكن أن تجد فيهما طرفة بن العبد: حلقة القوم مكان اجتماع العقلاء والملا لمشابهته، والحوانيت مكان اللهو والعبث وشرب الخمور. فيقول لك إن تبغني في حلقة القوم تلقني، إذا رحت فتشت عني في مكان اجتماع العقلاء فإنك ستجد حاضراً يرحمك الله، وفي المقابل وإن تقتنصني في الحوانيت تصد، برضه بتجيبني بس أنا هون وياك بدي مفكر بصوت عالي. لماذا لما قال عن حلقة القوم قال تبغني وتلقني لكن لما جاء للحوانيت استعمل مفردتين مختلفتين، قال إن تقتنصني في الحوانيت تصد، لماذا برأيكم اختلف تعبيره هنا عن هنا؟
ايوه، لا مش الموضوع شجاعه، تفضل. لا أنت يبدو الاقتناص والحوانيت يحتاج إلى تركيز ودقة، أنه هو مخفي في ليس ظاهراً في هذه الأماكن هو بارز ظاهر في أماكن أحسنت. هو يريد أن يقول إنني في حلقة القوم بكون على راس الهرم جالس، بالتالي لا تتكلف حتى تجدني، لكن في الحوانيت لأنها أماكن لهو عبث أنا لا أكون حريصاً أن أكون بارزاً، يعني مش شطارة أن تكون بارزاً في الحوانيت فقال: إذا رحت فتشت عني كذا كذا وهذا وإن تقتنص شوف الاقتناص، الاقتناص يحتاج دقة وتأمل أنه هل طرفة بينهم تصطاد تمسكني؟ برضه، فشوف قوته على التعبير هنا يعني إذا كان حلقة القوم فبمجرد أن تبغني ستلقي مباشرة، لماذا؟ لأنه مميز صاحب رأي بالتالي ليس رأيه مهمشاً، فهو من علية القوم.
لكن في الحوانيت لأنها أماكن لهو وعبث صح أنا أقصدها وأذهب إليها، لكنك إذا ذهبت إليها ستحتاج أن تفتش عني قليلاً حتى تقتنصني تمام، وإذا اقتنصتني ستصطادني يعني أنا ما بقولك إني أنا ما بروح هناك، يعني بقول لك رح تلاقيني في الحوانيت، لكنني لست حريصاً أن أكون مميزاً أكون في عليائها بل أنا حريص على العلياء في الأماكن التي يفتخر بها، يعني العربي هل يفتخر بأنه رأس الحوانيت؟ لا العرب العربي يفتخر بأنه رأس في الفكر في العقل أو الشجاعة أو الجرأة، هذا الشيء الذي ينبغي أن يفتخر به، فكيف أوصل الأفكار من خلال صياغة الألفاظ هذا؟
الذكاء وهي القوة في اختيار المفردات هذا هو الشاعر القوي الشاعر الفعل الذي يعرف كيف يوصل الأفكار بدون أن يبوح بها يستطيع أن يوصل الأفكار إلى ذهن الطالب أو القارئ بدون أن يبوح بها، ثم يقول مؤكداً للفكرة السابقة: شوف كل بيت تؤكد الفكرة التي قبله، إيش قال؟ لا، هو هذا البيت: وإن في نسختي وإن يلتقي الحي الجميع، لكن في نسختكم أظن إيش؟ متى تأتني، وهذا أكثر الشراح على ثبوته فلا بد أن نقرأه: متى تأتني أصبك كأساً رويةً، وإن كنت عنها ذا غنى فأغن وازدد. يقول الآن مش مش هو ختم البيت السابق فإيش قال: وإن تقتنصني في الحوانيت تصطدي، وهو رجل كريم وهو يريد أن يدلل على كرمه، وهذا سنجده حاضراً أنه لا لا يستأثر فقط هو بشرب الخمور، بل هو يحب أيضاً أن يدعو الناس إليها ويسقيهم بماله، هو ليس بخيلاً، هو معطاء لقومه.
فيقول: متى تأتني، في أي وقت تأتني، متى تأتني هذا الشرط ليفيد العموم، متى تأتني في أي وقت تزورني، أصبك، أصبك أي أسقيك الصبوح، والصبوح هو الشراب أو الطعام الذي يكون في الصباح، ما معنى أصبك؟ أي أطعمك وأسقيك الصبوح، طب ما هو الصبوح؟ أنتم بتعرفوا في السحور وفي الصبوح وفي الغبوق، السحور نعرفه جميعاً الحمد لله لأننا من أهل الصيام وقت السحر هذا يسمى سحور، أما الصبوح هذا الذي يكون في ساعة الصباح عند العرب الشراب والطعام الذي يعطى في الصباح، طيب، واما الغبوق فهو الطعام والشراب الذي يكون في فترة ماذا؟ المساء، فعندك العرب عندها سحور صبوح غبوق.
فهو إذاً هو يتكلم: متى تأتني أي وقت تأتني، لكن ظاهر كلمة الصبوح تدل على وقت الصباح يعني متى تأتني في أي صباح في صبيحة أي يوم أصبك أي أعطيك شراب الصباح، شو هو شراب الصباح؟ كأس خمر روية يعني بتعبي الدماغ، هذا معنى روي يقول لك هذا الشراب عبي الدماغ فانني أسقيك صبوحاً من كأس خمر روية. الآن اخواني وعاء الشرب عند العرب متى يسمى كأساً؟ إذا كان فيه شيء، إذا لم يكن فيه شيء يسمى كوباً أو أو مرادف لها، العرب لا تسمي الكوبة كأساً إلا إذا كان فيه خمر أو لبن أو ماء، ممتاز، فبالتالي أنا كيف عرفت أنه بيتكلم عن خم- عفواً عن شراب؟ لما قال كأس، الكأس لا تسمى كأساً إلا إذا كانت ممتلئة، إلا إذا كانت ممتلئة وهنا الامتلاء الذي يبحث عنه طرفة بن العبد هو امتلاء بالخمر لأنه قال كأساروية وهذا سياقه سياق الخمور.
فإذا لما قال متى تأتني في وقت الصباح أصبك أي أعطيك صبوحاً من شراب وهذا الشراب كأس خمر تروي دماغك، طيب، أسقيك أصبك كأساً روية وإن كنت عنها ذا غنى فأغن وازدد. الآن هذا البيت يعني في خلاف بين الشراح في شرحه، لكن كثير منهم ماذا قالوا؟ قال: وإن كنت عنها ذا غنى، يعني وإن كنت مستغنياً عنها بما عندك أنه أنت معك خمور أكثر مني، فأغن، جميل، خلي عندك غناء لكن ازدد غناء بالكاس التي سأعطيك إياها، تمام، يعني بقول لك لا ترد هديتي وإن كنت عنها ذا غنى، إذا أنت مستغنٍ عن هي الكأس اللي بدي أشربك إياها بأن كان عندك من الخمر ما يكفيك مش محتاج هذه الهدية، فأغن يعني كن غنياً هذا شيء جيد فيك، لكن لا مانع أن تزداد غنى من خلال قبول هديتي، اعتبرها كأس خمر إضافة إلى ما عندك من كؤوس الخمر، في مشكلة؟ ما في مشكلة، وهذا دلالة أنه لا يعطي فقط الفقراء بل هو يعطي حتى الأغنياء يعني كرمه ليس على فئة دون فئة.
الذي لا يستطيع أن يجد الخمر أو شراب الصبوح هو مستعد يشربه على حسابه، واللي عنده خمر وشراب الصبوح عنده جاهز أمر طرفة مش بقول له خلص عندك شراب لن أعطك لا لا بقول لك اغنى يا عمي أنت غني واغنى وإن شاء الله الغنى يضل عليك لكن ازدد غنى وخذ مني أيضاً، وهذا يريد أن يوصل فيه كرمه وأن كرمه ليس مقتصراً فقط على الفقير الذي لا يجد بل هو يعطي الفقير والغني، وهذا سياتي معنا تأكيده بعد قليل: رأيت بني غبراء لا ينكرونني، سياتي معنا تأكيد أن طرفة يعطي جميع الحي غنيهم أو غنيهم وفقيرهم.
طيب، تفضل حبيبي، قول تعالى: وكأسابها، نعم لنفس الخمر، نعم، لكنها خمر الجنة هذا خمر لا فيها غول، الخمر نعم ليس فقط ما وجدته في كلام اللغويين أن الكأس يطلق على كل إناء ممتلئ بخمر أو غيره، لكن العرف أنه إذا أطلق في يقصدون به الخمر، هذا عرف، لكن لو أن الإنسان لغة استعمل الكأس فيما هو فيه شاي مثل الكأس هذه طيبة إن شاء الله.
ثم قال: وإن يلتقي الحي الجميع تلاقن إلى ذروة البيت الشريف المصمد. وإن يلتقي الحي الجميع تلاقن إلى ذروة البيت الشريف المصمد، هنا يتكلم عن حالة اجتماع الحي، وإن يلتقي الحي الجميع يعني إذا اجتمعت كل القبيلة في مكان واحد، وإن يلتقي الحي الجميع إذا اجتمعت القبيلة في مكان واحد وكل بيت جلس مع أهل بيته، والان هو حي كبير فيه بيوت اليس كذلك فكل أهل بيت جلسوا على ناحية هذا بيت أبو فلان هذا بيت أبو فلان هذا بيت أبو فلان، إذا التقى الحي الجميع وجلس كل أهل بيت مع يعني مع من هم من أهل بيتهم، أين ستجد طرفة في أي أهل بيت قال ستجدني في ماذا؟ في ذروة البيت الشريف في أعلى بيت شريف في القرية أو في الحي في أعلى بيت الذروة والذروة يجوز بكسر الذال وضمها وهو الأعلى ذروة الشيء أعلاه، رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروته أعلى سنامه الجهاد في سبيل الله، قال وجدتني إلى أعلى ذروة أعلى بيت شريف مصمد من هو البيت المصمد الذي يقصد في الحوائج؟ وهذا مأخوذ من ماذا من الصمد، أحسنتم.
شوف كيف نحن في الشعر العربي الجاهلي يساعدك على تفسير القرآن والمفردات التي في القرآن كثير منها هو استعمالات هو كله من استعمالات العرب عفواً لذلك عمر بن الخطاب لما أوصى بحفظ الشعر الجاهلي قال: فيه تفسير كلام ربكم يعني كلام الله أنت تفسر من خلال دراستك المفردات الجاهلية التي استعملت في القرآن أتى بلغتهم، فمعنى إلى ذروة البيت الشريف المصمد أي ستلني مع البيت أعلى بيت شريف مصمد يقصد ويذهب إليه الناس طلبا لحوائجهم ستجدني جالس مع هذا البيت والى هنا بمعنى مع، إلى في هذا البيت قالوا بمعنى مع يعني إذا التقى الحي الجميع فأين ستلقاني إذا اجتمع الحي كلهم وجلس كل أهل بيت مع طائفته ستلني مع البيت الشريف المصمد ستلني مع البيت الشريف المصمد.
لكن هنا سؤال طب لماذا ما قال مع وقال إلى؟ يعني إذا كان هنا إلى معنى مع أكيد استعمال إلى له فكره ومش هكذا وضعها اعتباطاً الاستعلام تفيد أنه علو كأنك في هناك غاية م إلى مش تفيد انتهاء الغاية؟ أصلها تفيد انتهاء الغاية صح هنا بمعنى مع لكنها في أصلها تفيد ذهبت من البيت إلى المسجد هي تفيد انتهاء الغاية فكأنك ستنظر إلى غاية عليا إلى ذروة ستنظر إلى شيء عال ينتهي نظرك إليه صح، هي إلى بمعنى مع لكن معنى انتهاء الغاية ما زال حاضراً هنا فانت تنظر إلى كأنك تنظر إلى شيء ينتهي اليك نظر إلى أعلى بيت شريف مصمد، فالى ومع لازم تكونان معاً هنا في نفس السياق يلحظ معنى المعية ومعنى انتهاء الغاية.
ممتاز، ثم قال: إذا وإن يلتقي، إذا هنا يصف ماذا؟ شرف نسبه، إذا لاحظوا أولاً لما قال إذا القوم قالوا من فتى وصف ماذا أنه صاحب غوث وانه ممن إذا انتدب انتدب ثم لما قال أي ولست بحلال التلاع مخافه أنه جاهز لأي معونة ولأي نصرة مالية أو معنوية، ثم قال أي متى تاتني أصبك كاس الرويه تكلم عن كرمه بدي اياك تكون مستحضر أنه بكلم عن شخصيته عم يرسم لك معالم شخصيته في هذه الحياه فيتكلم هنا عن شخصيته، طيب، وان يلتقي الحي الجميع ثم لما قال وان يلتقي الحي الجميع يتكلم عن شرف ايش نسبه، يعني وين ما تلف انا ضابط شرف نسب كرم شجاعة جر شو يا جماعه الخير لماذا طرتون وبقول لك كل هذه الصفات في انا لماذا طرتون وظلم ذو القرب اشد مضاده، تمام.
ثم قال لسه ما انتهى من وصف نفسه قال: نداماي بيض كالنجوم وقين تروح علينا بين برد ومجسد. الآن يصف زملائه الذين يجلسون معه، نداماي الشخص الندامة جمع نديم هنا تمام جمع نديم والنديم هو الذي يجالس سواء على خمر أو على غير خمر، أن البعض قالوا لا يسمى النديم نديماً إلا إذا جلس معك على قمر، لكن غيره من اللغويين بعض اللغويين يقول لا النديم هو كل من يجالسكم وبينه وبينه عشرة وألفة سواء اجتمعتم على طاولة خمر أو على غيرها.
فيقول: زملائي وأصحابي الذين يجالسهم أناس بيض، أناس بيض يعني وجوههم، قيل إنه وصف وجوههم ووصف وجوههم بأنهم بيض إشارة إلى ماذا برايكم؟ طبعا هو لا يقصد البياض العجمي، وإنما يقصد البياض العربي الذي مدح فيه امرؤ القيس محبوبته، لا هو لا يقصد جماله، يقصد فكرة، لا قالوا العرب تعرف العبد من سحنته السوداء فلما يقول لك نداماي بيض يعني أنا أجلس مع الأحرار ولا أجلس مع العبيد، لأن هل عفوا هل الإنسان يتغزل بأصحابه الذكور؟ هذا شذود جنسي في الوقت المعاصر يعني أن يتغزل بالرجال، تمام، هو لا يريد أن يقول إنه أنا جالس مع ناس وجوههم بيضاء، إلا يعني إذا بياض نور يعني سيدنا الشيخ يعني يكون كذا بياض نور طاعة، لكن هنا قالوا أراد ماذا؟ أراد أن يخبر أنه لا يجلس مع العبيد في الحي وإنما يجلس مع الأحرار، والبياض هنا كما قلنا هو البياض العربي الذي يميل إلى الحنطي وليس البياض الكامل الذي هو أقرب إلى بياض الأعاجم.
إذا شوف رمزية كلمة بيض هنا ماذا أعطتنا؟ إنه يجلس مع أحرار وليس مع عبيد، ثم قال: كالنجوم، وهذا يؤكد ماذا؟ هو لا يشبه بياضهم بالنجوم، لا بالعكس أنت لما تقول أبيض كالنجم والنجم أخي بياض نقطة من بعيد وهذا شايفه، فالالعرب لا تشبه البياض في العادة بالنجوم، وإنما قال كالنجوم في ماذا؟ يلا من يخبرني؟ يعني لما تقول فلان كالنجم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الضعيف: أصحابي كالنجوم، كرام أحسنت أنهم أشراف العلو والارتفاع، لأنه النجم شو ميزته عالي وبعيد فكانه يقول أنهم أشراف مميزون علية القوم فيقول لك أنا ما بجلس مع أي أحد، أنا لا تفكريني أجلس مع أي وضيع، أنا لا أجلس إلا مع أحرار مميزون أشراف كالنجوم في سموهم وارتفاع.
ممتاز، نداماي بيض كالنجوم، وايش برضه؟ لازم شيء من اللهو يكون معنى وقين، فدائماً شوفوا طرفة يجمع بين الجدية واللهو هذه شخصيته التي قرأتها في كل شعره يعني هو هو، فإن تبغني في حلق القوم تلقاني، وإن تقتنصني في الحوانيت برضه بتلاقيني. نفس الشيء هنا أنا أجلس مع أناس مميزين وكذا وبرضه نداماي ممكن تكون قينة، فجعل القينة من نداماي، يعني نداماي زملائي مين؟ رجال أحرار أشراف مميزون، وبرضه لازم الشيء اللهو فيه وهو ماذا؟ القينة، فهنا ستقول لي طب القينة أما إذا كيف يقول؟ لا بس هنا هو لا يجلس معها جلسة نديم حقيقتة ليحدثها، وإنما يجلس أو يحضرها ليقضي وطره منها ليقضي وطره منها سماع أغنية راقص إلى غير ذلك من الفساد الجاهلي فقال: وقي القينة، القينة هي ماذا؟ هي الأمة، وفي الأغلب إنما تطلق على الأمة التي لها صنعة صنعة غناء أو صنعة رقص أو شيء من ذلك، فالأمة في العادة إنما تسمى قينة إذا كان لها ماذا؟ صنعة، وهذا بذكركم بشيء في بكلمة القين نرجع لزهير بن أبي سلمى قينيا وقلنا القين عند العرب كل من له صنعة صح، فشوفوا كيف اخذوا العرب كلمة القين وحطوها على الأمة اللي هي صاحبة صنعة بس شو صنعتها رقص غناء ما شابه ذلك فسموها ايش قينة بالتالي كما انه القين للمذكر فقين للمؤنث فيقول هي أمة قينة مغنية راقصة إلى غير ذلك ومميز فهي تروح علينا بين برد ومجسد.
المجسد هو الثوب المصبوغ أحبابي بالجسد قالوا وهو الزعفران، تمام، هو ثوب مصبوغ بالزعفران، فيقول هذه الأمة تروح علينا تيجي علينا ونحن جالسين بين برد ومجسد أنها تلبس الثوبين معاً، يعني تروح علينا وهي لابسة لمجسد وهو الثوب الذي يكون في الطبقة الأولى وبرد يكون بعد ذلك عليها، فالبرد يكون فوق المجسد.
بعض الشراح قالوا لا، قالوا هي أحياناً تلبس البرد وأحياناً تلبس المجسد فمعنى تروح علينا بين برد ومجسد بتلبس برد ومرة بتلبس مجسد، وهذا الثاني أظنه هو الاصوب أنه ليس تلبس في نفس الوقت ثوبين، أنه سياتي معنا بعد قليل أنها حريصة أن يتكشف جسدها بالتالي إنسان لابس ثوبين هذا في العادة يكون مستور الجسد ليس منكشف الجسد، فالذي يظهر أنها أحياناً تاتي ببرد وأحياناً تلف علينا بمجسد أنها تتفنن في الجمال وهذا هو الذي أيضاً يساعده أنه أنها تتفنن في تغيير ثيابها وفي إظهار جمالها فمرة تاتينا ببرد ومرة تاتينا بثوب من الزعفران وهكذا ثوب يعني مصبوغ بالزعفران ما معنى مجسد؟ ثوب مصبوغ بالزعفران يعني لونه أصفر هكذا.
طيب ثم
قال ما زال يصف هذه القينة لأنها مميزة. وهو يريد أن يقول لك: حتى القينة التي أجعلها معنا في المجلس لابد تكون مميزة، مثلها مثل ناقتي، مثلها مثل نداماي، مثلها مثل أي شيء مميز في حياته. لاحظوا شخصية امرئ القيس في طرفة يا جماعة، امرئ القيس والتميز في أي شيء يريده، طرفة أيضا يبحث عن تميز في ناقته، في نداماه، في قينته، دائما يريد أن يكون ليس أي شيء، فيقول: رحيب قطاب الجيب منها رفيقة بجس الندامة بضة المتجرد. يعني هذا البيت أساء فيه قليلا، لكن علينا أن نشرحه. فيقول: رحيب، رحيب يعني واسع. قطاب الجيب، الجيب هي ونسميها ايش؟ نسميها نحن هذه المنطقة العلوية القبة يعني نحن بنسميها لكن قبة، لكن هذه بلغتنا العامية، لكن العرب يسمون هذه المنطقة التي يخرج منها الرأس جيب. إحنا في لغتنا العامية الجيب المناطق فيها الفلوس تمام هي بنسميها جيب، لا، العرب إذا قالوا جيب فيقصد بها القبة التي تخرج يخرج منها الرأس فهذا يسمى جيب. أحسنت، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن. فلذلك سمي هذا جيب. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ، فلهذا سمي جيب. فالجيب هي المنطقة من الثوب العلوية التي يخرج منها الرأس. ممتاز. فمعنى رحيب قطاب الجيب أي المنطقة العلوية من الثوب واسعة، القطاب هو مجتمع الجيب، ومجتمع الجيب هو المنطقة الأمامية هنا، الآن أنت لما تخيط مثلا بلوزة معينة أين يجتمع الجيب في الخياطة؟ مش بتكون هنا القبة أجتمعت في هذه المنطقة وتكون المثلث هنا، فقطاب الجيب هي هذه المنطقة، المنطقة السفلية منطقة الاجتماع والالتقاء، هذه المنطقة السفلية تكون واسعة، تكون واسعة.
طبعا لماذا ستكون واسعة؟ لقضاء أوطار تمام، لماذا تكون واسعة لقضايا أوطار؟ لتتكشف العورات تمام. لكن كما قلت أنت مجتمع جاهلي يعني لا تتوقع منه كثير من القيم الأخلاقية. فهو يصف هذه القينة أن إذا لبست ثوبا يكون قطاب الجيب أي منطقة التقاء الجيب وهي هذه المنطقة تكون واسعة ليرى ما تحتها وما الذي سيحدث بعد ذلك. بنى رحيب قطاب الجيب منها رفيقة بجس الندامة، يعني والعياذ بالله إذا الجس هو اللمس، إذا أدخل أحد يده في هذا القطاب ليمس شيئا من جسدها فهي رفيقة، ايش يعني؟ تتقبل ذلك ولا ترفضه، تتقبل ذلك رفق يعني في تقبل في انصياع، ما عندها مشكلة في ذلك فهذا معنى أنها رفيقة، لينة تتعامل بسهولة رفيقة بجس الندامة بلمس الندامة من ينادم زملاء لها. ثم قال: بضة المتجرد. بضة يعني بيضاء ناعمة في المناطق المتجردة من جسدها، وبعضهم قال: لا، المراد أنها إذا جردت من ثيابها استجد جسدا بضا يعني أبيض ناعما. إذا هو يصف قينته بكل الجمال المتعلق بشهواته أنها تلبس الملابس اللي فيها إغراء، أن جلدها ناعم بيضاء مميزة صاحبة صنعة غناء ورقص تتنوع وتتلف في ثيابها وهذا ما يريده طرفة كنسان، كما يبحث عن الشجاعة والكرم يبحث عن اللهو والعبث ويبحث عن الأمرين معا مثله مثل امرئ القيس حقيقة في ذلك.
طيب ثم قال: ما زال يصفها إذا نحن قلنا: أسمعينا برت لنا على رسلها مطروفة لم تشددي. إذا نحن قلنا لهذه القينة الميزة: أسمعينا يلا غني لنا، أسمعينا ايش يعني غني لنا؟ انبرت أي اعترضت وتصدرت وظهرت وبرزت، انبرت يعني تعرضت لنا وظهرت وقامت. كيف تغني؟ على رسلها يعني بهدوء وبصوت ناعم. مطروفة طبعا هذا البيت له قراءتان: مطروفة ومطروق، وروي بالقاف وكلاهما يعني معناهما متقارب. المطروفة أو المطروق قال: هو في الأصل مرض يصيب الجفون يجعل الجفن هكذا مرخى. المرأة المطروفة أو المطروق من هي؟ أو الرجل المطروفة يطلق على الرجل والمرأة، هو الذي أصيب بمرض في جفنه بحيث يكون جفنه مرخى، فهو يخبرك أنها ليست هكذا تجحر في الزوار وتجعر في الندامة، فليس هذا من مظاهر الجمال في المرأة وإنما مطروفة يعني أنها في جفنها نعومة ونزور إلى الأسفل، وهذا مما هو محبوب للرجال أن تكون المرأة مرخية جفنها وليس يعني تنظر إليك ببروز وعينها جاحظة. قال: مطروفة لم تشددي. لم تشددي أي لم تتكلف في غنائها وأدائها وبروزها لم تشدد، لأنه دائما ممكن وحدة تخرج بس خجلانة ومستحية ومش عارفة تحكي تحكي وبالتالي بتشعر أنه الوضع متوتر. لا لا هي باريحية وبدون كلفة تعطي ما عندها من غير تشدد ومن غير تكلف وهذا يدل على تمرس، على تمرس وهذا محبوب ومرغوب لصاحبها أن تكون أمته بهذه المواصفات العالية.
طيب ثم ماذا قال؟ ماذا عندكم في القصيدة؟ إذا نحن وما زال أشراب خلينا على ما عندك. نعم ما عندنا أنه في نعم هو في بيت، إذا نحن قلنا عفوا إذا رجعت في صوتها خلت صوتها تجاوب أظار على ربع ردي. هذا بيت وجد في بعض النسخ يعني أنه أطنب في وصف صوتها، لكن ما دام ليس عندكم ساعة فيكم منه حتى نركز على رواية الاسم. قال: وما زال أشراب الخمور ولذتي وبيعي وأنفاق طريفي ومتلدي إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعير المعبد. تمام، هذان البيتَان مع بعضهما البعض هو يخبر عن حياته وهو يعترف فيقول: وما زال أشرابي الخمور. أشراب زي تكرار وغيره على وزن تفعال وهو يدل على تكرار هذا الشيء، وما زال تشرابي ويكرر شرب الخمر ومستمر عليه. قال: أنا هكذا عشت حياتي في قرتي شراب للخمور وما زالت أشراب الخمور ولذتي أقضي وطري مع الندامة ومع النساء وما شابه ذلك، وبيعي في تجارة وأخذ وشراء، وأنفاق الكرم والجود. الإنفاق هنا بدون مقابل، الكرم والجود وأنفاق طريفي ومتلدي. الطريف والمال الذي تكتسبه أنت بجهدك ببيعك وشرائك، والمتلد هو المال الذي ترثه من أجدادك. فيقول: أنا انفقت كل شيء على القرية، انفقت كل شيء يا جماعة، انفقت عليهم الطريف والمتلد، ما خليت معي مصاري كرما وجودا هكذا عشت حياتي، فماذا كانت النتيجة؟
إلى أن تحامتني العشيرة كلها، كل العشيرة ابتعدت عني وهجرتني وقالوا لي: دبر حالك أنت شراب للخمور جلاس مع النساء وبالتالي لا نريد، إلى أن تحامت، ما معنى تحامتني؟ ابتعدت عني وهجرتني وتركتني العشيرة كلها، كل العشيرة هجرته قال: وأفردت يعني أصبحت منعزلا كما يعزل البعير المعبد. البعير المعبد هو البعير الذي أصيب بالجرب فطلي بالزفت، مادة الزفت عندهم كانوا يستعملونها يطلى بها حتى يعالج جربه، لكن في فترة المعالجة لا يجوز أن يبقى هذا البعير مع القطيع لازم يفرد ويوضع على جهة معينة حتى لا تنتقل العدوى إلى باقي القطيع. فقال: الله وكيلكم يا جماعة تركتني العشيرة كلها فصرت منعزلا عنهم ما أحد يمسني كأني بعير أجرب، هكذا الذي يقول: أفردت إفراد البعير المعبد، عاملوني معاملة البعير الأجرب الذي دهن بالزفت، وهو هذا معنى المعبد، معنى أنه معبد أي تم دهنه بالهناء أي بالزفت حتى تتم معالجته، وهذا يقتضي أنه يفرد وما أحد يقترب منه من النوق حتى لا تنتقل العدوى. فهو يشكو الألم الذي شعر به: لماذا يا قبيلتي ويا عشيرتي فعلتم بي هكذا؟
طيب قال: رأيت بني غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدد. يقول: أنتم أفردتموني إفراد البعير المعبد وتحاميتم عني لأنني أقوم بهذه الأشياء، مع أن أهل الحضر والوبر كلهم يعرفونني، يعرفون كرمي وجودي. طبعا أهل الوبر هو أهل الفقر والضعف، وأهل الحضر هي رمز الغنى والتقدم. فيقول: رأيت بني غبراء، الغبراء هي الأرض، لما نقول رأيت بني غبراء بني الأرض الفقراء يسمون بنو الغبراء، ليه؟ لأنهم لشده فقرهم كأنهم ملصق بالأرض التصاقا، وهذا يشبه تعبير القرآن عن المسكين بأنه أو مسكينا ذا متربة، الفقير يعبر عنه في اللغة لأنه ما معه شيء كأنه ملتصق بالتراب أو مسكينا ذا متربة، نفس الشيء هنا. رأيت بني غبراء، لماذا سمي الفقراء بأنهم أبناء الأرض؟ كأنه يقول: رأيت أبناء الأرض لا ينكرونني، من يقصد بأبناء الأرض؟ الفقراء، لماذا يسمون أبناء الأرض؟ قالوا: لأنهم لا يوجد معهم شيء لا دينار ولا درهم، فكانه ملصق بالأرض التصاقا، مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، زي ما خرج زي ما دخل تمام، لا يوجد معه شيء فهو ملصق بالأرض التصاقا، فإذا قوله رأيت بني الأرض يعني الفقراء، ولماذا يكنى عنه من الأرض؟
هذا أسلوب العرب، أو مسكينا ذا متربة. رأيت بني غبراء لا ينكرونني أي لا ينكرون فضلي واحساني إليهم. الفقراء لا ينكرون فضلي واحساني إليهم، ويعرفون كرمي وجودي. ولا أهل هذاك الطراف، الطراف هي البيوت المبنية، الطراف قالوا هي بيوت تبنى عادة من جلد، والممدد الطويل العريض. فيقول طبعا هذا كناية عن مين هنا؟ عن الأغنياء أحسنت، يعني كنا عن الفقراء ببني غبراء وكنا عن الأغنياء بأصحاب الطراف الممدد، لأن البيوت المبنية من الجلد والتي تكون ممدودة لمسافات واسعة هذه لا يقدر عليها إلا أغنياء العرب. فهو يريد أن يقول ماذا؟ رأيت الفقراء لا ينكرون فضلي وكذلك الأغنياء لا ينكرون معروفي، وهذه الفكرة التي قلتها قبل قليل: أن طرفة بن العبد لا يحسن فقط إلى الفقراء، بل يحسن حتى إلى الأغنياء، فالفقراء يعرفون فضله ولا ينكرونه، والأغنياء يعرفون فضله ولا ينكرونه، فيقول: يعني أنتم يا قبيلتي تركتموني وعاملتموني معاملة البعير الأجرب مع أن أهل الحضر والوبر أهل الفقر والغنى كلهم يعرفون فضلي واحساني ولا أحد ينكر ذلك، فهو ينكر على قومه هذه المعاملة مع أنه معروف عند الفقراء والأغنياء بحسن الكرم والجود.
طيب اسم إشارة أنت عادة اسم الإشارة لا تأتي الهاء مع الكاف في العادة، لكن هل يجوز ذلك؟ يجوز، يجوز ذلك فتقول هذاك بدل أن يقول إيه ولا أهل ذاك، هي أصلها ولا أهل ذاك الطراف اسم إشارة للبعيد، لكنه أدخل هاء التنبيه وهذا جائز وإن لم يكن كثيرا، وهذا نعم هاء التنبيه أنت اسم الإشارة مش تقول هذا، شو الفاء؟ هاء التنبيه على الشيء، اسم هاء التنبيه كأنه تنبيه لك حتى تستيقظ، فكانه يريد يقول لك: وأهل هذاك فهو نبهك أن تنتبه إلى أين سيشير؟ إلى صاحب طراف كبير ممتد الأرجاء. شايفين هذا؟ حتى هذا الغني الذي هو في هذه الدرجة من الغنى أيضا لا ينكر فضلي ولا إحساني، فهذا كله إنكار على عشيرته.
طيب الآن سيبدأ ببيان كيف سيجيب عن عشيرته، احنا قلنا عشيرة لماذا تركته؟ لماذا تحامت لأسرافه في الخمور واللذات والشهوات وتبذير المال ممتاز، فهو الآن سيجيب ويفسر لهم شو نظرة طرفة بن العبد للحياة، فيقول لهم: ألا أي هذا الزاجر أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ يعني أنتم زعلانين مني يا جماعة لأنني عم بعيش حياتي وأمارس ما أريد وأفعل ما أريد شاب متهور يقضي شهواته وحياته، فيقول: ألا أيها اللائم، وفي رواية الزاجر يا من أنت تزجرني وتنهاني عن أحضر الوغى عن حضور المعارك، طبعا أحضر فعل مضارع منصوب بأن مضمره حذفت لدلالة أن الثانية عليها وهذا قليل في لسان العرب جدا، هذا ييمثرون به في كتب النحو على حذف أن بدون ما يوجب حذفها، الأصل لا تحذف أن في هذا السياق قالوا: لكن جائز هذا على قلة، ويستشهدون ببيت طرفة هذا على جواز حذف أن مع أنه لا يوجد ما يستوجب حذفها، قالوا: يجوز حذفها لدلالة أن الثانية عليها اللي هي إيش؟ وأن أشهد، لما دلت أن الثانية عليها حذفوها من الأولى، فاحضر إذا فعل مضارع منصوب بأن مضمره دلت عليها أن الثاني، وهذا نادر أن تحذف أن بدون موجب، فيقول: يا من تزجرني وتلومني أن أحضر المعارك والوغى وأن أشهد اللذات وأشرب الخمور وأعاشر النساء، أريد أن أسألك سؤالا واحدا: هل أنت مخلدي؟ هل ستمنحني الخلود في هذه الحياة؟ طبعا هو ماذا يريد؟ طبعا هو يعرف ما أحد مخلده، لكن هو يريد أن يمشي معك في تسلسل فكري هو يعتقده، أنه ما دامت العيشة واحدة والموتة واحدة وهو واضح يعني لا يظهر لي أنه رجل مؤمن بالدار الآخرة، يقول لك: ما دامت العيشة واحدة والموتة واحدة، خلي الواحد يعيش وياخذ لذاته في الحياة ويتمتع بها وخلص يعني ليش أنتم مشددين على أنفسكم؟
هذه نظرة طبعا هذه فلسفة خاطئة وسببها الرئيس عدم الإيمان بالدار الآخرة. لذلك لما جاء الإسلام ليغرس الأخلاق والشرائع حرص أول شيء على غرس عقيدة الإيمان بالدار الآخرة، أنه أي انسان لا يؤمن بالدار الآخرة سيفكر كما يفكر طرفة اليوم، أصحاب الشهوات الشباب والبنات اللي بيعيشوا الزنا والخنا والفجور وكذا هو ما سبب يعني تساهل في كل هذا؟ عدم وجود إيمان حقيقي بالدار الآخرة ليست حاضرة في حياتهم، بالتالي هو بيقول لك: أنا بدي أتمتع في الحياة. الغرب الملحد اليوم ليش هو عنده سعار في الشهوات سعار عظيم جدا؟ لماذا؟ ما في إيمان في الدار، ملحد بالتالي هو لا يؤمن بالدار الآخرة فيريد أن يستمتع بالحياة أقصى درجات الاستمتاع، وهي نظرة طرفة بن العبد بيقول لك: يا عمي ما دام الموت قريب ما في خلود ليش ما نعيش حياتنا ونتمتع فيها وبعد ذلك سنموت وينتهي أمرنا؟ ولا يعرف وجود حساب ولا دار آخرة، بخلاف مين؟ زهير بن أبي سلمى وهذا يدل أحبابي أن أهل الجزيرة العربية قبل قدوم الاسلام كانوا متفاوتين في معرفتهم بدين إبراهيم، بعضهم كان يعرف وهذا واضح في زهير وبعض الحنفاء الذين يعني بحثوا عن الدين الصحيح، وبعضهم ما كان يؤمن بذلك، وهؤلاء الذين خاطبهم القرآن: إِن هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ. هذا الخطاب القراني لامثال طرفة وغيرهم من العرب الذين ما كانت عندهم فكرة الدار الآخرة أو.
إيمان بها، فيقول: هل أنت مخلدي؟ طيب، إذا كنت لن تخلدني وأنت تعرف انك لن تستطيع أن تكتب لي الخلود، فان كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادر بما ملكت يدي.
صريح الرجل، يقول لك: إذا كنت لا تستطيع، طبعا في "لا تستطيع" التاء الثانية زائدة للمبالغة، حتى في القرآن الكريم في سورة الكهف: وَاسْتَطَاعُوا، مش في قصة موسى مع الخضر في بعض الآيات: اسطاع، وفي بعض الآيات: استطاع، فهنا طرف حذف التاء، قال: إن كنت لا تستطيع، أصلها: تستطيع.
إن كنت لا تستطيع دفع منيتي، إذا كنت لا تستطيع أن تعطيني الخلود وتمنحني إياه فدعني أبادر، يعني أعاجلها قبل أن تنخرم وتخرج الروح من الجسد، دعني أعاجل بما ملكت يدي من المال، خليني أصرف هالاموال أتمتع فيها وأشرب الخمور قبل أن تزهق الروح وتفارق الجسد.
ها فلسفته، إنسان لا يؤمن بدار آخرة، ماذا توقعون منه؟ هكذا هو يقول لك: ما دام الموت سيأتي سيأتي ولا أحد يستطيع أن يحميني، فدعني أعاجل الموت قبل أن يأتيني بالاستمتاع بهذه الحياة بما ملكت يدي، أصرف الأموال وأتمتع بها.
طيب، ثم أعطاك نظرة أخرى له، يقول: ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى، وجدك لم أحفل متى قام عودي.
قال: لولا ثلاث شغلات موجودة في الدنيا، وجدك، يقسم بالجد، والجد هنا الحظ والنصيب، الجد مش أبو أو أبوي، لا، هنا الجد بمعنى الحظ والنصيب، وحظك ونصيبك كأنه بقول لك: والله لا أحزن متى ساموت.
يقول: لولا ثلاث أشياء في الدنيا، كأنه يقول: أقسم أنني لن أحزن متى قام عودي، وسأتي لتعبير: متى قام عودي.
شو هي هذه الثلاث أشياء اللي طرف ابن العبد عايش من أجلها؟ وإذا راحت من الحياة لا أسف على الحياة عند طرفة بن العبد، بقول لك: خلص، إذا راحت هذه الشغلات الثلاث لا أسف على الحياة، خلوني أموت.
يقول: ولولا ثلاث، أي لولا ثلاث خصال أو ثلاث أمور هن من عيشة الفتى، كأنه يقول: لولا ثلاث أمور هي التي يعاش من أجلها، هي التي ينبغي أن نعيش من أجلها.
طبعا شوف كيف الإسلام يا أخي بيررفع أهداف الإنسان ومطامحه في الحياة، شوف هذا الإنسان الجاهل المسكين إيش كانت أهدافه في الحياة، بيشوف أن عيشة الفتى هي ثلاث أشياء، هي إذا لم توجد في الحياة أنا مستعد للموت.
ولاحظ طرفة بن العبد إنسان لم يكن يخاف الموت، واضح من لهجته في كثير من المناطق من القصيدة أنه الموت بالنسبة له ليس شيئا كبيرا، فمستعد أن يجازف ويخاطر ويفعل كل شيء، وفي اللحظة التي يموت ليس أسفا على الحياة.
طيب، إيش هي هذه الثلاث أشياء؟ يقول: ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى، أقسم أنني لم أحفل، أي لم أهتم، مش مهتم متى قام عودي.
عودي، من هم الذين يعودون؟ متى أنت تعاد في مرضك؟ معنى قوله: متى قام عودي أي لم أحفل متى قام من يعودون ليأسهم من حياتي، هذا كناية عن حصول الموت، متى قام عودي الذين يعودون قالوا: متى يقومون؟ قالوا يعني هذا قرأ: متى قام عودي؟ خلص، قاموا ليأسهم من أن أعيش، قالوا: خلص، هذا ميت ميت.
فيقول: لولا ثلاث خصال من أجلها يعيش الفتى الذي هو مثلي، وأقسم بالجد والنصيب أنني لا أحفل متى قام العواد من جنبي ليأسهم من حياتي، لأنه خلص متت، بالتالي ما في فائدة حدا يبقى يعودني، هذه كناية عن الموت، متى قام عودي كناية عن الموت.
إيش هي؟ قال: واحد، فمن هن سبق العاذلات بشربة، كميت متى ما تعلى بالماء تزبد.
هذا الشيء الأول، شو هو أول شغلة؟ الخمور، يعني هذه بالنسبة لطرفة بن العبد أهم شيء ما حدا يفوته، قال: فمن هن سبقي العاذلات.
العاذلات نعت لمنعوت محذوف، العاذلات هي اللائم، طب هل هو يتكلم عن نساء عاذلات؟ قالوا: لا، هنا وصف النفوس العاذلات، فالعاذلات كأنه في سباق معهم في شرب الخمور، هم بيجوا يلومون، أنا بدي أسبقهم، بدي أشرب، بدي أشرب.
فمن هن سبق النفوس العاذلات بشربة، هذه الشربة من خمره معتقه هكذا يقولون، كميت، الكمرة الخمر، الكميت هذه من احسن أنواع الخمور عند العرب، الخمره التي تميل إلى الحمرة كالفرس الكميت، الكميت توصف به الخمر وتوصف به الفرس.
ما معنى خمر كميت؟ لونها مائل إلى الحمرة، أبصر شو حطوا فيها، يعني لا يعرف التفاصيل الدقيقة فيها، كميت، شوف كيف حريص على وصف الخمرة يعني التي هو يمر عليها.
قال: كميت متى ما تعلى بالماء، تعلى أي تخلط ويرتفع عليها الماء، العرب كانت الخمر حادة جدا يقولون، فكان لازم تخفف حدتها بالماء قليلا، كيف يكون شراب كثيف حتى تخفف كثافته بتخلط معه شوية ماء؟ فالخمر حادة فكانوا يخلطون بالماء ويمزجون بالماء حتى تخف حدتها.
فيقول: بشرب خمر كميت من الخمر الكميت هذا الاحمر الذي إذا اختلط بالماء ازبد، طلعت عليه رغوة هكذا، شوفوا عم بتخيل المشهد بالنسبة له، يعني هذه قمة شهوته في الحياة أنه يشوف كاس خمر هيك كميت وخلطنا عليها شوية مي وطلعت الرغوة عليها، قول لك هذه بالنسبة لطرفة بن العبد من أعلى الأمور التي يعيش من أجلها، مسكين، مال الله العفو والعافي، الحمد لله على نعمه الإسلام أحبابي، يعني هذه أعلى شيء أنت عم بتعيش من أجله؟ كاس فيها خمر وتخلط بالماء؟ شو هالياة التافهة التي لا قيمة فيها؟ لكن هذا حال الجاهليين.
ثم قال: وكري كم باقي، وكري إذا نادى المضاف محنب، كسيد الغضا نبهته المتورد.
آه، الصفة الثانية حلوة يعني، الصفة الأولى لا تهمنا تحب الخمول يعني ليس شيء يعننا، الصفة الثانية جيده، وهو أن يكون ماذا؟ غوثا لمن يطلب منه المساعدة.
قال: وكري، الكر هو العطف، قال: وكري إذا نادى المضاف، المضاف المضاف هو الواقع في كرب ويطلب العون والغوث، المضاف هو الشخص المكروب الذي يطلب الغوث والنصرة.
إذا نادى المضاف، والمحنبي هنا يتكلم عن فرس وليس عن ناقة، الفرس المحنبي الذي يكون في عظام قدميه الاماميتين انحناء، بتعرفوا الفرس إذا شاهدتوه لما تكون ثانية يديها الأمامية هكذا؟ ما بعرس إذا شفتوا هذا في مشهد مشاهد فيلم ولا شيء؟ الفرس لما تكون واقفه وتكون يدها الاماميه محنيه هكذا من اسفل، تكون هكذا ثانية قدمها من اسفل، هذا يسمى الفرس المحنبي، يحني قدمه من اسفل عند الوقوف وهذا يقولون فرس سريع قوي.
فيقول: الخصلة الثانية التي أعيش من أجلها أن أكر وأعطف على شخص يطلب الغوث والمعونه وأنا راكب هذا الفرس المحنبي، حب مساعده الناس هي صفه ايجابيه في حلوة، يحب مساعدة الناس.
ثم يصف فرسه هذا، يصف سرعته ونباهته، قال: كسيد الغضا، السيد هو الذئب، والغضا هي الغابة التي فيها الشجر الملتف، قال: كذئب الغابة التي فيها شجر ملتف، كسيد الغضا كذئب الغابة، بدي أقفز شوي، قال: المتورد، يعني الذي ذهب ليرد الماء.
الذئب الذي في الغابه إذا وجد مستنقعا من الماء هو يدخل فمه فيه ليشرب، صحيح؟ بمجرد أن يسمع صوت، ماذا يحدث؟ يرفع رأسه، فلذلك قال: نبهته، كأنك نبهته يقول: هذا فرس تاعي لما أنا أقفز عليه من أجل أن أجيب المستغيث، حاله في سرعته ونباهته كذئب في غابة ذهب ليرد الماء فسمع صوتا نبهه فأسرع هربا أو فزعا أو سرعة أو صيدا، المهم حصل له تنبيه، شوف كيف يرسم المشهد كسيد الغضا.
ثم أتى جملة معترضة، هي جملة معترضة، نبهته، ثم أكمل وصفه: المتورد، فتورد هو وصف لسيد الغضى، يعني سيد الغضى المتورد، وأتى بجمله معترضه حتى يرسم لك المشهد السينمائي كما يقولون، كسيد الغضا نبهته المتورد، حتى تنتبه للمشهد.
نعم، هو يقول: فرسه المحنب يشبه ماذا؟ ذئب الغابة المتورد الذي ذهب ليرد الماء، إذا نبهته كيف يكون حاله؟ يكون يشرب الماء، إذا نبهته انتبه هكذا وأسرع المشي سريعا، فيقول: وهذا فرسي بمجرد أن أنك أركب عليه من أجل أن أساعد ذاك المضاف فإنه ينتبه ويقفز وكانه كسيد الغضا إذا انتبه لشيء، وكأنه كسيد الغضا إذا انتبه لشيء، فهو يصف فرسه سرعة الانتباه، سرعة الاستجابة، ها سيد الغضا نبهته المتورد، صورة سرعة الاستجابة، فهو يصف فرسه بسرعه الاستجابه له في حال أنه قفز على ظهره من أجل أن يستجيب لنداء ملهوف يعني عفوا الواقع في ورطه، ما فيش مجال انك تتاخر عليه، بدك شخص وفرس سريع منتبه سريع الاستجابة ليصل، فهذا حال فرسه.
والنقطه الاخيره قال: وكري وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب، هذه خلوها للمحاضرة السابقة السابقة اللاحقة، حتى نعرف ما هي الخصلة الثالثة التي يعيش من أجلها طرفة بن العبد.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل