سلام الله عليكم ورحمته، ونحن في ليلة التاسع والعشرين من شهر محرم من سنة ست وثلاثين وأربع مائة وألف في جامع بحي العزيزية في مدينة الرياض، نعقد بحمد الله وتوفيقه المجلس الثالث من مجالس شرح الآجرومية. كنا قد توقفنا في أثناء الكلام على علامات الإعراب، بعد أن ذكرنا أن علامات الإعراب إما أصلية وهي الأكثر، وإما فرعية منحصرة في سبعة أبواب؛ خمسة منها في الأسماء، واثنان في المضارع. وانتهينا من أبواب الأسماء وهي: الأسماء الخمسة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والاسم الممنوع من الصرف. ثم انتقلنا إلى البابين اللذين في الفعل المضارع وهما الأفعال الخمسة، وانتهينا منها.
باقياً لنا الباب السابع والأخير، وهو المضارع المعتل الآخر. المضارع إذا كان آخر حرف فيه حرف علة، نقول عنه المضارع المعتل الآخر. وحروف العلة ثلاثة وهي: الألف والواو والياء، مجموعة في قولك (وي). هذه الحروف الثلاثة تسمى حروف العلة، ولا يخفى عليكم أن الألف غير الهمزة؛ الهمزة حرف صحيح كـ(القاف) و(النون) و(الدال)، أما الألف فالمراد بها الألف المدية، وتكون في وسط الكلمة وفي آخر الكلمة، سواء كتبت في آخر الكلمة واقفة أو نائمة هي ألف، أما كتابتها نائبة فهذا حكم إملائي لا يغير من حقيقة الحرف وأنه ألف.
إذاً، المضارع إذا كان آخره واو كـ(يدعو) و(ينمو)، أو كان آخره ياء كـ(يرمي) و(يهدي)، أو كان آخره ألفاً كـ(يرضى) و(يخشى)، فنسميه المضارع المعتل الآخر. إعرابه: يقولون: محمد يدعو ربه، محمد لن يدعو إلا ربه، محمد لم أدعُ إلا ربه. في الرفع، يعني إذا لم يسبق المضارع بناصب أو جازم، يقول: محمد يدعو ربه؛ (يدعو) فعل مضارع لم يسبق بناصب ولا بجازم، فعلامة الرفع فيه الضمة، والأصل فيه يدعوُ بو يدعو مثل (يكتب)، إلا أن الضمة وقعت على أمها الواو فصارت ثقيلة. سكنت العرب الواو، يعني جلبت سكوناً ووضعته على الضمة، فامتنعت الضمة من الظهور؛ ما الذي غطاها؟ غطاها السكون، السكون المجلوب لماذا؟ للتخلص من الثقل الثقل الناشئ من وقوع الضمة على الواو.
إذاً، بعد الشرح الطويل هذا، ما علامة الرفع في (محمد يدعو ربه)؟ الضمة المقدرة. ما معنى المقدرة؟ يعني المغطاة المستورة. الضمة موجودة على آخر الفعل ولكن السكون غطاها ومنعها من الظهور، هذا معنى علامة مقدرة، يعني موجودة لكنها غير ظاهرة. لو قلنا: هذا القلم؛ هذا القلم موجود أم غير موجود في المسجد؟ الجواب: موجود. طيب، القلم نفسه الآن موجود أم غير موجود في المسجد؟ موجود. ما الفرق بين الحالتين؟ في الأولى موجود ظاهر، وفي الثانية موجود مغطى مستور، طبعا الثوب هو الذي ستره ومنعه من الظهور.
كذلك الحركة، الحركة من حيث الوجود موجودة، لكنها قد تظهر وقد يمنعها شيء من الظهور، يعني شيء يأتيك فوقها فيمنعها من الظهور. هنا الذي منعها من الظهور السكون المجلوب للتخلص من الثقل. إذاً، (محمد يدعو ربه) الأصل يدعو، ثم سكنت الواو فمنعت الضمة من الظهور، نقول: علامة الرفع الضمة المقدرة. وكذلك (محمد يهدي إلى الحق)؛ يهدي إلى الحق الأصل يهديُو يهدي مثل (يجلس) يهدي، لكن الضمة وقعت هنا على عدوة أمها الياء، فسببت الثقل، تخلصت العرب من الثقل بالتسكين، السكون منع الضمة من الظهور، فنقول: علامة الرفع الضمة المقدرة، ما الذي منعها من الظهور؟ السكون المجلوب لدفع الثقل يقولون اختصارا: منع من ظهورها الثقل.
وتقول: (محمد يخشى ربه)؛ (يخشى) الشين مفتوحة، والألف ملازمة للسكون، يخشى ربه، يخشى هذا فعل غير مسبوق بناصب ولا بجازم إذاً مرفوع، وعلامة الرفع الضمة، الضمة وقعت على الألف، إلا أن الألف في العربية ملازمة للسكون، معنى ذلك أن الألف عليها الضمة علامة الإعراب والسكون الملازم للألف، فالسكون غطت الضمة ومنعتها من الظهور. السكون هنا ملازم للألف ملازم واجب، فلهذا يقولون: منع من ظهورها التعذر. معنى التعذر الاستحالة، يعني أن الألف يستحيل أن تتحرك بأي حركة؛ فتحة، كسرة، ضمة، هذا معنى التعذر أي الاستحالة، بخلاف الواو والياء يمكن أن تظهر لكن ثقيلة، أما الألف مستحيلة تعذر.
طيب، هذا في الرفع، وفي النصب؟ محمد لن يدعو إلا ربه، محمد لن يهدي إلا إلى الحق، محمد لن يخشى إلا ربه. (لن يدعو) علامة النصب فتحة ظاهرة، (لن يهدي) علامة النصب فتحة ظاهرة، (لن يخشى) علامة النصب فتحة مقدرة. ظهرت مع الواو والياء ولم تظهر مع الألف، لماذا؟ نعود إلى المانع من الظهور، ما الذي يمنع من ظهور الحركة في الواو؟ الثقل. وما الذي يمنع من الظهور مع الألف؟ الاستحالة التعذر.
طيب، ما رأيكم لو كانت الحركة خفيفة؟ خف الحركات الفتح، الفتح فقط تفتح الشفتين وتدفع هواء فتحة، أما الضمة ثقيلة تحتاج أن تفتح الشفتين وتضم الشفتين، والكسرة ثقيلة أيضاً تفتح الشفتين وتنزلهم من الأسفل، فالضمة والكسرة ثقيلتان والفتحة خفيفة، فاذا كانت الفتحة خفيفة لن يحدث ثقل فتظهر لن يدعوَ لن يهديَ، لكن مع الألف المانع الثقل ولا الاستحالة؟ الاستحالة، استحالة فتحة ضمة كسرة كلها مستحيلة، الألف يستحيل أن تتحرك فلهذا بقيت مقدرة.
على كل حال، علامة الرفع الضمة المقدرة، أصلية فرعية؟ أصلية، الضمة أصلية في الرفع. وعلامة النصب ظاهرة في الواو والياء مقدرة في الألف، المهم فتحة، أصلية فرعية؟ أصلية. بقي الجزم، (محمد لم يدعُ، محمد لم يهدِ، محمد لم يخشَ)، علامة الجزم حذف حرف العلة، حذف الواو في (يدع)، حذف الياء في (يهد)، حذف الألف في (يخش). حذف حرف العلة في الجزم علامة أصلية فرعية؟ فرعية، المضارع المعتل الآخر فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة الجزم.
طيب، لو أردت أن تصل، ماذا تقول؟ محمد لم يدعُ إلا ربه، محمد لم يهدِ إلا إلى الحق، محمد لم يخشَ إلا ربه. الجزم ماذا فعل؟ حذف حرف العلة. طيب، الذي قبل حرف العلة ما لنا؟ يبقى كما هو؛ العين في (يدعو) مضمومة، الشين في (يخشى) مفتوحة، الدال في (يهدي) مكسورة، ما لنا علاقة بها، نحن نحذف حرف العلة فقط. إن وقفنا وقفنا بالسكون، وإن وصلنا لحركتها السابقة (لم يدعُ إلا ربه، لم يهدِ إلا إلى الحق، لم يخشَ إلا ربه).
فالخلاصة أن علامات الإعراب الأكثر فيها أن تكون أصلية، وهي الضمة في الرفع، والفتحة في النصب، والكسرة في الجر، والسكون في الجزم. وتكون فرعية في أبواب سبعة فقط؛ خمسة منها في الأسماء وهي: الأسماء الخمسة كل علاماتها فرعية، والمثنى كل علاماته فرعية، وجمع المذكر السالم كل علاماته فرعية، وجمع المؤنث السالم فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة النصب، والاسم الممنوع من الصرف فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة الجر، والأفعال الخمسة كل علاماتها فرعية، والمضارع المعتل الآخر فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة الجزم.
لذلك نكون قد انتهينا من علامات الإعراب بعد أن عرفنا الآن الأحكام الإعرابية؛ الرفع والنصب والجر والجزم، وعرفنا أنها تدخل على ماذا، على الأسماء معربة كانت أو مبنية، وعلى المضارع معرباً كان أو مبنياً، وعرفنا علامات الإعراب. بقي الآن أن نقف عند مسألة مهمة نختم بها الكلام على باب الإعراب، وهو وهي طريقة إعراب الاسم والفعل المضارع. نحن انتهينا قبل قليل من الكلام على إعراب ما قبل خط الإعراب؛ الماضي والأمر والحروف، وهذا واضح.
طيب، نريد أن نعرف إعراب الأسماء والمضارع، نبدأ بالمضارع؛ الفعل المضارع أركان الإعراب: أن تذكر مع الكلمة الحكم الإعرابي، أن تذكر حركة الإعراب، أن تذكر النوع يعني تقول فعل مضارع، أن تذكر الحكم الإعرابي، والأحكام الإعرابية المضارع له حكم إعرابي أو ليس له حكم إعرابي؟ له. الأحكام الإعرابية: الرفع أو النصب أو الجزم. طيب، هنا الآن يأتي التفصيل المهم، وهو التفصيل والتفريق بين المضارع المعرب والمضارع المبني.
نعم، إذا كان معرباً تبين الحكم الإعرابي بقولك: مرفوع، منصوب، مجزوم. وإذا كان مبنياً تبين الحكم الإعرابي بقولك: في محل رفع، في محل نصب، في محل جزم. هذا الفرق بين المعرب والمبني. نعيد: إذا كان معرباً ماذا تقول في بيان حكمه الإعرابي؟ مرفوع، منصوب، مجزوم. إذا كان مبنياً تبين حكمه الإعرابي: في محل رفع، في محل نصب، في محل جزم.
نطبقه؛ لو قلنا مثلاً: (لا تلعبْ)، (لا) حرف جزم مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (تلعب) هذا فعل مضارع، ما حكمه الإعرابي؟ الرفع أو النصب أو الجزم؟ الجزم، عرفنا أن حكمه الجزم، طيب معرب أو مبني؟ معرب لم تتصل به نون النسوة ولا نون التوكيد، عرفنا ذلك، طيب نعرب الآن (تلعب)، نوعه: فعل مضارع، طيب حكمه الإعرابي: الجزم، إذاً فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون.
فإذا قلت: (لا تلعبَنَّ)، (تلعب) هنا حكمه الإعرابي الرفع أو النصب أو الجزم؟ الجزم، الحكم واحد الجزم، لكن معرب أو مبني؟ مبني، كيف سنعرب؟ نقول: (تلعب) فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم. ما الفرق في الإعراب؟ معرب تقول: مجزوم، إذا قلت مجزوم معنى ذلك أنه معرب، إذا قلت في محل جزم معنى ذلك أنه مبني.
طيب، لو قلنا مثلاً: (هل تذهب يا محمد؟)، (هل) حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (تذهب) فعل مضارع لم يسبق بناصب ولا جازم، إذاً حكمه الإعرابي الرفع أو النصب أو الجزم؟ الرفع، حكمه الرفع، طيب معرب أو مبني؟ معرب، كيف نعربه؟ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
فإذا قلت: (هل تذهبنَّ يا محمد؟) بنون التوكيد، مضارع حكمه الرفع لكن مبني أو معرب؟ مبني، تقول: فعل مضارع مبني على الفتح في محل رفع. لو قلت مثلاً: (الطلاب يدرسون باجتهاد)، الطلاب مبتدأ، يدرسون مضارع لم يسبق بناصب ولا جازم، حكمه الرفع، معرب أو مبني؟ معرب، إذاً تقول في إعرابه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.
طيب والطالبات؟ تقول: (الطالبات يدرسْنَ باجتهاد) طبعا نون نسوة مفتوحة، يدرسن باجتهاد، الطالبات مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، يدرسن: يدرس فعل مضارع حكمه الرفع، لكنه مبني، تقول: فعل مضارع مبني على السكون في محل رفع. هذا الفرق بين المعرب والمبني في الإعراب؛ معرب مرفوع منصوب مجزوم، مبني في محل رفع في محل نصب في محل جزم.
نعم يا إخوان، ما معنى قولنا معرب؟ آسف، ما معنى قولنا مرفوع؟ شوف هذا مرفوع مصطلح يدل على شيئين، إذا قلت مرفوع يدل على أن الحكم الإعرابي الرفع، وأن الكلمة من حيث البناء والإعراب معرب. وإذا قلت في محل رفع، أن الكلمة حكم الكلمة الرفع، ومن حيث البناء والإعراب مبنية. هذه إعراب المضارع.
طيب والاسم؟ الاسم كيف تعبده؟ الاسم له ثلاثة أركان في الإعراب؛ الركن الأول: تبين موضعه في الجملة. الثاني: تبين حكمه الإعرابي. الثالث: تبين حركته. كتبتم الأركان؟ تختلف عن الأركان السابقة أو لا تختلف؟ تختلف في أي ركن؟ الأول. يعني كل كلمات الحروف والماضي والأمر والمضارع أركان إعرابها واحدة؛ تذكر النوع، الحكم الإعرابي، الحركة. الاسم لا، الاسم بداية الإعراب فيه تختلف. الاسم إذا أردت أن تعربه لا تبدأ إعرابه ببيان نوعه، ما تقول اسم، ما تقول علم، لا، وإنما تبدأ إعرابه ببيان موضعه في الجملة، في أي مكان وقع في الجملة.
ومواقع الاسم ومواضع الاسم ستأتي دراستها بالتفصيل في القسم الرابع. فاذا قلت مثلاً كلمة (خائف)، الاسم، لو قلت مثلاً: (الخائف يرتعد)، الخائف ما موضعه في الجملة؟ يعني في أي موضع في الجملة؟ وقع في ابتداء الجملة، يقول: مبتدأ، بين موضعه في الجملة مبتدأ. لو قلت مثلاً: (محمد خائف)، الاسم هنا أُخبر به عن محمد، في أي موضع وقع في الجملة؟ وقع بحيث يكون خبراً عن محمد، تقول: خبر.
لو قلت مثلًا: (جاء الخائف)، الخائف وقع هنا في الجملة بحيث يكون فاعلاً، جاء فاعل. لو قلت مثلاً: (هدأت الخائف)، هذا الاسم طبعا نحن لا نتعامل مع الذوات، النحو لا يتعامل مع الذوات وإنما يتعامل مع الكلام مع الألفاظ، كلمة (الخائف) هذا اسم، الاسم في قولك هدأت الخائف أليس واقعاً في أي مكان؟ وقع بحيث يدل على من وقعت التهدئة عليه، مفعول به.
إن قلت: (جاء محمد خائفاً)، الاسم هنا وقع في الجملة بحيث يدل على ماذا؟ يدل على حالة محمد، حال. وهكذا مواقع الاسم مواضع الاسم ستأتي دراستها بالتفصيل. إذاً، فالركن الأول للاسم أن تبين موضعه في الجملة. الركن الثاني: أن تبين حكمه الإعرابي، من أحكام الإعرابية التي تدخل على الاسم: الرفع والنصب والجر، وهنا سنفصل بين المعرب من الأسماء والمبني منها كما فصلنا قبل قليل.
فالاسم المعرب كيف تبين حكمه الإعرابي؟ بقولك: مرفوع، منصوب، مجرور. والاسم المبني تقول في بيان حكمه الإعرابي: في محل رفع، في محل نصب، في محل جر. هنا الفرق بين المعرب والمبني. طيب، (جاء محمد) أو (ذهب محمد)، ذهب فعل ماض، محمد فاعل، والفاعل حكمه الرفع، إذاً محمد حكمه الرفع، معرب أو مبني؟ معرب، الرفع معرب، تقول مرفوع وعلامة رفعه الضمة. هذا جاء ذهب محمد. طيب (ذهب تو...).
الفاعل اسم يدل على من فعل الفعل، هذا اسم لأنه ضمير يدل علي أنا الفاعل. نقول فاعل، ما إعراب التاء في قولك: ذهبت فاعل؟ إعرابه ماذا؟ إعرابه فاعل، هذا بيان موقعه في الجملة.
فاعل والفاعل حكمه الرفع، لكن الفاعل هنا معرب أم مبني؟ مبني، إذا الرفع مبني، تقول: مرفوع أو في محل رفع؟ في محل رفع. تقول: ذهبت التاء فاعل في محل رفع مبني على الضم، ولو قلت عن التاء فاعل مرفوع خطأ، لأن مرفوع يعني أنه معرب.
طيب لو قلت مثلاً: أحب محمداً. أحب فعل مضارع والفاعل أنا مستتر، محمداً مفعول به منصوب، أحب محمداً وقع الحب عليه، محمداً مفعول به، والمفعول به حكمه النصب. طب نصب معرب منصوب؟ إذاً مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. لكن لو قلت: أحبك، الكاف تعود المخاطب، المخاطب فاعل ولا مفعول به؟ مفعول به وقع الحب عليه، إذاً ما إعراب الكاف في قولك: أحبك؟ مفعول به. ادخل مباشرة على الإعراب.
الكاف مفعول به؛ لأن الحب وقع على صاحب الكاف، الكاف مفعول به اسم يدل على من وقع عليه، الكاف مفعول به، والمفعول به حكمه النصب، لكن مبني، تقول: مفعول به منصوب وفي محل نصب، مفعول به في محل نصب مبني على الفتح، وكذلك نقول: سلمت على محمد، على حرف جر محمد اسم مجرور. لماذا قلنا مجرور؟ ما قلنا في محل جر؛ لأنه معرب. لكن لو قلت: سلمت عليك، سيقول عن الكاف أنه ضمير مجرور ولا في محل جر؟ في محل جر، هم. إذاً مجرور في محل جر كله واحد أو يختلفان؟ لا يختلفان. مجرور مرفوع منصوب مع المعرب، وفي محل نصب في محل جر في محل رفع مع المبني. ولا يصح الخلط في ذلك.
لو قلنا يا إخوان: سافر هؤلاء. سافر فعل ماض، وهؤلاء مجرور؟ هل نقول مجرور؟ ها ما نقول مجرور. مجرور وهذا تقال مع المعرب، وهؤلاء معرب ولا مبني؟ ما يقال فيها مجرور. ما يعرب هؤلاء؟ سافر من؟ هؤلاء فاعل، والفاعل حكمه الرفع، لكن رفع مبني، فنقول في محل رفع مبني على الكسر. إذاً في الحركة، هؤلاء حركة بناء ليست حركات إعراب، فهذا هو الفرق في الإعراب.
بذلك نكون بحمد الله قد انتهينا من القسم من أقسام الآجرومية وهو قسم الإعراب. هل هناك من سؤال فيه؟ نحن سنستمر قرابة ساعة بعد الصلاة، يعني إلى قرابة الثامنة والنصف إن شاء الله، وإن أردت أن نستمر إلى الثالثة عشرة ما عندنا مانع، كان الإخوان هنا سيأتون بعشاء، أو إن كان في الجوار كذا قصر أعراس قريب. في سؤال يا إخوان واضح؟ واضحين لها الدرجة هذي؟ طيب نرجو ذلك.
إن شاء الله رأيتم أنه سهل يا إخوان، سهل سهل لمن عرف أصوله واتقن مبادئه يسهل عليه. القواعد تستطيع أن تبني عليها كثيرة ما تنتهي الفروع، لكن لا بد أن تكون عندك هذه الأصول لتستطيع أن تتقحم هذه التفصيلات والفروع بكل ثقة، وتأخذ ما تشاء، أما إذا كانت أصولك ضعيفة فستتعب. أوه هذا السؤال لا علاقة له بالدرس، أي سؤال خارج الدرس بعد الدرس لا.
طيب ننتقل إلى القسم الثالث من أقسام الآجرومية. من يذكرنا بالقسم الثالث من أقسام الآجرومية؟ ها ها شباب ها؟ الأفعال، الأفعال رفعاً ونصباً وجزماً. طيب سيتكلم ابن آجروم رحمه الله تعالى في هذا الباب على الأفعال، سيذكر أنواعها، ثم يتكلم على إعراب كل نوع نوعاً نوعاً، فقال رحمه الله: باب الأفعال، الأفعال ثلاثة: ماض ومضارع وأمر، نحو: ضرب، ويضرب، واضرب.
نعم، الفعل له تقسيمات كثيرة، أشهرها هذا التقسيم إلى ماض ومضارع وأمر. طيب، الفعل الماضي سمي ماضياً لأن زمانه في الأكثر في المضي، والامر سمي أمراً لدلالته على الأمر، والمضارع سمي مضارعا لشبهه بالاسم. طب السؤال هذه الجائزة: تقسيم الفعل إلى ماض ومضارع وأمر، كما رأيتم الآن، ليس بحسب الزمان، وبحسب ماذا؟ من يعرف يرفع يده؟ أحسنت. لو قلنا: ماضي ومستقبل وحال، صار بحسب الزمن، بس ما قالوا، قالوا: ماضي ومضارع وأمر، فالتقسيم ليس بحسب الزمان، بحسب ماذا؟ نعم، ها ارفع صوتك. الأحوال؟ لا لا لا انتهينا الفصل الماضي. ها لا لا، قلنا ليس باعتبار الزمان. الحال؟ لا لا لا باعتبار الصيغة أحسنت، تفضل.
نعم، تقسيم الفعل هنا باعتبار الصيغة، فالإما أن يكون على فعل كضرب، أو على يفعل كيضرب، أو على افعل كاضرب. الصيغة عموماً، تفعل قد يكون في زمان الماضي وهذا هو الأكثر فيه ضربت زيدا بالامس، وقد يكون في المستقبل كأتى أمر الله، وكذلك الصيغة الثانية يفعل الأكثر فيها والأصل أن تكون للحال مثل أنا أشرح يعني الآن وقد تكون للمستقبل مثلاً سأشرح، وقد تكون في الماضي مثل لم أذهب أي في الماضي. والصيغة الثالثة افعل وهي لا تكون إلا في المستقبل مثل اذهب. فهذا التقسيم باعتبار الصيغة.
ثم انتقل إلى الكلام على إعراب كل قسم من هذه الأسام، فبدأ فقال: فالماضي مفتوح الآخر أبداً، الفعل الماضي مفتوح الآخر أبداً، مفتوح، مفتوح كلمة مفتوح مأخوذة من نصر أم مأخوذة من الفتح؟ مأخوذة من الفتح واضح، مأخوذة من الفتح. لماذا قال مفتوح ولم يقل منصوب؟ لم يقل منصوب لأنه كما عرفنا مبني، مبني على ماذا؟ مبني على الفتح، فقال مفتوح، ما معنى مفتوح؟ مفتوح يعني مبني على الفتح.
نعم، الماضي يبنى على الفتح دائماً، أما على الفتح الظاهر ذهب، أو على الفتح المقدر في ثلاثة أحوال: الأولى إذا كان آخره ألفاً كدعا ورمى، يقول مبني على الفتح المقدر منع من ظهور التعذر؛ لما عرفنا أن الألف يستحيل تحريكها، والحالة الثانية إذا اتصلت به واو الجماعة مثل ذهبوا، ذا هاء باء، طيب صلها بواو الجماعة تقول العرب: ذا هاء بو، الأصل ذا هاء باء ذا هاء بو، هذا الأصل يسمونه الأصل المهجور أو المتروك، صار فيه ثقل بسبب أن الواو الساكنة جاءت بعد فتح ذهبوا، تخلصت العرب من الثقل بضم ما قبل الواو لأن الواو يناسبها الضمة فقال ذهبوا، إذا الفعل آخره مبني على ثم جلبت الضمة للمناسبة، فضمة المناسبة غطت الفتح فصار هنا تقدير، وقد شرحنا من قبل الحركة المقدرة، هي حركة موجودة لكن في حركة ثانية غطتها، إذا فذهب مبني على الفتح المقدرة منعا من ظهوره حركة المناسبة الحركة المجلوبة لمناسبة الواو. الحالة الثالثة لبناء الفعل الماضي إذا اتصلت بها تاء المتكلم أو تاء المتكلمين أو نون النسوة أيضاً من رفع متحرك مثل ذهبت، الفعل ذهب صله بالتاء كان الأصل ذا هاء باء تو ذهبت، حصل ثقل من اجتماع أربع متحركات فيما هو ككلمة واحدة، كيف تخلصت العرب من هذا الثقل؟ بتسكن آخر الفعل، إذا آخر الفعل ماذا عليه في الأصل؟ فتح، ثم جلبنا السكون للتخلص من الثقل، هذا السكون غطى الفتحة، إذن فنقول: ذهبت مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التخلص من الثقل، هذا ما قاله ابن آجروم وهذا هو الصحيح في المسألة وهو مذهب الجمهور. هناك مذهب تعليمي ليس علمياً تذكره بعض الكتب يقول إن الفعل الماضي يبنى على حركة آخره، فذهب مبني على الفتح، وذهبوا مبني على الضم، وذهبت مبني على السكون، لكن المذهب الصحيح وهو الذي ذكره أن الماضي مفتوح الآخر أبداً مبني على الفتح الظاهر والمقدر.
ثم قال رحمه الله: والأمر مجزوم أبداً، الأمر مجزوم أبداً، مجزوم مصطلح إعراب أو بناء؟ ها مجزوم هذا يقال مع المعرب أم يقال مع المبني؟ المعرب نقول معه مرفوع منصوب مرفوع منصوب مجرور مجزوم، والمبني نقول معه في محل رفع في محل نصب في محل جر في محل جزم. إذاً مجزوم هذا مصطلح يقال مع المعرب أم يقال مع المبني؟ معرب، مجزوم هذا مصطلح يقال مع المعرب. إذاً ابن آجروم يرى أن فعل الأمر معرب وإعرابه الجزم مجزوم، وهذا مذهب الكوفيين، يرون أن فعل الأمر معرب ليس مبنياً، وإعرابه دائماً الجزم، يقولون: اذهب فعل أمر مجزوم وعلامة جزمه السكون، اذهبوا فعل أمر مجزوم وعلامة جزمه حذف النون. وأما قول البصريين وقول الجمهور وهو الصحيح في المسألة فهو ما قدمناه من قبل أن فعل الأمر مبني دائماً، مبني دائماً على ما يجزم به المضارع، اذهب مبني على السكون، اذهبوا مبني على حذف النون، وادع مبني على حذف حرف العلة.
ثم انتقل بعد ذلك إلى الفعل المضارع، فقال: والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك أنيت. هذا من ابن آجروم يسمى وصف للواقع، ليس تعريفا للمضارع، وإنما وصف لواقع المضارع لابد أن يبدأ بحرف من حروف المضارعة، إما أن يبدأ بالهمزة إن كان للمتكلم مثل أذهب أجلس، أو يبدأ بالنون إن كان للمتكلمين مثل نذهب نجلس، وأما أن يبدأ بالياء إن كان للغائب مثل محمد يذهب، أو يبدأ بالتاء إن كان للمخاطب مثل أنت تذهب. هذا وصف للواقع لكن لا يختص به المضارع، قد تجد فعلا ماضيا يبدأ بالهمزة مثل أكل أو يبدأ بالنون مثل نصر أو يبدأ بالياء مثل يابس، إذا فكون المضارع يبدأ بحرف من حروف المضارعة هذا شرط فيه، وصف لواقعه المضارع لابد أن يبدأ بحرف من حروف المضارعة.
طيب وإعرابه؟ قال: وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب أو جازم. ما زلت قال: وهو مرفوع أبداً، أي حكمه الرفع، إلا إذا دخل عليه ناصب فحكمه النصب، أو دخل عليه جازم فحكمه الجزم. فإذا قلت: يذهب محمد مبكراً، سبق بنااصب أو جازم؟ كذا مرفوع. طيب محمد يذهب مبكراً مرفوع. طيب اه كان محمد يذهب سبق بناصب أن لن تأذن؟ سبق بجازم لم لام الأمر لا الناهية جازمة لا. طب إن محمدا يذهب، ها مرفوعة؟ لماذا منصوب؟ إن محمدا يذهب، سبق بناصب أو جازم؟ ها سبق بناصب ينصب المضارع، نواصب المضارع أن ولن وكي إذا، أن هذي إن، إذا لم يسبق بناصب ولا بجازم مرفوع إن محمدا يذهب.
طيب هل تذهب يا محمد؟ ها سبق بناصب أو جازم؟ مرفوع. إذاً المضارع وقع في أول الكلام في وسط في آخر الكلام، تنظر إن سبق بناصب منصوب بجازم مجزوم إلا مسبق بناصب ولا بجازم مرفوع. إذاً قولنا إن سبق بناصب يستوجب منا أن نعرف نواصب المضارع، وقولنا إن سبق بجازم يستوجب منا أن نعرف جوازم المضارع، فلهذا ذكرها ابن آجروم فقال رحمه الله: فالنواصب عشرة، في وجه العدو عشرة نواصب المضارع، وهي: أن، ولن، وإذا، وكي، ولام كي، ولام الجحود، وحتى، والجواب بالفاء والواو أو. فذكر عشرة أحرف، هذه كلها حروف وهذه الحروف العشرة ينتصب المضارع بعدها اتفاقاً، المضارع بعدها منصوب، أم الباب أن، أم نواصب المضارع أكثرها استعمالاً أن، تقول: أحب أن تجتهد في دروسك، يعجبني أن تجلس باحترام، أود أن تسافر معي. هم، أن هذا حرف، كيف نعربه يا إخوان؟ عرفنا إعراب الحروف، واحد يقول ما أعرف، وعرفنا الآن أنه حرف نصب، إذاً نقول حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. أن تجتهد عرفنا إعراب المضارع طبقوا فعل مضارع منصوب في محل نصب،ها منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
الناصب الثاني: لن وهو حرف نفي، حرف نفي، حرف نفي يعني معناه النفي وعمله النصب، تقول: لن أهمل في دروسي، لن أسافر دون والدي، محمد لن يتأخر عن الدرس. لن أهمل، نعرب لن نوعه حرف نفي ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أهمل فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة. طيب لو قلت: هند لن تهمل دروسها، تهمل فعل مضارع منصوب، لو قلت: الطالبات الطالبات لم يهملن دروسهن، يهملنا يهمل فعل مضارع منصوب وفي محل نصب، اه في محل نصب مبني على السكون لابد أن تطبق ما درسته في باب الإعراب على كل ما يأتي.
الناصب الثالث: إذا، إذا حرف جواب، حرف جواب، ما معنى حرف جواب؟ يعني أنه مبني على كلام سابق، في كلام سابق فتجيبه، تجيبه يعني آآ نتيجة لكلام، تجيبه بما تقوله مبتدأ بإذن، لو قيل لك مثلاً: سأتيك غدا، وتجيب هذا المتكلم وتقول: إذا أستعد لك، إذا أكرمك، إذا تجد ما يسرك. لو قال لك قائل مثلاً: سأجتهد في دروس هذا الفصل إن شاء الله، يقول: إذا تنجح. لو قيل لك مثلاً: لابد أن نخرج مبكرين، فتقول: إذا نصل في وقت مناسب بإذن الله، وهكذا، هذا ما نعرب الجواب، تقول: إذا تنجح، نعرب إذا حرف جواب ونصب مبني على السكون لا محل له من إعراب، وتنجح فعل مضارع منصوب بي إذا علامة نصبه الفتحة.
طيب الناصب الرابع: قال كي، كي هذا حرف تعليل معناه التعليل وعمله النصب، تقول: جئت، لماذا؟ جئت كي أتعلم، جئتك كي أسأل زيداً، جئت كي أه أسمع كلامك، وهكذا، جئت كي أتعلم، كي حرف تعليل ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أتعلم فعل مضارع منصوب به وعلامات نصبه الفتحة.
الناصب الخامس: قال لام كي، لام كي يعني لام التعليل، كما في قولك: جئت لأتعلم. يقول لام كي لأن معناها التعليل مثل كي، جئت لأتعلم، سافرت لأعالج أبي، جئت إليك لأسمع ما تقول، تقول جئت لأتعلم اللام حرف تعليل ونصب لا محل له من الإعراب مبني على الكسر.
تعلم فعل مضارع منصوب بلام التعليق. الناصب السادس لام الجحود. لام الجحود هنا النفي، لام الجحود هي لام تأتي بعد قولك لم يكن أو ما كان. اللام التي تأتي بعد قولهم لم يكن أو قولهم ما كان يسمونها لام الجحود؛ مثل ما كان محمد ليهمل دروسه، ما كان محمد ليهمل، هذه اللام وقعت بعد ما كان يسمونها لام الجحود. ما كان محمد ليهمل أو لم يكن محمد ليهمل دروسه، ما كان محمد ليسافر دون أذن والديه، ما كان محمد ليتأخر عن الاجتماع، هذي أساليب عربية فصيحة جميلة ينبغي أن نحييها: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: 33]، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143]، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: 137].
فإذا قلت ما كان محمد ليهمل؛ اللام حرف جحود ونصب مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، يهمل فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام الجحود وعلامة نصبه الفتحة. طيب، الناصب السابع حتى؛ حتى حرف تعليل وغاية تقول جئت حتى أتعلم، حتى حرف تعليل وغاية ونصب، وأتعلم فعل مضارع منصوب.
الناصب الثامن الجواب بالفاء، والتاسع أسف الثامن الجواب بالفاء والتاسع الجواب بالواو. إذا الثامن والتاسع الجواب بالفاء والجواب بالواو، إذا قوله الواو معطوف على الفاء يعني الجواب بالفاء والجواب بالواو، هذا أسلوب عربي جميل. وعندما نقول الجواب معنى ذلك أنه مبني على كلام سابق وهو ينبني على طلب أو نفي، تقدم كلام سابق نفي أو طلب ثم يأتي جواب؛ ما معنى جواب؟ يعني نتيجة، يعني أمر يترتب على ما سبق. لكن هذا الجواب والنتيجة جاء على صورة فعل مضارع، فإن سبق الفعل المضارع حينئذ بالفاء أو الواو ينتصب؛ كقولك اجلس، هذا طلب اجلس، طيب وبعدين؟ ماذا يحدث لو جلست؟ تقول اجلس فأكرمك، اجلس فتستفيد، الفائدة هنا ترتبت نتيجة يسمونها جواب يعني نتيجة للجلوس، لكن النتيجة هنا جاءت على صورة فعل مضارع مسبوق بالفاء أو مسبوق بالواو: اجلس وتستفيد، اجلس وأعطيك. تقول جالس العلماء فتستفيد منهم، جالس العلماء وتستفيد منهم، اجتهد فتنجح، اجتهد وتنجح.
إذا الجواب بالواو والفاء هو أسلوب عربي يأتي الفعل المضارع نتيجة لطلب سابق وينتصب، وإذا قلت اجتهد تنجح نقول الفاء حرف جواب ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وتنجح فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الناصب العاشر أو؛ أو المشهور فيه أنه حرف عطف، تقول كل تفاحة أو برتقالة، حروف العطف من الحروف المهملة التي ليس لها عمل، لا ترفع ولا تنصب ولا تجر ولا تجزم، إذا لا يريدها، وإنما يريد أو في أسلوب عربي تأتي فيه بمعنى إلى أن أو إلا أن، أسلوب عربي جميل تأتي فيه أو ليست عاطفة كما في الأسلوب السابق تخير كل، وإنما تأتي فيه بمعنى إلا أن أو إلى أن. كقولك مثلا سأجتهد في دروسي أو أنجح، انتبه وافهم؛ سأجتهد في دروسي أو أنجح، أو هنا ليست عاطفة أنت لا تقول سأعمل هذا أو أعمل هذا، سأجتهد أو أنجح لا، وإنما تريد أن تقول سأجتهد في دروسي إلى أن أنجح، سأجتهد في دروسي أو أنجح، تقول مثلا سألازمك أو تعطيني حقي، أنت ما تخير وإنما تقول سألازمك إلى أن تعطيني حقي. ستقتلني مثلا ساقتلك -الله يستر- ها ساقتلك أو تترك ما تعمل، قررنا لهذا المثال لأنه هو الذي يأتي بالمعنى الذي نريد؛ ساقتلك أو تترك ما تعمل، أنت ما تخير وإنما تقول ساتركه ساقتلك إلا أن تترك ما تعمل، فإذا قلت سافتح الباب أو ينكسر، يدخل في هذا الأسلوب، ليست أو هنا للتخيير، باب حاولت أن تفتحه ما انفتح فغضبت وقلت سافتح الباب أو أنكسر، أو هنا بمعنى إلى أو بمعنى إلا، ها سافتح الباب إلا أن ينكسر، بمعنى إلا ما لكم سافتحه سافتحه إلى أن ينفتح لا، أما أن افتحه واما أن ينكسر. طيب لو قلت لاحد أخطأ ساعاقبك أو تعتذر، ساعاقبك أو تعتذر بمعنى إلى أو بل تحتسب الامرين، تحتمل أن تقول ساعاقبك واعاقبك إلى أن تعتذرا، ويحتمل أن المراد ساعاقبك إلا أن تعتذر ولا أعاقبك، فالأمر محتمل هنا.
إذا الفعل المضارع ينتصب في كم موضع؟ في عشرة مواضع. ينتصب بعد أن وبعد لن وبعد كي وبعد إذا اتفاقا بها، ينتصب بها يعني هي التي تنصبه اتفاقا، وينتصب بعد لام كي لام التعليق، وبعد لام الجحود، وبعد حتى، والجواب بالفاء، والجواب بالواو، وبعد أو التي بمعنى إلى أو إلا، وينتصب بأن هي التي تنصبه عند الكوفيين، وينتصب بأن مقدرة عند جمهور العلماء، والخلاف في ذلك يعني ليس مهما الآن، وإن كان مهما في تقدير المعنى، إلا أنهم متفقون على أن الفعل المضارع ينتصب في هذه المواضع العشرة، هو منتصب في هذه المواضع العشرة. إذا فالمضارع ينتصب في عشرة مواضع.
وأما الجزم، وقال ابن الروم والجوازم ثمانية عشر، ما شاء الله؛ ثمانية عشر وهي لم ولما وألما، ولام الأمر والدعاء، ولا في النهي والدعاء، وإن وما ومن ومهما وإذما وأي أصلحوها ومتى وأينا وأيانا وأنى وحيثما وكيفما وإذا دون تنوين أصلحوها وإذا شعري خاصة ماذا هناك؟ أي أصلحوها بالتنوين عندكم غير منونة.
طيب جوازم المضارع ما زلت أقول في كلامي لكي تثبت المعلومة لكم أن جوازم المضارع خمسة، وهي لم ولما ولام الأمر ولا الناهية وأدوات الشرط الجازمة. وابن الروم يقول جوازم المضارع ثمانية عشر، ما في خلاف، هو يرى أن الأسهل للطالب المبتدئ أن نقول إن الجوازم ثمانية عشر ويسندها بالتفصيل. وأرى أن الأسهل أن يقال إن الجوازم خمسة ويؤتى بها بلا تفصيل.
الجازم الأول من الخمسة لم، تقول لم أذهب، لم يذهب، لم نذهب، لم تذهب، لم أذهبوا. والجازم الثاني لما، تقول لما أذهب، لما نذهب، لما يذهبوا، ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِي﴾ [ص: 8]، ﴿لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]. فالجازم الأول لم وهو حرف نفي، والجازم الثاني لما وهو حرف نفي. ما الفرق بين النفيين؟ النفي بلام نفي عام مطلق، يعني أنه منفي، والنفي بلما يقول لنفي القريب، يعني لنفي ما يحتمل وقوعه قريبا، فإذا قلت لما أصل معنى ذلك أنك تتوقع وصولك في القريب أتوقع أن تصل قريبا، وإذا قلت لم أصل فهذا نفي مطلق يعني لم تبين أن وصولك قريب أو بعيد، فقط نفيت الوصول. وإذا قلت ذهبت إلى مسجد ولما أدخل بعد، نفهم أنك قريب من باب المسجد، وإذا قلت لم أدخل قريب أو بعيد، هذا الفرق بين نفي لم ونفي لما، فلهذا تأملوا مواضع لم في القرآن ومواضع لما في القرآن، فإذا قال ﴿لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] قالوا يعني فيه البشارة لهم بقرب دخول الإيمان في قلوبهم، وإذا قال للكفار ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِي﴾ [ص: 8] فيه تهديد لهم بقرب وقوع العذاب عليهم، ونحو ذلك.
إذا فالجازم الأول لم، والثاني لما، والجازم الثالث لام الأمر، لام الأمر كقولك لتذهب، اللام مكسورة، لتذهب، لتجلس، لتسمع، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]، لينفق؛ اللام حرف أمر وجزم مبني، ينفق فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون. الجازم الرابع لا الناهية، تقول لا تلعب، لا تهمل؛ لا حرف نهي وجزم، وتهمل فعل مضارع مجزوم. والجازم الخامس أدوات الشرط الجازمة؛ أدوات الشرط الجازمة الشرط أسلوب عربي معروف أن ترتب فعلا على فعل بأداة شرط، كقولك أن تجتهد تنجح، من يجتهد ينجح، إذما تجتهد أنجح، متى تجتهد تنجح، وهكذا. هذا أسلوب الشرط، وأدوات الشرط بعضها جازم وبعضها غير جازم، فأكثر أدوات الشرط جازمة وهي المشهورة، وأما أدوات الشرط غير الجازمة مثل إذا ولولا فهما ذكرناها. وقولك أن تجتهد تنجح؛ إن هذه أداة شرط، وتتميز أدوات الشرط الجازمة بأنها تجزم فعلين -ما شاء الله قوية- بينما الجوازم السابقة لم ولما ولام الأمر ولا الناهية جزمت مضارعا واحدا، ولهذا تقول أن تجتهد تنجح، إن أداة شرط، تجتهد فعل الشرط مجزوم بإن، تنجح جواب الشرط مجزوم بإن، إذا فإن جزمت فعلين؛ فعل الشرط جواب الشرط. يقول من يسافر يستفد، من أداة شرط، يسافر فعل الشرط مجزوم بمن، يستفد جواب شرط مجزوم بمن.
ما رأيكم لو قلنا يا إخوان أين تسكن أسكن؟ هذا شرط أم استفهام؟ شرط، أدوات الشرط أين، أين تسكن فعل الشرط مجزوم بأين، أسكن جواب الشرط مجزوم بأين. لكن لو قيل أين تسكن يا محمد؟ هذا استفهام، أدوات الاستفهام هل هي من نواصب المضارع؟ لا، من جوازم المضارع؟ لا، إذا ما حكم المضارع بعدها؟ مرفوع، تقول أين تسكن يا محمد.
ابن آجروم رحمه الله يرى من الأسهل أن نفصل الجوازم فقال ثمانية عشر، ما هي؟ الأول لم شرحناها، والثاني لما شرحناها، الثالث ألم، مثل قولك ألم تذهب؟ الأصل فيه أن ألم مكونة من همزة الاستفهام أولا ثم حرف النفي الجازم. أيهما أسهل؟ نقول ألم هذا حرف جديد جازم؟ أم نقول ألم هي لم لكن دخلت عليه همزة الاستفهام؟ نقول ألم؛ الهمزة حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ولم حرف نفي جازم، فلهذا عده حرفا جديدا من باب التسهيل كما يرى رحمه الله. الحرف الرابع ألما كقولك ألما تذهب؟ يقال فيما سبق هي همزة الاستفهام ولما، فليس حرفا جديدا.
طيب الحرف الرابع والخامس قال لام الأمر والدعاء؛ لام الأمر عرفناها، بعض المتأخرين يرى أنه من التأدب في الأمر أن نفصل فنقول: إذا كان الامر من أعلى إلى أسفل فنسميه أمرا من الله عز وجل لعباده، من النبي لأتباعه، من الرئيس للمرؤوس، من الوالد للولد، وهكذا فنسميه أمرا، فاذا قلت لتجلس تقول هذه لام الأمر، إن كان من الأعلى إلى الأسفل. طيب إذا كان من الأسفل إلى الأعلى فهنا لا نسمي أمرا، نسمي دعاء؛ الدعاء في اللغة هو الطلب فيسمى دعاء، وهذه لام دعاء كقولك يا ربي لتغفر لي، يسمون اللام هنا لام الدعاء، والمشهور عند النحاة أنه يسمى لام الأمر، لأن الأمر عندهم بمعنى الطلب، لكن هذا فقط من باب المبالغة في التأدب. بعضهم أيضا جعل قسما ثالثا، قال: من الأعلى للأسفل أمر، من الأسفل للأعلى دعاء، طيب من الموازي للموازي مساوي للمساوي يسمونها التماس، كأن تقول لزميلك لتعطيني قلما. هذا كله من التفصيلات البلاغية التي لا ينظر إليها النحويون.
طيب، السابع والثامن قال لا في النهي والدعاء؛ في النهي يعني لا الناهية مثل لا تلعب شرحناها، والدعاء قالوا هنا ما قالوا في الأمر من باب المبالغة في التأدب قالوا إذا كان النهي من الأعلى للأسفل نسميه نهيا، وإذا كان من الأسفل للأعلى لا نسميه نهيا نسميه لا الدعائية كأن تقول ربي لا تعذبني، لا تؤاخذنا، وإن كان من المساوي للمساوي تسمى لا الالتماس. ثم قال وإن وما إلى أخره هذه أدوات الشرط الجازمة وقد شرحناها من قبل. وفي آخرها قال وإذا في الشعر خاصة.
لماذا قيدها بالشعر؟ لأن إذا في الأصل أداة شرط غير جازمة، غير جازمة كأن يقول إذا تطلع الشمس آتيك، فالفعل بعدها مرفوع لأنها لا تجزم؛ إذا تطلع الشمس آتيك. جاء في بيت شعر وهو قول الشاعر: وإذا تصبك خصاصة فتجملي، وإذا تصبك ما قال تصيبك. وقال ابن آجروم وإذا في الشعر خاصة، وهذي من أكبر مآخذ الآجرومية؛ ما كان ينبغي أن يذكر شيئا من ضرائر الشعر، لأن ضرائر الشعر كثيرة، إن كان سيذكرها إذا سيذكرها في كل ما سبق وما يأتيه، فكان ينبغي ألا يذكرها، لكن مناسبة نذكر يعني ضرورة الشعر بذلك.
بذلك نكون بحمد الله قد انتهينا من القسم الثالث من الآجرومية، وهو الكلام على الأفعال رفعا ونصبا. يبقى لنا القسم الرابع وهو الأخير في الآجرومية، وهو أطول الأقسام، وهو الكلام عن الأسماء رفعا ونصبا وخفضا، وذلك إن شاء الله في يوم الغد.
هل هناك من سؤال يا إخوان؟ تفضل وارفع صوتك.
هذا سؤال تفصيلي لكن سنجيب عنه؛ الأمر في الأصل مكسورة، فإن تقدمها فاء أو واو أو ثم فيها السكون نعم جوازا تقول مثلا ولتذهب ولتذهب.
هناك سؤال آخر تفضل.
نعم، مثل إذا ولولا.
نعم آخر سؤال.
هذا سؤال تفصيلي نعم، سافر هؤلاء. نختم بهذا السؤال: المسألة السابقة تفصيلي فبعد الدرس إن شاء الله. جاء سافر هؤلاء؛ نعرب بالتفصيل، سافر فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، هؤلاء فاعل مرفوع في محل رفع، مبني على الكسر.
بعض المعربين يزيد على أركان الإعراب الثلاثة التي قلناها، أي زيادة على أركان الإعراب الثلاثة جائزة بشرط أن تكون صحيحة، وأكثر ما يزيدون مع المبنيات، مع الأسماء المبنية يقول اسم مبني ضمير اسم إشارة، هذي كلها زيادات صحيحة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أ.د. سليمان العيوني