وأما الإاجماع؛ فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة، ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية. هذا باب آخر، وهو دليل من أدلة الشريعة، وهو الإجماع. عرفه رحمه الله فقال: اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة. قال: ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية. يعني الاتفاقات اللغوية والاتفاقات السياسية إن لم تكن لها علاقة بأحكام شرعية فليست محل حديثنا. محل حديثنا أن يسمى إجماعاً لما تكون القضية شرعية والحكم شرعياً.
فإذا اتفق علماء العصر على مسألة ما, أخذت حكم الإجماع فيها فنقل فيها رواية الإجماع. الإجماع منعقد في كثير من مسائل الشريعة؛ الإجماع على وجوب الصلوات الخمس، الإجماع على تحريم نكاح الأم. ستجيب: هذا ثابت بالدليل بالنصوص! أقول: نعم، ثابت بالنصوص وأيده الإجماع، والإجماع أيضاً دليل. أنت لما تجد دليلاً على وجوب الصلوات في القرآن تكتفي، أو يمكن تضيف إليها دليل السنة إن وجدت، فتضيف. فكذلك إذا وجدت دليلاً في الاجماع فأضف، إذاً دليل الإجماع ليس تحصيل حاصل، هو تعضيد ومؤازرة بالأدلة واستكثار منها. بمعنى أن الدليل القرآن والسنة قد يكون مع وروده في القرآن لكنه محتمل الدلالة، فما فائدة الإجماع؟ أن يحسم الخلاف؛ إذا أجمع العلماء على مسألة ما انتفت الدلالات، وصار القول قولاً واحداً في حكم المسألة التي نحن بالنظر فيها.
وأجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». أخرجه الترمذي. والشرع ورد بعصمة هذه الأمة. يقول: الشرع ورد بعصمة هذه الأمة لحديث لا تجتمع أمتي على ضلالة، والحديث له روايات متعددة فيها كثير من المعاني المشتركة، وهو ثبوت الفضيلة لهذه الأمة في مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]. الوسطية كما قال عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري: الخيار العدل. الوسط الخيار العدل. إذاً هو تعديل من الله وشهادة من الله ومنقبة وثناء على هذه الأمة المحمدية المباركة، أن شهادة عدل وخير وفضل ووسط، فهذا اقتضى تعديله والثناء عليهم، فاذا اتفقوا على أمر كان ذلك أيضاً تزكية لاتفاقهم وثناء عليه، فقال: الشرع ورد بعصمة هذه...
مسائل الإجماع كثيرة، نحتاج إليها كثيراً يا إخوة في مسائل لا نجد فيها دليلاً. يعني أثار المستشرقون عدداً من الإشكالات، يقول: انتم الآن تقرأون في مصحف فيه سور مرتبة من البقرة إلى سورة الناس، من الفاتحة إلى سورة الناس. هناك جمل من القراءات ألغيت. واجتهد الخليفة أبو بكر في جمع المصحف، ثم اجتهد الخليفة عثمان بعده في إلغاء بعض القراءات الصحيحة الثابتة؛ قراءة ابن مسعود في آية كفارة صيام اليمين: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات. ابن مسعود أيضاً وقد رواه ابن جرير: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما. أين هذا الآن في المصاحف؟ تقول: غير موجود. لماذا تركتموه؟ تقول: لان الصحابة اجتهدوا في زمن الخليفة عثمان وكتبوا هذه المصاحف وقرأوا بما فيها وتركوا غيرها. هل تتجرأون على أن تتركوا شيئاً من القرآن من كلام ربكم نزل به الوحي وقرأت به الأمة صدراً من خلافة الخلفاء الراشدين، تتنازلون عن شيء من دينكم والوحي؟ وشيء كثير من الشبه والاباطيل!
الجواب أننا وجدنا إجماعاً؛ انعقد الإجماع زمن الصحابة على هذا الصنيع فصرنا إليه. ما عندك دليل لا من القرآن ولا من السنة، لكن عندك دليل إجماعي. قبل هذا كتابة المصاحف نفسها كانت ممنوعة، وما كتبت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كانت كتابات متفرقة ولم تجمع على شكل مرتب هكذا. فكيف اجتهد الصحابة في جمعه وترتيبه؟ بل ترتيب السور على هذا النحو: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام؛ هذا صنيع الصحابة، ما دليله؟ وما مشروعيته؟ ثم رتب عليه الفقهاء كراهة أن يقدم الإمام قراءة سورة المتأخر على سورة المتقدمة في الركعات. ما هذا؟ من أين جاءوا به؟ وما الترتيب الذي صاروا إليه؟ تقول: هذا صنيع الصحابة. هل صنيع الصحابة عندكم حجة؟ نقول: بل إجماع الأمة هو الحجة، وكانوا هم الأمة آنذاك. فلما اتفقوا على شيء وساروا إليه انعقد الإجماع، فلما انعقد الإجماع ارتفع الخلاف. فلو جاء يشغب مسلم فيما بعد وقال: لا، أنا عندي وجهة نظر، أنا لا أوافق على ما فعله الصحابة، وأنا اتحفظ على هذا الرأي الذي صاروا إليه ولي وجهة نظر مختلفة؛ سنقول: هذا لا عبرة به، انعقد الإجماع انغلق الباب. فأي أمر انعقد عليه الإجماع في زمن من أزمنة الأمة صار حجة، ولهذا قال في الجملة الأخيرة: والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان.
انعقد إجماع الصحابة، فلا يسعنا أن نبحث عن خلاف يأتي بعد. سنغلق هذا الباب وينتهي. تضرب هنا أمثلة لعدد من المسائل كان فيها خلاف فانحسم هذا بإجماع الصحابة أو التابعين، وهذا يحمي سور الشريعة من التهدم والتهتك والعبث. ولا يمكن أن يأتي كل زمن أحد العقلانيين ولا أحد المتمردين على الشريعة المتجرئين على أحكامها فيفضي بسفسطة وبحجج واهية وبكلام يخدع به عامة الناس ليقدح في حكم شرعي أغلق بابه بالإجماع. ففائدة الإجماع: حجة شرعية ودليل معتبر، ويصير إليه الناس لعدم فتح باب خلاف في قضايا انعقد عليها الاتفاق. نعم.
والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان، ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح. فإن قلنا انقراض العصر شرط, يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد فلهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم. هذه مسألة يسمونها مسألة انقراض العصر أو اشتراط انقراض العصر، ومعناها: لو انعقد الإجماع في الأمة على حكم مسألة ما كاجماعهم على تحريم المخدرات والهروين والحشيش، وانعقد الإجماع ولم نجد عالماً شرعياً يقول بجوازها؛ فهل يشترط انقراض العصر؟ يعني هب أنها مسألة حدثت اليوم في عصرنا هذا، تنادى الفقهاء واجتمعوا في المجامع الفقهية وأصدروا بيانات باتفاق وإجماع الجميع أن هذا حرام، وصدروا فيه البيانات؛ السؤال: متى يصبح هذا الاجماع حجة ونختم عليه ونعتبره دليلاً؟ إذا انقرض العصر ومات هؤلاء المجتهدون فيكون حجة. يعني متى يسري حجية إجماعهم؟ هل يشترط انقراض العصر؟ في المسألة خلاف. قال هنا: لا يشترط في حجيتهم انقراض العصر. إذاً منذ متى يسري مفعول الاجماع؟ منذ انعقاده، منذ حصول الاتفاق. قال: على الصحيح. إذاً هو يشير إلى خلاف في المسألة.
ثم قال رحمه الله: فإن قلنا انقراض العصر شرط، إذا قلنا بالقول الثاني المرجوح أنه لا يصبح الاجماع حجة حتى يموت آخر عالم من الموجودين اليوم الذين قالوا بهذا الاجماع، فستجد مسألة: ماذا لو نبت عالم جديد في الأمة؟ يعني مات ثلاثة أرباع الذين انعقد بهم الاجماع، وبعدين نبت عالم جديد؛ شاب مثلكم تفقه، طلب العلم، فتح الله عليه، صار من الراسخين، أصبح في عداد المجتهدين في الأمة، ستقول: إذا هو من العلماء سيدخل في الاجماع. طيب لو دخل؟ ستنتظر ويموت وهو شاب الآن وسيطول العمر، وبالتالي دخل ثان وثالث، وبالتالي سيقولون: هذا لا انتهاء له. لكن يقولون: ماذا لو دخل مجتهد جديد فخالف حكم الاجماع؟ هل ينقض الإجماع؟ قال رحمه الله: فان قل انقراض العصر شرط فيعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم. لم؟ لأن الإجماع لم ينعقد، أنهم يشترطون انقراض العصر وهذا قول مرجوح. نعم.
والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم، سواء كان الاجماع قولياً أو فعلياً، إذا فعل مجموع العلماء أمراً وتعاطوه وتعاملوا به دل ذلك على إجماع منهم. يعني ما الدليل على جواز بيع الحمير في أسواق المسلمين والبغال؟ استمرار بيعه وشرائه في أسواق المسلمين ولو لم نجد إجماعاً قولياً محكياً عن الفقهاء بجوازه وأنه يحل بيع الحمير والبغال. لكن استمرار هذا عملياً فهو إجماع عملي لا يحتاج إلى نص ينقل عنهم فيه الإجماع. نعم.
وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك وسقوط الباقين عنهم. هذه صورة أخيره تصطلح على تسميتها بالإجماع السكوتي، وصورته أن ينقل حكم المسألة عن بعض الفقهاء ويسكت الباقون. سكوت الباقين بماذا يفسر؟ هل هو موافقة أو مخالفة؟
بسم الله الرحمن الرحيم. الإجماع السكوتي هو آخر صور الاجماع، ومعناه أن ينقل حكم المسألة عن بعض علماء العصر وفقهائه ويسكت الباقون؛ فهل هذا حجة؟ وهل يحمل سكوتهم على الموافقة فيكون بذلك موافقة ضمنية وإجماعاً ضمنياً كذلك؟ هذا يسمى بإجماع السكوت، فيه خلاف بين الأصوليين. إمام الحرمين رحمه الله أشار إلى الاحتجاج به، قال: وانتشار ذلك القول أو الفعل وسكوت الباقين عنه. حتى على القول بحجية الإجماع السكوتي فإنه في درجة أقل من الإجماع الصريح، ويعتبرونه درجة ثانية.
تجد هذا الصنيع وفقك الله في كلام بعض الفقهاء؛ لما يذكر ابن قدامة في المغني مثلاً مسألة فيقول: وجدنا هذا القول عن فلان وفلان، فيسمي عدداً من الصحابة والتابعين، ثم يقول: ولم نعلم له مخالفاً. ماذا يقصد بقوله ولا نعلم له مخالفاً؟ هو يعرض بالإجماع، هو لا يجرؤ أن يقول إجماعاً؛ الإجماع لابد أن يقف فيه على قول الجميع وموافقتهم. لكنه كأنه يقول لك: هذا من إجماع السكوت، أو يقول: أفتى بذلك عمر أو حكم به عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة. ايش يقصد بهذا؟ ماذا يقصد؟ يقصد أن الصحابة وهم حاضرون لم ينكروا ولم يعترضوا على ذلك ولم يرفضوه، فكأنه يحتج به، فهو يضمن فعل الصحابي مع موافقة الجميع وإقرارهم.
سننتقل إلى مسألة أخرى وهي الاحتجاج بقول الصحابي. نعم. وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد، وفي القول القديم حجة. طيب، في سطر واحد أوجز إمام الحرمين رحمه الله مسألة تصنف عند الأصوليين من مسائل الأدلة المختلف فيها. الأدلة المتفق عليها: كتاب، وسنة، وإجماع، وقياس. القياس سيأتي في درس الغد إن شاء الله. هو الآن يتكلم عن قول الصحابي؛ قول الصحابي من الأدلة التي اختلف فيها الأصوليون. قول الصحابي وشرع من قبلنا والمصالح المرسلة والاستحسان، هذه قائمة الأدلة المختلف فيها، ومعناها أن من أهل العلم من رآها دليلاً ومنهم من لم يره كذلك. قول الصحابي ما المقصود به؟ المقصود به: قوله أو فتواه أو مذهبه. في مسألة -وركز معي في القيود- في مسألة اجتهادية لا نص فيها. لو كان في نص ما احتجنا إلى البحث عن قول الصحابي، لا، هي مسائل اجتهادية لا نص فيها، فوجدنا فيها فتوى لصحابي، قولاً لصحابي مع عدم وجود مخالف له من الصحابة. قول رأيناه رواية عن ابن مسعود، قول ثبت عندنا عن جابر، فتوى رأيناها عن معاذ رضي الله عن الجميع. وبعد طول البحث والنظر في كتب المصنفات والآثار ونقل الأئمة ما وجدنا نقلاً آخر عن غيره من الصحابة لا موافقة ولا مخالفة؛ فعلى ماذا تحمل رواية هذا الصحابي؟
ركز معي، الجميع سيقول: هذا ليس نصاً شرعياً. هل هو بمنزلة الآية والحديث؟ لا، لأنه قول إنسان ليس معصوماً، هذا محل اتفاق. لكن إلى أي درجة تحمل قول الصحابي هذا؟ لا، ما هو إجماع، هو قول واحد من الصحابة. هل هو حجة؟ هذا الكلام هنا ينعقد الخلاف؛ هل القول الصحابي المنفرد هذا حجة؟ لاحظ معي منفرد ولم يعلم له مخالف -أصلاً لو كان في مخالف انتهينا، هذا خلاف صحابة وترجح بينهم- لا، أنا أتكلم عن قضية ليس فيها إلا قول هذا الصحابي، فما الذي تصنعه؟
هنا يذهب عدد من الأئمة إلى الاحتجاج بقول الصحابي من المنطلقات الآتية: أولاً، هو اجتهاد من إنسان عاش الوحي وتنزيل الدين وإدراك النبي عليه الصلاة والسلام، فعنده من الفقه والدراية والعلم بأصول الشريعة ومقاصدها أكثر من أي إنسان آخر. اثنين، إذا كانت المسألة اجتهاد، والاجتهاد ينال فيه الصواب بتوفيق الله، فما يناله الصحابة من توفيق ربنا أعظم مما يناله غيرهم. لما؟ لأن التوفيق بابه التقوى والصلاح وانكشاف الحقائق وانفتاح البصائر، وحظ الصحابة في هذا الباب أعظم من حظ غيرهم على الإطلاق، فيقدمون لهذا المعنى. ثلاثة، يا اخي نحن أمام إمام جيل من البشر ليس كالبشر، ليس غلواً في الصحابة ولا تقديساً ولا دعوة بالعصمة لهم، حاشا، لكنه باتفاق هم كما قال ابن مسعود: هم أعمق هذه الأمة إيماناً وأبرها قلوباً وأكثرها صدقاً. يعني هذه النفوس وهذه القلوب وصلت إلى درجة من التقوى ورزقت السداد غير ما تناله الأمة من بعدهم.
ثم بالله عليك ماذا تصنع بوقائع ثبت في هذا الصنيع؟ ليس ببعيد عنكم قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه لما حكمه النبي عليه الصلاة والسلام في بني قريظة فقال: أرى أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم ونساؤهم. هذا الرأي الذي قاله سعد قاله اجتهاداً، لم يلبث أن قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع طباق». تقف هنا مندهشاً؛ اجتهاد بشري يوافق في اجتهاده حكماً لو نزل بوحي من السماء! ما هذا؟ إلا غاية التوفيق والسداد.
قصة ابن مسعود الأخرى في المرأة المفوضة المبتوتة التي مات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقاً، ومكثوا يترددون عليه ثلاثة أيام، وجد الآيات في القرآن ما تشملها لا آيات البقرة ولا آية الأحزاب، فقال بعد ثلاث وقد جثى على ركبتيه هولاً وفزعاً وخوفاً من الجرأة على الفتيا: أرى أن لها مهر نساء لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة. توسط في المسألة، فرض لها الميراث وفرض عليها العدة، وسمى لها الصداق المسمى المعلوم فيما يتعارف عليه من فهم نسائها. فقام حمل بن مالك فقال: أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت. وما بلغه الحديث ولا رآه ولا سمع به. هل هذا إلا سداد وتوفيق إلهي؟ هذا الذي جعل أئمة كأحمد يحترم جداً قول الصحابة في المسائل التي يجد فيها لهم فيها رواية فيكف ولا يجتهد.
كذلك الرواية عن أبي حنيفة، أن بلغه اجتهاد عن الصحابة وقف، وكأنهم يقولون: عقولهم أولى من عقولنا بالاجتهاد، ورأيهم مقدم على رأينا. هل هو حجة؟ بمعنى إذا وجدت قولاً للصصحابي في مسألة لا نص فيها، أقف معه وأعطها حكم الدليل ولا أُتجاوزه؟ هذا هو. يقول: قول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد، وفي القديم حجة. يقصد مذهب الشافعي القديم والجديد.
وهذا تقرير الشافعية: أن الإمام الشافعي في المذهب القديم يقول بالاحتجاج، وفي المذهب الجديد ليس كذلك. والصحيح كما حرره ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: أن الأئمة الأربعة؛ أبا حنيفة، ومالكاً، والشافعي، وأحمد، على الاحتجاج بقول الصحابي. وأورد على ذلك أكثر من أربعين وجهاً ودليلاً يحتج فيه بقول الصحابة، وما هم عليه من الفضل والتزكية والرضوان والسداد والتوفيق، واحترام آرائهم واجتهاداتهم رضي الله عنهم. وبما أننا نتدارس مختصرًا، فلا نبلغ في عرض المسألة أكثر مما هذا.
الشيخ حسن بخاري