تسجيل الدخول

شرح معلقة طرفة بن العبد (5) / الخلاف بين طرفة وابن عمه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأحبة بمجلس التعليق على معلقة طرفة بن العبد، هذه المعلقة التي تجسد حياة شاب لا يملك كثيراً من القيم الدينية ولا القيم الشرعية، وإنما شاب في خضم الحياة الجاهلية يبحث عما يبحث عنه الشاب الجاهلي، يبحث عن الفخر والحسب والنسب، يبحث أن يكون له موطن قدم وأن يشتهر بين الناس، ويبحث عن قضاء اللذات.

كيف عبر طرفة بن العبد عن طبيعة حياة الشاب الجاهلي؟ هذا ما يعني يقودنا إلى أن نقرأ معلقته. نحن لا يهمنا كما قلنا الأفكار التي عاش من أجلها، هذه تعود إليه، لكن يهمنا كيف صاغ الأفكار وكيف عبر عنها وكيف يرسم المشاهد؛ نحن نهتم باللغة، نهتم بالأسلوب، نهتم بالتراكيب لنعرف فحول الشعراء، وأما كما قلنا طبيعة الأفكار والمعاني فكما لاحظتم هم متباين فيها؛ امرؤ القيس بن الحجر له منحى معين في حياته، زهير بن أبي سلمى ابن الثمانين عاماً صاحب الحكمة والرأي والنظر الآخر في الحياة، وطرفة الشاب المقاتل من أجل قبيلته والمقاتل من أجل لذته، كل إنسان فيهم له قيمته التي تشكل منظومة الأفكار عنده في الحياة.

لكن كما يعني كما نقول دوماً، ما يهمنا في دراسة الشعر الجاهلي أن نعرف كيف عبر كل واحد منهم عن هذه القيم التي يمتلكها، وبذلك أصبحت المعلقات معلقات بالصياغة. ومعلقة طرفة بن العبد هي مرحلة حديثة عن نفسه وعن شخصيته من حيث كيف كان ينصر قومه، وكيف كان دائماً غياثاً للملهوف وواقباً بقربهم وأنه متى يسترفد القوم أرفد، وكثير من الأمور التي تكلم عنها.

وفي نفس الوقت أي تكلم عن شرفه إذا التقى الحي الجميع تلاقيني، وإن يلتقي الحي الجميع تلاقيني إلى ذروة البيت المصمد، وكذلك ما هي الأهداف التي يعيش من أجلها الخمر والنساء وما شابه ذلك: ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى، وجدك لم أحفل متى قام عودي. وأظن وقفنا أو وصلنا إلى هنا، فكانت الفكرة الأولى التي يعيش من أجلها ما هي؟ فمن هن سبق العاذلات؟ قلنا العاذلات وصف لأيش؟ للنفوس، للنفوس، للانفس، نعم. فمن هن سبق العاذلات بشربة كميت متى ما تعلى بالماء تسبل، تمام.

هكذا يتخيل الخمر وجماليتها في وجهة نظره، وعليها الرغوة عندما خلطت بالماء. الشيء الثاني الذي يعيش من أجله، قال: وكري إذا نادى المضاف محنب. وكري إذا نادى المضاف محنب كسيد الغضا، ما هو السيد؟ الذئب. الذئب والغضا؟ نعم، الشجر الملتف. كسيد الغضا نبهته المتورد. وقلنا نبهته جملة معترضة يعني تدل على المشهد الذي يريد أن يرسمه. سبحان الله كنت أريد أن آتيكم بمشهد لذئب وهو يشرب من الماء، وعندما يتنبه كيف يفزع سريعا ويكر، تجدونه هذه مقاطع موجودة عندكم على الشبكة، هذا مقطع أراد أن يرسمه في مخيلتك.

مقطع كما قلنا الذئب وهو يرد الماء وكيف بمجرد أن يسمع صوتاً ولو خفيفاً كيف ينتبه، هكذا ثم يعود أدراجه سريعاً ثم يعود أدراجه سريعاً. هذه الصورة بالنسبة له صورة مرغوبة لحالته، يتصف حالته وهو يكر إذا نادى المضاف. ومن المضاف أيها الأحبة؟ الذي واقع في كرب، أحسنت، المضاف هو الواقع في كرب الملهوف. وبالتالي مهم جداً أحبابي فهم المفردات، الله يكرمكم، مهم جداً تضبط المفردات ثم تفرض تفهم التراكيب ثم تعرف الصورة الإجمالية للبيت وما وقع فيه من جماليات.

طيب، الآن سننتقل إلى الشيء الثالث الذي يعيش طرفة بن العبد من أجله، قال: وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب به كه تحت الخباء الممدد أو تحت الخباء المعمد. الآن أحبابي الكرام، طبعا هناك نسخة تحت الطراف، اليس كذلك؟ في نسخة تحت الخباء، وهذه أظنها تحت الطراف الممدد، ونسخة أخرى تحت الخباء المعمد. تمام، لماذا خباء معمد وطراف ممدد؟ لأن الطراف هذا يكون مصنوع من الجلد، هذه بيوت بيوت جلدية تختلف عن الخيام التي تكون من الشعر.

فالخياطة ما هو هذا الهدف؟ للاسف ليس هدفا شريفا، يعني الهدف الاول ليس هدفا شريفا الخمر، الهدف الثاني جميل اغاثه الملهوفين، الهدف الثالث للاسف ليس هدفا جميلا في فكرنا ورايينا الا وهو قال وتقصير يوم الدجن. يوم الدجن هو مثل هذا اليوم، يوم الغيم، العرب تسمي اليوم الذي فيه غيوم يوم دجن، كما نحن في هذا اليوم المبارك. فيقول هذا اليوم اريد ان اقص قصره. لاحظ الانسان الذي لا يمتلك شيء يشغل به وقته بيقول وتقصير يوم الدجن الوقت فراغ كبير قاتل فبقول لك بدي يمر الوقت اريد ان اجعل الوقت يمر ما في شيء افعله بخلاف الانسان الذي عنده كثير من المشاريع والافكار ما عنده قضيه انا بدي امشي هساع لا هو بالنسبة له كل بالعكس يطلب ساعات زياده يريد ان يطول اليوم.

طالب العلم هل يريد ان يقصر اليوم ولا يطول اليوم؟ اللي عنده مشاريع وقراءه وحفظ وهذا يريد ان يطول اليوم لينجز ويقرا ويستطيع ان يحصل، اما الانسان الفارغ ما عنده شيء مثمر في الحياه يفعل كما يفعل طرفه يريد ان يقصر يوم الدجن، ايش يعني يقصره؟ تمر ساعاته سريعا، لانه اذا ما في شيء افعله اشعر ان الساعه ثقيله انتظر هكذا كساعه السجن كما يقولون اطو ساعات السجن ما في شيء تفعله تشعر ان الساعه عن خمسه ايام، لكن لما يكون اليوم ممتلئ تشعر ان الوقت يمر سريعا، فهو يريد ان يملا الساعات، انه لا يوجد شيء يفعله، بماذا يريد ان يملاها؟ قال وتقصير يوم الدجن، اريد ان يمر هذا اليوم سريعا واقصر هذا اليوم بملء ساعاته.

بماذا ستمل؟ طبعا هنا اتى بجبنة معترضة والدجن معجب يعني ونحن العرب نحب يوم الدجن، والدجن يعجبنا، اليوم فيه غيم بالنسبة لهم يوم محبوب، هل هو برائحة مثلا المطر الذي سيقبل؟ هل هو منظر الغيوم يحبونه في سماء الصحراء؟ قد يكون هناك أسباب كثيرة، لكن عموما هم يحبون يوم الدجن، هذه جملة معترضة فعليك أن تبدأ ربط ما بعدها بما قبلها، قال: وتقصير يوم الدجن ببهكنة.

البَهْكَنَةُ قال هي المرأة الممتلئة الجسد، المرأة الممتلئة الجسد تسمى بهكنة مفورة اللحم، فهو يريد أن يقضي يومه يوم الدجن باللهو مع هذا الصنف من النساء. كما قلنا شاب وعنده ثوران الشباب ولا يجد عنده قيم دينية، فكما نقول بعض الأفكار قد لا تتوافق، نعم هي لا تتوافق مع رؤيتنا الشرعية، لكن هكذا حياة هذا الشاب هو يقضي ساعات هذا اليوم مع امرأة ممتلئة اللحم يعاشرها، أين يعاشرها؟ قال: تحت الخباء المعمد، يعني تحت خيمة لها أعمدة وهو جالس معها يعاشرها ويقصر يومه ويقضي ساعات يومه معها.

إذا هذه هي حياة طرفة بن العبد، هذه الثلاث أشياء التي يعيش من أجلها الخمر، إغاثة الملهوفين، والنساء. نوافقه في إغاثة الملهوفين ونخالفه في قيمة الخمر والنساء، فالمسلم صاحب همة صاحب فكر يعني عنده مشاريع ولا يمتلك هذه الأمور، وإنما يعني يستغل من الحلال ما أباحه الله سبحانه وتعالى له.

طيب ما زال يصف هذه المرأة، لأن يعني هو الحديث يجر الحديث كما يقولون، يقول: كأن البرين والدمالج. وبرين جمع برة، والبرة هي ماذا؟ قالوا الخلاخيل. والدمالج جمع دملج، والدملج هي الأساور التي تضعها المرأة، قالوا في عضدها وفي ساقها. الأساور التي تضعها المرأة في عضدها وذراعها وفي ماذا وفي ساقها. ولا يضرب بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينته، فالعرب قديماً كانوا يضعون الأساور في أقدام النساء.

فهو يصف هذه المرأة، أن امرأة مزينة، امرأة معبأة بماذا؟ بالبرين والدمالج. قال: كأن البرين والدمالج، إذن نحن نتكلم عن امرأة مزينة بكامل أساورها وخلاخيلها وحلتها، فيقول: كأن البرين والدمالج علقت، الآن هو يصف هذه الأساور وهذه الخلاخيل في جسدها، كأنها أشياء علقت على ماذا؟ قال: على عشر.

العشر هو هذا شجر يعرفه العرب يكون شجر مستوي أملس، يصفون أغصانه وساقه وهيئته بأنه شجر هكذا قالوا، طبعا لا تسألني عنه فلست من تلك البيئة حتى أصف لك وصفا دقيقا، لكن يقول هو شجر يعرفه العرب في الصحراء، شجر مستو أملس فيه ليونة وهذا يناسب وصف المرأة. ثم قال: أو خروع.

الخروع أيضا هو قالوا كل نبت ناعم الملمس يسمى عند العرب خروع، كل نبت ناعم الملمس، فهو إذن يصف يقول: كان هذه الأساور وهذه الخلاخيل التي على جسد هذه المرأة، والله كأنك تنظر إليها كأنها معلقة على شجر أملس ناعم مستو، فإذن هو يشبه إذن هذه المرأة على سبيل الاستعاره يشبهها بماذا؟ بشجر الخروع وشجر ماذا؟ العشر.

ويشبه هذه المرأة بهذه الأشجار فيقول: إذا رايت عليها الخلاخل والسلاسل والاساور، كأنك ترى شجرة خروع أو عشر علقت عليها هذه الدمالج. فهذا من دخوله في وصف هذه المرأة وهو لم يفحش فيه، وصف خفيف لطيف كما يقولون، قال: على عشر أو خروع لم يخضد. ما معنى لم يخضد؟ أي لم تكسر أغصانه ولم يثنى، لم يخضد أي لم تكسر ولم يثنى، بالتالي هي شجرة كاملة، شجرة كاملة.

وهذا جيد في وصف الشجرة حتى يقول إن هذه المرأة على هيئة الشجرة الكاملة في صورتها، وليست الشجرة التي كسر منها غصن من هنا وانثنى منها شيء من هنا فهذه لا تصلح تشبيهاً للمرأة. فهو إذن دقق في التشبيه لما شبهها بعشر أو خروع لم يخضد أي لم تكسر أغصانه. طيب، بعد أن وصف هذه المرأة بالبرين والدمالج، الآن أنت لما تقول: هو لماذا شبهها بهذه الأشجار؟ يجب أن نعرف وجه الشبه. وجه الشبه في ماذا؟ النعومة، نعومة الملمس والاستواء في الخلقه، وامتلاء، نعم. والامتلاء، هذا يعتمد على طبيعة هذه الشجرة، هم من شرح المعلقات لم أجده وصف هذا الشجر بالامتلاء، لكن ممكن أن تكون ممتلئة كونه وصفها بأنها بهكنة أي ممتلئة اللحم، إذن يمكن أن تكون هذه الشجر فيها مناطق ممتلئة فهو أيضاً جاء في صورته هذا، يمكن أن يكون هذا.

طيب، ثم بعد أن أهى كلامه عن المرأة وعن بالتالي عرفنا الثلاثة أشياء التي يعيش هذا الشاعر من أجلها، يريد أن يخبرك: طيب لماذا أنت تعيش من أجل هذا؟ ما هو احنا عرفنا طرفة بن العبد ماذا حدث معه؟ قومه أبعدوه لما رأوه شراباً للخمور يعيش من أجل لذته أبعدوه، فهو لامهم وقالوا أفرَدت إفراد البعير المعبد، أصبحت كالبعير الأجرب لا أحد يقربني من العشيرة، فهو ما زال مصراً على هذه الحياة وهو يعتبرها أنه يقول: هذه هي الحياة، أنتم تبعدوني لأنني ألهو وألعب بهذه الحياة وأقضي لذتي، أنا في وجهة نظري كطرف ابن العبد هذه هي الحياة. وإذا فقدت هذه الثلاث لم أحفل متى قام عودي، لا أحزن متى جاء الموت لا قيمة للحياة بعدها، لا قيمة للحياة بعدها، شوف النظرة المأساوية.

فما زال مصراً على هذه الأفكار، ما زال مصراً ودفاعاً عنها، فيقول ماذا؟ ايش عندكم في النسخة؟ يا رب هذا البيت ليس في كل النسخ. هذا البيت ليس في كل النسخ، لأنه في كثير من النسخ كريم يروي نفسه في حياته، في النسخة رواية الأصمعي قال: فذرني أروي هامة في حياتها مخافه شرب في الحياة مصرد. الآن هو ماذا يقول؟ يقول: فيا جماعة يا قومي دعوني أروي الهامة، رأسي، دعوني باختصار أعب دماغي بالخمر، دعوني أروي هامتي، دعوني أعب راسي من هذه الخمر، دعوني أروي هامتي في أثناء هذه الحياة قبل أن أموت.

تشعر طرفة خائف أن يموت قبل أن يرتوي من الخمر، خائف أن يموت قبل أن يشبع راسه وجسده من شرب الخمور والعياذ بالله، يقول: فذرني دعوني وشاني دعوني أروي هامتي، هامتي يعني راسي، في حياتها هي هذا الراس وهو حي خلو يعني يعني يشرب الخمور ويتلذذ بها ويشعر بطعمها. طبعا كلمة أروي الروي يدل على الامتلاء، لذلك اختار ما قال ذروني أشرب لا، اختار كلمة أروي لأنها تدل على الارتواء التام والتشبع من الشيء، فهو مدمن للخمر والعياذ بالله هو مدمن للخمر ويريد هذه ترويه، فذرني أروي أي أشبع راسي من الخمر في الحياة مخافة شرب.

الشرب بالكسر هو المشروب نفسه، قالوا الشرب بالكسر ما هو؟ قال هو نفس المشروب يسمى شربا، قال مخافة شرب في الحياة مصرد والمصر ما هو؟ قال المقطع، طبعا أبو جعفر ماذا قال عندكم في الحاشية؟ قال: لا أعرف هذا البيت في قصيدتي طرفة، هل هذا البيت من قصيدة طرفة؟ فيه خلاف، هذه فكرة أريد أن أنبه عليها، لذلك كثير من شراح المعلقات ترى لم يشرحه وأنا أظن أن البيت الذي سيأتي بعده يغني عنه، فأنا قد اتفق معهم أن هذا البيت أشك في وجوده في المعلقة.

هذا البيت بالتحديد أشك في وجوده لأن البيت الذي بعده تقريبا تقريبا يؤدي نفس المفهوم فلا داعي لهذا التعميق أكثر من الزائد. قال: مخافة شرب في الحياة مصرد. المسرد هو المقطع أن يتقطع، فهو يخشى كما قلنا أن لا يرتوي من شرب الخمر في الحياة، قل ذوني ارتوي من شرب الخمر في هذه الحياة وأروي راسي مخافة لأني خايف أن ينقطع شربي مخافة شرب في الحياة مصرد، مخافة أن ينقطع شربي ولا استطيع أن ماذا أن أمتلئ وأن يملأ هذه الطاسة من هذه الخمور، فهو إذن يخاف، شوفوا شو مشكلته؟ هو يخاف أن لا يرتوي من الخمر.

في حياته، وأن ينقطع عنه هذا المشروب. لأنه قلنا: الشرب بمعنى المشروب يعني مخافة مشرب في الحياة مصرد، أي مخافة أن يكون هذا الشرب أو المشروب منقطعا في يوم من الأيام أو في سنة من السنوات. فخلونا الآن، الآن اروي نفسي، طيب، ثم أكمل فقال: كريم يروي نفسه في حياتها. يعني أنا إنسان كريم بدي أكرم نفسي، كريم يروي نفسه في حياتها، ستعرف إن متنا غدا أيها الصديق. طبعا هو، كما قلت، هو يناقش القبيلة في طريقتهم، في أسلوبهم لما طردوه بسبب كثرة إدمانه الخمر فخاطبهم بمخاطبة الواسع يقول لهم: أنا إنسان كريم، كريم النفس، نفسي كريمة علي وأريد أن أعززها، فمن تعزيزي لنفسي أني ماذا أفعله؟ كريم يروي نفسه في حياتها. شوف استعمل كلمة يروي مرة أخرى، لذلك قلت: أعتقد هذا البيت يغني عن البيت السابق، ولذلك كثير من الشراح قالوا إنه ليس في المعلق البيت السابق. المهم هو يقول: إذا أنا إنسان أريد أن أكرم نفسي، أنتم ما بدكم تكرموا أنفسكم أنتم أحرار، أنا أريد أن أكرم نفسي. كيف ستكرم نفسك يا طرفة؟ قال: كريم يروي نفسه في حياتها، أريد أن ارويها من الخمر وأشبع، هيك أنا بكون أكرمتها لهذه النفس.

ثم يقول: ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي. الصدي بمعنى العطشان، الصدي ما معناها؟ العطشان. فهو يقول لمن ينكر عليه، يقول: إذا بكره أنا وياك متنا ستعرف من الذي مات عطشا؟ آه، كانه يقول: إذا أنا لم ارتوي الآن من الخمر سنموت ونحن عطشا. أنت ما بدك تشرب خمر أنت حر، أنا أريد أشرب الخمر وغدا عندما نموت ويدخل كلانا في قبر ستعرف من العطشان؟ ستعرف من العطشان؟ طبعا هذا كلام يعني كان يتصور نفسه أنه غدا إذا دخلت في قبري سأحم نفسي، أنه جيد أنني قبل أن أدخل القبر ارتويت من الخمر، أنت يا من لا تشرب الخمر غدا في حفرتك في القبر ستندم، ستقول: يا ليتني شربت الخمر في الحياة. نظرة طرفة بن العبد نظرة عجيبة للحياه، أنه إذا دخل القبر يظن أنه سيجد من يكرمه وسيشرب، لا يعرف الذي سيجده في قبره المسكين، لا يعلم ما الذي سيجده في قبره، نسأل الله السلامة والعافية. إلا، طبعا، إذا كانوا من أهل الفترة فالله أعلم، يعني لأنه تعرفون الجاهليون بالنسبة لعلماء العقيدة على نوعين؛ منهم من كان من أهل الفترة فعلا ولم تبلغه الحجة، فهؤلاء قالوا حسابهم على الله يعني يقام لهم اختبار يوم القيامة. ومنهم لا، من كان يعرف ملة إبراهيم لكنه اختار الشرك، كما مر في عمرو بن لحي وغيره، ممن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم في النار، فهؤلاء بلغتهم ملة إبراهيم لكنهم أصروا على الشرك وفعلوه اختيارا، فهؤلاء في النار وليسوا من أهل الفترة، فالله أعلم هل طرفة بن العبد كان من هذا الصنف أو من هذا الصنف؟ خصوصا طرفة قديم، طرفة قديم ليس مثل زهير بن أبي سلمى ممن قارب، لا، طرفة قديم في حياته.

المهم نعم، هذه بعض النسخ، أنا عندي في نسختي: ومتنا عطشا، تمام، تمام. فاذا هو يقول: ستعلم إن متنا غدا أي الصدي على هذه الرواية، أي ستعرف إذا متنا غدا ودخلنا في حفرنا أينا من هو ايش؟ أينا العطشان، أينا العطشان. طبعا كلمة صدي لها عدة معاني، أظن لها عدة معاني ذكرها الأنباري عندكم في شرحه، ذكرها ابن الأنباري في شرحه، عليك أن تعود إليها.

طيب، الآن يا رب، يا أرحم الراحمين، ننتقل البيت الذي يليه، يقول: أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوي في البطالة مفسدي. أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوي في البطالة مفسدي. الآن ما زال يكمل نظرته للحياة، هو ما زال يلوم هؤلاء الذين يلومونه على صرف المال وتبذير المال في شهواته، فهو يعطيهم نظرة للحياة يقول: أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوي في البطالة مفسدي. ما معنى هذا الكلام؟ النحام هو الشخص الذي إذا طلبت منه المال يتنحنح، يقول: هذا يسمى النحام، تمام. قالوا: يزحر، يعني لا يريد أن يعطي، يعني بيشغلك وينسيك الموضوع، هذا يسمى نحام عند العرب، الإنسان الذي إذا أتيت تطلب المال منه قال تنحنح وأخرج صوتا من فمه كأنه زور وصار في شيء ويحتاج ما جيب مي جيب مي يا شيخ وهكذا حتى يضيع الموضوع، ما بده يبذل المال. قالوا: هذا يسمى نحام. فقال: هذا النحام البخيل بماله الذي بالتالي لم يبذل ماله في قضاء أوطاره وشهواته، مسكين، طبعا أنا أقول وجهة نظر طرفة هيك، طرفة يقول: هذا النحام الذي إذا طلبت منه المال يبخل ويمسك، ماذا حدث به الآن؟ها هو في القبر مسكين، بقي ماله لمن بعده ولم يتمتع بماله، قال: أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوي في البطالة مفسدي. أما الإنسان الذي كان غويا، الغوي هو الذي يخرج عن طريق الهداية في البطالة مفسدي، مفسد، يعني يفسد المال وبذره في بطالته. بالله عليكم، ألا ترون أن قبر هذا كقبر هذا؟

الان كإنسان لا يؤمن بما تحت القبور نعم سيقول: نعم قبر هذا كقبر هذا، هكذا، لأنه البيت الذي بعده مرتبط به، قال: ترى جثوتين من تراب عليهما صفائح صم من صفيح مصمد. هو هذا كوم التراب وعليها كم صخرة، وقبر فلان هذا الغوي الذي في البطالة مفسدي، كوم التراب عليها صخور. فهو يقول لك يعني في النهاية، في النهاية كلنا سندخل تحت هذا الثراء، وقبر البخيل كقبر الذي بذل ماله، فأينا العاقل الذي يستغل ماله في قضاء أوطاره ولذاته في هذه الحياة؟ حبسك لمالك ماذا سيفيدك؟ هكذا هو يناقش قومه بهذا المنظور: حبسك لمالك وعدم إنفاقه في اللذات ماذا سيفيدك؟ في النهاية ستصبح تحت القبر وحدك، كما أنني أنا الذي بذلت مالي في قضاء شهواتي أيضا قبري كقبرك، أليس كذلك؟ فانا، لكن أنا فزت في وجهة نظره طبعا، أنا استغليت الحياة وقضيت الشهوات والملذات وأنفقت مالي كما أشاء، أنت مسكين بقيت تخزن المال، تخزن المال حتى ذهب إلى الورثة وأنت لم تستفد منه شيئا. هذه وجهة نظر طرفة بن العبد لهذا الموضوع: إذا أرى قبر نحام عرفنا من هو النحام نعم قالوا يسمو الزحار الذي يخرج صوتا عندما يطلب منه المال حتى يشتت، أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوي، وكما عرفنا من هو الغوي؟

الإنسان الغوي عنده غواية وضلال، في البطالة مفسدي، في البطالة هذا الجار والمجرور شوف إما أن يتعلق بغوي وإما أن يتعلق بمفسد، يحتمل هذا وهذا، إما أن تقول غوي في البطالة فيكون على الترتيب الأصلي، أو تقول مفسد في البطالة فيكون قدم ما حقه التأخير. إذا أما تقدير البيت: غوي في البطالة مفسده، تكون مفسد وحدها، أو التقدير: كقبر غوي تقف في البطالة مفسدي، مفسد في زمن بطالته، مفسد في زمن بطالته عندما يكون بطال مفسد، وإفساده بقضاء شهواته ولذاته وتبديده للمال وتبديد للمال، عرفت. وكانه يقول: يعني إن اعتبرتموني مفسدا، مش هم اعتبروه مفسد؟ قال: إن اعتبرتموني مفسدا يا اخي خلوني مفسد في اوقات الفراغ، لان اوقات الفراغ واضحة كثيرة عنده فهو يريد تقصيره يوم الدجن، إذا اوقات الفراغ كثيرة في عنده بطالة، يعني الرجل نعم هو جاهز للفزعة بس ما ما عدا ذلك ما عنده شيء، فعنده بطالة، قال: أنتم شايفيني بطال وأنا أفسد في البطالة، يا اخي خلوني كذلك، خلوني بطال وأفسد في زمن البطالة، أليس قبر البطل المفسد في زمن البطالة ويقضي شهواته كقبر النحام البخيل بماله؟ ايش يعني قبره؟ فسره في البيت الذي يلي قال: ترى جثوت من تراب.

الجثو هي الكوم من التراب، الآن إذا نظرتم للقبور هي عبارة عن ماذا؟ كوم التراب على هذا القبر وكوم التراب على هذا القبر، فالجثو هي كومة التراب. قال: ترى جثوت من تراب، جثو على هذا القبر وجثة على هذا القبر، وماذا يكون على التراب؟ قال: صفائح صم. الصفائح هي الحجارة العريضة، تمام، ووصفها بأنها صم دلالة القسوة والشدة، يعني صخور عريضة صماء مش تقول حجر أصم وصخرة صماء يعني صلبة قوية، فهو يقول: هو عبارة عن جثو من التراب هنا وجثة من التراب هنا، وفوقها حجارة عريضة، لذلك تسمى صفائح، حجارة عريضة صماء متماسكة قوية من قال من صفيح منضد. وهذه الصفائح يخبرك أنها صفائح منضد، ايش يعني منضد؟ أي مرتبة فوق بعضها البعض، كأنهم قديما كانوا ياتون بالواح من الصخور، تمام، ويرتبونها بطريقة معينة فوق جثو التراب، هكذا، يعني طريقة صنع القبور عندهم: كوم التراب، ثم ربما تاتي هكذا بقطع بلوكات احنا بنسميها في بلادنا، قطع هكذا صخرية تضعها مرتبة فوق بعضها البعض على هذا القبر، هذا قبر فلان وهذا قبر فلان، هذا قبر البخيل الذي بخل بماله وهذا قبر من عاش بماله وتلذذ به، طبعا كما قلنا هذه نظرة هذا الرجل للحياة. إذا قال: صفائح صم من صفيح منضد، طبعا صفائح هي مفردها ايش؟ صفيحة، صفيحة، فلما قال من صفيح منضد هو نفس هذه الصفائح، لكن هو يريد أن يخبرك بطريقة وضعها هي، إذا هي صفائح صماء مرتبة فوق بعضها البعض، فهذا معنى قوله: صفائح صم من صفيح، يعني هي الصفائح هي نفسها الصفيح، لكنه أراد أن يخبرك ابتداء بأنها صم وأنها قوية صلبة، ثم أربى يخبرك انتهاء بأنها مرتبة فوق بعضها البعض فوق هذه الجثو من التراب.

ثم ما زال يكر علينا بأفكاره وآرائه الشخصية: أرى الموتى يعتام الكرام ويصطفي عقيله مال الفاحش المتشدد. أرى الموتى يعتام، ما معنى يعتام؟ يختار. أرى الموتى يعتام يختار، يختار الكرام يعني الناس الكرام الأفاضل الذين يكرمون أنفسهم كما يكرم طرفة نفسه، أرى الموت يختارهم، لكنه لا يختارهم وحدهم أيضا، هو يختار أيضا عقيله. العقيله هو أفضل المال، أفضل شيء عندك يسمى عقيلة، لذلك أيضا زوجتك تسمى مش نقول عقيلته فلانه؟ المرأة لا تسمى عقيلة زوجها باعتبارها من أكرم ما عند زوج، العرب لماذا تسمي المرأة عقيلة؟ باعتبارها أكرم شيء عند الزوج، فقوله: عقيله مال الفاحش أي أفضل مال للفاحش، هو خير شيء تملكه من زوجة أو مال، لكن هنا يتكلم عن المال، فقال: أرى الموتى يختار الناس الأكارم، مش بقول لك الناس اللي الملاح بموتوا بدري؟ هيك احنا حتى في الأمثال العرب بقول لك: الناس الملاح بموتوا بدري. فهنا يقول لك طرفة بن العبد: الموت يختار الناس الجيدين فيختار مبكرا، الموت يعتام الكرام، بس ما لا يختارهم وحدهم بل يذهب هذا الكلام الجميل هنا قال: بل يذهب إليك أيها البخيل الذي لا تريد أن تبذل مالك في قضاء لذاتك، يأتي الموت أيضا وياخذ خير ما عندك ويفنيه، وكانه يقول: أنت أيضا، أنت أيها البخيل سيفنى ما عندك. إذا، يعني كأنه يقول: إذا كان الموت يعتام الكرام وتقولون إن الناس الجيدين يموتون مبكرا، فايضا فإن الموت يعتام ما عندك أيها البخيل وسيهلكه مبكرا، فلا تبخل كثيرا، قال: ويصطفي أرى الموتى يعتام الكرام يعني يختار الكرام ويصطفي يعني ويختار أيضا ماذا؟ عقيله مال الفاحش المتشدد.

الفاحش هنا البخيل، ومنه جاء قوله تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ، الفحشاء في هذا السياق في سورة البقرة، سياق هذه الآية لم ياتي في الكلام عن الزنا، سياق هذه الآية جاء في الكلام عن الإنفاق وحبس المال، تمام، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ، فجاء بعدها: الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء، بعيدا يكون المراد الزنا هنا، لأنه الكلام عن الإنفاق والشيطان يأمرك أن تمسك، فهذا من جميل دراستك للشعر الجاهلي أن تفهم بعض المفردات القرآنية، أن العرب تسمي البخيل فاحشا، والبخل فحشاء، لذلك لما قال هنا: ويصطفي عقيله مال الفاحش، الفاحش هنا البخيل، ولا يسمى البخيل فاحشا قالوا إلا إذا أفحش في البخل، يعني إذا كان يعني جلده لدرجة كبيرة جدا لا يعطي مالا، المتشدد يعني قال سماه أيضا فاحشا متشددا، المتشدد هو المبالغ في تشدده في حبس المال، فهو لا يصف لك بخيل، هو يصف لك بخيل من الطراز الرفيع، بخيل من الطراز الرفيع أشد أنواع البخل، كأنه بقول له: يا بخيل، يا من لا تبذل مالك تظن أن مالك سيخلد؟ أطمنك أن الموت سيهلك أفضل مالك ويختاره. كأن الموت هذه الصورة كأن الموت عم يختار، ينظر في هذا البخيل الماسك يشوف ايش أفضل أمواله يأخذه، أفضل مالك ناقة يأخذ لك اياها على البدري، أفضل مالك خيل ياتي الموت يأخذها مبكرا. فيقول لك: يعني أسخى شوي، مد يدك شوي، ترى هذا الموت. طبعا هل أنت توافق على هذه الفكرة؟

يعني هذه من بنات أفكار طرفة بن العبد، لكن هو أراد كما قلت، هو يريد أن يلوم البخيل الذي لا ينفق ماله في لذائذ، لأنه هو شايف نفسه بالعكس من ذلك، طرفة إنسان يريد أن ينفق ماله على لذائذ، فعندما يرى شخصا حابسا للمال لا ينفقه على اللذائذ هو يعتبره إنسان مسكين مغفل لم يفهم الحياة، هكذا ينظر طرفة للموضوع، فلذلك هو يقول لهم: كما أن الموت يختار الكرام كذلك يختار أفضل مالك، أفضل مال الفاحش المتشدد سيذهب أيضا مبكرا.

طيب ثم قال الآن ما قاله حكمة، الآن سيقول حكمة، قال: أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة وما تنقص الأيام والدهر ينفد. هذا كلام صحيح وهذه عبرة أحفظوها في الحياة، خذوها.

يعني هل العيش كنز الحياة، والأنفاس، أحبابي الكرام، هي كنز. كل ما أودعه الله سبحانه وتعالى لنا من أنفاس؛ كل نفس هو عبارة عن كنز، إما أن تصرفه في طاعة الله وفي الخير وفي الأمور النافعة، وإما أن تبدده أمام الشاشات وفي الكلام الفارغ وفي المجالس التي تبعدك عن الله أو في البطالة.

فيقول الآن هذا كلامنا الشرعي، لكن هو ينظر يقول: هذه أنفاس، هذه الحياة كنز ينقص كل يوم، كل يوم عم ينقص هذا الكنز. من الذي ينقصه؟ على وجهة نظر الدهرانية، ويرفع، ثم يأتي يوم آخر.

أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة، وبالتاكيد ما دام العيش كنزاً ينقص كل ليلة، الشيء الذي ينقص سياتي يوم ويش وينفد؟ سياتي يوم يعني هذا الكنز ليس متزايداً، لا بالعكس، هذا الكنز متناقص، وما تنقص الأيام والدهر ينفد. يعني الشيء الذي بطبيعته متناقص سياتي يوم وينتهي. فبالتالي أنت كإنسان مؤمن تستفيد من هذه الفكرة بماذا؟ بضرورة استغلال ساعات العمر أيما استغلال من أجل تحصيل النافع.

لكن شخص مثل طرفة بن العبد كيف يمكن أن يستغل هذا؟ ما دام العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة، وبالتالي خليني ألحق حياتي في قضاء الوتر والشهوة. هكذا الإنسان الذي لم يبصر الهداية، فالحمد لله على نعمة الإسلام، لأنه هو يؤمن بالموت أيما إيمان. لا، لاحظوا، هو مؤمن بالموت، وهو استعد له وينتظره، كأنك تشعر أنه ينتظره، لكن هو يقول لك: قبل ما يأتيني أنا بدي أكون رويت دماغي بالشهوات، بدي أكون صرفت كل مالي في المحرمات بحيث لما يأتي الموت ما أقول: آخ، يا ريتني تأخرت يوماً أقضي شهوة أخرى، أكون بذلت أقصى طاقة لدي في قضاء الشهوات والأوتار. مسكين، مسكين هذا الإنسان الذي يفكر بهي الطريقة، من يعلم الموت فوق رأسه وهمه فقط أن يستغل ساعات العمر من أجل قضاء شهواته وأوطاره، بخلاف المؤمن الذي يؤمن بهذه القاعدة: أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة، وما تنقص الأيام والدهر ينفد، لكنه يوظفها بشكل إيجابي وصحيح.

طيب، ثم قال في بيت جميل من أجمل ما وصف به الموت. شوف زهير بن أبي سلمى، تذكرون في معلقته بماذا وصف الموت؟ رأيت المنايا خبط عشواء، رأيت المنايا، رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم. إذاً، هو شبه المنايا بإنسان أو بناقة عمياء تخبط خبطة عشواء، اللي بتخبط بموت، هذه طريقة تصوير. هذي صورة، صورة ذهنيه جميلة أدبية رسمها زهير بن أبي سلمى للموت: رأيت المنايا خبط عشواء. كيف الإنسان الأعمى يخبط، واللي خبط فيه مات، واللي ما خبط فيه نصيبه هي عاش له كمان عشر سنين، عشرين سنة.

طيب، طرفة بن العبد بماذا يشبه الموت؟ قال: لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى، كالطول المرخى وثنياه باليد. هذه طريقة أخرى، هذا شاعر آخر يعطيك تصوير أدبي آخر للموت يقول لك: لعمرك، هذا إقسام بالحياة، العمر هو العمر، العمر هو نفسه العمر، لكن في القسم لا تقول لعمرك. العرب إذا أقسمت بالحياة تقول لعمرك، والله أقسم بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن، فقال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.

طيب، طبعا الجاهليون يقسمون بحياة بعضهم البعض، ما عندهم يعني قضية أن الأقسام بالحياة مشكلة، فهنا يقسم بحياة من يخاطبه فيقول له: وحياتك بلغتنا العامية، وحياتك، يحلف بحياة من يخاطبه ماذا يحلف؟ يقول: إن الموت ما أخطأ الفتى. يقول: الموت لم يخطئن ولم يخطئك ولم يخطئ كل شخص منكم. ولا كيف صورة الموت في ذهنيا طرفة؟ قال: الموت وملك الموت الذي سيقبض أرواحنا قال: كالطول المرخى، الطول هو الحبل، قال: هو عبارة عن حبل ممدود وفيه حلقة. هكذا، هكذا قالوا بعض الشراح. يا رب تسمح لي أوقف على هذا على السبوره أو على الشاشة؟

يقول الموت قال: كالطول المرخى، كالحبل المرخى، تعرفون حبلا معقودا هكذا كمشنقة الإعدام، ويكون ممدود، وهناك شخص هنا ماسك بطرفه الآخر وهذا الحبل حول عنقك. يقول: نحن هكذا نعيش في هذه الحياة، كل واحد فينا على عنقه ماذا؟ حبل مرخي، هذا الحبل المرخي هو الموت، نحن نسير ونعيش ونتعايش وطرف هذا الحبل في يد ملك الموت قال: وثنياه باليد. تخيلوا أن هناك شخص آخر اللي هو وظيفته يقبض روحك، اللي نحن نسميه في الإسلام ملك الموت، هذا الحبل الممدود والملفوف حول عنقك طرفه الآخر بيد ملك الموت وهو ينتظر اللحظة التي سيشد فيها الحبل.

جميلة هي الصورة لطبيعة الموت، أن الموت يقول هو لم يخطئنا، لا تظن أن الموت غفل عني وعنك، الموت محدق بنا، نحن في حلقة تمام والموت محدق بها، هي الحلقة هي عبارة عن هذا الحبل الملفوف حول عنقي وعنق كل شخص منا، لكن ملك الموت ما زال راخي الحبل، ملك الموت ما زال راخي هذا الحبل ونحن بنعيش ونخرج ونتمتع ونقضي حوائجنا. لذلك قال: كالطول المرخى، كالحبل المرخي ملفوف حول عنقك لكنه مرخي، وثنياه باليدي، أي ثني هذا الحبل وشده سيكون في يد طرف آخر.

هس هو شو تصور طرفة بن العبد؟ أنه في شي اسمه ملك موت، لا، أظنه يؤمن بهذا التصور، هو كانه يعتبر الموت هو شخص مستعد أن يشد، لكننا نحن على في تصورنا أهل الإسلام أنه هو هذا الموت في يد من؟ طبعا هو بأقدار الله، لكن الموكل فيه ملك الموت، فملك الموت ماسك بالطرف، فإذا ثنيا باليد، إذا ثنى،ها، ثنيا، من الذي سيثني هذا الحبل؟ وثنياه باليد أي من سيثني هذا الحبل؟ هذا الحبل في يد غيرك هو الذي سيثنينه وليس في يدك. أنت لن تقرر اللحظة التي سيشد فيها الحبل. أنت لن تقرر اللحظة التي سيشد فيها الحبل، من الذي من الذي سيقرر متى يثنى الحبل؟ هذا الشخص اللي ماسك فيه وهو ملك الموت في عرف أهل الإسلام.

خبط عشواء، طرفة بيقول لك: لا، الموت مش خبط عشواء. صحت اختلفت طريقة التصوير، طرفة بيقول لك: الموت مش خبط عشواء، الموت مصحصح لنا ولافف حول عنق كل شخص منا، لكنه ينتظر لحظة ماذا؟ التي يثنى فيها الحبل يشد حتى ياخذك. أيهما أجمل وأيهما أصدق؟ يعني هو زهير رأى الموت خبطة عشواء باعتبار أنه تجد كثير من الناس تموت صغيرة، وكثير من الناس يكتب لها أن تهرم، طرفة لا، شايف أنه هي في النهاية الموت يحيط بالجميع، وهناك كل واحد له لحظة التي سيشد فيها الحبل ويثنى.

لكن أنا ربما يعني استعذب هذا الكلام أكثر، لا أعرف لماذا؟ هي في النهاية في جانب ذوقي، لكنني استعذب هذا الكلام أكثر من كلام زهير، تصوير الموت أنه مجرد خبط عشواء واللي بخبط ومات والكذا، يعني مش بالتصور، خاصة ربما ميلاننا لهذا أكثر توافق مع رؤيتنا الشرعيه أكثر، يعني أنه هو القضية مش خبط عشواء في أقدار، فبالتالي قد يكون هذا الكلام يعني انسجام معه أكثر من ناحية الرؤية الشرعية التي نؤمن بها أن الموت عارفنا جميعاً ومحيط برقبة كل واحد منا وينتظر اللحظة التي سيشد فيها، فنسأل الله أن يححسن الختام، نسأل الله أن يحسن الختام.

هكذا انتهى طرفة بن العبد من فصل الذات والحديث عن فلسفة الحياة ورؤيته للحياة، وليش أنتم معاديني وخليني أعيش الحياة بفلسفتي وأنا أنتم فاهمين الحياة خطأ، عيشوا أموالكم، تلذذوا، الموت، البخل لن ينفعكم، كل ما ذكره في هذا الفصل الآن سيذكر أشكاله بالتفصيل. قال: فمالي أراني وابن عمي مالكاً متى أدن منه يِنْأَ عَنِّي ويَبْعُدِ.

إذاً، واضح الآن بدأ في الفصل الرابع تفصيل مشكلة مع أقاربه: فمالي أراني وابن عمي مالكاً متى أدن منه يِنْأَ عَنِّي ويَبْعُدِ. إذاً، هذا ابن عمه اسمه ايش؟ مالك، تمام. ابن عمي مالك، قيل يعني في الروايات التاريخية ولا نملك حقيقة حتى لابن الأنباري وغيرهم لا يملكون تفاصيل كثيرة ايش مشكلته مع هذا مالك، لكن قيل أن هذا الرجل كان يلومه كثيراً على تبديده لأمواله وعلى مضييعته للأموال، وطرفة بن العبد بطبيعة الحال حياته هذه حياة من ينفق ويلهو ويلعب، ومالك شخص عاقل ملتزم يرى أن ما يفعله ابن عمه عبارة عن عبث، ومثل طرفة أكيد سيوجّه له هذا الانتقاد، فيقول: فمالي أراني وابن عمي مالكاً متى أدن منه يِنْأَ عَنِّي ويَبْعُدِ؟ كل ما حاولت أقترب منك ونرجع العلاقة ونرجع أحباب وأصحاب أنت تبتعد عني، لماذا تفعل بي هكذا؟ هو حزين على موقف ابن عمه منه، واضح البيت لا يحتاج إلى كبير الشرح.

فمالي أراني وابن عمي، ليش أنا وابن عمي بهذه الطريقة؟ أنا بحاول أقترب وأمد جسور العلاقات وأنت تبتعد وتِنْأَ عني، والسبب كما قلنا إن هذا ابن عمه ما كانت تعجب طريقة تفكير طرفة وتبديده لأمواله وصرفه للحياه بهذه الطريقة، فما زال طرفة يقول: يلوم وما أدري على ما يلومني، كما لامني في الحي قرط بن أعبدي، وفي رواية: كما لامني في الحي قرط بن معبدي.

يقول: يلوم وما أدري على ما يلومني، يعني أنا لا أدري هو على أي شيء يلومني. تسمحوا لي أجلس لأنه كثرة الوقوف، يا رب، يا نزل، نزل، شيخ، خلاص يا رب. آه، حبيبنا، طيب، ايوه، نزلها، نزلها، يا رب، خلاص، يكفي يا رب.

يقول: يلوم وما أدري على ما يلومني، يقول هذا ابن عمي يلومني مع أنني لم أعمل شيئاً يستحق اللوم، يلوم وما أدري على ما يلومني، كما لامني في الحي قرط بن أعبدي، وفي رواية: قرط بن معبدي، قيل هذا قرط بن معبد هذا كان رجل يلوم طرفة بن العبد أيضاً على مواقفه وأساليبه وتفريطه في ماله، فيقول: ابن عمي مالك يلومني وأنا مش عارف ايش بيلومني. طبعا هو عارف، بس هو مش أنه مش عارف، بس هو كانه يفعل يقول: وما أدري على ما يلومني أنه أنا يستحق اللوم شيء لا يستحق اللوم، أخي، هذه حياتي ونمطيتي.

وآسني من كل خير طلبتُه، أصبحت أشعر باليأس، كل خير، كل معروف أطلب منه أن يساعدني فيه لا يلبه لي، وآسني من كل خير طلبتُه، كأننا وضعناه، عندكم هنا على رَمْس، وفي بعض الروايات: إلى رَمْس، لكن كلمة على قد تكون هي الأقرب في الوضع، لأنها تقول: وضعت الشيء على المنضدة، ما تقول: وضعته إلى، إلا أن يكون إلى على تضمين، وضع معنى فعل آخر، وهو فعل: أسندت. وهذا لأنه هي شوف في روايات أخرى إلى، وبالتالي تحتاج إلى تأويل، وتأويل أن يكون على أنه ضمن وضع معنى فعل آخر وهو: أسندت.

لكن على الروايه التي بين أيدينا قال: كأننا وضعناه على رمس ملحد، الرمس هو القبر، والمُلحَد هو الميت الذي تم إلحاده في القبر، تقول: ألحدته في قبره، فإذا الميت مُلحَد، ألحدته في قبره يعني أدخلته في لحده، فالميت مُلحَد، فيقول هذا ابن عمي: وآسني من كل خير طلبتُه، خلص، ما عدت يعني استطيع أن أرجو منه خيراً، كأننا وضعناه. الضمير في وضعناه يعود على ماذا؟ هذا رأي. كأننا وضعنا ابن عمي على رمس ملحد.

طب قول آخر، أحسنت، يعود على الخير، كأننا وضعنا هذا الخير على رمس ملحد، تمام. فإذا في احتمالين، على الاحتمال الأول إذا قلنا: وآسني من كل خير طلبته، كأننا وضعناه، كأننا وضعنا ابن عمي على رمس ملحد، تمام، كأنه يريد أن يقول: يعني كأننا دفننا ابن عمي فصار مثل الأموات، فكما أن الأموات لا يرجى خيرهم وهو حي أنا مش راجي خيره، لدرجة ياسي من أن يفعل لي خيراً وهو حي، كما أنني أياس منه وهو ميت. الآن شخص ميت بتترجى منه خير؟ لا، خلص مات، بده يساعدك؟ ما راح يساعدك. فيقول من شدة ياسي منه: كأننا دفننا ابن عمي وصار في الأرض، ولسه مش دافنه هو حي، بس يقول من شدة ياسي من خيره كان هذا ابن عمي مدفون في الأرض والمدفون لا يرجى منه خير. هذا إذا قلنا وضعناه أي ابن عمي.

وإذا قلنا وضعناه أي وضعنا الخير، فيقول: وآسني من كل خير طلبته، كأننا وضعنا الخيل، عفوا، كأننا وضعنا الخير في القبر، كان الخير هو الذي أصبح مدفونا، تخيل، كأنه الخير أصبح مدفونا في رمس فيه شخص ملحد، هذا الرمس، هذا القبر الذي فيه شخص ملحد، كأننا وضعنا معه ماذا؟ الخير، فما عدنا نرجو هذا الخير الذي سياتي من ماذا؟ من ابن عمي، فالخير الذي أطلبه من ابن عمي لا يمكن تحصيله، كان هذا الخير مدفون في قبر ولا يمكن استخراجه، وكلاهما يؤدي نفس الغرض وإن اختلف المعنى، هذا المدفون ابن عمه تشبيهاً أو المدفون الخير، لكن في على كلا المعنيين هو يريد أن يقول ماذا؟ انقطاع الرجاء، هو يريد أن يخبر عن انقطاع الرجاء والأمل.

طيب، يا رب، إذاً، وآسني من كل خير طلبته كأننا وضعناه على رمس ملحد، وكما قلنا لو كانت إلى رمس أيضاً قويه لأنه كأنه يقول: كأننا وضعناه بمعنى أسندناه، كأننا أسندنا هذا الخير إلى رمس ملحد، وأسناده إلى القبر ككناية عن ماذا؟ عن انتهائه وأنه لا تستطيع الوصول إليه مرة أخرى، لأن ما دخل القبر لا يخرج.

يقول: على غير شيء قلت، ما زال يعني كأنه يتالم ويخبر لماذا تلوموني؟ على غير شيء قلت، غير أنني نشدت فلم أغفل حمولة معبدي. قيل إن ابن عمه مالك غضب عليه لما طرفة بن العبد فرط في ماذا؟ في إبل أخيه، طرفة بن العبد له أخو اسمه ايش؟ معبد، له أخو اسمه ماذا؟ معبد، قيل إنه معبد هذا اللي هو أخو طرفة معبد أعطى أخوه طرفة قطيع من الإبل وقال له: قم برعايته.

رعيه، فقيل كان طرفة يتغافل عن هذا القطيع، ويذهب ويعود، فمالك وغيرهم كانوا يقولون يا طرفة اهتم بهذا القطيع لا يسرق. فقيل إن طرفة كان يتساهل، ويقول لهم: إذا سرق ساعي بشعري، كان يقول لهم: ماذا إذا سرق القطيع ساعي بشعري؟ تمام.

وفعليا سرق القطيع في يوم من الأيام، كان طرفة غافلا عن قطيع معبد، وجاء أقوام من قطاع الطرق سرقوا وذهبوا وطرفة عرف أين ذهبوا. طيب، فلما سرق، آه هنا شيء طبيعي إنه يتبادل الرجل، احنا قلنا لك يا عمي دير بالك القطيع لا تغفل عنه، وبقيت تقول: يلا خلينا نشوف شعرك خليه يجيب لنا إياه شعر شعرك سيرد القطيع. قالوا: وفعلا أتاه، أتى به شعره، قالوا إنه مدح، الآن سيأتي شخص مدحه في القصيدة بعد قليل. تمام، فلما مدح شخصا فهذا الشخص لما سمع مديحه أعطاه هو وأبنائه كأنه سبعة وسبعة وسبعة وسبعة، قصة طويلة ذكرها ابن الأنباري حتى حصل عدد القطيع الذي ضاع، أعطوه هدية قطيع كامل جديد. فعاد بهذا القطيع إلى أخيه، وقلت له: مش قلت لك شي راح يرجع لك القطيع؟ تمام، ضبطت معي يعني هذه المرة.

طيب، فيقول: على غير شيء قلته، يعني أنا لم أقل شيئا، لماذا تلومني يا مالك على غير شيء قلته؟ غير أنني فقط تلومني على أنني نشدت، نشدت يعني طلبت وبحثت، فلم أغفل حمولة معبدي. الحمولة هي النوق التي تصلح للركوب، لذلك قال سبحانه وتعالى: وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا. ايش الفرق بين الحمولة والفرش؟ الفرش قال هي الصغيرة التي لا يمكن الركوب عليها، والحمولة هي الكبيرة التي يمكن الركوب عليها. فالحمل إذا في لسان العرب هي النوق التي تصلح للركوب، وهذه تكون طبعا غالية ثمينة. فيقول: نشدت فلم أغفل حمولة معبدي. أنا لم أقول شيء، ربما شيء واحد يعني أنتم تلوموني عليه، أنني نشدت، أنني طلبت وبحثت. ما معنى نشد الضالة؟ نشد الضالة أي سأل عنها وطلبها، إذا كما جاء في الحديث: إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا له لا رد الله عليك. ما معنى ينشد الناقة؟ أي يبحث عنها، فإذا نشدت أي طلبت وبحثت ولم أغفل. أنا ما تكاسلت عن البحث عن حمولة معبدي، حمولة أخوي معبد أنا نشدها وبحثت عنها ولم أتغافل عنها. معقول على هذا تلوموني؟

طبعا هذا هو ليس شيء يستحق اللوم، لكنه أظهره في سياق ما يستحق اللوم، يعني عفوا بحثه وتفتيشه وعدم إغفاله لحموله أخيه بعدما ضاعت، نجدو هل هذا الشيء يستحق اللوم عليه؟ فلماذا أظهره على أنه هو الذي استحق اللوم؟ يمدح نفسه. آه هو هذا أأسلوب من أساليب العرب عندما يكون الشخص لم يفعل شيئا يستحق اللوم، يقول: أنا لم أفعل شيء إلا أنني صالح. طب كونك صالح هذا يستحق اللوم؟ لكن يقصد أنه ايش؟ أن أنه لا يوجد شيء أصلا يستحق اللوم. فيقول: أنتم تلوموني من غير شيء قلته وفعلته إلا أنني نشدت ولم أغفل. طب كونك نشدت ولم تغفل، هذا أيضا ليس شيء يستحق اللوم، بل يستحق الحمد. فكانه يبالغ في إثبات عدم وجود شيء يذم عليه. تمام، هذا سياتي معنا في البلاغة قضية الاستثناء الذي لا يقصد به الاستثناء، وإنما المبالغة في الإثبات. استثناء لا يقصد به الاستثناء. لما قال: غير أنني. هل هذا استثناء حقيقي؟ كلا، بل هو مبالغة في الإثبات، وكأن يقول: إن لا يوجد شيء، حتى هذا الأمر هو زيادة في تأكيد أنه لا يوجد شيء يلام فلان لا على شيء إلا أنه من رواد المسجد، طب هل هذا شيء يستحق لوم؟

طيب العرب لماذا تستعمل هذا الأسلوب؟ لتاكيد أنه لا يوجد شيء يلام عليه، وأن كل فعله خير بخير وصلاح بصلاح. فالاستثناء هنا ليس على بابه، وإنما هو لتاكيد عدم وجود مبرر لما يلام عليه. إذا يلوم وما أدري على ما يلومني كما لامني في الحي قرط بن أعبد، وأسنى من كل خير طلبته، كأنما وضعناه على رمس ملحد. على غير شيء قلت ما قلت شيء يا جماعة، ما فعلت شيء القول والفعل، غير أنني نشدت ولم أغفل حمولة معبدي، ومثل هذا لا يلام عليه. آه بس سامحنا، هو أنت يا طرفة العبد، احنا لا نلومك على أنك نشدت بعد أن ضيعت، احنا عم نلومك على ماذا؟ إنه ليش ضاعت ابتداءً؟ على هذا عم تلام، قضيت تلعب وتلهو وتذهب وتاتي حتى ضاعت، جاي هسه تقول إنه أنا ما غلطت، وأنا هيني عم ببحث عنها؟ فهو فعليا طرفة شوي محقوق يعني، ماشي احنا بدنا نراعي مشاعرك، بس أنت في النهاية ضيعت الإبل، وكان بامكانك أن تكون أكثر اهتمام واحتفاء لئلا تسرق.

طيب، قال: وقربت بالقربى وجدك أنني متى يك عهد للنكسة أشهدي. وقربت بالقربى، أي بسبب القرابة التي بيني وبينك أنا أقترب وأنصر وأعين. فمعنى قربت بالقربى الباء للسبب، الباء هنا للسبب بالقرابة، بسبب القرابة قربت، قربت بمعنى اقتربت منكم واهتممت بأمر وحميت ونصرت. الآن بده يرجعنا لقضية ايش؟ إنه الفارس المغوار، وأنني في المعارك حاضر، وأنني أفعل ما أفعل، بده يرجع عاد يقول لهم هي الحفلة من جديد: أنني أنا إذا ناديتم مني تجدوني ولا أكون خائفا ومضياف وما شابه ذلك. فعاد ليكرر هذه الأفكار مرة أخرى ليذكرهم بأفعاله المجيدة معهم. يقول: وقربت بالقربى (يعني بسبب القرابة اللي بيني وبينكم اقتربت فحميت ودايفعت ووقفت معكم). وقربت بالقربى وجدك، هذا قسم، وجدك هذا قسم، والجد هنا بمعنى الحظ والنصيب، كأنه بيقسم وحظك ونصيبك أنني متى يكو عهد للنكسة أشهدي. وفي رواية: متى يكو أمر آه، يقول: النكيثة ما هي النكيثة؟ هي الأمر الشاق الذي يشق على النفس كثيرا كثيرا. الأمر الشاق الذي يثقل على النفس ويتعبها ماذا يسمى؟ نكيث. فيقول: وجدك أنني متى متى يكو أمر للنكسة، أي متى يكو أمر تبلغ فيه النفوس المشقات ويرهق؟ هل أغيب عن هذه المشاهد أم أحضرها وأكون فارسها؟ أحضرها وأكون فارسها، فهو أراد ها (يعني أنا صح يا عمي ضيعت ناقة أخوي معبد لكن أنا هيني عم بنشد فيها وببحث)، هي نقطة. النقطة الثانية: ألا أستحق أن تتذكروا أيضا جميلي ومعروفي وخيري؟ متى يك أمر للنكسة أشهدي، لما يكون أي شيء يشق عليكم ويحتاج إلى نفوس كبار تستحمل، من الذي يشهد ومن الذي يحضر؟ أنا الذي أفعل ذلك. بدأ يعدد محاسنه من جديد.

طيب: وإن أدعى للجلة، الجلة مؤنث الأجل، مش أقول هذا أمر أجل، تمام، أجل يؤنث على جلة. فالجلة هو أيضا الشيء العظيم وهي عادة الحروب والمعامع، يقصد بها هنا الحروب والمعامع، فالجلة تأنيث الأجل، متى أدعى للجلة أي للأمر الجليل العظيم الذي يحتاج حضور الابطال وحضور الرجال الأشاوس. وإن أدعى للجلة أكن من حماتها (أي حماة الحريم وحماة الأعراض وحماة كل ما يحميه الانسان ويذب عنه)، فإذا جاءت الجلة وهي الوقيعة العظيمة أكن من حماة، أي من الحماة الأبطال الذين يذبون عن الحريم والأعراض فيها. ففهمت ما معنى أكون من حماتها؟ من يحمي الأعراض والنساء والأموال والقبائل عند حدوث الأمر الجلل.

وإن ياتك الاعداء بالجهد أجهدي (يعني وإذا جاءك الأعداء بقوتهم وخيل ورجلهم). أجهد ايش يعني أجهد؟ أي أبذل غاية الجهد في ردهم وارجاعهم. وإن ياتك الاعداء بالجهد، إذا أتوا وقد بذلوا جهدهم بخيلهم ورجلهم، أنا ماذا أفعل؟ أجهد أيضا، هم يتعبوا وأنا بتعب أجهد في ماذا؟ في ردهم وعدم السماح لهم بالمسيسة وبعرضها وما شابه ذلك. إذا يخبر إذا عن شدة بطشه وشدة قوته وأنه فارس، وهذه نقطة إيجابية خلينا نقول في حياة طرفة بن العبد. تفضل صن متعلقه بأن الأعداء وجهد، الآن يمكن أن تقول: وإن ياتك الأعداء بالجهد أجهد فتكون بالجهد متعلقة بأد، ويكون قدمها وكان حقها التأخير، هذا جيد، وإن ياتك الأعداء بالجهد أجهدي، لكن المعنى الأول أجدده أقوى من جهة أنه إذا الأعداء بالغوا في جهدهم وفي جمعهم لخيرهم، أنا أيضا أبذل بذل الجهد في ردهم وارجاعهم على أعقابهم هذا أقوى من مجرد وإن ياتك الأعداء، ممكن يأتوا الأعداء ضعاف، لكن الأعداء بذلوا جهدهم وجمعوا أمرهم فهل خاف، هل تراجع؟ كلا بل بذل الجهد.

طيب، وإن يقذفوا بالقذة، القذة هو الشتم والدخول في الأعراض وإلى غير ذلك. إذا وإن يقذفوا بالقذة عرضك أسقهم، هذا البيت جميل في أسلوبه، أسقيهم بشرب حياض الموت قبل التهدد. شوف هذا البيت فخم في أسلوبه في بيان فروسيته، يقول: إذا قذفوا بالشتائم القذة، هي الشتائم القبيحة، إذا قذفوا بالشتائم القبيحة عرضك يا ابن عمي هو كله هذا خطاب لابن عمه مالك، كيف تجدني؟ قال: أسقهم حياض الموت، بخيلهم يشربوا الموت، هذا أسلوب دلالة إنه بخلص عليهم. قال: قبل التهدد، ايش يعني ما معنى قبل التهدد؟ يعني ليس كحال أمتنا العربية وزعمائها نندد بهجوم القوات الإسرائيلية على كذا ونندد، هذا التنديد بقول هذا لا أعرفه، هذا التنديد والتهديد أنا لا أعرفه وإنما أنا صاحب فعال ولست صاحب أقوال. قال: قبل ما أهدد بكون خلصت عليهم، قبل ما أهدد وأكون انهيت أمرهم، فهو يخبر أنه سريع المعاقبة، وأنني مش يعني أدخل واسطات وبحاول لا، أي إنسان يدخل في عرضك فإنك ستجدني ماذا؟ أسقيهم حياض الموت، كأنك تقول هذه طبعا من التعبير العربية أوردتهم حياض الموت أي كناية عن أنني قتلتهم، أوردت فلانا حياض الموت أي أنني انهيته وأهلكت. فأنني إذا أنزل بهم الهلاك قبل التهدد، فأنا لا أنتظر التهديد، قبل ما تخرج أي كلمة تهديد يكون أمرهم انتهى دلالة ماذا؟ إنه فعل الرجل في قبيلته. كما قلت، هذا الشيء الذي يعني يعجبنا في شخصية طرفة وهو أنه يحب قومه ومعشره وأنه يدافع عنهم على أتم وجه.

ثم عاد يشكو، شوف هذا كلام مخت الكلام هنا مشاعر مختلطة كما يقولون، رجع يقول: بلا حدث أحدثته. يعني هو يتباكى وتحزن على هذا الموقف، قال: بلا حدث أحدثته، أنتم هجرتموي ويا مالك تفعل بي هكذا؟ أنا لم أحدث حدثا، أنا لم أرتكب جريمة في القبيلة. عاد ليتكلم أو عاد ليدافع عن نفسه ويثبت أن ما فعلتموه بي هو أتم الظلم أتم القهر بلا حدث أحدثته، أنا لم أحدث حدثا أي لم أرتكب جرما. الحدث هنا معنى الجرم، أنا لم أرتكب حدثا أي لم أفعل جرما.

وكمحاولة ردي طبعا، وكمحاولة وبلوم مني ومطرد وطارديني كمان كما قلنا قبل قليل في الأبيات السابقة، وأفرطت إفراد البعير المعيّد، فطردتوني وهاجرتم وشكوتموني كأنني إنسان محدث يعني ها هو يقول هجائي وقذفي بالشكاوي كمحدث يعني عاملتموني معاملة الإنسان المحدث. المحدث إخواني هنا معنى الجاني المجرم. المحدث معنى ايش يعني، وكمجتمع من هجائي يعني هجائي وقذفي وطردي كالمجرمين. هكذا، إذا هذا ترتيب البيت: بلا حدث أحدثته، بلا إجرام أجرمت، ومجرمين هتمي وذمي وشكوتي وطردوني، هذه آخرها يا شيخ محمد هي آخرها. هكذا يقول لهم.

ثم ما زال يعني واضح الرجل كان متألما واضح أنه تعب نفسيا من هل قضية، فيقول: فلو كان مولاي، المولى هنا معنى القريب، فلو كان قريبي هو الآن بده ايش يضرب ابن عمه مالك بالكلام فلو كان مولاي قريبي امرأ هو غيره لفرج كربي أو لأنظر مني غدي. هم كما قلنا مالك قيل إنه ابن عمه مالك متى لامه؟ لما هو فرط في النوق تبعت معبد، لما فرط في النوق وانسرقت، أجى ابن عمه مالك قاله: أنتم شو اللي عملتوا يا مع طرفة؟ دمرت الدنيا، غفلتك لمتها أكبر، عجل خذك يكون رجل في، يعني لامه. فيقول: والله لو كان قريبي شخص غيرك يا مالك لفرج كربي، شو يعني لفرج كربي؟ لو أنت رجل صاحب مراجل لكان قلت لي خذ هذه نوق مكان النوق اللي ضيعتها وأعطيها لأخوك، هذا تفريج للكرب، إن هو كان واقع في كرب لما ضاعت النوق هو كان واقع في كرب أخوه بيقول له: يلا بدك تدبر لنا إياه، فوقع في كرب فلما ابن عمه لامه زاد الطين بلة كان يقول: يا عم أنا واقف كرب وأنت جاي تلومني كمان؟ فيقول: لو كان قريبي شخص غيرك من أصحاب المروءات والمراجل لفرج كربي، أي لأعطاني نوقاً عوض ولا ساعدني، أو لأنظرني غدي، أو على الأقل يا أخي ما بدكم تساعدوني في تعويض النوق اعطوني فسحة حتى أفتش وأقبل أظفر بهذه النوق، أو لأنظرني غدي أي أنتظر إلى الغد حتى استطيع لعلي استطيع أن أردها بطريقة من الطرق هذا على الأقل.

طيب، فلو كان مولاي أمرا، لو كان عفوا مولاي أمرا هو غيره لفرج كربي أو لأنظرني غدي، ولكن مولاي، ولكن للاسف يقول قال: ولكن مولاي امرؤ هو خانق على الشكر والتسالي، أو أنا مفت. قيل إن "أو" هنا بمعنى بل، قيل "أو" هنا بمعنى بل، كقوله تعالى: فَأَرْسَلْنَاهُمْ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، هنا أو بمعنى بل. فقيل هو يقول: لكن للأسف مولاي وابن عمي إنسان هو خانقني على الشكر والتسالي، أياني أضلني أشكره وأسأله. أو أنا مفت، بدي إاني أعيش بهي الحياة حياة أني أضلني شاكر له، شاكر لصنعه، أسأله دائما المعروف والتفضل. فيقول: بل أنا مفت، بل أنا، أو بمعنى بل، بل أنا مفت أي أنا سافت نفسي وأخلص منكم كلكم. قال: بل أنا مفتدين، أي أنا سافت نفسي منكم وأذهب إلى غيركم أطلب منه أن يساندني وأن يقف معي إذا كان هكذا موقفكم وتريدون. كيف قلت خانق يعني حاشني في الزاويه بلغتنا العامية.

فلان خانق فلان خانقني على هي الشغله، يعني حاشني في الزاوية، بدك ضيان أضلني أشكرك وأسأل وأطلب منك، وأبقى أحوم حول وأبقى تبعا لكم؟ لا أنا سافت نفسي، أو أنا مفت أي أنا سافت نفسي. طبعا هذا أحد التفاسير، وإلا الزوزني قدم تفاسير أخرى، لكن دعونا على هذا أنه من أوضح ما وجد، إذا هو يتألم من ابن عمه، ثم قال بيته الشهير: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

وظلم ذوي القربى، لما يظلمك قريبك، والإنسان العزيز عزيز عليك، يكون أشد مضاضة، المضاضة بمعنى الحزن والألم، المضاضة هنا بمعنى الألم والوجع، بمعنى الألم والوجع. فيقول: لما يظلمك قريبك ليس كما يظلمك البعيد، وظلم ذوي القربى أشد مضاضة، أي أشد ألما ووجعا على المرء من وقع الحسام المهند. هذا هذان وصفان للسيف؛ السيف الحسام، والسيف، والمهند نسبة إلى الهند، والعرب تحتفي بسيوف الهند لصلابتها وقوتها. فيقول: أن يظلمك قريبك هذا أشد وقع على نفسك من أن يقع عليك سيف حسام هندي، يعني جمع أعلى صفات السيوف، أن يظلمك قريبك هذا أشد عليك من وقع من وقوع سيف حسام مهند عليك.

وهذا يدل على، لاحظ الألم، إذا في ألم كبير يمر به هذا الإنسان. طبعا أنا مش قادر كثير كثير أتعاطف معه، مش عارف ليش، بس حاسس أنه في مشاكل منه صدرت، يعني أنت أيضا تصرفاتك مستفزة، في تصرفات مستفزة صدرت منك، لكن ايش كان الموقف الذي ينبغي أن تقفه القبيلة؟ هذه قضية أخرى، يعني كيف تربيه؟ كيف تعالجه؟ هذا موضوع آخر، لكن يعني أنت لست إنسان يعني بريء تمام البراءة حتى تصنع لنا جو من التعاطف التام معك.

طيب، قال: فذرني وعرضي أنني لك شاكر، وهذا يؤكد قضية أنه بل أنا مفت، أنا راح أخلص منكم، فقال: فذرني وعرضي أنني لك شاكر ولو حل بيتي نائيا عند رغدي. ففي النهاية يا ابن عمي: ذرني وعرضي، وفي رواية: ذرني وخلقي، يعني ذرني ونفسي، خلص ما بدي منك شي، أنني لك شاكر، متشكر لك، خلص يعني أنا متشكر معروفك، ما دمت مش طالع منك الكلمه الحلوه كما يقولون، ومش قادر تتصرف معي بطريقة لبقة، وتساعدني وتفرج همي أو تنظرني، إذا أنا متشكر تماما بس خليني بنفسي. ولو حل بيتي نائيا بعيدا عند ضَرغَد، قيل: ضَرغَد هذا جبل بعيد جدا عن ديار قومه، قال: ولو كان بيتي بعيدا جدا عند جبل ضَرغَد، أنا متشكر، لا اريدك، لا تقترب مني ولا أقرتب منك.

هذا دلالة أنه خلص يأس تماما، يأس تماما من القبيلة بسبب مواقفها الشرسة ومن ابن عمه مالك بالتحديد. قال: فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد، ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد. عمرو بن مرثد، قيل: لما سمع هذا البيت أعطاه نوقا كاملا فاعطى أخاه معبد. شوف هو لو شاء، هو الآن يفتخر بهذين الرجلين، هو طرفة مش قليل يا إخوان، طرفة هو طخ؛ لأنه عارف أن هاتين الكلمتين ممكن تعوضه، فقال: بجيب اسم شخصين مبرزين، لعل، لأنه الشعر إذا طار وسمع الممدوح لأنه مدح بده يكرمك، فقال: لك لعلي امدح هذين الرجلين لعل أحدهما يكرمني ويعوضني، فاستطعت، ذهبت.

فقيل لما مدح عمرو بن مرث، قال: فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد، قيل: هذان الرجلان أصحاب مال وأصحاب عزوة وأصحاب ذرية ولهم مكانة، فهو مدحهما بهذا البيت. قال: يعني انتم تلوموني؟ قال: لو شاء ربي كنت صاحب عزوة ومال مثل هذين، لكن لي مسكين شايفيني مش متزوج وما عندي أبناء فاستضعفتموني تلوموني. لو شاء ربي كنت قيس بن خالد، ولو شاء ربي كنت عمرا ابن مرتد. إذا ماذا حصل؟ قال: فاصبحت ذا مال كثير وعادني بنون كرام سادة لمسود.

لأنه هؤلاء الاثنين ايش قلنا ما كيف يعرفان عند العرب؟ بكثرة المباني والذرية، فأصحاب شرف وسياده، فقال: لو كنت مثل هذين الرجلين لاصبحت ذا مال كثير، وعادني، عادني أي زارني والتف حولي ووقف حولي بنون كرام، لو كان عندي مال مثلهم، وأبناء مثل، مثلهم لكان صار هذول الابناء حولي، وأصبحت يعني سيدا، وأصبحت سيدا بنون كرام، سادة لمسود. يعني هم سادة لشخص مسود، وهو الأب الكبير، فهذان الشخصان كان لهم أبناء كرام وهم رفعوا شأن أباهم، شأن أبيهم.

فهو يقول: كنت أتمنى لو شاء الله سبحانه وتعالى وقدر، ولاحظوا هنا كأنه في بعد ديني، يعني هو بعد كثير كثير لكن في بعد ديني، لو شاء ربي، قضية الإيمان، القدر، المشيئة الإلهية، تمام؟ المشيئة الإلهية. لو شاء ربي، إذا العرب على جاهليتها كأنها تعرف من بقايا دين إبراهيم القدر، أنه لو شاء الله لكان من قدره أن أصبح مثل هذا الرجل، معي مال وذرية، أو مثل عمر مرثد معي مال وذرية، وعندئذ أصبح ذا مال كثير، عزوة، ويجي أبناء حولي يسودوا حولي، هؤلاء الابناء سادة لمسود، يعني هم سادة في أنفسهم، وهم تبع لأبيهم المسود، المسود يعني الذي سودته القبيلة وجعلته رأسا من رؤوسها، وجعلته رأسا من رؤوسها.

طبعا كما قلت هذا البيت لما مدح فيه عمر بن مرتد أكرمه عليه وحل المشكلة إن صحت الرواية. هنا انتهى شطر قالوا شطر شكايته من قبيلته وتأثره النفسي والعاطفي والاجتماعي من موقفهم معه. الآن بقي الفصل الأخير إن شاء الله، فصل واضح أنه فصل ختامي سيكون يخبر أنه سيبقى يدافع، سيبقى يحمل السيف والسلاح دفاعا عن قبيلته، ثم يخبرهم أنني إذا مت فماذا عليكم أن تصنعوا بعدي؟ هذا الختام نجعله في مجلس ختامي إن شاء الله في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.