تسجيل الدخول

شرح معلقة امرئ القيس (3) / المقطع الثاني (الأبيات 9-15)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله معاشرة طلبة العلم في مجلس جديد من مجالس التعليق على المعلقات العشر، وما زلنا في المعلقة الأولى معلقة امرئ القيس. ومثل هذه المجالس الحقيقة مجالس مهمة لطالب العلم في شحذ الذهن وتقوية الذائقة اللغوية، وتقوية العقل في تحليل النصوص؛ لأن هذه المهارات التي نطبقها نحن اليوم على النصوص الأدبية الشعرية الرفيعة ستجعل عندك ذائقة لغوية وقدرة على تحليل النصوص عالية عندما تدخل في الميدان الشرعي، سواء في تحليل النصوص الشرعية في الكتاب والسنة، أو في تحليل كلام أهل العلم الثقات الكبار.

فلذلك ما نفعله نحن اليوم ليس مجرد كما يقولون طرف علمي، أو مجرد يعني تزود من مفردات لغوية، نحن نقوم بعملية ذهنية عالية جداً ومهمة جداً، ولأسف أكثر طلبة العلم اليوم يعانون من ضعف فيها، قضية تعويد العقل على تحليل النص وفهم أبعاده ولوازمه؛ لأن النص أحبابي الكرام النص الفخم النص القوي له ظواهر وله لازم، يعني هناك المنطوق الصريح له هذا لربما أكثركم قد يفهمه، لكن هناك اللوازم العقلية البعيدة التي يمكن أن يقصدها المتكلم، خاصة إذا كان متكلماً يعرف الألفاظ وينتقيها بعناية، فمثل هذا يكون انتقاؤه للألفاظ وتعبيراته عالية جداً، وأنت يجب أن تعمل عقلك بشكل كبير حتى تصل إلى أبعاد الكلام، فنحن نقوم بوظيفة مهمة جداً في ذهن طالب العلم لصياغة عقله وصياغة هذه الملكات فيه.

حتى لا أطيل في هذا الجانب، موعدنا اليوم مع امرئ القيس في البيت الواحد، كل ما يتكلم عن مصنف متعود يقول رحمه الله غفر الله له، كل ما أحكي القيس بدي أحكي بعدين بمسك عادي بتذكر، طيب.

اليوم سنتكلم عن امرئ القيس، وقد وصل إلى البيت التاسع في معلقته، حديث الذكريات كما قلنا: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللواء بين الدخول فحوملي، فتوضح فالمقراه لم يعفر اسمها لما نسجتها من جنوب وشمارلي، ترى بعر الأرام في عرصاتها وقيعانها كأنه حب فلفل، كأني غداة البين يوم تحملوا لدى سمرات الحي ناقف حنظلي، وقوفاً بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجملي، وإن شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول، كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بماسل، إذا قامتا تضوع المسك منهما نسيم الصبا جاءت بري القرنفل، ففاضت دموع العين مني صبابة على النحر حتى بل دمعي محملي.

أظن هذا هو نهاية المقطع الأول، ما يسمى المقطع الطللي في المعلقات، إلى هنا ينتهي المقطع الأول. انتهى ببكاء، انتهى ببكاء ليس كأي بكاء، بل فاض البكاء حتى وصل إلى نحره حتى بل محمله، فالمشهد الأول انتهى بالبكاء، وهذا مناسب لطبيعة القصيدة وهي حديث الذكريات.

رجل يتذكر ماضي جميل عاشه في مملكة كندة وهو ابن الملوك ابن هذه السلالة الكبيرة، وعاش لحظات جميلة في حياته، وهو الآن في آخر عمره أضاع ضاع ملك والده، ضاع ملك عشيرته وهو يحاول البحث عنه، وإلى الآن لم يستطع الظفر به ولم يظفر به في النهاية، فقد مات ذو القروح بهذه الحلة التي أهديت له.

فشيء طبيعي أن تكون القصيدة مشحونة بمشاعر الحزن، وفي نفس الوقت بمشاعر الذكريات التفصيلية، يعني هو حزين جداً، والذي الذي وهو كلما تذكر ذكرى وكلما دخل في أعماق ذكرى من الذكريات يزداد حزناً فيبكي وتفيض الدموع منه، فليس بكاء عادياً، هو بكاء الذي فقد كل شيء، بكاء الحزين الذي كان يعيش في مرتبة معينة والآن انتهى كل شيء.

فأنا بحاول استشعر كيف امرئ القيس لما قال ففاضت دموع العين مني صبابة، بحاول أتخيل هذا الشاعر في هذه اللحظة، قمة الضعف قمة الهوان بعد أن فقد كل شيء وأصبحت الحياة مجرد ذكريات جميلة، هو الآن يتمنى عودة هذه الذكريات، لكن ما ذهب لا يعود، كل شيء يرحل.

فاليوم سناتي إلى أول ذكرى من الذكريات المهمة في حياة امرئ القيس، أول ذكرى من الذكريات المهمة والتي صاغها بأسلوب عالي جداً، وشوفوا أحبابنا الكرام، قوة الشاعر تكمن في أنه يستطيع إيصال مشاعره إلى السامع من خلال الألفاظ، يعني الشاعر الأقدر على إشعارك بالأحاسيس وإدخالك في المشهد من خلال ألفاظه هو شاعر قدير، أليس كذلك؟

يعني اليوم في عالم الإعلام من منتج الأفلام الرفيع، متى بيكون الل... يعني تقول هذا منتج والله فخم للأفلام المرئية؟ الذي يستطيع ايش؟ أن يصنع مشهد يجعلك تعيش كأنك في داخله، يصنع مشهد حزن مشهد فرح مشهد حب، ويجعلك تدخل في هذا المشهد وكأنك تعيش معه وتقول والله المخرج ايش فخم، صح ولا لا؟ لأنه استطاع أن يحبك القصة وأن ي... وأن يأتي بممثلين وبصورة معينة عالية جداً.

نفس الشيء تنتقل إلى العالم القديم عالم الشعر؛ لأنه اليوم التأثير بالأعلام والأفلام الأل... المرئية، في الزمن الجميل الزمن الماضي زمن العرب كان التأثير بالشعر وهذا السماعي الجميل. فنفس الفكرة الشاعر القدير هو الشاعر الذي يستطيع أن يوصل أحاسيسه ومشاعره، مش الشاعر فقط الذي يتكلم بكلام فصيح ومشي الحال، وهذا ستجدونه في إبداع امرئ القيس في صياغة المشاهد، وفي صياغة المشاعر داخل المشاهد، وفي صياغة أحاسيسه بغض النظر ما هو احساسه، بغض النظر عن مشاعره، أنا اليوم يعني بدكم تتحملونا شوي في مشاهد ربما يعني في العرف الإسلامي والمجتمعي غير لائقة، لكن إنسان عربي جاهلي يعيش شهوته ولذته بالنسبة له شعور عالي جداً وجميل جداً بالنسبة له ولمعاييره، كيف استطاع أن يصور لنا شعوره في تلك اللحظات، لحظات النزوة والشهوة والغرام وما شابه ذلك، هذا يدل على المكنة العالية عند هذا الشاعر.

إذا سنبدأ اليوم بالفصل الثاني من فصول القصف... فصل، وهو فصل ايش قلنا؟ القصص العاطفية، ايش سميناها نحن؟ المغامرات العاطفية، سموها كما تشا... كما تشاؤون، لذلك بدأ بأداة استفتاح وتنبيه قال: ألا.

هذه ألا ذكرنا، أظن هذا شرحته في المجلس السابق، أن هي أداة استفتاح وتنبيه، الآن كأنه سينتقل بك إلى فصل جديد وإلى قصص ومغامرات، اسمعوها مني هذه ذكرياتي، فبدأ بكلمة ألا، أداة تنبيه تنبه السامع أنه انتقل إلى مرحلة جديدة في هذه القصيدة. ألا، رب، قلنا حرف جر يفيد ماذا؟ في سياقات يفيد التكثير، وفي سياقات يفيد التقليل، لكن هنا في سياقنا يفيد التكثير، حرف جر يفيد التكثير، ألا رب، يعني كثيرة هي الأيام.

ألا رب يوم لك منهن، وعلقت المجلس السابق على قضية لك منهن، أنه هو الذي حصل من النساء، النساء ساء منحنه وهو الذي نال، وسيظهر هذا واضح في القصص التي ستأتي معنا، النساء بذلنا وهو نال لك منهن. فانت من حزت، أنت من ظفرت، لك منهن صالح، وقلنا صالح صفه لايش؟ لليوم، ووصف اليوم كله بأنه صالح، مع أن الصلاح والجمال هي في المشاهد التي وقعت داخل اليوم، لكن وصف اليوم بأنه صالح على طريقة كما قلنا في البلاغة المجاز العقلي الذي يراد منه ماذا؟ المبالغة، وكان الصلاح عم اليوم بأسره من أوله إلى آخره، دلالة أن هذا اليوم كان يوم جميل أو أيام جميلة في حياته، هو لا يتكلم عن يوم واحد، ألا رب يوم المراد يعني ألا رب أيام كما قلنا أن رب تفيد التكثير، فهو لا يتكلم عن يوم واحد، وسيظهر هذا أنه سيتكلم عن يوم دار الجلجل، سيتكلم عن بيضة الخدر، وفي قصائد أخرى تكلم عن أشياء أخرى.

طيب، ثم قال في الشطر الثاني: ولا سيما، لما المتكلم يقول فعلت كذا وكذا لا سيما، هو الآن يؤكد على شيء مميز ممتاز. عندما أنا أذكر أشياء جميلة صارت في الحياة وأقول لك لا سيما الشغلة، اسلوب لا سيما التركيب يكون فيه نوع من التركيز على جزئيه معينة تفوق باقي الجزئيات الأخرى، ممتاز. فهو قال في الشطر الأول: ألا رب يوم لك منهن صالح، يعني كم هي الأيام الجميلة الصالحة التي نلتها من هذه الفتيات؟ طبعا هنا هل هناك من يخاطب الشاعر؟

ألا رب يوم لك، أم هو يتحدث مع نفسه يعني؟ الاحتمال الأكبر عند الشراح أنه يتحدث مع نفسه. هو الآن بدأ في هذا المقطع يعني يتخيل ويخاطب نفسه، فيقول: يا امرئ القيس ألا رب يوم لك منهن صالح، فهو ليس يوم، هي أيام، بدليل "رب" التي تفيد التكثير، لكن هناك يوم مميز ما زالت ذكرياته لا تغيب عن ذاكرة امرئ القيس. ما هو هذا اليوم؟ يوم داره جلجل. طبعا داره جلجل هي منطقة في مناطق كندا يعني في مناطق شمال الجزيرة العربية، تعرف داره جلجل يعني الدارة زي الحي تمام، الدارة مثل بمعنى ايش؟ قريبه من معنى الحي هنا.

في هذه الدارة حدثت قصة مميزة بالنسبة لامرئ القيس. طبعا بالنسبة لامرئ القيس هو تذكرها في أول ذكرياته، لذلك قال: ولا سيما يوم بدارة جلجلي. الدليل على أن يوم دار جلجل يوم مميز في حياة امرئ القيس أنه عطفه، عطف كلمة اليوم ثلاث مرات في أبيات متعددة ستأتي معنا، مع أنها كلها تدل على نفس اليوم، لأنه ماذا قال؟ ولا سيما يوم بدارة جلجولي، ويوم عقرت للعذارى مطيتي.

هذا اليوم هو نفس يوم دار جلجل، لكنه عطفه عليه، ثم قال: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة. هذا اليوم هو نفسه يوم دار الجلجل، عطفه، كلمة اليوم ثلاث مرات أو ذكره لكلمه اليوم ثلاث مرات، مع أنها نفس اليوم، تدل على ماذا؟ على الأهمية وعلى بروز هذا اليوم في حياة امرئ القيس، لماذا؟ لأن العطف أحباب، ركزوا في هذه الفكرة النحوية، العطف الأصل أنه يدل على ماذا؟ على المغايرة، صح؟ الأصل في العطف ألا تعطف الأشياء المتماثلة، العطف لا يجوز في أن أعطف شيئاً متماثلاً؛ جاء محمد ومحمد، ويكون محمد الثاني هو نفس محمد الأول، ما بزبط. الأصل في العطف أنه يدل على المغايرة.

إيش يعني المغايرة؟ أن ما بعد حرف العطف اللي هو المعطوف، لابد وأنه مختلف عن المعطوف عليه. هذه القاعدة، العطف يدل على ايش يا مشايخ؟ على المغايرة. شو يعني؟ المعطوف ينبغي أن يختلف عن المعطوف عليه بشكل من الأشكال، ما بصير أعطف الشيء على نفسه، اليس كذلك؟ طب هو الآن في الظاهر أنه عطف الشيء على نفسه لما قال: ولا سيما يوم بدارة جلجلي، ويوم عقرت، قال: ولا سيما يوم عطف عليه يوم الأخ الثانية، ويوم عقرت، طب يوم عقرت للعذارى هو نفسه يوم دار الجلجل، ثم قال: ويوم دخلت الخدر، طب ما هو نفسه يوم دار الجلجل، ففي الظاهر أنه عطف أشياء متماثلة على بعضها، لكنها في الحقيقة متغايرة من حيث الصفة وليس من حيث اليوم.

طب لماذا هذا الاسلوب اخواني حتى تكرر في القران كثيرا ومر معنا البارحه في آية ماذا؟ في سوره الواقعة ونحن نفسر سورة الواقعة، مر معنا في ماذا؟ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ. فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ. قلنا شاربون الثانية هي مخالفة لشاربون الأولى ليس في الذوات، هم نفسهم اللي شاربون شرب الحميم هم نفسهم الشاربون شرب الهيم. طيب لماذا عطفهم على بعضهم؟ للدلالة على أن كل أمر بحد ذاته عجيب يقتضي المغايرة عن الأمر السابق، مع أن الذوات واحدة؛ كونهم شاربون من الحميم هذا شيء عجيب فظيع، وكونهم شاربون شرب الهيم هذا شيء عجيب فظيع، فجوز أن يعطف الثاني على الأول مع أن الذوات واحدة.

نفس الشيء هنا لما قال: ولا سيما يوم بدارة جلجولي، ويوم عقرت، لماذا عطف اليوم الثاني على اليوم الأول مع أنه نفس اليوم؟ لأن كل هذا اليوم كل مشهد فيه عجيب، هذا اليوم كل مشهد فيه عجيب، كأنه قصة عجيبة وحدها عطفها على قصة عجيبة أخرى مع أن اليوم والساعات كانت ماذا؟ واحدة. فهمتم هذه الفكرة؟ واضحة مشايخ هذه الفكرة؟ طيب، إنني سأبني عليها بعد قليل.

يعني أنا هنا لخصت الفكرة فقلت: اهتمام امرئ القيس بدارة جلجل وما وقع فيها من أحداث واضح بدلالة تكرار كلمة يوم في ثلاثة أبيات ستاتي معنا معطوفة على بعضها مع أنه كان يتحدث عن نفس اليوم، والعطف في الأصل يقتضي المغايرة، لكنه عطف يوم في البيت الذي يليه على اليوم التي في البيت السابق مع أنهما نفس اليوم، لأن كل واحدة من خصال هذا اليوم تقتضي العجب، فكأنها شيء آخر. هذه بدي أياك تفهمها لأنها من أساليب العرب، أنه بيكون الشيء واحد، لكن أعطفه على نفسه باعتبار تغايره بالصفات. فقضية دخوله بيت عنيزة أو خدر عنيزة هذا حدث عجيب في هذا اليوم، قضية عقله للعذارى مطيته هذا شيء عجيب، ونفس اليوم كله عجيب، فهذا هو دلالة الأهمية عند امرئ القيس جسدها من خلال العطف، هذه فكرة أساسية.

طيب، دعونا الآن ندخل في الشرح التفصيلي للبيت العاشر، قال: ويوم عقرت للعذارى مطيتي، فيا عجبا لرحلها المتحمل. طبعا أرجو أنه ممكن تكونوا أنتم راجعتم ما ذكر في الشروح، سواء شرح الأنباري أو أبي زيد القرشي أو غيرها، وفهمتم في الجملة ماذا حدث في يوم دار الجلجل. أنا قلت أنا لن أسوقه ولن أعطي تفاصيله له، لأنها تفاصيل يقبح ذكرها، ماذا فعل في الفتيات؟ دخلن الغدير وخرجن عاريات، إلى غير ذلك. لكن هو ذكر في قصيدته لم يهتم بالمشهد الأسوأ الذي حدث، اهتم بما حدث بعد ذلك، يعني بعد أن أنهى قصة مع الفتيات المشهد الذي حدث بعد خروجهن من الغدير أن الفتيات العذارى خرجن من النهر فقلنا لامرئ القيس: يا امرئ القيس أطعمنا فقد جوعتنا. الفتايا العذرات ماذا قال امرئ القيس؟ أطعمنا فقد جوعتنا بما فعل بهم.

فهو يقول: ويوم عقرت للعذارى مطيته، فنحن رح نبدأ بالنسبة لدار الجلجل لن نذكر ما ذكره سابقا، هو نفسه لم يذكره، فنحن ما بدنا نذكره، تقرأونه في الكتب، يهمنا بعد أن خرجنا من الغدير وقلنا له يا امرئ القيس قد جوعتنا فاطعمنا. هنا امرئ القيس بدأ يذكر مراحله وبدأ يذكر المروءات التي عنده، فماذا قال؟ قال: ويوم عقر، طبعا يوم هذه مبنية على الفتح، مبنية في محل جر لأن هي معطوفة على يوم السابقة؛ ولا سيما يوم بدارة جلجلي، ويوم. فيوم هذه مبنية على الفتح، لماذا مبنية على الفتح؟ لأنها مضافة إلى جملة ماضوية، جملة عقرت للعذارى مطيتي هي الجملة ماضوية أي فعلها ماضي، والظروف إذا أضيفت إلى جملة ماضوية الارجح بناؤها.

الارجح بناؤها، كما قال ابن مالك في الألفية: وابني أو أعرب ما كاذ قد أجري، واختار بنا متلو فعل بني. باختصار، الظرف إذا كان مضافا إلى جملة ماضوية فعلها ماضي، فإن الأرجح في الظرف أن يفعل به ماذا؟ أن يبنى. يبنى في محل، طبعا في محل ماذا؟ على حسب السياق. فهنا يوم هذه معطوفة على يوم السابقة. يوم السابقة: ولا سيما يوم؛ يجوز فيها ولا سيما يوم، ويجوز فيها ولا سيما يوم. فانت بالتالي يوم التي في البيت العاشر، اما مبنية على الفتح في محل رفع أو مبنية على الفتح في محل ايش؟ جر على حسب ايش؟ كيف ستقرأ يوم الأولى. الآن في يوم في البيت التاسع ولا سيما يوم، يجوز ولا سيما يوم، ويجوز ولا سيما يوم. بناء على ذلك ستعرب يوم الثانية التي في مطلع البيت العاشر مبنية على الفتح اما في محل جر أو مبنية على الفتح في محل ماذا؟ رفع، سواء إذا بناء على الأولى هل هي يوم ولا يوم؟

طيب، ويوم عقرت، ممتاز. العقر أحبابي اللي خاصة اللي درسوا الفقه يعرفون العقر يختلف عن الذبح والنحر، صح؟ مش في عنا في الشريعة ذبح ونحر وعقر؟ ممتاز، الذبح والنحر لما تكون الدابة بين ايديك تذبحها من المنطقة الشرعية أو تنحرها من المنطقة الشرعية، العقر لا، لما تكون الدابة شاردة يجوز لك أن تعقرها، ما معنى تعقرها؟ ترميها بسيف أو برمح أو وكذا فيضرب في أقدامها فتسقط ميتة، فالعقر هو نوع من أنواع الصيد، العقر هو نوع من أنواع ايش؟ الصيد. الآن في الشريعة الإسلامية بالنسبة للإبل والخيل والغنم والبقر إذا كانت عندك، إن كنت قادر عليها لا يجوز أن تستعمل العقر، لابد أن تذبح أو تنحر، صح؟ وإنما العقر يكون للحيوان الأهلي الشارد أو الحيوان.

الحيوان الذي بطبيعته أنه يصطاد الحيوانات المتوحشة، لكن هنا امرؤ القيس عبر بأنه عقر مطيته. ما معنى عقرها؟ العقر أنه ضرب قوائم أقدمها فخرت ميتة. الآن امرؤ القيس جاهلي لا يخضع للأحكام الإسلامية يعني مش سائل بطريقة الذبح الشرعية، يعني مش بعض يقول إيه كيف بياكلوها وهي هيك؟ لا، ما هم جاهليين ما تنسى في النهاية. فهو لما قال: عقرت، العقر كما قال بعض الشراح إنه ضرب قوائمه حتى خرت مطيته على الأرض ميتة، يعني ذبحها بطريقة غير شرعية وهو رجل جاهل ما عنده أحكام، ما يعني لن يهتم بذلك. لكن كلمة العقر هنا أحبابي تدل على ماذا من الناحية البلاغية؟ على قوة، على قوة وعنف. صح ولا لا؟ يعني أنت لم تذبح أو لم تنحر مطيتك بطريقة هادئة، لا، يعني ككالفرسان الأبطال هيك الذين يتبجحون، مسك السيف وقطع رجليها وسقطت على الأرض. هو بده يوصل لك هي الفكرة، بده يوصل لك عنفه وعنفوانه كشاب ابن ملوك وقاعد مع فتيات وبده يورجي حاله أنه إيش زلمه قد حاله تمام؟ هو يقصد هذا المعنى بكلمة إيش: عقرت. وأنتم بتعرفوا هي القصص كيف الشاب لما يكون في فتيات يحاول أن يصور نفسه أنه إيش يا شيخ؟ أنه رجل وأبضائي وبيعمل حركات وكذا. فهو بده يورجيك أنه أنا إيش عملت في المطية؟ ما نحرت ولا ذبحت، أنا عقرتها. والعقر هي الصورة هذه التي تأتي في ذهنك، بدي إياك تتصور المشهد أنه مسك سيفه وضربها من تحت ضربة واحدة ولا ضربتين فخرت المطية على الأرض ميتة وبدأ يقطع ويشوي ويطعم البنات. فكلمة العقر إذاً ما هي؟ هو ضربه لقوائم الناقة حتى سقطت وخرت ميتة وهي فيها دلالة على عنفوان وقوة وشاب يعني يريد أن يظهر هذه الأمور أمام الفتيات. فهمتم لماذا استعمل كلمة العقر؟ فهي مقصودة.

قال: إذا كلمة العقر انتهينا من تحليلها. قال: للعذاره. العذاره هي جمع العذراء، الفتاة العذراء هي الفتاة البكر الشابة القوية التي ما زالت في بداية شبابها، ففيها من كمال النظارة وكمال الشباب والجمال في اللهو معها ما لا يوجد في النساء الثيبات الكبار في السن، صح ولا لا؟ فكلمة عذاره أيضاً قصدها لأنه يريد أن يخبر أن لهوه في ذلك اليوم، يوم دار الجلجل، لم يكن مع نساء عوانس، نساء مر عليهن مشوار العمر، لا، كنت ألهو مع عذاره. وكلمة عذاره إذاً تضفي هذا المعنى: الفتاة الشابة في عنفوان شبابها، هذا النوع هو الذي عشت معه تلك اللحظات الجميلة لا تنسى. هو يسرد حديث الذكريات فبالتالي هو حريص أن يعطي كل لفظة تدل على جمال وقوة المشهد. فكلمة عقرت أعطت جمالاً في المشهد صح ولا لا؟ تعطيها كلمة ذبحت ولا نحرت. ثم كلمة عذاره قلنا العذاره هي الفتاة العذراء وهي الفتاة البكر في عنفوان شبابها وما زالت صغيرة وهي محل للهو واللعب والمرح اللهو معها. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر: هلا تزوجت بكرا ترتشفها وترتشفك؟ أو كما قال، أو هلا تزوجت بكراً تزوج ثيباً فهن أدعى للسرور.

ثم قال: مطيتي. مطيتي ما هي المطية؟ مش الناقة فقط، الناقة التي يركبها. الناقة التي يركبها، وإنما سميت مطية لماذا؟ الناقة التي يركبها الإنسان تسمى مطية؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الناس كالإبل المائة لا تجد فيها راحلة. تمام، لماذا الناقة تسمى -أنت دخلت في موضوع آخر- لماذا الناقة التي يركبها تسمى مطية؟ لأنه لأنك تجلس على مطاها، والمطا هو الظهر. فسميت مطية من هذا الجانب، لأنه في ناقة أنا برعاها، الناقة التي ترعاها لكنك لا تركبها لا تسمى مطية، الناقة متى تسمى مطية؟ إذا كنت تركب على مطاها، أي على ظهرها. وهذا أيضاً معنى ثالث قصده امرؤ القيس أنه ماذا؟ عقر للعذاره مطيتي. ومطية الإنسان أغلى شيء عنده. يعني هو لم يعقر أي ناقة عنده، لم يعقر أي فرس عنده. عقرت للعذاره مطيتي. ومطية الإنسان ايش يا شيخ؟ أغلى شيء عنده.

والعرب خلينا نرجع للتاريخ العربي لا يستطيع ركوب أي ناقة، يتخيل غير الناقة الجيدة للركوب الناقة النفيسة التي يكون ركوبها يعني صالحة وفيها مواصفات عالية، فقوله مطيتي دلالة على أنه عقر شيئاً ايش يا مشايخ؟ نفيساً غالياً عنده، وهو بالتالي يظهر ماذا؟ كرمه. وأنا بدي إياك دائماً تفهم اللوازم إخواني، نحن ما بدنا فقط نشرح النص، آه والله عقرت مطيتي وطعمت البنات، هذا مش شرح، هذا فك بس عبارة. لأن أنا بدي إياك تفهم اللوازم، أنه لما قال مطيتي يريد أن يخبر عن كرمه لأنه عقر شيئاً غاليا عليه اختاره بعناية حتى يركبه ومع ذلك بذله رخيصاً كرمال العذاره كما يقولون، صح ولا لا؟ فكلمة مطيتي لها دلالة نفسية للقارئ تشعر بكرم هذا الرجل، أنه تخلى عن الأشياء النفيسة الغالية. ويدل أيضاً على ماذا يعني شوف يعني كلمة أنا بدي إياك لما تحلل جيب الكاميرا هنا شيخ شوي، أنا شوي بعيد وبزيد في بعض الأمور لكن بدي إياك تفهم طريقة قراءة الشعر.

يعني أنا لما أقول كلمة مطيتي هسا الآن كشرح، المطية هي الناقة أو الشيء الذي يركبه الإنسان، لكن لوازم هذه الكلمه في السياق الشعري قلتم أول شيء تدل على كرم ها، أول لازم عقلي أنها تدل على الكرم. ليش؟ كيف حصلت أنا؟ كيف فهمت هذا اللازم؟ أن المطية شيء ثمين عند الإنسان مش سهل يستغني عنه، فكونه امرؤ القيس مباشرة عقره للعذاره دلالة على أنه رجل جواد كريم يبذل الأشياء النفيسة عنده، فهذه أول دلالة عقلية أو لازم عقلي استفدته من كلمة مطيتي. طيب يلا فكر أنت الآن برضه هذه الكلمه على ماذا تدل؟ على أنه عقر شيئاً ماذا؟ موفور اللحم. شيء قوي، لم يعقر ناقة هزيلة أو فرس هزيل، فهو دلالة على ماذا أيضاً؟ على وفرة اللحم وجودته. شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الأخ يقول: الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة. دلالة هذا على أن العرب النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث الصحابة فاهمين أنه الراحلة اللي هي المطية مش زي أي شيء آخر، يعني دوب تجيب 100 ناقة حتى تلاقي وحدة تصلح أن تكون راحلة. الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة، يعني أنا بدي أتصفح 100 ناقة حتى ألاقي وحدة تصلح أن تكون مطية وراحلة. وبالتالي شو مواصفاتها إذاً؟ ستكون لابد تكون قوية، مكتنزة اللحم والشحم، قادرة على أن أوسافر عليها ومتحتاجة، فإذاً كلمة مطية كما أنها تدل على كرم وجود تدل على ماذا؟ على أنه ذبح شيئاً فيه وفرة في اللحم والشحم وهذا سياتي معنا بعد قليل.

إذاً كلمة عقرت لها دلالة القوة ورعونه الشباب والشاب اللي بده يعني كما قلنا يعمل حاله أمام الفتيات، كلمة العذاره أعطتني لازم عقلي أن هذا الرجل لا يلهو مع أي صنف وإنما يلهو مع الصنف العالي مش أنه رجل يعني فقط هو يريد أي فتاه لا لا، هو يريد العذاره. هسه في إنسان اللي بتسبوه هو بس بده أي فتاه بس المهم أنه تمشي أموره وهذا إنسان دنيء، أما هذا امرؤ القيس ابن الملوك فهو لا يستقبل أي فتاة، لا يتعامل مع أي نوع، هو يتعامل مع أعلى الأنواع. أنا كيف فهمت هذا الأمر؟ من كلمة عذاره. شوف كيف الإنسان لما يفكر بكلمة حاول ينظر إلى أبعد مدى في اللوازم العقلية التي يقصدها المتكلم، طبعا إذا كان المتكلم كل من أهل اللغة. وكلمة مطية شوف اللوازم اللي استفدناها منه، كرم الرجل، مروءة الرجل، وفي نفس الوقت ماذا؟ وفرة اللحم، يعني أن الشيء الذي ذبح شيء ما شاء الله فيه لحم وشحم. ويوم عقرت للعذاره مطيتي. ممتاز، ايش قال بعديها؟ فيا عجبا. قال: فيا عجبا. طيب الآن يا هذه اختلف فيها الشراح، البعض قال هذه أداة تنبيه فقط لأنه يا يجوز أن تكون أداة تنبيه زي ألا، ويجوز أن تكون أداة نداء صح؟ وهذا الأشهر أنها أداة نداء. فالبعض قال إنه ألا أن عفوا إن يا هنا مجرد أداة تنبيه لكن الأظهر أنها

ندائية، أنه يا هنا للنداء، وهو نادى ماذا؟ العجب، قال: يا عجبا، يا عجبا. هذه الألف منقلبة عن ياء المتكلم، وأصلها: يا عجبي. لذلك ماذا قال ابن مالك في الألفية: واجعل منادًى صح أن يضاف لي كعبدي، عبدي، عبد ع، عبد عبديه. يعني المنادى المضاف إلى ياء المتكلم فيه ست لغات، منها أن ياء المتكلم تقلب ألفاً. فهذا جائز، وهذا الذي استعمله امرؤ القيس على أشهر الاقوال أنه قال: يا عجبا، أصلها: يا عجبي. هو ينادي العجب، مناداة العجب أبلغ في العربية من أن تقول: فتعجبت من رحلها المتحمل. الآن هو كان بإمكانه يقول: فتعجبت، عادي، فعل التعجب: فتعجبت من رحلها، وبإمكانه أن يقول: يا عجبا من رحلها المتحمل. أيهما أبلغ؟ أن تقول: يا عجبا. لماذا؟ قالوا: إنك لما تقول: يا عجبا، كأنك ناديت العجب: يا عجب أقبل، فهناك شيء رهيب حدث. هذا أبلغ من أن تقول: فتعجبت وخلص، صح ولا لا؟

فاذا أسلوب يا عجب دلالة أن المشهد الذي رآه امرؤ القيس كان مشهداً عجيباً لدرجة أنه لم يكتفِ بقوله: فتعجبت من رحلها. لا، هو ايش قال؟ فيا عجبا، يعني: يا أيها العجب أقبل. ليش أقبل؟ في مشهد غريب بدي أياك تشوفه. فهذا من أساليب العرب في المبالغة في التعجب. ما هو المشهد الذي تعجب منه امرؤ القيس؟ قال: فيا عجب. الآن في خلاف رواية البيت: لرحلها، رواية: من رحلها، رواية: من كورها، والكور هو نفس الرحل، رواية، في ثلاث روايات بس تحوم حول نفس المعنى، قال: فيا عجبا من رحلها المتحمل. هو ما الذي يعني تعجب منه امرؤ القيس؟ تعجب، قال الشراح، من العذارى. الآن هو شو اللي صار؟ هو عقر مطيته، وأنتم ركزوا هذا الشطر الثاني مرتب الشطر الأول، هو قال: ويوم عقرت للعذارى مطيتي. أنت مطيتك شو بتحط عليها يا شيخ عبد الرحمن؟ امتعتك وأغراضك صح؟ بتحطها وراك هيك، العربي يضع أمتعته وأغراضه ورحله على مطيته ويمشي.

الآن هو عقر مطيته، شو صار في الأغراض؟ صارت على الأرض. هو عقر المطية فأغراضه ورحله وأمتعته اصبحت على الأرض. فهو اندهش من العذارى وهن يركضن، كل واحدة تريد أن تأخذ غرضاً من أغراض امرئ القيس وتضعه في هودجها. كل واحدة بدها تحمل جزءاً من أغراضه، هي الفتاة العذراء اخذت جزءاً، قالت: أنا باخذه وبحطه في هودجي. راحت فتاة ثانية قالت: أنا باخذه وبحطه في هودجي، خلاص، أنا باخذ سيف، وأنا باخذ شنطته، وأنا باخذ إحرامه، وأنا باخذ كذا. قال: فاندفعت عجبته من العذارى وهن يتراكضن، كل واحدة منهن تريد أن تأخذ جزءاً من رحله وتضعه في هودجها.

الآن، الآن هم في رحلة العودة، خلاص، خلصت المصيبة اللي بدار الجلجل وبدهم يرجعوا للقرى والمنطقة بتاعتهم. فالآن الرجل ما عقر مطيته، طيب كيف بده يرجع الزلمه ورحله صار على الأرض؟ ما أنا يا جماعة عقرت لكم المطية، فهم بدهم يساعدوه، كان في نوع من اللهف والشوق والتصرفات الغريبة من العذارى. والأعجب هو الله أعلم، قد يكون امرئ القيس هذا جزء من عجبه أنه أنتم ما بعرف قرأتم شو في دار الجلجل؟ يعني بهدلهم للبنات باختصار. فهو تعجب أنه بعد هالبدلة اللي أنا عملت لهم اياها وخدشت مروءتهم وحيائهم، ومع ذلك هن مبسوطات وعم يعني بلاحقوني مشان يساعدوني وياخذوا أمتعتي ويحطوها، كل واحدة تريد أن تأخذ شيئاً وتضعه في هودجها.

يعني هو تعجب من هذا المشهد، أنه كيف هذول الفتيات يعني كأنه يقولون: بنات مسكينات تمام، كل اللي عملته فيهم قبل شوية في النهر والغدير نسيوه وهم الآن مبسوطات وعم بلاحقوا، كل واحدة تريد أن تأخذ جزءاً من الرحل من الرحل وتضعه في هودجها ليساعدوني في العودة. فهو تعجب من كل هذا المشهد، مشهد الفتيات يتراكضن من أجل حمل الرحل رحله ووضعه في هوادجهن. مع وجود هذا العنصر الذي لم أجد من نبه عليه من الشراح لكنني أجده في عقلي، أنه هو جزء من العجب، أنه أنا مع أنني فعلت فيهن ما فعلت والبهدلة اللي سويتها فيهم أنصحت طبعاً، ومع ذلك هن مبسوطات وعم بتراكضن عشان يساعدوني ومتلهفات على هذه المساعده. فلذلك قال: يا عجبا، يعني كل هذه الأمور بالنسبة لامرئ القيس تقتضي العجب.

هذا اتجاه معين لبيان سبب التعجب. هناك اتجاه آخر أجده بعيداً، ذكره ابن الأنباري، أنه تعجب قال من نفسه كيف كان عقله صغيراً فعقر مطيته، أنفس شيء عنده. الآن أنت في فترة الشباب تعمل أشياء تفكرها بطولية صح، بس لما تكبر ويصير عمرك خمسين قول: يا زلمه والله شو هالهبل هذا؟ قال: عقبت للمطيتي. فهو يعني هكذا معنى كلام ابن الأنباري، أنه أنا شو اللي سويته؟ يعني كأنه استيقظ عند كبره فقال فيا عجبا: قس والله ما أنا عارف شو اللي سويته يعني. قال: يعني مشان هذول البنات واللهو.

لكن هذا متى يقوله الإنسان عندما يكبر ويصبح عاقلاً، وأكيد كل واحد فيكم ربما في فترة معينة من نزوه الشباب ممكن قام بتصرف معين في لحظة اندفاع وحماس، لما يكبر بصير يقول: أنا شو اللي عملته في تلك اللحظة؟ شو اللي سويته يعني مش الأمر، ما كان مستاهل كل هذا التصرف. فقيل إنه تعجب من صبوته وشبابه وحماقته في الشباب. لكن أيهما أعلى؟ أنا ما أظن أنه يعني تعجب من حماقته، أنا أظن أن المعنى الأول هو الأعلى، أنه تعجب من مشهد الفتيات العذارى وهن يتراكضن لياخذن رحله، وكل واحدة تاخذ جزءاً منه وتضعه في هودجها، مع، وهي إضافة أظنها مهمة ولم تذكر في الشروح، مع أنه فعل بهن ما فعل قبل شوي في الغدير، يعني كيف اختلفت أحوالهن أنه مبسوطات ولا كأن في حاجة حدثت؟

فإذاً هناك توجهان في تفسير سبب التعجب، وأنا أميل للتفسير الأول أنه ليس هو نوع من يعني أن يقول: أنا شو اللي عملته؟ لا، هو رجل يحكي في حديث الذكريات، يعني أنا ليش رجحت المعنى الأول؟ أنه هو في حديث الذكريات يتذكر أشياء جميلة، أشياء محبوبة، مشاهد رائقة، هو مش عم بقس، مش في حالة تأنيب ضمير أو في حالة جلد الذات على تصرفات معينة قام بها، بل هو في قمة سروره ونشوته وهو عم بيتذكر هذه المشاهد. فمن جمال المشهد أن يكون السياق أنه لو تشوفوا شو كيف العذاره وهم بلاحقوا وراء الرحل، وكل واحدة بتحاول تاخذ جزء منه وتحطه في رحله، لو شفتوا مشهداً عجيباً، أظن والله أعلم أنه يميل نحو هذا الأمر، يعني شو رأيكم؟ أصبر شوي لأنه في أشياء كثيرة بدنا نحكي فيها، طيب بدناش نفتح كثير المجال هون، يعني أيضاً هذا مقصد آخر.

لذلك قال فيا عجبا من رحلها المتحمل. المتحمل اسم مفعول، يعني الذي تم تحميله على هوادجهن وعلى مراكبهن. في، طبعا هو اختصر، بس أنت في النهاية لما ترجع للشراح، الشراح يبسطوا لك يعني شو يعني عجبه من الرحل المتحمل؟ هو اختصر بس أنت بدك تذهب في ذهنك معاه، أنه هو شو يعني الرحل المتحمل؟ شو يعني؟ شو الجمال؟ ايش التعجب من رحل تم تحميله؟ هو أكيد مش متعجب من رحل تم تحميله من ظاهر البيت، أنت بدك تغوص في عمق المشهد أنه هو تعجب من الفتيات والمشهد الذي حدث أمامه وتراقضهن ويحملن، هذا هو الذي تعجب منه. فهو لم يذكر التفصيل، ذكر لك كلمتين أنت بتفهم وبتسرح حتى تعرف صبرهما. طيب، جيب لي الكاميرا هنا حبيبنا، ها؟

طيب، خلينا نكمل البيت الذي يليه، إذا في هذا البيت، يعني لاحظوا أنه عطف ويوم عقرت على ماذا؟ على يوم دار الجلجل، يعني يوم دار الجلجل ويوم عقرت. طب هل اليوم الثاني هو غير اليوم الأول؟ لا، هو نفسه. طب لماذا عطفه مع أن العطف يقتضي المغايرة؟ للدلالة على أن كل شيء كان عجيباً، هذا كان عجيباً وذاك كان عجيباً، فهذا التكرار دلالة على أن كل مشهد كان يستحق الوقوف عنده، وكان كل مشهد مغايراً للمشهد الآخر.

طيب، نجي على البيت 11، قال: يظل العذارى وفي رواية: فظل العذارى، لكن رواية يظل بالنسبة إليّ.

اجمل وسابين ذلك، لماذا يظل العذاره يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل. ممتاز، الآن هو عقر مطيته صحيح، ماذا فعل بالمطية لما عقرها؟ شواها. شواها، هذا هو التسلسل اللي أنت لازم تفهمه، مش لازم يذكر لك كل شيء، ما أنت بدك تفهم التسلسل المنطقي وحدك، أنه شوى هذا اللحم وأخذ يطعم الفتيات. الفتيات خرجنا من الغدير بعد أن أخرهن، فقلنا يا امرئ القيس جوعتنا فاطعمنا، الرجل عقر مطيته النفيسة الغالية عنده.

وهنا فقط قضية ربما لم أنبه إليها في البيت السابق أنه قال: ويوم عقرت للعذارى مطيتي. الترتيب الأصلي للبيت ما هو؟ ويوم عقرت مطيتي للعذارى. لماذا قدم للعذارى وأخر مطيتي؟ للاهتمام، أنه هو الأهم عنده أن يبين لمن عقر، وليس الأهم عنده أن يبين ماذا عقر. أعيد العبارة، ما هو الأهم عند امرئ القيس من خلال قراءتك للشطر، هل الأهم عنده أن يبين لصالح من عقر، ولا الأهم عنده أن يبين ماذا عقر؟

آه لصالح من عقر، يقول عقرت للعذارى من أجلهن، كرمال العيون، أراد أن يبين هذا وليس ماذا عقر. الآن ماذا عقر مهم، بس أهميته تأتي في إيش؟ في الدرجة الثانية وليست في الدرجة الأولى. طيب، قال لما الناقة وشوى لحمها، أو هذه المطية وشوى لحمها، الآن سيرسم لك مشهد من مشاهد اللذة، ولاحظوا نحن في حديث الذكريات أنت بدك تتخيل امرئ القيس عم بتخيل المشهد.

أول مشهد تعجب منه العذاره بعد ما سقطت الناقة على الأرض، ها سقطت الناقة على الأرض لما عقرها صح، فهن تراكضنا، كل واحدة تاخذ شيئاً من رحله وتضعه في حجرها. المشهد بالنسبه له كان مشهد رائع وجميل ومتعجب منه. الآن في مشهد ثاني كان جميل أيضاً، هو مشهد العذاره وهن يأكلن اللحم بتضاحك ولهو ولعب بينهن. طبعا زي ما قلت لكم، هو مجتمع في النهاية يعني ما في دين، مجتمع جاهلي فانت لا تقيمه على صورة المجتمعات الإسلامية، مجتمع من مجتمعات الجاهلية.

وبالتالي يعني البنات مش مستاءات جداً كثير مما فعله امرئ القيس بهن، يعني مش الأمر ما وصل عندهن إلى مرتبة عالية، بالتالي عادي رجعنا يضحك ويمزحن ومبسوطات، وامرئ القيس عم يلقي لهن اللحم لياكلوه. كيف رسم امرئ القيس هذا المشهد؟ مشهد العذاره وهن في سرورهن ومرحهن، وهن يأكلن اللحم ويتبادلنه بينهن. قال: يظل العذاره.

يظل، استعمل الفعل المضارع صح، مع أن القصة وقعت متى؟ في الماضي. استعمال الفعل المضارع لشيء وقع في الماضي يكون المراد منه استحضار السامع للمشهد وكأنه يقع أمامه. لما تكون قصة وقعت في الماضي وأنت تحكيها تستعمل الفعل المضارع، أنت تجسد المشهد أمام القارئ أو السامع، وهذا كثير في القرآن، ربنا لما ذكر قصّة أصحاب الكهف، ماذا قال؟ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ. ونقلبهم، طب مش هذا فعل مضارع مع أن القصة متى وقعت؟ في الماضي. لماذا استعمل الفعل المضارع؟ لأن الفعل المضارع يرسم المشهد كأنه يحدث أمامك، كأنه الآن تنظر إليهم وهم يتقلبون.

الآن كأنك تنظر إليه، فاستعمال المضارع لشيء وقع في الماضي يقصد منه الشاعر أن يجسد المشهد أمامك كأنه يحدث الآن، فكأن امرئ القيس بقول: شوف كيف ظل العذاره، يظل العذاره، كأنه يقول، وهو كبير الآن يتذكر: شوفوا كيف العذارى يرتمين. طبعا قضية العذاره هذا موضوع يجب أن ندرسه، قال يظل العذاره.

أليس الأصل كان هنا أن يستعمل الضمير؟ هو ذكر العذاره في البيت السابق، فالأصل هنا أن يستغني عن ذكرهن بالضمير صح ولا لا؟ إنه هو ماذا قال: ويوم عقرت للعذارى، فالأصل يقول: فظللن بضمير النسوة، ويعيد الضمير على العذاره وأخلصنا. لماذا عدل عن الضمير إلى استعمال الاسم الظاهر؟ هذا سؤال دائماً بلاغي، مع أن الأصل هنا أن يستعمل الضمير؛ لأنه سبق ذكر العذاره في البيت السابق، فلماذا أعدت ذكرهن مرة أخرى بالاسم الظاهر، مع أن الأصل في العربية أن تستعمل هنا الضمير؟ فماذا نقول؟

الاهتمام والتلذذ. أحسنت، أراد أن يصب الكاميرا مرة أخرى، أنه من الذي كان ياكل ومن الذي كان يلهو؟ العذاره. فهو أراد أن لما تكون هناك قضية أنت تريد تسلط الاهتمام عليها تذكرها باسمها الظاهر وتعدل عن الضمير، فهو أراد أن يبين اهتمامه بهذه القضية وإيصالها للسامع، أنه كل لهوي في ذلك اليوم كان مع مين؟ مع عذاره وليس مع أي نوع من أنواع النساء.

ثانيا التلذذ، أنه هو بده يحكي كلمة العذاره على لسانه، إنه هو كلمة يتلذذ بها عندما يتفوه بها، وهي عنصر الجمال واللذة عند امرئ القيس في ذلك اليوم، وهي عنصر الجمال واللذة، فذكر العذاره فيه تلذذ وفيه تصويب الاهتمام، أن طبيعة الجنس الذي تعاملت معه من النساء هن عذاره، فهذه مقصودة أيضاً للشاعر.

قال: يظل العذاره يرتمين بلحمها. ما معنى يرتمين؟ كل واحدة ترمي لصاحبتها. لا، كل واحدة ترميه لصاحبتها. كلمة يرتمين، شايف هي الكلية، هي قدرة العربي لما يستعمل الكلمات. كلمة يرتمين، ماذا عكست في نفسك؟ مشهد كامل من اللهو والفرح والمزح والضحك الذي كان في ذلك المجلس بين الفتيات العذاره، صح. كل واحدة بتلقم الثانية وبتعطيها وبتطعميها، وهي بتناول وهي بتاخذ، إذن هو الصورة التي ارتسمت مشهد مليء بعناصر الجمال واللهو والفرح وما شابه ذلك، يعني العذاره ما كانوا زعلانين وهم بياكلوا اللحم من امرئ القيس، ليش فاعل فيهم؟ لا، كانوا مبسوطات وفرحانات وبيتبادلوا، ويرتمين اللحم، وهي بتعطي هاي وهي بتناول هاي، وهذا المشهد بالنسبة لامرئ القيس كان مشهد جميل، يعني شاب يلهو مع فتيات عذاره وعم شيوي لهم لحم، وعم بقطع لهم والفتيات يمزحن مع بعضهن البعض ويرمينا اللحم لبعضهن البعض، كانت بالنسبة لامرئ القيس شاب يحب اللهو مع النساء، كان مشهداً جميلاً أراد أن يجسده من خلال كلمة يرتمين.

طيب يرتمين، إيش قال؟ بلحمها وشحم. الآن ذكر اللحم والشحم. لماذا؟ أه مشايخ، ولما ذكر الشحم بعد ذلك وصف بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل. الآن هنا بدنا نجيء، بدنا نتعود إخواني فهم اللوازم، يعني أنا هو مش عم بقول لك إن العذاره أكل ولحم وشحم وخلصنا، أنت هيك ما شرحت القصيدة، هذا مش شرح، والعرب لا تقصد بهذا، يعني أكيد معلقة امرئ القيس ما اخذت الفحولية من وراء أنه بس طعمى عذاره لحم وشحم، أكيد الأبيات فيها دلالات عقلية بعيدة.

أه يا شيخ، يعني دلالة على أن المطية التي ذبحت يعني كانت يعني دليل على مليئة باللحم. أحسنت، في دلالة على أن المطية التي ذبحت وافرة اللحم والشحم، يعني أنت لما تكون ذبيحتك عليها دهن ولحمة وافرة، والدهن بتساقط منها يمين شمال، أنت بترسم مشهد ذبيحة ماذا؟ نفيسة، أنت مش عطيت لحم صافي من الدهن تماماً، لا لحم وشحم وأمورها طيبة، فهذا دلالة أن ما ذبح كان مكتنزا لحما وشحما، لم أذبح شيئاً ضئيلاً، شيئاً هيناً، ذبحت ناقة مكتنزة باللحم والشحم، فهذا فيه دلالة الكربع نحكي، لأنه هو لم يذبح أي شيء، وفيه دلالة على نفاسة هذه الناقة التي ذبحت، أنها ناقة مليئة وفيها أشياء كثيرة تتناول.

قال: بلحمها وشحم. الآن لما وصف قال: كهداب الدمقس المفتل. كل كلمة بدنا نشرحها من هنا. ما هو الهداب؟ قبل ما نشرح التشبيه بدنا نفهم المشبه به، شبه على خلاف بين الشراح، هل هو اللحم ولا الشحم؟ شبهه بماذا؟ هداب الدمقس المفتل. نبدأ فيهم، كلمة الهداب هي الأهداب التي تكون مسترسلة من الثوب أو من سجادة صلاة، أو من أي شيء، من ثوب امرأة، ثوب جمالي. الهداب هي الأهداب التي ترونها في نهاية الثوب مسترسلة منه، مش أنتم بتحكي سجادة صلاة، شو بيكون على أطرافها؟ هي الأهداب، هي نفسها الهداب.

أحياناً بعض الثياب، خاصة ثياب النساء، يكون في الأسفل منها إيش؟ أشياء زراكيش هذه نازلة، صح ولا لا؟ هي تسمى ماذا؟ هداب. ممتاز. طيب الدمقس ما هو؟ في خلاف، البعض قال هو الحرير والبعض قال لا هو الحرير الأبيض، وهذا ما أذهب إليه، أن الدمقس هو الحرير الأبيض بالتحديد. المفتل، ما معنى المفتل؟ المفتول، المفتول بعضه فوق بعض، كيف تحكي هذا حبل مفتول، يعني فتلت جوانبه، أو مثلاً أحياناً.

لما يكون في أثناء عملية النسج، بيكون عندك مثلاً جهتين من الخيوط بتفتل واحدة فوق الثانية حتى يكون الخيط قوي، صح ولا لا؟ لما يكون عندك حبل ضعيف بدك تقويه، بتروح تجيب حبل ثاني بتفتلهم الاثنين فوق بعض، أو سلكين بتفتلهم الاثنين فوق بعض. فهذا معناه مفتل؛ أي مربوط بعضه أحدهما بالآخر، وتم شد أحدهما بالآخر.

طيب، فالمفتل إذاً -كما قالوا- المبرم من طاقتين فأكثر. طب هو الآن ما عنصر التشبيه؟ إذاً الهداب هي الأهداب التي تكون في حواشي الثوب، الدمقس هو الحرير الأبيض، المفتل هو الذي شد بعضه فوق بعض، وفتن بعضه ببعض. الآن بدنا نجي على التشبيه؛ هو يشبه ماذا بماذا؟ حقيقة وجدت خلاف في الشروح؛ أنه هل هو يشبه اللحم بهداب الدمقسي المفتل، ولا يشبه الشحم بهداب الدمقسي المفتل؟ تمام.

يعني التبريزي والشيخ محمد أبو موسى يقولون: هذا تشبيه للشحم بهداب الدمقس المفتل. ظاهر كلام الأصمعي وغيره أنه هذا تشبيه للحم أنها كقطعة الحرير. يعني ماذا قال الأصمعي؟ خلونا نبدأ فيهم واحد واحد، نبدأ بالرأي الأول؛ رأي الأصمعي وأصحابه. الأصمعي يقول هنا: شبه امرؤ القيس قطع اللحم بأنها ماذا كالحرير؛ها شبهها كقطاف الحرير، وهذه القطاف لها أهداب مفتلة ممتاز.

فهو يرى إذاً أن التشبيه للحم، شبه اللحم بماذا ب، هو يعني حتى هو عبارته أنه قال: العرب كانت تصنع قطائف من الحرير، تضعها فوق الجمال، وفوق النوق، وفوق الخيول لتركب عليها، أليس كذلك؟ فتكون عبارة، جيب الكاميرا هنا، يعني يقول لك هي عبارة عن، شيخ الصوت واصل. فيقول: هي عبارة عن قطعة حرير هكذا، تخيلوا أنه هي قطعة حرير ولها أهداب. فيقول ها هي قطعة حرير ولها ايش؟ أهداب.

فيقول: هذا اللحم، هذا اللحم الذي كنت ألقيه للعذارى، يشبه في صورته قطعة حرير ولها أهداب متدلية، وهذه قطعة الحرير في حواشيها من جهة الأهداب يكون هناك بياض. الآن شو بتخيل باختصار؟ بتعرفوا قطعة اللحمة أنتم جماعة المناسف ها؛ قطعة اللحمة لما يكون الدهن مغطيها، قطعة اللحم لما تكون مغطاة بالدهن ويكون الدهن يتساقط من جوانبها لكثافته، الدهن والشحم نازل منها؛ يعني تخيل هي نفسها هي قطعة لحمة، وفي يعني كمية دهن هكذا تغطيها بيضاء ونازلة منها.

أنا بدي أيك تشوف ذكاء امرئ القيس في قضية التشبيه وربط الصور؛ هو عم بتخيل الآن قطعة لحم مليئة بدهن، وهذا الدهن عم بتنازل من اطراف قطعت اللحم. في ذهن امرئ القيس هذه تشبه ماذا؟ تشبه قطعة حرير لها أهداب نازلة منها تمام، وهذه قطعة الحرير من جهة أهدابها هناك بياض. آه إذاً قطعة لحم عليها الدهن؛ الدهن شو لونه يا جماعه؟ أبيض.

وبالتالي قطيفة حرير، قطيفة حرير قطعة حرير هكذا وعليها حواشي وأهداب نازلة منها، وحواشيها وأهدابها بيضاء. يعني في عنصر تشابه بين هذه الصورة وهذه الصورة، خاصة أنه قطعة الحرير لما تكون نازلة منها أهداب بتكون هيك الأهداب داخلة ببعضها، خاصة لما تكون مفتلة؛ نفس الشيء الدهن لما يكون معبي معبي بيكون نازل و يعني مشرشب بطريقة غير منتظمة، ربما تكون صورته غير منتظمة على قطعة اللحم.

فاذاً هنا امرئ القيس يذهب في مخيلته أنه قطعة اللحم المليئة بالشحم والدهن من فوقها، هي تشبه قطيفة حرير لها أهداب نازلة هنا يميناً وشمالاً، وحواشيها وهذه الحرير بيضاء، كذلك قطعة اللحم هذه المليئة بالشحم في جوانبها، جوانبها بيضاء. صورة جميلة في النهاية؛ أنه كيف استطاع أن يربط بين الحرير واللحم في المشهد.

البعض قال: لا، هو ليس تشبيهاً للحم، هو تشبيه للشحم فقط. البعض إذاً كما قلنا الأصمعي وتيار معين قالوا: كهداب الدمقس المفتل، هو يشبه اللحم بما عليه من الشحم، الدهن بقطعة حرير لها أهداب مسترسلة، وهذه الأهداب وما حولها أبيض.

البعض يقول: لا هو وصف للشحم فقط، أنه هو ما وصف اللحم، لا، لأنه قال وشحم كأهداب الدمقس، فهو وصف الشحم المتساقط من جانبي أو من جوانب قطعة اللحم، وصف الشحم بأنه كأهداب قطعة حرير بيضاء، وهذه الأهداب يعني الشراشيب النازلة مفتلة بشكل جيد، مفتلة بشكل جيد دلالة السماكة.

فهو يقول: هذا الشحم كان طبقة سميكة مت، يعني مسترسلة على جوانب قطعة اللحم، كما تسترسل أهداب الحرير المفتلة من جانب قطعة قماش؛ يعني عندك قطعة قماش ومسترسل منها ماذا؟ أهداب حريرية بيضاء مفتلة، يعني هذه الأهداب من حرير أبيض وهي مفتولة بشكل جيد.

لأنه دائماً بدك تحلل عناصر التشبيه. إذاً الراي الثاني ماذا يقول؟ أنه التشبيه هنا خاص بالشحم. طيب شبه الشحم بماذا؟ شبه الشحم الذي يكون على اطراف ومتساقط من قطعة لحم، وهذا شحم كثيف أكيد، شبهه وهو نازل من قطعة اللحم هكذا، شبهه بأهداب لونها من الحرير الأبيض وهي مفتولة بشكل جيد.

هذه الأهداب على حواشي ثوب، على حواشي قماش، على حواشي أي شيء بيهمو. فهنا الصورة الأخرى التي افترضتها وأنا ربما أمين لهذه الصورة، أنه هنا يشبه الشحم، هو يتخيل في ذهنه امرئ القيس الشحم المتساقط من جوانب اللحمة كأنه ماذا؟ كأنه أهداب حريرية بيضاء مفتولة بشكل جيد؛ فهو شحم كثيف متساقط من جوانب لحم، كالاهداب التي تكون متساقطة من جوانب ثوب.

هذه الأهداب ما لونها؟ أبيض؛ لأنها من الدمقس الحرير الأبيض، وهذه الأهداب مفتولة بشكل جيد دلالة أنها سميكة. كذلك هذا الشحم المتساقط من جوانب قطعة اللحم هو مثل الحرير الأبيض، أو كهذه الأهداب الحريرية البيضاء السميكة. واضح التشبيه أحبابي؟ في حدا مش فاهم التشبيه؟ إذاً عندك خيارين؛ يا بتروح على النوع، الطريقة الأولى أنه شبه اللحمة بما عليها من الشحم بقطيفة حرير لها أهداب مسترسلة تمام، وهذه الأهداب وما حولها أبيض. أو تقول لا، التشبيه ليس للحم بل للشحم فقط؛ شبه الشحم المتساقط من ق من جوانب قطعة اللحم بأهداب حريرية بيضاء مفتولة بشكل جيد.

هس شوف أنت رح تقول لي: يعني في فرق كبير صح ولا لا؟ يعني هذا قريب من هذا، بس الدقة مطلوبة؛ أنه هو هل يتكلم عن قطعة اللحم نفسها بما عليها، ولا في التشبيه عم بتكلم عن الشحم فقط؟ فأنت يا بتختار الرأي الأول، يا بتختار الرأي الثاني وكله خير وبركة.

يعني واضح أن قطعة لحم ممتازة. آه يا شيخ ناصر، حكيت الراي الثاني: مشبه، المشبه الشحم مع الشحم بقطعة حرير لاهداب يصير تشبيه صورة بصورة. الحقيقة إذاً هذا كلام الأصمعي. أنت أنت مع طريقة الأصمعي أنه هي صورة مركبة، أنه هو حل اللحم بما عليه من الشحم هو كقطعة حرير لها أهداب مسترسلة، هذا رأي الأصمعي وهو رأي له وجاهته عرفت.

بس البعض يعني لماذا رجح الراي الثاني البعض؟ أنه قال هو ايش؟ قال وشحم بلحمها، وشحم لما أجى على الشحم حذف الضمير. قالوا: لماذا حذف الضمير؟ لم يقل وشحمها، قال فظل العذارى يرتمين بلحمها ما قال وشحمها قال وشحم. قالوا: حذف الضمير لأنه يريد أن يصف الشحم.

فالبعض رجحها من ناحية لغوية؛ أنه حذف الضمير لأنه يريد أن يصف الشحم، وشحم كهداب الدمغص المفتل. لكن في النهاية الأصمعي لا، الأصمعي بقول لك: هو ليس تشب، تشبيه للشحم فقط، هو تشبيه للحم بما عليه من الشحم بقطعة حرير لها أهداب، وهذه قطعه الحرير جوانبها بيضاء.

نفس الشيء هيك اللحم لما تكون هناك الدهن نازل من من جوانبه وأطرافه، فهذا هو في النهاية خلاصه هذا المشهد، وهو في النهاية أيضاً أراد يعني أن يركز على قضية؛ أنه يا جماعه المطية التي ذبحتها كانت شيئاً ليس بالشيء الهين، شيء عظيم عظيم جداً ذبحت كانت مطيه مكتنزه لحم وشحم عم بتساقط من جوانبها. كيف لما تشوف قطعه حرير وهناك أهداب متنازله يعني مسترسله منها؟ كذلك هذه اللحمه من كثره ال الدهن اللي عليها الدهن متساقط من جوانبها.

طبعاً هذا يقودك إلى معيد كرم هذا الرجل، مروءة هذا الرجل أنه استطاع أن يتخلى عن ناقه ومطيه عظيمه جداً في مواصفاتها. هذا هو الهدف النهائي من عمليه التشبيه، فهمتم إخواني؟ أنا بيهمني تفهم الهدف النهائي، أنه هو مش عم بيشبه الرجل، مش عم تتسلى، بقول لك: والله آه قطعة لحم بتشبه حرير، لا هو مش هيك بده.

يقول لك هو بده يقول لك إنه أنتم منتبهين شو اللي أنا ذبحتُه، إيش أنا اللي عقرتُه؟ عقرتُ شيء عظيم جدا بس بدي أياك تتخيل هي الصورة؛ صورة اللحم والدهن يتساقط منها كصورة حرير وهناك أهداب مسترسلة منها. هيك رح تفهم شو الشيء العظيم اللي أنا ذبحتُه. وصلت الصورة؟ طيب، حتى ما أطيل في هذا الموضوع.

أها، آه يا عمر تظن بالنسبة يرتمي بناء الفعل يعني العادة مثلاً على نعم. يعني إيش الاختصار بين يرمي يرتمي؟ يرتمي أبلغ من يرمي. مشاركة. آه يرتمي فيها دلالة على شدة المشهد، جميل كلام الأخ وهذا ذكره بعض الشروح ترى أنه لماذا قال ما قال، فظل العذارى يرتمين بلحمها قال: فظل العذارى يرتمين.

تمام، قال لأن ارتمى على إيش وإيش وزنها؟ افتعل، وافتعل تدل في اللغة على الشدة والمبالغة في الشيء زي كسب واكتسب، صح؟ ما كسبت وعليها ما اكتسب، كسب واكتسب، رمى ارتمى، ارتمى تدل على ماذا؟ على المبالغة والقوة. فهو أحسنت بكلمة ارتمى بين حجم المرح والفرح واللهو والسعادة بين العذارى، إنه في كل واحدة بتتبادل وبتعطي صاحبتها وهي بتعطي الثانية وهي بتلقمها وهي بتسولف معها وهي بتعطي، فهو أراد أن يرسم مشهداً مليئاً بمعاني الحياة، بمعاني المرح، بمعاني اللهو، بمعاني الفرح والمزح والدعابة بين هؤلاء العذارى وهن ياكلن قطع اللحم المليئة بالشحم التي يلقيها امرؤ القيس لهن.

فأنت في المشهد النهائي ستجد صورة جميلة، لحمة عليها شحم ودهن ممتازة وتم شواؤها وهم بيتبادلوها بينهم وفي مشهد من السرور والفرح إلى غير ذلك، هو كأنه يضعك في أجواء فيلم كامل من خلال بيت واحد وهذه القدرات العربية العالية قدرته أن يرسم مشهد الفرح والسرور ويعطيك كم كان جميلاً من خلال بدل يرمي يقول يرتمي ومن خلال تشبيه معين يضع لك ومن خلال يظل وليس ظلاً إنه خلاك تشعر بالمشهد كأنه أمامك. أحرف عربية قصيرة رسم منها مشهداً كاملاً من الجمال والفرح. تفضل سريعا يمسك ويستمسك.

أحسنت بس هنا الإضافة مش التاء هنا الألف والسين والتاء يعني الزيادة تختلف وإن كانت تدل على المبالغة. نعم، طيب، إذا خلصنا من الموضوع يظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل. طيب، هسا رح ندخل على المشكلة الأصعب، قال: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزه فقالت لك الويلات إنك مرجلي.

قال: ويوم دخلت هذا اليوم هل هو يختلف عن يوم عقرتُ؟ لا. هل يختلف عن يوم دار الجلجل؟ لا. طب ليش عطفوهم عليهم؟ أليس العطف يقتضي أنها أيام مختلفة؟ نقول عطفه على الأيام السابقة مع أنه يتكلم عن نفس اليوم دلالة أن هذا الشيء والذي حدثه شيء عجيب أيضاً مغاير، كأنه مغاير يعني كأن هذا اليوم مغاير لليوم السابق مع أنه نفسه. طيب، كيف جعلته مغايراً مع أنه نفسه؟ كان كل حدث فيه لجماله وعجبه كأنه يوم آخر كأنه يوم، فهمت علي كيف؟ تقول والله هذا اليوم حدثت فيه عدة مشاهد كل مشهد كأنه يوم لحاله تمام، فعطفها مع أنها يوم واحد للدلالة على أن كل شيء سيذكره بعد ويوم ويوم هو شيء رائع جميل عجيب بالنسبة امرئ القيس، كأنه يوم وحدة منفصل، فهذا معاني يجب أن لا تذهب وأنت تتدبر الشعر.

هنا قال: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزه، هو ليش دخل خدر عنيزه؟ هو ماذا يقولون؟ لما العذارى كل واحدة حملت شيئاً من أمتعة امرئ القيس ظل من الذي سيحمل؟ امرؤ القيس نفسه بده يركب، فقال ما بعرف هل هي حيلة دبرت بليل أنه هو معشوقه من بين العذارى كلهم مين؟ عنيزه نكلم عنيزه، هم تغدوا غدر عنيزه معشوقه من بين العذارى كلهم عنيزه بل قيل هو كل يوم دار الجلجل أصلاً هو لم يقصد العذارى في الجمله هو قصد عنيزه بنت عمته إذا صح أنها بنت عمته، تمام هو يريد عنيزه.

فكل يوم دار الجلجل من أجل يصل لعنيزه وهنا لما العذارى حملن رحله في هوادجهم امرؤ القيس ذهب إلى عنيزه وقال لها أنا لا أمشي أنا أركض وزميلاتك كل واحدة حملت شيئاً من متاعي وبقيت أنا وبقيت أنا فلا بد وأن أركب معك في نفس الهودج، فهو يقول: ويوم دخلت الخدر ترى هنا ال بغض النظر عن جانب القبح في حياة امرئ القيس لكن قدرته إخواني على رسم المشهد من خلال ألفاظه قدرة مش سهلة، رجل عجيب في قدرته على رسم المشهد بتفاصيله من خلال أل التعريف وأشياء بسيطة بضيفها لكنها عجيبة في بيان المعاني البعيدة.

قال: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزه. سنأتي أولاً على كلمة الخدر، سنأتي على كلمة الخدر ويوم دخلت الخدر وهنا بتيجي أهمية دراسة البلاغة. أل التعريف هنا ما هي نوع ما نوعها من أنواع أل التعريف؟ نحن درسنا في البلاغة أنه في أل التعريف عهدية وفي أل التعريف جنسية، وأل التعريف العهدية أنواع عهد ذكري، عهد كنائي، عهد حسي، عهد كذا، والجنسية حقيقة الجنس أو حقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج أو للاستغراق. أي نوع من أنواع ال هنا؟ لأنه تحديد نوع ال هنا مهم بالنسبة لنا. قال: يوم دخلت الخدر، أي نوع من أنواع ال؟ في حد عنده إجابة سريعة؟ معرف سيد العباس.

لا لا، أنت شيخ دخلت بعيد الموضوع، طلعتنا من أل التعريف كلها هيك. آه جنس، يعني لحقيقة الجنس. لا نعم نعم. لا ما بزبط، هو يقصد مثلاً دخلت السوق. أحسنت، إيوه، أحسنت، هي هذه ال هنا قال لحقيقة الجنس زائد فرد غير معين منه في الخارج زي ما أخذنا في درس البلاغة ادخل السوق أنا أقصد ادخل ما حقيقته سوق زائد فرد غير معين منه في الخارج. لا يمكن أن تكون فقط ال هنا للحقيقة الجنسية لأن الحقيقة الجنسية أين وجودها؟ في الذهن، فلا يمكن الدخول فيها، فقولك ما دخلت الخدر إذاً هو أكيد ما دخل الحقيقة الذهنية هو دخل فرد منها في الخارج زي ما أقول لك ادخل السوق شو بتفهم منها؟ يعني ادخل شيئاً يسمى سوقاً صح ولا لا؟ لما اقول لك خلص روح على المسجد ومش قصدي مسجد معين خلص روح صلي في المسجد أي مسجد رحت له أنتثلت الأمر صح ولا لا؟

فلما أقول لك ادخل المسجد روح على السوق أنا أقصد هنا الحقيقة الجنسية ما يسمى سوقاً زائد فرد غير معين منه في الخارج، فهو ابتداءً طبعا وهذا ذكرنا في درس البلاغة إنه من حيث المعنى يعتبر ايش؟ نكره، هو صح معرف بأل التعريف لكنه من حيث المعنى درسنا في البلاغة إنه يعامل معاملة النكرات كأنه قال: ويوم دخلت خدر. طب لماذا هو أتى بأل التعريف التي تدل على حقيقة الجنس زائد فرد غير معين منها في الخارج التي هي في معنى النكرة أصلاً؟ لماذا؟ لأنه هذا الأسلوب عند العرب يسمى أسلوب البيان بعد الإبهام، فهو أولاً أبهم لتشتاق أيها السامع ثم حدد الخدر هو إيش قال؟ يوم دخلت الخدر.

أنت انتبهت كسامع خدر مين؟ مش هيك أول سؤال رح يجيك خدر مين؟ هو أبهم لك أولاً ثم عين لك حتى يكون التشويق والإثارة أكثر. لو قال لك ومما دخلت خدر عنيزه راى عنصر الإثارة لكن لما أبهم ابتداءً فقال ويوم دخلت الخدر هنا العربي الأصيل الذي يعرف أن هذه ال هي في حكم النكرة سيقع عنده إبهام، يوم دخلت الخدر، الخدر مين؟ أنت ستتساءل في نفسك خدر مين دخل؟ فماذا قلت؟ حياك شيخ إبراهيم قال خدر عنيزه. تعمد الشاعر التعيين بعد الإبهام للمبالغة في التشويق، هي لازم تكتب إن مقصوده هنا تعمد الشاعر أن يعين الخدر بعد أن أبهمه زيادة في ماذا؟ في التشويق، كأن نفسك شرابت لتعرف خدر من فقال يوم دخلت الخدر خدر عنيزه، فانت أبهم لك ثم عين لك من أجل هذا المقصد العالي.

أيضاً هناك فكرة أخرى يمكن أن تستشف من استعماله هذا الأسلوب أنه أبهم ثم عين، أعطيك آية قرآنية ممكن تقيس عليها: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ هي نفس الفكرة لماذا أولاً أبهم قال الصراط.

المستقيم، ثم شرح ما طبيعة هذا الصراط؟ نفس الشيء هنا: أبهم دخلت الخدر ثم عين خدر عنيزه. هنا أنت ماذا استفدت؟ هناك معنى آخر غير معنى التشويق ترى هذا، انتبهوا له، هو معنى الد. لما تقول: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، لما تأتي بالشيء مطلقا، ثم بعد ذلك تأتي بشرحه، كأنك تريد أن تقول، أو خليني أعيد العبارة، لما تأتي بالشيء مطلقا، ثم تأتي بعد ذلك بفرد من أفراده، كأنك تقول إن هذا الفرد لكامله ولشرفه ولتمامه، كأنه يستحق أن يكون هو تفسير المطلق.

أعيد العبارة لأنها دقيقة شوي، أعيد العبارة: هو أراد أن يميز عنيزه، وأنها ليست كباقي العذارى، هي أعلاهن طبقة وشرفا وجمالا، إلى غير ذلك من المعاني. كيف أراد أن يميزها؟ لما قال: ويوم دخلت الخدر. الآن الخدر من ناحية أصولية، الآن، سواء من ناحية لغوية، هو لفظ المطلق، صح؟ ثم قيده فقال: خدر عنيزه. كأنه لما ذكر الخدر مطلقا، ثم ذكره مقيدا، كأنه أراد أن يقول: الشيء الذي يستحق أن يسمى خدرا على وجه الكمال والتمام هو خدر عنيزه.

كما أنك تقول: اهدنا الصراط المستقيم على وجه الإطلاق، ثم تقول: صراط الذين أنعمت عليهم، كأنك ماذا تقول؟ الذي يستحق أن يكون هو الصراط المستقيم فعلا على وجه الكمال والتمام هو صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، صح؟ فهذا من بلاغة العرب الرفيعة؛ أنه يأتي بالشيء مطلقا، ثم يذكر واحدا من مفرداته ليدل كأن هذا المفرد هو الذي يستحق أن يطلق عليه ذلك المطلق على وجه الكمال والتمام. فكانه يقول: ويوم دخلت الخدر الذي يستحق أن يسمى خدرا على وجه الكمال والتمام، وتنطبق عليه الحقيقة الجنسية بأعلى درجاتها هو خدر عنيزه.

أنت كيف فهمت هذا المعنى؟ أنه أطلق، ثم قيد، الإطلاق ثم التقييد بعده مباشره بهذه الصورة هو دلالة على كمال هذا المقيد وشرفه وتمامه، لدرجة أنه استحق أن يكون بدلا من المطلق. واضح الكلام ولا صعب شوي هون؟ اطلع، هذه فكرة مهمة جدا وعالية وفخمه في أسلوبه، أنه وصل لك فقط بهذا البدل، بهذ الاسلوب، كم هي عنيزه شريفة، شريفة في قومها وجمالها وحسبها! إن خدرها خدرة، لسه مش هي، أنتم مركزين؟ خدرة فقط هو الذي يستحق أن يكون بدلا من الخدر المطلق: ويوم دخلت الخدرة خدر عنيزه، خدر عنيزه كأنه يساوي الخدر على إطلاقه، لا شيء يسمى خدرا على وجه الكمال والتمام والنهاية إلا خدر هذه المرأة، فكيف بهذه المرأة نفسها إذا كان خدرها على هذا المستوى؟

طبعا ما هو الخدر؟ هو هودجها الذي يكون على الجمل، أو المكان الذي تكون فيه على الجمل. إذا كان خبئها على هذا المستوى الرفيع فكيف بها هي نفسها؟ هذه معاني بعيدة جدا حقيقة، وإبداع في صياغة الفكرة.

الكاميرا، الصوت واصل لسه شيخ؟ أنا أخشى أن أفقد الصوت؛ لأنه هذا سقط على الأرض لعلمك بس، انتبه علي.

طيب، ويوم دخلت الخدر خدر عنيزه، طيب، هنا عنيزه عجيبة حقيقة وغريبة الأطباق شوي، فقالت لك الويلات إنك مرجلي. شو مشكله عنيزه من كل دخول امرئ القيس عليها؟ هذا الدخول المفاجئ من امرئ القيس عليها كانت هي على هودجها، فجأة لقيت امرئ القيس داخل جو الهودج وقال إنه أنا بدي يعني أدخل معك، وفتح معها الموضوع كما ذكرنا قبل قليل. الآن المتوقع من المرأة سامحوني العفيفة البعيدة عن الشبهات أن تقول: إنك فاضحي يا زلمه، عملت لنا فضيحة، أنت كيف داخل علي في هذه الخلوة؟ أنت فاضحي، ستجلب لي السبعة السيئة، هذه أخلاق سيئة، كيف تدخل على فتاة في خدرها؟ هذه كلها مش مشاكل عنيزه، مشكلة عنيزه شيء واحد، ما هي؟ إنك مرجلي، يعني أنت ثقيل يا امرئ القيس، فإذا دخلت الهودج خايف إنه الناقة تسقط على الأرض وتقع، وبالتالي يصير أنا وياك نمشي على رجلينا، إنك مرجلي، أي ستجعلني أمشي على رجلي، أنت ستجعلني أمشي على رجلي. ليش رح يجعلها تمشي على رجليها؟ يعني أنت ثقيل، وأنا وياك صرنا داخل الهودج مع بعض هكذا، الناقة لن تستطيع السير، فماذا سيعرض في الناقة؟ ستموت، لأنه ايش قالت البيت الذي بعدها؟ تقول: وقد ما الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزلي.

يعني تقول: يا ابن الناس ترى البعير مش قادر يستحملنا أنا وياك، أنت ثقيل وأنا موجودة ما بتحمل بعيري هذا المـ هذا الموضوع، فانزل حتى لا أصبح أنا راجلا. من هو الراجل الذي يمشي على قدميه؟ وهذه حقيقة إجابة بدك تقف عندها، يعني أنت يا عنيزه كل مشكلتك من دخول امرئ القيس عليك أنه خايفه إنه البعير يموت ويسقط وتصير راجلة؟ طيب، أنت مش خايفة من العيب؟ مش خايفة من الفضيحة الاجتماعية؟ مش خايفة من أي شيء آخر؟ والله غريبة هذه الإجابة، صح ولا لا؟ يعني أنت متوقع من رجل يدخل على فتاة فجأة، ماذا تتوقع منها؟ اطلع بره، ايش بتعمل فضيحة؟ ترى تجيب للناس كذا، حتى لو كانت الفتاة نصكم بس إنه كالوهمة الأولى هي ستستاء من المشهد، لكن امرئ القيس لم يرسم هذا، امرئ القيس يقول: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزه قالت لك الويلات.

وكلمة لك الويلات اختلف الشراح: هل هي تدعو عليه ولا تدعو له؟ لأنه العرب أحيانا حتى ممكن من باب المداعبة للشخص والمزاح له تقول مثلا: قاتله الله ما أجمله! العرب بتحكي هيك، فهو ليس دعاء عليه، وإنما دعاء له، لكن من أساليب العرب. فاختلف الشراح: لك الويلات، هل هو دعاء عليه ولا دعاء؟ والأظهر أنه دعاء له؛ لأنه سيظهر لنا أن عنيزه هي في الحقيقة تحب ابن قيس ومتعلقة به، وهذا امرئ القيس كان حريصا أن يظهره من خلال إجاباتها؛ لأن هنا ساطرح سؤالا أنا لم أجده في الشروح، لكنني فكرت فيه: هل حقيقة، يعني هكذا فكروا معي، هل حقيقة امرئ القيس كان ضخما وجثة لدرجة أنه إذا ركب معها في الهودج ستقط الناقة وستموت؟ يعني هل هذا هو المتصور فينا؟ شو هالناقة هي تمام اللي إذا ركب عليها واحد زي امرئ القيس رح تموت تسقط؟ يعني يعني هي إذا وزنها 50 كيلو قديش وزن امرئ القيس بده يكون يعني؟ هو باقي الرجل، يعني الرجل خلي وزنه 120، 100، يعني هذه الناقة تحمل، مش الناقة بتحمل هودج وامتعه ورحل؟ وأكيد هذه عنيزه هذه بنت ملوك برضه، لأنه هي بنت عمه ولا بنت عمه، بالتالي أكيد مطيتها مش أي مطية، مش هالناقة الهزيلة التعبة، فأنا عم بفكر في نسج المشهد: هل هي كانت صادقة في هذا الكلام لما قالت: إنك مرجلي، أم هي تتدلل؟

فهمتم؟ هذا سؤال بدك تجاوب عنه، إنه أحيانا المرأة التي تهوى رجلا تحاول أن تظهر التمنع بس هي ما بدها إياه يطلع، فبتجداول تجد أي كلام هامشي مشان تظهر أنها لا بتمنع وتتدلل، ولكن هي لا يعني في الحقيقة هي غير مستاءة من دخول امرئ القيس عليها، ما بعرف توافقوني في هذا المعنى ولا لا؟ يعني أنا هكذا فكرت في القضية: هل معقول إن امرئ القيس فعلا وزنه ثقيل لدرجة أنك ستعقر ناقتها؟ شو هالوزن يعني الذي قادر أن يعقر ناقة؟ أنا شعوري أنه هي في هذه الإجابة هي فقط تظهر الدلال والتمنع الخفيف، ما قالت له اطلع بره؛ لأنه هي ما بدها يطلع بره، هي لا تريد أن يخرج، لكن هو نوع من التمنع والدلال الخفيف، نوع من الإباء، كيف تقول لك: تتعزز بطريقة خفيفة جدا، ولكنها في نفس الوقت راغبة بامرئ القيس، وطريقة تعززها ظهرت في قضية إنه الناقة رح تموت؛ لأنه مستحيل يكون فقط المشكلة الناقة رح تموت، لو أنت فتاة من النوع الرفيع ولا تحبين هذا الرجل، أو تخشين من الفضيحة، سيكون عندك جواب أعنف من هيك: اطلع بره، كذا، شو بتسوي؟ يعني بيكون في جواب عنيف، لا، الأمر والإجابة كانت ضعيفة جدا، تدل على هوى أراد امرئ القيس أن تفهمه، أراد امرئ القيس أن تفهمه. دعونا نكمل المشهد في البيت 13، اه، شوفوا هنا حتى بيت 13 هو

مشكلة أصلاً تقول: وقد مال الغبيط بنا معا. جملة حالية: وقد مال الغبيط بنا معاً. إيش؟ قالت: عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي.

هناك ثلاثة ألفاظ بدنا ننتبه لها. في هناك ثلاث كلمات بدنا نقف عندها، هو ماذا قال؟ تقول: وقد مال، هي أول كلمة. الغبيط، بنا معاً. بنا معاً؛ شيء مثل الهودج ويصنع من أخشاب ويوضع فوق الناقة، فيه وسائد وكذا، يكون للمرأة رفيعة المستوى يعني في الهودج. البسيط بتتركب فيه النساء، في الغبيط. الغبيط قال: هو نوع من الهودج يصنع من ماذا؟ من أخشاب قوية، ويكون فيه وسائد ومجلس، يعني كأنّه في متكأ فوق ظهر الناقة يوضع، وهذا يصنع للبنات الراقيات؛ بنات الطبقة العالية البرجوازية، بدكم إياها سموها. ممتاز، عرفت ما هو الغبيط؟ طيب، أنا ما شفتو يعني، بس هو هكذا شرحوه.

تقول: طبعا كلمة تقول استعمل الفعل المضارع هنا، استعمل الفعل المضارع منها أن ينقلك للمشهد، ومنها الدلالة على الاستمرار؛ لأنه الفعل المضارع يدل على التكرار والتجدد، هذا سندرسه في البلاغة إن شاء الله. تقول يعني هي كل شوية عم تحكي هالمقولة، هي متى بتحكي هالمقولة؟ في هذه الحال اللي أراد امرؤ القيس أن يظهر بها تعشقاً لهذه الفتاة. تقول: وقد مال الغبيط، يعني هما الاثنين الآن داخل الهودج تمام، والهودج بدأ يميل.

طيب، هنا سؤال أنا لم أجده في الشروح لكني بدي أسأله، هو لماذا يميل؟ أو بعبارة أخرى: متى سيميل الهودج؟ وأنا كلمة ما أظن أن امرأ القيس أراد أن يرسل بها رسالة، رسالة في التعشق، إيش هي؟ اضطراب حركة، يعني اضطراب وحركة. بس أنت متى سيميل؟ أحسنت، إذا كانوا الاثنين في نفس الزاوية وملتصقين في بعضهم البعض، أنه هو وإياها ملتصقين تماماً في نفس المنطقة؛ لأنه إذا كانت هي في هذا الهودج، لو كانت هي في زاوية وهو في زاوية أخرى (يعني هو متعفف وقاعد محترم ومؤدب في جهة، وهي في جهة) كان في نوع من التوازن، سيكون اليس كذلك؟ يعني مش سهل أنه يميل، لأنه هي في جهة وهو في جهة أخرى. لكن هو يقول: مال الغبيط، مال معناها في جهة راجحة في وزنها وثقلها على الجهة الأخرى. طيب، شو سبب رجحانها في وزنها لدرجة أنها بدأت تميل؟ أنه هم الاثنين في نفس الزاوية، وهذا معنى أراده امرؤ القيس، بدليل ماذا قال؟ مال الغبيط بنا، وايش كمان؟ ومعاً.

أراد أن يصل إلى هذا المعنى، وأن يوصل هذه الرسالة بهي الطريقة. شوف، ترى امرأ القيس أنزه بكثير بكثير من فجار الأغاني المعاصرة، يعني هو كان بإمكانه أن يعطي شيئاً أعمق من هيك، هو فقط أرسل لك كلمات وأنت افهم الباقي. فهمت؟ خلص، مال بنا ومعاً، ثلاث كلمات أراد أن يبين الارتباط الذي كان بينه وبينها في داخل الغبيط. فهي عندما كان يلاصقها هذا الرجل، كان يميل الغبيط بنا معاً. امرؤ القيس في حديث الذكريات، هو يتذكر هذه الأجواء ويحبها ويهيم فيها، فهو يريد أن يتذكر أنه كنا مع بعض بنا وكنا معاً. فهذه كلها كلمات مقصودة ليست كلمات اعتباطية ذكرها هكذا.

الان، لما كان يحدث هذا الميلان بهما معاً، ماذا كانت تقول؟ عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي. ورجع ليش رجعت لكلمه العقر؟ لأنه هنا البعير لن يذبح لن ينحر، وإنما سيموت بغير طريقتي الذبح والنحر، سيموت بسبب الثقل الذي عليه، وهذا شكل من أشكال العقر. شكل من أشكال العقر أنه رح ينكسر وينهد حيله فيموت. عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي. أنت شوف الأسلوب وتعمد امرئ القيس لإدراج بعض الكلمات. الآن الخايف فعلياً فعلياً أن يموت البعير، هل عندها وقت أن تأتي بجملة معترضة فتقول: عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي؟ أنت لما تكون خايف إنه الشغل بدها توجع، بتقول: انزل انزل! خلص، بدها توجع مش انزل يا عبد الرحمن! بدها... يعني ما في وقت، يعني رح يموت الزلمه وهو الأستاذ بدها يوقع، فانت ما عندك مجال أن تأتي بالنداء.

ذكر النداء هنا ترى مقصود، أنه هي الفتاة -إخواني أنا في وجهة نظري سامحوني- لا أظنها صادقة في قضية عقرت بعيري، هي نوع من الدلال. تعرفوا فتاه ملتص... مع شاب في نفس المكان نسال الله العفو والعافيه، وهي تتمنع وتتدلل بطريقه فقط يعني تدلل وتمنع غير واقعي أنه رح يسقط البعير يا امرأ القيس! هي نادته باسمه. ليش نادته باسمه؟ أو لماذا ذكر امرئ القيس هذه المناداة؟ هو ابن امرئ القيس يستعذب في ذاكرته عنيزه وهي تناديه. أظن أن فهمت القضية، هو مبسوط على ذكر هذا النداء؛ أنها كانت تناديني: يا امرأ القيس، يا امرأ القيس، وهو في لحظات تعشق معينة، فهو أراد أن يخبر وأن يوصل هاد الرسالة أنه هيقول لك: هي كانت تتمنع وتتدلل، هي ما هي كانت خايفه على البعير ولا شيء ولا حاجه، وإنما كانت تتمنع وتتدلل، بدليل بدليل أنها أطالت الكلام وبسطت الكلام في مقام الاختصار يدل على شيء آخر. أنه نحن مر معنا في البلاغة أنه لما بدها تكون... صيدة بتقول: هذا ظبي ظبي ظبي صيد، تحذف المبتدأ من أجل السرعة. لو كان المقام مقام مخوف فعلياً، ما عندها مجال لجملة معترضة يا امرأ القيس هي عقرت بعيري انزل يا رجل بسرعه! يعني كان الكلام أسرع في إيقاعه، لا الكلام باريحية وانبساط، وعقرت بعيري ويا امرأ... يعني أداة النداء موجودة وامرؤ القيس موجود، إذا هو واضح أن الموضوع نوع من التدلل والتمنع وليس حقيقة أنت خائفة على البعير.

لذلك امرؤ القيس كان فاهم الطبقة كلها، لذلك ايش قال لها سياتي معنا فاذا عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي. طبعا هي ما بدها إياها ينزل، هي لا تريده أن ينزل خذه مني، لكن هي تقول هذا الكلام تدللا. لكن ماذا اريد أن أقول إيه؟ نلاحظ أن امرأ القيس وهذه ملاحظة لحظه الشيخ أبو موسى الله يرضى عنه، رسم كل مشهد؛ كل مشهد هو يصل فيه للذة بعنفوان الشباب والقوة، ويحاول أن يستخدم العبارة العنيفة ليوصلك أو يشعرك أنه يحصل في اللذات أعلى شيء. كيف كلمة عقرت بعيري تدل على أنه وصل إلى أعلى الدرجات؟ نفس الشيء قبل قليل لما فضل لما قال: لا لا، ويوم عقرت للعذارى، يعني هو في قوة وعنف وشده في حصوله على لذائذه. فهو لما كان مع الفتيات العذارى عقر الناقة، شوف كلمة العقر فيها قوة، فيها عنفوان، فيها شدة، مش ذبح ونحر، عقر ضرب بالرجلين حتى سقطت الناقة. وهنا كما سياتي معنا لما يخبر عن نيله لشهوته: فمثلك حب قد طرقت ومرضع، يعني هو ينال كل شيء بأقصى درجاته.

وهنا هنا عقرت بعيري يا امرأ القيس، يعني يا امرأ القيس بالغت في النيل مني وأخذ حظوظك مني حتى إنني أخاف على عقر البعير. سبقت نظري صادقة ولا لا، بس هي تدل على أن الرجل عم يصل في نيله للذائذه وما يشتهيه إلى أعلى الدرجات وبصورة عنيفة. وهذا يريد امرؤ القيس أن يصل إليك، أنه يحصل ما يريد، الرجل يأخذ ما يريد وبأقوى طريقة، ولا يوجد شيء يمنعه. هذا سيظهر كثيراً معنا في إثنان أو ثنايا هذه القصيدة، حتى لما يتكلم عن الفرس والصيد؛ رجل قوي، رجل عنيف، رجل لا يفرح إلا لما يشعر أن المشهد انتهى بأقوى نهاية. عقرت بعيري، وهي تقول عقرت بعيري، هو يحب هذه النهايات العنيفة القوية.

وهذا يعطيك نمط عن الشباب، هذا صحيح ولا لا؟ أظن أنك تفهم علي. الشاب النزق، الشاب الذي يريد أقوى شيء وأعنف شيء في كل مشهد يخوضه، مش الشاب الذي يرضى بالـ عشرين بالمئة أو الخمسين بالمئة وخلص بكفي، هو يريد المئة بالمئة دوماً. هذه أمور ننتبه لها ضمن العبارات المختارة. قال: عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلي.

طيب، ماذا قالت له أو ماذا قال لها؟ فقلت لها: طيب قلت لها سيري وأرخي زمامه، أنت ما عليك يا عنيزه، لا تخافي سيري يعني خلي الأمور ماشية بيني وبينك. وأرخي زمامه، أرخي زمامة الزمام هو الحبل الذي تقاد به الناقة، فبقول لها: خلص أترك الزمام، كأنه يريد أن يقول لها: لا تبلشي.

نفسك بالبعير عقر ولا ما عقر يعني انت خايفة على البعير يعقر ارخي الزمام خلص انسي هذا الموضوع ابعدي عن هذه الفكرة اطردي هذه الفكرة عن بالك، فكرة أن العقير أو أن البعير سيعقر. اتراكي هذا الموضوع، ارخي الزمام، إرخاء الزمام دلالة عدم الاهتمام. هون بدك تفهم، أرخي الزمام، ها شو لازمها العقلي؟ عدم الاهتمام بالموضوع، خلص اتركيه الموضوع هذا.

طيب، ليه قال: ولا تبعديني من جناك المعلل؟ ولا تبعديني، لا تمنعيني من ايش؟ جناك المعلل. وفي رواية أخرى: بيت المعللي. الآن كلمة جناك وكلمة المعلل، كل واحدة بدنا ندرس ما الاحتمالات في معانيها؟ ماذا، طبعا الجنى أصله ما هو؟ الثمر، قال تعالى: وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ، مش أخذنا سورة الرحمن؟ فالجنى أصله الثمر.

فهو استعمل استعارة أنه هي لها جنا هذه الفتاة عنيزة لها ثمار امرئ القيس يقتطفها. طب ما هي ثمارها؟ أكيد الثمار لها دلالة معينة؛ أما أن تكون الثمار هي القبولات واللمسات وما شابه ذلك مما ناله، وأما أن تكون الثمار يقصد بثمارها أمور جسدية في جسدها، مش الأفعال التي يمارسها معها لا، أمور جسدية، خدها، شعرها، والباقي عندكم.

فالجنى إذاً إما أن يراد به ما كان هو يحصله منها في العلاقة؛ أما القبولات واللمسات، وإما أن يراد به لا، الجنى هي الأمور الجسدية والمواصفات العالية في جسدها من خد وشعر إلى غير ذلك. طيب، الآن كلمة المعلل؛ إذا قلنا معلل، هذا اسم فاعل، صح؟ وإذا قلنا معلل، هذا اسم مفعول. طيب، الآن شوفوا الذي ظهر أننا إذا قرأنا البيت: ولا تبعديني من جناك المعلل، طيب خلِ قبل ما أجي إلى ما ظهر لي، التعلل هو الشيء الذي تأخذه مرة ثانية بعد المره الأولى.

يقولون: إذا شرب الرجل من الماء مرة ثانية فصاعداً يقولون هذا الشرب اسمه ماذا؟ تعلل، ونحن أحياناً بنسميها التعليل إذا بتعرفوا بعض الناس يعني، الشيء الذي يكون ثانياً يأتي مرة أخرى أو يأتي مرة بعد أخرى، لذلك الشرب من الماء مرة أخرى يسمونه تعللاً، الشرب الثاني وكذلك فصاعداً لو شربت ثانٍ وثالث أو كررت الأمر فالتعلل يدل على ماذا؟ على التكرار وعلى نيل الشيء مرة بعد أخرى.

فاذا قلنا ها، الآن بدنا نفسر البيت على أحد الاحتمالين بالنسبة لكلمه جناك؛ إذا قلنا ولا تبعديني من جناك، إذا قلنا يقصد بالجنا ما يجتنيه هو من القبولات واللمسات، فالأولى أن نقول من جناك أي القبولات واللمسات المعلل باسم المفعول. يعني حتى أنا فقط أرجع الكاميرا هنا أتأكد من ما ذكرته، يا رب يعني بسم، يا رب، لا، إذا بدي أعيِد هو كما قلتم إذا قلت الجنى هي القبولات واللمسات.

إذا قلنا الجنى هي القبولات واللمسات ماذا سيكون المعللي؟ ماذا سيكون المعنى؟ لا تبعدين من القبولات وما شابه ذلك التي يتعلل بها، هي معلل، جناك المعلل، يعني الذي يسلي الإنسان مرة بعد مرة وجولة بعد جولة، فهو يسر بهذه القبولات ويتعلل بها، فهذا الجنى، ما معنى أن وصف الجنى بأنه معلل باسم الفاعل؟ أنه يبسط الإنسان ويسر الإنسان ثانية وثالثة ورابعة وكلما نال منه سر به وكلما أخذ منه وقطف منه سر به، فهو إذا وصف جناها أي ما يناله من قبولات وما شابه ذلك بأنها معللة، ما معنى معللة؟ أي أنها مسرة مرة بعد أخرى.

وإذا قلنا إن الجنا هو أمورها الجسدية الجميله من خد وشعر إلى غير ذلك، فسنقول: من جناك المعلل، يعني وصف خدها وشعرها بأنه معلل، وماذا سيكون وصف الخد والشعر والجسد بأنه معلل باسم المفعول؟ أي أنه دلالة على النضارة مرة بعد أخرى؛ هو خد معلل، شعر معلل، خصر معلل، ما معنى أنه معلل؟ دلالة أن النضارة فيه مستمرة، النضارة والجمال والشباب والقوة واللذة فيه ماذا؟ مستمرة، فهو خد معلل، هناك من يرويه فيبقى ماذا؟ قوياً عذباً جميلاً، كان هذا الشعر وهذا القد وهذا الجسد هناك من يرويه ثانية وثالثة ورابعة فيبقى جيدا جميلاً.

فاذا يعني سامحونا على هذا التدقيق لكنني أجده تدقيقاً مهمّاً في بيان مآلات الكلمات، إذاً عندنا احتمالان: أن يكون الجنى المراد به نفس القبولات، أو أن يكون الجنا مراد به ماذا؟ الأمور الجسدية عموماً؛ الشعر والخد والشفاء والأسنان إلى غير ذلك. فإذا قلنا الجنة هي القبولات فالأنسب والله أعلم أن أقول من جناك المعللي لأنها قبلات معللة له، أو معلل، أي معللة لي أتسلل بها وتعللني مرة بعد أخرى مكيف عليها هو امرؤ القيس، وإذا قلنا الجنا هو الخد والشعر والمواصفات الجسدية فالأنسب أن نأتي باسم المفعول ونروي البيت من جناك المعلل، يعني هذا خد وجسم معلل، ما معنى معلل؟ مروي مرة بعد أخرى، دلالة على وجود الاهتمام المستمر بهذا الجسد أن يبقى خضراً نظراً إلى غير ذلك.

فكل طريقة، يعني كل معنى ستعطيه للجنى سيترتب عليه قراءة معينة لكلمه معلل، فهمنا واضح يا جماعه في عدم الشهم؟ طيب خلينا نمشي.

طرا هون حقيقة، قديش ظل عبد الرحمن؟ طيب يعني خلينا نكمل هذا البيت لأنه بس استسمحني حتى أكمل الفكرة حتى ما تنتهي، هنا حقيقة قال امرؤ القيس في لا تبعديني من جناك المعلل، علل ذلك بعبارة حقيقة من حيث المعنى العرفي والقيمي قبيحة. قال عبارة الآن قبيحة ولا أظن عاقلاً يرتضيها ولا أظن حتى معشوقته ترتضي أن يقال لها هذا الكلام، ماذا قال لها؟ قال: فمثلك حبلاً قد طرقت ومرضعاً، فلهي رايتها عن ذي تمائم محول هذه رواية، ومغيلي هذه رواية أخرى.

حقيقة هذه الإجابة قبيحة جداً أن تقولها لفتاه أنت تزعم أنك تحبها وتطلب منها القرب والتواصل، هو ماذا يقول لها وأنا حقيقة يعني استغرب من هذا الجواب لولا أنني أعرف شخصية امرئ القيس من خلال دراستي له أنه إنسان جاهلي ابن ملوك مش فارقة عنده، يعني فهمتم علي، الإنسان الشاب في عنفوان شبابه الذي يحصل اللذات بأي طريقة يشاء ولا شيء يستطيع أن يمنعه، ماذا يقول؟

يا رب، فمثلك حبلاً، طبعا هذه الفاء هي مقام رب، هذه الفاء هي محل حرف الجر رب محذوف، رب يجوز حذفها في العربية وإقامه الفاء أو الواو مكانها، فهنا كأنه قال: رب مثلك، لأنه هنا مثلك مجرورة صح ولا لا؟ انت راح تقول لي شو اللي جرها؟ مثلي، ما هو حرف الجر الذي جرها؟ الفاء ليست حرف جر، آه، نقول الفاء هي محل رب، ويجوز كما قال ابن مالك في الألفية أن تحذف رب وأن يعوض مكانها الفاء والواو وبْل.

تمام، وحذفت رب فجرت بعد بل والفاء وبعد الواو شاع ذا العمل، فرب تحذف كثيراً ويجوض مكانها الفاء أو الواو أو بل، وهنا استعمل الفاء، وبعد قليل في وليل كموج البحر سيستعمل الواو، ولاحظ أن رب وارد كثيراً في كلام امرئ القيس للتكثير.

ماذا قال؟ هو يقول له: شوف هذا الخطاب الذي ليس جیداً من ناحية أدبية أخلاقية مع المحبوبة، هو يعني عم ينال منها لذته ويقول لها: لا تبعديني يا عنيزه عن جناك المعلل أو المعلل، فأنا كثير، ها الفاء بمعنى رب ورب هنا للتكثير، فأنا مثلك حبلاً قد طرقت ومرضعاً، كثيرات، يعني أنا فعلت هذا الفعل الذي أفعله معك مع كثير من النساء الحوامل والنساء المرضعات قبلك.

طب هل يعقل أن إنسان يتكلم مع فتاة يودها ويحبها وعفواً هو في لحظات معينة معها، هل يعقل أنه يعلل لها هذا الكلام؟ يعني أنا ترى الذي أفعله معك فعلته مع كثير من الفتيات قبلك وما أحد امتنع علي. ماذا سيكون وجهة نظر الفتاة منك؟ يعني أنت إنسان قبيح في هذه الأمور تفعل ما شئت من اللهو لكن مروءة يا اخي، مروءة، لا تقل هذا للفتاه في هذه اللحظة، مش هيك المنطق السوي أن الإنسان لا يقول هذا الجواب لفتاة هو الآن يطلب منها ألا تبعده من الجنا المعلل. هذا غريب، بماذا يمكن أن نُفسر هذا يعني قبل أن ندخل في تحليل البيت، ماذا يمكن نُفسر هذا؟ قوتي بالملوك، ما، حقيقة، هُناك تفسيران مهمان لهذه القضية، التفسير الأول هو الظاهر، التفسير الثاني سأذكره.

بعد قليل التفسير، الظاهر أن امرئ القيس هو يحاول أن يوصل معنا للقارئ أنه إنسان يفعل ما يشاء، ولا يوجد شيء يمتنع عنه، هو يحصل ما يشاء. هو يتذكر نفسه الآن في حديث الذكريات، يتذكر نفسه كيف كان في الشباب، كل شيء يريده يصل إليه.

كل شيء يريده يصل إليه، ولا شيء يمتنع عما يريده امرئ القيس وعما يطلبه، لذلك يقول لها: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع، فألهيتها عن ذي تمائمه محول. ترى البيت خطير في معانيه، شوفوا الآن قال: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع. ليش اختار الحبل والمرضع؟ أها، مالك؟

لأن هم أقل ناس، يعني أقل نساء حبا للرجال. آه، أحسنت. اختار الحبل والمرضع يقول: المرأة في فترة حملها وفي فترة رضاعتها تبتعد رغبتها في الرجال.

تبتعد رغبتها عن ماذا؟ عن الرجال. فهو يقول لها: فمثلك حبلى، يعني شايف المرأة الحبلى اللي هي في فترة حملها لا ترغب بالرجال، وشايف المرأة المرضع اللي هي في فترة رضاعتها لا ترغب بالرجال، أنا هذول النوعين أنا كنت أطرقهم. طيب، ما معنى الطرق؟ أحسنت، الطرق أن تأتي إلى البيت ليلا.

الطرق، ما معناه؟ أن تأتي إلى البيت في أي وقت الليل، كما جاء في الحديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله بالليل لكي تمتشر. فالطرق هو أن تأتي إلى البيت ليلا، فهو يقول: أنا أتيت إلى نساء حبليات وإلى نساء مرضعات كثيرا في الليل، فنلت منهن حاجتي.

هذا هنا ترى في معاني كثيرة ذهنية حقيقة خطرت في بالي بعضها مما هو مكتوب وبعضها لم يكتب. لما تأتي أنت إلى امرأة حبلى وامرأة مرضع، هذا ماذا يعني من حيث اللوازم العقلية؟ يلا، شغل مخكم. لها زوج.

أحسنت، لها زوج. صح ولا لا؟ لها زوج، لما تكون حبلى ومرضع إذا هي لها زوج ولا كيف حبلت؟ هسه أنسى الزنا، لكن هو يتكلم عن حبليات، ما تتكلم... لا حبلى، إذا هي لها زوج والمرضع، جاءها اللبن أيضا يأتي من زوج.

إذا هو يريد أن يقول ها، فكرة، بدي أركز على فكرة أنه يفعل ما يشاء ولا يستطيع أحد منعه. ابن الملوك، صاحب سلطة، ما أحد يستطيع أن يقف في وجهه. شوفوا كيف وصل هذه الفكرة من خلال عباراته.

إذا هو، هو يطرق ليلا نساء، يعني يدخل ليلا، يدخل ليلا على نساء حبليات ونساء مرضعات، إذا هذا دلالة أن لهن أزواجا. ولماذا يط، ودلالة الطرق ليلا هو ما قال: أنا أتيهم صباحا في وقت انشغال أزواجهن في العمل والرعي، وهذا متى يأتي؟ في الليل. طيب، في الليل وين بيكون الزوج؟ في بيت الزوجة.

أوف أوف أوف يا امرئ القيس أنت وين وصلت؟ يعني ماذا تريد أن توصل؟ يعني أنا أدخل على المرأة الحبلى في الليل وقد يكون زوجها موجودا، فأحصل ما أريده وأخرج، وما حدا بيستطيع منعيه. هذه الفكرة امرئ القيس ترى يوصلها ليس فقط في هذه القصيدة، بل يوصلها حتى في قصائد أخرى. قضية امرئ القيس الذي يفعل ما يشاء ولا يستطيع أحد أن يمنعه مما يريد.

طبعا هذه مش صفة جميلة، أنتم ركزوا أحبابي الكرام، هنا قد يختلط الأمر على طالب العلم. أنت هنا تركز على قدرته على إصال الفكرة، لكن من ناحية قيمية اجتماعية دينية أخلاقية هذا قمة القبح والسقوط والدناءة. صح ولا لا؟

فنحن بنركز، نحن الآن لما نقول قدرته على إصال المعاني هذا لا يعني أن المعاني صحيحة، بل هي معاني في قمة القبح، هذا بدنا نتفق عليه. لكن أنا بشوف كيف الرجل استطاع أن يوصل الأفكار من خلال كلمات محدودة. هذا محمد حسان صح؟

يا رب. نعم. طيب، وين محمد حسان تليفونه؟

طيب، أعطيني آخذ تلفوني، في هناك مقطع من قصيدة أريد أن أقرأه حتى تشوفوا أن امرئ القيس يحاول دائما أن يوصل فكرة أنه يصل إلى النساء حتى ولو كنا ذوات أزواج، ويفعل ما يشاء ويخرج ويخرج في قصيدة ألا عم صباحا. فقط دقيقه حبيبنا إذا تأذن لي.

يا رب بسم الله. أنا مشكلة الابيات أحيانا تخون العبارة فيها. بسم.

شوفوا ايش يقول في ألا عم صباحا، يقول فيها في مقطع في قصيدة ألا عم صباحا ماذا يقول؟ يقول عن محبوبته: سموت إليها بعدما نام أهلها، سمو حباب الماء حالا على حالي. أنا مش رح أشرح لأن هذه أقبح مما نحن فيه، بس خلونا فيما قرأ: سموت إليها بعدما نام أهلها، سمو حباب الماء حالا على حالي.

فقالت -شوف لسه هي أحسن شوي من عنيزة-: فقالت سباك الله إنك فاضحي، ألست ترى السمار والناس أحوالي؟ فقلت يمين الله أبرح قاعدا، رح أضلني قاعد عندك ولو قطعوا راسي لديك وأوصالي. رح أضلني هنا حتى ولو قطعوا راسي وأوصالي.

حلفت لها بالله حلفة فاجر كاذب، يعني لاناموا، فما من حديث، فما من حديث ولا صار الناس ناموا، خلص لا تخافي. طب هو كاذب، هو الناس ما ناموا بس هو مش فارقة عنده، هو فقط حتى يهدئ نفسيتها فقط. حلفت لها بالله حلفة فاجر، لاناموا فما من حديث ولا وصالي.

هي صدقته، قال: فلما تنازعنا الحديث وأسمحت، أسمحت يعني سمحت له أن يفعل ما يشاء، خصرت بغصن ذي شماريخ ميالي، وصرنا إلى الحسن ورقت كلامنا، هنا وردت فذلت صعبة أي إذنال. فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها -زوجها- عليه القتام، يعني وجه مغتاظ عليه القتام، سيء الظن والبال. طبعا زوجها نايم، هو قال يغط غطيط البكر، زي هالناقة الجمل النايم بس من الغيض هو لو عارف شو بيسوي في زوجته.

شوف طبعا قبح هذا المشهد، امرئ القيس ايش هالخلاق هذه؟ رجل جاهلي وشاب الملوك يمارس شهوته بأسوأ الطرق وينال ما يريد، هو كل فكرته أنه يوصل لك أنه أنا ترى أنا ما أنا خايف من حد يا جماعة، أنا بفعل ما أشاء. شوفوا حتى هذه المرأة أنا وصلت إليها، ماذا قال عن زوجها؟ هو يستهزئ بزوجها الذي لا يستطيع أن يمنعني من أن أفعال ما أشاء بزوجتي.

طب هو قبح، لكن هكذا يقول: يغط غطيط البكر شد خناقه. كيف البكر؟ الناقة البكر لما تشد خناقها بتطلع صوت. بقول لك مسكين زوجها قاعد نايم ومش عارف المصيبة اللي هو فيها.

يغط غطيط البكر شد خناقه ليقتلني، والمرء ليس بقتال، إلا إذا كان هو يريد أن يقول إنه ليس نائما، لا، هو أمامه يرى ويشاهد كل شيء ولا يستطيع منعه، هي لسه أسوأ إذا قلنا أنها، لا، هو يصفه وهو مستيقظ يرى امرئ القيس عند زوجته ولا يستطيع منعه، لكنه يصرخ زنجرة، يعني مقهور بس مش قادر يحكي. امرئ القيس ابن الملوك والرجل المتنفذ: يغط غطيط البكر شد خناقه ليقتلني، بده يقتلني والمرء ليس بقتالي. أيقتلني والمشرفي مضاجعي، وأنا سيف، طبعا هذا سيف رفيع جدا عنده.

أيقتلني والمشرفي مضاجعي، ومسنونة زرق كأنياب أغوالي؟ ومعي رمح كأنياب الأغوال، دلالة أنه يعني معي سلاحي وعدتي. شو بده يقتلني هذا مسكين، وليس بذي رمح فيطعنني به، وليس بذي سيف، وليس بنبال. يعني لست من أهل هذه الصنعة.

أيقتلني وقد شغفت فؤادها كما شغف المهنوءة الرجل الطالي؟ وقد علمت سلمى وإن كان بعلها بأن الفتي يهذي وليس بفعاله. هو يريد أن يرسم زوجها حاقد يريد أن يقتل امرئ القيس لأنه عند زوجته، لكن هو يقول سلمى اللي هي هي المرأة عرفت أنه هذا صح زوجها، بس هي عارفة أنه ما راح يطلع بايده شيء يفعله ما دام امرئ القيس موجود. هذا في قصيدة ألا عم صباحا يعطيك مشهد عن طبيعة هذا الرجل أنه ايش يريد أن يقول: أنا أقتل، أنا أفعل ما أشاء في الشهوة، أنا أصل إلى أي امرأة.

تمام؟ طيب، يعني مشكلة امرئ القيس أنه في أحيانا بيعجبك وأحيانا بيخذلك، هذه مشكلة هذا الرجل. لكن أريد أن أعطيك قضية أخرى. الآن، إذا وصلت قضية أن الرجل يريد أن يوصل فكرة أنه يصل إلى بيوت النساء ليلا حيث يكون أزواجهن عندهن، فيحصل بغيته ويخرج، هي دلالة ايش قلنا؟

رجل قوي يفعل ما يشاء وينال ما يشاء بأقبح الصور وأبشعها، طيب، بس في جانب آخر أراد أن يصله، لماذا؟ يقول إنه الآن لما يقول: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع، إيش قال؟ فألهاها. فألهاها؟ آه، يريد أن يخبر شيئاً آخر غير قضية، يعني هو صح عريف في الوصول لهواه وشهوته، لكنه في المقابل ماذا؟ دل على أنه جميل.

يعني اللي هو إيش يا أبو عبد الرحمن؟ أنه مرغوب أيضاً للنساء، ليه؟ لأنه إذا كانت الحبلة والمرضع التي هي أكثر الناس بعداً عن الرجال في هذه الفترة إذا كانت هي تلتهي بامرئ القيس عن طفلها، إذا امرئ القيس مرغوب، هو يريد أن يوصل هذه الفكرة، مرغوب للنساء وهو مطلوب لهن، فلدرجة أنه إذا الحامل التي لا ترغب بالرجال ترغب في امرئ القيس، إذا المرضع التي لا ترغب بالرجال ترغب بوصال امرئ القيس، إذا هو جميل فتان، مطلب لهذا الجنس.

هذه الفكرة وصلها أيضاً في مين يا شيخ؟ في عنيزَة، صح ولا لا؟ وصلها في ماذا؟ في عنيزَة، لأنه هو أراد لما يقول، لما قال إنها ما قالت له إنك فاضحي، إيش قالت له؟ إنك مرجلي، وتقول، يقول: وقد مال الغبيط بنا معاً، أنه هي كانت معجبة بامرئ القيس وتريد بقاءه، تمام؟

فهو أراد أن يرسخ لك أمرين باختصار، هذا سأنهي به مجلس اليوم لأنه عندي مشوار، أي أراد أن يوصل، يوصل أمرين اثنين: أنه يفعل ما يشاء ولا يستطيع أحد منعه، حتى ولو كان زوجها حاضراً، هذا قمة القبح، لكن هو يخبر عن نفسه بهذه الصفة، ثانيااً أن الرجل مطلوب للنساء، بدلالة أنه حتى النساء اللواتي لا يرغبن بالرجال يطلبن أمرا، أو يطلبن امرأ القيس.

توافقون على هذه الفكرة؟ ولكن حقيقة لما تقرؤوا موقفه في: أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل، ستجدون أنه الرجل لا، في النهاية، في النهاية عنده خط معين وعنده مروءة معينة في جانب سندرسه إن شاء الله في المجلس القادم لما نتكلم عن فاطمة، أنه في النهاية عنده حد معين يقف عنده، يعني مش إنه السقف عنده مفتوح، لأن نحن تصورنا اليوم إنه الرجل مش مخلي حاجة، السقف عنده مفتوح ولا يقف دون أي شيء.

لكن هل امرؤ القيس، هذا السؤال سنجيب عنه في المحاضرة القادمة، يصل إلى امرأة هي لا ترغب في وصاله؟ هذا سؤال سنجيب عنه في المرحلة القادمة إن شاء الله، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.