تسجيل الدخول

معلقة الحارث بن حلزة (٣) / تعيير قبيلة تغلب

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه يقتفي.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا، ونحن نخطو الخطوات الأخيرة بإذن الله في إنهاء تعليقنا على المعلقات العشر، واليوم بإذن الله ننهي في هذا الدرس مع الذي يليه التعليق على معلقة الحارث بن حلزة اليشكري. وقد بينا في المجلس السابق قصة هذه المعلقة وأين قيلت، وهي قيلت بحضرة ملك المناذرة عمرو بن هند في مجلس الصلح، أو محاوله الحكم، دعنا نقول لا نسمي مجلس الصلح مجلس الحكم بين التغلبيين وبين بني بكر؛ فإن بني بكر مع التغلبيين تحاكموا إلى عمرو بن هند في قضية قتل جرى من بني بكر على التغلبيين، وهذا بعد انتهاء -طبعا- حرب الباسوس بينهم.

فحقنا للدماء ورغبة منهم بعدم العودة مرة أخرى إلى حرب طويلة الأمد، تقاضوا في هذه الواقعة إلى عمرو بن هند. فقام الحارث بن حلزة اليشكري متحدثاً شاعراً باسم قبيلة بني بكر، فألقى هذه المعلقة، وهي أفخم قصيدة سياسية في تاريخ العرب الجاهلي. حاول فيها أن يلعب على كل الأوتار كما مر معنا في المجلس الماضي، فحاول أن يسترضي عمرو بن هند، وحاول أيضاً أن يخيفه من قطع العلاقة بينه وبين البكريين، وحاول أيضاً أن يتكلم بهدوء مع عمرو بن كلثوم التغلبي، لكنه في نفس الوقت أرسل رسالة قاسية له: أنا لا تظن -وإن كنا نبحث عن الصلح وراب الصدع وحقن الدماء- لكن لا تظن أننا نطلب ذلك من منطلق ضعف، بل نطلبه من منطلق القوة الحاضرة.

فالذي يهمنا في النهاية هي الطريقة التي صاغ فيها أفكاره؛ أنت في النهاية عندما تدرس الشعر الجاهلي، أنت لا يهمك في النهاية من الذي حصل بينهم (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ)، لكن ما يهمنا هو كيف عبر عن الأفكار، وكيف صاغ الفكرة، وهذا هو الذي يقوي لغة طالب العلم؛ أن تعرف البيان العالي عند الجاهليين وطريقتهم في صياغة الأفكار وإصال المعاني التي يريدونها. نحن انجزنا خمسين بيتاً من المعلقة، واليوم بإذن الله ننجز ما تبقى منها بإذن الله.

أي ما زال الحارث بن حلزة يضرب على أوتار التغلبيين، ويخبرهم كم من عدو غزا، وكم من إنسان استباح بيضتكم، وأنتم في النهاية لم تستطيعوا أن تأخذوا ثأركم منهم، ثم أتيتم تحاسبوننا وتطلبون منا الجزية.

طبعا أسلوبه كان أسلوباً مستفزاً حقيقةً، الحارث بن حلزة هو تقصد أن يستفز التغلبيين في هذه الجزئيه لما بدأ -يعني- يقص عليهم من عند بيت أربعة وأربعين: أعلنا جناح كندة أن يغنى مغازينا، ومنا الجزاء، أم علينا جراحي حنيفة، أو ما جمعت من محارب غبراء، أم جناية بني عتيق فمن يغدر فإن من حربهم براء، أم علينا جر العباد كما نيط بجوز المحمد الأعباء، إلى آخر هذه الأبيات.

وماذا كان يفعل؟ هو دائماً كان يقول لهم: غزوك بني فلان وتريدون أن تحملون المسؤولية، غزوك كندة، غزا بنو حنيفة، غزاك صعاليك الصحراء، غزاك بني العباد، وكل هؤلاء نالوا منكم. طبعا هذه كلها بيت بعد بيت، بيت بعد بيت، معناها ما بقيت قبيلة إلا وقد غزت التغلبيين ونالت منهم، وهذه فيها إرسال رسالة: أنكم كثيراً ما ضربتم وكثيراً ما غزتكم القبائل ولم تستطيعوا أن تأخذوا بثأركم، وكلما غزت قبيلة تريدون أن تنالوا منا وتحملوا تبعات أنهم نالوا منكم وضربوهم وأذوقوهم، يعني أسلوبه أسلوب شخص يعني بينك وبين خصومه فانت تقول له باللغة يعني العامية: يعني أنا ايش علاقتي إذا اجا فلان ضربك؟ واجا فلان سبك؟ واجا فلان فعل فيك كذا؟ واجا فلان حرمك؟ انت ماذا تشعر مع كثره من أتى فلان ضربه، فلان سبه، فلان اخذ منه؟ تشعر انه هذا الشخص مش قادر دفاع عن نفسه، ما في قبيلة، ما في شخص إلا يأتي يضربه يأخذه، فهو اراد أن يصور التغلبيين بصورة فيها ذل، لكن مع المحافظة على لغة الأدب. يعني إذا بنوا حنيفة ضربوهم، نحن ايش علاقتنا؟ اهو انت تريد أن تقول أنهم ضربوك، لكن هي إضافة: نحن ايش علاقتنا؟ هذه فقط من باب -يعني- كانك لا لا، انا مش قصدي اني اسيئ لك لما اقول انهم ضربوك وان هؤلاء غزوك وان هؤلاء هجموا عليك، كل هذا لا اقصد واني لك، انا فقط اريد أن اقول: هل علي مسؤولية هؤلاء؟ لا، لكنك في الباطن انت تقصد أن تريه وانه شخص كثير الهزائم كثير أن تغزى وتضرب.

طيب وصلنا إلى بيت إحدى وخمسين ضمن هذا السياق فيقول: عننا باطلاً وظلما كما تعتر عن حَجْرَة الربيض الضباء.

عننا هذه مأخوذة من الفعل عنى، وعنى إذا عرض وظهر. وهنا ما إعرابها؟ مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره عننا. عننا عننا باطلاً وظلما يريد أن يقول لهم: أنتم تعترضون علينا اعتراضا باطلاً وتظلموننا ظلما بيناً لا وجه له، فنحن لا علاقة لنا بأذيتكم. الآن عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة كلاهما أمام الملك عمرو بن هند، فالآن الحارث بن حلزة يريد أن يقول أمام الملك: هؤلاء يعترضون علينا ويحملوننا مسؤولية كثير من قتلاهم، هل نحن من قتلنا منكم، أم كل القبائل السابقة هي التي جنت عليكم وانتم لم تستطيعوا أن تأخذوا بثأر منهم؟

فاذا إعراب عنا وظلما: مفعول مطلق لأفعال محذوفة: عنا عنا وظلتمونا ظلما، يعني تعترضون علينا اعتراضا، لأنه عنن بمعنى الشيء الذي يعترضك ويظهر لك فجأة، هذا معنى العنن: الشيء الذي يعترضك ويظهر لك. فهو يقول: تعترضون علينا اعتراضا وتلوموننا ظلماً بيناً.

ثم أعطاهم مثلاً يقرب لهم كيف أنه انسان بريء ويحمل المسؤولية مع أنه لا علاقة له، فكيف صور هذه الصورة؟ فيقول: كما تعتر عن حجرة الربيض الضباء.

تعتر: العتيرة، تعتر يعني تذبح، لكن العتيرة هي الذبح في شهر رجب، وهذه كانت من عادات الجاهلية وأباح الإسلام أو سنها الإسلام فترة ثم نسخ بعد ذلك العتيرة. العتيرة كان الجاهليون يأتون إلى شاة من غنمهم فيذبحونها في شهر رجب، ويسمون الشاة المذبوحة في شهر رجب ايش يسمونها؟ العتيرة. فمعنى تعتر يعني تذبح في شهر رجب.

طيب، كما تعتر عن حجرة الربيض. الحجرة هي الحظيرة تمام، الحظيرة حظيرة الغنم والربيط هو قطيع الغنم، قطيع الغنم ماذا يسمى في اللغة؟ ربيط، والضباء تعرفون أو الظبي هو شكل من أشكال يعني الغزلان. فكانوا في الجاهلية ما الذي يحصل؟ إذا جاء شهر رجب ولم يجد الإنسان شاة يذبحها، أو وجد شاة يذبحها لكن عزت عليه فيذبح، يصيد غزال يذبح مكان الشاة. الآن شهر رجب شهر لذبح الشاة غنم، طيب ايش علاقه الضباء المساكين تذبحونها مكان الشاة؟ فهمتم؟

فهو يقول: انتم عندما اعتدي عليكم وجنى عليكم من قبائل أخرى، اعترضتم علينا وحملتمونا المسؤولية ظلماً، كما أنه الظبي المسكين يذبح في شهر رجب بدلا من الشاة، مع أنه في شهر رجب تذبح الشياه، لكن إذا ظن أحدكم بشاة أو لم يرغب أن يبذلها ذهب إلى البر فصاد غزالا وقال: خلص نذبح الغزال بدلاً من الشاة. أليس هذا ظلما للغزال البريء المسكين أن يذبح مكان الشاة؟ كذلك الذي يحصل معنا: أنكم اعتدي عليكم، والمطلوب أن تطلبوا ثأركم من بني حنيفة، من بني كندا، ممن اعتدى عليكم، فبدلاً من أن تطلبوا ثأر ممن يستحق، أتيتم إلى البريئين المساكين إلينا نحن بني بكر، أتيتم تحملوننا الجناية. فهذا وضع الشيء في غير موضعه، فهمتم وجه التشبيه؟ كما أن الظبي وضع مكان الشاء، انتم وضعتموني ثأرهم مكان القبائل التي هي فعلياً اعتدت عليكم ونحن لا علاقة لنا بهذا الاعتداء.

إذا عننا باطلاً وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الضباء. كما تعتر الضباء، الضباء ما إعرابها؟ فاعل مؤخر، يعني كما تذبح الضباء، عن تفيد التجاوز، يعني بدلاً، كما تذبح الضباء بدلاً عن ماذا؟ عن حجرة الربيض، يعني قطيع الغنم. كما تذبح الضباء عن قطيع الغنم، مع أن الأصل الذي يذبح ليس الضباء، الأصل تذبح شاة عن قطيع الغنم وليست تذبح ضباء عن قطيع الغنم. تفضل لا تعتر هنا تذبح، لا ما في مشكلة؛ لأن هنا مبني لما لم يسمى فاعله، تعتر الشاة يعني تذبح الشاة، والذاكر الفاعل، فأتى بها بصيغة المبني للمجهول، ليس مهم من الذي يذبح، المهم هو المذبوح.

طيب، ثم ما زال يخاطبهم باللهجة القاسية ويصيد فيقول: وثمانون من تميم بايديهم رماح صدورهن القضاء، لم يخلوا بني رزاح ببرقاء منه الحداء، ثم جاؤوا يسترجعون فلم ترجع لهم شامة ولا زهراء، ثم فاؤوا منهم بقاس الظهر ولا يبرد الغليل الماء.

أعطاهم أيضاً مشهداً من المشاهد القاسية التي تعرضت لها قبيلة بني تغلب فيقول لهم: تذكرون يوم جاءكم ثمانون من مقاتلي بني تميم، ماذا فعل بكم هؤلاء الثمانون؟

ثامنون قالوا: فاعل لفعل محذوف، وهذه من المواطن القليلة التي يذكر فيها الفاعل ويحذف فيها الفعل، وهذه مر معنا في البلاغة في قضية حذف المسند، مر معنا أحياناً قد يذكر الفاعل ويحذف الفعل، ولكننا اخذناه في سياق: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) التقدير: خلقهن الله. هذا مثال آخر من عمق الشعر الجاهلي، وهذا من القلة لذلك يعتني به طالب العلم، قليل أن تجد هذه الصورة أنه يبقى الفاعل ويحذف الفعل المسند.

فالتقدير: وغزا ثمانون، طيب أين الفعل؟ غزاك، محذوف لكنه مقدر في السياق: وغزا ثمانون من قبيلة تميم. هؤلاء الثمانون بايديهم رماح، في صدورهن القضاء، المراد بالقضاء هنا الموت، والصدور هي الأسنة، رأس الرمح. يقول: وغزا ثمانون مقاتلاً من بني تميم يحملون رماحا، هذه الرماح في أسنتها الموت لكم. وهذا فعلاً ما حصل، قيل في كتب التاريخ أن هناك ثمانين رجلاً من بني تميم غزوا أحياء بني تغلب، هو حي رزاح، وأصابوا فيه مقتلة شنيعة، ونهبوا منهم غنيمة كبيرة. فهو الآن بطريقة دبلوماسية عم يعيرهم ويقول لهم: زاكم ثمانون من بني تميم معهم رماح في صدورها في اسنتها الموت لكم، ماذا فعل بكم؟

دعونا نتذكر، قال: لم يخلوا بني رزاح ببرقاء منه الحداء. برقاء نطاع، نِطَاع منطقة في الجزيرة العربية مع شمالها، والبرقاء هي الأرض التي يكون فيها حجارة وحصى تسمى برقاء، ومن يسمى البرقة، اليوم ممكن عائلة البرقاوي إذا بتسمعوا فيها في نابلس ولا غيرها، فالبرقاء هي الأرض التي فيها ماذا؟ فيها حجارة وحصى، فالمهم يقول: هؤلاء بنو تميم هؤلاء الثمانون لم يخلوا من بني رزاح، بني رزاح هذا بطن من بطون قبيلة تغلب، بطن من بطون قبيلة تغلب، دخل عليهم هؤلاء الثمانون.

قال: لم يتركوا منهم في برقاء نطاع، برقاء نطاع وعرفنا نطاع اسم منطقة، لم يتركوا منهم لهم عليهم دعاء. لم يخلوا بني رزاح ببرقاء نطاع ايش يعني لهم عليهم دعاء؟ كانهم مسؤون عليه، لا مجال أن يدعوا عليهم، لم يتركوا لهم مجال يدعوا عليهم، لماذا؟ أحسنت قتلوا، أحسنت هذا أظهر التفاسير، وإن كان البعض يقول المعنى أنهم تركوا بني رزاح يدعون عليهم، لكن انا مش متذوق المعنى، أنا أتذوق المعنى بطريقتك؛ أقول: حتى تفهم المعنى يقول دخلت على هذه القرية فلم أترك لهم مجال يدعوا علي، ليه؟ لأن خلاص خلصتهم كلهم، فما بقي شخص أصلاً بإمكانه يدعو علي، لو تركت منهم شخص أو أطفال أو نساء ربما هؤلاء النسوة يدعون علي، ماذا فعلت بأزواجهم؟ أو هؤلاء الأطفال يدعون علي، ماذا فعلت بآبائهم؟ لكن هؤلاء دخلوا على القرية فلم يتركوا شخصاً يمكن أن يدعو عليهم؛ ليه؟ لأنهم خلصوا على كل القرية.

فيقول: لم يخلوا بني رزاح ببرقاء نطاع، يعني لم يخلوا بني رزاح والجمله تصلح أن تكون جملة حالية: لم يخلوا بني رزاح، حالة كونهم لهم عليهم دعاء، تمام لم يخلوهم حالة كونهم على هذه الصورة، لم يخلوهم بهذه الصورة، تمام لا. هسه شوف انا تقول: خليت محمدا قائما، يعني الفعل خلى، تمام يمكن أن البعض يجعله يعني مما يأخذ مفعولين، لكن انا اقول: خليته يدعو، يعني تركته وهو يدعو في هذه الحال، تمام هي أقرب أن تكون حالية فقلت: لم أخلك قائماً، يعني لم أتركك على هذه الحال، على حال القيام، فيظهر لي أنها تصلح أن تكون جملة حالية أقرب، يعني لم يخلوهم على هذه الحالة، ما خليتهم لهم علي دعاء، إذا شو سويت فيهم؟ إنهيتهم جميعاً، لم يخلوا بني رزاح ببرقاء نطاع على هذه الحالة، لم يخلوهم لهم عليهم دعاء، وإنما خلوهم وقد قضوا عليهم جميعاً.

وهذا طبعا فيه شدة، شوف الحارث بن حلزة عم يثقلها على التغلبيين، يعني عم يريهم أيام سوداء في حياتهم. طيب لسه ما انتهت القصة، قال: تركوهم ملحباً، الملحب هو المقطع بالسيف، تركوهم تركوا بني رزاح مقطعين بالسيوف، وأبوا -هؤلاء الثمانون من بني تميم- وأبوا، عادوا بنهاب، بغنيمة كبيرة، بنهاب يصم منه الحداء. الصمم يعني لا يعاد يسمع، من كثرة هذا النهاب لا يعاد يسمع صوت الحادي، أنتم بتعرفوا الإبل يكون معها ماذا؟ حداء، يغني للإبل يغني للقافلة.

فيقول: بنو تميم لما أنهوا على بني رزاح ساقوا غنيمة كبيرة جداً، من صوت ما فيها من الحديد والصولجان والكنوز وهكذا، صوت الحداء ما حدا عم يسمعه، لو في صوت حداء في هذه القافلة العائدة يصم منه لا يسمع صوت الحداء، لا يسمع صوت الحداء، لماذا؟ هذا دلالة كثرة الحديد والغنائم، فيريد أن يقول هناك غنائم كثيرة، لكن أنا بيهمني شوف شوف الأسلوب، القدرة على إصال الفكرة، كيف أراد أن يعبر عن فكرة كثرة الغنائم هنا.

الفن العربي، ما قا، فأخذوا غنيمة كثيرة. استعمل الكناية، وهذا هو الفن؛ أنني آتي بعبارة أنت تفهم منها شيئاً معيناً، ما آتي بالمعنى واضحاً صريحاً. ما قال: تركوهم ملحب وأبوا بنهاب كبير. كيف أراد أن يوصل لك أن النهاب كان كبيراً؟ لما قال: أبوا بنهاب، هذا النهاب وهو يسير لا تكاد تسمع معه صوت الحداء. ليه؟ هون أنت بتشغل دماغك، لماذا هذا النهاب وهو يدخل إلى مدينتهم يصم منه الحداء؟ يصبح الحداء لا يسمع؟ نقول لأن النهاب بما فيه من الحديد والأثقال وصوته عالي جداً جداً غنائم كثيرة، فصوت الحداء يضيع مع هذه الغنائم فلا يكاد يسمع. فهمتم ماذا يريد أن يقول؟ يصم منه الحداء يعني لا يسمع منه أي سبب، من هنا للسببية لا يصم الحداء يعني لا يسمع الحداء منه أي بسبب النهب والمراد بسبب كثرته الكثرة.

طيب، بعد أن عاد بنو تميم بهذه الغنيمة الكبيرة التغلبيين ذهبوا إلى بني تميم يستردون ويطلبون منهم أن يعيدوا الغنائم. قال: ثم جاؤوا يسترجعون، مش احنا قلنا أن رزاح انتهى أمرهم؟ فبنو تغلب ذهبوا إلى التميمي يطلبون منهم إعادة الغنائم. طيب، ثم جاؤوا أي جاء التميمي يسترجعون، يسترجعون ماذا؟ أين المفعول به؟ أين المفعول به؟ حذف، ما قال ثم جاؤوا يعني جاء التغلبيين إلى بني تميم يسترجعون النهاب. سؤال بلاغي: لماذا حذف المفعول به؟ لم يقل ثم جاؤوا يسترجعون غنيمتهم، خلص قال ثم جاؤوا يسترجعون. هنا ما مقصد حذف المفعول به؟ بأعظم الم منهمر، أو ليشمل مثلاً أمر المية والأمر المعنوي؟ هم يعني قالوا حذف المفعول به للدلالة على أنهم يريدون إرجاع أي شيء، أي شيء، فلا يريد أن يذكر شيئاً معيناً؛ رجعوا لنا أي شيء، أي شيء، رجعوا لنا المال، رجعونا الأسرة، رجعوا أي شيء ترجعوه وحنا راضيين. وهذا حذف المفعول به هنا قمة الذل لهم، شوف هنا الذكاء وعمرو بن كلثوم مضغوط نفسياً وهو عم يسمع الحارث وهو يعطيه هذا الكلام. يسترجعون؛ يعني رحتم تسترجعوا ايش؟ طيب نسترجع، ما بدي أذكر المفعول به ليه؟ لأنكم بدكم ترجعوا أي حاجة، المهم أن نرجع أي شيء ضي وجهنا ما نعود بخفي حنين، ثم رحتم تسترجعوا بغض النظر ما هو أي شيء تريدون أن تحصلوه.

لكن للأسف فلم ترجع لهم شامة ولا زهراء، الشامة هي الناقة السوداء، والزهراء هي الناقة الحمراء، يعني لم ترجعوا أي شيء، لا ناقة سوداء ولا ناقة حمراء ولا ناقة واحدة مما نهبت منكم استطعتم أن ترجعوها. طيب، قال: ثم فاؤوا منهم بقاس الظهر ولا يبرد الغليل الماء. فلما لم يعطوكم شيئاً من غنائم عدتم بالمصيبة القاسمة. ما هي المصيبة؟ الداهية. والقاسم هنا أنكم فقدتم أهاليكم وفقدتم أيضاً أموالكم، فأصبحت قاسمة لأننا خسرنا كل شيء، خسرنا الأنفس والأرواح، وخسرنا المال والعدة والعتاد. فهون اجتمعت المصيبة فوق المصيبة فعدتم يعني ثم فاؤوا، عاد التغلبيين، عدتم أيها التغلبيين إلى أراضيكم بقاس الظهر بالمصيبة التي كسرت ظهوركم.

ولا يبرد الغليل الماء، والماء هنا لا يبرد الغليل، الغليل هو حرارة الصدر تسمى الغليل عند العرب، فيقول لو شربتم ما شربتم من المياه، هذه المياه لن تبرد غليلكم حرارة صدركم، ليه؟ لأن حرارة الصدر هنا ليست بسبب العطش وإنما حرارة الصدر هنا بسبب الحقد. حرارة بطبيعتها الماء مهما كثر لا يزيلها لأنها حرارة حقد لا حرارة عطش، أنت متى بتقول الماء ببرد غليلي؟ لما تكون عطشان، لما تكون حاقد على شخص لو شربت تنك ماء ما راح يبرد غليلك لأنه الموضوع موضوع حقد وليس موضوع عطش، تمام.

بعد أن انتهى من إحدى المخازي التي ذكرها عنهم بهذه الطريقة، انتقل إلى خزي آخر قال: ثم خيل من بعد ذاك مع الغلاق لا رأفة ولا إبقاه. الغلاق هذا اسم شخص زعيم قبيلة من القبائل الله أعلم من هو يعني ولا يهمني أن أعرفه كثيراً، قالوا هذا أحد رجالات القبائل قيل أحد رجالات قبائل كندة وقيل غير ذلك. هذا أيضاً غزى التغلبيين وأوقع فيهم مقتلة، فيقول: ثم خيل من بعد ذلك من بعد تلك الواقعة أصابتكم واقعة أخرى خيل مع الملك الغلاق أو الأمير الغلاق لا رأفة ولا إبقاه. هذه الخيل لم ترأف بكم ولم تبقي منكم أحداً.

ما أصاب من تغلبي فطل عليه إذا تولى العفاء. يعني أي تغلبي تم قتله على أيدي الغلاق مطلول، ما معنى مطلول؟ أي دمه هدر، لا أحد يطالب بدمه. عندما تقول فلان دمه مطلول يعني هدر، لم يطالب به أحد، ما أحد يسائل فيه، فيقول: كل تغلبي قتله الغلاق كان دمه هدراً مطلو، ما أحد طالب بثاره عليه إذا تولى العفاء. والعفاء هنا بمعنى التراب، فيقول: كل شخص منكم قتل عليه إذا تولى العفاء يعني يوضع عليه التراب إذا مات وينتهي أمره في أرضه ولا أحد يطالب به، هذا معنى عليه إذا تولى العفاء. عليه أي على جثته.

ما أصاب من تغلبي، يعني كل تغلبي مقتول أول شي قال مطلول يعني دمه هدر، عليه التراب. لما أقول فلان عليه التراب فقط معناه ما أحد طالب فيه، فهي تأكيد عليه، إذا تولى العفاء تشعر أنها تأكيد لكونه مطلول، ما أصاب من تغلبي فمطلول. هذا يمكن نعتبره تذكروا باب الفصل والوصل لما قلنا لماذا أحيانا تفصل الجملة عن الأخرى ولا تعطف؟ إذا كانت الجملة الثانية بمنزلة التوكيد اللفظي أو المعنوي للأولى. هذه يمكن تعتبر كتوكيد معنوي، تذكر ذلك الكتاب لا ريب فيه وأيام الجميل يا شيخ محمد، طيب.

فهذه قريبة والله أعلم أنها إنما هي فصل لأن الجملة الثانية عليه إذا تولى العفاء هي بمعنى الجملة الأولى ما أصابوا من تغلبي فمطلول لتين مداهما واحد وهو دماء بني تغلب لا أحد يطالب بها، لكن في الجمله الأولى عبر بذلك صراحة ما أصاب من تغلبي فمطلول، الثانية عبر بها ضمنا عليه إذا تولى العفاء، فقط كومة تراب عفاء يعني التراب عليه تراب بندفن ما حدا سيسال فيه خلاص عليه إذا تولى يعني خلص إذا راحت سهلت إلى دار الآخرة يحط عليه تراب وينتهي أمره والله تعالى أجل أعلم.

ثم قال: الآن بدا انتهى من سياق إذلال قبيلة عمرو بن كلثوم بهذه الطريقة، سينتقل إلى نوع آخر من الخطاب السياسي، يقول كتك الآن يذكر ويريد أن يذكر عمرو بن هند الآن فيما سبق كان الخطاب لعمرو بن كلثوم، الآن سيرجع يذكر عمرو ابن هند بولاء بني بكر له وخذلان التغلبيين له، فماذا يقول؟ كتكاليف قومنا إذ غزى المنذر هل نحن لابن هند رعاء؟ كتكاليف قومنا قال الشراح: ماذا يريد أن يقول هنا الحارث بن حلزة؟ أنتم يا بني تغلب لم تتكلفوا القتال مع المنذر، من هو المنذر؟ هو والد عمرو بن هند، عمر ابن منذر، نعم نعم المنذر بن ماء السماء، فهو يقول: طبعا هنا شوف الكلام العربي في كمية كبيرة من الحذف، في كمية من الحذف وعدم فهمك للمحذوف سيصعب عليك فهم المغزى.

كتكاليف قومنا، يعني هل أنتم تكلفتم يا بني تغلب كتكاليف اللي احنا تحملنا لما غزى المنذر؟ المنذر كان يغزو أي الغساسنة، بتعرفوا دولة المناذرة والغساسنة، المناذرة كانوا جهة العراق والغساسنة جهة الشام، والمناذرة ولاؤهم للفرس والغساسنة ولاؤهم للروم، فكان دائما في بينهم مناوشات وأحياناً أيضاً برضه المناذرة كانوا يغيرون على بعض القبائل العربية فكانوا ماذا يفعلون؟

المناذرة إذا غزى المناذرة الغساسنة أو بعض القبائل يستعينون بقبائل عربية لها ولاء، لها ما هي قديما كل الامور مصالح، فكان المناذرة بيعملوا عقود ولاء مع بعض القبائل العربية أنكم بتشاركونا في قتال الغساسنة أو في قتال قبائل أخرى ونساعدكم أو بنعطيكم منصب معين أو مكان، والعرب في جزيرة العرب كانوا مقطعين أي ولاء بيضبط معه، المهم شي مع الأقوى، أمشي أكون مع الأقوى.

فهنا يريد أن يقول لعمرو بن هند أن ولاءنا قديم لكم أيها المناذرة، فهل تكلف التغلبي كما تكلفنا نحن من العناء في الغزو مع والدك المنذر؟ اجدادنا وآباؤنا غزوا مع والدك المنذر، وأما التغلبيين وأما التغلبي فلم يشاركوك في هذه الغزوات، لم يشاركوا والدك في الغزوات بل انفوا وقالوا هل نحن لابن هند رعاء؟

هكذا كنتم تقولون، شوف عم بعبي صدر عمرو بن هند على التغلبيين أنه التغلبيين من البدايه يا عمرو بن هند كانوا يقولون هل نحن خدم وحواشي للمنذر وابنه؟ من البدايه ما لهم ولاء الك، أما نحن بني بكر فلم نتكلم بهذه الكلمه ولم نقل هل نحن لابن هند رعاء، لم نقل هكذا بل نحن ولاؤنا لك قديما وحديثا. هذا اسلوب استفزازي يريد أن يقول لعمرو بن هند: أنت بتعرف ولاءنا الك، لكن هؤلاء التغلبيين لم يتكلفوا في مساعدتك ولا مساعده والدك في حرب من الحروب ودائما على ألسنتهم هل نحن لابن هند الرعاء؟ دائما يرفضون أن يكونوا خدما لك.

طبعا بعض الشراح الزوزني ذكر معنى الحقيقه لا أجده صوابا أبدا في هذا السياق، يقول: هل نحن لابن هند رعاء؟ هذا من كلام الحارث بن حلزة عن قومه أنه احنا غزونا مع والدكم مع المنذر، لكننا لسنا رعاء لكم. بريك، هل يصلح هذا المعنى أن يكون الحارث بن حلزة في هذا السياق يريد أن يقول لعامر بن هند هل نحن لابن هند الرعاء أننا نحن لسنا رعاء ولا خدم لك؟ أم هو في سياق تأليب قلبه وتأليفه ليحكم له؟ حقيقه الذي ذكره الزوزني لا أراه يستقيم في الحاله السياسيه والدبلوماسيه. أنت جاي لعمرو بن هند حتى يحكم الك فمش مصلحتك تعطي اي عبارة فيها استفزاز له، فانا أعتقد أنه لا يمكن أن يكون المعنى أن الحارث بن حلزة يقول لعمرو بن كلثوم لعمرو بن هند هل نحن لابن هند الرعاء؟ هل تظن أننا خدم لك؟ نحن لسنا كذلك. لا، ما هذا بيضبط هذا المعنى، ما بيصلح، لأنه هو عم يستعطفه وبحاول يستجلبه لصفه، فهذه كلمة بتكون مش لصالحه، هي كلمة استفزازية.

فالصواب والله أعلم هل نحن لابن هند الرعاء؟ هذا كلام التغلبيين، هو بالعكس يريد أن يؤلب صدر عمرو بن هند على التغلبيين ويقول: التغلبيين باختصار رفضوا أن ينصاعوا لكم وأن يخدموك في مغازي، وبخلاف نحن فنحن من شارككم وكنا معكم في المغازي والحروب. عمرنا يعود على يود. نعم نعم هذا ما دعاه توحيد الضمير، لكن ما دام البيت مبني على أشياء محذوفه وهو هل تكلفت في قومنا، إذا هو فعليا في نوع من عم خاطب، يعني هل أنتم تكلفتم وتجشمتم القتال مع المنذر؟ وماذا كان قولكم؟ هل نحن لابن هند رعاء؟ وهكذا كان قولكم، فهو يريد أن يقول أنتم لم تقاتلوا وكان لسان حالكم ولسان مقالكم هل نحن الابنه؟

فهو هنا يتكلم على سبيل الحكاية، يعني هل نحن، هو يتكلم على سبيل الحكاية ماذا قال التغلبيين لما رفضوا المشاركه في المعارك مع المنذر؟ قالوا هل نحن الابن هند الرعاء وهذا فيه استفزاز، وبالعكس تعرف يعني في سياق أنك بتخاطب خطبة أن تحكي قوله كما هو أكثر تأثيراً في نفس عمرو بن هند، يعني أن تقول كما قالوا على ألسنتهم هل نحن لابن هند الرعاء؟ هي بتستفز عمرو بن هند أكثر لو كانت على سبيل الحكاية من لو قال وقالوا هل هم لابن هند الرعاء؟ يعني ضاعت بهجتها، فالاقوى أن يقول قولهم على سبيل الحكاية وكانه هو من يقوله.

تفضل السؤال. الجواب نعم، هذا بعيد هذا يصل شيخ، يعني ليس من عادتهم أن يأتي بسؤال هكذا ويقول الجواب نعم، سؤال استفزازي مش سؤال هل نحن لابن هند الرعاء والبكريين يجيبون نعم نحن له رعاء؟ هذا سؤال استفزازي، العرب لا تقول هكذا وتقصد أن تقول نعم، بل بالعكس الجواب يجب أن يكون لا بغض النظر لبني بكر ولا لبني تغلب لازم الجواب يكون لا، لأنه السياق سياق يعني استبعاد، هل أنا خادم عندك؟ أنا ما بقول في شعر هل أنا خادم عندك ويكون التقدير نعم بدي أجاب أنا بعيد نعم أو يحله أيضا على على ط.

لكن يعني وان لم نكن تحت أمرته إلا أنا قد وطيناه وعاملنا على اه. وهذا هو المعنى الذي يخصه الزوزني، أنه احنا عاونا على حرب على حربك وعلى حرب والدك، ولكن هل تظن أننا رعا لك؟ نحن نقاتل ونعاون نحن لكننا لسنا رعاء عقلك. لكن هذا لماذا استبعدته؟ لأنه هو مش في وقت استفزاز لعمرو بن هند، بالعكس هو الآن أنا بدي استرضيه وأضبط أموري معه مشان يحكم لي، فهذا السياق سياق اه والله بضبط لعمر بن كلثوم لما غضب من عمرو بن هند يحكي له هذا الكلام. أما الحارث بن حلزة وعمرو بن هند، مش بعد ما سمع المعلقة قربه ورفع الستر وأجلسه؟ ليه؟ لأنه شعر بأنه رجل له ولاء وانتماء، يعني هذه فضلا عن فخامة معلقة، له ولاء وانتماء، فاستبعد جداً، أقول استبعد جداً أن يكون المعنى أننا نحن البكريون هل تظن أننا خدم لك يا عمر بن هند؟ مش هذا وقت هذا الكلام، هذا يقال في حالة أنه ظلم أو يثأر أو شيء، أما في سياق استرحام أظنه بعيد، والله أعلم.

طيب الآن بدا يذكر هذه الغزوة التي غزاها المنذر وشاركه البكريون فيها، فقال: إذ غزى المنذر مت، قال: إذ أحل العلاة قبة ميسون فأدنى ديارها العوص. هو الآن يتكلم عن غزوة معينة غزاها المنذر. المنذر من هو؟ هو والد عمر بن هند، هسه عمر اسم أمه هند، بس اسم أبوه ايش؟ المنذر، فهو عمرو بن المنذر، لكن كثيرا ما

يسمى أو ينسب إلى أمه فيقال عمرو بن هند. ما هذه الغزوة التي يتحدث عنها الحارث بن حلزة التي حدثت مع المنذر؟ المنذر غزى الغساسنة في الشام فقتل زعيمهم وسبى ابنته ميسون، وسبى ابنته ميسون. فلذلك ذكر هذه الفكرة فقال: إذ أحل العلاء قبة ميسون. من ميسون الآن؟ ابنة زعيم الغساسنة اللي قتلوا المنذر. المنذر أخذ البكريين وذهبوا إلى الغساسنة فقتلوا رئيسهم وسبوا ابنته ميسون. وهذا المنذر أنزل ميسون في قبة، القبة يعني زي الخيمة، وضع قبة ميسون على جبل اسمه العلاء، اسمه هكذا اسمه العلا من مناطقهم. إذ أحل يعني جعلها تحل وتنزل، إيش يعني أحل؟ أي جعلها تحل وتنزل، إذ أحل يعني أنزل قبة ميسون على جبل العلا.

ثم قال: فأدنى ديارها العوص. الآن هنا حقيقة تكلم الشراح بشيء يعني لم أجده واضحاً جداً في ضمير أدنى، أدنى يعني أقرب، ديارها الضمير في ديارها يعود على ماذا؟ فأدنى ديارها. نعم لا، احنا هنا نتكلم ضمن البيت: إذ أحل العلاء قبة ميسون. يعني بعد أن سبى ميسون أنزل خيمتها وأحل خيمتها في جبل العلا، فأدنى ديارها يعني إما أن يعني تعود على ميسون أو على القبة يعني وميسون أقرب، فأدنى ديارها أو ممكن حتى تعود على العلا نفسها، تعود على العلا نفسها يعني أدنى الديار من العلا هي ماذا؟ هي العوص.

طبعا العوص منزلة أخرى أنا لا أعرفها وصعب نعرفها لأنها تعود إلى تاريخ قديم. فيقول هو المنذر بعد أن قتل زعيم الغساسنة سبى ابنته ميسون ووضعها على العلا، فأدنى ديارها يعني أقرب الديار إلى العلا أو أقرب الديار إلى ميسون، الآن الله أعلم. العوص اسم منطقة أخرى بجانب العلا، هم الشراح ماذا يقولون في شرحهم؟ العوص اسم منطقة قريبة من العلا، هكذا اسم منطقة قريبة من العلا. يعني يريد أن يقول هذه العلا وبجانبها وأقرب بلدة إليها العوص. طبعا ذكر العوص هنا أنا أظن له فكرة معينة لكن لجهلنا بطبيعة هذه المنطقة هذا سيجعل بعض الشرح للشعر الجاهلي ليس دقيقاً.

برجع بقول لا أظنه ذكرها اعتباطاً يعني العوص ماذا تمثل في هذه القصة؟ لماذا قال أقرب الديار إلى العلا العوص؟ هل فقط تكميل للبيت؟ هي فيها فكرة معينة لكن ربما هذا يعود إلى مدى رؤيتنا بالتاريخ وما الذي حصل في العوص وايش علاقتها بالموضوع؟ هي لها رمزية معينة هنا، لا تظن أنها ذكرت اعتباطاً، لها رمزية لكن لعدم معرفتنا بطبيعتها تجد الشراح ابن الأنباري أو التبريزي يذكرون ذلك عرضاً لكن لا يقدمون شرحاً لماذا ذكرت العوص هنا. تفضل، هل يمكن أن تكون العلا جنس فأراد حينئذ... لا لا لا لا، في الشروح يقول العلا اسم منطقة والعوص هي أدنى الديار لها وأقرب إليها، لماذا ذكرها؟ أنا أقول لها رمزية معينة لكنها تحتاج إلى نظر أكثر وأكثر، الله أعلم.

طيب، فتوت لهم الآن كيف كانت طبيعة هذه المعركة؟ قال فتوت، تاوت يعني تجمعت لهم، للمنذر وللجند، فتاوت لهم قراضة، ويصلح أن تعود لهم على الغساسنة الذين قتلوا، تجمعت لهم أي من أجل قتالهم، فالضمير فتوت لهم، لكن في نسخة أخرى لاحظوا عندي في الحاشية فتوت ايش له؟ اه فتوت له، واضح الضمير يعود على المنذر، يعني اجتمعت له قراضة من كل حي كأنهم القاء. ما هي يا إاخوان القراض؟ القراض هم صعاليك العرب، والصعاليك هم الفقراء زي بتعرفوا الشنفرا وتأبط شراً ودول الجماعة صعاليك العرب يعني قطاع طرق فقراء مسلحون في البوادي شاطرين في السطو المسلح، هؤلاء القراض وهؤلاء لا ينتسبون إلى قبيلة ولا تحتضنهم القبائل، لذلك يبقون هكذا يجولون في الصحاري.

فيقول فتجمعت للمنذر قراضة يعني صعاليك من كل حي، من كل منطقة، كأنهم القاء. والالقاء جمع لقي واللقي هو الشيء الذي لا قيمة له. قال كأنهم القاؤه، هو يريد أن يخبر أن هؤلاء الصعاليك وهؤلاء قطاع الطرق تجمعوا تحت راية المنذر من كل حي أتوا كأنهم القاؤه، يعني كأن عفواً أشياء تافهة من هنا ومن هنا ومن هنا تجمع وتوضع في جيشه، فهو يريد أن يخبر كيف استطاع هنا هي الفكرة ستاتي في البيت الذي يليه. فهداهم بالأسودين وامر الله بلغ يشقى به الأشقياء.

الان إخواني، الصعاليك قوم يصعب أن يقودهم قائد واحد لأنه هذول عصابات، بتعرف عصابات المافيا هس، عصابات المافيا كل عشرة عشرين لهم زعيم وكل وينتضي فيما بينهم، قطاع الطرق في بلدنا وفي كل مكان شيل المهم شلة في الزرقاء وشلة هنا وشلة كذا وبينهم مؤامرات، وهذول قطاع الطرق بطبيعتهم ما عندهم راس كبير يستطيع أن يقودهم، فهو يريد أن يمدح المنذر أنه استطاع أن يجمع كل الصعاليك التافهين من كل الأحياء ويسوقهم تحت أمرته مع أنه لم يعدهم بشيء كبير، وإنما ساقهم بالتمر والماء. ما هما الأسودان في اللغة العربية؟ التمر والماء.

قال فهداهم يعني استطاع المنذر أن يسوق كل هؤلاء الصعاليك بالتمر والماء يعني مقابل تمر وماء فقط ما وعدهم قال ساترك في الطريق المشاوي واللحم وبشاركني في المعركه لا، قال تمر وماء وبدكم تشاركوني، وهذا يدل على أن المنذر شخصية قوية يهابها حتى قطاع الطرق فلا يستطيعون مخالفة أمره، شوف كيف. فلان لذلك هو سياق تفخيم، الآن ويفخم عمرو بن هند من خلال تفخيمه لوالده، بقول لك أبوك اللي اجتمعت عليه كل قطاع الطرق والصعاليك وشاركته في المعارك هيبة له وإجلالاً مع أنه بماذا ساقهم؟ هل وعدهم بقصور كسرى وقيصر؟ لا، بالأسودين فقط تمر وماء وبدكم تشاركوني في الغزو.

فهداهم بالأسودين وامر الله بلغ، بلغ مصدر بمعنى اسم الفاعل يعني بالغ، وإذا أراد الله شيئاً هيا له أسبابه، هذا معنى هذا الكلام. وامر الله بلغ خلاص يعني الله عز وجل إذا أراد أن يظهر والدك المنذر ويكتب له النصر، أمر الله بالغ لا يستطيع أحد أن يرده يشقى به الأشقياء، والمراد بالاشقياء من الغساسنة الذين كان شقاؤهم على يد المنذر، فيقول يعني يعني كانه هكذا يقول كل الصعاليك وقطاع الطرق في الصحراء اجتمعوا على المنذر اللي يشاركوه في هذه الغزوة، يا اخي سبحان الله امر الله بلغ، يعني كيف اجتمعوا كل الصعاليك على والدك؟ بتقول خلص ربنا عز وجل جمعهم، ربنا جمعهم حتى يشقى الغساسنة بهم ويكون هلاك الغساسنة أو ضربة الغساسنة على أيديهم.

فهذا هكذا سياق وامر الله بلغ يعني خلاص إذا أراد الله شيئاً حصل ولو لم يكن متوقعاً، لأن اجتماع الصعاليك على زعيم واحد مش متوقع، فيقول كان هذا أمر قدري قدره الله ليكون به سعادة المنذر. وامر الله بلغ يشقى به الأشقياء، لأن الله أراد أن يشقى الغساسنة فقدر أن يجتمع هؤلاء على المنذر ويقاتل بهم.

إذ تمنون غروراً فساقهم إليكم أمنية أشر. لم يغركم غروراً ولكن يرفع الال جمعهم والضحاء. الان المنذر قيل إن المنذر لما تألب حوله مجموعة من بعض العرب والصعاليك وكذا بنو تغلب لم تكن تضع يعني له للمنذر ابن ماء السماء، فيقول هو شوف كيف يؤجج المشاعر بين عمرو بن هند وعمرو بن كلثوم ماذا يقول: إذ تمنون هناك تاء أولى محذوفه، التقدير إذ تتمنون، هؤلاء الصعاليك الذين قاتلوا مع المنذر كنتم انتم يا ايها التغلبي يا عمرو بن كلثوم كنتم تتمنون لقاءهم غروراً يعني تبجحاً بقدرتكم، صحيح صحيح يا ايها التغلبيين.

الآن يوجه الكلام لعمرو بن كلثوم التغلبي يقول: إذ تمنون كنتم تتمنون أن تقابلوا المنذر بجيشه من الصعاليك وتستهزئ بهم وتتهكمون، إذ تمنون غروراً لأنكم مغرورون يا أيها التغلبيين، فساقهم إليكم أمنية أشر. هذا مش كنتم تتمنون لقاءهم؟ هذه الأمنية هي التي ساقت المنذر ومن معه إليكم حتى ينزلوا بكم ضربة موجعة. قيل إن المنذر غزا بمن معه من الجيش التغلبيين قديماً وانزل بهم قتلة، فهو يذكر التغلبيين فيقول: تذكروا لما كنتم تتفاخرون وتتمنون يا ريت المنذر يقابلنا بجيشه حتى نريه من نحن. طيب شايفين هذه يا ريت؟ ساقتهم أمنية، شايفين هذه يا ريت ياتينا هذا التمني منكم جعل المنذر ياتي إليكم بجنده، والاشرار، الإشراء هو البطر والكبر، تمام.

وأين وردت قريبة منها في القرآن؟ الأشر، تقول فلان أشر، كذاب أشر، الأشر البطر، تمام. في هذا السياق، فساقهم إليكم أمنية الإشراء يعني أمنيتكم المليئة بالأشر التي ساقت الموت إليكم هي التي ساقت الموت إليكم. لم يغركم غروراً، هنا الغرور بمعنى آخر، الغرور في البيت السابق كان بمعنى التفاخر والكبر، الغرور في هذا البيت بمعنى الخداع، فهو يقول: لما وصلكم المنذر بمن معه من صعاليك الصحراء وغيرهم وغزوهم لم يغركم يعني لم ياتوكم ليلاً خوفاً منكم بل أتوه في وضح النهار. العدو الخايف لما يهجم يهجم بالليل، فيقول المنذر ومن معه من الصعاليك لم يغركم غروراً يعني لم يخدعوكم خداعاً فيدخلوا عليكم ليلاً وأنتم في سبات بل بالعكس ولكن يرفع الال جمعهم والضحاء الذي يكون في أول النهار، والضحاء الذي يكون بعد الضحى يعني الساعة عشرة أحد عشر الظهر.

فيقول بل أتوك في وضح النهار، والسراب من الساعة السابعة إلى الساعة العاشرة يرفع جموع المنذر وهم متجهون إليكم، وهذا يدل أن المنذر لم يغركم ولم يأت خائفاً بل أتى في وضح النهار فقتل منكم. إذ تمنون غروراً، إذاً غروراً الأولى بمعنى تكبراً وشعوراً أنكم تستطيعون المواجهة، لكن ماذا حصل؟ لم يغركم غروراً لم يخدعوكم خداعاً فيأتون في وسط الليل، ولكن يرفع الال يعني السراب الذي في أول النهار يرفع الال جمعهم المراد بالجمع جيش المنذر ومن معه، الال والضحاء أبرزهم لكم وأظهرهم لكم، فدخلوا عليكم في وضح النهار وأنتم على المكشوف ولم تستطيعوا أن تحموا أنفسكم يا أيها التغلبي، وكل هذا أمام عمرو بن هند وأمام عمرو بن كلثوم التغلبي.

انتهى الآن من هذه الوجبة الدسمة، انتقل الآن ليقول: أيها الشانئ المبلغ عنا عند عمرو، وهل لذاك انتهاؤه؟ الشانئ هو المبغض، إن شانئك هو الأبتر، الشانئ هو المبغض وهو الآن يتكلم مع عمرو بن كلثوم، يا أيها المبغض لنا والمبلغ عنا كذباً وزوراً وبهتاناً عند عمرو بن هند، يا عمرو بن كلثوم يا أيها الشانئ المبغض لنا يا من تبلغ عنا كلاماً كذباً وزوراً عند عمرو بن هند وتحاول أن تصنع أنك مسكين، هل لذاك انتهاؤه؟ هنا هنا استفهام لكن المراد منه النهي حقيقة يعني مش عيب متى تنتهي من الكذب واختلاق القصص علينا، أليس عيباً عليك؟

فهذا صحيح استفهام لكنه بمعنى النهي أو بمعنى الأمر إذا قلنا بمعنى انتهي عيب عليك أن تبقى تكرر هذا الكلام المكذوب وتزور الوقائع يا عمرو بن كلثوم. لكن الحمد لله نحن مستريحون، نحن بني بكر، ليه قال؟ لأن عمرا لنا لديه خلال غير شك في كلهن البلاء. نحن مستريحون لأن عمرو بن هند حاكم متزن يحفظ لنا الود لأن لنا خصال عنده ومواقف عظيمة ساعدناه فيها كلها أبلى فيها بلاء حسناً. أن عمراً لنا لديه خلال، خلال يعني خصال، احنا عندنا خصال يعني مواقف ومشاهد شاركنا فيها عمرو بن هند من غير شك هو يعرفها وليس شاكاً فيها، في كلهن البلاء يعني في كل هذه المواقف نحن أبلينا بلاء عظيماً بجانبه فلا يمكن ينسى معروفنا في يوم من الأيام.

إذاً أن عمراً لنا لديه خلال، لنا لديه خصال ومواقف ومشاهد غير شك يعني الكل يعرفها لا شك فيها ما فيها نقاش، في كلهن البلاء في كل هذه المواقف نحن أبلينا بلاء شديداً وبالتالي لا يمكن إذاً أن يتم نسيان هذا البلاء الشديد. ثم شرع في مدح عمرو بن هند فقال: ملك مقسط وأكمل من يمشي، ومن دون ما لديه الثناء. هو ملك، ملك خبر لمبتدأ محذوف يعني هو ملك مقسط، ما معنى أقسط؟ عادل، وأكمل من يمشي يعني أكمل من يمشي على وجه الأرض انت يا عمرو بن هند، بده يضبطه، بده اه تحكم لي، بده يضبطه قال وأكمل من يمشي قال ومن دون ما لديه الثناء، إيش يعني ومن دون ما لديه الثناء؟

كل شيء عن... لا، ومن دون الثناء من دون ما لديه، أحسنت، يعني الثناء مهما أثنيت عليه لا يبلغ شيئاً مما عنده. الثناء مبتدأ مؤخر، ومن دون ما لديه خبر مقدم، ارجع رتب تفهم، الثناء من دون ما لديه، يعني مهما أثنيت عليه وأثنيت وأثنيت يبقى الثناء من دون يعني من أقل ما لديه. هو عنده خصال عظيمة وأشياء كبيرة لا يبلغها الثناء، فأنت مهما أثنيت سيبقى الثناء دون ما عنده، دون ما يستحقه، دون ما عنده من الخير والخصال، وهذا يعني من باب المبالغة.

وشقي... طيب أفضل يا شيخ. نعم، إذاً أحسنت، لماذا ذكر العدل المطلب الأول؟ لأنه المطلب الأول أصلاً من كل هذه المواقف أن يعدل ويحكم لهم، طبعا وكل انسان يرى نفسه هو المظلوم يعني بغض النظر مين هو المظلوم ومين الظالم، لكن احنا بدنا العدل.

ايش عليه؟ ثم استدرك يعني مهما أثني عليه هذا الملك العادل يعني لا يبلغ يعني أصابه وكذا وكذا فيكون أبلى في يقل هو باختصار هو يريد أن يستميل قلبه، تقول لك مهما أثنيت عليك يا عمرو بن هند ترى أنا لا أستطيع أن أوفي حقك العظيم يعني وصالك الحميدة. ما زال يصفه، شوف الآن كيف هو يرشيه، قال: أرم بمثله جالت الجن فابت لخصمها الأجلاء. أرم نسبة إلى أرم من قبيلة عاد، تمام. إرم ذات العماد، قبيلة عاد، قيل هذا أرم ابن

عاد والعرب إذا قالت فلان أرمي، لا تقصد أنه من نسله بمعنى النسل، وإنما تدل على أنه قديم.

أرمي يعني نسبه إلى أرم بن عاد، لكن المراد أن ملككم يا عمرو بن هند ملك قديم ليس ملكا حادثا، فأنتم ملوك أبناء ملوك أبناء ملك يعني فانت عتيد متجذر في الملك. أرمي بمثله، أي بمثل عمرو بن هند جالت الجن. جالت يعني صالت، والمراد بالجن هنا والله أعلم الفرسان الشجعان وليس المراد الجن المقابل الإنس، هم يقولون العرب تسمي الفرسان الشجعان الأقوياء عفريت، يقولك فلان عفريت، عفريت أصله من الجن بس أنت مش قصدك إن هو عفريت قصدك أنه ايش قوي، فالمراد بالجن هنا الفرسان الأقوياء. الصناديد يسموهم العرب ماذا؟ جنا، فيقول هو أراني يعني ملك متجذر بمثل هذا الملك صالت وجالت الفرسان.

العظماء فابت لخصمها الاجلاء. ابت يعني عادت لخصمها أي لخصم هؤلاء الفرسان لخصومهم لا أعدائهم فابت لخصمها الاجلاء والحقائق، يريد أن يقول لما قاتل عم هذا عمرو بن هند الأرامي يقاتل بفرسان شجعان يذيق أعدائهم وخصومهم الويل، فلما يرونهم خصومهم يعرفون الحقيقة، ما هي الحقيقة؟ أنهم لا طاقة لهم بمقلة عمرو بن هند وجنو الشجعان فابت، كيف أقول لك فلان لما راني أب له رشده، بقولك لما تشوفني راح تعرف الحق، لما تشوفني راح تعرف الحق ايش يعني؟ يعني ستعرف أني أقوى منك، ستعرف أنك كنت مهووسا عندما كنت تظن أنك تستطيع أن تقاتلني وأن تقف في وجهي في يوم ما، فيقول إذا هو ملك أرامي، ملكه عتيد بمثله يصول الفرسان الشجعان هؤلاء الشرار الشجعان، لهول ما يفعلون يعرف خصومهم الحقائق عندما يرونهم، وأن ما هي الحقائق؟ أننا لا طاقة لنا اليوم بهؤلاء، لا طاقة لنا اليوم بهؤلاء لأنهم فرسان أقوياء يقودهم ملك عظيم وهو عمرو بن هند. إذا أقول لك فابت لخصمها الاجلاء يعني عادت لهم الحقائق، أصبحوا يرون الأمور كما هي، لأنهم لما فكروا بقتال عمرو بن هند كانوا مغرورين بأنفسهم، ما كانوا يعرفون الواقع، فلما رأوا عمرا بالجن الذي معه عرفوا الواقع أنه هذا شيء لا يطاق حربه. فهمتم الأسلوب؟

طيب، عاد الآن ليبين لنا ما هي هذه الخصال الثلاث، هو عم بحمل جميل عمرو بن هند، قال أن عمرا لنا لديه خلال غير شك في كل البلاء. يا ترى ما هي هذه الخلال؟ عاد هنا لفصلها في بيت 69 فقال من لنا عنده من الخير آيات.

من لنا عنده من الخير آيات، ثلاث في كلّهن القضاء. يعني هذه الآيات الثلاث في كل واحدة منها نستحق أن يقضي لنا على تغليبي. يعني لنا معه مواقف ثلاثة عظيمة، هذه المواقف لو كل واحدة فكرت فيها لعِرفت أنه يجب أن يقضى لنا وليس للتغليب. هذا البيت كما قلنا هو شرح وتفصيل الآن للبيت 66 وفي بيت 66 ماذا قال؟ قال أن عمرا لنا لديه خلال، طب شو هي هذه الخلال؟ جاء الآن في بيت 69 بده يفصلها أكثر وأكثر، فقال من لنا عنده من الخير لنا عنده أيادي بيضاء لنا عليه خير كثير في آيات ثلاث. أو قد يكون المراد في بيت 66 أنه إحنا لنا خلال كثيرة وأيادي بيضاء كثيرة على عمرو بن هند، ثم جاء في بيت 69 ليقص ثلاثة منها بعينها. ممكن، ممكن، يعني ممكن هو في 66 لما قال أن عمرا لنا لديه خلال نكر وجمع ليدل على الكثرة، أنه أيادينا أنت ما بتعدها، أيادينا عليك أنت لا تعدها، ثم جاء في بيت 69 ليحص ثلاثة منها بالتحديد، الظاهر أن هي الأعظم والأبرز. فقال من لنا عنده من الخير يعني لنا أيادي بيضاء عليه، من لنا عنده من الخير آيات يعني علامات ثلاث، والآيات هنا المواقف والمشاهد التي سيسرد الآن. آيات ثلاث في كلّهن القضاء. ما معنى في كلهن القضاء؟ يعني كل واحدة تستحق أن يحكم لنا فيها على حساب غيرنا لأنها مواقف عظيمة. ما هي يا ترى هذه الآيات الثلاث؟

أول آية قال:

أَيَةُ شَارِقِ الشَّقِيقَةِ إِذْ جَاءُوا جَمِيعًا لِكُلِّ حَيٍّ لِوَاءُ حَوْلَ قَيْسٍ مُسْتَلِيمِينَ بِكَبْشٍ قَرْضِيٍّ كَأَنَّهُ عَبْلَاءُ وَسَطِيٌّ مِنَ الْعَوَاتِكَ مَا تَنْهَاهُ إِلَّا مُبَيِّضَةٌ رَعْلَاءُ فَجَبَنَا بِضَرْبٍ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ خِرْبَةِ الْمَزَادِ الْمَاءُ وَحَمَلْنَاهُمْ عَلَى حَزْنِ ثَهْلَانَ شِلَالًا وَدَمِيَ الْأَنْسَاءُ وَفَعَلْنَا بِهِمْ كَمَا عَلِمَ اللَّهُ وَمَا لِلْحَائِنِ دِمَاءُ

هنا ذكر الموقف الأول العظيم الذي شارك فيه بنو بكر جماعة الحارث بن حلزة، شاركوا فيه من المنذر بن ماء السماء في حروبه ومعاركه فقالوا أول مشهد شاركناه فيك شاركناك طبعا هنا ليس ليس بالضرورة أن يكون هذا الموقف حصل مع عمرو، ممكن يكون حصل مع والد المنذر، فهو يذكره بأياديهم البيضاء عموما. فيقول آية يعني أول آية ها بدأ يعدد أياديهم على المناذرة، أول آية شارق الشقِيقَة، الشقيقة هم بنو الشقيقة قوم قالوا من بني شيبان أتوا من جهة الشرق، لذلك قال شارق الشقيقة، شارق من هو؟ هو الذي يأتي من جهة الشرق. فيقول شارق الشقيقة هذا المضاف المضاف إليه ما معناه؟ يعني بنو الشقيقة الذين أتوا من جهة المشرق شرق الجزيرة العربية يقصد أتوا جميعا بكل قبائلهم لكل حي لواء، أتوا أفخاذ وبطون القبيلة، كل فخذ وكل بطن يحمل لواءه من زعيمهم، قال حول قيس، هذا قيس بن معدي كرب قالوا أحد ملوك اليمن، حول قيس يعني زعيمهم قيس هم حوله مستلمين بكبش. الكبش هنا قيل هو السيد العظيم، الكبش إحنا نطلق الكبش على الخروف مهبر هذا، لكن هنا اجعلوه كناية على السيد العظيم، السيد العظيم القوي يسمى كبشا. يقول هؤلاء شارق الشقيقة جاؤوا ملتفين حول قائدهم قيس مستلمين، ما معنى مستلمين؟

لبس اللامة، ولكن هنا عبارة جميلة ما قال مستلمين بدروع، عادة لامة الحرب هي الدروع التي يضعها الفرسان على ظهورهم وبطونهم، لكن يقول هؤلاء من كان درعهم؟ هذا الكبش هذا القائد، فهذا فيه نوع تجوز. يقول مستلمين بكبش قرضي، القرض هو نبت أو شجرة عظيمة تنبت في بلاد اليمن، القرض قالوا نبات أو شجرة ضخمه تنبت في بلاد اليمن، فذكرها هنا بكبش قرضي، هل هو أراد بها أن يخبر أن قيس هو سيد من بلاد اليمن؟ فبدل من أن يقول يمني قال ايش قرضي، لأن القرض أين ينبت في جزيرة العرب؟ في اليمن. فبدل من أن يصرح فيقول بكبش يمني قال بكبش قرضي، فذكر القرض أما بيان لموطنه وهو أنه يمني لأن القرض ينبت في بلاد اليمن، والبعض قال لا، البعض قال إنما قال قرضي لأن القرض شجرة ضخمة، فهو أراد أن يقول هذا السيد ضخم كشجرة القرض فيقول كبش قرضي يعني سيد ضخم. وهذا يدل واضح مادام جعلوه كالدرع لهم، واضح أن هذا قيس بن معدي كرب جثة ضخمة يعني وهم استلموا به جعلوه كالدرع لهم يمشون خلفه وهو يكون أمامهم، هكذا جعلوه درعا أن هو يمشي أمامهم كبش سيد قوي ضخم وهم يتدرعون به.

طيب، قال: كأنه عبلاء. العبلاء هي الهضبة وهذا يؤكد أنه ما زال يصف هذا قيس بن معدي كرب، الظاهر أنه لوح كبير يعني أو حائط ضخم لأنه جعله كالهضبة يقول كأنه عبلاء، يعني هذا رجل جثته تشبه الهضبة إذا رايته من بعيد هكذا صاعدا.

طيب، حول قيس أيضا هؤلاء شارق الشقيقة جاؤوا حول أيضا، وسطي من العواتك. الطيت هم الجماعة من الناس والعواتك هم هذا لقب نساء كندة، بتعرفوا قبيلة كندة اللي منها امرؤ القيس أصلا، العواتك هو لقب أميرات كندة مش نساء كندة عفوا، لقب الأميرات الملكات من نساء كندة يسمون العواتك. فيقول هؤلاء إذن شارق الشقيقة أتوا حول من جاؤوا من زعيمهم حول قيس تمام، حول قيس بن معدي كرب ومعه أيضا من وحول، وجاؤوا أيضا حول سط يعني جماعة من العواتك. حقيقة هو لم يقصد النساء بل قصد أبناء العواتك، أطلق العواتك وأراد أبناءهم لأن المرأة لا تشارك تكون في رئاسة المعركة. فلما قال حول قيس وسطي من العواتك فطيط معطوفه على قيس في البيت السابق، يعني حول قيس وسطي من العواتك شارق الشقيقة اجتمعوا حول قيس وحول أبناء العواتك، أبناء ملكات كندة وسطي من العواتك يعني وجماعة من أبناء هؤلاء النسوة. هذه الجماعة قال ما تنهاه، ما تنهاه يعني هؤلاء إذن واضح أنهم جيش قوي عليهم زعيم قوي اسمه قيس، وهو واضح أنه كالهارب وكاللوح الضخم الجثة، وأيضا هذا قيس لم يأت وحده، أتى ومعه أبناء الملكات يعني أتى معه أمراء وزعماء أيضا من كندة. كل هؤلاء اجتمعوا لحرب من؟ لحرب المناذره لحرب المنذر.

فيقول لك هؤلاء الذين اجتمعوا ما تنهاه، يعني ما تنهى هذا الجمع ما تنهاه أي لا ينهى هذا الجمع إلا مبيضّة رعلاء. المبيضّة هي الضربة بالسيف التي تظهر العظم الأبيض، فيقولون ضربة السيف إذا كانت قوية فأظهرت عظمك هي تسمى ايش مبيضّة يعني إلا ضربة، هذا تقدير يعني المبيضّة ضربة وصف للضربة لا تنهاه ولا يزجره ولا يمنعه إلا إلا ضربة مبيضّة، ضربة مبيضّة بالسيف يعني ضربة تكشف العظم الأبيض رعلاء. ما معنى رعلاء؟ أي ترخي اللحمة عن الجسد، وهذا مؤكد لفكرة مبيضّة يعني هي توضح العظم وتسقط اللحم. يقول هؤلاء شارق الشقيقة بجمعهم وركبهم جايين حول قيس وحول أولاد العواتك، هؤلاء من الذي سيصدمهم إلا ضربة منا نحن من بني بكر الذين إذا ضربنا بسيوفنا ضربنا ضربة مبيضّة رعلاء، ضربتنا قوية توضح العظم وتسقط اللحم. هؤلاء فقط نحن من يستطيع أن يوقف مثل هذا الجيش ومثل هذا الزحف وإلا السيوف الضعيفة والنفوس الضعيفة لا يمكن أن تهدم مثل قيس وجمعه.

فكيف فعل البكريون من أجل نصرة المنذر وفي هزيمة قيس وسطية العواتك؟ قال: فجبنا بضرب كما يخرج من خربة المزاد الماء. يقول فبدأنا نضرب في هؤلاء في بني الشقيقة ومن معهم بالسيوف، فاصبحت الدماء تخرج من أجسادهم نوافير كما يخرج الماء من رأس القربة. كيف الآن لو أنا الآن معي قربة وصبيته، كيف يخرج الماء ينزل بكمية كبيرة؟ يريد أن يخْبِر عن حجم القتل الذي فعله البكريون في بني الشقيقة، جعلوا الدماء تخرج من أجسادهم كنوافير، قال كما يخرج من خربة المزاد. المزاد هي القربة، والخربة شك عندك مزادة فيها ماء ولها خربة، افتح رأس الخربة وجعل الماء يتدفق ينزل نافور شلال. الدماء تدفقت من أجسادهم بهذه الصورة، يريد أن يخبر أننا لم نبق فيهم شاردة ولا واردة. إذن فجبنا يعني واجهناهم، واجهنا نحن بني بكر دفاعا عن والدك يا عمرو، جمعناهم بضرب يخرج الدماء كما يخرج الماء من خربة المزاد، كما يخرج الماء من خربة المزاد، أي من رأس المزاد. وفهم ماذا حصل في بني الشقيقة ومن معهم لما رأوا ماذا فعلنا بهم؟

هربوا يتحصنون بأعالي الجبال وبالمناطق الوعرة حتى لا نصل إليهم. فقال: وحملناهم على حزن ثهلان. من شدة خوفهم منا حملناهم يعني الجأنا، حملناهم خوف، أقول حملتك على كذا يعني دفعتك لجأت، فحملتهم حملناهم الجأنا أن يصعدوا على الحزن، والحزن هي المنطقة الصعبة الوعرة المرتفعة تمام، فجعلناهم يذهبون ليتحصنوا بحزن ثهلان. ثهلان اسم جبل معين، بنو بكر جعلوا بني الشقيقة يتحصنون بهذا الجبل. طيب، شلالا شلالا يعني هراب وهذا حال، يعني حملناهم على أن يصعدوا ويتحصنوا بهذا الحزن، وحالة كونهم شلالا أي هاربين منا. ليس فقط كذلك ودمي الأنساء، بتعرفوا عرق النسا اللي في في الإنسان، وهذا عرق إذا قطع يتدفق منه دم كثير. فيقول ودمي الأنساء جعلنا عرق النساء في أبدانهم كله يتدفق دما، وهذا العرق خطير إذا قطع والدم إذا نزل منه ينزل بكثرة، لذلك نص على هذا العرق دون غيره. فيقول حملناهم على أن يصعدوا على حزن ثهلان وهم هاربون، والأنساء عروق النساء منهم تشخب دما ويخرج منها الدم بكثرة.

قال: وفعلنا بهم كما علم الله. يعني وحل بهم كما علم الله، يعني بدون ما ندخل في التفاصيل. بقول لك وأعملنا فيهم اللي ربنا عارفه، أعملنا فيهم اللي ربنا عارفه، وفعلنا بهم كما علم الله. وما للحيئن دماءه. الحائن يعني من حان موته، يعني اللي اجا أجله ما لهم دماء والمراد بالدماء هنا الطلل عفوا الثار، المراد بالدماء هنا ايش الثار، ومن جاء موعد أجله لن تجد هناك ثارا له انتهى أمره. فهو يقبل أن هؤلاء الذين قتلوا على يد البكريين لم يأت أحد ليأخذ ثارهم، خلص كاجت من نيتهم وخلاص يعني اعتبروا كمن جاءت من نيتهم. فهذا معنى وما للحيئن دماءه، يعني من حان أجله لا أحد يثار له.

طيب، نقف عند هذا القدر، نصلي إن شاء الله العصر ثم نكمل الأبيات الأخيرة إن شاء الله بعد العصر، درس صغير بإذن الله. ما بقي إلا عشرة أبيات وتنتهي المعلقة، والله تعالى جل وعلا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.