تسجيل الدخول

شرح معلقة طرفة بن العبد (1) / التعريف بالقصيدة والشاعر + البداية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد ومعلقة جديدة، ألا وهي معلقة طرفة بن العبد، المعلقة التي يعتبرها كثيرون في المرتبة الثانية بعد معلقة امرئ القيس، وهذه قضية نسبية.

دقة فقط، أرفع كفاءة الصوت. يا رب، بسم الله، بسم الله، بسم الله، يا رب. المشكلة في كفاءة الصوت، نه. بسم الله، بسم الله، بسم الله، بسم الله، بسم الله.

طيب، نعود الآن إلى ما نحن فيه. كما قلنا، المعلقة الثانية معلقة طرفة بن العبد البكري. دعونا أولاً نبدأ في طرفة بن العبد صاحب المعلقة، ثم بعد ذلك نبدأ في قصيدته. طرفة بن العبد هذا شاب لم يكتب الله سبحانه وتعالى له حياة طويلة، فقد مات على السادسة والعشرين من عمره نعم. وإن كان من كبار الشعراء، لكنه لم تكتب له حياة طويلة، والذي قتله شعره، والذي قتله شعره، كما ستأتي معنا قصة مقتله.

هذا الشاب أحبابي الكرام نشأ يتيماً، فترعرع في حضوني أو في حضني وتربية أعمامه له وأولاد عمومته. هذا الشاب خرج إلى الحياة مليئاً بعنفوان الشباب، الذي يبحث عن عدة أمور، الشاب الذي يبحث عن الجرأة والشجاعة والشهامة، وأن يكون حامياً لقومه، والشاب الذي يبحث عن حياة له والعبث باعتبارها حياة الجاهليين؛ فهو لا يملك رؤية دينية أو هدفاً أو طموحاً شرعياً يسير إليه، وإنما شاب عنده صخب الشباب الجاهلي، حب شرب الخمور -وسنلاحظ أن الخمر حاضر عنده بقوة، بل هي إحدى الثلاث التي من أجلها يفضل الحياة وأنه ومجالسه النساء ومعاقبة النساء-.

لكن كما قلنا، يعني هو يجمع في شخصيته بين عدة نقاط، نقاط إيجابية يمدح عليها، ونقاط سلبية متوقعة من شاب جاهلي؛ فهو عنده نجدة وجرأة وشجاعة وإقدام في هذه الحياة، وحب لمعشره وحب لنصرتهم وإغاثتهم، لكنه كما قلنا، في هناك جانب أيضاً في حياته مفهوم كإنسان جاهلي الشاب الذي يخرج يبحث عن ملذات الحياة وشهواتها.

تمام، هذه الشخصية هي التي ترعرع فيها طرفة بن العبد، ورزقه الله سبحانه وتعالى لساناً قوياً في الشعر منذ نعومة أظفاره، وهو يقول الشعر ويعرف جيده. ولكن مع ذلك، ابن سلام الجمحي عندما تكلم عن طبقات فحول الشعراء، لم يضعه في الطبقة الأولى، وإنما وضعه في الطبقة الرابعة، تخيلوا! وضعه ابن سلام في الطبقة الرابعة من فحول الشعراء.

وهذا يدل أحبابي الكرام على قضية ربما ذكرتها في سابق الأيام ونحن نتدارس مقدمة المرزوقي، وهي أن المسافه بين شاعر وشاعر قد تكون أعلى من المسافه بين شعر وشعر، إذا بتذكروا هذه الفكره، يعني إذا كان توصيف ابن سلام دقيقاً -لانه في النهايه هذا اجتهاد ابن سلام- إذا كان توصيفه دقيقاً في أن طرفة لا يصلح أن يكون في الطبقة الأولى من فحول الشعراء، ولا في الثانية، ولا في الثالثة، بل هو من أهل الطبقة الرابعة، إذن المسافة بين طرفة وبين امرئ القيس والنابغة وزهير أصحاب الطبقة الأولى مسافة واسعة. المسافة بينهم كشعراء -المسافة بين امرئ القيس وزهير والنابغة وهؤلاء أصحاب الطبقة الأولى وبين طرفة الطبقة الرابعة- مسافة واسعة، لكن بين معلقة طرفة ومعلقة امرئ القيس مسافة قصيرة جداً، فهمتم؟

فالشاعر قد يكون في طبقة بعيدة، لكنه يأتي بقصيدة عالية تضاهي قصائد من كان في الطبقة الأولى. هذه بدي اياك تفهمها، أن الشاعر قد لا يكون من الطبقة الأولى في فحولية الشعراء، لكنه قد يأتي بقصيدة تستطيع أن تسامت في اسلوبها واتقانها قصيدة في الطبقة الأولى أو قصيدة من شعراء الطبقة الأولى، وهذا كما قلنا الذي يحدث مع طرفة بن العبد بناء على توصيف من ابن سلام الجمحي أنه في الطبقة الرابعة، لكن معلقته سامت المعلقات الكبار، هذه قضية.

القضية الثانية أن الحكم على طرفة بن العبد البكري بأنه من شعراء الطبقة الرابعة هذا كما قلنا رأي وحكم اجتهادي من ابن سلام، لكن لو اردنا مثلاً أن ننظر حتى في حكم أهل زمانه، كلبيد بن ربيعة -لبيد الصحابي الجليل رضي الله عنه وأحد أصحاب المعلقات- لما سئل لبيد: من أشعر الشعراء؟ قال: الملك الضليل، أي امرئ القيس. قيل: ثم من؟ قال: الفتى القتيل، يعني طرفة بن العبد. قيل: ثم من؟ قال: ثم الشيخ أبو عقيم، يقصد نفسه، قال: أنا.

فبالتالي نلاحظ أن لبيد بن ربيعة كأنه أعلى من شأن طرفة بن العبد؛ يعني هو جعله في المرتبة الثانية بعد من؟ بعد امرئ القيس. بالتالي هذه الأحكام إخواني قد تكون نسبية؛ يعني الحكم على شاعر أنه من الطبقة الأولى أو الثانية أو الثالثة فيها شيء من النسبية، وتحتاج إلى نوع من الاستقراء، ومثلنا لا يحكم على هؤلاء الشعراء، وإنما هذا الحكم إلى النقاد الكبار وأهل زمانهم، فما أفضل من يحكموا على شعرهم.

لكن باتفاق الجميع في الجمله أن هذا الشاب الذي خرج إلى الحياة شاب يعني كان من أشعر شعراء زمانه عموماً، كان من أشهر شعراء زمانه، ولكن كما قلنا لم تكتب له حياة طويلة، ولعل هذا واحد عوامل أنه لم تكتب له حياة طويلة حتى يقدم في ميدان الشعر كثيراً.

هل طرفة بن العبد يعتبر من المقلين في الشعر؟ حقيقة هذا قاله بعضهم، أن طرفة بن العبد من المقلين في الشعر لقله ما ورد لدينا من شعره، لكن حقيقة هناك رأي آخر يقول إن طرفة ليس مقلاً ولكن لم تصل إلينا كثير من مقطوعاته، أن طرفة ليس مقلاً في الشعر لكن لم يصل إلينا كثيراً من مقطوعاته الشعرية، وهذا هو الرأي الذي يصومه كثير من النقاد أنه لا مكثر، وهذا واضح في تصرفاته وفي حياته، وسنعرف ذلك في أجواء قصيدته. كان يستعمل الشعر كثيراً لكن لم يصل لنا كثير من هذا، وهذا له عوامله وأسبابه التاريخية.

الان نرجع إلى طرفة بن العبد كحياة. طرفة بن العبد كما قلنا بكري، ما معنى بكري؟ بكر بن وائل. خلونا نتذكر لما قلنا قبائل العرب تنقسم إلى عدنانية وقحطانية، ثم قلنا العدنانيون ينقسمون إلى جناحين من؟ أحسنت، ربيعة ومضر، ومضر قسمناها إلى قسمين، ما هما؟ قيس عيلان إلياس.

نجي على ربيعة الآن، دعونا من مضر، نذهب إلى ربيعة، ربيعة من أشهر قبائلها؟ بنو حنيفة، تغلب بن وائل، وبكر بن وائل. فإذا طرفة بن العبد هو من ربيعة من قبيلة بكر بن وائل، لذلك سمي ماذا؟ بكرياً.

أرجو المخطط الذي درسناه سابقاً في بداية معلقة زهير يبقى بين أيديكم، أنه يرسم لك خارطة القبائل العربية بحيث تصبح تفهم الانتماء سريعاً. خلاص، بكري بكر بن وائل، مضر، عرفنا من جماعة إلياس، وهكذا تصبح القضية سهلة. لكن الذي لا توجد عنده خارطة ذهنية لقبائل العرب تبقى الصورة عنده تائهة، فأرجو المخطط الذي ذكرناه في أول درس في معلقة زهير يبقى حاضراً بين أيديكم.

إذاً هو من بكر بن وائل. سنلاحظ كما قلنا أن هذا الشاب خرج إلى الحياة بعنفوان الشباب وبجرأة الشباب، ويحب الحياة وملذاتها، وفي نفس الوقت سنجد نفساً واضحاً فيه أنه لا يكترث متى تأتي منيته. سنجد له كلاماً كثيراً في الموت وعدم خوفه من الموت وافتراش به، ويرى أن الأمر يعني ليس بشيء يخشى منه، فهو مستعد أن يتقدم في المعارك وفي الصولات والجولات، وأن يدخل نفسه في مآزق الأمور، ولو جاء الموت لقد طوى المرفخ وتناه باليد، كما سيقول هو، يعني الأمر بالنسبة له ليس شيئاً كبيراً، ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى لعمرك أو وجدتك لم أحفل متى قام عودي، يعني لولا الشغلات الله لا أسال متى جاء الناس يعزون فيها، عنده فلسفة ستجدونكم تتفقون معه في بعض الأمور وتختلفون معه.

الرجل قدم رؤية وفلسفة عن نظرة للحياة، قدم فلسفة عن نظرة للحياة خلال هذه المعلقة، هذه الفلسفة التي قدمها طرفة بن العبد ستعجبكم في بعض الأحيان وتخذركم في بعض الأحيان، وستلاحظون الهوة الشاسع بين شخصية طرفة وشخصية زهير؛ زهير الإنسان الحكيم صاحب المروءات، الإنسان المحنك الذي جرب الحياة وعرفها كيف يسير، والأن الإنسان التقي الورع، ستجدون هذا في شخصية زهير. لكن طرفة لا، ستجدون الشاب المنكب على الخمور واللذة والنساء، والذي متهور المندفع، وتهوره واندفاعه كان سبباً في ماذا؟ في مقتله.

تهوره واندفاعه كان سبباً في مقتله، دعونا نتكلم عن سبب مقتله كون القصص كثيرة، لكن دعوني أكلم عن سبب مقتلي ثم نعود بعد ذلك إلى دراسة أجواء القصيدة. طرفة بن العبد، كما قلت، من مشاكله، بل هو أصلاً سبب من أسباب كتابه هذه المعلقة، كان يعاني من مشاكل مع عشيرته وقومه الحيرة تمام.

عمرو بن هند كان ملكاً يقصده الشعراء ويذهبون إليه، ويطرفهم بالهدايا ويساعدهم مقابل أن يمدحوه وأن يثني عليه، أن يثني الشعراء عليه، فإن ملوك ذاك الزمان كانوا يعرفون قيمة الشعر، وأن الملك إذا مدح بقصيدة فخمة تتناقلها الركبان وتتكلم بها العرب بالنسبة له مفخرة عظيمة.

فطرفة بن العبد وخاله المتلمس -وهو أحد الشعراء الكبار، لمن فيكم يعرف الشعر، المتلمس واحد الشعراء الكبار أيضاً هو خال طرفة بن العبد- المتلمس وطرفة بن العبد كان من دابهما أنهما يذهبان إلى عمرو بن هند يطري يعني يتحثانه بالاشعار، وياخذان منه ماذا؟ الهدايا.

وكان عمرو بن هند لا يعبأ بهما كثيراً، كان لا يعبأ بهما كثيراً، فكان أحياناً يقفان على بابه يوماً كاملاً ولا يأذن لهما بالدخول، ثم يأتي اليوم الثاني فيأذن لهما، يعني لم يكن مقدراً لمكانتهما، هذا حقيقة حز في نفس طرفة بن العبد؛ كيف عمرو بن الهند يجعلنا نقف على أبوابه كالصعاليق ولا يسمح لنا بالدخول ونقف هكذا كأننا المنبوذون المطرودون؟

فهاجا عمرو بن هند في قصيدة وهو بعيد عنه، في قصيدة وهو في العرب عند العرب وليس عنده، هاجاه بقصيدة لم يسمعها عمرو بن هند، قال في هذه القصيدة: وليت لنا مكانة الملك عمرو، رغوثاً حول قبتنا تخور. قال أبياتاً كثيرة منها هذا البيت الذي هو أسوأ بيت في كلامه، ماذا قال طرفة بن العبد يهجو عمرو بن هند؟ يقول: وليت لنا

وطارد طريدة اتعبته وانهكته وهو يطاردها إلى أن صادها وظفر بها، ثم وضعها أمامه، وكان معه دائماً الملك عندما يخرج للصيد يكون معه حاشية صحيح يساعدونه يناولونه، فكان معه في هذه الرحلة شخص اسمه عبد عمرو بن بشر، اسمه ماذا؟ عبد عمرو بن بشر. هذا عبد عمرو بن بشر أيضاً طرفة بن العبد كان هجا، طرف لسانه كان طرفة بن العبد قد هاجاه، وذكر شيئاً من صفاته الجسدية، وهنا الآن الأنباري يقول: وكان قال فيه، ولا عيب فيه غير أن قيل واحد وأن له كشحاً إذا قام أخضما، (ذكر أن كشحه ليس كشح الرجال، وإنما كشحه كشح النساء).

وعمرو بن هند جالس يتفرج على عبد عمرو، فرأى كشحه، عمرو رأى كشخه، خصره من عبد عمرو ورأى أبيض ناعماً. قالوا من أكثر الرجال نعومة في الخصر والكشح؟ فامرؤ بن هند كان وصله قصيدة طرفة بن العبد في عمرو، فقال عمرو بن هند: يا عمرو، يا عبد عمرو، عفواً، يا عبد عمرو، هل رأى طرفة كشحك؟ يعني غريب، كيف طرفة بن العبد قال فيك ما قال؟ هل رأى طرفة كشحك، أي خصرك، عندما قال فيه ما قال؟

فهنا دخل الشيطان مرة أخرى على نفس من؟ على نفس عبد عمرو بن بشر؛ يعني عمرو بن هند واضح أنه إنسان سيء، يعني أحيا الضغائن من جديد. فهنا لاحظوا كيف دخل الشيطان في الملف فعبد عمرو، ماذا قال عبد عمرو بن بشر؟ كان عرفه ماذا قال طرفة في هجاء عمرو بن هند؟ (ألا ليت فليت لنا مكان الملك عمر، رغوة حول قبتنا تخور)، فقال عبد عمرو للملك قال له: لكنك لم تسمع ماذا قال طرفة فيك.

صارت قضية، هذا بده يضرب هذا، فالملك يقول كما قلنا لعبد عمرو: هل رأاه طرفة كشحك؟ فعقد عمر استغل الظرف، بعد دخل الشيطان في نفسه، قال: لكنك أيها الملك لم تسمع ماذا قال طرفة فيك.

فهنا جفل، يعني عمرو بن هند قال: وماذا قال فيا؟ ما كان عرف ذلك. فقيل فيما تلو الروايات -هنا طبعا هذه رواية تاريخية ليس فيها إسناد دقيق لكن هكذا تروى في كتب التاريخ- فقيل أن عبد عمرو لما قال له الملك: ماذا قال في؟ توقف وعرف أنه إذا قال سيقتل ابن عمه طرفة، فرفض أن يقول. فبقى عمرو بن هند يعني يحاول معه: وإنني لن أغضب عليه، وأخبرني يعني باختصاص، ابلعها، يعني لن أستشيط غضباً.

بقي عمرو بن هند يطلب من عبد عمرو أن يقول: ماذا قال طرفة؟ في النهاية هذا ملك، فاضطر عبد عمرو أن يقول -يعني عبد عمرو يعني إذا بدي اجي الوصف التاريخي أنه في لحظة شيطان أراد أن يوقع بابن عمه لكنه استدرك وعرف أنه لا يجب أن أعود أدراج إلى الوراء لأنه سيقتل طرفة إذا عرف الملك ماذا قال-.

لكن كما قلنا مع المحاولات ومع المناقشات والمجادلات اضطر في النهاية عبد عمرو أن يقول للملك ماذا قال فيه طرفة. فأظهر أظهر عمرو بن هند أنه يعني لن يحدث شيئاً، وأن الأمر مشى وأنها ليست بالشيء الكبير، قالوا: ولكنك اضمر في نفسه أن يقتل طرفة على هذا البيت. اضمر في نفسه قتل طرفة، طيب الآن هو اضمرها في نفسه، لكن طرفة دائماً يسير إلى

حتفه بقدميه. في يوم من الأيام، طرفة قال لخاله المتلمس: ما رأيك أن نذهب إلى عمرو بن هند لنطلب منه يعني ما لنأخذ منه؟ أعطيه الآن هل طرفة بن العبد كان بلغَه سؤال الطلبة؟

الطرف جريء، والتهور أحياناً -إخواني- مقتله. التهور والثقة الزائدة بالنفس مقتل، هذا ما سناخذه من شخصية طرفة. طرفة بن العبد هل كان يعلم أن عبد عمرو أخبر الملك بهجائه؟ قالوا: نعم. طرفة بن العبد بلغه أن عبد عمرو بلغ الملك بالهجاء، تمام؟ ولكن عبد عمرو لما بلغ طرفة، أو لما وصل أمر طرفة، ظن طرفة أن الملك لم يحدث شيئاً وأنه نسي الموضوع، وخاصة أن الملك -شوف- عمرو بن هند لم يستدعِ طرفة لأنه يعلم أن طرفة بتهوره سيأتي.

عمر بن هند لم يستدعِ طرفة يقول له: تعال من أجل أقتلَك. لا، لا، ولم يرسل إليه جيشه. لا، عمرو بن هند ترك -كما يقولون- الطبقة حتى تستوي وحدها، قال: سيأتي سيأتي. فطرفَة كان يعلم أن عبد عمرو بلغ الملك، حتى قيل إنه هجى مرة أخرى عبد عمرو لفعلته، قيل هجى مرة أخرى عبد عمرو لفعلته وكيف أنه أفضى سره. ومع ذلك، المهم، جاء يوم، طرفة بن العبد خاله المتلمس والمتلمس كان هاجر أيضاً هندا، فقال طرفة لخاله المتلمس: دعنا نذهب إلى عمرو بن هند حتى نحصل منه على جائرة وعلى شيء. واضح أنه كان محتاجاً مالياً، يعني يريد حظاً وماليةً، مثلاً: سيقتلنا الرجل. قال له: دعك من ذلك الرجل، لم يطلبنا سابقاً، ومضى على ذلك ردح من الزمان، وأظن أن الأمر قد انتهى في نفسه. الظاهر طرفة لا يعرف عمرو بن هند. أظن الأمر انتهى في نفسه. فبقي يتحاور مع خاله حتى اقتنع المتلمس أن يذهبا معاً إلى عمرو بن هند.

فعلاً، ذهبا إلى عمرو بن هند، وطرقا باب القصر، وطرقا بابه، وسألهما عن سبب المجيء، فقال له: يعني نعطيك قصيدة وتعطينا مالاً. فهنا عمرو بن هند قال هذه اللقطة -يعني- أسمعهما، وقال لهما: خذوا هاتين الرسالتين إلى عامل في البحرين. لأنه عمرو بن هند ملك الحيرة، له عمال، له مناطق أخرى يسيطر عليها، وله أصحاب -يعني- أمراء على هذه المناطق، فقال لهم: خذوا هاتين الرسالتين واذهبوا إلى عامل الهند، حتى يجيزكما باعطيتكما، سيعطيكم هو الهدية. أعطاهم رسائل ملفوفه: رسالة بيد المتلمس، ورسالة بيد طرفة. فخرج الاثنان يريدان الذهاب إلى مَن؟ إلى عامل البحرين، حتى يحصلا منه على عطية، وهما في الطريق، المتلمس واضح أنه كان صاحب عقل، قال لطرفه، قال: أتظن أنه فعلاً أمر بجائزتنا؟ والله إني لا أثق بهذا الملك. فطرفة يقول له: لا يمكن أن يخونني عمرو بن هند، أنا متأكد أنه أمر بأعطية كبيرة لي. فالمتلمس بقي يقنعه، قال: يا طرفة، دعنا نفتح هاتين الرسالتين، إن وجدنا فيها عطية عدنا لففنا الرسالة وقدمناها، وإن وجدنا فيها قتلنا هربنا. وهذا منطق الحياة السوي.

طرفة -سبحان الله- الثقة الزائدة بالنفس، الشخصية العنيدة، قال: لا، أفضّ خاتم الملك. تعرفون قديماً الرسائل تختم من الخارج بشمع أو شيء من ذلك. قال: لا، أفضّ خاتم الملك. المتلمس بعد مدة من الطريق قال لطرف: اذهب إلى شانك، وأنا سأبحث عمن يقرأ لي ما في الرسالة. فقالوا: طبعا، المتلمس وطرفة أغلبه ما كانوا يقرأون، أغلب العرب كانوا أمة أمية، بتعرف العرب إلا قليل منهم أمة لا تقرا ولا تكتب. فالمتلمس قالوا: ذهب إلى منطقة في كربلاء، قيل في النجف، في مناطق في العراق، فذهب بحث عن غلام يقرأ، فقال له: يا غلام، افتح الرسالة واقرا ما فيها. فالغلام قرأ الرسالة.

فلما قراها قال: ثكلتك أمك. فتح الرسالة ليقراها للمتلمس، قال: ثكلتك أمك. قال له: بس فهم أن الرسالة فيها ماذا؟ كان في الرسالة؟ قالوا: اقتل المتلمس واقطع رجليه إلى كذا. كان في الرسالة: اقطع حتى رجليه ويديه أو شيء من ذلك. فعرف المتلمس أن عمرو بن هند كتب بقتله. قيل في بعض الروايات أن المتلمس حاول أن يدرك طرفة بن العبد في الطريق، قيل هذا، لا أعلم ما داقته، لكن قيل إنه أدركه في الطريق، وقال له: يا طرفة، إني فتحت الرسالة، وأنني وجدت فيها الأمر بقتلي. وقيل إن طرفة عاند، وقال: إن أمر بقتلك، لن يأمر بقتلي. يعني أكثر من هيك أخي عناد؟ بالتالي عناد لمرحلة أن طرفة كان يستحق أن يقتل -يعني- أكثر من كذا. عناد، أنت إنسان هجوته، وهو جبار من جبابره العرب! ويصل لك نقاش من خالك العاقل الذي هو أكبر منك سناً -يعني- طرفة كم كان عمره؟ ستة وعشرون سنة، لم يجرب الحياة كخاله المتلمس، فأعطاه تجارب وخبرات، قال له: يا طرفة، هذا الرجل سيقتلك. مع كثرة الحوار والنقاش، أصر طرفة أن يصل إلى عامل البحرين.

وصل طرفة إلى عامل البحرين، فعامل البحرين فتح الرسالة، فقال لطرفه: يعني أنت ماذا تعتقد في الرسالة؟ فقال: بالتأكيد أن الملك أمر بجائزتي وأعطيتي. الآن أيضاً تختلف الروايات التاريخية، فبعضهم قال: إن عامل البحرين كان له علاقة بقوم طرفة، فلم يجرؤ على قتله ابتداء، وقال له: اهرب يا طرفة، لن أُخبرك ما في الرسالة، اهرب. طرفة قال: لن أهرب، أريد أعطيتي. يا طرفة اهرب! فقال: لن أهرب، أريد أعطيتي. قال: فحبسه، ولم يخبره بما في الرسالة -يعني- لأنه لا يصلح ذلك في حكم الملوك، يعني هذه رسالة وصلتُك من الملك. فقيل إنه حبسه وبعث إلى عمرو بن هند: أن ارسل شخصاً آخر لينفذ ما في الرسالة.

لا أطيل عليكم في موضوع المراسلات والذهاب والعودة، المهم بعث عمرو بن هند شخصاً آخر إلى البحرين، وأخذوا طرفة وقتلوه، وقطعوا أيديه ورجليه. فلذلك أصبح يلقب بالتاريخ بماذا؟ بالفتى القتيل، قتله شعره! يعني أنت هجوت عمرو بن هند وهذه جائزتك؟ جائزتك لم تكن مالاً، جائزتك كانت أن تُقتل! ولكن حقيقه أنت من سعيت إلى قتلك بتهورك، لأنه كان عندك عدة فرص، وعدة محاولات، خاصة إذا صدقت الروايات التاريخية أن المتلمس عاد إليه بعد أن عرف ما في الرسالة. أكثر من هيك برهان ماذا تريد؟ هذا يدل على نوع من التهور والجراة التي لا معنى لها. وكما قلت، ربما عندما نقرا القصيدة تبرر شيئاً لطرفه من جهة أنه لا يرى الموت شيئاً كبيرا. أنا طرفه بن العبد متصالح مع الموت، أرى الموت تعداد النفوس ولا أرى بعيداً غداً، ما أقرب اليوم من غد! هذا في آخر المعلقة أو البيت قبل الاخير، يعني موت سهل جداً -يعني- لا أخشاه ولا أخافه، وسأذهب وألقى في يوم من الأيام. شعور طرفة أن الموت ليس شيئاً كبيراً ولا يخيفه، لعله أورثه هذه الجراة الزائدة التي لا معنى لها أو لا قيمة لها عند العقلاء. فهذه نهاية هذا الشاعر.

لذلك، طبعا رثته أخته في قصيدة كبيرة، وذكرت أنه عاش ستة وعشرين حجة -يعني- ما لم يعمر عمرا طويلا، لكنه ترك فيه ميراثاً شعرياً يذكر إلى اليوم، ترك ميراثاً شعرياً يذكر إلى اليوم.

الان بعد أن عرفنا كيف عاش وكيف مات هذا الرجل، دعونا نذهب لنعيش في أجواء المعلقة. معلقة طرفة بن العبد هي أطول المعلقات بالاطلاق. هي أطول المعلقات، مئة وثلاث، مئة وأربعة على خلاف بين الرواة، لكنها أطول معلقة. فتحتاج منكم إذاً جهداً كبيراً، وفيها قضية أخرى: أن أفاظها في كثير من أبياتها ربما عالية قليلاً، يعني زهير بن أبي سلمى سهلة، طرفة بن العبد تحتاج منك إلى جهد أكبر في عملية الحفظ، لأنه استعمل ألفاظاً أعلى قوة، ولذلك البعض يقدمها على معلقة زهير من حيث القوة في مباني الألفاظ لقوة ألفاظها.

هذه المعلقة -أحبابي الكرام- كما قلنا: مئة وثلاث أبيات، هي معلقة دالية. ما معنى أنها دالية يا رعاكم الله؟ أنها بنيت على حرف الدال: لخولة أطلال ببرقه فهمدِ، تلوحك باقي الوشم في ظاهر اليدِ. وقوفاً بها صحبي علي مطيهم، يقولون لا تهلك أساً وتجلدي، إلى آخره. فهي قصيدة دالية. وهذه القصيدة -أحبابي الكرام- على بحر الطويل، وهو بحر -كما قلنا- يعطي الإنسان مساحة للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه وما الذي يدور في خلده.

قسمها كعادة الشعراء الجاهليين إلى عدة أقسام، كلها يأخذ بحدود بعضه، كلها أخذ بحدود بعضه. ما هي المواضيع التي تضمنت هذه المعلقة؟ ما هي المواضيع التي تضمنت هذه المعلقة قبل أن نتمثلها بالقراءه السريعة؟ افتح الشاشة يا رب. ايش عدسة؟ هي كانت الضابية ليش؟ طب كيف كانت؟ يا رب بسم الله. ننتظر حتى تفتح الشاشة.

إذا، كما قسمنا معلقة امرئ القيس إلى أقسام، وكما قسمنا معلقة زهير بن أبي سلمى إلى أقسام، لابد أن نققسم معلقة طرفة بن العبد أيضاً إلى أقسام، لنفهم فلسفة هذه المعلقة بالكامل. هنا شيخنا؟ يا رب. هذه المعلقة -على عادة شعراء الجاهليين- القسم الأول منها ما يسمى بماذا؟ الوقوف على الأطلال. امرؤ القيس وقف على الأطلال، ماذا قال امرؤ القيس في بداية معلقته؟ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللواء بين الدخول فحومل. فتوضح فالمقراة لم يعفو رسمها لما نسجتها من جنوب وشمالِ. زهير بن أبي سلمى وقف على الأطلال: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلمِ؟ ودار لها بالرقمتين كأنها مراجع وشم في نواشر معصمِ، إلى آخر ما قال. أيضاً طرفة بن العبد وقف على الأطلال. فهذا أنا ما أريد أن تفهمه: أنه هو -يعني- ماذا نسميها؟ تقاليد أو عادات شعرية عند الشعراء الجاهليين، طقوس عندهم في أشعارهم. طبعا ليس شرطاً دائماً لذلك، الشعراء الصعاليك الذين هم قطاع الطرق زي الشنفرى وغيرهم، لم يكونوا يهتمون بماذا؟ بالأمور الطلبية أو بالمقاطع الطلالية في بداية أشعارهم. في خلاف الشعراء من المرموقين، أو من أصحاب الطبقات الاجتماعية العليا، هم الذين كانوا يحرصون أن تبدأ معلقاتهم بماذا؟ بالوقوف على الأطلال وبكاء المحبوبة.

وكما قلنا في معلقة زهير: قضية الوقوف على الأطلال وبكاء المحبوبة هو في الحقيقه رمز لموضوع القصيدة بشكل من الأشكال، يعني هو ليس فقط أنه مجرد ترحيب لمن سيقرأ هذه القصيدة، لا، هو يضمن في العادة رموزاً تتعلق بمضمون القصيدة. فمثلا في زهير بن أبي سلمى، لما قلنا: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم؟ قلنا: أم أوفى، لأنه يريد يتكلم عن الوفاء، رمز الوفاء، وقضية دمنة لم تكلم وجود الخيانة من هرم، كما مر معنا في شرحنا لمعلقة زهير. فدائماً وأنت تتدبر الشعر الجاهلي، حاول أن تتخيل هذا المشهد الطللي، هذا المقطع الطللي، ماذا أراد الشاعر أن يوصل به من رسائل القصيدة؟ حاول أن تتأمل وتفكر وتقتبس. هنا ياتي عملية التدبر، وهنا ما نسميه التذوق الشعري، وأن التذوق الشعري ليس أن تقرأ قصيدة، أو أن تفهم المفردات -هذا يفعله كل أحد- فهم القصيدة أن تفهم روح القصيدة ومعانيها ورسائلها وارتباط مقاطعها.

فبالتالي عندنا عند طرفة بن العبد مقطع طللي. هذا المقطع الطللي بدا من البيت واحد وانتهى عند البيت عشرة، تمام؟ من البيت الأبيات من واحد لعشره هو وقوف على الأطلال والكلام عن المحبوبة والديار. بعد ذلك انتقل لفصل آخر، أيضاً هو من طقوس الشعر الجاهلي، وهو فصل ما يسمى فصل الرحلة. فصل الرحلة لابد عادة -في العادة- أن الشاعر يتكلم عن رحلة خاضها: إما خاضها على حصان، أو خاضها على ناقة، أو خاضها على شيء من الأشياء، أو رحلة بين حيوانات معينة، المهم لازم يتكلم عن رحلة معينة. فزهير تكلم عن رحلة ولا لا؟ تكلم عن رحلة. رحلة البحث عن ماذا كانت؟ الأمان، ماذا كان مبدأها؟ تبصر خليلي هل ترى من ضعائن تحملن بالعلماء من فوق جرثمي؟ إلى آخر ما ذكره. فعادتاً -ولا أقول دائماً- عادة الشاعر الجاهلي لا بد بعد فصل الطلل أن ياتي بفصل رحلة انتقالية، كأنه فصل انتقالي قبل الولوج إلى موضوع القصيدة.

وهذا الفصل أيضاً يضمن فيه رموزاً وأفكاراً عليك أن تفهمها، وكلما كنت أقدر على فهم هذه الرموز والأفكار، كلما عرفت لماذا أصبحت هذه معلقة. إخواني، حماد الراوية والأصمعي وغيرهم والمفضل الضبي عندما وضعوا هذه المعلقات، واتفق العرب معهم على أن هذه معلقات، عليك أن تكون فاهم جداً أن هذا ليس حكم اعتباطي، هذا حكم دقيق جداً: أن هذه أفخم ما قالته العرب. بالتالي أنا أُريد أن أضع يدي، لماذا هذه المعلقة من أفخم ما قاله العرب؟ ايش الفرق بينها وبين كلام المتلمس وبين كلام الشنفرى؟ لماذا لم تجعل الشنفرى من أفخم ما قاله العرب؟ إذاً هنا يأتي دورك أيها المتذوق أن تحاول الولوج في أجواء هذه القصيدة وتعيش في داخلها حتى تعرف سر فخامتها. ولا أقول لك: لن تدرك سر الفخامة تماماً حتى تقرا أشعار الآخرين، لأن هنا ستصبح عندك مقارنة، تدرك فخامتها أسلوب هذا مقارنة بغيره، فتعرف لماذا قُدم هذا في شهرته على غيره.

عموماً، لا بد سياتي معنا هنا مقطع إذن اسمه مقطع ماذا؟ فصل الرحلة. والرحلة عند طرفة بن العبد رحلة طويلة حقيقة، يعني طرفة بن العبد أكثر شاعر أطال فصل الرحلة. يبدأ من البيت اثني عشر يا رب، وينتهي عند البيت ماذا؟ يا رب، حتى لا أخطئ في الرقم، عند البيت أربعين. من البيت اثني عشر حتى البيت أربعين، وهو يتكلم عن رحلة. رحلة خاضها على ناقة. ممتاز. هذه الناقة وصفها وصفاً تشريحياً دقيقاً، هو أفخم وصف عربي للناقة في الشعر الجاهلي على الإطلاق، يعني لن تجد جاهلياً وصف الناقة كما وصفها طرفة بن العبد، شيء مذهل، يعني وصف دقائق العظم في كل جزء من أجسادها، من الذيل إلى الأقدام، إلى الأفخاذ، إلى الظهر، إلى السنام، إلى العجز، إلى الرأس، شيء مذهل إخواني! وهذه حقيقة ربما إحدى أسرار تميز هذه القصيدة، أن طريقة طرفة بن العبد في

تفكيكه لجسد الناقة وتدقيقه في أعضائها وارتباطها شيء مذهل، يعني أنا أقول لك مذهل. معنى مذهل: أن إنسان يستطيع أن يصف، طبعا مش يصفها نثرا سهلة، لا؛ الكلام أن تستطيع أن تصف داخل أبيات شعرية تحكمك، تستطيع تأتي بتشبيهات لهذه الأعضاء وتربطها بالحياة الطبيعية من حولك، كان شيئا مذهلا حقيقة وصفه لناقته من البيت كما قلنا يا رب أحد عشر، نعم، من بيت أحد عشر وحتى البيت أربعين، يعني ثلاثون بيتا في الرحلة.

طيب، ثم بعد ذلك سنذهب إلى المقطع الثالث. المقطع الثالث عنوانه: فلسفة طرفة بن العبد للحياة. هذا الشاب كيف نظرتُه لهذه الحياة؟ ما قيم الحياة عنده؟ ما الذي يجلب له السعادة؟ ما نظرته إلى الآخرين، إلى الموت؟ أسميه أنا عموما ماذا؟ فلسفة الحياة في عيني طرفة بن العبد. إذا، مقطع عن إيش؟ فلسفة الحياة.

وهذا يبدأ من أين أحبابي الكرام؟ طيب، هذا يبدأ من واحد وأربعين، يا رب، يعني أيضا أطال فيه النفس إلى سبعة وستين، من واحد وأربعين إلى سبعة وستين وهو يتكلم عن رؤيته للحياة وكيف هو يفهمها. تمام؟ امرؤ القيس أعطاك رؤية، زهير بن أبي سلمى أعطاك رؤية للحياة خاصة في الحِكَم الأخيرة: سئمت تكاليف الحياة. الآن هنا سننظر إلى شخص ثالث كيف ينظر للحياة بعينيه.

طيب، بعد ذلك سيتكلم في مقطع، وهو ما يعتبرونه أساس القصيدة: مشاكل طرفة بن العبد مع قومه. الإشكاليات التي أجبرت قومه على أن يطردوه، وكيف أثر ذلك على نفسه، والبيت الشهير الذي تناقلته الركبان: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند. هذا سياتي معنا هذا في معلقته، كيف يتكلم بالألم والجرح الذي شعر به عندما نبذته قبيلته. طبعا هو يتكلم عن نفسه، لكن شخص تنظر من بعيد أحيانا قد تتفهم القبيلة يعني لماذا تنبذ الشخص ابن العبد؟ لكن عموما، أنا اريد أن أقف في طرفة بن العبد حاليا حتى أشعر بمشاعر الألم، مشاعر الطرد، مشاعر الإنسان الذي يُنبذ من قومه ومعشره، مع أنه كان فارسا من فرسان، طرفة ليس إنسان، عفوا، من حواشي بكر بن وائل، لا، هو فارس صنديد، يعني في قوة عنترة وفي قوة هؤلاء الأشاوس، فهو ليس إنسان سهل، لكن مع ذلك لكثره مشاكله اضطر قومه أن يخرجوه.

فإذا، المقطع الرابع سيتكلم عن ماذا؟ مقطع إيش نسميه؟ المشاكل الاجتماعية، أو نقول نسميه مثلا مشاكل طرفة مع قومه أو إشكالياته مع قومه، مع بني عمومته: فما أراني وابن عمي مالكا متى تنه عنه، متى ابنُ منه يَنعَني ويَبعد. إلى غير ذلك. نفسه بريء، طبعا ستجدونه لماذا كل هذه الاشكاليات.

طيب، بعد ذلك سناتي أنا كبرت الخط هذا، إذا، من بيت ثمَانَة وستين وسينتهي يعني إلى بيت اثنَين وثمانين. من بيت ثمانية وستين إلى بيت اثنين وثمانين وهو يتكلم عن هذه الإشكاليات وماذا تسببت له، بعد ذلك في بيت ثلاثة وثمانين إلى آخر القصيدة وهو يسمى المقطع الخامس: تكلم أنه سيبقى فارسا مغوارا وانه سيكون نجدة لقومه، ويبقى يحمل السلاح إلى آخر اللحظات، ويطلب أيضا من ابنة عمه إذا مات أو ابنة أخيه إذا مات أن تندبه وأن تبكي عليه، فهو كان فارسا كبيرا من فرسان زمانه.

هذا المقطع أنا أعتبره مقطع واحد، أنا لا أريد أن أفصله إلى مقطعين، مقطع يقرر فيه أنه سيبقى، واليتُ واليتُ أن ينفك كشحي بطانة، البيت عفوا، وعليتُ لا ينفك كشحي بطانة لِعَبْد رقيق الشَّفرتين مهند. فهو يقول إنني سأبقى أحمل السلاح وأواجه الأعداء وأحمي قومي وادافع عنهم، وفي المقابل في ختام القصيدة يطلب من ابنة عمه أو ابنة أخيه أن تذكره بالخير بعد وفاته وأن تبكي عليه وأن تشق الجيب عليه لأنه كان مغوارا، وألا تساويي بغيره، كان هنا عم بيودع، فهو يعطيهم أنني سأبقى وفيا لكم، سأبقى أحمي الثمار، سأبقى نافعا مع شريف، وإذا مت أرجو أن لا تذكروني كما تذكرون الأراذل، وإنما تذكروني كما تذكرون المراجل.

يعني هذه هي خلاصة الأمر عنده، أنا خلاص سأموت وتنتهي الحياة، وواضعا أمورنا لن تستتب على شيء، لكن إذا مت فاذكروني كما يذكر الرجال ولا تعاملوني معاملة إنسان ذليل لم يحمي قومه، فانتم تعرفون حكاية وقصتي. فإذا، أخيرا نسمي المقطع الخامس، ما أكتب هذا المقطع الخامس خلاص، اكتبوا هنا يا رب أن أقول الخامس، يعني بقاء الوفاء لقومه وحماية لهم، وطلبه منهم أن يذكروه بخير بعد وفاته، وهذا من بيت ثلاثة وثمانين حتى آخر القصيدة إلى مائة وثلاثة.

فهذا إذا هي المقاطع الخمسة التي ستدور حولها فحوى هذه القصيدة. تلاحظون، أو ثلاث أبيات يعني زهير كنا نحكي عن كم بيت؟ مائة وثلاثة، يعني في عندك خمسين بيت تقريبا أو أربعين بيت زائد، وكلها معاني ونظرات للحياة وفلسفات يخوض هذا الإنسان، وأنت أنت ستعيش معه وأنت ستحكم علي، يعني لا تأخذ حكمه على طرفة بن العبد، أنت شكل رؤيتك عن طرفة بن العبد ونحن نقرا هذه القصيدة من خلال المعاني التي يطرحها، أنت نفسك ستشكل رؤية عن هذا الإنسان.

هذا نكون انتهينا مما يسمى تقسيم القصيدة. الآن، لابد كما نفعل في بداية كل معلقة أن نتمثل هذه القصيدة، يعني نقراها. ما معنى تمثل القصيدة؟ القراءة الكاملة بحيث نمر على المقاطع سريعا تفهم الأجواء العامة، ثم بعد ذلك نعود إلى تفكيكها وتحليلها. يا رب، يا رب استعدوا مشايخ.

طيب، طبعا كما قلت لابد نعتمد هذه النسخه الجميع في الحفظ إخواني يعتبر نسخة أحمد عبد الباقي وتحقيقاته، حتى يكون الجميع يحفظ على نفس المنوال. وحقيقة طرفة بن العبد ربما من أقل المعلقات على طولها، لكن الخلاف فيها محدود، الخلاف في رواية أبياتها محدود، ليس كامرئ القيس أتعبنا، لكن طرفة بن العبد نوعا ما الخلاف قليل في أبياته، الخلاف بين الرواة قليل في أبياته مقارنة بغيره.

يقول طرفة بن العبد: لخولة أطلال ببرقةِ ثهمَدِ، تلوحك باقي الوشم في ظاهر اليدِ. وقوفا بها صحبي علي مطِيَّهم، يقولون: لا تهلك أَسًى وتجلَّدِ.

طبعا سيظهر معنا قضية في طرفة تذكرتها مع هذا البيت: طرفة متأثر في شعره كثيرا بامرئ القيس، وهذا الصياغة ليس فقط في البيت الثاني بل في عدة مناطق من القصيدة ستلاحظون أن طرفة أخذ كثيرا من الألفاظ والمصطلحات والتراكيب من امرئ القيس، وهذا واضح في قصيدته. طيب وهذا البيت لحاله يشهد: وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تحرك أسى وتجلد، ماذا قال: وتجمل وتغير وتجلدي.

كحُدُوجِ المَالِكِيَّةِ غَدْوَةً.. خلايا سفين بالنواصف من جَدَدِ، عدولية أو من سفين ابن يامن يجور بها الملاح طورا ويحتدي، يشق حباب الماء حيزومها بها كما قسم التربَ المُفايِلُ باليدِ.

وفي الحي أحوى ينفض المرد شاجنٌ مظاهرُ صِنْطِي لؤلؤ وزبرجدي، خذول تراعي ربربا بخميلة تناول أطراف البرير وترتدي، وتبسم عن لُؤلؤ مَنَوَّر تخلل حرَّ الرمل دِعصٌ له نَدي، سقته إياض الشمس إلا لذاته أُسِفَّ ولم تكدم عليه بإثمِدِ، ووجهُك أن الشمسَ ألقت رداءها عليه نقيَّ اللونِ لم يتخَدَّدي.

انتهى الآن الفصل الأول، اللي هو الوقوف على الأطلال والكلام عن المحبوبة. الفصل الثاني: فصل الرحلة: واني لأمضي الهَمَّ عند احتضاره بعوجاء مِرْقاة تروح وتغتدي، أَمُونٍ كألواح الإِرانِ نَسَأْتُها على لاحِقٍ كأنه ظَهْرُ بُرْجُدِ، تُباري عِتاقاً ناجياتٍ واتَّبَعْتُ وَظيفاً وَظيفاً فوق مَورٍ مُعبَّدِ، تَرِيعُ إلى صوتِ الهَهِيبِ وتتَّقي بِذي خَصْلٍ رَوعاتِ أَكْلَفَ مُلبَدِ، كان جناح نعم لا لا نعم نعم عفوا هذا قفزت عنه، تربعت القفين في الشول ترتعي حدائق مولي الأسرة أغيدي.

ثم قال: تريع إلى صوت المهيب وتتقي بذي خسر روعات أكلف مُلبَدِ، كان جناحي مُدْرِحِيٍّ تَكَنَّفا حَفافَيهِ شَكَّةٌ في العَسِيبِ بمُسْرَدِ. شف فخامة الألفاظ قوتها، بدك تلحظ أنه عبارات شوية أعلى من عبارات زهير بن أبي سلمى: كان جناحي مُدْرِحِيٍّ تَكَنَّفا حَفافَيهِ شَكَّةٌ في العَسِيبِ بمُسْرَدِ، فطوراً به خلف الزَّمِيل وتارة على حشف كالشَّذْوِ ذي الشَّعر مُجَدَّدِ.

لها فخذان أكملا النَّضْحَ فيهما كأنهما بابا منيفٍ مُمَرَّدِ، وَطِيُّ مَحَالٍ كالحَني خلوفه وأجرنة لزت بدائي منضد، كأن كناسة ضالة يكنفانها.. كأن كناسة ضالة يكنفانها وأطرق سين تحت صلب مؤيد، لها مرفقان لها مرفقان افتلان كما أمر بسلمى دالج متشددي، كقنطرة الرومي أقسم ربها لتكتنفا حتى تشاد بقرمده.

صهابية العثنون موجدة القرار بعيدة وخذ الرجل نواره اليد، أمرت يداها فتلت شجر وألحت لها عضضها في سقيف مسندي، جنوح دفاق عندل ثم افرعت لها كتفاها في معان مصعدي، كان علوب النفع في داياتها موارد من خلقاء في ظهر قرددي.

تناقة أحيانا تبين وكأنها بنائك غِرٌّ في قميص مقدد، وأطلع نهض إذا صعدت به كسكان بوصي بدجله مسعده، وجمجمه مثل العلات كأنما حول الملتقى منها حرفي مبردي، أو عينانك الماويتين استكنت بكهفي حجاجي صخره قلت موردي طه.

فتراهما كمكحولتي مذعوره أم فرقدي، وخد كقرطاس الشامي ومشفر سبت اليمان قده لم يجرد، وصادقة -تكلم الآن عن الأذنين- وصادقة سمع التوجس للورى للورى لهجس خفيف وفيها عدة روايات: لهجزه خفي أو لصوت ممدد. مؤللتان تعرف العتق فيهما كسامعة تيشات بحومله مفردة.

ثم قال إيش قال: واروع نباض أحذ ملم كمردات صخر من صفيح مصمدي، وإن شئت ساما واسطة الكوري راسها وعامت بطبعيها نجاء الخفيددي، وإن شئت ولم ترقل وإن شئت وارقلت مخافه ملوي من القد مصعده، وإن شئت مخافه ملوي من القد محصدي، واعلم مخروط من الان عتيق متى ترجم به الارض تزدادي.

على مثلها -بعد أن ذكر كل هذا في أوصافه- على مثلها أمضي إذا قال صاحبي: ألا ليتني أفديك منها وأفتدي، وجاشت إليه النفس خوفا وخاله مصابا ولو أمسى على غيري مرصد. هنا انتهى ماذا؟ فصل الرحلة، تمام، هذا بيت أربعين.

مقطع فصل الآن، سننتقل إلى ماذا؟ فلسفة الرجل في الحياة: إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلتُ أنني عنيتُ فلم أكسل ولم أتبلدي. شجاع جريء مقدام وعنيت فلم أكسل ولم أتبلدي.

أَحَلْتُ عليها بالقطيع فأجذمت وقد خبا الإمعاء المتوقد، كما زالت وأوعفت ودالت كما زالت وليدة مجلس، تُريد رِبابَ الأَديال سَحْلٍ مَمَدَّدِ، ولست بمحلال التلاع مخافة هذه رواية أخرى التي حفظتها: ولست بمحلال التلاع مخافة ولكن متى يستنفذ القوم أرفدي.

وإن تبغيني -وإن تبغيني في حلقة القوم تلقاني، وإن تقتنصني في الحوانيت عند السكرجية والعربية- وإن تقتنصني في الحوانيت تصطدم هناك تمام، متى تأتيني أصبحت كاسا روية، بتجيني بعطيك كاس خمر يعني عالية في فخامتها، متى تأتني أصبحت كاسا روية، وإن كنت عنها أغنى -وإذا أنت بتحبش الخمر فغنى- واسدد أحسن لك، وإن كنت عنها داغنا فاغن وأزددي، وإن يلتقي الحي الجميع تلاقيني إلى ذروة البيت الكريم المصمدي.

نداماي بيض كالنجوم وقينة تروح علينا بين برد ومجسد، رحيب قطاب الجيب منها رفيقة بجيوب الندامى بضة المتجرد. يعني رجل أقضي قليلا جاهلي عنده شيء الشخصية.

طيب، إذا قلنا نحن، واسمعينا إذا قلنا: اسمعين انبرت لنا على رسلها مطروفة لم تشددي. وما زال تشرب الخمور حتى تفهم، رجل يعني يشرب الخمر بنهم، وما زال تشراب الخمور ولَدَّتي وبَيْعي وأنفاقي طريفي ومُتْلَدي، إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأُفْرِدْتُ إفرادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ.

رأيت بني غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدد، ألا أيُّ هذا الزاجِلِ احذر الوغى، جريء أنا؛ ألا أيُّ هذا الزاجل احذر الوغى، وإن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ فان كنت لا تستطيع دفع مني فدعني أبادرتها بما ملكت يدي.

ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى -هذا ما أحفظه- وجدك لم أحفل متى قام فعوذه، ثلاث شغلات من أجلها يعيش هذا الرجل: فمنهن سبق العادلات بشربة كميت متى ما تعلى بالماء تزبد، أو وجل يعيش من أجلها الخمر يعني هي ثلاث شغلات لولا وجودها في الحياة لما طلبت الحياة: أولا فمنهن سبق العادلات بشربة كميت متى ما تعلى بالماء تزبد، وكري إذا نادى المضاف محنبا كسيد الوطى -السيد ما هو؟ الذئب- كسيد الوطى نبهته المتوردي، وتقصير يوم الدجن والدجن معجبا ببهكنة تحت الخباء الممدد -عندكم ربما رواية أخرى: تحت الطراف الممدد- يعني معاقرة النساء البهكانية، المرأة السمينة. تمام، فهو يعيش من أجل ثلاث شغلات: الحرب والخمر والنساء، غير هيك ما عنده هدف في الحياة.

كان البورينة والدماغ علقت على عشر أو خير وعين لم يخضى فذرني، طبعا هذا البيت أنا لا أحفظه لأن الصحيح أنه ليس من المعلقة كما ذكر أكثر شراحا هذا البيت: فذرني أروي هامتي في حياتها مخافة شرب في الحياة مسرد. هذا ستلاحظون أنه قريب أصلا من البيت الذي بعده، لذلك قال البعض إنه زيد فيها، لأنه ماذا قال بعد ذلك: كريم يروي نفسه في حياته -يعني قريب جدا من البيت السابق- كريم يروي نفسه في حياته ستعلم إن متنا غدا، وعندكم هنا: ستعلم أمْ تَنا صَدا، أينا الصَّبي.

أرى قبر نحوي للموت: أرى قبر من بخيل بماله كقبر قوي في البطالة مفسدي. شايف الإنسان اللي ما صرف ماله وما تمتع بالحياه هاي قبره، والإنسان اللي يتمتع بالمال زي بعض يا اخي خلينا نتمتع في الحياة ما دام القبرين مثل بعض في الشكل! أرى قبر أنا حامل بخيل بماله كقبر قوي في البطالة مفسدين، من تراب عليهما من صفيح منضده، كلاهما عبارة عن قطعة أرخام، مشاكل اليوم في قبورنا، هذا علي قطعة أرخام وهذا عليه قطعة أرخام والله يرحم الاثنين، يعني لا يوجد فرق بين القبرين! هل الإنسان البخيل قبره يختلف عن قبر الإنسان الذي بذخ ماله في الحياة؟ نفس القبر، شوف كيف هو ينظر.

للحياة بهذه البساطة، ثم قال: أرى الموتى يعتام الكرام ويصطى في عقيلة مال الفاحش المتشدد. أرى المال كنزا ناقصا كل ليلة، وما تنقص الأيام والدهر ينفذي. وهذا كلام صحيح. أرى المال كنزا ناقصا كل ليلة، وما تنقص الأيام والدهر ينفذي. لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لك الطول المرخى وثنياه باليد.

هذا من أعلى أشكال وصف الموت، وسنقارن إذا أرادنا أعطانا عمر بينه وبين وصف زهير بن أبي سلمى. زهير ماذا قال؟ رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيه، لكن هنا لا طرف له النزلة أخرى في توصيف الموت أو تجسيده العمر، وكان الموت ما أخطأ الفتى الطول المرخى يشد الحبل حتى يخلص عليك. ثم الآن أنتقل إلى الفصل الثالث، وهي مشاكل طرف مع قومه: فمالي أراني وابن عمي مالكا متى أدنى منه يرى عني ويبعد؟

يلوم وما أدري على ما يلومني، كما لامني في الحي قرطب بن معبدي. وأيسني من كل خير طلبته، كأنه وضعه على رمز ملحد. على غير شيء قلته، غير أنني نشدت فلم أغفل حمولة معبدي. وقربت بالقرب، وقربت بالقرب. وجدك أنني متى يقع عهد للنكيثة أشهدي، وإن أدعى للججنة أكون من حماه، يعني أنا مقاتل صنديد ياما حميتكم.

وإن أدعى للججنة أكون من حماه، وإن ياتك الأعداء بالجهد أجهدي. وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم بشرب حياض الموت قبل التهدد، يعني أنا مش بهدد مثل العربية، أنا انسان أفعل، أسقهم الموت قبل أن يهددهم الموت يصل إليهم قبل التهدد. بلا حدث أحدثته، وكمحدث هجائي وقد في بشكاته ومطردي. فلو أن مولاي أو فلو كان مولاي أمرا هو غيره، ففرج همي أو لأنظرني غدي.

ولكن مولاي امرؤ هو خانق على الشكر والتسائل أو أنا مفتدي. وهو المدوي القربى أشد مضادة على المرء من وقع الح المهندي. فذرني وعرضي أنني لك شاكر، ولو حل بيتي، ولو حل بيتي نائيا عند برغدي. فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد، ولو شاء ربي كنت عمرا بن مرشدي. أغنياء يعني أنتم حاسبين أني انسان طفران، لو شاء الله كنت فلان ابن فلان فلان لكنت ايش قال بعدك؟

فأصبحت ذا مال كثيرا، وعادني بنون كثار، بنونه كرام سادة لمسوده. ثم قال أنا الرجل، الفصل الآخر، أنا الرجل أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه، خشاش كراس الحية المتوكل. والا ينفك كشحي بطانة لعضب رقيق الشفرتين مهند. أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة، إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي. حسام إذا ما قمت منتصرا به كف العود منه البدء ليس بمعضدي. هذا البيت يظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهوداب دمغسل وفتله.

هو يأخذ من امرئ القيس بس يغير بعض الألفاظ، فمن هنا ظل الأمام عند امرئ القيس وظل العذارة جميل، فظل الإمام يمتللنا حوارها ويسعى علينا بالسيف المسرهدي. الآن سيخاطب قوم على اللحظات الأخيرة، يعني: فان مت فانعيني بما أنا أهله، وشقي علي الجيبة يا ابنة معبدي. ولا تجعليني تمريء ليس همه كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي. بطيء عن الجملة سريع إلى الخانة دليل باجماع الرجال ملحدي. فلو كنت وغلا في الرجال لضرني عداوة ذي الأصحاب والمتوحد.

ولكن نفي عني الرجال جرأتي وصبري وأقدامي عليهم ومحكدي. لعمرك ما أمري علي بغمة النهار ولا ليل علي بسرمدي. ويوم حبست النفس عند عراكها حفاظا على عوراته التمدد. على موطن يخشى الفتى عنده الردى متى تعترف فيه الفريصة ترعده. ويتكلم أنني كنت رابط الجأش في اللحظات اللي الناس بتكون ركبهم ترعد من شدة الخوف، أنا كنت رابط الجأش في مثل هذا الموقف.

ثم يختم فيقول: أرى الموتى أعدادا النفوس، ولا أرى بعيدا غدا، ما أقرب اليوم من غد. وثم البيت الشهية: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً، ويأتيك بالأخبار من لم تزودي. ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاطاً ولم تضرب له وقت موعدي. هذا تمثل سريع لهذه القصيدة حتى نفهم أجواءها العامة، وكيف رسم هو المشهد.

طبعا قصيدة طويلة وثقيلة وتحتاج منك إلى جهد، لكنها بإذن الله سهل بعد أن تفك أبياتها وجميلة، يعني ستجدون أن الرجل جميل في طريقة طرحه للأفكار، وإن كانت الأفكار نفسها ليست جميلة في معانيها قضية تشراب الخمور وتعاقر النساء وما شابه ذلك نرفضه ناحية الشرعية. كما قلت وكما قال يعني أبو علي الجرجاني عندما تدرس الشعر ونحن هنا لا نحاكم الشاعر على قيمنا الدينية، لا أحاكمه على ذلك، وإنما حتى أحكم على شعره بالجوده وعدم الجودة اتحاكم معه بناء على أوصافه والفاظه ودقة كلامه تمام. وأما ما فيها من الآثام فنحن نرفضه جملة وتفصيلا كما لا يخفى عليكم.

طيب سنبدأ الآن بإذن الله بهذه الأبيات تحليلاً كما هي عادتنا. لخولة أطلال. لخولة أطلال، لاحظوا الآن في البيت الأول في المقطع قال لي ما اسم محبوبته التي يتغنى بها وهل هي شيء حقيقي أو رمزي؟ هذا كله محتمل. لخولة. لخولة أطلال. لخولة ما إعرابها؟ خبر مقدم صحيح، فقدم الخبر على المبتدا، قدم الخبر على المبتدا. وهذا كأنه يجعل هذه المحبوبة هي في الكاميرا أو تحت الكاميرا من البداية. لخوله، شوف أول كلمة أنت تقولها في المعلقة اسم المحبوبة لخولة، فهو إذا وضع الكاميرا في البداية على اسم محبوبته.

وهل هذه هي كما قلنا فعلا محبوبة الشاعر يريد أن يتكلم عنها أم هي نفس الشاعر؟ هنا طبعا الشيخ أبو موسى لم يشرح هذه المعلقة وبالتالي لا أجد من أحاكم كلامي إليه، وكثير من الكلام سيكون في جانب من الاجتهاد بناء على خبراتنا السابقة بتحليل المعلقات. خولة هل هي شخص غير الشاعر أم هي نفس الشاعر؟ يعني هل رمز بها لنفسه؟ هذه المرأة التي تركت ديارها وخرجت على السفينة وغادرت، هل هو الشاعر الذي ترك معشره وقومه بعد أن طردوه وغادر؟ هل هو يتكلم عن رحلة المغادرة عن قومه بعد ما أوكعوا به من الأمور النفسية، خاصة أنه قال في القصيدة: فدعني وعرضي أنني لك شاكر، ولو حل بيتي نائيا عند ضرغديا.

وصل لمرحله أنه يريد أن يستقل: أريدكم بعد كل هذه الاشكاليات وهذا الهجر مع أنني صاحب المعارك والرجل الذي حماكم عند الوغى تفعلون بما فعلتم، الرجل يشعر يعني ظلم من عشيرته لأنه هو صاحب معروف وصاحب أيادي بيضاء ويقول إن خمري ولهمي وعبسي لم يضركم فلماذا تفعلون به ما فعلتم؟ طبعا فلسفته في الحياة.

فإذا هل خولة هي شخص فعلا آخر أم هو الشاعر يخاطب نفسه في جسد خلوه؟ أما الشاعر يقاطب نفسه ويتحدث عنها في جسد خوله، هذا دعوه في ذهنكم. لخولة أطلال. قلنا قديما ما الفرق بين الطلل والرسم؟ ما الفرق بين رسوم الديار وأطلال الديار عند الشعراء؟

أحسنت، الأطلال يبقى لها جرم مشاهد، بقي شيء من جدار البيت موجود، شيء من الأثاث السفرة كما قال زهير بن أبي سلمى، شيء من البئر بقي قائما. أما الرسوم فهي أن تبقى أن تذهب الجروم كلها، وأنما تبقى فقط آثار، تجد هنا والله آثار لمكان وضع القدر، القدر مش موجود بس بقي آثار لمكانه، ما في أي جرم مشاهد إلا آثار تذهب، ترى آثار لبناء كان موجود لكن البناء نفسه انهدم.

فالفرق إذا بين الأطلال والرسوم أن الأطلال هي جرون مشاهدة بقيت من ديار المحبوبة. وأما الرسوم فهي فقط آثار بدون وجود جرم، مجرد آثار بقيت من ديار المحبوبة لكن لا يوجد جرم مشاهد محسوس. فهنا تكلم طرف ابن العبد بلغة ماذا؟ الأطلال، قال لخوله أطلال. طب لو سألنا هكذا من باب التفكير: أليس الرسوم إذا هي مرحلة متأخرة عن الأطلال ما دام الأطلال معناه بقي شيء من الشخوص مشاهدة، بقايا البيت بقايا البئر بقايا الحجارة التي كان يستعملونها، إذا الرسوم هي مرحلة متأخرة عندما تأتي العوامل الجوية على المنطقة مرار وتكرارا تذهب حتى الأطلال ولا تبقى إلا الرسوم.

فهنا لما يقول لخوله أطلال إذا هذه لما وقفة على أطلالها هذا ليس من زمن بعيد رحيلها وإلا لو كان رحيل من زمن بعيد بعيد لتكلم عن ماذا؟ عن رسوم، إذا هو الآن يتكلم عن أطلال، إذا المدة الزمنية بين خولة وبين وقوفه على أطلالها ليست مدة زمنية بعيدة بدليل أنه بقيت الأطلال ولم تتحول الأطلال إلى رسوم بعد، هذا يعني كأنه مؤشر زمني.

شوف أحيانا اللفظة العربية قد تخلق في داخلها العديد من الدلالات، عليك أن تفهمه أن شوف كيف احنا أخذنا عنصر الزمان من لفظة لا تدل على الزمان أصلا، صحيح؟ لكن كلمة الأطلال مقارنة بالرسوم فهمنا من خلال العلاقات بين الألفاظ عنصر الزمان. فهمنا من خلال العلاقات بين الألفاظ عنصر الزمان، لأنه الأطلال غير الرسوم، إذا نحن لا نتكلم عن مدة بعيدة، هذا استنباط من اللفظ.

والإنسان الذي يريد أن يفهم العربية وأن يفهم القرآن ونفهم السنة عليه أن يكون قدرة على توسيع دلالات الكلمة ويفهم ما وراءها بمراحل ومراحل. فإذا هو يتكلم عن خولة التي أطلالها ما زالت قائمة، أين قائمة أطلالها؟ قال ببرقة فهمتي. البرقة يقولون هو مكان يختلط فيه الحصى والطين. البرقة ما هي؟ أي منطقة تختلط حصاها بطينها تسمى ماذا برقة.

فهنا يتكلم عن برقة في منطقة معينة، الله أعلم أين هي في جزيرة العرب، اسمها ماذا في مرقة سهمدي، اسمها فهمت. إذا هو يتكلم عن أرض برقة، يعني أرض اختلط فيها الحصى والطين في منطقة السهمد هذه في جزيرة العرب، بعد من يعرف جزيرة العرب ومضاربها يخبرني أنا لا أعرف فهمت. هذه الأطلال وصفها وصفا ماذا قال؟ قال تلوح.

كيف الشيء الذي يلوح من الأفق؟ تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد. هذا بربطنا بمين؟ مين مين اللي استعمل الوشم في وصف ديار المحبوبة؟ زهير، لكن زهير ماذا قال؟ ودار اللهب الركبتين كأنها مراجع وشم في نواشر معصم، جعلها كالوشم الذي يتجدد كالوشم الذي يتجدد. وقلنا هذا له علاقه بموضوع القصيدة، وهو تكرار الألم، تكرار المصاب، تكرار الجراح.

لكن هنا هو ما قال مرايا زهير وهذا جميل، أنا أحب حقيقة المقارنة بين الشعراء حتى تفهم كيف تتكون الفكرة في عقد الشاعر، كيف هو تخيل الصورة زهير وكيف طرف تخيل الصورة. فزهير تخيل صورة مراجع وشم، ما معنى مراجع الوشم؟ وشم يتجدد. طرف لا، طرف لا يتكلم أصلا وموضوع قصيدة، وليس شيء يتجدد، قصيدة فيها نفس اليائس من الحياة الذي يطلب فقط أن تذكروني بخير إذا مت يا اسم معشره وقومه.

فههو يتكلم عن بقايا، يتكلم عن ماذا؟ عن بقايا، عن شيء سيزول وينتهي بعد قليل، هذه الأطلس ستصبح رسوم، كل شيء سيصبح من الماضي. وهذا هو نفسه في القصيدة، خاصة في الأخيرة: فان مت فنعيني بما انا أهله، اشق عليه الجيب يا ابنتي معبدي. إذا الرجل لا يطمح كثيرا في الحياة، وفعلا كما كان ظنه في الحياة لم يعيش كثيرا، 26 سنة كانت حياة هذا الإنسان، فالرجل يتكلم عن بقايا عن شيء سيزول، هذه الأطلال، فكلمة بقايا تعطي مؤشر، إذا تلوح كباقي كباقي الوشم في ظاهر اليد.

الان الوشم بعد مرور الزمان عليه هو نعم سيبقى، لكنه يبقى وينطفئ قوته يعني بهجته ولمعته ونضارته، ايش يصبح فيها؟ تبدا تخفى تدريجيا وإن كان موجود لكن ستبدا تخفت تدريجيا. الوشمي ولربما طرائق الوشم قديما ليست كطرائق الوشم الوشم الآن أساليبه تتطلب منه البقاء مدة زمنية أكثر تمام، لكن ربما الورشم قديما لا فعلا قد يكون مع الوقت يزول أو يختفي أكثر وأكثر بسبب بدائية الأدوات التي يستعملونها.

إذا هو يشبه هذه الأطلال بماذا؟ هذه الأطلال أطلال خولة يشبهها بماذا وهي تلوح من بعيد؟ قال تلوح لك كأنها بقايا وشم في ظاهر يد الإنسان. وقضية تكرار الوشم يدل على أن الوشم كان مستأصلاً في جزيرة العرب لدرجة أن الكل يربط به الأفكار، لما يكرر شيء في أكثر من قصيدة هذا يعطينا لماذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة.

واضح أنها كانت قضية ضاربة في جزيرة العرب حتى إن الشعراء يشبهون بها الأطلال ويربطون بها الأفكار، هذا أيضا يستنبط من هذا الكلام. إذا لخوله أطلال ببرقة فهمد. هذه الأطلال تلوح للناظر وتظهر له وتبرز كأنها بقايا وشم في ظاهر يدي، نعم يعني هي تكون على القشرة الخارجية، هذا الذي يريد أن يؤكده فاليد الظاهرة لأنها أيضا تلوح أحيانا. قد يقود الوشم اخي في مكان باطن في الجسد، الوشم من الذي قال إنه يكون في مكان بارز؟ بعض الناس يجب حتى في أماكن العورات يعني يشبهون في أماكن مخفية، قد تكون الآن في باطن الكف، هو يقول لك أن لا هي ظاهرة للعيان بخلاف لو كانت في باطن الكف أو في أماكن مخفية من اليد لن تكون ظاهرة.

تلوح فذكر الظاهر لا أظنه مفهوما ضمنيا أظنه لأنه يختلف مكان الوشم، فهو يخبرك أن هذا الوشم ظاهر في اليد بارز لا تتكلف لأن تراه. وهكذا أطلال خوله فهي ظاهرة تلوح، فكلمة تنوح وظاهر كأنهما متقارنتان، تلوح مع كلمة ظاهر متقاربته لأن الشيء الذي يلوح لابد أن يكون بارزا ظاهرا، ولا كيف لاح؟ وهذا الوشم لا يجوز أن يكون في مكان مخفي من مناطق اليد، لابد أن يكون في مكان ظاهر بارز.

حتى يعني اختصر الوقت قليلا، سامحوني ربما أقف عن الأسئلة الآن. ثم قال: وقوفا بها صحبي. وقوفا هنا سيكون ما إعرابه؟ وقوفا أي فعل؟ الحقيقة الذي يظهر أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، قفوا وقوفا، وهذا كثير في العربية. امرئ القيس لم نحتاج أن نقدر فيه هذا، لماذا؟ لأنه استعمل في البداية الفعل قفا فلم نعتج أن نقدر لما قالوا.

وقوفاً بها، أن أقول والله مفعول مطلق لفعل محذوف، وإن كان هذا أحد الاحتمالات حتى في القيس، لكن هنا لا يوجد بيت سابق أو لفظ سابق يتعلق به وقوفاً. وأصلاً في البيت الأول هل وقف على الأطلال؟ حنشوف الفرق بين امرئ القيس وطرفة. امرئ القيس وقف على الأطلال، مش قلنا وقف واستوقف وبكى واستبكى؟ وهذا الذي جعل مطلعه تاريخياً، لكن هنا لم يقفوا، ولم يطلبوا من أحد أن يقف، هنا فقط ماذا قال؟ لخولة أطلال، يعني هو خبر هنا، جملة خبرية، يخبرك خولة لها أطلال ببرقة ثهمد تلوح للرائي كباقي الوشم في ظاهر اليدين.

في البيت الثاني وقف امرئ القيس، جماليته أنه استطاع أن يجمع بين الوقوف والإيقاف والوقوف في الأطلال في بيت واحد: كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزل؟ جمع بين كل الأمور، وقف واستوقف وبكى واستبكى، مش هيك حكينا؟ وقف واستوقف وبكى واستبقى. هكذا فعل امرئ القيس في شطر البيت. هنا لا، طرفة بن العبد يحتاج إلى بيتين، بيت يتكلم فيه عن الأطلال، وبيت يتكلم فيه عن ماذا؟ عن الوقوف، فليس لديه قدرة الإيجاز التي كانت عند امرئ القيس. وقوفاً إذاً، وقوفاً مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره وقفوا وقوفاً. وقوفاً بها صحبي علي مطيهم، وعرفنا في معلقة ما هي المطي، لكن الظاهر، لكن المطي، ما هي هنا؟ هي الدواب التي تركب، النوق والخيول التي تركب. لا، سمي المطايا، لماذا سميت مطايا؟ باعتبار المطا وهو الظهر؛ لأنه يركب على مطاها، فمن هنا سميت مطية، المطية وكل شيء يركب على ظهره، فالسيارة مطية، ممكن لا نركب على ظهرها، نركب في داخلها.

طيب، وقوفاً بها صحبي علي مطيهم، يقولون، ماذا قال له صحبه؟ يقولون، جملة حالية الآن، وقفوا وقوفاً حال كونهم يقولون له: يا ابن الحلال، لا تهلك أسى وتجلد، واضع عنا هنا الرجل يبكي وفزع لما رأى خولة تغادر الديار تماماً، وكأنه يقول لقومه: ستبكون علي كما أبكي أنا على خولة. القصة الرمزية التي نحن هنا ستكون عندما أفارق الديار على الفارس المغوار والشهم الجريء الذي حماكم، ووقفت تريدون تطردوني ها، فيقول: لا تهلك أسى وتجلد. وتجلد قمة الصبر، التجلد قمة الصبر، تمام. ملاحظ الصيغة التي بني عليها تجلد، تفعل، تدل على أن الأمر، صيغة تفعل تدل على أن الأمر يحتاج إلى مبالغة وعناء. قضية فراق الأحبة ليست سهلة، أليس كذلك؟ فالأمر والتجلد يعني يحتاج إلى صبر وعناء. لا تهلك أسى وتجلد.

الآن بدأ يرسم كيف هذه المحبوبة غادرت هذه الديار، وعلى ماذا ارتحلت، فقال: كأن حدوج المالكية غدوة خلايا سفين بالنواصف من دد، عدولية أو من سفين ابن يامن يجور بها الملاح طوراً ويهتدي. يخبرنا الآن هو، لاحظوا أنه عاد بالزمن إلى الوراء، ليه؟ لأنه هو في الأول بيتين يتكلم عن ماذا؟ عن وقوفه على الأطلال بعد مغادرة خولة وذهابها بفترة زمنية، ممتاز. فأصحابه لما وقفوا عليه قالوا ماذا يا طرفة؟ لا تهلك أسى، اصبر، لا تقتل نفسك بسبب الأسى، لا تهلك نفسك حزناً. ربما هذا فيه تعبير قراني قريب من: لعلك باخع نفسك، ألا يكون باعثاً عن أي مهلك نفسك. تمام؟ شفت تقارب في التعبيرين؟ أن الإنسان الحريص على الشيء العرب تعبر عنه يهلك نفسه أساساً عليه.

فاذاً هو في البيتين الأولين كان يتكلم عن وقوفه على الأطلال، فلما أصحابه قالوا له لا تهلك أسى وتجلد، عادت به الذاكرة إلى يوم رحيل خولة، عادت ذاكرته إلى يوم رحيلها، فقال كأن، هكذا يتذكر هذه المشاعر الجياشة في نفس المحبين، قال: كأن حدوج المالكية غدوة. الحدود أحبابي جمع حدج، والحدج هي مراكب النساء التي تكون على النوق، روابط خلينا نقول الهودج، تمام. جمع ايش؟ حدج. ما هو الحدج؟ مركب النساء على الإابل الذي نحن نسميه هودج، غرفة تكون للمرأة فوق الناقة، تعيش أو تسكن في داخلها حتى تصل إلى المكان الذي تريد الوصول إليه.

الآن لماذا قال حدوج المالكية؟ المالكية قالوا نسبة إلى مالك بن سعد، وقيل أن هؤلاء قوم كانوا متقنين في صناعة الهودج، فإذا قلت والله هذا من حدوج المالكية، كأنك تقول عن شيء مفتخر أبهى، وهذا كثير عند العرب أن ينسبوا الشيء إلى مكان صنعته، مش تقول لك والله هذا سيف مهند، صح؟ مهند نسبة إلى ايش؟ إلى الهند، السيوف الهندية كانت سيوف محببة للعرب، فالعرب كثيراً ما تصف الشيء باعتبار مصنعه، سيوف هندية أو سيف مهند. كذلك فقر النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أبيات: أثواب بيض سحولية نسبة إلى سحول قرية في اليمن، وكان يلبس عباءة قطنية بالنسبة إلى قطر المعروف حالياً في العرب، دائماً تنسى بالشيء إلى مصنعه. فهنا قال حدوج المالكية نسبة إلى أن هذه الحدوج مش أي حدوج، هذه حدوج مصنوعة مالك بن سعد وقبيلته، وقيل هؤلاء قوم كانوا يحترفون هذه الصنعة، وبالتالي إذا قيل والله أنا معي يعني حدج من عند مالك بن سعد، معناته أنت عندك قمة الصنعة.

كأن حدوج المالكية غدوة، حقيقة قضية الغدوه حقيقة هذه تثيرني في أشعار العرب. العرب تحب الصباح والنشاط. لاحظون امرئ القيس، ماذا قال امرئ القيس؟ وقد أغتدي والطير في وكناتها. وماذا قال زهير في وصف الرحلة؟ بكرنا بكورا واستحرنا. شوف أهم اهتمام العرب بالصباح والنشاط، ليس كحالنا نحن العرب المحدثون ما بعد الحداثة، الذي لا يستيقظ إلا بعد الظهر، العرب لا تعرف ذلك، يعني العرب موعدها في الصباح، بتقول له يا شيخ اختلاف الحياة قديماً ما كان عندهم كهرباء، بالتالي بعد غروب الشمس لا في فيسبوك ولا في زيارات، الدنيا بتصير عتمة، ما يجد إلا النوم، فالشيء طبيعي أن يستيقظ في الصباح حتى يدرك يومه. أقول هذا ليس مبرراً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بورك لأمتي في بكورها. فالبكور حقيقة عنصر النشاط والحيوية والإنجاز في الحياة، والذي لا يعتاد ذلك حقيقة لا يكون كثيراً الإنتاج، لا تكون كثيرة الإنتاج، فهذا فقط يعني استطراد على قضية الغدوة، كيف يهتمونه دائماً الشاعر لما يذكر الشيء لاهتمامه.

العرب تعرف ما معنى ابتداء الرحلة من الصباح، لذلك الكل يشارك بهذا مفهوم. يعني ماذا أمرؤ القيس ركز عليه؟ ولماذا زهير؟ ولماذا طرفة؟ ولماذا الكل يركز على وقت الغدوة؟ هم يعلمون قيمة السفر والخروج في هذا الوقت ما بعد الفجر، الغدوة ما بعد فجر مباشرة. كان حدوج المالكية غدوة عندما بدأت رحلتها خلايا سفين بالنواصف من دد.

نبدأ بالخلايا، هذه الخلايا شو هي يا جماعة؟ الخلايا مفردها خليه. الخلية أصلها الناقة التي يكون معها طفلها، الخلية ما هي في الأصل؟ هي الناقة التي يكون بجانبها وهي تمشي، ماذا نضيعها؟ حوار وفصيل. ممتاز، لكن العرب نقلت مفهوم الخلية والخلايا إلى السفن التي تسير في البحر، ويكون بجانبها زوارق صغيرة. السفن الكبيرة إذا كانت بجانبها يسير معها زوارق صغيرة تسمى أيضاً عند العرب ايش؟ خلايا. فإذاً أصل الخلايا مأخذ من النوق، ثم نقل مجازاً إلى السفن، فالسفن متى تسمى خلايا؟ السفينة متى تسمى خلية؟

الآن إذا كان بجانبها وهي تسير زورق صغير، طبعا البعض قال: لا، لا يشترط أن يكون بجانبها زورق، أي سفينة عظيمة تسمى خلية. هذا رأي لبعض العرب أيضاً في شرحهم، لكن دعونا نسير على ما هو مشهور: أن الخلايا هي السفن التي يكون معها زوارق، وهذا هل يناسب موضوع يعني ما يطرحه طرفة بن العبد؟ لماذا أنا أفضل المعنى الأول؟ أن الخلايا السفينة التي معها زورق؛ لأنه قديماً النساء المكرمات لا تسافر وحدها. هو الآن يصف ماذا؟ سفر خولة، فخولة على ناقة كبيرة، تمام، عليها حدوج، وهي حدوج كبيرة، وحولها كأنها زوارق صغيرة، وهم الحشم الذين يخدمونها، أليس هذه تشبه صورة السفينة اللي حواليها زوارق؟ صورة خولة وهي على هودجها وحدوجها وعلى ناقة عظيمة، وحولها حشم على نوق أصغر، أو على أحصنة، أو شيء أصغر يكوفون حولها، فهذا حقيقة نعم، يكون التشبيه مطابقاً، إيه، هكذا يتخيل المرأة التي على هودجها وحولها شيء أصغر من حشمها وقدمائها يعاونونها.

كان حدوج المالكية غدوة، ولاحظوا قال حدوج، إذاً هو لا يتكلم عن هودج واحد، إنه خولة واضح أنها لم تسافر وحدها، سافرت مع ناس مع صديقات، مع صهيبات، فاذا هي حدوج، هذه الحدوج خلايا سفين. لماذا قال خلايا سفين؟ حتى يخبرك أنها ليست خلايا من النوق، هو لم يخبرك أنها خلايا من سفين حتى تفهم أنه هنا أنا أتكلم عن أي خلايا؟ إنه كما قلنا الخلية تجمع على خلايا، بس الخلية والخلايا هذا يطلق على النوق ويطلق على السفن، فحتى تعرف أنها خلايا، أقصد خلايا من سفين، وليس خلايا من النوق، فالإضافة هنا كأنها إضافة بيانية، تفسيرية، توضيحية أنها خلايا من ايش؟ من سفين، خلايا من سفن، هذا تقدير الإضافة بمعنى من خلايا من سفين.

طيب هذه الخلايا من سفين، طيب، ثم بالنواصف من دد، الجار والمجرور ليس متعلق بخلايا سفين، لا، هذا مرتبط بماذا؟ بحدوج المالكية، فبالتالي علينا أن نعيد ترتيب البيت فنقول: كان حدوج المالكية بالنواصف من دد خلايا سفين. لكن لماذا آخر بالنواصف من دد؟ لأن الأهم عنده أن يصف شكل هذه الحدود وحجمها، هذا هو الأهم. وأما النواصف، ما هي النواصف؟ النواصف هي المنطقة التي تكون في منتصف الوادي. النواصف من اسمها منتصف، يعني فيها دلالة على المنتصف. النواصف هي المنطقة التي تكون في عمق الوادي وفي منتصفه، فهو يقول: كان حدوج المالكية وهي في منتصف الوادي، الذي هو وادي دد، طبعا دد ما هو اسم وادي من وديان العرب ولا نعرف أين هو، واضح هذا في مرابعهم ومضاربهم، فيقول وهو يتخيل حدوج المالكية وأنا أراها في منتصف الوادي من دد، طبعا هذا كأنه يعطيك كاميرا علوية، هو في الأعلى، هو في الأعلى ويرى حدوج المالكية، وهو يرى هذه الحدوج، هذه الهودج على الإابل، ويرى حولها الزوارق الصغيرة، فهنا أنا أعرف كيف تخيل المشهد، كيف امرئ القيس كان واقف على الجبل وتخيل قطيع النعاج كالصمت، لأنه يأخذ مشهد عالي بعيد، كذلك هذا الرجل، هذا الرجل ينظر من أعلى تلة فهو يرى مشهداً بعيداً لحدوج المالكية وهي في منتصف وادي دد، فكيف برأيك ستكون عينه تنظر؟ هو سينظر إلي كأنها سفن، كأنها سفن وحولها زوارق صغيرة، هذا هو المشهد للرائي من بعد، هذه الكاميرات العربية بالأعين عندما يكون الإنسان في أماكن مرتفعة، فيقول لك: كان حدوج المالكية بالنواصف من دد، وهي في منتصف الوديان في وادي دد، كانها، كانها خلايا سفين.

هذه السفن، يعني شوف الإغراق والوصف، طرفة بن العبد حقيقة انتهج منهج امرئ القيس أنه لا يرضى بأدنى وصف، دائماً عنده مثالية في الوصف، ما قلنا هذا في امرئ القيس أنه لا يصف الشيء خلاص وصف عام ويمشي الحال، لا، لا، يدقق، يدقق في الوصف حتى يصل إلى أعلى مراحله، وهذا يفعله طرفة، لذلك أنا أقول: طرفة كثير من شخصيته الشعرية تكون على مائدة امرئ القيس، هو الذي يعني علمه قد لا يكون مباشراً طبعا، لكنه ماذا تعلم منه؟ الكثير من أبياته وقصائده. طبعا طرفة قبل زهير لعمر، يعني حياة طرفة بن العبد كانت قبل حياة زهير بن أبي سلمى، زهير كان قريب من البعثة أكثر، والنبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا، تمام. أما طرفة قبل زهير زمنياً، وأقرب إلى امرئ القيس، المهم فهو الآن سيستغرق في وصف هذه الخلايا التي من السفين، قال: هذه الخلايا، قال: عدولية. تمام، ما معنى عدولية؟

عدولية، هذا وصف للخلايا، خلايا سفين، ما وصفها؟ عدولية، وقيل: عدولية هذه قرية من قرى البحرين على شاطئ الخليج العربي، كانت متميزة في صنع السفن والخلايا العظيمة، يعني نفس الشيء كيف قلنا حدوج المالكية، يعني شيء من الطراز الرفيع، كذلك لما نقول خلايا عدولية، يعني خلايا، يعني سفن أعظم أنواع السفن وأجلها وأرفعها عند العرب، نسبة إلى العدولية، قرية من قرى البحرين مشهورة بصناعة السفن العظيمة، عدولية أو من سفين ابن يامن، وبإمكانك أن تشبهها بسفن ابن يامن، ابن يامن قيل: هذا رجل أيضاً من رجال العرب كان ممدوحاً بصناعة السفن ومشهوراً بها، فهو يقول: هذه الخلايا العظيمة كأنها خلايا ماذا؟ عدولية، أو بإمكانك أن تشبهها بماذا؟ بسفن ابن يامن، كلاهما تشبيه راقي ودلالة الفخامة والقوة.

طبعا هنا يعني لماذا هو حريص على أن يظهر أن هذه الحدود فخمة؟ هذا السؤال الذي أريد أن أسأله لجمهوركم الفاضل، يعني لماذا هذا الإغراق في وصف هذه الحدود؟ أولاً، أول شيء وصفها بأنها مالكية من أنواع، ثم وصفها بأنها تشبه خلايا سفين، ثم هذه الخلايا السفينة التي شبه بها الحدود كأن خلايا ليست أي خلايا، مع دورية أو من سفين ابن يامن، لماذا هذا التعميق منه؟ لماذا هو حريص على إبراز الحدود بأفخم الصور وأجلها؟ تفضل، محبوبته موجودة فيها، بالتالي محبوبته لا تركب أي شيء، جميل، جميل، طيب، أحسنت.

طيب، أحسنت، أنا هذا المعنى أجد في نفسي أن الرجل هو عنده ثقة بنفسه عالية، الرجل واثق، الرجل واثق بنفسه، واثق، يرى نفسه عظيماً، يرى نفسه عظيماً حامياً، فكانه يقول لقومه: إنكم برحيل خسرتم شيئاً عظيماً، لكن الشاعر حتى يعطيك عظمة نفسه لا بد يعطيك إياه من خلال هذه القوالب الشعرية، عظمة الهودج الذي ارتحل عليه، لكن هو طبعا لا يتكلم عن نفسه هو ارتحل، ويتكلم عن امرأة أقول: قد، قد تكون ترمز إليه، وستعرفون أيضاً أنه يريد أن يعلي من شأنه أكثر في فصل الناقة؛ لأنه لما يتكلم عن الناقة بالتفصيل التي رحل عليها.

وعظمتها يقولون عظمة الناقة تدل على عظمة من يركبها، لذلك امرؤ القيس أتعبنا وهو يصف فرسه، لماذا؟ لأنه يقول أنا امرؤ القيس لا أركب أي فرس، لذلك وصفه بالتفصيل كخذروف الوليد صحيح جلس يصف فرسه فترة من الزمن ليه؟ لأنه يريد أن يقول لك الفرس يدل على الفارس وأنا نفس الشيء الناقة تدل على راكبها. فالرجل عندهم النفس امرئ القيس طرف نعم ليس ابن الملوك يعني القيس ابن الملوك نفسه أعلى شوي طرف ليس ابن الملوك لكنه عنده ثقة بنفسه وهذا واضح حتى في دراية قصيدته أنه يهب للنجدة وأنه يحمي قومه وأنه صاحب الثمار فهو بالتالي يعرف نفسه وقيمته ويريد أن يعظمها.

فهنا هل خولة رمز لطرفه؟ هذا يحتاج منك أن تفهم طرف الذي سيترك معشره بعد أن تركوه وطلبوا منه المغادرة فيقول سيترككم إنسان عليكم أن تخيلوا هذه المواصفات بعظمتها وجلالها كأن حُدُوج المالكية غدوة خلايا سفين بالنواصف من جدي عدولية أو من سفين ابن يامن قال يجور بها الملاح طوراً ويهتدي. هكذا ختم وصف هذه السفن فقال يجور بها الملاح. ما معنى يجور بها الملاح؟ يجور أن يضيع عن الطريق ثم يهتدي مرة أخرى. الملاح من هو؟ ربان السفينة. فيقول هذه السفن ملاحها وقائدها أحياناً يضيع عن في البحر ويتيه وبعد ذلك إيش؟ يهتدي. وهذه هي رحلة طرفة بن العبد عندما طلب منه المغادرة ولا يعرف أين يذهب فأحياناً يذهب إلى أناس كأنه أعتبر ذهابه إليهم جوراً كأنه حاد عن الطريق ويهتدي إلى أناس يقفون معه ويساعدونه، وأصلاً كما قيل في التاريخ أنه لما قال فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد خلال هذا الرجل ساعده مالياً فلذلك امتدحه هكذا بذكاء حتى ينفعه مرة أخرى.

فإذاً واضح أن طرفة بن العبد لما غادر إلى الصحراء هل عرف أين سيذهب؟ لا، يعني لم يجد قوماً يحتمي بهم لم يجد أناساً معينين يكون في حماهم لذلك قال يجور بها الملاح طوراً ويهتدي. يعني أنا في هذه الصحراء وأنا أركب لا أعرف أين أذهب ستذهب بي السفن وتعود ثم أذهب وأهتدي وهكذا إلى أن يسرها الله سبحانه وتعالى. طبيعية أكيد كلهم عمرها سفن في عرض البحر كيف يكون مقدم السفينة يشق الماء والماء يتناثر عن يمين وشمال فهو يعطيك صورة ماذا؟ ابتداءً السفن ثم أنت ستنقل هذه الصورة إلى ماذا؟ إلى الهواذج كيف أن هذه الهواذج لعظمة كلمة الشق تدل على عظمة أنت الآن السفينة التي تشق ليس السفينة صغار ليست قارب وزورق هذا شيء عظيم يمشي فبالتالي استطاع أن يشق فهو يصور لك أن هذه الحُدُوج المالكية لعظمتها كأنها سفينة في عرض الصحراء تشق التراب تشق طريقها إلى أين؟ الله تعالى أعلم.

فهو قال يجور بها الملاح طوراً ويهتدي لكنها عموماً شيء عظيم وهذا هو طرفة بن العبد إنسان عظيم عندما يمشي لا يقف شيئاً أمامه يشق طريقه في الحياة يشق طريقه كما تشق السفينة وحيزومها حباب الماء وكما تشق هذه الحُدُوج الصحراء هو يشق طريقه في هذه الحياة ويفتح لأن الشق يعني كلمة الشق بدي إياك تسمع دلالتها الصوتية الشق أنت تفتح شيء مغلق ليست أي كلمة اختيار الشعراء للألفاظ اختيار مقصود ما قال تقطع الماء الشق يعني أعلى أعلى في عملية تمزيق للشيء وإزاحته حتى أشق هذا الطريق يشق حباب الماء والشق يعني وقدم المفعول به على الفاعل لماذا قال أشق حباب الماء حيزومها الفاعل وقدم مفعول به لأنه الأهم عنده عملية الشق ليس المهم ما الذي شق المقدم أو المؤخر المهم أنني شققت الماء فلذلك قدم المفعول به يشق حباب الماء حيزومه عرفنا الحيز مقدمة السفينة بها كما قسم التربة المفايل باليد يعني يعطيك صورة شوف هذه الصور التي تولد صور هذا فن عجيب في الشعر الجاهلي الصورة تولد صورة الحُدُوج ولدت شو السفن، السفن ولدت صورة ثالثة صورة المفايل باليد.

المفايل باليد وأختم بها المفايل هي لعبة المفايلة في لعبة عربية اسمها شو المفايرة ما هي هذه اللعبة؟ هذه نحن نلعبها اليوم لكن صورته عند العرب ياتي الإنسان إلى طفل يضع درهم أو دينار في داخل تراب ممتاز ياتي إلى قوم التراب هكذا يضع فيها درهماً ثم يشق بيده كومة التراب هكذا فيصبح التراب ماذا قسمين؟ ثم يقول للطفل أين خبئ الدرهم في هذه ولا في هذه؟ كيف أنت تاتي إلى طفل تضع في يدك درهم تقول في أي يد تمام هي هكذا العرب كانوا يفعلونها فيها الدرهم ثم يشق هكذا عندهم قالوا ياتي يشق التراب هكذا فيصبح قسم على اليمين وقسم على الشمال فهو شوف كيف تصوره أن هذه السفينة وهي تشق الماء كما أن المفايل وهو بيد المفايل هو الذي يلعب لعبة المفايلة كما أن هذا المفايل يشق التراب بيده هكذا وهذا يذكرنا بامرئ القيس لما شبه فرسه درير كخذروف الوليد أمره تتابع كفيه بخيط موصل يشوف كيف يشبهون أحياناً أشياء بماذا؟ بألعاب أطفالهم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.