تسجيل الدخول

معلقة الحارث بن حلزة (١) / مدخل المعلقة + الفصل الطلي + فصل الرحلة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على المعلقات العشر، ووصل بنا الحديث إلى المعلقة التاسعة بحمد الله، إلى معلقة الحارث بن حلزة اليشكري. هذه المعلقة أيها الكرام من المناسب دائماً أن تدرس بعد معلقة عمرو بن كلثوم، لأنهما متقابلتان، ومناسبتهما واحدة، وهو الخلاف الذي جرى بين بني تغلب وبين بني بكر بن وائل، وذهابهم إلى الملك عمرو بن هند ليتم حل الخصومة بينهما أمام الملك.

وأنا ذكرت لكم قصة هذه المعلقة؛ معلقة الحارث بن حلزة، في سياق حديثي عن معلقة عمرو بن كلثوم، كيف أن هناك خصومة حصلت بينهم بعد حرب البسوس التي أنهكتهم وأهلكتهم، وكيف أنه حصل قتل من بني بكر بن وائل لبعض رجالات بني تغلب، وكادت أن تدق طبول الحرب من جديد، وحتى يرب الصدع سريعاً ويحصل دعونا نقول نوع من المصالحة أو الهدنة بينهم، اتفقوا على أن يذهبوا إلى عمرو بن هند ليحل القضية.

وعندما ذهبوا إلى عمرو بن هند ليحل القضية، هناك مبعوث من بني تغلب وهو أحد زعمائهم الكبار بل ابن زعيمهم عمرو بن كلثوم، وبنو بكر من أخرجوا من عندهم ليتحدثوا الحارث بن حلزة اليشكري. وقلنا أن الحارث بن حلزة اليشكري -وهذا مما يدل على تفوقه في اللغة والشعر والصناعة- ألقى هذه القصيدة ارتجالاً، يعني هذه القصيدة لم يعد لها مسبقاً، وإنما لما طلب منه الحديث قام فارتجل هذه القصيدة، ستة وثمانون بيتاً! يعني هذه تعتبر طويلة بالنسبة للشعر الجاهلي عموماً؛ الشعر الجاهلي ليس معتاداً هذا العدد من الابيات وإنما هو معتاد العشرين فما دون. ارتجل هذه القصيدة الفخمة، وقالوا إن هذه المعلقة هي أقوى قصيدة سياسية في الشعر الجاهلي، لأن الحارث بن حلزة كان دبلوماسياً سياسياً فيها لدرجة عالية، عرف أين يشتد في الكلام ويرفع النبرة، وأين ينزل في الكلام ويهدئ النبرة في التعامل مع التغلبيين وفي التعامل مع عمرو بن هند. وسترون هذا واضحاً في أسلوبها إن شاء الله عندما نتدارس هذه المعلقه؛ أسلوبها عالي جداً في السياسة، وتعرف الانسان كيف يتكلم في مثل هذه المقامات.

نحن فيما قيل في كتب التاريخ أن الحارث بن حلزة كان أبرص، وعادة الملوك كانوا لا يدعون الابرص يتحدث أمامهم بل لابد أن يتحدث من وراء ستار، فلذلك قالوا إن الحارث بن حلزة لم يرغب ابتداءً أنه هو من الذي يتكلم، ولكن قام لما جاء وفده إلى عمرو بن هند وجدوه صاحب الكفاءة وهو البارع في التكلم، وفعلاً أبدع، فكلمه عمرو بن هند كما قلنا من وراء كم ستار؟ سبعة! تخيلوا، وضع بينه وبينه سبعة حواجز، هذه أسلوب عمرو بن هند. فلما تكلم الحارث بن حلزة بهذه القصيدة وكان داهية في أسلوبها، أعجب عمرو بن هند بكلامه وشعره وفخامته ودهائه، فبدأ يكشف الستر ستاتاً بعد ستار، حتى أذن للحارث بن حلزة أن يأكل معه من نفس الطعام. وكانت عادتهم أن الابرص يتكلم من وراء جدر كما يقولون، ويجب أن يغسل أثره إذا لمس شيئاً في القصر أو في الاناء، أو أطعم في كاس يغسل أثره وراءه، يعني تعامل شنيع. قالوا من شدة أعجاب الملك عمرو بن هند بالأسلوب الدبلوماسي للحارث بن حلزة أذن له أن يأكل معه على نفس القصعة، وهذا يدل أن الرجل متحدث بببراعه.

فاتت هذه المعلقة: آذنتنا ببينها أسماء. طبعا هذه المعلقة أيها الكرام على بحر الخفيف، وهو بحر لطيف جميل محبوب للنفس، ليس ثقيلاً، فيصلح في المقامات الدبلوماسية السياسية، يعني هو استعمل حتى البحر الشعري المناسب للخطاب السياسي. واما نفس الشاعر الحارث بن حلزة اليشكري، فكما اتضح لكم هو من زعماء بني بكر بن وائل فهو بكري، وبكر بن ربيعة. وهذه المعلقات تعطينا الشعراء من مضر وربيعة، كما لاحظتم كثير من الشعراء من مضر وبعضهم أيضاً من ربيعة، وربيعة فيها التغلبيين وفيها بكر بن وائل وغيرهم من القبائل العربية. من هناك شاعر سبق معنا من قبيلة بكر أيضاً بن وائل ممن سبق معنا؟ يلا، الأعشى؛ الأعشى كان بكرياً أيضاً إذا تذكرون صاحب: ودع هريرة.

طيب، الحارث بن حلزة في طبقات الشعراء؛ طبقات فحول الشعراء لابن سلام، وضعه ابن سلام في الطبقة السادسة مع عمرو بن كلثوم، أصلاً وضعهما مع عمرو بن كلثوم في الطبقة السادسة وهذا يدل أنه ليس في أعلى درجات الفحول، هو من الفحول ولا شك، لكنه ليس في أعلى الدرجات. وطيب، تقول لي: كيف فاقت معلقته كثير من أشعار الجاهليين مع أن بعض الشعراء الجاهليين يعلوه في طبقة الفحولة؟ هذا سؤال متكرر يجب أنتم تجيبوا عنه: كيف معلقه الحارث بن حلزة مع أن الحارث بن حلزة كشاعر ابن سلام وضعه في الطبقة السادسة، لكن معلقته نافست ضمن المعلقات العشر، وهناك شعراء أكثر فحولة منه في الطبقات الثالثة والرابعة ليس لهم معلقات؟ كيف سنفسر ذلك؟ الحكم على المعلقة إنما حكم خاص بها، أحسنتم، الشاعر أنكم بمجموع شعره ممتاز، الحكم على المعلقة حكم خاص بها، واما الحكم على الشاعر من أي طبقة هو من الشعراء هو حكم عام بالنظر إلى جميع ديوانه واشعاره التي قالها. فلا اشكال أن يكون شاعر ليست له معلقة، لكن بمجموع شعره وديوانه هو أعلى من الحارث بن حلزة، والحارث خرجت له هذه المعلقة، هذا بالتحديد هذه المعلقة بالتحديد فاقت وسبقت غيرها، لكن سبق غيرها هذا لا يعني أن باقي شعر الحارث بن حلزة يجعل الحارث يكون في الطبقة الأولى أو الثانية، لا، مجموع شعره طبعا على الأقل في وجهة نظر ابن سلام الجمحي يجعله في الطبقة السادسة.

جيد، وبالتأكيد يعني أظن بعد هذا المشوار الطويل في الشعر بيننا إن شاء الله تشكلت لديكم أرضية في فهم لغة الشعراء، ومعرفة التباين بين قوة امرئ القيس وبين قوة غيره. فخامة العبارة، دقة العبارة، التحليل الشعري الطويل لمعلقة امرئ القيس يختلف عن التحليل الشعري لعمرو بن كلثوم. عمرو بن كلثوم حتى في دراستنا ما شعرنا أنها أخذت وقت مع أنها أطول من معلقة امرئ القيس، لأنها جميلة لكن لا تتسم بالعلو العالي أو بالدقة المتناهية في الانتقاء حتى للألفاظ كما اتسمت به معلقة امرئ القيس، أو حتى معلقة طرفة بن العبد، أو حتى معلقة زهير. لكن عموماً بالتاكيد معلقة الحارث بن حلزة ما دام الحارث اعتبرت معلقته هذه أفخم قصيدة سياسية في الشعر الجاهلي، بالتأكيد لاقت قبولاً من رواه الشعر ومن نقلته.

طيب، وهذه المعلقة مش على المتعارف عليه في الشعر الجاهلي، أن الشاعر يبدأ بماذا؟ بالفصل الطللي والنسيب والكلام عن امراه معينة يخاطبها، وإن لم يكن لها فعلاً وجود خارجي، لكنه يستعمل المراه كعنصر في إيصال الافكار التي هي موضوع القصيدة ولبتها. ثم ناتي بعد ذلك الفصل الطللي، هو فصل -عفوآ- بعد فصل الطلل والنار يأتي فصل الرحلة. الفصل الطللي هو نفسه فصل المرأة، فصل المرأة أو فصل الاطلال هو الفصل الاول، ثم الفصل الثاني بعد ذلك كما قلنا هو فصل ماذا؟ الرحلة؛ رحلة قصيرة يتحدث عنها الشاعر يذكر فيها ناقة أو يذكر فيها فرساً، وعندما يصف الناقة أو الفرس هو في الحقيقه يصف نفسه في العادة، وفي تفاصيل هذه الرحلة ممكن يضمنها بعض الرسائل على حسب موضوع القصيدة، ثم بعد ذلك يدخل في ماذا؟ يدخل في موضوع القصيدة وفي لبها. واضح يا جماعة؟ وهذا سيظهر معنا في تمثل القصيدة ابتداء.

نحن في العادة كما قلنا نتمثل القصيدة أي نقراها ابتداء كاملة، ثم بعد ذلك نعود طيب نشرح الآن إذاً في التمثل لهذه القصيدة والقراءه لها سريعاً قبل أن نشرع في التحليل التفصيلي لها بإذن الله. يقول الحارث بن حلزة اليشكري من بني بكر -وتذكروا أنه يقول هذه المعلقة أمام من؟ أمام عمرو بن هند، أمام الملك في حال المفاصلة بينهم وبين التغلبيين أولاد عمومتهم- ماذا قال لعمرو بن هند؟ لأن هذا فهمك للسياق هو الذي سيجعلك تستشعر جو القصيدة. نفس الشيء في القرآن؛ يعني أنت في القرآن إذا لم تعرف سبب نزول السورة سيكون فهمك للسورة محدوداً، الحديث إذا لم تعرف سبب ورود الحديث سيكون فهمك محدوداً، فدائماً معرفة السياق هو الذي يجعل القصيدة مفهومة بالنسبة للسامع.

يقول الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء بعد عهد لها ببرقة شماء فأدنى ديارها الخلصاء فالمحيط فأعلى ذي فتاق فعذب فالوفاء فالقطا فأدية الشرب فالشعبتان فالأبلاء

طبعا هنا هذه المعلقة بالتحديد سيصعب فيها الأمر عليكم أن الشطر الاول والشطر الثاني يحتويان الكلمة، أغلب هذه المعلقة نعم يكون نصف الكلمه في الشطر الاول وتكملتها في الشطر الثاني. واضح؟ هذه ما مرت معنا، لا أذكر مرت معنا في أشعار السابقين في شيء أحدهم، لكن عموماً هذه واضحة في معلقة الحارث بن حلزة، وهي نقطة من النقاط اللي ممكن نزلت خطوة دعنا نقول عن فحولة الشعراء مقارنة بغيره: فرياض القطا فأدية الشرب فالشعبتان فالأبلاء لا أرى من عهدت فيها فأبكي اليوم دلهاً وما يرد البكاء وبعينيك أوقدت هند النار أصيلا تلوي بها العلياء أوقدت بين العقيق وشخصين بعود كما يلوح الضياء فإنور نباه وأفزعه القناص -طبعا هنا في أكثر من رواية هناك رواية القناص بفتح القاف، وهناك رواية القناص-. طبعا بدك تفهم قضية خاصة في هذه النسخه في نسخه عالم الأدب، أنه هنا لأن الكلمه مققسمة فالشدة لا تظهر، يعني ممكن تجد نون في نهاية الشطر الأول ونون في بداية الشطر الثاني، هذه كيف ستقرأها على نسخة عالم الأدب؟ شدة، هي ستقرأ شدة بس هو لماذا فرقهم حتى يصطلح معه الشطر الأول مع الشطر الثاني، لذلك هذه شوية راح تعبك في أثناء الحفظ لأنها ممكن تعمل لك توتر في النظر، نون مع نون أضغمها خلص يصبح مشدداً. كما قلت هناك روايتان؛ قناص بالإفراد وقناص بالجمع: آنست نبأ وأفزع القناص عصراً وقد دنى الإمساء فترى خلفها من الرجيع والوقع منيناً كأنه أهبا وطرا من خلفهن طراق ساقطات تلوي بها الصحراء أتلهى بها وأجرء -إذ كل- هنا أي من عند قوله حتى لا أنسى: غير أني استعين على الهم من البيت التاسع بدا فصل الرحلة، البيت الأول للبيت الثامن هذا الفصل الطللي، ويتكلم عن أسماء وهند. من البيت التاسع: غير أني قد استعين على الهم إذا خف بثو، بدا الكلام عن فصل الرحلة.

طيب وصلناها بيت أربعة عشر: أتلهى بها الهواجر إذ كل ابن هم بلية عمياء انتهى فصل الرحلة. البيت الخامس عشر سيشرع الحارث بن حلزة بالرسالة السياسية الدبلوماسية: وأتانا عن الأراقم أنباء وخطب نعنا به ونساء إن إخواننا الأراقم يغلون علينا في قيلهم أحفاء يخلطون البريء منا بذي الذنب ولا ينفع الخلي الخلا زعموا أن كل من ضرب العين موال لنا وإنا الولاء أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم غوغاء من مناد ومن مجيب ومن تصها لخيل خلال ذاك رغاء أيها الناطق المرقش عنا عند عمرو وهل لذاك بقاء لا دخلنا على غراتنا قبل ما قد وشى بنا الأعداء فبقينا على الشناء تنمي جدود وعزة قعساء قبل ما اليوم بيضت بعيون الناس فيها تعيط وأباء وكان المنون تردي بنا أرعجونا ينجاب عنه العماء مكفهرا على الحوادث ما ترته للدهر مؤيد صماء أيما خطة أردتم فددوها إلينا تمشي بها الإملاء إن نبشتم ما بين ملحة فساق فيه الأموات والأحياء أو نقشتم فنقش يشممه الناس وفيه الصحاح والإبراء أو سكتكم عنا فكنا كمن أغمض عينا في جفنها أقذاء معتم ما تسألون فمن حدثتم له علينا العلاء هل علمتم أيام ينتهب الناس غوار لكل حي عواء إذ رفعنا الجمال من سعف البحرين سيراً حتى نهاها الحساء ثم ملنا على تميم فأحرفينا من بنات مر أملاء لا يقيم العزيز بالبلد السهل ولا ينفع الذليل النجاء ليس ينجي موائلاً من حدار راس طود وحرة رجلاء فملك بذلك الناس حتى ملك المنذر بن ماء السماء

هنا وقع في المعلقة ما يسمى بالإقواء، والإقواء في المعلقات يجب أن يكون على نفس الحركة؛ إذا بدأت المعلقة كلها بالضم، كل الروي ينبغي أن يكون بالضم، إذا كانت حرف الروي مفتوح الأصل كل المعلقة يكون الروي فيها مفتوحاً. الإقواء أن الشاعر يأتي بكلمة أو بروي، دعونا نقول إن الشاعر يأتي بروي في إحدى الأبيات أو في الأبيات يكون هذا الروي حركته الإعرابية مخالفة لحركة الأبيات التي قبله أو بعده؛ يعني الشاعر أتاني بالمضاف إليه شو بده يسوي؟ بده يكون حركة الروي كسرة، لكن كل المعلقة حركتها الضمة، حرف الروي في المعلقة إذا أنتم قرأتم: أقداء، علاء، عواء، حساء، أملاء، كلها مضمومة، هنا لأنه اضطر أن يأتي بالمضاف إليه أصبح حرف الروي إيش؟ مكسوراً. حركة حرف الروي في بيت سبعة وثلاثين مخالفة لحركة الروي فيما بعده وفيما قبله، هذا يسمى في الشعر ماذا؟ إقواءً، وهذا غير مرغوب، يعني ليس من علامات التميز، لكن لو أتى مرة يعني يغض الطرف عنه، أما إذا تكرر ما يصلح. نعم القاف ليس الإعراب، نعم بالعكس، كذلك الإعراب. البعض يذكر هذا لكن هذا أقرب إلى أن يكون لحناً منه إقواءً، البعض يذكر هذا.

معنى الاقواء؛ لكن الاقواء المعروف أن الراوي أو صاحب المعلقة اضطر أن يكسر الراوي عن النمط المعروف في معلقته أو قصيدته، لأن إعرابه لم يأت على إعراب الأبيات السابقة واللاحقة، لم يأت على نفس النمط مرفوع أو مثلاً إذا كانت كلها منصوب أتى به مرفوع أو كل مجرور أتى به منصوب، هذا هو الاقواء هنا تمام. البعض يطلق الاقواء على ما تفضلت به أيضاً، لكن هو ذاك مشكلته أكبر؛ لأنه يصبح ماذا لحن، يعني الكلمة تتطلب أن تكون مضاف إليه مجرور تأتي بها ماذا والله مضاف إليه مضموم من أجل أنك ايش ما تكسر القافية أو الروي. لكن يعني هذا ذكره البعض وهذا ذكره بعض آخرون، فهنا لما يقرأ البيت يقرأ بالكسر، خلص يعني هذا هو الصواب، اقرأه ماذا مكسوراً، وإن كنت أعلم أن هذا حصل في خلاف لما بعده وما قبله في الحركة، يعني الأبيات السابقة كلها مضمومة الهمزة وما بعدها مضمومة الهمزة، هذا لأنه أتى بابن ماء السماء مشح ابن ماء السماء، وتضبط يعني تمام من حيث الناحية الإعرابية.

قال: وهو الرب والشهيد على يوم الحيار والبلاء بلاء ملك أضلع البرية ما يوجد فيها لما لديه كفاء، فاتركوا الطيخ والتعدي واما تتعاش ففي التعاشيق، واذكروا حفذ المجاز وما قدم فيه العهود والكفلاء، حذر الجور والتعدي ولن ينقض ما في المهارق الأهواء، واعلموا أننا وإياكم فيما اشترطنا يوم اختلفنا سواء، أعلينا جناح كنده أن يغنم غازيه ومنا الجزاء، أم علينا جر حنيفة أو ما جمعت من محارب غبراء، أم جنايا بني عتيق فمن يغدر فانا من حربهم براء، أم علينا جر العباد كما نيط بجوز المحمل الأعباء، أم علينا جر قضاعة أم ليس علينا فيما جنوا أنذاء، أم علينا جر إياد كما قيل لتسمن أخوكم.

الآباء ليس منا المضربون ولا قيس ولا جندل ولا الحداء عننا باطلاً وظلماً كما تعترض عن حجرة الربيض الضباء، كما تعترض عن حجرة الربيض الضباء.

وثمانون من تميم بايديهم رماح صدورهن القضاء، لم يخلو بني رزاح ببرقاش في الأخير انتبهوا لها ببرقاش أب يصم منه الحداء، ثم جاؤوا يسترجعون فلم ترجع لهم شامة ولا زهراء، ثم فاء منهم بقاس الظهر ولا يبرد الغليل الماء، ثم خيل من بعد ذاك مع غلال لا رأفة ولا أبقاء، عفواً ثم خيل من بعد ذاك مع الغلاق لا رأفة ولا أبقاء، ما أصابوا من تغلب فمطلوب ولى العفاء، كتكاليف قومنا إذ غزا المنذر هل نحن لابن هند رعاء، إذ أحل العلاه قبه ميسون فأدنى ديارها العوص فتوت لهم قراضة من كل حي كأنهم القاء، فهداهم بالأسودين وأمر الله بلغ يشقى به الأشقياء، إذ تمنون غروراً فساهم إليكم أمنية أشراء، لم يغركم غرو ولكن يرفع الال جمعهم ضحى، أيها الشانئ المبلغ عنا عند عمر وهل لذاك انتهاء، أن عمرا لنا لديه خلال غير شك في كلهن البلاء، ملك مقسط وأكمل من يمشي ومن دون ما لديه الثناء، ارم بمثله جالت الجن فابت لخصمها الاجلاء،

م لنا عنده من الخير آيات ثلاث في كلهن القضاء، آية شارق قيقة إذ جاؤوا جميعاً لكل حي لواء، حول قيس مستلمين بكبش قرضي كأنه عبلاء، وسطي من العواتك ما تنهاه إلا مبيضه رعلاء فجبناه بضرب كما يخرج من خربة المزاد الماء، من خربة المزاد الماء، وعملناه على حزن ثهلان شلالاً ودمي الانساء، وفعلنا بهم كما علم الله وما أن للحائن ماء، ثم حجرا أعني به ابن أم قطام وله فارسية خضراء، أسد في اللقاء ورد هموس وربيع أن شنع غبراء، فرددناه بطعن كما تنهز عن جمه الطوي الدلاء، وفكك غل امرئ القيس عنه بعدما طال حبسه والعناء، وأخذناه رب غسان بالمن كرهاً إذ لا تكال الدماء، وفديناه بتسعة أملاك كرام أسلابهم أغلاء، ومع الجون جون ال بن الأوس عنود كأنها دفو، ما جزعنا تعت العجاجه إذ ولت باخفائها وحر الصلاء، وولدنا عمرو ابن أم أناس من قريب لما أتانا الحباء، مثلها يخرج النصيحه للقوم فلاه من دونها أفلاء.

إذا هذه المعلقة، طبعا الآن نحن في المرحلة الأولى ما تخشى تقول ايش بتكلم يا الرجل الأمور سهلة إن شاء الله وواضحة بإذن الله، لكن إن شاء الله بالترقي وبالتي تفهم الأبيات وتعرف جمالية هذه القصيدة نبدأ مستعينين بالله بتمثل هذه الأبيات.

طبعاً برجع بقول أيضاً المعلقة سهلة، ليست من المعلقات الصعبة في مراميها وفي معانيها: آذنتنا ببينها أسماء، رب ثاو يمل منه الثواء.

آذنتنا أيها الكرام بمعنى أعلمت، أعلمت. آذنت یعنی ماذا علمت، وكان بلال يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة أن يعلمه بدخول وقت الإقامة أو بدخول وقت الصلاة. آذنتنا ببينها أسماء، يعني أعلمت أسماء أنها ستغادر. رب ثاون، رب رب طبعا تفيد التكثير وهي حرف جر شبه زائد، هكذا يقولون يعني بالمعنى الدقيق رب ثاون، لذلك ثاون مجرور بحرف جر زائد لكنه يعامل معاملة المبتدأ، ولذلك يقولون مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد أو الشبيه بالزائد، يقول رب ثاو.

الثاوي هو المقيم عندك في المنزل أو في البيت أو في المضيفة، يمل منه الثواء، رب انسان مقيم عندك وأنت تتضجر من كثرة إقامته أو من طول إقامته، وأما أسماء فليست من هذا النوع الذين يتضجر من طول إقامتهم وجلوسهم ومكثهم، تشعر في هناك رسالة من البيت الأول لعمرو بن هند.

تتخيل الآن الحارث بن حلزة أمام عمرو بن هند عم يوجه رسالة سياسية: آذنتنا ببينها أسماء، رب ثاو يمل منه الثواء، كم من انسان ثاو مقيم لكنه ليس مرغوباً، ولكن أسماء ممن يخشى انفصالها وانتقالها ولا تمل أبداً، فإذا أعلمت بأنها ستغادر فهذا خبر مؤلم محزن يعني.

ما رايكم؟ ماذا يمكن أن يوصل أول رسالة هنا في مجلس عمرو بن هند؟ يعني حتى قيل إن عمرو بن هند يعني فيما يروى والله أعلم سمع من عمرو بن كلثوم أولاً هكذا يقول بعض المؤرخين وكاد أن يقضي لهم لولا أن هذه المعلقة رجحت جانب البكريين.

هل يمكن أن نقول إن حارث بن حلزة يرسل لسده لعمرو بن هند: أحذر أن نفارقك ولا يغرنك مقام التغلبيين عندك ولا عمرو بن كلثوم عندك، فكم من انسان يطيل المكث عندك وفي البلاط الملكي لكنه ليس مرغوباً، ليس ذا شأن عظيم، وكم من انسان فراقه لك وتركه لك يكون مؤلماً تشعر عند فراقه ألم الفراق وقيمته لما كان عندك؟ صح، أحياناً في شخص جالسك في الحياة ويطيل المكث عندك لكنك يعني مللت منه ولا تشعر بقيمة لصداقته وطول مكثه، وكم من انسان فراقه مؤثر وتركه لك وهجره لك يكون مؤلماً وقاسياً.

فهمتم الرسالة الأولى؟ فالعار بن علزه هكذا بدأ: آذنتنا ببينها أسماء، وثاو يا عمرو بن هند يمل منه الثواء، يعني كم من انسان ذهب وأتى عندك ودائماً يجالسه كثيراً لكنه يمل ليس ذا قيمة، وأما نحن -يقصد بني بكر- فراقنا صعب ومر، فاحذر أن تجور في القضية، في رسالة مبطنة من البداية والله أعلم بهذا الاتجاه، واضح.

بعد عهد لها ببرقة شماء فادنى ديارها الخلصاء، فالمحيط فالصفح فأعلى ذي فتاق فعذب فالوفاء، فرياض القطا فوديه الشرببه فالابالاء.

الآن هذه الثلاثة أبيات أنا مضطر أشرحها مع بعضها البعض، لأنها مناطق غير معروفة لدينا، هو يرسم هنا ملامح مناطق معينة.

الآن ما هذه المناطق التي كانت تثوي فيها أسماء؟ إلى ماذا ترمز في ذهن عمر بن هند وفي ذهن التغلبيين وفي ذهن الحارث بن حلزة؟ هي بالتأكيد تعني لهم شيئاً، إما تعني مناطق حروب -هذا طبعا ذكر للاحتمالات- لكنني لا أملك ولا حتى الشعراء بشكل عام الشراح عفواً يعرفون طبيعة هذه المناطق أو ماذا تعني في ذهن الشاعر، لكنها بالتأكيد تعني شيئاً معيناً، إما نقول هي اسماء مناطق وجود البكريين، أما اسماء مناطق كان البكريون اللي هم قبيلة الحارث بن حلزة يسيطرون عليها، هذه مناطق إقامة أسماء، فأسماء لعلها هي رمز لبني بكر نفسهم لقبيلة الشاعر، أسماء التي تسكن في هذه المناطق وأنت تعرفها جيداً يا عامر بن هند، أو ماذا يمكن أن نقول أيضاً؟ إلى ماذا يمكن أن ترمز هذه المناطق؟ هل يمكن أن ترمز إلى وقائع حربية شارك فيها البكريون مع عمرو بن هند في القتال أو مع دولتهم؟ ممكن، فهو وكانه يقول: تذكر أسماء التي كانت معك في هذه المناطق، بعد عهد لها ببرقة شماء فادنى ديارها الخلصاء، يعني أقرب دار لها هي الخلصاء، ولعلها تكون أقرب وقعه شارك فيها بنو بكر مع عمرو بن هند، لأنه شوف عمرو بن هند ودولتهم بشكل عام الحيرة ولاءهم للفرس، وكانت هذه الدولة بشكل عام دولة عمرو بن هند ووالده هم المناذرة يسمون هؤلاء، كانو يستعملون القبائل العربية في إعانتهم على الإغارة على قبائل أخرى، هذه عملهم، فتجد المناذرة أحياناً يستعينون بقبيلة بني تغلب على الإغارة على بعض القبائل المعاندة لهم، أحياناً يستعينون ببني بكر، فهنا كان الحارث بن حلزة يذكر أياديه البيضاء هو وقبيلته على ملك عمرو بن هند وملك والده، برجع بقول ممكن.

فذكر هذه المناطق إذا هنا أنا اقول واحد أمرين والله أعلم: أما ذكر مناطق وجود هذه القبيلة قبيلة بني بكر وسيطرتها الكبيرة، فهو يريد أن يخبر عن السعة الكبيرة لنا والسيطرة، وهذا يناسب مع قوله ايش: آذنتنا ببينها أسماء، أنت عارف يا عمر بن هند ستتقطع وصال من، ستقطع وصال القبيلة العظيمة التي تسكن في هذه المناطق، وهذه مناطق تمتد شمال بلاد الحرمين تصل إلى جنوب العراق والكويت وما حولها والبحرين طبعا قديماً، كما قلنا البحرين كانت تمثل الكويت، البحرين حالياً، قطر حتى عمان، كل هذه كانت تسمى بحرين قديماً، فهو قد يكون يرمز إلى مساحة كبيرة واسعة يسيطر عليها البكريون، فيخاف عمرو بن هند أنه انت محتاجنا ترى نحن من نسيطر على هذه المناطق، أو كما قلت قضية وقائع معينة شارك فيها البكريون مع المناذرة مع عمر بن هند وزعماء المناذرة في الحروب.

إذا بعد عهد لها ببرقة شماء فادنى ديارها الخلصاء، فالمحيط فأعلى ذي فتاق فعذب فالوفاء، فرياض القطا فادية الشبب فالشعبتان فالبلاء، كلها أسماء مناطق نحن لا نعرفه، حتى لما تقرا في الشعر يقول لك منطقة عند كذا، منطقة عند كذا، واحنا ما يدرينا هذه المناطق فلسنا من أهله.

أفضل دكتور يعني شيخنا سمعنا أنه ذكر الشاعر أماكن نعم، فقط بمجرد يذكر الأماكن.

تمام هذا ما اسميه أنا الشرح السطحي جداً للمعلقات، هذا شرح سطحي لمن يظن أن المعلقة فقط الشاعر هكذا، بعض المعاصرين بدأ بذكر محبوبته ويتغزل بها ويذكر مناطق كان يلتقي بها بمحبوبته، هذا ليس شرحاً شيخ، هذا مجرد كلام عام، يعني هل تظن كل هذه المعلقات العشر أخذت فخامتها فقط من شاعر يتغزل بمحبوبته؟ ما أكثر الذين تغزلوا بمحبوباتهم، وأين التميز في الصنعة؟ أنا حقيقة لا أسير أبداً مع هذا الاتجاه، قضية أن هذه المقدمات الطللية مجرد مجرد محبوبة يحبها الشاعر وكان يلتقي بها في هذه المناطق، بدك تعلو بفهمك أكثر وأكثر.

أمن أم أوفاد ابنة لم تكلمي، يعني بعيد جداً، عمرو بن زهير بن أبي سلمى جالس يقول: أمن أم أوفد ابنة لم تكلم، اعتباطاً ويرسل مباشرة رسائل، لكن عادتهم بتعرف براعة الاستهلال أنت في البلاغة أنك لابد وأن تشير في مقدمة الكلام إلى مضمونه، فهكذا هي عادة العرب، يأتي بمقدمة طللية يعطيها رمزيات معينة تشير إلى مضمون الكلام، لكن بشكل عام طبعا أنا ضد الرمزية الكبيرة، يعني أنه يصبح كالكلام الطلاسم، تعطي رموز لا قيمة لها، أنه أحياناً البعض يغلو في مذهب الرمزية، وهذا مذهب أدبي حتى معروف في الدراسات الغربية اليوم، الدراسة القراءة الرمزية للنص، وهذا سلكه الفلاسفة الذين ينتسبون للإسلام مثل ابن سينا والمدرسة الباطنية، الذين اعتبروا أن النصوص الإسلامية والقرانية هي رموز فقط، فالجنة رمز رمز للرحمة والنار رمز للعذاب، وليست أشياء حقيقية أو رمز عفواً للترهيب، هذه قراءة خطيرة، ولذلك كثير من العلماء كفروه على هذه القراءة للنص، لأنه أنت أخويت النص بمضمونه وجعلت الكلام لا حقيقة له وإنما مجرد رموز لأفكار بعيدة.

الغلو الرمزية أحذر منه، لكن السطحية أيضاً في التعامل مع الشعر أحذر منها، أنا مع الوسطية، السطحية لا أقبلها وأعتبر هذا أنزال قيمة الشعر حقيقة وعدم دراية بأساليب واللوف. الرمزية إخراج للشعر عن قيمته وعن الكلام المقصود به، فأنت تحتاج أن تعتدل في ذلك.

طيب، إذا هذه هي المناطق التي مرت بها المحبوبة بس على طريقتنا، أما مناطق تسكن فيها القبيلة، أو مناطق فيها وقائع، وقد يكون شيء آخر، يعني أقول قد يكون شيء ثالث أنا لم يصلني كوني بعيد الشقة عن الشعر أو عن حياتهم، قد ترمز لفكرة معينة عندهم، لكن لا أظن أنها فقط مجرد مناطق ذكرت اعتباطاً هكذا.

نعم، لا أرى من عهدت فيها فأبكي اليوم دلها وما يرد البكاء.

دلها معناهها شوقاً وعشقاً وحيرة واضطراباً، تمام؟ كيف الانسان الذي عنده محبوبه وفقدها فجأة من حياته كيف يكون حاله؟ يبكي وهو في حالة من عدم التركيز، حالة من فقد السيطرة على المشاعر، فهذا يسمى دلها، الدله والحيرة الاضطراب، التعش قال وما يرد الوكاء، إذا هما جملتان: لا أرى من عهدت فيها، يقول هذه المناطق ما عادت أرى من عهدت فيها.

وأعود فأقول ممكن سيرسل الآن رسالة لعمرو بن هند: ستفقد يا عمرو بن هند ولن تجدنا في الوقائع إذا بدي أمشي أنا على أنه ها المناطق التي سبقت على سيناريو.

إنها وقائع وحروب شاركوا فيها بجانب عمرو بن هند، كأنه يقول لعمرو بن هند: لن ترانا مرة أخرى في مثل هذه الوقائع إذا جرت علينا في الحكم، ها لا أرى من عاهدت فيها. هو صح يتكلم على لسانه، بس هو كأنه يتكلم على لسان عمرو بن هند حقيقةً: أنك لن ترانا مرة أخرى في هذه المناطق وفي هذه الوقائع، لن نشاركك، لن نقف معك، إذا حتى في القضية ولم تقضي بالسوية بيننا وبين إخواننا من التغلبيين.

طيب، لا أرى من عهدت فيها فابكي اليوم دلها. هكذا سيكون حالك، ستبكي عندما تفارقك أسماء، ستبكي عندما تفارقك أسماء وتتركك وتتركك وحدك تعاني ألم الفراق وألم البعد، ستبكي عندما لا تجد ناصراً يقف بجانبك يا عمرو بن هند. وعمرو بن هند يفهم الرسائل، صدقوني كان يفهم الرسائل التي تصل جيداً.

فابكي اليوم دلها. دله، ما إعرابها؟ هو أحد امرين: إما أن نعربها مفعول مطلق معنوي باعتبار أن الدله شكل من أشكال البكاء، مثل: قمت وقوفاً وجلست قعوداً، يمكن تعربها مفعول مطلق، أو مفعول مطلق ليس معنوي، مفعول مطلق لبيان النوع زي جلست القرفصاء مثلاً. هذا قد يكون أقرب مفعول مطلق لبيان النوع: جلست القرفصاء وقعدت الاحتفاء وما شابه ذلك.

المفعول المطلق المعنوي هو أن فقط الاختلاف بينهم في ماذا؟ في الترادف أنهما يعني ليس يعني قمت قعوداً وجلست قمت عفواً وقوفاً وجلست قعوداً هذا يعتبر مفعول مطلق معنوي، لماذا؟ لأنهما مترادفان لكن ليس أحدهما نوع من الآخر. المفعول المطلق إذا كانت المفعول المطلق نوع من أنواع الفعل الذي بدئت به الجملة، هذا ما يسمى مفعول مطلق معنوي؟ هذا يسمى مفعول مطلق لبيان النوع، مفعول مطلق لبيان إيش النوع؟ هذا فرق بين المفعول المطلق المعنوي والمفعول المطلق لبيان النوع. المفعول المطلق المعنوي ليست قضية أنني ذكرت نوعاً من الأنواع فقط، لم أستعمل المصدر القياسي للفعل وإنما عدلت إلى مرادف من المرادفات. أما جلست القرفصاء هذا ماذا نقول؟ مفعول مطلق لبيان النوع؛ لأن القرفصاء نوع من أنواع الجلوس، وهكذا.

طيب، فاذا اعتبرت الدله نوع من أنواع البكاء سيكون مفعول مطلق لبيان النوع. طيب، الآن أن يعرب مفعول لأجله، يمكن على تأويل دلها إذا قلنا أنها شوقاً كما ذكر بعض الشراح أن معنى دلها شوقاً، فسؤالك لماذا يبكي الشاعر؟ تقول دله، فهي جواب لماذا، فتصل على هذا التأويل تصلح أن تكون مفعول لأجله، تصلح أن تكون مفعول لأجله. إعرابها حال يقبل، لكنني لا أفضل إعراب المصدر حال إلا إذا كان هو الخيار الوحيد؛ لأن الأصل في المصدر عفواً الأصل في الحال أن يكون مشتقاً تمام. لكن يكثر وقوعه ترى الحال المصدر ومصدر منكر حالاً يقع بكثرة، كخطيب مالك في الألفية تمييز، نعم. لا، التمييز بعيد أخي، التمييز بعيد عن هذا السياق.

لا أرى من عهدت فيها فابكي اليوم دلها، ثم عاد فينظر في نفسه قال: وما يرد البكاء؟ استفهام استنكاري. وما يرد البكاء، يعني: هل يرد البكاء الأحباب الذين ذهبوا وغادروا؟ فانتبه يا عمرو بن هند إذا بكيت على فراقنا لن تستطيع أن تسترد، إذا بكيت بكيت على فراقنا لن تستطيع أن تسترد، ولن ينفعك البكاء وستخطئ. هل يرد شيئاً يا شيخ محمد البكاء على فراق المعو يا شيخ محمد؟ لا يرد شيئاً.

ثم قال: وبعينيك أوقت هند النار أصيلاً تلوي بها العلياء. سؤال، أنا الآن رسمت الأبيات الأولى على أن عمرو بن هند هو الذي عليه أن يخشى من مفارقة البكريين، طيب بدي أسألكم سؤال: هل يمكن نرسم الأبيات بالعكس؟ يعني أن الحارث بن حلزة هو الذي يبكي أو يخشى من فراق عمرو بن هند له. إذننا من بينها أسماء الآن، أسماء أما أن تجعلها رمز للبكري أنه: نن رح نغادر يا عمرو بن هند إذا جرت في القضية وستبكي على مفارقتنا لك وما شابه ذلك، أو نعكس كل الأبيات نقول ايش هو؟ أنه نحن من نرجو أن نبقى على الود يا عمرو بن هند، ونرجو من حضرتك أنه لا تقطع الوصال بينا وبينك، نحن محتاجينك، نحن نخشى أن نفارقك، وإذا فإذا أنت ابتعدت عنا يعني ماذا سيرد لنا البكاء، وبكينا على فراقك ماذا سيرد لنا البكاء؟ ايش رايك عمر؟

يقول أين أسماء يعني الحس يقول بعد ذلك الناس كله يعني لو أنهم تركونا ولم يوا عندنا لا نسأل في ذلك، لكن أسماء تحديدا جميل أمرها، جميل. أقول هذا أيضاً محتمل، يحتمل أنك أنت تقلب المعنى تماماً تماماً، لكن هنا بدنا نرجع لنمط لنمط الرجل العربي السيد، هل انسان سيد كبير مثل الحارث بن حلزة يصدر منه استعطاف لعمرو بن هند؟ يعني أنت هون بيجي ترجيح بين أحد المعنيين، أيهما الأصوب يتوقف على ذوقنا للحالة العربية، هل العرب والقبائل العربية كانت تستعطف مثل عمر بن هند وتطلب منه أنه لا تتركنا ونحن محتاجينك ونخشى أن نفارقك ونحن ما منمل و سنبكي على فراقك ولن ينفعنا البكاء؟ أم هذا سيد قبيلة بيتكلم بنفس عالي، لا أنت اللي رح تخسرنا مش نحن اللي رح تخسرك؟ يعني هنا بدك أنت ترجع بالذكاء، هنا نحتاج تفعيل عدة حواس وأفكار، من أهمها معرفة الحالة العربية للشعراء، يعني عمرو بن كلثوم لما تكلم مع عمرو بن هند ما حطش يعني، وإذا عمر بن كلثوم مش فارغ معه عمر بن هند بل حتى الروايات تقول إنه هو أصلاً قتل عمرو بن هند، عمرو بن كلثوم بيتكلم بلغة عالية. هل الحارث بن حلزة يتكلم بنفس لهجة عمرو بن هند، ولا الحارث جاي يصلح؟ هسه واضح أن الحارث دبلوماسي جاي يصلح، فأنا برجع بقول الأمر عندي ما زال محتملاً. معرفتي بنفوس الزعامات العربية بتقول إنه هو يهدد عمرو بن هند: أحذر أن نفارقك، فبتكون أسماء هي هم البكريون، لكن برضه السياق الدبلوماسي اللي ماشي فيه الحارث بن حلزة في ها المعلم ل بخليني أقول: ومحتمل إنه بحاول يستعطف عمر بن هند لصالحه لكفته حتى ما يميل للتغليب في القضاء. فبرضه هذه نقطة يصعب الآن أن أحسن بها بشكل قاطع، وبدي إياك أنت تقرا الأبيات الطللية تقول أنت هيك نفسك تبلش تتذوق وتعرف شو شعورك، أين تشعر أن الكلام يتجه؟

الآن ما قد يرجح الثاني المعنى الثاني الذي أضفته الآن وهو أنه يستلطف عمرو بن هند ويطلب منه عدم البين والفراق، ما سياتي معنا في البيت هذا البيت السابع أو السادس عفواً: وبعينيك أوقت هند النار أخيراً تلوي بها العلياء.

الآن هنا أدخل عنصر جديد على المعلقة، أدخل هند، أدخل فتاة أخرى، وهي من هند؟ هس إدخال هاي الفتاة حقيقةً حتى الآن سبحان الله خطر في ذهنك قد يكون مرجح للتفسير الأول، قلت: يرجح التفسير الثاني وقد يرجح التفسير الأول بجهة من الجهات.

الآن هند بتخليك تذكر عامر بن هند الزعيم نفسه اللي أمه اسمها هند، هو اسمه عمر بن منذر لكن أمه اسمها هند، عمر بن هند. هيك أنا بفكر بسير في المعلقة، عمر بن هند. إذا اختيار اسم هند هنا ما أجاش اعتباطاً.

طيب، وبعينيك أوقت هند النار أخيراً تلوي بها العلياء. أمام ناظريك، بعينيك يعني أمام ناظريك أوقت هند النار، طبعا في نسختي أنا القديمة أخيراً، في نسختكم أصيلاً، في اختلاف النسخ والروايات. أمام عينيك أوقت هند النار على نسخة الأصمعي أصيلاً، وقت الأصيل هو قبيل الغروب صحيح، هذا كثير مر معنا وقت الأصيل. هند أوقت النار قبيل الغروب تلوي بها، يعني ترفعها لي وتلوح بها لي. العلياء، العلياء منطق المنطقة المرتفعة، والعلياء فاعل تلوي، تلوي أي ترفع وتلوح وتنهض العلياء بها أي بهذه النار التي أشعلتها هند، وتلوي كأنها تلوح لي حتى أراها. إذا هو يتكلم عن ساعات أخيرة أصيلاً، وفي الرواية الأخرى أخيراً، خلاص إذا هي الدقائق والساعات الأخيرة، هند أوقت ناراً كأنها على تلة أو على جبل أوقت وأصبحت العلياء هي التي تلوي أي ترفع لي النار وتلوح بها وأنا الآن أراها، إذا هي اللحظات الأخيرة التي سأبصر فيها نار هند والعلياء من بعيد كأنها العلياء تلوح لي بهذه النار. مفارقة، كأن العلياء لما جعلت النار ترتفع وتنهض كأنها تلوح لي بنار هند، هند ستفارق هنا.

برايكم هذا البيت يرشح أي فهم من فهمنا السابق؟ يرشح أن أسماء هي البكريون أم أس هي رمز لعمرو بن هند؟ يعني ترجح أن الحارث عم يستعطف عمرو بن هند ولا الحارث عم يهدد عمرو بن هند؟ أنت بين أمرين، يا نقول هو يهدد بالفراق أو يستعطفه مشان ما يفارقوش. شو رايكم الآن؟ هذا إعمال ذهن وهذا هو التدبر العالي إخواني أنني أحاول أن أفهم ما يريد الشاعر بمشاعري وقلبي إن ذهب.

وبعينيك أمام ناظريك أوقت هند النار أصيلاً، هذه النار تلوي بها العلياء ترفعها العلياء وتروح لي بها. شيخنا عينيك في تجريد صح؟ نفس العص المباشر هو يخاطب، هو يمكن يجرد تجريد ما عندي مشكلة، وبعينيك كأنه هناك لكن التجريد قد يكون تجريد من النفس، يعني جعل من نفسه شخصاً يخاطبه: وبعينيك يا حارث بن حلزة، وبعينيك أوقت هند النار أخيراً وفي نسخة أصيلاً تروي بها العلياء.

أيضاً المشكلة الأخرى اللي عندي لماذا غير الاسم؟ يعني قضية حتى تغيير الاسم لو قال أوقت أسماء النار خلاص إحنا ماشيين ضمن النسق واضح، بقي على نفس المحبوبة، لماذا هنا عم بيغير؟ غير الاسم وأتى باسم أخرى، فتاة أخرى: وبعينيك أوقت هند النار أخيراً. يعني هل يريد أن يقول هذا طبعا تحليل لا أجزم به أن سامشي على التفسير الأول اللي قدمته لكم أنه هو يهدد أو يتوعد أو بديش أقول يتوعد بيرسل رسالة لعمرو بن هند: أحذر أن نفارقك، مش هيك مشينا نحن ابتداءً؟ أحذر يا عمر أن نفارقك رح تفقدنا وإذا فقدنا رح تبكي علينا ولن يفيدك البكاء شيئاً.

هند هي رمز للملك الشخصية المقابلة في المشهد، فيقول أمام ناظريك للاسف الملك يشعل نار الوداع والفراق، طبعا هو الملك رمزه هند هي رمزية هند أنه هند الآن أصبحت هي الآن تفارق وأخيراً قررت أن تترك وتهجر، وكيف سيكون المشاعر في ه اللحظات الأخيرة؟ إذا نحن بنقول لك: ما تخسرنا، ما تخسرنا يا عمرو بن هند، لكن واضح أنه أنت ناوي تخسر، واضح من قرارك أو من اتجاهاتك. طبعا أنت راحت دبلوماسية الآن وما في شيء، بس خلينا نعتبرها استعطاف واضح من قراراتك أنك بدك تميل لعمرو بن كلثوم وجماعته، وهذا رح يكون آخر نار بينا وبينك وأنت من أوقدها مش إحنا، يعني من الذي أوقد نار الفراق؟ أسماء ولا هند؟ هند اللي أوقدت نار الفراق، يعني كأنه يلقي الكرة في ساحة عمرو بن هند: أنت من سيتسبب بهذا الوداع الأخير عندما تشعل هذه النار، عندما تشعل هذه النار التي سترتفع وتلوح بها الأعداء ويلوح بها كل شيء. فهنا أنا شخصياً أشعر أنه هند هي تمثل جهة عمرو بن هند، وكان عمرو بن هند لعله فكر أن يرضي التغلبيين لا أدري السياق، فهو يحذره أنه أنت عم يشعل النار الأخيرة وهذه النار ستكون خيط ففراق بيننا وبينك أمام عينيك. أمام عيني عينيك وبيتكلم عن نفس الحارث بن حلزة عن قبيلته بلسان قومه: أمام ناظرينا يا عمر بن هند عم تشعل نار الفراق، أمام ناظرينا وفي ساعات الاصيل لاح ساعات الغروب التي تدل خلاص أن الأمور تتجه إلى البين. أمام ناظرينا عم تشعل النار وهي تلوح وتشير من بعيد وتعطي إشارة أن الأمور تتجه إلى الإقصاء.

فهمتم ما أقوله الآن؟ بغض النظر عن اقتناعكم عن شيء آخر، لكن بدي أياكم تفهموا واضح من السياق الذي أقوله. النار هي الآن هي مش قضية إيقاد النار بحد ذاتها، هو لاحظ كلمة الاصيل أو كلمة الأخير على روايتنا وأمام ناظريك الآن أنت بدك تخيل ارجع لقضية سفر المحبوبة ومغادرتها. المحبوبة الآن سافرت، الآن وقت الاصيل وهو أيضاً يدل نعم وتعبير عن الفراق والنهاية وهذا متكرر وهي تشعر النار الأخيرة قبيل انتهاء كل شيء. فقضية اختيار كلمة الاصيل أو الأخير هنا بالتأكيد لها رمزية الفراق والمحبوبة أمام عينيك عم تفارق، فاذا هناك حالة من التغزل بين البكريين وعمرو بن هند، هذه الحالة عم تتجه نحو ماذا؟ الفراق وانتهاء العلاقة في حال طبعا قرر عمرو بن هند أن يميل بكفته إلى التغلبيين.

أسماء شخص واحد لا، أسماء أقول قد تكون هم التغلب هم البكريون الذي يقول إذنتنا ببينة أسماء أحذر أن نفارقك، وهند هي قد تكون برجع أقول قد تكون رمزية عمرو بن هند نفسه الملك ولذلك استعمل له هند، وحتى عمر بن كلثوم إذا بتذكر في معلقته كناه أبا هند، فواضح هو هو هو المستقصي من الجهتين. فهند أنا أعتقد أنها رمزية للملك، الملك اللي قر اللي يخشى أن يقرر انتهاء العلاقة فتكون لا إشكال أن تكون قصة أخرى أو مشهد آخر، لأنه هو بدأ بأسماء طيب ليش غيرت لهند؟ هذا سؤال مهم. أنا لا أعتقد أن هذا تغيير مصادفة، يعني بالتأكيد هناك رسالة أخرى في هند غير الرسالة اللي في اسماء، أو أسماء رمز لشيء وهند رمز لشيء آخر، فأقرب ما أجده أن أسماء رمز لهم وهند رمز للملك وبالتالي هو يقول: أنت من سيسبب كأنك أنت من تسبب بهذه النهاية، أوقت النار في الاصيل، والله أعلم.

طيب، أوقت بين العقيق فشخين بعود كما يلوح الضياء، هو كأنه راى ناراً كما قلنا تلوي بها العلياء.

فلم يتبصر أين مكان النار بالضبط. ثم عاد في البيت الذي بعده فشرح عندما تأكد أين كانت النار مشتعلة عاد ففصل مكانها بالضبط فقال: أوقدت هند النار بين العقيق وشخصين، هذه اسم منطقة العقيق وشخصين، الآن العقيق في المدينة معروف، لكن هل يقصد العقيق الذي في المدينة؟

بعض الشراح لما شرح قال: العقيق منطقة في المدينة النبوية، لكن أنا شخصياً استبعد ذلك؛ إيش علاقة العقيق بمكان سكن البكريين، والعقيق في المدينة، وبكر وبنو تغلب في شمال شرق الجزيرة العربية بعيد جداً عن عقيق المدينة؟ وعادة مناطق جزيرة العرب يمكن الاسم الواحد يستعمل على أكثر من منطقة، فأنا لا أعتقد أن العقيق هو العقيق الذي في المدينة النبوية، أعتقد أنها منطقة أخرى جهة مناطق سكناهم الله أعلم بها، لكنها منطقة مؤثرة، يعني أوقدت نار الفراق بين العقيق وبين شخصين.

هي اسم منطق اسمها شخصين، هذه المنطقة لأيش ترمز في ذهن البكريين وفي ذهن عمرو بن هند؟ هي بالتأكيد ترمز إلى نقطة وصل بينهم وبينهم في الفكر، في معركة، في شيء، لكن نحن ما عندنا المعلومات الكافية حتى نعشي شيئاً في ذلك.

طيب أوقدتها بين العقيق وشخصين بماذا؟ قال: بعود. قالوا: العود هنا عود البخور، هكذا قالوا، الذي يخرج رائحة طيبة. أوقدت النار بعود كما يلوح الضياء، الضياء قالوا: الفجر الصادق، يعني هذه النار التي أوقدت بين هاتين المنطقتين أوقدت باستعمال ماذا؟ عود، وعود البخور له رائحة طيبة، فأصبح هذا العود لما أعلت به النار أصبح الضياء الذي هو من النار يلوح في الأفق كما يلوح ضياء الفجر؛ لأنه أنت الآن وقت الأصيل بيشبه نوعاً ما وقت طلوع الفجر، أو خلينا نقول وقت بروج الفجر، وقت الأصيل وهناك نار في الأفق، هذا المشهد قال: كما يلوح الضياء الذي يكون عند الفجر.

طيب أوقدت بين العقيق وشخصين عود كما يلوح الضياء. الآن لماذا اختار عود البخور إذا كان كلام الشراح دقيقاً؟ لماذا قال إنها أوقدت النار بعود؟ وهذا العود، طب العود يعطي رائحة طيبة إذا كان المراد قد يكون فيه إشارة لطيب الرائحة، أما إذا كان المراد بعود على الإطلاق وليس كما ذكروا بعود البخور أو العود المطيب هذه اصبحت عامة يعني، لكن اختيار العود يعني دعونا نفكر العود رمز، لماذا؟ ماذا يمكن أن يقول؟ هي أوقدت النار بعود في خيانة، هي مش خيانة صعب أن نسميها خيانة، لكن أيوه دخانه أبيض كذلك الأول.

أم لا ما بدناش نروح على البخار الأبيض، لا أنا أنا برجع بقول احنا الآن إخواني عم نمارس عصف ذهني؛ لأنه الشراح للأسف لا يتطرقون لمثل هذه المعاني، واحنا بنحاول ضمن فهمنا للسياق اللغوي نفهم لماذا اختار العود، قال: بعود أوقدتها بين العقيق وشخصين بعود. أنا مستغرب ليش قال بعود، يعني هل هو يستصغر الشيء الذي تم به قاد النار، بعود، يستحقر، يستدفع، يقلل من شأنه ابتداء، يعني هل أنت ستفارق بأدنى سبب يا عمرو بن هند؟ هل أنت ستفارق بأدنى سبب؟ مش مستاهل تفارقنا بسبب مثل هذا الموضوع، يعني الأصل إذا بدك تفارق يكون بشيء أكبر، فاختيار كلمة العود أنا الآن أعود فأقول لا أجزم أن العود هنا هو عود المطيب وإن كان يعني الشراح بعضهم ذكر هذا أن مراد عود البخور؛ لأنه شوف كلمة عود البخور ستعطيك دلالة معينة في السياق وهي الذكريات الطيبة، صح، عود بخور نتكلم عن رائحة طيبة إذا هذا يتناسب مع ذكريات، أما إذا قلنا عود بالمعنى العام بدون أنه ريحته طيبة ولا لا هنا ممكن يكون أسهل علي آتي من جهة ماذا أنه أشعلت النار وكأننا هنا نتكلم عن ساعات فراق حصلت بأدنى سبب وما كان ينبغي لها أن تحصل.

عوت حتى شوف التنكير، مش احنا خدنا في اللغة العربية في البلاغة التنكير يفيد التحقير، بعود عود، أشعر أنا هنا التنكير عم بيعطي في أذني دلالة التحقير والتقليل للشيء الذي يحصل به مثل كل هذه الأمور.

وإذا كانت المراد الرائحة الطيبة على رأي من رأى أن العود فيمكن أن يكون هذا العود سيغادر مع بقاء الذكريات الطيبة التي أو الامور الجميلة التي فعلناها معكم، الأمور الجميله أنت لن تستطيع أن تنساهم، إذا قلنا هند هو رمز للملك، وهذا الملك أشعل نارا في وقت الأصيل، نار الفراق، نار التي سيسافر بها بعيداً عنهم، كأنه يقول حتى وانت تشعل النار لن تستطيع أن تنسى أفعلنا الطيبة التي يعني تركناها لكم، وهذه قضية أفعاله الطيبة ستاتي في القصيدة، وهو سيخبر أن عمرو بن هند احنا إيادي بيضاء عليك، فأوعك تنسى هذا الموضوع وأنت بتحكم، فهذا مناسب لموضوع لما قال لنا آيات ثلاث ولنا إيادي بيضاء ثلاث عليك أوعك تنساها، فالرائحة الطيبة ستعطي هذا المعنى، ونحن نميل في الحقيقة إلى أن يكون اختيار العود له دلالة على هذا المعنى، أو على معنى التقليل للسبب الذي حصل الفراق من أجله.

هذه الصورة عن عود، هذه الصورة كما يلوح الضيا، العود والان هو يقول: هذه النار عموماً التي اشتعلت، مش احنا مرينا في البيت السابق: وبعينيك أوقدت هند النار أصيلا، تلوي النار، تلوح بها العلياء، أوقدت بين العقيق وشخصين بعود تمام كما يلوح الضياء. هون أنت بدك تقول: فهمت عليك، إيش علاقة كما يلوح الضياء بصورة العود؟ لا بالعود، لأنه قال: بعود كما يلوح الضياء. هذه بتشعر أنه يريد أن يتحدث عن، ليش قلنا قال الشراح الضياء انبلاج الفجر؟ هو كأنه يريد أن يخبر كيف اشتعلت هذه النار حتى ابتدات من عود صغير كما الفجر الصادق يبدأ من خط يسير، كيف يروح ضياء الفجر؟ مش خط يسير في الأفق حتى أنت في المدن لا تراه، ثم يبدأ هذا الخط يكبر يكبر ويكبر ويبدأ النهار والإنشقاق بالظهور، فكانه يقول: هذه النار بدات من عود وبدات تشتعل، وإذا كان عود يعني شو بده يشعل العود نار تلوي بها العلياء؟ انت عم بحاول يربط لك بين أن نار اشتعلت وكبرت مع أن بدايتها كانت من أين؟ عود، إذا هو يحاول أن يصور لنا كيف أن الفجر يلوح وضياه خط صغير لا يكاد يظهر إلا في المناطق الدقيقة، فإذا به يحدث بعد ذلك انبلاجاً كبيراً أو انشقاقاً كبيراً، كذلك هذه النار بدات من شيء يسير ثم بدأ النور يلوح منها كما يلوح الضياء ضياء الفجر، ثم بدأ يلوح نارها كما يلوح الضياء الفجر، بدات تكبر تكبر تكبر، وفي البيت السابق أخبر أن هذه النار كبرت حتى اصبحت العلياء تلوي بها وترفعها وتنهض وتنهض.

أنا هذا كله كلام عميق لو أردت أني أغرق في الرمزية بس ما بدي أغرق أكثر من كذا إذا، لكن أقول: يمكن أن يكون هو موضوع قرار صغير يا عمرو بن هند، وموضوع يسير، لكن استمرارك بهذه الطريقة في هذا الموضوع وإن كان يسيراً والحكم، كلمة أو شو الحكم بينه وبين التغلبيين؟ أنت كلمة ممكن تحكيها خلص تقضي للتغليب علينا، لكن هذه بداية الشراره، وهذه الشرارة ستمتد وتكبر وتتعمق الأزمة بيننا وبينك، فلا تستهن بالكلمة التي ستخرج منك، عود رب كلمة يتكلم بها الرجل لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا، فأنا هذا ما استطعمه حتى أفهـم القصيدة: أنه يريد أن يقول لعمرو بن هند لا تستقل من الكلمة، عشان هيك برجع بقول هو يركز أن هند هي اللي عم بتشعل النار، هند هي اللي استعملت العود، هند هي اللي بتستعمل الأشياء، ومش مدركة أن هذا العود صح شعل شيء صغير لكنه أصبح ناراً كبيرة تتاجج أمام أعيننا، فلا تظنن أن الأمر سيبقى، ولا تستهين بالكلمة التي ستتكلم بها وتقول إنه ما هي كلمة، ما هو حكم، مش مشكلة بين قبيلتين، لا هذا الحكم له تبعات كبيرة وله آثار جسيمة في علاقتنا معك، إياك أن تستهين بهذا.

فتنورتها، يقولون: التنور هو أن تحاول أن تنظر إلى النار في وقت الليل تبصر أين هي، فتتورت نارها من بعيد. بزاز خزاز اسم مكان، هو المكان الذي كان فيه هو، ويحاول أن يستبصر به النار، إيش حكيت عمر؟ نعم.

فهو يخبر عن منطقة معينة قال: فتنورتها من بعيد بزاز. ربطت عند الشيخ لو تنورتها من جبل عالي في عمان هل ستستفيد من تلك النار بينك وبينها مسافات بعيدة؟ هيهات هيهات، معنى بعودة، بعد منك الصلاء، أي بعد منك أن تصطلي بهذه، يعني أن تنتفع بها في استدفعت أو ما شابه ذلك.

طيب دعونا نكمل السيناريو اللي نحن بنرسم فيه: هيهات أن تنتفع من هذه النار، إذا هي نار احنا مثلنا لها بصورة المشكلة التي سيحدثها عمرو بن هند لو قضى للتغلبيين، وهي اشتعلت من عود وكبرت وأصبحت ترتفع في السماء، لكن هذه النار لا فائدة منها، هذه النار هيهات لا فائدة منها، إيش ممكن ضمن السيناريو اللي نحن بنرسمه عم بتكلم، هذه تشير إلى ماذا ضمن القصيدة؟ هيهات منك الصلاء، نعم. مرجح لمعنى لما جرب نفسه، آه يعني أنت تقصد هذا يرجح لك أن هو يسترضي عمرو بن هند ويقول: لو أبعدت نارك عنا، النار رمز للقوة رمز الانتفاع، لكن لأنك إذا قاطعت وتركتنا سينقطع خيرك عنا ولن نستطيع أن نستفيد منك، ولا نصل إلى ديارك مرة أخرى لننتفع، ممكن، لذلك أنا أصلا من البداية بقول لك: هذا بالنسبة لذا احتمال وذاك احتمال والخيار لك أن ترجح، هل هو يسترضي عمرو بن هند أو هو ينبه عمرو بن هند؟ لكن أيضا على المعنى الأول لو قلت: لا، هو ما زال في سياقي تخويف عمرو بن هند أن يخطئ خطأ عمره يعني ويقضي عليهم، ماذا يمكن نقول؟ هيهات يقول: هيهات منك الصلاء، يعني أيوه أحسنت، يعني هي فكرة: إذا أنت أبعدت النجعة خلص ما في فائدة، أنا يعني أنا صحيح لن انتفع منك، لكن هو الموضوع ما عاد في النار الآن، الموضوع الآن بعد الشقة، الموضوع أصبح بعد الشقة، إذا أنت كنت في منطقتنا ونحن كنا بمنطقتنا خلص ما رح ننتفع، يعني كأنه يقول له، كأنه يقول له: ماذا ستنفع بهذه النار التي ستشعل؟ نحن بالنسبة لنا لن نستفيد شيئاً منا.

مش احنا قلنا: هو أشعل النار بالحكم المستعجل، إذا صدر منه، فهو كأنه يقول: هذه النار مش ح نستفيد منها شيء، بل بالمضمون أنت من سيخسر، فيقول: هيهات منك الصلاء، ماذا سنستفيد من هذه النار لو أنك أعطيت حكماً، وهذا الحكم فسخ العلاقة بيننا وبينك؟ احنا ما راح نستفيد، يعني خلص ما عاد في فائدة أصلا من مقامنا عندك ولا فائدة ترجى من الاستمرار في هذا الطريق، في طريق أننا نساعدك وتساعدنا ونستمر في هذا المشوار.

الان هي الصعوبة تكمن في فهم المعنى هنا: أنه هو يقول إن نحن لن نستفيد من نارك، نحن لن نستفيد من نارك هذه إشارتها عدم الاستفاده، هيهات منك الصلاء، يعني أنا لن استفيد منك، وفعلياً لا إشكال أن نقول: حكمك بهذه الطريقة وإنهاء العلاقة بيننا وبينك خلص ما رح نستفيد منك شيء، خلاص هيهات منك الصلا، بعد الاصلاء منك، بعد الاستفادة منك، لأننا قررنا أن نبقى بعيدين وسنبقى وحدنا، فلن نستفيد منك شيئاً، لن نستفيد منك شيئاً، فهذا يحتمل أيضا أن يبقى على المعنى الأول.

طيب ثم قال: انتهى الآن فصل الطللي، انتهى الفصل الطللي قال: غير أني قد استعين على الهم إذا خف بالثوار.

الان بدا بفصل الرحلة يقول: الآن مهموم بعد، دائما هو العاشق بعد أن تغادر حبيبته يصاب بالهم أو هموم الحياة عموماً، بماذا يستعين على قضاء الهم والوطر كما كان طرفة بن العبد أيضا يستعين وغيره، بماذا يستعين؟ يقول: غير أني قد استعين على الهم الذي أصابني إذا خف بالثوي.

النجاء النجاء هو الانطلاق السريع، والثوي مر معنا في أول البيت، أول بيت في المعلقة: رب ثاون. والثوي هو المقيم يقول: إذا سهل على الثوي الانطلاق والمغادرة، غير أني استعين على الهم إذا خف بالثوي على الإنسان المقيم وسهل عليه أن يغادر، فانا سأستعين على همي بتلك الناقة، بماذا؟ الآن سيبدأ يذكر الناقة التي سيسافر بها، لأن هذا متعلق بالبيت الذي يليه: أنا استعين على الهم، استعين على قضائه إذا سهل على الانسان المقيم المغادرة، وهو كأنه يخبر أن المغادر إذا خف بالثوار المغادرة سهلة عليه، الحارث بن حلزة وقومه لا يستصعبون المغادرة، خف بالثوار، نحن الآن مقيمون عندك ولكن يسهل بنا أن نغادر ننهي العلاقة، بماذا سيستعين في رحلة المغادرة؟ قال: بزفوف كأنها هقلة أم رئال دوية سقفا.

الزفوف أيها الكرام، ما هي؟ هي الناقة سريعة المشي، لكن أريدك تعرف شيء، الزفوف هي في الأصل سير توصف به النعام وليس النوق، وإذا أطلق على النوق فمن باب الاستعارة، الزفوف في الأصل عدو النعام يسمى زفوفاً، فهنا وصف الناقة بأنها تعدو عدواً سريعاً كعدو النعام، فقال: إذا بزفوف، يعني بناقة زفوف تعدو عدواً سريعاً. هذه الناقة الزفوف الآن صرح أكثر وأكثر تشبيهاً بالنعام فقال: كانها هقلة، والهقل ذكر النعام، وذكر النعام يسمى هقلاً ويسمى ظليماً أيضاً، فالهقلة هي أنثى النعام، نعامة يعني، أم رئال، والرئال الأنثى، بس ذكر النعام يسمى هقلاً بدون تاء، مش في واحد قائم وقائمة هقل وهقلة؟ فالهقلة هي الأم، عفواً هي الأنثى، أم رئال، والرئال هو ابن النعامة يسمى رئال، فاذا هي نعامة أنثى وهي أم رئال ولها ابن، والنعامة الأنثى لما يكون لها ابن تشتد وراءه أكثر وأكثر احتفاء به، هو الآن سيرسم لك ناقة.

سرعة جدا، فقال: ناقة زفو، تسير سيراً سريعاً كسير النعام. قل: كأنها هقلة أم رئال. لأن إذا كانت أم رئال، فخوفاً على أطفالها سيكون جريها أسرع. أم رئال، دوية دوية، أي تسير في أرض واسعة مترامية الأطراف، ليس في مسار محدود. فوصف الناقة، عفواً وصف النعامة بأنها دوية، نسبة إلى الأرض التي تركض فيها، وهي الأرض المفتوحة الواسعة. فكل نعامة تسير في صحراء واسعة، وفي أرض مترامية الأطراف، نقول: هذه نعامة دوية، أي تسير في أرض واسعة. ولما تكون الأرض واسعة، والمجال أمامك مفتوح، هذا برضه بعطيك إيش سرعة، مش في مكان مغلق.

طيب، سقفاة، السقفة هي التي يكون في أقدامها قوة وانحناء، سقفاة يعني هذه شوف هذه النعامة شو وصفها، أنه أم رئال دوية سقفاة، وإذا بتشوفوا النعام كثيراً ما تكون يعني في هناك انحناء في قدم النعامة، كثيراً ما يكون هناك انحناء أو ترى أمامك انحناء في قدم النعامة، وهذا الانحناء أصلاً في قدم النعامة يعني أنا لا أدري في علم الحيوانات والتشريح، لكن يقولون هو يعطيها سرعة، أي في الاندفاع. إذا هو باختصار يريد أن يقول: إنني استعين على السير والانطلاق بناقة زفو، أي تسير سير النعام، كأنها نعامة أم رئال دوية سقفاة، وهذه كلياتها مواصفات السرعة؛ لأن أم رئال سرعة راح تعطيها، دوية أرض مفتوحة بعطيها سرعة، وسقفاة انحناء الأقدام بيعطيها سرعة.

نعم، هنا يستعمل لفظ زفو، عند عنترة مثلاً يستخدم زيادة السرعة نعم، فهذه كلها أنواع من المشي والركض. عاد بدك ترجع لكتاب فقه اللغة للثعالبي وغيره، هم اللي عطوك أنواع جري الناقة وأنواع جري النعام، وعطوه كل نوع من المشي أو السرعة، بعطوه اسم: العنق، النص، وما شابه ذلك. طيب، هذه الناقة أو حتى قد تكون ما زال يتكلم عن الناقة، بعد أن وصفها بأنها نعامة فيقول: بناقة زفو، كأنها ايش هقلة أم رئال دوية سقفاة أنست نبأ.

فالكلام الآن عن النعامة اللي شبه فيها ناقته، ها النعامة أنست، يعني أحست، أنست أحست. أين هذا في القرآن؟ وَأَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، قَالَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا، أي أحسست بوجود النار. أنست نبأ، والنبأ هو الصوت الخفي الذي لا تعرف أين مصدره، حان بتكون في غرفة بتسمع صوت بس مش عارف من وين ياتي، هذا يسمى نبأ. فهذه النعامة أنست نبأ شيئاً، أفزاع ه نبه وأفزع القناص.

قناص بضم القاف هو جمع قانص، فيكون مجموعة من الصيادين، أما على النسخة الأخرى قناص فهو صياد واحد، إذا القانص ما جمعه قناص، فهي أنست نبأ، أحست بصوت خفي، وهذا معروف هكذا عندما تبدا الحيوان يشعر بحركة خفيه في المكان ثم أفزع فجأة. إذا القناص الصياد الصيادون يبرزون أمامها، متى؟ قال عصراً وقد دنا الإمساء، في وقت العصر ولم يبق إلا المساء. طيب فما القرار الذي ستتخذ هذه الناقة أو هذه النعامة؟ قال: فترى خلفها من الرجع والوقع منيناً كأنه أهباء.

فهي ايش فعلت؟ هربت، فترى خلفها من الرجع والوقع منيناً. الرجع هو ماذا؟ رجع القوائم إلى الخلف، بتعرف لما الواحد بيكون خايف بيركض من الخوف بتصير رجل تضرب في الأرض وبطلع غبرة ورا، مش بحكي في المل، فهذه النعامة لما شافت القناصين هربت سريعا و ترجع اقدامها إلى الخلف بقوة، دلالة شدة الركض، والوقع هو ضرب الأقدام على الأرض. الرجع أنه رجلها ترجع للخلف، الوقع ضرب الأقدام على الأرض، فهو كأنّه فعلياً عم بيعطيك الحركة؛ لأنه قدم تطلع وقدم تسقط على الأرض، قدم ترجع لورا قدم تسقط على الأرض، حتى وانت تمشي كيف تمشي؟ مش بترفع قدم بتحط قدم بترفع قدم بتحط قدم.

فالرجل القدم إلى الوراء والوقع حركة القدم الثانية إلى الأمام، رجع ووقع رجع ووقع، وسريع جداً جداً. فماذا سيسبب؟ قال: فترى خلفها من الرجع والوقع منيناً، المنين هو الغبار، منيناً كأنه أهباء. الأهباء هو الهباء الذي أنت تراه هكذا في الهواء عندما تنفض شيئاً مغبراً، لو الشيخ محمد ضرب لنا الآن هذا الكرسي رح يطلع ايش غبرة، هذه تسمى هباء، حتى أشعة الشمس هكذا تشوفها تراها في المنزل أو في أي مكان، فهو يقول: هذه النعامة بمجرد أن رات الصيادين ركضت رجع ووقع رجع ووقع للأقدام أحدث وراها ماذا؟ غباراً كأنه هباء منثور في الهواء.

طيب، هذا دلالة أنها هربت، طيب أي ماذا سترى أيضاً وراءها؟ قال: وطرا من خلفهن طراق، واطراق هو طرق النعل على الأرض. الطراق طرق النعل على الأرض، لكن هي هو ماذا يقصد بطراق هنا؟ ليس يقصد الضرب، هو يقصد الآثار، آثار السير التي خلفتها النعامه وراءها في الصحراء، وطرا من خلفهن طراق ساقطات أي موجودات على الأرض، تلوي بها الصحراء، يعني تزيلها الصحراء وترفعها مع عمليات نقل الريح للرمل، فهو يقول: إذا سترى خلف هذه النعامة أولاً ماذا سترى خلفها بسبب الرجع والوقع؟ سترى منين.

ثم قال: وطرا، فطرا ما حكمها الإعرابي؟ معطوفة على منين، يعني ترى منيناً وطرا. المنين فهمنا الغبار، والطراد هو آثارها التي خلفتها وراءها على الأرض، فقال: وطرا من خلفهن طراق، يعني آثار من خلفها آثار من خلفها آثار. لكن هل هذه الآثار الساقطة على الأرض ستبقى في مكانها؟ كلا، تلوي يعني سترفع وتزيلها ماذا؟ الصحراء، لماذا؟ لأنه مع انتقال الرمل من منطقة إلى منطقة في الصحراء تخفى آثار الأقدام وتخفى أي طراق على الأرض. طيب قال: أتلهى بها الهواجر.

هذه الناقة، لكن سؤال الآن: لماذا رسم الناقة بهذه الصورة الفزعة؟ طرفة بن العبد لما كان يتكلم عن ناقته هو مبسوط عليها، ناقة قوية تكلم عنها بـ20 بيت، عنترة بن شداد لما يتكلم عن ناقته ما تكلم عنها بهي الطريقة. هذا النوع من الخوف بذكركم بمعلقة مين اللي تكلم في فصل الرحلة بطريقة مخوفة؟ النابغة الذبياني نعم تكلم في فصل الرحلة عن ناقته بقصه الثور اللي هاجموا عليه الكلاب، والثور انتصر أيضاً. بذكرنا بمين؟ في واحد ثاني عمل هذه الطريقه أنه فصل الرحلة تكلم عن قضية هروب وقناص وصيادين وحفلة وواحدة فقدت ابنها، شو يا جماعة؟ لبيد بن ربيعة، لبيد بن ربيعة مش البقرة الوحشية ضيعت ابنها وهربت وبالليل المطر نازل عليها وتخبط جوا كناس وطلعت، لبيد بن ربيعة.

والنابغة والثالث الحارث بن حلزة استعمل هذه الفكرة في فصل الرحلة توصيف الناقة أو الدابة التي يسافر عليها، أنه في صيادين بحاولوا اقتناصها وهي تهرب في الصحراء وتجري بعيداً. إذا هناك شيء يشير إليه الحارث بن حلزة هنا، هو يهرب هو يحاول أن يحمي نفسه، صح؟ لأنه الناقة تمثل الشاعر، هو يحاول أن يحمي نفسه. وهناك قناصون، هل يقصد هنا عمرو بن كلثوم وجماعته الذين يحاولون إيصال الأذية؟ لأنه الآن هذا جزء من القصيدة، أنه حارث بن حلزة بده يقول للتغليبيين وبعدين معكم بدكم تضلكم تشوهوا سمعتي عند عمرو بن هند.

فالقناة هو في العادة رمز الأذية بالنسبة للحيوان، إذا هو رمز للأذية بالنسبة للحارث بن حلزة، من الذي يؤذي الحارث بن حلزة فعلياً في هذا المقام أساساً أساساً؟ مش عمرو بن هند، التغلبيين اللي عم حاولوا يصوروا لعمرو بن هند أن هؤلاء آذونا وهؤلاء فعلوا بنا وفعلوا وفعلوا، ويسوقوا بني بكر حتى يفسدوا قلب عمرو بن هند عليهم. فهنا كان هنا بنو بكر يحاولون الفرار من أذى التغلبيين، هكذا الذي أشعر به. هو يصور نفسه في هذا فصل الرحلة، هم يتعرضون للأذى وهناك من يحاول يؤذيهم.

طيب، لكن سأسأل سؤال الآن النابغة الذبياني انهى قضية هروب من الكلاب بانتصار الثور. الحارث لبيد بن ربيعة أيضاً أعطاك شعور بالانتصار. طيب هنا لماذا ما في انتصار؟ يعني الحارث بن حلزة أعطاك شعور الهروب، طب أنت ليش ما لفيت على القناص أو شيء؟ يعني لماذا لم تعطني شعور الانتصار على بني تغلب؟ اه يعني قصدك أنه لم يتبين من الذي انتصر بعد في الحكومة، فلذلك لم يخبر عن وجود انتصار. طيب، هو في معنى قدح في ذهني، أنا برجع بقول: أنا لا أدري هل هو صحيح أو لا، لكن أنا وأنا بتمثل القصيدة سيظهر معنا أن الشاعر دبلوماسي.

وهو كان يتكلم مع بني تغلب بسياسة: أنتم إخواننا، ويا جماعة بدنا نحل الأمور، يا جماعة عيب نضلنا هيك. هذا نفسه في القصيدة كما سيظهر، فأنا في وجهة نظري أنه أدباً ودبلوماسية لم يرد أن يقول إننا انتصرنا عليكم، بل أظهر نفسه وهذا وهذا الكلام سجلوه، يعني لا تثق بكلامي جداً الآن، لكن بدي إياك تشعر بهذا الكلام بس ندخل على جو القصيدة في المحاضرة الثانية اليوم إن شاء الله، بدي إياك تشعر أنه هو مش عم حاول يستفز بني تغلب، مش عم حاول يقول كما كان مثلاً أصلاً النابغة الذبياني بده ينتصر على خصومه، صح؟

لكن عمر الحارث بن حلزة هو لا يريد الانتصار وأن ينقض على بني تغلب ويقتلهم، أولاد عمنا هيك نفسو في القصيدة، أنتم أولاد عمنا ما بيصير فلذلك والله أعلم فقط صور أنهم يهربون من أذى التغلبيين، إحنا بنهرب من أذاكم. طيب ليش ما صورت نفسك أنك انقضيت عليهم؟ لا هي قصيدة دبلوماسية، إحنا مش في معركة، إحنا مش جايين ناخذ ثار، إحنا هنا فقط أتينا لنبین أننا نحن من ظلم، ولسنا نريد أن نقتل أو ننقض على خصومنا من بني تغلب، وفي النهاية هم ضلنا أولاد عم.

فلذلك والله أعلم لم ينتهي المشهد بانتصار، وإنما نحن نفر من أذاكم، بس هيك بدنا نخلص من أذاكم، كالنعام التي فرت من القناصين. وإذا كان هذا الكلام الذي أقوله صدقاً حقيقه بكون فنان، يعني بيكون فعلاً أوصل الفكرة بطريقة احترافية وأحسن. أين ينهي المقطع؟ لأنه الآن خلص ايش قال: أتلهى بها الهواجر. إذ كل ابن هم بلية عمياء. الآن ماذا يريد أن يقول؟ هذه الناقة اللي وصفها بأنها نعامة بكذا وكذا أتلهى بها الهواجر، أي أركب عليها في وقت الهواجر.

شو وقت الهواجر؟ الظهر شدة الحر. يقول: أنا في وقت الهواجر، وهو في شدة الحر اللي في العادة الناس بتخب منها ويحاولون الخلاص منها في شدة الهواجر، أنا بكون في كامل قوتي أتلهى على هذه الناقة وأسلى بها. هو الآن يريد يرسم قوة في وقت الهجير وقت شدة الحر أنا الناقة تسعفني، ناقتي مش تعبانه؛ لأنه في وقت الهجير عاده كانوا يريحون جمالهم ونوقهم لأنها بتتعب من شدة الحر. يقول: ناقتي قوية، مش قال زفو؟ ما تتعب، من شدة قوتها لا تتعب في وقت الهواجر في ذاك الوقت.

ها أتلهى بها الهواجر. إذ، يعني وقته، إذ هنا بمعنى وقته، إذ كل ابن هم بلية عمياء. ابن هم يعني المهموم دائماً. العرب تقول: فلان ابن الهم أو أخو الهم، فلان أخو المصائب، ايش يعني؟ يعني ملازم لها، فاذا قلت ابن هم يعني ملازم للهم. فلان ابن هم يعني ملازم للهم. إذ كل ابن هم بلية، من هي البليه؟ البليه هي الناقة التي مات صاحبها، فلما مات ودفنوه ربطوها بجانبه حتى تموت معه.

فهذه الناقة التي تربط بجانب القبر حتى تموت تبعاً لصاحبها يسمونها ماذا؟ بلية. وقال: بلية عمياء. لا يقصد أن هذه الناقة عمياء حقيقية، وإنما قصد عمياء يعني لا تعرف أين تتجه وأين تذهب، ليه؟ لانهم خلص رابطين بهذا القبر فهي لا تعرف كيف تتصرف وإلى أين الاتجاه، وليس المراد العمل حقيقي. فهو يريد أن يقول: إنني أنا أكون في قمة السعادة وقمة النشاط على ناقة القوية في وقت الهجير، في وقت الشدائد، في هذا الوقت الذي يكون فيه المهموم المغموم كبلية العمياء.

هنا في تشبيه، لكن حذفت أداة التشبيه: إذ كل ابن هم كبلية العمياء. لكن حذف كاف التشبيه وهذا يجوز، وهذا من أعلى أنواع التشبيه، إذا بتذكر معانا في البلاغة لما درسنا أنك تأتئ بالتشبيه بس تحذف أداة التشبيه، تقول: محمد أسد. هذا أبلغ من قولك: محمد كالأسد. تمام، فهو يريد أن يقول: في الوقت الذي يكون فيه المهموم كالنوق التي لا تعرف أين تتجه وهذا المهموم لا يعرف كيف يتصرف ويدير شانه في الحياة، أنا بكون منطلق حر، بكامل سعادة وأتلى على ماذا؟ أتلهى على ناقة القوية.

وهذه أيضاً رسالة أنه يعني هي بقول لك دبلوماسية الحارث بن حلزة عجيبة، أنه صح رسل رسالة أنه احنا مظلومين وإحنا يعتدى علينا، بس برضه انتبهوا إحنا أقوياء وما حدا بدوس كرامتنا. فهو بحاول يوازن بشكل عالي في الخطاب، أنا بكون قوي في وقت الشدة في الوقت اللي بكون غيري مش عارف ايش بده يسوي. طيب مين قصدك بغيرك هون يا حارث بن حلزة؟ التغلبيين. تمام، كل ابن هم ويرسل رسالة لخصوم الآن في خصوم في الموضوع، في خصومة.

فهو والله أعلم قد يشير إلى التغلبيين أنتم ما بتعرفوا كيف تحلون مشاكلكم وبتكون زيما كبلية العمياء، لكن نحن نكون في كامل قوتنا في وقت الشدائد والمصائب. فهو كان دبلوماسي، ما قال إننا سنقضي، ما في انتصار، لكن إحنا أقوى منكم، وهذا سيظهر أكثر وأكثر لهجة السحب الشدو الرخي لهجة السحب. هذه سيأسته، أنه أنت لما تكون أمام عدو، تمام، يعني مثلاً الآن إخواننا الله يرضى عنهم اللي بحاولوا يحاولوا بني صهيون محاوله الوصول للهدنة، أنت أي حوار سياسي ما بينفع تعطي خطاب عالي جداً جداً أعلى من قدرتك؛ لأن أنت بدك تعمل هدنة بس ما بينفع تورجي إنه ايش إنه أنا ضعيف وبندا، فلذلك تجدهم مثلاً دائماً.

في الأخبار يوم بيطلع لك أبو عبيدة الله يحفظه نازل أننا ننتظركم، وبعطيهم خطاب إرعاب، بس أكيد في السياقات السياسية هناك؛ احنا يا عمي انتم قتلتوا منا واحنا بدنا نحا، هناك خطاب آخر، فدائماً الإنسان بده يتعلم فن السياسة، وهذا بيعلمك هذا الشعر، أنه هو بحاول يقول لك أنا بخوف بس أنا مش ساعي حرب، أنا ساعي صلح وهدنة، فبضلني إيش أشد وأرخي معك حتى لا أذل فأقول لك هذا جبان بده يصالح، يا عمي خايف، لا لا أنا مش خايف، يا عمي أنا في الوقت اللي انتم مش عارفين شو بتسووا أنا بكون في قمة قوتي أتسلّى هواجر، لكن أنا مش حريص أني يعني أقول أني بدي أقتلكم وانهي أمركم، لا أنا دبلوماسي وبدي أحاول نحل الموضوع بيننا بالودية.

طيب إن شاء الله الدرس الثاني أو المجلس الثاني سنتكلم الآن باللغة الدبلوماسية الصريحة التي سيتحدث فيها الحارث بن حلزة بعد ما أنهينا فصل الرحلة والفصل الطلالي، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.