تسجيل الدخول

شرح معلقة الأعشى (1) / حول الأعشى + المقدمة الطللية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

حياكم الله أيها الكرام في شرح المعلقة السابعة من المعلقات العشر، معلقة الأعشى ميمون بن قيس. هذه المعلقة من المعلقات التي أعتبرها خفيفة، لطيفة، سهلة الحفظ، وأذكر أنني في القديم حفظتها ربما في يومين لكثرة سهولة ألفاظها.

يعني ألفاظها سهلة، ليست مثل لبيد، لبيد كانت يعني عالية، طرفة بن العبد عالية تتعب معها، لكن لا، ستجد: ودع هريره إن الركب مرتحل هل تطيق وداعا أيها الرجل، غراء فرعاء مسقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجل.

يعني هكذا سهلة منسابه، اختياراتها ليست اختيارات عالية، فلذلك هي سهلة على طلاب العلم أن يحفظوها وأن يرددوها، لكن في البداية لابد أن نعرف أن هذه ليس متفقاً على أنها من المعلقات السبع.

يعني عندما ذكرنا تاريخ المعلقات، ذكرنا كيف حدث تسلسل في بنائها، فكان هناك معلقات خمس متفق عليها، ثم حماد الراوية أضاف عليها ماذا؟ معلقة الحارث بن حلزة، وممن أضاف عليها معلقة الحارث بن حلزة؟ معلقة أعوذ بالله من غضب الله، ماذا أضاف حماد الراوية؟ الحارث بن حلزة وأخرى.

المهم حماد الراوية أضاف معلقتين: الحارث بن حلزة وأخرى، وأضاف المفضض الضبي معلقة النابغة والأعشى.

فإذاً، هناك خمس معلقات متفق عليها، حماد الراوية أضاف اثنتين الحارث بن حلزة والأخرى، وجاء المفضض الضبي فأضاف اثنتين، صاروا كم؟ تسعة.

ثم جاء الزوزني، أو عفواً التبريزي، فأضاف معلقة من عبيد بن الأبرص فأصبحت عشرة.

هيئة إذاً هناك كانت معلقات خمس، جاء حماد الراوية أضاف اثنتين: الحارث بن حلزة وأخرى غابت عن ذهن الآن، وجاء المفضض الضبي... ستجدون في شرح الزوزني على المعلقات السبع، وفي شرح الأنباري على المعلقات السبع، لن تجدوا شرحاً لمعلقة الأعشى.

لماذا؟ لان الزوزني وابن الأنباري اعتمدا على حماد الراوية، وحماد لم يذكر معلقة النابغة ولم يذكر – عفواً نعم – لم يذكر معلقة النابغة ولم يذكر معلقة الأعشى ضمن المعلقات.

فكل من قال شرح المعلقات السبع اعتمد على طريقة حماد الراوية وليس على طريقة المفضض الضبي، لذلك كما قلنا ابن الأنباري والزوزني لن تجد عندهم شرحاً لهذه المعلقة لأنهم اعتمدا طريقة حماد، لكن عند التبريزي ستجد شرحاً لها.

طيب تفضلي، وكان الإشكال في أنا قلت حماد الراوي أضاف الحارث بن حلزة وماذا يا رب؟ نعم عمرو بن كلثوم، عمرو بن كلثوم أنا غابت الفكرة عن ذهني، عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة أضافهما حماد الراوية.

لذلك عمرو بن كلثوم نعم يعني سيشرح ابن الأنباري وسيشرح الزوزني لأنها موجودة عندهم ضمن هذه المعلقات.

طيب، المهم الأعشى أيها الكرام، من هو الأعشى؟ الأعشى صناجة العرب أحد ألقابه، ولقبه أيضاً ماذا؟ الأعشى، وإنما اسمه ماذا؟ ميمون بن قيس، وهو بكري من ربيعة وليس من مضر.

الأعشى ميمون بن قيس بكري فبالتالي هو من قبائل ربيعة وليس من قبائل مضر.

ميمون بن قيس والده دخل على مغارة وإن هدمت عليه صخره وبقي في المغارة حتى مات، فكان يسمى قتيل الجوع أو شيء من ذلك، يعني قتله الجوع لأنه ما دخل في المغارة بسبب من الأسباب مطر أو شيء وقع عليه الحجر وبقي في المغارة حتى مات جوعاً.

لكن يهمنا صاحبنا الأعشى ميمون بن قيس، هذا الأعشى أيها الكرام لقب بالأعشى ابتداءً لأنه كان لا يبصر بالليل، وهذا يعني كل شخص لا يبصر بالليل يلقب بأنه أعشى، يلقب بأنه ماذا؟ أعشى، كل من لا يبصر بالليل يلقب بهذا اللقب، وليس كما ذكر البعض أن الأعشى هو الذي لا يبصر أبدا كان أعمى هذا مش صحيح.

الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل فقط، بصره ضعيف فبالتالي لا يبصر في وقت المساء، وله لقب آخر أنه صناجة العرب.

ما معنى أنه صناجة العرب؟ البعض قال إنه صناجة العرب أنه كان يضرب على حديدة أثناء غنائه، لكنني حقيقة استبعد هذا التفسير يعني أنه يضرب على حديدة في أثناء غناء.

البعض قال صناجة العرب لأنه أول من ذكر الصنج هذه الأداة وذكرها في المعلقة، أول من ذكر هذه الأداة وهي الصنج وهي آلة حديدية كيف مثلاً سامحوني الطبل أو شيء من هذا لكن هي كانت من حديد وتضرب عليها المغنيات قديماً، فقيل سمي صناجة العرب لأنه أول من ذكرها في شأنه.

والبعض قال لا لقب بصناجة العرب لأنه لأن شعره غنائي وكان يتغنى به، يعني يعني في نوع من الغناء والطرب في شعره، حتى لما كان يقرأ شعره ودع هريره إن الركب مرتحل يعني لم يكن يقرأ شعره بطريقة عادية لا، كان يقرأه على صورة غنائية، فكيف تقول لك صناجة العرب يعني عفواً سامحوني مطرب العرب اليوم يسموه مغني العرب، البعض قال هذا المقصود بانه صناج العرب في الجاهلية أي مغنيهم، لأن شعره بطبيعته شعر غنائي فيه إمكانية في الطرب والسهولة.

وهذا أصلاً ستلاحظه في المعلقة لذلك أنا أميل إلى هذا، أنهم يعني ليس شيئاً كبيراً أن يكون أول من ذكر الصنج لأن كثير من الشعراء هم أول من ذكروا كذا، فلا يصعب أن تقول إنه لقب بصناجة العرب فقط لأنه أول من ذكر هذه الآلة في معلقته أو في قصائده، وإنما صناجة لأنه كان ماذا؟ شعره غنائي يغنيه ويتغنى به، ويمكن تغنيته بشكل عام تشعر أنه يصلح للغناء والطرب به، مش زي مثلاً لبيد من ربيعة القصيدة جامدة مش لا تسها، قصيدة غنائية، قصيدة فخارية خلص عنتر بن شداد جامدة للفروسية، هذا ودع هريره مع الابيات التي ستأتي تشعر قصيدة غزل مع خمور مع كذا شغل غناء وطرب أقرب من أنها شغل رجال متماسك في أمره.

فهذا اللقب الثاني له، إذا اللقب الأول أنه الأعشى واللقب الثاني أنه صناجة العرب.

الأعشى أيها الكرام قيل إنه أول من تكسب بشعره، قيل إنه أول من تكسب بشعره وكان يعني يدور على زعماء القبائل والحكام من الغساسنة وزعماء اليمامة وزعماء غيرها من القبائل والمناطق الكبرى، يدور عليهم ويغنيهم أشعار المدح ويعطونه مقابل ماذا شعره، فلذلك كما ذكر أبو الفرج في كتابه الأغاني إنه أول من تكسب بشعره.

طبعا هل هو نوع من الابتذال؟ البعض حاول أن يدافع قال لك وليس تكسبا أنه تقصد فقط حصول العطاء، لا هو شاعر مجيد مفلق وبالتالي وجد أن يعني مدحه للامراء يزيده تقرباً فيزيد عطايا، لكن الشعر موهبة له وليس يقصد هو ابتداءً في هذه الموهبة أن يتكسب لا هي موهبة وقدرات، وله شعر في أماكن عديدة وفي مواطن كثيرة، ووجد أحياناً أن ذهابه إلى الأمراء قد يكون سبب في أنه يزداد مكاناً ورفعة ويزداد عطاء، فذهب من هذه الجهة أي وكان شعره يعني قالوا إذا رفع رفع وإذا خفض خفض.

ولذلك يقولون جاءت امرأة في موسم من مواسم الحج عند العرب وكانت عندها ثلاث بنات كاسداً يعني لم يتزوجن، فطلبت من الأعشى أن يمدحهن ويشب بهن، فشب بهن الأعشى فتزوجنا الثلاث، قال إذا رفع رفع وإذا خفض خفض، يعني تخيل بنات راح سوقهم فقال قال جاءت المراه عاقلة قالت له يا رجل هذا انت شعرك يا عمي إذا يعني انت تغير الحقائق ربما في شعرك تمام امدح بناتي، قال فمدح بناته يعني مدحه أوصاف عالية فالعرب تسابقوا على الزواج منهن مع أنه ما كان لهم سوق.

فهذا من صفاته والذي يدل على قوته الشعرية أن ابن سلام الجمحي وضعه مع الطبقة الأولى مع الأربعة الكبار زي ما بيقولوا، قال الأربعة الكبار امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى، الأربعة الكبار عند طبعا هذا ليس متفقا عليه أنتم عارفين يعني هذا رايي ناقد راي ابن سلام الجمعي في طبقات فحول الشعراء.

صار عليه البعض، البعض قد يخالف ما عندي مشكلة، بل تعرفون بعضهم جعله أعلاه من امرئ القيس، تخيل كم هو ينافس! البعض قال هو أشعر الشعراء في الجاهلية، لكن لكن أظن هذا مبالغة، من يقرأ شعره سيعرف أن هذه مبالغة، لكنه من الكبار ومحسن ومتقن على الأقل أنه من الطبقة الأولى، على الأقل أنه من الطبقة الأولى.

فابن سلام كما قلنا لما عد الأربعة امرؤ القيس والنابغة وزهير قال والرابع هو الأعشى، تخيل أن طرفة بن العبد لبيد بن ربيعة كل من هم أقل منه منزلة في وجهة نظر ابن سلام الجمحي، إذاً أنت تتكلم عن إنسان عالي جداً.

طيب، ممكن شخص يقول لي طيب شيخ مادام أنه على هذه الدرجة من العلو لماذا لم يتفق على معلقته؟ مش هذا هو السؤال الطبيعي؟ اه نقول دائماً في فكرة دائما كنت أكررها، المسافه بين الشعراء شيء والمسافه بين الشعر شيء آخر، يعني هو قد يكون من الطبقة الأولى لكن لم توجد معلقة معينة له أو قصيدة معينة له نافست بشكل متفق عليه، لكن هل هذا يعني أنه أقل من غيره؟ لا، قد يكون أعلى من غيره، لأن قضية أن تكون فحل ليس ضابطها فقط أن يكون لك معلقة، لا ضابطها كثرة القصائد والاتقان المستمر، عدم وجود هفوات، لم يحفظ عليك سقطات، وهذا اللي بخليني ابن سلام وغيرهم يصفوك مع الفحول أو في الطبقة الأولى أو الثانية، كثرة إتقان مستمر، عدم وجود هفوات، شهادة أهل العصر لك بالاتقان، كثرة هذه الأمور مع اجتماعها يعطيك الصداره، كونك لك معلقة ما لك معلقة هذا الشيء يعني إثرائي خلينا أقول، لك معلقة ما لك معلقة هذا الشيء ايش إثرائي زيادة ما عندنا مشكلة، لكن ليس هو الأساس في تصنيف، فبالتالي ما في مشكلة أن تكون معلقته ليست من المعلقات المتفق على أنها من المعلقات أو كون حماد الراوية مثلاً وهو من كبار النقاد لم يذكر معلقته من المعلقات، ليس المعيار الفحوله هو أن تكون صاحب معلقة ممتاز.

طيب، فإذاً عرفنا مرتبته أنه من الفحول بل من الطبقة الأولى من الفحول، وعرفنا ألقابه، هل الأعشى أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول الروايات التاريخية إن هذا الرجل جهز قصيدة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام وذهب ليسلم.

لكن شوف الهوى كيف يحرم الإنسان من التوفيق، فخرج له أبو سفيان بن حرب قبل أن يسلم، أبو سفيان قبل أن يسلم خرج له وقال له: يا أعشى، أنت رجل تحب النساء وتشرب الخمور، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما عنده لا شرب خمور ولا عنده نساء، انك تعمل علاقات محرمة، فقال: لا إذا هيك الأمور، كان في طريق للمدينه ليسلم، لما أبو سفيان عارف وين نقطة ضعف الأعشى في النساء والخمور قال له: ما في في الإسلام لا خمور ولا نساء، فقال: لا يا عمي إذا هيك الموضوع قالوا فترك الذهاب إلى المدينة، شوف الخذلان!

باختصار، هذا الرجل قامت عليه الحجة، يعني كافر كافر، يعني مش كافر من مثلاً زمن الفترة، في كفار عاشوا في أزمان الفترة، لا، هذا الرجل حرم التوفيق، كان ذاهباً ليسلم ومجهز قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم، أبو سفيان بن حرب أقنعه أن يرجع قبل أن يسلم أبو سفيان رضي الله عنه، فعاد الرجل.

أنت شوف القصة، تكملة القصة، وهو في طريق العودة وقصت به راحلته، فمات في طريق العودة من هذه الرحلة، وهو عائد من ما كمل للمدينة، قال ذهب إلى دياره قلبت به ناقته فمات والعياذ بالله من الحرمان، فنسال الله العفو والعافيه.

شوف الإنسان الهوى والشهوة كيف تغلب على الإنسان فتحرمه من أبواب التوفيق والسعادة والخير، يعني تخيل إنسان كان بينه وبين السعادة الأبدية ساعات تفصله، ساعات تفصله عن السعادة الأبدية بسبب خمر ونساء تركها، وساعات كانت في النار يعني خلص، مش أنه عاش بعديها وشرب الخمور وعاقر النساء، لا لا يعني حتى الأمر اللي أنت تركت الإسلام من أجله والله ما نلته مت قبل أن تصل إلى بلدك، نسال الله العفو والعافيه وأن لا يحرمنا.

لكن عموماً الآن هنا دراستنا دراسة شعرية لا تتعلق بالشخص هذا الرجل، هذا الرجل حرم نفسه من الخير لكننا نستفيد من اللغوية الشعرية التي أتى بها.

هذا الآن تكلمت عنه، أنا بحاول أتذكر هل بقي شيء أريد أن أتكلم عنه في شخصية الأعشى، نحن عادة بنتكلم عن هذه الأمور في شخصيات الشعراء صحيح، طبقت الشعرية، من أي قبيلة هو، مرتبته بين الشعراء عموماً أسلوبه العام في الشعر، يعني هذه أبرز وألقابه الأعشى هو صناجة العرب.

نعم، الآن كشخص أنا بتكلم عن المعلقة، الآن كشخص عرفنا ما هي أشكاله أو ما يتعلق بحياته، طبعا كقصة بسيطة إذا بدك تتوسع أكثر، أبو الففرج في كتابه الأغاني أطال الكلام في الأعشى يعني عقد له ترجمة خاصة فقط، فائدة نعم، فائدة تتعلق بهل الأعشى، إذا قرأت كلمة الأعشى في كتب الأدباء، الأعشى حقيقة لقب لكثير من الشعراء لذلك عادة ما يسمى الأعشى الكبير، لأن هناك كثير من الشعراء له لقب الأعشى، فهي ننتبه لها الله يكرمكم، ليس مباشرة إذا وجدت شخص يلقب بالأعشى معناته هو صاحبنا ميمون بن قيس، لا، هناك كثير من الشعراء ستة سبعة يلقبون بالأعشى، فإذا قيل الأعشى الكبير آه هو صاحبنا لأنه هو أشدهم فحولة، فهناك أعشى في الجاهلية وهناك أعشى في الإسلام وهناك من ينسب إلى قبائل متعددة.

فيهم هذا اللقب، لأنه في النهاية لقب، لكن الأعشى الكبير إذا أطلق أو الأعشى الأكبر، البعض يقول: فالمراد به ميمون بن قيس. هذه المعلقة أيها الكرام معلقة لا تعتبر طويلة مقارنة بغيرها، من 66 بيت، وهي معلقة لامية كما يظهر: ودع هريره أن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل. فهي لامية، وهي على بحر البسيط، وهي على بحر البسيط، ليس على بحر الطويل، على بحر البسيط، وهذه فائدة أيضا فيها.

وبحر البسيط، أي بحر فيه نوع من التغني، فيه نوع من الغناء، لذلك شعره غنائي، بحر فيه غناء. هذه المعلقة تستطيع أن تقول إنها مقسمة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول يتكلم فيه عن هريرة، وهذا لا بد منه عند الشعراء أن توجد امرأة يتكلم بها ويصفها، لكن هنا يعني ستجدون الفصل الطللي قصير جدا، وأغلب الكلام عن صفاتها. خلاص: ودع هريره أن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا، ثم أخذ في وصف هريرة.

طيب، القسم الثاني، طبعا هذا القسم الأول من القصيدة، الكلام عن هريرة وعن صفاتها وخصالها الجسدية والمعنوية، يصل إلى البيت 21. الآن القسم الثاني ما نسميه فصل الرحلة، لكنه يعني هو لا أستطيع أن أقول إنه فصل الرحلة بشكل واضح، ذكر فيه قضية طليح أسفار، يعني ذكر أنه سيسافر، لكن أكثر ما ورد في هذا الفصل الكلام عن عبثه ولهوه وشبابه، تمام، فيه كلام عن عبثه ولهوه وشبابه مع ذكر الرحلة عرضا، وليست بذكر كما يهتم مثلا عنترة، كما اهتم طرفة أن يذكر الدابة التي سافر عليها وأوصاف وكذا، أو كما فعل لبيد بن ربيعه أنه وصف طليح الأسفار مر بأنه صهبة ومرة أنه حمار وحش، ومرة بأنه بقرة مسبو لا لا لا. هو أشار إلى السفر إشارة عابرة، وكان جل كلامه عن لهوه وشبابه.

طبعا هذا انتهى إلى البيت 44، إذا من بيت 22 إلى بيت 44 هو كلام عن السفر وما ضمنه من اللهو واللعب والعبث. من البيت 45 إلى بيت 66 تكلم عن موضوع القصيدة الفعلي، موضوع القصيدة الفعلي هو أن هناك رجل من قبائل الأعشى قتل رجلا من قبيلة يزيد بن شيبان، يعني من الشيباني، الأعشى له قبيلة والقبيلة لها أفخاذ، ففي رجل من أفخاذ قبيلة الأعشى أو العشيرة التي ينتمي إليها الأعشى قتل رجلا من الشيباني. فبنو شيبان قالوا: لن نقتل القاتل. ليه؟ قالوا: لأن القاتل وضيع ليس صاحب نسب، نريد أن نقتل رجلا آخر، حددوا رجلا آخر ليقتلوه من نفس الفخذ لكنه رجل شريف، بتعرفوا عادة الثار للأسف. هذا الرجل أنه وضيع قالوا: هذا لا يصلح أن نقتص منه، بدنا نجيب أكبر واحد في العشيرة نقتله. فاتفقوا بنو شيبان على أن يقتلوا رجلا شريفا من قبيلة الأعشى، فالأعشى ينتسب إلى هذه القبيلة، إلى قبيلة الشيباني يبلغهم فيها بالبلاغ التالي، وهو أنكم إذا تجرأتم على قتل هذا الرجل الشريف بدلا من القاتل الحقيقي، فإننا قبائل بنو قيس ومن يتبعهم من قبائل بكر كلنا سندخل في معركة وسنقاتلكم، تمام.

لذلك ستجد أن القصيدة من 45 لـ 66 عم تأخذ لهجة حرب، لهجة عالية: أبلغ يزيد بني شيبان مالكة. أرسل رسالة للشيباني: ترى احنا القبائل لن نقبل أنكم تقتصوا بقتل رجل شريف سوى القاتل، ففيها لغة تهديد وقوة وعنف: احنا أهل المعارك، وجربوه في المعارك، وكم تقربوا وكم تخطئوا هذا الخطا التاريخي وتقتلوا هذا الرجل الشريف، اقتلوا القاتل هذا ببرجع لكم، الشريف وضيع هذه حالته، لكنكم تقتلون القاتل فقط.

فهذا هو حقيقة رب القصيدة، رسالة من الأعشى إلى قبيلة الشيباني أن لا تخطئوا خطا تاريخيا في حياتكم وتقتلوا ذاك الرجل الشريف الذي عينتموه بدلا من القاتل الحقيقي، فإنكم إذا تجرأتم على ذلك ستجدون قوما أهل حرب، وسندخل جميع القبائل يعني ليس الفخذ فقط الذي قتل منه، كل القبائل سنتعاقد على قتالكم يا بني شيبان. فهذه رسالة وجهها مباشرة إلى يزيد في قبيلة بني شيبان يبلغه بهذه أن هذا يزيد رجل كبير في هذه القبيله، وهو يعني صاحب قرار وهو يعني فالرسالة يجب أن تصل إليه بالتحديد حتى يمنع قبيلته من ذاك الخطا.

فإذا هي قصيدة تحذيرية، لكن كعاده العرب هم لا يأتون بالموضوع مباشرة، لازم يعني يعطيك مقدمة طللية ويتكلم عن شبابه وكذا، كأنها طقوس. هذه طقوس مع ما في المقدمة الطللية من رموز في كثير من الأحيان تشير إلى موضوع القصيدة: ودع هريره ان الركب مرتحل، تمام فكان الوداع والارتحال يعني تحاول أن تربط بينه وبين الموضوع، موضوع كأنها أنه أحن رح نتحرك، أن الركب مرتحل، صح؟ مش هيك أول بيت تشعر أنه بحكي أنه أحن رح نتحرك، لن نبقى واقفين إذا قتلتم ذاك الرجل الشريف منا، أن الركب مرتحل، فتشعر أن المقدمة الطللية دائما عليك أن تحاول الربط بينها وبين موضوع القصيدة.

إذا هذه القصيدة كم قسم قسمناها؟ ثلاثة اقسام: من البيت الأول للبيت 21 طللية والكلام عن المحبوبة، من 22 لـ 44 الرحلة مع ما فيها من ذكر الشباب واللهو والعبث، من 45 لـ 66 موضوع القصيدة وهي الرسالة التي يريد أن يوصلها إلى بني شيبان ألا تقتلوا شخصا غير القاتل أو لا تقتلوا ذاك الرجل الشريف.

طيب، بعد أن ذكرنا البحر الذي بنيت عليه القصيدة وذكرنا موضوعاتها، نتمثل كما نفعل كل مرة نقراها كامله ثم نعود إلى شرح الابيات الأولى منها.

قال الأعشى: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل غراء فرعاء مسقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل كان مشيتها من بيت جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل ليست كمن يكره الجيران طلعتها ولا تراها لسر الجار تختتل يكاد يصرعها لولا تشددها إذا تقوم إلى جاراتها الكسل إذا تعالج قرنا ساعة فترت واهتز منها ذنوب المتن والكفل صفر الوشاح وملء الدرع بهكنة إذا أتت يكاد الخصر ينخذل صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهلا بأم خليد حبل من تصل أأن رات رجلا أعشى أضر به ريب المنون ودهر مفند خبل نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها للذة المرء لا جاف ولا تفل هركول فندق درم مرافقها كأن أخمص بالشوك منتعل إذا تقوم يضوع المسك أظفره والزنبق الورد من أردانها شمل ما روضة من رياض الحزن معشبه خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعميم النبت مكتهل

الأصل، هذا إيش يسمونه في البلاغة يا عمر؟ ما روضة من إيش نوع من المحسنات البديعية المعنوية التي مرت معنا؟ ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما باطيب منها لا، اللي هو إيش؟ التفضيل، اللي هو ترك التفضيل. هذا مر معنا في المحصنات البديعية، ما يسمينا التفضيل والمراد ترك باطيب با باطيب.

طيب، علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري، هذا جميل هذا البيت يقول: علقتها عرضا يعني أنا تعلقت فيها بالخطأ. علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري وعلقت أخرى غيرها الرجل وعلقته فتاه ما يحولها من أهلها ميت يهذي بها وهل وعلقتني أخيرا مات لائمي فاجتمع الحب حبا كله تبل. يعني الدنيا دخلت ببعضها، هذا بحبها وهاي طلعت بتحب هذا وهي بحبها وطلع بحب واحد ثاني، فكل الدنيا قال لك دخلت ببعضها في الحب. وعل وخيرا مات لائمي فاجتمع الحب حبا كله تبل، فكلنا مغرم يهذي بصاحبه نات ودائن ومحبو ومحتمل، وفي رواية ومقبول ومختتم. قالت هريرة لما جئت زائرها: ويلي عليك وويلي منك يا رجل.

انتهى المقطع الطللي.

يا من يرى عارضا قد بت أرقبه كأنما البرق في حافات الشعل هذا العارض ب- أذكركم بمين؟ لا، مين اللي وقف يشم عارضا؟ امرؤ القيس في المقطع الاخير من معلقته: يا من يرى عارضا قد بت أرقبه، مش وقف مع أصحابه امرؤ القيس في القسم الأخير من معلقته يشم عارضا وينظر إلى أين سيقع المطر وكيف لف الدنيا وراحت وجهي. يا من يرى عارضا قد بت أرقبه كأنما البرق في حافات الشعل له رداف وجوز مفم عمن منطق جال الماء متصل لم يلهه الله عنه حين أرقبه ولا اللذاذة من كأس ولا الكسل فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا، درنا اسم منطقة، فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا: شيموا، وكيف يشيم الشارب الثمل؟ أي هو السكران فاضي يشوف؟ قال: برقا يضيء على الأجزاء مسقطه وبالخبر هطل قالوا: نمار فبطن الخال جاده جاد هما فالعز جديه فابوا فالرجل فالصفح يجري فخز فبركة حتى تدافع منه الربو فالجبل حتى تحمل منه الماء تكلفه روض القطا فكثيب الغينة السهل يسقي ديارا لها قد أصبحت عزبا زورا تجانف عنها القود والرسل وبلده مثل ظهر الترس موحشه للجن بالليل في حافاتها زجل لا يتنمي يركبها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل جَاوَزْتُهَا بِطَلِيحٍ، شوف ذكر السفرة بس سريعة يعني ما طول فيها: جاوزتها بطليح جسرة سرح في مرفقيها إذا استعرضتها فتل أما ترينا حفاه لا نعال لنا إنا كذلك ما نحف وننتعل فقد أخال رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل وقد أقود الصبا يوما فيتبعه وقد يصاحبني ذو الشروة الغزل وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو مشل أو مشل شاو مشل شلول شلشل شوله، طبعا هو قالوا تعمد ها العشقة هو تعمد يأتي بالبيت بهذه الطريقة تمام: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو مشل شلول شلشل شول في فتية كسي في الهند قد علموا أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الأجل نازعتهم قضب الريحان متكئا وقهوة مزة راووقها خضل القهوة عند العرب هي الخمر، اسم من أسماء الخمر، مش القهوة التي عندنا في بلادنا: وقهوة مزة راووقها خضل لا يستفيق منها وهي راهنة إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا يسعى بها ذو زجاجات له نطف مقلص أسفل السربال معتمل ومستجيب تخال الصنج، قالوا هنا أول من ذكر الصنج هو، مش قلنا لماذا سمي صناجة العرب قيل لأنه أول من ذكر الصنج وهي الآلة التي يضرب عليها في القصائد لكن أنا استبعدت هذا: ومستجيب تخال الصنج يسمعه إذا ترجع فيه القينة الفضل من كل ذلك يوم قد لهوت به وفي التجارب طول اللهو والغزل والساحب ذيول الخز آونة والرافة على أضاعها العجل

انتهى اللهو والمرح والشباب مع فصل الرحلة. قال: أبلغ يزيد بني شيبان مالكة أبلغوه رسالة أبا ثبيت أما تنفك تأتيك الست منتبها عن نحت أثلتنا ولست ضائر ما أطت الإبل تغري بنا رهط مسعود وأخوته عند اللقاء فتر ثم تعتزل لأعرفن إن جد النفير بنا وشبت الحرب بالطواف واحتمل كنناطح صخره يوما ليفل فلم يضرها وأوه قرنه الوعل لأعرفن إن جدت عداوتنا والتمس النصر منكم عوض تحتمل تلزم أرماح ذي الجدين ثورتنا عند اللقاء فترد أيهم وتعتزل لا تقعدن وقد كلتها حطبا تعوذ من شرها يوما وتبتهل قد كان في أهل كهف إن هم قعدوا والجاثية من يسعى وينتظر سائل بني أسد عنا فقد علموا أن سوف ياتيك من أنباء شكلوا واسأل قشير وعبد الله كلهم واسأل ربيعة عنا كيف نفتعل إنا نقاتلهم حتى نقتلهم عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم إنا لأمثالكم يا قومنا قتلوا حتى يظل عميد القوم متكئا يدفع بالراح عنه نسوة عجل أصابه هندوان، أصابه هندوان يعني سيف هندي: أصابه هندواني فأقصد أو ذابل من رماح الخط معتدل قد نغضب العير من مكنون فائه وقد يشيط على أرماح البطل هل تنتهون ولا ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل

يعني لا ينهى إلا السيوف الرماح: كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل إني لعمر الذي خطت مناسمها تخدي وجد عليها الباقر العجل لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا مثله منكم فنمت، إذا قتلتم هذا الرجل اللي انتم حكيتوا رح تقتلوه رح نقتل منكم مثله: لئن قتلتم منا يعني عميدا، بتعرف عميد القبيلة يعني راس من رؤوسها: لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا لنقتل مثله منكم فنمت الراس بالراس يعني، والبادي أظلم: لئن منيت بنا عن غب معركة لم تلفنا من دماء القوم ننتل نحن الفوارس يوم العين ضاحية جنب فطيمة لا ميل ولا عزل قال الركوب فقلنا تلك عادتنا أو تنزلون فانا معشر النزل

تمام، يعني بدكم تخوضوا المعركة على الفرس احنا جاهزين، بدكم تخوضوا المعركة على الارجل احنا جاهزين. تمام، طبعا هذا قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا إيش سمينا في المحسنات البديعية أخذناه قبل قليل في المحصنات البديعية؟ المحاورة. وتراجع الكلام: قالوا، قلنا، قالوا الركوب، قلنا، قالوا تنزل، فإنا معشر أن تحكي تقاو تقاو في داخل بيت واحد.

طيب، قصيدة سهله كما تلاحظون، يعني أبياتها سلسة عموما، وفيها نوع من المرح وفيها نوع من اللعب واللهو، يعني ليست يعني معلقة صعيبة، وهي أيضا قصيرة، فنسال الله أن يعيننا على ختمها على خير.

طيب، ودع هريرة أذن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟ من هذه هريرة؟ هريرة قيل هذه أمة سوداء، هذه الورطة قالوا هريرة أمة سوداء لأحد الرجال، قالوا لحسان بن عمرو، وقيل لغيره. المهم أمة سوداء لرجل من الرجالات لعلها في قبيلة لعل هذا الرجل من قبيلة الأعشى، وقع الأعشى في حبها. هكذا.

قالوا الله أعلم ما مصداق ذلك، قالوا أمّة سوداء وقع الأعشى في حبها وتعلق بها. هل هو فعلا تعلق بها أم هو ك يعني هي مطية فقط لموضوع القصيدة؟ ممكن ممكن نقول هو تسلى تسلى يعني بذكرها لكنه ليس متعلقا بها حقيقة، وإنما كعادة كثير من الشعراء يذكرون المرأة كرمز مثلا زي نوار ذكرها لبيد بن ربيعة الم فاضح أنه ذكر نوار ليس مقصودا لذاته، وإنما ليرتب كأنه يخاطبها ويحاورها وليضمن أفكار من خلال ذكرها، فهل فعلا الأعشى كان متعلقا بهذه الجارية السوداء؟ الله أعلم.

ودع هريرة إن الركب مرتحل، يقول لك يعني كان هنا عندنا أسلوب من أسلوب المحسنات البديعية المعنوية، بدنا نحاول نطبق كثير من المحسنات البديعية أسلوب التجريد بنوعه الثاني، وهو أنه جرد نفسه ليخاطب. هنا إذا من يخاطب الأعشى؟ يخاطب نفسه، جرد نفسه أمامه ليخاطب ودع يا أعشى هريرة، يخاطب نفسه على طريقة التجريد ودع هريرة لماذا؟ إن الركب مرتحل هذه جملة تعليل خلص الركب يعني طبعا الركب يطلق على القافلة التي تكون من الإبل، فيقول إن الركب مرتحل هذا الركب هذه القافلة التي فيها هريرة الآن ستغادر أراضيك إذا هو يقف على الأطلال ويودع المحبوبات ودع هريرة إن الركب مرتحل، لكنه عاد ليخاطب نفسه بعد أن أمرها بالوداع كأنه أعاد ليخاطب وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟

هذه الحالة يظهر يظهر لك الاضطراب النفسي الذي يمر به في هذه اللحظة، هو يقول ودع هريرة بعدين رجع لنفسه طب أنا هل فعلا أطيع وداعها؟ أما أن العين ستبكي كثيرا كثيرا؟ فيقول وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟ ما زال يخاطب نفسه معقول هل أنت تتحمل مشهد الوداع؟ هل تتحمل مشهد الفراق؟ إذا هذه الحالة ودع ثم هل تطيق وداعا؟ هذا الاضطراب الذي يظهره الشاعر هو اضطراب في المشاعر وهذا شيء طبيعي لإنسان يودع محبوبه طبيعي ومشروع كما يقولون.

ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟ كأنه يقول أنت لا تستطيع أن تشاهد لحظات الوداع كيف تطيقها وقد فارقتك المحبوبات؟ الآن اخذ في وصفها، ربما الأعشى يعني بعد امرئ القيس يأتي في المبالغة في وصف الصفات الجسدية تمام يعني شوي زودها خلينا نقول الأعشى وإن لم يصل طبعا إلى مرحلة امرئ القيس لكن كان عنده شيء من الزيادة في وصف الجسد فقال غراء فرعاء مسقول عوارضها.

غراء واسعة الجبين بيضاء، إن أمتي يبعثون يوم القيامة غرا محجلين، من هو الشخص الأغر؟ الأغر هو بياض في الجبين، والمرأة غراء، فالغراء بيضاء الجبين، المرأة إذا جبينها ووجهها أبيض وجبينها متسع تسمى امرأة غراء، يقول هي غراء هذه هريرة ما صفتها؟ غراء تمام معناه قد تكون هريرة هل هي أمة سوداء فعلا؟ قد تكون أمة بيضاء ممكن إذا كونها لا يعني بالشرط أنها تكون سوداء.

غراء فرعاء، الفرعاء هي كثيرة الشعر، وفرع يزين المتن أسود فاحم فالفرع والفرقاء كله وصف للشعر فقولوا فرعاء أي كثيفة الشعر، وامرئ القيس مدح محبوبته بيضة الخد بكثره الشعر فكذلك إذا هذه صفة محبوبة عند العرب أن تكون المرأة كثيفة الشعر لا تكون صلعاء.

طيب غراء فرعاء إذا هي واسعة الجبين بيضاء الجبين، هو لماذا قلت لك هل هي سوداء ولا لا؟ لأن البعض لما فسر كلمة غراء هنا فسرها فقط بأنها واسعة الجبين ولم يقل أنها بيضاء الجبين البعض هكذا فسر أنها غراء بناء على أنها سوداء، البعض قال لا غراء هي واسعة وبيضاء هذا هو الأصل مثل الفرس الأغر، طيب الفرس الأغر ممكن يكون فرس أسر ترى وجبهته فقط فيها يعني بياض بس هذا في الفرس مقبول لكن في المرأة ليس مدحا يعني هذا برص يصبح.

طيب غراء عرفنا واسعة الجبين ويمكن نضيف أنها بيضاء إذا كانت هي فعلا في الواقع بيضاء، فرعاء كثيفة الشعر، مسقول عوارضها، عوارضها يعني أسنانها مسقولة يعني بتلمع تقول أم مرآة مسقولة يعني ما شاء الله صافيه تلمع تبرق، فيقول هذه أيضا مسقول عوارضها أسنانها تلمع وتبرق.

تمشي الهوينا يعني بتمشي بدلال يعني هي إذا مشت أمامك تتدلل في مشيتها كما يمشي الوجي الوحل، الوجي هو الحيوان الذي هناك ألم عنده في حافره، بتشوف إخواني أحيانا الله يعافينا هرة في الشارع ضربتها سيارة كيف بتشوفها بتمشي لما يكون في رجلها مشكلة من تحتر شوي شوي يعني مش قادرة تمشي هذا الذي يصد الوجهي الوجي اللي عنده مشكلة في الحافر، فهو لما تشوف حصان وجي أو ناقة أو شيء يعني عم بمشي حبه حبه فهو يصف أنها تمشي بتدلل هذا المشي كما شبهه بمشي الحيوان الوجي وليس فقط حيوان وجي وحل الذي يمشي في الوحل يعني اجمع عليه مصيبتان أنه يمشي في وحل الطريق فيها وحل وفي نفس الوقت مصاب في حافره هذا كناية عن شدة تبهليل في مشيتها ممتاز فهمتوا التمثيل كما يمشي الحيوان الوجي الوحل.

طيب كان مشيتها، شوف طبعا هنا ستلاحظون في أربع خمس أبيات هو بمركز على موضوع الجارة وأن هذه الأمة رايحة عند الجارة وراجعة من عند الجارة، كان مشيتها من بيت جارتها ليست كمن يكره الجيران طلعتها، إيه بعدين إذا تقوم إلى جاراتها يعني شو قصتها مع الجارة هذه الأمة؟ في لك دلالة إيش ذكر الجارة في ثلاث أبيات أو أربع أبيات؟ يدل على ماذا؟ فكرة أنها أمة أو جارية مدللة وهذا كله أصلا يعني بخليني أبتعد عن قضية أنها أمة يعني ماشي بجوز بعض الشراح قديما قالوا أنها أمة لكن طبيعة يعني لو أنا حقيقة ما قرات أنها أمة أقول مستحيل تكون هي هي واحدة فاضية أشغال رايحة عند الجارة وراجعة عند الجارة والأمة ليس من صفاتها أنها تكون متفرغة الأمة مشغولة في خدمة سيدها فالقول بأنها أمة ما زال في القلب منه شك عندي.

لأنه إخواني هذه الروايات التاريخية بتعرفوا مثل إيش؟ مثل روايات بني اسرائيل لا تصد يعني يصعب أننا نجزم بحقيقة يقينية تاريخ جاهلي والله أعلم بدقته في هذه التفاصيل الدقيقة خاصة يعني في أحداث كبرى متفق عليها الحر لكن تفاصيل أن محبوبة الأعشى كانت أمة يعني هذا ممكن يحتمل النقاش والنظر فيه خاصة مع قراءة الابيات.

كان مشيتها من بيت المشية مصدر هيئة اليس كذلك على وزن فعلة، كان مشية يصف طريقة مشيتها من بيت جارتها من هنا لابتداء الغاية اليس كذلك فهو يصف مشيتها وهي مروحة من بيت الجارة وليس وهي ذاهبة يعني كأنها في بيت الجارة وهي الآن تعود إلى منزلها، فيقول لك تنظر إلى مشيتها كأن الأعشى جالس على الطرقات فقط جالس يراقب هذه الجارية وهي تخرج وهي تدخل فيقول مشيتها وهي تعود من بيت جارتها إلى بيتها كان مشيتها مر السحابة، كيف سحابة بتمشي شوي شوي أنت لما تشوف سحابة في السماء يعني بتشعر أن مشيها بطيء جدا اليس كذلك؟ أنت مش راح تشوف السحابة جارية السحابة البيضاء خاصة تجدها تمشي يعني رويدا رويدا، قال كانها مر السحابة لا ريث ولا عجل يعني ليست هي بطيئة جدا جدا هذا هو الريث ولا في نفس الوقت مستعجلة جدا جدا هي مشية بهدوء لا تتميز بالبطء المبالغ فيه ولا بالعجلة الزائدة.

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت، الله عز وجل ماذا قال عن المرأة في سورة النور ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن؟ المجتمع الجاهلي كانت هذه عنده قائمة هي الفكرة أن المرأة تضع حلي في أقدامها فإذا ضربت أقدامها بالأرض تسمع صوتها، تسمع للحلي، الحلي هنا لخيل التي تكون في رجلها وسواس الوسواس هو صوت الحلي، صوت الحلي عندما تضرب بأقدامها الأرض يسمى هذا الصوت هذا الرنين يسمى ماذا؟ وسواس.

ومنه قد نقول أن الشيطان لما يقذف في أذنك ماذا؟ هو سمي وسوسته وسواس كأنه هكذا صوت وشيء يقرع قلبك أو يقرع في داخلك وهو يهمس عندك، تسمع للحلي وسواسا ولعله سمي وسواسا لأنه أيضا صوت خفي وهو مش صوت ضرب يعني صوت الحلي صوت خفي ومنه أيضا سمي وسواس الشيطان وسواسا لأنه فيه خفاء اليس كذلك؟ فقول لك تسمع وسواسا يعني صوتا خفيا ينبئك عن وجود الخلاخل في أقدامها فلهذا سمي صوت الحالي وسواس لأنه ليس عنيفا حادا ولكنه مسموع، فهذا من لماذا وصف صوت الحلي بأنه وسواس؟ تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت، إذا انصرفت يعني إذا عادت إلى بيتها ولاحظ أنه يركز أن هذه المرأة طالعة من بيت الجارة طب برايكم لماذا ما قال كان مشيتها إلى بيت جارتها لماذا هو يؤكد في هذا البيت وفي البيت الثاني قال كان مشيتها من بيت جارتها بعدين تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت.

قال الشراح إذا انصرفت إلى بيتها كأن الأعشى يريد أن يؤكد على قضية في كونها من بيت الجارة طالعة إذا انصرفت إلى بيتها ماذا يمكن أن نقول؟ إلا تشعر أن بيت الجار أصبح أصلا لها هو نقطة الانطلاق في حياتها من بيت جارتها إذا انصرفت إلى بيتها طب هي مش قاعدة في بيتها المرأة ليه هي كأنه يخبرك أنها في حاله من النعيم أنه ما حدا سيال تطلع بتضلها عند بيت زيارتها وتجلس معهم وتمزح وتضحك مع صديقاتها وفقط هي كأنه زيارتها لبيتها زيارات رسمية وأعياد كأنه بيت جارتها أصبح الأصل.

هذا حال البنات والضائعات اليوم بتلاقيها بتطلع من بيت أبوها ما حدا سائل عنها مع صاحباتها ومن قل ولا سهرة ولا جلسة وكذا الله يعافينا، فيعني زيارتها لبيتها تكون زيارة إيش شرفية أدبية الوالدة بتسلم على أمها وتنام حتى اليوم الثاني تصحى وتروح مرة ثانية عند صديقاتها فهو يخبر عن فتاة لاهية عابثة لا تملك أي طموح في الحياة لا تملك أي هدف فهي شغلتها الشاغلة أن تبقى مع جاراتها حتى أصبح لشده تعلقها في بيت جاراتها أصبح بيت الجارات هي الأصل يعني كأنك أنت بدك تشوف فلانة مش بدك تشوف فلانة ما بدر تسال عنها ببيتها روح يسأل عنها ببيت الجارة لأنه هي دائما في بيت الجارة وإذا بدك تشوفها وهي طالعة وهي ماشية أنت ما رح تستنى تطلع من بيتها لا لا أنت أصلا غلط ما رح تلحق تشوفها بيتها روح على بيت الجيران رآها وهي تخرج من هناك كأن بيت الجارات أصبح أصلا وهي دائما عابثة لا هي جالسة عندهم ما أحد يطالبها بوظيفة ما أحد يأمرها بشيء فلشدة الفراغ واللهو وهذه طبيعة النساء المدللات.

لذلك امرئ القيس لما وصف محبوبته بيضة الخد ماذا قال؟ نؤوم الضحى لم تنطلق عن تفضل يعني وتضحي فتية المسك فوق فراشها، نوم الضحى يعني فتاة بطالة ما عندها هم في الحياة وليست مشتغلة بخدمة أسياد ولا شيء، وهذا بؤكد لي أنني لا أعتقد أنها أمة سوداء أو أمة، هذه حرة هذه ما أحد يسأل‌ها من راح هذه ليست امرأة أمة.

المهم تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت أي إذا عادت إلى بيتها كما استعان بريح عشرق زجل، العشرق قالوا نبت طوله ذراع فقط وله كم يعني مثل الوردة له كم وفيه حبوب وفيه حبوب فتاتي الرياح فتجعلها تجعل يعني أنت بتخيل نبتة فقط طولها الذراع يعني أنت بتتكلم عن كم 60 سم يعني هكذا طولها تمام طولها هكذا تأتي الرياح فتميل فيضرب كمها بما فيه من الحبوب يضرب بالأرض فتسمع له صوت خرخشه تسمع له صو هذا صوت الخرخشه يشبه صوت خرخشه حليها، فهمت ماذا يريد أن يقول تسمع للحلي وسواس؟ طيب بماذا شبهت هذا الصوت؟ قال بتعرف نبات العشرق هذا نبات قصير زجل العشرق، عشرق زجل الزجل ما هو المصوت ومرت معنا هذه في معلقة أظن النابغة لما تكلم عن الذباب هذاك هزج اه هذاك هزج بس مرت معي كلمة الزجل في مكان سبحان الله أعوذ بالله من غضب الله الزجل أحد المعلقات الزجل بمعنى المصوت المترنم بالشيء متغني المهم كما استعان بريح عشرق زجل.

وشوف الأسلوب الأدبي الرفيع في مجاز كأن العشرق يستعين بالرياح حتى ماذا؟ حتى يرتطم بالأرض ليخرج هذا الصوت صوت التصويت فوصف العش عشرق بأنه زجل مصوت كيف يصوت العشرق من خلال استعانته بالرياح وطبعا هي صورة مجازية تجميلية وليست صورة حقيقية يعني هل هو العشرق ينادي الرياح ويستعين بها يلا تعالي حتى أنا يعني ارتطم بالأرض لا لكن هي صورة صورة الرياح وهي تأتي إلى العشرق فتجعله يرتطم بالأرض بكمه وبحبوبه فصوت هذه الخرخشة عندما يرتطم بالأرض هو صوت الخلاخل عندما هي ترتم رجلها بالأرض واضح التشبيه؟ تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل.

ليست كمن يكره الجيران طلعتها ولا تراها لسر لسر الجار تختتل، كل حياتها مع الجيران يعني أنتم متخيلين؟ ليست كمن يكره الجيران ولا تراها لسر الجار تختتل أي لا تختتل أي لا تخادع أو تحاول تسرق السمع لتعرف ماذا يحدث في بيت الجار، أخلاق رفيعة يعني حتى لو دخلت لبيت جاراتها هي لا تختتل لا تحاول أن تسترق السمع والله الأم مختصمة مع بنتها والله الزوج مختصم مع زوجته لا هي بتدخل في الج الجارة بتقعد.

مؤدبة، ولا تسترق السمع لما يحدث في الغرف الداخلية، ولا تراها لسر الجاري تختتل، لا تسترق السمع. الآن يقول: يكاد يصرعها لولا تشدد، شوف قمة الفراغ في الحياة، قمة الفراغ هريرة يكاد يصرعها لولا تشددها. إذا تقوم إلى جاراتها، الكسل يعني بتعرف الإنسان الكسول جداً اللي بيكون جالس على التخت هكذا وبده يقوم، بس الكسل بصرعه، اللي ما بده يعمل شيء يصرعها الكسل يعني هي من شدة فراغها وكسلها وتقوم ما عندها أي هدف في الحياة، يصرعها الكسل لولا إنه إيش؟ لولا أنها ها بتشد حالها شوي إيش و تشددها؟ يعني بقول لك لولا أنها بتشد شوي على حالها حتى تقوم بين الفراش ولا الكسل صارع، يكاد يصرعها.

ها كأنه نوع من الاستدراك، شوف هون استدراك أخي، لولا تشددها ممكن هنا لولا أدت مؤدى لكن، مؤدى لكن ممكن يعني مؤدى الاستدراك: يكاد يصرعها إذا تقوم إلى، لولا أنها ماذا تتشدد؟ يعني ممكن ما يعتبر استدراك من هذه الجهة. المهم كأنه يريد أن يخبرك أن هذه الفتاة لشدة كسلها وكثرة نومها وبطالتها أن الكسل يكاد يصرعها، اللهم إلا أنها تتشدد، إيش تتشدد؟ بتشد حيلها حتى تقوم عن الفراش وتباشر أمور الحياة. فهو كناية عن كامل التدلل، وهذا النوع يحب العرب وصفه من النساء؛ لأنه في العادة يكون منعماً منعماً، لم تؤثر الحياة في وجهه ويديه؛ لأنه المرأة التي تعمل عندهم تكون الحياة أثرت في جلدها وكذا، فبالتالي هذه الحالة اللي بتمر فيها هريرة حافظت على بشرتها، على جلدها، على هندامها، فتكون محبوبة للعشاق. هذه الفكرة بس بعطيك اياها من خلال هذه الأفكار الرمزية.

قال: إذا تعالج قرنا، وفي نسخة: إذا إيش تلاعب قرناً؟ ولا دخل في شيء من الفحش، وهذا شيء جاهلي، نسأل الله العفو والعافية. يقول: يعني إذا تعالج، يعني إذا ضاجعت قرناً، رجلاً، إذا ضاجعت قرناً، يعني قريناً صديق، القرين من هو؟ الصديق، الخدن والعياذ بالله. إذا تعالج قرناً، إذا تضاجع قرناً ساعة فترت تماماً. وهذا يعني نوع من الدلال؛ يعني كأنها مدللة حتى لا تستحمل المضاجعة الطويلة، تمام سرعه الفتور بعد المضاجعة. قال: واهتز منها ذنوب المتن والكفل، الكفل هو الدبر العجيزة، وذنوب المتن، المتن هو الظهر، ذنوبه، البعض قال: وسطه، والبعض قال: ذنوبه هو المنطقة التي آخر الظهر فوق الكفل. يقول: يعني أنا هو ليس شيئاً محبباً شرحه، لكنها يعني تهتز، تتفاعل، تتفاعل مع هذا الضجيع، تتفاعل مع هذا الضجيع فتهتز منها هذه المناطق في أثناء مضاجعتها.

طيب، طبعا هو بالتالي يخبر أنها يعني فتاة مدلل تصلح لأن تقيم معها علاقة أو كذا، هذا يريد أن يقبلها أنها محببة المضاجعة معها باختصار. ثم قال: صفر الوشاح وملء الدرع بكنة إذا أتَى يكاد الخصر ينخذل. يقول: صفر الوشاح. الان أين الوشاح؟ شوف كنايات العرب بدك تفهم وين الكناية هذا كناية مش استعاره، أين الوشاح؟ الوشاح هو الذي يوضع كما قلنا من أعلى الكتف اليمين إلى، عفواً، أعلى الكتف اليسار إلى أسفل الخاصرة اليمين، كانت المرأة قديماً تضع وشاحاً، بتعرفوا زي تعون العساكر، بتعرف العسكري أحياناً بكون حاط وشاح أحمر هون، هذا يسمى وشاحاً، من أعلى الكتف اليسار إلى دون، إلى أسفل الخاصرة اليمين.

صفر الوشاح، وملء الدرع، الدرع هو القميص الفستان الذي تلبسه الفتاة، لما نقول هي صفر الوشاح وملء الدرع عكس بعض هذول، يقول إيش يعني ما معنى أن صفر الوشاح؟ أن خصرها دقيق، فمعنى صفر يعني كأنه لا يوجد شيء يعبي منطقة الوشاح دلالة أن خصرها رقيق، وملء، واما صدرها وأفخاذها سبيكة، أو يعني سمينة، وهذا محبوب في المرأة، تعرفون أن المرأة، أن العرب تحب المرأة عريضة الأعلى دقيقة الخصر عريضة الأفخاذ. هذه الحالة التي يفضلونها، فهو كيف كنا عن أن خصرها دقيق؟ قال: صفر الوشاح، صفر يعني الوشاح لما يأتي إلى خاصرتها ما في شيء يعبئ؛ لأن الخصر داخل إلى الداخل. طيب وملء الدرع، قميصها مملوء، إذا الصدر والأكتاف عفواً والافخاذ قد ملأت قميصها.

ثم قال: بكنة، وعرفنا المرأة البكنة المرأة يعني يعني تقاطيع جسمها فيها سمك، تمام، وهذا محبوب لمن يريد المضاجعة عند العرب. نعم، بكنة تحت الخباء، هذا ذكره من طرفة بن العبد وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب بكنة تحت الخباء المعمد، فمرت معنا كلمة البكنة عن طرفة بن العبد، وتمر معنا هنا البكنة باختصار هي امرأة ممتلئة الأعضاء، فالعرب تحب امتلاء الأقدام والأعلى، لكن الشيء الوحيد الذي تحب العرب أو المنطقة، مش أقول الوحيدة، لكن المنطقة التي تحب العرب أن تكون خفيفة هي منطقة الخصر، فلذلك هم حريصون على وصف هذه الأمور أنها صفر الوشاح، لكنها في المقابل ملء الدرع بكنة، يعني ممتلئة ليست نحيفة؛ لأن النحالة في كل الأعضاء لا تحبها العرب، النحالة في اليدين والرجلين والافخاذ يعني أبداً لا تحبها العرب.

قال: إذا أتَى يكاد الخصر ينخذل. أتَى، التاء الأولى محذوفه وذكر فقط التاء الثانية، إذا تتاتى هذا معناه، إذا مشت، إذا جاءت، إذا رايتها تمشي، إذا تتاتى يعني إذا رايتها وهي تتحرك يكاد الخصر ينخذل، يكاد خصرها ينخلع من مكانه؛ لأنها بكنة من الأعلى كأنها لثقل صدرها ولأنها بكنة من الأعلى، وهذا محبوب، كان هذا يضغط على منطقة الخصر النحيلة، ترى هذا الذكاء في الوصف عالي جداً. ليش هو لما قال يكاد الخصر ينخذل هو وصف إيش؟ هو وصف عصفورين بحجر واحد؛ لأنه يكاد الخصر ينخذل هو دلالة على أن الأعلى عريض والخصر دقيق، شدة دقة الخصر مع شدة امتلاء الأعلى؛ لأنه لو كان الخصر سميك لكان تحمل ما عليه من الصدر، لكن لان الخصر دقيق جداً والصدر سميك جداً أو غليظ جداً كان الخصر مش قادر يحمل ما فوقه، مش قادر يحمل جسدها من أعلى، وهذا مبالغة دلالة امتلاء ما يحسن امتلاؤه ودقة ما يحسن ودقته. أفضل، عمرش تتاتى تتحرك، نعم، إذا تتاتى يعني إذا تحركت.

ثم قال: صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهلا بام خليد حبل من تصل. الان هو يعاتبها، فيقول: صدت هريرة، ولاحظ دائماً ذكر اسم المحبوبة يعني الإظهار في موضع الإضمار، ذكر اسم المحبوبة مع أنه تقدم ذكره؛ لأنه يتلذذ بذكرها. ما فائدة التلذذ بالذكر؟ يقول: صدت هريرة، أعرضت عني، لا تكلمني، جهلاً بأم خليد. جهلاً بأم خليد، الذي يظهر أن هذا أسلوب تعجب، مش تقول أجهل بفلان؟ في هناك صيغتين للتعجب: ما أجمله وأجمل به، هنا استعمال الأسلوب الثاني أجهل بأم خليد، لكنه حذف الفعل أجهل وترك المفعول المطلق وترك، كأن أجهل بأم خليد جهلاً، كان التركيب هكذا: أجهل بأم خليد جهلاً، حذف فعل التعجب وأبقى المفعول المطلق يدل عليه، وأبقى حرف الجر الباء ليدل على التعجب: أجهل بأم خليد! إيش يعني؟ يعني ما أجهلها، حبل من تصل؟ يعني إذا أنا تركت وصلي، ترتضين أن تصلي حبل من هؤلاء الذين تذهبين إليهم يا أم خل, طبعا هي نفسها هريرة، يا أم خليد أنت تصلين حبل من.

في العتاب، لاحظ أنه ترك اسم هريرة وأتى بكنيتها في مقام التلذذ، يأتي باسمها لكن في مقام العتاب، حول ليتها يعاتبها الآن: أجهل بأم خليد؟ مش حلو أقول أجهل بهريرة، هو الآن في عتاب ولوم، يعني ما أجهلك، حبل من تصل؟ ترتضين أن تصلي حبل من؟ وتقترن بمن؟ تتركان الأعشى الشاعر العظيم الأول وتذهبين إلى عبد غيري؟ لاحظ ما زال يطرح الاستفهام الاستنكاري، ينكر عليها إن رأت رجلاً أعشى، يتكلم عن نفسه، إن رأت رجلاً أعشى أضرت به ريب المنون ودهر مفند خبل، يعني تترك تتركان رجلاً؛ لأن راته أعشى لا يبصر بالليل، وقد أضرت به ريب المنون. ما هي مصائب الحياة؟ صروف الدهر، ريب المنون، المنون هو الدهر، ريب المنون يعني مصائبه وأشكالياته.

تركت رجلاً فقط لأن رأتْه أعشى، أضرت به صروف الدهر، وهذا الدهر مفند، أي مفسد لغيره، وخبل، وفاسد في نفسه، يعني هو وصف الدهر بماذا؟ بأنه فاسد في نفسه مفسد لغيره، فقال: ودهر مفند، مفند يعني مفسد لغيره، خبل يعني هو فاسد في نفسه، بتعرف يعني كأنه بقول لك فاسد مفسد، ظهر فاسد مفسد. طبعا هو كأنه يصف نفسه، يعني يترحم على نفسه، يعني أنت تركت فقط رجل أعشى ولا يبصر بالليل يعني أعشى ولا يبصر بالليل وأضرت به ريب المنون عشان هيك تركتيه؟ والله هي معها حق تتركك يعني! تمام، يعني المرأة الشابة زي هريرة ستتعلق برجل أعشى مصائب الدهر اثرت عليه؟ فكانه يشعرك هو صح، يعني كأنّه يعني في مقام استنكار عليها، لكن بعيداً عن هذا كأنه يخبرك عن حالة تشعر أنه هو يشكو في في نوع من الشكوى؛ لأن الأعشى كانه يشكو حالته؛ لأنه قالوا في سيرته وهذا ربما لم نذكر أن الأعشى كان فقيرا وهذا الذي جعله يذهب إلى الحكام ويمتدح لياخذ العطاء، فكان هنا أشم رائحة شكوى من الزمان. أخوات، إذا أذن المغرب أخبروني، ها كأنه يشكو من الزمان، لكن طريقتك الشكوى على طريقة أنه يعاتب هريرة، يعني يا هريرة تتركان رجلاً أعشى أضرت به صروف الدهر، هو يخبر عن نفسه، هو يمر بحالة بؤس واكتئاب وما شابه ذلك، لكن أذن، ودهر مفند خبل، إيه يمكن تجد، شوف وقت أذان المغرب عندك أخي ستة وعشرة، الساعة ستة ونص، شغّل أذان العشاء مش أذان المغرب. طيب خلص، إذا خلص نقف عند البيت العاشر ونكمل إن شاء الله التعليق في المحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.