تسجيل الدخول

شرح معلقة زهير بن أبي سلمى (5) / الفصل الأخير (حكم الحياة)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأحبة في المجلس الأخير من مدارسة هذه المنظومة أو هذه القصيدة الشعرية. احنا مشكلتنا أننا نتعامل مع منظومات، تبقى كلمة المنظومة على لسان الإنسان، ولا هي في الحقيقة قصيدة شعرية محكمة متقنة، إحدى المعلقات الكبيرة الفخمة التي سطرها شعراء الجاهلية، معلقة زهير بن أبي سلمى. وكما كانوا يقولون: كاد الرجل أن يسلم من يقرا هذه المعلقة. يقول لك: كاد الرجل أن يسلم لكثرة ما فيها من المعاني التي توافق الشريعة الإلهية، كما سيتجلى معنا اليوم بإذن الله في المقطع الأخير.

اليوم سنأتي إلى مقطع مقطع قبل الأخير، ثم المقطع الأخير. فقال: لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتيل المثلم ولا شاركوا. طبعا هنا في روايات كثيرة: ولا شاركوا في القوم، ولا شاركوا في الحرب، ولا شاركوا في القتل، وكلها تخدم المعنى الكلي للبيت. ولا شارك، وأنا أحبها في الموت، لكن هي هنا موجودة عندكم: في القوم. ولا شاركوا في القوم في دم نوفل ولا وهب منهم ولا ابن المحزم. فكلا أراهم أصبحوا يعقلونهم ... علالة ألف بعد ألف مسطم تساق إلى قوم لقوم غرامة ... صحيحات مال طالعات بمخرم لحي انحلال يعصم الناس أمرهم ... إذا طلعت إحدى الليالي بمعظم كرام فلا ذو الوتر يدرك وتره ... لديهم ولا الجاني لديهم ولا الجاني عليهم بمسلم

هذا المقطع لربما يعني هو متصل بالمقطع ليس مباشرة، بل هو عودة حقيقة إلى مدح صنائع المعروف. نحن قلنا إن الشاعر بدأ لما دخل في مضمون القصيدة بدأ بمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف على الصنيع العظيم الذي فعلوه عندما تحملهم الديات من أجل إغلاق نار الحرب، الحرب التي استمرت أربعين سنة. من خلال هذا الموقف الكبير والفخم الذي اتخذه هرم بن سنان والحارث بن عوف استطاعوا أن يغلقوا نار الحرب. وزهير بن أبي سلمى شخصية تحب الوفاء، تحب الأمن، تحب الأخلاق المجيده، وبالتالي هو مدح صنعتهما. سعى ساعي غيظ بن مرة بعد ما تبزن ما بين العشيرة بالدم، وأقسم بالله: لنعم السيدان، إلى غير ذلك. ومن يستبع كنزاً من المجد يعظمه. فخر من شأنهما، ثم بعد ذلك أرسل رسالة للأحلاف أنه: يا جماعة، إياكم أن يكون هناك أحد منكم أو من أفرادكم قد طوى كشحاً على مستكنة. تمام؟ وفي الواقع نعم، كان هناك من طوى كشحاً على مستكنة من قبيلة ذبيان، وهو حصين بن ضمضم. فراسله وكلمه، أو تكلم عنه بالتهديد، تكلم عنه بالتحديد، فمدح ذبيان لكن استثنى حصين بن ضمضم. ايش قال؟ لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يأتيهم حصين بن ضمضم

يعني ذبيان أناس أشراف أصحاب مروءات، لكن للأسف حصين بن ضمضم الذي هو من ذبيان فعل فعلاً ليس من صنائع قومه ولا يحسب عليهم. إياكم أيها الناس أن تحكموا على ذبيان من خلال هذا الإنسان الذي طوى كشحاً على مستكنة، فلا هو أبداها ولم يتجمجم. هذا شخص حاله شاذة استثنائية.

أنها حالة شاذة استثنائية، لا أُريد أن أُطيل الكلام عنها كثيراً، سأعود لمدح صنائع المعروف. ولأنها حالة شاذة استثنائية لا أريد أن أوسع الكلام عنها أكثر من ذلك، بل سأعود إلى مدح الوفاء، سأعود إلى مدح الأمجاد، سأعود إلى مدح الأخلاق الرفيعة. فعاد فقال: لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتيل المثلم ولا شاركوا في الحرب أو في القوم في دم نوفل ولا وهب منهم ولا ابن المحزم

طيب، الآن هذان البيتان لابد أن نشرحهما معاً. كم اسم ذكر في هذين البيتين؟ ذكر ابن نهيك، قتيل المثلم (اسم منطقة قتل فيها رجل من رجال عبس أيضاً)، نوفل، وهب، وابن المحزم. صحيح، هذه أسماء خمسة رجال. هؤلاء هم من أسياد قبيلة عبس، لكن أبو جعفر في شرحه على المعلقات قال: هؤلاء الأربعة أو الخمسه لم يقتلوا في حرب داحس والغبراء بل قتلوا قبلها. ولكن لشهامة هرم بن سنان والحارث بن عوف أدخلوا دماء هؤلاء الرجال الخمسة ضمن الدماء التي صالحوا عليها وتحملوا دياتهم. إنه يا جماعة، نحن سنتحمل ليس ديات فقط من قتل في حرب داحس والغبراء، بل حتى يا رجال عبس رجالاتكم الذين تم الغدر بهم في مواقف سابقة على حرب داحس والغبراء نحن سنتحملها. وهذا من كريم الصنع، يعني ليس فقط تحمل هرم بن سنان والحارث بن عوف ديا من قتل في ثنايا المعركة، بل تحملوا ديات تاريخية.

لذلك قال: لعمرك ما جرت عليهم رماحهم. الكلام هنا عن هرم بن سنان والحارث بن عوف، بل حتى ربما الكلام يعني إذا أردت أن أبعد قليلاً لربما أنه يتكلم عن هذا الجيل، هذا الجيل الذي دخل حرب داحس والغبراء. ابن عوف قد يكون كلامه عن الجيل الذي دخل حرب داحس والغبراء، هم لم يقتلوا هؤلاء الخمسة، لربما هؤلاء الخمسة قتلوا في أجسام أو في أجيال سابقة، يعني نحن لا نعرف المدة الزمنية التي قتل فيها ابن نهيك أو قتيل المثلم أو نوفل أو وهب ولا ابن المحزم. يعني هؤلاء ليسوا قتلى معركة داحس والغبراء الطويلة، هم قتلى زمن أسبق، زمن قديم جداً، تمام؟ فلعل هذا الجيل من ذبيان ليس هو الذي قتل هؤلاء، لعله جيل سابق من ذبيان.

فلذلك يقول: لعمرك. هذا قسم مر معنا، لكن مر معنا (لعمري) صحيح. لعمرك، لنعم الحي جر عليهم. هنا قال ماذا؟ لعمرك. طبعا هنا الشيخ أبو موسى حاول يفرق، لماذا قال: (لعمري لنعم الحي) وفي ذاك الموطن، وهنا قال بالمخاطب: (لعمرك)؟ يقول أبو موسى إن هناك قال: لعمرك، أو قال: (لعمري لنعم الحي جر عليهم بما لا يأتيهم حصين بن ضمضم). يقول: لأنه هناك كان يتكلم عن اعتقاده الشخصي، فجعل القسم بحياته: لعمرك لنعم الحي، أقسم على ماذا؟ على أن ذبيان نعم الحي، فهذا اعتقاد شخصي. فلما كان اعتقاداً شخصياً أضاف القسمة إلى نفسه: (لعمري).

لكن هنا قال، لما كان يتكلم عن شيء مشاهد ملموس يعرفه الجميع وليس عن اعتقاد شخصي له، قال: لعمرك، كأنه يخاطب كل من يشاهده، يقول: وحياتك، بلغتهم، تمام؟ أن هؤلاء الخمسة عقلوا ولم... دفع دياتهم هرم بن سنان والحارث بن عوف، مع أنهم لم يكونوا قتلى داحس وغبراء، وأنهما قتلى أجيال قديمة، ومع ذلك لمروءة هرم بن سنان والحارث بن عوف، ماذا فعلوا؟ قالوا: حتى هؤلاء نريد أن نغلق ملف الدماء تماماً. يعني كان هرم بن سنان والحارث بن عوف لما رأوا حتى عقل هؤلاء الذين قتلوا قبل الحرب لربما من أجيال سابقة، ماذا أرادوا؟ قالوا: أي ملف دماء بين عبس وذبيان نريد أن نغلقه تماماً، حتى الأجيال السابقة نريد أن نغلقها تماماً. وهذا من كريم صنعهم، لذلك قال: لعمرك ما جرت عليهم رماحهم.

الضمير في (عليهم) و(رماحهم) هنا الشيخ أبو موسى يقول: يعود إلى هرم بن سنان والحارث بن عوف. أنا أقول: يمكن أن يحمل على ما هو أوسع من ذلك، على الجيل الذي شارك في داحس والغبراء، أنه ليس هؤلاء هم الذين قتلوا أصلاً هؤلاء الخمسة. ومع ذلك هرم والحارث قالوا: دعنا، سنتحملهم ما عندنا مشكلة، وإن كانوا من أجيال سابقة سنتحمل كل شيء مقابل إغلاق ملف الدماء. وكما قلت، هذا يدل على عظم المروءة عند هذين الرجلين، وعلى أن كمية الدية التي تحملوها مبالغ باهظة جداً، لكن حب الصلح وحب الأمن وحب السلام المجتمعي كان هو الذي يقودهما لمثل هذه أو لمثل هذا الصنيع.

طيب، لذلك قال: لعمرك ما جرت عليهم رماحهم، يعني ليسوا هم، ليس ما معنى ما جرت عليهم رماحهم؟ ليسوا هما قتل. هذا معنى (ما جرت عليهم)، أي ليسوا هم من قتل ابن نهيك ولا قتيل المثلم، الله أعلم من هو هذا الرجل الذي قتل في منطقة المثلم، ولا شاركوا في الحرب. أنا أفضل هذه الرواية: ولا شاركوا في الحرب، وفي رواية: ولا شاركوا في الموت، يعني ما شاركوش في قتل أو حرب، في دم نوفل، لا، لم يشاركوا في قتل هذا الشخص حتى في دم، ولم شاركت في القتل، وفي كذلك رواية: ولا شاركت في القتل، وهذه رواية قوية أيضاً، يعني ولم يشاركوا في قتل نوفل ولم يشاركوا في قتل وهب، ولا وهب منهم ولا ابن المحزم.

لكن مع ذلك، ولا وهب منهم ولا ابن المحزمين، لكن مع ذلك ماذا فعل هرم والحارث؟ قال: فكلا أراهم أصبحوا يعقلونهم علالة ألف بعد ألف مسطم. يعني ومع أن هؤلاء الخمسة الذين ذكرناهم ليسوا صرعى المعارك هذه، وإنما صرعى قتل سابق، ولكن الجميع تم دفعه ديته من قبل هرم والحارث. فهنا أعاد مرة أخرى ليؤكد على عظيم الصنيع الذي فعله هرم، ويقول: هذا هو الذي يجب أن أدخل في تفصيله، وليس ما فعله حصين بن ضمضم، هذا الشيء الذي يجب أن يكرر مرة بعد أخرى، ونذكره، ونتني عليه، ونمجده؛ الوفاء، والأخلاق الرفيعة، ومروءات الرجال.

لذلك عاد إلى ذكر صنيعهم مرة أخرى، لكن بطريقة عرض أخرى، أنه أقول لكم خبر آخر عن هرم بن سنان والحارث، لم يعقلوا فقط قتلى داحس والغبراء، بل عقلوا أيضاً من قتل قبل داحس والغبراء، يريد أن يعظم مثل هذا الصنيع، فقال: فكلا أراهم أصبحوا يعقلونهم. العقل وماذا؟ دفع الدية. العقل ما هو؟ أن تدفع الدية. الآن كلاب إعرابها: فكلا لن أراهم، كلا مفعول به لفعل محذوف، هذا باب الاشتغال يفسره الفعل المذكور تماماً. فكلا مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، واراهم أنه هي التقدير: أراك كلهم، أو أرى كلهم أصبحوا يعقلونهم، تمام؟ هذا احتمال. أو يكون الفعل الذي يفسره يعقلونهم، يعني كلا هي منصوبة على الاشتغال، أما للفعل (أرى)، بالتالي يكون التقدير: أرى كلهم أصبحوا يعقلونهم، أو لا، مفعول به لفعل محذوف اللي هو العقل، يعني أراهم أصبحوا يعقلون كلهم.

ولعل هذا الثاني قد يكون أقوى، لأنه إذا قال أراهم، هو أراهم، يتكلم عن مين؟ يرى مين؟ يرى هرم بن سنان والحارث بن عوف، أرى هرم بن سنان والحارث بن عوف أصبحوا يعقلونهم، هم الثانية تعود على من؟ على هؤلاء الخمسة. لماذا قدمها في بداية الشطر للأهمية؟ بدو يحط الكاميرا عليها، كلا، يعني الخمسة تم دفع ديتهم، يعني هذا هو المهم عنده، لذلك قدمه في الذكر، أن يخبرك أنه الكل، الكل يا جماعة تم دفع ديته وهؤلاء أسياد وبالتالي دياتهم غالية، الكل تم دفع ديته.

فقدم (كلا) في أول البيت للاهتمام، لأن هي الكاميرا التي يريد أن يوجهها هنا هي مقصد الكلام هنا، أن الكل تم دفعه ديته. وهذا من دقائق العرب، التقديم إخواني لازم تحفظوها في البلاغه، يدل ابتداء على الاهتمام بالشيء، وبالتالي إذا قدم الشاعر أو المتكلم والفصيح شيئاً، فهو يريدك أن تضع الكاميرا أو يسلط الضوء عليه. هذا شيء نكرره لأنه في القرآن مهم، عندما تفسر القرآن، تفسر السنة، عليك أن تعرف أن القرآن يقدم ما هو مهم، كما مر معنا مثلاً في تفسير سوره الحشر ايش قلنا: وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم، ماذا قدم؟ مانعتهم على الحصون، مع أن الترتيب بالعكس: وظنوا أن حصونهم مانعتهم. لأن المنع هو المهم، ظهور الشعور بالمنعة سواء بالحصون ولا بغيرها، المهم أنه في منعة. فهذا كثير جداً في مبادئ الكلام العربي أن يقدم الشيء لأهميته.

طيب، فكلا إذا قلنا مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور (يعقلونهم): فكلا أراهم، أرى هرم بن سنان والحارث أصبحوا يعقلونهم، يعقلون هؤلاء القتلى الخمسة. طيب، كيف يعقلونهم؟ أتى إلى الحال: (علالة)، إعرابها: حال، أصبحوا يعقلونهم حالة كون هذا العقل كيف؟ قال: علالة ألف بعد ألف مسطم. العلالة مأخذوة من العلل، والعلل هو الشرب الثاني الذي يكون بعد الشرب الأول، أنت إذا شربت الآن هذا الكأس، هذا شرب أولى، إذا عدت شربت مرة ثانية، هل يسمى ماذا؟ العلل، أن تشرب الشيء ثانية وتكرر الشرب مرة بعد أخرى.

فبالتالي، إذا كانت علال مأخوذة من العدل والشرب الثاني والثالث الذي يكون بعد الأول، إذاً ما معنى علالة ألف بعد ألف؟ المراد أنهم كانوا يدفعون هذه الديات ألف ورا ألف، ألف ورا ألف. هذا معنى (علالة ألف)، يعني المرة بعد المرة، والألف بعد الألف، بالألف الثانية بعد الأولى، ثم الثالثة بعد الثانية، وهذا يدل على ماذا؟ أنه ليس مجرد مناخي، هذه هذه غرامات وديات، لكن مروءات، بتخيل، هو يريد أن يخبرك بالأعداد الضخمة من الإبل التي تم دفعها من خلال علالة ألف بعد الكفر، ألف ألف وراها ألف، ألف، تتخيل كلمة ألف ناقة تشوفها طالعه، بعدين تشوف بعد شوي كمان ناقة ثانيه، بعدين ألف رقم، رقم كبير، خاصة للعربي، الناقة واحدة إخواني كم بتساوي اليوم؟ الناقة وحدة 4000، 3000 دينار، أنت بتتكلم عن ألف بعديها ألف، يعني رقم يصل إلى 500 ألف، مليون، مليونين، الله أعلم كم دفع الدية باختصار؟ قالوا: دفع هرم بن سنان والحارث بن عوف كل ما يملكونه من ديات من جمال ورثوها عن آبائهم، هناك قصص يعني حتى أن بعض رجالاتهم عاتبوهم قالوا: ماذا أبقيت لنا يا حارث بن سنان؟ يعني ما بقى شيء للقبيلة، ولكن في النهاية المهم إقاف الحرب.

فاذا قال: فكلا أراهم أصبحوا يعقلونهم، ثم أراد أن يدعم هذا.

المشهد لأنه ليس العبرة بالقلب، بل العبرة بحجم الوفاء، بحجم المروءات، بحجم الأخلاق التي يسعى زهير بن أبي سلمى من خلال المعلقة أن يعلي من شأنها. أخلاق هؤلاء الرجال يجب أن تكون نموذجاً يحتذى في حياة الإنسان العربي، طيب والمجتمع طبعاً، لكن هو أنا أتكلم على عقلیة الجاهلية.

إذاً، علالة ألف بعد ألف. إذاً العلالة هو الشيء الثاني بعد الأول، والثالث بعد الأول وهكذا. علالة ألف بعد ألف مسطم. ما معنى مسطم؟ أي كاملة لا نقصان فيها. كيف ابن عز وجل لما قال: وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً؟ لماذا ذكر الأربعين بعد الثلاثين والعشر مع أنه ثلاثين، مفهوم أنه جمعها أربعين؟ لتأكيد العدد أنه كامل لا نقصان فيه. فلما يقول علالة ألف بعد ألف مسطم، يعني ألف كاملة. يعني مش أني عم بقرب 999 قربتها للالف، أو 950، لا، هي ألف ألف كامله في العدد، كامله في العدد لا يوجد فيها نقص. وهذا دلالة يعني التمام في الوصف.

تمام، فقال: الآن لا حدود تدقيق زهير في إكمال وصف مشهد دفع الديات. قال: تساق إلى قوم لقوم غرامة، صحيحات مال طالعات بمخرم. ما زال هو يصور مشهد دفع الديات، لأنه هذا المشهد من المشاهد المهيبة التاريخية المخلدة في ذاكرة العرب: انهاء حرب داحس والغبراء، وكيف تم دفع الديات الألف بعد الألف كامنة. هذه الألف أين كانت تساق؟ في هناك وسطاء. لاحظوا هنا الآن فيما تركزوا: تساق إلى قوم لقوم. في غايتين، إلى قوم هي الأولى، لقوم، معناتها رحلة دفع الديات كان فيها ايش؟ وساطة، صح؟ فيها، حتى اليوم مش في تبادل الأسرى، مش بتيجي الأمم المتحدة بتيجي تسلم الأسرى لهذا الطرف الآخر، بعدين الطرف الآخر بيسلم؟ ففي العادي مثل هذه الأمور اللي فيها نزاعات بكون في طرف وسيط. فهرم بن سنان والحارث بن عوف يسلمون الألف إلى قوم، اللي هم الوسطاء. هؤلاء والقوم الوسطاء يذهبون بهذه الديات إلى قوم ثاني، اللي هم مين؟ عبس. أحسنت. إذاً قوم الأولى من هم؟ الوسطاء، القوم الذين قالوا إحنا بساطة. وقوم الثاني منهم؟ العبسيون، لأنه يدفعون للعبسيين. هنا فقال: تساق إلى قوم، اللي هم الوسطاء، لقوم لقوم، أي من أجل أن يعطوها لقوم. تمام؟ وعلى وجه الغرامة، لأن في النهاية هي والعقل هو ماذا يعتبر؟ في حكم الغرامات، في حكم الغرامات.

قال: تساق إلى قوم لقوم غرامة. ثم يؤكد، هو يعطيك التفاصيل بدقة، لأنه مشهد مهيب. أحبابي أنا بدي أكثر لأنه مشهد مهيب، آلاف مؤلفة من النوق تدفع دفعاً من أجل إنهاء الحرب التي أثقلت كاهل العرب. فأنا أدرك مشاعر هارب بن سنان، عفواً، مشاعر زهير بن أبي سلمى، وهو يوصف المشهد المهيب لهذه الاعداد الضخمه التي دفعت من أجل إنهاء الحرب. هذا المشهد التاريخي هو فعلاً إذا أردت ذاكرة العرب، مشهد تاريخي: إنهاء حرب أربعين سنة. تساق إلى قوم غرامة صحيحات مال. صحيحات مال، أي أن هذه النوق كما أنها ألف كامله، كلها ألف صحيحة لم يقدم فيها ناقة فيها هزال، أو فيها ضعف، أو عرجاء، أو كسحاء. ما في. صحيحات مال كلها نوق كامله، لا مريضة ولا عرجاء ولا أي شيء فيها من أمراض النوق، وهذا يدل على أنهم اختاروا أصفى وأعلى ما عندهم من النوق. صحيحات مال وصحيحات مال، ما إعرابها؟ أحسنت، حال، تعرب حالاً. الشيخ عبد الرحمن، طب هذه مجرورة ولا شو؟ هذه منصوبة بماذا؟ بالكسرة وليس بالفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم. صحيحات مال.

ثم قال: طالعات بمخرم أو بمخرمي. المخرم ما هو أحبابي؟ هو الطريق الضيق في الجبل. ما هو الطريق الضيق في الجبل؟ فهو يتذكر هذه الألف وهي عم تصعد على يعني منحنى جبلي، حتى ظهر أنها كانت ستخوض رحلة حتى تصل إلى الوسطاء. فهو ما زال يتذكر هذه النوق وهي يدخل بها في طرق ضيقة وفي منحنيات صعبة حتى تصل للوساطة، حتى تصل إلى من؟ إلى جماعة عبس. فهذا كله، طبعا هذا التوصيف هو لا يهمه طبعا أنها طالعات بمخرم أو بمخرمي، هو يهمه أن يعطيك المشهد، المشهد المهيب، المشهد الجليل الذي كان في تلك الساعة الذي وقفت أمامه العرب. يعني هذا مشهد كان تاريخي وقفت أمام العرب في هذا المشهد الذي يتم فيه تسليم الآلاف المؤلفة. أنت مش عم تعطي مئة ولا مئتين، أنت عم تعطي عشرين ولا ثلاثين ولا أربعين ألف ناقة. فعم تسلم شيء في مشهد مهيب حرص زهير بن أبي سلمى أن يصفه بدقة: تساق إلى قوم لقوم غرامة صحيحات مال طالعات بمخرم. يقول لك هذا المشهد عظيم، وهذا المشهد هو الذي يجب أن يكون سائداً، مشهد الصلح والامن والاصلاح. لسه ما انتهى من رسم المشهد.

آه عبد الرحمن؟ أو عنق المنحنيات الجبلية، نعم عند الجبل. النصارى أو بادة صار. يعني طالعات بمخرمه، يعني يقصد تدل على سرعة الوفاء، بمعنى أنه لم يشعروا بابن حتى طلعت عليهم فجأة. يشير إلى وفاة الذين أبدوها إليهم وتحملوها عن. لا هي تشير إلى الوفاء، يعني نعم لما تقول لك طالعات بمخرمي، إذاً عملية التسليم بدأت فعلياً، مش كلامه وحبر على الورق مثل ما يقولوا، فيمكن أن يكون يقصد أن كلمة صحيحات طالعات، إذاً أن عملية التسليم والوعد الذي أطلقه هرم بن سنان والحارث بن عوف لم يتاخر تنفيذه، بل مباشرة ما أن تم الاتفاق إلا وهذه النوق بدأت تطلع ويتم تسليمها. كلام جيد للأعلى مشان تمارين. كلام جيد للأعلى من فهم يعني إضافة جديدة حقيقة نستفيد منها، أنه قضية لماذا ركز على قضية أنها طالعات تأكيداً على أن الوفاء تم إنجازه سريعاً ولم يتأخر. أنتم تعرفوا احنا ممكن ندق على الصدر وأنا بسوي وخلاص وبشير وبشيرش وبتاجل وبتروح سنتين وثلاث وأربع كحال كثير من دولنا العربية. لكن الرجل لا، الرجل هنا بيقول لك أنا أتحمد وفعل، وهذا يدل على مصداقية، فهو صاحب أقوال وأفعال في نفس الوقت.

تفضل. هنا العلالة هي الكلام عن طريقة التسليم أنها ألف بعد ألف، هناك راعوا ما راعوا، كنا نتكلم عن حالة السلم التي كانوا فيها، ثم حصين بن ضمضم كاد أن يقضي عليها. قلنا هو العلالة أي شرب أي شرب ثاني بعد أول. وأما الظم فهي الفترة بين الشربتين. الظمأ هو قلنا الفترة بين أنا شربت ثم تركت، هذا يسمى ضم. إذا رجعت شربت مرة ثانية يسمى علالة. فهمت؟

الآن لسه ما انتهى المشهد في رسم، يعني ما زال يرسم هذا المشهد المهيب التاريخي بكل كاميراته زهير بن أبي سلمى فقال: فكلما أراهم أصبحوا يعقلونهم علالة ألف بعد ألف مسطم تساق إلى قوم لقوم غرامة صحيحات مال طالعات بمخرم لحي حلال يعصم الناس أمرهم، إذا طلعت إحدى الليالي بمعظم. كما مدح قبل قليل ذبيان فقال: لعمري لنعم الحي جر عليهم بما لا يواتيهم حصين ابن ضمضم.

هنا يمدح مين؟ عبس الذين وصلت النوق إليهم فقال: لحي حلال الحي هنا هو عبس الذين وصلت إليه، لأنه كما قلنا هارب بن سنان والحارث بن عوف هما ذبيان، صحيح؟ من ذبيان، فبالتالي أوصل النوق إلى من؟ إلى عبس مقابل القتلى. فقال هذه النوق وصلت إلى حي. الحي بدل من القوم كانوا يريد إلى قوم، وصلت إلى قوم. حلال الحلال ما يحل، وهو الابيات الكثيرة. ويقولون والحلال دموعة حلة، وهي الابيات الكثيرة. كل حلة يقولون مئة بيت. الحلة الواحدة كم عند العرب؟ مئة بيت. عندما تقول لحي حلال، يعني حي مليء وكثير بالناس، يعني يحل فيها حلال من يحله، يحل فيه أناس كثيرون. فلما أقول هذا الحي حلال، شو معنى هذه الدلالة عند العرب؟ حي حلال كثير الناس، يحل فيه أعداد كبيرة، لأنه مش حلة واحدة، حلال، معناته أن عبس مش قبيلة صغيرة، قبيلة كبيرة من قبائل العرب.

فإذا هو يمدحهم أولاً بكثره العدد، والعرب والقبائل تحب أن تمدح بهذا. ليسوا والله اعداد محدودة، حمولة باص مثلاً يقولوا، لا، اعداد كبيرة، وهذا مما تحب. شوف يعني حتى توا زهير بن أبي سلمى في المدح، يعني كما مدح ذبيان قال لك لازم نبدأ عبس حتى ما حدا يسأل علينا في المعلقة قال، لأنه قال قبل العملية: لنعم الحي، هنا حي آخر. الحي الذي مدحه هناك من هو؟ ذبيان. هنا الحي من دبيان، فلا بد، وهذا توازن لابد يمدحه حتى يحدث التوازن. فقال: لحي حلال يعصم الناس أمرهم، أمرهم يعني عقلهم ورشدهم وكفاءتهم وحكمتهم. فهو هنا يمدح عبس بماذا؟ بالحكمة والرشد يعصم الناس أمرهم.

لماذا قدم المفعول به وأخر الفاعل؟ للاهتمام، أنه تسليط الضوء على الناس، أنه يعصم الناس، هو يريد الأمن، المهم أن عصم الناس بعد شو اللي عصمه، مش مشكلة، المهم أن عصم الناس، لكن لابد أن يذكر الفاعل فقال: يعصم الناس أمرهم. والامر هنا بمعنى الحكمه والعقل والتجربه، وهو يقبل أن عبس من الناس أو من القبائل التي يرجع إليها حكمه وذكاء وفهماً ورشداً، وهي إن شاء الله قبيلة جيده في منع إراقه الدماء مرة أخرى. كان يرسل رسائل، مثلكم يا اهل عبس، يا اصحاب الراي والحكمه والفقه، مثلكم ممن يعصم الناس ويحميهم من القتل والدماء والتفرق. فهذا مدح لهم، وإرسال رسالة مبطنة في نفس الوقت أنه لا ينبغي أن نعود إلى مثل هذه الحروب مرة أخرى. كيف تحكي لشخص والله أنت عاقل وفهمان وراكز لما يكون طالع من معركة؟ يعني ايش يعني؟ يعني الامور وأنت انسان يؤمل فيك أنك تكون أفضل. تمام؟ وجزاكم الله خيراً أنكم قبلتم الديات. لابد من شيء من هذا الكلام الذي يهدئ النفوس.

فإذاً لحي حلال دلالة كثرة الأفراد. يعصم الناس أمرهم دلالة التجربة والخبرة والحكمة والحنكة. طبعا ق يعصم الناس أمرهم، إذا طلعت إحدى الليالي بمعظم، إذا خرجت ليلة من الليالي ببؤس وشيء غير مرغوب به وبمصيبة من المصائب وداعية من الدواهي، فإن هؤلاء عبس هم الذين يساعدون الناس على خلاص من هذه الداهية ومن هذه المصيبة. فهو من الجيد أنه قيد فقال: يعصم الناس أمرهم، متى؟ إذا طلعت. فإذأ مرتبطة بيعصم، ظرف زمان مرتبط بيعصم. هو ما أحب أن يقول يعصم الناس أمرهم ويسكت، أو أمرهم ويسكت. لو قال يعصب الناس أمرهم يعني حيا حلال وأمورهم جيدة، يستطيعون أن يساعدوا الناس على الخلاص من المشكلات. لكن هنا أراد أن يبرز أنه يعني هم يتدخلون في الاوقات الصعبة، عبس تظهر قدراتها في عصمة الناس متى؟ في الاوقات الصعبة. لذلك قال: إذا طلعت إحدى الليالي. والليل عند العرب دلالة الشؤم والشر، بخلاف الصبح، لأن لذلك كانوا يركز لما في دفع الديات على ماذا؟ أصبحوا، كم مرة ذكرها؟ أربع خمس مرات، لأن الصباح كلمة عند العرب تدل على الخير. فلما كان يتكلم عن دفع الديات كان يستعمل لفظ أصبحوا والصباح. لكن هنا لما تكلم عن المصائب، أكلنا عن المصائب بماذا والشر؟ بالليل، في الليل رمز الشؤم. ونفس الشيء حتى استعملوا قيس وليل كموج البحر أرخى سدوله. فواضح من استعمالات العرب أن الليل هو رمز لكل ما هو مكروه.

فقال: إذا طلعت إحدى الليالي، الليالي السوداء، الليالي المذية بالشر. إذا طلعت إحدى الليالي بمعظم، أي بمصيبة عظيمة. ما معنى بمعظمي؟ أي بداهية أو مصيبة أو إشكالية عظيمة. فإذا جاءت إحدى الليالي إلى العرب بمعظم أي بداهية ومصيبة، فمن الذي يبادر لحلها وكشفها؟ عن عبس يعصم الناس أمرهم إذا طلعت إحدى الليالي بمعظمي. وهذا مدح وإطراء لهذه القبيلة، ويعني ترطيب للأجواء كما نقول في أثناء دفع الديات.

لسه لم ينتهي من مدح عبس. إذاً أولاً مدحهم بأنهم حلال كثرة، وأنهم أصحاب حكمة وأصحاب تؤول إليهم الناس ويعتصم الناس بهم في المصائب والدواهي. ثم قال: كرام. هذا المدح الثالث لعبس قال: كرام النفوس، أصحاب مروءات. ما معنى الكرام هنا؟ المراد كرم النفس كما سيظهر من خلال الشرح، أو كما سيظهر من خلال تكملة البيت، ولا يقصد الكرم، الكرم المالي، أو يغسل الكرم. الكرام النفوس، كرام المعادن، كرام. ثلاث الوتر يدرك وتره لديهم، ولا الجاني عليهم بمسلم. كرام فلا ذو الوتر يدرك وتره لديهم. الوتر والثار. تمام. الوتر ما هو؟ الثار. فيقول هؤلاء أكرم، فلا ذو الوتر يدرك وتره لديهم، إذا في حدا يحتاج أن يثار منهم، لا يستطيع أن يثار. إذاً هم باينين قالت لي حدا.

وأراد شخص أن يصل إلى عبس ليثأر منهم، هل يستطيع أن يثأر؟ هل يستطيع أن يدخل حصون عبس ويثأر؟ لا يستطيع ذلك. قال: ولا الجاني عليهم بمسلم. وفي نفس الوقت لا يسلمون الجاني للمجني عليه ليقتص منه.

مشكلة. زهير صاحب المروءات واحنا من أول القصيدة هون تتكلم لنا عن السلم والحرب وكره الغدر والخيانة وكذا. الآن أنت تمدحهم بأنهم لا يسلمون الجاني. هل هذا شيء يندى عليه الإنسان؟ هل هذا شيء يندى عليه الإنسان كمقبة أخلاقية؟ أنا واحد من قبيلتي جنى على شخص في قبيلة أخرى ويستحق القصاص، هل من المدح أنني لا أسلم الجاني؟ على زهير، هل يقبل بهذه المكرمة؟ لا، أنا أقول مستحيل. زهير الذي يقولها من أمني أو فادمنا، هل يقبل بهذا؟ لا. هو بالتأكيد زهير لا يقبل بهذه الخصلة. لكن ما هو المبرر لذكراه؟ هو هنا قالوا: لا يذكرها من باب التمدح بها على أنها خصلة جيدة ممتازة، لا، ليس من باب اجتنابها. وهو يعني، هو هنا نعم يمدح عبس، لكن ليس مدحاً لهذه الخصلة بحد ذاته، ويريد يوصل رسالة. أحسنت، يعني هو بيقول لك هؤلاء القوم كرام النفوس، أنا أقول لك نفسهم ما بتهون عليهم.

لدرجة أن من له ثار لديهم لا يستطيع الوصول، ومن شدة ألفة نفوسهم وكرمها عليهم لا يسلمون الجيش، بغض النظر أوافقهم ولا لا أوافقهم، شيء آخر. لكن هؤلاء قوم ليسوا ضعاف، ليسوا قوم ذل، وبالتالي قبلوا الدية من موقف الذل؛ هم قبلوا الدية من موقف القوي الذي لا يسلم الجاني ولا أحد يستطيع أن يثار منه. فركز، فهذا مهم جداً أن تفهمه هنا، هو لما يذكر أنهم كرام النفوس يريد أن يخبر أن هؤلاء نعم ليسوا أهل ذل.

ثم ذكر هاتين الخصلتين فيهم، وإن كان هو لا يوافق عليها، لكنها هي في الحقيقة برهان على تعظمهم في أنفسهم، هي برهان على تعاظهم في أنفسهم وقوتهم وقوة شكيمتهم. وإن كان في النهاية هي مقبولة أخلاقياً ولا لا هذا أمر آخر، ولا يمكن زهير أن يقبل ذلك، لكن في هذا السياق معذور زهير أنه هو لا يتمدح بهذه الخصلة، وإنما يذكرها دليلاً على ماذا؟ على قوة هؤلاء القوم.

بالتالي قبولهم للديه هل كان من موطن القوي الذليل مش قادر يحصل حقه بايده فقال ساطونا ومسامحين؟ هسه بعض الناس يقبل الدية لأنه مش قادر يموت صح، لا يقول لك لا، هؤلاء ليسوا من هذا النوع، هؤلاء لا أحد يستطيع أن يثار منهم ولا يسلمون جانياً. فهم يعني اعرفوا من هؤلاء، فقبولهم للدية هو من موطن القوة وكرم النفس. كان هذه الخلاصة، قال: كرام فلا ذرو يدرك وتره لديهم، ولا الجاني عليهم بمسلم.

بالتالي لما قبلوا الدية قبلوها من منطق أخلاقي، من منطق رجولة، من منطق مروءة، ولم يقبلوها من منطق الضعيف الذي يخشى ويخاف، وهذه هي الخلاصة التي يريد أن يوصل لها من هذا البيت، فهمتم؟ نعم.

عليهم. لا لا، ولا الجاني عليهم بمسلم، يعني هم لا يسلمون، وهذا معنى ولا الجاني بمسلم عليهم، يعني الإنسان الذي يجني لا يستطيع ماذا أن يسلموا. عندك شرح آخر؟ عندك ماذا قال؟ عندك الشر، نعم. قصدك يسلم منهم، هو حقيقة ليس هكذا شرحها. أبو موسى لم يشرح الجاني عليه بمسلم، أبو موسى الله يذكره بالخير شرحها بماذا؟ أنهم لا يسلمون الجاني، لا يسلمون الجاني.

لا، بالعكس، لا لا، مش نفس المعنى، لأنه لو أقول لك صاحب الثار لا يستطيع أن يرجع عليهم ليحصل، وفي نفس الوقت هم لا يسلمون جانيهم، يعني هي هما نعم في نفس القضية، لكن نتكلم عن شغلتين متقابلتين: لا صاحب الثار يستطيع أن يدخل ليحصل ما يريد، ولا الجاني يسلمونه إليه ليفعل. ثم انتقد قضية أن الجاني لا يسلم، موسى قال: وهذه قضية يعني قد لا يوافق عليها مروءة وأخلاقاً، لكن احتاج إلى ذكرها هنا لبيان قوة القوم وانه ليس من السائل، يعني ليسوا ضعاف، بالتالي قبولهم للدية من منطق القوي وليس من منطق الضعيف.

لا يمكن أفهمت؟ يعني باختصار لا يطالبون بتسليم الجنة، ليسوا قوم يطالبون بتسليم، شغلتك عليك تسلم، عليك تسلم فلان. مش أنت في حتى واحد يجني من قبيلتك شو بيجوا عليه؟ يقول لك: عليك تسليم فلان. فبقول لك: ما بسلمه. فهنا لما أقول ولا الجاني، أنت الآن ربما شوف كلمة عليهم ما هي متعلقها؟ لا بمسلم، نعم، ولا الجاني منهم، لا، ولا الجاني منهم بمسلم عليهم. لأنه إذا قلت ولا الجاني عليهم يا قصي، ولا الجاني عليهم، ولا الجاني عليهم.

إذاً هنا قصي لما حمل عليهم متعلقة بالجاني، كلامه صح. إذا قلنا عليهم متعلقة بالجانب يكون كلامه صحيح، يعني الذي جنى عليهم لا يسلم. صح؟ ولا الجائم يقول لك: جنى عليه، فيقول لك: ولا الجاني عليهم، يعني الذي جنى عليهم لا يسلم، أو بمعنى لا يسلم من وصولي إليهم، بيكون كلام صحيح. لكن من شرحها على المعنى الثاني جعل عليهم متعلقة بمسلم، وبالتالي شو بصير المعنى؟ ولا الجاني بمسلم عليهم، يعني إذا في واحد جنى منهم ما هم بيسلموا، ليسوا مطالبين بأن يسلموا.

فقضية ارتباط الجار والمجرور هي التي ستحدد المعنى، لما قصي فسره ولا الجاني عليهم كلام صح، يعني هذا الفهم المبدئي أن الذي جنى عليهم لا يسلموا، ولا الجاني عليهم بمسلم، صح؟ يعني اتفقنا، هذا هو الظاهر. لكن إذا قلنا عليهم متعلق بما بعدها وليس بما تمام، فالتقدير ولا الجاني بمسلم عليهم معناتها لا يطالبون بتسليم الجاني، والجاني يكون هنا منهم، والجاني هنا يكون المقصود به هنا منهم سريعا.

ون على المسلمين متواعيا. لا يعني ما العربي سواء يعني يسلمونه طبيعية نادي ليست عند العرب. ولا الجاني عليهم بمسلم. فهمت برضه هذا فهمت، نعم أنا فهمت الفكرة التي يتكلم فيها، ولا الجاني عليهم يعني الذي يجلب عليهم جناية، يقصد بهذا المعنى أيضاً مقبول، اتفق. حروف الجر تتناوب، تمام، يعني احتمالية التناوب في حروف الجرو واردة، والمراد أنه ليس مطالب بالتسليم، يعني ليس عليه تسليم، عليك تسلمه أنت، حتى في اللغة العربية، حتى في حياتنا، مش بقول: عليك تسلم، إذاً الفعل تسلم قد يتعلق بعليك.

عليك تسلم، يعني فيها نوع ارتباط، لكن الفكرة التي أنت أيضاً قدمتها إذا قلنا ولا الجاني عليهم، يعني الذي جلب عليهم العار والمعرة، ومع أنه جلب عليهم الجناية والمعرة، لكن لا يسلمونه، أيضاً مقبول، أيضاً من الأفهام الصحيحة، بالتالي تصبح الجاني عليهم إما تحمل على ما ذكره قصي أن الذي جنى عليهم لا يخرج بالسلامة لازم يهبروه، يعني يوصلوا له، أو تحمل ولا الجاني عليهم، يعني من جلب لهم عاراً جنى عليهم أي جلب لهم عاراً، لا يسلمون، ممكن نعم.

البلاد على قوة، قوة القوم. تعرف ليه؟ لأنه هو إذا قلنا بمعنى الشيخ ناصر، اللي هو الذي يجلب عليهم جناية، دلالة أنهم لا يريدون أن يفعلوا شيئاً، لكن للاسف في بعض الأفراد من قبيلة نبي أشياء وبيجيبوا لنا الويل ومع ذلك احنا بنتحملها ومنسلموش، فهمت؟ يعني يصبح على كلامه ولا الجاني عليهم، يعني من جلب عليهم من أفرادهم من جلب عليهم معرة وسوءاً، مع أنه جلب عليهم مهارات وهم لا يريدونها إذاً هم قوم أصحاب مروءات، أصحاب شرف، أصحاب أخلاق رفيعة، ممكن بعض الأفراد يكون عندهم دسيسة كما حال ذبيان لما كان عندهم حصين بن ضمضم، ممكن بعضهم يقول فيجني على قومه، لكن مع ذلك لو جنى على قومه وجلب لهما العار وفعل ما فعل، هل يسلم؟ لا يسلمونه.

شوف النص، سبحان الله، تعلق الجار والمجرور وبحث ذاته يفتح الآفاق لفهوم متعددة، تحديد متعلق عليهم عم يفتح الآفاق لفهوم متعددة خلال النص الواحد. طيب، إذا المهم أن هؤلاء قوم أصحاب قوة، أصحاب منعة، فلا صاحب الثار يدرك ثاره ولا الجاني يستطيعون أن، يعني لا يطالبون أو لا يستطيع أحد أن يطالبهم بتسليم الجاني لأنهم لا يسلمونه. إلى هنا انتهى المشهد قبل الأخير، الآن سينتقل زهير إلى المشهد الأخير، وهو المشهد المعروف في القصيدة، وهو الذي يعرفه الناس، هو يكررونه على ألسنتهم، مشاهد الحكمة التي ضمنها زهير بن أبي سلمى في ختام قصيدته، فقال: سئمت تكاليف الحياة، ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم.

بدأ البيت باليأس وختمه باليأس، قالوا: سئمت تكاليف الحياة، ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم. في البيت مليء بنفس اليأس، المالل من الحياة، وبعد ثمانين سنة، ويمكن أن نعذر زهيراً، لكنه بين أنه ليس سبب ملله من الحياة أو سامه من الحياة نفس الحياة. ما قال سئمت الحياة، سئمت تكاليف الحياة، هذه دقة، وما قال سئمت الحياة، مش هو انسان يعني مش ملاقي شغله يسويها في حياته فبيصير عنده زي الغرب اليوم حالات إنتحار نفسي، زهقت، بدي أروح أنتحر. لا، هذه حالة مذمومة، هاي ليست حالة يتمدح بها زهير، انسان مش ملاقي شغله آخر اشي تعب نفسياً وراح أنتحر، هذا ليس شيئاً ممدوحاً، فلذلك هو دقيق، ما قال سئمت الحياة، قال سئمت تكاليف الحياة.

والرجل مثل زهير صاحب مروءات وأخلاق ومحب للسلم المجتمعي ويدخل في الصلح، واضح أن الحياة أرهقته. الإنسان لما يكون وجه، ولما يكون له علاقات اجتماعية وشغال في الصلح، ويعيش بمشاكل الناس تحب. كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات: حطمة الناس. إيش أنا حطمة الناس؟ اتعبوه وانهكوه. الحياة الذي يريد أن يكون قائداً أو وجهاً أو زعيماً للإصلاح هذا يتعب؛ فزعة من هنا، فزعة من هنا، دخول في مشكلة اجتماعية، محاولة الإصلاح. هو فعلا تعب وارهاق، اليس كذلك؟ فيقول: سئمت تكاليف الحياة.

فماتها واجباتها الاجتماعية علاقاتها بقول لك هذا كله انهكني الواجبات والعلاقات، واضح شخص مثل زهير، واضح أنه قد يكون مقصود لحل المشاكل والأمور والعلاقات، ويقول لك أنا سئمت بعد 80 سنة، الله يعطينا العافية، سئمت تكاليف الحياة ومن يعش، يعني كأنه بده يقول لك يعطيك مبرر، يعني سئمت تكاليف الحياة وعمري 20 سنة، بدري بنقول لك لسه حبه حبه، لسه سامتو تكاليف الحياة الثلاثين تقول لسا ما شفتش حاجة، بس رجا سوزو هيك كأنه يبرر لنفسه، سئمت تكاليف الحياة فكان شخصاً قال له: لماذا سئمت تكاليف الحياة؟ كم عمرك أنت؟ فماذا قال؟ قال: ومن يعش ثمانين حولاً، أنا عمري 80 سنة، عرفت؟ هذه القصيدة قيلت فلذلك مليئة بالتجارب والخبرات، فقال: ومن يعش 80 حولاً، لكن 80 حولاً تكون مليئة لازم تقدر، مليئة بتكاليف الحياة، مليئة بالعلاقات الاجتماعية، مليئة بالاصلاح بالبلاد الامور.

آه، قال: ومن يعيش ثمانين حولان لا أبا لك، هاي جملة اعتراضية، ولا أبا لك يعني يا من تقرا القصيدة يقول لنا جميعاً لا أبة لك، وهل هذه مدح أو ذم؟ هذا الاسلوب الدعاء عند العرب عندما يقول لك لا أبا لك هذا هو مدح أو ذم؟ نعم.

أشوف البعض قال لا أبا لك، البعض حملها على المدح وأنك انسان لأنفرادك في زمانك كأنه لا أبى يلد مثلك. لما تطرح الأمور اللغوية ولا فيها عدة احتمال لا تقول هذا احتمال وهذا احتمال، لكن يعني هو كما قلنا هذه الألفاظ في الدعاء وإن كانت هكذا تفسر لكن في كثير من الأحيان تطلق ولا يقصد معناها، يعني حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثكلتك أمك يا معاذ. هسه لو أتيت تفسرها لغوئياً شو معناتك أمك؟ فقدتك أمك، طب هل معقولة النبي صلى الله عليه وسلم بدعي على أم معاذ تفقد معاذ؟ لا، وإنما أصبحت من الألفاظ الأيش الدارجة، يعني كيف احنا عنا ألفاظ دارجة ومجتمعاتنا هي اصلها شتيمة لكن خلاص أصبحت عرفاً دارجاً لا يقصد بها، مثل ايش؟ ها، يخرب بيتك مثلاً. ايش عندنا يا شيخ؟ يعني أنتم تفهمون مقصدي، أنا أقصد أريد أن تقيس هذه الفكرة هاي الفكرة.

فيمكن حتى لو قيل أن أصل هذا لكن أصبحت تستعمل في درج الكلام فلم يعد يقصد معناه اللغوي الأصلي الذي قصده، ممتاز. لكن لماذا أتى بها هنا؟ قالوا: أراد أن ينبه السامع، يعني هي جملة تلاقي واحد هو نوع من التنبيه السابق. قلت: سئمت تكاليف الحياة ومن يعيش ثمانين حولا لا أبالك. العربي لما يسمع مثل هذا بينتبه، يستيقظ حتى يدرك أو يعود، خاصة أن هذا البيت رقم 47 في القصيدة، بالتالي حتى ما تغرق في القصيدة رجع فأحياها من خلال مثل هذه الجملة الاعتراضية. إذاً، ومن يعش ثمانين حول لا أبا لك، إذاً لا أبا لك بتحطها كأنها بين يعني هكذا تسمونها شرطتين، تمام. يسألني هو جواب الشرط: من يعيش 80 حولاً لا أبا لك يسأميه، فهذه جواب الشرط.

فإذاً زهير الآن سيبدا بالحكمة، يقول لك: الآن اسمعوا يا جماعه، بعد ما خلصنا الكلام عن هذه الواقعة واقعة داحس والغبراء والخيانات والحرب، أريد يا أبنائي في نهاية هذه الخطبة وهذه المعلقة أن أعطيكم تجربتي في الحياة في باب السلم والحرب وما يدور في هذا الفلك. فأولاً أعطاك أنني أنا انسان صاحب خبرة وكل، شوف يعني البيت مليء بمعادله 80 حولاً كما قلت، هو يبرر لماذا سئم هو أيضاً يمهد لما بعد ذلك أنه أنا صاحب خبرة، من سيعطيك الحكم الآن هو صاحب ايش خبرة وتجربة وحنكة وانسان مجرب للحياة.

صحيح أنا سئمت تكاليف الحياة بس أنا انسان ايش مجرب، بالتالي كل ما ساعطيه لك الآن خذه بعناية واهتمام وحرص لتفهم قوانين الحياة، وسيذكر حقيقة قواعد جليلة، وبعضها حقيقة فيه أحاديث نبوية يشبهها بالضبط. فاسمعوا نصيحة هذا الرجل الكبير صاحب الخبرة الذي على رأس الثمانين من عمره وعاش حياة المروءات ومراجل الرجال، سيعطيك الآن، وانتبه ماذا سيقول: يقول رايت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرمى.

طبعاً هذا البيت قالوا لسه هو لم يدخل بعد في سياق الحكمة، هذا تكملة للبيت السابق، ايش يقول؟ ولما خلق، أنا عشت يقول لك بدي أعطيك شغلة هيك على الهامش، بقول لك خبرتي في الحياة أن الموت المنايا جمعانية وهي الموت، رايت المنايا خط عشواء، طريقتها في اصطياد أرواح الناس كالرجل الأعمى الذي يخبط خبطة، يعني خبطاً في جدار، في حائط، في باب، فالذي جاء نصيبه خبطت فيه المنية مات، والذي أخطاه هذا الأعمى فلم يرتطم به كتبت له حياة. فيقول لك: أنا عشت ثمانين سنة لأن المنايا أخطاتني فلم تصل إلي إلى الآن.

طبعاً هنا ربما نقول، يعني قد تقول المنايا الموت قدر، اليس كذلك؟ بالتأكيد أولاً ورجل جاهل، ثانياً قد نقول إنه لما قال، طبعا تقول رجل جاهل لكن واضح في القصيدة أنه عنده إيمان بقضايا كثيرة، هل يمكن أن يكون مؤمن بالقدر؟ كلما أن يكون مؤمن بالقدر ونحمل كلامه أنه قصد خط عشواء بالنسبة لنا نحن البشر وليس

بالنسبه للآلة يعني هي بالنسبة للآلة مقدرة، لكن بالنسبة لنا نحن هي فعلاً يعني حظ، فلان مات اليوم مصيبة، فلان بكرة مات، فلان راح، كذا، فهي بالنسبة لنا خبطة عشواء. يعني حتى عقد أن أحياناً أفكر أبناء الشرعية الوقود بالنسبة لنا نحن، بالنسبة للآلة مقدر مئة بالمئة لا يشك في هذا مسلم، لكن بالنسبة لنا فيما يظهر لنا كبشر، ألا تشعر أن المنايا تخترم الناس، كل واحد ونصيبه، هذا تفقد اليوم، هذا تففده غداً، فيقول هكذا رأيت المنايا، هكذا عشت أنا، عشت ثمانين سنة فرأيت طبيعة الموت هكذا كمن يسير وهو أعمى فإذا ضرب بشيء تلف، فالمنايا إنسان أعمى يسير هكذا من غير اهتداء، ضرب في فلان مات، ضرب في فلان مات، وأنا ماذا حدث معي؟ أخطاتني المنايا فعشت إلى الثمانين، فيقول رأيت المنايا خبط عشواء يعني تخبط وخبطة العشواء هكذا تخبط خبطة، الخبط العشوائي يكون نتيجة عدم الإبصار، الخط العشوائي هو نتيجة ماذا؟ عدم الإبصار، رأيت المنايا خبط عشوة.

طيب، من تصب تمت، هذا الذي يمشي خبط العشواء هذه المنية التي شبهها بالأعمى كيف فلسفتها في الحياة؟ من تصب من طرفته فيه تمته، طيب ومن تخطئ شبه لأنه أنا هو شبه بالعمل، رجل أعمى، ومن تخطئ كما أخطات زهير فماذا يحدث؟ يعمر فيغرم، يكبر سنه كما كبر سنه، فهو يقول لك هذا نصيبي في الحياة أنني عشت ثمانين، وإلا فقد رأيت كثيراً في حياتي من مات قبلها ذلك، فافهم يعني هي صحيح قد نقول تكملة للبيت السابق، لكنها أيضاً فلسفة في الحياة، هي أيضاً فلسفة في الحياة عليك أن تفهمها وتتقبل الأقدار، ليس ضرورة أن تعيش إلى الثمانين ولا إلى الخمسين ولا إلى الأربعين.

وبالتالي يا طالب العلم استغل كل ساعة من حياتك، إذا اردنا نأخذ قيمة من هذا الكلام أن الإنسان عليه أن يستغل كل ساعة من ساعات العمر فإنه لا يعرف متى ترتطم به المنية، فإنه لا يعرف متى طرطت به المنية، فالحياة يعني كما يقولون لحظات والعيش اقتناص، فالإنسان المنتبه والذي يفهم فلسفة الوجود أنه لا ضامن أن أعيش لا إلى الأربعين ولا إلى الخمسين ولا إلى الثلاثين ولا شابه ذلك، ماذا يفعل؟ يستغل كل ساعة من عمره، وهذا ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وقال عبد الله: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت هي هكذا الحياة، لأن المنايا تقف على رؤوسكم أيها الأحبه في لحظة معينة لا تعرف متى ستأخذ هذه الروح، وبالتالي يستغل الإنسان ساعات العمر فيما هو نافع ويترك التسويف والكسل ويترك سلم التسويف والكسل ويترك التعلق بالدنيا وطول الأمل، لأن المنايا ليست بعيدة المنال، المنايا ليست بعيدة المنال، وهذا شيء مشاهد واقع.

طيب، فهمنا إذاً هذا البيت شبه المنايا بخبط العشوة، ثم قال: واعلم علم اليوم والامس قبله، ولكنني عن علم ما في غد عمي. قالوا أيضاً هذا توطئة للحكم التي سيأتي بها، فماذا يقول؟ يقول يا أبنائي أنا أعلم علم اليوم، يعني أعلم الحاضر، اليوم معنا الحاضر عندي معلومات كثيرة من الحاضر، والامس قبله، إيش يعني؟ الماضي، جمعته خبرة الحاضر والماضي، وأما المستقبل فالله أعلم ماذا سيخبئ لكم، هو لماذا يقول هكذا يعني ما الفائدة؟ وهكذا السؤال، أنت لو قرأت هذا البيت تقول ماذا استفدنا من كلام زهير: واعلم علم اليوم والامس قبله، ولكنني عن علم ما في غد عمي.

هسا البقرة بتقول لك هذا مفهوم، يعني كل إنسان يعرف ما في الحاضر لأنه يعيشه، ويعرف ما في الماضي الذي عاشه، يعرف الماضي الذي عاشه والحاضر الذي يعيشه، وأما المستقبل فهو غيب أكيد ما بعرفه، يعني ما الفائدة؟ هو كما قلنا هو تمهيد لما سياتي وليس هو يعطيك معلومة تمام، وهذه نحن درسناها في البلاغة تحت عنوان ماذا؟ لازم فائده الخبر. تذكر في بداية الإسناد الخبر هذه أهمية دراسة البلاغة كما قلنا أنه لازم فائدة الخبر أوسع من مخاطبة الجاهل، مخاطبة العالم لعدم جريئة على ومخاطبة العالم مخاطبة رجال عدم على موجب ومقتضى، قلنا أي خبر أطيك إياه ولا أقصده هو وإنما أقصد لازمه هذا يسمى ماذا؟ لازم فائدة الخبر هذا في علم البلاغة درسنا.

فهنا لما يقول لك واعلم علم اليوم هو قبله، ولكن إحنا عارفين أن كل إنسان هكذا، لا هو يريد أن يقول لك أنني ساعطيك الآن معلومات هي تجربة الماضي والحاضر، وأما المستقبل فلا أستطيع أن أخبرك كيف سيكون وكيف ترسم معالمه، وإنما أنا قصارى ما أستطيع أن أعطيك إياه يا أيها السامع المتلقي تجربة الحاضر والماضي، لذلك قال واعلم علم اليوم، يعني أنا مدرك تماماً تفاصيل الحياة حاضراً وماضياً، وهذا حقيقة فيها أيضاً معنى بعيد وهو أن الإنسان الشريف أحبابي ينتبه لتفاصيل الحياة، وهذا ما أراد أن يصله أيضاً، يعني أنا عشت الماضي والحاضر وأنا منتبه لتفاصيله وما يجري فيه من أحداث، ما عشت فقط حياة الغافل اللي فقط يعيش لشهوة بطن وفرج، لا، أعلم علم اليوم والامس قبله، شو يعني تفاصيل كل شيء أنا أدركه وأفهمه ودققت فيه ونظرت فيه، وهذه حياة إنسان شريف، إذا تلاحظ الناس اليوم أغلب الناس عايش من أجل ماذا؟ حتى الجيل الصاعد للأسف للعب والمجالس والمثامرة ولا يمتلك حكمة ولا رأي ولا فهم ولا تجربة، رجل عمره خمسين و45 ما عنده خبرة في الحياة، ما عنده انتباه لمجريات الواقع السياسي والحالة الإسلامية والفكر الإسلامي، لأنه فقط عاش ياتي براتب يقضي شهواته، يعيش مع نفسه، يشرب، ما عنده شيء، فيقول زهير: أنا لست مثل هذا النوع، أنا أعلم علم اليوم والامس قبله، يعني علم الحاضر والماضي أنا استوعبت التجارب اللي مريت فيها في الحياة، استوعبت تفاصيل الحياة وفهمتها وساعطيك الآن، فهذا ملحظ آخر في هذا البيت يجب أن تفهمو قضية الإنسان المنتبه لتفاصيل الثمانين سنة المدرك لما حدث الذي يقرا الواقع ويفهم الحياة، فهذا مقصد آخر حتى لا نعطي يعني أنه إذا لم تفسر البيت بهذه الطريقة البيت سيفقد قيمته فقط يصبح خبر عن شيء معلوم لدى كل قارئ وكل تار.

واعلم علم اليوم والامس قبله، الآن قبله في كتب البلاغة البعض قال: أخطأ زهير فقال كلاماً حشواً لا معنى له، لأنه معروف أن الأمس هو قبل اليوم، فليش تقول والامس قبله؟ ما الفائدة التي أضفتها؟ أليس معلوم أن الأمس هو قبل اليوم؟ نحن إيش نقول كلمة قبله ليش كلمة قبله أليست حشوة هنا كما يمثل في كتب البلاغة إذا قراتم ولعلها تمر معنا السيوطي أن البعض قال أن هذا حشو من كان ينبغي أن يحذفه، لكن هو حقيقة ليس عشوائي، أحسنت هي نعتم تاكيدية، هو نعت ليس حشواً تأكيدياً أنني أنا مصحصح للماضي يا جماعة، يعني مش إنه أحياناً واحد لما يكبر في السن بس بتذكر الحاضر، خلص الماضي لأنه أصبح زمن قديم يعني مش متذكر تفاصيل وبتذكر ذكريات، بقول لك لا، لا يا جماعة أنا شخص آخر، أنا مدرك تماماً لليوم والامس قبله، وأنا يعني الأمس اللي قبل اليوم أنا متذكره، كيف أقول لك الأمس اللي قبل اليوم؟ نحن عارفين أن الأمس اللي قبل اليوم، لكن أنا أكدت وزدت حتى أجعلك منتبه أنني لست فقط مدركاً لحاضر للساعة التي أنا فيها، أنا تمام الإدراك للماضي ومستوعب تماماً مجريات الأحداث التي مرت في مخيلتي وذاكرتي.

شوف كيف العرب أساليبه في التأكيد والتوثيق والاهتمام وتسليط الضوء والكاميرا على شيء حتى لا يغيب عن ذلك، قال: ولكنني، استدراك في محله، عن علم ما في غد عميم، شوف أسلوبه في الاستدراك الرائع قال: ولكنني عن علم ما، ما اسم موصول يفيد إبهام لأن المستقبل مبهم فاستعمل أداة الإبهام، لأن المستقبل مبهم استعمل أسلوب الإبهام، ولكن ما بمعنى الذي، طيب إيش هذا اللي ما في غريب هو مبهم فأسابقيه مبهماً، هو مبهم فأسابقيه مبهماً، فقالوا ولكنني عن علم ما في غد عمي وعبر بالعمى والأعمى في العادة يبحث عن الاهتداء، الأعمى ماذا يريد؟ هو الاهتداء، فهو يخبر عن نفس المتشوشة ليعرف المستقبل أيضاً، هذا دلالة كلمة العمى ولماذا اختارها هنا؟ يقول: أنا أعمى عما في المستقبل.

لماذا اختار العمى كمفردة؟ قالوا: لشده شرف نفسه وحبه للاطلاع على الواقع والحياه كان يتمنى أو يطلب لو أنني أستطيع أن أعلم ما في غد والله ما قصرت، وهذا يؤكد الفكرة الجليلة التي استفيدها من هذا البيت الإنسان المهتم بالنظر والمعرفة والعلم، إنسان يقول لك أنا كل شيء في الماضي والحاضر استوعبته، ولو صح لي أعرف الغد والله ما قصرت، ولكن هكذا الحياة، ولكنني عن علم ما في غد أعمى ولو استطعت أن أبصره لأبصرته، ولكنني عن علم ما في غد عمي ولو استطعت أن أبصره لأبصرته، أه يا قصي.

ولكنني عن علم ما في غد عمي، هل هو أنت تشوف هل العرب تكني بالعمى عند الحذر؟ كلامك جميل من ناحية معنوية جميل، لكن أنا حتى أحمل البيت على كلامك بدي أرى هل العرب تكني بالعمى عن هذا المعنى الذي قصدته ولا لا؟ يعني يحتاج إلى بحث، ما أريد أن أمثله لكن أقول يحتاج إلى بحث.

طيب، الآن سيبدا بجمل شرطية كلها بمن لاحظوا لو هيك أخذت نظرة للابيات ورا بعضها سريعة: ومن، ومن، ومن، ومن، ومن، ومن، ستبدا قواعد الحياة ومن ومن ومهما ومن كلياتها يعني كم جملة شرطية هي يعني سبحان الله اعتمد يعني كيف طريقة الآيات خلاص يعني عشر قواعد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة قواعد من قواعد الحياة كلها مبدوءة بالشرط، مكتوبة بالشرط، من يفعل كذا يحصل كذا، من من، وهي في الحقيقة عشرة، لكن ستجد في بعض الأبيات في حكمتين، يعني هي ليست عشرة فقط إنه في بعض الأبيات ضمنها حكمتين وليس حكمة واحدة، لكن عشرة أبيات كلها من، عشان هيك لما تيجي تحفظ أوك تنسى أول ما تحكي ومن ومن.

أول حكمة قال: ومن لا يصانع في امور كثيره يدرس بانياب ويوطى بمنسمه، هذه أول خبرة من خبرات الحياة، مبنية على المداراة، هذا الذي يقوله لك، يقول لك أنا عشت وشفت على الحياة وعرفت الناس وعركتهم، الذي لا يصانع يعني لا يداري مع رؤيته للخطأ أمامه، بعض الشباب جزاه الله خير عندهم دفاع لدينه متحمس، ولكن حماسه يوقعه في مأزق فيطحن، فتعركه هو وعرك الراحة بثالها يطحن تمام، والحياة لن تأسف عليه يعني هي هكذا الحياة، الله يرحمك جزاك الله خير منت شهيدا، لكنك ستطحن، فيقول لك زهير وهذا كلام صحيح إخواني ما يقوله يعني خذوه بمقام كلام الوالد، هو يقول لك تجربة حياة وهذا كلام شرعاً صحيح، الذي يقوله: ومن لا يصانع في امور كثيره، الذي لا يعرف المداراة وأن يرى باطلاً لا يستطيع إنكاره فيغض الطرف حتى يفعل ما هو أولى به وما هو أنفع لأمته، الذي لا يفعل ذلك ويبقى في نفسية الأهوج المتحمس المندفع الذي يريد الانتصار في لحظة واحدة، هذا ماذا سيحدث به؟ لن ينتصر، لن تنتصر بهذه الطريقة، بل ماذا سيحدث؟ العكس يدرس بانياب، ما معنى يدرس؟ قال يمزق الحق الذي هو مؤمن به، هذا في النهاية ماذا؟ يدرس بانياب، قضية ثوابك عند الله هذا شيء ما له علاقة هو فيه، هو بيتكلم عن إنجاز الدنيا في الدنيا، هذا الاندفاع ليس في مكانه ولا يوصليك إلى المطلوب تمام.

نعم، شغلك غلط الآن، لا تقول لي طيب يا شيخ رب العالمين ماذا سيعطيني؟ رب العالمين أما أنا بقول لك خبرة الحياة الدنيوية وما رايته في الناس أن الشباب المندفعين المتحمسين الذين لا يعني يضبطون تصرفاتهم ولا يعرفون الرجوع إلى أهل العلم والحكمة في مثل هذه الأمور في العادة يهلكون، شوف التعبير عن الهلاك بهذه الكنايات: يدرس باني، تمزق تمزيقاً، ويوطى عليك يعني تذلك يعني أكثر من كذا، تذل، يعني في النهاية السبب أنك ماذا؟ متحمس دائماً مندفع دائماً وما عندك قدرة على ضبط نفسك أمام الباطل.

سترى في الحياة الدنيا أيها الشاب، أيتها الفتاة، سترين كثير من الأشياء، طبعا هنا يعني هذا القضايا واسعة حتى أمام والدك ووالدتك، سواء في بيئة أسرية أو ما هو أوسع من ذلك، عود نفسك الهدوء والمصانعه، وليس كل باطل أنت تستطيع أن تغير في نفس الوقت، يعني لا يمكن، ليس كل باطل أنت تستطيع أن تغير، ليس كل باطل تستطيع أن تنكره في نفس الوقت، خبئ طاقتك وإمكانياتك لفترة أخرى من فطر الحياة الأمة حتى تنتفع الأمة بك وبخيلك، وأما مباشرة أن تدرس بانياب على الحبس، على السجون، هذا ليس بكلام دقيق ولا تطالب به غيرك، لأنه بعض الشباب مستعجل، سهام العلماء وأهل العلم الفضل أنه والله الشيخ الفلاني داهن، هو راى الموقف الشرعي، المصانعة، أنت شاب مندفع متحمس لا تحكم على غيرك ولا تسقط مهابة الشيخ فقط لرأيك أنت أن الشيخ الفلاني أو العالم الفلاني اللي قد يكون في منصب وزاري معين أو شيء معين ومن عرف خيره، طبعا هذه تضعون تحتها من عرف غيره وصلاحه، قد يكون ارتقى في موقف معين أن لا يتخذ هذا القرار، هذا الأسلم عدم المواجهة، عدم الاصطدام، هذا ليس خطأ دائماً، بل قد يكون هو الموقف الشرعي الواجب في لحظات معينة، لكن الشباب المندفع قد لا يتقن فهم مثل هذه التفاصيل، تمام، فهذه القاعدة الأولى واضحة يا جماعة.

ننتقل للقاعدة الثانية، قال: ومن يقضى فضل فيبخل بفضله على قومه يستغنى عنه ويذمم، القاعدة الثانية أي.

إنسان حباه الله بملكات وقدرات، سواء مالية أو فكرية أو جاه أو شيء، فكلمة الفضل هنا عامة تشمل أي قدرات وهبك إياها في الحياة. الإنسان الذي يهبه الله قدرات وإمكانيات فيبخل بها عن مجتمعه ووطنه وبلده والناس من حوله، ماذا يحدث به؟ قال: الناس تعاملك بنفس الصنيع، لما تراك عندك إمكانيات بغض النظر إيش مجالها، ثم أنت حبست خيرك عن الناس، الحياة ستعاقبك بنفس المفهوم والناس يعاملونك بنفس المفهوم هم أيضاً. ماذا؟ سيستغنون عنك ويهملونك ولن يصبح لك أي مكان أو احترام أو تقدير في نفوسهم، ليس فقط الاستغناء، قال: بل ستذم وستصبح توطأ في مجالسهم الخاصة، فلان ولا صاحب وجاه والله ما حدا عمره انتفع فيه، مش هيك بتلاقوا فلان صاحب مال والله عمرنا ما شفناه بشغله، فلان صاحب علم ماسك علم وقاعد في الدار متكي ما هو عامل شغل مفيدة الناس تدوم لاكلوا من الناس، هي هكذا فلسفة الحياة.

الذي عنده قدرات فيحجبها عن مجتمعه بدون مبرر ظاهر، المجتمع أولاً يستغني عنك ولا تصبح لك مكانة في قلوبهم، ثانياً ستذم على ألسنتهم، لأنه هنا اليد العليا خير من اليد السفلى استعلاء، فأنت لما تكون صاحب عطاء فيدك عليا فيناسبها الاستعلاء، أنت متفضل، والاستعلاء هنا يناسبه حرف على ويدل على هذه القيمة، فهمت؟ بخل بفضله على قومه، ما هو لأنه على بمعنى عن تمام، لأنه حروف الجر تتناوب إخواني، ما هو مش هيك حروف الجر تتناوب، فلما الأصل تقول لي أنا بفهمها فيبخل عن قومه، لكن على ما فهمتهاش، له لازم تفهمها إنه أسلوب عربي، يعني قد تكون أنت لم تعتد عنك الأسلوب عربي لما يكون المراد إشعار السامع بالفضل والاستعلاء فيستعمل على، وإن كانت بمعنى عنه ما عندي مشكلة، فهذا التناوب في حروف الجر كقوله تعالى: ولو أصلي بينكم، طب كيف في وحدك اتصلوا فيه هي علي؟ إذا هذا التناوب لابد من أن يستوعبه الطالب أثناء التذوق البلاغي.

طيب، إذا من يكارط وجوابه من يكذا فضل في أي جانب من جوانب الحياة، ومن يمتلك قدرات، إياك يا اخي أن تمنع خيرك عن بلدك وعن قومك وعن مجتمعك، وحاول أن تكون معطاء في أي مكان تكون فيه، لأن الإنسان الذي يملك القدرة على العطاء ويمنع الناس من الناس في النهاية ستستغني عنه، تهجره، تتركه، لا تجالسه، وفي نفس الوقت سيصبح يعني لقمة سائغة على ألسنتهم في الذم ويعني إطلاق القصائد في من الهجاية وما شابه ذلك.

ثم ناتي إلى القاعدة الثالثة، قال: ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفرّه ومن لا يتق الشتمه يشتم. هذا البيت كم قاعدة فيه؟ جملتين شرطيتين في قاعدتين. القاعدة الأولى ماذا تقول؟ ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفرّه، يفرّه من وفّره وفّره يفر بمعنى يصون ويحمي، بمعنى يصون ويحمي. وهنا عبر بطريقة لطيفة جميلة بلاغياً، قال: الذي يفعل الذي يجعل صنائع المعروف حاجزاً بين عرضه وبين ذم الناس يحمي عرضه بهذه الطريقة، يعني أنا ما الذي يجعلني أفعل صنائع المعروف؟ طبعاً في ثواب وخير هذا البعد الديني، بس هو يعطيه أيضاً كخبرة حياة أن الإنسان وكأنه هنا يعني يتكلم عن هاري بن حارث بن عوف صح؟ تشعر بهذا النفس سواء في هذا البيت والبيت السابق تشعر يتكلم عنها أنه كان أصحاب فضل ولم يبخلوا على قومهم بالفضل وبذلوا فالناس مدحتهم وأثنت عليهم، فهو يشجع على أن تفعل مثل فعل هار بن سينان والحارث بن عوف، ثم أكمل فقال: ومن يجعل المعروف من دون عرضه، الذي يجعل صنائع المعروف بين عرضه وبين الذم يحمي عرضه من وصول الذم إليه، كأنه عندك هنا العرض عرضك مالك شرفك نسبك، هنا صنائع المعروف، هنا الذنب، صنائع المعروف إذا جعلتها دون عرضك يعني بين عرضك وبين الذنب تستطيع أن تحمي عرضك بذلك.

شوف أسلوب كيف أن صنائع المعروف كأنها الحادث أو الحائط الذي يمنع وصول الذنب إليك، فهذا هو تعبيره: ومن يجعل المعروف من دون عرضه، كأن جعل المعروف أمام عرضه يتقي من خلاله وصول الذم إلى عرضه، من يجعل المعروف من دون عرضي يفرّه يعني يحميه ويصون عرضه من أن يتكلم فيه. ثم قال في المقابل: ومن لا يتق الشتمه يشتمه، شو يعني؟ اللي بيعمل الأشياء اللي بتجيب المسبّة راح ينصب عليه هيك بالعرف البلدي تمام، الذي يفعل الأشياء التي تجلب المسبّة والشتيمة سيجتمع، وبالتالي من مطلوب مني؟ لا تفعل شيئاً يجد لك مسبّة ولا شتيمة من الأخلاق السيئة من التصرفات المهينة من أساليب الحياة الاجتماعية الرديئة ومن لا يتقي الشر اللي بيعرض نفسه للمسبّة، الذي يعرض نفسه للشتائم سيشتم. تمام، من يعرض نفسه للشتيمة سيشتم، فتقول لي كيف أنا أعرض نفسي للشتيمة؟ كيف أنا لم أتق الشتم؟ لأنني تصرفت بتصرفات تجلب الشتيمه، فهنا أنت لم تق الشك، فهمتم؟

فالحكمه إذاً من هذا البيت أنه يجب على الإنسان أن يتقي الشتم باختصار، أن يتقي أسبابه، وهذا الأسلوب يوجد أيضاً في الأحاديث النبوية، ما هو شبيه بهذا؟ لا تغضب، من المراد؟ لا تفعل أسباب الغضب، نفس الشيء من لا يتقي الشتم إيش المراد؟ أنت شو المطلوب مني أفعل؟ يعني أن تجتنب أسباب، فكلمة أسباب كأنها مقدرة في السياق، اجتنب أسباب الشتم حتى لا تشتم إذا لم تجتنبها ستجنب. خلونا بس بعد هذا لحتى أنهي قبل نهاية المحاضرة، ثم قال: ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم.

الحوض هنا الحوض في الأصل اللغة هو المكان الذي يجمع فيه الماء صح، لكن هنا كناية عن ماذا؟ عن كل ما هو في حوزة الإنسان ويحميه الإنسان، الحوض هنا مجاز عن ماذا؟ عن كل ما هو في حوزتك وأنت تحميه من عرض ومال وأملاك ومعشر وما شابه ذلك، فيعطيك أيضاً قاعدة في الحياة قال: ومن لا يذب، يذب يعني يدافع عن حوضه عما في حوزته بسلاحه يهدم، اللي ما بدافع عن حقه بإيده ماذا سيحصل؟ سيهدم ويؤخذ حقه ويداس على رأسه، فلا بد إذاً من وجود قوة للدفاع عن الشعوب والاوطان والمجتمعات، أما هذه الطريقة المسالمة في حصول الحقوق هذه مجرد أهواء وأحلام يقظة لا عبر وأحلام ولا يقظ حقيقة لا في الواقع هذه حكمة حياة، الحق يحتاج إلى سلاح يحميه، لا يوجد غير ذلك، هكذا فلسفة الحياة كما يقول زهير، ومن لا يحمي حوضه، والعوض هناك الوطن الدين العرض كل شيء، من لا يجد عن حوضه بسلاحه وقوته الناس تتسلق عليك، الناس ستدوسك، قال: ومن لا يجد عن عرضه بس عن حوضه بسرعة يقدم.

ثم قال انتبهوا إيش قال؟ قال: ومن لا يظلم الناس يظلم. هل زهير يؤمن بهذه القاعدة ومن لا يظلم الناس يظلم؟ هل زهير يقول لك اظلم الناس ما تظلم؟ لا مية بالمية للاسف يقول لك للاسف للاسف في المجتمع الجاهلي إذا أنت ما دست على غيره غيرك بدونك هيك بدي أقول لك، وإن كنت أنا كإنسان أرفض هذا المبدأ بس هو بقول لك واقعي الحياة الجاهلية التي هو يرفضها ليس كل شيء ويتقبله، بس هو يخبرك للاسف وللاسف كلمة للاسف بدك تحطها أن واقع الحياة اللي لا يدوس على غيره غيره بيدوس عليه، هل هذه القيمة التي يجب أن يقوم عليها المجتمع؟ لا طبعاً، لكن هكذا الواقع، وهو لا يحفزك على أن تفعل مثلهم، لكن كأنه في نوع تحسر على القيم التي سادت المجتمع الجاهلي 80 سنة هيك وجدت أنا هيك وجدت، الذي لا يستطيع أن هو يبادر بالخشونه مع الناس مكان الشهداء الناس بتاكل عشاك زي ما بقول يعني أتغدى عليها، لم يدفع ظلم الناس يطلبه الناس بعضهم حمل، ومن لا يظلم الناس من لا يدفع ظلم الناس بس هذا الشيخ بعيد يعني تحتاج أن تقدر أشياء يعني كثيرة في السياق، السياق لا يطلبها ومن لا يدفع ظلم الناس الحقيقة حياة جاهلية أن أفاهمها أنا أفاهم ماذا يريد أن يقول إن هو لا يرضى بهذا لكن يصف واقع مؤلم تعيشه الحياة الجاهلية لا يدعوك إليه لكن بفهمك إنه للأسف أصبحت قانون الحياة كده، فهو كأنه بيقول لك إيش؟

انتبه لا تكون يعني مغفل، لأن الناس اليوم لا تلقانون لا يحمل مغفرين لك القانون لا يامن بدك تكون قد حالك مصحصح لأن للأسف إذا أنت ما تغديت عليهم راح يتعشوا عليك يعني هكذا اللسان، وإن كان هو لا يقبل هذا بس سامحونا يا إخواني بس حتى أنا عارف تساؤلات كثيرة ضعوها ساجيبكم عنها في النهاية، إذا ومن لا يجد عن حوضه بسلاحه وهدم هذا كلام صحيح بدك تحمي حقك بإيدك، ومن لا يظلم الناس يظلم قانون غاب قانون الأقوى، لكنه للأسف فرض في المجتمع الجاهلي، أما الإسلام فلا يقبله الإسلام يهذب ويحمل حقوق من خلال نظام إسلامي متكامل.

ثم قال ومن هذا أسباب المنايا عندكم المنية طبعاً، ومن هاب أسباب المنايا ينلنها إن هذا التي يحفظها هنا ومن هاب أسباب المنية يلقها ولو رام أسباب السماء بسلم، شو بده يقول لك؟ يقول لك يا أيها الإنسان المكافح في هذه الحياة انزع وهذا مرتبط بالبيت السابق، في البيت السابق وايش يقول؟ بدك تدافع عن حقك بسلاحك وتحمي نفسك بنفسك لما دعاك أن تدافع عن حوضه بسلاحك، رتب على هذا البيت الذي يليه أن الذي يريد أن يدافع عن حقه يجب أن ينزع الخوف من قلبه، الذي يريد أن يدافع عن دينه عن حقوقه يجب أن ينزع الخوف من قلبه فيعطيك قاعدة مكملة للقاعدة السابقة يا بني من هاب أسباب المنايا أو المنية ينلنها، احنا في المثل إيش بقول لك البقاء له صح البخار من شيء بيطلع له هيك بقول لك في المثل بيقول لك الذي يهاب أسباب المنايا من الحروب والقتال المنايا أنت خائف من أسبابها صح راح توصلك على باب دارك، من هاب بالعكس يعني الذي لا يهاب ويقتحم أسباب المنايا ينال الحياة، والذي يخاف أسباب المنايا تصل إليه إلى عقر داره فلا تخاف وأقدم، لماذا لم يقل ومن خاف؟

قال: ومن هذا لم يقل ومن خاف أسبابه هذا الهيبة أضعف من الخوف فهو يقول لك لا اريد حتى منك هيبة، شوف الإنسان إذا خاف من الشيء اجتنبه لكن قد يهاب من الشيء ويقتحمه وهو هاد هكذا يقولون الخوف يجعلك لا تقتحمي ابتداء لكن الهيبة أنه أنا هي أخف من الخوف فيها تردد أحسنت فيها نوع من التردد لكنه لم يصل إلى درجة ماذا الخوف واستحكامه من القلب فهو من ذكائه بقول لك أنا مش ما بدي إيك تخاف لا بل حتى الهيبة اللي هي أدنى شيء لا أريدها تكون عندك أيها الإنسان فنفى الهيبة ومن باب أولى نفا بالتالي الخوف لأن الهيبة أدنى من الخوف فيقول ومن هاب أسباب المنايا وأسبابها كما قلنا القتال والنزاع هنا بعد ذاته الذي يخاف من الدخول في الصراعات والدفاع عن حقه بيده ويخاف أن يدود عن حوضه بسلاحه ستصل إليك المنية وستقتلك تمام.

ومن جميل كلامه أيضاً ما قال ومن هذا المنايا هذا ركزوا فيه يعني شوف كما ولم يقل ومن خاف فقال ومن هذا ما قال ومن هاب المنايا شو قال ومن هاب أسبابه فهو يريدك أنه ما تخاف مش ليس فقط من الموت بل حتى من أسباب الموت ما بدي إيك تخاف يعني أقول لك لا تهاب أسباب الموت هذا أعلى وأعلى تمام، فهو إذاً يقول لك لا أريد أي درجة من درجات الخوف ولا من أي سبب من أسباب المنايا فمن باب أولى ألا تهاب المنايا نفسها هكذا قالوا، إذاً ومن هاب أسباب المنايا يلقها عندك يعني سيصطدم بها وستخرج في وجهه، افهم طبيعة الحياة قال: ولو رام أسباب السماء بسلم، وكانه هنا يستهزئ بالجبان الخائف وكأنه يركض مهرولاً إلى درجات السماء حتى لا يقع في الموت وحتى لا تصل المنايا فيقول له: لو صعدت إلى مدارج السماء بسلم هذا معنى أسباب السماء أي مدارجها، لو صعدت إلى مدارج السماء بسلم هرباً من الموت أينما تكونوا يدرككم الموت، شوف كلامه كلام يشبه كلام الأنبياء أينما تكونوا وهذه نفس شرابنا عز وجل قال في سياق تحذير المؤمنين من الخوف من القتال صحيح نفس فكرة زهير نفسها هي نفسها، لذلك القرآن اتفق في هذه الفكرة معه الله عز وجل إيش قال: الذين آمنوا يقاتل في سبيل الله والذين كفروا يقاتلوا الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتب علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب، فماذا جعلت الآية اللي بعدها؟ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة.

هنا زهير أكبر وأنا كنتم في بروج بطريقة أخرى إيش قال؟ ولو صعد إلى السماء، كلاهما يدل على الهروب، أنت لماذا تذهب إلى البروج المشيدة هروباً من الموت؟ سيصلك الموت أينما تكونوا يدرككم نفس الفكرة، فقد اختلفت أسلوب الصياغة ومن هاب أسباب المنايا ستصل إليه ولو صعد إلى السماء بسلم هرباً منها، فبالتالي كن شجاعاً ودافع عن حقك بسلاحك ولو مت ولو حدث ما حدث، هي هكذا الحياة عرفت أنت، طبعاً هذا كلام جاهلي أنت هنا تعمل على معاني إسلامية أعلى مفهوم الشهادة وما شابه ذلك من المعاني القيمية التي على الإسلام يعني الجاهلي قديماً هو يموت مستعد يموت وما عنده مشكلة مشان إيش؟ قبيلته، طب أنت أنت تتكلم عن جنة عرضها السماوات.

يعني أنا عندي من الدوافع لأدافع عن قضايا الإسلام ما هو أعلى من القبيلة والأرض. هناك ارتباط بعالم علوي، فالإسلام حث على التفكير في الجانب العلوي أكثر فقط من تففكير الجاهلي أو مدى نظره للعالم السفلي. ثم قال: ومن يعصي أطراف الزجاج فإنه يطيع العوالي ركبت كل الأزمة. كأنه يعني أراد أن يستدرك لما حمسك أن تدافع عن حوضك بسلاحك وأن لا تهدر أسباب المنايا، عاد فاستدرك أن هذا فقط في مقام الدفاع عن الحق والعرض، لكن ما سوى ذلك فالأصل أن تكون حالة السلم وحالة الصلح -التي أنا من أول القصيدة عم أدندن حولها- هي الحالة السائده.

يعني كأنه خشية من القارئ أن يصبح عنده اندفاع، يقول لك: ومن هذا أسبابا إذا، بيقال لك زهير بن أبي سلمى انطلق ودافع. يقول لك: هذا في حال الدفاع عن الحوض مقبول مئة بالمئة، لكن ذلك من الداحس والغبراء وجملين دخلوا ببعض يا جماعة، هذا الأكيد ليس هو الشيء الذي أقول لك فيه اقتحم، ليس هذا مكان الاقتحام. فكانه عاد فقيه فقال: ومن يعصي أطراف الزجاج فإنه يطيع العوالي ركبت كل الأزمة. هذا الكلام حقيقة فخم في التعبير، الزجاج هو أسفل الرمح الذي لا يطعم فيه، ولو طعنت فيه لا يحدث شيء، والعوالي هي أعلى الرمح منطقة النصل تمام.

أنا سامحوني معيش القلم بس ممكن أكتب في يدي، لو اعتبرنا الرمح هكذا: الزجاج هي المنطقة السفلية، تمام، والعوالي منطقة النصل. فهذا فالان إذا قلت: فلان يعصي الزجاج، كناية عن ماذا؟ لما نقول: فلان يعصي الزجاج، يعني يريد الحرب، لا يريد المنطقة التي لا تقتل، هو يريد المنطقة التي تقتل. لو قلت: فلان يطيع الزجاج، كناية عن السلم؛ أنت لما تكون ماسك المنطقة السفلية من الرمح أنت ما بدك تقتل، لكن إذا مسكت النصل بدك تقتل، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي بالسوق وأنت ماسك سنان، أليس كذلك؟

المهم فهذا العرب في الكناية إذا قالوا: فلان يعصي الزجاج، يعني هو يريد العوالي يعني بده الحرب، كناية عن إرادة الحرب. فلان يطيع الزجاج يعني الطاعة هنا بمعنى ماذا؟ إرادة حالة السلم فهي عكس بعض. إذا قلت: يعصي الزجاج، إذا انعكسها يطيع العوالي. إذا قلت: يطيع الزجاج، إلى العكسها يعصي العوالي لأن العوالي هي المنطقة العليا اللي هي منطقة النصل. فهذا من أساليب فقال: فكانه يقول ومن يعصي أطراف الزجاج الذي لا يريد حالة السلم إذا هو يبحث عن ماذا؟ عن المشاكل والحروب وسيذهب إليها ولابد.

لذلك قال: ومن يعصي أطراف الزجاج فإنه أشي الطبيعي أنت تطيع العوالي يعني أنت تذهب مع اتجاه الحدة والقتال، ركبت كل الأزمة. لهذا ما هو هو النصل؟ هذا النصل يسمى ماذا؟ وكانه يقول إن ولماذا هو شدد هنا؟ قد يطيع العوالي ركبت كل الأزمة، كناية على أنها في أتم استعدادها للطعن. ركبت كل الأزمة يعني هذه المنطقة العلوية أن هو النصل الحقيقة يركب على العوالي حتى أكون دقيقا، العوالي هي المنطقة العلوية التي يركب فوقها قالوا النصل. ممتاز، فيقول كأن هذه العوالي ركبت كل الأزمة كناية عن ايش؟ أنها مستعده للطعن.

وأنت العوالي متى تضع عليها النصل؟ لما تكون خلاص داخل على الحرب، فكانه يقول: الذي يرفض حالة السلم إذا هو بالتأكيد سيدخل في نزاع و حروب، فلا تدخل في هذا إلا إذا كنت ستذود عن عرضك بسلاحك، وما سوى ذلك فالأصل أن تبقى تطيع الزجاج وتبقى هادئ في حالة أمن وسلم مجتمعي. هذه أساليب العرب في الكنايات جميلة أن تكون عندك ثروة لغوية في حياتك: فلان أطاع الزجاج، فلان أطاع العوالي؛ اصبحت خلاص دخلت في القاموس المعجمي لديك.

طيب، ناتي إلى البيت الذي يليه، قال: ومن يوفي لا يذمم ومن يفضي قلبه إلى مطمئن البر لا يتجمجم. قال ومن يوفي لا يذمم وهذا إكمال لعقد القصيدة، الوفاء الذي بدأ به من أم أوفى دمنة لم تكلم، فأعطاك إياها في ثلاث كلمات: من يوفي لا يذمم. أي شكل من أشكال الوفاء من خلقه المحافظة على الوفاء يبقى محمودا بين الناس، ما أحد بذمك لما تكون أنت انسان وفي تحافظ على عهودك وعقودك ما أحد بذمك، لكن المشكلة تكون عندك خيانة حصين بن ضم ضم، عندئذ سيذمك الناس ويعرفونك من أهل الغدر والخيانة. ومن يوفي لا يذمم هذه قاعدة من قواعد الحياة أيضا.

قال ومن يصدق قلبه إلى مطمئن البر لا يتجمجم. هذا بيت رائع وهذا المعنى جميل، قال: ومن يصدي قلبه الإفاضة. إفادة القلب هنا بمعنى أن القلب يبحث ويسير في طريق الوصول إلى الخير، كما قال أبو موسى: كان القلب في أي مكان يسير، من كان قلبه بهذه الصفة أنه يحاول السير في كل طريق يوصله إلى البر. وما قال إلى البر، قال: إلى مطمئن البر؛ كأن البر في مستنقع وهو مطمئن مستقر وقلبك يفيض يفيض إليه، كيف القلب يفيض إلى عرفات الله إلى المشاعر مثلا؟ مستواه في الإفاضة بنسميه طواف الإفاضة. الآن القلب يفيض إلى الكعبة، كان هناك نوع من الفيضان، من السيلان، من العشق والاندفاع لهذا الشيء.

فيقول: والذي طبعه أن قلبه يفيض، ومن قال: ومن يفضي قلبه قلبه يفيض دلالة كما قلت الاندفاع نحو الوصول إلى الخير الرغبة في نيله، قال ومن يفدي قلبه إلى مطمئن البر كأن البر مطمئن في مكان معين وقلبي يفيض إليه يحاول الوصول إليه من أي طريق من الطرق، من كان هذا حاله قال: هذا لا يتجمجم أي لا يشعر بأي تردد. شو يعني لا يتجمجم؟ لا يتردد. هذا معنى حديث نبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير البر والإثم، ايش قال؟ البر مطمئنت إليه النفس، يعني الذي عارف نفسه ماشي في الطريق المستقيم ما بتردد، وإنما التردد في الإثم قال: والإثم ما حاكى في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك. اللي ماشي في طريق مستقيم ما بتكون عنده تردد، مش خايف، مش متردد؛ لأنني أبصر الخير أمامي.

شوف كلام أنبياء يعني هو الكلام هنا كلام سبيل، كلام النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ومن يفضي قلبه إلى مطمئن البر لا ينفع. هذا جواب الشرط الذي قلبه يفيض ويذهب باتجاه البر والخير هذا ما عنده تردد في الحياة، ولا ينبغي كمان يعني كأنه يقول: لا يتردد ولا ينبغي أن يكون عنده شيء من التردد. أنت ماشي في طريق الخير والاستقامة، لا تتردد؛ الذي كأنه يقول: الذي من حقه أن يتردد الذي يمشي في طريق الإثم في طريق الضلال على عكس طريق الهداية هذا الذي يتجمجم، هذا الذي يتردد ويختلف حاله، وهذا مصداق النبي صلى الله عليه وسلم: البر مطمئنت إليه النفس. شوف مطمئن البر ناطت منه النفس تمام، في المقابل ايش قال؟ لا يتجمجم أي لا يتردد.

ثم قال: ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ومن لا يكرم نفسه لا يكرم. الشيخ أبو موسى يقول: هذا البيت لا أععرف لماذا أدخله هنا، إن كل الأبيات السابقة تتكلم أما عن سلم أو محافظة على عهود أو عن أن الإنسان عليه أن يدافع عن حوضه، وهذه كلها تناسب القصيدة التي هو في موضوعها. لكن هنا يقول الشيخ أراه أغريب يعني ذهب إلى قضية بعيدة عن أجواء القصيدة، يقول: ومن يغترب يحسب عدوا صديقه. يقول لك من حكم الحياة التي وجدتها أن الإنسان الذي يسافر إلى بلد تختلف عليه الوجوه فيصبح يظن الصديق عدوا والعدو صديقا.

قال: ومن يغترب، الاغتراب هو الخروج من البلدة والمشي في الأرض، قال ومن يغترب يحسب عدوا صديقه؛ بيكون عدوك كان عليه كل الحقد أو بده يظفر منك وبده يسرق مالك، ولكنك لجهلك وعدم انتباهك ماذا تقر؟ وهذا شوفوا هذا الشيء أظن أنه طبيعي أو مش طبيعي كثير، لكن كيف غريب بيحاول يبحث عن أي شخص يسانده في الغربة، صح ولا لا؟ وبالتالي بيحاول يشوف أي إنسان بدون ما يبحث كثير وراءه ويفتش عن تاريخه، بيقول لك: أنا يهمني ماذا شخص يساندمي، فأي شخص ممكن يتصنع أمامك إنه ودود وأنا حابب أساعدك وهو ممكن يسرق مالك بده يسقطوك عليك بده يؤذيك، بس أنت لأنك حريص على هذا الشيء، حريص على أنه وجود أي شخص في الغربة يساعدك تستعجل في بناء الصداقات على أقول.

يمكن حقيقة أن يوجد ملحف بين هذا الكلام وبين القصيدة أنه لا تستعجل بالثقة بالناس، وكان في وجهة نظري العبسي لما نزل عند حصين بن ضمضم ظمه صديقا فأعطاه تفاصيله، وهو غريب العبسي غريب مسكين نازل في السفر كان ماشي شاف نار موقده نزل حط ثقاله قعد مع حسين بن ضمضم حسين ساله. فهنا يقول لك: أنتبه وكن ذكيا في الحياة فإن العبسي خسر حياته لأنه ظن عدوا كان في غربة والمسكين بده شاف أي نار، ويقول لك: مش أي نار تنزل عليها، مش أي بيت في الحياة دق باب وبدك تكون ذكي منتبه، خاصة في زمن فتن في زمن صراعات. فهذا حقيقة ملحظ عالي إذا كان زهير قصبه يعني ملحظ عالي وجميل في التعبير أن الإنسان في حالة عدم وجوده في قريته ممكن يثق بأي شخص، فبقول لك: لا تكن مثل العبسي وثقه بالذبياني فقتله.

ومن يغترب يحسب عدوا صديقه. ثم قال: ومن لا يكرم نفسه لا يكرم. وهذا مفهوم أكيد يعني حصيني بن ضمضم مثال ونموذج، وهرم بن سنان نموذج آخر، عندك نموذجين حسين لم يحترم نفسه فهجي بقصيدة إلى دهر إلى يوم القيامة، زهير بن سنان احترم نفسه وكرمها فمدح بقصيدة إلى يوم القيامة، هي هكذا الحياة كرم نفسك بالمواقف الشريفة والأفعال الرائعة يكرمك الناس، وأهل نفسك بالتصرفات اللئيمة والشيء الخاطئ في الحياة أنت اللي بتكون أتيت إلى نفسك بالشتمة، فهذا قريب من لا يتق الشتمه يشتمي، قريب من هذا المفهوم. لكن هنا المفهوم ربما أعلى وأوسع، كرم نفسك احترمها حافظ على درب الاستقامة تكرم، ابتعد عن درب الاستقامة أهبل نفسك ضعها في مواطن التهم، هي هكذا الحياة.

ثم قال البيت المشهور الذي مشى في الآفاق: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم. بيت في كامل العمومية لكنه بالتأكيد والله أعلم هو يشير إلى حصين بن ضمضم بالتحديد عنده طبيعة الغدر والخيانة، لكن هو استفاد، شوف كأنه هذا جمال هذه القصيدة مرتبة وترتيب متقن، أعطاك القصة والسرد التاريخي وشو صار من حصين وشو صار من الأحداث وشو صار في عبس، ثم بعد ذلك كأنه في النهاية يعطيك الدروس المستفادة من هذه القصة. تقول لي هذه معلقة فخمة أعطاك القصة أول شيء، هذا فصل طللي ضمنه الرموز، فصل الرحلة ضمنه الرموز، أعطاك قصة المشاهد ثم ختم بحكم الحياة يعني الدروس المستفادة من هذه الواقعة، يعني مشهد كامل ودرس يدرس كلام زهير بن أبي سلمى.

فيقول مهما، شوف استعمل العموم: مهما تكن عند امرئ، وامرئ أيضا عموم لأنه نكرة في سياق الشرط عند الأصوليين، من خليقة، خليقة أيضا نكرة في سياق الشرط وزاد عمومها إدخال من، فهذا نص في العموم؛ أي إنسان عنده أي خليقة، الخليقة هي السجية أو الصفة، سواء صفة جيدة أو صفة سيئة. تمام، لكن هنا المراد الصفة السيئة لأن الصفة الجيدة الإنسان لا يسعى لإخفائها، وإنما الصفة السيئة هي التي يسعى لإخفائها، فالخليقة هنا الصفة السيئة. ومهما تكن عند الإنسان أي صفة سيئة وإن خال، وإن كان هو يظن أن الناس مش عارفيتها، لكن سيفضحك الله، سيفضحك الله! وهذا قد نستشهد عليه في القصيدة أيضا بقوله ماذا؟ فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى، لكن هنا قالوا: مهما يكتم الله صنف جعل العلم لله، لكن هنا أضاف فائدة أخرى، وأيضا الناس سيعلمونها، هناك قال: ومهما الله يعلمي، أضاف العلم هناك إلى الله، لكن هنا العلم أضافه إلى من؟ إلى الناس.

فإذا حتى ما في نفسك من الأخلاق الرديئة والصفات السيئة مهما حاولت تكتمها والضبضب عليها وتحاول تشعر أنه ما حدا عارفها، إلا يجي يوم يفلت لسانك أو يظهر منك تصرف يخبر عن طبيعتك. تمام، فلا تظن أن شيء سيكتب باختصار لا عند الله سيكتب ولا عند الناس سيكتم. ومهما تكن عند امرئ، وبالتالي هذا يدعو الإنسان طبعا إلى ماذا؟ أن يسارع دوماً لمعالجة نفسه من الأخطاء، من الآفات، من مفاسد القلوب، من الخبائث التي تكون في داخله، ويحاول أن ينمي عنده أخلاق الخير والأخلاق الجيدة والرفيعة؛ لأن خلاص الأخلاق الخبيثه ستصدر، بالتالي عالجها قبل ما يكتشفها الناس، استعجل في معالجتها وتطهير القلب من آفات النفوس قبل أن تصطدم بالمجتمع.

ثم قال البيت الختامي قال وهو بيت جميل حقيقة: ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ولا يغنيها يوما من الدهر يسأم. نعيد البيت مرة أخرى: ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ولا يغنيها يوما من الدهر يسأم. الانسان اللي بطبيعته عالة على المجتمع، عالة على أهله، عالة على الحياة، عالة على قومه في أي مكان وديدنه ذلك. شوف هالانسان هل يحتاج إلى غيره؟ بالتأكيد الإنسان مدني بطبعه، الإنسان يحتاج، بس في إنسان دائما بيحتاج، وهذه صفه مذمومة، كونك تحتاج إلى غيرك مش خطأ، ما في إنسان ما بيحتاج لغيره، لكن المشكلة أن تكون أنت دائما في احتياج، ما بينفع.

لذلك هنا دقيق ايش قال؟ قال: ومن لا يزل، فاستعمل ما يدل على الديمومة، ما قال ومن احتاج إلى الناس سيسمه الناس، غلط، مش صحيح، كلنا بنحتاج لبعض، لكن قال: ومن لا يزل، فهو يتكلم عن صفة وسجية أصبحت مستمرة.

متجذرة، أنه دائما عالة، دائما بده مال، أعطوا صار معه مشكلة في الحياة يفزع. طيب يا أخي، جربت تحل مشكلتك بنفسك؟ جربت أنت تفتح مشروع وتدور بدخل على نفسك؟ دائما أنت تعال على المجتمع في المال، في الفكر، في المشاكل، حاول انك تعيش نفسك وتكون رجل، وتراقب أن تخلص نفسك من المشاكل بنفسك بدون ما تعتمد على الناس. الاعتماد على الناس يكون الحل الأخير وليس هو الحل الأول، هاي هي الفكرة. بعض الناس حله الأول اعتماد على الناس، لكن الشريعة دائما تحث الإنسان يعتمد على الله، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، دائما ضع حوائجك عند الله سبحانه، اطلب العون منه، اطلب المدد منه، لا تعتاد أن تكون عالة على الآخرين. وهذا حقيقة الشريعة نبهت عليه، مثلا ايش ممكن نستدل بايات على ذلك؟

مثلا النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، أليس دليل على ذلك أنه مين الإنسان الأفضل اللي بياخذ عالة ولا اللي بعطي؟ اليد العليا هو المعطي، واليد السفلى في الحديث هو الذي يأخذ. فقال صلى الله عليه وسلم: اليد العليا خير من اليد السفلى. الإنسان الذي يستطيع أن يقدم للحياة أعلى عند الله من الإنسان الذي فقط هو يأخذ من الحياة ومن الآخرين. فهذا الكلام صحيح الذي يقوله، وهو موافق، كما قلت، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

كذلك الزهد فيما عند الناس يحبك الناس، هذا أيضا حديث نبوي. إذا في الدنيا يحبك الله، ازهد فيما عند الناس يحبك الناس. مفهوم المخالفة: إذا أنت دائما بدك الناس وما بتسعد بما بايديهم راح يكرهك الناس ويسالوك. فهذا كلام مئة بالمئة موافق لكلام الأنبياء. ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه، شو يعني يستحمل الناس نفسه؟ شوف التعبير، يعني حاطط نفسه محملها للاخرين قد ما هو ثقيل بقدر ما هو ثقيل أصبحت عالة على المجتمع، وشيء طبيعي أن الناس تنفر منك.

طيب، هنا هل هذا نوع الارتباط بالقصيدة حتى أختم هذه الفكرة؟ يعني ماذا يمكن أن يقول؟ هل يمكن أن نقول أن يرسل رسالة إلى عبس وذبيان يقول لهم يا جماعة الخير، ترى هرم بن سنان والحارث بن عوف شالوا عنكم المرة هاي، بعد أربعين سنة كفوا وفوا الجماعة، صح؟ يعني حملتم كل هذا الثقل لهذين الاثنين، بس مش كل مرة راح تزبط داحس والغبراء، بعد أربعين سنة ربنا يسرها وأجا اثنين حملوها. لكن الذي مرة ثانية يصير غدر وخيانه وتقلبوا وبعدين نشوف ناس ثانيين يحملوها، يعني الناس مرة مرة بتتحملكم حتى في المشاكل العائلية. مش بتلاقي في عشيرتين دائما في بلادنا متهاوشين مع بعض متهاوشين مع بعض، بتيجي تطلع بينهم أول مرة، ثاني مرة، بعدين شو بتقول لهم؟ الله يسهل عليكم.

نفس الأشياء بحكم عملنا المشاكل العائلية، زوج وزوجة بيجي بيحتكموا لك، بتقعد معهم أول مرة بتصلح بينهم، بيجوا مرة ثانيه، يا أخي ماشي، مرة مرتين، الشيخ بيستحملكم، المره الثالثة بدنا نروح حالكم. فهي رسالة لكل الناس في الحياة، ومنهم عبس وذبيان كان، وهذا نعمل ختام حقيقي، إذا كان هذا المقصود نعمل ختام أنه بعد ما خلصت القصيدة كلها وحكينا على عبس وحكم الحياة، أخيرا يا جماعة اللي بده يعمل مشاكل الناس بتصلح أول مرة، بتساعدك ثاني مرة، حصين بن ضضم برضه فيها حاول يخرب الموضوع حاول يفسده، في كلها رسائل متزاحمة هنا الموضوع، محل هذه المرة يا عبس وذبيان ووجدتم من يحمل عنكم، لكن ليس كل مرة ستجدون مثل هرم بن سنان والحارث، وقد حتى لو وجدتم هرم بن سنان ولا حارث سيسامحون، أنا دفعت آلاف مؤلفة لحل المشكلة الأولى، إلى متى سابقى أصلح بينهم؟ خليهم يدبروا بعضهم.

احنا بمثل العرض يقول لك شو فخارج، صح ولا لا؟ يعني أكثر من مرة، مرتين، ثلاث، بعد ذلك واضح أنك أنت استحملتم الناس وحملتم الناس فوق طاقتهم. إذا هذه ختام هذه المعلقة الشريفة حقيقة في معانيها في مضامينها مليئة بالحكمة والفكر، خاص الأبيات الأخيرة هي معاني في الحياة يجب هي معاني إسلامية يدعو إليها الإسلام ويقرها وحث عليها النبي صلى الله عليه وسلم بكلام الأعلى وأرفع بالتأكيد من كلام زهير. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وأن يعلمنا موعدنا المحاضرة القادمة مع طرفة بن العبد إن كان في العمر بقية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.