تسجيل الدخول

شرح معلقة الأعشى (4) / تهديد أبي ثبيت

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأسواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

اللهم معشر طلبة العلم في هذا المجلس الجديد، الذي نعده في مدارسة معلقة الأعشى ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعاً أيها الرجل. هذه معلقة لهذا الشاعر الفحل المفلق الكبير، المليء بالمعاني العالية، التي تدل على قدرته الكبيرة على سبك الأفكار وعلى إيصالها بطريقة جميلة. ودائماً أيها الشباب قضية فهم الشعر تتوقف على فهم الكنايات. أنا أقول دائماً: نصف فهمك للشعر أن تفهم الكنايات التي يأتي بها الشعراء. فالشاعر يعطي كلمة يكني بها عن فكرة، يعطي جملة يريد أن يوصلك إلى جملة أخرى. فالشعر ليس هو فقط أن تفهم المعنى الظاهر المتبادر من الألفاظ، هذا يفهمه العامي والمتخصص. وإنما الشعر أن تحاول وأن تتدرب وأن تسعى دوماً إلى أن تفك كما يقولون شفرة البيت. يعني هذا البيت أكيد له فكرة معينة، له مغزى معين، قدرتك على هذا التحليل العالي وعلى الوصول إلى مقاصد الشعراء، هذا الذي يدل على أنك متمرس في عملية التدبر.

وهذا التدبر أيها الكرام، أو القدرة على التعليل الشعري، لا يأتي باليوم ولا باليومين ولا بالأسبوع ولا بالأسبوعين. وإنما هذا شيء يحتاج إلى عمر ومراس وقراءة في كتب النقد وكتب شروح الشعر وما شابه ذلك. هذه الكتب هي التي تكشف لك يعني كيف تفهم، كيف تفكر، ما هي الأبعاد المسموح أن يصل إليها الذهن؟ لأنه بعض الناس في المقابل يشط كثيراً ويصبح يعطي الأبيات معاني لا يمكن أن يكون الشاعر قصدها. فسبحان الله، القراءة في كتب مثل الموازنة والوساطة وكتب ابن قتيبه و ابن رشيق وغيرها، هذه الكتب تعطيك المساحة التي ينبغي أن يصل إليها الذهن في التفكير، بحيث لا يكون هناك يعني إفراط ولا تفريط: لا أنا أبقي الأمور على معانيها الظاهرة فأفقد الشعر رونقه، ولا أنا أعطي الشعر معاني لا يمكن أن تكون مقصودة والله من باب الإغراء.

فهذا التوازن أيها الكرام، وأنك تعرف ما هو الحد المسموح للوصول إليه، يحتاج إلى معلم ومدرس وإلى قراءة مستمرة، حتى تعرف ما الذي يمكن أن يكون مقصود الشعراء، وما الذي لا يمكن أن يكون مقصوداً أو من مقاصدهم في الكلام. فهذه المقدمة، ونشرع مباشرة إلى حيث انتهينا مع الأعشى. الأعشى أيها الكرام الآن ما زال يعيش في مرحلة الشباب، ما زال يخبرنا عن مرحلة المراهقة أو حياته أو المتعة أو اللهو الذي يعيشه في الحياة. عنده أنه يأخذ قيمة كبيرة كما كان ذلك عند طرفة بن العبد. فنحن ما زلنا نعيش كيف كان يصور الأعشى وكيف يرسم تفاصيل اللهو الذي يعيشه في حياته، فوصلنا إلى قوله. طيب، أنا ساقرا من هنا، النسخة الثانية، ساقرا من هنا، من دار عالم الأدب: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاوش لول شلشل شول.

وهذه غريبة، أول مرة بتمر عليها في المعلقات، هذه العبارات التي يقصدها الأعشى. تقصد الأعشى أن يأتي بالعبارات على هذه الطريقه حتى يصنع للبيت صورة مرحة. وكما قلنا الأعشى يعني صناجه العرب، يعني هو شاعر يحب الشعر الغنائي، يحب المرح في الشعر، وليس شاعرا هكذا مقفلاً صامتاً، لا، شاعر يحب أن يصنع جواً في كلامه كما يسمى. قال فلذلك تعمد الاتيان بالشين واللام بهذه الطريقة العنيفة. ولقد وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاصل شلول شلشل شول، هي طبعا عبارات سنعرف معانيها الآن. كما قلنا يرسم لنا الأعشى صورة من صور لهوه فيحياته، فيقول أذهب إلى الحانوت، والحانوت إذا أطلق عندهم فهو بيت شرب الخمر، المكان الذي تشرب فيه الخمور يسمى ماذا؟ حانوتاً، عفانا الله وإياكم. يقول: وقد غدوت، ما قال خرجت ولا ذهبت، قال غدوت. الغدو متى يكون؟ في الصباح. إذاً هذا يدل على أن هذا الرجل من ساعات الصباح الأولى وهو يفكر في شرب الخمر. فهو تقصد أن يذكر غدوه دون باقي الأفعال، لأنه يريد أن يعطيك: أنني أغدو منذ ساعات الفجر الأولى، لا يذهب إلى مكان يعني يفعل فيه أشياء جيده، من ساعات الفجر الأولى يذهب إلى الحوانيت حتى يقضي شهوته، كأنه حالة من الإدمان، حالة إدمان، يعني ينتظر ياتي الصباح حتى يفتح الحانوت. بتعرف عنده إدمان، بينتظر حتى تاتي ساعات الفجر الأولى ليفتح صاحب الخمار خماره ليشتري، حالة إدمان، حالة تعلق. وهذا حال العرب في الجاهلية قبل أن يأتي الإسلام ليخرجهم إلى الفضائل. اليوم أنت تستيقظ الفجر، تذهب لصلاة الفجر، تذهب إلى الأعمال المفيدة المنيرة، تذكر الله سبحانه، أما هذه الجاهلية العمياء.

المهم: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني. من يكون وراءه؟ قال: شاو. الشاوي هو الذي يقوم بشيء الشواء. أنت بتكون في رحلة، تشوي اللحم لأهلك مثلاً في الكانون، هذا الشاوي. فالشاوي هو الذي يقوم بعملية الشواء. طب المشل؟ المشل والشلول كما المشش هو الرجل الذي يحسن سوق الإبل، يسمى ماذا؟ مشل، ويسمى أيضاً شلول، كناية عن مبالغة، مبالغة في قدرته العالية على سوق الإبل وقادتها. طيب ثم قال: شلشل. الشلشل هو الرجل السريع الخفيف في مشيه، الرجل السريع الخفيف، حركته سريعة نسميها حركته سريعة خفيفة، هذا يسمى عنده شلشل. الشول هو الذي يحمل الأشياء، الذي يحمل الأشياء معه وينقلها من مكان إلى مكان.

فهو يقول إنني أغدو إلى الحانوت في وقت الصباح، ويكون يتبعني رجل هذه صفته: رجل يشوي لنا اللحم، وهذا رجل يسوق الإبل، ولعلها نفس الإبل التي ستذبح حتى يؤخذ منها اللحم، رجل سيشوي لنا، يسوق إبلاً، هذا الرجل نشيط سريع، حركته خفيفه وسريعة، هكذا، وهو يحمل معه القدور والكانون والأشياء التي سيشوي عليها. فهم لماذا أتى بالمفردات إذاً؟ رجل يشوي لنا هذا، رجل يسوق معه إبلاً وهو جيد في قيادة الإبل، ولعل هذه الإبل وظيفتها أنها ستنحر حتى يأكل منها أهل الحانوت. وهذا الرجل بطبيعته نشيط. بتعرف أنت لما تاخد معك رجل على الرحلة بتحب ما يكون معك رجل ثقيل، إلا حتى يكون، المهم، يحتاج إلى نصف ساعة، لا، بدك رجل حركته سريعة هكذا، يلا، بحط الشاء، بحط ال، بقطع، ينزل، بتشعر أن هذا ب، النشاط، وينجز المهمات بشكل سريع، بخلاف الإنسان الكسول ضعيف الحركة.

وهذا الرجل كما أنه شاوي وككما أنه يسوق الإبل باتقان وكما أنه خفيف نشيط في حركته، حمل معه قدور الشواء وعده، العدة التي سيشوي بها. طبعا يعني يذكر أن الأصمعي وقيل إن شيخه أبا عمرو بن العلاء لم يعرفوا معنى هذا البيت. تخيلوا، قيل إن الأصمعي وإن أبا عمرو بن العلاء لم يعرفوا معنى هذا البيت! لكن هنا من باب حقيقة استثارة الذهن، ما معنى أنه لم يعرفوا معنى هذا البيت؟ أهنت، أه، هم عرفوا المفردات. يعني معقول، والعياذ بالله في هذا، قد عرف مفردات والأصمعي إمام اللغة، وابن العلاء إمام اللغة، لا يعرفون معاني المفردات؟ لا. فانت لما تقرا في الشروح أن الأصمعي وأبا عمرو لم يعرفوا معنى البيت، لا تظن أنه لم يعرف معاني المفردات وأنت الآن جاي تعرفها! وإنما المراد أنه لا يعرف ما الذي قصده الأعشى بالضبط، يعني أنت إلى ماذا تشير في هذا البيت ها؟ ما الفكره التي تشير إليها من الناحية الشعرية؟ أنت تقول إنني أغدو إلى الحانوت ويتبعني شخص هكذا صفته، شاوي، شاشل، شلول، شلشل، شول، فانت ماذا تريد أن تقول في هذا البيت؟

فلذلك البعض يمكن يقول يعني هو يريد أن يرسم حالة من المرح والمتعه التي كان يعيشها، يعني هذا يكفي أن يكون مقصداً. البعض هكذا يعني يرى: والله رايح على الصباح الحانوت وفي عندي حفلة شواء وجايبين إبل وجايبين واحد يشوي نشيط. وقد يكون مثلاً نقول إنه أراد أن يدلل على كرمه، أنه هو الذي يأتي بالشواء والشاوي والابل والرجل، كل عدة الشواء وتفاصيل الشواء من سيحملها ويتحملها؟ الأعشى. وهذا أظن مقصد قد يكون جيداً، الدلالة على كرمه، وهذا يقصدونه كثيراً، كما كان عنترة مر معنا في معلقته، أنه يظهر كرمه في إكرام أصحابه بشرب الخمور. فقد يكون الأعشى، أقول: قد يكون قصد هذا، إنه أنني أنا الذي أكرم أهل الحانوت، أنا الذي أجلب الشاوي الذي يسوق إبلاً لنحر، وليس أي شاوي، أنا جايب شاوي شلول، شوشل، عفوا، شوشل يعني نشيط حركته قوية، وهذا الشاوي اللي جايبكم إياه حمل معه عدة الشواء على ظهره، حامل القدر وحامل الكانون وحامل الفحم، تقريبا وجاب العدة ويضعها. فهو يظهر أن هناك من يتبعه، وهكذا فعل الكرماء. أنت لما تروح على محفل أو تروح على رحلة أو شيء، تكون أنت الذي تتكفل لأصحابك بأيش؟ بوجبة الطعام، وتاتي بشخص: يا فلان، اتبعني حتى نطعم الشباب ونخليه ليلة أنس وفرح اليوم، ليلة أنس وفرح. فهذا معنى المعاني.

أقول هذه المعاني، إذاً يصنع جواً من الفرح والطرب في داخل الحانوت، هذا واحد. اثنين: يريد أن يظهر كرمه من خلال أنه هو الذي يسوق اللحم مع الشاوي مع كل شيء. شوف أحيانا أنت في الرحلة بصير قطة، ما ايش يعني قطة؟ خلص اللحم على فلان، والشوي على فلان، وأنت بتجيب معك القدر، توزيعه، لا، كل شيء هو تكفل به، تكفل بالشاي وتكفل بالقدور وتكفل بالإبل التي ستؤتى، وتكفل أن يأتي بشاوي، بشاوي شش، يعني واحد كسول. فهذه من المعاني انك يمكن أن تقصد، أه، جيد مقصد أنه غدا من غدا، هو قد ما مبكر، أجا قبل، بجيب اللحم، بجيب القدور، لا، يتبعني، لا، هو يتبعني، يتبعني، إذاً هو يعني سياتي بعده. يتبعني، شاشل التبكير جاي بكير كثير قبل أنت، النهاية لما تفهم، تفهم ضمن السياق، أنت لا تخترع معنى بعيد عن الكلام، أنت تفهم "غدوت إلى الحانوت يتبعني" أي هناك من يتبعني وياتي ملازم لي، لا يقصد أن هذا الشاوي راح يجي بعدين مشان يكون هو، ليس الكلام عن المدة الزمنية بينه وبين الشاوي، لا، هو يريد أن يقول: إنني أنا آتي ومعي رجالي ومعي الشخص الذي سيقوم بهذه المهمات لإطعام أهل هذا الحانوت.

تمام؟ طيب ثم قال في: وفي فتيه كسيوف الهند قد علموا أن ليس ينفع عند الحيلة الحيل. ماذا يريد أن يقول هنا؟ في فتية، الجار والمجرور هنا أيها الكرام متعلق بأي فعل؟ بالفعل "غدوت". إذاً هل الأعشى يأتي وحده؟ فيقول "غدوت في فتية"، يعني غدوت ومعي جماعتي، إذا هو لم ياتي وحده، حتى أصدقاؤه والشباب اللي معه (يعني اللي رح ينبسطوا في هذا المجلس) أتُوا معه. "غدوت في فتية". طيب بماذا وصف الفتية؟ قال: "في فتية كسيوف الهند". شيخ محمد، لما يكون "في فتية كسيوف الهند"، هذا تشبيه، واحنا اخذنا في البلاغة التشبيه، الآن ما هو وجه الشبه بين هؤلاء الفتية وبين سيوف الهند؟ اللمعان والمكانة، أحسنت. اللمعان ومعنى بريق الوجه، شباب وضاء وجوههم، غدوت مع شباب وجوههم وضاءة، كما أن سيوف الهند عند العرب مشهوره باللمعان والوضاءة. فإذاً نقول وجه الشبه أو سبب تشبيهه الفتيان بسيوف الهند: وجه الشبه هو الوضاءة واللمعان والبريق. تمام؟ فهذا موجود في السيوف الهندية وموجود في هؤلاء الفتية.

إمكانية المكانة العالية، السيوف الهندية عند العرب يعني لها مكانة عالية. شبه يعني، وهؤلاء المكان العالي هذا تحتاج أنتي، العرب تقول: فلان كسيف الهندي، للإشارة إلى المكانة العالية. شوف كم فرق بين نحن نخترع المعاني وبين أن تكون من مقاصد العرب! فهل العربي يقول: فلان كسيف الهند ويقصد المكانة العالية؟ لو قلت يقصد كسيف الهند أنهم قطاعون، يعني شباب أشدياء كسيوف الهند القاطعة، أقول: نعم، هذا من مقاصدهم، يقول فلان كسيف الهندي، يعني صارم، حاسم، قاطع. بالضبط، لكن هنا في سياق الحانوت لا يظهر، والشاعر لم يذهب أنه أراد التشبيه باعتبار أنهم فتية صارمون، نقول: لا، أقول: أبدا، لا يصح، لكن أقول: إيش؟ بعيد. ويكون المراد بالمعاني وضاءة الوجه، أجمل بهذا السياق، مش في سياق معركة، نحن في سياق لهو. فلو كان رايح على معركة قال غدوت في سيوف، نقول: أه، والله، هو يريد أن يشبههم بسيوف الهند من حيث الحسم والقطع، بس هذا رايح على حانوت، مش مشاكل، يعني راح ذهب هو والرحل. فنقول: أن يكون وجه الشبه الوضاءة وبراقة الوجه، هذا أفضل.

وهذا الذي نريد أن نتعلم إخواننا في التدبر، حتى في تدبر القرآن، تجد بعض الناس لما يتدبر القرآن يعطي معاني لا علاقة لها بالسياق، يقول لك: يا اخي مش محتمل! لا، هو مش قضية أنه أحد المحتملات اللغوية، أنت تريد السياق نفسه هل يقبل هذا ولا لا؟ وهذا من الأخطاء اللي كان شيخ الإسلام ينبه عليها في فهم كلام الناس، أنه لما يأتي يفهم كلام شخص يقول لك: يا اخي هذا أحد محتملات كلامه، يقول لك: أنت لا تذهب تبحث عن أحد المحتملات، أنت تريد الاحتمال الذي يتناسب مع السياق، مش أي احتمال لغوي! وهذه أيضاً مشكلة المتكلم في التعامل مع النص القراني: "استوى على العرش"، يعني مش محتمل أن استوى بمعنى استولى؟ أليس هذا من مقاصد اللغة؟ فرض فرضا لو أنه في اللغة استوى تاتي بمعنى استولى، لكن هل السياق هو يقول ذلك؟ فانت لا تحمل المعنى على أحد المحتملات. أنا حتى أفههم النص بشكل صحيح، لشاعر أو لقران أو لحديث، يجب أن أقول: أفهم ما الذي يمكن أن يقصده المتكلم، ما هو الاحتمال الأقرب إليه؟

مقصد المتكلم وليس إلى ما أرغب أنا أن يكون، ركز وليس إلى ما أرغب أنا أن يكون. أنا بدي ما يريد الأعشى أن يقول، فهمتم؟ طيب.

فالآن نقول: وفي فتية، كيف هكذا إذا هو يتفاخر أن جلساءه وزملائهم شباب وجوههم وضاءة مشرقة السيوف الهندية. هؤلاء الشباب قد علم أن ليس يدفع عن حيلة، حين ليس يدفع عند الحيلة الحيل. عند الحيلة أي الإنسان اللي هو صاحب الحيل، وصاحب الدهاء، وصاحب الأفكار ليخرج من الزق. فيقول: وصل هؤلاء الشباب الذين معي إلى قناعة أن الإنسان مهما كان صاحب بهاء، ومهما كان صاحب ذهن وقاد وفلي زي ما بحكي، لا تنفعه حيله، لا تنفعه حيله في ماذا؟ هذا الذي نريد أن نصل إليه، لا تنفع صاحب الحيلة حيلته في إيش؟ في النجاة من الموت، في النجاة من إيش؟ الموت. هنا فلسفة الأعشى قريبة من فلسفة طرفة بن العبد في ماذا؟ أن بقول لك الشباب اللي معي فلسفتهم في الحياة إيش هي؟ أنه عيش عمرك فما كنت باقية، فإنك لن تستطيع إطالة العمر. رأيت المنايا خبط عشواء كما يقول زهير. فهؤلاء الشباب الذين معي الذين يكونون مع الأعشى إلى الحال شباب، وصلوا إلى قناعة ما هي؟ طب شوف الإنسان الجاهل كيف بفكر، أنه عيش حياتك واستمتع بالخمر واستمتع بالساعات، فإنه مهما كنت صاحب حيلة فإن حيلتك لن تنفعك في دفع الموت إذا أتى، فاستغل اللحظة الهلة، عيش لحظتك. هكذا كان يفكرون في الجاهلية، إنسان لا يفكر في الدار الآخرة، لا يفكر في الأعمال الصالحة بهذا المفهوم الأخروي اللي احنا نسع ما عنده نظره إلا أنه خلص إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين. شوف هي فلسفتهم.

فهؤلاء الفتية الذين معه أراد أن يخبر الأعشى أنهم يريدون الاستمتاع تماما، لماذا؟ يعني هذا دلالة أن الفتية الذين هو يحب أن يكون معهم فتية يسيرون معه على نفس الفلسفة، ما هي الفلسفة التي يريدها؟ أنه خلص عيش زمانك وعيش بحتك تمتع وكذا، فإن الموت إذا جاء لن تستطيع دفعه، بخلاف الإنسان اللي دائما يحسب المستقبل وينظر إليه أو عنده نظر أخروي، لا هذا لا يستغل كل لحظه إلا هو نافع وصارم في محاسبة نفسه. أما الإنسان اللي ما عنده أي هدف في الحياه هو فعلا سيكون ساعات وساعات له ومج و يعني بقمه والعبث الذي يتصور عن الحياة الجاهلية، فهذا معنى أراد أن يصل اليك أن الشباب معي شبابهم لأنهم اولاد اللحظة ما عندهم يعني تفكير ما الذي سيكون في المستقبل ويعتقدون أنه لا تنفع صاحب الحيلة حيلته في أن يصرف الموت والاجل. واضح يا جماعة يا رب؟

نعم هنا نسخ التحك. الأجل، يعني أن ليس يدفع عند الحينة الأجل. هذه في نسخه دار الأدب. والمعنى: ليس يدفع عن الحيلة الأجل، فالأجل لن يدفع عنك شيئا. واما إذا قلنا: وليس يدفع عند الحيلة الحيل. الحيل بمعنى القوة. ليس طبعا هنا في نسخة ليس ينفع عند الحيلة الحيل هكذا في نسخة أخرى. ليس ينفع عند الحيلة الحيل، أي لن تنفع القوة ولن ينفع شيء. عند الحيلة لن ينفعه قوته ولا دهاؤه لهذا الرجل صاحب القوة والدهاء لم تدفع عنه موت. طيب، وعلى النسخة التي بين أيديكم: ليس يدفع الأجل عن الحيلة. يعني الأجل الموت ما راح يدفع شيء، إذا جاء سيحل. ليس يدفع الأجل عن الحيلة، أجلك موتك لم يدفع شيء هو سياتي سياتي وسينزل عليك في الوقت الذي كتب لك. هذه الاجواء التي مازال يرسمها الأعشى: وفي فتية كسيوف الهند قد علموا أن ليس يدفع عند الحيلة الأجل، وفي نسخة ليس ينفع عند الحيلة الحيل.

الان وصلوا إلى الحانوت، ماذا فعلوا؟ قال: نازعتهم قضب الريحان متكئا وقهوة مزة رائقها خضل. نازعتهم قضب الريحان متكئا وقهوة، القهوة معروف محمد الخمر ش. القهوة العربية اللي بتعملوها في الصباح. وقهوة مزة رائقها خضل. الآن أصبح بعد أن وصلوا إلى الحانوت، ماذا فعل مع هؤلاء الفتية؟ قال: نازعتهم نازع هذا موجود في القرآن: يتنازعون فيها كسا لا لغو فيها ولا تأثيم. التنازع هو التجاذب. والتجاذب يكون في الحواني وفي الجلسات لشيئين: التجاذب لكؤوس الخمر أو العصير أو ما شابه ذلك، والتجاذب لأطراف الحديث، مش تقول تجاذبنا أطراف الحديث؟ طيب.

قال: نازعتهم قضب الريحان. القع ماذا قضب؟ والمراد عيدان الريحان. سؤال، ما المقصود بقضب الريحان؟ ليش بقولكم أخان الكيات فهم الكلاي هو وصف فهم الشعر العربي. يعني هل هناك معنى كبير أن يقول الأعشى والله تجاذبنا عيدان الريحان؟ ما هي المميز يعني؟ وهل في العاده أصلا في الحواني تتجاذب عيدان الريحان؟ اه. فالحقيقه الذي يظهر ذهب كثير من الشراح أن هذه يعني فيها نوع من ليس الكنايه بالمعنى البلاي الاستعاره. استعاره لماذا؟ قالوا للأحاديث الجميلة. قطب الريحان قالوا الكلام الجميل السواليف القصص. مش أنت بتقعد مع اصحابك والله شو صار معك رحنا امبارح وكذا وجت العمه والخاله الكلام الذي يعني يتجاذب في مجالسهم يسمونه ماذا قضب الريحان على سبيل الاستعاره شبه الكلام الحسن والسواليف التي تدار بماذا قضب الريحان؟ لأن الإنسان يحبها يعذبها يعني يعني تفوح بها الرائحة الطيبة كأنها من المكان.

فإذا لا بد أن نحمل الكلام أن فيه استعاره وليس على حقيقته، ليس أنهم كانوا يتناولون أيان الريحان، لأن هذا ليس معنى عظيما، وإنما يتنازعون أطراف الأحاديث الجميلة، واستعار لها هذا التركيب قضب الريحان. أنت كإنسان طالب علم تأخذ هذا الاستعاره وضعه في ذهنك، غدا إذا أخطبت خطبة جمعه، إذا تعمل تصير تستعمل هاي التراكيب، والله جلست مع الشيخ عمر وتجاذبنا قضب الريحان، خلص صارت هاي المفردة التركيب موجود في معجمك اللغوي، في خطبة جمعه، في كلام مع الناس، في كتابة ألفها تصبح تستطيع أن تستعملها لأن لك سند فيها. إذا جاءك الشخص قال شو قضب الريحان؟ بتقول الأحاديث الجميلة، بقولك من أين أتيت الاستعاره؟ تقول قال الأعشى: نازعته القضب الريحاني.

طيب، نازعته القضب الريحاني متكئا وذا دلالة على كمان الراحة أنهم مستريحين الجماعه مبسوطين لدرجة أنه كل واحد متكئ على يكته. وقهوة مزة. القهوة اسم من اسماء الخمر عند العرب، القهوة اسم من اسماء الخمر. وقهوة المزه، المزه التي لها مزازة تمام، يعني كأنها يعني لها ندع طعم بعض الأطعمة بعض المشروبات، يعني إذا شربتها تشعر أن لها طعم لادع. بالنسبه لهس المشروبات الغازيه هذا الطعم النابع الذي مت المشروبات الغازيه يسمونه مزازه، فتقول قهوة مزة، أي قهوة لها طعم لاع. رائقها خضل. الراوق ما هو؟ هو الوعاء أو الدن الذي توضع فيه الخمر. ما الآن بياع الخمر أو المحل ياتي بالخمر جر، بتعرف الجرار؟ حتى أحب بها ح الماء بس بتحط الماء في جره، هي الجره الفخاريه حتى يضل الماء ايش بارد. احفظ هذا المشهد، نحن في خاصة في القرى ما عندهم والله كبارد، فحط حل بدي عندهم بخ وبحط فيها الماء ولحفظ الماء ماذا بارد. فهذا مراده، فراوق هو مثل هذا مثل هذه الجره كانوا يضعون فيها الخمر يضعون فيها الخمر، ليه؟ لاحظ ماذا قال: رائقها خضل. ما معنى خضل نبي رائقها ندي؟ المراد أن هذا الراوق عم ظ بروده الخمر فضل ايش في نوع كان هذا الزجاجه أو الفخاره اليه، لأن برودة ما زالت موجودة عليها وعلى سطحها، فاذا راوها مدي ليه؟ لأن هو محافظ على برودة الخمر فتبقى تشعر كأن هناك رطوبه. حاول ضع ماء في فخاره، شوف تحط إيدك على الفخاره بتحس رطب ليه؟ فهذا ما يريد أن يصفه وهذا طبعا أعلى انواع الخمر، يعني خمر لها طعم لادع وموجوده في وعاء أو فخاره أو راق أو دن ندي فهي الخمره باردة كما يهواها أصحابها.

طيب لا يستفيقون منها وهي راهه إلا بهات وإن علوا وانهلوا. الله فينا. لا يستفيق منها، يعني الجماعة سكرى، الجماعة سكرى من شدة شرب من الخمر. لا يستفيق منها وهي راهة، راهة يعني حاضره بين أيديهم. لا يستفيق منها وهي راهة أي حاضرة إلا إلا إذا متى بصحى صحصح بس يطلب زجاجه أخرى أو كوب آخر، الأهات نزل نزل يا فلان زلك زجاجه أخرى أو صب وعاء آخر إلا بهاتي وإن علوا وانهلوا. العلل ما هو إخواني؟ العلل هو الشرب الثاني الذي يكون بعد الشرب الأول هذا يسمى عللا، يعني أنت لما تشرب أول مره هذا يسمى ماذا تقول لهلت، إذا شربت مره ثانيه فاكثر ايش يسمى عل؟ يعني أنا هذرة بدي يشرب هذا نهل بسم الله. المره الثانية هي ماذا تسمى إذا شربت وعاء ثانيا أو شربة أخرى تسمى علل. فالكوب الأول كأن للكوب الثاني كأنه ماذا علل، فالعلل هو الشرب المره الثانية فصاعدا بعد المره الأولى. فماذا يريد أن يقول الهل وانههل هو الشربه الأولى؟ فيقول هؤلاء الجماعة لا يشبعون من الخمر، خهم دائما في سكرة الخم، لا يستفيق والخمر حاضرة أمامهم متى بصحى؟ بصحى بس يطلب كاس آخر، بصحب بيقول هات صب يا فلان أيها الخال صب مره أخرى، إلا بهاتي وعلوا وانهلوا. مش عم ششبر لو شرب شربة أولى، لو شرب شربة ثانيه، لو شرب شربة ثالثة، هم دائما في حالة سكر مستمر وشرب مستمر، لا تكفيهم لا العلل ولايدون دائما الزيادة مرة بعد مرة بعد مرة بعد مرة. وهذه حالة الإنسان العابث الذي لا يملك شيء يفعله إلا مثل هذه الأفعال الدنيئة، وهكذا.

لذلك إخوان هذه قيمة الإسلام، لماذا الصحابة كانوا يشعرون بقيمة الإسلام؟ برجع بقول كان يعرفون شو طبيعة الحياة في الجاهلية، إيش هذه التفاهة اللي كنا احنا عايشين فيها؟ فقط خ وخ وساء وزنا وفواحش وث، يعني ليست حياة ذه الحياه، فالحمد لله على نعمة الإسلام. الحياة التي يعيشها العرب يعيشها اليوم الغرب المادي، الحياة الغرب المادي اليوم اوسع من حياة العرب، ل العرب ما كان عنده شدود، ما كان يعرفون الق، لكن اليوم يروجون للشدو ويروجون للسعا ويروجون لكل ما يقال في الفطره عفانا الله وإياكم.

طيب، لا يستفيق منها وهي راهة وهي حاضرة بين أيديهم، إلا لا يستيقظ إلا إذا أراد أن يطلب كاسا أخرى، وإن علوا وانهلوا.

ثم قال: يسعى بها ذو زجاجات له نطف مقلص أسفل السربال معتم. الآن عم بوصف الشغيل اللي بشتغل داخل الحانوت، مين اللي عم بخدم عليهم؟ من الذي يخدم عليهم؟ قال: يسعى بها، يسعى أي ياتي بها ويطوف بها علينا. ذو زجاجات، والضد ذو زجاجات أي رجل صاحب زجاجات وهذا يدل أن هذا الرجل يعني هو 24 ساعه ملازم لحل الزجاجات، لذلك ما قال لماذا وصفه أنه زجاجات، لماذا وصفه أنه ذو زجاجات ماذا يمكن أن نقول؟ يعني لماذا قال يسعى بها د زجاجات؟ اه، أحسنت كأنه بيان لهيئة هويد أن يبين هيئة هذا الرجل، لأنه في النهاية أنت عفك تعرف شخصه هذا العبد أو الخادم الذي في الحانوت، بك تعرف شخصه ولا ب يعرف هيئته؟ شخصه هيئته كان عباد وزد، هيئته أنه ماسك هصو ويدور على مجالس الخمر. الصفة هنا أهم من الموصوف فلذلك ذكرها الصفه أهم من الموصوف فلذلك ذكرها، أنت يهك المشهد أنه إنسان يحمل مجموعة من الصوانع أو الزجاجات ويدور بها على شربة الخمر يريد أن يلف عليه أفضل لهم لخبرة يعني هو لازم هذا الصارع عنبل يعني قضية أن هو ارا الوصف بيان خبرة الرجل يعني تبقى محل نظر خلينا اقول يعني لا أراها قوية في هذا السياق، وإنما أراد أن يعني أن يرسم المشهد العام لهذا الحانوت.

الآن المشهد العام لهذا الحانوت أن هناك هو جالس مع اصدقائه في زاوية متكئين يتبادلون أطراف الحديث وقد استغرقوا في الخمر جدا جدا جدا لا يستفيقون إلا على كلمة هات وإن شرب الشربة الأولى أو الثانية ما زال يستكثرون منها، وهذا الحانوت يدور عليهم رجل حامل الصوان رجل يحمل حامل الصواني بف علينا، فهي إشارة إلى الحال والهيئة والله أعلم. بدك شيخ إذا يناسبك.

طيب، يسعى بها زجاجات له نطف. ما معنى نطف له نطف؟ أي يضع القراريط وحليا في أذانه وفي جسده، جاهل رجل يضع له لطف أي له قراريط وحل يضعه في يديه يضعه على في عنقه يضعه في أقدامه.

طيب، مقلص أسفل السربال، مقلص أي مشمر أسفل السربال. السربال هو القميص، والمراد بالقميص مثل هذا الثوب اللي احنا لابسينه، العرب إذا قالت قميص لا تقصد القميص كما يلس الشيخ يعني اليوم المعاصر، لا القميص عندهم هو الثوب الكامل من أعلى إلى اسفل. هذه الصورة صورة إنسان مشمر على السروال ورا ايها الكرام اكيد بتشوفوها في المحلات اللي رافع السال راط هون عشان يشتغل، هذا اكيد بتشوفوها أنت خاصة في محلات في الخليج أو في اليمن رافع السروال مشمر أو رافع الداش مشمر ورابطها هنا مشان يكون حركته ماذا سريعة ولا يعرق قميصه أو دشداشه. فهذا هذه الصورة صورة إنسان واضع قراريط في يديه في صدره الله أعلم وقد شمر عن بشته وقميصه ورابطه إلى خصره. معتمل، معتمل يعني شغال زي خلية النحر راع على الطاوله ها راية على الطاوله هذ را فييد أن يقول إنه معتم أي أنه مشوط في حركته في عمل دؤوب مستمر، لأن الطاولة الي هناك طاولات كثيرة عليها تدار الخمور، وهذا يناديه من هنا وهذا يناديه من هنا، هذ صورة الذي يعمل في مطاعم تعرفونها ل يكون طاولات كثيرة في المطعم تجد هناك إنسان يخدم هذه المدارس وهو.

معتمل هذا، نزل فلان نزل كذا نزل كذا، فهو مسكين تجده ماذا؟ رقم واحد، طيب أين رقم ثلاث؟ هذا رقم أربعة، فهو ذاهب صاعد مع صوالي مع زجاجات، إذا هو الأعشى يريد أن يسم المشهد وهو يتقصد أن يظهر هذا المشهد بهذه الصورة الكاملة مشهد اللهو والمرح الذي يعيشه في حياته.

طيب، إذاً فإيش يعني مقلص؟ يعني مشمر أسفل السربال يعني أسفل القميص، أسفل الدشداشة قد شمر إلى أعلى، معتمل يعني كثير العمل نشيط جداً في عمله لكثرة الوافدين إلى هذه الحانة، المنطقة أو البيت الذي يليه، ثم أراد أن يقول لك الآن هذه الحانة ماذا يوجد فيها أيضاً؟ ومستجيب تخال الصنج يسمعه، ويسمعه وهناك نسخة أخرى يسمعه تمام.

ومستجيب تخال الصنج يسمعه، إذا ترجع فيه القينة الفل، طيب ما هو المستجيب؟ المستجيب قال هو العود الذي تضرب عليه المغنية من الوقت المعاصر أو من آلات المعازف، فإنه ممتاز يقصدها، لكن هي ما اسمها المستجيب؟ هي اسمه لكن هنا سماه مستجيباً باعتبار ماذا قالوا؟ سماه مستجيباً كأنه هناك شخص دعاه فهو أجر هذا العود الذي تضرب عليه هذه المغنية، هذا العود كان هناك شخص دعاه فاستجاب فأصبح العود والجيتار هذا وصف أنه ماذا مستجيب.

طيب من الذي دعاه؟ قال الذي دعاه الصنج، كان هناك علاقة الآن بين آلات المعازف الصنج، فهو آلة حديدية نحاسية ودائرية كانوا يضربون عليها وتصدر أصواتاً تمام، كان الصنج ها كان الصنج قالوا دع هذا العود ليغني، فالعود استجاب وأصبح هذا العود كأنه يعزف فأصبح العود مستجيباً لدعاء الصنج، هذا يمكن أن نقول إنه مستجيب أيضاً لمن؟ أكيد عندما تضرب عليه يستجيب للضرب.

ممكن نقول إن الاستجابة الشيخ عمر يقول مستجيب لضرب صاحبه عليه، يعني صاحبه المغنية عندما تضرب عليه هو يصدر صوت، فكان إصداره لصوت استجاب ضرب المغني عليه، ضربت فأصدر هذا، ممكن، ممكن نقول مستجيب لرغبة أهل الخمر أهل الحانة أنهم أرادوا أن يسمعوا صوته، فهو استجاب لهم وقال سامعكم صوتي.

فإذاً لماذا وصف العود بأنه مستجيب؟ في هناك احتمالات عديدة؛ أما أن تقول مستجيب لأن أهل الحانة يريدونه أن يغني فغنى العود، طبعاً لم يغني بنفسه وإنما بيد صاحبه، أو مستجيب للصنج، ومن أين أتينا فكرة أن الصنج دعاه؟ إكمال في البيت كما سياتي.

ويمكن نقول إنه مستجيب بمعنى إذا ضربت عليه المغنية استجاب لها فلذلك وصفه بأنه مستجيب، إذاً عِدّة احتمالات ممكنة في السياق.

ومستجيب تخال الصنج، لاحظ الآن في أكثر من لغة أو أكثر من رواية، في هناك رواية تخال الصنج يسمعه، شوف هذا التعبير غريب! يعني كأنه الصنج جالس كأن هذه الآلة الجالسة عم تسمع العود كيف سيغني، وكأنك قلت لكم الصنج كأنه يعلم العود، فالآن العود أصبح يارس المعازف والصنج عم يراقب وعم يسمعه وعم يطرب له، تمام، فلذلك قال تخال الصنج يسمعه كان الصنج هذه الآلة جالس معهم عم تسمع هذا العود كيف يفعل وكيف يصدر أصواتاً، وهذا غريب هذا التعبير.

طيب أيضاً في هناك الرواية التي بين أيديكم تخال الصنج يسمعه بضم الياء، هاء تخال الصنج يسمعه، مين اللي عم يسمع الصنج؟ طيب على رواية تخال الصنج بين أيديكم في عالم الأدم، تخال الصنج يسمعه، آه الصنج عم بعلمه، كان الصنج علم العود فهو الذي الصنج علمه فاصبح العود يستجيب لهذا التعليم، قلت لكم مستجيب الصنج، أصبح العود يستجيب لهذا التعليم فاصبح يصدر أصواتاً بناءً على ما علمه معلمه وهو الصنج، تمام.

هذا إذا قلنا الصنج يسمع فالصنج يسمع، فالعود هذه الآلة تعلمت من آلة الصنج فأصبحت هي الآن يعني تمسك المشهد، وعلى رواية تخال الصنج يسمعه، آه خلص الصنج علم خلص وهسه هو قاعد يسمع عشان يقيم العود، والله أنت بتعمل يعني زي ما علمتك ولا زي ما علمتك؟ طبعا ما يريد أن يقول هو يريد أن يرسم حالة الغلاء الجميلة التي هو يعيشها يعيش حالة من الغلاء الجميلة، طبعا مع حال والله أنه هذا العود اللي بتسمعه في هذه الحانة عود المعلم، مين اللي علمه؟ الصنج علمته وحتى الصنج كان جالسة معهم عم تسمع لأنه أصبح متقناً والصوت الذي يخرج منه صوت عالي مميز رائع كصوت الصنج، وكان آلة الصنج أقول كان آلة الصنج عنده مميزة لذلك هي التي تعلم غيرها، ولذلك أصلا هو ما قالش صناجة العرب لماذا لم يقل مزوار العرب؟ وضع هذه الآلة مقم أعلى من غيرها من الالات فهي التي تعلم غيرها من الآلات كيف يكون العزف.

ومستجيب تخال الصنج يسمعه أو يسمعه على الرواية الأخرى، متى متى يحصل هذا متى تخال الصنج تخال يعني تظن وتتوقع متى أنت تخال وتحسب الصنج يسمع المستجد متى؟ في اللحظة التي ترجع فيه القينة الفضل.

القينة هي الأمة والجارية سواء كانت مغنية أو غير مغنية تسمى قينة، لكن كثر استعمال مفردة القينة على الآلة المغنية، الآن في كثير من الأحاديث النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون هناك خسف ونسخ وقذف، قال: إذا ظهرت القيام، الحديث يقول: إذا ظهرت ايش القيام؟ القيان، جمع القينة هي القينة يعني يقولون هي الأمة سواء كانت في الأصل في الأصل مغنية أو غير مغني، أي تسمى قينة، لكن كثر استعمال تية القينة على الآلة المغنية بالتحديد من باب كثرة الاستعمال.

طيب، فيقول هذه القينة الفضل، وصف القينة بأنها فضل، ما معنى فضل؟ الفضل من يعطيني معناها من معلقة أخرى؟ من يعطيني الفضل من معلقة أخرى مرت معنا يلا؟ الأقرب القيس، استنتج معنا الفضل.

ايوه فجئت وقد مضت لنوم ثيابها لسرى المرء إلا لبسة المتفضل، تذكروا القصة، ما معنى لبسة المتفضل؟ اللي هو الثوب الرقيق الذي يبقى على جسد المرأة وتنام به.

إذاً معلقة الأعشى ما معنى أنها القينة الفضل؟ يعني القينة التي تلبس ثياباً رقيقة واحدة خفيفة وهذا يدل على أنها ليست في كامل سترها، ليست في كامل سترها، والله يعافيكم أنتم تعرفون حالة عفو اليوم، إحنا مش قينات بس عندنا فاجرات وفاسدات تكون في هذه النوادي، وتعرفون كيف يكون لباسها لباس فضل يعني لابسه قطعه واحدة، بالكاد لابسه بقطعة واحدة، وهذا حال الفاسدات والأجرات عفاكم الله وعافى نساء المسلمين من هذه الحالة.

فهو يقول هذه القينة الفضل يعني التي تلبس هذا اللباس وهو اللباس الذي بالكاد يستر جسدها وهو عادة يكون في غرف النوم وليس في الأماكن العامة، فهناك قينة فضل في ملابس خفيفة، هذه القينة الفضل هي ترجع في العود، إيش ترجع؟ أنت تعرف الجيتار أو العود العربي القديم تضرب مرة بعد أخرى، الترجيع هو أن تكرر مرة بعد أخرى حركة اليد فهي تضرب هكذا ثم تعود تضرب هكذا ثم تعود تضرب هكذا حتى الترجيع في القراءة معناها ترديد الصوت صح، فالترجيع هو الترديد فهي تردد حركة الأصبع فيقول هناك مستجيب تخال الصنج يسمعه أو يسمعه.

إذا رجعت فيه أي في هذا المستجيب، إذا رجعت فيه القينة الفضل، فالقينة الفضل إذا رجعت فيه يعني إذا رجعت الضرب عليه، فإنك ستسمع صوتاً من هذا العود المستجيب صوتاً تخال كأن الصنج عم يسمع وصوت معنا، فإذاً تخال الصنج يسمعه هو جواب الشرط ها.

طيب مستجيب، مستجيب أحسنت مجرور بواو رب هذه الواو واو رب، ورب مستجيب، ورب مستجيب تخال الصنج يسمعه في الوقت إذا ترجع فيه القينة الفضول.

فهو في وقال كأنّه جواب الشرط عود مستجيب ومعنى الاستجابة على الاحتمالات التي ذكرناها رب عود مستجيب تخال كأن الصنج يسمعه، يسمعه في الوقت متى متى يأتي هذا التخال متى يحصل هذا الفعل أنك تخال الصنج يسمعه في الوقت إذا الوقتية في الوقت الذي ترجع فيه القينة الفضول، واضح معنا البيت.

طيب نذهب إلى البيت الذي يليه، من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول والغزل، بس بدي أقرا البيت الذي يليه أيضاً حتى نقيم هل ترتيب الابيات هنا دقيق ولا لا.

شوف شو قال من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول والغزل، والحبات بول الخز آونة والفلات على أعجازها العجل، حقيقة الأصمعي وكثير من الروايات على أن البيت 43 من كل ذلك يوم قد لهوت به، ثم ياتي بيت 44، لكن بعض أصحاب الروايات قالوا لا، الصواب العكس الصواب أنه لا خلينا نكمل المشهد والساحب ذون الخز آونة والفلات على أعجازها العجل، ثم يكون بيت من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول والغزل يكون هذا ختاماً له.

فهذا حقيقة أنا أعتقد أجمل يعني أنت بترسم قصة بعدين فتيجي تضع الختام ثم بترجع تستدرك صفة من صفات لهو ليس بتلك القوة، فأنا مع الرأي الآخر الذي يبدل بين البيتين، أنه بيت 44 نخليه 43 وبيت 43 نخليه 44، هذا طبعا خليه ذك أو في شرحك للطلاب، أما هي الأصمعي بحفظها زي ما هي الله يرضى عنك، أنت الآن تحفظ الأصمعي فلما تقول أنا ب الأصمعي ما بصير تلعب في ترتيب الابيات، لكن أنا بعطيك إياه من باب النقد الأدبي أنه أيها أفضل هذه الرواية ولا تلك الرواية؟ المشهد لا الأفضل أنا هيك كلسل منطقي قصة أن نقول والساحب الخز آه والفلات على أعجازها العجل، من كل ذلك يوم قد لهوت به القصة هناك بتكتمل مش هون، طيب، فلذلك أنا في شرحي سأسر على ما أعتقده را اشرح بيت 44 وأرجع ل 43 قال: والحبات.

والساحبة يا، إذاً قال والساحبات ماذا سيكون إعرابها؟ على واو رب، الواو واو رب، أي ورب ساحبات، ساحبات لايه؟ ساحبات لذيون الخز، الخز هي ثياب من الحرير والصوف فهو الآن يستحضر في لهوه أيضاً يستحضر ماذا؟ أن في هذه الحالة هناك نساء لابسات لثياب الخز ثياب الحريم والصوف وهذه ثياب يجرونها من الخلف طويلة فهي تمشي وتجر ذيلها من ورائها، أظنكم تعرفون هذا المشهد النساء اللي بيكون فستانها طويل من الخلف كيف تمشي تمشي تجر هذا الثوب فهو يستحضر مشهد أن هناك من فتيات في هذه الحانة تراهن هكذا أمامك يجر ورائهن تلك الذيول الذيول الخز أي ذيول هذه الملابس الفساتين أو كذا التي فيها حرير وصوف ممتاز.

ثم قال إذاً والساحبات ذيون الخز آونة أي مرة وأحياناً، والفلات هنا يعني ما يمكن أن نقول الفلات أحسنت، يعني البعض قال أيضاً التي تجر ثيابها هكذا شرحها البعض، لكن حقيقة يعني خلص هو ذكر الساحبات أنا أقول بعض الشراح كثير من قال والفلات قالوا الرافلة هي المرأة التي تحمل ثوبها من الجوانب بين يديها وهذا موجود في الطبقات المطرف أيضاً، يعني أنا أتفهم ماذا قصد بعض الشراح الآن عندما ترى النساء في الأعراس أو في الحفلات فهناك نوعان، هناك امرأة يجرها طويل وهي تحب عندما تمشي أن ايش يمشي ورائها هذا نوع، وفي نوع آخر تكون الحفلات اللي بيكون ها طويل أو ثيابها طويلة بس شو بتعمل؟ بتلاقيها كمشت الثياب حتى تمشي بكعبها لتبدي أقدامها لتفعل شيئاً فتجدها كمشت ثيابها أو فستانها من الجانبين وترفع به هكذا.

أقول فلات قد يكون أراد أن يرسم مشهداً لنوعين من النساء؛ نساء تمشي هكذا وذيلها مجرور وراها، ونساء رافلة بمعنى أي مسكن ثيابهن ورفعته إلى الأعلى حتى لا تتعرقل به أو بشيء إظهار جمال الأقدام أو ما شابه ذلك، فيكون أعطى نمطين للنساء في هذه الحالة نساء الساحبات والنساء الفلات، ويمكن أن نقول أن الفلات ذكره الشيخ أن الفلات الغارقات في الزينة هو لا يقصد الآن الرافلة التي تحمل ثيابها لا الفلات يعني التي غرقت في كمال زينتها أو تعيش في كمال الزينة فهذا ممكن أن يكون مقصوداً في هذا السياق، إذاً ورب ساحبات لذيون الخز آونة، ورب رافلات على أعجازها العجل.

على أعجازها العجل، جملة هذه الجمله ما معناها اختلف فيها البعض حملها على المعنى الحقيقي والبعض حملها على المعنى المجازي، الذين عملوا على المعنى الحقيقي ماذا قالوا؟ على المعنى الحقيقي الأصمعي قال على أعجازها العجل يقولون هؤلاء النساء الذي يصف هنا هم نساء أيضاً عاملات داخل الحانة موظفات، حتى اليوم مطاعمنا نجد موظفات نساء يعملن داخل هذه الحانة يوزعن زجاجات الخمر على من؟ على الجلوس الآن، العجز تعرفونه على أعجازها العجز، وهو العجز هو الدبر، على أعجازها العجل، العجل ما هي هي أورام الخمر وزجاجات الخمر.

قال البعض يقول قرب الخمر، وخلينا على قربة، لا لا نقول زجاجة أقول قربة، لأن القربة هي المقصودة هنا العجل، هي ماذا؟ قرب الخمر، الآن يقول الأصمعي هذه القرب قرب الخمر كان يكون لها شريط أو حزام مثل هذه الشنطة، كيف شنطة اللابتوب مش بيكون لها حزام تضع هكذا وتكون الشنطة في الأسفل؟ يقول الأصمعي هذه القرب كانت فيها توضع الخمور ويكون لها حزام فتكون هذه النساء واضعة هذا الحزام على منكبها ويدور وتنزل القرب على ماذا؟ على أعجازها، أو تكون مثلاً موضوعة بهذه الطريقة يعني مش ضروري موضوعة هكذا تضع حزاما هكذا من أعلى منكبها وتكون القربة ها هنا على عجيزتها، فهو يريد أن يرسم مشهداً أنه كما أن هناك رجل زجاجات يطوف بالخمور أيضاً في هذه الحالة هناك نساء ساحبات ذيون الخز وفلات يضعن القرب قرب الخمور على أعجازهن ويضعن على هذه الطاولات وعلى هذه المدارس أي شخص يريد أن يشرب تصب له من القربة، وهذا ممكن وهذا كلام الأصمعي.

أبو عبيدة ماذا يقول؟ أبو عبيدة يقول لا، يقول على أعجازها العجل هذه كناية.

ليست على حقيقتها كناية، لماذا؟ أراد أن يصف إعجاز هؤلاء النسوة، أن إعجازهن كبيرة كقرب الخمر، هو وصف للجسد، أراد أن يصف أن هؤلاء الساحبات أو الفتيات إعجازهن كبيرة كقرب... تمام، أو ليس كقرب، غلط نقول كقرب، لا، نقول: إعجازهن كبيرة كأن القرب على إعجازهن. هيك تقول: إعجازهن كبيرة، كيف؟ أراد أن يعد أن إعجازهن كبيرة، كأنك عندما تراها كأنك تظن أنه لان العجز كبير كان هناك قربة موجودة فوقه، ما في قربة فوقه بس لكبر العجز، كأن قرب عليها، وهذا من أساليبهم في التعبير عن هذه القضايا. فهمتم؟

إذاً أبو عبيدة يقول: العبارة ليست على ظاهرها، هناك استعارة ويريد أن يعبر عن أن الإعجاز الكبيرة كأنها موضوع عليها قرب الخمر، وهذا توصيف للجسد. أما الأصمعي فقال لك: لا، لا، هو توصيف للحقيقة والواقع، أن هؤلاء النسوة تجر هن، أو تضع عليههن ماذا؟ القرب، وتكون هذه القرب على أعجازها، فهذا رأي وهذا رأي، وهذا يعود إلى فهمنا يعني لطبيعة تلك الحالات. هل في تلك الحالات كان المعتاد أن النساء يخدمن، النساء يغنين؟ تمام، يعني هذا يعني يعود إلى طبيعتها وحقيقة الذي يظهر، المعلق عمر بن كلثوم في معلقة عمرو بن كلثوم وغيرها أنه كان هناك خدمة للنساء أيضا في الحانة، يعني كان النساء يقدم الخمر أيضا للشراب. فكلام الأصمعي محتمل حقيقة وليس بعيداً، وإن كنا احنا بنحب الكنايات عادة تعطي معنى أبعد شوي، لكن أقول كلام الأصمعي محتمل. تفضل.

نعم، إلا يعني وقتاً في الأوقات يعني كان في آونة تجد فلاناً مشى تمام، وفي آونة يكون غير موجود وغير حاضر، فهو يريد أن يعطيك أن هناك مشاهد متعددة؛ أحياناً تجد الزجاجة، أحياناً تجد هؤلاء الساحبة، وفي آونة تجد الصاحبات، أحياناً تجد قلّة ترجع وتضرب على العود، فهو يحاول أن يرسم للقارئ مشهداً كاملاً من داخل الحانة، ويرسله بعفوية وعنده دقة عالية في الوصف، رصده بحذافيره واستعمل الألفاظ المختلفة، وأعطى أجواء من بداية... شب... يعني هيك ماذا؟ أجواء من البداية حتى يشركك بحالة الطرب التي ستأتي بها فعلاً.

يعني اختياره لتلك الألفاظ أيها الكرام، يعني لا أظن أنه اختيار هكذا شلش، هو يريد أن يرسم حالة تطرب من البداية، من لما دخل هذه الخماره بلش الشجن، من البدايات بلش الأمور، وحالة النساء، وحالة الذي يبدل الزجاجات، وحالة القيان، هو أراد أن يعطيك حياة اللهو التي كان يعيشها، وهذا طب هل هو يريد أن يخبي هنا بعد كل هذا المشهد؟ طب خليني أقرا البيت الأخير نعلق على المشهد الكامل قال: من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول اللهو والغزل. من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول اللهو والغزل، ماذا يريد أن يقول هنا؟ تفضل. هي الشغلات كلها جربتها وكان فيها خبره وكان طول اللهو في... يعني جيد أحسنت.

هو يقول من كل ذلك، شوف الآن الختام، من كل ذلك يعني شايف كل هذه المشاهد؟ من كل هذه المشاهد يوم، يوم، هل قصد الإفراد به ولا قصد باليوم الجنس؟ نعم، قالوا قصد الجنس، من كل ذلك يوم يعني هناك يوم أعيشه بهذه الصورة، هل يقصد اليوم ايش، يوم واحد؟ لا، لا، هو يقصد هناك يوم أعيشه، يعني هناك من جنس أيامي ما هو على هذه الصورة، من جنس أيامي ما هو على هذه الصورة، من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب، وفي التجارب طول اللهو والغزل.

فهو يقول إنه هو يجرب كثيراً هذه الأمور والتجارب في مثل هذه الأمور تجعلك تتطور، وسعة التجارب يعني هذه التي أنت تتكلم عنها، لكن هكذا يكون في التجارب: يوم يجرب نمط معين من اللهو، يوم يجرب نمط آخر، يوم يجرب نمط معين من الغزل، يوم يجرب نمط معين من الخمور، ويوم يجرب وهكذا، يقول: وفي التجارب يعني كأنه يقول ها خليني نجرب، مش هيك أصحاب اليوم بتقول شو نجرب؟ المقهى الفلاني، خلينا نجرب الوفي مقهى... كأنه الذي لا يملك أي هدف في الحياة ولا يملك رسالة ولا يعيش من أجل أمة، هكذا حياته: يوم في المقهى الفلاني، ايش رأيك نجرب المقهى الفلاني؟ يوم في سهرة عنك، نجربها، يوم هناك فلاناً فلانية، ايش رأيك؟ وهكذا حياة العابدين.

إذاً، وفي التجارب طول اللهو والغزل، أي طول اللهو في الحياة الطويل والغزل، أي هو متضمن في حياة الأعشى في تجاربه المتعدده ومغامراته العبثية المتعدده في حانات الخمور وعند النساء والمغنيات والفاجرات. طيب، إذاً رسم هذه الحالة، لو أراد أن نبط هذه الحالة الكاملة بمقصد القصيدة وحديث عن قومه واعتزازه بهانه وأن قومه قوم قوة وانه لا يمكن لأحد أن يصل إليهم، ماذا يمكن أن نقول حالة المرح التي يعيشها؟ ما ممكن أن نربطها بمضمون القصيدة؟ لأن الآن خلاص، الآن سنشرح موضوع القصيدة، خلص، خلصنا فصل الطلل وخلصنا فصل الرحلة بما فيه منو، الآن سنشرع في مضمون القصيدة. ما يمكن أن نقول؟ ايش رأيكم؟

نعم، الأمن العالي أنهم آمنون ويعبثون ويلعبون، يعني هل يمكن أن نقول يعني كما تففضلت لكن أعدت الصياغة؟ هل يمكن أن نقول إن الأعشى يرسم حالة من الطمانينة والهدوء، وأن بلادي ودياري هكذا أجواؤنا، بلادي هكذا أجواؤنا، لهو ومرح وعبث لأننا آمنون فلا نخشى أن يغير علينا غائر، أو أن تهاجمنا قبيلة، نحن قوم أعزاء في قبائلنا، أعزاء في أماكننا، فلا نخشى من أحد، وبالتالي لا يشغلنا إلا اللهو والرحلة. وصلوا لحالة من الممكنة والقوة والتحصين أنهم قادرون على أن يعيشوا تفاصيل المرح، لهذا قال: وفي التجارب طول اللهو، أظن هذا المقطع يوقف عنده: وفي التجارب طول اللهو والغزل. يعني احنا ما عنا شغلة بالحياة، لا أحد يصل إلينا لنخاف منه، فحياتنا كلها تجارب في طول اللهو والغزل، هذه حياتنا.

فاقول قد يكون من رسائله التي يريد أن يوصلها لأبي ثبيت، اه، جبر شدة أشداء، واللهو شدة شدة، والقوة قوة. وقت القوة تمام، بس أنا أريد أن أقول ما الذي أراده بالله بالتحديد؟ يعني الآن هو سيوصل الرسالة من أشداها في الحروب، لكن هو أظن، وأظن ظناً في هذا المقام، أنه يريد أن يوصل رسالة حالة الأمان والرفاهية والطمانينة التي يعيشها مع أصحابه، القيام الهندية في هذه الأماكن وغناء ومجود، فلا شيء يقلقهم، لا شيء يزعجهم. أقول الله أعلم، هذا أحد الاحتمالات التي أتت. الآن سيبدأ في مضمون القصيدة، يعني في فحواها.

شك وهنا في جمالية عالية، لكن قبل أن أدخل في بيت 45 أريد أن أرجع معكم إلى بيت 22، أنا قلت لكم أنا عندي رأي معين في ترتيب الابيات، أوافق فيه بعض الرواة الآخرين غير الأصمعي، بيت 22 قال: تخيل إذا آخر بيت وصلنا إلى ايش؟ من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول اللهو والغزل، ألا تعتقدون أنه من المناسب أن يأتي هنا فصل العارض وانه كان يراقب المطر ويشي ما سيقع؟ لأن لاحظوا كيف كانت الابيات: يا من يرى عارضا قد بت أرقبه، كأن البرق في حافه الشعل، داف جوز مف عمل وطق بسكب الماء متصل، لم يله عنه حين أرقبه، ولا اللذاذه من كاس ولا الكسل.

هذه حقيقة يصبح لعن الابيات أقوى، هو رسلك حالة اللهو اللي هو فيها مع اصحابه ونساء... مش نساء بس بقول لك شغله، صح احنا الآن الفكرة اللي انت حكيتها يا جيل، صح احنا نعيش في هذه الحاله من اللهو والمرح وفي التجارب طول اللهو والغزل، لكن هذا لا يعني أننا نغض أعيننا، بل الأعشى وهو في حانات الخمور، لكنه مستيقظ، يرى العارض، ويحاول أن يخبر قومه بمصالحهم وتوقع قدوم المطر، لم يله عنه حين أرقبه، أنا هو صح في مجلس خمر، لكن هل لهوه في مجالس الخمر وكل هذا العبث أنهاه عن مراقبة العارض؟ لا، ولا لذاذة من كاس، بقول لك: ولا لذاذة من كاس الخمر ولا الكسل.

فقلت لشربي في درنا، هيك بصير سياق القصة أجمل، أنه الآن يرسم أنه في يوم من الأيام كنت جالس مع أصحابي في درنا، وهم في حالة سكر، وقلت لهم شيئاً توقعوا ستحتنق المطر، وثم تكمل الابيات وتصل إلى البيت رقم 30: يسقي دياراً لها قد أصبحت عزباً، تزاور عنها القبر والرسل. بعدين فجأة بتقول: أبلغ يزيد بني شيبان. هذه النهاية مناسبة جداً لأن احنا ايش قلنا؟ يسقي دياراً لها، هو هل يقصد فعلياً ديار هريرة ولا ديار قومه؟ قد يقصد ديار قومه التي أصبحت بعيدة المنال، تتزاور عنها الخيول والابل ولا أحد يقصدها بسوء، مش قلنا؟ فهذا مناسب أن يكون نهاية مقطع ليكون بداية المقطع الذي غايته يزيد بني شيبان مكة، فانا أسير مع الرأي الذي يرى أن الابيات من 22 لـ 30، 30 هذه بعد فصل اللهو، وأنت نفسك رح تستطعم القصيدة أكثر إذا صارت في هذا المكان، فيها تشويق أنه تكلم عن حالة اللهو بعدين تكلم عن ماذا؟ عن قضية شربه، عفواً، تكلم عن قضية الشين وتوقع لزوم الامطار وكيف أنه يتمنى أن تسقط هذه الامطار على دياره، تلك الديار التي أصبحت عزباً يتجانفها ويبتعدوا عنها الجيوش والمعارك والحروب، لأنهم أصبحوا قوم في منعة.

السياق أكثر وضوحاً وجالاً بهذه الطريقه، ويصبح يعني هكذا تصبح القصيدة عن: قالت هريرة لما جئت زائرها: ويلي عليك ومنك يا رجل. هنا ينتهي فصل الطلب بـ 21 ينتهي فصل الطلب وشرع بعده فصل الرحلة، وهذا أصلاً الأنسب شكل القصائد، وبدء مثل: ظهر الترس عشوه والجن بالليل في حافاتها زجر، لا يتلمس لها بق يركبها إلا الذين لهم فيما أتته، كوستها بطليح جسرة، سرح في مرفقيها إذا استعرضتها فتل.

فتشعر بتكون القصيدة مركبة على نمط القصائد السابقة: كنا في فصل طلبي، انتقلنا لفصل الرحلة، في فصل الرحلة ذكر لهوه وشبابه وحسن التخلص، أنه انتهى بذكر أنه شام أين سيسقط المطر وأنه يتمنى سقوط المطر على دياره، تلك الديار التي لا يستطيع أحد الوصول إليها، ثم يأتي حسن التخلص: أبلغ يزيد بني شيبان. هذا الترتيب الآخر للقصيدة هو الترتيب المقنع أكثر والترتيب المقنع أكثر لتفاصيل الحكاية، صح؟

طيب، ناتي الآن إلى: أبلغ يزيد بني شيبان. أبلغ يزيد بني شيبان مكة، هنا خلاص اللهجة رح تصير عنيفة، لهجة إنذار، تحذير، احنا قلنا أصلاً كل سبب القصيدة محمد يريد أن يوصل رسالة لبني شيبان: أحذروا أن تخطئوا وأن تقتلوا في أرضكم منا رجلاً ذا مكانة، لأنه هناك رجل من قبيلة بني بكر قتل رجل بني شيبان، فبني شيبان ماذا قالوا؟ بني شيبان نذروا أن يقتلوا رجلاً كبيراً من البكريين، فقبل ما يخطئوا، الأعشى يقول: أحذروا إذا أردتم أن تقتلوا رجلاً عميداً من ديارنا، الموضوع مش مزح معنا.

أبلغ يزيد بني شيبان، يزيد هذا اسم شخص، نسبة إلى جده إلى أجداده: ابن يزيد بني شيبان. عادتاً لما لا تنسب الشخص إلى أبيه وتنسب إلى أجداده، ما الذي تقصده بذلك؟ أحسنت، وهذا معنى في زهير بن أبي سلمى لما نسب هريرة بسنان أجدادهم، فقال: أن هؤلاء وارة الشرف. فهو يقول: أبلغ يزيد بني شيبان، يا يزيد أجدادك شيبان وغير شيبان أصحاب المجد والفخر، يعني أحذر أن تخطئ خطأ معنا، حافظ على شرف آبائك وأجدادك ولا تخطئ معنا.

هذا يزيد ايش كان عم يفعل؟ قال: أبلغ يزيد بني شيبان مالكة. ما هي المالكة؟ الرسالة، ومن أخذت الملائكة جماع في ابته؟ المالكة هي الرسالة، ومنه اشتقت من هذا الجذر: من جذر مالكة اشتقت الملائكة، لأن الملائكة أن سميت ملائكة لأنها رسل أي توصي الرسائل إلى الأنبياء. طيب، أبلغ يزيد بني شيبان مالكة. طب هو يخاطب من؟ أحسنت، هل يخاطب شخصاً معيناً لا؟ أبلغ أنت، فهذا كما أخذنا في عقود الجمان، صح؟ الأصل في الخطاب أن يكون لعين، لكن الأصل في الخطاب أن يعين، لكن هنا الظاهر أنه يخاطب شخصاً، لكنه لا يخاطب شخصاً واحداً، هو يخاطب كل من سيقرا هذه القصيدة. كيف؟ ولو ترى المجرمون ناس رؤوسهم، هل الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم فقط؟ لا، الكلام لكل من سيقرا هذه الآية. فنقول هنا لا يخاطب شخصاً معيناً، وإنما يخاطب كل من يسمع هذه القصيدة: أبلغ يا من تسمع هذه القصيدة، أبلغ يزيد بني شيبان رسالة. ما مضمون هذه الرسالة؟

أما تنفك تأكل يزيد كليته، أبو ثبيت، وهذا من أدب الأعشى هنا، أن أداب اسمه في مقام الرسالة مناداة بالكلية، وعندما تنادي شخصاً بكليته هذا يكون فيه تهديد وتحديد، تمام؟ فلان، شو رأيك تهدا؟ إذا كنت بدك تهدي شخص تستعمل معه عبارات لطيفه في البداية، أليس كذلك؟ يا أبا ثبيت، أما تنفك تأكل، ما معنى تأكل؟ أي تنشر الشر والفساد، تنشر الشر والفساد. أما بيت... أما تنفك تأكل، يعني ما تفك تسعى بالشر والفساد.

يقول: هذا يزيد هو الذي كان يحرض بني شيبان على أن يقتلوا يدا من عمداء قوم الأعشى، يزيد أبو ثبيت هو الذي كان يحرض بني شيبان أنه يا جماعة بدنا نقتل عميداً من ديارنا. فلا ليش يخاطب من أجل أن يهدي الأمور؟ أبو ثبيت، أما تنفك تأتيك، ما تنفك تسعى بالشر بين القبائل وبين أهل الجزيرة، اهدأ، لا تصورهم ليفعلوا خطأً جسيماً.

طيب، ألسْتَ منتهياً عن نحت أثلتنا ولست دائماً ما أطت الإبل؟ ألسْتَ منتهياً عن نحت أثلتنا ولست دائماً ما أطت الإبل؟ الآن هو يقول له: أنت ما بدك تنتهي عن النحت، والتقشير، نحت الشيء هو النحت الإزالة مع التقشير وأثنا المراد الآن. الأثل ما هي؟

إلا أحسنت وأثل، وشيء من سدر قليل. الأثل هو شجر كبير من أشجار الصحراء، ذكر في سورة سبأ: وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ. لكن العرب تكني به عن ماذا؟ أو تستعيره آية للمجد والعز والشرف، للمجد والعز والشرف. فهو يقول: ألست منتهيا عن نحت أثلتنا؟ الظهر هذا كان ايش يخوض ويتكلم في شرف قوم الأعشى، ويخفي في وجدهم وعزهم، ويحاول أن يضع منهم تماما. فيقول: ألست منتهيا عن نحت أثلتنا؟ شبه تقشير، تقشير النحت، التقشير والإزالة، شبه تقشير هذه الشجرة، وهي شجرة الأثل، بايش؟ أو العكس، شبه خوضه في مجدهم وعزهم بتقشير هذه الشجرة وإزالة لحائها. أنت بدك تزيل لحائنا، بدك تعرينا؟ أنا بدي أقول لك يا أبا ثبيت، ولست ضائرها ما أطت الإبل، ولست ضائرها ما أطت الإبل. اللهم صل على سيدنا محمد، ما أطت الإبل.

الأطيط، ما هو الأطيط؟ هو الصوت الذي يصدر عندما تضع على الإبل هودجا أو أحمالا. تعرف صوت الأطيط؟ كيف لما تيجي على شيء تحمل شيئا ثقيلا، تسمع صوت هيك الخشب؟ هذا الصوت يسمى أطيط تمام. فكذلك كانوا إذا وضعوا في الهودج أحمالا ثقيلة، خشب الهودج بصير يطلع أصوات، هذه الأصوات اسمها أطيط تمام. ولست ضائرها ما أطت الإبل. طيب، طبعا عبارة ما أطت الإبل تدل على الدهر، كيف اللهم صل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؟ ما دام فينا عرق ينبت، ما دام فينا نفس، يعني أبد الآبات. فهذا يقول ولست تضرها. لما قال: ألست منتهيا عن نحت أثلتنا؟ ولست ضائرا، لست ضائرا هذه الأثلة، مهما حاولت أن تنحت فيها، مهما حاولت أن تنال من عرضنا، مهما حاولت أن تصيب من شرفنا، لن تضرنا. فهو يقول: لست أراها، يعني لست تضر شرفنا، كلامك لا قيمة له ولن يؤثر فينا شيئا، ولو تكلمت أبد الآباد ما أطت، ولست ضائرها ما دام هناك إبل تسير وتطيط، لم تضرنا شيئا. واضح أخوة إخواني الدلالات والكنايات؟

ما معنى نحت الأثل هنا؟ تقشير الشجر، كناية أنه يخوض في عرضهم ويريد أن ينزل مكانتهم. فهو يقول: أنت لن تضر هذه الشجرة، اللي هي شجرة المجد والعز والشرف، ما دامت على مدة أطيط الإبل، ما دام هناك إبل تسير ويسمع لها أطيط، من تضر ترينا رهط مسعود وأخوته عند اللقاء فتردي ثم تعتزل؟ وبدأ هو يضرب عليه قال: أنت عم تضرب إلى رهط مسعود، رهط مسعود هؤلاء الجماعة اللي كانوا يريدون، فإن هؤلاء الجماعة هم الذين كانوا يريدون ماذا أن يفعلوا بالقوم الأعشى؟ كما قلنا، قوم الأعشى قتلوا رجلا من رهط مسعود تمام، إن مسعود بن قيس فزيد بن أنان شو عم يعمل؟ يزيد بن شيبان عم يثير رهط مسعود وأولاده وأحفاده، اقتلوا، اقتلوا من قوم الأعشى رجلا عميدا. فهو يقول: تردي مسعود وأخوته، أم تريه أن يقاتلوا؟ أليس عيب عليك تغري بنا رهط مسعود وأخوته عند اللقاء فتردي ثم تعتزل؟ تغري بنا رهط مسعود وأخوته عند اللقاء فتردي ثم تعتزل، ترديه بتديها الهلاك، وأنت بتهرب.

بعدين لا أراك في المه، الشيطان لما أغرى قريش على قتال المسلمين في بدر ايش قال؟ وقال: فلما تراءت الفئتان، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون. فهكذا الشيطان يا يزيد، تريهم بنا عند اللقاء وتحثهم على قتالنا، فتردي، وتديهم على ورطه أنت أهلكتهم. هذا دلالة أن قوم الأعشى راح ينتهوا، يخلصوا على رهط مسعود، أنت أهلكت الجماعة يعني احنا اقوياء، رسالة دنية ليه؟ هو ما جعل هناك احتمال آخر أن قوم الأعشى هم اللي يموتوا، لا ما في غير احتمال واحد، أن مسعود راح يموتوا ما في احتمال واحد، أنت طلعت من هلاك وأنت اعتزلت وهربت الجبال ديد. طيب الم تعلم؟

حقا اصلا عارف الرساله، لا شك العلوم طبعا، أنت بين امرين تردي، الاخ يقول: حذف المفعول به، ما قال تردي مسعود، حذف المفعول. هل نقول ان تردي هنا عامله معاملة؟ احنا قلنا تذكر في عقود الجمان، إذا حذف المفعول هناك أحد احتمالين: أن يكون عامل الفعل المتعدي معاملة اللازم، فهنا لا يقدر أصلا مفعول به والهدف فقط اثبات الفعل مع الفاعل، أو يقدر مفعول به محذوف، وهنا ستحتاج أن تقول لماذا حذف المفعول به، وعاده يكون هو أجمل.

هنا أنا أقول لا، إنه حذف المفعول به، يعني لا يركز على فعل الردى الصادر منك، وإنما أراد تردي الجميع، فحذف المفعول به لدلالة على أن الردى سيعم الجميع ولن ينجو منه أحد. وإن كان ممكن يعني أن يفسر أنه إن أراد أن يجعله كلازم، وأنك فعلت به فعل الردى بغض النظر من سيموت منهم، لكن التركيز على أن الردى سيشمل الجميع أبج، ودلالة أكثر، فتردي ثم تعتزل. هنا ستختلف ترتيب الابيات في النسخة بين أيديكم، نسخة دار الادب: لأعرفك إن جد النفير بنا، وشبت الحرب بالطواف واحتملوا. لأعرفك.

جد النفير، معناه في الاستعارات العربية هو الإعداد للمعركة، جد النفير طبعا النفير القتال، فهو يقول لام القسم لأعرفك، يعني والله لأعرفنك، هذه لام الجواب القسم: والله لأعرفنك إن جد النفير بنا أي إن بدانا نستعد للمعركة وقتال وشبه الحرب بيننا وبين رهط مسعود وشبت الحرب بالطواف واحتملوا. كناطح صخرة، هذا البيت حتى نفهمه لازم نقرا البيت الذي يليه: كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوى قرنه الوعل. ولكن حقيقة احتمالات لاختلاف الرواية في البيت السابق، الان ال عندكم قال: لأعرف والله لأعرف. فصل النت شوي، عن الإخوة هنا شغال، ايش مشكلتكم؟ ممكن أعيد الموضوع، يا رب، خلاص رجع هكذا الصوت عاد صحيح. طيب، إذا والله لأعرفك إن جد نفيرنا أي إن استعددنا للحرب وللقاء وشبت الحرب بالطواف، الطواف هم الذين يطوفون في الأرض واستعمل كلمة الطواف ليدل على الكثرة، الكثرة إيش وشبه الحرب بالطواف، فهنا الطواف هم الجنود الذين يشاركون في المعركة ويطوفون فيها، وأتى بصيغة المبالغة ليدل على كثرتهم، مش طائف واحد طواف وشبت الحرب بالطواف، الذين يملون الأرض، كان فيها ملء الأرض المعركة شرسة عالية، الكل موجود، المكان مليء بالمقاتلين من كلا الطرفين، وشبت الحرب بالطواف. إيش عندكم في النسخة هنا؟ واحتملوا.

الآن، إذا قلنا واحتملوا، ماذا سيكون المعنى؟ واحتملوا أي حمل كل طائفه على الطرف الآخر، حملت كل طائفة منهم على الطرف الآخر، عفوا مش هذا البيت اللي فيه روايات، أنا ذهب بي، البيت الذي فيه روايات سياتي معنا، هذا البيت هو خلص وبهذه الرواية: وشبت الحرب بالطواف واحتملوا، أي حمل كل طائفة على الطائفة الأخرى. فهذا قال: والله لأعرفك إذا استعددنا للنفير وبدا السير إلى الحرب ثم شبت الحرب بالطواف أي بهؤلاء الذين ملوا أرجاء المكان، وحمل كل طائفة على صاحبتها، أو حملت كل فرقة على صاحبتها، ايش لأعرفك؟ لأعرفك كناطح صخرة يوما لمهلها، وفي رواية كناطح صخرة يوما لفقها فلم يضر وأوى قرنه الوعل. هذا البيت من الابيات المشتهرة في الكتب العلمية، أصبح مثلا من الأمثال العربية الشهيرة بيت الأعشى، هذا أصبح مثلا من الأمثال العربية الشهيرة للشخص الذي يحاول أن يؤذي شخصا آخر، فهو يتعب من كثرة محاولته للإيذاء وذلك الشخص لم يضر شيئا. أنت بحياتك العملية كثير ناس بتأذيك، وأنت بتقول وتريد، أقول لهم: والله أنتم اللي بتكونوا كناطح صخرة يوما لها، كيف تنطح في بتنطح بتنطح ونحوا على الفارغ لم تستطيعوا أن تنالوا مني شيئا. قال: كناطح صخرة. طب كناطح، ناطح وصف ليه، لا وصف لموصوف محذوف، ما هو الموصوف المحذوف؟ الوعل المذكور في النهاية.

الوعل، ما هو الوعل؟ هو ذكر الوعلان المتوحشة، الأوعال، إذا شفتوها إخواني على النت، الأوعال لها قرون ضخمة، الأوعال من الظباء الوحشية ذكور ولها قرون ضخمة ضخمة. فبيقول: أنت كوعل، يعني كوعل ناطح هيك، كناطح يعني أنت كوعل ناطح صخرة يوما لفقها (حتى يشقها نصفين). فالمسكين هذا الوعل شو صار؟ قال: فلا ضرها، ضلت الصخرة زي ما هي، ومين اللي واوى؟ الوعل، الوعل هو اللي تكسرت قرونه. كذلك أي شخص يحاول أن يهدمك أن يهجم عليك ويؤذيك، أعطيه هذا البيت، قل له: كناطح صخرة لها لفقها. في روايتين: فلم يضرها كما هي ستبقى صخرة، وأوى قرنه الوعل. الوعل هو المسكين اللي كسرت قرونه. فهذا تقول لكل شخص يريد أن يكسر مجاديفك فهو الذي يتضرر وتنكسر مجاديفه. فهو ماذا يقول ليزيد لابي ثبيت؟ يقول: والله لأعرفك إذا شبت الحرب بالطواف واحتملوا، وحملت كل طائفة أخرى: لأعرفك أيها المسكين تريد أن تكسر شوكتنا، لأعرفك كثور أو كوعل ناطح صخرة يوما لها فلم يضرها وأوى قرنه الوعل، يعني لأعرفك على هذه الحالة، يعني والله لأعرفك كهذا الوعل إذا شبت الحرب وحملت كل طائفة على اختها، لأعرفك ككوعل ناطح صخرة، ايش معنى إذا أنك لن تضرنا شيئا؟ أنت جاي أثرت هذه الجيوش علينا وأعلجت نار الحرب والمعركة وأغريت رهط بني مسعود بنا، تريد أن يعني تنزل من مقامنا أو أن تهزمنا، هذا بعيد المنال يا أبا ثبيت.

كان: والله لأعرفك كح، والله لأعرفك إذا حدثت هذه الأمور، أعرّفنك كهذا الوعل المسكين الذي لم يستطع أن يفعل شيئا وهو تعب وهو خسر في النهاية. طيب، لا، ممكن نقول بغض النظر من الذي ابتدأ، احنا اللي ابتدأنا هو علينا، مهما كانت النتيجة وقد تكون هذه لسانه: وشبت الحرب بغض النظر احنا هنا وهجم علينا الحرب اشتعلت، على كل الأحوال نحن من سنتنتصر، على كل الأحوال نحن من سينتصر. هذه وجهة نظر من؟ هذه وجهة نظر الأعشى.

طيب رجع مرة أخرى يقول: لأعرفك، هي المرة الثانية، إذا المرة الأولى لأعرفك عن جد، المرة الثانية: لأعرفنك إن جدت عداوتنا، لأعرفنك إن جدت عداوتنا (يعني حميت العداوة وأصبحت أكثر شراسة)، لأعرفنك إن جدت عداوتنا والتس النصر منكم عود تحتمل. لأعرفنك إن جدت عداوتنا حميت وقويت والتس النصر منكم، طب جدت عداوتنا، المراد زيادة له المعركة، المراد زيادة المعركة، جد (يعني المراد زيادة المعركة). إذا جدت العداوة والتس النصر منكم.

الاعشى لا يضع اي احتمال آخر، يعني من الذي سينتصر واحنا عم نلتمس النصر منكم؟ طب مش ممكن هم اللي ينتصروا عليه؟ لا لا، هذا مش موجود في قوانين الأعشى. لأعرفك في هذه اللحظة التي سيحمى فيها وطيس العداوة والمعركة ونحن نبحث عن النصر، بس نبحث عن ساعة النصر ليس أكثر، مش انه انتم تبحثون أيضا عنها، لا لا، احنا فقط من سنتلتمس النصر منكم. أما هل انتم يمكن تلتمس النصر منا؟ لا، شوف أسلوبه في إنهاء المعركة من البداية، نحن فقط عم ننتظر ساعة الحسم فقط ليس أكثر.

عود، الآن هنا في روايات تحتمل وتحتمل. طيب، عوض، هذه كلمة غريبة ربما أول مرة تمر عليكم، عوض هذا اسم للزمان المستقبل، وهو يقابل قط التي هي اسم لزمان الماضي. احنا في العربية ايش تقول: ما فعلت هذا قط، ايش يعني قط؟ يعني أبدا في الزمان الماضي. إذا اردت أن تقول ان هذا الشيء لم يحصل في المستقبل، ما بتقول لن أفعله قط، تقول لن أفعله عوض. وعوض مبنية على الضم في محل نصب، كأنها بمعنى أبدا بس أبدا للمستقبل مش أبدا للماضي. فعوض تستطيع أن تفسرها بمعنى أبدا، وهي مبنية على الضم في محل نصب ظرف زمان تمام. لأعرفك إن جدت عداوتنا والتس النصر منكم أبدا.

تحتمل، طب إذا قلنا تحتمل ما معنى تحتمل هنا؟ نعم، لا تحتمل، بخاطب قاعد يزيد، تحتمله كأنك بتحمل اغراضك وبتمشي، تحتمل (يعني عم تحمل): لأعرفك إن جدت عداوتنا والتس النصر منكم، والله والله شايفك والله شايفك واحنا عم ندور على الصبر الساعات الأخيرة فقط ساعات التماس النصر را اشوفك وأنت بتحمل أغراضك على هذا، بدك تهرب، خايف، هو عم يزري فيه عمام الناس بس بهذه الطريقة. كيف مثلا حتى أقرب لك الصورة؟ أقول لك: والله لأعرفنك في نهاية المشكلة وأنت محمل أغراضك ورايح وهارب وتارك الجماعة يموتوا. فهو يريد أن يقول له: لأعرفك إن جدت عداوتنا والتهب وطيس المعركة والتمس النصر منكم، احنا ساعات الأخيرة ساعات الحسم دائما عوضكم ايش؟ أبدا أبدا تحتمل، يعني هذا بدنك، هذا أبدا هكذا ستكون في المستقبل دائما، أنت ستكون ماذا؟ تحتمل، بتشيل أغراضك وتهرب، بتشيل أغراضك وتهرب.

طيب هذا على معنى تحتمل بفتح التاء. هناك من يفسر هذا البيت عوض تحتمل بضم التاء. إذا قلنا تحتمل، البعض قال تحتمل بمعنى تغضب. لأعرفك إن جدت عداوتنا والتس النصر منكم لأعرفك، بس شوف رواية، حتى هنا رواية تحتمل حقيقة جاءت بس أول البيت نافيه وليس لام القسم، رواية تحتمل هكذا البيت من أوله: لا أرفنك إن جدت عداوتنا لا أرفنك بلا النافية، لا أرفنك ان جدت عداوتنا والتس النصر منكم عوض تحتملوا، يعني لا أرفنك تغضب، لا أرفنك تغضب إن جدت عداوتنا وحميت والتس النصر منكم، لأن أنت في النهاية لم تشارك في المعركة وكنت سليما وخرجت سليما، فأنت جبان في النهاية لم تشارك. لكن يعني الرواية التي بين أيدينا رواية تحتمل حتى يعني أجدها أقوى وأهج وأوضح أقول في الدلالة على المعنى، أقول أوضح في الدلالة على المعنى. يا رب تفضل، آه، لا بس خلص، أقف عند هذا البيت ثم نكمل إن شاء الله بعد الصلاة. إذا لأعرفنك، (إذن أشرح البيت على نسقة عالم الأدب)، لأعرفنك أي ساعة تركك وأنت تحمل أغراضك وتولى ساحة المعركة مهينا ذليلا ونحن في ساعات الحسم والتماس النصر.

النصر منكم، ثم بعد ذلك سيكمل رسالته. وهذا إن شاء الله نكمله بعد صلاة العصر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.