تسجيل الدخول

شرح معلقة الأعشى (5) والأخير / قوة بني بكر قوم الأعشى

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

في الدرس الماضي وصلنا إلى قوله: لأعرفك إن جَدَّت عداوتنا والتمس النصر منكم عوض تحتمل. تمام، وقلنا: عوض، ما معناها؟ أبداً. وتحتمل: كأنك تحمل أمتعتك وتدر. وقلت لكم: إن هناك رواية أخرى للبيت بالنفي: لأعرفنك إن جَدَّت عداوتنا والتبس النصر منكم عود تحتمل بضم التاء، وقلت: تحتمل يعني تغضب، وكانه يريد أن يقول: أنا لا أعرفك تغضب إذا التمس النصر من هؤلاء القوم.

ما معنى لا أعرفك تغضب؟ يعني لا أعتقد أنك ستغضب لهم، وتثور لهم، وتأتي بثأرهم بعد أن ينتصر عليهم؛ فأنت أضعف من ذلك، وأهول من ذلك، وهذا كله من عيب يزيد لأبي ثبيت. وأما على الرواية المشهورة: لأعرفنك إن جَدَّت عداوتنا والتمس النصر منكم عوض تحتمل، لأعرفنك تحتمل أمتعتك وتغادر قبل أن تنتهي المعركة لأنك جبان. واضح المعاني المختلفة على كل الروايتين.

ثم بعد ذلك قال الأعشى: تلزم أرماح الجدين ثورتنا عند اللقاء فديهم وتعتزل. ما زال في سياق بيان وهنه وضعفه وجبنه، فيقول: أنت تلزم أرماح ذي الجدين، من ذو الجدين؟ قيس بن مسعود. ولماذا لقب بذي الجدين؟ قيل إنه ظفر بأَسير في معركة من المعارك، فأسره، وكان هذا الأسير ذو مكانة عالية في قومه، فبالتالي كان الفداء الذي سُخِّص من أجل أن يطلق سراحه فداء كبيراً، فلما رُؤي قيَس بن مسعود أسر هذا الأسير له الفداء العالي، مر به رجل فقال: أنت ذو جد، شو ذو جد؟ حظ. فقال آخر: هو جد وليس جد. يعني مر رجل فقال له: أنت ذو جد؛ يعني أنت حظك كبير أنك ظفرت بهذا الأسير، يعني كيف نقول هذا مقطع هذا سعره غالي سيكون الفداء اللي تحصله مليون، فرجل آخر كأنه يرى المشهد، قال: بل هذا جدين وليس جد واحد، يعني ساعته حلوة، فلذلك أصبح يلقب هذا الجد قود، أصبح يلقب ماذا؟ يلقب الجدين. مراد الجد المصيب والحظ، وليس الجد اللي هو الأب، انتبه، المراد بالجد هنا ما هو؟ المصيب والحظ. فقالوا: قيس بن مسعود ذو جدين، أي ذو نصيبين وليس ذو نصيب واحد.

فيقول الآن، هذا إلى أصل البيت: تلزم أرماح الجدين ثورتنا عند اللقاء فترد وتعتزل. تنزل يعني أنت جعلت أرماح هذه الرواح، جعلت هذه الرماح ره مسعود، أرماح ذي الجدين، أي أرماح قيس بن مسعود، يعني وأولاده وأحفاده الذين يشاركون في المعركة، جعلت هم ملازمة لثورتنا. والثورة ما هي؟ الغضب. تلزم أرماح ذي الجدين ثورتنا عند اللقاء فديهم وتعتزل. جعلت أرماحهم ملازمة لغضب، من الذي يقوى على غضبنا؟ في النسخة التي عندكم إقارة النسخة: تلزم أرماحنا، لكن في النسخة التي بين يدي، نسخة أخرى: تلزم أرماح الجدين ثورتنا بفتح التاء، لأن تنزم ما فاعلها؟ تنزم أنت، صحيح، تنزم أنت غضبنا، أرماح الجد هذا مفهوم صحيح، لكن على التي بين أيديكم، في النسخة حتى هنا لا، عندكم في النسخة الحاشية رقم لا شوكتنا بالنصب.

فهل هذه الرواية صحيحة؟ تلزم أرماح الجدين ثورتنا رفعة للتاء عندي فيه نظر، يعني أقول قد يكون هناك مشكلة في النسخة، حتى يد أن أنظر في نسخة أخرى ثالثة، أريد أن أنظر في النسخة، حتى هذه النسخة ثورتنا، يعني أنا أظن أن ثورتنا بالضم في نسخة عالم الأدب تحتاج إلى نظر، تحتاج إلى إيش؟ نظر، لأن المعنى المفهوم المتبادر أنه ماذا يقول له؟ تلزم أرماحهم غضبنا، هل ستقوى هم على مواجهه غضبنا؟ إذا أر... أنت... أنت تورط الجماعة، باختصار هو يريد أن يقول في كل هذه الأبيات السابقة: أنت يا أبت تورط هؤلاء القوم وتجرهم إلى معركة لا تحمد عقباها وتجرهم إلى الدماء، وأنت ماذا سيكون موقفك؟ قال: تلزم أرماح الجدين ثورتنا عند اللقاء فترد وتعتزل، يعني أنت ترديهم أي تهلكهم، ثم أنت تعتزل معركتك وتغادر. فهو يقول: أنت تخطو خطوات خاطئة، طريقتك يا أبا ثبيت في تحري رهد مسعود ليست طريقة صحيحة، أنت تذهب بالقوم إلى مهلكة، والمشكله يا ليتك ستموت معهم، أنت سستعتزل، ستهلك، وثم بعد ذلك تعتزل، فهل هذا رأي سديد؟ إذاً هذا معنى قوله: تلزم أرماح ذي حظين ثورتنا عند اللقاء فديهم تهلكهم وتعتزل.

لا تقعدن وقد أكلتها حطباً تعود من شرها يوماً وتبتهل. لا تقعدن، يعني ما بدي أوفك جالس مستريح، لا تقعدن أي لا تستحق أنت الراحة، القعود هو إشارة إلى الراحة، فيقول: حرام عليك القعود، حرام عليك الراحة، وأنت قد أكلتها حطباً، هذا التعبير تعبير أكلتها حطباً يك عن ماذا؟ أشعلت الفتن وأشعلت الحروب، أذكركم باستر في القرآن البارعة في غ القرآن: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ على المعنى المجازي، قال: حمالة الحطب أي كانت تشعل والفتن بين الناس، فالعرب إذا أرادت أن تقول: أن هذا الرجل يشعل الحروب أو يشعل الفتن أو أن هذه المرأة تكثر النميمة والفساد بين جاراتها، يقولون: هذه امرأة تحمل الحطب أو تطعم الحطب، فهنا قال: لا تقعد، ما بدي أوفك مستريح أنت اللي فعلت هذه المشاكل، لا تق وقد أكلتها حطباً أي أشعلت نار الفتنة بين القبائل، لا تق وقد أكلتها حط تعود من شرها يوماً وتبتهل، أنت نفسك تعود من شر هذه النار التي أشعلتها وتبتهل وتدعو الله سبحانه وتعالى ألا يصل لهيبها إليك.

حرام عليك الراحة يا أبا ثبيت، حرام عليك الراحة، لا تقعدن بعد أن يعني كأنه يقول له فكرة هو يعتزر، هو يشوبلع بعمل معركة وبغار ما تغادر، إذا أنت تشعلها حطب بتضلك جالس مع رجال، أما أن تشعل حطبا وتقعد تستريح تتفرج، هذا ما بيابيت، لا تقعدن وقد أكلتها حطبا، أنت دائماً واحد يكون مشعل الكانون مش بصير يحط حطب، سمى عملية وضع الحطب إطعاماً، وهو استعارة، جعل عملية وضع الحطب في النار استعارة، فهنا استعارة داخل استعارة في هذا البيت، هذا البيت فيه استعارة داخل استعاره، أولاً جعل إيقاد الفتن كأنه إشعال للنار، ثم داخل هذه الاستعارة جعل إشعار النار بوضع الحطب فيها نوعاً من ماذا؟ من الإطعام والتاك، فهمت كيف استعارة داخل استعاره؟ هو استعارة إشعار النار ليعبر به عن ماذا؟ إثارة الفتن، ثم داخل هذه الاستعارة جعل تقي نار الحطب جعله إطعاماً لها، فهذا ما نسميه في اللغة استعارة في داخل استعارة، واضح؟

لا تقعدن وقد أكلتها حطبا، تعود من شرها أنت نفسك، تعود من شرها أنت نفسك تبتهل إلى الله سبحانه وتعالى ألا تصيبك هذه النار ولا تحرقك، الآن تاتي لتجلس، نعليك.

طيب، قد كان في أهل كهف أنهم قعدوا بشرية من يسعى وينتظر، أهل كهف قالهم بنو سعد بن مالك، يعني قبيلة خليلي، باختصار أقول: أهل كهف هذه اسم قبيلة من القبائل، كتب الشروح تقول: هم بنو سعد بن مالك، هؤلاء أهل كهف كان لهم إيش؟ كان لهم ثارات أيضاً من بني بكر، كانوا يريدون أن يثروا من بني بكر لشيء فعلوه بهم، الله أعلم تفاصيل القصة. والجاشرية هذه اسم امرأة اسمها الجاشري، قتلت، وأراد قومها أن يثار لها القتي بكر أو من غيره، المعلومات التي عندنا شحيحة في كتب التاريخ، لكن معنى البيت عموماً هو ماذا يريد أن يقول لأبي قد كان في أهل كهف أنهم قعدوا والجاشرية، يعني وفي قوم الجاش وفي أهله من يسعى وتظل ينتضل، هو يريد أن يقول له: واضح أن شغل مشاكل، واضح أنه انسان يثير القلاقل والفتن ويثير القبائل بعضها على بعض، فهؤلاء أهل كهف كان عندهم ثأر، لكنهم قعدوا عن طلبه، وأهل الجاش كان لهم ثأر لكنهم ايش قعدوا، يعني سمحوا غض الطرف عن، أنت يا أبا ثبيت ليش أنت تقحم نفسك في أمر ما قلك بها؟ فهو يقول: أهل كهف وأهل الجاشرية كان فيهم من يسعى وتظل ينتضل، يعني يرمي بالسهام، هذا معنى ينتضل، الذي ينتضل هو الذي يرمي بالسهام والرماح، فأنا أقول لك: هؤلاء القوم كانوا مطيعين أن يرموا بالسهام والرماح، يعني كانوا قادرين على المعارك وهم قعدوا وجلسوا، خلاص، ما طالبوا بهم، أنت لماذا تحشر نفسك في الأمور وعم بتحرم وتثير نفوسهم للقتال؟

فهمت البيت عموماً؟ أهل كهف خلص قعدوا عن ثأرهم، وأهل الجاش قعدوا هم قادرين يتولوا أمورهم، يثروا أنفسهم، أنت ما الذي أقحمك في الموضوع؟ كيفك فلان يعني كيف واحد بده يعمل مشكلة، ومشكلة حقه هو هو سامح، بيجي شيطان بقوله لا تسامح، خذ حقك، اعمل كذاك تسامح، فأنت إيش بتقول لهذا الشيطان؟ بتقول يا اخي هذا الزلمه كان قادر ياخذ حقه بإيده وهو صالح، أنت لماذا تقحم نفسك وتحشر نفسك في هذه الأمور لتثيره على القتال مرة أخرى؟ اليس هذا سعياً بإشعار نار الحيا أبا ثبيت؟ فهو يقول: أهل كهف قعدوا، شو يعني قعدوا؟ يعني ما عادوا يريدون المطالبة بثأرهم، سامحوا، هذا معنى قعدوا، قعدوا أي ما عادوا يريدون المطالبة بالثأر، وأهل الجاشرية برضه عدوا، هم عدوا وهم قادرون أن ينتظروا، يعني قادرين على أن يخوضوا معارك من أجل أن يستردوا هم، هم اختاروا القعد وعدم المطالبة، أنت لماذا تقحم نفسك فتهم عليك؟ واضح البيت الش.

إذاً، أهل كهف إذا قرروا القعود، والجاشرية إذا قرروا القعود، كأنهم قد نقول: أن أهل كهف لسه كانوا إيش مترجحين في القرار، أخذنا ولا لا؟ أهل الجاش كانوا مترددين، فيقول: أنت يا لا تقحم نفسك، إذا الجماعه إذا الجماعه قرروا يقعدوا قرروا هم تقادرهم، خل يقرر، فهمت؟ قد كان في أهل كاف أنهم قاعد، يعني إذا اختاروا قرار القعود، إذا اختاروا قرار القعود وعدم الثأر، وأهل الجاش إذا اختاروا اختيار القعود، هم مش كانوا قادرين ياخذوا حقهم؟ مش الجماعه عندهم سلاح وعندهم رماح وعندهم، خلص هم ياخذون حقهم بأنفسهم، المهم أنت لا تدخل، علي المهم أنت لا تدخل تقحم نفسك في الموضوع، فهو يحذر أبا ثبي من هذه الخصلة السيئة الموجودة فيه، أنه دائماً يحرش بين القبائل أضع سياق أن مقعد طيب.

اقصد أنت مش أهل هذه الحرب أصلاً؟ لا، هو لا يقصد أهل، هو في هذا البيت يقصد: لماذا تحرش أقواماً قعدوا على الثار؟ هم كانوا قادرين أن ياخذوا ثأرهم بأيديهم، لماذا تشعر الحرب من جديد؟ هذا ما يريد أن يقولونه.

سائل بني أسد عنا، فقد علم أن سوف ياتيك من أنبائنا شكر خطير هذا البيت. سائل بني أسد عنا، فقد علموا أن سوف ياتيك يا أبا ثبيت من أنبائنا شكلوا. الشكل هي كان يريد يقول الشكل يعني أصناف وألوان كثيرة، الشكل هي الأصناف المختلفة والألوان المختلفة، فهو يقول له: اسالهم عنا فهم يعرفون أنك إذا قررت مواجهتنا فسوف ياتيك من أنبائنا أخبارنا أشكال وأصناف، أو يعني أسوق المعنى بطريقة أخرى قد تكون أفضل أو أظهر: اسال بني أسد عنا وعن وقائعنا فيهم، فقد علموا أنهم إذا أخبروك، علموا أنهم إذا أخبروك أنهم سيعطونك أنباء شكلاً، يعني أنباء مختلفة في أصنافها، مختلفة في أصنافها، يعني ذبحنا فلان، وقتلنا فلان، وقتلوا منا فلان، والآن قتلوا منا على هذا البئر، فسياتي أشكال متعدده عن قتلنا وسفك لدماء من يقف في وجهنا، إذاً سوف ياتيك من أنبائنا شكل، أي أصناف مختلفة أو أشياء مختلفة من الأخبار المتعددة التي كنا نفعله بمن يغزونا، وظه أن بني بكر قوم الأعشى فعلوا ببني أسد الأفاعيل، فان كيف أنا اضرب رجل وأفعل به الأفاعيل بعدين اجي عليك وأنتظر علي، شو بقولك؟ اسال فلان ايش سويت فيه، هذا اللي فعله الأعشى: اسال بني أسد ايش فعلنا فيهم، فانهم والله إذا حدثوك علموا أنهم يعطونك من أنبائنا أشكال وألوان مختلفة، وسسيقول لك: اوعك تدخل مع قوم الأعشى، هذا القوم عمل هيك، والجماعة هذ هيك، والجماعة هذيك، أشكال وألوان مختلفة من القصاص المرعبة لعلك تتع وتجر عدم الدخول في معاركنا.

أيضاً: واسأل قشيراً وعبد الله كله، واسأل ربيعة عنا كيف نفتعل. واضح أن قوم الأعشى لهم معارك ضارية في الجزيرة العربية، فيقول: واسأل قشير، قال: قشير هذا من هوازن، من هوازن، يقول له: اسال أيضاً قشراً وعبد الله، طبعا هنا عنكم في النسخة كل إيش كله بالنصب، صحيح، هذه النسخة الصحيحة، واسال قشير وعبد الله كله، اسال هذول كلهم، طب مين عبد الله؟ الله أعلم، يعني مش واضح، وأكيد يقصد رجل معين حدث به شيء أو وقع به شيء، لكن ما عندنا تفاصيل في الشروح من هو، حتى في الشروح ما عنده تفاصيل، فيقول: واضح أن هذا الرجل وقع به من قول الأعشى ما وقع، هو وقبيلته والله أعلم، فيقول: واسال قشير من هوازن، واسال عبد الله كله، كل هؤلاء، واسال ربيعة، ربيعة هي الشعب ربيعة مقابل مضر، وربيعة هو لاحظ بدا بالقبائل ثم انتقل إلى الشعوب، أن ربيعة هي قبائل عديدة في منطقة شرق الجزيرة العربية، فهو يقول: اسال ربيعة بكل

أسأل قباعة ربيعة بكل قبائلها، وأسأل ربيعة عنا كيف نفتعل؟ نفتعل يعني كيف نفعل الأمور العظيمة، كيف نفتعل يعني إحنا إيش بنسوي، كيف نفعل أموراً عظيمة بأعداء لا يقوى أحد على أن يجابه فيها؟

شيخ وعبد الله؛ الإضافة هنا يعني مش ممكن يكون للاستغراق؟ وعباد الله؟ لا لا لا، عنده هذا هو في سياق تعداد لأسماء وليس في سياق العموم اللي بتفكر فيه، لا. إذاً، واسأل قشرا وعبد الله كلهم، واسأل ربيعة أيضاً كل ربيعة بكل قبائلها كيف نفتعل؟ كيف هي أفعالنا العظيمة وكنا الضارية؟ أنا نقاتلهم حتى نقتلهم عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا. شوف العبارة: إلا نقاتلهم حتى نقتلهم عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا، يعني هم اللي بدأوا، هم اللي ظلموا، وهم الجهل فينا ما كانوش عارفين مين يعني بتكلموا، فقال: أما نستمر، كل هؤلاء قاتلناهم حتى قتلناهم شر قتلة وهم جا- هم بدؤوا، ودخلوا معنا ونحن لم نبدأ القتال معهم، وهم جاروا وهم جهلوا، ما يعني جهلوا؟ كانوا جاهلين بقوتنا، ظنوا أننا لقمة سائغة، فإذا نحن ننقع بهم الأفاعيل.

واضح إنما نقاتلهم حتى نقتلهم عند اللقاء، دا اللقاء المعركة، وهم جاروا وهم جهلوا، هم ظلموا، ظلموا أنفسهم وظلمونا، وهم جهلوا عندما اعتدوا على أقوام وهم لا يعرفون حجم قوتهم. طيب، أصغِ. منت- لا لا، الجهل هنا الاعتداء يعني، جهل مش ك- سياتي مع عن عمر بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين.

هنا ممكن نقول إن الجهل بمعنى ماذا؟ الظلم كذلك. ليه؟ لأنه يعني كما قال: لا يجهل أحد. الجهل يطلق أحياناً على الفعلة القبيحة، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وصائماً. ما معنى الجهل؟ أي الكلام الآثم، فيمكن نقول إنه إذاً: وإن جهل، أن يحمل الجهل أي جهل قوتنا، ويمكن أن يحمل: وإن جهلوا، يعني هم تطاولوا علينا بالكلام، هم جاروا وهم ظلموا وهم جهلوا، هم تطاولوا علينا بالكلام، لأن الجهل يطلق على التطاول في الكلام، أي كلام لا يصح، أي كلام معتدٍ يسمى جهلاً أيضاً في لسان العرب.

طيب، دائماً تعطي البيت أكثر من معنى، هذا بيوسع دائرة فهمك وبيطيه جمالية أكثر، أنه يمكن يفهم هكذا، يمكن يفهم هكذا. ثم رجع الآن: كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم أنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا تمام، قتلوا يعني كثير القتل. طيب، كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم أنا لأمثالكم أنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا. الآن لاحظوا أنه ما عاد يخاطب يزيد وحده، أصبح يخاطب كل بني شيبان اللي عم بفكروا في الثار، مش إحنا قلنا المشكلة أصلاً مع بني شيبان وفي هذا يزيد واحد منهم عم يبثهم؟ فهو الآن عاد ليخاطب كل القبيلة: كلا زعمتم أنا لا نقاتلكم، لا، أنتم مش فاهمين الموضوع، أنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا.

طبعا كما قلنا قتل يعني كثير قتل، أنا لأمثالكم كثير القتل، لكن سيبقى عندي سؤال: لماذا قال يا قومنا؟ إيش رايكم؟ التبريزي ما علق على هذه العبارة يعني مرت مروراً كريماً. ما رايكم؟ كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم، يعني تزعمون أنه ما راح نستطيع أن نقاتلكم وأننا سنتجنب قتالكم، أنتم فاهمين الموضوع خطأ، لا، إنه لأمثالكم قتلوا.

لكن هذا النداء يا قومنا، هل يدل هذا أقول على بشيء من النسب بينهم؟ هذا أحد الاحتمالات، أنه هؤلاء بنو شيبان وبنو بكر للأعشى منهم قد يكون بينهم نسب من حيث الأجداد، فكانه يريد أن يقول: ها، لا تظنوا لأنكم أولاد عمومتنا ونحن من جماعة بعض، إذا أنتم اعتديتم علينا إحنا ما راح نعتدي، لا، حتى ولو كنتم من الحمولة، إذا اعتديت على قبيلتنا سنعتدي على قبيلتكم، وكون من قومنا بمعنى الجذور والأجداد مشتركة هذا لن يصفنا عن مقاتلتكم ومواجهتكم. أقول هذا احتمال، لماذا قال يا قومنا؟ تفضل، أو يعني الخائف عليهم أنه يعني زي ما يعني لماذا نسب إليه؟ يعني إشفاقاً منه عليهم أنه يعني اعتبره أصل- شوف، لست كثيراً مقتنعاً بهذا، أنا أعتقد أن بني شيبان هنا قد يكون هم بكر كلهم، ربيعة كلهم من نفس الشعب، كلهم ربيعة، فلما أقولك يا قومنا يعني أولاد عمنا، أولاد العم لا تظنوا أننا لن نقاتلكم إذا مددتم سيوفكم إلينا، بل سنقاتل، فإنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا، كأن وجود الرحم بيننا لن يمنعنا من إكثار القتل فيكم، كأن وجود الرحم بيننا والاشتراك في القبيلة الأم أو القومية الأم لا يمنعنا من أن نكثر القتل فيكم، هذا الذي أراه والله أعلم أقرب شيء إلى هذا السياق، وقتل هو ماذا؟ الكثير القتل.

والأبيات مترابطة ورا بعضها البعض: كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم إنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا حتى يظل عميد القوم متكئاً يدفع بالراح عنه نسوة عجل.

حتى يظل عميده، شوف العبارة الشرسة، مين عميد القوم؟ سيدهم وزعيمهم، بتقول عميد الجامعة، مين العميد؟ هو السيد، حتى يظل عميد القوم، يعني سنقاتل وإنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا، حتى تروا يدكم متكئاً. المراد بالاتكاء هنا ليس مجرد أنه يعني اتكأ على الأرض لجرح فيه، لا، المراد بالاتكاء هنا أنه ملقى على الأرض سريعاً، المراد بالاتكاء أنه ملقى على الأرض سريعاً، حتى يظل عميد القوم متكئاً أي ملقى على الأرض سريعاً، أو هل مات؟ أو هو يحتضر؟ وهون باختلاف سيختلف تفسير البيت، لاحظوا.

لكن ماذا قال؟ ذلك يدفع بالراح عنه نسوة عجول. الراح، راحة اليد، يعني باختصار زعيمكم سيكون تحت الأقدام وستاتي النساء تدفع بالراحة، تدافع عنه: أبعدوا عنه، لا تدوسوه. شوف الاختيارات العنيفة والذلال الكبير، حتى دافع عن عميد القوم النساء. طب وين رجال القوم؟ ليش ما دافع الرجال عن سيدهم؟ أحسنت، لأنهم ماتوا جميعاً. القوة في التعبير بتقولك ما قالك إن الرجال جميعاً ماتوا، لكن كيف وسلك الرسالة؟ إنه عميد القوم سيكون تحت أقدام الخيل مداساً، من الذي سيحاول أن يبعد أقدام الخيل عنه ويدفعها براحة يده؟ بتعرف راحه اليد، من الذي سيدفع عنه براحة اليد؟ نساء القوم، لأن رجالكم عند- سيكونون جميعاً هلكى، فعميد القوم لا يجد رجلاً يدافع عنه حتى تنتدب النساء للدفاع عنه، وقال: ونسوة العج- العجل هي الثكالة، وهذا ما يزيد التفسير وضوحاً، لماذا هي ثكالة؟ لأنه مات أولادهم وأزواجهم واحبابهم، فمات أزواجهم وأولادهم وأحبابهم، فلم يجدوا أنفسهم إلا هن الوحيدات القادرات على أن يدفعوا الخيل عن العميد الملقى على الأرض سريعاً وهو يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة. شوف العبارات العنيفة القوية كيف يسوقها الأعشى حتى يظل عميد القوم متكئاً على الأرض، من الذي يدفع عنه بالراح؟ النساء الثكالة اللي فقدوا كل أهاليهم وأحبابهم في المعركة.

طبعاً لماذا يدفع النساء عنه الخيول والمقاتلين؟ إما لأنه مات فلا يريدون للخيل أن تدوسه بعد موته، أو لأنه إذا لم يكُ فهو في سكرات الموت وجريح جداً فيريد أن يدفع الخيل عنه حتى يستطيعوا سحبه، هذا احتمال قالوا وهذا احتمال، وعلى الاحتمالين قمة المهانة لعميد الحي أنه ما بقى إلا نساء يدفعنك عنك ومات كل رجالك.

طيب، الآن سيخبرك ماذا اصاب عميد الحي، لخذ التفاصيل: أصابه هاني فقصده أو ذابل من الخط معتدل. هندوي بكسر الهاء ويجوز أن تضم، هو السيف الهندي، وقلنا العرب تمتدح السيف الهندي، يعني عميد الحي شو صار فيه؟ متكئ على الأرض، شو أصابه؟ قالك شو أصابه: أصابه هاني فقصده. معنى اقصده: قتله في مكانه، ولذلك أنا أرجح قبل قليل الاتكاء هو أنه خر سريعاً، ليس مجرد الاتكاء الجريح بل هو الاتكاء السريع: أصابه هانياً، أصابه هانياً فقصده، يعني طرحه صريعا قتله في مكانه ولم يبقِ له نفس أو رمق، أو لعله سبب موته بابل من رماح الخط معتدل، أو لـ هناك رمح ذابل، الذابل، أنت إيش داعب على الذابل؟ الشيء الضعيف، لكن الذابل القوي، أو أصابه رمح ذابل، يعني رمح قوي، أو ذابل من الرماح الخطية، كما ق- هذه تمدحها العرب أيضاً، ورماح الخطية هذه كانت تصنع في قرية في البحرين، وهذه رماح كانت تصنع في قرية في البحرين وكانت قوية جداً، فإذا أراد أن يقول عندي رمح قوي يقول أنا عندي رماح خطية، لذلك ذكر السيف الهندي والرماح الخطية، فيقول: زعيمكم هذا أما أصابه سيف هندي فطرحه وقتله في أرضه، أو أصابه ماذا؟ رماح خطية ذابله، يعني قوية، أو ذابل من رماح الخط معتدل، معتدل يعني مستقيم لا يوجد فيه اعوجاج، هل يسمونه تثقيف الرماح حتى تصبح معتدلة؟ أصابه رمح ذابل خطي معتدل، وصف هذا ال- بكم صفة؟ بثلاث صفات. شيخ عمر بالله أنك تفتحي بس أنا لا استطيع، الله يرضى عنك.

ثم قال: إذاً الآن صه دموية، كيف ستكون نهاية الزعيم؟ كيف ستكون نهاية الزعي- بسيف هندي أو بالرماح الخطية، وكيف لا يجد أي رجل يدافع عنه ويحمي عنه مسكين هذا الزعيم؟ ثم قال: قد نخضب العير من مكنون فائ، وقد يشيط على أرماحنا البطل. قد نخضب العير، العير يطلق أيها الكرام على الحمار الوحشي، قد نخضب العير من مكنون المكنون هو الدم، والفائ هو قالوا: عرق في ماذا؟ عرق في- فخضب الحمار الوحشي ق- نخضب العير من مكنون فائ، قد نجعل الحمار الوحشي يختضب، بتعرف الخضاب ما هو؟ الحناء، مش المرأة تختضب يعني تضع الحناء على يدها وعلى شعرها، فيقول: نحن نستطيع أن نجعل الحمار الوحشي يختضب بدم هذا العرق. طبعا هذا- هذا يدل على ماذا؟ على دقة في الإصابة، حتى تفهم الكنايات، يعني إيش المعنى اللي بدو يصل له الأعشى؟ أنحنا تصل إلى هذا العرق، نضربه فنجعل هذا الحمار الوحشي يختضب بدم هذا العرق مكنون فائ، يعني بدم هذا العرق، وأي عرق؟ العرق الفائ، هذا عرق قالوا في فخذ الحمار عرق دقيق جداً، إيش اللي خلاك تصيبه؟ هذا يدل أنهم قوم مهرة في الإصابة، هي الكناية بدي أوصلها: نحن قوم مهرة بنصيب الحمار الوحشي في فائه بالضبط، فنجعل هذا الحمار يختضب ليس بالحناء، بل يختضب بالدماء، بدماء هذا العرق الفائ.

طيب، قد نخض العير، قد وهذه ليست للتشكيك، هذه قد للتاكيد وللتحقيق، قد نخض العير من مكن- أي من بن العرق الفائ، وقد يشيط على أرماحنا البطل. يشيط بمعنى يهلك، يشيط بمعنى يهلك، أي وقد يهلك على أرماحنا أي على رماحنا الأبطال، وهذه أيضاً قد للتاكيد وليست للتشكيك، يعني نحن نستطيع أن نكون دقيقين في الضرب كما نفعل بالحمار الوحشي، وقد- يعني هلك كثير من الأبطال على وقد هلك كثير من الأبطال على رؤوس رماحنا.

طيب، هل تنتهون؟ يعني بعد كل هذا العرض الاستعراضي من الأعشى بدأ في مرحلة الختام، يقول: هل تنتهوا؟ يكلم الجميع، يكلم كل قبيلة بني شيبان، طبعا هو يعني إيش رايكم تنتهوا وتشوفوا شغلة ثانية بدلا من أنكم تفكروا بثار من قبيلتنا؟ هل تنتهوا؟ ما رايكم أن تنتهوا وتدعوا وتطردوا فكرة قتالنا من أذهانكم؟ اليس هذا أفضل لكم بعد هذا الاستعراض الطويل؟ هل تنتهون؟ وهل ينهى ذوي شطط؟ الشطط هو مجاوزه الحق والعدل فهو الظلم، لا وكس ولا شطط، أيضاً في سورة الكهف ايش قالوا؟ ولا تشتط أي لا تظلم، وأيضاً في سورة الكهف الصفحة الأولى إيش هي؟ قولا شططا، أي قولا متجاوزاً للعدل فهو قول ظالم، فالشطط عموماً أيها الكرام يطلق على الجور والظلم، الشطط عموماً يطلق على ماذا؟ على الجور والظلم، فيقول: هل تنتهون؟ لكن للاسف لا ينهاه ذوي شطط وظلم كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل.

جميل هذا التعبير، يقول: هل تنتهون؟ شو رايكم تطردوا الفكرة من ذهنكم؟ بس أنا بعرف الإنسان الظالم ما لا ينتهي إلا بطعن واسع يفتح كل جروحه ويووسعها حتى الفتائل والزيت، الزيت والفتل كان قديماً إذا أصيب رجل في المعركة يضعون فتيلة وزيت على جرحه حتى يمنع استمرارية الدم، حتى مثل في قطع يد السارق، مش تحسم يده بالزي- لمع استمرار الدم، فقديماً كان الإنسان إذا أصيب في المعركة مباشرة يضعون أو مكان الجرح عليه زيت وضمالة حتى يضم، فهو يقول لهم: هل تنتهون؟ ولكن للاسف أنا أعترف، لا ينهى ذو الظلم إلا طعن يوسع دائرة الجروح حتى الزيت والفتائل تغرق في الجروح. متخيل؟ الزيت والفتائل تغرق من سعة الجرح، تغرق جو الجرح، يريد أن يخبر عن أنه أنا أعترف أن أمثالكم ما بزبط معهم إلا الطعن والطعن والقتل ومش أي قتل، قتل حتى الضمالة والزيت ما يمشي فيه، فهمت كيف يريد أن يعبر؟ حتى الزيت والفتائل تغرق في الدماء وتغرق في الجروح ولن تستطيعوا أن تنجوا.

مبالغات عالية ولهجة قوية بيستعملها الأعشى يحذرهم من التفكير في القتال.

طيب، هل تنتهون؟ ولا ينهاه شطط، كالطعن يذهب فيه، يغوص يعني، طعن تذهب الزيت والفتل في الجراح التي ستنشأ عنه.

إني لعمر الذي خطت مناسم- تخدي، يعني تسرع في السير، وجد عليها الباقر العجل- لأن قتلتم عميداً لم يكن صعداً لنقتل مثله منكم فنم- تمثل. الآن هو يقسم هنا، نعم يقسم، بمن يقسم؟ بالله، في الحقيقة هو يريد أن يقول: أقسم أني لعمر، العمر هو الحياة، لكن الحياة في صيغة القسم لا تقول عمر، تقول عمر، إذا قلت عمرك هذا أنا بسالك عن عمرك، لكن إذا قلت عمر هذا يكون متى؟ في القسم، أقول: إني لعمر- يعني وحياة الذي خطت مناسمه.

خطت مناسبها؛ المناسم هي ماذا؟ هي أطراف خف الجمل. ما هو المنسم؟ أطراف خف الجمل. إيش قال زهير بن أبي سلمى في معلقته: ومن لا يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم، فهذه المنسم هنا، ويوطأ بمنسم، لازم دائما تحاول تشبك بين المعلقات في مفرداتها. وقلنا المنسم هو أسفل خف الجمل. يقول: أقسم بالذي خطت مناسمها، أو خطت مناسم الإبل له، شو خطت مناسم؟ الآن الجمل لما يمشي على الأرض ويضع خفه على الأرض بيترك خطوطًا وراءه، أليس كذلك؟ في الصحراء بتلاقي خطوط وراءه، إذا هو يقسم بالله الذي خطت مناسمها؛ يعني خطت الإبل بمناسمها، خطت خطوطًا على الأرض.

الآن في رواية أخرى ممكن تساعدنا في فهم البيت: إني لعمر الذي خطت مناسم له، وسيق إليه الباقر الغيل. الآن تعرفون العرب كانت تعظم الكعبة وتسوق إليها إيش؟ الإبل والبقر. وحتى الإسلام جاء، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي الهدي، وحتى وهو في المدينة يهدي الهدي من الإبل والبقر والغنم إلى ماذا؟ إلى البيت الحرام. فهو يقسم بالله الذي تساق الإبل له، وتساق البقر الكثيرة له، فالباقر هي جمع البقر، والغيل الكثيرة، هذا معنى الغيل الكثيرة. وهو يقول: أقسم بالذي خطت مناسم تخدي، أقسم بالذي خطت مناسمها تخدي على رواية تخدي، يعني تساق. أقسم بالذي خطت مناسم تخدي، وجد عليها الجد بم الإسراع، وجد عليها الباقر، إيش يعني الباقر؟ يعني البقر الكثير.

بنفس نعم، يقول جد في السير، شو يعني؟ أسرع في السير. وهنا يقول تخدي أيضًا، أي تسير سيرًا شديدًا سريعًا، فهي بنفس المعنى. إذا إني لعمر الذي خطت مناسمها تخدي، لكن هنا في مشكلة في التقدير، ليه؟ لأنه هناك أين العائد إلى الاسم الموصول المقدر؟ النسخة التي بين يدي، النسخة الأخرى أفضل لأن العائد مذكور. شوف عندي النسخة، الرواية قرأتها قبل شوي: إني لعمر الذي خطت مناسم له، وسيق إليه، هيك الرواية الأخرى وسيق إليه الباقر. الرواية الأخرى مشكلة؛ لأنه ذكر العائد على الاسم الموصول بشكل صريح: إني لعمر الذي خطت مناسمها له، وسيق إليه، أي إلى بيته الحرام، وسيق إليه البقر الكثير. على هذه الرواية ما عندي مشكلة، مجد عن نسخة أبي عبيدة. أبو عبيدة مناسمها له، وي حاجه رقم أربعة، آه رواية أبي عبيدة هي أفضل لأن العائد فيها مذكور.

الرواية التي بين أيدينا حتى ستقول لماذا لا نقدر العائد محذوفًا؟ إذا كان العائد محذوفًا وكان مجرورًا بحرف الجر، فيجب على قواعد ابن مالك أن يكون الاسم الموصول مجرورًا بنفس حرف الجر، تمام؟ كذا الذي جر بما الموصول جر فقاع. إذا كان العائد محذوفًا يجوز أن يحذف العائد المجرور، ترى يجوز أن يحذف العائد المجرور ما عندي مشكلة، يعني يجوز أن أقول: إني لعمر الذي خطت مناسمها له، وأقول له محذوفة، بس هذا له شرط، ما هو؟ إذا كان العائد ضميرًا مجرورًا لازم يكون الاسم الموصول مجرورًا بنفس حرف الجر، لازم هيك القاعدة. أن لازم يقول: إني لعمري للذي خطت مناسمها له، يعني لازم يكون الاسم الموصول مجرورًا بنفس حرف الجر اللي مع العائد، فالقاعدة لا تطبق هنا، القاعدة ليست مطبقة هنا حقيقة، فهناك مشكلة في هذه الرواية.

نعم، إذا حذف العائد المجرور بحرف الجر فلا يحذف إلا إذا كان الاسم الموصول مجرورًا بنفس حرف الجر. تقول: مررت بالذي مررت به، هذا يجوز؛ لأنه أقول بالذي مررت، ويكون التقدير به. هون في مشكلة؛ لأنك ستقول إني لعمر الذي خطت مناسم له، طب هل أستطيع أقدر له؟ ما أستطيع؛ لأنه الاسم الموصول مش مجرور بنفس حرف الجر اللام، فلذلك رواية أبي عبيدة أفضل. وهذه الرواية يعني تحتاج إلى تكلف في التأويل، تحتاج إلى تكلف في التأويل.

انظر إذا كان التبريزي أتى فيها بشيء، لكن يعني كلها الذي... آه هذا الذي في النسخ، هذه رواية أبي عبيدة: مناسمها له وسيق إليه الباقر. يعني شوف احنا لم نخط هذه الرواية لأنه ما دامت مروية عن الأصمعي سيكون لها وجه، لكن هنا لم يأت التبريزي بشيء يعلل، يعني كيف سيفسر هذه الرواية: إني لعمر الذي خطت مناسم تخدي، لا بد من وجود ضمير يعود على الاسم الموصول، إني الذي خطت مناسم تخدي له ماشي، أما النسخة التي بين أيدينا، لا، أنت شوف يعني حتى في نسخة التبريزي هنا لاحظ: إني لعمر الذي خطت مناسمها تخدي، وسيق إليه الباقر. لس في إليه، ها ممكن تتعوض عن اللام، لكن في نسخة الأصمعي التي بين أيدينا لا يوجد أي ضمير على الاسم الموصول بشكل من الأشكال، إني لعمر الذي خطت مناسمها تخدي، وجد عليها، أي وأسرع عليها الباقر العجل، يعني هذه الرواية تحتاج إلى تأمل أكثر حتى نجد لها مخرجًا. لكن رواية أبي عبيدة واكتبوها عندكم؛ لأنها تريحكم من كل الإشكالات: إني لعمر الذي خطت مناسمها له وسيق إليه الباقر. بهذه الصياغة ما عنا مشكلة بحمد لله.

الآن ما هو المقسم عليه؟ الآن لاحظ أنه يقسم بالله الذي تهدى له الإبل والبقر على ماذا سيقسم؟ قال: لأن قتلتم عميدًا، لم يكن صدأ، لم يكن صدأ أي لم يكن كفئًا لمقتول، لنقتل مثله منكم، فتث... الآن يهدد بني شيبان. لأن قتلتم عميدًا، إذا قتلتم زعيمًا من زعمائنا، لم يكن صدأ أي لم يكن كفئًا، ليس مكافئًا لقتيلكم؛ لأنه أكبر منه، لأنه أعلى منه. إذا قتلتم رجلاً منا، ليس بمنزلة قتلكم لنقتل مثله منكم، فنتثر، راح نقتل زعيمًا من زعمائكم، إذا قتلتم عميدًا من دعاتنا، رؤسائنا، دمه أعلى من دم قتيلكم. يعني إذا قتلتم واحدًا منا، قلكم ما مشكلة، أما أنكم تفكروا تقتلوا عميدًا، ليس صدأ أي ليس بكفء، ليس بكفء؛ لأنه هو أعلى من قتيل فنحن هنا سننتقم، نحن هنا سننتقم لنقتل مثله، رح نقتل زعيمًا من زعمائكم، فمثل نصب احنا وياكم زي بعض، أنت قتلتم زعيمًا واحنا رح نرجع نقتل زعيمًا.

ثم يقول: لإن ابتليت بنا عن غب معركة، لم تلفنا من دماء القوم ننتفل، ماذا؟ أن يقول: يقول لإن ابتليت بنا عن غب معركة، لم تلفنا من دماء القوم ننتفل. ما رأيكم؟ هناك أكثر من معنى للبيت، معنى أريده إن شاء الله أن يأتي على ذهني. نعم، يقول: لإن ابتليت بنا يعني ربنا ابتلاك فينا، هي عمومًا: لإن ابتليت بنا عن غب معركة، غب المعركة هو ماذا؟ بعد انتهائها. يقول: لإن ابتليت بنا عن غب معركة، ولقيتنا لم تلفنا من دماء القوم ننتفل، أي لا تجدنا ننتفل من دماء القوم. طبعًا هنا ماذا قال؟ ننتفل، قال: ننتفل، هذه لم نجحت، لم تنفل أي لا تجدنا أو لم تجدنا من دماء القوم ننتفل، لكن الذي يظهر لي ماذا يريد أن يقول؟

أننا قوم، شوفوا هذا المعنى وأخبروني إيش رأيكم فيه، يريد أن يقول نحن قوم إذا ربنا ابتلاك فينا بعد غب معركة، لا تظن أننا لا نقوى على القتال، حتى لو أتيتنا بعد انتهاء معركة، فنحن نخوض معركة بعد معركة. كيف عبر عن هذا؟ يقول: لإن ابتليت بنا عن غب معركة، إذا ربنا ابتلاك فينا بعد أن نكون خرجنا من معركة، لم تلفنا من دماء القوم ننتفل، أي لا تجدنا نتهرب ولا نريد القتال، بل ستجدنا أيضًا مستعدين للقتال مرة أخرى، الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. الصحابة لما أصيبوا في غزوة أحد ندبهم النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لغزوة أخرى لحمراء الأسد. فهو يقول نحن قوم أهل معارك، أهل القتال، إذا ربنا ابتلاك فينا بعد معركة بعد معركة، لا تظن أننا سنضعف ونقول: والله الآن احنا خرجنا من معركة، لا نقوى على الخوض في معركة أخرى، لا لا، لم تلفنا من دماء القوم ننتفل، أي لم نتبرا، لم نجحد، بمعنى لم نهرب من دماء هؤلاء القوم الجدد، نقاتلكم ولو كنا بعد معركة، وهذا دلالة شدة القوة، أننا معركة بعد معركة بعد معركة نستطيع نخوض معارك كثيرة متتالية.

تفضل، أنا كلام التبريزي، التبريزي يقول هو الجحود، قال الجهود، أي لن ننتفل من قتلنا أو ننتفل من قتلنا عن قومك ولم نجحد، يعني حتى هذه العبارة سقطت لم نجحد. طبعًا هنا ظاهر كلام التبريزي ما اقتنعت فيه كثير، إنه إذا رقيت بعد معركة، ورقيت من قتلنا من الصرعى والموتى، لن نجحد أننا نحن من قتلنا، بس سنعترف قتلناه ولسنا نتبرأ من ذلك. هذا معنى هو ظاهر كلام التبريزي، لكن أنا لا أجده معنى قويًا. والمعنى الذي أجده أقوى أننا لن تجدنا، أي لن تجدنا نتهرب من قتال قوم جدد، لكن ظاهر كلام التبريزي ما هو؟ إذا لقيتنا بعد معركة وسألت من فعل هذا، من قتل هؤلاء؟ فنحن لم نتبرأ ولن نجحد، سنقول نحن فعلنا ذلك ونفتخر بذلك. ما قاله التبريزي محتمل، لكن يعني في النفس شيء، في النفس شيء من ذلك، وأجد هناك معنى آخر جميل ذكره البعض، يعني إذا ما خانتني الذاكرة، وهو قضية أننا لن نتهرب من القتال ولو التقينا بك بعد معركة أخرى، لم نتبرأ، لم ننسحب، لم نقل لا نستطيع، بل سنقاتل ولو بعد معركة، نحن أهل قتال.

طيب، لإن ابتليت بنا عن غب معركة، فإذًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو غزوًا، فالغب هو أثر المعركة، أيضًا يطلق على معنى العاقبة. التبريزي حقيقة وجهة نظر، يعني كفكر سبحان الله، التفكير بتجد أن معنى كلام التبريزي برضه قريب، ليس ببعيد. نعم، المشكلة أخي الكريم أنه هنا يعني مكتوب الأنفال، مش الانفتال. المشكلة حتى هي الأنفال مش واضحة، هل هي افتعال ولا انفعال، هل هي في النسخ منفتل؟ انظر حتى في النسخة التي بين نسخة عالم الأدب ماذا وجد فيها؟ كلها ننتفل، وفي نسخة أخرى فقط عندك هكذا نفتل. هي ربما: لم تلفنا من دماء القوم نفتل، هي ربما قد تكون أقرب إلى المعنى الذي ذكرته، نفتل أي نعرض ونغادر، لكن هنا ننتفل أي يعني أخذ النفل بمكن، الرعية بمعنى الجحود، يعني لم تلفنا من دماء القوم ننتفل، بمعنى نجحد أو نتبرأ، قد يكون هذا معنى الأنفال، قد يكون هذا معنى من معاني الأنفال، يعني تحتاج إلى تأمل حقيقة، تحتاج إلى تأمل أكثر.

ثم قال: نحن الفوارس يوم العين ضاحية، جنب فطيمة لا ميل ولا عزل. نحن الفوارس، الآخر سيبدأ، يعني نحن الفوارس يوم العين، يوم العين هذا يوم معركة من معاركهم، وفي نسخة أخرى يوم الحن، وفي نسخة أخرى يوم الحنو، وهو ذكرها في الحاشية. يقول نحن الفوارس يوم العين، نحن الفوارس يوم العين ضاحية، جنب فطيمة لا ميل ولا عزل. طبعًا ضاحية بمعنى ماذا؟ ظاهرة بارزة، يعني نحن كلنا الفوارس في هذا اليوم. طبعًا مادام ذكر هذا اليوم هذا يوم مميز معروف عند العرب بشدة القتال. فتقول قبيلتنا في يوم العين، يوم هذه المعركة أو يوم الحن على الرواية الأخرى، كانت ظاهرة لم تكن جبانة ولم تكن في مؤخرة القوم، نحن الفوارس يوم الحنو أو العين ضاحية جنب الفطيمة. الآن فطيمة أيضًا اختلفوا ما المراد بها، قيل فطيمة هذه اسم لمعركة وقعت بين بني ضبيعة وتغلب وانتصرت فيها بنو تغلب في البحرين، وقيل فطيمة هذه ليس اسم معركة أو مكان، اسم امرأة اسمها فطيمة، هذه المرأة استغاثت فأغاثها بنو بكر قوم الأعشى ووقفوا إلى جانبها، فعبر عن وقوف قومه إلى جانبها بماذا؟ جنب فطيمة، احنا كنا جنبها عن يمينها وعن شمالها لندافع عنها، فهناك أكثر من شرح لكلمة فطيمة، قيل فطيمة اسم مكان واسم واقعة بين قبائل من قبائل العرب، وكانت منها قبيلة بنو بكر وانتصر بنو بكر فيها، وقيل فطيمة اسم امرأة استغاثت وطلبت النجدة فأغاثها قوم الأعشى ووقفوا عن يمينها وعن شمالها فزعة لها، يعني احنا أصحاب فزعات.

نحن الفوارس يوم العين ضاحية، أي بارزة ظاهرة، جنب الفطيمة، لا ميل ولا عزل، لا ميل؛ الميل يعني لم نمل عن القتال، ثبتنا في ساحة المعركة، ولا عزل أي كان معنا السلاح، ولم نكن، هو الشخص الأعزل الذي ليس معه سلاح، بقولك المدنيون عزل، شخص أعزل أي ليس معه سلاح، فيقول احنا ما كنا ميل أي لم نمل عن القتال ونحب، ولم نكن بدون أسلحة، كانت الأسلحة معنا وثبتنا في المعركة. ثم سيختم بالبيت الذي قيل إنه أشجع بيت قالته العرب، هذا البيت الأخير، قال الشعبي إنه أشجع بيت قالته العرب، ماذا قال؟ قال: الركوب فقلنا تلك عادتنا، أو تنزلون فإنا معشر نزلة. شوف الختام الفخم، إيش يعني قال: الركوب فقلنا تلك عادتنا، بدكم تقاتلوا راكبين، احنا أهلها، أو تنزلون فإنا معشر نزلة، برضه ننزل، يعني على كل الأشكال نستطيع أن نقاتل، لذلك قالوا في عند الأعشى أخلف بيت قالته العرب، وعند الأعشى أجرأ بيت قالته العرب، أو أشجع بيت قالته العرب، أخلف بيت قالته العرب ويلي عليك، ويلي منك يا رجل، مش أخلف قالته العرب لما قالت هذه له، قالت هذه لما جئت زائرها، ويلي عليك منك يا رجل، قالوا أخلف بيت قالته العرب في معلقة الأعشى، وأشجع بيت قالته العرب في معلقة الأعشى لما قال، ايش قال الركوب؟ قالوا بدنا نقاتل راكبين، فش قلنا لهم؟

والله أح أصلاً عنا الركوب قالوا لا لا بدنا نقاتلكم، ونحن إنشاء أو تنزلون، قلنا: فإنا معشر نزل ما عنا مشكلة نقاتلكم على طريقة تريدون أن يكون فيها القتال، فنحن مستعدون للقتال على أي حال.

هذا هو نهاية تعليقنا على هذه المعلقة؛ معلقة الأعشى. رأيتم كيف الرجل صاغ أفكاره حقيقة بشكل منسق، خاصة إذا أعدنا ترتيبها؟ إذا أعدنا ترتيبها، فإنا أجزم أن معلقة الأعشى من أفخم المعلقات الموجودة من حيث قدرته على ترتيب الأفكار والانتقال بها رويداً رويداً.

وفي الختام، الختام يناسب موضوع القصيدة: قوة، شجاعة، بدكم تقاتلوا نحن جاهزون. يعني حذر، نبه، أوصلهم رسالة: دير بالكم يا جماعة، يا أبا ثبي يعني أوصل رسائل كثيرة، لكن في النهاية، في النهاية إذا وقع القتال سترون ما يخيفكم.

طريقة في صياغة الفكرة؛ طريقة تدل على عقلية منسقة، عقلية مرتبة، إنسان فاهم كيف يصوغ شعراً يسير، فاستحقت هذه المعلقة وهذه القصيدة أن تكون من المعلقات العشر. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن يفقهنا وأن يبصرنا.

هذا نهاية هذه المعلقة. إن شاء الله الدرس القادم مع عمرو بن كلثوم إن كان في العمر بقية. احفظوا إخواني احفظوا، استغلوا يعني فترة الشباب بالفعل بالحفظ والمراجعه وضبط المصطلحات والمعاني، وأسأل الله لكم دوام التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.