بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن من أهله اختفى.
حياكم الله أيها الأكارم في عودة حميدة بإذن الله للمجالس العلمية، ونسأله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذه النعمة وهذه البركة وهذا الخير، وأن يجعلنا من المنشغلين بما ينفعنا، وأن يجعلنا مشاعل خير حيثما كنا، وأن يعيننا على حمل هذا العلم وتحقيقه وفهمه وتدبره ودراسته وتحصيله، ولا يجعلنا من المنقطعين المشاغل عن العلم بما لا يصح الانشغال به من أمور الدنيا.
حياكم الله في مجلس المعلقات، هذا المجلس المستدام. ابتدانا بشرح مقدمة المرزوقي عليه رحمة الله في النقد الأدبي، واستمر بنا حديث سنة كاملة حتى وصلنا إلى نهاية المعلقة السادسة، معلقة الأعشى الكبير صناجة العرب.
وبعدها إن شاء الله تبقى ثلاث معلقات ونهي ما يتعلق بهذا الدرس وهذا المساق التعليمي من مساقات أكاديمية غراس في برنامجها التخصصي قبل رمضان.
أيها الكرام، بدأنا في هذه المعلقة، معلقة الأعشى، وقلنا الأعشى من ألقابه ماذا؟ أيضاً صناجة العرب. والصناج هو يعني قالوا الآن شعره غنائي، هكذا قال البعض. لماذا لقب بصناجة العرب؟ لأن شعره يغلب عليه النغمة الغنائية، وقيل إنه يعني كان يذكر الصنج في أشعاره ويحتفي به فلقب به، وسيأتي معنا ذكر ذلك في المعلقة كما سترون.
طبعا هذه المعلقة، نحن قلنا ما موضوعها؟ أن بني شيبان يريدون أن يثأروا من بني قيس وبني بكر، نعم، فيريدون يعني شريفاً منهم، أحسنت. كما قلنا وقعت إشكالية أن بني شيبان قتل منهم رجل على يد بني بكر وبني قيس، فأرادوا أن يثأروا لقتيلهم، فقالوا: سنقتل من بني بكر وبني قيس رجلا كبيرا. يعني بتعرف عادات الثأر في الجاهلية أنه لا يقبلون بقتل أي شخص في الثأر، يذهبون إلى أكبر رجل أو انسان عظيم فيقتلونه ليكون الجُرح أنكى.
فصمموا على أن يقتلوا رجلا عميدا من عمداء هذه القبائل. فهنا الأعشى أعطى معلقته ليحذر من هذا القرار الذي طارت أنباؤهم إليه، يحذرهم من قرار أن يقتلوا عميدا من عمداءه، فيذكر فيه مآثر قومه عند المعارك والنزال وكيف هم أهل للحرب، ويحذر ذاك الرجل الذي كان هو الذي يغري بني شيبان بعملية الاغتيال هذه، يحذره من التساجي بين القبائل واتخاذ قرار التحريش بينهم، ويقول له: أنت تحرش بين القبائل وتحدث فسادا عريضا في جزيرة العرب، ثم تنأى بنفسك سالما ومعافى بعد أن توقع الدماء.
حقيقة، الطريقة التي طرح فيها الأعشى كل هذا المشهد حقيقة طريقة جميلة، وعلى طرائق العرب المعتادة؛ أنه لابد وأن يبدأ بماذا؟ بذكر مقدمة طللية، ولابد وأن يذكر السفر، ولابد وأن يذكر الطلل وأيام الشباب، ثم يدرج من ذلك حتى يصل إلى موضوع القصيدة الحقيقي.
لذلك أنت ستلاحظ أن نصف القصيدة تقريبا إنما هو مقدمة طللية، ودع هريرة إن الركب مرتحل، وهل تطيق وداعا أيها الرجل، إلى آخر ما تفنن في التغزل ومقاماته، إلى ذكر أيامه ولهوه وشبابه، إلى ذكر أشياء في مراقبة السحاب والمطر أين ينزل، ثم بعد ذلك سيدرج قليلا قليلا في تحذير بني شيبان من هذا الخطأ وتحذيرهم من هذا الرجل أبو الثبيت الذي سيحاول أن يفسد عليهم وأن يوقعهم في معركة هم ليسوا بأهل لها تماما.
طبعا ذكرنا أن الأعشى بكري، بالتالي هو من ربيعة من مضر، وربيعة هي التي كانت تسكن مناطق يعني شرق الجزيرة العربية بشكل عام، ويعني نجد وما جنوب نجد وما شابه ذلك من القصيم إلى حتى تصل أحيانا إلى البحرين.
فهذا موضعنا نحن. قبل رمضان أين وصلنا في شرح هذه القصيدة؟ وصلنا إلى قوله أمرأت رجلا أعشى. دعونا سريعا نقرا الابيات من البداية حتى ندخل في أجواء القصيدة، ثم نشرع من البيت الجديد.
الدرس الأول موجود على قناة غراس على اليوتيوب لمن فاته الدرس الأول من المعلقة.
طيب، ماذا يقول الأعشى؟ ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل رآء فرعاء مسقول عوارضها ... تمشي الهدى كما يمشي وجى الوحي طبعا هنا نسخة أخرى ما هي؟ كما يمشي الوحي تماما. لكن هنا النسخه التي عندكم: كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
طبعا نحن قلنا أن هريرة هذه -تاريخياً في النهاية هذا تاريخ، ولا تطلبني بالسند كما يقول في التاريخ، لا تطلب الأسانيد خاصة في الأيام الجاهلية، من أين أُتيك باسناد؟ لكن الأغاني وغيرها من هذه الكتب التي تهتم بسرد الروايات التاريخية تقول هريرة التي وقع هو في حبها قال: كانت أمة سوداء. بخلاف باقي الشعراء، الأعشى وقع في حب أمة سوداء، لكن مواصفاتها البدنية عالية فوقع فيها، وكنت أنا شخصيا يعني لا أعد هذا التوصيف دقيقا، لا أعد أنها فعلا كانت أمة سوداء، وأن هذا قيل، لكن من يعرف الأعشى ومكانته في قومه ومكانته في جزيرة العرب ربما يتصور بعد أن يكون الأعشى يتشبه بهذا النوع من النساء والله أعلم.
المهم: إذا تعالج قرنا ساعة فترت ... واهتز منها ذنوب المتن والكفل سفواء الوشاح وملء الدرع بكنة ... إذا أتَى يكاد الخصر ينخزل صدت هريره عما ما تكلمني ... جهلا بأم خليد حبل من تصل
يعني تريدين أنت جاهلة، يتعجب، أنت جاهلة تريدين أن تصل حبل من؟ إذا لا تريدين وصال الأعشى أحد رجال العرب الكبار؟ جهلا بأم خليد حبل من تصل ... أمرأت رجلا هو لماذا يعتقد أن هريرة لا تريده؟ لأنه كان أعشى، وقلنا من هو الأعشى؟ هو الذي يضعف بصره كثيرا في الليل، يضعف بصره كثيرا في الليل، يلقب بأنه ماذا؟ أعشى، لا يرى جيدا في وقت الليل بالتحديد. أمرأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون قال ما هو ريب المنون؟ مصائب الدهر، مصائب الدهر، فالنون هنا الزمان. أمرأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مفند خبل
أي دهر مفسد فاسد. وكما قلت هذا وإن كان هو يخاطبها، لكن ستلاحظون أن الأعشى هنا يفعل نمط عنترة، أنه كما قلت لكم في عنترة، هل يذكر عبلة لأنها عبلة؟ أم يريد أن يتوصل بذكر عبلة لذكر مآثره؟ نعم، هذا شيء موجود وواضح حقيقه في أشعار العرب ولا يجوز غض الطرف عنه، والذي يشرح الشعر الجاهلي على أنها مجرد علاقات بين شعراء ومحببات وما هذا النمط الذي أنتم فيه وتنشغلون به هذا حقيقة لم يفهم الشعر الجاهلي.
بعض الناس قد يكون بسيطا في اللغة ظن أن هذا المقدمات الطللية هي مجرد قصص عشق كان يعيشها الشعراء، ولا ينبغي لطالب العلم أن يدرسها، وحقيقة هذا لعدم الاطلاع وضعف المدارسة الشعرية.
هذه المقدمات الطللية هي ليست قصص غرام كما يتوقع، هي أفكار، أفكار؛ لكن العرب كانوا من ذكائهم لما يريد أن يقدم فكره في وصف الشجاعة، في ذكر المأساة، في بيان الفرح، في الاعتذار، في أي شيء كما مر معنا، لابد وأن يقدمها في قالب جميل، هكذا الشعر مبني على الجمال، والجمال أن الفكرة عندما تقدم لا تقدم هكذا ساذجة ويوجد عليها مرطبات وزينات، لابد أن أذكر شيئا من مرطباتها من ذكر شيء من الطلل.
وأنا أذكر الطلل والمقدمة الطللية أبدأ أضمن الأفكار داخل هذه المقدمات رويّاً رويداً حتى يتيح حسن التخلص الذي أخذناه في البلاغة في آخرها كيف ينتقل من المقدمات الطللية لفصل الرحلة، إذا به ينزل بهدوء إلى موضوع القصيدة. وإلا تخيل لو أن الشاعر سيبدأ بموضوع القصيدة دفعة واحدة لم تشعر بجمال حقيقة؛ تخيل أن الشاعر سيبدأ مباشرة يخاطب بني شيبان وأبو الثبيت، ستشعر أن القصيدة ثقيلة على النفس، لكن سبحان الله هذه التمهيدات تجعلك تستعذب وتطرب إلى أن يأتيك الموضوع فتفتح مع لحمة واحدة.
طيب، أمرأت رجلا أعشى أضر به ريب المنون ودهر مفند خبل.
الآن أيها الكرام سنشرع هنا وصلنا سنبدا ببيت 11 نسال الله عز وجل يمن علينا على أن نمر على هذه القصيده سواء في هذا اليوم كاملة، أو إذا بقي شيء في يوم الأربعاء.
نعم الضجيع، ما زال هو في المرحلة الطللية يتحدث عن علاقته بمن؟ بهريره. طبعا بعض الكلمات يعني جيدة وجمال، وبعض الكلمات قد يكون فيها نزول شوي، تعرف الجاهليون -للاسف- لا يوجد كان شرع يحكمه، فقد تجد من الكلام فيه تغزل فاحش أو بعض الكلمات التي قد لا تليق وأنت تدرسها دراسة لغوية هنا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يستر علينا وعلى جميع المسلمين. طيب قد الأعشى كاد أن يسلم، تذكر هذه القصة؟ كاد أن يسلم، لكن الخمر منعته أن يسلم، لما قال أبو سفيان بن حرب إن دين محمد صلى الله عليه وسلم يمنع شرب الخمور، قال: لا، أنا هو شراب للخمور، قال: دين فيه لا خمور فيه لا أريده، يعني! ثم عاد وفي طريق عودته وقع عن راحلته فمات، فلا تهم الخمور لا في الدنيا ولا في الجنة، نسأل الله أن يحسن ختامنا جميعا.
نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها ... للذة المرء لا جاف ولا ثفل
هو يقول في هذا البيت يتكلم عن علاقته مع هريرة، العلاقة التي هي على الفراش. فيقول: نعم الضجيع، الضجيع هو في اللغة العربية الضجيع هو الذي تجلس معه أو تنام معه في فراش واحد يسمى ماذا؟ ضجيعاً. كل من تجتمع أنت وهو تحت فراش واحد أو تحت لحاف واحد يسمى ضجيعا لك.
إذا يقول: نعم الضجيع، التقدير نعمة الضجيع هريرة، صحيح؛ لأن الضجيع هو فاعل نعمة، وأما المخصوص هو هريرة، فيقول: نعم الضجيع هريرة، نعمة الضجيع، أنعم بها، ما أجملها من ضجيع! لكن هو سيخصص أكثر وأكثر كلام قال: غداة الدجن.
الدجن قلنا ما هو عند العرب؟ هذا مر معنا في معلقة طرفة بن العبد، ما هو الدجن؟ يوم الدجن تحت الخباء الممدد، أو الممدد نعم. أحسنت، اليوم الغائم، العرب تحب النهار الغائم الذي لا تكون فيه الشمس ساطعة في الجزيرة العربية، بل يكون السحاب يغطيها، هذا يسمونه يوم الدجن.
إذا يوم الدجن واضح من أشعار العرب أنهم يفضلونه على اليوم الذي تكون فيه الشمس ساطعة، ولعل هذا يعود إلى أن الشمس تكون حارقة في الجزيرة العربية، فوجود السحب هذه قد يخفف من حراره الشمس، فبالنسبة ليوم سحاب يعني يوم ممتاز.
إذا نعم الضجيع غداة الدجن، غدا يعني صبيحة يوم الدجن، كأنه يقول هكذا غداة الدجن أي صبيحة يوم الدجن، يعني اليوم الذي ستكون فيه السماء السحاب يعني ممتلئ فيها أو يغطي يمنع الشمس.
يصرعها، يصرعها هذا البعض قال أنها جملة نعتية للضجيع باعتبار ألف ال الضجيع الجنسية فعاملها معاملة النكرة، والبعض قال هي جملة حالية، نعم الضجيع حالة كونه يصرعها متى؟ غداة الدجن.
تمام، يعني هكذا ترتيب الشطر: نعم الضجيع هريرة، نعم الضجيع حالة كونه يصرعها على الفراش متى؟ في صبيحة يوم الدجن.
طيب لماذا قدم غداة الدجن على يصرعها؟ قلنا قاعدة في بلاغة العرب هي أن الشيء الذي يكون مقدما في الكلام يكون أهم والالتفات له أكثر، فهو التفاته ليوم هنا أكثر من التفات لقضية يصرعها، لذلك يريد أن يذكر لك الوقت بالتحديد أن هنا متى يفضل هو أن يراجعها في هذا اليوم؟ اليوم الذي تكون فيه الشمس ليست حارقة، بل اليوم الأجواء لطيفه بالنسبة لجزيرة العربية، بالنسبة له كان هذا أهم.
وهذا فعل نفس الشيء طرفة بن العبد لما ذكر الثلاثة أشياء التي يفضلها وتقصير: يوم الدجن والدجن معجب ... بكنة تحت الخباء المعدي
أو الممدد على نسختين فهو كانت من الأشياء التي يفضلها طرفة بن العبد يوم سحاب مع امرأة يجالس ويضاجعها، إذا لاحظ توافق الأفكار بين طرفة بن العبد والأعشى يدل على أن هذه الفكرة مطروقة عند العرب في الجاهلية، مطروقة عند العرب في الجاهلية أن يفضلون الدجن مع وجود امرأة فيه.
طيب، إذا التقدير: نعم الضجيع أي هريرة في صبيحة يوم السحاب يصرعها ويطرحها على الفراش للذة المرء. يعني هنا أحسن الأعشى في أنه كنى ولم يصرح، قال لذة المرء، لذة المرء ما هي؟ الجماع، لكنه لم يقصد الجماع -يعني أعتقد أن هذا سيكون فاحشا كثيرا لو نص عليه- فذهب إلى الكناية، وهذا جيد وحسن منه.
نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها، لماذا يصرعها؟ هذا السؤال، التعليل، يصرعها لماذا على الفراش؟ للذة المرء، أي فلام التعليل.
وهذا الشخص الذي يصرعها قال: لا جاف ولا ثفل. الجاف هو الرجل الغليظ سيء التعامل، تمام، بعض الناس في مثل هذه المواقف مثلا حتى في الحياة الزوجية ويكون غليظ وعنيف بشكل تكرهه الزوجه. طيب، ولا ثفل، أي الثقيل الرائحه السيئة.
لكن هنا السؤال، هنا أسالكم سؤالا: هل هنا يصف نفسه ولا يصف هريرة؟ يعني هل يعني أنا كنت أقول لكم أنه يعني الظاهر قد يكون وصفا للرجل الذي يضاجعها، لكن هل هناك احتمال كبير أن يكون المراد لا أن يصف نفس هريرة؟
الذي يظهر أنه لم يأت إلى ذكر نفسه، هو يقول: نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها للذة المرء لا جاف ولا ثفل. هنا السؤال، خلوني أقول عن عموم البيت هنا أسألك سؤال وهذا خطر في عن عموم البيت، هل هنا هو في هذا البيت عموما يتكلم عن هريرة ولا عن نفسه؟ نبدأ من البداية من باب النقاش.
نعم، يعني لما أنت في مقام الغزل، هو الأصل يتكلم عن محبوبته، أن عن الضجيع ما قال. طبعا ستقول هو يتكلم عن نفسه، لأنه ما قال الضجيع بالتاء المربوطه، قال ايش؟ الضجيع، إذا يتكلم عن ذكر، إذا يتكلم عن نفسه، أقول مرجح يعني هذا مرجح بعض على جن.
لكن أحيانا قد يطلق الضجع بمعنى الجنس، على الجنس عموما، فيشمل بعمومه الذكر والأنثى، لكن الذي يرجح أنه ربما من بداية البيت يتكلم عن نفسه إن قال: نعم الضجيع يصرعها هو، يصرعها الضجيع يصرع هريرة الضجيع يصرع هريرة. لأن يصرعها يعود على هريرة، فإذا هو الفاعل وهو الذي يعود على الضج، مرجح آخر، لذه المرء لا جاف ولا تفل.
هنا في العادة هذا وصف لذكور، في العادة هذا الضجيع الذي يصرع هريرة له غليظا كما قلنا عند مارس العشرة ولا هو فل، هو بالرائحه الكريهه هو التفل، من كانت رائحته كريهه ولا تفل، أقول ها إذا البيت محتمل، لكن يعني البعض يقول إن هنا يتكلم عن هريرة، لكن أنا شخصيا لو اردت أن أقول لكم مشاعري، أنا أشعور أنه يتكلم عن نفسه.
ولعله هنا اقتص الفرصة ليمدح نفسه؛ لأنه في البيت سبعة ماذا قال؟ قال يكاد يصرعها لا تشدد قال: إذا تعالج قرنا ساعة فترت كان يتكلم بشكل عام، هنا في هذا البيت أصبح يتكلم عن نفسه. ليه؟ لماذا أرجع يكون هنا من البداية يتكلم عن نفسه؟ فيكون التقدير نعمه الضجيع.
احنا قلنا قبل شوي في البداية على رأي بعض الضجيع وير صح، لكن يمكن أن يقال: نعم الضجيع الأعشى، جيع الأعشى، يمكن أن يقدر هكذا. لماذا يمكن أن يرجح هذا؟ محمد خاص مناسبات خ في بال البيت العاشر، يعني كأنه يعني في ذم له، أحسنت اه هذا الي خطر في ذ هو في البيت العاشر كأنه ممون لما قال: أ رات رجلا اعشى اضر به ريب المنون ودهر مفد خبل.
هو الآن يعاتب هريرة لماذا هي تعرض عنه؟ فيقول أ هذه مواصفاته ترى هذا الرجل الذي لا تريدين الحديث معه يا هريرة نجيع غداة الدجن يصرعها لذه المرء لا جاف ولا تفى، في مواصفات عالية، فهذا سياق آخر أنا أرجحه أنه هنا في هذا السياق هو أفضل ح تجلس.
أنه في هذا السياق هو الآن ليس في سياق مدح هريرة، وإنما في سياق مدح نفسه: نعم الضجيع على هذا التفسير الثاني سيكون المخصوص من هو؟ الأعشى. نعم الضجيع الأعشى غداة الدجن يصرعها للذة المرء، وهذا الرجل لا جاف أي ليس غليظا عند الجلوس معه المراجعه، وليس تفلا أي ليست رائحته كحه.
تمام، أظنكم تتفقون في أحد مازال عنده رأي آخر أن يتكلم عن هريرة؟ اشخ عمر سر إلى أين؟ ربما أنه يتحدث عن نفسه، قد تكون أقرب أقرب إلى السياق، خاصة كما قلنا أنها جاءت بعد ما يتوقعه من أنها تدنه، لما قال في البيت العاشر: أ رات رجلا اعشى اضر به ريب المنون ودهر مفد خبل، فكانه أراد يمدحها ترى انا لست سيئا يعني أنا ما كبرت في السن وصرت حج كبير، لا لا لسه في خير وبركة.
فقال: نعم دجي غدات الدجن ورعها لذه المر لا جاف ولا تفر. طيب، الآن بعد أن إذا ب نعتبر أنه مدح نفسه، عاد لوصف هريرة فقال: هكه فلق درم مرافقها كان أخصها بالشوك منتعل هركه فنق درم مرافقها كان أخصها بالشوك منتعل. أولا نفكك المفردات، ثم ننظر في المعنى الإجمالي للبيت.
اله من المرأة التي توصف بانها ر كوله هي المرأة ضخمه الوركين، تعرف الورك؟ هذه المنطقة من هنا وهذه المنطقة الثانية من هنا تمام، فهو يصفها أنها ضخمة الركين، وهذه الصفة تعجب الرجل، الرجل العربي في جزيرة العرب الرجل يحب المرأة التي فيها هذه الصفة أن تكون ضخمه الوركين، طبعا الخصر لاد يكون دقيق، لكن ما تحت الخصر، ما يسمى هذا منطقة الحوض تكون ضخمة.
ثم قال: فلق، والفلق هي المرأة الفتية، يعني ما زالت في شبابها لم تهر ولم تبلغ من الكبر عتيه، إذا وصف هريرة هي هركه ضخمه الوركين فلق فتية من النساء درم. الدرم مفردها أدرم، إذا كان للرجل ومراه درما، يقال رجل أدرم وامرأة درما، درم مرافقها المراد.
ما معنى رجل أدرم عذ المرفق ليست بارزة عذ المرفق هذه ليست بارزة لأنها مغطاة باللحم، فعندما يكون الرجل معطع باللحم جسده أو المرأة معطع باللحم تكون المرافق ليست بارزة، الإنسان محي بتحس أعضائها دائما ايش بارزة، سواء عظام المرافق أو عظام الركب، لكن لما يكون الرجل أو المرأة ممتلئ باللحم تكون هذه المرافق ماذا؟ مغطاة باللحم مكتنزه باللحم.
فهو يقول درم مرافقها أي مرافقها ليست بارزة عظامها، لماذاها لماذا هي ض مرافقها لأنها ممتلئة باللحم، فهذه إشارة منه إلى أنها أيضا في هذه المناطق مكتنزة باللحم، والعرب تحب المرأة التي يداها ممتلئة لحما في هذه المنطقة، في منطقة العضد والمرفق تفضل هذا الجنس من النساء.
إذا درم مرافقها بمعنى أن عظام المرفق ليست بارزة لأن اللحم يغطيها جميل، كان أخصها بالشوك منتعل أخمص القدم تعرفونه؟ الأخمص هي المنطقة المقوسة في أسفل القدم التي عند أكثر الناس لا يلامس الأرض، الناس في أقدامهم على نوعين، هناك رجل قدمه ممسوحة كلها على الأرض نعم منبسطة كاملة على الأرض، وهناك رجال ونساء عنده أخمص محدد في أسفل القدم تكون الرجل نوعا مقوسة فليس عندما يضع رجله على الأرض لا تقع كاملا على الأرض، وهذا حال أكثر الرجال والنساء أنه أخمص.
لكن هنا دعونا ننظر في هذا التشبيه الذي أتي به، رسالة التي يريد أن يصلها من خلاله لما يقول: كان أخصها كان شو كان أدا التشبيه كان أخمص قدمها بالشوك منتعل، كانها يعني كانها وضعت نعلا على أخمص قدمها، لكن هذا النعل ما مادته؟ الشوك. هذا يريد أن يوصل به رسالة بماذا؟ عندما نقول هذا الرجل أو هذه المرأة انها منته الشوك، مهم جدا تفهم طرائق العرب في التعبير، إشارة الى ماذا؟ المعنى اللازم التمايل التمايل بدنا نقول التمايل يعني ت ح الح.
اشاره الى الخمص ي على الشو كانه يمشي محرز القدم هك متوف الك عند الشراح، لكنك فتحت بابا يعني هل يريد أن يقول أن أخصها مرتفع لهذه الدرجة مرتفع جدا؟ ممكن، لكن دع اقول لما يكون الشخص تحت قدمه شوك كيف سيمشي؟ هذا السؤال، لما تكون أنت ماشي على شوك تمام كيف ستمشي؟ تمشي أولا بهدوء وبطء شديد، لأنه في شوك وأنت مش تدر تحط رجلك على الأرض، تخيل أنك لابس نعال شوكيه وكلما حطيت رجلك على الأرض الشوك ماذا يخز؟
فانت هنا ستضطر أنك تمشي بماذا بكامل كامل البطء تضع رجل بخفة ثم تضع رجل أخرى بخفة، ثم لأنك مش قادر تضع قدمك على الأرض لشدة الشوك الذي هو كالنعل. فقال التبريزي في شرح المعلقات: أراد أن يقول أن هذه امرأة بطيئة في مشيها جدا، وكيف عبر عن شدة البط هذا هو جمالية البلاغة، كيف عبر عن شدة بطئها في سيرها؟ كان كأنها تلبس نعال من شوك، فهي لا تكاد تضع قدمها على الأرض حتى ترفعها وبطء وهدوء.
طب إذا لماذا؟ لكن السؤال شوف هنا هذا سيقودك إلى سؤال آخر يعني عرفنا أراد بذلك بطء السير، طب لماذا هي بطيئة السير أن يمدحها بماذا؟ يعني أنها امرأة ذات يعني مش ع أنها سمينه أو فيها لحم كثير، فانها ممتلئة لحما اصبح سيرها ماذا؟ ثقيلا، لذلك كما جاء في وصف المؤمنين رضي الله عنها سودا بن زمعه ماذا وصفت وكانت امرأة ثبة، ايش يعني ثقله السير؟ لأنها كانت رضي الله عنها كثيرة اللحم رضي الله عنها وأرضاها.
فبعض قال هكذا، وهذا هو النمط الذي يقل للاعشى أن امرأة من شدة امتلائها باللحم أصبح سيرها ثقيلا، كان سيرها من شدة بطئه كانه انسان لابس الشوك. هذه طريقة شوف، أنت يهمك في النهاية أن تعرف كيف يعبرون عن الأفكار، هذا الذ يهم كيف خطرت في دينه هذه الفكرة.
البعض قال: إذا هذا هو المعنى الأول المحتمل أنها ثقيلة كإنسان يمشي على الشوك بثقل، وأراد دلالة أنها ممتلئة باللحم، وهذا يتفق مع وصفها قبل قليل بأنها ماذا؟ هركه عظيمه الحوض وأنها ضم مرافقها، ضم المرافق يدل على اكتناز اللحم، فهو واضع أنه يحب هذه الصفات بكثرة.
البعض قال لا، البعض قال وصفها كأنها بالشوك المنتعل تنتعل، أو كان أخص بالشوك منتعل أراد به خفة السير، خفة السير مش سرعة يعني لا لأن بصير تناقض، لا خفة السير بتعرفوا النساء حتى في يعني في واقعنا المعاصر يعني تحب أن تظهر أمام الرجال وكأنها لطيفة في سيرها، لذلك عادة تجد النساء اللي أحيانا قد لا يرعون الأحكام الشرعية تلبس كعب عاني حتى تظهر وكأنها تمشي هكذا بخفة، وليس الكعب الذي يكون على الأرض تماما.
فقال: هو أراد أن يخبر أنها يعني رشيقة في مشيتها، يعني عندها نوع من البرستيج العالي في المشي أنها كيف هكذا الفتاه المدللة لا تكاد تضع قدمها على الأرض إلا ترفعها بخفة، فانت من شدة خفتها في مشيتها لا تضع قدم إلا بهدوء وترفعها بهدوء، تقول هذه في شوك تحت رجلها ليش ما بتحط رجلها كامله على الأرض؟
يعني هذا باللغه العاميه وفي شوق تحت أقدامها لماذا لا تضع قدمها؟ لا، هي تريد وتتعمد أن تظهر هذا المظهر رشاقة الحركة وخفة الحركة في الأقدام، فانت من باب المبالغة كانها تنتعل الشوك والمراه تحب هذا الن، طبعا هذا ليس إذا ليس المقصود إذا البطء في المشي لضخامه الل أو كثره اللحم لا المراد أنها تريد وتقصد أن تظهر خفة الحركة في أقدامها فتظهر كأنها تقدم بهدوء ترفع بهدوء دلالة على رشاقة وحسن الحركة عندها، وهذا يمكن أيضا أن يعبر عنه بماذا كان أخصها بالشوك منتعل.
تمام، إذا هوصف محبته بهذا البيت هريرة هركه فم مرافقها كان أخصها بالشوك منتع، اه ال هذا كله خبر مبتدا محذوف، هي الخبر الأول هريرة، الخبر الثاني فلق، الخبر الثالث ضم مرافقها امرأة، فقول امرأة فنق اه نعم ما في عن مشكلة امرأة هركه امرأة فلق امرأة مرافقها ما في مشكلة.
طيب كان أخصها بشوك منتعل، حتى هنا انظر التبريزي ماذا علق على فنق من باب أننا نستفيد، وان كان مشكلة معلقة الاعشا شروحها محدودة جدا، لها ليست من المعلقات السبعة بالتالي من شرح المعلقات السبع لم يتطرق إلى معلقة الاعشا يا رب بسم الله 305 اللهم لا سهل الا ما ا جعلته سهلا.
يعني علق تعليقا عاما قال الفنق هي الفتية من النساء والإبل الحسنة نعم. طيب، ط البعض أنا فيما أذكر البعض يقول فنق دمع فنيق، تمام، البعض يقول فيما أذكر أن فنق دمع فنيق، لكن لا إشكال يعني أن توصف المرأة بهذا الجمع على على جهة العموم، على جهة العموم تمام.
لكن كما قال إذا نحن سنسير على ما اختاره التبريزي أنها وصف للفتاه القوية الشابه، الآن بعد أن وصف الصفات البدنية سينتقل إلى ذكر عطرها وطيبها ويسهب في هذا كما اسهب من من الاصحاب المعلقات سابقا معنا، من الذي اسهب في وصف العطر؟ لا القيس كان يهتم بالمواصفات الجسدية أكثر، هناك شاعر أكثر أكثر من ذكر الطيب في المحبوبه، وكل شي روح يرجع له قريبا عهدنا به لا من اه شيخ عنتره.
عنتره كان يصف العارض ثم وصفها صف طويلا كيف يتضوع المسك منها بحديقة طويلة غناء حوالي ست أبيات متتالية وهو يصف عطرها بكانه عطر من روضه غناء جاد عليها مطر وخالية، حتى ان الذباب كون أشغال حكينا فيها، سيسلك الاعشا نفس النمط هذا سيسلك الاعشا نفس نمط عنتره في قضية وصف الطيب، كم هذه المراه رائحتها طيبة من خلال وصف روضة جميلة، ثم يقول ان هذه الروضه محبوبتي رائحتها الزكية اجمل من رائحة هذه الروضة.
طيب وهذا سميناه في البلاغة ايش من البديعيات المعنوية؟ التفضيل، تمام، سميناها التفضيل، أن تقول شيء وتفضل شيء عليه بعد ذلك ما كذا وكذا بأفضل من كذا، هذا مر معنا في المحسنات البديعية المعنوية سميناه التفضيل. شوفوا كيف سيرسم المشهد:
إذا تقوم يب يبوع المسك اصوره والزنبق الورد من اردانها شمل ما روضه من رياض الحزن معشبه خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعمي النبت مبتهل يوما باطيب منها نشر رائحة ولا باحسن منها ادن الاصول ال.
إذا الآن انتقل لقضية الرائحة العطرية فيقول: هذه هريرة إذا تقوم إذا قامت من مجلسها كانت جالس وقامت من مجلسها يضوع، ما معنى يضوع؟ ينتشر ينتشر يفوح ب نقول يفوح. يضوع المسك ينتشر رائحه المسك اصوره، ما معنى اصوره؟ تارات دفعه بعد دفعه، هذا معنى اصوره، اذا قامت من مجلسها هكذا تهف رائحة مسك في كل المكان على شكل اصه يعني تارات دفعات دفعه بعد دفعه يعني هبة أولى من المسك ثم هبة ثانية ثم هبة ثالثة، طبعا هذه زجاجة عط، تمام.
لكن أنت تعرف الشعر يقوم على المبالغة، الشعر يقوم على المبالغة، فيقول: إذا قامت هريرة من مكانها انتشرت هكذا رائحة مسك على شكل شكل تارات دفعات، دفعة بعد دفعة، إذا أصره أي على شكل تارات ودفعات دفعة بعد دفعة. والزنبق الورد من أردانها شمل، الزنبق هي نبته وردية، نبته وردية عطرة رائحتها جميلة أخاذة اسمها ماذا؟ الزنبق. طب الزنبق الورد، الورد شوفوا العرب إذا وصفت شيء بأنه ورد باعتبار ايش؟ لونه، احنا في عرفنا الورد.
بطلقه على، أي هكذا ورده، هكذا نشتريها، أي نبته هكذا على شكل ورد نسميها ورد العرب. إذا قالت ورد فهي لا تقصد إلا اللون الأحمر، العرب إذا قالت ورد فلا تقصد إلا اللون الأحمر، والقرآن أتى على هذا، قال سبحانه: فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ. صح، ما المراد أن السماء وردة يوم القيامة؟ لونها أحمر. القرآن استعمل هذه الطريقة، فالعرب إذا وصفت شيء بأنه ورد إياك ذهب ذهنك إلى أنواع متعدده، لا، يقصدون اللون الأحمر بالتحديد.
فإذاً هو يقول: والزنبق الورد. كأنه قال والزنبق الأحمر، كأنه قال هكذا، والزنبق الورد يعني والزنبق الأحمر من أردانها. الأردان هي أطراف الأكمام، الأردان ما هي؟ أطراف الأكمام. فيقول: والزنبق الورد من أطرافها شمل. شمل: أن يشمل المكان ويعمه ويحيط به، إذاً هو تأكيد أيضاً على انتشار الرائحة العطرية منها. فإذاً، إذا قالت، إذا هما جملتين، إذا قالت تضوع المسك (انتشر المسك، أصلاً على شكل دفعات ومن جهة أكمامها أطراف الأكمام الأردان). هناك دائماً من أردانها رائحة الزنبق الأحمر، دائماً شاملة ومحيطة وعامة في المكان، فهذا يدل على أن المسك والرائحة الطيبة عموماً ملازمة لهذه الفتاة بشكل كبير عنيف، كان في أي مكان تجلس فيه تحيطه رائحة مسك ورائحة زنبق وردي.
واضح؟ ما أطول أكثر من هيك. أكمل؟ أيوه، آه. والزنبق جملة جديدة، مش استئناف عاطفة، بس مش عاطفة مفردات. ض... إذا تق... يضوع المسك، أصورها، انتهت الجمله. جمله جديده: والزنبق الورد شمل من أردانها، أن هو... لا، الذي يظهر مستقلة، إذاً: ضوع المسك، أصله خلصنا الجملة الأولى. ثم الشطر الثاني جملة جديدة: والزنبق الورد شمل من أردانها، أي منتشر يعم من أردانها وأمامها. فهذه جملة وهذه جملة.
طيب، الآن بعد أن أعطاك الصفة العطرية لها، أراد أن يقارن بين رائحتها الجميلة وبين رائحة روضة غنَّاء، ويفضل رائحة هريرة على رائحة الروضة الغنَّاء، فإيش يقول؟ هذا اسمه في علم البلاغة في المحسنات البديعية اسمه التفضيل، هذا مثال على التفضيل أحد المحسنات البديعية المعنوية. وهذا التفضيل لازم يكون في أولته نفي، وفي نصه أفعل التفضيل؛ أولته نفي ونصه أفعل التفضيل. يقول: ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل. الروضة هي البستان، الروضة ما هي؟ هي البستان المليء بالأزهار، الأعشاب، والورود وما شابه ذلك.
فيقول: ما روضة... آه الآن هو، لاحظوا دائماً هكذا، الشعر يقوم على التدقيق، يعني الشاعر عندما يريد أن يشبه بجبل لا يذكر أي جبل، وعندما يريد أن يشبه بروضة لا يذكر أي روضه، لابد من ماذا؟ من تدقيق أكثر وأكثر ليزيد الصورة جمالاً. فيقول: ما روضة من رياض الحزن. الحزن ما هو؟ هي الأرض المرتفعة خلا السهل. إيش نحنا نقول في دعاء الامتحانات والاختبارات؟ اللهم... نعم أرض صعبة غليظة، احنا دعاء الاختبار: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن... شو يعني الحزن؟ الشيء الصعب. وهذا مأخوذ من الأرض الصعبة، أرض فيها يعني ارتفاع فيها غلظ، مش منبسطة سهلة السير عليها.
طيب، إذاً هو يقول: ما روضة من رياض الحزن. هذا التبريزي ماذا علق عليه؟ يقول: العرب تقول الروضة البستان، أو إذا كانت في منطقة حزن مرتفعة تكون أجمل من روضة في منطقة منخفضة سهلة. يعني هذا الشيء قد ضعيف الخبرة فيه معجب كثير، لكن هكذا يقول العرب في شروحهم: الروضة إذا كانت في مكان مرتفعة تكون أجمل وأبهى من الروضة التي تكون في مكان سهل منخفض. فلذلك خص هذه... ما روضة جبلية خلينا نقول روضة جبلية، لأن هذه الروضة مميزة أكثر من الروضة السهلية التي تكون في قاع الأرض. آه جبنا حنا المتناقل ممكن، ممكن قضية أن تكون معرضة لمياه المطر أكثر، ممكن هذا اللي بيخلي الروضة الجبلية الوعرة معرضة لمياه مطر أكثر فبتكون أكثر، هكذا، أكثر من الرياض السهلية.
طيب، ما روضة... يتكلم عن روضة جبلية، ما روضة من رياض الحزن؟ ما صفة هذه الروضة؟ معشبة وعنَّى، معشبة كثيرة الأعشاب والخضرة. خضراء، خضراء يعني الخضار عم فيها تماماً، وهذا يدل على أنها مش يابسة على وجه الخريف لا، ما زالت رية خضراء، بالتالي أنت تتوقع أن العطر يفوح من كل زواياها. خضراء جاد عليها، جاد عليها يعني نزل بغزاره وكانه نوع من الكرم والجود، السحابة إذا أمطرت مطراً كثيراً يقول العرب ماذا؟ جادت هذه السحابة، يشبهونها بالرجل الجواد الكريم. تمام، جاد عليها مسبل، مبل وصف لمطر، يعني مطر مسبل والمطر المسبل هو المطر الغزير. إذاً ما معنى مسبل؟ هو الغزير.
مسبل هطل، الهطل هو الكثيف. تمام، إذاً هو يريد أن يقول: هذه روضة، شوف كيف التدقيق في الوصف والمبالغة إلى أقصى درجة، روضة أولاً جبلية في منطقة واعرة وليست سهلية. طيب، هذه الروضة معشبة كثيرة العشب، خضراء من كل الجهات، أمطر وجاد عليها مطر مسبل أي غزير متواصل، هطل أي كثيف، وكانه يعني متشارك مصب هطل متشارك في إفاده الغزاره في عمليه النزول. يضاحك الشمس منها كوكب شرق. يضاحك الشمس، ما معنى يضاحك؟ المعنى شوي غريب، يضاحك هنا أن يدور مع الشمس حيث دارت، هذا معنى يضاحك. يضاحك الشمس يعني يدور معها حيث دارت. الشمس كانت هون بتكون هون، الشمس اصبحت هنا أصبح وجهه إلى الشمس، الشمس مالت هنا، بتعرف الشمس تبدا من الصباح وتنتهي. فهو كان هذه الورود تدور مع ماذا؟ تدور مع الشمس حيث دارت معها. إذاً يضاحك الشمس منها كوكب.
الكوكب هنا قصد به الأزهار، قصد به الأزهار. ويقول التبريزي: العرب تقول لمعظم كل شيء كوكبه، يعني أغلب الشيء يسمى كوكب الشيء. احنا بنعرف الكوكب في السما هذا بنفهمه، لكن هناك استعمالات أخرى لكلمه الكوكب من استعمالات كلمه الكوكب في اللغة العربية أن يطلق الكوكب على ماذا؟ على أغلب الشيء وجله، على أغلب الشيء وجله يسمى كوكب. فعندك سدر مثلاً عليه أحيانا أشياء كثيره، إذا قلت كوكب السدر ايش يعني؟ أغلبه جله. تمام.
فهنا يقول: يضاحك الشمس منها كوكب، اظنه يتكلم عن كمية كبيرة من الأزهار، أو كان جل هذه الأزهار، جل هذه الأزهار الموجودة داخل هذه الروضة. طبعا كوكب ماذا وصفه؟ شرق. الشرق هو الري بالماء، يعني المروي بالماء ريا كبيرا، أو احنا بنسميه أحيانا ريان بالماء، نقول هذا كوكب شرق، شو يعني شرق؟ يعني ريان بالماء، يعني شبع شبع من الماء. في نبته بتكون ذابلة صح ولا لا؟ بتحسها من قله المطر تعبانه، وفي نبته بتحسها مليانه من الماء، فإذا كانت النبته أو الزهره أو الشجره مليئه بالماء قويه ناضجه يسمونها ماذا؟ شرق ريان بالماء.
إذاً يضاحك الشمس منها كوكب أي أزهار كان جله كوكبه الأزهار في هذا البستان أو هذه الروضة، هذه الأزهار اللي وصفها بأنها ريانه بالماء تدور مع ماذا؟ تدور مع الشمس حيث دارت. ثم هذا الكوكب الشرق مؤزر بعمم النبت متهل. مؤزر أي محاط، إذاً هناك أزهار ريانة بالماء تدور مع الشمس حيث دارت وهذه الأزهار هناك ما يؤازرها. هناك ما يؤازرها، مين يعطيني آية في القران تكلمت عن قضية المؤازرة في النبات؟ أحسنت في سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ... مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ. فآزره أي قواه. كزرع أخرج شطأه، شطأه هو الفسائل الأولى الصغيرة، فآزره بدأ كله يؤزر بعضه بعضاً ويقوي بعضه البعض حتى استوى على سوقه. فهكذا العرب تتكلم عن النبات، لما يمتد يجلب نبات آخر كأنه يشد بعضه بعضاً ويسند بعضه بعضاً.
فيقول: إذاً يضاحك الشمس منها كوكب شرق، هذا الكوكب الشرق يعني هذه الأزهار الريانة بالماء، مؤزرة، هناك ما يؤازرها ويشد من أزرها. ما هو هذا؟ قال: مؤزر بعمم النبت. العميع هو الحسن التام. بعمم النبت متهل. المتهلل ما هو؟ كان كيف تقول: هذا رجل كهل؟ من هو الرجل الكهل؟ متى نصف الرجل بأنه أصبح كهلاً؟ إذا... إذا نضج تماماً، يعني هذا أغلى أعلى مراحل النضوج. فكذلك النبات، النبات إذا نضج نقول هذا نبات متهل، أي بلغ التمام الغاية في النضوج. ممتاز.
إذاً يضاحك الشمس منها كوكب شرق، مؤزر بما يؤازره، هناك نبات حوله يعني ليست هي زهرة واحدة في روضه، لأن هذا لا يصلح أن يشبه برائحة المحبوبة، هو يريد أن يصف روضة مليئة مليئة بالنباتات وفي غاية الخضرة والجمال، فلا بد يبالغ يبالغ في هذه العناصر العناصر التصويرية. فيقول: أنت قد تقول وبعدين يعني خلاص خليه يوصل لمرحله النهائيه؟ لا، هو ما عنده بعدين ويريد يعطيك شعر ينافس المعلقات، بده يدقق في كل كلمة بحكيها، يضاحك الشمس منها كوكب شرق، مؤزر بعمم النبت متهل، يوماً بأفضل منها.
يوما بأفضل، مرتبطه بالبيت رقم 14، أو البيت، نعم البيت رقم 14 مرتبطة بالنفي. ما روضة هذه صفاتها يوماً بأفضل وأطيب عطراً من محبوبتي، لأن هنا الآن انت لما يعطيك روضة بهذه المواصفات أنت ايش تتوقع تكون الرائحه الجميلة لهذه الروضة؟ روضة في منطقة مرتفعة، معشبة خضراء، المطر دائما نازل عليها، ورودها دائما تدور مع الشمس، مفتحة النبات فيها ناضج، إذاً أنت تتوقع رائحة عطر عالية جدا جدا جدا، اليس كذلك؟ بقولك شايف هلروضة بكل هالمواصفات العالية، وبكل ما تتوقع منها رائحة ذكية؟ محبوبتي هريرة رائحتها أجمل منها هي خلاصة... محبوبة هريرة رائحتها أجمل منها.
فيقول: ما روضة بأفضل... أو عفواً، يوماً بأطيب، ما روضة يوماً بأطيب منها نشر. رائحة النشر هو انتشار الرائحة. تمام، النشر نشر رائحة، أي رائحة هكذا يشم عبقها وتنتشر في الأرجاء. ما روضة هذه مواصفاتها يوماً من الأيام ستكون بأطيب منها أي من هريرة محبوبتي، ستكون بأطيب منها، من مين؟ الضمير منها يعود على من؟ على هريرة. يوماً بأطيب منها عبقاً رائحة انتشاراً رائحة.
ولن تكون هذه الروضة بأحسن منها أيضا إيش؟ شوف أول يتكلم عن الرائحة، سيتكلم عن التمام والكمال، ولا بأحسن منها، إذاً لم تكن أطيب منها ولا أحسن منها. أطيب من الطيب، أحسن من ايش؟ في التمام والحسن والجمال. فإذاً هو لما عمل تفضيل عمل مقارنة بين محبوبته وبين الروضة، ليس فقط من حيث الرائحة بل أيضاً من حيث التمام والكمال. فيقول: محبوبتي أجمل رائحة من هذه الروضة، وأتم وأحسن خلقاً من هذه الروضة. بس لما وصف التمام في الحسن ماذا قال؟ قال: ولا بأحسن منها إذ دم الأصل. إذ... يعني وقت. ولا بأحسن منها إذ دم الأصل، الأصل جمع ايش؟ أصيل. والاصيل هو وقت الغروب والآصال. شفتنا بنقول في القران: الآصال. والأصل كلاهما جمع أصيل.
شوف الشعر العربي كيف يعلمك الجموع المختلفة. يعني الآن أصيل كم جمع لها؟ القرآن بعطيك جمع آصال، ويجوز أن تجمَع على ايش أيضاً؟ على أصل، هذا جمع تكسير آخر. طيب، وقت الأصيل فيقول: ولا بأحسن منها في وقت الأصيل، في وقت الغروب. آه، طب لماذا ذكر هذا الوقت؟ أكيد ما في كلمات هنا زيادة. هو يقول: محبوبتي أجمل من هذه الروضة في وقت الأصيل، يعني لما تكون هذه الروضة في وقت الأصيل هذا يعطيك إشارة أن الروضة والازهار والورود في وقت الأصيل تكون في أعلى درجات كمالها.
ليه؟ الشمس أجل... آه، ليش أجمل؟ نعم، الآن تقال: تكون الشمس قد ذهبت حرارتها وحدتها، ما بقي منها إلا أطرفها الأخيرة، فتكون النبته في غاية حسنها وتلألؤها في هذه الحالة. في وقت الأصيل الشمس تكون حرارتها ماذا؟ انبعثت خفت جداً جداً، خلص هي تتاهل للغروب، اليس كذلك؟ فيقول: الروضة التي تكون غاية جمالها عند وقت الأصيل، محبوبه احسن منها لكذا العرب في أشعارهم تذكروا امرؤ القيس لما يتكلم عن وحش وجره دائما. بدك تعرف أن الشاعر المفلق لا يأتي بهكذا بمقارنة ساذجة، لابد يأتي بالمقارنة في أعلى درجات دقتها، في أعلى درجات جمالها، يعني أنا ما بقول محبوبتي احسن من الروضة وبسكت، لا، الروضة... متى احسن وقت فيها؟ بتقولي احسن وقت للرياض والأزهار وقت الأصيل. بقولك: شايف الرياض في وقت الأصيل هريرة أحسن منها. فهو نوع من إثبات وتعتيق وتجبر حسن هريرة، فلا بد من هذه التدقيقات ومن هذه الأمور.
ولذلك الشعر، الناس تقرا الشعر هكذا... هكذا الشعر العميق لا يُقرا هكذا، يُقرا بتأمل لتعرف اللغة والدلالات والإشارات. الشعر المعاصر لقوة... يمكن أن يُقرا هكذا، الشعراء لا يفهمون هذه الأمور، لكن الشعر الجاهلي لا يصعب أن تقرا هكذا كما تقرا جريدة. يعني الشعر الجاهلي محسوب، ولذلك القرآن لما جاء يتحدَّى الجاهليين هذا تحدٍ في مكانه، تحدى المفلَّقين، تحدى الكبار، تحدى الذين... كيف يأتون بكلمات تدل على مقامها، وتداهم... القرآن لم يتحدَّ جهلاء، لم يتحدَّ ناساً لا يعرفون العربية، تحدى أساتذة العربية وعلماء العربية الذين لم يتعلموها في الدروس، وإنما العربية كانت في دمائهم وفي عروقهم تنبض.
طيب، انتهي، إخوان، من هذا التشبيه. إذاً، هنا وصف عطر هريرة وحسن هريرة. يا رب، إذ الأصول. الآن سنبدا بقصة توتر الحب يعني بينه وبين هريرة، ومن المشاكل التي حدثت معه. قال: علقتها عرضاً وعلقت رجلاً غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل.
وعلقته فتاه ما يحولها من أهلها ميت يهذي بها وهل. وعلقتني ما تلائمني، فاجتمع الحب حبا كله تبل. دخلت الأمور ببعضها، هذه لازم نرسمها على الشاشة حتى نفهم شو علاقات الحب اللي بتكلم عنها الأعشى. الأعشى عم بحاول، جيب الكاميرا هنا، الأعشى بحاول يعطيك تصور ليش علاقته مع هريرة متوترة دائما، فيعطيه، يعطيه فلسفة، يحاول يقدم تحليلا ما.
المشكله فيقول: علقتها عرضا. ايش يعني عرضا؟ عرضا يعني قدرا، اللي احنا بنسميها صدفة، هذا مع بيقول لك هذا الشيء حصل عرضا. شو يعني عرضا؟ مصادفة، ولا أشكال من حيث التعبير الشرعي أن تقول صدفة؟ بعض الناس يتهم أن كلمة صدفة، بيقول لك: لا، يا شيخ، تحكي صدفة، كل شيء بقدر. لا، كلمة صدفة لا تعارض القدر. الصدفة ما هو؟ هو الشيء الذي يحصل قدرا بدون سابق أسباب، بس يعني هو من القدر، لكن في أشياء بتحصل، أنت مرتب يعني واحد اثنين يصير هذا الشيء، فهذا مش صدفة، لا، لهذا الموضوع تمام.
يعني زلمة بدرس للامتحانات، بينجح، شو بحكي؟ نجح عبثاً، لأنه ما أخذ الأسباب حتى ينجح، الشيخ درس وكذا ونجح، هل بقول: نجح صدفة؟ لا، نجح، لا، نقول: عرضا، أنه في أسباب تم تعاطيها. فكلمة صدفة فقط في التعلم الشرعي ليست كلمة غير شرعية، كلمة توافق الشريعة ومعناها القدر الذي يحصل دون أسباب.
فيقول: علقتها عرضا. هذه الفتاه لما أحببتها، لما أحبت هريرة، يعني لم يكن هناك والله خطوات والله اشتغلت أنا وياها في شركة مختلطة وتعرفنا على بعض، شربنا كاسة شاي وكذا ورحنا بعدين، لا، قدر الله رأيتها فأحببتها دخلت القلب، ما في أسباب تدعو إلى أن أحبها. بعض الناس حبه يكون مش مصادفة، لا، في أسباب وخطوات صارت حتى دخل الحب، وفي إنسان بحب هكذا، يعني بقول والله ما كنت متوقع لكن عرضا صار فتمكن الحب، مش يقول ابن القيم: في هناك دالني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكن. كون إنسان عمره ما يعرف الحب، فلما يأتيه أول عشق يسكن فيه، لأنه اصلا ما جربه فيظنه أعلى شيء.
المهم: علقتها عرضا، إذا هذا الأعشى ها بدنا نضع عليه المربع، أنه الشعر هنا حتى تفهم، لازم تضع قضية الدوائر. الأعشى يحب مين؟ هريرة، يا رب، بس خليني أقرب الجوال. يا رب، علقتها عرضا، إذا هو متعلق بهريرة. طبعا كلمة علقت، علق مبني للمجهول، صح؟ وكان في إشارة أن شيء أيضا يعني مش معروف اللي عمله علقت، هذا الشي، ط م، هذا مبني للمجهول، فكانه يقول: هناك شيء علقني بها، لا أدري ما هو.
فقال: علقتها، بدون أن يذكر الفاعل، وإنما ذهب إلى نائب الفاعل، كان هناك شيء علقه ولا يعرف من هو، فحذفه وجعله مبنيا للمجهول. وعلقتها مصادفة وعلقت رجلا هريرة. هريرة تحب شخص غير الأعشى، في هناك شخص آخر في حياة هريرة، في هناك رجل آخر في حياتها، وعلقت رجلا غيري. طيب، وعلق أخرى غيرها الرجل. طب هي تحب هذا الرجل، طب هذا الرجل بحبها؟ لا، هذا الرجل متعلق بوحدة ثانية، ها، طيب، هذا رجل متعلق بوحدة ثانية، ثم قال: وعلقته فتاه ما يحولها، الكلام عن نفس هذا الرجل، أنه هو متعلق بماذا؟ بهذه الفتاه. ممتاز. وفي فتاه أخرى غير هريرة تحبه، خليني أحط، خلص نقطة، حجة ه.
طيب، هذا الرجل يحب هذه الفتاه، ولكن هناك فتاه أخرى متعلقة به وهو، ايش قال هنا؟ قال: ما يحولها. شو يعني ما يحولها؟ لا يطلبها، هذا معنى ما يحولها، أي لا يطلبها، يعني هو ليس راغبا فيها. فهذا الرجل، صف كم وحدة متعلقة فيه؟ اثنين، هريرة وفي وحدة أيضا تحبه، وهو ما يحولها، مش رغبان فيها. طيب، هذه الفتاه، اللي هي، هذا الرجل مش رغبان فيها، بتعرفوا أنه في واحد من أقاربها هذيان فيها ومتعب من عشقه لها، من أهلها ميت يهذي بها، و في واحد من أهل من عمومتها، من أولاد عمتها وخالتها، هناك رجل يعني هذا مش شايفها، شايف هي أنت مش شايفها، بتعرف أن في واحد من عمومتها يعني مجنون فيها وسكران بحبها؟ فيقول: وعلقته فتاه. هذه الفتاه، هذا الرجل ما يحولها، ليس راغبا فيها، في نفس الوقت هناك من أهلها رجل ميت، ميت في العشق، ميت، ميت عليها، ميت يهذي بها، يهذي بها، يعني في حال هذيان، وعند هذيانه لا يردد إلا اسمها من شدة عشقه لها، يهذي بها، وه، يعني عقله ذاهب من سكره العشق.
فعن، شوف أنت علاقات العشق اللي بذكرها الأعشى. إذا، الأعشى يحب هريرة، هريرة تحب شخص آخر غيره، هذا الرجل بحب، طلع مش حب وحدة ثانية، هذا الرجل في وحدة بتحبها، ها، طلع ابن عمها يريدها. شوف، الأعشى قصد أن يصنع لك هذا الجو المضطرب، لذلك ماذا قال في البيت الذي يليه؟ طب ما خلصنا العلاقة، واحدة، وعلقتني، وعلقتني هريرة ما تلائمني، الأعشى طلع في وحدة متعلقة به، في وحدة هي بتحب الأعشى بس الأعشى صريح بيقول لك: ما بتمني. وعلقتني أخرى ما تلائمني، فاجتمع الحب حبا كله تبل، يعني كله ماذا؟ دخل في بعضه البعض. خليني أرجع، شيخ، هنا، طبعا، طبعا، كلمة تبل لها دلالة لغوية، ما معنى التبل؟ التبل أيها الكرام هو الحقد والضغائن. التبل بالمعنى المعجمي هي معناها الحقد والبهائم. هو لماذا يريد أن يصف الحب هذا المتداخل في بعضه البعض، حبا كله تبل، يقول: كله تبل، كله قادكم في عالم الحب.
يعني لماذا؟ تقاتلنا، لأنه الأعشى يحب هريرة، وطلعت هريرة تحب شخصا آخر، فهو سيكون حاقد على مين؟ على هذا الشخص الآخر، هو الأعشى حاقد على هذا الرجل اللي هريرة متعلقه فيه. تمام، وهذا الرجل في وحدة تحبها، زاو، حطناها هون، ألف زاو، واحد عمتها ميت بها، وهي، هذا الرجل راح يكون حاقد على مين؟ على هذا الرجل اللي مال دخل عمي، بحقد علي، ليش بتحبك وتبي أنا؟ ونفس الشيء هذا في مقام الرجال وفي مقام النساء سيكون الشيء، التي تحب الأعشى حاقد على هريرة، تمام، واللي يحبها هذا الرجل حاقد على هذه وعلى الثانية، وهكذا، اجتمع الحب حبا، الدنيا كلها أحقاد وضغائن، من أجواء متوترة لأن الأجواء مش صافية. قالوا: تقصد، ذلك تقصد يصنع هذه الدوامة الاضطراب، وهو يعطيك كيف أن بناء العلاقات معقد. بناء العلاقات معقد.
طبعا، لو أرادنا أن نقول: ما علاقة هذا بموضوع القصيدة؟ الآن، دعونا ننتقل إلى مقام فيه جد، ما علاقة هذا موضوع القصيدة التي تتحدث عن بني شيبان ومحاولتهم لقتل رجل عميد من قوم الأعشى؟ نربطها، ما يمكن أن نقول، يعني، يعني اضطراب، بس كلمة الحقد، الحقد والضغائن، كأنه يخبر أن العلاقات في جزيرة العرب، ال، صح، يتكلم عن فتاه ورجل، لكن خلنا نتعمق أكثر، هو كأنه يقول: إن العلاقات بين القبائل في جزيرة العرب هي بطبيعتها علاقات متداخله متشابكه، فاحنا قبيله بنحب قبيلة متفقين معها، في قبيلة بس القبيلة بدنا إياها تكون لها ولاءات مع قبيلة أخرى، القبائل في جزيرة العرب غير صافيه على بعضها البعض والولاءات مضطربه.
ولذلك الله عز وجل في القرآن قال، ولا، لما تكلم عن طبيعة سرعة الخيانة في التحالفات العربية، قال: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ، كان العرب عندها هذا سرعه فك الارتباطات، بتكون اليوم قبيلة مع قبيلة بتخون، تاتك تروح لقبيله أخرى، القبيلة الأخرى بتطلع عامله تحالف مع قبيلة ثالثة، الثالثة لا تريد الأولى، بكون عامله مع رابعة، والأمور كلها متوتره وداخله ببعضها، هكذا كان العرب قبل الإسلام، قبائل متحيرة وتحالفات هزيلة، وأنا أريدك وأنت بتريدني، واحد غيري غيرك بده واحد ثالث، ففي مصالح، مصالح، نقول، قد يكون الأعشى رسم حالة المصلحية في علاقة القبائل مع بعضها البعض بحالة العشق هذه المتوترة، أقول: قد، في النهاية وأعمال ذهني، لأنني أعتقد أن الرجل مش فاضي أشغال، بس هيك بده يعمل قصة ولا شيء، لا، هو في رسالة يريد أن يوصلها من هذه الشبكة المتوترة، في رسالة تتعلق بفحوى القصيدة، قضية الإشكالات الحروف بين القبائل العربية، قضية الولاءات الغير، غير هادئة وغير مستقرة، ولاءات غير هادئة وغير مستقرة، خيانات بين القبائل تسبب مثل هذه الحالة من الأحقاد اللي هي كلمة تبل هي كلمة أساسية وجوهرية في هذا السياق.
طيب، أفضل واح، استنى، استنى دقيقة، والله خليني، أيوه، جملة واحدة: ما يحولها من أهلها لا، هذا يمكن أن يقرا أكثر من وجه هذا البيت اللي أخوان عنه، دعونا نقراه: أي، علقتها عرضا، إذا هذه شرحناه، وعلقتي، وعلقت هي رجلا غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل، هذا الرجل، نائب فاعل، وعلق أخرى غيرها الرجل، هذا الرجل، وعلقته فتاه ما يحولها، إذا قلنا ما يحولها بمعنى لا يرغب فيها، فهذه متعلقه بالجملة السابقة، وعلقته فتاه، ما صفة هذه الفتاه؟ أنه لا يحولها أي لا يرغب فيها، انتهت، ثم بدأ جملة جديدة: هذه الفتاه التي لا يحولها ولا يرهب فيها ذاك الرجل، من أهلها ميت يهذي بها وهل.
فتاه، شو صفة الأولى؟ ما يحولها الرجل السابق، لكن هي جملة ثانية، هي أيضا صفه للفتاه: من أهلها، من أهلها خبر مقدم، الجار والمجرور خبر مقدم، وميت مبتدا مؤخر. ميت يهذي بها وهل، ومن أهلها، يمكن حتى تقول مثلا: ميت مبتدا، طيب، يهذي بها خبر، ولا خبر ثاني، ومن أهلها خبر ثالث، يعني، ميت يهذي بها وهل، ومن أهلها يمكن تقول ذلك، يمكن طبعا عده إعرابات متاحه لك في هذا البيت: ممكن تقول من أهلها خبر مقدم، ميت مبتدا مؤخر، وجملة يهذي بها وهي لميت يهذي بها، نعت أول، وهل نعت الثاني.
ممتاز، فاذا من أهلها ميت يهذي بها وهل، وجملة من أهلها ميت نعت لأيش لفتاه؟ يعني وعلقتني فتاه، صفتها الأولى: لا يحولها، يعني لا يرغب فيها المراد ذلك الرجل، وما صفة أخرى لهذه الفتاه؟ هناك صفة أخرى لها: من أهلها ميت يهذي بها وه. فهذه تكون كلها نعت للفتاه، المره الأولى نعت بنفي ما يحولها، والمره الثانية نعت بماذا؟ بجملة اسمية: من أهلها ميت يهذي بها وهل، يعطيك معلومتين الفتاه: أن الرجل السابق لا يرغب فيها، وهناك صفة أخرى لها أن هناك من أهلها من هو ميت يتعشق ويهذي بها ول بها.
وهذا الشيخ عمر، هذا التفسير الأول. هناك تفسير آخر ذكر بعض الشراح، قالوا ماذا؟ وعلقته فتاه، تقف هنا، ما يحولها من أهلها ميت يهذي بها وهل، وميت فاعل يحولها، ومعنى ما يحولها على هذا المعنى: لا يستطيع الوصول إليها. هنا صار معنى آخر لما يحولها، أي لا يستطيع الوصول إليها، من هو؟ رجل ميت يهذي بها وهل، من أهلها.
لكن أنا حقيقه لا أرغب بهذا المعنى، المعنى الأول أقوى، ليه؟ لأنه يريد أن يبرز أن هذه التي تعلقت بالرجل السابق، الرجل السابق لا تلائمه، فكان ينبغي أن نقول: وعلقته فتاه ما يحولها، يعني مش رغبان فيها، بس معلومة أخرى عن هذه الفتاه، من أهلها ميت يهذي بها وهل، فهو أراد أن يخبرك أن النفوس مش صافية، هذه تحب، لكن المحبوب لا يرغب به، لأن هو قال: الأعشى يحب هريرة، هريرة هل تريده؟ لا، تقصد رجل آخر، هذا الآخر، وقته فتاه، هذه الفتاه هو لا تلائمه، لا يريدها، ثم هي معلق بها رجل آخر.
لذلك قال في البيت الذي يليه: وعلقتني خيرا ما تلائمني، نفس الأعشى هذه ما لامتني، وإن كانت هي متعلقه فيه، قال في النهاية، أراد أن يعطيك قصة النهائية، قال: فاجتمع الحب حبا، حبا ما إعرابه هنا؟ قالوا: حال، وإن كان تحتاج إلى تقدير، لأن أصل الحال أن يكون مشتق، لكن قالوا حال على التقدير، فاجتمع الحب كيف حاله؟ حبا كله تبل، كله مبتدا وتبل خبر، وكله تبل الجملة الاسمية مع كل حبا، وحبا حال، فاجتمع الحب كيف حاله؟ كيف صورته؟ حبا صفته أنه كله تبل، كله حب مليء بالاحقاد والاضطرابات، ما في شيء صاف.
يا جماعة، طيب، الآن لسه ما زال يكمل في هذه الحالة، قال: لسه ما خلصناش توصيف هذه الحالة المختلطة، قال: فكلنا مغرم يهذي بصاحبه، نائم ودان ومحتل. فكلنا مغرم يهذي بصاحبه، نائم ودان ومحتل. يقول: في الحالة هذه كلها، حالة حب، بس الحب كل واحد لطرف، فكلنا مغرم، كلنا متعشق، لكن مكان العشق عم يختلف، فكلنا مغرم يهذي بصاحبه، يهذي بمن يحبه، فالأعشى يهذي بفريرة، وفريرة تهذي بصاحبها، وصاحبها يهذي بهذه، وذاك صاحبها في واحد يهذي فيها وفي واحد ميت هناك في الطريق وفي واحدة بتحب الأعشى تهذي به، فكلنا مغرم يهذي بصاحبه.
كل الهيام، طبعا هو كلام الإنسان اللي مصاب وصح ونايم، تعرف كلام الهائم اللي يكون إنسان سكران أو ما شابه ذلك، فيكون كلامه ليس متزنا في هذه الحالة، الإنسان يتكلم بأكثر شيء قريب إلى قلبه. فكلنا مغرم يهذي بصاحبه، نائم، النائم هو البعيد، ودان، اللي هو ايش؟ القريب، نائم، تشعر أن هناك من هو بعيد أن يحصل مراده، ودان، ودان هناك ايش، أقول: قد في اللية أجد شرح لها، دان، أي قد اقترب أن يصيب ما يحب، نائم ودان، هناك بعيد، بعيد، يعني يصعب عليه أن.
يصل إلى محبوبته، ودان هناك قريب، قد ربما اقترب أن يظفر بها، ويمكن أن نقول: إن نأى ودان للمكان يعني أنا قبل شوي جعلتها نأى ودان للمشاعر صح، لكن ممكن أن نقول لمكان؟
هناك من يسكن بعيداً عن ديار المحبوب، وهناك من هو يسكن قريباً ومع ذلك الكل عم عيط، تمام، فكل مغرم يهذي بصاحبه نائم، ودان، ثم إيش قال بعد ذلك؟ ومحول ومختل، نعم مخبول، طبعاً روايتان، الأصمعي قال رواية مخبول ومختل، خطأ، هكذا قال الأصمعي، وإن كانت رواية موجودة.
المخبول هو المجنون، تقول: فلان خبل، يعني ماذا؟ معتوه أو جنون، فيقول: وكلنا مخبول ومختل، مش مختبن، مختل اسم فاعل، إذا على هذه الرواية مخبول ومختل، المخبول اللي هو الذي جُن هو ومختل الذي جَعَل غيره يُجَن.
فكل واحد فينا مخبول، أي مجنون بسبب من يحبه، وخَبَّل، أي سبب جنون غيره، يعني الأعشى سبب جنوناً لمن لمن تحبه، وهو سبب جنون لمن؟ للاعشى، طيب، فالأعشى سبب جنوناً لمن تحبه وهو في نفس الوقت مجنون بهريرة، فكل واحد فيهم مخبول من جهة ومختل من جهة، مخبول مجنون بمن يحبه، ومخبل بمن هو تسبب في جنونه.
لكن الأصمعي لم يفضل هذه الرواية بزعم أنها خاطئة، طيب ما هي الرواية الأفضل عند الأصمعي؟ ومحول، مأخوذ من الحَبَلَة، والحَبَلَة ما هي؟ المصيدة، المصيدة تسمى حَبَلَة، فلما أقول لك فلان محبول، إذا ماذا سيكون مع؟
محبول: وقع في المصيدة، مصطاد، طيب فلان المحتل: صاد غيره، المحول على النسخة التي بين أيدينا نعتمدها، المحول هو الواقع في المصيدة المصيد، والمحتل هو إيش؟ هو الذي صاد غيره، أو سبب وقوع غيره في المصيدة، هي قريبة من مخبول ومخبل، فالأعشى واقع محبول، يعني واقع في المصيدة لمه وهريرة، فالأعشى محبول لمه وهريرة، هي المحتلة له، هي اللي وقعت في شراكها، مش إحنا نقول: وقع في شراك حبها؟ ترا هذه كلمة مستعملة في العربية، نقول هذا الشاب وقع في شراك حبها، أي في الشراك البش أي في مصيدة حبها، فيقول هكذا حالنا، كل واحد فينا واقع في مصيدة حب شخص وتسبب في صيد شخص آخر، فهريرة صادت الأعشى، فالأعشى مصيد وههريرة صائدة، بس هريرة في نفس الوقت مصيدة، مصيدة لمن؟ لهذا الرجل التي هي تعشقه.
فأنت لو دققت هذه الصورة فعلا ستجد كل شخص منهم هو صائد لغيره ومصيد من جهة أخرى، جميل.
طيب وممحول ومحتل، قالت هريرة لما جئت زائرها، الآن خلص خلصنا من الموضوع، الآن آخر بيت مع هريرة هنا: قالت هريرة لما جئت زائرها، ويلي عليك وويلي منك يا رجل، ويلي عليك وويلي منك يا رجل، الآن هو أتى ليزورها، فماذا قالت له؟ بماذا ختمت؟
طبعاً البعض قال: هذا أخنث بيت قالته العرب: ويلي عليك وويلي منك يا رجل، قالوا في الشروح: أخنث بيت قالته العرب قول هريرة للأعشى: ويلي عليك وويلي منك يا رجل، قيل، وإن كان يعني يوضح كثيراً لماذا أخنث بيت وأخضع بيت تقوله فتاة لرجل امرأة لرجل.
تمام، الآن بعيداً عن قضية أخنث بيت قالته العرب، ما معنى ويلي عليك ويلي منك؟ حقيقة الشراح يعني الكلام ليس كثيراً، وبالتالي هنا نحتاج أن نفهم أكثر الرسائل، يعني حتى هنا التبريزي في شرحه لم يقدم شيئاً كبيراً، ويلي عليك وويلي منك، هو خوف صح ولا لا؟ فلما تقول ويلي عليك ويلي منك يا رجل، خفف على نفس، أها، متناقض الكلام إيش؟ متناقض، عليك، آه، خايف عليه وخايفه من، طيب خلينا على هذا لأن هذا أقرب الشارحين يقولون ويلي عليك، الآن أنت بتعرف إحنا بويلي عليك مش إحنا بنحكي في اللغة المحكية ويلي عليك وويلي منك، هويلي منك بجوز واضحة، ويلي منك يعني أنا خايف منك، وويلي عليك، أقرب ما يققال خايفة عليك، يعني ويلي عليك يعني خايفة عليك وخايفة منك.
طب خايفة عليه من ماذا؟ هذا هو القضية الفكرة، طب ما هو هذا السؤال معقد في هذا البيت: هل هي تتودد له وتحبب؟ طب قبل شوية قال: هي متعلقه برجل آخر، هل يعني هي بدأت تراف به وتحب له؟ إيش ممكن الشطر الأول؟
الزور، زائرها، زائرها نعم، لما جئت زائرها ماذا قالت لي؟ ويلي عليك ويلك إبراهيم، ويلك يمكن تقصد أنه أحذر مني يعني من الحذر، أنه أنا أصلاً شري حوجه علي، هذا قال يعني هذا أحد الأمور الموجودة عندي على الخيارات بقول لك الكلام شيع جداً، بس أنت بتقول هنا ويلي عند الشيخ معناته إيش؟ أنا خايفة عليك وخايفة منك، خل نبدأ بهذا، بنرجع لكلام إبراهيم: ويلي عليك وويلي منك يا رجل، خاف عليك من ماذا؟ خاف عليك لأنه أنت متعلق في بشده وراح تمرض، مش قبل شوي قال إيش؟ فكلنا مغرم يهذي بصاحبه، هي بتقول له إيش؟ ويلي عليك أنا خايفة عليك انك راح تمرض، وأنا يعني عفواً مش متعلقة فيك، أنا من أجل مصلحتك خايفة عليك تمرض، تهيم بإنسان هي ليست متعلقة بك، ويلي منك أنا خايفة منك أنك تأذيني وتضلك حواليي وتعبني، وأنا لست راغبة بك، فهذا الكلام الذي ذكره من أوضح الكلام، ويلي عليك يعني أنا خايفة عليك، خايفة عليه من إيش؟ من أن ينحل بدنه ويصاب بالأمراض لشده عشقه لها، ويلي منك أنا خايفة منك أنك بسبب أني أنا مش عاشقتك تأذيني، يعني تفعل في قصة تحرمني من أعشق، فهذا حقيقة جيد وأوضح ما يمكن أن يققال وأنا أسير مع هذا الكلام.
الآن هناك اقتراح آخر، أن يقول ويلي عليك أنه ماذا؟ أنه دير بالك مني، صح هيك يعني بمعنى شري سيكون عليك، وأنا برضه يعني خايف من شرك باتجاهي، فدير بالك مني وأنا راح أدير بالي منك، على السيناريو اللي بحكيه إبراهيم.
البعض قال ويلي منك ويلي عليك، ويلي منك قصد ويلي عليك، يعني أنت لن تستطيع أن تقوم بإبائي، وويلي منك وأنا لا أستطيع أن أقوم بأعدائي، ليه؟ أنا امرأة شابة فتاه يعني أريد رجلاً شاباً يناسبني وليس رجل اختيار كحك زيك إش، والاعشى كان كبير في السن، في الخمسينات يعني قيل لما قال هذه القصيده فقال ويلي عليك وويلي منك، تمام، ويلي منك يعني أنا ما راح استفيد منك، أنت مسن وأنت بالنسبة لي لست محاول، وعليك أنا راح أكون عالة عليك لأنك لم تستطيع أن تقوم بامور أكد، فهمت؟ هي فتاه شابة مسن فهي تقول ويلي عليك، كان هذا المعنى الثالث الذي أطرحه، يعني أنا راح أكون ثقيلة عليك، عشان عليك أنا ساكون ثقيلة عليك، فتاه شابة تحتاج متطلبات رجل شاب يقوم بها، وأنت ويلي منك أنت ستكون ماذا ثقيل علي، فويلي منك بمعنى أنه راح يجي منك باتجاهي ما راح يناسبني، يعني أنا ما راح استطيع أقوم بإعدائك، أنت رجل أعشى وتعبان أصلاً، الأمور اللي خلتها تهرب منه، أنت رجل أعشى وكبير وأمورك صعبة وبدك دير باله عليك، وأنا فتاه شاب أيضاً عندي احتياجات جسدية وأنت لن تستطيع أن تلبي احتياجاتي، وأنا لن أستطيع أن ألبي احتياجاتك باختصار، فت ويلي عليك وويلي منك، تمام هذا قاله بعضهم.
لكن أنا برجع بقول أنا أفضل الكلام الأول، ويلي عليك أنا شفقانة عليك، ويلي منك برضه أنا خايفة منك، شفقانة عليك متعلق بفتاه لا تريدك، وخايفة منك أنك تؤذيني لأنني لا أريدك، فهذا محتمل وهذا يعني ممكن نقول بسببه قال إن هذا أخنث بيت قالته العرب، لأن اخنث بيت ربما فيه من الدلال، يعني كأنهم اعتبروه مش من الخنا بمعنى سوء الفحش، لا اخنث بيت يعني فيه من الدلال ما فيه عرفت، وإن كان أنا لازلت أقول يحتاج إلى دراسة أكثر، لأن وصف بيت بأنه أخنث بيت قالته العرب معناه فيه من قال هذا الكلام فهم منه شيء فيه من الدلال الشيء الأعلى، الشيء الأعلى.
لكن قضية أن تكون هي تحبه هذا شافه تفسير بعيد، لأن قبل شوي هو يصرح أن هي تحب شخصاً آخر غيره، فلذلك ما اعتبرتها تحبه، بخلاف امرؤ القيس لما دخل على بيضة الخدر: فجئت وقد نادت ليوم ثيابها لدى الستر إلا لمسة المتفضل، فقالت: يمين الله ما لك حيله وما إن أرى عنك الغواية تنجح، خرجت بها تمشي تجر وراءنا على أثنائنا مرط مرحل، فتلك تلك مخلصة لامرؤ القيس، لكن هذه ليست مخلصة للأعشى، بالتالي الموضوع موضوع خايفة عليك وخايفة منك، هذا يعني من أجود ما شعرت أنه يتلاءم مع السياق.
عمر القملتين كلها يعني ويلي عليك، ويلي منك، التل تدلل كيف ستكون ويلي منك؟ تدلل تشعر خوف منه؟ لا، التدلل، شوف يعني هذا بيجع على تصورنا للمشاعر التي يريد أن يرسمها الأعشى، هل تقول ويل ايش تسوي فيذا يعني، وويلي عليك شفق عليك، يعني أنت قصدك أن تحمل كلا الكلمتين على التدلل؟ حتى نقول أن والله من أكثر الأبيات دلالة دلالة عند العرب؟ فعلا نحن نحتاج لموضوع يعني لما تسمع أن هذا آخر بيت قالته العرب إذا في شجرة زي هيك، في من الدلال اللي احنا بنحاول نكتشف معالمه، فلما تقول يعني ويلي عليك مما حل بك، ويلي والله أنا خايف منك إيش راح تسوي؟ طبعاً مش خوف خوف الأذى، خوف أنه ماذا سيصل إليها منه من الحالات العشقية، يعني اوكي برضه هذا بدك تحطه مع، يعني لا أراه ممتنعاً.
هون إخواني في ساحة التدبر الشعري يصعب أن أقول هناك معنى خطأ مئة بالمئة إلا إذا كان هناك معنى توارد عليه الشراح واحنا عم نحرف البيت لاتجاه آخر، أما معنى لم يتوارد عليه الشراح، وإنما مساحة الفكر فيه مفتوحة، فبنا نحاول نستصلح ونظن ما هو يعني أفضل شيء يناسب السياق بدون تخطئة نجزم بها.
فالي ذكره الشيخ عم اقول ممكن احتمال أن ويلي عليك وويلي منك بهذه اللغى العامية يا رجل، طيب إيش عندك؟ صدت هريره عنا ما تكلمنا جهرا بام خليد حبل من تصل تصل هذا حكيناه لا، شوف هذا مش عندك زيادة، لا هذا اختلاف في ترتيب الابيات، هذا قراناه البيت سابقاً مكان إف، شوف يعني مشكلة ال... حتى أنا كنت سأعليق على موضوع ترتيب أبيات المعلقة، الأصمعي اختار ترتيب لها لو أنا يعني بعيد عن كلام الأصمعي سأختار ترتيب آخر، الموضوع مش في هريرة فيما سياتي بعد ذلك ستجدون أن في هناك سياقات لو ترتبت بشكل آخر بتكون أجمل أوضح، اه ممكن بس لسة هذه محتملة، خليني أقول لكن هنا سياتي معنا الآن بعض الأبيات سنجد أن سياقات أجمل.
شفقانة عليك، أنت رجل كبير في السن وعاشش، شفقانة عليك هيك معناه؟ لا لا هذا شرحته سابقاً أن قال: صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهراً بأم خليد حبل من تصلت، رجلاً أعشى أضر به كر المنون ودهر مفند خبل، وأخبر عن نفسه نعم الضجيع وغداة الدجن يسرها للذة المرء لا جاف ولا تفل، ثم وصفها هرقة فنقدم ورافق أخذتها، ثم قال إيش علقتها عرض وعلقت رجلاً، الآن يمكن يعني أنا ما رتب به الأصمعي معقول، يعني لا أراه بعيداً جداً عن الصواب، وإن كانت الرواية اللي بتتكلم عنها رواية أخرى ومحتمل أيضاً محتملة أن يكون هذا البيت حبل من تصل هو فلا في الاخير كما عندك أقرأهم الآن، لأن عندك أنت البيت رقم 10 وتسعة، صدت هريرة عنا ما تكلمنا، وبيت 10 عندك في نسختك بعد بيت ماذا؟ 21، صح هذا موجود ومحتمل وليس بعيد، لكن أنا شخصياً تذوقته في مكانه أفضل، شعرت أن مقدمة لشبكة العلاقات المتوترة.
الان 22 سندخل في موضوع مختلف تماماً، سندخل في موضوع أن هذا الرجل يراقب مطراً ويريد أن يقول لأصدقائه: أين يقع هذا المطر؟ يا من يرى عارضاً، المشكلة أن هذا هذا المقطع يا من يرى عارضاً ذكر بيت، صح هيك النسخة اللي بين أيدينا؟ في نسختك وين مذكور؟ لا موجود دور عليه موجود بعد ذكره لأيام لهوه وشبابه، بعد أن جلس مع أصحابه يشرب الخمر قال لهم: دعونا نشرب هذا العارض، يعني بعد فقرتين وثلاث سياتي ذكر يا من يرى عارضاً في الأصمعي اختار أن يكون هنا، أنا حقيقة لا أختار أن يكون هنا وستلاحظون ذلك من السياق اللي سياتي، الأفضل أن لا يكون هنا، أن يكون قبل الشروع في مقصد القصيدة، سيكون أبهج ومتناسق أكثر بعد ذكره لأيام الله وشبابه، والله تعالى أعلم، نصلي العصر إن شاء الله ونعود إلى المجلس الثاني، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل