بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله وبياكم في عصر يوم السبت التاسع والعشرين من شهر المحرم من سنة ست وثلاثين وأربع مائة من هجرة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام. ونحن في جامع البواردي في حي العزيزية في مدينة الرياض، نعقد بحمد الله وتوفيقه المجلس الرابع من مجالس شرح الآجرومية لابن آجروم رحمه الله تعالى.
كنا في المجالس الماضية يا إخوان قد انتهينا من ثلاثة أقسام من أقسام الآجرومية؛ كان الأول في الكلام والكلمة، وكان الثاني في الإعراب، وكان الثالث في الأفعال رفعاً ونصباً وجزماً. وسنبدأ إن شاء الله بالقسم الرابع، وهو عن الأسماء؛ عن الأسماء رفعاً ونصباً وخفضاً أي جراً. فيقول ابن آجروم رحمه الله تعالى: لأن ابن آجروم سيرتب هذا القسم وهو عن الأسماء بحسب إعرابه، سيبدأ بالأسماء المرفوعة، ثم الأسماء المنصوبة، ويختم بالأسماء المحفوظة.
فبدا بالأسماء المرفوعة فقال: باب الأسماء المرفوعة. المرفوعات سبعة، وهي: الفاعل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، والمبتدأ وخبره، واسم كان وأخواتها، وخبر إن وأخواتها، والتابع للمرفوعات، وهي أربعة: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. الاسم كما عرفنا لابد له من حكم إعرابي، والأحكام الإعرابية التي تدخله إما الرفع، وإما النصب، وإما الجر الخفض.
بدا ابن آجروم كالنحويين بالمرفوعات من الأسماء، لأن الرفع هو الأصل في الاسم، فلهذا يقولون إن الرفع هو حكم العمد، العمدة جمع عمدة؛ لأن الكلام كما تعرفون يتركب من جمل، والجمل في العربية كم نوع؟ عشرون، ثلاثون، خمسعون؟ كم نوع؟ فقط نوعان. الجملة في العربية نوعان فقط؛ اسمية، وفعلية.
لا، الجمل أريد الجمل، لا أريد شبه الجمل والمفردات. الجمل نوعان: اسمية وهي ما بدات باسم حقيقة أو حكماً، وفعلية وهي ما بدات بفعل حقيقة أو حكماً. طيب، نقول العربية ثرية، والعربية عظيمة، والعربية كلماتها كثيرة وأساليبها كثيرة، ثم لا يكون فيها من أنواع الجمل إلا نوعان اسمية فعلية فقط. هذا دليل ثرى أم دليل فقر؟
طبعا لا نستطيع أن نحكم حتى نرى اللغات الأخرى؛ إن كان فيها أنواع كثيرة من الجمل فكان هذا دليل فقر في العربية، وإن كان فيها نوع واحد فهذا دليل ثرى في العربية. والذي يذكره المطلعون على اللغات أن أغلب لغات العالم لا يوجد فيها إلا الجمله الاسمية، وذلك أن أي معنى من المعاني تستطيع أن تعبر عنه في اللغة العربية باسناد اسمي أو اسناد فعلي.
مثلا حبك لزيد يمكن أن تعبر عن ذلك باسم، يعني أن تبتدئ كلامك باسم فتقول: أنا أحبك. بدأت الكلام بماذا؟ باسم، فصارت الجملة اسمية وأديت المعنى المطلوب الإخبار عن حبك لزيد. وتستطيع أن تعبر عن ذلك بجمله فعلية مباشرة فتقول: أحبك، أو أحب زيدا، فعبرت عن المعنى نفسه، المعنى الإجمالي نفسه بجملة فعلية.
وهكذا كل معنى تستطيع أن تعبر عنه باسناد اسمي، يعني تبدأ فيه باسم، أو باسناد فعلي تبدأ فيه بفعل. أما أغلب لغات العالم، سواء ما كان أصلها أوروبياً أو هندياً أو إفريقياً أو آسيوياً، أغلب لغات العالم لا يوجد فيها إلا الجملة الاسمية، يعني لا تستطيع أن تبدأ إلا باسم. فجملة السابقة اخبارك عن حبك لزيد لا تستطيع مثلا في اللغة الإنجليزية وهي المشهورة والمعروفة، لا تستطيع أن تعبر عنها بالفعل مباشرة، الترجمة الحرفية لابد أن تبدأ باسم، لابد أن تقول: أنا أحبك، ولو قلت: أحبك، صار خطأ عندهم؛ لأنه ما عندهم تعبير بالفعل مباشرة ولا عندهم جمل فعلية إلا في النادر كالأمريكان.
الجملة في اللغة تتكون من أمور أساسية ومن مكملات. فمثلا إخبارك عن نجاح زيد يمكن أن تقول: زيد ناجح، أخبرت عن نجاح زيد. أو تقول: نجح زيد، أخبرت عن نجاح زيد. وقد تكمل الجملة بمكملات أخرى فتقول: نجح زيد في دروسه، أو زيد ناجح في دروسه، أو زيد ناجح في دروسه باجتهاد أو بتفوق.
إذاً، ما الأصل؟ الأمور الأساسية في التعبير عن نجاح زيد في الجملة الاسمية زيد ناجح وما بعد ذلك مكملات. وفي الجملة الفعلية نجح زيد وما بعد ذلك مكملات. هذه الأمور الأساسية يسميها النحويون العمد، عمدة. فلهذا العمدة في الجملة الاسمية المبتدأ والخبر، وفي الجملة الفعلية الفعل والفاعل. ما سوى ذلك يسمونه مكملات ويسميه القدماء فضلات، فضلات يعني مكملات.
فالعمد في الجملة الاسمية المبتدأ والخبر كلاهما حكمه الرفع. طيب، في الجملة الفعلية الفعل والفاعل، أيهما الاسم؟ الفاعل، الفاعل حكمه الرفع، أما الفعل فيدخل تحت أحكام الفعل رفعاً ونصباً وجزماً. فلهذا نقول: الرفع حكم العمد لأنه الأقوى والأصل، فلهذا يبدأون به.
متى يكون حكم الاسم الرفع؟ ما المواضع في الجمله التي إذا وقع الاسم فيها صار حكمه الرافع؟ قال ابن آجروم: هي سبعة مواضع إذا وقع الاسم في واحد منها فحكمه الرفع. ما هي؟ الأول: الفاعل، والثاني: نائب الفاعل الذي سماه المفعول الذي لم يسم فاعله، والموضع الثالث: المبتدأ، والموضع الرابع: خبر المبتدأ، والموضع الخامس: اسم كان وأخواتها، والموضع السادس: خبر إن وأخواتها، والموضع السابع: التابع للمرفوعات.
واحد منها كان حكمه الرفع، كان حكمه ماذا؟ كان حكمه الرفع. وننتبه إلى ما قلناه في باب الإعراب: نعم، الاسم إذا وقع في موقع من هذه في موضع من هذه المواضع كان حكمه الرافع. لكن ماذا نقول عنه؟ مرفوع أو في محل رفع؟ ننظر إن كان معرباً مرفوع، إن كان مبنياً في محل رفع، والحكم واحد وهو الرفع.
سيبدأ ابن آجروم بهذه المواضع موضعاً موضعاً، وسيبدأ بالفاعل فقال رحمه الله: باب الفاعل. الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله. الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله.
الفاعل عند النحويين كغيره من مسائل النحو يتعاملون فيها مع الألفاظ مع الكلام ولا يتعاملون مع الذوات. فلهذا قال في تعريف الفاعل: هو الاسم، الاسم يعني الفاعل الاسم الذي يدل على من فعل الفعل. وقوله الاسم يعني أن الفاعل لا يكون إلا اسماً. ماذا يخرج؟ يخرج الفعل والحرف، ويخرج الجملة، ويخرج شبه الجملة، كل هذه لا تقع فاعلاً، لا يكون الفاعل إلا اسماً.
جاء محمد. جاء هذا اسم إشارة يقع فاعلاً: جاء أخي، جاء أبوك، جاء الولدان. الفاعل لا يكون إلا اسماً. ثم قال: المرفوع. هذا بيان لحكمه، الفاعل ما حكمه الإعرابي؟ الرفع، ليس النصب ولا الجر. ثم قال: المذكور قبله فعله. هذا القيد الذي يميز الفاعل عن غيره من الأسماء المرفوعة.
الفاعل هو الاسم الذي أسندت إليه فعلاً قبله. الفاعل هو الاسم الذي أسندت إليه فعلاً قبله: قام، أسندت القيام إلى من؟ أي فعل ياتيك يجب أن تقف عنده وتسأل: أسندته إلى من؟ الذي أسندت إليه الفعل هو الفاعل. قام قبل قليل رجلان؛ الفاعل، أسندت القيام إلى رجلين إذاً رجلان فاعل. قام بقوة واجتهاد محمد؛ الفاعل محمد. يقوم على شؤون هذا المسجد أخوه فضلاء؛ أين فاعل يقوم؟ أخوه، أسندت القيام إلى الإخوة فاعل.
أعجبني نجاحك؛ أسندت الإعجاب إلى ماذا؟ إلى النجاح، فاعل. وهكذا. وفي قوله المذكور قبله فعله بيان لأن الفعل لابد أن يتقدم على الفاعل، الفعل لابد أن يتقدم على الفاعل، يعني لا يجوز أن يتاخر الفعل عن الفاعل. فإذا قلت مثلاً: قام محمد. محمد فاعل، لماذا محمد فاعل؟ لأنك أسندت إليه فعلاً قبله.
تمام. طيب، فاذا قلت: محمد قام، هل نقول: محمد فاعل متقدم؟ لا، لا يصح، لا يصح ذلك لأمور عقلية ولغوية. فإعرابه الصحيح أنه مبتدأ ابتدات به الكلام، ثم أخبرت عنه بأنه ماذا؟ بأنه قام، وفاعل قام مستتر تقديره هو، يعني محمد ما باله؟ قام هو، فهو ضمير مستتر. لماذا لا أجعله محمداً فاعلاً متقدماً؟ خلاف المعنى وخلاف العقل.
أنا لو قلت لكم: انفتح الباب، تعرفون أنه فاعل، ما نعرف ما باله، أنت تقول ما باله، تسأل عن خبره، ما باله الباب؟ قد أقول الباب كبير، أخبرت عنه باسم، وربما أقول الباب انفتح، أخبرت عنه بفعل. ما تدري، التبس الأمر عندك؛ لأننا قلنا في البداية: قام زيد، فطلقت الجملة في ذهنك. فلما عكسناها: زيد قام، ظننت أنه فاعل متقدم. لا، العربي عندما يبتدئ باسم يريد أن يخبر عنه، لا يريد أن يجعله فاعلاً.
هذا الأمر المعنوي العقلي. الأمر اللغوي الذي يمنع كونه فاعلاً متقدماً: أنت لو قلت: قام زيد، اعكسها: زيد قام. طيب يقول: زيد فاعل متقدم نمشيها، لكن ننتقل إلى الجمع والتثنية. لو قلنا: قام المحمدون، فعل فاعل، تقول فاعل. يجوز أن يتقدم، قدم الفاعل ماذا ستجعلها؟ المحمدون قاموا؟ أنت التقديم فقط تقدم كلمة على كلمة ولا تغير شيئاً، هل تقول: المحمدون قام؟ أم أنك لابد أن تقول: المحمدون قاموا؟ أين فاعل قام؟ وهو الجماعة. محمدون قاموا، فمحمد مبتدأ، وقاموا جملة فعلية فعل وفاعل خبر المبتدأ. فالأمر التبس فقط في الإفراد؛ لأن ضمير المفرد يستتر، أما ضمير الجمع والتثنية فلا يستتر.
الخلاصة أن الفاعل هو اسم أسندت إليه فعلاً قبله، هذا هو الفاعل. ثم قال ابن آجروم: وهو على قسمين، ظاهر ومضمر. الفاعل على قسمين: إما أن يكون اسماً ظاهراً، وإما أن يكون اسماً مضمراً. ماذا يريد بالمضمر؟ يريد الضمير. فالأسماء إما أن تكون ضمائر، وهي مرفوعة منفصلة ومتصلة، وما سوى الضمائر ماذا نسميه الذي يقابل الاسم الظاهر؟ إذاً الاسم إما أن يكون ضميراً متصلاً أو منفصلاً، وما سوى ذلك من الأسماء نسميها أسماء ظاهرة؛ مثل محمد وعلي وزيد وقائم وجالس وجلوس ومثل هذا ومثل الذي، هذه كلها أسماء ظاهرة.
يريد ابن آجروم أن يقول هنا: وهو على قسمين ظاهر ومضمر. يريد أن يقول إن الفاعل كما سبق لابد أن يكون اسماً، طيب من أي الأسماء؟ من كل الأسماء، الفاعل يجوز أن يقع من جميع الأسماء، سواء كان الاسم ظاهراً كقامة وزيد، أو كان الفاعل تاء المتكلم، أو قومي، أو ياء المخاطبة، أو زيد قام؛ أين الفاعل؟ زيد قام هو، ضمير مستتر أيضاً الفاعل ضمير. فالفاعل يكون ظاهراً، ويكون ضميراً. يريد أن يقول إن الفاعل يكون من كل شيء، ويكون مفرداً، ويكون مثنى، ويكون جمعاً، ويكون مذكراً، ويكون مؤنثاً، ويكون من الأسماء الخسة، يكون من كل الأسماء الظاهرة والمضمرة، هذا الذي يريد أن يقول. فلهذا كثر لك من الأمثلة، لا ليحصر، ولكن ليقول لك إن الفاعل يقع من كل الأسماء الظاهرة والمضمرة.
فلهذا قال: فالظاهر نحو قولك: قام زيد، ويقوم زيد، وقام الزيدان، ويقوم الزيدان، وقام الزيدون، ويقوم الزيدون، وقام الرجال، ويقوم الرجال، وقامت هند، وتقوم هند، وقامت الهندات، وتقوم الهندات، وقامت الهنود، وتقوم الهنود، وقام أخوك، ويقوم أخوك، وقام غلامي، ويقوم غلامي، وما أشبه ذلك. هذه فقط مجرد أمثلة للأسماء الظاهرة.
طيب والضمير الذي يقع فاعلا؟ قال: مضمر اثنا عشر. نحو قولك: ضربت، وضربنا، وضربت، وضربتي، وضربتما، وضربتم، وضربتن، وضرب، وضربوا، وضربت، وضربتا، وضربن.
نكر الضمائر المتصلة. فقوله ضربت، الفاعل تاء المتكلم، الفعل المذكور ضرب، ضرب ت، ضربت زيدا. ضرب الفعل هنا الضرب، أسند إلى من؟ ضربت، أسندت إلى نفسي ضربت، أسندته إلى نفسي. طيب أنت، ما لنا علاقة بك، أين أنت في الجملة؟ ما الاسم الذي يشير إليك في الجملة؟ ضربت، تاءك نسميها تاء المتكلم، هذه التاء نقول: فاعل. لماذا؟ لأن الفاعل اسم يدل على من فعل الفعل، فالتاء في ضربت فاعل.
وكذلك ضربت، الفاعل تاء المخاطب. وضربت، الفاعل تاء المخاطبة. وضربنا، الفاعل نا المتكلمين. وضربتما، هذا للتثنية. الضمير الفعل ضرب، ثم قال تما، الضمير هو التاء، واما ما فحرف تثنية. ضربتما، هذا هو القول الصحيح في المسألة. وقال بعضهم: تما كلها على بعض ضمير، وانتهينا. وكذلك في ضربتم، الفاعل التاء والميم حرف جمع. وكذلك ضربتن، الفاعل التاء والنون، والنون حرف جمع للتأنيث.
وضرب، أين الضمير الواقع فاعلاً؟ يريد في نحو قولك: زيد ضرب. أي زيد ضرب هو. فالالفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى زيد. وكذلك ضربت، أي هند ضربت، أي ضربت هي. والتاء الساكنة في هند ضربت، ما نوعها وإعرابها؟ هند ضربت، هند مبتدأ، وضرب فعل، والفاعل مستتر تقديره هي، والتاء في ضربت هذا تاء التأنيث. وتاء التأنيث اسم أو فعل أو حرف؟ حرف. إذاً نعربها إعراب الحروف، نقول: وتاء التأنيث حرف تأنيث مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وضربا، الفاعل ألف الاثنين. وضربوا، الفاعل واو الجماعة. وضربنا، الفاعل نون النسوة. هذا ما يتعلق بالفاعل.
بعد أن انتهينا من شرح كلام ابن آجروم رحمه الله تعالى على الفاعل، دعونا نذكر بعض التعليقات والتنبيهات والضوابط التي تضبط لنا هذا الباب. وقلنا من قبل إن الإعراب إما سهل، وإما منضبط وهذا الأكثر، وإما مشكل؛ فلهذا أحرص كثيراً على هذه الضوابط لمن أراد أن يضبط الإعراب.
هنا قاعدة تقول في الفاعل، قاعدة جميلة تضبط لك الفاعل، يقولون فيها: لكل فعل فاعل بعده، فإن ظهر وإلا فهو ضمير مستتر. نعيد: لكل فعل فاعل بعده، فإن ظهر وإلا فهو ضمير مستتر. طبق هذه القاعده على كل فعل يمر بك، سواء كان ماضياً أو مضارعا أو أمراً، كل فعل يمر بك اعلم أن له فاعلا، أين؟ بعده لا قبله. طيب، فإن ظهر الفاعل بعده صار ظاهراً في الكلام فهو الفاعل، وإن لم يظهر فهو ضمير مستتر. لو قلنا مثلاً: قام محمد بما يجب عليه. أين فاعل قام الذي فعل؟
القيام؟ أسندنا القيام إلى ما؟ محمد فاعل، محمد هذا اسم ظاهر بعد الفعل. طيب، لو قلنا: قوموا بما يجب عليكم، قوموا بما يجب عليكم. أين الفاعل؟ واو الجماعة موجودة. ما نقول الفاعل مستتر أنتم، لا، موجودة واو الجماعة، الفاعل واو الجماعة «قوموا»، لكن لو قلت: قم بما يجب عليك، قم أخاطبك: قم بما يجب عليك، أين فاعل قم؟ ها؟ ما فيه! في الظاهر ما فيه، إذن نقول الفاعل مستتر، ضمير مستتر تقديره أنت. لكل فعل فاعل بعده، فإن ظهر وإلا فهو ضمير مستتر.
قاعدة أخرى في الفاعل وهي قاعدة جميلة، الفاعل بالنسبة إلى الفعل، الفاعل بالنسبة إلى الفعل. طيب، نحن عرفنا من قبل يا إخوان أن الفعل إما أمر، وإما مضارع، وإما ماضي، سنستفيد من هذا التقسيم ونبدأ بالامر. الأمر ينقسم بحسب المعاني الستة المشهورة، الأمر لأنه إما يكون لمفرد، أو لمفرد، أو لمثنى مذكر، أو مثنى مؤنث، أو لجمع مذكر، أو لجمع مؤنث، تسمى المعاني الستة الرئيسة، هذه كل كلمة في اللغة تأتي على هذه المعاني الستة، هذه أيضاً معلومة معروفة عندكم.
طيب، الأمر ناتي به للمفرد، يعني المذكر، أمر المفرد لا يكون فاعله إلا شيئاً واحداً فقط. أمر مفرد لا يكون فاعله إلا ضميراً مستتراً تقديره أنت. كل أمر لمذكر لا تبحث عن فاعله، لا تتعب نفسك، لأن فاعله لا يكون إلا ضميراً مستتراً تقديره أنت. كل أمر لمفرد، عندما نقول مفرد، نريد أنه مذكر واحد، نعم. فإذا قلت: اذهب، اجلس، اسمع، انتظر، انطلق، استخرج، اعبد الله، الفاعل في كل ذلك ضمير مستتر تقديره أنت. يعني لا يمكن أن يكون فاعله اسماً ظاهراً أبداً؛ محمد، علي، زيد، الذي لا يمكن أن يكون فاعله ضمير بارز مثل واو الجماعة المتكلم.
طيب، انتهينا من أمر المفرد، ماذا بقي؟ بقي أمر المفردة مؤنث، وأمر المثنى مذكراً ومؤنثاً، وأمر الجمع مذكراً ومؤنثاً. هذه كلها لا يكون فاعلها إلا شيئاً واحداً، لا يكون فاعلها إلا الضمير المتصل بها، لا يكون فاعلها إلا الضمير المتصل بها. فمع المفردة لا يتصل بها إلا ياء المخاطبة؛ اذهبي، اجلسي، اسمعي. ومع المثنى لا يتصل بأمر المثنى إلا ألف الاثنين؛ اذهبا لمذكر ومؤنث، يا محمدان اذهبا، يا هندان اذهبا. ومع أمر الجمع للمذكر لا يتصل به إلا واو الجماعة؛ اذهبوا، اسمعوا. ومع أمر الجمع المؤنث لا يتصل به إلا نون النسوة؛ اذهبن، اسمعن.
معنى ذلك أن فعل الأمر لا يحتاج منك إلى عناء وبحث عن الفاعل؛ لأن فاعله مضبوط، لا يكون إلا شيئاً واحداً. الفاعل مع أمر الفعل، الفاعل مع أمر الفعل: إن كان لمفرد فضمير مستتر تقديره أنت، إن كان لمفردة ياء المخاطبة، إن كان لمثنى ألف الاثنين، إن كان لجمع مذكر واو الجماعة، إن كان لجمع مؤنث نون النسوة. يعني ما سوى المفرد فاعله الضمير المتصل به. هذا الذي قلناه: أمر المفرد مستتر تقديره أنت، أمر غير المفرد الضمير المتصل به. هذا كم؟ هذا صدر أو صدرين، لكن ضبط لنا ثلث باب الفاعل خلاص، ثلث باب الفاعل انتهينا منه مضبوط مئة بالمئة لا يشذ عنه شيء. ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 110] الفاعل واو الجماعة، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] الفاعل واو الجماعة، ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسجُدِي وَاركَعِي﴾ [آل عمران: 43] الفاعل ياء المخاطبة. خلاص، الآن ضبطنا الفاعل مع فعل الأمر.
ننتقل إلى الفعل المضارع، الفعل المضارع معلومة أظنكم جميعاً تعرفونها: الفعل المضارع لابد أن يبدأ بحرف من حروف المضارعة الأربعة المجموعه في قولك: نأتي. إن كان للمتكلم يبدأ المضارع بالهمزة، أذهب، إن كان للمتكلمين يبدأ بالنون، نذهب، إن كان للغائب يبدأ بالياء وهو يذهب، إن كان للمخاطب يبدأ بالتاء، تذهب. المضارع لابد أن يبدأ بحرف من حروف المضارعة، هذه المعلومة معروفة، نستفيد منها فنقول: المضارع المبدوء بالهمزة لا يكون فاعله إلا شيئاً واحداً، لا يكون فاعله إلا ضميراً مستتراً تقديره أنا؛ أذهب مبكراً أي أذهب أنا، أستمع إلى الدروس أي أستمع أنا، أعبد الله بإخلاص أعبد أنا، وهكذا. لا يكون فاعله شيئاً آخر، لا اسماً ظاهراً ولا ضميراً بارزاً.
لو قلنا مثلاً: أحبك يا محمد، «أحب» هذا مضارع مبدوء بالهمزة، أحبك، أين الفاعل؟ مستتر تقديره أنا، أحبك أنا، أحب مضارع والكاف كاف المخاطب مفعول به، أحبك، والفاعل أنا، أحبك أنا الفاعل لا يكون إلا أنا. طيب، والمضارع المبدوء بالنون لا يكون فاعله إلا ضميراً مستتراً تقديره نحن، أي مضارع مبدوء بالنون ففاعله ضمير مستتر تقديره نحن؛ نحب نحن المسلمين، نتساعد فيما بيننا نتساعد نحن، لن نبرح الأرض لن نبرح نحن، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] أي نعبد نحن وإياك نستعين أي نستعين نحن.
الآن ضبطنا الفعل الأمر انتهينا منه، وضبطنا المضارع المبدوء بالهمزة والمضارع المبدوء بالنون، هذا الآن صار نصف الأفعال. ماذا بقي؟ بقي المضارع المبدوء بالياء والمضارع المبدوء بالتاء، وبقي أيضاً الفعل الماضي. الماضي والمضارع المبدوء بالياء والمضارع المبدوء بالتاء هذا يحتاج منك إلى تأمل؛ لأن فاعلها قد يكون اسماً ظاهراً، وقد يكون ضميراً بارزاً، وقد يكون ضميراً مستترا.
نبدأ مثلاً بالفعل الماضي «ذهب»، يكون فاعله اسماً ظاهراً «ذهب محمد»، ويكون الفاعل ضميراً بارزاً مثل «المحمدون ذهبوا» الفاعل الواو، ويكون الفاعل ضميراً مستتراً مثل «محمد ذهب» أي هو. وكذلك المضارع المبدوء بالياء «يذهب»، يكون فاعله اسماً ظاهراً «يذهب محمد»، ويكون الفاعل ضميراً بارزاً «المحمدون يذهبون»، ويكون الفاعل ضميراً مستتراً «محمد يذهب» أي هو. وكذلك المضارع المبدوء بالتاء «تذهب»، يكون الفاعل اسماً ظاهراً مثل «تذهب هند»، ويكون الفاعل ضميراً بارزاً مثل «أنتم تذهبون»، ويكون الفاعل ضميراً مستتراً مثل «هند تذهب» أي هي. بهذا الضابط نكون ضبطنا نصف باب الفاعل ضبطاً كاملاً مئة بالمئة. النصف الثاني عاد اجتهد أنت فيه ومع ذلك سنعطيك ضوابط أخرى، فهذه الضوابط تضبط لك الباب ضبطاً كاملاً، يبقى لك بعض المسائل هي التي لابد أن تتأمل فيها.
طيب، ننتقل إلى آخر ضابط في باب الفاعل لأن الوقت لا يسمح بأكثر من ذلك. من الضوابط المهمة في باب الفاعل: أنتم تعرفون الضمائر، وتعرفون أن الضمائر تنقسم إلى ضمائر متصلة وضمائر منفصلة. نريد الضمائر المتصلة، الضمائر المتصلة يقسمونها ثلاثة أنواع، فهناك خمسة ضمائر يسمونها ضمائر الرفع المتصلة. ضمائر الرفع المتصلة يجمعونها في تايون وهي: تاء المتكلم «ذهبت»، وألف الاثنين «ذهبا»، وواو الجماعة «ذهبوا»، وياء المخاطبة «اذهبي»، ونون النسوة «اذهبن».
ضمائر الرفع المتصلة قلتها لكم الآن، ما رايكم في كثرتها في الكلام؟ كثيرة وقليلة هذه؟ كثيرة جداً جداً جداً، لا تخلو صفحة وجه في المصحف من عدد منها، ما يخلو منها الكلام، ومع ذلك مع كثرتها الكثرة في الكلام فإن إعرابها منحصر، إعرابها منحصر في ثلاثة أعاريب فقط، وكلها رفع؛ لأننا نقول ضمائر الرفع يعني لا تكون إلا رفعاً، لا تكون إلا رفعاً، والمرفوعات سبعة، مع ذلك ما تاتي في كل السبعة، ما تأتي إلا في ثلاثة فقط. فإذا ضبطت إعراب هذه الضمائر الخسة فقد ضبطت إعراباً كثيراً.
طيب، هذه الضمائر الخمسة تايون ينحصر إعرابها في ثلاثة أعاريب يا إخوان. أليست الضمائر متصلة؟ وش معنى متصلة؟ يعني لابد أن تتصل بما قبلها، لابد أن تتصل بما قبلها، هي لا تتصل إلا بثلاثة أشياء بحسب الواقع اللغوي: إما أن تتصل بكان وأخواتها مثل «كونوا إخوة»، «كنت مسافراً»، «كوني مجتهدة»، فيكون إعرابها اسماً لكان وأخواتها، «كنت» التاء اسم كان، «لست مهملاً» التاء اسم ليس، «أصبحت نشيطاً» التاء اسم أصبح. إذا اتصلت بكان وأخواتها صارت اسماً لكان وأخواتها.
طيب، الإعراب الثاني: أن تتصل بفعل مبني للمجهول، الفعل المبني للمجهول يعني الذي على وزن «فعل» مثل «ضرب» و«أخذ» و«سرق». فإذا اتصلت بفعل مبني للمجهول فسياتي أن الفعل المبني للمجهول يرفع نائب فاعل، فيكون إعرابها حينئذ نائب فاعل، مثل «ضربت» التاء نائب فاعل، «سرقوا»، «أخذوا»، و«قتلوا». هذا الإعراب الثاني.
الإعراب الثالث وهو الأكثر: أن تكون فاعلاً فيما سوى ذلك، إذا لم تتصل بكان وأخواتها ولم تتصل بفعل مبني للمجهول، يعني أن تتصل بفعل مبني للمعلوم يعني ما سوى كان وأخواتها وغير الفعل المبني للمجهول، فإذا اتصلت هذه الضمائر بغير كان وأخواتها وبغير فعل مبني للمجهول يكون إعرابها فاعلاً، فتدخل في باب الفاعل، وهذا الأكثر، مثل «ذهبت وجلست»، «ذهبوا وجلسوا»، «ذهبا وجلسا»، «يذهبون»، «يذهبان»، «اذهبي»، «اذهبن»، «تذهبين»، «يذهبن»، «ذهبن».
بذلك يا إخوان نكون قد ضبطنا إعراباً كثيراً؛ لأن هذه الضمائر كثيرة جداً في الكلام وإعرابها لا يخرج عن هذه الثلاثة. هذا الذي أقول لكم إن الإعراب إما سهل، وإما منضبط، وإما مشكل، المشكل قليل، والمنضبط هو الأكثر، والسهل ضربنا له مثالاً من قبل وهو إعراب الماضي والأمر والحروف. فلهذا احرص دائماً على جمع هذه الضوابط وفهمها وتطبيقها، يسهل عليك الإعراب وتضبطه، يبقى فيه مشكلة، مشكلات هي مشكلات عندك وعند غيرك. نكون بذلك يا إخوان قد انتهينا من باب الفاعل وهو الاسم المرفوع الأول، لننتقل إلى الاسم المرفوع الثاني وهو نائب الفاعل.
طيب، الباب الثاني: نائب الفاعل. ابن آجروم رحمه الله تعالى سماه فقال: باب المفعول الذي لم يسمى فاعله، وعرفه بقوله: وهو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله. القضية، المسألة من أولها يعني نفهم المسألة من أولها حتى نصل إلى نائب الفاعل؛ لأن معرفة الأصل يقودك إلى معرفة الفرع تماماً.
تماما، طيب، نحن الآن في حي العزيزية من العمدة ما تعرفونه الظاهر في عمدة طبعا في حي العزيزية، طيب العمدة إذا أراد أن يسافر ماذا يفعل؟ لابد أن ينيب عنه أحداً، لماذا ينيب عنه أحداً؟ لكي يقوم بأعماله. نعم، لكن أنا وأنت والثاني والثالث نريد أن نسافر، نركب السيارة ومع السلامة، وكذلك في الكلام. الجمله كما قلنا في البدايه فيها عمد، والعمده في الجملة الفعلية كما راينا هو الفاعل، جملة الفعلية لا تقوم إلا بالفاعل وإلا تفسد. الفاعل قد يحتاج العربي أحياناً إلى حذفه أو إلى عدم ذكره بسبب من الاسباب؛ لا تعرفه يعني تحتقره لا تريد أن تذكره احتقاراً، أو خوفاً عليه ربما لو صرحت باسمه عوقب أو نحو ذلك، يعني ربما لا يذكر لسبب من الأسباب، أو معلوم جداً يعني واضح إلى درجة أنك لا تحتاج أن تذكره.
فإذا لم ترد ذكر الفاعل بسبب من الأسباب ستسقط الجملة، إلا أن تنيب عنه المفعول به، إلا أن تنيب عنه المفعول به. ما معنى تنيب المفعول عن ما معنى تنيب المفعول به عن الفاعل؟ يعني تأخذ المفعول به وتضعه مكان الفاعل وتعطيه أحكام الفاعل. إذا ما أعطيته أحكام الفاعل ما صار نائباً! مثل عمدة يقول: ترى نائب فلان، لكن ما أعطاه ختم، ولا أعطاه صلاحيات، ولا أعطاه شيئاً، ما فعلنا شيئاً، لابد أن تعطيها أعمالك لكي يقوم بها.
فإذا قلت مثلاً: سرق زيد السيارة. سرق فعل، وزيد الفاعل السارق، والسيارة المفعول به المسروقة. لا تريد أن تصرح بذكر زيد، حذفت زيداً، ماذا ستفعل؟ ها؟ ستفعل أمرين: الأول، ستحول الفعل «سرق» من مبني للمعلوم يعني فاعله معلوم، إلى مبني للمجهول يعني فاعله غير مذكور، ليس المعنى أنه مجهول، لا، المعنى أنه غير مذكور، قد يكون معلوماً لكن ما ذكرناه، هذا معنى مجهول ليس معنى أنه غير معروف، لا، لا يريد النحو من ذلك.
فنحول الفعل من مبني للمعلوم يعني فاعله مذكور، إلى مبني للمجهول يعني فاعله غير مذكور، فنحوله إلى «سُرِقَ». ثم ناتي للمفعول به السيارة، سيارتا مفعول به ونجعلها مكان الفاعل ونعطي المفعول به حكم الفاعل فنرفعه أو ننصب؟ نرفعه، نرفعه فنقول: سُرِقَتِ السيارةُ.
ها، «سرق» هذا فعل ماضٍ، يعرب إعراب الفعل الماضي، يعني فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، لكن يزيدون مبني للمجهول، والتاء هذا حرف التأنيث عرفنا أنه حرف تأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب. «سرقت السيارةُ» هل هي فاعل؟ لا، ما سرقت، طيب هل هي مفعول به؟ لا هذا مرفوع والمفعول به منصوب. طيب، لا فاعل ولا مفعول به؟ ما احتار النحويون ماذا يسمونه؟ قالوا: لا نسميه فاعلاً ولا مفعولاً به، نسميه نائب فاعل، والمتقدمون يسمونه المفعول الذي لم يسمى فاعله، والمتأخرون سموه نائب الفاعل وهو أوضح. هذا هو نائب الفاعل.
إذاً، نائب الفاعل ما هو يا إخوان لو أراد أن نعرفه كذا تعريفا خفيفاً نائب الفاعل؟ نقول هو الفاعل.. أسف، نائب الفاعل هو المفعول به الذي يحل محل الفاعل بعد حذفه وياخذ حكمه، هذا نائب الفاعل.
لو قلت: فتح الحارس الباب، ابن للمجهول: فُتِحَ البابُ. قلبت الفعل من مبني للمعلوم إلى مبني للمجهول، حذفت الفاعل، أتيت بالمفعول به ووضعته مكان الفاعل ورفعته: فتح الباب. قرأ محمد الكتاب، قُرِئَ الكتابُ. قُرِئَ الكتاب، أعرب أعرب يا أخي: قرئ الكتاب، قرئ ها ما عندك المثال؟ المثال من عندي: قرئ الكتاب. قرئ فعل ماض مبني للمجهول لا محل له من الإعراب مبني على الفتح، الكتاب نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
طيب، لو قلنا مثلاً: أكرم محمد أباه، فعل، فاعل، وأباه مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف. ابن للمجهول ها، أو «أكرم محمد الابا»، سنقول: أُكْرِمَ الابو. أكرم الابو، طيب، أنت الذي أكرمت، ماذا تقول عن نفسك؟ أكرمت، ها، من يعرب هنا «أكرمت»؟ أعرب «أكرمت»: أكرم فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، والتاء نائب فاعل، نائب فاعل مرفوع وفي محل رفع إيه؟ انتبه هذا مبني، ضمير مبني يقول نائب فاعل في محل رفع. هذا الذي لا يكرره النحويون في الأبواب الأخرى ويوقع الضعف عند بعض الطلاب، كل ما درسته في الإعراب لابد أن..
تطبقه على كل الأبواب. نعم، أكرمتَ؛ التاء نائب فاعل في محل رفع مبني على الضم. نعم.
طيب عرفنا الآن أن نائب الفاعل لابد أن تقلب الفعل معه من مبني للمعلوم إلى مبني للمجهول، فلهذا بيّن ابن آجروم كيف نقلب الفعل من مبني للمعلوم إلى مبني للمجهول فقال: فإن كان الفعل ماضياً ضم أوله وكسر ما قبل آخره، وإن كان مضارعاً ضم أوله وفتح ما قبل آخره. نعم.
الماضي مثل ضرب، يقول: ضم الأول ونكسر ما قبل الآخر، إذن ضُرِبَ. طيب أكرم، نضم الأول ونكسر ما قبل الآخر: أُكْرِمَ. طيب استخرج العمال الذهب، نضم الأول ونكسر ما قبل الآخر، الأول الهمزة وقبل الآخر الراء: اُسْتُخْرِجَ الذهب، نائب فاعل.
وإن كان الفعل مضارعاً ضم أوله وفتح ما قبل الآخر، فيضرب: يُضْرَبُ، وُيكرم: يُكْرَمُ، يستخرج العمال الذهب: يُسْتَخْرَجُ الذهب، وهكذا.
فإن قلت: لماذا لم يذكر بناء فعل الأمر للمجهول؟ ها، هو ذكر الماضي كيف يبنى للمجهول والمضارع، طيب والأمر؟ الأمر لا يبنى، الأمر لا يبنى للمجهول لما عرفناه قبل قليل من أن الأمر محدود الفاعل، ما فيه، للمفرد أنت مستتر، لغير المفرد المتصل به ما يكن شيئاً آخر.
طيب، ثم قال في نائب الفاعل: وهو على قسمين: ظاهر ومضمر. يريد هنا ما أراده في الفاعل؛ أن نائب الفاعل يكون من جميع الأسماء الظاهرة: أُكْرِمَ زيدٌ، ومن الأسماء المضمرة: أُكْرِمْتُ وأُكْرِمْنَا، فلهذا قال: نحو قولك: ضُرِبَ زيدٌ، ويُضْرَبُ زيدٌ، وأُكْرِمَ عمرٌو، ويُكْرَمُ عمرٌو. والمضمر اثنا عشر، المضمرات السابقة، لكن سيقلب الفعل من مبني للمعلوم إلى مبني للمجهول، فقال: والمضمر اثنا عشر، نحو قولك: ضُرِبْتُ، وضربنا، وضربتَ، وضربتِ، وضربتما، وضربتم، وضربتنَّ، وضربَ، وضربتْ، وضربا، وضربوا، وضربنَ. وهذا شرحناه من قبل في الفاعل فلا نقف عنده.
هذا ما يتعلق بنائب الفاعل. انتهينا من مرفوعين من الأسماء، ثم قال: ثم بعد ذلك سيتكلم عن المبتدأ والخبر. هنا ننتبه يا إخوان؛ المرفوعات من الأسماء كم؟ سبعة، اثنان من هذه المرفوعات خاصان بالجملة الفعلية، يعني لا يقعان إلا في جملة فعلية، وهما الفاعل ونائب الفاعل، شرحناهما.
ما يبقى؟ خمسة، أربعة منها خاصة بالجملة الاسمية، وهي المبتدأ وخبر المبتدأ واسم كان وأخواتها وخبر إن وأخواتها، يبقى واحد وهو تابع المرفوع، وهذا يأتي في الجملة الفعلية والجملة الاسمية.
إذاً، الفاعل ونائب الفاعل هذان في الجملة الفعلية انتهينا منها، الآن سينتقل إلى الجملة الاسمية. فهم الطالب اللماح المنتبه يفهم أشياء كثيرة جداً مما يقرأ ويسمع أكثر مما يصرح به. أنا قلت لكم الآن المرفوعات في الجملة الفعلية اثنان: فاعل ونائب فاعل، انتهينا من الجملة الفعلية. تفهم من ذلك أن الجملة الفعلية كم لها من صورة؟ ها، صورتان: إما فعل وفاعل، أو فعل ونائب فاعل، إما فعل مبني للمعلوم وفاعله، أو فعل مبني للمجهول ونائب فاعله فقط، الجملة الفعلية لها صورتان وقد درست في هذين البابين.
ننتقل إلى الجملة الاسمية. الجملة الاسمية في اللغة العربية كم لها من صورة؟ ها، أربع سور؟ ماشي، صحيح. وإن قلت صورتان صحيح، الجملة الاسمية إجمالاً لها صورتان، تفصيلياً لها أربع صور. يعني حصر هذه الأمور، خاصة في الأمور المهمة، يعني مفيد، يرتب عندك المعلومات ويرتب علمك وضبط الأمور. بعض الطلاب يدرس يدرس يدرس ثم ما يدري هو يعني درس كثيراً أو درس قليل، بقي عليه كثير أو بقي عليه قليل أو ما القصة؟ بيضيع، لكن إذا حصرت هذه الأشياء المهمة تعرف أنك انتهيت، بقي عليك قليل، أنك أجزت، وهذا يعطي الطالب دفعة قوية جداً في دراسته للعلم.
الجملة الاسمية إجمالاً لها صورتان: الصورة الأولى هي الجملة الاسمية غير المنسوخة، نقول: الأصلية، الجملة الاسمية غير المنسوخة، نحو: محمد كريمٌ. هذه جملة اسمية غير منسوخة، ما معنى غير منسوخة؟ يعني لم تسبق بناسخ، محمد كريمٌ.
الصورة الثانية للجملة الاسمية هي الجملة الاسمية المنسوخة، ما معنى منسوخة؟ يعني مسبوقة بناسخ، الجملة نفسها محمد كريمٌ، ثم ننسخها أي نجعل قبلها ناسخاً، والنواسخ ثلاثة: الأول كان وأخواتها، والثاني إن وأخواتها، والثالث ظننت وأخواتها.
الناسخ الأول كان وأخواتها، ماذا تعمل؟ ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. كان وأخواتها ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. طيب الجملة الأصلية غير المنسوخة محمد كريمٌ، محمد مبتدأ مرفوع، كريمٌ خبر مرفوع، ادخل عليها كان سترفع المبتدأ وتنصب الخبر: كان محمد كريماً.
الناسخ الثاني إن وأخواتها، عملها عكس عمل كان، يعني تنصب المبتدأ وترفع الخبر. الجملة الاسمية الأصلية غير المنسوخة واحدة: محمد كريمٌ، طب ادخل إنَّ ستنصب الأول وترفع الثاني: إنَّ محمداً كريمٌ.
الناسخ الثالث ظننت وأخواتها، ظننت وأخواتها ماذا ستفعل؟ هل سترفع المبتدأ والخبر؟ لا، هذا حكم المبتدأ والخبر مرفوعان. هل سترفع الأول وتنصب الثاني؟ لا، هذا عمل كان وأخواتها. هل ستنصب الأول وترفع الثاني؟ لا، هذا عمل إن وأخواتها. ماذا ستفعل؟ هي بين خيارين: إما أن تعمل عملاً يشبه عمل ما قبلها فما يكن لها شخصية مستقلة، أو أن تكون نصابة وتكون ويكون لها شخصية مستقلة ها؟ فيقول: أنصب الجزئيين وأكون نصابة بس شخصية مستقلة، قلنا: خلاص هذا باب مستقل لظننت وأخواتها وهي تنصب المبتدأ وتنصب الخبر، فظننت وأخواتها تنصب المبتدأ وتنصب الخبر. الجملة نفسها محمد كريمٌ، ادخل عليها ظننت: ظننت محمداً كريماً.
إذن فالجملة الاسمية إجمالاً لها صورتان: الأولى غير المنسوخة الأصلية، والحكم فيها رفع الجزئيين مثل محمد كريمٌ. الصورة الثانية الجملة الاسمية المنسوخة، والنواسخ ثلاثة: كان وأخواتها ترفع وتنصب كان محمد كريماً، الناسخ الثاني إن وأخواتها تنصب وترفع إن محمداً كريمٌ، الناسخ الثالث ظننت وأخواتها وهي تنصب الأول والثاني ظننت محمداً كريماً.
إن شئت أن تفصل فإنك تقول: الجملة الاسمية لها أربع صور. الأولى: أن تكون مرفوعة الجزئيين، وهذا مع الجملة الاسمية غير المنسوخة مثل محمد كريمٌ. الصورة الثانية: أن يكون جزئها الأول مرفوعاً والثاني منصوباً، وهذا مع الجملة الاسمية المنسوخة بكان وأخواتها مثل كان محمد كريماً. الصورة الثالثة: أن يكون الجزء الأول منصوباً والثاني مرفوعاً، وذلك في الجملة الاسمية المنسوخة بماذا؟ بإن وأخواتها مثل إن محمداً كريمٌ. الصورة الرابعة: أن يكون جزئها منصوبين، وذلك في الجملة الاسمية المنسوخة بظننت وأخواتها نحو ظننت زيداً كريماً.
انتهينا؟ ها فهمتم؟ ولا مللتم؟ لأن معرفة هذه الأمور وحصرها يريحنا في الشرح، لأن الربط بين المعلومات من أهم ما يكون لطالب العلم، ومن أكثر ما يشتت العلم ويجعله غير مفيد للطالب أن يدرس المسائل على أنها متفرقة وليس بينها جامع، أو لا يعرف الجامع الصحيح بينها. فلهذا دائماً في دراسة العلوم عموماً لابد أن تعرف ترتيب العلم عموماً، كيف يترتب عموماً، وما الروابط بينه، لماذا ابتدأ بهذا قبل هذا، ثم تعرف الخطوط الرئيسة في العلم، ثم بعد ذلك تدخل قليلاً قليلاً لمعرفة الروابط بين هذه المسائل، أهم من معرفة المسائل، وهذا الذي يجعل العالم قوياً في علمه أو ضعيفاً في علمه.
فلهذا تجدون كل كتب النحو تبدأ أولاً بالمبتدأ والخبر؛ الصورة الأصلية للجملة الاسمية غير المنسوخة. بعد المبتدأ والخبر يتكلمون على ماذا؟ على كان وأخواتها وهو الناسخ الأول الأكثر استعمالاً في اللغة، ثم إن وأخواتها الناسخ الثاني، ثم ظننت وأخواتها الناسخ الثالث، وهكذا فعل ابن آجروم فبدا باب المبتدأ والخبر.
ثم قال رحمه الله: باب المبتدأ والخبر. المبتدأ هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية، والخبر هو الاسم المرفوع المسند إليه، نحو قولك: زيد قائمٌ، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون.
باب المبتدأ والخبر. المبتدأ يا إخوان من أسهل أبواب النحو، من أسهل أبواب النحو. قال: هو الاسم، يريد أن يقول إن المبتدأ لا يكون إلا اسماً كالفاعل، لا يكون فعلاً ولا حرفاً ولا جملة اسمية ولا فعلية ولا شبه جملة، المبتدأ لا يكون إلا اسماً.
طيب ثم قال: المرفوع، يبين حكمه الرفع، ليس النصب ولا الجر. ثم قال: العاري عن العوامل اللفظية، هذا الذي يميزه عن بقية الأسماء المرفوعة. نفهم فقط هذه الجمله ونفهم المبتدأ كله: العاري عن العوامل اللفظية. العوامل جمع مفردة عامل، هذه نظرية العامل في النحو، العامل ما المراد بالعامل؟ العامل كل كلمة تعمل الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم تسمى عامل، أي كلمة ترفع رافعه أو تنصب ناصبه أو تجر جاره أو تجزم جازمه هذه عوامل، والكلمة التي يقع عليها العمل فتكون مرفوعة منصوبة مجروره مجزومه تسمى معمول، عامل ومعمول. فلو قلت ذهب محمد إلى المسجد، ذهب فعل ماضٍ، محمد فاعل ما باله؟ مرفوع، مرفوع يعني عامل أو معمول؟ معمول، يعني هناك شيء رفعه، محمد مرفوع، طيب أين رافعه؟ ذهب، الفعل هو الذي يرفع الفاعل، فذهب عامل رافع، ومحمد الفاعل مرفوع معمول. إلى حرف جر، والمسجد اسم ما باله؟ مجرور، طيب أين الجر؟ إلى، هذا عامل، عملية العامل في النحو عن كلمات يعمل بعضها في بعض: ذهب عامل، محمد معمول؛ إلى عامل، المسجد معمول؛ رافع مرفوع، جار مجرور، كل كلمة ترفع أو تنصب أو تجر أو تجزم هذه عامل.
ما العوامل؟ ما الكلمات التي تعمل في اللغة العربية؟ شيئان: الأول الأفعال، كل الأفعال عوامل. أليس الفعل لابد أن يرفع فاعل؟ قلنا: لكل فعل فاعل، ما في فعل بدون فاعل، يرفع الفاعل إذاً عامل لأنه يرفع الفاعل، كل فعل فهو عامل؛ ماضي، مضارع، أمر، كل فعل عامل.
العامل الثاني، الأسماء؟ لا، الحروف العاملة. الحروف بعضها يعمل نسميها حروف عاملة، وبعضها لا يعمل ليس له عمل نسميها الحروف الهاملة أو المهملة. الحروف العاملة هي التي تذكر في النحو مثل حروف الجر تعمل الجر، مثل نواصب المضارع ذكرناها عشرة تعمل النصب، مثل بعض جوازم المضارع حروف تجزم، هذه حروف عاملة. مثل إن وأخواتها حروف عاملة، لكن مثلاً هل والهمزة في الاستفهام حرفان عاملان ولا هاملان؟ هاملان. قد حرف هامل، سوف والسين تاء التأنيث هذه كلها حروف هاملة. إذاً فالعوامل الأفعال كلها والحروف العاملة.
يقول لنا ابن آجروم: المبتدأ هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية، يعني كل اسم لم يسبق بعامل فهو مبتدأ، يعني كل اسم لم يسبق بفعل ولا بحرف عامل فهو مبتدأ، خلاص هذا المبتدأ في أول الجمله، في وسط الجمله، في آخر الجمله، مالك علاقه، أي اسم تراه، أي اسم سواء كان ظاهراً أو كان ضميراً.
طيب، أي اسم لم يسبق بعامل فعل أو حرف عامل فهو مبتدأ، سواء كان في أول جملة، في وسط الجمله، في آخر الجمله. مثلاً لو قلنا: محمد قائمٌ، محمد واضعاً أنه ما سبق بعامل، مبتدأ. طيب جاء محمد، محمد مبتدأ؟ لا، سبق بفعل، ما يصلح. لكن جاء محمد يده على راسه، جاء محمد يده على راسه، جاء فعل ليس مبتدأ، محمد مسبوق بفعل إذاً فاعل ليس مبتدأ. لكن يده أليست اسماً؟ يده هل سبقت بفعل؟ جاء رفعت الفاعل وانتهى، خلاص لن ترفع كل شيء، جاء رفعت الفاعل محمد وانتهى العمل، فيده صار اسماً عارياً عن العوامل اللفظية، فأعربه مبتدأ. فإذا وجدت المبتدأ ابحث عن خبره: أخبرنا عن يده بأنها... جاء محمد يده على راسه، يده مبتدأ، على راس خبر. جاء الذي أبوه كريمٌ، جاء فعل، الذي فاعل، أبوه اسم صار عارياً ولا ليس عارياً؟ مبتدأ، ابحث عن خبره: أبوه ما باله؟ كريمٌ. لابد أن نقف الآن.
أ.د. سليمان العيوني