دخولتسجيل الدخول

الكلام وأقسامه

حسن بخاريالشيخ حسن بخاري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فأما أقسام الكلام؛ فأقل ما يترتب منه الكلام اسمان، أو اسم وفعل، أو فعل وحرف، أو اسم وحرف. جرت عادة كثير من الأصوليين في بدايات أبواب علم الأصول يأتون إلى هذا التقسيم، تقسيم الكلام. ما حاجتنا إليه؟ وما علاقته بعلم الأصول؟ هو مدخل، ومدخل تمهيدي يقودك إلى الأبواب الكبيرة المهمة في علم الأصول. الأبواب المهمة في الدلالات هي الأمر والنهي والعام والخاص. هذه الأربع المصطلحات هي أكبر أبواب دلالات الألفاظ، وما يتبعها فيما بعد المطلق والمقيد والمبين والظاهر والمجمل والمؤول.

في البداية يعطونك مدخلا يقسمون لك فيه الكلام، فقط تسهيلا لك حتى تفهم المصطلحات الآتية. يريد أن يقول لك هذه لغة عربية، لما نقول أمر ونهي وعام وخas نحن نتحدث عن أساليب عربية، فمن البداية افهم معي العرب لما تتكلم لهم طريقة في كلامهم. هذا الكلام الذي يجري على ألسنة العرب له تقسيم، والجملة التي يعبر بها العربي ليفيد بها معنى للسامع تتكون من جمل قصيرة وجمل طويلة. أقل جملة مفيدة عند العرب هي ما تكون من اسمين أو اسم وفعل أو اسم وحرف.

ضرب أمثلة أو قسم فقال: اسم وفعل كأن تقول حضر محمد، قام زيد، هذا اسم وفعل، الذي نعربه فعل وفاعل. إذا قلت اسمان فإن تقول الله الصمد، هذه جملة مفيدة، أن تقول فلان حاضر هذه جملة مفيدة هي متكونة من اسمين. يعني أقل من هذا لا يكون جملة مفيدة، فإذا قلت اسما واحدا فقط فقلت زيد وسكت لم يعد جملة مفيدة تفهم منه معنى، إذا اسمان أو اسم وفعل. قال رحمه الله: أو اسم وحرف، كما في النداء لما تقول يا زيد، لكن عند النحاة هو على تقدير تأويل، وبالتالي فالاسم والحرف لا يصلح أن يكون وحده جملة مستقلة مفيدة، لأنه على تقدير فعل محذوف لما تقول أنادي زيدا أو أدعو زيدا ونحو هذا.

هذا التقسيم هو مدخل كما قلت للجمل الآتية بعدها لبيان دلالات الألفاظ. ما الذي يهمنا نحن في الأصول؟ الذي يهمنا هو الوصول إلى أين يقع الأمر والنهي في هذا التقسيم؟ ومن أجل ذلك فمن المفيد أن تقول: الكلام من حيث هو جمل تخرج من فم الإنسان العربي وما معه العربي من الكلام العربي، الكلام ينقسم إلى قسمين: ما يفيد الطلب وما لا يفيد الطلب. ماذا أقصد بالطلب؟ أن يطلب من المخاطب شيئا ما. إذا الكلام أي جملة تتكلم بما شئت الآن، اخرج من فمك أي جملة عربية، في النهاية أنت تستطيع أن تقسمها إلى قسمين: أما أن تكون الجملة تفيد طلبا، أو لا تفيد الطلب. فإن أفادت الطلب فهو واحد من ثلاثة أشياء، أما أن يطلب أمرا أو يطلب نهيا أو يطلب جوابا، استفهام يعني.

لما أقول اعطني الذي في يدك، هذا كلام جملة وهي أفادت طلبا، طلب الإعطاء. لما أقول لك لا تقم من مجلسك، هذه جملة وفيها طلب النهي عن القيام. لما أقول ما الذي في جيبك؟ هو طلب جواب، أنا أُريد أن أعرفه فأنَا أستفهم، إذا طلب أمر أو طلب نهي أو طلب استفهام أو طلب تحصيل جواب. هذا إن كان طلبا. ما عدا الثلاثة فالجملة لا تفيد طلبا، أقول لك بدأنا درسنا بعد صلاة المغرب، أنا لا أطلب منك شيئا، أنا أخبرك خبرا. فالذي لا يفيد الطلب يسمى عندهم خبرا، الخبر إن كان لا يفيد الطلب فهو نوعان: إن كان يحتمل تصديقا وتكذيبا يسمى خبرا، وإن كان لا يحتمل التصديق والتكذيب فهي مجرد جمل فيها تمني، فيها رجاء، فيها دعاء، فيها قسم، هي جمل لا تفيد طلبا وليست خاضعة لتصديق وتكذيب، فإنها تسمى كذلك بنوع آخر من الأخبار يسمى تنبيها ونحوه.

فكل هذا التقسيم أُريد فقط أن أصل وإياك إلى أن كلامه الآتي رحمه الله، لما قال: والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، وينقسم أيضا ودخل في تقسيمات، أُريدك ألا تظن أن هذه تقسيمات، لا، هي تقسيمات باعتبارات مختلفة. يعني في الأول لما قال الكلام ينقسم إلى اسم وفعل واسم وحرف أو اسمين، ما هذا؟ هو تقسيم للكلام من حيث ما يفيد المعنى، أقل ما يفيده المعنى. الآن قال والكلام ينقسم إلى أمر ونهي، ما به؟ لماذا انتقل وأتى بتقسيم آخر؟ هو باعتبار آخر من حيث الدلالة والمعنى. والكلام ينقسم، على كل لا تشغل بالك كثيرا، هذه المداخل جروا عليها، سيأتيك الحقيقة والمجاز ليست ذات أثر كبير فيما يتعلق بفهم طالب العلم لمسائل يبنى عليها أثر فقهي، نعم.

والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ونهي معروف، وسيأتي تفصيل كل واحد تحديدا بمسائل نبدأ بها الأمر الليلة إن شاء الله. وخبر، الجملة الخبرية التي لا تفيد أمرا ولا نهيا، الله الصمد لم يلد ولم يولد، هذه أخبار، ولم يكن له كفوا أحد، هي لا أمر ولا نهي، هي خبر. واستخبار، ما الاستخبار؟ الاستفهام، السؤال، السؤال. هل علمت لكم من إله غيري؟ هذا استفهام.

وينقسم أيضا، نعم. وينقسم أيضا إلى تمن وعرض وقسم. تمن فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب، يا ليتنا هذا تمني. وعرض، أن تطلب من شخص أو تعرض عليه ضيافة إكراما، ألا تنزل عندنا؟ ألا تزورنا؟ هذا عرض، فأنت تعرض على المخاطب أمرا ما تريد منه تحصيله، والقسم معروف. هذا التقسيم للكلام باعتبارات أخرى، نعم.