بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمداً ذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة هذه المنظومة، منظومة ماذا؟ معلقة زهير بن أبي سلمى، وعادة هذا لا يسمى نظماً في الحقيقة، ويسمى شعراً، وعادة يفرقون بين النظم والشعر؛ أن النظم كالعادة يغلب عليه الجانب العلمي، وأما الشعر هو الذي يكون فيه كما ذكرنا في تعريف الشعر من إخبار عن الانفعالات النفسية، وهذا من الفروق التي ذكرت بين النظم والشعر. وعلق زهير بن أبي سلمى، كما قلنا، هذه المعلقة التي تنبئ عن شخصية عاقلة واعية، صاحب تجربة في الحياة، ثانيا شخصية أيضاً شريفة ذات مروءة، شخصية مسالمة تبحث عن الأمن المجتمعي، وعن صلاحه، وعن خيره، تبحث عن وجود حالة الألفة والمودة بين الناس، تبغض الحروب، تبغض الخيانة، تبغض الغدر، وهذا كله يدل على أن هذا الشخص، كما قلنا، حمل كثيراً من مروءات الرجال، وحمل كثيراً من الأخلاق التي يحمد عليها الرجال، وسترون هذه الخبرة الحياتية بالتحديد، سترونها في المقطع الاخير، يعني المقطع الأخير من هذه القصيدة من المقاطع الفخمة تاريخياً للتجارب الحياتية من إنسان نعم هو جاهلي لكن صاحب تجربة وصاحب خبرة، ويعطيك أيها الشاب الناشئ في هذه الحياة: خذ تجربة من هذا الشيخ الذي سئمت تكاليف الحياة، ومن يعش ثمانين حولاً، خذ هذه التجربة وتمسك بهذه النصائح وبهذه التوجيهات حتى تعرف تدير ملف الحياة بشكل جيد.
كما قلنا هذه القصيدة قسمها إلى أقسام، وهذه الاقسام كلها يأخذ بحجزة بعض كما قالوا، فالقسم الأول هو القسم الطللي، وهل هذا القسم الطللي هو فقط مجرد بكاء على الأطلال أم أنه يضمن مقاصد القصيدة؟ يضمن مقاصد القصيدة: أم أوفى دمنة لم تكلم؟ يعني هل هناك من منازلها قطعة قفرة لم تتفوه بما عندها؟ وهذا الذي سياتي معنا اليوم: حصين بن ضمضم وكان طوى كشحاً على مستكنه، فلا هو أبداها ولم يتجمجم.
ثم بعد أن ذكرنا الفصل الطللي، انتقل فصل الرحلة، وفصل الرحلة هو حقيقة رحلة البحث عن الامان. كما قلنا، فصل الرحلة هو يقصد به صحيح صورة بنساء خرجن وذكر أسماء مناطق، لكن فحوى هذا المقطع ما هو؟ رحلة الإنسان العاقل إلى الحياة الآمنة، إلى المجتمع الهادئ، وأن الإنسان الذي يبحث عن مجد، الذي يبحث عن حياة عمل فيها إنتاج، لا يفضل البقاء في مناطق صراع، والمشكلة عندما يكون الصراع لا ثمره له، صراع من أجل ناقتين، صراع من أجل شيء لا قيمة له في الحياة، وبالتالي هذا الصراع لا قيمة له، فلا يمكن أن أضحي بنفسي وروحي من أجل هذه الصراعات، وإنما الإنسان العاقل ينأى بنفسه عن النزاعات والخصومات التي لا قيمة لها في الحياة، وهذا ملحظ مهم حتى من الناحية الحياتية، أيها الشاب، أيتها الشابة، أي ملحظ، عفوا، أي معركة حياتية لا تعنيك لا تقحم نفسك فيها.
أي معركة حياتية لا تعنيك لا تقحم نفسك فيها، لأنها ستأخذ من وقتك ومن جهدك، بل حتى من عمرك، بل حتى من أمنك، من كثير من الأشياء، فالإنسان العاقل لا يقحم نفسه في صراعات هو بغنى عنها.
طيب، بعد ذلك انتقلنا إلى المقطع الثالث، وهذا المقطع الثالث هو مقطع مدح، مقطع لمدح اللذين أو مدح اللذين سعيا في إخماد نار المعركة. سعى ساعيا غيظ بن مره بعدما تبذل ما بين العشيرة بالدم، فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله رجال بنوه من قريش وجرهم، يميناً لنعم السيدان وجدتما على كل حال من سحيل ومبرم، يتداركتما عبساً وذبيان بعدما تبذل ما بين العشيرة بالدم. نعم تفانيا ولا تتنزل، هذا في البيت الأول، نعم تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم، فالمهم إذاً هو في هذا المقطع. شران الرجلين هو أولاً، كما قلنا، مدح نفس الفعل، هي انك تكون إنسان تبحث عن السلم، وتبحث عن الصلح، وتبحث عن لئم الجراح، هذه منقبة عظيمة: سعى ساعيا غيظ بن مره بعدما تبذل، ثم قضية ماذا تقوم؟ انتقلنا للقضية الثانية، وهي قضية مدح نفس الرجلين، نفس الشخصين لما يمتلكاه من الصفات العالية، وواضح أن هذه الصفات العالية توارثاها جيلاً عن جيل، لأنه نسبهما إلى جدهما الرابع: سعى ساعيا غيظ بن مره، قلنا غيظ بن مره هذا الجد الرابع لهما، فنسبتهما إلى الجد الرابع هو دليل على أن هذه المكارم تورثت، وأنها ليست بغريبة عن نسلكما، كأنه يقول: ليست بكريمة عن نسلكما وعن أصلكما.
طيب، بقي هذا الفصل، الفصل الثالث، يمدح فيه هذين الرجلين: تعفو الكلوم بالمئين، فاصبحت ينجمها من ليس فيها بمجرم، ينجمها قوم لقوم غرامة، ولم يهريقوا بينهم ملء محجم. في هذا المدح يمدح ماذا؟ يمدح الحرص، يمدح حرصهما على لئم الجراح، يمدح حرصهما على لئم الجراح مع أنهما لم تدخلا في الحرب، لم يفعل شيئاً يستحق أن يدفعهما الدية، يعني في القانون الحر والأصل من الذي يدفع الدية؟ الأصل الذي يدفع الدية هو الجاني، هو الذي ارتكب الجريمة، لكن هؤلاء من شريف أخلاقهما أنهما دفعا الدية مع أنهما أحبابي لم يهريقوا ملء محجم، يعني فنجان دم، لم يقتلوا ولم يسفكوا دماً، وهذا دلالة على تأصل الشرف، دلالة على تأصل الشرف فيهم.
طيب، الآن سننتقل إلى المقطع الثالث، سننتقل إلى المقطع الثالث، شيخ عمر، شيخ عمر كرسي في الخلف الله يكرمك خذ كرسي من هنا في الخلف. سنذهب إلى المقطع الثالث، قال: فمن مبلغ، وفي رواية فمن مبلغ، يعني في اختلاف الروايات، قال: فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة وذبيانها، ألا أقسمتموا كل مقسم فلا تكتموا أن الله ما في نفوسكم يخفى ومهما يكتم، الله يعلم، فيووضع في كتاب فيدخر ليوم حساب أو يعجل فينتقم، ومن الحرب إلا ما علمتم وذقتم، هذا سأعود إليه، لأن هو حقيقة أعظم من وصف ويلات الحرب في الشعر الجاهلي، زهير بن أبي سلمى أعظم من وصف ويلات الحرب وجنايتها على الشعوب والأمم بطريقة محنكة وبكلام فخم، من هو زهير بن أبي سلمى؟
المهم هذا هو الفصل الرابع من فصول هذه القصيدة، وهي كما قلنا قصيدة مترابطة في مبانيها، فيقول بعد أن أنهى من مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف، يريد أن يرسل رسالة للأحلاف، من هم الأحلاف؟ الأحلاف الذين تعرفون دائماً في الجاهلية، عندما تنشب حرب بين القبائل، القبيلة تحاول أن تبحث عن أحلاف لها، والقبيلة الأخرى تحاول أن تبحث عن مناصرين وأحلاف لها، فعبس وذبيان نعم الحرب الأساسية كانت بينهما، لكن عبس لها أحلافها وذبيان لها أحلافها، صحيح ولا لا؟ هكذا طبيعة الحروب، كل قبيلة تستنجد بالقبائل المجاورة لها أو المسالمة لها أو التي بين بين حلف وعقد على التناصر.
فهنا يريد أن يرسل رسالة للجميع، للأحلاف، لذبيان، لذبيان يريد أن يرسل لهم رسالة، أهمية الوفاء بهذا العهد والعقد والصلح الذي وصلنا إليه، كأنه يريد أن يقول لهم: يا جماعة، نحن بالكاد وصلنا إلى إنهاء حالة الحرب بعد أربعين سنة من التفاني والقتل الذي كاد يقضي على القبيلتين، فهو يريد أن يقول لهم عن أهمية ماذا؟ المحافظة على هذا الصلح وهذا الأمن، وألا يكون هناك استضمار لخيانة في المستقبل، وإذا كان هناك شخص من الأحلاف أو من ذبيان أو من غيرها عنده استبطان للخيانة، فعلينا نحن كقبيلة أن نأخذ على يديه ولا نسمح له بماذا؟ باظهار ما استبطنه.
هذه فكرة هذا المقطع باختصار، يريد أن يقول لهم، كما سياتي، لا نريد أن تعود الحرب جذعاً بعد أن انتهينا منها، الرجل خائف وحقه يعني، قضت على كبار رجالات القبيلتين، وبالتأكيد هو في شدة خوفه أن يكون هذا السلم الذي وصلنا إليه على يد هرم بن سنان والحارث بن عوف، أن يكون سلماً مهزوزاً هشاً، بأي خيانة سريعة ينقطع ونعود لحالة الحرب من جديد، وهذا وقع أصلاً، الخيانة وقعت من حصين بن ضمضم، كما سياتي معنا، لولا أن الله سبحانه وتعالى ستر بحنكة الحارث بن عوف في تدارك الموقف وإلا عدنا لمشوار الحرب مرة أخرى.
فماذا يقول؟ قال: فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة. هنا سنسال سؤالاً، هو لماذا قال: فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة، لماذا لا يوجهها هو للأحلاف مباشرة في قصيدة وشعر وينقل؟ لماذا لم يقل: سأوجه رسالة للأحلاف مباشرة، ما الذي يمنعه؟ فهمتم السؤال؟ هو قال: من يبلغ الاحلاف رسالة على لساني. طيب يا زهير بن أبي سلمى، ما الذي يمنعك أنت أن تبلغ الرسالة مباشرة؟
هناك احتمالات، يعني هل نقول إن زهير بن أبي سلمى لمروءته وحبه لمكارم الأخلاق لم يستلطف أن يخاطب الأحلاف وذبيان بسبب وجود الخيانة التي ظهرت من ذبيان بالتحديد، من مش من ذبيان كلها طبعا، من حصين بن ضمضم الذي ينتمي إليهم؟ يعني هل يعني زهير بن أبي سلمى يريد أن يقول لنا: أنا لن أخاطب الأحلاف وذبيان مباشرة؟ وركز، لماذا قال ذبيان ولم ينص على عبس مع أن المعركه بين بين من؟ طب لماذا نصيت على ذبيان ولم تنص على عبس؟ قال: فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة وذبيان، ألا أقسمتمو كل مقسم؟ لأن الخيانة ظهرت من ذبيان، طبعا مش من ذبيان كقبيلة، من أحد أفرادها، لكن كانوا يقولون: الخيانة إذا ظهرت من فرد منفراد القبيلة تنسب إلى القبيلة، لأن الأصل في القبيلة تأخذ على يدي سفهائها، ممتاز.
فهو وجه الرسالة للأحلاف وذبيان، ولم ينص على عبس لأن الخيانة لم تظهر من عبس فعلياً، وإنما ظهرت من ذبيان ومن فرد من أفرادها، فقالوا: زهير لم يوجه الرسالة إليهم مباشرة لأنه ألف من مخاطبة قوم يمكن أن تظهر منهم أو من أفرادهم خيانة من الخيانات، هذا ممكن، تمام، لأنه قبل قليل كان يخاطب هرم بن سنان والحارث بن عوف: لنعم السيدان وجدتما، صح، على كل حال تداركتم. قبل قليل كان يخاطب هرم بن سنان والحارث بن عوف بكل أريحية لأنه يحب مخاطبة أصحاب الأخلاق الرفيعة، لكن لما جاء لجماعة صدرت منهم خيانات، إيش قال؟ كأنه قال: لا، هذول أنا ما بكلمهم، كأنه يقول: مستواي لا ينزل أن أخاطب أمثال هؤلاء، هؤلاء أنا فقط أرسل رسالة وأنتم أوصلوها لهم، لأن مثلي في الحكمة والرأي ومروءة الأخلاق لا يمكن أن ينزل إلى مستوى أن يخاطب من يصدر منه خيانة، ولا أحد زهير بن أبي سلمى رجل يكره الخيانة لأعلى مستوياتها، بدليل أن القصيدة بدأت بقضية التحذير من الخيانة: أم أوفى دمنة لم تكلم. الرجل كاره موضوع الخيانة والغدر، لأنه رأى سيسبب كارثة عظيمة.
تمام يعني يقرأها لأنه يعرف أن خيانة صيرة هي قد تكون سبب في ععودة الحرب من جديد، فلاحظوا يعني هذا أحد السيناريوهات الذي يمكن نقول بسببه لم يخاطبهم مباشرة. من عنده رأي آخر؟ تفضل.
ممكن يعني ممكن بس انت بدك اردنا نفتح باب احتمال سقف كما يقولون. طيب، نعم يعني طيب، لكن هو قبل قليل خاطب هرم بن سنان ولا حارثة مع أنه ليس من قبيلتهما، أنا لا أعتقد قضية أنه من القبيلة أو لا، البعض قال: لعله شعر أن هذه القبائل لغلبه الخيانه على افرادها، فطلب من غيره أن يبلغ، قال: وهذا احتمال. فهمتم الاحتمال الثاني؟ لم يخاطبهم مباشرة لأنه عرف أنهم لن يسمعوا منه الآن، قبل لأنه قد جرب أن ينصحهم. هون أنا بقدرش أحكي دليل، لكن البعض قالوا منه مباشرة، أما لأنه ليس له كلمة عليهم، فهو من قبيلة أخرى، ومن قبيلة إيش؟ مزينة أصلاً خارج كل الطابق، فقال: أنا يعني ما راح أمون عليهم، فبدي واحد منهم يمون عليهم يوصل هذه الرسالة، فهمت؟ لأن الرسالة ثقيلة ستكون عليهم. فقالوا: إذا هذا احتمال آخر أنه لم يخاطبهم مباشرة خشية ألا يسمعوا لنصيحته، كونه ليس من أصلا من القبيلة، لا هو من عبس ولا هو من ذبيان، كما هو من قبيلة مزينة، فهذا احتمال.
طيب، فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة، ولاحظ هنا كذلك: من يبلغ؟ استفهام والمراد منه حقيقة هنا الحث على إصال هذه الرسالة، يعني هذا الاستفهام هو يعني في مقام شعري، فهو لا يريد حقيقته، يريد منه ماذا؟ استثارتهم على أنه هذه الرسالة يجب أن تصل. هناك ذكرتم هناك احتمال ثالث، لماذا لم يخاطب القبائل مباشرة؟ ذكره البعض احتمال ثالث، قال: لم يخاطبهم مباشرة لأنه أراد أن هذه الرسالة تبقى تتناقلها الألسن، ولا تكون مباشرة لأقوام معينين، لأن الرسالة التي سيوجهها الآن رسالة مليئة بالحكمة، وهذا وجه ثالث وأظنه أيضاً قريب ومنطقي، أنه لم يخاطبهم مباشرة لأنه يريد للرسالة التي سياتي بها الآن أن تنتشر وتبقى تتناقل بين الألسن، هناك من يبلغ لمن بعده، ولا ياخذ، وهذا يبلغ وهذا ياخذ وهذا يبلغ، لأنهم يريد لها أن تنتشر لكثافة ما فيها من الحكمة والعقل والفهم.
تعرف لماذا لم يخاطبهم مباشرة؟ طيب، فمن مبلغ الأحلاف، وعلى الرواية التي بين أيديكم: فمن مبلغ، مبلغ هذه صيغة مبالغة أكثر، أليس كذلك؟ المبالغة فيها أكثر من مجرد مبلغ، فإذا كانت هذه الرواية الصحيحة فيكون أتى بجانب التبليغ أو بجانب التجديد: مبلغ، حتى يدل على أن هذه الرسالة يجب أن تنتشر، أي الفكرة ذكرناها قبل قليل، يجب أن ينتشر بلاغاً وانتشاراً كبيراً لأنها رسالة مهمة.
طيب شو هي الرسالة؟ هي راح تيجي معنا أن.
شاء الله قال: فمن نبلغ الاحلاك عني رسالة. ودبيان يريد أن تصل رسالة للأحلاف وذبيان، وقلنا: لماذا لم ينص على عبس؟ لأن الخيانة لم تظهر منهم، وإنما ظهرت من ذبيان. هل أقسمتم كل مقسم؟ بدأ الآن بمضمون هذه الرسالة، بدأها باستفهام، طبعا استفهام استنكاري، استفهام استنكاري أن ينكر الذي وقع. هل أقسمتم كل مقسم؟ طيب، ما معنى هل أقسمتم كل مقسم؟ حقيقة في خلاف بين الشراح في فهم ماذا أراد زهير: هل أقسمتم كل مقسم، يعني هم أقسموا على ماذا لما قلت أنت هل أقسمتم كل مقسم؟ بعض الشراح ماذا قال؟ هل أقسمتم كل قسم على الوفاء بالعهود وعدم الخيانة؟ هل أقسمتم كل الأقسام من قديم لما كانوا يأتون ليقسموا على الصلح وإنهاء الحرب، ومش قسم واحد، تيجي أقسام كثيرة بأشياء كثيرة على الصلح والمحافظة عليه وعدم الخيانة؟ فهو يقول لهم: هل أقسمتم كل مقسم على الصلح والعهد والوفاء وإنهاء الحرب؟ بالتالي إذا هو القسم على الصلح.
الشيخ أبو موسى متعه الله بالصحة والعافية يقول: لا، يقول لهم: هل أقسمتم كل مقسم في داخلكم على أن تغدروا وتنقضوا الصلح الذي وقع؟ فإذا في خلاف بين الشراح، ما هو طبيعة القسم الذي قصده زهير؟ هل أقسمتم كل مقسم على الوفاء بالعهد والعقد وإنهاء حالة الحرب، وهذا كان قسم في الظاهر؟ أم كما قال شيخنا أبو موسى: هل أقسمتم كل مقسم في باطنكم وفي يعني مناجاتكم وفي حواريكم الشخصية على أننا سننقض هذا العهد ولن نوفي به وسنرد دماء رجالنا وأشرافنا؟ فهذا احتمال. هذا احتمال. برأيكم أيها يعني أرجح في السياق؟ طبعا أنا أريد من يقول يعطيه بعلة، ما أريد ترجيح بدون مرجح عليه.
إيوه، أقسمتم كل مقسم في داخلكم على الخيانة وعدم الوفاء، بدليل ما وقع في البيت الذي يليه: فلا تكتمن الله ما في نفوسكم. نعم، هذا رأي حقيقة قوي. هذا رأي قوي أنهم أنه يريد أن يقول لهم: هل أقسمتم وكل مقسم في داخلكم على الخيانة؟ هيك أنتم عاملين، تتظاهر، اتفقتم على الصلح وإنهاء حالة الحرب، وأما في الباطن أقسمتم على الخيانة، فلا تكتمون الله، فالبيت الذي يليه قرينة فعلا على أن المراد: هل أقسمتم على الخيانة والغدر وعدم الوفاء؟ طيب، ممكن أنا قلت قوي، لكن ما أقول إن الرأي الأول أيضا بعيد، لا، أنا أرى أنه برضو الرأي الأول جيد وقوي من باب ماذا؟ أن هو يذكرهم أنه أنتم مش أقسمتم كل المقاسم أنكم ستوفون بالعهد ولن تخونوا؟ ألم يعني كان يقول لهم: هل بمعنى ألم؟ استنكار وتقرير لهم أنه يا جماعة، مش أنتم أقسمتم كل المقاسم على الوفاء وعدم الخيانة وكذا، لماذا هناك كتمان؟ فبالتالي يعني أنتم شايفين الأمر يعني يحتمل هذا ويحتمل هذا، يصعب علينا أن نجزم بشيء، يصعب علينا أن نجزم بشيء، وإن كان الثاني قد يرجحه كما قلت البيت الذي يليه (قد يميل الإنسان إليه من باب البيت الذي يليه).
إيش قالت البيت الذي يليه؟ قال: فلا تكتمن الله، فلا هانفاء فتربطها بالبيت السابق، هذه الفاء تربط بالبيت السابق، وهذا الذي يجعل: فلا تكتمن الله مرتبطة هل أقسمتم؟ هل أقسمتم كل مقسم فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى، فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى، ثم وضع قاعدة شرعية، وإن كان رجلا جاهليا، إيش قال؟ ومهما يكتم الله يعلمه، وإذا وصلتها ستقرا بالترقيق: ومهما يكتم الله يعلمه، وإذا قطعته: وما يكتم الله، أعلم كما تعرفون ذلك في التجويد. طيب، لكن هنا نريد أن ننبه على قضية، لما لو حملنا البيت على المعنى الثاني: هل أقسمتم كل مقسم على الخيانة وعدم الغدر؟ يعني هل أقسمتم وكل قسم على الخيانة؟ حقيقة الخيانة بدنا ننتبه هي لم تصدر من كل القبيلة، حتى ما يعني بدنا نوصف ذبيان والأحلاف، الخيانة صدرت من شخص فقط، اللي هو حصين بن ضمضم، لكن لماذا هو يوجه الكلام إلى القبيلة وكأنها كلها خانت؟ لأن العرب يقولون: إذا خان شخص في القبيلة خانت القبيلة، والأصل في القبيلة أن تأخذ على يدي سفهائها، بني حنيفة احكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضب، هكذا قانون العرب، يعني أنت صاحب القبيله مسؤول عن أفرادك، لا تقول لي والله أنا فرد من الأفراد، أنتم مسؤولون عن صبيانكم وسفهاءكم.
طيب، بعدين ننتبه لها أنه حتى لو كان الظاهر يؤنب القبيلة، لكن القبيلة ليست كلها خانت حتى نكون دقيقين، الذي خان واقسم على الخيانة في نفسه هو، صح في الظاهر يخاطب الجميع، لكن في الباطن الذي خان وكتم هو شخص واحد، حصين بن ضمضم، لكن بدك تفهم طبيعة العرب في هذه الجزئية: إذا خان شخص خانت قبيلته، يعتبر الجناية على الجميع. ممتاز، إذا عاد يقول لهم: فلا تكتمن الله، فلا تكتمن الله ما في نفوسكم، إذا هل أقسمتموها، لاحظ كان هذا بدنا نمشي على رأي الشيخ أبو موسى: هل أقسمتم كل قسم على الخيانة؟ هل أقسمتم كل قسم على الغدر؟ تمام. فماذا يقول لهم؟ هذا القسم أنتم كتمتموه في أنفسكم، صحيح؟ فأنا أقول لكم: لا تكتمون الله ما في نفوسكم، لا تكتمون الله ما في نفوسكم، يعني وهذا كما قلنا يدل على أن زهير بن أبي سلمى رجل ماذا؟ متدين، وإن كان جاهليا، ساقوم بمفهوم الجاهلي يعني رجل يعرف بقايا ملة إبراهيم وعنده تدين ومعرفة بهذه التفاصيل، ويظهر هذا في كلامه وفي لمساته، ليس مثل مثلا امرؤ القيس، لا يظهر في جانب في حياته، رجل فاجر إذا تقدم الأخلاقية تمام، لكن لا، زهير رجل حنكة ورجل دين وفهم وعي ومعرفة بالدار الآخرة، كما سياتي معنا فيقول لهم: لا تكتمن، صعب النون التوكيد يا جماعة، إذا أقسمتم على الغدر في نفوسكم ترى الله سبحانه وتعالى سيكشفه: لا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى.
الآن كلمة ليخفى هنا برأيكم يعني هل أفادت معنى جديد؟ يعني إذا قلت: لا تكتم ما في نفسك، ومو أكيد أنا إذا بدي أكتب ما في نفسي شو مقصدي؟ أنه أخفي، أنت إذا كتمت شيئا في نفسك ولم تظهره ما مقصدي؟ أليس إخفاؤه؟ فالاخفاء إذا هو تحصيل حاصل، لماذا نص عليه؟ فهمتم؟ فهمتم السؤال؟ فلا تكتمن الله ما في نفوسكم قال: ليخفى، طب ما احنا نفهم أنه إذا كتم الإنسان ما في نفسه فإنه سيخفى، لكن هو ماذا يريد؟ لماذا نص على كلمة ليخفى؟ ليخفى ممكن هذا نعم أحد الاقوال المقبولة هنا، أنه وإن كان هذا الأمر معلوما أن الكتمان سيؤدي إلى الخفاء، عرفت؟ لكن بالنسبه مع الله سبحانه وتعالى الكتمان لن يؤدي إلى الخفاء، لكن هو الآن باصل لفكره الكتمان، يعني أنتم لماذا كتمتم ليخفى؟ لماذا كتمتم ليخفى؟ نص على كلمة ليخفى ما عندها مفهومه ولا تحتاج إلى كثرة بيان، لأنه كأنه يتعامل مع قومي بله، يعني أنتم مفكرين إذا كتمتم ما في نفوسكم سيخفى؟ يعني أنتم كتمتم أنت كتمت يخفى، صح بس أنا عارف أنه كتم ليخفى، بس أنا بدي أنص على ليخفى، كأنه نوع استغباء لهذه العقول، أنتم تكتمون الله ما في نفوسكم ليخفى، أنتم تكتمون الله ما في نفوسكم من أجل أن يخفى، مساكين أنتم، مساكين أنتم لا تملكون عقولا، الإنسان قد يكتم الإنسان لكنه لا يكتم الله، الإنسان قد يكتم الإنسان لأنني لا أعرف ما في قلبك، لكن الله يعلم ما في القلوب، وهذا يدل على أن زهير يعرف هذه القاعدة العقدية أن الله يعلم ما في القلوب.
طيب، فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى، يعني قصدك ليصبح خافيا؟ لا يخفى، لا، يعني معاني أخرى تمام اللي هو الإصرار، أصرار قالوا: الإصرار يأتي بمعنى الاخفاء وياتي بمعنى الاظهار، لكن يخفى لا، يخفى بمعنى الاخفاء، لكن هنا بدنا نسال سؤال أحباب الكرام: لما قالت: الله ما في نفوسكم ليخفى ويعلمني، هنا هذا السؤال هو الآن هم كتموا الله ولا كتموا الناس؟ يعني هم جماعة ذبيان، أو حصين بن ضمضم، هو فعليا لما كتم ما في صدره هل هو فعلا كان يكتم رب العالمين حتى يقول لزهير حصين لا تكتم رب العالمين؟ فهمتم الاستشكال هنا؟ أن هو يقول لحسين بن ضمضم ولذبيان: لا تكتم الله ما في نفوسكم ليخفى، طيب هو سؤال، هم الأحلاف أصلا ولا ذبيان، هم كتموا من أجل أن يخفوا عن الله؟ يعني هل هذا كان قصددهم بكتمان الخيانة؟ ولا قصددهم أن يكتموها عن الناس حتى لا يعرف الطرف الآخر أنني مخبي الخيانه في المستقبل؟ حقيقة كما قال الشراح: كتموها عن الناس وليس عن الله، لكن جعل كتمانهم عن الناس بمنزلة كتمانهم عن الله ليثقل هذا الأمر في العيون، لأنه في الحقيقة ذبيان ولا حسين بن ضمضم هو لم يكتم الله، هو أصلا موضوع الله مش حاضر بباله، رجل جاهل، وإنما كتم عن الناس ما الذي خباه في صدره، لكن جعل كتمانه عن الناس ما في صدره بمثابة كتمانه عن ماذا؟ عن الله، ليششد ويعظم الرجل، كما قلنا عنده دين فيعظم أمور الشرائع، فهذه قضية اكتبوها حتى نفهم ما الذي يحدث.
إذا فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى، ومهما يكتم الله يعلم، أي شيء يكتم، لا ومهما يكتم يكتم، هل ذكر المفعول به معها؟ لم يذكر المفعول به، يكتم، يكتم إيش؟ ما الذي سيكتم؟ لم يذكره، حذف المفعول به ليفيد التعميم، حذف المفعول به ومهما يكتم من أي شيء، من أي أمر من الأمور قاعدة عامة مهما يحصل الكتمان فالله يعلم، طبعا هنا في علوم البلاغة حتى يمكن أن يجعل هنا ننزل الفعل المتعدي منزلة اللازم وأنه أصلا ما فيش مفعول به مش أنه مفعول به مقدر ومحذوف لا، أنه فش مفعول به، نزل المتعدي منزلة اللازم ليجعل أن اصل أي عملية كتمان بغض النظر شو المكتوب، أي عملية كتمان الله يعلمها، فلا يمكن أن يحصل اصل الفعل الكتمان مع الله مهما كان الشيء المكتبي، بيمنعنيش أصل فعلك، الكتماني لا يجري في الأمور الإلهية فإن الله مطلع على ما سياتي معنا في البلاغة أن هناك فرق بين أن نقول: أن الفعل المتعدي نزل منزلة اللازم، أو أن نقول: أن الفعل بقي متعديا وحذف المفعول به لافاده العموم، هذا شيء وهذا شيء آخر يدرسه البلاغيون يأتي معنا في عقود الجمعة.
إذا فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى، ومهما يكتم الله يعلم، تمام، ومهما يكتم الله يعلم، لكن هنا نحتاج حقيقة أن ننظر في الإعراب: ومهما يكتم، الآن يعلم هذا ماذا؟ جواب الشرط مجزوم، جواب الشرط مجزوم الله، ما هي سكون أعرابها؟ نعم، يعني لا لأنني أنا يجب أن أقرأ البيت قراءة صحيحة، إذا قلنا: الله نائب فاعل، وهذا هو الأظهر، إذا يجب أن نقول: ومهما يكتم الله يعلم، يعني ما يكتم الله يعلم، يعني لا نقول الله يعلم، أنه لو كانت الله يعلم كانت يعلم، كان هذا مرفوعا ليس مجزوما، فإذا نركز هذه القضية حتى نقرا البيت قراءة صحيحة: ومهما يكتم الله يعلم، إذا الجملة الشرط تنتهي عند لفظ الجلالة، ولفظ الجلالة نائب فاعل، ومهما يكتم الله يعلمه، يعلمي هو يعود على الله ومهما يكتم الله يعلم، صح؟ فبالتالي تقول: لفظ الجلالة نائب فاعل وهو متعلق بالفعل يكتم، والناص لا يصلح أن يكون حتى متعلقا بدواب الشرط، لأنه إذا كان مقتدى بالفاء فالله يعلم يعني فيها، فهذا هو الواضح.
نعم ومهما يكتم الله يعلمي، لاحظوا كيف الآن ستتابع أمور الأديان معه، كيف قال: سيعلمه الله يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم حساب، أو يعجل فينقم. الآن ماذا يقول؟ يؤخر، ماذا سيحدث؟ ترى أنتم تريدون تكتم الله مهما يكتم الله ومهما يكتم الله يعلم، ماذا سيفعل؟ يؤخر، هذا الحال الأول، هذا الاحتمال الأول: أن يؤخر الله عقوبتكم على خيانتكم، الاحتمال الأول أنه ايش يحصل؟ تاخير للعقوبه، يؤخرها فيوضع في كتاب، تسجل في صحيفة أعمالك، وما هو الكتاب؟ صحيفة الأعمال يسجلها الله في صحيفة أعمالك، فيدخر ليوم حساب، إذا الحال الأول أن الله عز وجل هل سيعاقب كل مجرم في الدنيا؟ لا، بعض المجرمين عاشوا وماتوا ولم يعاقبوا في الدنيا، لكن أين سيعاقبون؟ في الدار الآخرة، هذا الاحتمال الأول.
الاحتمال الثاني قال ايش؟ أو يعجل، إذا شوف المقابلة بين يؤخر ويعجل، هذا ايش يسمى في البلاغة؟ طباق، يؤخر يعجل، إذا أما أن يؤخر ويوضع في كتابكم لتحاسبوا عليه يوم العرض الأكبر، أو يعجل في الدنيا فينقم، يحصل الانتقام الرهيب، يحصل الانتقام الرهيب من الله لكل غادر وخائن، جيد. الآن هو بيعطيهم ما الذي سيحدث، انتهى هنا من هذا التخويف، إذا في هذين البيتين 27 هو يريد أن يخبرهم أنه يا جماعة هل أنتم أقسمتم كل مقسم في باطنكم على الخيانة؟ ترى أنصحكم نصيحة: دعوكم من هذا، كل شيء كتمتموه عن الناس هو بمثابه كانكم كتمتموه عن الله، ومن يكتم الله يستهزئ بنفسه، ومن يكتم الله يستهزئ بنفسه فإن الله لا يكتم عليه شيء، وهو يعلم كل ما في صدوركم وكل الأقسام التي أقسمتموها على الخيانة، وأما أن يعجل عقوبتها وأما أن يؤخر عقوبتها، وهذا لاحظوا يدل على أن زهير بن أبي سلمى يؤمن بالدار الآخرة، زهير بن أبي سلمى يؤمن بماذا؟ بالدار الآخرة مع أنه جاهلي، لاحظوا جاهلي ومع ذلك يؤمن بالدار الآخرة، إن بقايا من لدى إبراهيم كانت باقية في جزيرة العرب في الجملة. نعم بعض العرب ما كان يؤمن بالدار الآخرة ويشكك بها، لكن زهير ليس من هذا الصنف، لا، زهير واضح أنه ما زال يعتقد بهذه الملة.
ما زلت الفعل المتعدي احتمال. نعم.
لا هو نعم يعني فهمت كلام الأخ لن يجعل من قبيل فعلا منزلة المتعدي منزلة اللازم، وإنما سيجعل المفعول به الثاني محذوفاً؛ لأنه ماذا سيصبح؟ الأصل: كتم محمد الله سره، أو كاتم محمد الله أمره، بناءً على هذا إذا قلنا: الله لفظ الجلالة نائب فاعل، نعم يصعب أن نخرجها على أنها والله فعل متعدٍ ينزل منزلة اللازم؛ لأنه واضح أنه لا، هو متعدٍ للمفعول به الأول الذي أصبح نائب فاعل، وحذف المفعول به الثاني، وحذفه كما قلنا للتعميم، مهما يكتم له من أي شيء من الأشياء يعلمه. فبناءً على هذا نعم كلامك صحيح، لا يمكن أن يجعله من المتعدي الذي ينزل منزلة اللازم. تفضل.
ومهما يكتم الله يعلمِ. يؤخر؟ نعم. يؤخر بدل من يعلم، إعرابها لماذا مجزومة هي؟ بدل من يعلم، كما في قوله تعالى: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ، فيضاعف بدل من يلقى. وهكذا، الآن سيعطيهم رسالة في قضية الحرب، شوف الكلام الفخم الذي سيقوله الآن لهم يعني، بعد ما حذرهم من كتمان الخيانة واستدامتها في نفوسهم، بده يعطيهم نصيحة.
الحرب وما أدراك ما الحرب، ذقتم ويلاتِها، أفنت رجالكم، أذهبت صبيانكم، أفقرتكم، فرقت الشمل. قال: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم، وما هو عنها بالحديث المرجمِ. متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً، إذا ضريتموها فتضرمِ. فتعرككم عرك الرحى بثفالها، وتلقح كشافاً ثم تحمل فتتئمِ، فتنتج لكم غلمان أشاء كأحمر عادٍ، ثم ترضع فتفطمي، فتغلي لكم ما لا تغلو لأهلها قرىً بالعراق من قفيز ودرهمِ.
أنتم شايفين الأبيات؟ صعبة؟ مش صعبة، سهلة جداً، لكنها مليئة بالاستعارة. لاحظوا ماذا سيقول؟ يقول: وما الحرب إلا ما علمتم. هذه أفضل أبيات قيلت في وصف ويلات الحروب، يقول زهير بن أبي سلمى: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم. لاحظوا أسلوب الحصر، بدأ بأسلوب الحصر، ليست شيئاً إلا ما علمتموه وذقتموه. هو يريد أن يقول لهم: أنتم لستم محتاجين أن أعطيكم ويلات الحروب، فقد علمتموها أربعين سنة، وذقتم ويلاتِها أربعين سنة. يعني أنا الآن يا عبس ويا ذبيان بدي أجي أعطيكم درس وآثار الحروب كذا وكذا؟ أنا بكون مغفل! أربعون سنة وأنتم تتنطحون، أنتم أساتذة الحرب وأساتذة الويلات، أنا ما راح أعطيكم درس، فأنتم علمتم وذقتم. يعني شوف الكلام مش فقط علمتم، اسأل ممكن أعرف شيء بس ما دخلتش فيه؟ لا، أنتم علمتم وذقتم، مسستم بهذا الشيء وأصبتم بنارها، فلست محتاجاً أن أعطيكم فيها شيئاً. إذاً: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم.
ولماذا استعمل أسلوب الحصر؟ كأنه يريد أن يقول لهم: إياكم أن تظنوا أن هناك شيئاً أو فوائد للحرب إلا ما علمتموه وذقتموه من الويلات. يعني كأنه يقول لهم: وما هذه الحرب إلا فقط اللي شفتوه، شايفين اللي شفتوه فقط هي الحرب، لا يوجد لها أي قيمة أخرى، لا يوجد لها أي منفعة أخرى، ما علمتموه وذقتموه فقط هو الذي يمثل الحرب. طب إيش اللي علموه وذاقوه؟ فناء الرجال، فناء القبيلتين، تقاطع الأرحام، ذهاب الاستقرار المجتمعي، إلى غير ذلك. لذلك استعمل الحصر؛ لأنه يريد أن يقول لهم: ليست الحرب إلا ما عرفتموها، ولا يوجد أي شيء آخر كمنفعة أخرى والله أنتم لم تعرفوه وذقتموه، ولا يوجد أي منفعة أو أي مصلحة أخرى تقف وراءها.
قال: وما هو عنها بالحديث المرجمِ. يعني لما نأتي نذكر ويلات الحروب نحن لسنا نتكلم عن هذه الويلات رجماً بالغيب، تخميناً وظناً. لما نقول عن ويلات الحروب نحن نتكلم الآن عن واقع يقيني، فقد أفنت رجالكم، وقطعت أرحامكم، وأفنت نساءكم وأبناءكم، فحديثي عن الحرب ليس ووصف الذي سأصرفه هو ليس رجماً بالغيب. تعرفوا كلمة رجم بالغيب وردت في أي سورة؟ العربي إذا قالت قلت هذا الشيء رجماً بالغيب، شو يعني؟ كأني أرجو من الغيب رجماً بالغيب. الذي يرجم الغيب دلائل أنه يتكلم بالتخمين والظن وليس عنده يقين. فيقول: وما هو عنها بالحديث المرجمِ. إذاً مرجم أي ليس حديث رجم بالغيب. اختصره بكلمة ماذا؟ المرجمي، لست أرجو غيباً، أنا مش عم بخمن، أنا بعطيكم وقائع أربعون سنة وأنتم تذوقونها.
طب شوفوا الأسلوب الذكي الفنان في إعطائك تفاصيل الحرب رويداً رويداً، ما الذي يحدث؟ إيش قال؟ قال: الآن ساعطيكم، وقال الحرب ما هي إلا الذي تختموها وعلمتموها، وحديث الذي ساتكلم به الآن ليس رجماً بالغيب، بل هو واقع. انتبهوا وصف الحرب، قال: متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً. قال: متى تبعثوها. البعث يعني بدأتم إشعالها، ما المراد ببعثوها؟ يعني متى بداتم باشعالها وبعثها. قال: تبعثوها. الآن فعل الشرط تبعثوها الأولى، فعل الجواب تبعثها الثانية.
طيب الآن هو كان في احتمال أن يقول، كان بامكانه أن يقول: متى بعثتم الحرب انبعثت، اللي هو بيسموه أسلوب المطاوعة في اللغة العربية، أقول: كسرت الإناء فانكسر، طيب هذا أسلوب مطاوعة، ضربته فانضرب. الآن كان بإمكانه أن يقول: متى تبعثوها انبعثت، قالوا: تقصد ألا يقول في البداية في الشطر الأول، تقصد ألا يقول: بعثنا الحرب فانبعثت، بل أصر على أن يبقي الجواب هو نفس فعل الشطر يعني جواب الشرط يناسب فعل الشرط. ليش برايكم؟
طبعا هذا الذكاء منه وهو توصيف لدقة ما الذي يحدث في مراحل الحروب. متى تبعثوها؟ أها في حدا عنده فكرة؟ شغالين؟ لا لا لا أنا بدي لماذا لم يأت بالمطاوعة؟ لماذا ما قال بينما سياتي بعد قليل بالمطاوعة في الشطر الأول قال: متى تبعثوها، ما قال: انبعثت ذميمةً مع أنه كان بإمكانه يقول: متى بعثتم وإنبعثت، يأتي بالمطاوعة يعني المطاوعة أصلاً لما أقول: كسرت الإناء فانكسر، يعني أنا كسرته فهو طاوعني وانكسر، ضربته فانضرب، يعني أنا ضربته فهو طاوعني فأكلها. طيب لماذا ما قال: بعثنا الحرب فهي طاوعتنا فبعثت؟ لا هي مش شغل المضارة، لا مش الخيانه.
بدأ يمسك الخيط أحباب الكرام. هو يريد أن يقول: الحرب في مرحلتها الأولى تكون تحت سيطرتك، الحرب في مرحلتها الأولى قبل ما تتشعب ويصبح فيها دماء وقتل كثر، تكون تحت سيطرتك أنت صح؟ وأنت من يحكمها. متى تبعثوها تبعثوها ذميمة. هو في الشطر الأول يوصف أن القوم يعني في المرحلة الأولى أنتم ما زلتم المسيطرين، متى تبعثوها ما قال: بعثت، لا، لسه تبعثوها ليش؟ لازالت تحت سيطرته؛ لأنه لو قال: متى تبعثوها انبعثت، معناتها طلعت عن السيطرة. لو قال: بعثنا الحرب فانبعثت، معناتها خلاص الآن بعثت وطلعت عن سيطرتنا، ما عاد لنا يد عليها، وأصبح تدارك، تعرفوا اللي هو بتقدر تسيطر عليها صح؟ في طوشة بصير منها خلص يعني بتهب، وبعدين تصبح عملية تدارك المشاكل صعبة، غلط، فلتت الأمور. فلتت الأمور في هذا البلد، إيش يعني؟ يعني عملية السيطرة راحت من تحت الأيادي. فهو بده يقولهم: في المرحلة الأولى من الحرب بيكون الأمر تحت السيطرة، أنتم قررتم تبعثوها وتبعثونها ذميمة. ذميمة بمعنى مذمومة مكروهة للنفوس. في المرحلة الأولى الحرب تحت السيطرة فلذلك هو جميل أن لم يقل: متى تبعثوها انبعثت ذميمة، معناه خلاص انبعثت وراحت وخرجت عن السيطرة، لكن لما يقول: متى تبعثوها وخلاها زي تبعثوها، إذن هم ما زالوا الفاعلين، هم ما زالوا الفاعلين: متى تبعثوها تبعثوها، لكن لو قال: متى تبعثوها انبعثت، مين صار الفاعل؟ انبعثت هي نفسها. فهنا بقي الفاعل هو نفسه حتى تبقى السيطرة له، وأنت ما زلت متحكم. شفت كيف طريقته في بناء الفكرة؟ متى تبعثوها تبعث وما زالت تحت سيطرتك، ذميمة مكروهة غير محبوبة، الحرب في بدايتها أصلاً من البداية مكروهة لا أحد يرغبها.
طيب ثم الآن ستنتقل للحرب المرحلة الثانية. قال: وتضرى إذا ضريتموها. إذا ضريتموها، ضريتموها يعني تضرى له أن تجعل الشيء وحشاً مستوحشاً، تمام؟ الوحش الضاري. فمعنى وتضرى إذا ضريتموها يعني إذا أنتم زدتم شكيمتها وتوحشها، ماذا قال هنا؟ طاوعت، وبالتالي خرجت عن السيطرة. إذاً المرحلة الثانية بدايتها لسه تحت السيطرة، حاولوا تلملموها، لكن المرحلة الثانية وتضرى، ما معنى تضرى؟ تستوحش، تصبح وحشاً كاسراً. قال: من الذي سيفعل وحشاً لها كما يقولون هم أنتم خليتوها متوحشة من خلال القتل والفتك وازهاق الدماء، فإذا أنتم ضريتموها هذه المره ما راح أقول إذا ضريتموها ضريتموها لا، إذا ضريتموها تضرى هي، فاتى بالمطاوعة؛ لأنه إذا أنتم وحشتموها ستصبح وحشاً هي، وإذا أصبحت هي وحشاً تنيناً (يعني كأنك تغير التنين هذا التنين فقط تسيطر عليه) انتهى الآن الأمر، وسنصبح من الصعب من الصعب إعادة لئم الجراح، وهذا هو الواقع اللي صار بين داحس والغبراء في الحرب أربعين سنة معركة وطحن، معناه الحرب خرجت عن سيطرة كل العقلاء، كل الأسياد، كل الرجال النبهاء، اليس كذلك؟ فهذا توصيف دقيق. إذاً متى تبعثوها تبعثوها ذميمة، لكن المرحلة الثانية أنتم ما زلتم متوحشين، في هذه الحالة الحرب هي التي ستاكلكم، وهي التي ستصبح وحشاً كاسراً يدرى على الجميع فيأخذ من القبائل جميعها، وتضرى إذا ضريتموها.
ممتاز، ثم إيش قال في نهاية البيت؟ فتضرمي. هذا الفعل آخر هذا مش تضرى (يعني توحش) تضرم هذه بالميم، هذا فعل آخر. إيش يعني فتضرمي؟ أي تشتعل ناراً. إذا قال: هي ستصبح وحشاً إذا أنتم وحشتموها (تضرى إذا ضريتموها) ثم الفعل الثالث ما هو؟ فتضرمي، ثم بعد ذلك تصبح ناراً ملتهبة تأكل الأخضر واليابس. فلاحظوا كيف يعطيك مراحل الحرب، أول شيء تبعثوها (متى تبعثوها تبعثوها ذميمة)، ثم تتوحش (إذا ضريتموها)، ثم المرحلة الثالثة تصبح ماذا؟ ناراً ملتهبة تحرق الجميع (فتضرمي).
ثم ماذا قال بعد ذلك؟ قال: الآن إذا صارت نار تأكل الأخضر واليابس، قال: فتعرككم عرك الرحى بثفالها. تصبح الحرب مثل الرحى تطحن كل إشي تحت الضرس، مش بقول لك هذا بطحن كل شيء، هنا ستصبح الحرب مثل الرحى. تعرفوا ما هي الرحى؟ هي الآلة التي كانوا يطحنون عليها القمح، ربما شفتوها في الأفلام إلى غير ذلك. يقول: هذه الحرب إذا صارت نار تضرم، إذا تعرككم. ما معنى تعرككم؟ طبعا هنا هي تطحن، والمراد الهلاك، المراد بالطحن هنا الهلاك، تطحنكم كلكم طحين. فتعرككم عرك الرحى بثفالها. الثفال ما هو أحبابي؟ الثيفال هي قطعة جلد توضع تحت الرحى حتى تتساقط عليها حبوب القمح المطحونة قديماً. يعني اعتبر هذه الرحى يوضع قطعة من الجلد تسمى الثيفال، هذه قطعة من الجلد يقع عليها الحب المطحون. فإياك تفهم البيت خطأ، ليس المراد أن تعرككم عرك الرحى بثفالها، ليس المراد أن الرحى تعرك الثيفال، الثيفال لا تعرك، هي قطعة جلد توضع تحت الرحى، والمراد بثفالها هنا الحال، هذه حالية الجار والمجرور في مكان الحال (يعني تعرككم عرك الرحى حاله كون ثفالها تحتها)، وليس المراد أن الرحى تعرك الثيفال، الثيفال لا تعرك، هي قطعة الجلد التي توضع تحتها، وإنما الرحى تعرك ماذا؟ القمح، فيسقط القمح على الثيفال. فإذاً المراد فتعرككم عرك الرحى بثفالها، أي تعرككم عرك الرحى حاله كون ثفالها تحتها، ومتى تكون ثفالها تحتها وهي تدور؟ فيريد أن يخبر أن هذه الرحى تدور وتدور وتدور ولذلك ثفالها تحتها، لذلك ذكر الثفال للإخبار؛ لأنه إذا ما في إشي يطحن خلاص الثيفال يرفع، مادام الثيفال موجود إذا الرحى شو بتعمل؟ بتضلها تطحن، مادام الثفال موجود إذا الحرب ما زالت تطحن وتدور وتدور، فأراد الكناية عن استمرارية وتوّرانيتها. إذاً تعرككم يعني تطحنكم والمراد أنها تهلككم كما تعرك الرحى عندما تكون ثفالها أسفل منها والدلالة على أنها شغالة بعملية الطحن جميل. فتعرككم عرك الرحى بثفالها.
ثم قال: الآن ستتحول، ركزوا معي ما الذي سيحدث؟ ستتحول الحرب إلى ناقة، الآن سيصور أن الحرب تحولت إلى ناقة، لماذا؟ لأن الزمان سيخبرك الآن كيف أن الحرب تخرج جيلاً جديداً من الأبناء يحقدون على بعضهم البعض، يعني الجيل الأول تفانوا وذبحوا بعضهم، لكن هل الحقد سيزول من الأجيال القادمة؟ تبقى كل الأجيال تحقد، وهذا سبحان الله ولا يوجد في بعض المجتمعات بلادنا بعض العشائر متذكرين مع أنهم يشتركون مع بعضهم منذ سنوات، لكن متذكرين أنه جَدّ فلان قتل جَدّنا، أو عم فلان قتل عمنا، يبقى الحقد متوارثاً في الأجيال. فماذا يقول؟ فتعرككم عرك الرحى بثفالها وتلقح كشافاً. تلقح هي كشافاً، الضمير فيه يعود على ماذا؟ على الحرب، هنا الحرب تحولت إلى ناقة، هذه الناقة تلقح كشافاً. الكشاف هي الناقة التي تلقح في أثناء نفاسها ودمها (يعني ولدت وقبل أن تنتهي من نفاسها وينتهي دمها حمل عليها فحل فحبلها مرة أخرى)، هذا اسمه اللقاح الكشاف. ما معنى أن تلقح الناقة كشافاً؟ قالوا: الكشاف أن يتم وضع الفحل على الناقة وهي ما زالت في دمها من ولدها لتحمل مباشرة مولوداً جديداً، وهذا يقولون: أسوأ أنواع الإنتاج في الناقة يكون إنتاج رديء جداً.
الناقة السوية الصحية هي في عملية الحمل هي الناقة التي تحمل سنة وتترك سنة، هاي الحالة الصحية حتى يكون الإنتاج نظيف وقوي، لكن الناقة اللي أنت في السنة الواحدة بتحبلها مرتين قالوا: هذه تخرج إنتاجاً رديئاً، وهو قصد هذا، أنه برايكم هذه الحرب ماذا ستخرج لكم في الأجيال القادمة؟ أسوأ ذرية، ستخرج لكم أسوأ ذرية، أسوأ مجتمع، أولادكم يا عبس وأولادكم يا ذبيان في المستقبل سيكره بعضهم بعضاً ويحقد بعضهم على بعض. فويلات الحروب أحبابي لا تقف عند الجيل الأول بل تتوارثها الأجيال اللاحقة جيلاً بعد جيل. شوف الحكمة والمنطق والنظر البعيد لمصائب الحرب. قال: لو الأمر متوقف عندكم خلاص أنتم ذبحتم بعض وانتهينا، الحرب لا تقف عندكم بل ستبقى رحاها لأجيال. طيب إذاً تلقح هي كشافاً، أن يتم إلقاحها حاله كونها كشافاً، انكشافاً حال تلقح الحرب كشافاً. طبعا هذه نوع من الاستعاره صح؛ لأنه شبه الحرب بماذا؟
بالناقة، لكن حذف المشبه به وأبقى المشبه مع شيء من توابع المشبه بها استعارة مكنية. مش وقتها، زي أنشبت منية أظفارها. المهم، فهو إذا شبه الحرب بناقة تم إلقاحها كشافا. م... وتلقح كشافا. طب الآن تم إلقاحها كشاف. شوفوا الخطوات وين، ماخذ راحته زهير وهو بعطيك الخطوات، وتلقح كشافا ثم تحمل. تم إلقاحها كشافا حملت، هذه الحرب ايش حملت؟ قال المرة هذه ستحمل توأم مش واحد فقط، وهذا دلالة على ماذا لما يقول ثم تحمل فتئم؟ ما معنى تتئم؟ يعني المرة بدل ما تحمل واحد راح تحمل اثنين، دلالة ايش؟ يعني هو يريد أن يوصل رسالة: لماذا هنا هذه الحرب لما تم إلقاحها حملت توأم؟
ايوه، تضاعف الشر. قال الشر سيتضاعف ويصبح انشطاري كما يقولون، سيصبح الشر انشطاري، يعني كنا اثنين راح يصير أربعة، راح يصير ستة، راح يصير ثمانية. في الحرب إثارة وانشطارية وتتوسع دائرتها على رقعة الجزيرة العربية. شوف كيف يوصل هذا من خلال هذه العبارات. إذا ثم تلقى، إذا تلقح كشافا ثم تحمل فتئم، بتجيب لك توأم من الشر. فما ايش قال؟ فتنتج لكم غلمان أشعم.
الآن بدي أتركّز في الفعل، هذا الفعل غريب شوي؛ لأنه خلاف المشهور في اللغة العربية. هناك بعض الأفعال في اللغة العربية جاءت على صيغة المبني للمجهول ومعناها مبني للمعلوم، أفعال محدودة تذكر عندهم في الكتب الصرفية، صيغتها صيغة شو؟ المبني للمجهول، لكنها مبنية يعني هي في معنى المبني للمعلوم، ومنها الفعل نتج. تقول العرب نتجت الناقة. تقبل العرب ماذا؟ هي أصلها نتجت الناقة، يعني ولدت الناقة، مشان نتجت ولدت. لكن هذا العرب تقول ولدت الناقة إذا استعملت ولد خلاص مبني للمعلوم، لكن إذا استعملت نتج العرب لا تقول نتجت الناقة، ماذا تقول؟ نتجت، فتستعمل فعلا على صورة المبني للمجهول. وهذا من الأفعال القليلة التي جاء فيها المبني للمعلوم على صورة ماذا؟ المبني للمجهول. نتيجة الناقة. تمام.
وإذا قلت نتجت، فلم ينبغي أن تقول نتجت الناقة أهْلها، فتنسب بالفعل -إذا قلت الفعل نتج- فتنسبه إلى أهلها، أهل الناقة رعاتها. لكن إذا قلت الناقة، تقول نتجت الناقة، نتجت الناقة وأهلها. نعم، تقول نتجت وتنسبها إلى من؟ إلى الراعي نفسه: نتجت الناقة أهْلها. لكن إذا قلت نتجت هنا تنسبها إلى الناقة، تمام؟ فيكون صورة الفعل مبني للمجهول، لكنه في الواقع شو؟ مبني للمعلوم؛ لأنه شو معنى نتجت؟ ولدت. فإذا هو صورته مبني للمجهول، لكنه مبني. طيب، نتج بالماضي، ما مضارعه؟ ينتج، إذا استعملت لياء أو تنتج، لذلك ايش عندكم في البيت؟ تنتج، إذا استعمل المضارع تنتج، استعمل المضارع.
طيب قال فتنتج لكم، فتنتج لكم، إذا الضمير تنتج الضمير المستتر يعود على ماذا؟ الحرب، قلنا الحرب هي الناقة، فتنتج الحرب غلمانه. فطبعا غلمان مفعول به للفعل، غلمانه مفعول به للفعل. فهمتوا فكرة هذا الفعل إخواني وصيغته صورته مبني للمجهول، لكنه فعليا مبني للمعلوم؟ نعم. نعم، أحسنت. بس خلينا نكمل، فاذا ستندئ باختصار فتنتج لكم.
إذا هذه الحرب اللي هي الناقة ستولد لكم غلمان، هؤلاء الغلمان شو صففتهم؟ غلمان أشعم. أحبابي، أشعم قالوا صيغته صيغة أفعل، لكنها مصدر بمعنى. هي صيغتها بأفعال التفضيل، بصورة أفعال التفضيل، لكنه أراد المصدر، والمراد تنتج لكم غلمان شؤم، لكنه استعمل ماذا؟ كلمة أشعم. طيب، برايكم، يعني ليش استعمل الأشعم ما دام المصدر الحقيقي هو الشؤم، لماذا عدل إلى أشعم وخلان أطْلَق أشقَى؟ في النهاية بمعنى المصدر، لكنه اختار أفعل هنا؛ لأن فيها ريحة التفضيل، فكانه يريد أن يقول إن هؤلاء الأولاد مش فقط أولاد شؤم، يعني أسوأ كمان من الشؤم، تمام؟ وهذه طبيعة الحروب، الحقد الذي يتوارى، فتنتج لكم غلمان أشعم.
طيب، كلّهم كأحمر عاد. كلّهم مبتدأ، كأحمر عاد الخبر. كلّهم كأحمر عاد، تعرفوا مين هو أحمر عاد؟ أحمر عاد هو في الحقيقة أحمر ثمود، الذي قتل الناقة، ناقة صالح. لاحظ وراء هذا يدل أن هذه القصة معروفة عند الجاهليين، اللي اسمه قدار بن سالف، هكذا في كتب التفسير. ايش الآية؟ سورة الشمس: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ. لماذا الله جعل فدمدم عليهم ربهم بذنبهم مع أنه القاتل واحد؟ لأنهم تغطوا عنهم، فأصبحوا في يعني الساكت عن الجريمه وهو يراها ويستطيع أن ينهى عنها كالمجrim تمام؟
طيب، لذلك ممكن نحمل هذه القضية يعني رسالة أنهم ممكن بعضهم كان عارف أنه حصين مش مرتاح، بس سكت عنه، فكان يخاطبهم جميعا، ممكن نحمل هذا عليه. طيب، ايش قلنا؟ طيب، فقال فتنتج لكم غلمان أشم ستولد لكم غلمان شؤم، كل هؤلاء كأحمر عاد، يعني ثمود كان عندهم واحد بس مصيبة، قال أما انتم كلكم سيكونون مصيبة. إذا كان قوم ثمود عندهم مصيبة في واحد جايب لهم الدوار، انتم مصيبتكم في واحد، انتم كل القبائل راح تكون كأحمر عاد. طيب هو السؤال: ليش سمّاه أحمر عاد إذا هو باقي أحمر ثمود؟ ثم أحمر، قالوا بن سالف كان أحمر البشرة، فعرف أنه أحمر، فسمي أحمر ثمود. طيب، ليش قال هو أحمر عاد؟ هسا في تفسيرين، البعض قال أخطأ زهير، هكذا في بعض قال أخطأ زهير، قال أحمر ثمود عاد، مع أنه هي أحمر ثمود، لكن هذا السيناريو أنا استبعده.
واحد، قلنا زهير من جماعة ايش؟ الحوليات، قاعد سنة كاملة حتى يخرج القصيدة، سنة كاملة وعرض وبيروح، معه مش أحمر ثمود عاد، ثمود لا، الله الذي يظهر أن ثمود كانت تسمى عادا الآخرة، وهذا قد يشير إليه قوله تعالى في سورة النجم: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى. فقالوا من عاد الثانية؟ إذا قالوا ثمود، وهذا يظهر لي هو الاقوى أن أحمر عاد اللي هي عاد الثانية، والتي تعرف تاريخيا باسم ثمود، واضطر أن يستعمل أحمر عاد حتى يصلح معه البيت. خلاص، من البيت بيشبك على أحمر عاد، بيشبك، وبالتالي على العرب تعرف أن هاي عاد الثانية. ثلاث أشكال، يعني رجل لم يخطئ وإن كان البعض قال إنه أخطأ.
إذا هذه الحادثة ستنتج لكم غلمان شؤم، هؤلاء كلهم سيكونون كأحمر عاد، وعرفنا سمي أحمر لأن وجهه قالوا بشرته كانت حمراء. بعد ما تنتج لكم هؤلاء غلمان الشؤم اللي كلهم راح يكونوا؛ لأنه هو هو العرب تقول أحمر ثمود هو رمز للشؤم عندهم، لذلك هو أتى به لماذا نص عليه؟ لأنه أحمر ثمود كان سبب هلاك كل قوم ثمود، صح ولا لا؟ فأصبح رمزا لأي ولد مشؤوم، يقول لك هذا الولد أحمر ثمود، شو يعني؟ يعني راح يجيب الدوار لعائلته. فهذا المعنى أنتم ستنجبون أولادا مش واحد فيهم فقط، مثل كلهم أولاد شؤم، كانهم كلهم أحمر ثمود، كانهم كلهم أحمر ثمود.
قال ثم ترضى. طيب، بعد ما يحصل الإنجاب بعدها في إرضاع طبعا وفترة الرضاعة فترة طويلة، لذلك قال ثم ترضى فطفطمي، كانه يعني أعطى فترة من الزمن، ثم التي تدل على شيء من التراخي، تدل على شيء من التراخي لفترة الرضاع. فترة الرضاع والفطام بتاخذ لها يعني سنة، ما بعرمش وضعها، أكثر، أقل، المهم أنها تاخذ فترة، مش عملية سريعة ممتاز.
قال ثم ترضى ثم ترضى فتفطمي، فبعد أن يحصل الفطام هل بعد أن يحصل الفطام سياتي الخير للبلاد والعباد؟ قال لا، ختم هنا قال فتغلى لكم ما لا تغل لاهلها قرى بالعراق من قفيز ودرهمي. قال فالمحصله النهائية من هؤلاء الأولاد الشؤم اللي كلهم كأحمر عاد، أنه ما هي الغلة؟ الغل تغغلل، أي ستعطيكم غلة، شو هي الغلة النهائية في هذه الحرب؟ ما هي الغلة النهائية لهذه الحرب؟ ماذا قال؟ فتغلى لكم ما لا تغل لاهلها.
هنا استعمل التهكم، قال راح تعطيكم الحرب غلة، والله كل مدن العراق ما بتجيب لكم، ما بتجيبها. العراق قديما كانت بالنسبة لجزيرة العرب هي المناطق التي يؤتى منها بالخيرات، فهي رمز للخير العظيم، ولذلك قال فتنتقل لكم ما لا تغل لاهلها قرى بالعراق من قفيز. القفيز هي آلة الكيل، لكم ما لا تغل لاهلها قرى بالعراق من قفيز ودرهم. شايفين قرى العراق كم تعطي أهلها من الخيرات والاموال؟ القفيز رمز الثمار والمال، والدرهم رمز ايش؟ المال. قال شايفين كم أراضي العراق تعطي لاهلها من قفيز ودرهم، هذه الحرب ستغلي لكم غلة أحسن منها بكثير، بس قصدها التهكم، قصدها يعني راح تشوفوا أسوأ إنتاج ولا حدا شافه، بس عم بيقيسهم بأيش؟ بأرض العراق، أنه أسوأ غلة في التاريخ ستخرج من أسبابكم بسبب هذه الحرب الدامية. هذه المحصة النهائية، غلة من أسوأ أنواع الغلة، غلة من أسوأ أنواع الغلة.
ولا عمرك فيها، ولو رحت على العراق وجبت غلة العراق، بس غلت العراق غلّت خير، وهذول غلتهم وحصلتها شر وشؤم وأولاد بهم وما شابه ذلك. فحقيقة أسلوبه في الحرب انتهى هنا، أسلوب رائع في بيان أولا أن الحرب تكون تحت السيطرة متى تبعثوها تبعثوها ذميمة، ثم أنتم بإصراركم على الاستمرار فيها تخرج عن السيطرة، وإذا خرجت عن السيطرة ستصبح نار تاخذ الأخضر واليابس، وإذا أصبحت نار رح تطحنكم جميعا بطاحونتها. هذا انتهى المشهد الأول والمشهد الثاني للأجيال القادمة. المشهد الأول للجيل الأول أنه كله سينطحن. المشهد الثاني لما حول الحرب إلى ناقة، أراد أن يعطيك الجيل الثاني ما الذي سيحدث به، فأحتاج أن يحول الحرب إلى ناقة تم إلقاؤها كشافا، ثم حملت هذه الناقة، فانتجت مضاعفة، ثم بعد ذلك الإنتاج كان أسوأ إنتاج كأحمر عاد، ثم رضعت فطمت، يعني اخذ هذا وقت، يعني اخذ الرضاع والفطان كما قلنا وقت، وهذا يدل أن الحقد والغل سياخذ وقته في الانتشار والتوسع في وقت الرضاعة والفطام، والمحصلة النهائية بعد كل هذا: فتغلى لكم ما لا تغل لاهلها، بدكم هاي الغلة؟ خذوا هاي الغلة، احسن من غلة العراق كلها، وهو يستهزئ بهم أن غلتهم سيئة.
في أحد عنده سؤال؟ لا لا، موضوع الديات كله ما اله علاقه هنا، هو يخبر عن آثار الحرب ولا يتكلم عن موضوع الديات وما الذي سيحدث، هو لا يتكلم عن موضوع الديات وما الذي سيحدث. نعم.
لما يتكلم عن صيغة المبني للمجهول التي معناها المبني للمعلوم، لكن أنت يعني هذه الكتب دقيقة شوي، فأنت ممكن تبحث عنها في بعض ما شبكة الفصيح وغيرها من المواقع التي تعطيخ خلاصتها، أو مجمع اللغة العربية له بعض الأبحاث فيها على شبكة الإنترنت يعطيك يعني خلاصة الأمر بدون ما تبحثي يعني مشوار طويل. شبكة الفصيح، شبكة الفصيح.
طيب، الآن انتهينا من هذا المشهد، وهذا المشهد هو عبارة عن رسالة وجهها زهير بن أبي سلمى للأحلاف أنه يا جماعة الخير إذا في واحد منكم شايفين عامل دمنة في نفسه، خذوا على يدي؛ لأنه والله إذا رجعنا إلى الحرب، فما الحرب إلا ما علمتم وذقتم، وما هو عنها بالحديث المرجّم، وأعطىهم طبيعة الحرب وخلاطته، واضح؟
طيب، المقطع الذي يليه سيتكلم عن حصين بن ضمضم بالتحديد. الآن لاحظ التخصيص. الآن قبل شوي كان بيوجه رسالة للأحلاف جميعا وذبيان أنه يا جماعة إذا في حدا عنده خيانة، خذوه على يديه قبل أن تعود الحرب جذع ممتاز. الآن سيوجه كلام لحصين بن ضمضم أو سيتكلم حصين بن ضمضم لغدرته السيئة وقديش ستجد زهير، قديش غالي على حصين بن ضمضم من أول القصيدة على هاي الفعله اللي كانت وحقّه يغل؛ لأنه احنا بعد أربعين سنة ما صدقنا نوصل لسلم، أنت بدناءة أخلاقك توقعنا في إعادة حرب بعد أربعين سنة من جديد؛ وهو فعلا هذا الرجل الأصل أن يقتل تماما؛ لأنه مصيبة وكارثة على المجتمعات.
فقال: لعمري لنعم الحي جرّ عليهم بما لا يواهم حصين بن ضمضم. شوف قبل قليل وجه رسالة لذبيان بالتحديد والأعلام، صح، أنه هل أقسمتم على الغدر والخيانة؟ وقلنا حقيقة الذي أقسم على الغدر والخيانة هل هي ذبيان؟ لا، وإنما فرد من أفرادها وهو حصين بن ضمضم. فهنا زهير عاقل، عاد ليمدح ذبيان، فيش قال؟ قال: لعمري، لعمري بيحلم بحياته. ايش معنى العمري هذا قسم؟ الله عز وجل أقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم، بالقرآن، بعمره فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. فمعنى لعمري أي أقسم وهذا بس في القسم تقول عمري، لكن هو في الأمر الطبيعي هو عمر، واسمه ماذا؟ العمر صح، لكن في القسم لا يقال، لعمري، ماذا يقال في القسم؟ لعمري، ولا هي أصلها عمري.
فيقول: لعمري، يعني أقسم بحياتي انسان جاهلي قديش يقول لي هسه قديش أقسم بحياتهم، أقسم بحياته، هذا انسان جاهلي، فأنت تفهم سياق هذا الأمر. لعمري لنعم الحي، من هم الحي؟ ذبيان. والآن قبل شوي وجه رسالة لهم بس الآن بده يعطيك الواقع أن جماعة الذبيان، الله نكون حقانيين، لنعم الحي، وقلنا صيغة نعم من أعلى صيغ المدح عند العرب. قبل قليل كشك كانت لنعم السيّدان صح؟ هنا فهذه دلالة صيغة نعم أعلى صيغ المدح. فقال نعم الحي، يعني هذا الحي اللي هو ذبيان، أحسن جماعة، لكن للاسف مين اللي جاب لهم المسبة والشتيمة؟ حصين بن ضمضم. لذلك قال: لعمري لنعم الحي جرّ عليهم بما لا ياتيم حصين بن ضمضم.
الآن قال جرّ، كلمة جرّ تدل على ماذا؟ يعني أحسن كلمة جرّ، يعني تشعر أنها شيء بعيد عن أخلاقهم وعن سماتهم وعن مروءاتهم وعن مراجلهم. حصين بن ضمضم يجره جرا إليهم رغما عن أنوفهم، تشعر أن هذا الشيء هم يكرهونه، ليس من صفاتنا ولا
من أخلاقنا، وحسين بن ضمضم يريد أن يجره إلينا، جره، فكلمة جره مناسبة هنا، طيب. جر عليهم بما، بما، ما اسم موصول بمعنى الذي صام مثلاً، أو بمعنى شيء، جر عليهم بما لا يأتيهم، ما، طيب إيش الذي ما يواه؟ يعني بالذي لا يأتيه؟ شو هذا الذي لا يواهم؟ أبهم.
استعمل الإبهام، قالوا: لماذا استعمل الإبهام للدلالة على تعظيم الأشياء التي جرها عليهم؟ قالوا: ضمضم والد حصين قتلوا عنترة العبسي أثناء الحرب، وحصين لم يستطع أن يأخذ بثاره، طيب ما أخذ بثاره، ثم بعد ذلك قتل، إذا بتذكروا شو حكينا؟ قتل مان أيضاً أخو حصين بن ضم، اللي اسمه إيش؟ هرم بن ضم، قصة قتل خيانة على يد واحد من العبسي اسمه ورد، فحصين بن ضمضم هنا جاي إيش بده يستأسد لشان يأخذ إيش ثار أخوه.
فكان قول زهير أراد أن يقول له: أنت ما أخذت ثائر أبوك حتى تاخذ ثائر أخوك، تمام، لأنه هو ضمضم الذي قتله عنترة أثناء الحرب، ولم يستطع، قالوا: حصين أن يأخذ بثاره، فلما قتل أخوه على يد واحد من العبسيين قال، يعني أراد أن يأخذ بثاره، وأخذ بثاره، وكان يعمل مصيبة، والطبع أخذ بثاره من غير قاتله الحقيقي، قال: وإنما قتل رجلاً من العبسي آخر، فقال، يعني: أنت يا حصين بن ضمضم والدك ما أخذت بثاره، الآن تسترجل عندك ثائر أخيك؟ طيب لا سيأتي معك هذه الفكرة أيضاً، يعني الذي قال، الذين قالوا هذا، أنه فعلا أراد أن يشير لا تستدل ويعيد، سيأتي.
المهم، إذن ذبيان، نعم الحي وأصحاب مراجل ومروءات، شوف الإنسان الدبلوماسي، يعني هو ما عندوش مشكلة مع ذبيان، مشكلته مع حصين، فقال: أنتوا المراجل، لكن المشكلة في شخص أتى عليكم بويلات لا تواتيكم، أي ليست من صفاتكم ولا من أخلاقكم ولا من مروءاتكم، طيب.
هذا الشخص وكان طوى كشحاً، تمام، الكشح هو الخصر، إيش مر معنا في قيس؟ لطيف، أنا شايفه، كيف نستفيد من المعلق بالمعلق؟ الكشح هو الخصر، العرب قالوا: فلان طوى كشحه على الشيء، كناية أنه كتمه، وسترى هذا من الاستعارات عند العرب، قالوا: إذا قالوا طوى كشحه على شو يعني؟ يعني كتمه وستره، أكيد مش راح يطوي كشخه، لكن هي كناية عن ماذا؟ هي كناية عن ستره لشيء وعدم إظهاره للناس، هو يعطيك من البداية، قال: حصين بن ضمضم وكان طوى كشحاً على مستكنه، إن كان كتم شيئاً استكنه، واستكنه يعني أخفاه، واستعمل الفعل استكن ثم أتى بمستكنه، التي هي اسم الفاعل، ليدل على المبالغة، فالألف والسين والتاء في استكنه ليست للطلب، بل للمبالغة والتاكيد، وهذا جائز، أن تكون زيادة الألف والسين والتاء للمبالغة، فدلالة أنه مش هو كان الشيء، لا، استكنه، إيش يعني؟ شدة الإخفاء.
فهمتم الفرق بين واحد قال: كان، شو يعني؟ كتمه، طب استكن؟ مبالغة في الكتم، كيف أنت بدك تخفي الشيء مية بالمية، ما حدا يعرفه؟ بقول فلان سكنه، يعني بالغ في إخفائه، فهذا الرجل واضع أنه لم يصرح لأحد بنيته للخيانه، بعد ما صار الصلح، وكان حريصاً أن يستكن هذا الشيء في نفسه، فقال: وكان طوى كشحاً، أي خبا قضية ماذا؟ الخيانة.
الخيانة هي المستكنة، فالمستكنة هنا هي الخيانة، وكان طوى كشحاً على مستكنه، شو هي هاي المستكنة؟ اللي هي الخيانة، فالمستكنة نُفسّرها هنا بالخيانة، طوى كشحه على مستكنه، يعني كان كتم خيانته، سمى الخيانة مستكنة لأنه بالغ في إخفائها ولم يصرح بها أمام أحد، قال: فلا هو أبداها، فلا هو أبداها، أي لم يظهرها، لم يظهرها، طيب، لم يظهرها.
لكن هنا الشيخ أبو موسى يقول، يعني: لا هو أبداه، لم يظهرها، طب هذا مش معروف سابقاً؟ يعني هو قال: كان على مستكنه، إذا مفهوم أنها إيش؟ أنه أخفاها، قال: فلا هو أبداها، الشيخ أبو موسى قدم تفسير بجوز البعض ما بيوافقوا عليه، الآن لو بدك تيجي على التفسير الطبيعي اللي أنت فاهمه من السياق، أن هو طوى على مستكنه فلم يظهرها، هاي المستكنة لم يظهرها، أبو موسى ذهب إلى رأي آخر، قال: لا، قال: فلا هو أبداها، مش المستكنه، قال: لأنه هذا معلوم من الجملة الأولى، لا، لا هو أبداها، أي هو لم يبدِ ولم يظهر أنه مخفي لشيء.
أساساً فيه واحد أنت بتقعد معاه بتحس أنه مخبي شغله، صح؟ وفي واحد لا، من كثرة جَمَدِيَّته، يعني قوة شخصيته، ما بين عليه أنه مخفي اشي، فهو يقول: أخفى، وهذا دليله طبعاً تراكم الإخفاء، قديش الإخفاء هذا في أعماق نفسه يعني، وطوى كشحاً على مستكنه، ولما تجلس معاه لا يبدو عليه أنه يكتم شيئاً، فإذاً: لا هو أبداها، أي لم يبدِ أو لم تظهر عليه علامات الكتمان، وليس المراد يقول أبو موسى: لم يبدِ المستكنة، لأن هذا مفهوم من البيت السابق أن المستكن لم يبدِ، فلم يبدِ، ليس المستكين، أي لم يبدِ، أي لم تظهر عليه علاماته أنه يخفي شيئاً، وهذا دلالة الرجل، يعني ما حدا كشفه، ما حدا شك فيه، وما حدا متوقع أنه يخون، طيب.
فلا هو أبداها، ولم يتجمجمي شأنه، لم يتجمجمي، قالوا: معنى التجمجم هنا: أي لم يترك التقدم على ما أضمر، يعني مش هو الآتي واحد يخفي في نفسه الخيانة، لكن مع الوقت ممكن إيش ينسوا، وخلاص، يعني يقول لك: بلاش نعملها، كأنه غير الموضوع وغير نيته وترك هذا المستكن، لا، بقول لك: شو المشكلة في حصين؟ حصين طوى كشحاً على مستكنه ولم تظهر عليه علامات الإخفاء، وفي نفس الوقت لم يتراجع عن قراره في الخيانة، فمعنى لم يتجمجم، أي لم يدع التقدم على ما أضمر، أي لم يتراجع عن قراره، لم يتراجع عن قرار، بقي متذكراً له حتى قلنا: جاءه العبسي، وشو اللي صار؟ أنه جاء رجل من عبس جاء ضيفاً عليه، كان شكله مشعل نار، حسيباس، حصين مش عارف أنه من العبس في فترة الصلح، يعني جاء وجلس مع حصين بن ضمضم: شو أخبارك؟ كيف صحتك؟ من وين الأخ؟ قال له: وأن كذا كذا.
العبسي قال له: إيه، ربنا جابه، لما عرف أنه عبسي قام عليه فقتله، قام عليه فقتله، فإذا هو فعلا واضح أن الرجل نية بقي محافظاً عليها، ويريد أن يقدم عليها، فهذا معنى لم يتجمجم: لم يدع ما كان طوى.
وقال لك: شوف زهير عم بيدخل في التفاصيل النفسية لحسين بن ضمضم، أن هذا حصين بدي أعطيكم شو سالفته، على أساس أنه كان جالس معاه، لا، هو مش جالس، جالس معه بس بده يعطيك النفس الخبيثه، قال: هذا حصين بن ضم، واضح من البداية أنه كان مخبي شيء، لكن ما حدا كان عارف عنه؛ لأنه لم يبدها، لم تظهر عليه أي علامات الإخفاء، لكن واضح أنه كان ناوي وعازم على الخيانة، إذا قال: لم يتجمجمي.
ومن تصرفاته واضح أيضاً أن ماذا قال؟ اللي هو حسين بن ضمضم، طب هو كيف عرف؟ طبعاً هذا قول على لسانه، لم يقله بلسان المقال، لكن قاله بلسان الحال، وقال: ساقضي حاجتي وهي الثار، ثم أتقي عدوي بألف من ورائي ملجم.
كان قاعد مع نفسه شو بحكي؟ قال: راح أقضي حاجتي يعني ساأخذ ثاري لأخي، وفي النهاية إذا الجماعة بده يقاتلوني مرة ثانية، ساتقي عدوي بألف ناقة من ورائي ملجم، فإذا قرأناها ملجم، الملجم هو الحيوان وليس الفارس، فبالتالي يكون المراد بالألف إيش؟ ألف ناقة أو ألف حصان.
مذكر، ساتقي عدوي بألف حصان ملجم، إذا قرأت ملجمي بكسر الجيم سيصبح الألف للفرسان، ساتقي عدوي بألف فارس ملجم، لأنه اللجام هو ما يوضع على فم الفرس، فالفرس ملجم، والفارس ملجم، فإذا قرأتها ملجمي، فإذا سيكون الألف أحصنة، وإذا قرأت ملجمي سيكون الألف فرسان، وهذا نفس هذا، في المحصلة النهائية، إذا حسين بن ضمضم كان قال هذا في نفسه، قال: ساقضي حاجتي وهي الثار، ثم أتقي عدوي، يعني أحمي نفسي من عدوي لما يجيّوا ياخذوا مني، بألف فارس أو بألف فرس، كلها ملجم.
طيب، بده يتقي بمان، يحتمي بقومه ومعشره، فماذا فعل؟ الآن، شوف، زهير عم بعطيك التفاصيل خطوة بعد خطوة، قال: شد ولم تفزع بيوت كثيرة لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم.
شد، أي حزم أمره، ما معنى شد؟ أي حزم أمره ونفسه، ولم يطلب من أحد المساعدة، شو يعني؟ ولم تفزع بيوت؟ يعني ما طلب الفزعة من أحد، هو نفسه لما قتل وطلب فزعة من أحد؟ لا، فشد ولم تفزع بيوت، أي لم يوجد أي بيت شارك في الفزعة، ولم تفزع بيوت، أي لم تأتي بيوت لتفزع له، دلالة إيش؟ أنه قام بالمهمه وحده، ولم يشاركه أي أحد من قبيلة ذبيان، وهذا يؤكد لنعم الحي أنه لو شاركوه كان مش نعم حيكم بأس الحي ولا لا؟ لما قال: نعم الحي، إذاً واضح أنهم لم يشاركوه، وهذا مصداق قوله: فشد ولم تفزع بيوت كثيرة، أي لم تشاركه بيوت في ماذا؟ في القتل.
فشد ولم تفزع بيوت كثيرة، هسّع كثيرة هل هي يعني معتبر فيها مفهوم المخالفة؟ هل معناها فشد ولم تفزع بيوت كثيرة، إذا فزعت بيوت قليلة؟ عرفت؟ لم يقصد مفهوماً، المباك، أحياناً مفهوم العفو، مفهوم المخالفة لم يقصد مفهوم المخالفة، وهذا أصلاً ظاهر القصة، أنه لما قتل العبسي قتله وحده، ما كان مع أحد أصلاً، لما قتل العبسي قتله وحده، فهنا كأنه يريد أن يقول: إنه قتل ولم يشارك أحد، لكن لماذا استعمل كثيرة؟ هي حقيقة تحتاج للدراسة، لماذا قال: ولم تفزع بيوت كثيرة مع أنه قتله وحده؟ ومفهوم المخالفة لا يكون معتبراً، هل لأن عادة العرب أنهم إذا استدعوا يفزعون بكثرة؟ بتعرف الواحد إذا دعا عشيرته الهوشة، كل العشيرة بتدب، فكان يخبر عما هو غالب في الحال، أن الغالب مش يقول لك في هناك قيد أغلبي، كما قال تعالى: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً، يعني مش مسموع أنه ناخذ الربا بس مش أضاعف مضاعفة، لا، لكن المراد أن الغالب أن الربا إذا دخل فيه الانسان يبقى يتتابع فيه، فأقول هنا: قد نقول إنه قال كثيرة باعتبار العادة المعتادة، أن الذي يفزع للانسان ويتهاوش معه كثير، لكن ليس المراد أنه والله كثير ما فزع معه، قليل فزعوا معه، فهذا قد يكون قيد باعتبار الكثرة والغلبة، نعم.
ولم تفزع بيوت كثيرة، ممكن أنه يريد أن يقول: هذا كلام جيد الذي ذكره الأخ، ولم تفزع بيوت كثيرة، يعني هذا احتمال آخر، أن يكون أراد ماذا؟ أن هناك بيوت كثيرة ولكن لم يفزع منها أحد، فهمتم؟ ولم تفزع بيوت كثيرة، ليس المراد أنه يريد أن يقول إنه فزعت بيوت قليلة، لا، المراد لم تفزع بيوت مع أنها كثيرة موجودة، ما أحد شاركه، ما أحد وافقه، وهذا معنى شريف الذي ذكرته، ويدل على عظم أخلاق ذبيان، أن البيوت كثيرة ومع ذلك لم يشارك أحد، لم يشارك أحد في الفعلة، معنى قوي حقيقة، طيب.
قال: فشد ولم تفزع بيوت كثيرة، إلى أين شد؟ قال: لدى المعنى، عنده، حيث، أي عند المكان الذي أرقد رحلها أم قشعم.
أم قشعم، قالوا: اسم من اسماء الحرب، والبعض قال: هو اسم من اسماء الموت، العرب تسمي الحرب أم قشعم، وكذلك قالوا: تسمى الموت إيش؟ أم قشعم، فيقول: هذا الرجل شد نفسه، واخذ يعني لم حاله هيك، شده يعني لم حاله، وراح حيث ألقت رحلها أم قشعمي، راح إلى، الآن هل هنا الأنسب نقول الحرب ولا الموت؟ لدى حيث، عند المكان الذي أرقت رحلها أم قشعم فيه، هسّع احنا ممكن نقول أنه راحت إلى الموت كما يقول الأنباري، يعني راح لأنه قتل، فيكون شد نفسه وراح إلى رائحة الموت، يريد أن يحدث موته الآن، ممكن البعض يقول لا، نحو أم قاشعم بعد الحرب أو لا، ليه أن فعلته هذه ستشعل حرباً؟ فأقول أيضاً هذا معنى محتمل، فيعني شد نفسه ولم حاله، وراح حيث ستشتعل الحرب، يكون هذا معنى بليغ، ذهب إلى المكان الذي وضعت رحلها أم قشعم فيه، أي ذهب إلى المكان الذي وضعت الحرب ورحاها فيه، كأنه سيذهب إلى المكان الذي ستنبعث منه الحرب مرة أخرى، هذا المكان هو المكان الذي سيقتل فيه العبسي، كأنه يقول: هذا المكان الذي قتلت فيه العبسي هو وضعت أم قشعم رحلها فيه، لأن الحرب ستشتعل من عنده مرة أخرى.
طيب، خلوني بس أكمل، لدى أسد شاك السلاح مقذف، له لبد أظفاره لم تقلمي، جريء متى يُظلم يعاقب بظلمه سريعاً، وإلا يبدأ بالظلم يُظلم.
حقيقة هذان البيتان من الابيات الشائكة في شرحهما؛ لأنه قال: عن من يتكلم؟ من هو الأسد هنا؟ من هم الأسد؟ هل هو المقتول ولا القاتل؟ الحسين بن ضمضم.
طب إذا كانوا يتكلم عن القاتل فهل معقول أن هو يريد أن يمدح القاتل؟ يصلي ساعتين ببهدل فيه، وينزل من قيمته يقول لك: هذا القاتل أسد.
الآن الظاهر قالوا: إن الأسد هنا هو القاتل فعلا، حصين بن ضم.
الان هل وصفه بالأسبية هنا؟ قالوا حقيقة: أراد أن يصفه بالشجاعة، أم أنه يستهزئ به؟ إذا قلنا: يستهزئ به، بيكون بهدله، لأنه لدى واحد عامل حاله أسد؛ لأنه أنت خائن، فإراد قال أن يستهزئ به ويتهكم، لدى أسد، ولك فلان أسد، وهو جبان، من باب التهكم هذه تفعله العرب، وهذا رأي الشيخ أبو موسى، أنه تهكم بحسين بن ضمضم، لدى أسد شاك السلاح، أي سلاحه حاد، ما معنى فلان شاك السلاح؟ أي سلاحه حاد، من إضافة الصفة إلى الموصوف.
مقذف، المقذف هو غليظ اللحم، كثيف اللحم، ويسمى مقذفا كأن اللحم قذف عليه حتى صار جسمه كلياته شو لحم؟ إذا قالوا فلان سمين وجسمه مليان لحم قالوا فلان مقذف، كأنه قذف باللحم قذفا حتى أصبح جسمه مليء بماذا؟ باللحم. يقول لنا أسد شاك السلاح مقذف، أي معبأ باللحم، له لبد، اللبد هو الشعر الذي يكون حول عنق الأسد، وهذا يناسب ذكر الأسد يعني هذا أسد مليان باللحم له لبد وفرة هنا في الشعر، أظفاره لم تقلمي، أظفاره لم تقلمي معناته ايش؟ حادة وأنه مهيئ نفسه للانقضاض على فريسته.
لكن هذا حقيقة وجدت فيه معنى لطيفا لم أقف عليه لكنني استزرده، ما هو؟ أن الأصل الإنسان لما يصل لحالة السلم يقلم أظفاره كناية عن ماذا؟ أنه خلص ما في قتال، بدي أقول لك حصيني من ضمضم ما قال لم أظفاره دلالة أنه ما زالت أظفاره بارزة للانقضاض، يا أخي أظفاره لم تقلم غير وقلم أظفاره، طبعا تقليم الأظفار كناية أنه ايش؟ خلص رجعوا لحالة السلم، إلا هذا الشخص أظفاره لم تقلمه، هو يريد أن ينقض الخيانة واضحة عنده لم يقلم أظفاره كما فعلت قبيلته، طبعا كل هذا على رأي الشيخ أبو موسى استهزاء، أنه أراد أنه لدى أسد، يعني هذا كله فشد لدى حيث وضعت رحلها الحرب.
لدى أسد، يعني هو يصنع نفسه أسدا بسلاحه الحاد وبجسمه الممتلئ وبهيئته الكفة وبأظفاره المتوحشة، يعني هذا يعني هذه الأسدية التي يبحث عنها، جرير قال، جرير طبعا قال كل هذا تهكم، يقول أبو موسى: جريء متى يظلم يعاقب بظلمه سريعا، أحسنت قالوا بيستهزئ عليه قال: متى يظلم ما شاء الله إذا ظلمت تعاقب على ظلمك سريعا بتاخد ثارك مباشرة وهو فعليا يستهزئ به أنه أبوك اللي هو بن ضم قتل العبسي وأنت مظلوم وما قدرت ما شاء الله تاخذ بثارك نعم قتلوها في العبسي مش مشكله قتلوا عنتر العبسي وما عرفتش تاخذ ثارك صحيح.
قال وإلا يبدأ بالظلم وإذا ما حداش بدأ بالظلم يظلم، لأنه هو فعليا في قصة قتله للعبسي هذا هو الظالم، لأنه هذا العبسي وجاي في حالة حرب، وبقول لك جريء ما شاء الله عليك حصيني متى تظلم يعاقب بظلمه سريعا ما شاء الله بتاخذ ثارك بسرعه لمن قتل والدك عندما كنت مظلوما، وإذا لم يبدأك أحد بالظلم حضرتك أنت الذي تبدأ بالظلم، هذا البيت الأخير أو المقطع الأخير هو الذي جعل الشيخ أبو موسى يقول إنه هنا الكلام عن الأسد هو نفسه القاتل، لأنه لا يمكن أن يكون أبو موسى يمدح شخص، عفوا لا يمكن يكون زهير يمدح شخص بأنه إلا يبدأ بالظلم يظلم، زهير صاحب الأخلاق الرفيعة والمروءات العالية والحكمة المعقول أنه بيمدح شخص إنه إذا لم يبدأ بالظلم يظلم يعني سياق القصيدة يأبى ذلك، الرجل ينفر من الظلم ويحاربه سيمدح شخصا أنه إلا يبدأ بالظلم يظلم فلا يمكن ذلك.
فقال هذا دليل أنه هنا يستهزئ بحصين بن ضم ضم، أنه يا حسين أنت جاي تستأسد على واحد عبسي مسكين مسخر، العبسي قتل والدك وعامل يعني باختصار تصنع نفسك أسدا تحمل سلاحا ملبدا ما شاء الله وبجسمك الغليظ وأظفارك تستوحش بها تسترجل على هذا العبس المسكين، جريء ما شاء الله متى يظلم يعاقب بظلمه رأيناك ماذا فعلت لما ظلمت عاقبت سريعا أليس كذلك سريعاكم ولم يستطع أن يأخذ للثار ولما لم تبدأ بالظلم آه ظلمت فهذا كله تهكم.
ثم قال: رعوا ما رعوا من ضمئهم، هما بيتان سنخدم بهما، رعوا ما راعوا من ظلمهم، ثم أوردوا غمارا تسيل بالرماح وبالدم، فقضوا منايا بينهم، ثم أصدروا إلى كلا مستوبل للمتوخم، حقيقة هذان البيتان وقع خلاف هل البيت أربعين قبل بيت تسع والثلاثين ولا تسع والثلاثين قبل أربعين؟ الآن خلينا نعرف سيناريو هذا بناء عليه منحدد أيهما أقرب أن يكون أحدهما قبل الآخر، قال رعوا ما راعوا، الآن الذي حدث الآن حدثت الجريمة النكراء وهذا الأسد الشاكس سلاح قتل العبسي المسكين، طيب الآن هو بده يخبرك ما الذي سيحصل في هذه الحالة بعد أن حصل انتقاض للعهد قال رعوا ما راعوا، وجود الرعاء كناية عن حالة ايش؟ أمن ولا حرب؟ أمن.
فيقول لك يا جماعة بتعرفوا شو اللي صار هاي الخلاصة رعوا ما راعوا هاتان القبيلتان بسبب الصلح الذي حدث بينهما جاءتهم حالة من الأمن والاستقرار أمن فيها كل إنسان على نفسه، رعوا ما راعوا كل واحد رعى اللي عنده ورجعت حياة الأمن والاستقرار، رعوا ما راعوا من ضمئهم الظم هي الفترة الزمنية التي تكون بين شربتين، يعني أنا الآن شربت ممتاز ثم المدة هذه قبل أن تاتي الشربة الثانية يسمى ماذا؟ كناية أن هذه الفترة ما فيها شرب، فالظم هي المدة الزمنية التي بين ماذا؟ شربتين، فالشربة الأولى هي المعركة الأولى داحس والغبراء.
بعدها حصلت مرحلة مرحلة الضمن هي مرحلة التوقف عن الحرب وشرب الدماء والقتل والسفك تمام، فهي فترة الرعي رعوا ما راعوا خلال فترة الذم يعني خلال فترة الأمن اللي هي ما بين الشوطين كما يقولون، الشوط الأول مرحلة داعش الغبرة أربعين سنة ثم في أشراط ثاني مين حضرته راح يفتحوا علينا ستر الله لولا ستر الله طيب، رعوا ما راعوا من ضمهم أي مدة ضمهم أي مدة فترة السفر هنا المدة الزمنية هي كناية عن فترة الصلح.
قال ثم أوردوا، الآن بالنسبة للحيوانات هناك ما يسمى الورد وهناك ما يسمى الصدور، في باب العالم الحيوانات أي إنسان عنده قطيع هناك الورد وهو أن يأتي بقطيعه إلى الماء ليشرب وهناك الصدور وهو خلص أبعاد دوابه عن الماء بعد الانتهاء من الشرب، فيقول لك خلال فترة الهدوء اللي سماها فترة الشرب بين شربتين كل واحد رعى وأمن واستتب الأمر، قال ثم أوردوا يعني عادوا ليردوا إلى ماذا؟ أه مش إلى ماء للأسف قال ثم أوردوا غمارا تسيل بالرماح وبالدم، قال هم كانوا في مرحلة أمن والجماعة مستتبين رعوا ما راعوا خلال فترة الأمن ثم وردوا مرة أخرى بسببك طبعا هم ما وردوها فعلا هم كادوا بس هو بدي أقول لك ايش السيناريو سيحدث، ثم سيريدون بسبب حماقتك يا حسين بن ضمضم إلى غمار، والغمار هي الماء الكثير لكن هذا ليس ماء الغمار هو الشيء الكثير عظمان الغمار هو الشيء الكثير، فإذا كان ماء يكون عمرا من ماء، لكن هل هذا الغمر هو من الماء الذي وردوه؟ لا بردوا غمرا يسيل السيلانا بالرماح وهي دلالة رجوع الحرب والدماء يعني سيريدون الحرب مرة أخرى بما فيها من قتل ودماء وأشلاء هذا كله بسببه تصرفك الشنيع.
طيب ثم قال فقضوا منايا لما وردوا هذا الماء المليء بالرماح وبالدم ماذا حدث؟ قضوا منايا بينهم لا أحد، يقضوا منايا لماذا عبر بقبضة كأنها حقوق مش القضاء يكون لحق عليه صح؟ قال فقدوا ما لا يصرون قتلوا بعضهم بعضا رجعوا عبس وذبيان قضوا منايا وقتلوا بعضهم بعضا وبعد ما دخلوا في هذا الغمر المليء بالدماء وبالرماح وخلص بعضهم على بعد بعد ذلك سيصدرونه والصدق ما الخروج من الماء ثم ايش أصدروا؟ أي خرجوا عن الماء وهو ليس ماء هو دماء وأشلاء خرجوا إلى ماذا؟ إلى كلا مستوبل متوخم، يعني إلى عادوا إلى الكلا وهو الراعي مرة أخرى، لكن الكلا هذه الفترة الكلا ماذا؟ رديء، المستوبل هو الضارب الصحة الرديء الذي إذا أكلته الناقة هلكت، والمتوخم قالوا غير المريء لا تستمرئه الدابة فهما معناه متقاران وهذا دلالة أنكم بعد هذه الحرب التي ستدخلون فيها ستصدرون مرة أخرى لكن المرة الثانية ستصدرون هل إلى رعي آمن؟ إلى كلا مستوبل متوخم، إلى كلا ضار غير هنيء ولا مريء.
فهنا إذا بناء على هذه الطريقة في فهم الابيات هو يتكلم أن ما فعله حسين بن ضمضم سيعيد الحرب جدعة وسنعود مرة أخرى إلى ماء هذا الماء مليء بالدماء وبالرماح سنقضي نرجع نقتل بعضنا البعض ثم بنرجع نخرج لكن هذه المرة قد لا نعود إلى السلم سنعود إلى أسوأ الأحوال إلى عشب رديء، فالعشب الرديء دلالة على الحياة بنيكه، إلى كلا مستوبلا متوخم هي كناية عن ماذا أو استعاره للحياة الضنكة التي الإنسان مش قادر يتهنى بشربه ولا قادر يتنب أكل ليه اللي فقد أبوه واللي فقد أمه واللي فقد أخوه واللي كذا ما حدا له نفس ياكل ولا يشرب ولا يشارك.
الان الشيخ أبو موسى بقول لك لا البيت فقضوا منايا بينهم ثم أصدر إلى المستوبل المتوخم إنه قدوا منايا بعدين قال تقرا البيت الذي يليه رعوا ما راعوا من ضمهم ثم أوردوا غمارا تسير بالرماح وبالدم، الشيخ أبو موسى بيقول لك فقد ضو منايا كناية عن الحرب الأولى التي عرضت بين داعس والغبراء أليس أربعين سنة كل واحد كل من قبيلتين خلص على الثاني ثم أستروا بعد ما خلصوا على بعض في حرب داعش والخبراء خرجوا إلى حالة فئة من صلح بس القلوب مش صافيه إذا كان المستوبل وتوخم يعني صحيح انتهت الحرب وفي صلح لكن هل النفوس فعليا صافيه صافيه عدم قتل اخوه هذا أبو صعب تقول إنه إلى حالة من الأمن النفسي وإنما حالة من الصلح العام فسماها كلا يعني في رعي في أمان لكن هذا الامان هذا طيب نظيف شوي صعب بعد أربعين سنة صعب تعود الأمور إلى مجاريها.
طيب قال بعد ذلك تقول رعوا ما راعوا من هذا الكلا المستوبل المتوخم إذا بدك تقدم تأخر سيصبح إلى كلا متوخمي رعما رعوه من هذا الكلا المستورد المتوخم خلال مدة عدم الحرب ثم سيريدون بسبب هذا الأحمق حسين بن ضمضم وردا آخر مليء بماذا بالرماح وبالدم، وحقيقة أيضا هذا الكلام مقبول يعني هذه الطريقة في التفسير أيضا مقبولة الشيخ نشكر الجحر بيقول لك لأنه لما ختم هذا الفصل بقوله تسيل بالرماح وبالدم بدا الفصل الذي يليه لعمرك كما جرت عليهم رماحهم ختم بالرماح وبدا بالرماح فقال هذا أنسب وكلامه أيضا معقول حقيقة.
قال تسير بالرماح وبالدم لعمراك ما جرت عليهم رماحهم كذا وكذا، هذا الفصل القادم يبدا فيه إن شاء الله في المحاضرة القادمة كان في العمر الفقيه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل