تسجيل الدخول

شرح معلقة طرفة بن العبد (6) والأخير / كيف يريد طرفة الاستمرار في الحياة؟

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله معشر طلبة العلم في المجلس الأخير من تعليقنا على معلقة طرفة بن العبد. هذا هو المجلس الأخير، ومع فصل ختامي يذكر فيه طرفة بن العبد مآثره والصفات التي سيعيش من أجلها، الصفات التي سيعيش من أجلها وسيبقى ثابتاً عليها كأنها ثوابت الحياة، يقصها علينا بعد أن حدث بالظلم الذي وقع عليه من أقاربه.

لذلك هو أولاً أعطانا الصفات التي تستحق أن يكرم وأن يعزز وأن لا يعامل بهذه المعاملة، ثم ذكر المشكلة التي وقعت بينه وبين ابن عمه وعموم أقاربه، ثم عاد كأنه يثبت ما سيعيش من أجله. فهمتم هو كيف يرتب الأمور؟ كأنه ختم حتى يثبت الصفات والأمور التي سيعيش من أجله، ويذكر الختام الذي يريد أن يختم له، ويذكر الختام الذي يريد ويود أن يختم له به. هذا شيء واضح، لما يعني يقول لابن عمه كيف تبكي عليه؟ تمام، فهذا مهم جداً أن نفهم تسلسل القصيدة، كيف القصيدة متسلسلة؟ مهم جداً نفهم ماذا يريد الآن في الفصل الأخير.

أنا أقول والله أعلم أنه يريد أن يثبت ويؤكد على الصفات، صفات طبعا هنا سنلاحظ أنه سيركز على صفات النجدة والجراة والثبات وحمل السيوف والوقوف أمام مع العشيرة، وكيف الختام الذي يود أن يختم له به.

فيقول: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونني، خشاش كرأس الحية المتوقد. أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه، خشاش كرأس الحية المتوقد. هنا بدأ يتكلم وعاد مرة أخرى يؤكد على الصفات التي هو يستحق من أجلها أن يقدم وأن يوقر وأن يحترم وأن تترك له المساحات.

يقول: أنا -طبعا كلمة أنا لاحظ إبراز النفس في إظهار كلمة أنا، لأنه أنت أصلاً في القصيدة تتكلم عن نفسك، لكن هو لماذا حريص أن يقول أنا؟ حتى يجعل كأن الكاميرات كلها تتوجه إلى شخصه- أنا، أنا ماذا؟ أنا الرجل الضرب. والضرب: خفيف اللحم.

الرجل الضرب من هو أيها الأحبة؟ هو الرجل خفيف اللحم، وهذا كناية عن ماذا؟ كناية أنه ليس كسولاً سميناً بطيء الحركة، لأن الإنسان كلما انشغل بالطعام والشراب فثقل جسده وأصبح بطيئاً لا يصلح للمعارك ولا لخوض الأمور العظيمة.

فيقول: أنا الرجل الضرب، أنا إنسان يعني خفيف اللحم. طبعا هو لا يخبرنا أخبار أنه خفيف اللحم فقط من أجل الفائدة، لأن أكيد خفة اللحم تقود إلى فكرة ما هي؟ النشاط والهمة. لذلك حتى العرب إذا كانت تعرف أن خفة اللحم والجسد الجيد المتوازن هو الجسد القوي، وأن الجسد السمين الممتلئ يكون في العادة ضعيفاً على الحركة، فيقول: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه، الذي تعرفونه.

فإذا يعني ما ساخبر به عن نفسي ليس شيئاً أنا أحدث به وأدعيه، شيء أنتم تعرفونه وأثبته التج والوقائع. وهذا جيد في الإنسان أنه يبين لخصومه أن ما ساخبر به ليس دعاءً وإنما شيء أنتم تعرفونه قبل أن أتحدث به: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه، خشاش. والخشاش هنا من الذكاء والدهاء، الإنسان الذي عنده ذكاء ودهاء ومعرفة في كيفية تصريف الأمور يسمى ماذا؟ خشاش.

وهناك رواية خشاش أيضاً بكسر الخاء، لكن هذا هو المشهور أنه خشاش. ما معنى خشاش إذاً؟ أنه رجل عنده حنكة، ذكاء، دهاء في التعامل مع الأمور. خشاش إذاً، هو أخبر أنه خفيف اللحم فهو نشيط، وأخبر عن دهاء وذكاء وانتباه، ثم أعطى مثلاً لنفسه فقال: كرأس الحية المتوقد.

الآن أحبابي الكرام، رأس الحية يقولون الحية تتميز بماذا؟ أن راسها يتحرك بشكل سريع، أن الحية راسها يتحرك بشكل سريع، فقال: كرأس الحية. وهذا دلالة -يعني هو لما شبه نفسه براس الحية في ماذا؟ في سرعة الحركة والانتباه والالتفات، سرعة الحركة والانتباه والالتفات والنشاط والحيوية، لأن هو يركز على هذه المبادئ كثيراً، ليس ثقيلاً، ليس بطيئاً، ليس بليداً، حتى تذكر لما تكلم عن قضية البلاده المتلبد قال: ما عندي بلاده، أنا منتبه وأعرف كيف تقاد الأمور-.

فهو أراد أن يخبر كأنه خشاش، مدى الذكاء والانتباه واليقظة التي عندي. كيف تحكي رأس حية؟ هكذا شغال أربع وعشرين ساعة يتحرك، أنا هكذا راسي، طبعا ليس المراد حركة الرأس، المراد حركة الذهن والانتباه، لكنه صورها بصورة حسية. يعني الانتباه والذكاء هذا شيء معنوي صحيح، هو أراد أن يجسده بصورة ماذا؟ حسية، فما هي الصورة الحسية التي وجدها أنسب؟ رأس الحية اللي دائماً بيشتغل، تمام، فرأس عرو رأس طرفة بما فيه من الذكاء والدهاء والانتباه واليقظة، كأنه دائماً مشتغل، ملتف كرأس الحية.

ثم حتى يبالغ في التشبیه قال: مش كأي رأس حية، كرأس الحية المتوقد، تمام. الشيء المتوقد هو الشيء الذي مشتعل ناراً، تمام. الشيء المتوقد هو الشيء المشتعل ناراً، فهو يقول: أنا كرأس حية في قمة توقده ونشاطه، عقلي ودماغي وانتباهي وفطنتي وحنكته، كل هذه الأمور التي يمكن أن تدخل تحت كلمة خشاش، هي تشبه ماذا؟ قال: كأنني رأس حية في قمة توقده. والتوقد هنا توقد معنوي، اللي هو كأن تقول فلان شعلة نار، كان أصفى من عساكر رحمه الله عليه بشدة اهتمامه بالعلم في بغداد، كان يقال إن ابن عساكر شعلة نار دائماً في مجالس العلم، فهذا تشبيه بماذا؟ بما يدل على فرط النشاط.

فهو إذاً يقول: الذكاء والفطنة التي أمتلكها تنظر إليه كأنك تنظر إلى رأس حية في قمة نشاطه وفي فرط حركته. طيب، هذه هي الصفة الأولى التي يريد أن يصف بها نفسه: خفة الجسد، سرعة الحركة، الذكاء، الانتباه، ثم أعطانا تشبيهاً على ذلك.

بعد ذلك انتقل فقال: فاليت لا ينفك كشح بطانة لضب رقيق الشفرتين مهند. يتكلم عن النجدة والجراة والشجاعة. يقول: فاليت، خلاص يعني هذه كما قلنا ثوابت الحياة عند طرفة بن العبد. ثوابت الحياة يقول: أقسمت، ها أليت يعني أقسمت قسماً لا ينفك كشح، الكشح والخاصرة، لا ينفك كشح أي خاصرة بطانة، كأنه لكثره ملازمه السيف لهذه المنطقة هو لا يضع سيفه، هو دائماً سيفه على كشحه على أهبة الاستعداد، فكانها كان الكشح أصبح بطانة للسيف. وطبعا هي نوع من ماذا؟ من الاستعارة الجميلة، نوع من الاستعارة الجميلة للدلالة على شدة ملازمة السيف له وأنه لا يترك سيفه.

هذا يدل على ماذا؟ أنه دائماً على أهبة الاستعداد، أنه دائماً هو على أهبة التيقظ في حال حدثت غارة على العشيرة، في حال دخل عدو هو مستعد للمواجهه. يقول: أقسمت قسماً لا ينفك كشح بطانة، أي سيبقى خصري بطانة. والبطانة بطانة الشيء عكس الظهارة، الآن الثوب له بطانة، هذه مثلاً المنطقة الداخلية نسميها بطانة، والمنطقة الظاهرية تسمى ظهارة. فجعل كشحه ماذا؟ بطانة، لأن السيف هو الظاهر، السيف هو الظاهر، والكشح سيكون أسفل منه، فكشحه كأنه بطانة والسيف بارز.

فاليت لا ينفك كشح بطانة لعضب، الآن سيستطيع أوصاف الكمال، سيستطيع ينبئ عن ماذا؟ عن حامله. وهذه الفكرة يجب أن تطرد معكم، لماذا هم يصفون الناقه ويستطردون في وصفها؟ لأن الناقة تعبر عن راكبها. لماذا يستطرد العرب والشعراء في وصف السيف؟ لأنهم يعرفون أن السيف أساساً بحامله، فإذا وصفوا شيئاً من أغراضهم الشخصية ومن مقتنياتهم، هم يصفونه ويطنبون وذكر تفاصيله لأنه يعبر عن شخصياتهم وحياتهم.

فهو يقول: فاليت لا ينفك كشح بطانة لعضب رقيق الشفرتين مهند. وصف سيفه بثلاثة أوصاف: أولاً أنه عضب، ومعنى أنه عضب أنه قاطع، إذا وضعته على شيء يقطع، شر هذا هو السيف الذي يوصف بأنه عضب أنه قاطع، مش ركيك يعني يحتاج أن تحتزم، أنه عضب. قال: رقيق الشفرتين، أي رقيق الحدين، لأن أنتم تعرفون السيف له كم شفره؟ له شفرتان، شفره هنا يعني الشفرات التي يضرب بها السيف، شفرة على اليمين وشفرة على الشمال، اليس كذلك؟ يعني لو هكذا رسمنا يا رب، أنت ترسم هكذا سيفاً يا رب، فهذه شفرة وهذه شفرة، السيف له شفرتان، والشفرة متى تكون قاطعة أتم القطع؟ كلما كانت رقيقه أكثر، يعني إذا كانت الحديدة سميكة، حديدة السيف إذا كانت سميكة ترى يضعف قطعها، الشفره كلما كانت رقيقه أكثر كلما كانت تحز أسرع وكلما ازدادت سماكتها ضعف قطعها.

فهو يقول: فاليت لا ينفك كشحه بطانة لعضب رقيق الشفرتين، هذا يدل أن حديه رقيقان، وهذه الرقة تعطيه قوة في عملية الحز والقطع. إذاً كانها تأكيد لقضية عضب، يعني تأكيد أكثر عضب معناها قاطع، رقيق الشفرتين تأكيد على قضية قوته وسرعته في ماذا؟ في القطع، لعضب رقيق الشفرتين مهند.

المهند قلنا نسبة إلى ماذا؟ إلى الهند. العرب كانت تعرف نوعين من السيوف: سيوف الهند، وسيوف تأتي من ماذا؟ البحرين، اللي هو المشرفي الذي تغنى به امرؤ القيس: أيقتلني والمشرفي مضاجعي؟ فالعرب إذا أرادت نسبة سيف إلى مكان صناعته افتخاراً به، ففي العادة تنسب إلى منطقتين: إما السيوف الهندية المجلوبة من الهند، أو السيوف المشرفية التي تؤتى من قرية من البحرين. فلذلك دا السيف المهند، السيف المهند نسبة إلى الهند، ولما تقول نسبة إلى الهند، لأن العرب تعرف جودة السيوف الهندية، العرب كانت تعرف جودة هذه السيوف وقوتها، فاذا هو يمدح سيفه أنه سيف هندي، بالتالي خلاص العرب يعرفون آه إذا هو سيف مميز لأنه جلب من الهند. فاليت لا ينفك كشح بطانة لعضب رقيق الشفرتين مهند.

حسام، حسام نرجع قضية بتار، قضية البتر أيضاً، حسام أي بتار، حسام ايش عندكم؟ ايه صحيح، أنا الذي قفص عنه قال: أخي ثقة، نعم لا ينثني عن ضريبة. دعني أعود، قال: أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة. نقول: هو الآن يصف سيفه بأنه ماذا؟ ثقة، تقول ولا يخونني، هذا السيف لا يخونني في أي معركة من المعارك شاركت فيها لم يقم بخيانتي، متى ما ضربت في ساعدني وحصل لي المقصود، فلما أقول والله هذا السيف أخو ثقة، أقول فلان أخو ثقة يعني لا يخون، لما أقول هذا السيف وهذا الشخص أخو ثقة دلالة أنه لا يخون، صادق معي.

فاذا لما قال: أخي ثقة، ما زال يصف سيفه أنهك تستطيع أن تثق به تماماً. الثقة هو أخ موثوق به، هذا معنى أخي ثقة، أي أخ موثوق به تستطيع أن تستعمله. طيب، أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة، أي لا يتراجع عن ضربة. وطبعا هناك أكثر من تفسير لها: البعض قال لا ينثني أي لا يتراجع عن ضربه، والبعض قال لا، لا ينثني عن ضريبة يعني إذا ضرب لا يحتاج أن يضرب مرة أخرى، ضربه يكون قتل الشخص.

وهذا سيؤكد، يعني هذا المعنى الثاني يؤكده ما سياتي في الشطر الثاني: إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي. هذا جميل، هذا البيت: إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي. أسلوب عالي في التعبير عن سرعة سيفه في الإجهاز على الضحية، فهو يقول: أخي ثقة هذا سيف موثوق به، لا ينثني عن ضريبة. إذاً أما نقول لا يتراجع عن الضرب أو المراد أنه إذا ضرب لا يحتاج إلى ماذا؟ إلى أن يعاد الضرب به مرة أخرى، فهو من أول ضربة يقطع، طبعا هذا كله ينبني على أنه وصفه في البيت السابق بأنه عضب رقيق الشفرتين، أن السيف العضب الرقيق الشفرتين هو الذي يتوقع منه أنه لا ينثني عن ضريبة.

ثم كأنه أراد أن يبرهن على قضية لا ينثني عن ضريبة فقال: هذا السيف إذا قيل مهلا قال حاجزه. حاجزه يعني حامله وصاحبه، هذا أشهر التفاسير: حاجزه هو حامله وصاحبه. لماذا يسمى حامله حاجزه؟ لأنه هو الذي يحجزه ويمسكه، هو الذي يمسك زمام أموره، يحجزه عن الضرب أو يدفعه إلى الضرب، فحاجز السيف هو حامله، صاحبه، مالكه.

فيقول: هذا السيف إذا أردت أن تتصور سرعة قطعه، تصور إذا قيل مهلا، يعني إذا أنت ها أردت أن ترفع يدك بسيفك لتضرب شخصاً، إذا قيل مهلا لا تكاد تتلفظ بمهل إلا وصاحب يقول خلاص انتهت، قال حاجزه قدي. قدي يعني انتهى الأمر، قدي ما معنى هنا؟ بمعنى انتهى الأمر. يعني قد، طبعا هنا في كلمة محذوفة، لأنه هي قد فرغت، هذا التقدير: قد فرغت، فهو قال قد وترك تقدير الفعل الآخر أنه مفهوم، التقدير قد فرغت. كيف عرفنا أن التقدير قد فرغت؟ من سياق السياق.

فإذا قدي هو ذكر قد وحذف الفعل بعدها والتقدير: قد فرغت. فما معنى هذا؟ إذا كنت أنا رافع السيف، وأنت أتيت تقل لي مهلا على روية، لن تدركني لسرعة ضرب هذا السيف. إذا قيل مهلا قال صاحبه انتهى، يعني خلاص خلصت على الضحية، فأنت لا تدرك، لا تستطيع، السيف الضعيف يمكن أن تدركه قبل أن يجهز على الضحية، لكن السيف القوي الذي يقطع من ضربة واحدة هي الفكرة ننتبه لها.

السيف القوي الذي يقطع من ضربة واحدة، أنت إذا حاولت أن تقول لصاحبه مهلا وأنت تتلفظ، وأنت تتلفظ بكلمة مهلا، سيكون الأمر بشدة القطع وسرعته انتهى، فيقول لك والله سامحنا قد فرغت، هذا يدل على سرعة وإجهاد سريع على حيه. طيب، إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي.

ثم قال: حسام، نفس الشيء، السيف الحسام هو السيف البتار، السيف البتار حسام. شوف، كل هذا إغراق في وصف السيف، هو السيف إنما يكون بحمله أيها الأحبة، السيف إنما يكون، لأنه لو كان سيفاً عضباً رقيق الشفرتين وأخي ثقة، لكن الحامل

يده ضعيفة أو لا يستطيع أن يضرب بشكل جيد، ما الفائدة منه فهذا السيف النبيل إنما يستحقه الرجل النبيل طرفة بن العبد والفارس القوي.

يقول: حسام إذا ما قمت منتصرا به يعني إذا أردت أن إذا ما قمت طبعا ما هذه زائدة ما التي بعد إذا دائما هي زائدة يا طالبا خذ فائدة ما بعد إذا زائدة.

إذا حسام إذا ما قمت يعني إذا قمت فهذه ما ليست نافية تأكيدية هي زائدة للتأكيد يعني كأنه قال حسام إذا قمت منتصرا به من عدوي كفى العود منه البدء.

شوف الكلام هذا التعبير الجميل كفى العود منه البدء ليس بمعضلة الضربة الأولى تكفي عن الضربة الثانية، كفى البدء منه العود يعني البدء منه يكفي فلا تحتاج أن تعيد مرة أخرى الضرب حتى تجهز هي ضربة واحدة هذا معنى كفى العود منه البدء.

وإنما أخر البدء لأن المهم الإخبار أنه لا إعادة لذلك قدم المفعول به كفى العود اه ما في إعادة ليش؟ لأنه البدء تحملها ها ما في إعادة لأن البدء تحملها فتقديم المفعول به على الفاعل لأن هو يريد أن يركز أنه لا تحتاج إلى إعادة.

لماذا لا أحتاج إلى إعادة؟ تأتي للنقطه التي تليها لأن البداية ستكفي ذلك.

ثم قال: ليس بمعضلة.

السيف الرديء لا يستعملونه في المعارك وإنما يستعملونه في قطع أغصان الشجر والجذوع وما شابه ذلك فيقول إن السيف ليس بمعد ليس سيفا رديئا يستعمل في ماذا؟ في عض الأشجار وقطعها لأن سيف المعضد هي المعضد هي الآلة التي تستعمل لعض الشجر وعضه يعني قطعه أغصانه وما فيه.

فيقول: سيفي ليس ذاك السيف الرديء الذي يستعمل لقطع الأشجار بل هو معد لقطع رقاب الأبطال يعني هذه هي الخلاصة.

طيب ثم قال نعم إذا أنتم عندكم أخي ثقة قبل البيت الذي هو حسام صح لأني أنا كنت حافظها على ما سبق حسام ثم أخي ثقة فلذلك شرحته.

لكن هنا نعم في نسخة الأصمعي في تبادل في الأبيات لا أشكال والمسائل هذه قد يكون فيها شيء من الاجتهاد.

ثم ختم وصفه لسيفه فقال لكن هنا لا يصف السيف بحد ذاته وهو قد يكون وصفا للسيف دعونا نقرا البيت يقول: إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني منيعا إذا بلت بقائمه يدي.

يقول في ختام هذا المشهد مشهد السيف بكل ما فيه من القوة والعنف يقول: إذا ابتدر الابتد هو التعجل للأخذ بالشيء وهذا يكون في حال حصول هجوم على العشيرة فيبتدئ أسلحتهم أي كل شخص يستعجل ليأخذ سلاحه في يده.

فيقول: إذا ابتدر القوم السلاح إذا نهض كل منهم ليبتد سلاحه ويتلقي كيف تجدني في تلك اللحظة؟ قال: وجدتني منيعا محصنا، لماذا وجدتني منيعا متى؟ قال: وجدتني منيعا إذا بلت بقائمه يدي، بلت يعني ظفرت، إذا ظفرت بقائمه القائمة هي المنطقة السفلى هذه التي ترونها على الشاشة التي مقبض السيف التي يمسك منها السيف قال: إذا ظفرت يدي بقائمه وتلقفته ستجدني منيعا فهذا وصف للسيف بالتأكيد بأن حامل هذا السيف يكون محصنا منيعا.

فهذا هو ختام وصفه لسيفه وكيف أن هذا السيف بتار قوي ليس بمعضلة تمسك به هذا السيف لن ينفك عن خاصرته فالبت لا ينفك كشح سيبقى هذا النوع من السيوف معي.

وهذا كله أراد به أن يخبر قومه سابقى حاميا لكم سابقى الحصن الحصين للعشيرة، يعني هو صح يتكلم عن السيف لكن هو يوصل رسائل بعيدة من خلال السيف أنني سابقى الحامي للعشيرة ما دمت أقسمت اليمين أن يبقى السيف على كشحي ويبقى كشحي طاراً له فأنا حامي لكم وإن كنتم ظلمتموني وفعلتم ما فعلتم وأفردتموني إفراد البعير المعَبَّد كل هذا لن يمنعني أن أبقى طرفة بن العبد الفارس الحامي لعشيرته، هذه الرسائل البعيدة التي أراد أن يوصلها من خلال وصفه لسيفه.

نعم منيعا يعني محصنا بسيفه، نعم منيعا وهذا ليس ضعفا فيه إذا قصدك ضعف لا يقول: إن هذا السيف يجعلني محصنا قويا وفي النهاية الأمر يعود إلى قوة حامله، نرجع نقول إنه لن تحصل المنعة بالسيف إذا كان حامله ضعيفا، لن تحصل به المنعة إذا كان حامله لا يحسن لا يحسن الضرب به فننتبه على هذه القضية.

طيب ثم قال سينتقل الآن لوصف كرمه يعني هي هي هذه الصفات الأساسية التي يدور عليها كلامه نجدته وجرأته وكرمه، وأما لذته وشهوته لن يتكلم بها الآن ليه؟ لأنه الآن سيبرر أنني سابقى معكم الكريم الجواد الفارس المعطاء، أما شهوته هي التي أصلاً سببت ماذا مشاكله مع قبيلته فليس من اللائق أن يقول لهم وسابقى أشرب الخمر يعني ويقولوا له إحنا هذا اللي أصلاً مخوفنا منك فبالتالي ليس من الحسن هنا أن يذكر لذته الشخصية هنا الحسن أن يذكر مواقفه وأياديه البيضاء من حيث الشجاعة ومن حيث الكرم.

فالآن سينتقل بعد وصف شجاعته التي سيبقى مبدأً ثابتًا في حياته سينتقل إلى وصف كرمه فقال: وبرك هجود قد أثارت مخافتي بواد وفي رواية بواديه تمام، في عندك أكثر من رواية لهذا البيت فيقول: وبرك هجود قد أثارت مخافتي بواديها.

أمشى بماذا؟ بعضب مجرد يا رب وحتى هناك نسخه هواد في بعض النسخ هواد، لاحظوا نواديها هواد ودواديهم، إلى أين يعود الضمير هنا سيخبر عن قصة الكرم.

فيقول: وبرك واو رب مثل وليل كموج البحر فهي واو رب، وبرك تكون مجرورة بماذا برب التي نابت منا نابت منابها الواو كما قال في معلقة امرئ القيس وليل كموج البحر أرخى سدوله، كأنه يقول ورب برك كثير من البرك، ما هو البرك؟ البرك هي النوق الباركة، النوق الباركة في أماكن جلوسها أمام الحي أو أمام منازل صاحبها.

فيقول: رب نوق باركة تسمى هذه النوق الباركة برك نوق باركة هجود هجود أي كانت نائمة، مش أنت تقول صلاة التهجد فالتهجد هو النوم أليس كذلك؟ فيقول: ورب برك هجود كانت نائمة قد أثارت مخافة بواديها وفي رواية بواديه أو هديها نفس الفكرة.

البوادي ما هي؟ قال بواديها البوادي هي النوق التي تكون أبعد شيء عن القطيع، البوادي ما هي قال قال بواديها البوادي هي النوق التي يقولون تكون شاذة عن القطيع بعيدة عنه أبعد شيء فيه عن ساحة الحي.

فيقول: رب برك هجود قد أثارت مخافة بواديها البوادي خافت واستيقظت وانتبهت حالة كونها راتني امشي بعضب، ما هو العضب؟ قبل السيف القاطع بعضب مجرد أي جردته من غمده.

يقول الآن يصف كرمه يقول: عندما امشي بالعضب المجرد عندما امشي بالعضب المجرد أمام البرك الهجود النوق الباركة النائمة فإنها تذعر وتخاف ليست فقط النوق القريبة من المنزل بل حتى آخر النوق الشواذ البعيدات التي باختصار يبعد الوصول إليها لأنها في ماذا؟ بعيدة نائية بعيدة نائية يصعب الوصول إليها.

فيقول: هذه النوق البوادي فمن باب أولى غير البوادي تخاف عندما تراني أمشي وفي يدي ماذا؟ سيف قاطع مجرد.

لماذا تخاف؟ لأنها تعلم أنني سأحرَم سأحرم لضيوفي.

فيقول: هذه النوق البارك الهجود النائي منها البعيد فما بالك بالقريب بمجرد أن تراني بهذه الحالة وأنا أمشي بعضب مجرد كأنها تتحسس رقابها تعرف أن طرفة سيجهز عليها لماذا؟ سيكرم أهل القبيلة أو العشيرة أو الضيوف وهذا دلالة الكرم أنه إذا صارت النوق بس تشوفني حامل السيف بتقول لك راحت مع التالي، هي اعتادت أن ترى هذا المشهد سابقاً دائماً هو شوف الكناية هي من أفضل أساليب العربية في التعبير عن الأفكار.

فأنت دائماً بدك تعرف الكناية إلى ماذا تقود أنا خطأ أفسر الشعر فقط أنها إذا مر على نوق فأن وراته بسيفه العضب المجرد تخاف، طب ليه؟ ولازم تفسر لماذا تخاف؟ قال لأنه سيقتلها لسه ما عملت شي أنت، طب لماذا سيقتلها؟ كل سؤال سيولد سؤال لماذا سيقتلها هكذا يعني يريد أن يقتل هو لا آه في شيء الكرم سيقتلها كرما، طيب هي كيف عرفت ذلك؟ كل هذا أنا أسئلة استخرجها من النص كيف عرفت أنه سيقتلها كرما إذا هي اعتادت رؤية هذا المشهد سابقا.

إذاً هو يريد أن يخبر أن كرمه متأصل حتى أصبحت النوق تعرف هذا الموضوع فإذا راته يمشي بعضب مجرد من غمده عرفت أن الدور قادم عليها، وأي نوق؟ النوق البعيدة، لماذا النوق البعيدة؟ كان من كرمه لا يبقي نوقا قريبة ولا بعيدة فحتى البعيدة هي عارفة أن الدور سياتي سياتي، يعني ليس الأمر فقط بنوق القريبة من ساحة الحي حتى البوادي اللي قاعدة في بعيدة عن ساحة الحي النائي الشاذة كما قال ابن الأنباري هي متوقعة أن الدور سيصل لأنه لا يعقر ناقة ولا ناقتين بل هو يعقر كل القطيع إكراما للضيوف.

نعم مخافت ما تخوفت اثارت مخافتي بواديها فارت مخافتي يعني الخوف مني بواديها فبواديها مفعول به أثار الخوف مني بواديها، تمام أثار الخوف مني أثار ايش بواديها؟ أظنها واضحة أثار الخوف مني بواديها ايش المشكله؟ لا لا مخافتي بمعنى الخوفنا يعني أثار الخوف مني المخافة بمعنى الخوف مصدر ميمي بمعنى الخوف تمام كأنه قال أثار هكذا فسرها أثار الخوف مني أوائلها تمام.

حالة كوني طبعا جملة امشي بعضب مجرد جملة حالية حالة كوني امشي بعضب مجرد من غمده لأنها تعرف أنها ستقتل وأنها سيجهز عليها حتى البوادي تعرف ذلك وليس فقط القريبة من ساحة الحي.

طيب ثم قال ليس الآن سيكمن المشهد قال فمرت كهاة بينما أنا امشي بهذا العضب المجرد قال مرت كهاة هي الناقة السمينة الممتلئة لحما فمرت كهاة ذات خيف ذات خيف أي ذات ضرع ذات ضرع قالوا وهذا كناية على أنها كانت حامل تمام كانت حامل أو عندها حوار.

لأنها الناقة متى توصف بأنها هذه ناقة لا تخيف ما هو كل النوق لها خيف فما الشيء المميز؟ آه لا الناقة لا توصف بأنها خيفا قالوا إلا إذا كان ضرعها ممتلئ وهذا الامتلاء قالوا كناية عن أنها حامل وسياتي مولود لها وهذا سيظهر معنا بعد قليل أنها كانت حامل وسياتي مولود لها، فها ضرعها قد امتلا لبنا تجهز لهذا المولود أو يكون لها مولود موجود فعلا وضعها ممتلئ لأنها جديدة الولادة جديدة الولادة، فوصفها بأنها ذات خيف هو ليس يريد أن يصفها بأنها ذات ضرع لأنه كل النوق لها ضروع المراد أنها ممتلئة والمراد أنها ممتلئة إذاً هي حامل، بالتالي هذه الناقة الحامل كم ثمنها؟ هي ناقة نفيسة عند صاحبها أليس كذلك؟ فهو يقول أنا استهدفت ناقة كها خيف ذات خيف قال ايش جلالة جلالة ضخمة ضخمة عقيلة شيخ.

مرت معنا كلمة عقيلة في الأبيات السابقة ما معنى عقيلة الرجل؟ أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة ما العقيلة؟ صفوة المال وأنفس المال عند صاحبه، فيقول عقيلة شيخ الشيخ هنا والده والد طرفة بن العبد.

يقول فبينما أنا امشي عضب مجرد أمام هذه البرك الهجود مرت علي ماذا ناقة كها ضرعها ممتلئ جلالة يريد أن يخبر أنه ماذا استهدف جلالة خيره مال شيخ وهذا شيخ والده.

خيرة مال شيخ وصف والده هذا الشيخ كالوبيل، الوبيل هي العصا اليابسة الضخمة قالوا الوبيل ما هي عصا يابسة قوية هكذا ضخمة، فهو يصف والده لأنه متقدم في السن تمام يعني حج كبير ختيار وجلده ملتصق بعظمه ولكنه صاحب جثه، قال والدي يشبه العصا القاسية الكذا الضخمة تمام كوبيل يلند يلند يعني عنيد شغل مشاكل وخصومات شغل مشاكل الرجل الذي يلند نقول هذا رجل يلند ما معنى يلند عنيد شغل خصومات وجدال وأشكاليات.

فيقول فبينما أنا إذا امشي مرت كهاة ذات خيف جلالة خيره مال شيخ هذا الشيخ كبير في السن إذا رايته تتذكر العصا الضخمة اليابسة تمام هكذا يشبه والده لالتصاق جلده قالوا بعظمه بتعرف الحاج الرجل المسن يكون جلده ملتصق بعظمه ويبدأ هكذا فباركا يكون لون حنطي على طريقة العرب بالتالي يمكن أن يشبه العصا، وطبعا هل هذا أدب منه في وصف والده؟ هذا قضية أخرى يعني المهم كالوبيل يلند عنيد.

فماذا قال هذا الاب هذا الشيخ المسكين لما راى طرفة بيده السيف العضب المجرد ورأى هذه الكهاة فماذا فعل؟ طبعا طرفة لما مرت به الان شوف المشهد يقول وقد تر الوظيف وساقها الست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟ والان طرفة ماذا فعل لما مرت الكهاة ذات خيف هو الآن يخبر عن كرمه واضح من السياق.

يقول وقد تر الوظيف وساقها لاحظ كيف انتقل لمشهد آخر يعني ما أخبرنا ما قال فقمت فضربت هذه الكهاة فجاء الحاج الكبير وبدا يلومني، لا كان المشهد انتهى مفروغ منه مفروغ منه أنني ساقتل وأنني سأضعها على الأرض، فقال يقول وقد تر الوظيف خلص مشهد أني قتلتها قفزت عنه لأنه معلوم ضمنيا يعني لن أتركها تمر هكذا قتلها فلما راى هذا الحاج المسكين خيره ماله وقد تر تر سقط، تر بمعنى ماذا؟ سقط.

الوظيف مر معنا الوظيف، الوظيف من الناقة مر معنا لما قلنا واتبعت وظيفا وظيفا فوق مور معبد تذكر أين موطنه من الناقة؟ الجزء السفلي من القدم الجزء السفلي من القدم ارجعوا لحلقات السابقة بيناه على الشاشه الجزء السفلي من القدم.

يقول وقد وساق الساق فوق الوظيف الساق هو الذي يكون فوق الوظيف بين الوظيف وبين الركبة، الساق بين الوظيف وبين الركبة يعني لو قلنا هكذا أنا لست محسنا الرسم لكن لا أدري تضبط معي ولا لا، لو قلنا هكذا هي الناقة، الآن ركزوا أنتم على النقاط الأخيرة.

هو الآن هذا هو الوظيف، تمام؟ هي المنطقة هو الوظيف، وهذه المنطقة التي بين الوظيف وبين الركبة هي ماذا؟ الساق، فهو رأى الوظيف والساق كأنهما طاروا أمامه، يقول: وقد طر الوظيف وكلها سقطت أمامه لأنه ضربها، وهذا كأنه يشبه أيضاً ضرب امرئ القيس. امرئ القيس ماذا قال لما ضرب؟ نعم، لا لا، لما كان معه العقر، قلنا: كيف يكون العقر؟ ضرب من السفل، يعني كأنه وضعها في الأرض مرة واحدة تمام، بخلاف النحر؛ النحر والذبح يكون من الأعلى، لكن العقر عندهم في العادة يكون ماذا؟ يضربها من أسفل فتسقط على الأرض.

طبعا هؤلاء كفار لا يهتمون بالذكاة الشرعية، تقول: يعني ليس هذا موطنها، فيقول لذلك قال: وقد طر الوظيف وساقها. ليه طر الوظيف وساقها؟ ليش ركز على هذه المنطقة؟ لأن الضرب بدأ عليها، خلاص، هو جاب السيف ضرب الساق، فطارت الساق والوظيف، فلما رأى هذا الشيخ المسكين هذه اللي هي عقيلة ماله، خيرة ماله، راها قد طار وضيفها وساقها، خاطب ابنه فقال: ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟ يعني أنت ألا ترى نفسك أتيت بمصيبة؟

والمؤيد هو الأمر الثقيل، الأمر الثقيل الشاق من الأيد، والأيد هي القوة، فهنا المراد: ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟ أي: ألست ترى أن قد أتيت شيئاً عظيماً؟ ايش اللي سويته؟ ما الذي فعلته؟ يقول: وقد طر الوظيف وساقها. يقول لابنه: ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟ ألا ترى نفسك فعلت مصيبة؟ كيف تقتل هذه ناقة حامل، وضعها مليء باللبن، مثل أمثل هذه تقتل؟ أمثل هذه تنحر؟

طيب، ثم ما زال يكمل وقال الآن بعد أن يأس -هو واضح أن العشيرة والاب والأخوه كلهم يائسين من طرفة بن العبد، الكل نظرتهم سوداوية لهذا الشاب- وقال: بدأ يوجه كلامه لإخوانه، لإخوان طرفة وللجماعة قال: ألا ماذا ترون لشارب شديد علينا بغية، متعمد؟ وفي رواية: شديد، أو لشارب شديد عليكم، في رواية: شديد علينا، وفي رواية: شديد عليكم، تمام؟ فيقول وقال: ألا ماذا ترون لشارب؟ ايش يعني برأيكم؟ الآن بدأ يشاور العشيرة: ماذا نسوي بهذا الشاب السكير؟ لأنه الشارب يعني شارب الخمر، ماذا ترون نفعل بهذا الشاب السكير؟ شديد عليكم، نمشي على رواية الأصمعي معكم شديد عليكم، يعني اللي هو تصرفات صعبة عليكم، على مجتمعنا تصرفات وأفعاله وجرأته شديدة.

شديد عليكم، طبعا شديد عليكم الأصل نربطها بما بعدها: بغية شديد عليكم بغية. فبغية ما إعرابها؟ هي فاعل لشديد؛ لأنه شديد صفة مشبهة تاخذ فاعل، كيف تقول: فلان حسن وجهه، وجهه فاعل للصفة المشبهة، فشديد إذاً أحبابي الكرام أخذت فاعله. شديد عليكم بغية، وبغية وعدوانه تصرفاته شديدة، ما حدا متحمل هذا الشاب، ثم قال: متعمد. متعمد يعني هو يتقصد ذلك، واضح أنه في تقصد ليس فقط مجرد خطأ يعني أو غفلة أو سهو، هو متعمد لمثل هذه التصرفات بدلالة أنه يكررها، لذلك هو يكرر مثل هذه التصرفات.

طبعا هذا خطأ أن أنت يا طرفة بناء على ماذا قتلت عقيلة والدك بدون ما تستأذن؟ هي التصرفات هو ماشي أنت كريم، لكن الكريم لا يكرم على حساب مال والده، تستأذن الوالد إذا أذن لك، لكن يعني خلاص يعني هو شاب في نوع من الهجائية، هذا رجل اشتف، ماشي، شديد وقوي وفارس من الفرسان، لكن واضع في هجائية في حياته وعدم اتزان، بالتالي كما قلت لك لا تستعجل في لوم قبيلته، لا تستعجل في لوم قبيلته، لماذا تردونه؟ لأنه مثل هذه التصرفات تصرفات مستفزه، تصرفات ليست في كمال لباقتها، لكن هو مش هام كثيرا هذا الموضوع.

فيقول وقال: ألا ماذا ترى؟ فالابن خالط أو يتكلم مع العشيرة أو مع أبنائه: ماذا نفعل بهذا السكير الذي بغية شديد علينا وعليكم، المتقصر لمثل هذا الأذى؟ ثم قال لهم استنوا، فقال: ذروه إنما نفعها له وإلا تكفوا قاصي البرك يزدي. ما معنى هذا الكلام؟ يقول: ذروه مع هذه الناقه التي قتلها الآن إنما نفعها له. قال الشراح ما معنى إنما نفعها له؟ يعني الآن فعليا هو الذي سيستفيد منها، خلاص، هو سيستفيد منها، ولحقوا الباقين قبل ما يهجم عليهم طرفة ويخلص على باقي القطيع، لأنه هو الآن هي مرت، خلص عليها، وطر الوظيف وساقه، فقال: هذه خلص دعوها، روحوا امسكوا وطلعوا باقي القطيع قبل أن يجهز عليه طرفة، لذلك قال: وإلا تكفوا قاصي البرك، يعني إلا تحموا وتمنعوا قاصي البرك.

البرك مر معنا اللي هي النوق الباركة، إلا تحموا النوق الباركة اللي هي قاصي البعيد، وإلا تحموا النوق البعيدة عن متناول سيفه والله ليصل، تمام هو هكذا يقول: وإلا تكفوا، إذا لم تحموا النوق القاصية، ما تفكروا طرفة سيقتصر على هذه فقط، لا لا، هو سيجهز على كل القطيع، حتى القاصي البعيد سيجهز عليه، فإن إلا تحموا القاصي البعيد فإنه سيذهب، وإلا تكفوا قاصي البرك يزدي، أي سيزدد طرفة من القتل ويجهز عليها واحدة تلو الأخرى؛ لأنه رجل يريد أن يكرم العشيرة ويضيفها ولكنه غير مهتم بمال والده.

والبعض قال قوله: ذروه إنما نفعها له، البعض قال: نفعها له بدلالة قال: إنما هذه الأموال ستكون ورثة لأبنائي من بعدي، وهذا أحد الورثة، وهذا أحد الورثة، وإن كنت يعني هذا المعنى شوي أراه بعيداً، لكن ذكره ابن الأنباري، ذكره: إنما نفعها له كأنه يقول: خلاص هذه الناقة أخذها هو، وعموماً مالي سيكون نفعه لمن؟ لأبنائي بعد موتي وهو أحد أبنائي.

لكن شوفوا أنا بشوف هذا المعنى شوي بعيد عن الشرع، يعني هو الآن مش في موضوع أن المال سيكون ورثاً للأبناء، هو يقول: إنما نفعها له كأنه تنازل عنها، أنه هذا الشاب طائش وأنا لا أستطيع أن أتعامل معه وأكفه حالياً، هذه قتلها إنما نفعها له، يعني خليه ياخذها، دعوه ياخذها، إنما نفعها له ليستفيد منها.

المهم، المهم الآن أن نهتم بحمايه باقي البرك، باقي النوق الباركة، حتى لا يزداد هو في قتلها، فخذوها بعيدا عن متناول سيفه، والمشكله أن طرفة يروي هذا الأمر وكأنه لا شيء، إنه هو الذي يروي هذه القصة أن أبوه حكى كذا وقال: خذوا باقي القص حتى ما أزداد، وكانه يتفاخر بهذا المشهد.

ثم قال: فلما قال والده ذروه إنما نفعها له، خلاص خلوه بنا شانه، نفع هذه الناقة الكهلة التي ذبحها له، ماذا قال؟ قال: فظل الإماء يمتلن حوارها، ويسعى علينا بالسديف المسرة. يذكرنا ببيت امرئ القيس، ايش؟ فظل العذار يرتَمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل. لاحظ تأثر طرفة بامرئ القيس العديد من الأبيات، حتى إنه أخذ منه بيتا كاملا تقريبا إلا كلمة واحدة، وواضح أنه متأثر به، فرسم لك نفس المشهد.

فلما ذبحت هذه الناقة قال: فظل الإماء، الإماء الخدم؛ لأن قديماً العرب عندهم إماء هم الذين يقومون بالخدمة، قال: فظل الإماء يمتلن، يمتلن أن يضعن في الملة، والملة هو الجمار التي كانت توضع ويطبخ عليها اللحم. الملة ماذا هي؟ قالوا: مجموعة من الحجارة والجمار، جمار هكذا تكون متوقدة، يشعلون عليها النار، هذه الجمار المتوقدة قالوا: يضعون عليها اللحم حتى يتم تقليب اللحم عليها للشواء، فالآن بدات عملية الشواء.

فظلت الإماء يمتلن لنا، شوف استعمال الفعل المضارع لأنه يرسم مشهد، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، دائما الفعل المضارع وإن كان الكلام عن الماضي لكنه يصنع المشهد أمامك، مشهد الإماء وهن يقلبن اللحم، تمام، وسمى يقلبن، والملة كما قلنا هي ماذا؟ مكان يعدونه يضعون فيه جماري ويتم تقليب اللحم للشواء عليه، فأصبح الفعل الذي يحدث على هذه الملة ايش يمتلن؟ أصبح له فعل اشتق من المكان الذي يحدث عليه الفعل، وهو يمتلن، اشتق من المكان الذي يحدث عليه الفعل، تمام مثل التغوط، تغوط لأنه يكون ماذا في الغائط، وهو المكان المطمئن، فكثيرا من العرب ما يشتق أفعالاً من الاماكن التي تحدث فيها الأفعال.

إذاً فظل الإماء يمتلن يضع هذا اللحم على الملة، وهو الجمر المتوقد يشوى، ولكن لاحظوا وشوف هنا الفكرة، قال: يمتلن ايش؟ حوارها، الحوار ما هو؟ ولد الناقة، ولد الناقة. إذا هذه الناقة باقي ايش يا جماعة؟ باقي حامل أو عنده حوار، لكن الدال، فضلنا حامل هذه الناقة باقي حامل، فهو لم يذبح ناقة، يعني حق أبوه يزعل؛ لأنه هو ما ذبح ناقة، هو فعليا ذبح ناقتين، الناقة وما في بطنها، فهو يقول لك: احنا مش أكلنا بس الناقة، لا، حتى الحوار اللي طلع من بطنها احنا فتحنا بطنها وطلعنا الحوار، وأيضاً بدأنا ناكل هذا الحوار.

قال: ويسعى علينا، أي هؤلاء الإماء يسعين علينا، أي يأتون إلينا بالسديف المسرة. يسعى علينا، السديف هي قطع لحم التي تؤخذ من ماذا؟ من السنام، قطع اللحم التي تؤخذ أيها الأحبه من السنام، لذلك قال: هي شرائح مشطورة من السنام، والمسرة معناها المقطع، أي بالسديف المسرة أي بلحم السنام المقطع.

إذاً فظل الإماء يشوي هذا اللحم، ليس لحم الناقة، بل لحم الحوار كذلك، ويأتون إلينا كل شوي يلقفوننا من لحم السنام الذي تم قطعه وتجهيزه على شكل شرائح ليتناول من الجالسين. وبعض قالوا: يسعى علينا، إذاً في ضيوف، ما قالوا يسعى علي، وهذا يؤكد أنه لا يريد أن يقتل من أجل نفسه، لا، ويسعى علينا، إذاً في هناك مجلس، إذاً في هناك أصحاب ورفقة، هو يحب أن يكرمهم، كما كان يكرمهم بالخمر. ايش قال في الخمر؟ متى تأتني أُصبحك كأساً رويةً، وإن كنتُ عنها ذا غنى.

هو يحب أظهره أن الشب صاحب الكرام، كرم على حساب والده هذه مشكلته، هو يحب أن يظهر نفسه بهذه الصورة، لكنه للاسف لو كان يكرم من حسابه ما عندنا مشكلة، لكنك تكرم من أموال والدك المسكين.

طيب، الآن بعد أن انتهى من مشهد الكرم سيبدأ رحلة الختام، فيقول: فان مت فانعيني بما أنا أهله، وشقي علي الجيب يا ابنة معبدي. يقول: هكذا هي حياتي، أنا كريم شجاع، فإذا جاءت لحظه موتي ومت، فيا ابنة معبدي، مين معبد؟ أخوه الذي ضيع ناقته أو ضيع قطيعه كما مر معنا في المجلس السابق، لما هي أصلاً خصومته مع ابن عمه مالك لأنه ضيع ناقة قومه وناقة معبد أخوه، فهو يقول: يا ابنة معبدي، إيّاكَ شُوه فكرك، ويقولوا لك: عمك كان إنسان غير سوي، غير ناضج، بالعكس يا ابنة أخي الذي ضيعت قطيعه، إذا مت فالعين، تعرف النعي ما هو؟ أن تذكر محاسن الميت، هذا هو النعي، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النعي كما جاء في الحديث، عموماً لكن النهي النعي المنهي عنه هو النعي على طريقة الجاهلية، أما أن يذكر محاسن الإنسان حتى يترحم عليه فهذا لا إشكال فيه.

المهم هو يقول: إذا مت يا ابنة عمي انعيني بما أنا أهله، بما استحقه، وأذكري صفاتي العظيمة التي عشت من أجلها كريمة معطاء مدافعا عن قومي، وشقي علي الجيب، وهذه من عادات الجاهليين، وشقي علي الجيب هذه من عادات ماذا؟ الجاهليين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب الخدود وشق الجيوب، الجيب هي هذه المنطقة للمراه قديما من الولولة والمصيبة كانوا يشقون جيوبهم على الأموات.

فيقول: أنا ما برضى فقط تنعيني، بل بدك تشقي الجيب أيضاً، وشقي علي الجيب تفجع على موتي، فالذي مات ليس إنساناً هيناً، وشقي علي الجيب ابنة معبلي، يا ابنة أخي، فهذا منه إخبار أنني ساموت، وكما قلنا طرفة لا يهتم كثيرا بالموت، واضح، لم يعبأ كثيرا به في حياته، ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى، وجدك لمحفل متى قام عودي. إذا هو لا يعبأ كثيرا بقضية الموت، فيقول: المهم، بس هذا المهم عنده إذا مت أن تبقى، أن أبقى أذكر أمام الناس بشجاعتي وكرمي. وشقي علي الجيب يا بنات معبدي.

قال: ولا تجعليني كامرئ ليس همه همي، ولا يغني غنائي ومشهدي. إياكم أنه إذا مت تسوني بشخص مات في العشيرة ليس له أي أثر ولا أي بصمة، ولا يغني غنائي، ما كان يغني في المشاهد والوقائع والحروب كما كنت أنا أغني عنكم، عرفتي؟ فهو يريد أن يقول: إياكم أن تعاملوني إذا مت معاملة أي انسان مات، مثلي ينعى على المنابر، ومثلي يشق عليه الجيوب، وإياكم أن تعاملوني معاملة إنسان ليس همه كهمي، وليس إنجازه كإنجازي، ولا يغني غنائي، أي لا يستفاد منه في المعارك كما يستفاد مني، فانا كنت أغني في المعارك، لكن غيري لا يغني، لا يستفاد منه، لا يغني غنائي ومشهد، ومشهد يعني حضوري، لا يغني غنائي ومشهد، إذا إذا شهدت شيئا وحضرته أكون دائما مقدما بارزا معطاء، وهذا لا يغني غنائي ولا يشهد مشهدي، ولا أفعل ما أفعل، فهل يجوز التسوية بيني وبينه؟ لا يجوز ذلك.

ثم اخذ يصف هذا الرجل الذي لا يحب أن يسوى به فقال: هذا الرجل الذي لا يغني غنائي ومشهد قال: بطيء عن الجلة، سريع إلى الخنا، ذليل بإجماع الرجال ملهد، لا تسوون بهذا الرجل الذي هو بطيء عن الأمور العظيمة، مرة مرت معنا كلمة الجلة، الجلة هو الأمر العظيم، المشاهد العظام، إذا كان هناك أمر عظيم بطيء خوفاً وجبناً، وأما إذا كان خناً وفحشاً فهو سريع إلى شهواته، إذاً طرفة هو ما عنده مشكلة تكون سريع إلى الخنا، بس أهم شيء تكون برضه سريع إلى الجلة، أما أن تكون بطيء عن الأمور العظيمة وسريع إلى الخنا فهذه من الصفات المذمومة، فيقول: لا تسوون بهذا الشخص الذي هو بطيء عن الأمور العظيمة سريع إلى الخنا.

ذليل بإجماع الرجال ملهَد، المَلْهُ هو الذي يلكز الملكوت، الذي يدفع هكذا، توا بعض الناس الضعفاء يعني إذا كان في مجمع الرجال يدقشونه هكذا، وإجماع الرجال هي هذه المناطق أيها الأحبة. إجماع بإجماع الرجال ملهَد، التقدير: ملهَد بإجماع الرجال؛ ففيه تقديم وتأخير، فهو ملكوز بماذا؟ بإجماع، وهي المنطقة العظام الناتئ في ظاهر الكف، منطقة العظام الناتئ؛ لأن هذه المنطقة هي التي في العادة يتم الوكز بها، أنت بدك تكز شخص بماذا؟ بيده هكذا، وبإجماع يدك. فهو يقول: لا تجعلوني كهذا الرجل الضعيف الذليل، الذي هو بطيء عن الجُلّة، سريع إلى الخَنَا، ذليل طبيعته، ما في شيء يعني يفعله، بإجماع الرجال ملهَد لضعف شخصيته؛ لضعف شخصيته يوكز ويدفع بأيادي الرجال وبإجماع الرجال.

فإذا الإجماع لو أرادنا أن نعرفها نقول: القبضات، منطقة القبضة القبضات. ثم قال: فلو كنت وغلاً في الرجال ضرني عداوة ذي الأصحاب والمتوحد. الوغل حقيقة هو الإنسان الضعيف، ربما في بعض أذهان الناس أن الوغل هو الإنسان القوي الشرير، لا، الوغل هو الإنسان الضعيف. قال: فلو كنت وغلاً في الرجال يعني لو كنت أحد الرجال الضعفاء لضرني عداوة ذي الأصحاب والمتوحد. أي ضرني عداوة، يعني بلغتنا العامية الشلل والأصحاب الذين هم على شكل شلل، والناس أيضاً الفرادة؛ لو كنت إنساناً ضعيفاً لضرني عداوة، ها لضرني عداوة ذي الأصحاب، الأصحاب اللي هم العصابات اللي مجتمعين الش الشباب والصحبة المجتمعة، والمتوحد المتفردين.

لماذا سأسألكم سؤالاً، لماذا إذا كان ضعيفاً سيضره عداوة هؤلاء؟ جيد، هذه الفكرة الأولى؛ لأنه لن يستطيع لو كان ضعيفاً لما استطاع أن يواجه لا العصابات والشلل ولا المتوحدين؛ لأنه ضعيف، إذاً لن يستطيع أن يواجههم. قضية أخرى ماشي القول، سيواجههم ربما، هناك قضية أخرى أنه لن يستطيع الاستغناء عنهم صح، فإن الإنسان الضعيف دائماً لا يستطيع أن يقف وحده، يحتاج إلى شلة ينضم لها، يحتاج إلى إنسان ولو متوحد يقف معه في الحياة، فيقول: لو كنت وغلاً، لو كنت ضعيفاً لضرني عداوتهم؛ ليه؟ لأنني محتاج إليهم، محتاج أن أكون إما مع أصحاب وشلل حتى يحموني، وإما أن أكون على الأقل ولو مع شخص متوحد يكون معي أي شخص، المهم لا أبقى وحدي، ولكنها لو كنت وغلاً لضرني عداوتهم فعلاً.

قال: ولكن نَفَى عني الرجال جرأتي عليهم وإقدامي وصدقي ومَحْتِد. لكن إذاً هو يخبر عن العزلة التي وضعها فيها أهله، مش قلنا وضعوه وأصبح معتزلاً؟ فهو يقول: أنا اعرف لماذا اعتزلتموهم رجال القوم، ولذا أفردت إفراد البعير المعَبَّد. لماذا؟ قال: ولكن نَفَى عني الرجال، نَفَى عني الرجال أي أبعد عني الرجال وأصبحت وحيداً، لماذا؟ الذي كان سببا في ذلك هو أنني جريء، وأنني مقدام، وأنني صادق إذا شهدت المعارك ومَحْتِد، وأنني صاحب المحتد وهو الأصل والنسب، وأنني صاحب أصل ونسب شريف.

طبعا هل هذه الأمور هي تنفي عنه الرجال ولا الأصل تجلب له الرجال؟ الأصل تجلب له الرجال، لو كنت كـ جريئاً قوياً صادقاً ذو نسب، فالاصل أن تكون ماذا قوة جذب، مش قوة طرد كما يقولون، فهو كأنها إيش يريد أن يع يعني أن يؤنب أنه أنتم تركتموني لأنني صاحب المناقب الشريفة والصدق في الوقائع والنسب الشريف، فهل مثل هذا ينفى عنه الرجال أم يتعلق به الرجال؟ فهذه الصفات التي ذكرها ليست سببا في ابتعاد الناس عنه، هي سبب في اقتراب الناس منه، لكن هو على طريقة معاكسة كأن يؤنبه ويوبخه: أمثل هذا يترك؟ أمثل هذا ينفى عنه الرجال؟ مثل هذا يبقى وحيداً.

قال: ولكن نَفَى عني الرجال جرا لأنني جريء تمام، وإقدامي وصدقي ومعتِد. إلا أن يقال، إلا أن يقال في تفسير آخر أن يقال: ولكن نَفَى عني الرجال جرأتي عليهم، أنه كان لا يعتدي على هؤلاء الرجال ويشتر عليهم ويؤذيهم، فبسبب ذلك هم تركوه وابتعدوا عنه. يمكن أن يفسر البيت بهذه الطريقة، لكنني لا أفضل الفهم الأول، أفضل الفهم الأول، إلا إذا فهمنا الجراءة قال: جرأتي عليهم، جرأتي عليهم يمكن أن تفصل بأنها ليست اعتداء، الجراءة نعم عليهم، أنني وقاف مع الحق إذا أحد منهم أذى، وإقدامي وصدقي ومحتِد، هذه قضية أخرى، إقدامي في ضدهم في عندما يهجم عليهم.

فيتمكن حقيقة أن يفهم أنه يقول: نَفَى عني الرجال جرأتي عليهم أي أنني جريء في الحق، وقاف لا أسمح لأي أحد منهم يعتدي على آخر، فهي جراءة في الحق، وإقدام، وصدق أمام الأعداء، ومَحْتِد نسبي ومعدني. فانا ما زلت أميل للمعنى الأول، أنه يريد أن يقول: إن هذه الخصال ما كانت ينبغي أن تنفي عنه الرجال، لكن للاسف كانها كانت أصبحت سبباً لنفي الرجال، ومثلها لا يكون سببا للنفي بل سببا للجذب.

ثم قال: لَعَمْرُكَ كان الآن يقول عموما هيك بيرجع يقول لك: عموما لعمرك وحياتك يعني بلغتهم لعمرك يعني وحياتك، يعلموا بحياتهم، ما أمري علي بغمَّة النهارِ ولا ليلي علي بسرمدِ. يقول عموماً مهما كان موقفكم مني فانا إنسان ما أمري علي بغمة، الامر الذي يقال: أمري غمة علي، الامر الغمة هو الأمر المبهم الأمر الذي لا يهتدى فيه إلى الرشاد، وهذه مرت في سورة يونس: لا يَكُونُ أَمْرُ، نعم وَلا يَكُونُ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً لما خاطب نوح قومه في سورة يونس قال: ولا يكن أمركم عليكم غمة. شوف كيف نحن من كلام الجاهليين عم نفسر القرآن ونعرف إيش يعني: لا يكن.

متى نقول: فلان أمره عليه غمة؟ إذا كان مبهماً لا يهتدى إلى طريقه حله، واقف مش عارف يهتدي، فنقول: أمره عليه غمة، لا يهتدي إلى طريقه الخروج من المعضلة والمشكلة. فيقول: أنا في النهار أمري واضح، ليس بغمة، أعرف من أين تؤتى الأمور، وهو يركز على هذه الفكرة كثيراً أنه ليس متلبداً، يعرف من أين تؤتى الأمور وتحل، فأمري ليس مبهماً علي. باختصار كأن يقول: عموماً يا قومي أنا بعرف أدبر نفسي، لا أحتاج إليكم.

نعم تركتموني وابتعد عني الرجال مع أنني صادق، مقدام، جريء. عموماً عموماً وحياتكم يعني يعمري وعمر يعني وحياتكم ما أمري علي بغمة، نهاري، طبعا نهاري متعلق ما أمري علي بغمة النهارِ، أي في وقت النهار الحمد لله اعرف من أين تؤتى الأمور، فليس أمري مبهماً علي، استطيع أن أحل أموري بنفسي. ثم قال: ولا ليلي علي بسرمدِ. وإذا جاء الليل وهو الظلمات، فإن ليلي لا يطول. وكأن يقول: وإذا جاءت المصائب، الليل إشارة المصائب والهموم والغموم التي تحيط بالإنسان، كما قال امرؤ القيس: وليل كموج البحر. فالليل في شعر العرب دلالة الهموم والمصائب. فيقول: وإذا اجتمعت الهموم والغموم والمصائب فإنها لا تدوم، ليست سرمدي أي لا تدوم، فإنني اعرف كيف أخلص منها وأنزل لياتي الصبح في حياتي من جديد.

كلام فخم حقيقة، يعني جميل أن يكون الإنسان بهذه الشخصية، عموماً أن يكون الإنسان في اوقات الصحوات منتبه ويعرف من أين تحل الأمور، ما أمري علي بغمة مستيقظ، وإذا اجتمعت عليه المصائب ودهمَت عليه الخطوب يعرف كيف يخرج من كل هذه الحياة السوداوية ويصنع فجراً وصبحاً جديداً لنفسه في الحياة، كلام جيد في هذه النقطة.

ثم قال الآن عاد إلى قضية الشجاعة فيقول: ويوم حبست النفس عند عراكها -وفي رواية: عند عراكه- حفاظاً على عوراته والتهدد، على موطن يخشى الفتى عنده الردى متى تعترك فيه الفرائص تُرَعْ. يقول: رب يوم، هذه أيضاً واو رَبَّ، ويوم مجرورة برَبَّ التي نابت عنها الواو، رب يوم حبست النفس عند عراكها. إذا قلنا عند عراكها، الضمير يعود على ماذا؟ على النفس، والعراك هو الازدحام، العراك ما هو؟ الازدحام، فهو يقول: رب يوم، وقصد هنا يوم معركة شديدة الوطيس بلغت فيها القلوب الحناجر.

وهذا معنى عراك النفس، أي أن النفس مزدحمة، وازدحامها ماذا يكون؟ إما ازدحام المشاعر فيها خوفاً وترقباً ورغبة في الهروب وعدم دراية كيف ستتصرف فيه لشده وقعته. فيقول: رب يوم حبست النفس يعني إيش مسكت نفسي عندما بدأت تعترك أي بدأت الخواطر والخوف يعترك في داخلي ويزدحم، كنت رابط الجاش، هذا مع الكلام: حبست النفس، أي ربطت جاشي عند عراكها أي عندما اعترت النفس أي ازدحمت وازدحمت خوفاً وبلغت القلوب الحناجر وازدحمت الخواطر وبدا الإنسان يفكر بالهرب، هذا كله اعتراك، اعتراك للمشاعر في داخل النفس، أنا ربطت جاشي.

لماذا؟ قال: حفاظاً على عوراته، حتى لا تكشف العورات في هذا اليوم ولا يقال: طَرْفٌ هرب، ولا يقال: طَرْفٌ ترك ميدان المعركة. جميل هذه الخصلة، قال: حفاظاً على عوراته، طبعا الضمير في عورات يعود على اليوم، وكأن اليوم له عورات وهذه العورات ما هي؟ هي ما سيقال فيه إذا هرب طرْف، يعني إذا هرب طرف من هذا اليوم سيصبح هذا اليوم عورة من عوراته، كأنك كشفت عورتك، زلة من لا زلة من زلات، كأن العورة هو الشيء الذي يستحي الإنسان من ظهوره. فيقول: صحيح كان يوماً مخيفاً مرعباً واعتلقت القلوب الحناجر لكنني حبست النفس وكنت رابط الجاش، لماذا؟ حفاظاً على العورات في هذا اليوم ألا تكشف، وألا يقال في يوم من الأيام هرب طرْفُه من المعركة. شوف العربي وإن لم يكن له مقصد شريف يقاتل من أجله لكنه حريص على السمعة والصيت أن يبقى نقياً حفاظاً على عوراته.

والتهدد، ويوم حبست النفس عند عراكها حفاظاً على عوراته والتهدد. التهدد معطوف على ماذا حقيقة؟ قال كثير منهم: على العراك، يعني ويوم حبست النفس عند عراكها وعند التهدد. والتهدد هو تهديد الأعداء لك، يعني في يوم بلغت فيه القلوب الحناجر وعند التهدد وعندما حصل تهديد من الأعداء وتخويف، أنا في كل هذه اللحظات حبست النفس حفاظاً على العورات ألا تكشف في هذا اليوم ولا يقال هرب، فالتهدد معطوف على العراك عند عراكها والتهدد حفاظاً على عورات حبست النفس.

إذاً ويوم حبست النفس عن عند عراكه، وفي رواية عند عفوا عند عراكه أي عند عراك اليوم، أي ازدحام الناس فيه وازدحام الجيوش والتقاء الصفوف، فهذا أيضا محتمل، فان كلمة العراك لها يعني يمكن أن تحمل على العراك الذي يكون داخل النفس وعلى العراك الذي يكون في داخل ميدان المعركة، يحتمل هذا ويحتمل هذا. فيقول: على موطن، حبست النفس عند عراكها، كأن يقول: على موطن يخشى الفتى حبست النفس عنده. هذا ترى مرتبط بالفعل حبست، على موطن متعلق بحبسته، حبست النفس عند ازدحام المشاعر فيها حبستها على موطن أي عند نقطة، على موطن أي في مكان وبقعة، ها موطن يعني مكان وبقعة، على بقعة يخشى الفتى عنده الردى، على موطن يخشى الفتى طبعاً كلمة الفتى لا تطلق إلا للشاب الجريء، يقول: هذا فتى، إذا قيل من فتى خلت أنني عنيت. فالفتى تطلق على الشاب الجريء، فيقول: حبست النفس عند ازدحام الخوف فيها على موطن يخشى الفتيان الشجعان عنده الردى، وهو الموت.

هذا الموطن حتى تفهم أكثر وأكثر، يقول: متى تعترك فيه الفرائص تُرَعْ. الفرائص هي قطعة اللحم هنا أحبابي الكرام، قطعة اللحم التي تكون في هذا الموطن تحت الإبط تسمى فرائص، ويقول: إذا خاف الإنسان أول قطعة لحم تُرِفُّ من هذه القطعة إذا خاف تبدأ هذه المنطقة أول قطعة لحم تبدأ ماذا تتحرك ويظهر أن فلان خائف. فيقول: على موطن يخشى الفتى عنده الردى متى تعترك فيه الفرائص تعترك كما قلنا الاعتراك وماذا؟ الازدحام والالتقاء، وكأن يقول: متى تـ وهنا كأن بدأ الجيش يلتحم، فتعترك بفريستي عدوي متى تعترك تزدحم الفرائص أنا فريصة التقينا رجلاً لرجل ووجهاً لوجه فمن شدة الخوف تصبح هذه الفرائص ترتعد.

فهو يخبرك عن متى ثَبَتَ طَرْفُه، أنا مش ثبتت في موطن مسالم فيش في أي مشكلة، لا، ويوم حبست النفس عند عراكها، ويوم حبست النفس عند عراكها حفاظاً على عوراته والتهدد، على موطن يخشى الفتى عنده الردى متى تعترك متى تزدحم الفرائص وتلتقي فترع خوفاً وجبناً، في كل هذا الموقف المهيب أنا ماذا كنت؟ كنت ثابتاً حفاظاً على العورات ألا تكشف، والمراد بالعورات عورة الهرب ولأن يقال إنني جبان.

طيب جميل، ثم بدا يختم فقال: أرى الموت أعداد النفوس -وفي رواية: أرى الموت يعتاد النفوس- ولا أرى بعيداً غداً ما أقرب اليوم من غدي. الغد هنا الذي يظهر لي أنه الموت، وكما قال ربنا في كتابه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، تمام، قد يكون الموت، لذلك قال: لأنه ربطه بقضية الموت، أرى الموت أعداد النفوس، الآن في هناك رواية: أرى الموت يعتاد النفوس (يعني على رواية يعتاد النفوس أن يزورها ليقبض أرواحها)، على رواية أرى الموت أعداد النفوس بعض الشارحين قال: الأعداد جمع عَدّ، والعد هو الماء الصافي الذي يرتاده الناس والمسافرون ليشربوا منه. إذا صح هذا القول أنه أراد بالأعداد جمع عَدّ، وأن العد هو الماء الصافي، فيقول: أرى الموت كأنه عبارة عن حياض ماء صافية ترتادها النفوس لتشرب منه شراب الموت المراد، أرى الموت كما هذا كماء ليس عد واحد بل أعداد كأنها حياض حياض تنزل عندها النفوس فإذا شربت منه ماذا سيحصل؟ تموت، كأن الموت هو ماء يشرب، كأن الموت عبارة عن ماء يشرب. فيقول: أرى الموت أعداد النفوس أي كأحواض من الماء الصافي ترتاده النفوس لتشرب منه فتهلك وتخلص وينتهي أمرها تمام. فيقول: إذاً على هذا، إذا أعداد جمع عَدّ والعد هو الماء الصافي، والبعض قد يفسر.

إعداد النفوس على معنى بلاغي أنه أرى الموت بأعداد النفوس التي تزهق، كان الموت شيء يعني ليس شيء يعني يجتاح الجميع، بل هو ينزل بهذا وهذا، فكأنه شيء ليس هناك ملك واحد هو الذي يقبض أرواح الجميع، لا، هو شيء يتكرر مع تكرر كل نفس، شيء يتكرر مع تكرر كل نفس، وبالتالي هو شيء كثير قرار الموت.

إعداد النفوس كأنه يراه ماذا؟ شيئاً كثيراً لا نهاية له، وإذا كان كان الموت شيئاً لا حصر له بأعداد النفوس، إذاً ما أقرب الموت! إذا كان الموت شيئاً كثيراً لا حصر له، إذاً ما أقرب الموت! فهذا يمكن أقول أن يفسر به أرى الموت إعداد النفوس، يعني كل نفس أراها كأنها تحمل موتاً، إذاً كم عدد الموت؟ إذاً هناك موت كثير كثير كثير.

وإذا كان الموت كثيراً فإنه سيأتي ويزورني في يوم من الأيام، إذاً هذه معاني كثيرة يمكن أن تفسر بها إعداد النفوس، أو يعتاد النفوس. ولا أرى بعيداً غداً، ما أقرب اليوم من غد! يوسف تعجب، ما أقرب اليوم من غد! إذا قلنا الغد هو الموت وهذا يرتبط بالشطر الأول، كأنه يقول: ولا أرى بعيداً غداً، الغد الذي نموت فيه قريب، ما أقرب اليوم من غدي! إيه والله ما أقرب اليوم من غد، هي هكذا الحياة طرفة وينتهي كل شيء.

ثم قال البيت الذي تعرفونه جميعاً: ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا، ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزودِ، ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تَبِعْ له بتاتاً ولم تضربْ له وقت موعدِ. الآن هنا ماذا يختم؟ يقول: يا قوم بيني وبينكم الزمن. هو الآن يخاطب قوم خلاص سينهي الكلام هذه الخطبة الطويلة سينهيها، يقول: أنا أخبرتكم كل شي عندي تمام، وأخبرت عن صفاتي ونجدتي وأنكم تحتاجون إلي، وأنني الفتى الشجاع الذي يحمى به.

أقول لكم في النهاية: ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا، أنت إذاً تجهل هذه الأمور عني، الأيام كفيلة بأن تظهر لك كل هذه الأمور التي تجهلها عني. ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا، ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزودِ، ستصل إليكم الأخبار إذا تريدون أن تتركوني وأعيش وحدي، ستاتي أخبار شجاعتي ونجدتي وكرمي ستصلكم.

ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزودِ، إيش يعني من لم تزودِ؟ من لم تعطه زاداً حتى يذهب لياتي للأخبار، ما هو قديماً كانوا إذا أرادوا يبحثوا عن أخبار يبحثوا جاسوس أو عين أو شيء، ويعطوها زاداً يقول: خذ هذا زادك وطعامك وشرابك واذهب اتينا بالأخبار. فيقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ، إيش يعني؟ يعني أخباري ستطير في الآفاق فلن تحتاج أن ترسل شخصاً ليسأل عن طرفة ماذا فعل؟ أخباري ستشتهر وستكون على ألسنة الركبان، فستصل أخباري من دون أن تحتاجوا أن تسألوا أحداً أن يذهب ليأتي بها، كلام جميل.

ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزودِ، دلالة كما قلنا أنه سيشهر أمره لنجدته وقوته، طبعا هذا في حال أنكم أصررتم على اعتزالي وهجري وأنني بقيت وحدي. ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا، ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزودِ، ويأتي وما زال يؤكد على نفس الفكرة، ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تَبِعْ له، قيل البيع هنا بمعنى الشراء، هكذا فسره بعضهم، أي ويأتيك بالأخبار من لم تشتري له بتاتاً.

البتات أحبابي هو ما يشترى للمسافر أيضاً من العدة والعتاد، البتات ما هو؟ ما يشترى للمسافر ليضعه على رحله وليرتج به ناقته ويصلح به أمور سفره، فيقول: وسياتيك بالأخبار من لم تشتري له بتاتاً، باختصار من لم تجهزه، من لم تجهزه ولم تضرب له وقت موعدي، إيش يعني وقت موعدي؟ يعني سأتيك بالأخبار شخص أنت لم تشتري له جهازاً من أجل أن يسافر، يأتيك بالأخبار ولم تضرب له موعداً تقول له: بعد ثلاثة أيام عد إلينا وأخبرنا ماذا سمعت عن طرفة؟ لا، لا، أنت باختصار هو يركز هنا في هذين البيتين على فكرة واحدة: أنكم ما دمتم مصرين على هذا الموقف، فكانه يقول: سأستقل بنفسي، سأستقل بنفسي لأنه قال قبل شوي: العمر كما أمري علي بغمة النهار، ولا ليلي علي بسرمد، أنا خلاص أدبر نفسي بنفسي ما دمتم مصرين، وكما قال ابن عمه: فذرني وشاني إنني لك، أو فذرني وخلقي إنني لك شاكر، ولو حل بيتي نائياً عند غدي، خلاص يعني ما دمتم مصرين، نعم ظلمكم ألمني، لكن ما دام هذا القراركم أنا ساعيش وحدي واستقل بنفسي.

وستعلمون بعد فترة عندما تطير أخباري في جزيرة العرب ستصلكم هذه الأخبار عن فارس الفرسان، عن الرجل المقدام الذي تتغنى العرب بجرأته وشجاعته، هذه الأخبار لن تحتاجوا أن تبحثوا عنها، لن تحتاجوا أن تجهزوا مسافرين ولا أن تعطوهم زاداً ولا تشتروا لهم بتاتاً ولا تضربوا لهم موعداً حتى يخبروك، كل شيء سيصلكم.

طبعاً وعندئذ ستندمون على قراركم الذي اتخذتموه تجاهي، هكذا إذاً انتهت قصة طرفة بن العبد في هذا الشاب المليء عنفوان الشباب والقوة والجرأة والشجاعة، ومليء طبعاً بالسلوكيات الخاطئة والتصرفات غير الرشيدة كما قلنا، يعني يصعب علينا أن نحلل: هل هو مظلوم حقاً؟ هل هو يستحق هذا الأمر؟ تصرفاته يعني فيها أشياء حقيقة مستفزه، وفي الوقت الآخر في أشياء يعني قد نقول: هل يغطى الشيء بالشيء؟ هل كرمه ونجدته تغطي حماقته وجرأته على قومه؟ هذه الأمور ليس من شأننا الآن أن نحلها، تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

لكن ما يهمنا هي ألفاظ طرفة العالية، هذه القصيدة البعض جعلها بعد امرئ القيس مباشرة لقوة ألفاظها لمتانة أسلوبها الفخم العالي، وهي حقيقة فعلاً تستحق أن تكون من القصائد الفخم العظام في ماذا؟ في الأسلوب واللغة والعبارات والاختيارات التي عبر بها عن مشاعره، مئة بيت تامة تشعر كأنها لحمة واحدة، لا يوجد فيها نوع من الضعف أو التواني في مناطق منها، منساق بعضها يأخذ بحجز بعض، حقيقة فخمة جداً وأسلوب عالي، مهم جداً تحفظوها، تعرفوا طبعاً ما فيها من المفردات، فكثير من آيات القرآن والسنة ستجدون معانيها داخل هذه الأسفار.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا أرحم الراحمين، موعدنا القادم مع النابغة الذبياني والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.