بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حييكم الله معاشر طلبة العلم بمجلس جديد في التعليق على المعلقات، وما زال حديثنا قائماً في المعلقة الأولى معلقة الشاعر الأول كما يقولون امرئ القيس، هذه المعلقة الرفيعة في مستوها اللغوي والأدبي، بغض النظر عما احتوت من أفكار وقيم مخالفة للشريعة الإسلامية في العديد من جوانبها، لكن نحن نذكر طلبة العلم عندما نذاكر هذه الأبيات أو نتفرس فيها أو نحلل معانيها والمفردات، نحن ننظر في الإبداع أن كيف الرجل استطاع أن يوصل المشاعر والأحاسيس والأفكار وما يؤمن به، سواء كان يؤمن بشيء صواب أو خطأ، نحن لا نقيم فكرة رجل، وإنما نقيم أسلوبه الأدب والبيان في صياغة أفكاره وكيف أنه استطاع من خلال كلمات معدودة أن يرسم مشهداً مليئاً بالحركة والحسية والمشاعر والعواطف.
اليوم ربما اللغة المعاصرة هي لغة الإعلام والفيديو وصناعة الأفلام، لكن قديماً اللغة التي كانت تحرك المشاعر والأحاسيس وتصنع الاتجاهات والأفكار هي لغة ماذا؟ اللسان.
فهنا إبداع الشاعر يكمن دائماً وهذا يحفظوها فيما لا في قدرته على إيصال أحاسيسه ومشاعره للمتلقي، قدرته دائماً على أن يجعلك تعيش الجو، تعيش المشهد بكل حذافيره وتفاصيله ومن خلال كلمات محدودة، فما بالك أن يكون هذا الكلام موزوناً مقفى يعني هذا يدل على مقدرة عالية، الكلام الموجود المقفى كما مر معنا في مقدمة المرزوقي المساحة فيه أضيق من الكلام المنثور، أنت في النثر تتكلم كما شئت، لكن في الشعر أنت محكوم بوزن، محكوم بقافية، محكوم بروي، محكوم بأشياء كثيرة، ومع ذلك استطاع امرؤ القيس أن يجعلنا يعني نحب الشعر ونستمتع في الذائقة الأدبية التي يمتلكها وقدراته على إيصال المعابد.
وصلنا في مدارستنا لهذه المعلقة إلى البيت رقم خمسة عشر، أليس كذلك؟ بدانا فيه وتطرقنا إلى بعض أفكاره لكن لم أُنهِ حقيقة، الوقت لم يسعفنا في المرة الماضية، وهو قوله: فمثلك حُبلى قد طرقتُ ومرضعاً.
دائماً أحب أن أقرأ القصيدة من بدايتها حتى نعيش أجواءها ونصل إلى ما نحن فيه، يقول امرؤ القيس: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ، بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ، فَتَوْضِحَ فَالمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا، لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمَالِ، تَرَى بَعْرَ الأَرَامِ فِي عَرْصَاتِهَا، وَقِيعَانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ، كَأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا، لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ، وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ، يَقُولُونَ لاَ تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ، وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مَهْرَاقَةٌ، أو إن سافحتها على خلاف الرواية، فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ، كَدَأْبِكَ، وفي رواية أخرى: كدينك، من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بماسل، إذا قامتا تضوع المسك منهما نسيم الصبا جاءت بري القرنفل، ففاضت دموع العين مني صبابةً على النحر حتى بل دمعي محملي.
قلنا هنا انتهى المقطع الأول من المقطع الطلبي، الآن سينتقل إلى المقطع الثاني، ألا وهو حديث ماذا؟ المغامرات العاطفية.
هذا المقطع الثاني سميناه المغامرات العاطفية لامرئ القيس، التي يريد منها أن يوصل فكرتين أساسيتين؛ وهي أنه قادر على أن يصل لكل شيء، هذه فكرة مهمة جداً في مغامراته العاطفية، أراد أن يوصل لنا أن امرأ القيس كل شيء يريده يناله ولا يمتنع عنه شيء، حتى ولو كان هذا الشيء محمياً مصوناً عليه أقصى درجات الحماية امرئ القيس يصل، وهذا ابن الملوك، ابن ملوك كِندة فبالتالي متوقع منه هذا النفس.
والقضية الأخرى التي أراد أن يوصلها في هذه القصائد، قضية أنه شخص كما قلنا مرغوب للنساء، وهذا واضح في ثنايا كلامه، إذاً بدأ بأول مغامرة عاطفية له وهي مغامرة ماذا؟ دار الجلجل، فقال: ألا رب يوم لك منهن صالح، ولا سيما يوم بدارة جُلجُلِ، ويوم عقرت للعذارى مطيَّتي، قلنا هذا اليوم الثاني هو نفس اليوم الأول، لكن عطفه لأن كل شيء عجيب وكأنه يوم مستقل، ويوم عقرت للعذارى مطيتي فيا عجباً من رحلها المُتحمَّلِ، يظل العذارى يرتمين بلحمها وشحمٍ كهدَّاب الديمقسي المُفتَّلِ، ويوم دخلت الخدر، خدر عنيزة، فقالت لك الويلات إنك مرجلي، تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي، لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلم.
إالى هنا وصلنا أنه قال لعنيزة بعد أن دخل خدرها، وقلنا إن عنيزة لم تكن صادقة في طلبها من امرئ القيس أن ينزل، هذا الذي ظهر لي والله أعلم، وإنما هي تتدلل وتتمنع، فهي ماذا قالت له؟ لماذا تريد من امرئ القيس أن يخرج من خدرها؟ ليس خشية من فضيحة اجتماعية أو ما شابه ذلك، هي فقط خائفة على البعير أن يكسر.
وههل هذا تعليل حقيقي؟ هل امرؤ القيس لهذه الدرجة من الثقل في وزنه أن يقتل البعير؟ قلت هذا أنا بالنسبة لمحل يعني نظر، وأظن أن امرأ القيس أراد أن يوصل لنا فكرة أن هذه المرأة هي لا تريده أن يخرج، لا تريده أن ينزل، وأنها عللت بتعليل ركيك، فهو لما رأى تعليلها ليس تعليلاً قوياً وأنها لا تريده أن يخرج حقيقه، ماذا قال لها؟
فقلت لها وأرخي زمامه، وأرخي زمامه أي كما قلنا دعيك من شأن البعير وإنما اقبلي عليَّ أنا، أرخي زمامه كناية عن ماذا؟ أن لا تفكر بشأن البعير عقر أو لم يعقر، دعيك من هذا واقبلي عليَّ.
فقلت لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلم، وفي رواية المعلل، وقد شرحنا الفرق بين اللفظتين في المجلس السابق، على كل لفظة ماذا يعمل، فهو ماذا قال لها؟ لا تبعديني عن جناك المعلم، ثم أراد أن يعلل ذلك، يعني لماذا لا تبعده عن جناها المعلل؟ أجاب إجابة كما قلنا قبيحة من حيث العرف الأخلاقي والقيم، أجابة كانت قبيحة.
لكن بعيداً عن قبح إجابته، انظر البيت كيف كان مفعماً بالمعاني الكنائية، قال ويعلل لها لماذا لا تبعديني عن جناها؟ قال: فمثلك حُبلى قد طرقتُ ومرضعاً، فالهيتها عن ذي تمائم مغصُّل، وفي رواية: محولِ، وسناتي اليوم إلى تحليل هاتين اللفظتين.
فهو يقول لها: لماذا لا تبعدين عن جناكي؟ فانا أيتها الفتاه يا عنيزة اللي هي بنت عمته، أنا أصلاً فمثلك قلنا هذه فاروبا هي الفاء التي تقوم مقام رب، كأنه قال: رب مثلك، رب مثلك أي كثير ممن هم أمثالك ممن كنت أتعشقهم وأخلو بهم، ممن صفاتهم أنهم ماذا؟ حبليات أو مرضعات.
فقلنا: لماذا اختار امرؤ القيس الحُبلى والمرضع في هذا البيت دون سائر النساء؟ قلنا: لأن الحُبلى والمرضع كما هو معروف عند العرب لعند الناس عموماً هي أقل رغبة في الرجال من غيرهن، المراه في أثناء فترة حملها أو المراه في أطراف فترة الرضاع لا يكون عندها يعني شيء، أو يكون عند الأمر قليل تجاه زوجها أو قبال أي شخص أو أي شيء يتعلق بهذا الموضوع، يعني يضعف عندها هذا الأمر اللي هو الإقبال على الرجال.
فهو ماذا يقول لها؟ أنا مثلك لكن ممن هم حبليات ومرضعات قد طرقتهم، فمثلك حُبلى قد طرقت.
الآن الشيخ أبو موسى الله يحفظه بالصحة والعافية قال: الطرق هنا بمعنى المعاشرة، وهذا أخذه من الإابل، الآن الطرق عند الإبل، أنا الآن اريد أن أبين أكثر من معنى للطرقة، أنا لم أختار اختيار الشيخ أبو موسى أني وجدته في وجهة نظري بعيد عن السياق، لكن أنا أعطيك حتى إذا قرأت تفهم، الشيخ أبو موسى في شرحه يقول: فمثلك حُبلى قد طرقت، قال الطرق هنا هي المعاشرة وهي مستعاره من النوق؛ لأن الإبل الفحل إذا أتى الناقة يسمى إتيان الإبل الفحل للناقة طرقاً، فهو استعار الطرق الذي بين الفحل والناقة لمعاشرته للنساء والجماع والوطء.
لكن حقيقة أنا استبعد هذا، لماذا؟ لأن امرأ القيس لن يغنيه القاموس اللغوي أن ياتي بما هو يتعلق بجنس الإنسان، يعني الأصل لا يستعمل الطرد الذي هو يتعلق بالبهائم لبيان علاقته مع ماذا مع نساء.
لأن هذا بشع جداً يعني، وأنت تتعامل مع النساء كما يتعامل الفحل مع الناقة. أظن هذا بعيد، لذلك أنا اخترت المعنى الآخر للطرق، وهو أن الطرق يطلق أيضاً عند العرب على الاتيان ليلاً. ولذلك جاء في الحديث كما قلنا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً. ما معنى الطرق؟ أي الدخول ليلاً. ومنه قيل: السماء والطارق. كل هذه المفردات تدل على أن طرق أصلها الدخول ليلاً. وقلت هذا الذي أراده حتى هو أصلاً يعني أنا أرى أن امرأ القيس يعني على الرغم من حجم التفحش في بعض الأبيات، لكنه لم يصرح بموضوع الوطء. ويعطيك فمال الغبيط بنا معاً بس طب إيش فعلنا؟ ما أعطاك تفاصيل، فهو من ناحية يعني عفواً تصونه أصلاً من كثير من الكلام المعاصر الفاحش الذي تجدونه في الأغاني المعاصرة. وإن كان البعض الرجل أنا أصلاً لا أحاكمه، لكن لو أردت أن أحاكم ألفاظه مال الغبيط بنا معاً على الرغم الدلالات البعيدة التي تحمل هذه العبارة لكن لم يصرح ماذا كان يفعل في هذا الميال.
صح ولا لا؟ فلذلك أنا استبعد أن يكون أراد أن يصرح بالطرق بمعنى الوطء وإنما أراد بالطرق الوصول ليلاً، وهذا حقيقة أبلغ؛ لأنه هذا كما قلنا يحمل من المعاني أو اللوازم العقلية التي ذكرتها في المجلس الماضي أكثر من شيء. ماذا قلنا؟ قلنا إذا امرئ القيس يقول أنا مثلك حبلى ومرضعات كنت أطرقهم ليلاً أي كنت أتيهم ليلاً. نحن قلنا كلمة حبلى دلالتها على أمرين، كلمة حبلى ومرضع في هذا السياق لوازمها العقلية دائماً أحباب هذه انتبهوا له. لما تحلل بيت شعري لا تقف عند المعنى الظاهر اللي هو المنطوق، لازم تنتقل إلى اللوازم العقلية. هؤلاء شعراء فصحاء بلغاء، فلما يأتيك بشعر هو مش بده يخبرك إنه خلص طرقته حبلى ومرضع وانتهى الأمر، هو في معاني بعيدة التي نسميها الكنايات في علم البلاغة اللي هي اللوازم العقلية لازم أنت تفهمها وتصل إليها حتى تتذوق الشعر وتفهم لماذا هذه المعلقة كانت أفخم قصائد العرب. أنت لن تفهم لماذا المعلقة هذه أفخم قصيدة عربية إذا لم تتذوق اللوازم البعيدة.
فمثلاً نبدأ في قضية حبلى ومرضع، قلنا أول لازم عقلي لها طرقت، وطرق هو الوصول ليلاً. طيب، إذا كان يصل إلى نساء متزوجات ليلاً، في الليل ماذا يكون موجوداً؟ الزوج حاضر في المنزل في العادة، ليس وقت العمل. إذاً، كل ما قلنا امرئ القيس يصور مشهداً قبيحاً وهو أنه يستطيع أن يصل إلى امرأة حبلى لها زوج في وقت الليل حيث يكون زوجها موجوداً. شوف، كل هذه المعاني هي مش مذكورة، لكن أنا من أين أخذتها؟ من لوازم الكلمة، ولا تقف عند أصل الكلمة، اذهب إلى لوازمها. فأراد أن يوصلك كل هذه المعاني ليثبت بعد ذلك أنه لا يمتنع عليه شيء، أنا امرئ القيس أفعَل ما أريد وكل شيء أريد أن أصل إليه أصل إليه. وكما قلنا هذا يتوافق مع القصيدة الأعم صباحاً لما قلنا مشهداً منها أنه هذا أصلاً مشهد شرحه بالتفصيل، يعني هذا المشهد الغامض هنا فمثلك حبلى قد طرقت معطوفة على حبلى.
وهناك روايتان، أما فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعاً أو فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع. وهذا يعتمد على إعراب حبلى، إذا جعلت حبلى بدلاً من مثلك فستكون مجرورة؛ لأن مثلك مجرورة برب، مش قلنا الفاء بدل رب أو رب حرف جر؟ فمثلك اسم مجرور برب التي نابت عنها الفاء وعلامة جره الكسرة صح. وحبلى ستكون بدلاً من مثلك، فمثلك حبلى حبلى بدل والبدل يتبع المبدل منه في إعرابه، فسيكون بدلاً مجروراً وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها ايش؟ تعذر، ومرضع ستكون مكسورة معطوفة عليها. ويجوز أن تقول أيضاً فمثلك حبلى قال على القطع تمام، فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعاً، فتكون حبلى منصوبة ومرضعاً منصوبة معطوفة عليها وعلامة نصبها ماذا؟ الفتحة. فهذا جائز وهذا جائز، وهناك أيضاً يعني أوجه أخرى في الإعراب، لكن هذه أشهر الوجوه.
هنا يهمني الآن المقطع الثاني، إذاً فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعاً فماذا حدث؟ قال: فالهيتها. الإلهاء أنت تلتهي بشيء تحبه أم بشيء تكرهه؟ تحبه. أنت لا تلتهي في العادة بشيء تكرهه، ممتاز. فهو لما قال فالهيتها، أليس في هذا دليل عقلي أن الحبلى والمرضع التي دخل عليها امرئ القيس ليلاً هي كانت تودد دخوله ومشغوفه به وليست كارهه لذلك؟ صح، يعني أنا أريدك تفهم ايش الفرق بين فان لو قال فالهيتها أو فاشغلتها. لماذا اختار فالهيتها عن فاشغلتها؟ لأنه كلمة أشغلتها الإشغال ممكن أنت تشغلني يعني بس لا يدل على أني أنا أحبك صح ولا لا، لكن أنهيتها لا، الإلهاء يدل على أنني لاهوت بهذا الشيء فهي كانت تمرح مع امرئ القيس ومسروره بدخوله وليست مغضبة. وهذا يدلنا على أهمية البحث حتى في الكلمات المفردة لماذا اختار هذه الكلمة بدلاً من ذلك، وهذا يعيدنا إلى شرح مقدمات المرزوقي وقضية عمود الشعر. حاولوا أن تطبقوا عمود الشعر وأنتم تتدارسون معي هذه القصيدة.
فالهيتها إذاً هي توضح مقصد امرؤ القيس أكثر منه فاشغلتها؛ لأني قد أُشغلك، لكن أنت لا تود أن تنشغل، لكن إذا استعملت الإلهاء عند العرب فالهاء أن تنتهيت فبالتالي أنت تحب هذا الشيء ولا تكرهه. وهو أراد كما قلت أن يصل هذا المعنى أيضاً أن النساء الحبليات المرضعات اللواتي لا يرغبن في الرجال رغبن في امرئ القيس. فهذا يدل على أن هذا الرجل كما فضلاً عن أنه يحصل ما يريد هو مرغوب ومطلوب. قال: فالهيتها لهاها عن من؟ عن ذي تمائم. ذي تمائم هذه على عادة العرب في الجاهلية أن الطفل الصغير يوضع عليه تمائم وخرزة زرقاء اليوم موجودة حتى في بعض الناس للأسف في أفكارهم يظنون أن هذه الخرزات والتمائم تصرف عنه العين والحسد والأذى وما شابه ذلك.
هو ما قال فالهيتها عن ذي تمائم هو معرض أسلوب لطيف يعني عبارة لطيفة. ما قال فالهيتها عن طفل قال إنهيتها عن ذي تمائم. كلمة ذي تمائم على ماذا يلا بالعقل تدل على ماذا عقلا؟ لا ليس المريض، شوف يعني كلامك جميل حقيقة علي في الشروح، لكن ممكن نقول إنه مريض فوضعوا عليه تمائم، لطيفه فكرتك لكن لم وجد في الشرح. لكن هو كما قلنا التمائم توضع عند العرب على الطفل الصغير الذي ما زال في فترة الرضاع. هو لو قال فالهيتها عن طفل كان مش واضحة قديش عمره الطفل ممكن يكون ستة سبع سنين، ست خمس سنين صح، لكن ذو التمائم هذا يكون ماذا في فترة الرضاع في العادة، فهذا دلالة واضحة على العمر.
قبل لما تكون امرأة عندها، طبعا هنا يتكلم فالهيتها عن ذي تمائم ويتكلم عن المرأة، يعني هو الأنباري يقول هنا يتكلم عن المرأة المرضع الحامل؛ لأنه قال فالهيتها عن ذي تمائم مغلي، فهذا دلالة أنه لما قال فالهيتها الضمير في الهيتها يعود على من؟ على المرضع في حاله حملها. بس هو قال فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعاً، فالهيتها الضمير في الهيتها يعود على من؟ على الحبلى ولا على المرضع؟ على المرضع، لكن يعود عليها مرضعاً وهي حامل أيضاً. كيف عرفت أنها مرضع وحامل في نفس الوقت؟ من كلمة مخيالي كما سياتي معنا.
فإذاً الضمير في الهيتها يعود على المرضع، أي فالهيت هذه المرضع عن طفل ذي تمائم. طفل ذي تمائم يعني طفل صغير ما زال فترة الرضاع. طب هذا يقودك في معنى برضو لازم عقلي هنا، إذا كانت المرأة في حجرها أو في حضنها طفل ذو تمائم، إذاً هي ستكون ماذا؟ مشفقة عليه مقبلة عليه تمام الإقبال؛ أنه لا يستطيع أن يقوم بشأنه. لو كان الطفل عمره خمس ست سنوات خلاص بيلعب في الدارة، المرأة مش كتير ستكون ملتفته، لكن لما يكون طفل ما زال من الأطفال الصغار في فترة الرضاع، كم يكون حجم إقبال أمه أو المرضعة عليه؟ عالي جداً لا يستطيع أن يستغني أو يقوم بأمره. فإذاً هو قصد امرئ القيس أن يوصل أن هذه المرأة شوف تدفق المعاني وزخامتها يعني من بداية.
فمثلك إلى هنا كم معنى عقلي وصل لنا أنه هاي الحبلة والمرضعة التي لا ترغب بالرجال وتركتها ليلا وزوجها عنده كل هذه وهي عندها طفل ذو تمائم هي الأصل أنها منشغلة عليه ومقبلة به كل كل هذا من الذي ألهاها؟ فالهيتها أنا من ألهاها.
كل هذه المعاني التي تقتضي أن هذه المرأة ما كان ينبغي لها أن تنشغل وأن تعبأ بامرئ القيس، لكن هذه يعني هذه امرأة كل عناصر الإعراض عن امرئ القيس فيها موجودة، صح؟ لأنها حامل أو مرضع وهي في بيتها وزوجها حاضر والوقت ليل وعندها ذو تمائم ولازم تقبل عليه وترضعه، يعني كل عناصر الإعراض عن امرئ القيس كانت حاضرة، ومع كل هذه المشاهد هل أعرضت عنه؟ كلا، انشغلت به.
شوف تدفق المعاني في بيت واحد وقدرة الرجل على أن يوصل كلا الفكرتين اللتين أخبرناهما: أنه مرغوب، وأنه ماذا؟ يصل إلى كل ما يريد. ولكن هنا برأيكم المعنى الأبرز هو قضية أنه يصل إلى ما يريد ولا أنه مرغوب؟ أنا أه اعتقد أنه أراد أن يخبرها يعني المعنى الأبرز هنا أنه مرغوب، أنه مرغوب هو.
برأيكم لماذا أتى بهذا البيت جوابا لعنيزة؟ آه، هي عنيزة ماذا قالت له؟ عقرت يا بعيري امرأ القيس فأنزلي، فبدنا نفرض فرضا أن عنيزة كانت صادقة وأنه هي بالها مشغول في ماذا؟ في الإبل وفي الناقة بتاعتها أنها تعقر، فهو ماذا يريد أن يقول لها؟ يقول لها ترى سيري وارخي زمامه، لا تنشغلي بالناقة، فقد كنت آتي نساء مشغولات بما هو أهم من الناقة، بماذا؟ بذات تمائم محول أو مغيل ها، كنت آتي نساء مشغولات بما هو أهم من الناقة مشغولات بذات تمائم محول وكنا يتركن هذا الانشغال ويقبلن عليه، فأنت أولى يا عنيزة أن ترخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلم.
فهمت لماذا أجاب بهذا البيت؟ يعني إذا كنت يعني إذا كان النساء المشغولات بما هو أهم من ناقة مع ذلك يتركن انشغالهن ويقبلن، أست أنت أولى أن تتركي انشغالك بناقة ناقة شو بدك فيها؟ وتقبلي علي ولا تبعديني من جناكي. فهذه إجابة واضحة، طبعا هو لسه لم ينتهي من رسم المشهد، لكن دعونا نقف عند الكلمة مغيل ومحول لأن هذا البيت فيه روايتان، فالهيتها عن ذي تمائم محول وفي رواية فالهيتها عن ذي تمائم مغيل، شيخ عمر جبنا الكاميرا يا رب بسم الله.
الآن عندنا كلمة مغيل، المغيل يا أحبابي في العربية لها معنيان: المعنى الأول أن المغيل هي المرأة المرضع وحامل أيضا، يعني المرأة التي تكون في فترة الرضاع وحبلت في فترة الرضاع فهي المرأة التي تكون ترضع طفلا وقد حبلت بطفل آخر، فهذه يسمون طفلها طبعا المغيل هو وصف للطفل فنقول المغيل هو الطفل الذي ترضعه أمه، خلي العبارة أدق حتى يكون الكلام مفهوم هذه أمسح لأنه هي ليست وصف، أنا أقول ظاهرا كان وصف للمراه لا نقول المغيل هو الطفل نعيد العبارة الذي ترضعه أمه وهي حامل بجنين جديد، هذه العبارة أوضح لكم.
إذا المغيل هو طفل أمه ترضعه وقد حملت أيضا بجنين جديد، تمام، هذا أحد التفاسير للمغيل، التفسير الآخر أن المغيل هو الطفل الذي توطأ أمه وهي ترضع وهي ترضع في فترة الرضاعة، وإذا تضفي في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أراد أن ينهى عن الغيلة قال: فنظرت في الروم وفارس فوجدتهم يغیلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئا، ما هي الغيلة؟ أن المرأة تؤتى في أثناء فترة الرضاع، كان هناك عند العرب عرف سائد أن المرأة إذا أتيت في فترة الرضاع من قبل زوجها أن الولد يخرج عنده مشاكل، يقال إنه لا يستطيع المشي جيدا أو كذا لأن بعض الأفكار اللي كانت عند الحجاج معجيات.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينهى عن الغيلة، ماذا مفهوم الغيلة في الحديث؟ أن تؤتى المرأة في فترة وهي ما زالت في فترة إرضاعها ما زالت ترضع طفلا لها، فقال: فنظرت في الروم وفارس، أي نظر النبي صلى الله عليه وسلم في الأمم الأخرى فرای أنه يفعلون هذا الفعل ولا يؤثر ذلك على جسد الأولاد الذين يخرجون فلم ينهَ عن الغيلة، بالتالي هل يجوز الشريعة الإسلامية إتيان المرأة في أثناء فترة رضاعها لأبنائها؟ يجوز، ما في مشكلة في ذلك، فهذا هو المعنى الآخر والطفل الذي توطأ أمه وهي ترضع، بناء على هذا ماذا سيكون معنا البيت؟
فالهيتها عن ذي تمائم مغيل مغيل أما أن تحمله هذا المعنى الأول أي فالهيتها عن طفل هذا الطفل ما زال صغيرا في فترة الرضاع لأنه ذو تمائم وهذا الطفل أيضا صفة أخرى له أنه ايش؟ مغيل، ليش يعني مغيل؟ يعني أمه ترضعه وهي حامل، لذا قلت لكم هو أراد أن يخبر أنه لم يأتِ امرأة مرضعا فقط أو حامل فقط، أتى امرأة مرضعا وحاملا وكأنها جمعت ما هو أصعب وأصعب، يعني إذا كانت الحامل لا ترغب بالرجال والمرضع وحدها لا ترغب بالرجال، فإذا كانت مرضعة وحاملا فهي جمعت كلا الصفتين، وبالتالي إقبالها على الرجل سيكون أصعب وأصعب وأصعب ومع ذلك امرؤ القيس سلب قلبها ومع ذلك امرؤ القيس سبق قلبها، لذلك حرص على كلمة مغيل ليقبل أن هذا الطفل ذو التمائم أمه بترضعه وهي حامل، فجمعت بين صفين أنها حامل ومرضع.
على المعنى الآخر أن تقول مغيل هو الطفل الذي توطأ وهي ترضع، وبالتالي هنا لا هنا سيكون امرؤ القيس لما قال: فالهيتها عن ذي تمائم مغيل، لا، هو يكون في هذه الحالة أتى امرأة مرضعا فقط، إذا فسرنا مغيا بالمعنى الثاني وهو الطفل الذي تؤتى في فترة ماذا؟ الرضاع، ما فيش دلاله على موضوع أنها حامل.
هناك رواية أخرى للبيت قلنا محول، فالهيتها عن ذي تمائم محول، وذي تمائم المحول يعني الطفل الذي ما زال في معدل السنة عمره محول، أي أصبح له حول، ما معنى محول؟ أي أصبح عمره حولا، طب طفل عمره حول كما قلنا هي كناية عن شدة ضعف الطفل وحاجته إلى أمه، هذه الفكرة أنه طفل ما زال ضعيفا محتاجا إلى أمه، وبالتالي المتوقع ذهنيا وعقليا وواقعيا أن أمه تكون شديدة الإقبال عليه والانشغال به، لأنه ماذا؟ ما زال محولا، شو يعني محولا؟ أي عمره حول، وضحت هذه الرواية وهذه الرواية؟
طيب الآن انتهينا من هذا البيت: كمثلك حبلاء قد طرقت ومرضعا فالهيتها عن ذي تمائم محولي أو مغيلي، ما زال يكمل المشهد لسه ما خلص: إذا ما بكى من خلفها انصرفت له الرواية من خلفها، لأنه في أكثر من رواية في البيت عندكم انحرف أظن في خلافة يعني هو في رواية انصرفت وفي رواية انحرفت وهو في رواية انصرفت وفي رواية انحرفت وكلاهما تؤدي نفس المعنى الجملة في النهاية.
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق، وفي رواية التحتي شقها وفي رواية وشق عندنا، عندنا أما في رواية وتحتي شقها لم يحول وفي رواية وشق عندنا لم يحول، وسواء كانت الرواية وتحتي شقها أو كانت الرواية وشق عندنا، سواء كانت هيك أو هيك كلمة وتحتي شقها أو وشق عندنا تدل على ماذا في دينك؟ ايش تشعر بلوازمها العقلية؟ لا يهتم بهذا الموضوع ترى القيس ماشي، بس كلمة عندنا ليش بركز على كلمة عندنا يا تحت شقوه وشقه عندنا؟ لا تدل على السيطرة، في سيطرة في تملك في حيازة صح ولا لا؟ شق عندنا أو تحت هاي شغله تحتي انتشر ايش حيازة تملك مش طالعة عنك أو شق عندنا في امتلاك.
والرجل كما قلت هو يريد يعني كلا الامرين امتلاك حيازة سيطرة، لا يخرج شيء عما يريده ورغبة وطلب من النساء له تمام، بيحاول يوصل كلا الفكرتين معا فيقول هذه المدرسة شوف يعني كيف ما خلصش المشهد وما زال يخاطب عنيزة: يا عنيزة فمثلك حبلاء قد طرقت ومرضعا فالهيتها عن ذي تمائم مغيلي.
إذا ما بكى، طبعا ما هذه ليست نافيه، هذه ما زائدة للتوكيد يا طالبا خذ فائدة ما بعد إذا زائده هيك بقولوا علمائنا يا طالبان خذ فائدة ما بعد إذا زائده، إذا شفت ما بعد إذا هذه ليست نافيه هذه توكيديه.
فهي مش إذا ما بكى له هي إذا بكى المراد. إذا بكى، وأدخل مال التوكيد فقط فيقول: شافي يا عنيزه هذه الحبله أو المرضع اللي الهيته عندي تمام محولي. إذا بكى طفلها، ولحظه البكاء هي أصعب لحظة على الأم، يعني هو مش فقط ذو تمام محوله لا، القيس ما خلص رسم المشهد ورسم تعلق هذه المرأة به يقول عمره سنة، إذا ما بكى من خلفها إذا هي وضعت هذا الطفل خلفها وهي مقبله على امرئ القيس.
لكن بكى هذا الطفل، الآن شو المتوقع؟ أن الأم ستلتفت عليه طفل عمره سنة، إذا الأم قلبها حنين ورايا في يعني كما يقول خاصة عن الطفل الصغير، فالمتوقع أنها تترك امرئ القيس وتذهب إلى هذا الطفل، فيقول لا، لشده تعلقها بي ماذا تفعل؟ تعطي شقاً لهذا الصبي، وشق يبقى عند امرئ القيس، وشق يبقى عند امرئ القيس، فإذاً في سيطرة وفي رغبة.
وفي سيطرة وفي رغبة، وامرئ القيس لما ناتي الآن إلى قضية فاطمة وقضيتها وصورتها، امرئ القيس إخواني هو يريد أن يوصل قضية: أنا لا أتعامل مع نساء لا يرغبن بي، يعني هو لا يقوم بالتفحش اللي هو الاغتصاب مثلاً، اللي بنسميه اليوم اغتصاب دخول على امرأة لا تريده ولا ترغب به، ولا يفعل ذلك ابن ملوك وإنسان في النهاية حافظ خط الرجعة وعارف المروءات العربية بالنسبة له.
بقول لك أنا امرأة لا تريد أنا لا أدخل، لكن هذه هؤلاء أو هذه النوعية من النساء لا هي تقبل علي، بدليل أن طفله وهو يبكي في شد لحظات ضعفه تعطي شقاً للصبي تلهيه به ويبقى شق عندنا أو شق تحتنا. شوف العبارات العنيفة طبعاً، وهذا يدل كما ذكرت لكم في المحاضرة السابقة من امرئ القيس لما يرسم صورة يحاول يكون عالي جداً في رسمها إلى أقصى الدرجات، ويوم عقرته للعذارى، مش قلنا العقر الشدة حتى لما يأتي للخيل وكيف أن الخيل لحقت النعاج وأصبحت الدماء موجودة وحاضرة، حتى لما يصف الريح والمطر وكيف المطر عبى المكان.
امرئ القيس في شخصيته ماذا لما يأتي ليرسم مشهد؟ يرسم المشهد بأعنف صورة، لما يرسم مشهد يرسم كيف مشهد بأعنف صور، ويحاول أن يعطيك عبارات عارية جداً في النهاية، يعني هو كان بإمكانه يقول: خلاص ومثلك حبناً قد طرقته فلهيت عنه تمام محول، وينسى ويرروح على موضوع فاطمة، لا لا، هو بده يعطيك المشهد إلى أقصى درجات عمقه، إلى درجة أن هذه المرأة اللي عند طفل ذو أم محول حامل ومرضع زوجها موجود وقعد انت فاهم كل انت بدك تحط كل العناصر، بتلاقي عشرين ثلاثين عنصر وذكر في بيتين وهي الطفل بكى إذا ما بكى من خلفها انصرفت له فقط بشق، ولكن يبقى شق عندنا لم يحول، أي لم تقم بتحويله.
طيب، هنا انتهى من إجابته بالكاميرا انتهى من إجابته لعنيزة، الآن في البيت 12 ماذا قال؟ أعطيني إياها ذكرتني. تمام قضية الطمأنينة قصدك عرفت، لكن أنا خليني هنا أركز على قضية افهم عندي هي قضية ماذا؟ أنه إذا كانت النساء مشغولات بما هو أهم ومع ذلك يتركن هذا الانشغال ويقبلن عليه، فانت لا تنشغلي بالبعير وتقول انزل عن البعير أو عقرت بعير يمرا القيس منزلي، فليس البعير شانه شان هؤلاء النسوه، فهو أراد هذه الفكرة بشكل بارز.
طيب، هنا سانتقل للبيت رقم 17 هذا الذي يهمنا الآن. البيت رقم 17 طبعا هنا حقيقة الشيخ أبو موسى حاول أن يغرق شوي في الرمزية، ويقول الشيخ أبو موسى: أنا لا أتقد أن امرئ القيس مع كل كلامه عن النساء هنا أراد أن يتكلم فقط عن علاقة يعني عفواً غريزية بين رجل وامرأة، لذلك عبارته الدقيقة للشيخ أبو موسى يقول: الحديث عن الشبقية الشبقية عن الشهوه عند امرئ القيس من الفهم السطحي للشعر.
يقول: الذين خاصة كثير من المعاصرين لما يدخلوا في شرح هذه القصيدة فقط يتكلمون عن أمور شبقية وشهوة، وطلع يقول: هذه النظرة السطحية جداً لامرئ القيس، الشيخ أبو موسى يرى أنه هنا أنه كل النساء اللواتي ذكرنا في هذه القصيدة هن رمز في ذهن امرئ القيس لشيء يبحث عنه ويريده. يقول: هو يوصل رسائل بعيدة من خلال ذكر النساء على عادة العرب أنهم إذا بكوا إلى الأطلال يقصدون شيئاً بعيداً.
فالشيخ أبو موسى يرى أنه امرئ القيس ليس قصده أن يذكر علاقة مع نساء ومغامرات عاطفية، هو المرأة هنا ترمز إلى شيء بعيد، إلى شيء يطلبه وسيناله، لأنه لا شيء يمتنع عن امرئ القيس، هذا يسمى في العادة يعني في الدراسات الشعرية المذهب الرمزي. هذه بعض طبعا تعرف مدارس الشعرية والروماتيككية وغيرها في الدراسات الغربية كثير، ومن المدارس الشعرية المدرسة الرمزية، المدرسة الرمزية اللي بتقول إنه الكلمات المذكورة في الشعر تكون ترمز لشيء بعيد.
فالمرأة ترمز لأيش؟ ايش رايكم ممكن ترمز له المرأة هنا؟ نعم، هو ايش مطلوب امرئ القيس؟ ملك أبيه الذي ضاع. فالبعض زي الشيخ أبو موسى ذهب إلى أنه هنا في رمزية وأن المرأة في كل القصص هي ملك أبيه الذي ضاع، ويخبر أنه قادر أن يصل إليه ولا أحد يستطيع منعه من ذلك، تمام، وأن هذا الملك يحبني ويرغبني كما أنا أحبه وأطلبه. شو رايكم بهذا الكلام؟
يعني هنا أحرج لكم الفيلم، أهلاً وسهلاً ساعة يا شيخ وعنيزة، وطلع كل القصة أنه هو بالرمز بالمراه هنا عن الملك الذي يطلبه، وهو بعد ذلك والملك يطلب من رؤية القيس، وبينهم علاقة من الحب والعشق امرئ القيس يطلب الملك والملك يطلبه ويقول لن يمتنع عني. طبعا هذا كما قلت أنا حقيقة ربما لا أتفق كثيراً مع هذه النظرة يعني استبعد أن يكون امرئ القيس قصد هذا البعد العميق، أنه رمز للمرأة بماذا؟ بالملك أو رمز للمملك بالمراه.
أنا أعتقد لا، هو حديث عاطفي الرجل كما قلنا بعد أن فقد كل شيء، فقد ملك أبيه ملك كندة ملك الملوك يعني هذه السلالة، شعر بقمه الحزن وكان متكئاً وجالساً يعني يتباكى على الذكريات الجميلة ذكريات المغامرات العاطفية وحياته في أرجاء كندة. إدخال الرمزية بهذا المستوى أظنه ليس شيئاً جيداً، أنا أظنه مضعف لأجواء القصيدة، وإن كان إبداع ممكن تقول إنه هذا إبداع أنه أنت كل هاي قصة النساء عنيزه ترمز في النهاية إلى الملك الذي تحبه ويحبك، وفي إبداع.
لكن من جهة أخرى أظنه يضعف الأجواء ويضعف المشاعر التي أراد امرئ القيس أن يوصلها لنا، فابتعد حقيقة عن هذا التفسير قدر المستطاع. لا، هو الأصل أن هذا كلام حقيقي، حتى المذهب الرمزي يصنع عليه إشكاليات كثيرة، حتى لأسف أن البعض استعمله في القرآن صح ولا لا؟ وأصبح يقول إن الجنة هي رمز للرحمة وليست هي شيء حقيقي، كمثل مذهب ابن سينا وغيره ممن تزندق من الفلاسفة أنه كانوا يعتقدون الجنة رمز والنار رمز وليست شيئاً حقيقياً موجوداً.
لكن مذهب الرمز مذهب خطير، وعليك أن لا توسع استعماله حتى يعني لا تذهب بنفسك بعيداً وتصبح من أصحاب الفكر الباطني، الباطنية عبر التاريخ هم اللي استعملوا المذهب الرمزي وجعلوا القرآن كل رموز لأفكار بعيدة، فالرسل رمز لكذا والروح رمز كذا والجنة رمز لكذا وليست أشياء حقيقية موجودة وهذا كفر يعني ألغيت الحقائق الشرعية. فانا لست مع هذا الأبعاد كثيراً، لكنني لست أيضاً مع الفهم السطحي فعلا، لأنه فقط امرئ القيس عم يعرض لنا شهوة معينة.
لا، امرئ القيس يعرض لنا شخصية معينة شخصية الإنسان الذي يفعل ما يريد ويشاء ابن الملوك وفي النهاية أيضاً هو يعرض لك شخصية أنه مرغوب للنساء، طبعاً أنت ما بتهمك يعني شيء ليس جيدة مطلوباً، لكنه في النهاية هو يعرض لك هذه الجزئية من شخصيته. ثم قال في البيت 17: ويوماً على ظهر الكثيب تعذرت علي واله حلفه لم تحل لي. هذا البيت يتكلم فيه عن من؟ عن عنيزه اللي في الابيات السابقة ولا عن فاطمة اللي راح تجي في البيت اللاحق؟ نعم.
آه لا هو أغلب الشراح وما وقفت عليه من الشراح أنه هنا لا، هو يتكلم عن عنيزه أيضاً فيقول هذه عنيزه لأنه قال ويوماً على ظهر.
الكثيب تعذرت تعذرت فيها ضمير مستتر صح؟ الضمير لا يعود على شيء لاحق، يعود على شيء ماذا؟ سابق. فمن هي السابقه؟ عنيزة. فيقول، الأصل هو أيضا هنا يتكلم عن عنيزة، ماذا يقول؟ يقول: هذه عنيزة، صحيح أنا دخلت خدرها في يوم دارة جلجل، وله بها علاقة طويلة، والعلاقة الطويلة واضحة من خلال أنها لم تتفاجأ من دخوله على الخدر.
لكن بدي أخبركم أنني في بعض الأيام لم أستطع الظفر بها، ولذلك قلت لكم، الرجل هو يتكلم بمشاعره بكل وضوح وشفافية. وأنا وحتى المذهب الرمزي الذي يطرحه الشيخ أبو موسى أظنه سيفقد هذه المشاعر بهجتها، لا، بقول لك أنا عنيزة وصلت إليها في أيام كثير، يوم دارت جلجل.
وكنت أتحدث معها، بس بدي أعطيكم معلومة أنه في يوم من الأيام، إنه هو في سرد المشاعر، صح، في سرد الذكريات، بالتالي متوقع منه يتذكر بعض التفاصيل. فهذا اليوم تذكره ليه؟ لأن عنيزة فعلت فعلا ليس من عادتها، ليش هذا اليوم بحد ذاته؟ وتذكروا، عنيزة فعلت فعلا ليس من عادتها، إيش هي؟ قالوا: يوما، هذا مش يوم دارة جلجل، يوم آخر، ولك في يوم من الأيام، هذه عنيزة التي كنت أدخل خدرها وبيني وبينها علاقات إلى غير ذلك، في يوم من الأيام رفضت أن تأتيني وتعذرت علي وتمنعت.
قال: ويوما على ظهر الكثيب، هي التلة الرمل، يقول: في يوم من الأيام عنيزة وقفت على تلة رمل على ظهر كثيب، وأنا طلبت منها أن تنزل وأن تأتي وهي تمنعت. إيش يعني تعذرت؟ أو عفوا، تعذرت يعني تمنعت، إذا شرحت هذا: ويوما على ظهر الكثيب تعذرت، أي تمنعت وتدللت ورفضت أن تنزل.
يعني أنا أعطيتكم أنني فعلت بعنيزة ما فعلت، ولكن بعطيكم فكرة أنه مش كل الأيام كانت تضبط معي، في يوم عنيزة ما رضيت أن تأتي معي ولم تطاوعني، تعذرت، امتنت مني. وكانه هيك نوع من الشعور بالذات كبير عنده، صح ولا لا؟ يحب نفسه كثيرا ويعظمها كثيرا: تعذرت علي أن ابن الملوك أنا، وإيش عملت كمان؟ وقالت، قالت يعني حلفت، والله حلفت. لذلك حلفه شو إعرابها؟ مفعول مطلق معنوي زي ما أخذنا في الآجرومية، قعدت جلوسا وقمت وقوفا، فليسمها مفعول مطلق يمان، ما قال وحلفت، حلفت، فقالت حلفة.
وقالت، بماذا حلفت؟ متقاربة في المعنى، قال: وحلفت حلفة لم تحلل لي، أي استثناء فيها. ما معنى التحلل في اليمين عندنا في الفقه الإسلامي؟ أن تقول بعد أقسم بالله، تقول: إن شاء الله، أقسم بالله ما باجيك إن شاء الله، تتحلل من يمينك. فهي حلفت حلفة وما استثنت فيها، مش قالت: والله ما باجيك إلا إذا فعلت، لا، لا، لم تضع أي استثناء، قالت: والله ما باجيك يا امرؤ القيس. هل استثنت إلا إذا فعلت كذا أو إلا إذا فعلت كذا؟ لا، فإذا معنى لم تحلل، أي لم تتحلل من اليمين بمعنى أنها لم تستثني، وكانت حلفة جازمة لا رجوع عنها.
لكن هو لما قال يوما، هنا التنكير يراد به ماذا؟ يلا جماعة البلاغة، إحن قلنا درسنا في البلاغة الفوائد من التنكير، صح؟ هنا يوما تدل على ماذا؟ نعم، يدل على الإبهام. ما هو كل النكرة تفضل على إبهام، بس في نكتة تعظيم هذا اليوم استبعد شيخ، وبالعكس أن هذا اليوم بالنسبة له مش أجمل أيامه. التقليل هو شيخنا لما تحكي على التقليل، لما يكون في أشياء أنت بدك تقللها. يوما هنا، الذي يظهر لي، طبعا في اجتهادي للوحدة، هي المعنى الأصلي، أن يوم واحد فقط دوما، في يوم واحد تعذرت عليه.
فوالله أعلم أن امرئ القيس لم يخبر لأنه متذكر هذا اليوم بالتحديد، وانه هي وين كانت واقفة، أنه هي لو كانت أيام كثيرة امتنعت لكان ما ذكرش هذا اليوم بالتحديث، شو الميزه؟ ما هي أكثر من يوم، لا. الذي يظهر أنه يوم واحد فقط هي رفضت تنزل وتاتي، لذلك هو متذكر تفاصيل هذا اليوم، وقال كانت واقفة حتى بذكر يوميتها على ظهر هيك بدي أحكي لك بلغتنا، كانت واقفة يوميتها على ظهر التلة وحكت: والله ما بنزل يا امرئ القيس، ولم تقل إلا إذا فعلت، لا والله هذا اليوم أزعجتني.
يقول هذا المعنى، طبعا هو كما قلنا، هو في حديث ذكريات وعواطف، بالتالي هو بصورة كل شيء برحبه ساعه، ومش كثير مستحي أن ينص على هذا اليوم، مع أنه كبيره في حق ابن الملوك أن واحدة تمتنع عنه تمام. بس انه خلاص في يوم من الأيام عنيزة لم توافقني، وكانه يريد أن يقول: ليست كل الأيام تسعد الإنسان، صح ولا لا؟ ليست كل الأيام، أحيانا أيام تاتي سعيدة وأيام تاتي على خلاف الهوى.
أيوه، يوم من الأيام تعذرت، ما استثنى أنه ترجع لي، مع ذلك هي صارت تيجي تحكي عقرت بعيري. يعني بعيد، بس هو ممكن تقول إنه كونه تمنعها في يوم واحد دلالة على أنها في باقي الأيام أصبحت وأعطت. بالتالي إذا هي لما قالت عقرت بعيرها، إذا هي مش يعني ما كانت صادقة أنها تريد أن يخرج، هي المرأة تعرف الرجل، وهو كما قيل ابن عمها وابن عمتها الله أعلم، علاقة قرابه فيعرفون بعضهم وبينهم صولات وجولات.
لكن هنا جميلة لامرئ القيس في وحدته لما قال: ويوما، يعني يوم واحد تعذرت علي وكانت واقفة ولم تستثني. بالتالي هو الفكرة الأساسية أنه ليست كل الأيام تكون جميلة في حياة الإنسان.
بعد، المذهب الرمزي لامرأة للشيخ أبو موسى، شو ممكن نقول هنا؟ رمز إلى ماذا؟ أنه مش الملك دائما يأتي، يعني يوم تاخذ الملك ويوم يروح عنك الملك، صح ولا لا؟ كمان مع عنيزة، يوم كانت تاتي وأيام كثيرة حصلتها، لكن في يوم راحت مني. نفس الإشي، ملكنا نحن كنده استمر سنوات لكن ذهب، وكان هذا ذهابه هو فقط يوم، لكنه سيعود. إذا بدك تغرق في الرمزية بتبلش تبدا أنت في الأفكار، بس أنا بديش أدخل في الرمزية كثير حتى.
طيب، نذهب الآن إلى قصة أخرى، قصة فاطمة. وحقيقة هذه القصة هي من، كما يقولون، هو اعظم غزل عذري في شعر العرب، أعظم غزل عذري. في عذر الآن، خلاص، الحمد لله، خلصنا من موضوعنا ومشاكلها، نحن نتكلم عن غزل عذري وأحاسيس ومشاعر. ستستغرب أن مثل هذه المشاعر يمكن تصدر من شخص قال قبل قليل: فمثلك حب لا قد طرقته، يعني الذي يقرا إلى أبيات السابقة سيستبعد أن كل هذه المشاعر والأحاسيس يمكن تخرج من شخص بكامل عنفوانه وقوته، يعني يتنازل هذا التنازل الكبير الكبير مع فاطمة.
نعم صحيح، يجوز. لكن هو الأصل أنها نعم يستغنى عن التأنيث. طيب مع، هي اسم جنس طبعا، الوقافة. مثلك حب لا، فهو يتكلم عن ماذا؟ عن جنس الحب لا، يعني لكن، يعني في النهاية علاقة ولم تكن مع كل الجنس، هي علاقة مع ماذا؟ مع أفراد من هذا الجنس. لكن هو أطلق الحب لا باعتبار جنس النعم، ولم يقصد حبلة معينة أو مرضعة معينة. فمن هذا المعنى، نعم، نقول إن هذا اسم جنس، كلام صحيح، نفس الشيء.
نعم، حامل ومرضع، العرب تقول: امرأة حامل وامرأة مرضع وامرأة حائض. لماذا لا تاتي بتاء التأنيث هنا؟ لأنه الصفات التي تختص بالمراه لا تحتاج أن تاتينا بتاء التأنيث، إنما تاتي مع الصفات التي يشترك فيها الرجل والمرأة، قائم قائمة، بس ما فيش رجل حامل إلا في القوانين الغربية اليوم مع والعياذ بالله مع فجورهم.
محمد، آه. نعم، ما في قول آخر بخصوص فاطمة ما وجدت من جهة أنه صح، هو أنت ستقول هكذا، أنه ساجد أن معنى البيت 17 يتلائم مع بيت 18، والبعض، إذا ذكرتني بقضية أريد أن أقولها، البعض قال: لماذا ختم امرئ القيس في قصة عنيزة بهذا البيت؟ ثم أتى بقصة فاطمة بعدها؛ لأنه يريد أن يمهد لما قال إن عنيزة في يوم تمنعت علي، كأنه أراد أن يقول: ومش بس عنيزة في يوم تمنعت علي، لا، بدي أعطيكم وحدة ثانية تدللت علي تدللا كبيرا وكسرت.
كأنه لما ذكر هذا اليوم من عنيزة هذا اليوم الوحيد، كان الحديث الذكريات، مش هيك حكينا؟ ذكرى بتجيب.
ذكرى قالوا هذا توطئة لقصة فاطمة لما تذكر أن عنيزة امتنعت عنه يوما تذكر هيك بتحكي انت بتذكر شغلة شغلة بتجيب شغلة شغلة جيب شغلة، هو لما ذكر هذا قال بتعرفوا بدي أعطيكم قصة فاطمة اللي هاي مش تمنعت علي، بس يعني هذه كسرت كل المشاعر والأحاسيس اللي عندي عرفت، وقال وهذا توطئة يعني الختام بهذا البيت إبداع للدخول في مقطع جديد وقصة أخرى من قصصه.
طيب الآن ماذا قال أفاطمة، طبعا في خلاف بين الشراح من الأنباري يقول هل فاطمة هي نفس عنيزة أم هي امرأة أخرى؟ البعض قال قال عنيزة لقبوها واسمها فاطمة، حقيقة أنا أستبعد هذا، أنا أستبعد هذا بس أنا أعطيك إياه لأنك ستستقرأه في شروح الأدب أن البعض قال فاطمة هي نفسها عنيزة، وأنه الآن قبل قليل كان يتكلم عن كيف وصل إليها، الآن ستتكلم عن عنيزة كيف امتنعت عنه، أنا أعتقد لا يعني ما في داعي لهذا التحليل إذا لم يوجد شيء يقين يا علي، والأصل المغايرة؛ اسم فاطمة اسم وبالتالي الأصل وهي شخصية وهذه شخصية أخرى حتى يثبت خلاف ذلك، وأنا شخصيا أميل لأنها شخصية أخرى؛ فاطمة شخصية كبارية ليست مثل عنيزة وبيضَة الخدر ممن هي يعني كله حديث عن المشاعر وعن عنصر المحبة بينهما بعيداً عن أي قضية أخرى، فهذه ركزوا فيها لجمالها ولأنها ستعطيكم نمط آخر من شخصية امرئ القيس.
طيب نبدأ أفاطمة، فاطمة، فاطمة التاء المربوطة موجودة في الأخير، لا، وهذا يسمى في العربي أسلوب ماذا الترخيم؟ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي سيدتنا عائشة؛ إيش يا عائش بحذف التاء؟ هذا ترخيم مشان الترخيم يعني ضغطنا العامية نوع من الدلال والتدليع تمام؟ نوع من التدلل والتحبب لها، فهو إذا فاطمة استعمل معها فاطم حذف التاء، وهذا يسمى ترخماً، ترخيماً نحذف آخر المنادى؛ كياسوعاً فيمن الندى سعادة، هكذا قال ابن مالك في الألفية.
طيب فهذا إذا ابن امرئ القيس رخم إذن امرؤ القيس هنا هو الذي يتقرب من القلب، شفت امرؤ القيس اللي كنت قبل شوي فمثلك حبنا قد طرقت ووصلتُنا إلى أبعد العنفوان الآن صغر صغر صغر حجمك وتقول أفاطمة تمام؟ أنت ترخم وتدلل وتناديها وتخبرها أنت التي قريبة إلى قلبي، من أين أخذت أنها قريبة إلى قلبه؟ من أداة النداء؛ أداة النداء للقرب، يتكلم عن قرب؛ هذا حسّي، يتكلم عن قرب معنوي، فاذا كلمة أفاطمة لحالها جمال في البداية، شوف البداية مباشرة دخل فيها أفاطمة أفاطمة.
طيب أفاطمة إيش قال لها؟ مهلاً، مهلاً، مهلاً مفعول مطلق لفعل محذوف، أمهلي مهلاً، أمهلي مهلاً، يعني حبة حبة شوية شوية علي يا فاطمة تمام؟ لاحظوا الآن الرجل في قمة ضعفه، هذه فاطمة كسرت امرئ القيس هذا، لكن هي لم تكسره هي تحبه، بس راح يظهر ذلك في الأخير، أنت في البداية بتكسر فيه وأنه هي، لكن ستعرفون أن حتى فاطمة تحبه، لكن بطريقة أكثر أدباً وأكثر احتراماً وأكثر حشمة، فمهلاً يعني شوي شوي، ثم قال بعض هذا التدلل أي بعض أيضاً مفعول به لفعل محذوف تقديره أبقي، أبقي لي بعض هذا الدلال ولا تمنعيني من كل دلالك، فإذاً مفعول مطلق لفعل محذوف أمهلي مهلاً، وبعض مفعول به لفعل محذوف تقديره أبقي، فبعض مفعول به فعلاً محذوف.
طبعا هو حذف هذه الأفعال لأنه بده يوصل للأفكار النهائية، مستعجل ومستعجل في خطابه معها لأنه شاعر أن هذه المرأة ليست مثل عنيزة ليست مثل بيضة الخدر، هذه المرأة كتومة لا تخبر عن مشاعرها وكان هناك مسافة بيني وبينها، فأريد أن أتودد وأن أتحبب إليها حتى تقترب أكثر وأكثر، فلذلك هو مستعجل كأنه يخشى أن فاطمة تذهب، يخشى أن فاطمة تذهب على طريقة أبو موسى إذا كنا مع ترميز؛ ما هو الذي يخشى ذهابه؟ الملك تمام؟ إذا ترميز، لكن خلونا على فاطمة.
طيب إذا هو يخشى، هو يتدلل الآن مهلاً بعض هذا التدلل أبقي لي بعض الدلال ولا تقطعيني تماماً، لأنك ستتعبيني إذا قطعتيني تماماً، هذا المراد، ليش يريد منها أن تبقي بعض الدلال؟ لأنه محب ومتعشق لها، بالتالي سيتعب نفسياً إذا قطعت كل ما عندها، أليس كذلك؟ طيب يا رب.
ثم قال وإن كنت قد أزمعت صرمي؛ صرمي يعني هجري، فاجملي فاجملي أي ليكن هجرك لي جميلاً بأقمة الأخلاق، كما وصف ربنا الطلاق في القرآن أو تسريح بإحسان، بدك تطلق خلي الفراق بهدوء فمش داعي لفضايع ومشاكل ومحاكم وتعدد علينا الدنيا، خلص أنت قررت صرمي، الصرم هنا بمعنى الهجر والترك فاجمل أي ليكن فراقك فراقاً هادئاً جميلاً وليس فراقاً عنيفاً كما يفعل النساء السيئات، هذا يريد أن يقودهم.
لكن الآن شوف طبعا أسمعت يعني قررت وصممت، أزمعت بمعنى قررت وصممت على هجري، فليكن هجرك راقياً بأسلوب راقي وليس بأسلوب همجي، لكن عبارة وإن كنت وإن استعمال أدوات الشرط إن، أرى إذ كان لنا عمر ندرسه في البلاغة العرب تفرق بين إن وإذا في أسلوب الشرط، إذا قلت إذا كنت أسمعت صرمي ليس مثل أن كنت قد أسمعت الصرم، شو الفرق بين إذا وإن؟ للمجزوم به أحسنت، إذا تستعمل أداة شرط للشيء المجزوم به، وأما إن تستعمل أداة شرط للشيء المشكوك فيه ليس مجزوماً به.
كما قلت فاطمة تختلف عن عنيزة، فاطمة مشاعرها كتومة هي غير بارزة المشاعر غير واضحة التفاصيل، بالتالي هو الرجل متشكك هي تحبني ولا ما تحبني؟ هي تريدني لا تريدني؟ هذه الحيرة التي يعني أظهرتها فاطمة لامرئ القيس جعلت امرئ القيس متردد، ما هو قرار فاطمة؟ هل هي تريد أن تهجر ولا لا تريد؟ فاستعمل لإن هو ماذا متشكك من ماذا تريد هذه الفتاة لأنها فتاة صامته، وسيظهر لنا صمتها في نهاية الابيات ماذا قالت؟
إذاً وإن كنت يعني أن يعني إذا في احتمال، أن إذا في احتمال أنك ناويه تهجريني الصرم، فارجو أن يكون هادئاً جميلاً ولا يكون يعني إشكاليات ومشاكل وإزعاج، دعونا تسريح بإحسان، طيب، لكن هنا يعني حقيقة لفتني شيء وهو أن الرجل لم يطلب منها أن تبقى، ألا يلفت هذا الانتباه يعني ما قال لها الآن أفاطمة مهلاً أبقي بعض هذا التدلل؟ هو طلبه ابتداء صح؟ يعني ابتداء طلب إبقاء بعض التدلل فهنا في مطالبة في تحنن، لكنه في البيت الثاني كانه شوي عنيف في مشاعره أو مش عنيف لا خلينا نقول أعلى في مشاعره قال وإن كنت قد أسمعت صرمي فاجملي، الآن أنا متوقع من شخص يحب فتاه وهو متعلق بها أن يقول إذا كنت ناويه تهجريني ارجو أن تغيري قرارك ولا تهجريني، هو قال لا إذا كنت ناوي تهجريني فارقيني بهدوء.
هذه يعطيك نمط في شخصية امرئ القيس وهو ماذا؟ أنه في النهاية يحافظ على مروءته ولا يسقط أمام النساء، يعني صح أنا أحبك وأنا هيني بطلب منك أفاطم شوف الأدب أفاطم باداة النداء القريب ومهلاً وبعض هذا التدلل، بس في النهاية في النهاية إذا كنت أنت ناويه صرمي وقطعي فانا لن أسقط، يعني لن باختصار لن أجي الرجاء وأجلس بين يديك وأقول لا لا تهجريني، لا أنا أطالبك فقط أن يكون الصرم ماذا بادب وأخلاق، وهذا يعطيك شيء أن الرجل وإن كان متفحشاً وإن كان، لكنه في عنده أيضاً صفات في الشخصية أنه غناية أنا لا أسقط أمام امرأة وأصبح أرجو منها البقاء، أنا قلت لك بعض هذا التدلل لأنه أحبه، لكن إن كنت مصممة إن كنت أسمعت شوف إذا كان في تصميم وما في بعض هذا التدلل ولن يبقى شيء، فارجو أن يكون هناك إجمالاً، ما راح أترجاه، وأنا لا آتي لامرأة لا تريدني أنا لا أبقى على علاقة حب وعشق مع امرأة ترفضني، هذا كله يريد أن يوصله لك من قمة فاجملي، أنه أنا بالعكس أنا ما ترجيته وإنما قلت لها ارجو أن يكون باجمال، هذه معاني مهم جداً أن توصل في أثناء القراءة الشعرية.
ثم قال وإن كنت شوف برضه الشرط الثاني (يعني كل شرط والشرط باستعمال ماذا إن التي تدل على شيء من التشكك) قال وإن كنت قد ساءتك مني خليقة
طب لماذا استعمل الشك هنا؟ شوف البلاغه! ترى هذا الرجل كبير إخواني في القصائد، رجل كبير جدا في لغته وفي قدرته على الاتيان بالعبارات المناسبة. هو التشكك في ماذا؟ لما يقول: وإن كنت قد ساءتك مني خليقة، ايش يعني وإن؟ ليش هنا الشك في ماذا؟
أحسنت! يعني أنا أعرف نفسي أنني صاحب صفات كمال، أنا صفاتي كمال، لكن أن تكن صفة من صفاتي لم تعجبك، ولا أعتقد هذا، ولا أعتقد هذا لأن أنا صفاتي كما قلت لكم امرؤ القيس يدور حول ذاته كثيرا، يعني إذا بدك تجي هو متكبر عاد ممكن أقول لك عنده تكبر؟ اه عنده، أنا أنا الكثير واضحة في بيته، يعني يقول أنا صفاتي صفات كمال، أنت إذا في يعني خليقة، والخليقة هي الصفة أو السجية أو الطبيعة، إذا في صفة من صفاتي لم تعجبك وساءتك، وبالتالي بناء عليها أزمعت صرمي.
شوف هذا البيت الفخم جدا جدا في دلالة الانقطاع في التواد والمحبة بين الرجل والمرأة المحبوبة، قال: فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي. هذا فخم جدا في طريقة تخيلوا لمشهد الحب عباب الكرام، هو كيف يتخيل امرؤ القيس العلاقة بينه وبين محبوبته؟ كأننا ثوب واحد صح ولا لا؟ نسج نسجا واحدا، شوف القدرة على تصور المشهد! نحن لما كنا متحابين نحن ثوب واحد نسج نسجا واحدا، وأنت وأنت إذا قررت الهجر ستقومي بسحب هذا الثوب من هذا الثوب وسنصبح ثوبين منفصلين تمام الانفسل. أنت بتعرف كيف تنزل ثوب معين؟ كيف تشيل خيوطه؟ بالتالي هو كان يقول: نحن كنا ثوبا واحدا يا فاطمة ممتزجين تمام الامتزاج، السادة واللحمة كلنا شيء واحد.
لكن إن كنت قد ساءتك مني خليقة، فسلي فسلي ثيابي من ثيابك يعني خلي خيوطنا تفترق عن بعضها، خلي الخيوط تفترق عن بعضها. وبقرر أن الرجل عنده مروءة، لا يخضع لامرأة يعني في حب. واضح في أول الأبيات بعض هذا التدلل، وخلينا أصحاب وحبايب والأمور طيبة، لكن في النهاية في النهاية إن كنت أسمعت صرمي أنا بطلب شغلة واحدة، أن تكوني جيدة في الانفصال، وإذا كانت يعني أنا ما اتوقع أن أنا فعلت أنا ما اتوقع أن أنا فعلت إشي خطأ، لا أتوقع أن في خليقة أو سجية هي مبررة بأن تصرمي، لكن إذا كانت وقدر الله أنا موجودة، فسلي ثيابي من ثيابك وأنا بقول لك راح تنسوا، راح تنتهي العلاقة.
بالتالي أنا لن يعني لن استرحم، لن يعني لن أضعف في النهاية وهذا توازن نفسي عالي هون. شوف في خير في بيضة الخير وعنيزة كان كلام عن علاقات جسدية ربما كثير، لكن هون لا، هنا كلام لغة المشاعر والقلوب، أن الرجل قادر أن يتوازن في مشاعره وأن هو بيقول لها أنه أنت سلي وانا خلاص راح امشي، يعني إذا أنت هذا قرارك فانا ماشي فيك بس في بس شوف الآن ركزنا على هذا الجانب أنه هو لا يسترحم، لكن في جانب آخر يعني في الجهه المقابلة تماما أنه هو يقول لها: أنا لن أتخذ قرار الصرم، ولست أنا من سيبادر بسل الثياب، قال ايش؟ فسلي، يعني أنت من سيصل ولست أنا. وهذا دلالة ماذا؟ أنه محب صادق، أنه أنا صادق في حبي لك ولا يمكن أن أفعله أنا هذا السل، ولا يمكن أن أهجر أنا. صح هو محب صادق متعلق بفاطمة، فهو يقول لها: إذا هذا كان قرارك، طيب هو مش قراري أنا بالعكس، أنا أريد بقاء العلاقة أريد هذا الحب وقال بعض هذا التدلل خلي لنا يعني شوية، لكن في النهاية لن استرحم، وفي المقابل أنت من سيتخذ القرار ولست أنا، مش قال: فأسل ثيابي من ثيابك، لا لا أنت من أنت أنت، وأما أنا فمحب صادق في حبي لا يمكن أن أمارس هذا الأمر، وهذا دلالة صدق في المشاعر.
طيب هنا سؤال ذكره البعض، الثياب هنا كناية عن ماذا؟ نعم، يعني يعني القلب! قالوا الثياب هنا كناية عن القلب بدليل قوله تعالى عند بعض نفوس: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، البعض فسرها وقلبك. العرب تعبر أحيانا عن القلب بماذا؟ بالثياب، بشكل من أشكال المجاز. ولماذا تعبر عن القلب بالثياب؟ لأن القلب ملازم للإنسان كما أن الثياب تلازم الإنسان، ففي مناسبة وكما قال تعالى في العلاقة بين الرجل والمرأة: هن لباس لكم، فالتعبير دائما عن علاقة الرجل مرة بالثياب متكرر في القرآن. المهم هنا قالوا الثياب كنا بها امرؤ القيس عن القلب، طب خلينا نحط كلمة القلب في السياق: فسلي قلبي من قلبي تنسلي، أن يخرج يعني يقول لها: اخرجي قلبي من أين؟ من قلبك. ممتاز، لكن في المقابل أنا لن أخرج، يعني خلينا نقول قلبك من قلبي يعني أنت خلاص أنت قررتي طالعيني يعني خلاص لا ترغبي في ولا تحبيني ولا توديني وطلعيني من نفسك صح ولا لا؟ لكن هل هو سيخرجها من قلبه؟ لا.
هذا شيء واضح أن الرجل متودد متحَبِّب صادق، لكنه في النهاية لا يسقط، وهذا توازن نفسي جيد صح ولا لا؟ كثير من الشباب تجد عنده خاصة في قصص العواطف الجامعية هذا الكلام الفارغ، تجد عنده تودد وتحبب فإذا الفتاه تركته يجلس محزون ومهموم اكتئاب نفسي وبراجع طب نفسيين وحبوبة، لا! خليك رجل، يعني في النهاية إذا أنت بغض النظر الآن عن قضية قرى أحبك، إذا أنت في النهاية قررت تحب بدك تتوقع أن هذه المرأة فيها ولحظة معينة خاصة في العلاقات العاطفية العابرة الجامعة قد تختار غيرك فبدك تتحمل مش تسقط، بدك تنتظر النتائج قوي ماشي هو صادق ويحب لكن في النهاية يعني خلاص قرارك وأنا ساحترم قرارك أنه يقول لها فسللي ثيابي من ثيابك ساحترم قرارك ساحترم اختيارك وأنا لن أجبرك على علاقة أنت لا ترغبين بها وهذا ظاهر بالقيس. الرجل لا يدخل في غصب عن الشخص، هو يدخل في علاقة بالتراضي بينه وبين المحبوبة، أما أنه يغسل فتاة على شيء لا تريده ليس من مروءته ذلك، إذا هو ليس من مروءته أن يغصب فتاة على علاقة لا تريدها، ليس بالمروءة أن يسترحم فتاه أحبته ثم رغبت في تركه لا يفعل ذلك هو رجل في النهاية وهذا حقيقة صفة جيده يعني تحسب للرجل أنه بغض النظر عن علاقاته العاطفية هو رجل في النهاية ومستعد لتحمل نتائج الصارمة.
أشوف العبارة القوية يعني أنا شعرت فسرلي ثيابي من ثيابك تنسريها بتفرط يعني في النهاية خلاص يعني مش راح أضلني قاعد واقف ودخيل الله وأقول لك لا لا الأمور طيبة والله يسهل عليك، لكن في النهاية كوني واثقة مع كل هذا العنف بحافظ على خط الرجعة كوني واثقة أنك أنت من أخرجتيني من قلبي لكن أنا لن أخرجك من قلبي لذلك أنت من ستسل ولست أنا من سيفعل شيئا، يعني مشاعر مختلطة قوة وضعف حب وشدة يعني كلها في بيت واحد في المقطع هذا، يعني مقطع عالي جدا جدا يشكر عليه الرجل حقيقة في التعبير.
طيب نذهب إلى البيت الذي يليه، قال: أغرّك مني أن حبك قاتلي، هنا ضعف سوف أنا شوف القوه هناك لكن رجع ضعف قال: أغرّك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعلي. هذا كلام فخم جدا إخواني هو فعلا يعني كأسباب العرب يعني هذا لن تعرفوه الآن إلا بعد أن تقرؤوا قصائد نقرا مؤنسة قيس بن الملوح نقرا كل هذا الكلام، ما أحد استطاع أن يعبر مثل هذه العبارات على فخامة الشعراء الآخرين، لكن مثل هذا القدرة على إصال الأفكار الرجل عجيب ولذلك لما الصحابه حكموا أنه مش يعني فقط الصحابة قالوا اعظم الشعراء هم يعرفون ذلك من الكلام، قدرتك على صياغة مشاعرك بعيدها من خلال الألفاظ المحدودة ضمن قافية وروية وزن شعري قدرة عالية جدا، وألفاظ من يدخل معها يعيش المسجد أنت نفسك عمر، أغرّك مني أن أحبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل.
طيب الآن هذا البيت، يا رب، كأنه أريد أن أقول شيئا، هو البعض ماذا قال؟ يقول هناء القيس في هذا البيت كأنه يعلل لماذا أنت تصرفت هذا التصرف وهو أنك تحاولين صرمي، طبعا هنا بدي
اقول لكم شغله هو امرؤ القيس هو الفتاة ما حكت شيء، لأنه سيظهر هذا البيت ما حكت شيء، لكنها فتاة صامتة. هاي الفتاة الصامتة بتغلب شخص بحبها صح ولا لا؟ يعني هي لا بتحكي ولا أنا عارف شو اللي عندها، وبالتالي هو بدأ يخترع أشياء بدو يفش، يعني بدي ياها تحكي، كيف تقول يعني يحكي معها عشان تنطق، تخرج شيء، الفتاة لا تتكلم فهو يقول: أفلا فسلي ثيابك من ثيابي. تنسوني بعد ما تجي يقول الآن هذا تعليل لما هو توقعه واخترعه وليس صدقاً هو اختار افترض إنه هي صامتة اه إذا هي شكلها زعلانة طيب هي ما بدها تحكي خلص إذا صلي. طيب خليني أرجع شوية خطوة للوراء: لعله الذي جعلك تحزنين مني وتقررين صرمي وقطعي لعله أنك تعلمين أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمر القلب يفعلي.
شوف هذا الرجل كما قلت لك عجيب ربطه بالبيات والأفكار، يعني هو اخترع أصلاً من البداية إنه فاطمة ما بدها إياه، هي بدها إياه، البيت الأخير واضح إنه بدها إياه أو أنها ليست مغضبة منه، لكن فتاة صامتة بالتالي هو إيش اللي حدث إنه هو كما قلت لك بدك تتخيل أنت تحب فتاة وهذه الفتاة مش عم تتكلم، مش عم تعطي مشاعر، مش عم تعطي مفردات، مش عم تعطي شيء، فانت بتحاول الآن تألف قصة مشان تخليها تحكي، الآن هي مش عم تحكي وهذا عقد الأمور أكثر وأكثر، فعم بخترع أشياء هو بتصورها بذهنه.
هو بيقول لك طبعا هو كل هذا طبعا بيرجع كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزل يعني بدي أقول لكم بتعرفوا بدي أعطيكم فكرة، هاي فاطمة، هاي فاطمة والله عذبتني كما حكى عن قصة عنيزة، هو يقول لكم شوفوا هذا النموذج الآخر من مغامرات العاطفية، في يوم من الأيام أحببت واحدة اسمها فاطمة والله هيك سوت فيا إنه هي مش راضية تتكلم، وأنا عاد بحاول أخليها تحكي وما هي راضية تحكي، وقلت لها: إن كنت أسمعتني فأجملي خليقة فسلي ثيابك، خلاص اتركي ما في مشكلة، بعدين رجع هو الآن متوقع أنا أتوقع إنه اللي خلاك تتصرفي هذا التصرف إنه بتفكري انك تهجريني ومش راضية تحكي ولا تردي على كل كلام السابق كل شيء بالصمت: أغرك مني الذي أغراكها؟ أغرك يعني أغراك هنا الذي أغراك بهذا الصمت الطويل وهذا التفكير بالصرم.
طبعا هي ما فكرت هو اخترع الفكرة، اللي دفعك إلى هذا انك تعرفين أن حبك قاتلي، أن هذا الحب الذي وصل مني إليك اقتلني، طبعا أن الحب قاتل دلالة وصل إلى أعلى درجات تعشقا وسيهلك من هذا الحب تمام. ثم قال: وأنك مهما تأمر القلب يفعلي. حقيقة كلمة تأمر القلب كلمة فخمة جدا في هذا السياق، يعني هذه الفتاة عندما تأمر هي لا تأمر امرئ القيس لا تأمر هذا الجسد هي مباشرة أمرها يدخل على القلب، يعني أنت لا تأمريني إنسان ولا أنت تأمريني قلبا، وتعبير في غاية الرقة.
وامرئ القيس هنا برجع بحزنك شوي على نفسه صح ولا لا؟ إنه الآن في غاية هو لا يريدها أن تتركه هو خايف يخشى، يعني في كثير من المعاني متدفقة من كلمة تأمر القلب، يعني أنت بتامري قلبي شيخ واحد أنت تأمري قلبي، وهذا مشهد واضح. طبعا هنا الاستفهام أغرك خلينا نحكي عن أيضا عن الاستفهام أغرك هذا استفهام صح، سؤال يعني، لكن هل هو سؤال حقيقي؟ لا هذا سؤال أو استفهام تقريري، زي ألم نشرح لك صدرك تقرير نحن شرحنا لك، أغرك مني أن حبك قاتلي هو طرح لها استفهاما تقريريا، كانه يريد أن يقول لها نعم هذا الذي جعلك تتمنعين علي فلا تجيبيني، لا تبادليني المشاعر، تريدين أن تصرميني هذا هو الشيء. طب لماذا طرحه على شكل سؤال تقريري؟ نعم هو يستنطقها هو يريد منها أن تعيد التفكير مع نفسها، فانت لما تعطي سؤال وإن لم تقصد السؤال لكنك في النهاية تجعل ذاك الشخص يفكر مع نفسه، وهذا فعله سيدنا إبراهيم مع قومه لما دمر الأصنام شو قال لهم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون، أو قريب من الفكر يعني. فاسألوهم بالفعل فاسألوهم إن كانوا ينطقون، هنا هو سيدنا إبراهيم عارف إنه ملوش دخل كبيرهم هذا، لكن بدو إياهن يرجعوا إلى أنفسهم، فرجعوا إلى أنفسهم بشكل آية قالت: فرجعوا إلى أنفسهم. نفس الشيء هو يريد منها أن تعيد النظر والتفكير أغرك مني أنت هيك هذا هو السبب.
طبعا هو هذا هو كما قلت هو لا يستفهم، هو يجعله كأنه مقرر اه نعم نعم أنا عارف يا فاطمة إيش اللي خلاك وأغراكي انك تظهري هذا التمنع وعدم الرغبة وتفكري في هجد ما فكر، فرجع بقول وتفكر في هجري اللي أغراكي هو هذا الشيء صح ولا لا صح ولا لا صح. فهو يريد أن يستفهم حتى هي تعيد النظر، أه طبعا لماذا يريدون أن تعيد النظر؟ لأنها إذا عادت النظر إلى نفسها فستفكر طبعا هذا امرؤ القيس والله صفاته صفات كمال وإنسان رائع ولم يسيء إليه، لماذا عذبت قلبه؟ لماذا أنا صامتة دائما معه ولا أتكلم؟ لماذا عذبت نفسية هذا الرجل؟ هو يريد منها أن تعود تفكر مع نفسها بكل هذه الأفكار وأثار ذلك من خلال هذا السؤال.
طيب إذا فالاستفهام تقريري لأنه يريد منها أن تعود لتفكر في قرار الصرم اللي هو القطع اللي هو اخترعوه أصلاً من عنده تمام. طيب، طب كلمة مني يبقى علينا ننظر فيها أغرك مني قالوا هذه كلمة مقصودة هنا بدلالة أنه قدمها على الفاعل، يعني أغرك ما فاعلها المصدر المؤول أن حبك قاتلي، المصدر المؤول أن معسمي وخبرها هو فاعل أغرك صح. طب لماذا آخر الفاعل وقدم الجار والمجرور؟ لأهميته للتقديم ما حقه التأخير يكون للأهمية. طيب ممتاز. طيب ما هي الأهمية لكلمه مني هنا أغرك مني؟ قالوا كلمة مني هنا الجار المجرور تعليل، لماذا حبه القاتل أغراها وجعلها تتصرف هذا التصرف؟ تعليل لماذا لهذه العبارة؟ لماذا حبه القاتل أغراها لتتصرف هذا التصرف وهو أن تفكر في هجره وصرمه ولا تجيبه؟
لماذا قال أبو موسى الله يذكره بالخير أن مني هنا دلالة أنه باح بما عنده لها، باح لها أنه يحبها وأنه متعلق بها، فهو يريد أن يقول لها حب القاتل الذي صدر مني وبحت به لك أن تستغلاتي بوحي بهذا الحب واستغليتي صدور هذا الحب مني حتى تعامليني هذه المعاملة، فكلمة مني أغرك مني مني تعليلي هنا بيان لماذا حبه القاتل أغرايا، وسألتك ليش حبه القاتل أغراها؟ لأنه باح به وصدر منه، شو يعني صدر منه؟ أي هو أخبرها بهذا الحب وباح لها بمشاعره، فلما أخبرها بهذا الحب وباح لها بالمشاعر هي استغلت هذا الأمر، طبعا هذا كله في مخيلته نرجع نقول استغلت هذا الأمر لتعذب هذه المشاعر الصادقة من خلال أنها لا تعطيه لا تمنحه تفكر في هجره وما شابه ذلك، فلذلك هو كأنه يريد يقول لها بعبارتنا البسيطة الغلط مني أنا عارف أنا الغلط مني أنه اه أنا اللي بحت أنا اللي تكلمت كان لازم ما أتكلم، لما أتكلمت وعرفتي أنني أحب فعلت بي ما فعلت بعد أن عرفت حبي القاتل فعلت بي ما فعلت وأوصلتيني إلى هذه الحالة من أن أطلب منك بعض هذا التدلل.
فهمنا إذا ما فائدة مني؟ هو إخبار ما الذي جعل حبه القاتل يغريها بهذه التصرفات نعم. مني ليه يعني ممكن يقول لها أنا بحت لك وأنت لم تبوحي لي يعني قصدك؟ هو هو كل الاستفهام يريد منه أصلاً كما قلت لك أن تعود إلى نفسها فتراجع إنه أنا والله فعلاً هذا الزلمه مسكين شو عمل؟ إنه باح بحبه لي وصفاته وصفات كمال وأخلاقه وابن الملوك، فلماذا تعاملت معه بهذه الطريقة القاسي؟ هو يريد أن يثير كثير من التساؤلات حول تصرفاتها من خلال كل البيت بس مش من كلمة مني فيما يظهر لي.
ثم قال هنا أيضا نجي على المقطع الثاني وأنك مهما تأمري، في العادة في كل الأبيات سنجد امرؤ القيس هو الذي يأمر ولا يؤمر امرؤ القيس.
امرئ القيس هو اللي دخل عنيزه قلت لها سيري والخي زمامه يا عنيزه انا بامرك وبيضه خضر لما اخرجها من خيمتها سنجد من القيس دائما يامر الا في فاطمه فاطمه هي التي تامره وهذا دلاله هناك كما قلت ان عاد امرئ القيس المسكين الحمل الوديع الذي يتودد لامراه ويقول لها لكن هو كما قلت لم يترجى وانما استعمل اساليب بعيده عن الرجاء انا عارف انا لاني انا رحت لحبي لك انت عم تعملي هذه الامور ولانك بتعرفي انك مهما تامري قلبي سيفعل انت بتتصرفي معاي بهاي التصرفات.
فهنا لما قلت تامري في امرئ القيس في العاده يامر لكن مع فاطمه يؤمر وهذه قضيه ينتبه لها انه هو الذي امر وانه مش امرؤ القيس اللي امر قلبه اللي هي اهم مضغه فيه هي التي امرت الامر ينزل مباشره على قلبه وهذا كلام عالم في الحب والمشاعر طيب.
يعني وطبعا في النهايه انت لما تسمع هذا الكلام يعني ابن الملوك يتكلم مع امراه بهاي الصيغه والله ممكن تقول حقها تدلل يعني هذا الزلمه بيقول لي انت تامر القلب تخيل انك تقول امراه تامر القلب بالتالي والله فاطمه بعد ما تسمع هذا الكلام من ابن الملوك يعني الانسان الفخم الانسان الراقي اللي يعتبر في طبقه عليا بالتالي بتقول والله انت متفهم ايش تتدلى خليها تدلل وهذا الزلمه وصل لمرحله من التعلق بها والتعشق بها انه يقول انت تامرين قلبي مع انه دائما يعني امرئ القيس العنيف القوي اللي في كل المواقف شديد هنا هناك فتاه امرك القيس ابراهيم القيس الذي جيش الجيوش وحاول يلحق قبيله بني اسد وقتل وفعل باسوء واشنع القتلات يعني فعل الفضائع ياتي لفتاه في النهايه تامل القلب بالتالي هذه الفتاه يعني من كل النساء اللي عرفهم على درجه يعني هذه فاطمه مش اي وحده انه وصل امرئ القيس تعلقه بها ان يقول لها تامر القلب يرحمك الله من هذه فاطمه التي استطاعت أن تذل امرؤ القيس باختصار دلت للرجال وخلت يتكلم بكلام ليس من عادته من هذه فاطمه بالتاكيد هي شيء كبير امراه نفيسه من طبقه عاليه في صفات الكمال انها وصلت ان تعبد هذا القلب لها اليس كذلك فهذه كلها امور نحن نستشفها من خلال هذه الكلمات.
ثم قال البيت الاخير مع فاطمه البيت المحزن يعني خلينا نقول البيت المحزن يقول وما ذرفت عيناك الا لتقدح بسهميك في اعشار قلب مقتل ختام فخم وعالي جدا في اساليبه كما سيظهر معنا واعطاك جواب فاطمه عن كل شيء اعطاك جواب فاطمه عن كل ما مضى افاطمه مهلا بعض هذا التدلل وان كنت قد اتبعت صرمي فاجملي وانت وقد ساءتك مني خليقه فسلي ثيابي من ثيابك تنسري اغرك مني ان حبك قاتل وانك مهما تامر القلب يفعل ماذا اجابت فاطمه وما ذرفت عيناك.
انه هي كيف اجابت عن كل هذه الامور وما ذرفت عيناك الا لتقدحي بسهميك في اعشار قلب مقتل طيب نجي نحلله افرادا ثم ناتي الى معناه الجملي ذرفت بمعنى ماذا صارت ما الذي سال هيا احسنت هذه اول قضيه درسناها في البلاغه شدتها شباب اسناد مجازي الذي سال الذي يسيل في العاده الدموع هو قال لا الذي صار مجد دموعها عيونها سالت والعيون هي مكان الدموع صح اسناد مجاز علاقتها الظرفيه ان العيوب كيف نقول سال الوادي والمراد سال الماء وفي الوادي نفس الشيء هنا سالت عيناك طبعا قلنا والاسناد المجاز يا جماعه زي درسنا في البلاغه يستعمله العرب للمبالغه اذا كان المقام يقتضي المبالغه.
وهنا جاء امرئ القيس بكلام مطابق لمقتضى الحال انه بعد كل هذه المشاعر اللي صدرت منه هي كانه هي كاتمه هذه المشاعر يعني هنا بدك تتخيل فاطمه عم تسمع امرئ القيس هو بحكي وبحكي وهي صامته ومش عم بتجاوب طبعا كثير هناك شيء يمنع فاطمه من الجواب صح ولا لا الله اعلم ما هو هل هو طبقتها الاجتماعية تحول بينها وبين ان تبوح هل هي في شيء معين تخاف منه في شيء يمنع فاطمه من الجواب الصريح باللسان فهي لما شحنها هذا الرجل هذا الشحن هي تعرف انه محب صادق وهو اولا بدا معها بكلام محزن كلام الفراق اذا خلص بدك تفارقي فارقي يا بنت الناس والله يسهل علينا وعليك وان شاء الله الامور طيبه هذا الكلام جرح قلبها لان هي لا تريد ان تفارق بعدين اجا بدا اللوم شوف الفتاه دائما كلام الفراق وكلام اللوم يحسنها صح ولا لا فراق أو لو يحزن.
وهو استعمل هذه الاسلوبين تكلم عن موضوع الفراخ واني خلاص يعني اذا انت مقرره تنهي الامور فالله ييسر امورنا بس اجملي ثانيا اللون انه بس بدي اقول لك روحي انه اللي خلاك تصل هاي المرحلة اللي غرك مني واللي جرائك اني للاسف انا بحت واكون صادق بما عندي لما بحث لك انت استغليتي هذا البوح وتعاملتي معه بطريقه سيئه ولم تكوني يعني تعامليني بالصدق الذي انا عاملتك به وانت تعرفي انك مهما تامر القلب سيفعل ولكنه كل هذه الامور لم تشفع لي عندك طبعا هو ذبحها للمراه ليه ان هي كل فكره الهجر والقطع والصرب انت الفتره لانه هي فقط ما جاوبتش هي تحبه ومتعلقه به لدرجه ان من الذي سال الشيخ محمد عيناها يعني مش دموعها صارت كل عينيها كانها صارت على وجنتيها وهذا مبالغه شديده هو اراد ان يوصلها لك انه هاي الفتى لما جاوبتني لم تجاوب بلسان المقال لكن جاوبت بلسان الحال.
هناك شيء يمنع فاطمه من الكلام الله اعلم ما هو لكنها اجابت بعينيها انه خلت عيناها تسيل مش فقط دموعها تسيل هذه كلها اجابات من فاطمه شوف ذرفت عيناك اجابات من فاطمه على كل التساؤلات والشكوك وكل هذا اللوم والعتاب الذي اظهرته يمرض القيس خذ جوابه جوابه انني لم افكر يوما بفراقك لم افكر يوما ان استغل حبك بطريقه سيئه لم افكر يوما ان اكون صعبه عليك ترى انا ما عندي كل هذا انا صادقه معك ودليل صدقي هذه الدموع التي سالت من عيني بس مش دموع بالعيني كلهم سالوا على وجنتي وما ذرفت عيناك بس اللي صار المشكله ايش هو انه امرئ القيس كان ينتظر جوابا ممتاز جوابا بلسان المقال هي اجابت بلسان الحال وهي ان العينان درفت هسا هذا فهم منهم امرئ قيس كل شيء لكنه ما كان يريد أن يشاهد دموع محبوبته لان محب اقصى شيء عليه أن يشاهد محبوبه تبكي بشكل بقولوا اذا أنت كنت محبا لزوجتك بكاء الزوجه صعب صح ولا لا خلص أنت بدك اياه شو بدك اعطيك 100 دينار تمام تسقط امام الزوجه مباشره تعيطيش الرجل امام بكاء المراه طبعا الرجل عنده مشاعر في ناس يعني ماذا تفعل إذا نزع الله الرحمه من قلوبهم لكن الرجل عاده امامها بكاء المراه ودموعها يضعف هذا القيس انه هي صارت تبكي فلما بقت قال لا يعني خلاص لا تبكي يعني هو اراد جوابا لما اجابت اجابت لماذا بدموع منهمره فقال لها خلاص خلاص لا تجاوبي ترى دموعك هذه يعني كسرت قلبي كسرت وكيف عبر عن انكسار قلبه بسبب الدموع بسبب هذا السيلان قال وما ذر فتعيناك الا لتقدحي وفي روايه لتضربي بسحميك في اعشار قلب مقتل هذا يعني كلام فخم قال وما ذرفت عيناك الا لتقدحي أو لتضربي خلينا على روايه لتضرب شوي بسهميكي السهمان هنا ما هما لان هو تفسير السهمين مرتبط هي تقدحي ولا تضربي شيخ خلينا نجيب الكاميرا هنا تقدحي بسحب بيكي تضربي بسحميك في روايتين للبيت صح خلونا على روايه تضربي لنا اسهل تضربي بسهميكي السهمان هنا هما العينان اللواتي ذرفته ممتاز.
فبقول انت لما بكيتي ترى أنت ما بكيتي لأنك تحبيني شوف لأنه استعمل الاسلوب الحصر وماذا رفت عيناك الا في اسلوب حصر طبعا هو بده يقول لها طبعا هو حصر ادعائي وليس حصر حقيقي هو عارف أنها فاضت عيناها لأنها تحبه ومتعلقه به وما شابه ذلك لكنه هو لأنه تاثر بمشهد الدموع وحزن جدا ولا يريد أن يشاهد دموعها
قال: ترى هذه الدموع التي أنزلتيها أنت ما أنزلتيها حباً لي ولا تعلقاً، أنت والله ما أنزلتيها يا فاطمة إلا حتى تكسري هذا القلب الذي لا يستطيع أن يتحمل مشهد دموعك. شوف القصر والحصر هون ما إلا، لكنه هو يعلم أنها ذرفت من أجل حب له أو لها له، لكنه جعله لشيء آخر على سبيل الحب أيضاً، يعني هو لما صرف هذا البكاء عن أن يكون حباً منها له إلى أن يكون سببه أنها تريد أن تضرب قلبه، وأيضاً هو يحبها بهذا الكلام ويتمدد لها أن هذه الدموع ستكسر قلبي ستقتلني، وبالتالي ماذا قال؟ شبه العينان بماذا؟ بالسهمين، فقال: هذه الدموع وهذه العيون التي تسيل هي سهمان سينفذاني إلى قلبي فيكسرانه ويقتلانه مع أن هذا القلب قال: بسهميك في أعشار قلب مقتل. يعني الآن أعشار قلب مقتل كلمة أعشار برضه راح يرتبط مفهومها وتفسيرها بطق دحي أو تدريبها، كلمة أعشار هون وكلمة أعشار هون خلينا على تضربي، إذا قلنا تضربي بساميكي في أعشار قلب أي كسر قلب.
تعرف إخوانهم في الفلوس تستعملوا على الواتساب شو بتسموها؟ في صورة بتكون قلب مكسور صح ولا لا؟ وبجوز في الأفلام حتى وهذا أكيد شاهدتوه قلب هيك بيكون على شكل زجاج وفجأة متكسر، يعني دلالة أن الشخص انتهى تماماً، هذا اللي صار مع امرئ القيس، هو بيقول: أنا قلبي متشقق تمام، يعني ها نعتبر قلبه هيك قلبه متشقق إلى عشر أقسام يعني مكسر، بقول أعشار يعني كسر، لأن أعشار إما بمعنى عشرة وإما بمعنى الكسر. في إذا كنت تقدحي بساميك راح أفسر أعشار بعشرة راح تعرفوا ليش؟ بس هون الأعشار راح بكسر وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك اللي هم العينين اللي بقوا، بدك تضربي بسهميكي في كسر قلب.
مقتل، مقتل هو إيش المذلل؟ يعني أنا قلبي أصلاً من كل سالفتك هو متشقق لشقوق على شكل كسر تمام هيك القلب المكسور وأنت زدت الطين بلة أنك بكيت فجاء عيناك كالسهمان في هذا القلب اللي هو أصلاً متشقق حطمته، فما أن هذا المشهد بدك تشهده أن القلب كان متشقق لأقسام وجاءت اللحظة الأخيرة السهمان عيناها الباكيتان فدمرت هذا الإنسان تماماً، وكان تعبان نفسياً من هاي العلاقة مش هي لا تبادل فيها شيء، ولما جاء السهمان ماذا فعل السهمان؟ القلب هو أصلاً مشقق ومكسر والآن انتهى كل شيء وسقط القلب على شكل قطع بطرامية.
ولذلك لو قلت لك لماذا نكر كلمة قلب هنا أعشار قلب، ما قال قلبي، ما قال قلبي؟ قال أعشار قلب، لماذا استعمل التنكير في قلب؟ يلا من يقول جماعة البلاغة؟ لا، تعظيم هو ما أظن يعظم هنا، هنا في لحظة إيش أنت لحظة إيش؟ هو الآن الرجل ضعف، ضعف أن هذا القلب الآن هو تحقير، بس التحقير مش تحقير بمعنى الشتم، لا هو كلمة التعقير تأتي بمعنى الضعف، حجر قلب، قلب تائه حائر ضايع مش مقيم، خلاص يعني انتهى كل شيء، فهو تعمد تنكير القلب لأنه خلص هذا القلب مش لالي حتى أضيفه لنفسي، هذا القلب ما عاد لي انتهى هذا القلب، فكانه قلب تائه ضائع مكسر، فهو أصبح بمعنى إيش؟ قلب دليل ضعيف، الحقارة هنا ليست بمعنى الحقارة التي هي شتيمة، الحقارة معناها الضعف والهواد والضياع، وانه هذا القلب ما عاد قلبي خلاص تكسر كل شيء وذهب، فنكر قلب لكل هذه المشاعر ولم يضفه إلى نفسه بقلبي.
إذاً يقول لها: هناك لم تذرف إلا حتى تضربي بهذين السهمين هم العينان في قلب هو أصلاً متشقق على شكل كسر ومذلل وتعبان وأنت أكملت هذا تماماً لما بكيتي البعض فسر تفسير آخر بياع الرواية الأخرى، وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي بسهميك في أعشار قلب مقتل، قالوا إنه كلمة تقدحي مأخوذة من القداح وهو العرب كانت تمارس القمار بالازلام، تمام العرب كانت تمارس اللعب بالازلام أو اللاهو بالازلام، تمام وكانوا يأتون للناقة العرب كانت تأتي للناقة فتقطعها عشرة أقسام.
يقطعون ناقة عشرة أقسام على الأرض ممتاز، ويأتون بقداح على شكل أسهم ويضعونها مثلاً في مكان معين، هناك سهمان، سهم اسم المعلى وسحب اسم الرقيب، سهم المعلى سبع أقسام هيك رقمه مكتوب عليه أنه هذا سبع أقسام، والرقيب ثلاثة أقسام وباقي الأسهم الأخرى فاضية، فإذا أنت سحبت المعلى والرقيب بطلع لك العشرة كاملة، الاعتبار هو قمار بحطه عشرة قداح جوا زي علبة كذا ويلا اسحب، فاذا سحبت المعلق بعدين سحبت بعديه وقدرك طلع الرقيب بتكون أنت شو عملت؟ حصلت العشرة كاملة لأنه معلم مكتوب عليه سبعة والرقيب مكتوب عليه ثلاثة، فإذا سحبت الاثنين ستحصل على كل الجذور، لأنه الجزور يقسمونه عشرة أقسام ويعملون عليه قمار يقول لك اسحب وشوف شو بيطلع لك.
إذا طلع لك فاضي الله يسهلك بتروح مش راح تحصل شيء من الجذور، إذا اخذت الرقيب مثلاً العراقيب وحدة مع واحد فاضي بيصح لك ثلاث أقسام من الجزور، طلع المعلم واحد فاضي بيصح لك سبع أقسام، إذا قدرك يعني على سبيل القبائل هو لا يجوز لكن إذا قدرك أنه طلع الاثنين مع بعض أخذت كل الجزور، لأنه هذا السبعة زائد ثلاث عشرة والجذور مقسم كم قسم؟ عشرة، فهو إيش بدو يقول لها؟ وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي بسهميك السهمان قالوا هنا مش العينين، السهمين هم المعلى والرقيب، تمام طبعا لا هو أراد يعني ممكن نقول أراد به العينين ممكن، يعني هو حتى لو أراد به المعلى والرقيب كأنه أراد يقول لها: عيناك واحد المعلا وواحد الرقيب هدول الاثنين طلعوا مع بعض وقلبي مقسم إلى عشرة أقسام مثل الجزور المقسمة إلى عشرة أقسام.
فلما طلعوا هذول القدحان منك أخذوا كل قلبي وراحوا فيها الفكرة، لأنه مش قلنا اللي بياخذ الرقيب والمعلم بوخذ كل الجذور وبدخلها عيناك لما بكوا واحدة فيهم المعلا والثانية الرقيب، لما أنت بكيتي أخذتي قلبي كلياته العشرة أقسام ورحتي فيه كلام عادي، صح ولا لا؟ يعني كيف افصل خطره بباله أنه يعني يرسم هذا المشهد؟ كيف خطر بباله أنه يرسم هذا المشهد أنه عينيها واحد المعلا وواحد الرقيب وأنه الاثنين خبطوا ببعض أو طلعوا الاثنين مع بعض في نفس الوقت؟ فبالتالي أخذوا العشرة أقسام وراحوا فيهم، فخم ورجل يعني واضح القدرات العالية على ربط الأفكار الحياتية بالمشاعر، يعني هو أتى لفكرة حياتية مشهورة في الجاهلية قضية التلاعب بالازلام وصنع منها مشهد في الحب، مش هذه قدرة عالية؟ يعني أنا لو قلت لك أعطيني مشهد في المحبة يا شيخ ربما تجلس سنتين وثلاثة وأخر شيء لا تعطيني صورة جمالية رائعة وإنما بتكلم بالكلام العادي الذي يتكلم به عموم الناس، صح ولا لا؟ فهنا ننتبه على هذه الفكره أن الرجل طبعا هنا بيدوس هذا أفخم شفتوه من التفسير السابق، لذلك خلاص خلوها تقدحي بسهميه في عشائر قلب وقد تري فما على هذا أو على هذا.
طيب يا رب، إذاً بالتالي كما قلنا أحباب الكرم هذا البيت يمثل الجواب الذي قدمته فاطمه لمن لامرؤ القيس، أنني لا تظن بانني لا أحبك، لا تظن بي أنني أريد أن أصرم هذا كله ظنون أنت تتوهمها، الإجابة ربما لا استطيع أن أقدمها بلساني، لكنني أقدمها بعيني، لما قدمت الرسالة بعينيها كملت على الرجل وخلصت عليه، ويعني وهذا القلب اللي كان أصلاً مشقق وتعبان بسبب عدم وضوح فاطمة معه الآن اتكسر أو على عبارتهم وراحت في فاطمة كله لما ضربت به سهميها.
طبعا هنا يعني ممكن أنا يعني هذا الخطر في بالي فهم ما أعرف إذا هو صحيح ولا لا إذا حملنا على تقدحي بسهميك على قضية القدح والازلام، أنه أن نقول إذا راحت بقلب كله هل مراد أن قلب انتهى حقيقة الآن قطع في ذهني معنا أنه لا أنه أنت لما بكيتي أنا عرفت صدقك بالتالي أخذت كل قلبي إليك، خلاص أنا قلبي الآن لك خالص، خلاص بكائك هو فقط كان هدفه أنك تاخذي قلبي إليك، فأنت لما أعطيت المعلى والرقيب أخذت العشرة أقسام وراح قلبي كله إليك خلاص حستيه كاملاً، ما عاد قلبي متعلق بأي امرأة.
أخرى ممكن، ممكن يعني ممكن نرسم أن القلب تكسر وانتهى لما رأى عينيها تبكي، ممكن، وممكن نرسم نلاقي أنه هي لما بكت خلاص، وأخيراً طلع منك شيء، طلع منك مبادرة معينة، فخلاص هو الآن سر وقال خلاص أنت هيك أخذت قلبي وأصبح آخر، يعني يكفي هذا الجواب منك، يكفي هذا الجواب الذي صدر من عينيك.
طيب، خلينا نمشي في المقطع الذي يليه حتى ما نتاخر صراحة في شرح المعلقة؛ المعلقة مليئة بالأفكار، بخلاف المعلقات الأخرى، مش بهذا الزخم في توالي الأفكار فيها. نيجي على الثالثة والمغامرة العاطفية الأخيرة، بس هي الأجسم، الأطول، هي الأطول، لأن الرجل تكلم فيها عن كيف استطاع أن يصل إلى امرأة محروسة من الرجال، فيأخذها من خيمتها وخبائها برضاها وقبولها، وخرج بها، ثم وصف هذه المرأة وصفاً جسدياً كاملاً، هو أعلى وصف جسدي عند العرب جميعاً، يعني قالوا لم يصف أحد المرأة بالدقة المتناهية كأنه مع كاميرا، يعني لم يصفها أحد كما وصفها امرؤ القيس بدءاً من رأسها إلى أخمص قدميها، يعني بكل الحذافير.
طبعا هو ليس وصفاً فاحشاً، يعني قد يظن البعض لم يدخل بوصف فاحش للجسد، وصف عادي جميل ولطيف وخفيف بدون تفاحش، لكنه وصف دقيق كان لأدق التفاصيل، تمام؟ فهنا بدأ فقال: وبيضَةِ خِدْرٍ لا يُرَامُ خِبَاؤُهَا، تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرِ مُعْجَلِ. الواو هنا أيضاً محل رب، أي رب بيضة خدر، وامرؤ القيس يستعمل رب كثيراً للدلالة على التكثير. المشهد الأخير في المغامرات العاطفية له مع بيضة الخدر، والواضح أنها فيما فهمته لما تقول رب للتكثير، إذا هي ليست بيضة واحدة، هي بيضات كثيرات، وهذا معنى رب الكثير، يعني رب بيضة خدر فعلت كذا وكذا، فهو لا يتكلم عن امرأة واحدة، وإن كان السياق سيرسم مشهداً كأنه يتكلم عن امرأة، لكنه يتكلم عن كثير من هذه البيضات اللواتي له بهن امرؤ القيس على الرغم من الحراسة المشددة عليهن، وهؤلاء البيضات سيذكر وصفهن وجمالهن بالتفصيل الدقيق.
شيخنا مين اللي مع الصور؟ البيضة هنا، جيب لنا صورة البيضة، البيضة هنا يا إخواني ليست بيضة الدجاج الله يكرمكم، لا، البيضة التي تذكر في شعرهم هي بيضة النعام، لأنه النعام موجود كان في الصحراء العربية، النعام موجود في الصحراء العربية، وبيضة النعام بيضة كبيرة، تتميز بأنها ملساء صافية، ربما يعني فقط أريد أن أريكم بيضة النعام، العين تغير المشهد وسنحتاج بيضة النعام أيضا في وصفه لهذه البيضة، فأنا محتاج أنه نتخيل بجوز بعض ما شافوا بيض النعام. بيض النعام يتميز بالصفاء وأنه أملس، هذان وصفان مقصودان، ولذلك يقولون امرؤ القيس أول من وصف المرأة بالبيضة، وعليه جاء القرآن لما قال: وَبَيْضٌ مَّكْنُونٌ، في نحور العين، قال القرآن استعمل لغة امرؤ القيس لما وصف المرأة بأنها بيضة، والبيضة طبعا البيضة فيها دلالات كثيرة غير ترى أنها بيضاء وملساء أنها ايش أيضاً؟ محروسة محمية. مش البيضة عليها قشر؟ البيضة لا يوجد عليه قشر، والقشر لا، بيض الدجاج أو باقي ماذا يفعل؟ يحمي، القشر يحمي، فهون لما شبه المرأة بالبيضة يشبه إذا المرأة الملساء التي على أعلى درجات الصفاء المحمية المصونة، يشبهها بالبيضة. فلو سألتك ما وجه الشبه بين المرأة والبيضة ماذا ستَقُول؟ صفاء، ملاسة وحماية. يتكلم عن هذا النوع. كبرنا يا شيخ، هذه تمام، يعني هذا ويقولون أحبابي هذه ما بعرف ماذا دقتها، لكنني قرأت أن النعام في الصحراء لا يترك بيضاً هكذا مكشوف، بل يحاول أن يغمره بتراب وينظر إلى منطقة يخبئ فيها، فبيض النعام لسة أعلى من بيض الدجاج.
نعم، وجه الكاميرا إلى البيض. تمام، طبعا هذه البيضة هي تكون كبيرة بهذا الحجم، ممتاز، والنعام يحافظ جداً جداً على بيضه ويحميه بشراسه، يعني صح الدجاج يحمي بيضاً ترى عنده هذا النفس مثلاً فكرة أن النعام أكثر شراسة وخاصة النعام حيوان عنيف، ممتاز. لكن نعام العرب، يعني لماذا خطر في بال امرؤ القيس بيض النعام؟ لأن النعام موجود في الصحراء العربية بقوة كان، وكان هذا النعام يأتي يضع بيضه في الصحراء وهذا البيض كان يحاول النعام أن يخبئه ولا يكون بارزاً حتى يؤذى، بالتالي كل هذه معاني مقصوده لامرؤ القيس في تشبيه المرأة ببيض النعام.
في تشبيه المرأة ببيض النعام؛ بيضة ملساء صافية، عليها قشر بالتالي محمية، وبيض محمي أكثر من غيره أنه يوضع تحت التراب ويكون بحالة من الحمايه والصون العالي جداً. والمرأة التي تكون مصونه ولا ترى الشمس، وأيضاً هذا يكون وضعها الجسدي أفضل من المرأة الممتهنة التي دائماً خارجة داخله كذا وكذا، عادة جسمها يبدأ يبلى مع مرور السنين، أما المرأة التي دائماً في النعيم ومحمية ومصونه هذه يبقى جلدها وجسدها نظراً قوياً، أليس كذلك؟ فكل هذه المعاني استشعرها امرؤ القيس وهو يشبه المرأة بالبيضاء تماماً.
وبيضة خدر، وانظروا الجمال أنه ما قال وبيضه، لا، قال: وبيضَةِ خِدْرٍ، مضافة مضاف إليه، إضافة البيضة إلى الخدر دلالة على ماذا؟ على الملازمة، وبيضة ملازمة لخدرها حتى استحقت أن تضاف إليه. يعني هسه عفواً البنت اللي دائماً في الشارع، بنت شارع صح ولا لا؟ ليش تضيفها للشارع؟ لأنها ملازمة عادة موجودة في الشارع للأسف غير مصونة في بيتها، لكن الفتاة التي دائماً تجلس في بيتها تنسب إلى بيتها، والله هذه بنت ناس أو بنت بيت، إضافتها للبيت والخدر إضافة تدل على عدة أمور؛ على شرفها. شرفها طبعا في النهاية نسبي، العلاقات العاطفية من واضح المرأة يعني مش كثير كانت في هذا الموضوع، فأخذ شرفها النسبي أنها بنت طبقة عالية لا يسمح لها أن تخرج موقرة معظمة عند أهلها، فهذا كله من ثنايا وبيضه الخدر، البيضة الملازمة لخدرها والهاء هو المكان الذي تستتر فيه المرأة ولا تخرج فيه، الخدور ربات الخدور، تمام، اه خلاص بكفي تمام.
فكل إضافة البيضة إلى الخدر إضافة راقية جداً مقمعة عالية جداً في إنشاء التلازمات حتى بالاضافة أن الأوروبا بيضات خدر. بيضات كلمة بيضات في عالم لماذا شبه المرأة بالبيضات أو استعارة لها البيض ثم لماذا أضافها إلى الخدر؟ هذه الإضافة دلالة على شرفها، يعني إذا قلنا من مقاصد الإضافة الدلالة تشريف الشيء أو تخصيصه بصفة تميزه عن من سواه، فهنا هذه مش هذه بيضة ملازمة لخدرها، طيب أنا ما هي اللوازم العقلية من كونها ملازمة لخدرها؟ الصون، الشرف، كل المعاني التي يمكن أن تخطر في المرأة التي بطبيعتنا في بيتها ليست ممتهنة، لا تخرج للعمل، مخدومة، عندها حرس، نفقتها واصلة لها، يعني ستصبح في معاني كثيرة للمراه التي هي حس بي، بخلاف المرأة التي كما يقول الفقهاء واللاجة الخراجة هذه أن تستاتي، أن امرأة دخلت في سوق العمل، اختراق شديد، حياة متعبة، لا يوجد أحد يصرف عليها، اجتماع حالات اجتماعية منهكة، أهلها لا، أنت ستفترق بين بيضة خدر وبيضة شارع. قال الشيخ محمد الله يكرمك.
طيب، وبيضه خدر لسة ما خلص في وصفها، هذه بيضات الخدر التي أنا أو ما بديش أقول أنا هو امرؤ القيس الذي كان يعني له بهن علاقات، ما هي؟ وبيضَةِ خِدْرٍ لَا يُرَامُ خِبَاؤُهَا، شو يعني لا يرام؟ أي لا يفكر أحد أن يصل إلى بيتها، ليه؟ لأنه محمي مصون كما سياتي معنا العرب يحبون النساء الحرائر ويمنعون من الوصول إليهن فيقول لا يرام أي لا يطلب. معنى لا يرام لا يطلب خبائها، لماذا لا يطلب خبائها؟ يعني باختصار ما حدا بفكر يوصلها ليه؟ لأن الوصول إليها في موت، وصول إليها معناه موت ليه؟ لأن القبيلة تحرسها وهي في أتم الصيانة والحرص واحتمال أهل بها، يعني لا تفكر، لا تفكر لا يرام تفكر أن تصل إليها. والخباء يقولون هو بيت على عمودين أو ثلاث، بخلاف الخيمة؛ الخيمة يصنع من عمود الشجر، أما الخباء يقول هو بيتهم وخدر صغير يكون على عمودين أو ثلاث، وأما أن العرب تفرق بين الخباء والبيت والخيمة؛ الخيمة على جهة شجرة تحج شجرة في النص وتنزل هيك وخلصتها خيبة، الخباء على ثلاثة أعمده، البيت يكون على ستة أعمده حتى ولو كان من الشعر ما في مشكلة.
بس انت عندك يعني العرب مش كله خيمة، يعني أن كله خيمة، صح؟ لا، العرب عندهم في القيم أنواع: في خباء وفي بيت شعر، وفي غيبة شعر. الخيمة جذر بنحط في النص وبتكون صغيرة وخلصت فكت. البيت الشعر لا، بيكون كبير، بالتالي بيكون على كم عمود؟ ستة، بنحط له الغباء جاي بالنص، لا هو صغير ولا كبير، خيمة بس كم عمود لها؟ ثلاثة، وبالتالي هذه يعني خيمة للبنات الراقيات أبناء الطبقة يعني الاجتماعية العالية. فيقول: هذه البيضة الخدر أو هذا النوع من بيضات الخدر اللواتي كنت أصل إليهم، من هذا النوع المحمية تماماً. لكن أنا امرؤ القيس -برجع يعني ستجدون هنا امرؤ القيس- لا هنا امرؤ القيس عنيف، عنيف في الأخبار عن نفسي مرة أخرى، أنني لا أمنع أنا يا جماعة يقف أمامي أي شيء، أستطيع أن أتجوزه وأن أصل إليه. لذلك قال: تمتعت من لهو بها غير معجلة، يعني وصلت لها، أعطاك الخلاصة الآن وراح يعطيك التفاصيل بس أعطاك الخلاصة ابتداءً، سيدخل التفاصيل بعد ذلك. كم من بيضة خدر ممن لا يفكر أحد بالوصول إلى خبائها لشدة الحراسات؟
أنا وصلت إلى الخباء ودخلت وتمتعت بها ولست مستعجلاً مثل التمتع يعني غير معجلة يعني تمتعت وبكامل روقاني. ليه؟ لأنه هو مش خايف، لا يخشى من أحد لا يهاب أحداً فلذلك ما كان بمستأجرة. هسه الإنسان اللي خائف من أهل بنت إذا دخل عليها بيحاول يخلص في أسرع وقت ويطلع حتى لا يمسك. امرؤ القيس ليس من هذا النوع، وظهر معنى هذا أيضاً في الأئمة صباحاً أن الرجل إذا كان يدخل على المرأة وزوجها موجود ومش خايف، تمام، فهذا شيء طبيعي أن يصدر منه أنه يدخل. هنا لسه أبلغ، يعني هناك زوج، هنا بيتكلم عن عشيرة بتحرس. يعني هنا أبلغ من هناك، أنه قبل قليل لما قال: فمتلك عملة قد طرقت، وكان يتكلم عن زوجة يحرسها زوجها، بس هون لا، بتكلم عن إيش أعظم؟ بتكلم عن زوجة، عفواً، عن امرأة العشيرة كلها عم تحرسها وحولها سداد ورماح وبالليل محروسة، ومع ذلك تجاوز كل شيء حتى وصل إلى داخل خبائها وتمتع وهو غير مستعجل وخرج، تمام.
ثم قال: تجاوزت أحراساً وأهوال معشر علي حراس لو يشرون، وفي رواية لو يسرون، مقتلي. وماذا فعل؟ يقول: أعطيكم شو فعلت نفسي، يفصل: أقول لكم ماذا فعلت؟ قال: تجاوزت حتى وصلت إليها أحراساً يعني حراس واقفين على أبواب القرية وعلى أبواب الخباء، كل هؤلاء تجاوزتهم. وأهوال معشر، كلمة الأهوال، كلمة الأهوال دلالتها النفسية البعيدة، أنت بنحكي احنا عالة الأهوال، يوم القيامة صار عندها بتضيفه، هو بيقول لك أهوالاً مين؟ معشر، يعني تجاوزت أهوال عشيرتها، إضافة الأهوال للعشيرة، أهوال معشر دلالة على ماذا؟ أن هذه العشيرة شو وضعها؟ مساكين؟ ضعاف؟ لا، هذه العشيرة اللي بيدخل معهم بيدخل في أهوال، في معارك طاحنة، في رؤوس تقطع، في دماء ستسيل. فكلمة أهوال كلمة عظيمة هنا للدلالة على أنها مش أي عشيرة يرحمك الله، عشيرة من الطراز القوي الفخم، أنا مش أي ناس بتكلم عنهم يا جماعة، تجاوزت حراساً وأهوال لعشيرة لو بتعرفوا هذه الأهوال. طيب أنت شو جابرك؟ تجاوزت أحراساً وأهوال معشر علي حراس على رواية حراس، حراس هي نعت لمعشر، يعني معشر حراس علي، طب ليش قدم عكس؟ قال: علي حراساً مع أنه أصلها حراس علي. عشان حراساً عالية، مش مهتمين فيه؟ لا، حراساً علي أي حراس على أن يقتلوني، هم حرصهم على امرؤ القيس حبّاً له لا بغضاً له، بدهم يأكلوه بأسنانهم. وهذا الحقد على امرؤ القيس أن ربما أفسره ولم أجد أحداً قال ذلك، أنهم يعرفون أن هذا الرجل في العادة يدخل ويصل، فهم كيف تقول لك أن واحد أكثر من مرة كسرك أنت مع الوقت شو بصير؟
حاقد عليه، بدك تمسكه وتفرمه فرم. فهم امرؤ القيس عارفين وعارفين، بالتالي هم حراس علي حتى يخبرك أنهم هم عليه بالتحديد وليس على أي شخص. حراس يعني هم عندهم حارس عموماً على القرية كلها أن يدخل أحد، بس ليش علي؟ حراس علي أنا بالتحديد، لأنهم عارفين من أنا، ابن الملوك، ابن الملوك كنده، أنا الذي أفعل ما أشاء وأصل إلى ما أشاء، وأنا الذي أذللتهم في مواقف كثيرة ووصلت إلى نسائهم، مشان هيك هم مستشرسين علي دون غيري، أكثر من غيري، مستشرسين علي. وهذا كله أفاده من علي حراساً، كأن يقول علي دون غيره من الناس، صح؟ كان فيها أسلوب حصر: علي حراساً أي علي دون غيري. زي: إياك نعبد، نعبدك ولا نعبد سواك. علي حراساً، علي دون غيره ليه؟ لأنهم يعرفون من أنا وما قدراتي وكيف أنني أنال كل ما أريده. علي حراساً. ثم قال: حراساً على ماذا؟ يعني حراس علي لو، لو بمعنى أن حراس علي لو يسرون وفي رواية يشرون. الآن يسرون معناه إيش؟ يكتبون. يشرون معناها العكس، يظهرون. وهذا غريب أن البيت في روايتين متقابلتين: يسرون بمعنى إيش؟ يخبئ. يشرون بمعنى إيش؟ يظهرون. اللهم إلا أن البعض قال: أن الإصرار في العربية يأتي في بعدها الإخفاء والإظهار، ومنه قوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ. بعض المفسرين قال: أسروا بمعنى أخفوا، وبعض المفسرين قال: أسروا بمعنى أظهروا. وهذه من الكلمات التي هي قليلة في العربية تاتي تحمل النقيضين.
كلمة أخرى؟ نعم. اشتروا مثلاً؟ نعم. الغابر؟ أحسنت. قلت: الغابر. الغابر يأتي بمعنى الماضي ويأتي بمعنى المستقبل، نعم. وراهم ماشي، بمعنى أمامهم وخلفهم، ممكن؟ أحسنت. فهنا لو قلنا يسرون، كلمة يسرون تحتمل الإخفاء وتحتمل الإظهار، وكلمة يشرون تحتمل إيش؟ لا، تحتمل الإظهار فقط. فهما حيرتونا هم الجماعة هذول، بدهم يسروا مقتله، مش حدا يعرفه، امرؤ القيس خايفين من قبائل كنده تهجم عليهم؟ ولا هم بدهم يظهروا دلالة قوة وشجاعة أنه شايفين امرئ القيس تاعكم، احنا قتلناه. والله صراحه أنا أول وحدة مش قاعدة لحد ثاني، يعني حسب يعني يعني نفسيتهم، لكن أنا لما سمعت أهوال معشر تصورت أنهم أقوياء، وهذه القوة تعني أنهم مش خايفين من أحد، بالتالي هم حريصين أن يعرف العرب أنهم قتلوا امرؤ القيس، ولما يكون شخص حريص أن يقتلك وحريص إنه يعرف أنه هو الذي قتلك، معناته هو شخص قوي ولا ضعيف؟ اه، لكن لو يسرون بمعنى يخفون، معناتهم ضعاف، وبالتالي أنا أظن الضعف هنا سيخفق بعض البيت، يعني هو أراد أن يخبرك أن أنا أصل لفتاه عليها حراسات مشدده من مين؟ من قوم من الطراز الرفيع، اه، فبالتالي المنطق أن يكون هؤلاء القوم مش بدهم يخفوا مقتله، مقتله معناته هم خايفين، خايفين يعني في ضعف، لا، هذول القوم حريصين علي ومش خايفين بس هم مبسوطين بس خلونا نقتله وسننشر خبرك في جزيرة العرب.
إذاً، ومع ذلك مع أنه يعلم أن هذه الفتاه محمية بهذا النوع من الرجال الشرسيين العنيفين اللي مش خايفين من امرئ القيس والذين يتبنون أن يظفروا بامرئ القيس ليشهروا بين العرب أنهم هم قتلوا، مع كل هذه الحراسات المشددة والأمنيات، ومع ذلك امرئ القيس يخوض معركة العاطفة ويصل إلى هذا الخباء، بالتالي هو يريد أن يقول: أنا في النهاية لا يمنعني شيء، شفتوا كل هذا الذي حكيت لكم عنه أنا تجاوزته، مش فقط تجاوزته، جلست عندها في الخباء وغير معجلة، يعني بعطيك أريحية من رجل يقول لك أنا كل هذا ما بفرق أمامي ولا يستطيع أن يمنعني، هو رجل قوي جداً في هذه المفاهيم. طيب، الان وصيلة وسياسة بعدها يعني هذه الفتاه التي لها معها أو كل بيضات غير له معهم هذا إن شاء الله نتركه لمجلس آخر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل