بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في التعليق على المعلقة الثانية التي نتدارسها، معلقة زهير بن أبي سلمى، هذا الرجل الذي ملئ حكمة وعقلاً وفهماً في تجارب الحياة.
هذه المعلقة كما بينا في المجلس السابق، تتكلم أو محورها عن ماذا؟ عن مدح؛ يعني هي نستطيع أن نقسمها إلى جزئين: مدح الأخلاق الرفيعة التي ظهرت من هرم بن سنان والحارث بن عوف في احتوائهم لمعركة داحس والغبراء العظيمة تاريخياً التي استمرت أربعين سنة، وكيف تحملا الديات مقابل إنهاء هذا الخلاف بين الإخوة؛ لأن عبساً وذبيان قلنا من أي قبيلة؟
وهذا يتضح به حجم المراجعة للمعلومات التي قدمت، قلنا عبس وذبيان تعود إلى غطفان، وغطفان من مضر ولا من ربيعة؟ من مضر صحيح.
قطفان... طبعا غطفان من ماذا؟ من أي أفخاذ مضر؟ قيس عيلان ولا إلياس؟ قيس عيلان، هذه معلومات تاريخية مهمة لابد تكون عندك مستحضرة حتى تفهم طبيعة التشعبات العربية.
فإذاً، لما نشبت هذه الحرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان، من الذي كان سبباً في إنهاء هذه الحرب الضروس؟ هرم بن سنان والحارث بن عوف، من خلال ماذا؟ ماذا فعلا؟ أنهما تحملا الديات التي كانت بالمئات، مئات الإبل؛ يعني أنت تتكلم عن مبلغ ربما وصل إلى مليون، مليون ونصف دينار، هما اتحملاها مقابل إنهاء المعركة التي كان سببها في البداية سبب حقيقة تافه، ما كان ينبغي من أجله أن تراق الدماء من أجل جمال وأحصنة.
طيب، وأيضاً من مقاصد هذه المعلقة بيان ماذا؟ الخيانه وأثرها السيء، قدمنا التي لم تتكلم، وهي ما فعله حصين لما خان بعد العهد، بعد أن وصلت القبيلتان إلى حالة الصلح والاتفاق والوئام، هناك شخص دس في نفسه ماذا؟ وكتب في نفسه الخيانة والغدر، وهو حصين بن ضضم، قتل بعد ذلك شخصاً من عبس، وكادت الحرب أن تنشب من جديد، لولا حكمة الحارث بن عوف وقدرته على احتواء الأمر مرة أخرى.
فهذه إذاً القصيدة قصيدة لبيان مكارم الأخلاق، المروءات، المراجل مثل ما يقولون، وكيف ينبغي للإنسان أن يكون واضحاً مع الناس، وألا يدس في نفسه شيئاً، ولا يكتم؛ إذا أردت أن تأخذ ثأرك كن واضحاً، لا تكتم، لا تغيب، لا توهم الناس أنك دخلت في الصلح وأنت لم تدخل فيه.
وبعد ذلك مجموعة من حكم وتجارب الحياة أيضاً؛ واضح؟ يعني خلوني أقول الاجواء العامة لقصيدة زهير بن أبي سلمى: بيان أثر الحروب المدمرة على المجتمعات، وهذا سنجد واضحاً في جميع همسات هذه القصيدة؛ أن الحروب وأثارها على المجتمع، كيف أن الحروب تفسد الود، وتورث الخلاف، وتبغض الإخوة لبعضهم البعض، وتذهب فيها القدرات، وتهاجر من البلاد التي حدثت فيها الحروب إلى بلاد أخرى.
الحروب شيء مدمر؛ يرى زهير بن أبي سلمى بخبرته وتجاربه في الحياة أنها لم تجلب إلى جزيرة العرب خيراً، وإنما جلبت الخيرات والفراق والدماء والشؤم، بخلاف حالة الأمن والسلام المجتمعي، وكيف أثرها على حركة الحياة، وعلى طمانينة الناس، وعلى نهضة المجتمع؛ هذه خبرة حياة يدشنها خلينا نقول زهير بن أبي سلمى من خلال هذه المعلقة الفخمة.
قلنا زهير بن أبي سلمى من أي مدرسة شعرية؟ من مدرسة الحوليات.
ما هي مدرسة الحوليات الشيخ عمر؟ نعم، الذين لا يخرجون القصيدة مباشرة بل يثقفونها ويصلحونها قبل إخراجها، بخلاف المدرسة العامة للشعراء الجاهليين الذين يأتون بالقصائد على سجاياهم وعلى طبائعهم بدون حاجة إلى النظر فيها وتقليبها مرة أخرى.
حتى لا أطيل، دعونا نشرع في مجلس اليوم، بدأنا شرحنا ثلاثة أبيات من المعلقة، قلنا المعلقة مقسمة إلى ستة اقسام أليس كذلك؟ القسم الأول هو القسم الطللي.
لكن هل الأقسام الطللية التي في بداية المعلقات هي فقط مجرد مداخل للقصيدة؟ لا، نحن عرفنا أن براعة الشعراء الجاهليين أنهم يضمنون في مقدماتهم الطللية مقاصد القصائد والهدف منها، والذي يسمى في علم البلاغة براعة الاستهلال.
لابد ضمن المقدمة الطللية يشير إلى طبيعة الموضوع الذي سيتكلم فيه، وهذا واضح جلي في معلقة زهير بن أبي سلمى لما قال: أمن أم أوفى دمنة لم تكلمي؟ بحومانه الدراج فالمتثلم، ودار لها بالرقمتين كأنها مراجع وشم في نواشر معصم.
قلنا ما معنى هذا الاستفهام التفجع الذي بدأ به؟ ما معنى أمن أم أوفى دمنة لم تكلمي؟ يقول، لما خلاصة المعنى يعني بمعنى الرمزي الخلاصة ماذا يريد أن يقول؟
أمن بعد هذا العهد مكان متسخ؟ لم يصرح بما في داخل اللي هو الرمز؛ إذا دخلت المعنى الرمزي نحن أما بعد شرح البيت: أمن منازل أم أوفى من منازل ودياري أم أوفى، منطقة متسخه اللي هي الدمنة لم تكلمي، وكأن كل منازل أم أوفى تكلمت وصرحت برغبتها في السلم إلا الدمنة، وهي المنطقة السوداء المتقذرة التي لم تصرح وكتمت الحقد في نفسها، وقلنا الدمنة ما معناها؟
من حيث الدمنة بالمعنى الحسي المكان الأسود المتسخ، والدمنة بالمعنى المعنوي الحقد؛ فاختيار مناسب لكلمه الدمنة لأنها في الظاهر تمثل السواد، وفي الباطل تمثل السواد؛ اختيار موفق، كلمة في مكانها، وهذا من عمود الشعر أن تختار لفظة في مكانها، ليست أوسع ولا أضيق، إذا بتذكر لما درسنا عمود الشعر.
فكلمة دمنة في مكانها صح، ولماذا اختار أن يكون اسم المحبوبه أم أوفى؟ لدلالة على الوفاء، يعني هل أم أوفى هي فعلاً شخصية موجودة، واللي هو رمز الوفاء الذي كان يريد الوصول إليه ويحبه؟ لأن المحبوبة، صح أتكلم عن محبوبة، إذاً محبوبته في هذه القصيدة ما هي أم أوفى يعني محبوبة الوفاء، فهو يريد أن يكرس قضية الوفاء، لأنه هناك مشكلة كبيرة حدثت من حصين بن دندن لما خان وغدر، وكاد غدره أن يسبب حرباً مرة أخرى؛ فيكرس قضية الوفاء في أول شطر: أمن منازل أم أوفى، منازل الوفاء منازلها.
معقول هناك منطقة متسخة دمنة لم تكلم؟ ثم اخذ يعطيك منازل أم أوفى، ولعل هذه المنازل كما قلنا هي أراضي عبس وذبيان التي دارت عليها رحى الحرب الطويلة الشرسه فقال: بحومانه، هي الأرض الغليظة.
بحومانه الدرج، نعم، الدراج، إذاً منطقة، والمتثلم اسم منطقة، وقلنا هاتان منطقتان أراضيهما غليظة صعبة وعرة، لذلك سماها حومانه، حومانه الدراج يعني الأرض الغليظة التي في منطقة الدراج، وحومانه المتثلم الأرض الغليظة التي في المتثلم.
واضح أن التضاريس هذه المناطق ليست سهلة، بل فيها ربما صخور ووعور، أو المشي عليها ليس بذاك المشي الهين، فقال: لحومانه الدراج فالمتثلم، ودار لها، وفي رواية: ديار لها، ولعل رواية الديار أيضاً رواية قوية في مكانها، إذا قلنا ودار هذا بالتالي، ويتكلم الآن عن دار أخرى أيضاً: ودار لها بالرقمتين، قلنا ما هما الرقمتان؟
قلنا رقمه في البصرة ورقمة في المدينة، فبالتالي يتكلم هو عن دار بين الرقمتين، ودوران بالرقمتين، كما قال يعقوب بين الرقمين، وهذه بالتاكيد مسافة شاسعة، ولعلها، وأقول ولعلها لست متأكداً، أراضي من الأراضي التي كانت تسكن في هذه القبائل ودارت عليها رحى الحروب.
والبعض قال الرقمتان هي اسم منطقة معينة اسمها الرقمتين؛ يعني لها دار بمنطقه رقمتين، لكن الشراح ابتعدوا عن هذا التفسير في أغلبهم، ليه؟ إنه مش معروف منطقة اسمها الرقمتين، فقالوا من هي الرقمتان؟ تقول لعلها منطقة مجهولة، وما أكثر ما نجهله من مناطق جزيرة العرب!
إذاً ودار لها بالرقمتين، الدار التي بالرقمتين بماذا شبهها؟ ودار لها بالرقمتين كأنها مراجع وشم في نواشر معصم؛ قلنا النواشر ما هي؟ العروق والاعصاب.
تمام، هنا إذاً ما هو شبه هذه الدار التي بالرقمتين بأنها ماذا؟ الوشم المتجدد في العروق.
وقلنا ما مغزى هذا التشبيه؟ لما يقول ودار لها بالرقمتين كأنها مراجع وشم، مراجع وشم يعني وشم أو وشم يتجدد.
وضع الوشم التجديد، الوشم يحتاج إلى ألم؛ أحسنت، هذا ما أشار إليه الشيخ أبو موسى؛ أن الوشم تجدده فيه غرز للابر، وكانه يخبر عن الآلام المتجددة في هذه المناطق بسبب الحروب التي مرت عليها أربعون سنة من الحروب، بالتالي كلما خفت نار الحرب اشتعلت مرة أخرى، كلما خفت اشتعلت مرة أخرى، فهو يريد أن يقول إن هذه المناطق لشده الحروب التي اندلعت فيها والآلام أصبحت تشبه الوشم المتجدد في العروق، كلما هذا الوشم غرز مرة أخرى، كلما هذا غرز مرة أخرى.
فالشيخ أبو موسى يقول: أشعر فيها بشعور الألم، شعور وخز الإبر، شعور وخز الإبر.
تمام، وهنا طبعا الوشم كان شخص المرة الماضية يقول لي: هل الوشم أصلاً بطبيعته يذهب مع مرور الوقت؟ هو يقول الوشم فعلاً صعب أن يذهب من اليد، يعني من وجه وهو صغير ممن لم يكن على صلاح، تجد الوشم يبقى معه حتى يموت.
تمام، فاختيار الوشم أنه يتجدد هل هذا معناه أن هذا فك شيء فكرته فيه؟ هل هذا معناه أن الوشم كان يختفي فيعاد مرة أخرى أم الوشم موجود لكن يخف في اللون شيء خفيف لكن يبقى؟ لكن المراد هو تجديد الألم؛ يعني هناك ألم غرز في الجلد، وهذه الفكرة التي جاءت في ذهني أن الوشم بطبيعته هو غرز داخل الجلد، فكأن هذه المعارك أحدثت شيئاً في النفوس يصعب أن تذهبه الأيام والسنوات.
وكلما هدأ لم يذهب؛ لأن الوشم لا يذهب، الوشم ممكن يبهت لونه لكنه لا يذهب، وكلما ههدأت الجروح وإن كانت لم تذهب يأتي من يغرز مرة أخرى فيجدد الوشم فتتجدد الآلام.
فاختيار الوشم هنا أظنه مختار بعناية أن الوشم لا يختفي، لا يذهب مهما غسلت مهما فعلت، يحتاج إلى عملية استئصاليه شرسة، الوشم لا يذهب لكن يتجدد.
فهو يريد أن يقول إن هذه الحروب أحدثت في القلوب جراحات ربما لن تذهب بمرور السنوات، ولكن يمكن أن ايش تهدا، وللأسف يأتي من الحنان، وهذا كله يجسده العين والآرام التي تمشي بهدوء في مناطقهم ومراجعهم، وكيف أطلاؤها، وقلنا الأطلاء جمع طلى، والطل ما هو؟ الطفل الصغير الذي يكون من بداية الولادة حتى نصف الشهر الأول، وهذا الطل كيف ينهض من مجثمه عندما تناديه أمه فيأتي ليررضع، يرسم لك مشهد جميل من الحياة النابضة بالأمان والعطف والحنون.
صح، بهالعين والآرام يمشين خلفه، وأطلاؤها الصغار ينهضن من كل مجثم عندما تناديها الأمهات للرضاع؛ حياة مليئة بالهدوء، هكذا كانت مرابع عبس وذبيان، هكذا كانت مرابع عبس وذبيان قبل أن تنشب فيها نار الحرب التي حطمت كل شيء.
فالآن ناتي إلى البيت الرابع اليوم ماذا قال؟ قال: وقفت بها، هذه الدار التي رسمها بمشهدها النابض، مشهد الحياة، مشهد الحيوية، الأطلاء والعين، وقف، عاد إليها بعد عشرين سنة، بعد الحروب المدمرة، بعد أن فتكت الحرب بين عبس وذبيان، فكيف وجد هذه الديار، ديار أم أوفى؟
وطبعا ما قال لك ديار عبس وذبيان، لكن نحن نفهم من فحوى ما بين الأسطر، وما تحته وما خلف النص كما يقولون.
قال: وقفت بها من بعد عشرين حجة بكسر الحاء، من بعد عشرين حجة، فلائياً عرفت الدار بعد التوهم.
يقول: أتيت إلى هذه الديار التي عهدي بها أنها كانت تنبض بالحياة، تنبض بالأمان، تنبض بالراحة، بالطمانينة، بالهدوء، بعد عشرين حجة أتيت بها بعد أن اندلعت بها نار الحرب التي جعلت كل شيء يفنى.
وقفت بها من بعد عشرين، لاحظ أنه ركز على الزمان هنا، أنه ما الذي أحدثته سنوات الحرب فيها فقال: فلائيا عرفت، لايا، لايا هو الجهد والتعب.
ما إعراب لايا؟ قال: فلائيا عرفت، لايا إعرابها مفعول مطلق معنوي لعرفت، كيف تقول: قمت وقوفاً، وجلست قعوداً؟ هذا يسمى مفعول مطلق معنوي، فهذه مفعول مطلق معنوي؛ يعني عرفت الدار بعد التوهم معرفة اللائي، حدثت كلمة معرفة وأبقى لايا مكانها لتدل على المفعول المطلق، إذاً أصله: لايا أن تؤخر في السياق، صح عرفت الدار لايام؟
لماذا قدمها؟ احنا قلنا دائماً إذا قدم الشاعر والمتكلم ما يستحق التأخير فيدل على الاهتمام بما تم تقديمه، مش هذه القاعدة؟
فاذا هو بده يضع بؤرة الاهتمام الجهد البالغ الذي بذله من أجل تعرف الديار، وهذا يدل على ماذا؟ وهذا المعنى اللي بعدين، أشد التغير معالم الديار بعد سنوات الحرب؛ يعني ما الذي جعل معرفته بالديار صعبة ومتعبة حتى اخذ جهداً كبيراً في التعرف عليها؟
اختلاف المعالم الشديد، فهو يريد بحنكته وببلاغته أن يوصل لك كيف أن هذه الديار تغيرت معالمها مئة وثمانين درجة أو ثلاثمائة وستين درجة كما يقولون بسبب ماذا؟ آثار الحروب المدمرة.
الرجل دائماً هذا الرجل صاحب مروءة، زهير بن أبي سلمى رجل صاحب سلم، رجل صاحب حنكة، رجل مسن يعطيه خبرة الحياة فهو يحذرك من الحرب ومن المناوشات والشكاليات، فأراد أن يصور لك الصورة السوداوية لهذه الحرب على ديار عبس وذبيان.
قال: لايا عرفت الدار، شوف التقديمها كيف بيكون له واقعة، لايا عرفت دار لو قالت عرفت الدار راحت الرونق، راح رونقها وأهميتها في السياق، أو يقول لك: وقفت بها بهذه الدار من بعد عشرين حجة فلايا عرفت الدار، فلائيا هو المقصود الجهد الذي بذله، وليس المقصود طبعا هو الجهد، وهو يريد ما هو أبعد من ذلك؛ أن هذا الجهد ما سببه؟ لماذا احتاج إلى جهد حتى يعرف الديار؟ تغير معالم الديار، التشوه الكبير الذي تعرضت له هذه الديار بسبب ماذا؟ الحرب.
إذاً الحرب مدمرة، الحرب سوداوية، الحرب شوهت المعالم، فللأسف ما كدت أعرف الديار، فاحذروا أيها.
الناس من الحروب، احذروا من المناوشات، احذروا من المنازعات التي تغير معالم كل شيء جميل. بدي أياك تتخيل مشهد الآرام والعين ثم بعد ذلك المشاهد المدمرة الآن، يعني يقول: وين ذاك المشهد الجميل؟ قال: عهد بها بهذه الدار عهدي بها فيها عين وآرام يمشين خلفه عهد بها أطلاؤها ينهضنا من كل مجدّمي. الآن لشدة التغير بالكاد، بالكاد عرفتها، بالكاد عرفتها مشاعر فيها ألم، تشعر أنه متألم، أنه حزين، أنه متفجع على ما آلت إليه الأمور في ديار عبس ودبيان، وعبس ودبيان وإن لم يكونوا قومه للنزول.
قلنا من أي قبيلة؟ مزينة. وقلنا مزينة من أين؟ من إلياس وليست من قيس عائلة، لكنه قال: كانوا أحلافه في الجاهلية، كانوا أحلافًا في علاقته بهم علاقة حلف وليس هو من قبيلتهم، فإذا ننتبه له حتى لا تتداخل علينا الأمور.
طيب، قال: فلان عرفت الدار بعد التوهم. التوهم هنا التأمل يعني بعد أن تأملت وقمت أطلع وأنظر يمينا وشمالا. بعد التوهم أي بعد التأمل، عرفت الدار. إذا عرفت الدار بعد التوهم أي بعد التأمل والتفحص الدقيق. كيف عرفها الآن سيأتي معنا، لكن المهم أن هذه المعرفة كانت إيا، إذن فلاليًا عرفت الدار بعد التأمل والتفحص والتدقيق لحتى عرفتها.
كيف عرفها الآن؟ قال: أثافيه سفعا في الأيلم. شوف الحزن، تتخيل معي المشهد الدرامي اللي عم برسمه في الديار هكذا أبواب مفتحة؟ بتعرف الأفلام هذه التي تورجيك ديار مهجورة ولم يبقى فيها شيء قد أتيت هذه الديار، قال: عرفتها نعم هي ديار أم أو، لكن كيف كان حالها بعد عشرين سنة؟ شوف الألم، قال: فلان عرفت الدار بعد التوهم أثافيه سفعا.
طبعا أثافيه ما إعرابها؟ نعم، يعني ماذا سنعربها؟ أما نجعلها بدلا من الدار، عرفت الدار عرفت أثافيه ممكن، ويمكن أن يقال يعني على سبيل التجوز أنها حال، عرفت الدار حال كونها، لكن أستبعد حقيقة يعني أستبعد قضية الحال فيها وأنظر أن أقرب شيئا أن يكون بدلا من الدار. عرفت الدار هو في حقيقة طلعت مش دار، بقايا وهذا جمالية البدل هنا، أنقل عرفت الدارة فانت شو جايب ذهنك؟ إنه في دار قائمة في المكان، طلعت مش دار.
هي أجزاء من الدار خلينا نقول بدل بعض من كل، أخذت الرغيف ثلثه. عرفت الدار عرفت أثافيه، وليس يعني إياك أن تتوهم أنها دار كاملة، لا لا لم يبق إلا بقايا. ماذا عرفت إذا؟ أثافيه سفعا. طبعا الأثافي جمع أثافي، والقديم العرب كانوا يضعون القدر -يكتب بالشاشه هنا أو بالكاميرا معي هنا- العرب قديما كانوا يضعون القدور على ماذا؟ على ثلاثة أحجار تسمى الأثافي، ربما رايتموها حتى في بعض يعني المشاهد، ثلاثة أحجار تكون هكذا يوضع عليها مثل الكانون يعني خلينا نسميه ويوضع المرجل اللي هو القدر الذي يطبخ فيه يوضع أين؟ على هذه الأحجار الثلاث. فهذه الأحجار الثلاث ماذا تسمى؟ أثافي.
وعادة الحجر الثالث لا يكون حجرا، الحجر الثالث عادة يكون الجبل. لذلك جاء في أحد الابيات وأرميهم بثالثة الأثافي، يعني أرميهم بالجبل. عاده هم يعني بعضهم يصنع ثلاثة أحجار وبعضهم لا، وهذا ربما تفعل أنت يأتي يكون هناك جبل، يضع حجرين وبدل الثالث الاتكاء للقدر يكون على الجبل مباشره.
فهمتم؟ إذا كان هناك جبل لا خلاص أضع حجرين، والبدل الحجري الثالث أجعل القدر والمعرض يتكئ في المنطقة الثالثة على ماذا؟ على الجبل. فدائما إذا سمعت كلمة ثالثة الأثافي في كلام العرب هو الجبل. من وين جابوها؟ أن عادة العرب ما بتجيب ثلاث أحجار، بتجيب حجرين وبتخلي الثالث شو هو؟ الجبل الكامل هو الذي يتكئ عليه القدر. لكن بعضهم لا، بعضهم يعني كل الناس بتلاقيه جبل، بعضهم لا يوجد جبلا فيضع ثلاثة أحجار. طيب هذه الأحجار إذا عاده ما تضرم فيها -المعرض يعني كان حديدة أو شيء الله أعلم كيف يصنعون- منصب أحسن، زي المنصب يوضع حتى يوضع فوقه المرجل والمرجل، ما هو هو القدر يطبخ فيه اللحم والدجاج بعد ذلك.
قال: أثافيه سفعا. أي سودا، وهذا شيء طبيعي أن تكون الأثافي سفعا، سفعا إيش يعني؟ سودا، وهذا ليس هذا هو الشيء الطبيعي طبعا، لأنها توقد عليه النيران، فلونها سيصبح اللون ماذا؟ الأسود، سيصبح إلى اللون الأسود أثافيه سفعا.
إذا هو يقول: عرفت الدار بعد التوهم. ما كان ماذا كانت الدار؟ هي ليست دار، هي فقط بقايا من هذه الدار، أثافيه سفعا، حجار وجدت حجارة الأثافي السوداء التي يوضع عليها المعرض ليوضع عليه المرجل، وجدت حجارة سوداء. ولا أحد كلمة السواد يا مقصودة هنا، يعني دائما هو لا ياتي بكلمات هكذا مجانا، بده يركز على السواد، السواد الذي أحدثته الحروب بعد أن كان هناك مشهد من الرونق بها العين والآرام، حل السواد والظلمة. أثافيه سفعا في عرفنا شو هو المعرض صح؟ المرجل عرفته ما هو المرجل؟ وهو المذهب هو القدر الذي يطبخ فيه المحمول.
ذلك هذا الذي وجدته أثافيه سفعا هذه الأثافي موجودة في معرس مرجل. يعني لما قال في يعني هل يمكن أن يكون المعرض توضع فيه الأثافي؟ إنه قال الأثافي في، أقول ممكن الحقيقة إلى عندي خبرة بطريقة العرب في وضع الأمور، يعني هل يوضع الحجارة ويووضع فوقها المعرض هكذا اتصور؟ لكن هو لما قال أثافيه سفعا في معرس إذا الأثافي داخل المعرس داخل المعرس، إذا هذا المعرض هو مكان اوسع مما أنا أتخيله وتوضع فيه الأثافي، ثم يوضع القدر فوق الأثافي مباشرة.
أقول برضه ممكن نعم اه بس ما هو أنت فاهم، هو قال لك أثافيه صفعه وين؟ في، إذا الأثافي داخل المعرس. إذا كانت الأثافي داخل المعرس إذا بدها تكون الصورة ربما ليست بهذا الذي تصورته، قد يكون هناك مكان مهيا ممتاز، ويوضع على هذا المعرس -يعني مكان مهيا- وتوضع على هذا المكان الأثافي، فتكون الأثافي داخل المعرس، ثم يوضع القدر ممكن مباشرة على الأثافي، برضه هذا التصور أجده منطقيا مقبولا ضمن هذا السياق. إذا أثافيه سفعا في معرس مرجلة ثم قال: ونائين كجذم الحوض لم يتسلم.
البقايا التي وجدها أيضا في هذا المكان وجد النئم هو كما قال ثعلب هي حظيرة، حفيرة كانت العرب تصنعها حول الخيم والأخبية، حتى إذا جاءت مياه الأمطار لا تدخل مياه الأمطار داخل الخيم، وإنما تدخل مباشرة في ماذا؟ في هذه الحفيرة. يعني تخيل معي هذه خيمه ممتاز. الآن لو أن جاءت السيول وأمطار ستدخل السيول والأمطار داخل الخيم. كيف اخوان اللاجئين دائما كل ما جاءت الأمطار تدخل داخل الخيام فتغرقها، فالعرب استحدثوا طريقة لحماية الخيم من دخول مياه السيول والأمطار إليها. مياه السيول والأمطار ماذا يفعلون؟ الآن هنا مثلا أرض ترابية ممتاز. يحفرون خندقا صغير حول ماذا؟ الخيمة، يصنعون حفيرا خندقا يدور حول ماذا المكان الذي فيه الخيمة.
فاذا جاءت مياه الأمطار تدخل مباشرة جوا ماذا؟ تدخل مباشرة في داخل الحفيرة ولا تدخل إلى داخل الخيمه فهمتم؟ إذا ما هو النوئي هو عباره إذا كانه نهر صغير أو خندق يصنع حول الخيم والأخذية والمساكن، بحيث إذا جاءت السيول تدخل فيه مباشرة تدخل فيه مباشرة، حمايه للخيم من وصول مياه السيول إليها، فهو يقول لك وما وجدته أيضا في هذه الديار: إذا وجد الحجارة الأثافي السوداء على حالها، فقط ما بقي إلا حجارة سوداء هذه الديار، هذه بقاياها بعد الحروب، حجارة سوداء. ونؤي قال: ونايا كجذم الحوض، الجذم هو الأصل، الجذب ما هو؟ هو الأصل.
الحوض، الحوض أيضا هو مكان كانت تصنعه العرب حياط حتى تجتمع فيها مياه الأمطار، مياه الكذا فيستفيدون منها، يصنعون ماذا حياضا، ممتاز، وهذا الحوض أيضا لا بد أن تحفر له حفيرة تمام، تهيء له مكانا تحفر له حفيرة ممتاز، وتؤسس له يعني تأسيس، ثم بعد ذلك تدخل مياه الأمطار عليهم.
الان أنا حقيقة ما وجدت من قال لماذا شبهي بجذم الحوض. جد من الحوض يعني أصل الحوض، أصل الحوض أصل البناء الحوض، لماذا شبه أن نؤي هنا بجذم الحوض؟ يعني ما قيمة هذا التشبييه؟ لا هو مش قضيه أنه تجتمع فيها المياه، لا يظهر لأنه قصد أن نؤي أصبح مكانه تجتمع، وأنه خلص معروف هو مخندق حول الخيم ممتاز، تنصف فيه المياه منعا لدخول للقيم، لكن لماذا قال كجزم الحوض؟ نعم لم يتسلم، لم ينهدم.
ما معنى لم يتسلم؟ أي لم ينهدم هذا النوئي مع مرور السنوات، لم يتسلم لم ينهدم، بقي على حاله في الجملة. لكن أنا حقيقة فكرت في لماذا صوره بانه كجذم الحوض؟ ما هي الصورة التي في ذهنه لما قال أن هذا النوعي أصبح يشبه جذم الحوض؟ إذا ما الذي حدث؟ أنه هنا أي واحد حتى اختصر لم ياتي عليه المياه فترة، ما زلت معكم أنا في ضمن التفكير يعني ما وجدت من تكلم في هذا، لكن أنا تخيلت أن زهير الآن متى يكون أنه يشبه منطقة الحوض إذا كان خاليا من الخيم، تمام؟
لأنك أنت إذا وجدت خيمة وجدت مباشرة بتعرف أنه ايش، لكن لما أنت أتيت إلى ديار ذهبت منها الخيم والأخبية، فأنت من بعيد لما تشوف أنه إيه الأحواض، لكن هي لم تكن كذلك هذا الذي ظهر لي والله أعلم ولم أجده لغيره، بالتالي يعني كونوا على حذر دعوها ملاحظة قال: فلان، وإذا وجدتم ما هو افضل من قولي فنبهوني.
طيب، اذا كجدم الحوض لم يتثلى، لم ينهدم، لم يدل على أن نؤي يعني ما زال متماسك، الأثافي بقيت متماسكة على الحروب، وانهي بقي متماسكا، ولكن مظاهر الحياة الباقية ذهبت، لا في خيم، لا في أخبية، لا في أطلاق، لا في عين، لا في آرام، كل المظاهر التي كانت في البيت قبل قليل بهالعير والآرام وذهبت كلها، وبقي إلا الحجار السوداء والنوئي بدون الخيم وبدون أي سكان في هذه المناطق، هذه نتيجة الحروب فهمنا. سريعا خلاص ذهبت يلا مش مشكلة المرة الجاية تفضل شيخ علي.
الشيخ أبو موسى قال وهو حاجز يبنى يمنع وصول الماء قاله نعم، لكن أنا ثعلب يعني وجدت كلام ثعلب يعني أدق وأشهر عند العرب في تفسيرهم أنه حفيرة توضع حول الخيمة أو الخباء حتى ياتي الماء فيدخل فيها ليمنع وصول الماء. فالبعض قال كما قال الشيخ أبو موسى أنه حاجز زي سور والبعض قال لا هو حفيرة زي حكم حفرة حول الخيمة حتى يدخل الماء فيها ولا يتسرب إلى الداخل ووجدت كلام ثعلب يعني أدق أو أشهر خلينا نقول لكنني لا أمنع. لم يتسلم، لم ينهدم، لا ما هو نفسه يعني نفس الحفيرة هاي ما خربت، لها مساحة معينة يعني من حيث العرض وأكيد هناك تراب على جانبيهم ولابد يبقى هناك تراب على جانبيها حتى يدخل الماء وينزل، فيقول هذا بالتاكيد له صنعة معينة، ممكن يضعون حوله جسم، ممكن يضعون الرمل، قد يكون هو شكل من أشكال البناء حتى لو قلنا حفيرة لا يمنع هذا أن يكون في شكل من أشكال البناء، تمام؟ وهذا البناء الذي حول الحفيرة أو هذه الترصيص الذي حول الحفيرة لم يتكلم، بقيت على حالها بقيت هذه الحفيرة على حالها لم تتكسر، لم تتلف مع مرور الزمان والله أعلم.
طيب، الآن ماذا قال؟ إذا هذه بقايا الحرب، تمام يعني تذكرها بتيجي هيك، هذه بقايا الحرب الحجارة والنوئي. قال: فلما عرفت الدار رجع قال مرة ثانية ايش؟ فلما عرفت الدار، إذا قضية معرفة الدار أنها كانت متعبة كررها في أكثر من بيت ليخبرك يا جماعة الديار تغيرت معالمها، الديار تغيرت معالمها. قبل قليل بقول لك: فلان عرفت الدار وفي البيت السادس رجع يقول لك ماذا؟ فلما عرفت الدار، إذا هو بده يركز على موضوع أن معرفة الدار بعد التشوق أصبحت عملية مضنية متعبة، إذا ما حجم التشوه الذي تعرضت له هذه الدار؟ هو تشوه رهيب.
كل شيء اختلف، كل المعالم انتهت، فهو عم بيعطيك قضية تغير المعالم الكبير من خلاله تكراره لقضية الجهد في معرفة الدار. فلما عرفت الدار تمام، فهنا يعطيك المشهد الختامي للطلل. المشهد قال: فلما عرفت الدار بعد هذا الجهد، بعد هذا التأمل، بعد هذا اللئي وعرفت الدار، وهذه حجارة وهذا نوئي وكذا باقي هنا الجماعة. قال: فلما عرفت الدار قلت لربعها. الربع يطلق على نفس الدار ويطلق على ما حولها أيضا. فلذلك فلما عرفت الدار قلت لربعها: أعم صباحا أيها الربع اسلم. يعني شوف الحزن في الختام، قال: أنعم الله عليك صباحا، أو أسأل الله.
أسأل الله لك صباحاً جميلاً! لما عرفت الدار قلت لربعها: ألا عم صباحاً. البعض يفسر عم صباحاً يعني لقيت نعيماً في الصباح، يعني هذا التفسير الدقيق الذي دونته أنهم يقولون: ما معنى عم صباحاً؟ عم فعل أمر من الفعل عم تمام، فعل الأمر من الفعل عم فما معناه عند العرب؟ وهذا ربما تسمعونه كثيراً عند صباح يا فلان، ما معنى عم صباحاً عندهم؟ أي لقيت نعيماً في هذا الصباح.
فهو كأنه وقف عليه في وقت الصباح فقال له: ألا عم صباحاً أيها الربع، وأسلمي. وأسلمي دعاء بماذا؟ بالسلامة بعد الحروب، السلم بعد الحرب، دعا له هذا، هذه أمنية زهير أن يعم السلم في جزيرة العرب، وأن تعود لها الحياة الهادئة بعد هذه الحروب المضنية المتعبه، فهذا جميل في الختام، هذا جميل في ختام الفصل الطللي أنه دعا لهذه المنطقة أن يعود لها السلام، أن تعود لها الحياة، أن تعود لها الطمانينة، أن تعود مشاهد الحياة بعد كل هذا الدمار الذي خلفته الحروب، ألا عم صباحاً أيها الربع وأسلمي، كأنه خلصنا، أسدل الستار عن مشهد، الآن سنرفع الستار عن مشهد آخر قال: إذا ننتقل للقسم الثاني من القصيدة.
طبعا لاحظ كل الأقسام مرتبطة بمحور القصيدة وعمودها، تبصر خليلي تعرفوا كيف نبكي عشق أيضاً لخلائه، وقوفاً بها صحفي علي مطيهم، قضية التواصل مع وجود شخص تخاطب، هذا كثير في أشعار العرب، إحداث شخص يخاطبه الشاعر ويبث إليه شجونه ويتكلم معه قال: تبصر خليلي هل ترى من ضعائن تحملنا بالعلياء من فوق جرثمي، علون بأنماط مراد، علونا بأنماط عتاق وكله مراد حواشيها مشابهة الدم، وفيهن ملهى للصديق ومنظر أنيق لعين الناظر المتوسم، ذكرنا بكورا واستحرنا بسحره فهن مواد الرسل، وفي رواية رواد الرسى كاليد للفم، جعلنا القنان عن يمين وحزنه ومن بالقنان من محل ومحرم، ظهرنا من الثوبان ثم جزعنه على كل قيني قشيب مفهم، كان فتات العهن في كل منزل نزلنا به حب الفناء لم يحطني، فلما وردنا الماء زرقا جمامه وضعنا عصي الحاضر المتخيم.
هذا القسم الثاني، وهو ما يسمى قسم الرحلة، وهذا عادة ليس في قصيدة زهير بل في عامة القصائد الجاهلية، لابد وأن يأتي شاعر بعد الفصل الطللي القسم الأول بفصل يسمى فصل الرحلة، لابد يتكلم عن رحلة، هي رحلة رمزية في العادة يضمنها معاني القصيدة ومقاصدها، رحلة رمزية يضمنها ماذا؟ معاني القصيدة ومقاصدها. فهنا ماذا يقول؟ دعونا نعود إلى بداية هذه الرحلة، قال: تبصر خليلي هل ترى من ضعائن، طيب، قد تبصر خليلي هل ترى من ضعائن؟ خلوني أبدا بأخر بيت في الشطر الأول وهو مع الضعائن. الضعائن جمع ماذا؟ ضعين، والضعين هي المرأة التي تكون في داخل الهودج بالتحديد أنا، قالوا: لا تسمى المرأة ضعين إلا إذا كانت داخل الهودج هذا أصل المعنى، ثم بعد ذلك تجوز فأصبح يطلق على كل امرأة مسافرة ضعينة.
إذاً أصل معنى الضعينة في لسان العرب من هي؟ هي المرأة التي تكون في داخل الهودج في الناقة، هذا أصل معناها، ثم تجوز بعد ذلك لكثرة الاستعمال حتى في الأحاديث النبوية كلمة ضعين موجودة وتطلق على المرأة المسافرة عموماً سواء كانت في داخل الهودج أو لم تكن في داخله، ممتاز طيب، لكن هنا الذي يظهر أنه ضعاء داخل هودج على المعنى الحقيقي لكلمه الضعينة، طيب كلمة تبصتها لابد نرجع على أول كلمة في البيت تبصر. تبصر على أي وزن صرفي مشايخنا؟ تفعل، وزن تفعل يدل على ماذا؟ المبالغة والتعب والشدة في شغل، في تعب، فرق بين أقول لك أبصر وبين أقول لك تبصر، أبصر يعني شوف خلاص، لكن تبصر تدل على أنك ستدقق في عملية التبصر والنظر وسيكون هناك جهد وتعب، صح؟ يعني في نوع من المبالغة، في نوع من الجد في عملية التفحص تبصر، فهي أبلغ من أبصر، هذه أول فائدة بدنا ناخذها.
فاذا هنا طلب منه التبصر وليس مجرد الإبصار، وهذا دلالة أن الشيء دقيق وأن الشيء حقيقة هو غير موجود أصلاً كما سيظهر معنا، هو يقول تبصر خليلي، الآن هو واقف على الديار، خلونا نربط هذا البيت الثامن بالبيت أو عبر البيت السابع بالسادس، هو الآن وصل إلى الديار، قال: فلما عرفت الدار قلت لربعها ألا عم صباحاً أيها الربع وأسلمي. الآن هو الآن بعد عشرين سنة جاء إلى هذه الديار فوجد آثار الخراب والدمار ممتاز، فلما رأى هذا المشهد الدامي كأنه هو الآن يقف مع شخص معه يقول: تبصر خليلي، والله يا خليلي إنك تدقق في هذه الأرض وتتفحص النظر هل ترى من ضعاء؟ هل ترى نساء يغادرنا هذا المكان الآن آه، هو فعلياً الحاضر مع الماضي، هو كأنه يعود في هذه اللحظة لحظة الحاضر يعود في مخيلته في طيفه إلى الماضي عندما وكانه قبل عشرين سنة وقف في هذه القرية عندما بدأت فيها الحروب وكيف بدأ أهلها المسالمون والنساء رمز السلام في العادة كيف بدأ أهلها المسالمون بمغادرتها.
الان ركز الحاضر مع الماضي، هو الآن يقف مع شخص بعد الدمار بعد الانتهاء كل شيء يقول له: تبصر يا خليلي هل ترى من ضعائن علون عفواً تحملنا بالعلياء من فوق جرثومه، بالله هل ترى نساء مسافرات ترحلنا من منطقة مرتفعة فوق مياه جرثومة؟ مياه جرثومة هذه عين ماء لبني أسد قالوا: جرثم عين ماء منطقة مياه لقبيله بني أسد، هو الآن ماذا يفعل؟ هو بالتأكيد مع صديقه بعد عشرين سنة الخليل هو الصديق الودود جداً، هو الآن بعد عشرين سنة هو لا يرى هؤلاء النساء، هذا مشهد وقع في الماضي لكن لما أقول لك أنا وأنا واياك نحاول أن نسترجع الماضي بقول لك: تبصر تامل تخيل معي هل ترى بالله عليك من ضعائن الآن؟ إذا هو فعلياً ماذا يفعل؟ هو يعود بمخيلته إلى قبل عشرين سنة، يعود بطيف خياله ليتذكر مشهد الضعائن وهن بدأن بمغادرة هذه المناطق التي سادتها الحروب والدمار، النساء والضعاف لا يستطيعون العيش في مناطق الحروب صحيح، فهو عم يتذكر هذا المشهد.
إذا هذا المشهد ليس موجوداً الآن وهو يحدث خليله، هاي اتفقنا عليها، وإنما يريد هو أن يعود بمخيلته إلى ما قبل عشرين سنة ليتذكر هذا المشهد المؤلم، مشهد مغادرات الديار بعد نشوب الحرب فيها وكيف بدأت الضعائن والمستضعفين من الرجال والنساء الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً كيف بدأوا يغادرون مناطق الحرب مناطق الحقد مناطق النزاعات فقال: هل ترى من ضعاء؟ ولاحظوا في شطر واحد عندنا ثلاثة جمل إنشائية، من يستخرجها لنا؟ الجمله الأولى الإنشائية فعلاً الجملة الأمرية تبصر، الجملة الثانية الإنشائية جملة النداء يا خليل، وخليلي منادى لأداة نداء محذوف فقالوا: وإنما حذف أداة النداء لشدة التلهف والتوجع، ما عنده وقت يقول له تبصر يا خليلي تبصر خليلي شوف فلان هم تشوف يا فلان شوف فلان دلالة ماذا؟ أنه ما عنده وقت ليعطي هذه الخطابات، هو في شدة حزنه وألمه وتوجعه وتلهفه على هذه الديار فحذف أداة النداء، إذا الجملة الإنشائية الثانية جملة خليلي، الجملة الإنشائية الثالثة الاستفهاميه هل ترى من ضعائن تمام.
طيب سؤال: هل هذا الاستفهام استفهام حقيقي؟ لا طبعاً، لأنه هو عارف أنو فش دعائم خلاص ما في شيء، طيب إذا لماذا أتى بالاستفهام؟ أحسن الاستفهام توجهي مثل أمن أمي أو فادنه لم تكلمي؟ فهذا ليس استفهاماً حقيقياً لأنه هو بالتأكيد لا يوجد ضعائن، أنت الآن تقف على أرض خالية قاحلة، كل شيء حدث في الماضي، وهو لما يقول تبصر خليلي هل ترى من ضعائن هل هو فعلياً يريد منه أن يبحث عن الضعائن؟ لا طبعاً، هو يريد منه ماذا؟ أن يشهره بالتوجع والتألم وكانه عاد بطيفه الآن إلى ما قبل عشرين سنة إلى مشهد النساء وهن يتحملن يردن الخروج من مناطق الحروب فهمتم؟ إذا الاستفهام ليس حقيقياً وإنما استفهام تفجعي ممتاز، تبصر خليلي هل ترى من ضعائن تحملنا تحملنا يعني ترحلنا، والترحل يسمى تحملاً لأن الإنسان يحمل أمتعته في سيارته أو على ناقته أو على جمله ليبدا السفر، فقلت تحملنا أي ارتحلنا بالعلياء، العلياء هي المنطقة المرتفعة من الأرض بالعلياء من فوق جرثمي، قلنا ما هو؟ عين ماء، عين ماء لبني أسد.
ودائما العرب والشعراء يحددون المناطق من خلال ماذا؟ أما الجبال وأما عين البيان، قديماً ما فيش عندهم لوحات توجيهية، فإذا أردت أن يحدد لك منطقة أما يذكر لك اسم جبل فيها أو يذكر لك عين ماء كانت فيه، هذه طرائقهم في تحديد البقع فقال: تحملنا بالعلياء يعني منطقة مرتفعة كانت عند هذه العين عين جرثم لبني أسد ممتاز. الآن سيعطي لنا قصة هذه الرحلة، قصة الرحلة التي عاشها النساء والضعائن حتى وصلنا إلى بر الأمان إلى مكان الهدوء والطمانينة، إلى الأمان الذي هو مطلب إنساني وحاجة بشرية يبحث عنها العقلاء، إذن هي القصة رمزية للبحث عن الإمام، الحروب الهروب من الحروب بحثاً عن طمانينة وأمان وسكينة، هذه هي رمزية هذه القصة فقال: علون مرة أخرى قال ايش علون الشيخ أبو موسى لاحظ أن كلمة العلو مقصودة هنا لزهير بن أبي سلمى قال: تحملنا بالعلياء ثم في مطلع البيت ثم علون يقصد التركيز على العلوم ليه؟ ما رايكم لماذا يركز على قضية العلو في هذه المنطقة من الشعر؟ نعم، طيب، لا ممكن تصير فوق الحرب، طيب ماشي يعني في تفكير جيد يعني طلبا للأمان ايوه ايش ممكن نقول العلو ينظرن إلى الخلف والله يعني لسه ما ظهر لي هذا يعني ايش بدهم ينظرنا للخلف يعني.
العلو علونا بأنماط، نوع من الصعوبة لما تصير الحرب وما شارك الوعورة، الوعورة عن رحلة الذهاب إلى الأمان ما كانت رحلة سهلة تمام، يعني الجبل يعتصم به يذهب إليه فراراً من مناطق الخوف أو المناطق المؤلمة مثل أمر معنا في قصيدة امرؤ القيس العصف فانزلنا منه العصبه من كل منزلة من العصم إنما تعتصم بالجبال هروباً من ماذا؟ من الناس، فالعلو فيه شعور أنه يريد الارتفاع يريد الارتفاع عن الواقع المؤلم باختصار العلو هو شعور أنني أريد أن أرتفع وأبتعد عالياً عن الواقع المؤلم الذي أمر به واقع الحروب، فهذه رمزية العلو الارتفاع عن الواقع السمو عن الواقع، وكما تفضل أخونا أن العلو فيه شعور بالأمان، عندما تصبح فوق الشيء تشعر بأن الشيء المتعب والمؤلم تحتك، فأنا علوت علت فأصبحت بعيداً عن هذا الواقع المؤلم، فهذا تدقيق في النظر جيد.
طيب علونا من خلال الجمال طبعا التي ركبناها علونا ماذا يوجد على هذه الجمال؟ قال: بأنماط، النمط هو قالوا نوع من الأكسية تصنع من الصوف الملون ويوضع فوق الهودج، النمط ما هو؟ قالوا كساء من صوف ويكون صوفاً ملوناً وكانوا يغطون به الهواجج، يغطون به هودج المرأة فقال: علونا بأنماط انعتاق، العتيق هو الكريم النفيس، ما معنى عتاق؟ شيء معتك يعني ايش كريم نفيس، عالقونا بأنماط عتاق، وكله، الكله هي أكسية توضع تحت الهودج وتجلس عليها المرأة، عكسية توضع يعني فوق الحيوان مباشرة فوق الجمل مباشرة لتجلس عليها المرأة، وكله هذه الكله هذه الأكسية الرقيقة التي توضع لتجلس عليها ما لونها ويراد، تمام لكن هو ما قال لونها وكله وراد حواشيها لازم نكمل، فهي ليست كلها وراد وإنما الورد فيها إينا اللون الوردي في الحواج في الأطراف ممتاز.
طيب إذا دعوني أذهب لارسمها هذه الصورة، إذا هو يتكلم الآن عن جمل، هذا الجمل عليه هودج، هذا الهودج تجلس فيه المرأة النمط يكون فوق الهودج تمام والكله تكون على السلام خلينا نقول أو على المنطقة التي ستجلس عليها وهذه الكله طبعا تكون على جانبين بتنزل للاسفل يعني مغطية لجانبي الظهر ممتاز، فحواشي هذه الكله حواشيها لونها وردي، وراك حواء وكله وراد حواشيها مش كلياتها وردية قال مشاكهة الدم، مشاكهة يعني مشابهة للون الدم، لماذا شبه هنا الوراث الحواشي أو نعم وإذا ما قالوا لماذا شبه اللون الوردي للحواشي بلون الدم؟ لا أظن أن الموضوع شدة الاحمرار من الدماء من الدماغ على الأرض، لا هو لونه وردي مش أنه صار لونه وردي لأنه هو قال وراد حواشيها تشبه لون الدماء، يعني هذه الحواشي لونها وردي تشبه لون الدماء، ايش رايك شيخ عبد الرحمن يعني لماذا اختار لون الدماء؟ ألا يوجد شيء ألطف من الدماء يشبه به اللون الأحمر الورد الأحمر يعني في م100 شغله هسه راح يجيب لنا بعد شوي الفنا الفنا لونه احمر يعني في اشياء كثير حمر ممكن تشبه فيها، لماذا اختارت دم في هذه المنطقة؟
طيب فاصبح ايش يعني شيء معهود شبهه به، أحسنت كان الدماء هي الشيء الذي أقرب شيء إلى تصوره ومخيلته، دائما الشيء الذي هو أقرب إلى الخيال أو إلى الذاكرة هو أقرب شيء تشبه به، وهذه رسالة منه أن حتى هاي القضية أنا لما شفت الوراثة ذكرت الدم ليه؟ لأنه حرب ودماء، فأصبح الدم كأنه والمثل الأعلى الذي يشبه به الآن كل شيء أحمر، مع أنه في أشياء حمراء كثير الورود الحمراء ولكن لان الدم يصبغ لوني القصيدة يصبغ الحياة في زمن الحرب، فأصبح أي شيء أحمر ويشفي ذكرك بذكرك بالدم وهذا بوحدة معاك في الحياة لما تكون شغلة كثير المرور عليك لما بدك تشبه شيء بتشبهه في هذه الشغلة إذا كان في بينها مشابهة تمام، يعني مثلا بكون شخص بيشبه عبد الرحمن وشخص بيشبه سالم، تمام أو كيف بدي أبلغ الفكرة؟ لا هو شخص يشبه الاثنين معاً، لكن أنا عشرتي مع عبد الرحمن أكثر، فلما أشبه هذا الشخص هسا أنا بعرف عبد الرحمن وبعرف سالم لكن لأنه.
عشرتي معه أكثر، أقول فلان يقول يشبه عبد الرحمن؛ لأنه برضه هو بيشبه سالم. ليش قلت عبد الرحمن؟ لأنه عبد الرحمن المخالطة الكبرى له تجعله هو أكثر جريانا في ذهني واستحضارا من شخص أكثر بعدا، وهذه رسالة ذكية من أنه بده يقول لك إن حتى تشبهنا لهاي الألوان اللي هي الأصل ألوان زاهية ولطيفة وجميلة، أصبحنا لا نشبهها إلا بالدماء؛ لأن العالم حولنا عالم مليء بالحروب والقتل.
هذه فكرة جميلة في قضية التشبيه، لماذا اختار تشبيهها اللون الوردي؟ حتى هو اللون الوردي يعني هو ليس أحمر خالص، ومع ذلك جعله كالأحمر الخالص، يعني حتى الشيء الذي يقارب من الحمرة يصبح أحمر؛ لأن الحياة كلها دماء الآن، هذا عمق في اختيار التشبيه، ليس اختيار اعتباطي يعني للدم، الدم هنا مقصود. إذا هؤلاء النساء علون على جمال، وعلون على مناطق هذه الجمال التي علونا عليها عليها أنماط عتاق وعليها كله وراد حواشيها، هو يعطيك أن هؤلاء النساء نساء كنا في نعيم، لماذا هو يركز على قضية الأماط والكله؟ وهذا أكيد مش حشو كلام هنا، لماذا يركز على الأماط والكله؟ لأنه يدلك على أن هؤلاء النساء من عليا القوم، نساء مدللات، عندهن أنماط عتاق وعندهن وكل ألوانها وردي، وبالتالي هذه كلها تدل على التنعم والتدلل الحياة الآمنة اللي كانوا فيها سابقا قبل اندلاع الحروب.
الان هذه الحياة الآمنة عم بتغادر، عم تعلو، عم تذهب بسبب الحروب الدائرة، علونا بكل ما فيهن من التنعم والتدلل إلى البحث عن أمان آخر، منطقة أخرى يامندا فيها على حياتهم، وسبحان الله هكذا الحروب، الحروب دائما تجعل المناطق التي تندلع فيها يهاجر منها أصحاب العقول وأصحاب الأفكار وعلية القوم، شوفوا المناطق اللي حدثت فيها للأسف وطن العربي، كيف دائما من الذي يغادر المناطق الحرب؟ الإنسان اللي عنده عقل وفكر وكذا وما عنده في الحروب هذه، بيقول لك يا عمي خليهم يتحاربوا، وانا قلت لكم هاجروا على أوروبا وعلى المناطق بحثا عن ماذا؟ عن مكان آمن بحثا عن السلام، هي هكذا سنة الحروب للأسف، يعني هكذا طبيعتها، ولا يصمد الإنسان في خضم المعركة إلا إذا كان هدف يقاتل من أجله صحيح، لكن إذا شعرت بحرف بحرف لا يحصل الغباء أول واحد راح؛ لأنه مش مستاهله على جملين ذبحنا بعض، صح ولا لا؟ حرب زي داعش والغبراء، الحرب تستحق منك الصمود تخسر حياتك من أجل جملين! هذا زعل من جمل، هذا راح، هذا قتل، هذا أنا أخسر حياتي وكل إمكانياتي وطاقتي، فبالتالي الإنسان العاقل لما يجد حرب تافحة لا قيمة لها بالتاكيد سيغادر بحثا عن مكان يصنع فيه شيئا جميلا للحياة وللمجتمع.
لكن الحرب متى تستحق الصمود يا جماعة؟ عندما يكون هدفها سامي، عندما تكون لها قيمة عليا عند الإنسان يدافع عن مبدأ عظيم، عن دينه وما شابه ذلك، لكن الحرب التي كانوا يتكلم عنها هي حرب فعلا تستحق أن تترك من أجلها الديار؛ لأن لا يوجد مبدأ سامي من أجله قامت هذه الحروب.
جيد، إذا على إذا عرفنا ما رمزية الأماط العتاق والكلة الوراثة التنعم والتدلل، وأن هؤلاء النساء كنا ذوات نعيم وحياة هادئة، لكن تغير كل شيء فغادر علونبانماطه مباشرة، علون بالأنماط ذهبوا، ارتفعوا عن الواقع المؤلم، غادروا وغادر معهم التدلل والتنعم بحثا عن الحياة الجديدة، طيب.
ثم قال: يارب.
يعني كما قلت لكم هنا الشيخ أبو موسى وضع سؤالا: هل هذه الرحلة رحلة يصنعها زهير في مخيلته صناعة، أم هي رحلة حقيقية هو يصفها؟ أعيد السؤال مرة أخرى: الشيخ موسى طرح سؤالا على هذه الرحلة كلها، هل هذه رحلة هو يصنعها الشاعر في مخيلته، أم رحلة كانت موجودة في الواقع وهو فقط يصف مجرياتها؟ ما رايكم؟ ماذا سيؤثر ذلك؟ لا يؤثر كثيرا، مئة بالمئة سيؤثر في المعنى؛ ليه؟ لأنه إذا كانت هذه الرحلة هو فقط يصفها ووقعت، إذا هو محكوم في وصفه بالواقع، هو يصف واقعا ولا يخلق شيئا من مخيلته، لكن إذا كانت رحلة هو يصنعها، بالتالي كل كلمة سيذكرها في أثناء الصناعة سيكون لها مغزى ودلالة، صح؟ ولذلك الأعلى أن تكون رحلة مصنوعة، أن رحلة هو عم بتخيلها، عم بتخيل مشاهدها، عم بيصنع الحكاية هو؛ لأنه بالتالي يجعل هذا كل اشي يذكره له مغزى وله مقصد، بخلاف ما لو كانت رحلة واقعية هو فقط الجماعة طلعوا وبعدين نزلوا تحت الوادي، معناته فقط ما في مغازي كبيرة جدا ستكون من ماذا من هذا الوصف، فالأعلى والأجمل أن نقول إنها رحلة ماذا؟ مصنوعة، رحلة مصنوعة.
نذهب إلى البيت الذي قال: وفيهن ملهى للصديق وفي رواية لطيف ومنظر أنيق لعين ناظر المتوسم، هذا هو البيت الوحيد الذي وصف فيه النسوه الضعن، يعني هو لم يهتم بوصف الضعائن ولا ما كان يلبسن ويش طولهم وعرضهم، ماذا؟ ليس من ليس من شغل زهير بن أبي سلمى، زهير هو يريد أن يخبر أن هذه رحلة البحث عن الأمان، فلا يهمه أن يصف نفس الضعائن إلا بوصف عام يوصل من خلاله فكرة أن هؤلاء الضعائن هم أناس مدللون منعمون، كانوا في حياة هادئة وغادروا مناطقهم بعد اندلاع نار الحرب فيها فقال: وفيهن، أي في هؤلاء الضعائن، وفيهن الضمير فيهن يعود على من؟ على الضعائن، وفيهن ملهن.
الملهى هو الراحة خلينا نقول هو نوع بمعنى بمعنى الراحة والانس، قال: هؤلاء النسوه الضعائم من عاشرهن وخالطهن يجد أنهن خفيفات لطيفات يانس بهم الصديق، يانس بهن ماذا؟ الصديق، طب كلمة الصديق هنا شو دلالته؟ وفيهن ملهم للصديق، الصديق يدل على السلام والأخوة، أليس كذلك؟ يعني لو أن الحياة كانت هادئة والأمور ماشية طيبة بدون حروب، أي إنسان يصادقهن يصادقهن سيجد فيهن المودة واللطف والمرح، للأسف الحروب غيرت كل شيء، شوف هالتدقيق هذا فيه صناعة البيت، قال: وفيهن ملهل للصديق اللي عنده حروب سيرى نساء عبس وسيرى نساء دبيان سيئات، لن تشعر بهذه الراحة، لن تشعر بالأنس ولا باللهو مع هؤلاء الضعائن، لكن إذا كنت في حالة صدق ومسالمه وأخوة والجسد متماسك ستشعر أن هؤلاء النساء فيهن ماذا لطف وحنيه وملهى وراحة.
قال: وفيهن ملهى للصديق ومنظر أنيق، شوف ملهى للصديق، قالوا دلالة على الأخلاق الباطنية؛ لأنهم نفسهم متحببات متوددات، من يعاشرهن سيشعر بخيرهن وحسن عشرتهن، وأما مظهرهن الخارجي قال وماذا ومنظر أنيق أيضا، يهتممن بالمظهر الخارجي واللبس والخروج أمام الناس، عندهم اهتمام بالباطن وبالظاهر، قال ومنظر أنيق لعين الناظر المتوسم، المتوسم هو المتفرس، كما قال تعالى في سورة الحجر: آيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ، صح؟ المتوسم في الشيء من هو الذي يتفرسه ويتفحصه؟ فيقول: من يتفحص ويتوسم ويتأمل هؤلاء النساء فسيجد ماذا؟ سيجد أناقة في الظاهر، إذا أنت تتكلم عن نساء جمعن بين حسن الباطن وحسن ماذا؟ الظاهر، فعيب مثل هؤلاء النساء يخرجن، عيب أن تندلع حروب في مناطق فيها مثل هذا النوع من التودد والألفة والناس الطيبة المحترمة ظاهرا وباطنا، جيد.
طيب، ولاحظوا كلمة فيهن كيف بدأ بها صدر هذا البيت وفيهن، دلالة الاهتمام والتركيز على الطعام، هؤلاء الضعائن مش أي ضعاء، مش أناس تعبانة أو ناس خائفة، هؤلاء عليا الناس، هؤلاء خيرة المجتمع، فلذات الاكباد اللي فيهن ملهى للصديق وفيهن منظر أنيق غادروا، غادروا بحثا عن الأمن، وهكذا الحروب كما قلنا تسبب الهجر الهجر والبعد لأصحاب العقول لأصحاب الطبقات لأصحاب النفوس الشريفة، يتركون هذه المناطق بحثا عن شيء أو مكان آخر يعيشون فيه، طيب إذا عرفنا ومنظر أنيق لعين الناظر المتوسم، هذا أصبح واضحا لديكم.
ثم قال: بكرنا بكورا، الآن رجع يصف الرحلة من بدايتها، عاد ليصف الرحلة من بدايتها، احنا قلنا تبصر خليلي هل ترى من ضعائن تحملنا بالعلياء من فوق جرفهم، هو عود بمخيلته للزمن الماضي، وهو يتذكر هذا الخروج المحزن لهؤلاء الضعائن، وأخبر عن صفات هؤلاء الضعائر انهن كريمات المدللات في بيتين فقال: علون بأنماط انعتاق وكلة وراد حواشيها مشاكهة الدم، وفيهن ملهن للصديق ومنظر أنيق لعين الناظر المتوسم، هذا كله وصف لطبيعة من الذي هاجر؟ هذه النوعية المرتفعة العالية هي التي تركت هذه الديار بحثا عن الأمان، الآن عاد إلى بداية الرحلة ليخبرك عن تفاصيلها سريعا فقال: ذكرنا بكورا، البكور ووقت الغداة، قالوا وقت الفجر، وقد أغتدي والطير في قناتي، قال امرئ هنا ذكرنا فالبكور والغدو قالوا متقاربان من بعضهما وهو ما بعد الفجر، البعض يقول إن الغدو هو ما بعد الفجر إلى شروق الشمس، والبكور يكون ما بعد شروق الشمس، البعض يفصل بين الغدو والبكور فيقول الغدوة من الفجر حتى شروق الشمس، فاذا شرقت الشمس أصبح يسمى ماذا بكورا، والبعض يقول لا، نفسه الغدو هو نفسه البكور، المهم هو وقت أوائل الصباح بغض النظر أيهما أصح، وأوائل الصباح بكرنا بكورا أي خرجنا مبكرين في وقت الصباح، خرجنا مبكرين في وقت الصباح، لكنه كأنه قال الشيخ أبو موسى كأنه تردد قليلا فعاد قال ايش واستحرنا بسحره، قال ذكرنا بكورا واستحرنا بسحره، السحرة هي وقت السحر، وهو أصلا قبل البكور وهو وقت ماذا الفجر، والعظم قال واستحر واستحرنا استحرنا على وزن افتعل وافتعل هنا تدل على الاهتمام والاحتفاء بهذا الوقت، فيقول الشيخ أبو موسى تذوقي لبيتنا أنه قال ذكرنا بكورا ثم عاد قليلا قال لا لا، هم بدانا الإعداد لهذا السفر وهذا الرعين من قبل البكور أصلا، بدانا الإعداد له من أي وقت؟
من وقت سحر، فكانوا قال ذكرنا بكورا شعر أنه استعجل، لكنه هو هو يريد أن يشعرك بأنه استعجل، هو يريد أن يشعرك مش أنه أخطا، لا، هو يريد أن يشعرك بهذا التردد، وكرن ذكورا لا بس خليني أخبرك بشغله أنه هم أصلا مهتمين بهذا السفر ومعدين العدة له أصلا قبل البكور، هم يعدون عدته منذ ماذا؟ منذ السحر، مجهزين الأمتعة والرواحل، فلذلك قد استحرنا، يعني ما قال ابتكرنا، قال بكرنا بدون صيغة مبالغة، لكن لما جاء للسحر قال ايش استحرنا، أتى بصيغة المبالغة ليدل على الاحتفاء والاهتمام بهذا الوقت وأن كل الضعاء كنا مستيقظات في وقت السحور، مستجهزنا أنفسهن ويعددن العدة للرحيل، فلما جاء وقت البكور بدا السير بدا المسير ومغادره مناطق الحروب والنزاع هذه المناطق المؤلمة، قال فهن لواد الرس كاليد للفمي، هذا البيت حير الشراح في وجه الشبه فيه.
قال: فهن لواد الرصيف، وفي رواية فهن وواد الرسل كاليد للفم، ايش علاقة اليد بالفم؟ تمام، ما علاقة اليد بالفم هنا؟ الآن في أكثر من تحليل، فهن لواد الرس كاليد للفم، الآن عنا تشبيه بدنا نحاول نفهم شو وجه الشبه، وفهم وجه الشبه يتوقف على فهم ماذا قصد بعلاقة الجد والفم هنا، البعض قال هذا القول الأول: إنه أراد القرب، كما أن اليد قريبة من الفم، فهن كنا قريبات من ماذا؟ من وادي الرس.
الآن في هنا سؤال: هو وادي الرس ما هو؟ قالوا وادي الرس هو مكان فيه عيون ماء كثيرة، وادي الراس مكان فيه عيون ماء كثيرة، ممتاز.
الان في سؤال سنطرحه: هل وادي الرس هو كان آخر محطات الرحلة لكنه ذكره في هذا البيت ابتداء ليستعجل الأمور؟ الرحلة المخطط لها من قبل الضعائر كان مقصدهم فيها الوصول إلى أين؟ إلى وادي الرص حيث المياه العذبة التي سياتي يذكرها بعد قليل في آخر الرحلة، فلما وردنا الماء زرقا امامه وضعنا عصي الحاضر المتخيلي، هل هذا الماء الذي وردناه في النهاية زرق الجبابه هو نفسه وادي الرص؟ قالوا هذا ممكن، وهذا أجده أقرب المعاني حقيقة أن هو أراد أن يبين أنه هم أرادوا الوصول إلى منطقة ايش وادي الرص حيث المياه العذبة حيث الماء زرقامه حيث الأمن والطمانينات فيقول هم استعدوا في السحر وخرجوا في وقت البكور وهناك قرب كبير بينهن وبين ماذا وادي الرس اللي هو المكان الذي يريدنا الوصول إليه، تقر باليد من الفم يعني المسافة بين اليد والفم قديش هي مش مسافة كبيرة، قال في المسافة بينهن وبين المنطقة التي يردنا الانتهاء إليها كالمسافة التي بين اليد وبين الفم، كما أن اليد قريبة من الفم فهن أيضا قريبات من ماذا من وادي الرسل.
هناك تحليل آخر: أنه لم يرد حقيقة القرب المسافة لا ولم يرد قرب المسافة وهذا أجده في نفسي، وإنما أراد سرعة الخروج والهروب، فمن سرعة خروجهم فمن سرعة خروجهم كدنا أن يوصلنا إلى منطقة وادي الرسل، الآن الإنسان تخيلوا معي لما يخرج من منطقة صراع، من منطقة حروب بكون ماذا مستعجل يحث الخطى من أجل الوصول إلى بر الأمان، فكانني أشعر به وهو يريد أن يخبر أنهن من قبيل الفجر عم بيجهزوا الرحلة من وقت البكور مشوا لشدة السرعة في المشي وتخطي الجبال والوديان كان المسافة بينهم وبين وادي الرص كان مش هي المسافة هكذا حقيقة قريبة، لكن لسرعة المشي المسافة بينهن وبين وادي الرمل أصبحت كالمسافة بين اليد للفم، فهن مواد الرس كاليد للفم، فإذا يمكن أن نقول أن هي ليست المراد أنها مسافة قريبة بل لأنهن سريعات جدا في خروجهم وهروبهم من مناطق الص قطعت هذه المسافة في وقت ماذا قصير، قطعت في وقت قصير، ويمكن أن نقول أن ليس أراد أن يشبه قرب المسافة بين اليد والفم، ممكن نقول أراد أن يشبه سرعة وصول اليد للفم، لو أردت أن تتناول شيء فتوصله إلى فمك هل هذا أمر يحتاج إلى وقت طويل وقت سريع؟ فلما قال فهل على رواية مش فهن مواد على الرواية التي بين أيدينا فهن اللواء للرس كاليد للفمي أي سرعة وصولهن إلى وادي الرص كسرعة وصول اليد إلى الفم، احنا خلينا نرتب لك الأفكار سريعا أو الاحتمالات الواردة.
الاحتمال الأول؛ أنه أراد قرب اليد من الفم، هذا الاعتماد الأول ممتاز. وبناء على هذا الاحتمال، ماذا سيكون المقصود؟ أراد أن يبين أن المسافة بينهم وبين وادي الرس قريبة جداً كمسافة ماذا؟ اليد إلى الفم. ولا أجده معنى الحقيقة عظيماً، لا أجد معنى عظيماً في نفسي. طيب، القول الثاني: ليس قرب اليد من الفم، سرعة وصول اليد للفم، هذا احتمال آخر، علاقة اليد مع الفم سرعة الوصول، لا يحتاج إلى وقت. فيكون إذاً المغزى من التشبيه أن عملية وصولهن، عملية الوصول إلى وادي الرس كانت عملية سريعة كعملية وصول أنت، اليد ما بتطلع ولا هي واصلة صح، ما بتحرك إيدك تقعد نص ساعة وأنت حتوصل، الحمد لله اللي فتحته وعافيته، ثانية وحدة ولا واصلة. فكأن يقول لك هم بكرنا ذكورا، إذا هن بوادي الرس، بكرنا بكوراً إذا هن وصلنا إلى أين يعني ما صدق يخرج إلا هو واصل بشكل في اللغة العامية لسه ما طلع إلا هو واصل. دلالة أن عملية السفر كان فيها سرعة، وهذا دلالة في نوع من الخوف، دلالة إنسان يهرب من منطقة صراع، إنسان خارج من دائرة الحرب، بالتالي ما عنده وقت، مشان هيك أنا اطردت على قضية أنه هلونا عم ينظروا إلى ديارهم، ما فيش وقت ينظروا، هم يريدونا الهروب قبل أن يصلوا إلى، أو يصل العدو إليهم.
أنتم بتعرفوا العرب إذا دخلت الحروب، تجار في حروبهم تنتهك الحرمات وتغتصب النساء كثيراً أو تستعبد أو غير ذلك، هذا قانون الحرب. بالتالي متفهم لماذا في سرعة في عملية الخروج. القول الثالث هذا أيضاً ذكروه، هو قال: اهتداء اليد إلى الفم، قالوا: العلاقة بين اليد والفم أنك إذا اليد لا تخطئ الطريق إلى الفم، لأنه الطريق إليها واضح، فإذا أخذت شيئاً مباشرة تعرف يعني أنت إذا أخذت شيئاً تريد أن تضعه في فمك هل تضعه في عينك؟ هل تضعه، الذي ببصره الحمد لله بالعافية مباشرة يعرف كيف يضع اللقمة ويسددها مباشرة إلى الهدف. فيقول: وهذا الذي أراده، أنهن أنهن كنا يعرفن المكان الذي يريدنا الوصول إليه ويهتدين إليه اهتماماً واضحاً، كما تهتدي اليد إلى الفم، لا تأتيه عنه الدلالة. يعني إذا المقصود، ما هو المقصود؟ أنهن كنا على دراية بالوجهة التي سيتجهون إليها، ما كان المشي خبط عشواء، كنا على دراية وهدايه بالمنطقة التي يريدنا الوصول إليها كما أن اليد تهتدي إلى الفم.
وأنا حقيقة شخصياً أمين إلى المعنى الثاني، عرفت؟ يعني أنا أمين للمعنى الثاني، وأنت معك مجال كبير للتفكير، بدك ترجح الأول الثالث، هذا في النهاية ذوق، والذوق لا أستطيع أن أحكمك فيه. من رفع سالم؟ المعنى الثاني؛ فارس مش قريبات من بعض، يعني المعنى الثاني عن سرعة الوصول، المعنى الثالث عن معرفتي بالطريق، هسه ممكن أن أعرف الطريق بس أقعد فيه عشر ساعات، معرفتي بالطريق لا تعني أنني ساسير سريعا تمام، فالمعنى الثالث يتكلم أنه شخص عارف وين رايح، المعنى الثاني بيتكلم عن شخص يسرع ليهرب، فهذا شيء وهذا شيء آخر.
أين وصلنا إذاً؟ ذكرنا بكوراً واستحرنا بسحراً، فأعطاك التجهز في وقت السحر، ثم الخروج في وقت البكور، ثم على ما اختاره سرعة الوصول إلى وادي الرس اللي هو سياتي معنا في الختام، زرق أنجامه. طبعا هل وادي الرس هو فعلا منطقة الوصول النهائية؟ هل هو الزرق نجامه أيضاً هي منطقة، يعني مسألة جدلية، هذا اجتهاد منا في عملية تحليل الأبيات، خلونا يعني نعيش أن هو المنطقة النهائية حتى يضل المعاني، المعنى واضح.
قال: جعلنا القنانه عن يمين وحزنه. في أثناء رحلتهن للوصول إلى وادي الرس، إذا صح الكلام، للوصول إلى بر الأمان في أثناء الرحلة، جعلنا القنان. القنان هو أيضاً جبل، قالوا: لبين أسد، جبل هذه تسكن فيها مناطق بني أسد. جعلنا القنانه عن يمين وحزنه، الحزم. القنان هو الجبل ممتاز، والحزم هي المناطق الصعبة والوعرة في الجبل. طب سؤال؛ اليس إذا جعلت الجبل عن يميني هو تلقائياً أنا جعلت حزنه؟ ما هو الحزن أيضاً؟ وحزنه، الحزن هي المناطق الوعرة داخل الجبل، تمام. اليس قوله: جعلنا القنانه عن يمين عن يمينا يكفي في التنصيص على الحزن؟ يعني إذا أنت جعلت هذا الجبل عن يمينك، إذا تلقائياً حزنه ومناطق الصعب صارت عن يمينك، لماذا نصها؟ لماذا نص على ماذا على الحزم بالتحديد؟ جعلت القناه وحزنه عن يميني، هذا واحد. اثنين، من الأمور التي في هذا البيت التي تحتاج إلى تأمل، هو ما قال إنهم دخلوا في القنان، هو قال إنه جعلوه عن اليمين، بالتالي كأنك جعلوا القنان حزنه على اليمين. قال: ومن بالقنان من محل ومحرم.
ربما الشاطرة الثاني سيساعدك على تخيل الشطر الأول. وجبل الآن قال: ومن بالقنان من محل ومحرم. المحل، قال: هو الذي يستحل الدماء ولا يعظمها قطاع طرق، لصوص، محاربين. ومحرمي، المحرم هنا قالوا: من ايش؟ من يعظم الدماء ويحرمها. طيب، إذا هنا أنت ايش اخذت تصور عن منطقة القنان؟ أن منطقة فيها ايش؟ فيها أناس يستحلون الدماء، ومشوار جاء عندهم القتل وسفك الدماء، وفيها أناس جيدين، لكنه لما بدأ بالمحل قبل المحرم كان هو أعطاك إشارة أنه من فيها من من يستحلون الدماء أكثر ممن فيها من المسالمين، صح؟ بالتالي الآن تصورك أن هذه المنطقة ليست منطقة آمنة، ومن بالقناني من محل ومحرمي. تصورني إذاً أن هذه منطقة القنان ليست منطقة آمنة، فالضعائن في أثناء سيرهم تعمدنا اجتناب الدخول إليها. خلوا الجبل وحزنه واللي فيه، مش قال لك: جعلنا القنانه عن يمين وحزنه ومن في القناني، ثلاث أشياء: جعلنا القناة وحزننا واللي ساكنين فيه كلياتهم، جعلناهم على يميننا، وما لم نتطرق إليه. دلالة ماذا؟ تشعر أنه في رغبة بالابتعاد عن أي منطقة مخوفة، أي منطقة فيها إشكاليات، أي منطقة فيها حروب، أي منطقة فيها عدم أريحية. الضعائن كنا حريصات عن تحاشيها وتلاشيها وعدم الدخول إليها، صحيح.
وهذا معنى رفيع لما قال: جعلنا القناه عن يمين وحزنه ومن بالقنان من محل ومحرم. شفت التعمد العطف؟ لأنك إذا جعلت القناه عن يمينك، إذا هو تلقائياً حزنه ومن فيه كلهم صاروا على اليمين. هو ينص على هذه الأمور لبيان أن هناك تعمد وتقصد للابتعاد عن هذه المنطقة، لما فيها من الصعوبة والوعورة، لما فيها من محل ومحرم ممن يسبقون الدماء. فأراد أن يجسد لك هذه الصورة، صورة الضعائن وهن في أثناء سيرهن يجتنبن المناطق الخَطِرة، المناطق الغير آمنة؛ لأنهن يردن الوصول إلى الماء الزرق جمامة، إلى المنطقة الآمنة الخالية من الكدر، فأسلوب جيد في التعبير عن هذه الفكرة.
طيب، إذا جعلنا القناه عن يمين وحزنه ومن بالقنان من محل ومحرم كلهم صاروا على اليمين، ولم يدخلوا في هذه المنطقة احتراساً منه. ثم قال: ظهرنا من السوباني ثم جزعنه. السوبان قالوا: اسم وادي. لاحظ هو أقسام الرحلة، مشوا ممتاز، جعلوا القناه عن يمينهم ماشيين، دخلوا في وادي السوبان، قال: ثم ظهرنا من السوبان. مشاهد الظهور من السوبان، إذا أحد فيكم شاهد مشهد سينمائي أو فيلم أو شيء، مشهد أنت تكون واقف تنظر أناس يخرجون من داخل وادي جمال، تظهر من أسفل الوادي. يعني هنا عندك وادي، عندك هنا وادي، ثم مرتفع، تخيل الجماعة أنت تقف هنا أعلى المرتفع تشاهد. فتخيل مشهد الجمال وهي تظهر من داخل الوادي وتصعد إلى الأعلى. فلذلك ماذا سماه؟ ظهرنا من الصوبان. يعني بالنسبة لمن يرى من أعلى، هو يرى مشهد الظهور، مشهد تصاعدهم وهن يخرجن من هذا الوادي، وهذا مشهد فيه طلب ولا ايش؟ للعلو أيضاً. هاي ثالث مرة يركز على العلو، تحملنا بالعلياء، علون بأنماط، ظهرنا من، كله علو.
يريد أن ينتشلنا أنفسهن من الواقع المؤلم، كله في علو ما في نزول، ما ذكر النزول. كله علو، وهو تجسيد لهروب الإنسان من كل الأشياء المؤلمه في حياته. ظهرنا من السوبان، بعد أن ظهرنا وصلنا إلى علقة ثم جزعنا، يعني قطعنا. ما معنى قطعنه؟ أي خلفنا هذا الوادي خلفهن. الجزعنه، أي قطعناه، وهذا يدل أنهم خلفوا المنطقة السفلية وراءهم. بحث الإنسان عن العلو، كله هذا واضح. الإنسان يظهر من، يغادر مناطق الصراع، يغادر الواقع الصعب، يقاوم الحياة، ويريد أن يظهر ويريد أن يعتلي، أليس كذلك؟ ثم إذا صعد إلى القمة، فإنه لا يرد الرجوع إلى ماذا؟ إلى الوديان، لا يريد الرجوع إلى منطقة الصراع مرة أخرى، لذلك قال: ثم جزعنه، أي تركنه وراء ظهرهم، ترك للوادي، للمناطق المنخفضة، للواقع المؤلم، وذهاب إلى واقع جديد يريدنا أن يصنعونه. إذاً: ظهرنا من السوباني ثم جزعنه، أي تركنه خلفهن.
على كل قيني قشيب مفعمي. عاد ليصف أن هؤلاء النساء من أي نوعية؟ نساء مدللات منعمات، لكن هذا الدلال وهذا التنعم ما جعلهم يعني يقبلون بالواقع المؤلم، بل خذنا هذه الرحلة الصعبة الوعرة. امرأة مدللة في بيت ومرتاحة، مؤلم أن تعيش مثل هذه الرحلة الصعبة، رحلة فيها قطع جبال وديان من الصوبان، رحلة مؤلمه. فهو يريد أن يخبرك أن هؤلاء النساء اللي عشنا لرحلة، مش نسائم يعني هم تعبانات ولا هم شغل سفر وبهدلة. لا لا، هذول النساء قبل قليل وصف لك إياهم علون بأنماط انعتاق وكله وراش حواشيها، وفيهن ملهى للصديق. ورجع هون بيقول لك: ظهرنا من ثم جزعنه على كل قيني قشيب وفامي. إذا هم نساء وافرات في النعم، في أحسن أحوالهم، لكن ظروف الحياة الصعبة جعلتهم يخوضون هذه الرحلة. نساء في كامل نعمتهن ودلالهم، لكن ظروف الحياة الصعبة والحروب المتعبه جعلتهم يخوضون هذه الرحلة المنهكه، ومع ذلك كنا مستمرات فيها.
قال: إذا قال على كل قيني. القيني، ما هو القين؟ هو الغبيط، والغبيط ما هو؟ قال: هو شيء خشبي يوضع على ظهر الراحلة، على ظهر الجمل حتى تجلس عليه. الآن الكلى الوراث، هل هذه الكله الوراد اللي ذكرناها قبل شوي توضع على فوق هذا الخشب؟ ممكن. يعني بعض الأمور احنا لا نملك تفاصيل علمية فيها، لأننا لسنا من أهل الجمال ولا من أهل الخيول، يعني ما عندنا دراية في التفاصيل الدقيقة، يعني هي الكلة بتكون تحت الغبيط ولا الغبيط بتكون تحتها ولا فوقي؟ المهم قالوا: القينين هو عبارة عن ماذا؟ عندك الجمال هذا تمام، ممتاز. هذا الجمل لما يركب المراه، لا تركب عليه مباشرة، الرجل قالوا: الرجل يرحل، والمرأة تضع غبيطاً، هذا فرق بين ركوب الرجال وركوب النساء. الآن عندك الهودج، ممتاز، هي الغرفة، وهذا بيكون عليه أنماط، مش قلنا بنحط عليه أنماط، نوع من الستر عليه، تحت الهودج على السلام، لابد شيء يسمى الغبيط، وهذا الغبيط لابد يصنع من نجار. ممتاز. هذا الغبي يصنع، يعني كيف تحكي زي خشبة ولا كرسي، عشان تعرف تقعد على مباشرة، يصعب على المرأة أن تجلس على السلام مباشرة، فلابد يصنعون زي كرسي خشبي أو شيء من ذلك يوضع هنا. وقد والكل قد تكون فوق الكرسي هذا الخشبي أو الغابط، وقد تكون تحت، الله أعلم بالتفاصيل.
المهم سماه هذا الغبيط ماذا؟ قيني. القين عند العرب، القين هو ماذا؟ هو هو نعم، هو كل صانع. العرب يسمون كل صانع ماذا؟ قيناً. فالحداد يسمونه ماذا؟ قين. النجار شو بسموه؟ قين. اللي بصنع هذا الغبيط يسمونه ماذا؟ قين. كل صاحب صنعة عند العرب. هسه كيف احنا ببلدنا مثلاً أصحاب الحرف شو بنسميهم؟ صناعي. العرب ما بيسموه صناعي، أصحاب. فالحداد قين، والنجار قين، ولا ايش بدك كمان أعمال الحرفية والألمنيوم تبع الكذا، كلهم. فهذا الغبيط الخشب المصنوع يحتاج إلى ماذا؟ إلى قين متخصص في صناعة ماذا؟ هذا النوع مما تركب عليه النساء.
طيب نسبته؟ طب لماذا ما قال الغبيط؟ ايش قال؟ يعني لماذا نسب إلى الصانع؟ قال: على كل قيني القيمي، نسبة إلى ماذا؟ إلى القين. طيب، لماذا؟ لماذا ما قال على كل غبيط؟ ليش نسبه إلى صانعه؟ إلى كل قيني؟ نعم. احسن، قالوا: دلالة أن هذا الغبيط مش أي غبيط، هذا مصنوع على أعلى درجات الصناعة. فلما أقول لك، عفواً، لما أقول لك على كل قيمة يعني أقول لك على شغلة مصنعة تصنيع فخم، عن غبيط مصنوع بشكل فخم. والعرب إذا أرادت أن تقول أن هذا الشيء صنع على أعلى درجات الاتقان، تنسبه إلى صانعه، تنصبه إلى ايش؟ إلى صانع. فيقول: هذا الشيء قيني، يعني مصنع باحتراف.
فالقيني هنا هو الغبيط، وإنما نسب إلى قيني، إلى إلى من صنعه، دلالة الإحكام في صنعته. طبعا هناك أقوال أخرى أن القيني إلى أول نسبة إلى منطقة في اليمن وما شابه ذلك، في أقوال أخرى، يعني ما بدي أنا أقول أن هذا هو القول الوحيد في تفسير معنى قيني، لكنني وجدته من أجمل المعاني التي يمكن أن تذكر أنه نسب إلى صانعه القين من أجل الدلالة على إحكام الصنعة. سيدنا آدم، نعم ومن هذا الباب، ماذا خلق؟ نسبة خلقه تشريف. تمام. أما هنا يعني قصدك أن نسبته إلى القيمة دلالة على شرفه؟ ممكن. يعني قصدك أنه نسب إلى صانعه دلالة على شرفه؟ ممكن، ممكن يكون ذلك.
إذاً قال: على كل قينين قشيب. كلمة قشيب متداولة عندكم في الحياة، ما هو الشيء القشيب؟ الجديد أحسنت، الشيء الجديد. إذا هذا قيمي، هذا الغبيط مش غبيط تعبان مكسر، لا لا جديد، دلالة الاحتفاء والاهتمام به. الشيء القشيب، على كل قيني قشيب مفهم. المفام والواسع، يعني ليس ضيقاً، وهذا دلالة دلالة ينقعد على اثنين مثل خضر عنيزه، هذا الذي مر معنا القيس، يجلس عليه اثنين دلالة أنه واسع.
ما أخذه أريحية، وهذا كله دلالة ماذا؟ أن النساء منعمات مدللات، ومع ذلك خضن رحلة متعبة، وهاجرن ديار قومهن بحثاً عن الأمن والحياة الهادئة، وهذا شيء طبيعي. طيب، ثم قال في البيت الذي يليه، ماذا قال؟ قال: كان فتات العهن في كل منزل نزلنا به حب الفنى لم يحطمي. لأن كان يخبرك الآن بداية الرحلة تنتهي، يعني هو ليس معنيا أن يصف كل تفاصيل الرحلة، وبدأت الرحلة تنتهي. قال: في كل منزل نزلنا فيه أثناء هذه الرحلة، هم أكيد نزلوا في أكثر من منزل ليستريحوا، صح؟
أثناء الرحلة مش الواحد يتعب؟ بدّه ينزل، بدّه يستريح، بدّه يشرب مي، بدّه ياكل، بدّه كذا كذا. فقال: في كل منزل نزلنا فيه تركنا أثرا جميلا خلفهن. قال: كان فتات العهد -العهن هو الصوف- طيب، هذا الصوف من وين أجى معهم؟ الكل والحواشي، مش قلنا الكلة تصنع من ماذا؟ من صوف، تمام؟ فقال: وحتى الأنماط، الأنماط قالوا فيها أيضا ماذا؟ صوف. فالكلة والأنماط فيها الصوف، فكانه يقول هذه الجمال مش كانت تريح في أكثر من منزل؟ لما تنزل هذه الجمال أو هذه الكلة أو هذه الأنماط يتساقط بعض الصوف منها على ماذا؟ على هذه الأرض.
طيب، إيش المهم من هذا؟ وين إيش إيش المهم يا زهير أنك تحفظ لنا هذا المشهد؟ فهمتم؟ يعني هكذا تسأل، مش هو فقط مشهد شاعرة، لا، هو يريد أن يصور صورة، لماذا اهتم زهير بصورة أن هؤلاء النسوة في كل منزل نزلنا به تركنا عنا العهن والصوف، وقيل الصوف الملون؟ كان فتات العهن، جزئيات الفتاة، جزئيات الصوف في كل منزل نزلنا به حب الفناء، هي ثمرة لونها أحمر، ثمرة صغيرة هكذا مثل حبة البندورة، تمام؟ قالوا مثل حبة البندورة حمراء، تخرج في يعني في منطقة جزيرة العرب، وأنا لست على دراية بها، لكن ما أعرفه وصفها أنها حبة حمراء، وهذا دلالة أن العين هذا.
لمن قال وراد حواشيها مشاكعة الدم، صح؟ هناك لما قال وراد حواشيها بماذا؟ بالدم. هنا لما جاء لهذا العهن المتساقط من الحواشي لم يشبهه بالدم، أعطاه تشبيها آخر، ماذا؟ بحب الفنا مع أنه نفسه. ركز قبل قليل لما قال وراد حواشيها، شبهه بالدم، لون الحروب التي هم يريدون الهروب منها، وهنا يشبه نفس هذا الصوف المتساقط من الحواشي يشبهه بلون ماذا؟ حب الفنى، والحب هنا الثمار، الثمار دلالة الحياة، صحيح؟ الثمار فيها حياة، فيها شبع، فيها تسد حوائج الإنسان.
طيب، لماذا هنا اختار تشبيهها الصوف المتساقط من الكلة بأنه حب؟ لماذا اختار هنا ذلك؟ هو قال في كل منزلهم لسه ما وصلوش، في كل منزل نزلنا به. طيب، ممكن أنا لا أستطيع أن أخطئك، طيب، لا قطر بعيد عن الدماء، هو بقول لك في كل منزل نزلنا به تركز على كلمة في كل منزل نزلنا به تركنا شيئا كحب في كل منزل، يا عيني عليك يا شيخ. طيب، يعني أنا يعني بدك تركز على جزئية جزئية، لماذا حرص الشاعر على إبراز قضية أنهن في كل منزل، في كل منزل يتركن صوفا كلون حب الفناء، وهو شبهه بشيء يستانس به، شيء جميل؟ أنا أحب الفناء، ثمر ثمر حياة، صح؟ لماذا في كل منزل؟
نعم، يعني خلينا نقول، أقول والله أعلم أنه يريد أن يقبل أن هؤلاء النسوة أصلاً في كل رحلتهن في كل منزل نزلنا به بحثن عن ماذا؟ عن الحياة، كأنه يريد أن يقول في كل منزل، في كل خطوة من خطوات هذه الرحلة، هن يبحثن عن ماذا؟ عن الحياة، يبحثن عن الأمان، يبحثنا عن الثمار. الديار أصبحت أساسية سفعا ونويا كجد من الحوض، ما فيها ثمار ولا زرع، وهن يرادن صناعة الحياة، هؤلاء النسوة يرادن صناعة الحياة، فكان هذا العهن المتساقط بالألوان المختلفة التي تشبه لون حب الفناء، كأنها الحياة الجديدة التي يصنعنها، الحياة الجديدة في كل منزل هن يستحضرنها ويبحثنا عنها، فلذلك شبهه هنا بحب الفنى دلالة البحث عن الحياة في كل منزل من المنازل، وفي كل مشهد من المشاهد.
هؤلاء النسوة يعني كأنهن هن يصنعن الحياة بخروجهن وذهابهن، والعهن المتساقط من عندي ثيابهن، الأشياء المتعلقة بهن، هن يصنعن حياة جديدة من خلال هذا الخروج، فهناك رمزية إذن لهذا العهن المتساقط في كل المنازل، رمزية الحياة التي يحاولن أن يصنعنها وأن يقدمونها من خلال هذا السفر. طيب، أخيراً ناتي إلى البيت الأخير نعلق عليه اليوم، قال تفضل.
دلالة أن هذا جميل قال نزلنا به حب الفنى لم يحطمي، الآن يقول حب الفنا هو لونه أحمر من الخارج وليس من الداخل، فهو حريصا يقول أن لون الصوف الأحمر يشبه حب الفنا حالة إكتماله لم يتحطم، هذا من حيث الدلالة التشبهية، لأنه إذا تحطم لن يكون لونه أحمر خالص، لكن من الناحية البلاغية ماذا يمكن أن نقول؟ لماذا ركز هنا على عدم الحطام؟ لماذا ركز هنا كلمة لم يحطم؟ الحرب تحطم أحبابي كل المشاريع، كل الأفكار، كل الرؤى تتحطم تحت أقدام الحروب، لكن حب الفنى هذا حب مكتمل لم يتحطم، باقي يمكن أن تبني عليه، يمكن أن تستفيد منه، وهؤلاء النسوه يريدون الخروج من الحطام، يريدنا واقع أصنعنا واقعا مكتملا، فمش ممكن يكون حب الفرن محطم محطمك وأنت بتقرا القصيدة معه، هو يريد الإكتمال، يريد صناعة الحياة الجديدة، وصناعة الحياة الجديدة تحتاج إلى كمال.
إشعارك بالكمال، فلابد أن يكون حب الفنا حبا مكتملا لم يتحطم، لم يتكسر، لأنهن يريدن أن يرسمنا واقعا ليس محطما، فالواقع مملوء التفاؤل والأمل، فإذن لها دلالة معنوية ولها دلالة تشبيهية. البيت الأخير قال: فلما وردنا الماء زرقا جمامه، وضع عصي الحاضر المتخيمي. خلص وصلنا إلى المنطقة الأخيرة في الرحلة، المنطقة التي يرادنا بناء الواقع الجديد فيها، بناء الحياة الجديدة فيها، تمام؟ وهذه المنطقة قلنا لعلها هي وادي الرض الذي ذكرنا، فهن مواد الرضك الذي للفمي، لكن هنا لم يهتم بذكر اسمها، قال: فلما وردنا الماء زرقا جمامه، الماء الأزرق، الماء الذي لم يتكدر، الماء الصافي العذب.
لما وردنا إلى الماء الصافي العذب الذي لم يتكدر بالأحقاد، بالدماء، بالأقدار، بالحروب، لما وردنا إلى الماء الصافي الذي يستحق المكث عنده، وضعنا قالوا اه هنا محل الإقامة، وضعنا عصيه الحاضر المتخيم، الحاضر والمستوطن، يعني من يريد الاستيطان، المتخيم الذي يريد أن يضع خيمته وخباءه، خلص ليسكن ليبني وطنا، فالحاضر هو المستوطن والمتخيم الذي يريد أن يصنع الخيم ويريد أن ينصب خيمته ليبني وطنا جديدا.
فهن لما وصلنا إلى هذا الماء الأزرق الصافي عرفنا أن هذه المنطقة هي الأمان، فالماء الأزرق هو رمز ايش؟ الأمان باختصار، لما طبعا الجماعة ما معنى زرقا؟ والجمام هو الماء المجتمع، الجمام هو الشيء المجتمع بكثره في منطقة يسمى جماما، ممتاز. فالماء إذا اجتمع داخل الحوض يسمى جماما، الماء إذا اجتمع داخل المسبح يسمى جماما، فهو يخبر أن هذا الماء المجتمع الذي يسمى جماما، ماذا كان لونه هذا الماء المجتمع في هذه المنطقة الذي يسمى ماذا؟ قال لونه أزرق، فهو كان ماء صافيا عذبا، إذن هو دلالة وكناية الوصول إلى بر الأمان.
وكما قلنا هذه الرحلة أحبابي الكرام هي رحلة رمزية، رحلة خروج الإنسان من الصراع والآلام والحروب إلى الأمان والهدوء والطمأنينة، مثلها بماذا؟ بهؤلاء النسوة اللواتي خرجنا من مناطق أقوامهم بعد أن دهستهن نار الحروب بحثاً عن الأمان، فوصلنا إليه في ماذا؟ في الماء الزرق جمامه، وهذا معنى عظيم وصورة بديعة جميلة استطاع أن يضمنها الشاعر من خلال رحلة رمزية، بدلاً من أن يعطيك إياها بصورة واضحة مكشوفة، رسمها بصورة نساء علون على أنماط وهكذا وكذا، وغادرنا ووصلنا إلى العين الزرق جمامه ليخبرك خلاصة كل هذه الرحلة أن الناس الطبيعية، الناس الصادقة، الناس الناجحة تبحث عن الأمان، تبحث عن الهدوء، وهو زهير الإنسان المسالم، واضح هذا في القصيدة، إنسان يكره الحروب، يكره الصراعات لما تسببه من آثار وخيمة على المجتمعات والأفراد والشعوب، فدائماً يخبر عن أهمية الأمان، أهمية أن نصنع واقعاً جميلاً، أهمية أن نذهب الخصومات والخلافات والنزاعات التي لا داعية لها.
في المجلس القادم سنبدأ إن شاء الله في موضوع القصيدة مباشرة: سعى سعيه قيد بن مرة بعدما تبذل ما بين العشيرة بالدمي. سيببدأ يخبر عن دور هرم بن سنان وعلى الحارث بن عوف في إخماد نار الحرب، ويخبر عن الأحلاف والرسائلها للأحناف، ويخبر عن غدرة حصين بن ضمضم وكل الوقائع التي حدثت في حرب عبس ودبيان، هذا نتركه إلى المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل