تسجيل الدخول

شرح معلقة الأعشى (3) / شيم البرق + الحديث عن اللهو

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الكرام، نشرع إن شاء الله في إكمال تعليقنا على معلقة الأعشى صناجة العرب، ووصلنا إلى البيت الثاني والعشرين.

طبعا نحن نسير على رواية الأصمعي، هناك أيها الإخوة روايات كثيرة لهذه المعلقة، وعديد من المعلقات، يعني بالكتاب تجد معلقة يعني لها رواية واحدة، لا يوجد هناك اختلاف في ترتيب الأبيات، وهناك في بعض المعلقات زيادة أبيات غير موجودة في روايات أخرى، واختلاف داخل البيت الواحد في رواية بعض الكلمات، كله موجود سبحان الله الذي حفظ عن التبديل والتغيير كلام ربنا سبحانه. وأما كل هذه الأشعار نعم هي في صلبها محفوظة، لكن رواياتها كثيرة، اختلافات الرواه في تقديم بعض الأبيات وتأخيرها واجدة، وهذا حتى في معلقة الأعشى حاضر أيضا.

طيب يا رب، وصلنا إلى قول الشاعر انتهاء من كلامه مع هريرة الذي يسمى المقدم الطلية، والآن سيدخل في موضوع مراقبة المطر إذا يسيل. في رواية الأصمعي جاء هذا البيت الثاني والعشرين، طبعا أنا عندي نظر فيما صح عن الأصمعي، وأنا أسير مع روايات أخرى أخرت هذا الموضوع، لكن لأنني أشرح رواية الأصمعي في كل المعلقات ساسير معها، ثم أنتم أريدكم تحكموا هل تتوقعون هل هذا هو المكان الصحيح لهذه الابيات، أم أن الأصل أنها تتاخر عن هذا المكان.

دَعْرٍ فِي هَذِهِ الجَوْلَةِ: يَا مَنْ يَرَى عَارِضًا قَدْ بِتُ أَرْقُبُهُ كَأَنَّ بَرْقًا فِي حَافَاتِهِ الشُّعَلُ لَهُ رِدَافٌ وَجَوْزٌ مُفْقَمٌ عَمِلٌ مُنْطَقٌ بِسِجَالِ المَاءِ مُتَّصِلُ لَمْ يَلْهُ عَنْهُ حِينَ أَرْقُبُهُ وَلَا اللَّذَاذَةُ مِنْ كَأْسٍ وَلَا الكَسَلُ

الآن قضية مراقبة السحاب الذي يمطر وتوقع أين سيكون مطره، هذا مشهور عند العرب، ومر معنا في معلقة سابقة معلقة امرئ القيس، حتى هو الجزء الأخير من معلقته لما جلس مع اصحابه يراقبون السحب ويتوقعون أين ستنقر وأين سيكون هطلها. وهنا سأسال سؤالا من باب استثارة الأفكار: هل تشعر أن الشاعر من خلال قراءتك لامرئ القيس وما سياتي، هل تعتقد أن الشاعر هو يوجه الأمطار ويتوقع هطول المطر في المكان الذي يريد هو أن تهطل فيه؟

يعني هل هو لما يخمن، احنا عندنا الارصاد الجوية صح، تخرجك نشرة الأخبار الجوية توقع هطول المطر في منتصف المملكة وشماله وجنوب، بعطيك نشرة، هذا مشهور عن العرب توقع حصول المطر من خلال مراقبة اتجاه الرياح معروف هذا، لكن في القصائد العربية اللي هي مبنية على الشعور ألا تتوقع وتظن أن الشاعر لما يذكر اسم اماكن يتوقع نزول المطر فيها هو ليس من باب الارصاد الجوية العلمية، وإنما هي مناطق هو يحب داخليا أن تسقط المياه فيها، سواء كانت مياه للإهلاك أو مياه لأنبات الزرع، ولأنه يحب هذه الأماكن أو يريد أن يرسخ صورة معينه في هذه المناطق؟ هذا اجعله في ذهنكم ونحن نقرا ما سيرد معنا بعد قليل. بس فكرة أن الشاعر هو الذي يوجه الأمطار وليس مخبرا حقيقيا، ليس مبنيا على وعي، على رغبة وهو أين يريد أن ينزل المطر.

يقول: يا من يرى عارضا قد بت أرقبه. العارض هو السحاب الذي يعترض في منتصف السماء، وإذا وردت هذه الكلمه في القرآن قالوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا. واشمع من هو في عنك، إيش ثمود الذي قتل الناقة في هناك شيء على من هو جاء مرة معنا؟ نعم الذي ذهب، نعم أحمر عاد، نعم أحمر عاد. لكن لا، أحمر عاد لا، مش أحمر، أحمر عادك، أحمر ثمود، لكن أنا أقصد مر معنا أظن في غريب القرآن أو في درس سابق. المهم هو الرجل الذي ذهب ليراقب المطر، قوم عاد من العرب كانوا يسكنون اليمن، الأحقاف صح؟ وبالتالي كان عندهم الشيم، فهذا بعثوا رجلا يراقب لهم المطر، فراقب لهم حتى نزل عند ضيف نزل عند ضيف وأكرمه، وذهب ليشيم له المطر، ذهب عند ضيف ونزل عنده في الطريق وأكرمه ثم ذهب ليرى المطر، فعاد إلى قومه مبشرا أنه سياتيكم إن شاء الله مطر، طيب هذا السح، المطر جاء باتجاهكم هو كانه خرج خارج القرية ينظر في السحب ويتوقع أين سيكون هطلها، ثم يعود ليخبر قومه، هكذا كانت العرب تفعل.

فَهَذَا الرَّجُلُ مَاذَا قَالَ؟ قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا. هَذَا قَالَ لَهُمْ فِي جاي عارض، يعني سحاب معترض في السماء سيمطركم، لكن المسكين ما كان يدري، بل هو مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. هكذا كانت قصة قوم عاد، لكن هنا عارض آخر، عارض الأعشى كان يراقبه. إذا عرفت ما هو العارض؟ السحاب المعترض في منتصف السماء، يأتي في السماء يعرض فيها، يعني شيش تقول في المنتصف، عموما يعني السحاب الذي يعترض في السماء.

يا من يرى عارضا قد بت أرقبه. بت البيات متى يكون؟ في الليل، وهذا يظن أنه حريص دائما، العربي إذا رايت في القصائد شخص يراقب السحب والامطار هو في العاده شخص يريد أن يخدم، زي ما قلنا قصة عاد، زي ما كان يفعل امرؤ القيس، وزي ما بيفعل مع الأعشى. يعني الأعشى هو ايش عم بيعمل؟ لماذا يراقب العارض الذي في السماء؟ هو يريد أن ينظر هل ستاتي الأمطار لتحيي هذه الديار ديار قومه من حبه وحرصه عليهم. يا من يرى عارضا قد بت، شوف شدة الحرص، يعني دخل الليل عليه، هاه قد بت دخل الليل عليه وهو يرقبه ويحاول أن يتوقع أين سيهطل مطره.

كانما البرق في حافة الشعل. هذا السحاب، هناك برق في حافاته يظهر في الأفق، أنت تعرفون تكون السماء فيها سحب وترى في اطراف السماء ماذا؟ البرق، شبه البرق بماذا؟ قال: كانما البرق في حافه الشعل. الشَعَل لهب النار، شعل النار، كلك وأنت بتنظر للبرق من بعيد، كأن هناك شعلة نار عم تشتعل هكذا في أفق السماء، شبه البرق وهو يلمع في حافات السحب بأنه كذلكم اشتعال النار لحظة اشتعال النار. هكذا جاء في خاطر الأعشى يشبه لمعان البرق ثم اختفائه. كأنها، أنت العرب قديما كانت تضرب الزناد على الزناد صح؟ لما تضرب بالحجر على الحجر بالزناد على الزناد بيطلع لون شرر، لون قريب من البرق، لشرر لون قريب من لون البرق. هذا والله أشعل كأنه واحد عم بضرب بحجر وتطلع شراره هكذا، بعدين بتطفي، بعدين ضرب حجر تطلع شرارة، فهذه الشرارات التي يعني موجودة على أطراف الصحب هي البرق الذي كان يلمع في هذه الليلة. كأن البرق في حافة، أي في حافات هذا العارض، الضمير في حافات العارض، كان البرق في حافات الشعل، نار عم يتم إشعالها من خلال ماذا؟ ضرب الأحجار والزنا على الزناد.

طيب، هذا العارض له رداف، إيش يعني له رداف؟ رداف بمعنى ماذا؟ الرديف ومن الردف هو التابع، مش تقول اردفت على ناقتي؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم اردف ابن عباس على الناقة اجعله تابعا له، فالردف هو التابع. فيقول هذا العارض له رداف، مش رديف واحد لا رداف، جمع رداف جمع رديف، يعني هناك توابع كثيرة بحمد الله ما زالت تتبعه. له رداف، إيش أيضا؟ له جوز مفقم، عمل. جوز، كل شيء وسطه، فجوز بمعنى ايش؟ الوسط، يعني بتعرف تكون أنت تحت السحابه وتشوف وسطها يقول لك لها توا وله جوز يعني وسط مفقم شو يعني مفقم؟ واسع، فهي سحابة واسعة تغطي منطقة كبيرة، إذا نظرت إلى وسطها إلى جوزها ستجدها تغطي منطقة واسعة. عمل، ما معنى عمل؟ الشخص العمل أو الشيء العمل الذي يعمل كثيرا، شخص عا شو يعني شغال دائما؟ كان هذه السحابه لشده هطولها أو هذا العارض لشدة هطولها وصف وسطها بأنه ماذا عمل؟ دائما شغال.

دائما أمطار نازلة، أمطار نازلة وبرق وكذا، وبعدين أمطار وبرق وكذا وأمطار، في شغل. فيقول لك له رداف وله أيضا ايش وسط، جوزها وسطها واسع عمل شغال، المطر ينزل منه بشكل متواصل، وهذا أمارة خير أنه مطر غزير. وجوز مفم عمل. شوف الان كيف يريد أن يصور لك غزرة الأمطار الغزيرة التي هطلت، قال: منطق بسج الماء متصل. جميل هذا التعبير! منطق مأخوذ من إيه؟ من النطاق، ذات النطاقين تعرفوها صح؟ ايش هو النطاق؟ هو حبل أو زي حزام تلفه المرأة أصلا على وسطها، فهذا لما يقول هذا العارض هذا كل وصف للعرض يرحمك الله هذا العارض الذي له رداف وله جوز مفقم عم ايش صفته أيضا؟ منطق حواليه نطاق، كان حوله حزام، كان حوله حزام امرأة، هذا الحزام ماذا يفيد؟ حزام من ماذا؟ أكيد مش حزام من القماش، حزام ماذا قال؟ منطق بسج الماء، يعني بدلاء الماء، السجل أَمِيَتَ عَلَى ذَنُوبِهِ سِجْلًا مِنَ المَاءِ، مش هيك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي؟ السجل هو الإناء الممتلئ بالماء، الإناء إذا كان ممتلئا بالماء يسمى ماذا؟ سجلا.

فيقول هذا العارض كان حوله نطاق، حزام من الأباريك الممتلئة بالمياه، وهذه الاباريق تهطل على الأرض. هو طبعا يشبه غزارة المياه النازلة من السماء كأنه هناك أباريق معباة بالمياه حول هذه السحابة تشكل نطاقا، ه هذه الاباريق السجال حول السحابة شكلت ايش؟ زي حزام وهي تهطل إلى الار على الأرض بشكل متواصل لا ينقطع. الماء ينزل من هذه السجال بشكل متواصل لا ينقطع لذلك قال: منطق بسج الماء متص، أي متصل الهطول، لا ينقطع ماء هذا العارض، كل هذا وصف للعارض.

شوف هذا العارض هنجع نقول: يا من يرى عارضا قد بت أرقبه كانما البرق في حافه الشعل له رداف إذا هو مش سحابة واحدة، لا هناك سحائب جاءت وراها، ووسطها وجوز مفم جوز مفم عمل شغال دائما، العمليات الجوية شغالة فيها والأمطار لدرجة أنك تتخيل أن كان هناك دلاء ماء شكلت نطاقا حول هذه السحابة وهي تفرغ حمولتها على الأرض. لأن السجل، شوف أنت لما يكون معك ابريق وتكب مره واحدة كيف بتكون كمية الهطول عالية؟ صح ولا لا؟ هذا يريد أن يخبرك مطر كثيف، مش بس كثيف متصل، لذلك قال: منطق بسج الماء متصل، منطقا بسج الماء متصل، أي لا ينقطع، نزول الماء لا ينقطع الماء.

ثم قال: لم ألهو عنه. هذا البيت هو اللي بخليني في الداخل غير مقتنع أن الأبيات مكان هنا، هو سيذكر بعد قليل فالاصل أن يكون مراقبته للبرق بعد وصفه للهو، أما أن يقول: لم يلهو عنه حين أرقبه، ولا اللذاذة من كاس ولا الكسل. هو اعتبر الأصمعي ماذا؟ اعتبر أنه الآن سيبدا يشرح ما هو له، لكن هو يخبر أنني صح أنا إنسان أحب اللهو يحب النساء هو ويحب الخمور ومدمن على هذا اللهو، مع ذلك انشغالي بهذا اللهو لم يمنعني من أن أكون تهيئة لقومي، أراقب لهم السحب وأراقب لهم الأمطار وأتاكد من قدومها عليهم، فهو يخدم قومه في ذلك فهو يؤكد هذا المعنى أنني لست إنسانا فقط لاهي، لا أيضا أخادم قومي.

فقال: لم أله عنه حين أرقبه، يعني وأنا أرقبه وألاحظ لم يشغلني اللهم صح يشرب خمر ولكن هل هذا يمنع من الجدية؟ لا يمنعه من الجدية في حياته وأن يخدم قومه، لم أله عنه أي عن مراقبته في لحظة يعني المراقبة لم يشغل عنه حين في الوقت الذي ساخرج فيه أرقبه، ولا اللذاذة من كاس ولا الكسل. إذا لهو مع النساء هنا خلينا له مع النساء، ولا اللذاذة من كاس اللي الكاس تطلق على الكوب الممتلئ بالخمر، ايش ربنا قال في سورة عم: وَكَاسًا دِهَاقًا. نعم، وَكَأْسًا دِهَاقًا. الكأس هي الزجاجة إذا كانت ممتلئة بالخمر تسمى كاسا.

إذا قال ولا اللذاذ أي التلذذ بشرب كاس، خلاص إذا أطلق الكاس المراد الخمر عند العرب، ولا الكسل، وأيضا ولم ينه عنه الكسل والنوم في المنزل. فاذا لا الكسل ولا التلذذ بالخمر ولا اللهو مع النساء يشغل شخصا مثل الأعشى عن أن يحمي قومه ويراقب لهم. وهذه أيضا أظن فيها رسالة لمن يتربص بقومه الدوائر ويحاول أن يغتال ذلك العميد، كأنه يقول: لا تظن أنني صح بشتغل باللهو وبشرب الخمور لكن لا تظن أن هذا سيمنعني أن أحمي قومي، فانا الذي أصلا أراقب لهم الأمطار والسحب ولم يشغلني عنه في يوم من الأيام، لا، أستعد أن تكون رسالة لذاك الشخص الذي يريد أن يصل إلى قومه بسوء، هناك حماة لقومه.

طيب، نكمل الآن: فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا. الآن لسه ما انتهى مشهد السحاب، لسه. فقلت للشرب منهم، الشرب مر معنا كثيرا، الشرب هم الجلساء الذين يجلسون معك للشرب، والعرب في عهد الجاهلية يشربون الخمور، يعني احنا بنشرب شاي، الشرب معك شاي، لكن عند العرب الشرب إذا أطلق الشرب هم الذين يجلسون مع الرجل لشرب الخمور فيقول: فقلت للشرب في درنا درنا اسم مكان قيل هو جهة قريب من الحيرة في العراق، قريب من منطقة الحيرة في العراق وهذه الديار كانت هي لبني ربيعة عموما، هذه المناطق جهة الحيرة وما دونها هذه مناطق هي ديار قوم بني ربيعة بخلاف المريين الذين كانوا يسكنون جهة الحجاز وشمالها وجنوبها. فقلت للشرب في درنا، أي فينا عفوا في درنا، درنا هذه في ليبيا صح؟ طيب فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا، ثملوا ما معنى ثملوا؟ سكر، جالس مع

أصحابه على طاولة الخمر، فيقول صحابه وهم سكارى: ماذا يقول لهم؟ شيم، ما هو الشيم؟ هذا مر معنا كثيرا. لا، الشيم هو توقع، أين توقع وتخمين أين سيهطل المطر؟ ايش قال امرؤ القيس؟ يلا هذه كلمة معلقة امرئ القيس: أيذر الاستحضار على قطن بالشيم أيمن صوبه وأسره على الستار؟

فيقصد القيس لما كان يراقب أين سينزل المطر ايش يقول؟ علا قطن بالشم، بالشيم يعني بالتخمين، يعني تخميني أن هذه السحابة الجهة اليمنى منها ستمطر على جبل قطن، وسيمطر على جبل الستار، فجبل يذبل، إذا بتذكروا هذه أهمية إخوان مراجعة الأبيات. فلما قال امرؤ القيس: علا قنا بالشيم، الشيم هو تخمين أين ستهطل السحابة هيك اكتبها.

فهنا نفس الشيء استعمل نفس المفرد الأعشى، فماذا قال لأصحابه السكارى؟ شيموا يلا، تعالوا نخمن هذا العارض الذي رأيناه في السماء أين سيهطل؟ شيم. بس هو بعد يحكي مع حاله، قال: وكيف يشيم الشارب الثمل؟ يعني أنا بحكي مع هذول سكارى كلهم يعني وواحد فيهم صحصح، كيف أطلب منهم أن يشيموا ويخمنوا؟ وكيف يشيم الشارب الثمل؟

يذكرك بأيش هذا في القرآن؟ بموقف مين؟ ها، لا هيك، ارجعوا لأنفسهم بعدين عادوا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام لما قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ، لقد علم مع هؤلاء ينطقون، يعني مراجعة النفس. تمام؟

فهنا الأعشى يخاطبهم: شيموا يا جماعة الخير، خمنوا أين هذا السحاب سيهطل؟ ثم عاد فتكلم مع نفسه، ثم عاد فتكلم مع نفسه فقال: وكيف يشم؟ كيف أتوقع وكيف يشيم الشارب الثمل؟ كيف يشي؟ كيف يخمن ويظن إنسان شارب للخمر ثمل سكران منها؟ ماذا تتوقع منه؟ لا تتوقع منه الكثير.

طيب، الآن برقا، نكمل: برقا يضيء على الأجزاء مسقطه، وخيبة منه عارض هطل. برقا ما إعرابها؟ مفعول به للفعل شيم الذي ورد في البيت السابق، كان في هناك جملة معترضة يا مشايخ، في هناك جملة معترضة: شيم برقا، بس قبل ما يجي المفعول به، فصل بينه وبين الفعل بماذا؟ بالجملة الاستفهامية الاستنكاريه حقيقة، وكيف يشيم الشارب الثمل؟ أيقول شيم برقا؟ قبل أن يأتي بالمفعول به، أجملة الاستفهام جملة معترضة، شيم وكيف يشيم الشارب برقا؟

فهمت؟ برقا مفعول به، شيم برقا يضيء على الأجزاء مسقطه، خمن، طبعا هو أنت التخمين لا يكون للبرق وإنما لما سيتبع البرق، صح؟ من نزول الأمطار. عادة أنت بتتوقع لما تبلش تبرق، ماذا تتوقع؟ هطول الأمطار بعد ذلك. فلما يكون خمن برقا هذا من التجوز، والمراد خمن ماذا سياتي من هذا البرق؟ ماذا سيأاتي من هذا البرق من الخير والمطر؟ وأين سينزل على أي الديار؟

إذا شيموا برقا، ما صفة هذا البرق؟ برقا يضيء على الأجزاء، الأجزاء هي منعطفات الوديان، الأجزاء هي المنعطفات والمسالك في الوديان والجبال والمنحنيات، برقا هذا البرق يضيء على الأجزاء مسقطه، وخيبة منه. الخبية، اسم مكان الخبية هنا مع الأبيات الفكرة، أماكن نحن لا نعرفها لسكان جزيرة العرب، لكن هنا بدا الشيم، وخيبة الخبية اسم مخبية من عارض، والعارض نفس العارض عارض هطل، وسحاب معترض في السماء، وهطل، والهطل في الآيات السابقة هو كثف المطر.

يقول: شيم برقا يضيء على المنعطفات، على الأجزاء مسقطه، برقا يضيء على أجزاء مسقطه. أنت عندك نسخة، أنا عندي نسختي: برقا يضيء على أجزاء مسقطه بالضافة في نسخة أخرى، برقا يضيء على الأجزاء مسقطه، صح؟ في نسختكم هكذا؟ إذا في هناك نسخ: نسخة برقا يضيء على أجزاء مسقطه مضاف ومضاف إليه، وهناك نسخة برقا يضيء وعلى نسخة الأصل تعرف أيقول: برضا أن تكون برقا متعلقة لا بالبيت الذي تحكي هكذا فجأة، وكيف يشيم الشارب الثمل؟ شيم برقا على الأجزاء مسقطه، يعني لأنه يعني مسقطه كان هنا فعل.

لا، أعطيك هذا هكذا، لو قرأنا البيت بهذه الطريقة: برقا يضيء، ثم وقفنا على رواية الأصل. الآن سأشرح: برقا يضيء نقطة، على الأجزاء مسقطه، والمسقط هنا الأمطار ستكون يعني مسقط، احنا قلنا البرق هنا أنت لا، أنت هل تشيم البرق؟ لا، أنت ماذا تشيم؟ المطر الذي سيأتي من البرق، يعني كأنه ذكر البرق وأراد المطر، بس صعب أقول لك إنه أراد المطر. قال: يضيء، فأناريد أن أقول لك إنه قال: دعونا نخمن هذا البرق المضيء على الأجزاء مسقطه، مسقطه يعني ما سيسقط منهد، يعني ما سيأتي بعده من أمطار، أين ستسقط؟ على الأجزاء، على الأجزاء مسقطه، على الأجزاء هطوله، على الأجزاء مطره.

فهذه تكون جملة كاملة: شيم برقا يضيء على الأجزاء مسقطه، على الأجزاء، قال: الأجزاء المنحنيات المنعطفات، على الأجزاء مسقطه، على الأجزاء سيكون مسقطه، المراد مسقطه، مسقط ماذا؟ المطر. ويمكن هنا أن يكون في هناك محسن بديعي يمكن نوظف جميل، نطبق قواعد البلاغة هنا. ايش هو؟ لو قال: على الأجزاء مسقطه، هل يمكن نقول هنا في استخدام؟ تذكروا الاستخدام في المحسنات البديعية، شو هو؟ الاستخدام، أن تذكر الشيء أولا فيكون له معنيان، تقصد به أولا معناه الحقيقي، ثم تعيد الضمير عليه بمعناه المجازي. تذكر هذا الاستخدام؟ أن أذكر الشيء ويكون له معنيان؛ معنى حقيقي ومجازي، أو مجاز ومجازي، أطلقه أولا بمعنى، ثم أعيد الضمير عليه بمعنى آخر. هذا الاستخدام، فهر ما ممكن أقول لك لما قال: شيم برقا يضيء على الأجزاء مسقطه. الضمير مسقطه يعود على ماذا؟ على البرق، مسقط البرق. لكنه يعود على البرق بالمعنى المجازي وهو ايش؟ المطر.

وهو أولا استعمل البرق بمعناه الحقيقي وهو النور المضيء، ثم استعمل البرق مرة أخرى بالمعنى المجازي وهو ايش؟ المطر، وهذا فن. فتقول: برقا يضيء على الأجزاء مسقط البرق، طب برق شو بده يسقط؟ ايش يعني مسقط البرق؟ مسقط المطر، لكنه استعمل الضمير أعاده على البرق بمعناه الثاني للبرق، المعنى المجازي وهو المطر. واضح؟ وهذا الاستخدام، اكتبوا استخدام حتى لما تطبقوا إن شاء الله وتراجعوا البلاغة، تصيروا تلاقوا أمثله؛ لأنه أحيانا بتلاقوا الأمثلة معدودة في كتب البلاغيين، هون نحن عم نطبق البلاغة على علم الشعر العربي، على الأجزاء مسقطه يا رب، وخبية منه، وخبية منه عارض هطل. في منطقة الخبية يوجد عارض، أي سحاب معترض، هطل غزير، هطل غزير.

طيب قالوا: نمار فبطن الخال، الآن الجماعة صحوا، بس جاوبوا، هو قال: شيم، وكيف شيم برقا؟ بعدين استنكر كيف يشيم الشارب الثمل؟ فانتقلوا الآن، بدأوا يتوقع أين سينزل هذا المطر؟ بدأوا يتوقع أين سينزل المطر؟ ما استفاقوا بعد نص ساعة، الجماعة صحصحوا شوي، بدأوا يخبرون أين سيهطل المطر. قالوا: هذا المطر سينزل أولا على منطقة نمار، طبعا تسألوني عن المناطق كثيرا لأنني لست خبيرا بتفاصيل هذه المناطق الجزئية في جزيرة العرب. قالوا: نمار فبطن الخال، كأنه الخال وادي، بطنك بطن الوادي، في وادي اسمه الخال، يقول: أولا رح ينزل على نمار، بعدين رح تروح السحابة على بطن وادي الخال، طيب، نمار فبطن الخال جادها، جادها، أي ماذا؟ ستجود، جادها أي حولهما، نزولهما سيكون على ماذا؟ بطن الخال، طيب، جادة مثنى، صح؟ نعم، عفوا، عفوا، نطال جادة، بطلع ألفظ اللام المجنة. قالوا لبطن الخال جادها، جادها، الآن هو جاد، هنا إذا كانت جاد جادها، ما إعرابها؟ فعل ماضي، ممتاز، والفاعل ماذا سيكون؟ على العارض، يعني جاد هذا العارض هاتين المنطقتين. قالوا: نمار فبطن الخال جادها، أي جاد هذا العارض، جاد بمعنى كرم عليهم بانزال المطر، هذا العارض أين كان جوده؟ باختصار أين كان جوده؟ نقول: جاد العارض هاتين المنطقتين، جاد أي بذل مطره، لأنه قلنا العارض هي السحابة المعترضة أو السحاب المعترض في السماء، يقول: جاده، جاد السحاب المعترض في السماء هاتين المنطقتين اللي هن نمار فبطن الخال.

قالوا: نمار فبطن الخال جادها، بعدين وين راح يروح؟ لسه ما خلص، قال: فعجيب، رح يروح على العجد، العجد اسم منطقة، فالأبواء، الأبواء منطقة معروفة لدينا، إلا إذا كان أكثر منطقة في جزيرة العرب، لكن الأبواء دفنت فيها أم النبي صلى الله عليه وسلم وكان في غزوة اسمها غزوة الأبواء، قال: فالأبواء، فرجل، هذه اسم منطقة أيضا، فالصفح، فخبير، فالصفح هذا أيضا احنا صح بنطلق سفح الجبل، لكن هنا يتكلم عن كلمة الصفح، كيف أقول لك احنا في عمان أحيانا بيكون عندك غير جبل واحد، فإذا قلت لك رحت على الجبل، هان أنت بتحكي الجبل يا شيخ، هذا اسم جنس، بقول لك ماشي، لكن هنا أصبح علما بالغلب على ايش؟ على جبل معين، صح؟ فصار عمان إذن على الجبل، يعني جبل عمان، الدوار الثاني فرضا، الدوار الثاني، الأول المهم يعني، إذا قلنا الجبل خلص عمان فرضا مثلا. أو إذا قلت رحت على المدينة، المدينة المنورة صح؟ لا، إذا حكيت رحت على المدينة الأصل، مدينة نبوية مع أن كلمة المدينة هي تصدق على كل مدينة، لكن بيسموها علم بالغلب، وقد أشار بن مالك في الألفية: وقد يصير علما بالغلب مضاف ومصحوب كالمدينة والعقبة، فإذا قلنا المدينة خلص علم بالغلب على المدينة النبوية، هو نفس الشيء، إذا قال الصفح يجري، هس الصفح ع صفح الجبل، بس هو يقصد صفح معين، إذا أطلق الصفح عندهم يعرفونه.

فهمت؟ سقط معين، تمام، أحسنت. خلاص، إذا أطلق سفح اللواء الكل عار ايش يقصد، احنا ما بنعرف؛ لأنه مش من سكان تلك المناطق، لكن هم العرب يعرفون، إذا قال والله الصفح جرى، مش راح يسالوا أي صفح، لأنهم عارفين كلمة السفح تطلق على منطقة معينة بالغلب، فهمنا؟ إذا في الصفح، أي في السفح يجري عليه الماء، فخنزير، في منطقة عنده اسمها خنزير، منطقة من مناطق جزيرة العرب اسمها خنزير، قال: خنزير، فبرقة خنزير، البرقة هي المنطقة التي فيها حصى وطين، المنطقة التي يختلط فيها الحصى والطين تسمى ماذا؟ برقة.

فيقول: الآن المية نزلت على السفح، هم عم تجري على منطقة السفح، الآن رح تروح بعدين على منطقة خنزير، رح توصل بعدين برقة خنزير، كأن منطقة فيها حصى وطين قريبة من منطقة خنزير، لذلك نسبت إليها برقة خنزير لها بجانب هذا المكان. قال: حتى تدافع منه الربى فالجبل، الآن شوف كيف هذا الشيم والتخمين، إذا هم ايش بخمنوا الجماعة؟ أنه رح ينزل المطر على نمار، ثم سيمشي على بطن الخال، ثم رح تروح على العسجد، بعدين رح تنزل على الأبواء، بعدين على الرجل، بعدين راح منطقة سفح وخنزير، برقة خنزير رح يكون الماء بجري عليها، ومن كثره، شوف الآن الكلام الجميل، ومن كثرة جريان الماء على هذا السفح وعلى خنزير وبرقتها، سيصبح كأن هذه، طبعا هذه واضح السفح وخنزير وبرقة خنزير، كلها مناطق مرتفعة، من كثرة جريان الماء ستصبح كأن هذه التلال وهذه الهضاب تدفع الماء دفعا لينزل إلى الوديان.

قال: حتى تدافع منه الربى فالجبل، الربى هي الربوة هي المنطقة الربوة التلة المرتفعة، والجبل بتعرفوا الجبل، الجبل اسم جنس مش اسم مكان معين، الجبل بالمعنى العام. فيقول: المياه ستجري على منطقة السفح، وعلى منطقة خنزير وبرقة خنزير، ومن كثرة جروان الماء ستصبح الربوة والجبال، الربوة طب جمع ربوة فقال: الربى والجبال، كلها ماذا ستفعل؟ ستدفع هذه المياه التي عليها حتى تنزل هذه المياه إلى المناطق السهلية المنخفضة. بتعرفوا لما يكون المطر غزير غزير، شو بصير؟ مش بصير في سيول تنزل السيول المياه من الأماكن والتلال المرتفعة إلى الأماكن المنخفضة، هيك متوقعين.

طيب، قال: حتى تدافع منه الربى فالجبل، شوف التعبير، حتى تدافع، تدافع على وزن ايش؟ تفاعل، وهو يدل على نوع من التسابق، صح؟ تدافع، أو نوع من المقابلة، أنت بتدفع وأنا بدفع، فرق بين أقول حتى دفع، وبين أقول حتى تدافع، التدافع في نوع من التقابل، هذا بدفع من هون وهذا بدفع من هون، هذا بدفع من هون وهذا بيدفع من هون، فلذلك هو احتاج لكلمه تدافع حتى يرسم لك مشهد، يعني كلمة تدافع رسة مشهد، هي جمالية العربية، لو قال دفع، ش فرق، قال تدافع؟ فرق، لما قال تدافع رسم لك مشهد ايش؟ أنه كل جبل وكل ربوة بتحاول تدفع اللي عندها، هذا يدفع من هون وهذا يدفع من هون، هذا يدفع من هون ومن هون، حتى اجتمعت المياه أين؟ في المناطق المنخفضة. إذا كلمة تدافع رائعة، اختيار موفق؛ لأنه رسمت مشهد، رسمت مشهد أن الكل عم بحاول يدفع عن عنده، مش جهة واحدة اللي عم تدفع، جهات متعددة. قال: حتى تدافع منه، أي من هذا المطر والسيل الذي نشأ، تدافع منه الربى فالجبل، كلها الربى، الربى التلال الصغيرة، الجبال تكون كبيرة، كلها عم تدفع.

طيب، أين نزل الماء؟ المدافع عن المناطق السهلية. طيب، ايش صار المناطق السهلية؟ غرقت من كثرة المياه التي نزلت، فماذا قال في البيت الذي يلي؟ شوف الترتيب التناسق، قال: حتى تحمل منه الماء تكلفة رود القطع، فكثير الغينة السهل.

حتى تحمل منه الماء تكلفه روض القطا. القطا هو نوع من أنواع الحمام، نوع من أنواع العصافير، الحمام تكون مجتمعة دائماً مع بعضها البعض ومشهور دائماً في أشعار العرب يأتون إلى ذكره. روض القطا: روض أرض منبسطة سهلية، أرض سهلية كانت طيور القطا تجتمع فيها تعرفها العرب، فسمت إليها، صاروا يسمون ايش؟ روض القطا. منطقة سهلية يعرفونها هم، كانت تجتمع فيها هذه الطيور، فأصبحت هذه المنطقة السهلية اسمها ايش؟ روض القطا.

فيقول: روض القطا هذه المنطقة السهلية لما نزلت عليها المياه من الجبال، تحملت هذه المنطقة فوق طاقتها بجهد ومشقة. لذلك قال: حتى تحمل منه الماء تكلفه، تكلفه بجهد ومشقة؛ لأنه روض القطا غرق. كيف تقول لك: أنا تحملت هذا الأمر بتكلف؟ شو يعني بتكلف؟ يعني فوق طاقتي بجهد المشقة عالية جداً. فيقول: تحمل روض القطا من هذا السيل والمطر النازل من الجبال. مش قلنا نزل من الجبال؟ الجبال تدافعت فاجتمع الماء في هذه المنطقة، فاصبح شاقاً عليها، كأنه يدل على كمية غزيرة جداً جداً من المياه، أصبحت شاقة عليها.

طيب، قال: حتى تحمل منه الماء تكلفه روض القطا واش أيضاً؟ فكثير الغينة السهل. أيضاً كثيب الغينة، الكثيب أيضاً الأصل الكثبان هي المناطق الرملية، بس هذا كثيب الغينة السهل، وادٍ منطقة منخفضة كانت قد يكون فيها كثبان الله أعلم، لكنه قال: فكثيب الغينة السهل، السهل المنخفض. فروض القطا وكثيب الغينة السهل كلاهما تحمل كمية غزيرة من مياه السيول؛ لأن الجبال والرب كله القى حمولته فيهما. واضح حال يعني حتى تحمل من الماء على هيئة متكلفة روض القطا.

طيب، الآن خلص انتهى وصف الأماكن، هذا هو الشيم، هذا اسمه ايش؟ شيم. ملاحظ هذا الشيم، مش شايفين هذا كله تخمين سيحدث؟ كل هذا وهكذا العرب لخبرتها الجماعة ما عندهم سوشيال ميديا ولا فيسبوك ولا شي، قاعدين على الجبال فصاروا يعني يعرفون اتجاه الريح واتجاه السحب، فتوقع أنه راح ينزل على نمار، على كذا، بعدين راح يروح السحب يمشي هيك، هكذا راح تصير سيول في منطقة هذا الجبل، وبعدين الجبال راح تنزل حمولتها في العادي، في العاده عفواً، بفيض وادي كذا وكذا. حتى أنت في الأردن مش بتقول، أنت بتتوقع عادة المطر وين راح يفيض؟ في الأردن في مناطق سيول معروفة. وسط البلد أنت ما ممكن، في مناطق عالي فيها سيول معروفة، عار المطر إذا نزل فيها أنت بتتوقع أن والله السيل هذاك راح يفيض. أنت لسه ما شفت، بس هذا اسمه شيم تخمين أن هذا راح يصير، سيناريو نزول المطر خلينا نسميه.

طيب، يسقي دياراً لها. آه، قالوا عاد إلى، من عاد إلى هريرة؟ قالوا: بسم الله، يسقي. ليش قلت لكم: هل هو فعلاً هذه الأماكن، هو الشيم فيها مبني على علم ولا شيم؟ الحب هو يريد أن المطر ينزل على هذه المناطق. يقول: يسقي دياراً لها قد أصبحت عزباً زوراً تجانف عنها القود والرسل. يقول: يسقي دياراً لها، هذا كأنه رجاء وليس إخبار، مش أقول: سق الله الأحبة حيث كانوا، هذا دعاء يسقي دياراً لها؛ يعني أرجو أنه يسقي دياراً لها لهريرة. هذه الديار قد أصبحت عزباً، والعزب هي ماذا؟ هي الأماكن البعيدة المتنحية، ولعل هنا لم يقصد البعد الحسي، ويمكن أن يكون قصد البعد الحسي، لكن يمكن يكون البعد المعنوي بناءً على ما سيشرح به الشطر الثاني؛ لأنه ماذا قال؟ دعنا نشرح الشطر الثاني.

زوراً، المنطقة الزوراء التي يميل عنها الأعداء هنا ولا يقصدونها، لذلك قال: نرى تجانف عنها القود والرسل. القود هي الخيول، جماعات الخيول، والرسل هنا في هذا البيت هي جماعات الإبل. فيقول: كأنه يرجو رجاءً أن هذا المطر يسقي دياراً لهريرة قد أصبحت بعيدة المنال، يتزاور عنها الأعداء ويتجنبون الوصول إليها. تجانف يعني تباعد، تباعدت عنها الخيول وتباعدت عنها الإبل. قال الشراح: قصد أنها تسكن في مكان محصن منيع، عند قوم أكفاء، يخشى من أن يقصدوا بالخيول والإبل، يعني لا تقصدهم خيل تغزوهم، ولا تقصدهم إبل تغزوهم، فهم ممنوعون محصنون.

إذاً، يسقي دياراً لها، ما صفة ديار هريرة؟ أنها بعيدة المنال، لا أحد يطمح أن يغزوها، يتزاور عنها الناس، هنا يتزاور بمعنى الأعداء بالتحديد، يحاول يجتنبها، يقول لك: أنا مش أهل هؤلاء، نحن لا نستطيع أن نغزوهم، هؤلاء قوم أشداء، لذلك أصبح الناس يتزاورون، يخشون من غزوهم، ولذلك لا الخيل ولا الإبل تقصدهم قصد حرب، تقصدهم قصد سلام زيارة، ما في مشكلة، لكنه يقصد من شدة مناعتهم وبأس كل الخيول والإبل والناس إلا يتحاشون مقاتلة قومها.

فهمتم إذاً هذا المنع والحصن؟ طبعا هنا، هل بان لكم شيء من مقصد هريرة هنا؟ آه، أحسنت. إذاً، هل هريرة هي شيء حقيقي أم هي قومه الذين يحميهم ويريد أن يخبر عن عزتهم ومكنتهم لما تقول: اسق هريرة، لكن هل هريرة هي شيء حقيقي أم هي رمز لما يريد الأعشى أن يحميه ويصونه؟ الآن سناتي إلى مقصد القصيدة. الأعشى قوم عزه، وقوم قتال، وقوم معارك، ولا أحد يستطيع أن ينالهم، وسيفتخر بهذا، فنقول: لعله قصد ذلك، أقول: لعله في النهاية لأنه قصد هذه الديار التي سينزل فيها المطر هي ديار من هريرة، التي هي من قوم، شوف كيف الآن الأشعار تشبك هذه الديار. شو بدك المطر ينزل؟ هذه ديار قومه، ديار، فهو يريد أن هذا المطر يريد أن ينزل على قومه، لأنه هو أصلاً كان يرقب الشيم لمن؟ هو كان يشي لمن؟ لقومه. فهو يشي لقومه، يترقب نزول المطر على قومه، يريد الخير على قومه.

ويسقي دياراً لها، صح هريرة، بس هريرة هي قوم الآن، ولذلك وصفهم في هذا الوصف الأخير بأنهم ممنعة، لا أحد يستطيع الوصول إليهم، لذلك قال: يسقي قد أصبحت عزلاً، بعيدة المنال وليس بعيدة المكان. بعيدة المنال والله هذه القرية بعيدة، قد تكون جنبك، بس هي بعيدة، بعيدة ايش؟ أنه صعب أن أحد يغزوها، ليس البعد الحسي، البعد الشرف المعنوي. تمام، عزباً زوراً، يتحاشاها الناس خايفين منهم، تجانف عنها القود والرسل، الخيول والإبل كلها تخشى من أن تغزوها أو تقترب منها.

تمام، آه شيخ، أشكال الخريطة هذه برضه أصدقاء والأحبة، هي تشابكات القبائل. قلت: تشابكات القبائل في الجزيرة العربية، وكيف للأسف القبيلة العرب قبائل، وكل واحدة مع ثانية، واللي معك مش معك مع واحد ثاني، ثاني هو صح، الآن مع شابك مع ثالث، كلها شبكات غير متزنة، جاء الإسلام فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. ما بينفع، بده يكون عندك صدق مع الإنسان الذي تظهر له المودة والمعاهدة.

إذاً، هنا انتهى مشهد المطر، سينتقل الآن لمشهد البلدة، قال:

وبليدة مثل ظهر الترس موحشة للجن بالليل في حافاتها زجل لا يتربى لها بالقي يركبها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل جاوَزْتُهَا بطليح جسرة سحح في مرفقيها إذا استعرضتها فتر

هذه ثلاثة أبيات، يعني يقولون منها بدا فصل الرحلة، الغريب أنا عاده عندنا فصل طللي، فصل رحلة، بعدين بتيجي قضية، قلت لكم: ذكر كل قصة المطر هون، لا أشعر يتناسق مع ما أنا اعتاده في الشعر الجاهلي، أن الأصل بعد فصل الطللي يجيء فصل الرحلة، وببليدة بطليح جسرة صح. أما ذكر البرق هنا في المنتصف بين الطلل العشق وبين الرحلة غريب. أنا، طبعا نحن لا نخطئ هنا، هذا الأصمعي إمام في اللغة، لكن هناك روايات أخرى أنا أستند عليها تثبت أن هذا الفصل لم يذكر هنا عندهم، بل ذكر متأخراً، وهذا أجده أكثر قرباً لي فيما يتعلق بطبائع الشعر العربي، وثم يقول: الله أعلم.

وبليدة، ماذا سيكون إعراب وبليدة؟ واو رب أحسنت، بليدة اسم مجرور بواو رب، الواو نائب على رب أي رب بليدة، وليلة كموج البحر نفس الشيء. وبليدة مثل ظهر الترس، هذا التشبيه شبه البلده بأنها تشبه ظهر الترس، ما المراد؟ ما وجه الشبه؟ حصينة وقوية، لا، أنت ركز، ماءت عالية، يعني ممكن ممكن قضية أنها مرتفعة نوعاً ما، بس هناك ما هو أحسنت، قالوا: أراد أنها أرض صلبة جرداء؛ لأن ظهر الترس أجرد أمسكت حامل ترس دح ظهره صلب، صلاة جرداء ما في عليه شيء، فيقول: هذه البلدة بلدة أراضيها صلبة ورداء، فليس فيها شجر بيت، يعني كيف تنظر من بعيد على مستوى العين في شيء يحجبك؟ لا بيت، ولا شجر، ولا مدر، ولا حدا فيها، لذلك ماذا أردها؟ موحشة، لأنه أنت لما تكون في بلدة زي كذا موحشة، ما في إنسان، ما في شجر، ما في بناء، ما في أحجار، أرض صلبة مثل ظهر الترس، إذاً تشبيهها بظهر الترس صلابة وأنها جرداء، هذا وجه الشبه أنها جرداء وصلبة.

ثم وصفها بأن أيضاً موحشة، من شدة أنها موحشة الجن تلعب فيها، قال: للجن بالليل في حافاتها زجل. يعني لما تدخل عليها الجن، يعني زجل الغناء، الجن عم بغني فيها، وهذا دلالة على أنه لا يسكنها البشر، لشدة بعدها وعمقها في الجزيرة العربية، وأنها غير مسكونة من الناس والبشر، حتى وصلت على سبيل المبالغة طبعا يقول: الجن هذا مش كلام حقيقي، أنت لا تكرر هذا كلام حقيقي، أنك أفقدت روعه الشعر، من باب المبالغة، يعني كأنه الجن غان فيها تمام من باب أنه لا يوجد فيها أحد، فالجن سر بخلو هذا المكان لهم. الجن بالليل، الجن عادة عند العرب بطلعوا بالليل، في حافات في أرجائها زجل صوت من الغناء.

لا يتربى لها بالقي يركبها، ايش يعني لا يتربى لها؟ يعني لا يبرز لها، أو بقول لك: هذا الموضوع مين يشيله؟ مين يعني يستطيع يشيل هذا الموضوع؟ هذا معنى لا يتربى، لا يصعد إليها، لا يتاهل لهاك، أنا مش أهل، لا يتربى لها، لا يبرز لها، لا يستعد لدخولها، لا يستعد لأن يقطعها، خلينا على هذا المعنى يتمنى لها بالقي، ما هو القيظ؟ شدة الحر، أحسنت. لا يتربى لها بالقي يركبها، يركبها يعني يقطعها هنا، يركبها يعني يقطعها ويتجاوزها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل، إلا الناس مين؟ اللي ما عندهم عجله في الحياة، اللي متدين، هادئين، ويعرفون كيف تدار الأمور.

هذا ماذا يريد أن يقول؟ يلا ها، الرسائل ترسل رسائل أكثر عليك هذا البيت هكذا هو يعني الأعشى فاضي أشغال، يقول: وبلدة والله جرداء موحشة الجن يغني بها، لا يستعد لاقتحامها وركوبها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل، يتكلم عن ماذا؟ عن قومهم، كل كلام عن القوم أن الأمور الصعبة لا يبرز لها إلا الرجال الاقوياء، الحكماء، الفاهمون كيف كنا عن الأمور الصعبة بهذه البلدة الصعبة، فالبلدة هنا، هذه البلدة الموحشة الجرداء التي الجن يغني بها، هي رمز لايش؟ للأمور الصعبة في الحياة، رمز يا شيخ الأمور الصعبة، يقولك: هذه البلدة الصعبة ما يستطيع لها إلا مين؟ إلا الناس العقلاء الحكماء. شو بدك تحكي يعني أنت من الآخرة شو بدك تحكي؟ أن الأمور الصعبة في الحياة لها رجالها، وقومي هم هؤلاء الرجال، عندهم تؤدة، ما عندهم عجلة، ما حدا يستفزهم، فهم أهل لأن يتجاوزوا الأمور الصعبة في الحياة.

شوف كيف مدح قومه بطريقة هادئة، الذي لا يذوق الشعر العربي، إخوان، لا يعرف هذه المعاني. بعض الناس صدقون يقرا الشعر كما يقرا، هي هكذا، يتكلم عن بلدة فيها يعني جن يغني وهو يقول: هذه البلدة لا يقطعها إلا الإنسان المهل. طيب، شو شو هال كلام يعني؟ يعني لماذا هذه معلقة من المعلقات السبع أو العشر؟ فهمت علي؟ وأنت إذا ما فهمت هذا الكلام لن تفهم لماذا هذه المعلقات، لن تفهم كيف تضمن الرسائل في الأبيات. هو ليس يصف شيء خارجي، هو يصف أفكار، يصف معاني يريد أن يوصلها من، وهذا البراعة وهذا الإتقان هذا اللي جعل العرب لما يقرأوا معلقة الأعشى يتلذذون بها أنه فيها براعة وإتقان، ويفهمون الرسائل التي يريد أن يوصل.

ذلك أشجع بيت في حروب قالوا في معلقة الأعشى سياتي معنا إن شاء الله. أشجع بيت، إذا هو رجل مش سهل الأعشى، وليس هيناً، حتى هو من الطبقة ايش؟ نعم، عد الأربعة الكبار. الأربعة الكبار، الأعشى الطبقة الأولى. إذاً إياك أن تتعامل مع أبيات دارجة ببساطة، وتظن أنه فقط يصف قرية ويصف امرأة ويصف، يعني كل هذا الكلام أصلاً نحن شرحناه شرحاً عاماً، لكن أنت إذا جلست أكثر مع القصيدة وهكذا فكرت فيها وكررتها ٣٠ و٥٠ و٦٠ مرة، ستبدا تظهر لك خيوط تحت الكلمات. في خيوط سرية تحت الكلمات تظهر لك، والقرآن فيه خيوط أكثر وأكثر، هذه الخيوط لا يعطيك إياها القرآن إلا بكثره التدبر. ما وراء النص يسمى هذا، هذا لا يؤتى إلا بكثره التدبر والقراءة مرات ومرات، تحاول أن تأخذ المسيج العام، هذا هو التفسير، هذا التدبر، ولا مجرد أن نفك المعاني، هذا ينتهي القصيدة، إن شاء الله نروح، لكن هذا لا أسميه تدبراً للشعر، عليك أن تفهم الرسائل التي تصل من خلف الكلمات.

يصف قوله أنهم أهل للأمم الصعبة في الحياة، لذلك يعني لا يمكن أن يكون قوله إلا الذين لهم فيما أتوا مهل هكذا، يعني شو سياقها هذه؟ ويخ يعني ايش سياق إلا الذين لهم فيما أتوا؟ الذين أتِ، الذين أتوا القوم اللي عندهم أناة، هذه معقول تكون هذه مرة؟ مستحيل، أكيد هو يرسم لفكرة معينة. تفضل جبريل المقصد عن قومه، ما بقبل لقومه، يتفاهم مع قومه إلا

كان عنده عقل وحكمة، ما بيجيب قوم غير بالعقل والحكمة. بتجي بالقوة أو بالشدة؟ والله لا. والله جبيل أصبحت معانجي في هذا. والله الفكرة التي أتيت بها جميلة، أن هو يتكلم أنه قوم وقوم صعاب، فتكون البلدة هي ليست رمزا للأمور الصعبة. الآن احنا قلنا قبل شوي على الطرح اللي طرحته أنا، أن البلدة إيش هي؟ رمز للأمور الصعبة ولا يطؤها إلا الرجال الأقوياء أصحاب الحنكة والفطنة والدههاء.

جبيل يقول ماذا؟ لا، يقول البلدة هنا رمز لقومه نفسهم، أنهم قومه هم الناس الصعبين، هم الناس الصعبين اللي بخوفه، وبالتالي لا يستطيع أن يتعامل معهم إلا بالتفاهم والحكمة وبالمهل. أما بدك تتعامل معنا بالفشكة وبالعنترية وأن بدك تقتل عميد منا، بتشوف شي لا يسرك، التجن عنا، فجن في حافاتها سجل. والله طرح جميل وأحد الاحتمالات الواردة، لا أستبعده أبدا.

حب متعلق لا يتم لها وقت القيض حتى يركبها ويتجاوزها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل، ويمكن لو قيل: لا يتم لها يركبها بالقيض، ممكن هذا احتمال آخر، أحيانا قد تتعدد احتمالية المتعلقات. لا، لا يتنى لها بالقيض يركبها، ممكن. بقوة حقيقة هنا أن تكون بالقيض الجار متعلق بعده وهو لا يتنى، يعني لا يبرز لها ليركبها في وقت القيض، ممكن حقيقة بالقيض يركبها، إلا الذين لهم محتمل. نعم.

الآن من الذي جاوزها؟ إيش يعني أنت الكلام حكيتَه جبريل رائع وجميل، بس بنرجع، ما الذي يمكن أن يرجح التفسير الأول؟ ايش يقول؟ جاوزتها، هو استطاع أن يتجاوزها، جاوزتها بطليح. هذه الأرض والبلدة الصعبة، ليش أنا قلت هي كناية عن الأمور الصعبة، مش عن قومه؟ لأنه أنا توقعت أن يقول هكذا: أن الأمور الصعبة بدها ناس رجال قدها، وهو من القد من الرجال، فيقول: أنا استطعت أن أتجاوزها، جاوزتها بطليح.

الطلح مرة معنا في أي معلقة؟ يلا. طلح الأصفار مرة معنا في معلقة لبيد، ولا... نعم ذكرها عنترة في معلقته هذه، كانت وصف الناقة التي سار عليها، والطلح أيها الكرام، الطليح وهي الناقة التي أصابها هزال من شدة السفر يسمى طلح، تمام؟ وهي أنثى، لأنه الطليح يطلق على الذكر والأنثى، فقال بطليح، قال بطليح جسرة، سرّح. أعطاها ثلاثة أوصاف؛ فأولا وصفها بأنها طليح كما قلنا، ناقة أعياها السفر. لما نقول ناقة أعياها السفر، هذه كناية عن ماذا؟ ما هي الرسالة؟ أنها ناقة قوية، يعني مش معناه أنها ناقة ضعيفة. لما تكون الناقة يعييها السفر، معناته ايش؟ حرث عليها الرجل، معنا كيف أقول لك: سيارتي، سيارتي يعني اتعبها الترحال في عمان، معناته ايش؟ أنه أنت حرثت عليها في إربد، في المفرق، في كذا، معناته سيارتك تقوى على هذا، صح؟ لأن السيارة التي لا يحرث عليها ضعيفة لا تصلح، أما نقول: سياره والله تعبت عجلاتها من كثرة السفر، معناته هي أهل، وليس معناه بالعكس مدحة هذه طليح أسفار، يعني حرث عليها وأياها كثرة الترحال، معناته هي أهل للسفر عليها.

ثم قال: جسرة. الجسرة هي ناقة ضخمة، يعني ضخمة الجثة، قوية الجثة. سرّح، أي سيرها سهل، أي فيه نوع من السهولة والمرونة وليس بإعياء أو تعب، ليس بإعياء أو تعب، والذي يركبها يشعر بالراحه وهو راكب عليها. هذا فصل الرحلة، ويريد أن يخبر أنه تجاوزته، تجاوزته أريت في البيت، إذا هو هذه البلدة تجاوزها، إذا هل هو من الرجال الأكفاء؟ نعم، فلذلك أنا قلت أنا أميل التفسير الأول أن هو يقول: الأمور الصعبة تحتاج الرجال الأكفء رجال قومه، وهو منهم، ولذلك استطاع أن يتجاوزها، وتفسير تبقى أحد الاحتمالات اللي يمكن أن يبحث لها عن مستانس.

فيقول: جاوزتها بطليح. عرفت طليح؟ الناقة التي هزلت لشده السفر. جسرة؟ ضخمة الجثة. سرّح؟ سيرها سهل خفيف ليس متعبا. في مرفقيها إذا استعرضتها فتل، يعني إذا استعرضتها، يعني إذا نظرت إليها لتجدها مفتولة المرفقين، وهذه مرت معنا في طرفة بن العبد أن أعلى من وصف الناقة طرفة بن العبد، ما معنى ورسمت؟ أعطيتكم صورة الناقة وقلت لكم: ما معنى أن المرفق افتل؟ أنها الأقدام الأمامية لها خارجه عن جثتها، مش منضم لها، وهذا يعطيها قوة في المشي. لما تكون الآن الناقة، اعتبروا هذه الأقدام الأمامية لها، إما تكون الأقدام الأمامية ملتصقة بجسد الناقة، وإما أن تكون هكذا عن جسد الناقة، أيهما أقوى؟ أن تكون هكذا يداها، يعطيها قوة في السير أكثر، بخلاف الناقة لما تكون هكذا ملتصقة يداها بالجسد، تكون سيرها أضعف.

فوصفت في مرفقيها إذا أنت استعرضتها فتل أي مان، فهي ليست ملتصقة بجثة، مفتولة السبب: كل دابة عضلات أمامية كل ما زادت عضلاتها، كل ما بعدت أعطت مساحة أكثر. عجلات السيارة زي هيك، لا لا، في الشاحنات أو كذا لها علاقة أنها تكون يعني المحور تبع العجلات يكون بعيد، له علاقة بقوة سير السيارة، يعني هل العجال لما تكون ملصقة ببدن السيارة... بعض الناس بشوف بيرفعوا السيارة للأعلى، هذا مش، يعني اه عشان حرارة السي... لأن الآن... اه لما تكون انح... أو تكون أس... أما العريضة هذا حجم العجل بقصد، لكن هل بعد العجل بعد العجalan عن جسد السيارة علميا بس هذا باء السؤال؟ يعطيها اندفاع في العلوم الميكانيكية، توازنها، اندفاع. لا بالنسبة للخيل، الخيل كل ما زاد على العضلات أو الجمال بزيد تباعد الايدين عن بعض، تباعد الايدين معناته أنصف في قوة أكثر. فهل هذا يمكن يستخدم ميكانيكيا لزيادة قوات السيارات؟ إنه كـ يعني حتى تقوي دعائمها لازم تبعد العجلات شوي عن بدنها حتى تعطيه مساحة وقوة. كبر المخ، مساحة. أنشاء نشوف سياره وياك نضبطها على اختراع السياره.

طيب وصلنا إلى انتهى الآن من... طب هذا هو فصل الرحلة قصير جدا هنا، قصير جدا. الآن عاد إلى محبوبته، بس د... حتى أقطع شيخ قال: أما ترينا حفاه لنا؟ أما كذلك ما نحف وننتعل؟ الآن هذا البيت الأصمعي ذكره هنا، لكن في روايات أخرى موجود في البدايه، لما كانت تلومه أو كان يتوقع صد ريرة عنا. ما تكلمنا جهل بأم قليب، حبل من تصل، رجلا أعشى أضر به، ودهر مفد، خب. أما ترينا حفاه هناك قال: أما ترينا حفاه لا نعال لنا، أنا كذلك ما نحف وننتعل. هو كان يخاطب هريرة، لماذا أنت لا ترغبين بي؟ هل ترى لأنني أعشى؟ أم ترى لأنني ريب المنون أضر بي؟ المراد أنني فقير، وقيل إن الأعشى كان فقيرا، فهو الآن يكرر هذا البيت بعد البيت عشرة أنسب؛ لأنه هو بيم كلام عن ماذا؟ عن احتمالات لماذا هريرة ما بتطلع على الأعشى؟ لماذا هي غير راغبه فيه؟ اما لاني أعشى، أو لأنه رجل مسن، قريب المانون أضر به، فهو فقير لا يملك مالا.

فيأتي السياق هكذا متناسق: أما ترنا حفاه تر... صحب تريني حافي لا ألبس نعلا، ولكن هذا ليس بفقره. أما ترينا يا هريرة حفاه لا نعال لنا، لا هذا اختيار ليس اضطرار. أنا كذلك ما نحف وننتعل، ماء زائدة للتاكيد، أنا كذلك نحف وننتعل، يعني أحيانا نحب أن نمشي حفاه وأحيانا نحب أن نمشي ونحن منتعلين، فالامر لا تظن أنني لفقري لا أجد شيئا أركب عليه، لا لا الموضوع ليس كما تصورين يا هريرة. أما ترين إذا كنت تتوقعين أنني فقير جدا لذلك أنا أمشي حافي، هذا توهم، أنا أمشي حافي ليس لفقري، وإنما نحن قوم نرغب أحيانا أن نسير حفاه، ونرغب أحيانا أن نسير منتعلين، وهذا يدل على أنهم قوم إيش؟ خشن، أخشوشن، فإن الناعم لا تدوم. هذا يدل على أنهم قوم أصحاب بأس وشدة، وهذا هذه الفكرة أنه يريد أن يشير إلى أنهم أصحاب بأس وشدة، هذا هو المناسب الذي جعل الأصمعي يذكر البيت هنا.

هنا لما قال: جاوزتها بطل... الآن كما قلت قوة قومه صح؟ على على الطريق اللي أنا شرحتها أن هو كان يصف أن الأمور الصعبة تحتاج إلى من؟ إلى الاقوياء. فوصف قومه أولا بأنهم أصحاب تؤدة، حكمة، الذين لهم فيما أتوات نهل، وأنه واحد منهم، فبالتالي هو يتجاوز هذه الأمور الصعبة في حياته بقوة. وطليح جسرة صحي، صحي الناقة من حيث الحقيقة، لكنه يقصد بها نفسه. أحسنت. لما قال: جاوزها بطليح جسرة سرح، هو وصف في الناقة لكن رمز لمين؟ لجثته هو، بجسدي سأتجوز كل أمور الصعبة في الحياة. فعبر بالناقة عن بدنه وجسده. ذكاء، قدرات عالية، واحنا دائما كنا نقول: الشاعر العربي إذا وصف الناقة أو الخيل إنما يصف نفسه. طبعا مش يصف نفسه بالتفصيل أنه هو أصفر فقير، لا، هو يصف نفسه بالجمله أن شايفين هي الناقة القوية الضخمة الجسد كذا كذا، الافتل، هذا رمز لذاك الشخص القوي القادر على معامع الأمور، ذاك الرجل الخشن.

أما ترونه هنا مناسبة بيت الأصمعي؟ لازمنا نفهم برضه الأصمعي عالم كبير، لماذا ذكر البيت هنا؟ فهو ما زال في ذكر مآثر قومه وشدتهم وبأسهم: أما ترينا حفاه لا نعال لنا، فاياك أن تظن هذا لفقر فينا، أنا كذلك ما نحف وننتعل، وإنك أحيانا نحف وننتعل. المشكلة بتخلي هذا البيت متراوح، أنه اجي يخاطب هريرة مع أنها ابتعدت شوي عن السياق، ممكن نقول هذا زي ما كان يفعل عن عبلة، أن كل شوية استحضارها، ذكر عبلة ليس منا، وإنما يذكرها وسيلة لمدح نفسه، فأقول: لا، أن نقول نفس الشيء على طريقة الأصمعي، أن ذكر هريرة هنا عرضا، ليست مقصودة، هو فقط أراد أن يمدح قومه أنهم قوم شدة وخشونة. فكر هريرة من باب المشهد يكتمل، يعني كأنه يخاطبها، وليس ولكن الحقيقه هو لا يخاطبها، وإنما يمدح صفات القوم.

طيب قال: فقد أخال رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل. إذن بيذكر أيضا ما يتعلق بدهائه، مكره، خداعه، صفات مختلف... أنت تمدحه على بعضها وتضمه في بعضه. فهنا يقول: فقد أخال رب البيت غفلته، يعني أحيانا أجد رب البيت، رب السمعة، رب السلعة غافل عن سلعته، فأسرها منه وأذهب ولا يستطيع أن يأخذها مني. وهذا يعتبره مدحا، لكن نحن نعتبره قلة أدب وقلة مروءة، لكن أحيانا قد بعض العرب لا يحاكمون لقواعد الشرعية أصلا، وإن كان حتى يعني قواعد مروءة العرب، شوف هذا لا يمكن يقول امرؤ القيس هذا البيت، لا يمكن، اه فقد أخال هذا ملك، امرؤ القيس ملك، لا يمكن يقول بيت به هذه الدناءة، هذا شغل واحد زي الأعشى، ليس ملكا وأنسان ما حداش داير وراه، من طبقة الملوك ولا من يجالسهم، فمشيه أنه يحكي هذا الكلام، لكن أنت بدك تتذوق أن هذا البيت لا يخرج من إنسان يعني له كامل كامل التقدير لنفسه. أنت كيف تقول: فقد أخال رب البيت صن غفلته، إن مت غفل عن متاعه فأختلسه وأغادره، وقد يحاذر مني ثم ما يئل؟

وفي المقابل أحيانا بقول: لا، رب البيت مستيقظ وماخذ حذره مني، ومع ذلك أخذ متاعه غصبا عنه، ولا ينجو ولا يسلم. هو يعني عن شدته أيضا أنه صح أحيانا أنا بسرق الشغلة سرقة وهو يكون غير منتبه، لكن أنا لست خائفا، لا تظن أنني أفعلو ذلك عن خوف وجبن، ليه؟ لأنه أحيانا بكون رب البيت مستيقظ وواقف بحرص شغله، ومع ذلك لا ينجو ولا يسلم مني، آتي وأخذ ما أريد وأغادر. فإذا هو لا يريد... لو بدي أجي حقيقة أقيم البيت، هو لا يريد أساسا أن يقول إنني إنسان سارق أو أختلس، هو يريد أن يقول: أنا أفعلو ما أريد، حبيت أخذ الشيء على حين غفلة من صاحبه أفعلو، وأحببت أخذه عيني عينك علنا غصبا عنه، أيضا أفعلو ذلك، هذا هو مقصده، وإن كنت أنت لا توافق على قضية الاختلاس من ناحية دينية وأخلاقية، صح، بس أنا بفهمك ماذا يريد أن يقول، أنني لست... يعني أنا استطيع أفعلو ما أريد، وهذا جزء من اعتداده بنفسه.

هو الآن عم يمدح نفسه من لما قال هنا، يعني من لما بدأ يصف قومه: إلا الذين هم فيما أتوا مهل، وبدأ يصف نفسه: جاوزتها بطلح جسره سرّح، وصف نفسه وإن كان نسف الناقة. أما ترينا حفاه لنا، يصف نفسه وقومه. فقد أخال رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل، برضه يصف نفسه بالقوة وقدرته على أن يفعلو ما يريد، بدي أخذها على حين غفلة بفعل، وبدي أخذها في جهر جهارا نهارا وهو محاضر منتبه، بفعل ذلك. قال: وقد يحاذر مني، أن يأخذ الحذر تمام الحذر مني، ويكون مراقبا لي، ثم ما يئل، أي لا يجد موئلا. لا يجد، نعم، ما يئل لا يجد موئلا، أي لا يجد منجا ولا سلامة مني، فأنا استطيع أن أفعلو ما أريد. اه جب المقصوم خالص، الناس هذا هو مبدئيا بيف نفسه، لأنه الآن سياتي مع ذكري ل... الآن لسا سيصف نفسه أكثر وأكثر. شوف ماذا سيقول، يقول: وقد أقود الصبا. شوف القوة هنا في هذا البيت. قال: وقد أقود الصبا يوما فيتبع، وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل. حقيقة، جميل هذا بيتي قوة وصفة، وإن كان ليس شيئا عظيما من حيث المعنى الأساسي، لكن كيف خطر في هذا التعبير؟ يقول: وقد أقود الصبا يوما فيتبع، هو يقول: شوفوا، إذا أنا بدي أحط راسي في الصبا وأرجع صبي وأتصرف مثل الصبيان، برجع وبخلي الصبا يتعلم مني، مش أنا بتعلم منه، تمام؟ أصبح الصبا هو راح يتعلم من الأعشى كيف يكون.

صبيا، وقد أقول الصب يوما، يعني وقد أقول الصبا. يعني هل الأعشى سيتعلم من الصبيان؟ ولا الصبيان راح يتعلم منهم؟ كيف يكون صبيان؟ الصبي يتعلم منه كيف يكون صبيا، فيقول: أنا إذا وضعت دماغي في مخي وأردت أن أكون صبيا، الصبي راح يتعلم مني مش أنا راح أتعلم منه، هي مبالغة شديدة جداً. فهمت ماذا يقول؟ الصبي سيتبعني ليتعلم مني كيف الصبي.

ثم، وقد يصاحبني بالشَرَه الغزل، والإنسان الطائش المنفعل في الحياة، الغزل اللي يحب النساء والغزل بيحبني أنا ليه؟ حتى يتعلم مني، فهو يريد أن يقول إنه أستاذ في كل شيء. بدك أكون صبي؟ بصير صبي أكثر من الصبيان، هيك تريدون؟ أجعل ترونني صبيا؟ أكون صبي أكثر من الصبيان ويصبح الصبيان يتعلمون مني التصابي. وإذا أردت أن أكون غزل وشَرَه ושَرَه وإننسان هكذا متعجل في الحياة، كل الناس الشَرَهين والغزل ورجال النساء يأتون يصاحبونني يتعلم مني، يعني هو أستاذ في كل هذه الأشياء، هذا قدره على وصف نفسه بشكل عالي جدا.

انسى الآن الصفات شو هي، لكن كيف جعل الصبي هو يتعلم منه؟ وكيف جعل الشَرَه هو الشَرَه المندفع الفوار، الشاب الطائش، يعني باختصار الشاب الطائش الشاب الغزل، مش أنا بتتعلم منه لا هو يتعلم مني، فهو يقول إن صح كبير لكن لسه في قوة على أن أفعل كل هذه الأشياء. أعود صبيا، أعود صبيا، أعود شابا منفعلا، أعود شابا وأنتم راح تتعلموا مني مش أنا راح أتعلم منكم.

الشَّرَه نعم هو اندفاع وثوران، هذا فصل الشاب الطائش حياته بيكون ستة عشر سبعة عشر، بتلاقيه طائش بده يعمل وكذا وسيارات ولعب. فيقول أنا هم يتعلمون يصاحبني، قال لماذا يصاحبني؟ أنت بدك تفهم شو الكناية، يقول لك وقد يصاحبني الصبي ليه حتى يتعلم منك... وقد يصاحبني الشَرَه غزل ليتعلم مني الصنعة زي ما يقول.

طيب، وقد آتي إلى الحانوت... يتبعني شا... شل... شل... طب هذه الأبيات أتركها الدرس القادم إن شاء الله، الحقيقة عندي موعد غادر يعني إن شاء الله كنت أظن أنسانه اليوم لكن سأنهيها الأربعاء إن شاء الله. خلي هذا الشيء سهل يعني لكن قليلا ليس هي أبدا.

يعني شوف معلقته سهلة لكنها عميقة وغريبة، وطريقته في طرح الأفكار غريب وأستاذ فيها، فليس سهلا أن تقرا معلقته وإن كان البعض اعتبرها من أسهل المعلقات لكن أنا أقول عميق في أفكاره، تحتاج أنك تجلس معها وتفكر في الرسائل التي ضمنها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.