تسجيل الدخول

الدرس الخامس

سليمان العيونيأ.د. سليمان العيوني
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فحياكم الله في ليلة الأحد الأولى من شهر صفر من سنة ست وثلاثين وأربع مائة، ونحن في جامع البارد بحي العزيزية بمدينة الرياض نعقد بحمد الله وتوفيقه المجلس الخامس من مجالس شرح الآجرومية.

وكنا قد توقفنا من قبل عند الكلام على المبتدأ والخبر، عرفنا المبتدأ والخبر وعرفنا أن المبتدأ كل اسم عار عن العوامل اللفظية؛ أي: كل اسم لم يسبق بفعل أو بحرف عامل، سواء كان في أول الجمله أم كان في وسط الجملة أم كان في آخر الكلام.

من أمثلة ذلك: محمد قائم. محمد واضح أنه لم يسبق بعامل لفظي، فعرفنا أنه مبتدأ، إذاً نبحث عن خبره، أخبرنا عنه بأنه قائم.

جاء محمد يده على رأسه؛ جاء فعل، ليس مبتدأ، محمد ليس مبتدأ لأنه مسبوق بفعل هو فاعل، أما يده فهذا اسم عار فيكون مبتدأ، فنبحث عن خبره، أخبرنا عن اليد بأنها على رأسها؛ يده مبتدأ، على رأسها خبر.

طيب، جاء الذي أبوه كريم؛ جاء فعل، الذي فاعل، أبوه صار اسماً عاريا فيكون مبتدأ، نبحث عن خبره، أخبرنا عن الأاب بأنه كريم.

طيب، لو قلنا مثلاً: هل محمد قائم؟ هل حرف؛ إذاً ليس مبتدأ، المبتدأ لا يكون إلا اسماً، محمد اسم عاري أم مسبوق بعامل لفظي؟ عاري، لأن هل حرف مهمل ليس عاملاً، ماذا يكون إعراب محمد؟ مبتدأ، ونبحث عن خبره: قائم، محمد قائم، إلا أن هل دخلت في الجملة فأدخلت معنى الاستفهام، لم تغير الإعراب.

لو قلنا مثلاً: في الدار محمد؛ في حرف جر، ليست مبتدأ، الدار اسم لكنه مسبوق بحرف عامل؛ إذاً ليس مبتدأ، محمد في الدار، محمد عاري أو مسبوق بعامل لفظي؟ صار عارياً، لأن في تجر الاسم الذي بعده وينتهي عملها، فصار محمد حينئذ عارياً، فصار مبتدأ، نبحث عن خبره، أخبرنا عن محمد بأنه في الدار، إذاً في الدار خبر مقدم ومحمد مبتدأ مؤخر.

نقول: محمد ثوبه نظيف؛ محمد عار عن العوامل اللفظية فهو مبتدأ، ثوبه اسم اسم، طيب، أما أن يكون خبراً لمحمد أو لا؟ فهل أخبرنا عن محمد بأنه ثوبه؟ لا، إذاً ليس خبراً، نطبق تعريف المبتدأ: مسبوق بعامل أم عاري؟ عاري، صار مبتدأ، كل اسم عار عن العوامل اللفظية مبتدأ، محمد ثوبه نظيف، ثوبه صار مبتدأ، نبحث عن خبره، أخبرنا عن ثوبه بأنه نظيف، ثوبه مبتدأ نظيف خبر، صارت جملة اسمية: ثوبه نظيف، لكن أين خبر محمد المبتدأ الأول؟ أخبرنا عن محمد بأنه ثوبه نظيف؛ يعني أخبرنا عن محمد بجملة اسمية.

طيب، لو قلنا مثلاً: أكرمت رجلاً؛ أكرمت رجلاً، أكرم هذا فعل، فعل متعدي ليس لازماً، المتعدي الذي يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً به، أين فاعله؟ أكرمت التاء، ومفعوله رجلاً، إذاً التاء ليس مبتدأ فاعل، ورجل ليس مبتدأ مفعولاً به، لكن لو قلت: أكرمت رجلاً خلقه كريم؛ أكرمت رجلاً خلقه كريم، أكرمت رجلا فعل وفاعل ومفعول به، خلقه اسم عاري أو مسبوق بعامل؟ صار عارياً، ما إعرابه؟ مبتدأ، نبحث عن خبره، أخبرنا عن خلقه بأنه كريم.

طيب، لو قلنا: أكرمت رجلاً له فضل؛ أكرمت رجلاً له فضل، أكرمت رجلاً فعل وفاعل ومفعول به، له اللام حرف جر والهاء ضمير يعني اسم، هل الهاء مبتدأ؟ لا، مسبوق بحرف الجر؛ يعني مسبوق بعامل، هذا جار ومجرور، فضل اسم عاري أو مسبوق بعامل؟ واضح يا إخوان، أكرمت رجلاً له فضل، فضل صار اسماً عارياً عن العوامل اللفظية أو مسبوق بعامل لفظي؟ عاري، أكرمت فعل فاعل مفعول به انتهت، له اللام جرت الهاء وانتهت، فضل صار اسماً عارياً، صار مبتدأ، المبتدأ كل اسم عار عن العوامل اللفظية، أين خبره؟ أخبرت عن الفضل بأنه له، أخبرت عن الفضل بأنه للرجل، طبعا له لا تعود للرجل يعني له، أخبرت عن الفضل بأنه للرجل، له خبر مقدم، فضل مبتدأ مؤخر.

وهكذا بهذا نستطيع أن نستخرج المبتدأ في أي مكان في الجملة، فهذا المبتدأ وهذا هو الخبر.

ثم قال ابن آجروم بعد ذلك: والمبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر، يريد أن يقول إن المبتدأ لا يكون إلا اسماً، ويكون من جميع الأسماء الظاهرة هو المضمرة، فقال: فالظاهر ما تقدم ذكره، والمضمر اثنا عشر، وهي: أنا ونحن وأنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن وهو وهي وهما وهم وهن، نحو قولك: أنا قائم، ونحن قائمون، وما أشبه ذلك.

المضمر أي الضمير، ذكر هنا الضمائر المتصلة والمنفصلة، طيب، الضمائر المتصلة هل يتصور أن تكون مبتدأ؟ ما يمكن، ما يمكن، ما معنى متصلة؟ متصل ثم قبلها، والمبتدأ مبتدأ في أول الجملة، الأصل في المبتدأ أنه في أول الجملة، قد يتاخر حتى لو تأخر هو في الحكم في أول الجملة، فلهذا الضمائر المتصلة لا يكون مبتدأ أبداً، الذي يمكن أن يكون مبتدأ الضمائر المنفصلة، يمكن تقول: زيد كريم، أو أنت كريم، أو أنا كريم، أو هو كريم، هذه مبتدأ، فلهذا ذكر الضمائر المنفصلة.

ثم تكلم عن الخبر فقال: والخبر قسمان: مفرد وغير مفرد، فالمراد نحو زيد قائم، ونحو وغير المفرد أربعة أشياء: الجار والمجرور، والظرف، والفاعل مع فعله، والمبتدأ مع خبره، نحو قولك: زيد في الدار، وزيد عندك، وزيد قام أبوه، وزيد جاريته ذاهبة.

الخبر أوسع من المبتدأ، فالمبتدأ يكون ظاهراً أو مضمراً، أما الخبر لا، الخبر واسع، يكون مفرداً ويكون غير مفرد.

مفرداً أي ليس جملة ولا شبه جملة، المراد بالمفرد هنا ليس جملة ولا شبه جملة، كقولك محمد ما باله كريم، محمد قائم، محمد فاضل، محمد ناجح، أخبرت عن محمد بمفرد؛ يعني لم تخبر عنه بجملة أو بشبه جملة.

وقد يكون الخبر شبه جملة، ما المراد بشبه الجملة؟ الجار والمجرور والظرف، ظرف الزمان والمكان، فتقول محمد أخبر عنه بجار ومجرور: محمد في المسجد، محمد في البيت، أخبر عنه بظرف: محمد عندك، محمد فوق الشجرة عصفور صار.

وقد يكون جملة، والجمل كما نعرف اسمية وفعلية، فعلية فعل وفاعل، والاسم مبتدأ وخبر، طيب محمد أخبر عنه بجمله فعلية فعل فاعل: محمد ما باله قام أبوه، محمد نجح أخوه، محمد نجح، نجح جملة وليست جملة؟ نجح فعل، والفاعل لابد أن يكون بعد الفعل، أين فعل نجح؟ هو، صار جملة فعلية نجح وفعل مستتر، أو جملة اسمية أي مبتدأ وخبر: محمد ما باله أبوه كريم، محمد ثوبه نظيف، محمد علمه غزير، الأمثله السابقة ذكرناها قبل قليل، فالخبر قد يكون مفرداً، وقد يكون شبه جملة بنوعيها، وقد يكون جملة بنوعيها.

الآن انتهينا من المبتدأ والخبر، وهما يمثلان الجملة الأصلية؛ يعني غير المنسوخة، سننتقل إلى الجمل المنسوخة، الجمل المنسوخة سيبدأ ب فقال رحمه الله: باب العوامل الدخله على المبتدأ والخبر وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظننت وأخواتها.

فأما كان وأخواتها فانها ترفع الاسم وتنصب الخبر. يبدأون بكان وأخواتها من النواسخ لأنها الأكثر استعمالاً في اللغة.

كان وأخواتها ماذا تعمل كان وأخواتها؟ يقول: ترفع الاسم يعني اسمها، وتنصب الخبر يعني خبرها، كان وأخواتها تدخل على المبتدأ فترَفعه وتغير اسمه من مبتدأ إلى اسم كان، وتدخل على خبر المبتدأ فتنصبه وتغير اسمه من خبر المبتدأ إلى خبر كان، هذا عمل كان وأخواتها.

طيب، ما هذه العائلة الكريمة كان وأخواتها؟ قال: وهي كان وأمسى وأصبح وأضحي وظل وبات وصار وليس وما زال ومنفك وما فتيء وما برح وما دام، ثلاثة عشر فعلاً، أمها كان، ثم نبدأ من الصباح: أصبح، أضحي، ظل من الظلال في الزوال، أمسى، بات، وليس وصار، هذه ثمانية، ثم تبدأ ما زال وأخواتها: ما زال وما فتيء وما برح ومنفك وما دام، ثلاثة عشر فعلاً.

ماذا تعمل؟ تدخل على المبتدأ فترفعه اسماً لها، وتدخل على الخبر فتنصبه خبراً لها.

محمد كريم، ادخل كان: كان محمد كريماً، تمام.

الخطان متقاطعان، ادخل ليس: ليس الخطان متقاطعين.

لو قلنا مثلاً: المهندسون بارعون، ادخل أصبح: أصبح المهندسون بارعين.

لو قلنا مثلاً: الطالبات مجتهدات، ادخل صار: صارت الطالبات مجتهدات، ولا تن تنها؟ جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة، وهكذا.

ثم قال رحمه الله: وما تصرف منها نحو: كان ويكون وكن، وأصبح ويصبح وأصبح، تقول: كان زيد قائماً، وليس عمر شاخصاً، وما أشبه ذلك.

يقول إن كان وأخواتها تعمل العمل السابق، وكذلك ما تصرف منها من الفعل الماضي والمضارع والأمر، محمد كريم: كان محمد كريماً، طيب يكون: نفس الأمر، يكون محمد كريماً، يصبح الولد نشيطاً، تصبح الأرض مخضرة، كن، كن مجتهدا، كن هذا الفعل الناسخ، مجتهد هذا منصوب؛ يعني اسمها وخبرها، خبرها منصوب، أين اسمها؟ مستتر وجوبا تقديره أنت، هذا الأمر عرفنا أن أمر الواحد يستتر فيه إن كان فاعل فاعل، وإن كان من كان وأخواتها اسم كان وأخواتها: كن نشيطاً؛ أي كن أنت نشيطاً، اصبح نشيطاً، اصبح أنت نشيطاً، وهكذا.

الآن عرفنا ماذا تعمل كان وأخواتها فيما بعدها، طيب، لكن كان وأخواتها نفسها كيف تعرب؟ لابد أن نعرف نوعها، اسم أم فعل أم حرف؟ هي افعال، تكون ماضي ومضارع وأمر، كان يكون كن، كان الماضي كالماضي، ويكون المضارع كالمضارع، وكن الأمر كالأمر، كان مثل خرج ودخل، كيف تعرب كان؟ فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من إعراب، لكن يزيدون يقول: ناقص أو ناسخ؛ فعل ماض ناقص مبني على الفتح لا محل له من إعراب.

طيب، ويكون هذا مضارع، يكون كالمضارع: إن سبق بناصب ينصب، إن سبق بجازم يجزم، وإن لم يسبق بناصب ولا بجازم يرفع، تقول: محمد يكون نشيطاً، ولن يكون نشيطاً، ولم يكن نشيطاً، وهكذا.

الناسخ الثاني قال: وأما إن وأخواتها فانها تنصب الاسم وترفع الخبر. إذاً الناسخ الثاني إن وأخواتها، إن وأخواتها ماذا تعمل؟ يقول: تنصب الاسم يعني تنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر ويسمى خبرها؛ أي أن عملها عكس عمل كان وأخواتها.

قال يعرفنا بالعائلة، وهي: إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل، تقول: إن زيدا قائم، وليت عمرا شاخص، وما أشبه ذلك.

إذا كان حرف، ستة أحرف، أربعة منها تنتهي بالنون المشددة: إن وأن ولكن وكأن، والخامس لعل، والسادس ليت، كلها تعمل هذا العمل.

طيب، ما معانيها؟ لأنها حروف تحتاج إلى معاني. قال: ومعنى إن وأن للتوكيد، ومعنى إن وأن للتوكيد، ولكن للاستدراك، وكأن للتشبيه، وليس للتمني، ولعل للترجي والتوقع.

يقول: لكن للاستدراك، تقول: محمد شجاع لكنه بخيل، باستدراك. وكأن للتشبيه، تقول: كأن زيداً أسد، وكأن هنداً قمر.

وليس للتمني، التمني هو طلب الممتنع أو العسير، تقول: ليت الشباب يعودوا، هذا أنتم أنا ما أقول ذلك، ليت الشباب يعودوا.

ولعل للترجي والتوقع، ترجي مع الخير، والتوقع مع المكروه.

هذه الحروف هل تدل على معنى جديد؟ قال التوكيد: يعني أن الكلمة ليس ليس لها معنى جديد، لا تدخل معنى جديداً، هو نفس المعنى السابق، ما أدخلت معنى جديداً، لكن قوته وأكدته، بخلاف الاستدراك والتشبيه، لو قلت مثلاً: كان زيد أسد، احذف كان: زيد أسد، يتغير المعنى ولا ما يتغير؟ تغير، زيد أسد تخبر أن زيد أسد، كأن زيد أسد لا ما ليس أسد، لكن يشبهه، في فرق في المعنى، لكن لو قلت: زيد أسد، إن زيداً أسد، كلا جملتين معناهما الإخبار عن زيد بأنه أسد؛ يعني شجاع، لكن ما الفرق بينهما؟ في فرق في المعنى؟ المعنى واحد، إلا أن زيداً أسد قويت المعنى وأكدت نفس المعنى السابق، ما زدت فيه، نفس المعنى السابق قويته، هذا معنى التأكيد، التأكيد تقويه المعنى السابق مع عدم الاتيان بمعني جديد، هذا يسمى تأكيد، فإن كان الكلمة لها معنى جديد يقول لا هذه معناها معنى مؤسس؛ يعني معنى جديد، لو حذفت الكلمة ذهب هذا المعنى معها.

طيب، هذه إن وأخواتها وما تعمل فيما بعدها، لكن إن وأخواتها في نفسها ماذا تكون؟ أسماء أم حروف أم أفعال؟ حروف، إذاً تعرب إعراب الحروف، كيف نعرب إن؟ إن حرف توكيد، حرف توكيد ينصب اسمه ويرفع خبره مبني على الفتح لا محل له من إعراب.

أعرب ليت: حرف تمن ينصب اسمه ويرفع خبره مبني على الفتح لا محل له من إعراب.

اعرب كأن: حرف تشبيه ينصب اسم يرفع خبره مبني على الفتح الإعراب، هذا إعرابها حتى ما نحتاج إلى جملة؛ لأن حروف حروف إعرابها ثابت، إعراب سهل لأنه ثابت ما يتغير، نعم.

الناسخ الثالث قال: وأما ظننت وأخواتها، وأما ظننت وأخواتها فانها تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها.

الناسخ الثالث ظننت وأخواتها، ماذا تفعل بالجملة الاسمية؟ تنصب المبتدأ لكن على أنه مفعول به أول، وتنصب الخبر على أنه مفعول به ثان، ما نقول اسم ظن وخبر ظن، لا، نقول مفعول أول لظن ومفعول ثان لظن، فإذا قلت: محمد كريم، ادخل ظننت: ظننت محمداً كريماً، المسجد واسع، ادخل حسب أو حسبت: حسبت المسجد واسعاً، حسب فعل ماض والتاء فاعل، والمسجد مفعول به أول منصوب وعلامة نصب الفتحة، واسعاً مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

ظننت وأخواتها تنصب المبتدأ مفعول به أول، وتنصب الخبر مفعولاً به ثاني.

طيب، لماذا قال هنا ظننت فأدخل التاء، ومع كان قال: وأما كان واخواتها، ما قال كنتم؟ها فاعل، لماذا أدخلها؟

لا لا، هنا أراد ابن آجروم يعني نكتة يعني نكت بلاغية مهمة، أراد أن يشير بذلك إلى إلى أن كان وأخواتها وإن وأخواتها تدخل مباشرة على المبتدأ والخبر فتفعل فيهما: محمد كريم، ادخل كان: كان فقط محمد كريماً، ادخل إن: إن محمداً كريم، لكن ظن إذا أردت أن تدخل على جملة اسمية: محمد

لابد أن تأتي بظن وفاعل لها، ثم يأتي المبتدأ والخبر؛ فتقول: ظننت محمداً كريماً، أو ظن زيد محمداً كريماً. إذاً فظننت لابد لها من فاعل، ثم يأتي بعد ذلك المبتدأ والخبر منصوبان على أنهما مفعول أول ومفعول ثاني؛ فلهذا قال ظننت.

طيب، نتعرف على هذه العائلة، قال: وهي ظننت، وحسبت، وخِلتُ، وزعمتُ، ورأيتُ، وعلمتُ، ووجدتُ، واتخذتُ، وجعلتُ، وسمعتُ، تقول: ظننت زيداً قائماً، ورأيت عمراً شاخصاً، وما أشبه ذلك.

طيب، لو قلنا مثلاً - نعم يا أخي -: الخطان متقاطعان، ادخل ظننته؟ لا، أنصب المثنى ينصب بالياء، لا، أنصب بالياء، أقلب الياء الألف إلى ياء؛ ظننت الخطين متقاطعين، ظننت: الخطين مفعول أول، متقاطعين مفعول ثاني، نعم.

طيب، لو قلنا: المهندسون بارعون، ادخل حسبت؟ حسبت المهندسين مفعول أول بارعين مفعول ثاني، نعم أحسنت.

طيب، لو قلنا: أخوك ذو علم، أخوك مبتدأ مرفوع بالواو، ذو خبر مرفوع بالواو وهو مضاف، علم مضاف إليه، ادخل خِلتُ، خِلتُ بمعنى ظننت، ها خِلتُ أخاك... ذا، ذو، ذي، خِلتُ أخاك ماذا؟ ذا علم، خِلتُ أخاك ذا علم، أخاك مفعول أول منصوب وعلامة نصبه الألف، ذا مفعول ثاني منصوب وعلامة نصبه الألف وهو مضاف، علم مضاف إليه، نعم.

طيب، بذلك نكون قد انتهينا من الفاعل ونائب الفاعل في الجملة الفعلية، ومن المبتدأ والخبر واسم كان وأخواتها وخبر إن وأخواتها، انتهينا من ستة مرفوعات، وهو يقول المرفوعات سبعة، ماذا بقي من المرفوعات السبعة؟ بقي التابع للمرفوعات.

يقول، أو قبل ذلك - نعم ذكر - عندما ذكر تابع للمرفوعات: والعطف، والتوكيد، والبدل، التوابع. التوابع جمع مفردها تابع، ما معنى توابع؟ تابع، توابع، تابع، هذه كلمات لها حكم إعرابي أم ليس لها حكم إعرابي؟ لها حكم إعرابي، طيب، حكم إعرابي خاص بها كالفاعل حكمه الرفع، المفعول به حكمه النصب، الحال حكمه النصب، المضاف إليه حكمه الجر، اسم كان وأخواتها حكمه الرفع، أم لها حكم يتغير تبعاً لمتبعه؟ هي لها حكم ولكن ليس خاصاً بها، ما له شخصية مستقلة، هذه يسمونها إمعات النحو؛ تتبع ما قبلها في الإعراب: مرفوع ترتفع، منصوب تنتصب، مجرور تجر، مجزوم تجزم، لها حكم إعرابي ولكنه ليس خاصاً بها، وإنما تتبع فيه متبوعها، وهي أربعة: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل، سيذكرها واحداً واحداً بادئاً بالنعت، فقال: باب النعت.

النعت تابع للممنوع في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه وتنكيره، تقول: قام زيد العاقل، ورأيت زيداً العاقل، ومررت بزيد العاقل - طبعا واضح أنه لم يعرف النعت -.

النعت، النعت يا إخوان هو الصفة، يقال النعت ويقال الصفة، النعت أو الصفة هذا موضوع يعني واضح وسهل في النحو؛ لأن الناس يحتاجون ويستعملونه إلى الآن، تاتي باسم ثم تذكر بعده شيئاً من صفاته، فهذه الصفة التي ذكرتها من صفاته نعربها صفة أو نعتاً، فلو قلت: جاء محمد، ثم ذكرت شيئاً من صفاته كالطول أو القصر أو العلم أو الفضل أو الضحك أو نحو ذلك، صارت صفة من صفاته، تقول: جاء محمد العالم، جاء محمد الفاضل، جاء محمد الضاحك، فجاء محمد العالم، جاء فعل، ومحمد فاعل، والعالم نقول صفة ونعت وهي تتبع ما قبلها.

فلو قلت: أكرمت محمداً - فعل وفاعل ومفعول به منصوب - أكرمت محمداً، ثم وصفته بصفة من صفاته فانها تنتصب، فتقول: أكرمت محمداً العالمَ، أكرمت محمداً الفاضلَ. ولو قلت: سلمت على محمد - فجررته - ماذا تفعل بصفته؟ تجرها، سلمت على محمد العالمِ الفاضلِ الكريمِ، وهكذا.

إذاً فالنعت أو الصفة هي صفة من أوصاف الموصوف تذكر بعده، من ذلك تفهمون الصفة صفة من أوصاف الموصوف، تفهمون مباشرة من ذلك أن الصفة الناعت لابد أن تكون اسماً فيه معنى الوصف، ما تأتي باسم جامد ما فيه معنى الوصف ثم تجعله صفة، ما ما ما ياتي ما يركب، لابد أن تأتي بكلمة باسم فيه معنى الوصف، يعني تقول: جاء محمد المشي أم الماشي؟ المشي، المشي ما فيها ما فيها وصف، المشي المشي، فما يصح أن تقول: جاء محمد الضرب، جاء محمد الضارب، فهذا أمر يعني مفهوم ومعروف ومدرك، فهمتم ذلك يا إخوان؟ لأني سأترتب عليه أمراً مهماً.

هذه ما بالها سقطت، فهمتم ذلك؟ طيب، النعت الصفة كما يقول ابن آجروم، يقول: النعت تابع للمنعوت في رفعه ونصبه وخفضه، ماشي، وتعريفه وتنكيره، إن كان الموصوف معرفة ماذا تفعل بالصفة بالنعت؟ لابد أن تكون معرفة، جاء محمد، محمد علم معرفة، الفاضل، الضاحك، الخائف.

طيب يقول: جاء رجل، رجل نكرة، تصفه بمعرفة ونكرة؟ نكرة، جاء رجل خائف، جاء رجل راكض، وهكذا.

ممتاز، طيب ما رايكم لو خالفت الصفة - يعني النعت - الموصوف في التعريف والتنكير؟ لا يكون صفة، يعني لا يكون نعتاً، ماذا يكون؟ يكون حالاً، هذا الحال - يعني لو قلنا: جاء الطالب الخائف - أين الصفة؟ الخائف، وافقت في التعريف والتنكير أو ما وافقت؟ وافقت، صفة.

طيب جاء طالب خائف، وافقت ولا خالفت؟ وافقت، صفة.

طيب جاء الطالب خائفاً، جاء الطالب معرفة معرف بأل، خائفاً نكرة، إذاً الصفة وافقت أو خالفت؟ ماذا يكون إعرابها؟ حال، هذا هو الحال، الحال هي الصفة إذا خالفت الموصوف في التعريف والتنكير، تقول مثلاً: رأيت زيداً الجالسَ - صفة - رأيت زيداً جالساً - صارت حالاً - تقول مثلاً: أكلت الفاكهة الناضجةَ - صفة - اقلبها إلى حال: أكلت الفاكهة ناضجةً. لكن الصفة كما عرفنا تابع في الرفع والنصب والجر، وأما الحال كما سياتي فملازم للنصب، نعم، ملازم للنصب، تقول: اشتريت السيارة الجديدةَ - صفة - اشتريت سيارة جديدةً - ها - صفة - اشتريت السيارة جديدةً - حال، يعني حالة كونها جديدة -.

طيب تقول مثلاً: استمعت إلى القراءة الخاشعةَ - صفة - اجعلها حالاً: استمعت إلى القراءة خاشعةً - صارت حالاً -، سقط من الحال انتهينا، إذا وصلنا إليه نشرحه، هذا الحال.

طيب، ثم قال ابن آجروم بعد أن تكلم على النعت، قال: والمعرفه خمسة أشياء. شوف كذا دخل على المعرفة؛ لأنه قال في في الناعت قال المنعوت والنعت، الموصوف والصفة لابد أن يتوافقا في التعريف والتنكير، فالآن أراد أن يعرفك ما المعارف والنكرات، فعرفها بسرعة وقال: المعرفة الأسماء المعرفة، التعريف والتنكير خاص بالاسماء، أفعال حروف ما توصف بتعريف ولا تنكير.

طيب ما الأسماء المعرفة؟ يقول: الأسماء المعرفة خمسة أشياء: الاسم المضمر يعني الضمير نحو أنا وأنت، والاسم العلم نحو زيد ومكة، الاسم العلم يعني الاسم الخاص بمسماه، اسم خاص بمسماه بحيث لا يطلق على شبيهه، أنت اسمك محمد، أخوك ما يسمى محمد، هذا اسم خاص واسم خاص بخلاف ماذا؟ وقيل رجل، رجل رجل إنسان بشر تطلق على كل المتشابهين، لكن يقال مثلاً مكة، لو في بلد آخر يشبه مكة في الجبال والوديان ما يسمى مكة، لا، الاسم الخاص بمسماه، كلمة جبل هذا علم أو ليس علماً؟ ها لا، كل جبل يسمى جبل، لكن أحد، علم؛ لأنه اسم خاص بمسماه، اسم خاص بذلك الجبل، فأسماء الناس كلها أعلام، اسماء الله جل جلاله أعلام، أسماء الأنبياء، أسماء الملائكة، أسماء الكواكب، زحل، أعلام، أسماء الأشهر، صفر والمحرم ورمضان، كلها أعلام، هذا المراد بالععلم.

قال والاسم المبهم، يريد به أسماء الإشارة والأسماء الموصولة نحو هذا وهذه وهؤلاء، والاسم الذي فيه الألف واللام نحو الرجل والغلام، يريد الاسم المعرف بأل الذي فيه أل، مثل ها قلم القلم، رجل الرجل، مسجد المسجد، ممتاز، المعرف بأل المراد بالمعرف بأل الذي إذا أزلت منه أل بقي معرفة ولا عاده إلى التنكير؟ صار نكرة،ها، لكن الذي تزيل منه أل ويبقى معرفة هذا لا هذا علم، مثال ذلك لو قلنا مثلاً الكعبة الكعبة قبلة المسلمين، الكعبة هذا معرف بأل ولا علم؟ علم؛ لأنه اسم خاص بتلك البنية يعني المبني، الكعبة هذا علم؛ لأنه اسم خاص بهذا الشيء، فهو علم، فلو أزلت منه أل وقلت: يا كعبة، علم يبقى علماً.

طيب لو قلنا مثلاً القصواء، ناقة النبي عليه الصلاة والسلام، معرفة بأل ولا علم عليها؟ اسم خاص بها، علم؛ لأنه اسم خاص بهذه الناقة، علم.

طيب جيت الآن جوائز، لو قلنا المدينة علم أم معرف بأل؟ المدينه، يفصل، خذ الجائزة، فصل، إذا كان المقصود بها المدينة النبوية فهو علم عليها، وإذا كان مراد بها ضد القرية فهي معرف بأل، نعم أحسنت، تفضل. طبعا أنتم مباشر جاء في بالكم المدينة النبوية فقلتم علم، لقد يكون معرفة إذا كان مراد بها ضد القرية، يعني أنت تسكن في القرية ولا في المدينه؟ هذا معرف بأل، لو قلنا الحرمان مكة والمدينه صار علم، وهكذا.

طيب قال: وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة، أي اسم أضيف إلى معرفة يكتسب منه التعريف، قلم نكرة، لكن اضفه إلى ضمير: قلمي، قلمك، صار معرفة بالإضافة، أو قلم زيد، تعرف عند إضافته إلى العلم.

يقول طالب: أنا إلى الآن لم أعرف الفرق بين المعرفة والنكرة، العلم كيف معنى علم، ايش معنى كذا؟ نقول: اترك كل الذي مضى واستمع الآن، يقول لك: النكرة كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، وتقريبه كل ما صلح دخول الألف واللام عليه نحو الرجل والفرس.

قبل قليل فرقنا بين المعرفة والنكرة بالحصر، الآن نفرق بين المعرفة والنكرة بالضابط، الضابط اللفظي نقول فيه: أي اسم يقبل النكرة، أي اسم لا يقبل المعرفة. طبق هذه أو طبق هذا الضابط، نقول مثلاً: محمد، جاء محمد هل يقبل أل؟ جاء المحمد؟ لا، معرفة.

أنا، كريم، أنا تقبل أل؟ لا، معرفة، ضمير.

هذا، كريم، هذا اسم اشاره يقبل أل؟ لا، معرفة، اسم اشاره.

طيب لو قلنا يا إخوان القلم، القلم يقبل أل؟ فتقول أل القلم؟ لا، إذاً فالقلم معرفة؛ لأنه لا يقبل أل، لكن كلمة قلم، تقبل أل؟ نعم، نكرة، إذاً فكل كلمة أو كل اسم يقبل أل نكرة، وكل اسم لا يقبل أل معرفة.

نعم، لفظ الجلالة فيه أل ولا لا؟ اليس كذلك؟ فيه أل، لكنه معرف بأل أو علم؟ لا شك أنه علم، نعم، هذا خاص، اسم خاص بالله، أسماء الله كلها كلها أعلام، والتي فيها أل زائدة، ألفها زائدة فتحذف، تقول: يا رحمن يا رحيم يا سميع، رحمن الدنيا والآخرة فتحذف أل، نعم.

طيب ثم قال في الباب الثاني من التوابع: باب العطف، وحروف العطف عشرة، وهي: الواو، والفاء، وثم، أو، وأم، واما، وبل، ولا، ولكن، وحتى في بعض المواضع. العطف هي حروف سماعية تتبعها العلماء وحصرها وذكروها كما ذكرها ابن آجروم.

الان إذا وقعت بين اسمين أو بين فعلين فانها تجعل ما بعدها تابعاً لما قبلها في الإعراب، إن كان الذي قبلها مرفوع والذي بعدها يكون مرفوعاً، أو منصوب، أو مجرور، أو مجزوم. تقول: جاء محمد وعطف عليه خالد، جاء محمد وخالد، جاء محمد فخالد، جاء محمد ثم خالد، جاء محمد أو خالد، وهكذا، فلهذا قال ابن آجروم: فإن عطفت بها على مرفوع رفعت، أو على منصوب نصبت، أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمت. تقول: قام زيد وعمر، ورأيت زيداً وعمراً، ومررت بزيد وعمر، وزيد لم يقم ولم يقعد.

الباب الثالث من أبواب التوابع: باب التوكيد، قال ابن آجروم: باب التوكيد، التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه.

التوكيد هنا من التوابع والمراد به ليس التوكيد اللغوي؛ لأن التوكيد اللغوي واسع، وإنما يراد به التوكيد المعنوي - أسف - وإنما يراد به التوكيد النحوي، والتوكيد النحوي والتوكيد النحوي المذكور في هذا الباب يقسمونه قسمين: التوكيد اللفظي والتوكيد المعنوي.

أما التوكيد اللفظي فلو لم يذكره ابن آجروم، وهو أن تكرر الكلمه التي تريد توكيدها، فمثلا: قام محمد، اردت أن تؤكد محمد تقول: قام محمد محمد، فقام فعل، ومحمد فاعل، ومحمد ثانية توكيد لفظي مرفوع وعلامة رفعه الضمه.

طيب اردت أن تؤكد قام؟ تقول: قام قام محمد، قام فعل، محمد فاعل، وقام الثانية توكيد لفظي للأولى.

طيب قام محمد قام محمد، ما تقول فعل فاعل فعل فاعل، لا، فعل فاعل، وقام محمد الثانية توكيد للجملة السابقة قام محمد، هذا التوكيد اللفظي.

أما التوكيد المعنوي فانه يكون بألفاظ معينة تتبعها العلماء وحصرها وذكروها، وقد ذكر ابن آجروم فقال: ويكون بألفاظ معلومة - يعني التوكيد المعنوي - وهي النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع، وهي اكتع وأبتع وأبصع. تقول: جاء زيد نفسه، ورأيت القوم كلهم، ومررت بالقوم اجمعين.

إذاً فالالتوكيد المعنوي يكون بألفاظ معينة وهي: النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع. تقول: جاء زيد تريد أن تؤكده بالنفس: جاء زيد نفسه، وأكرمته، وسلمت على زيد نفسه، وإن شئت أكدت بالعين: جاء زيد عينه.

وكل، لكن هذا للجمع معاً، تقول: جاء زيد كله؟ وإنما تقول: جاء القوم كلهم، جاء الطلاب كلهم. وأجمع كذلك فيه معنى الجمع، وتوابع أجمع وهي اكتع وأبتع وأبصع لا تاتي إلا بعد أجمع، تقول: جاء القوم أجمعون اكتعون أبتعون أبصعون، هي كلها مؤكدات، يعني كلهم ما تخلف منهم أحد؛ لأنك لو قلت: جاء القوم، قد يكون المعنى جاءوا كلهم، وقد يكون المعنى جاء أكثرهم، لكن إذا يقول: جاء القوم كلهم، معنى ذلك لم يبق أحد، فإذا يقول: جاء القوم كلهم أكتعون أجمعون أبصعون، فيعني تريد أن تؤكد بحيث لا تترك مجالاً للشك بأن أحداً تخلف.

طيب سؤال: جاء محمد نفسه، جاء فعل ماض ومحمد فاعل مرفوع، ونفسه، نفس توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والهاء في نفسه ضمير، ما إعرابه؟ مضاف إليه أحسنت، تفضل يا أخي هذا لك، تعرف القاعده التي ذكرناها بالأمس، أحسنت، كل ضمير اتصل باسم فهو مضاف إليه، نعم، كل ضمير اتصل باسم فهو مضاف إليه، الهاء اتصل باسم صار مضافاً إليه، نعم نعم.

طيب التابع الرابع وهو

باب البدل، قال ابن آجروم: إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه. واضح أنه لم يعرف البدل، فما المراد بالبدل؟

البدل يقولون: البدل هو الاسم المراد بالحكم، هو الاسم المراد بالحكم، يعني بالإسناد. هذا التعريف لكن نشرحه أفضل، أنت تريد أن تقول، أنت تريد أن تخبرنا بأنك أكلت نصف التفاحة.

ثم قلت أكلت التفاحة، أكلت التفاحة، أنت أكلتها وأكلت نصفها نصفها، يقول: أكلت التفاحة نصفها. فقال: أكلت تفاحة، قدمت كلمة تستثير بها، تهيئ بها سمع المستمع، تهيئة وتوطئة، أنت لا تقصدها وإنما تقصد ما بعدها، المقصود بالحكم ما بعدها، أنت أردت أن توقع الأكل على التفاحة أم على نصف التفاحة؟ على نصف التفاحة. البدل هو الاسم المقصود بالحكم، ويكون قبله اسم ليس مقصوداً بالحكم ومع ذلك في ظاهر الكلام أوقع الفعل عليه لغرض من الأغراض البلاغية.

إذاً، فاللبدل يدخل في المعاني البلاغية، لو قلت لكم مثلاً: لسان العرب كم مجلداً، أو ستة عشر جزءاً؟ فقلت لكم: قرأت لسان العرب ما شاء الله، قرأت لسان العرب المجلد الأول! ضحكت عليكم، يعني فيه كثير من المعاني البلاغية، يعني فقط استثارة ولا مثلاً خداع أو نحو ذلك، هذا هو البدل.

وقال: إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه؛ لأن البدل من التوابع، يتبعه في الرفع والنصب والجر. تقول: أكلت التفاحة نصفها؛ لأن التفاحة مفعول به منصوب فكان البدل منصوباً. لا، لو قلت: كانت التفاحة كلها، صار توكيداً معنوياً.

البدل أربعة أنواع ذكرها ابن آجروم بقوله: وهو على أربعة أقسام: بدل الشيء من الشيء، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط. نحو قولك: قام زيد أخوك، وأكلت الرغيف ثلثه، ونفعني زيد علمه، ورأيت زيدا الفرس، أردت أن تقول: رأيت الفرس فغلطت.

منه البدل، بعد أن فهمناه، عرفنا الآن أن فيه كلمة مقصودة وكلمة قبلها غير مقصودة، ما العلاقة بين الكلمة المقصودة والكلمة غير المقصودة؟ هذه العلاقة تبين نوع البدل.

إن كانت العلاقة علاقة كلية، يعني هو هو، فنسميه بدل كل من كل، كقولك: جاء زيد أخوك، أردت أن تقول: جاء أخوك، ثم قدمت زيداً لغرض من الأغراض، ما العلاقة بين زيد وأخوك؟ هو هو.

فإن كانت العلاقة بينهما أن الثاني جزء من الأول، جزء من الأول، ما معنى الجزء؟ يعني الذي يمكن أن يفصل، جزء من الأول فالعلاقة علاقة بعض، نقول: بدل بعض من كل، مثل: أكلت التفاحة نصفها، أكلت الرغيف ثلثه، أعجبني زيد وجهه، وهكذا، قرأت الكتاب الجزء الأول منه، بنيت البيت الطابق الأول منه.

إن كان بين الكلمتين علاقة، لكنها ليست كليةً ليس هو هو، وليست بعضيةً ليس الثاني جزءاً من الأول يمكن أن يفصل عنه، بينهما علاقة لكن ليست كليةً ولا بعضيةً، فسمي البدل بدل اشتمال، مثل: أعجبني زيد علمه، أنت ما أعجبك زيد كله، أعجبك علمه، ما العلاقة بين زيد وعلم زيد؟ ليست بعضيةً ما يمكن أن يفصل، نقول بدل اشتمال؛ لأن زيداً يشتمل على العلم.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]، الأشهر الحرام في الإسلام هي الأشهر الحرام التي كانت قبل ذلك ما تغيرت معروفة عند العرب، فهم عندما سألوا ما سألوا عن الشهر الحرام يعرفونه، وإنما سألوه عن القتال في الشهر الحرام، فجاءت الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]، فهم سألوا عن القتال وهو المقصود، ما العلاقة بين القتال والشهر؟ ليست كليةً ولا بعضيةً، فنقول: اشتمال.

أعجبتني هند جمالها، أعجبني زيد صوته، أعجبني الخطيب كلامه، هذا اشتمال.

النوع الرابع يقول: بدل الغلط، وهذا واضح ولا يقع إلا في ارتجال، يعني ما يقع في الكلام المراجع، كان تخطئ، تريد أن تقول تطلب من زميلك قلماً فقلت: أعطيني ساعة قلماً. الإعراب الصناعي سنعرّب الذي نتج من الكلام: أعطني ساعة قلماً، هذا الذي نتج، فنقول: ساعة مفعول ثانٍ، وقلماً بدل؛ لأن هو المقصود بالكلام. فهذا قول ابن آجروم: رأيت زيداً الفرس، أردت أن تقول: رأيت الفرس فغلطت فأبدلته.

قد تكون العلاقة مختلفةً، لكن الغلط واضح؛ أن تذكر كلمة غلطاً ثم تصححها بكلمة أخرى. بهذا نكون بحمد الله قد انتهينا من الأسماء المرفوعة السبعة: الفاعل، ونائب الفاعل، والمبتدأ، وخبر المبتدأ، واسم كان وأخواتها، وخبر إن وأخواتها، والتوابع الأربعة النعت والعطف والتوكيد والبدل. لنشرع بحمد الله بالأسماء المنصوبة.

إذا وصلنا بحمد الله تعالى إلى الكلام على الأسماء المنصوبة، بعد أن انتهينا من الكلام على الأسماء المرفوعة، وسنجد أن الأسماء المنصوبة كثيرة، بل أكثر الأسماء حكمها النصب. النصب ما علامته الأصلية؟ الفحة، ما أخف الحركات؟ الفتحة، أرادت العرب أن يكون أكثر كلامها على الخفيف، فلهذا كان أكثر الكلام حكمه النصب ليكون أكثر الكلام خفيفاً. أما الرفع فجاء في الأصل للعمدة، كما شرحنا قبل قليل: الفاعل ونائبه، والمبتدأ والخبر، واسم كان وأخواتها أصله مبتدأ، وخبر إن وأخواتها خبره إن أصله خبر، فالعمدة لها الرفع.

المنصوبات عدها ابن آجروم فقال: المنصوبات خمسة عشر. سنعدّ سنجد أنها ليست خمسة عشر، أما تزيد وأما تنقص، فلا تشغلوا أنفسكم بالعد، وهي: المفعول به، والمصدر، وظرف الزمان، وظرف المكان، والححال، والتمييز، والمستثنى، واسم لا، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، وخبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. أما إن أجملت قلت، وإن فصلت كثرت، لكن لا تكن خمسة عشر، والله أعلم.

المهم ذكر هذه المنصوبات، أريد يا إخوان أن تدركوا أن المنصوبات الأصل فيها أنها قيود على الفعل. الأصل فيها أنها قيود على الفعل، بمعنى المتكلم أما أن يطلق الفعل، أما أن يخبر عن الفعل إخباراً مطلقاً، يقول: جاء زيد، ذهب زيد، سافر زيد، سافر زيد، أخبر عن زيد بالسفر، لكن أطلق، ما بين زمان السفر، ما بين سبب السفر، فقط أخبرك بخبر مطلق أنه سافر، أنه ذهب.

فإذا أراد أن يقيد الفعل بشيء من القيود، فالأصل أن يقيده باسم منصوب، وكل اسم منصوب له وظيفة فائدة معينة في تقييد الفعل. فإذا قلت مثلاً: جاء زيد، أردت أن تبين زمان المجيء متى جاء؟ تقول: جاء زيد صباحاً. صباحاً ماذا بينت في الفعل المجيء؟ زمانه، بينت الزمان، يعني قيدت الفعل، قيدت المجيء باسم منصوب دل على الزمان.

جاء زيد طلباً للعلم، جاء زيد طلباً، هذا اسم منصوب، ماذا بين في الفعل المجيء؟ بين الزمان؟ لا. بين المكان؟ لا. ماذا بين؟ بين سبب المجيء عله المجيء، لماذا جاء؟ فنقول طلباً مفعول لأجله، يعني مفعول المجيء لأجله، مفعول لأجله أو من أجله.

ناخذ هذه الجمله، لو قلنا مثلاً: أكرم محمد الاستاد اليوم أمام المسجد احتراما له اكراماً شديداً. الفعل الذي عندنا: أكرم، من الفاعل؟ المكرم محمد، المفعول به المكرم الاستاذ، أكرم محمد الاستاذ اليوم، اسم منصوب، ماذا بينت في الاكرام؟ زمانه ظرف زمان. أكرم محمد الاستاذ أمام المسجد، أمام اسم منصوب، ماذا بينت في الفعل؟ مكانه ظرف مكان، والمسجد مضاف إليه. أكرم محمد الاستاذ احتراما له، احترام اسم منصوب، ماذا بينت في الفعل؟ سببه لماذا؟ من أجل الاحترام، إذاً مفعول لأجله ومن أجله.

طيب بقي إكراماً شديداً: أكرم محمد الاستاذ إكراماً شديداً، أكرم محمد الاستاذ إكراماً شديداً. السؤال: هل هناك علاقه بين أكرم الفعل وإكراماً الاسم المنصوب؟ هل هناك علاقه أو لا؟ نعم في علاقه. هل هي علاقه خاصة، يعني مقيدة بحرف جر؟ يعني مفعول الاكرام في زمان الاكرام؟ لا. الاكرام مفعول في مكان الاكرام؟ لا. الاكرام مفعول من أجل الاكرام؟ لا.

لكن في علاقه، علاقه مطلقة بينهما، مطلق علاقه، ليست علاقه مقيدة بحرف جر، علاقه خاصة، وإنما بينهما علاقه مطلقة؛ لماذا؟ لأن إكراماً مصدر أكرم، والمصدر لا شك أن بينه وبين فعله علاقه: أكرم إكراماً. إذاً بينهما علاقه مطلقة، فيقعد في الإعراب مفعول مطلق، مفعول مطلق، يعني هو مجرد مفعول، هو مجرد مفعول الفعل، مفعول الفعل.

إذا قلت أكرمت يعني ماذا فعلت؟ فعلت الضرب ولا فعلت الأكل؟ إذا قلت أكرمت يعني ماذا فعلت؟ فعلت الإكرام، أكرمت يعني فعلت الإكرام، أكرمت إكراماً، إذاً فإكراماً هو المفعول، هو مفعول الفعل، هو المفعول المطلق للفعل، وسياتي في التعريف أن المفعول المطلق هو المصدر المنصوب بعد فعله.

طيب ما رايكم لو قلنا يا إخوان أيضاً: استذكرت والمصباح؟ استذكرت يعني فعلت الاستذكار، ولا يقال ذكرت، ذكرت هذه فعلت تكون بين أكثر من طرف، لو ذكرت زملائك سالتهم وسالوك، هذه مذاكرة، يقول المذاكرة حياة العلوم، أن تسال زملائك ويسالونك.

لكن إذا كانت من طرف واحد جالس بالبيت وتقرا وتحفظ وتجلس للاختبار، هذا استذكار، تقول: استذكرت. من فاعل الاستذكار؟ تاء المتكلم، استذكرت. هل واو عاطفه والمصباح؟ شاركك في هذا الفعل؟ إذن فالواو ليست عاطفة، ما هي؟ واو المعية، واو المعية تدل على المصاحبة. أردت أن تخبرنا عن شيء كان بصحبتك في أثناء الفعل، وأنت تفعل استذكار في شيء بصحبتك أردت أن تخبرنا عنه، هذا أسلوب عربي: استذكرت والشمعة، نعرف أن الكهرباء كانت طافية مثلاً، سافرت في شيء معك أردت أن تخبرنا أنه كان موجوداً معك، تقول: سافرت والحقيبة، سافرت والمعاملة، هذا يسمى مفعول معه، مفعول الفعل مع مصاحبته.

فإذا قلنا: أكرمت الاستاذ اليوم، فاليوم مفعول الاكرام في زمانه مفعول فيه. أكرمت الاستاذ أمام المسجد، ما العلاقة بين الاكرام وأمام المسجد؟ أمام المسجد مفعول الإكرام في زمانه، فظرف الزمان وظرف المكان يسميان المفعول فيه؛ لأن الفعل فعل في زمانه أو مكانه.

أكرمت الاستاذ احتراماً له، فعل الإكرام من أجل الاحترام مفعول من أجله. أكرمته إكراماً، مفعول مطلق بينهما مطلق علاقه. استذكرت والمصباح، ما العلاقة بين المصباح والاستذكار؟ فعل الاستذكار بمصاحبة معية المصباح مفعول معه.

كم المفاعيل؟ المفعول به، والمفعول فيه ظرف زمان ومكان، والمفعول له، والمفعول معه، والمفعول المطلق. المفاعيل خمسة وكلها منصوبة، وسيذكرها ابن آجروم، دعونا نبدأ بها يا إخوان.

قال باب المفعول به، وهو الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل، نحو: ضربت زيداً وركبت الفرس. المفعول به يقول هو الاسم المنصوب الذي يقع الفعل عليه، المفعول به كل اسم سواء كان ظاهراً أو ضميراً دل على من وقع الفعل عليه. أكرمت، من أكرمت؟ من الذي وقع الإكرام عليه؟ أكرمت زيداً، أكرمت أخي، أكرمت الأستاذ. الاسم الذي يدل على من وقع الإكرام عليه مفعول به.

أكرمتك، الإكرام وقع على من؟ على المخاطب، ما الذي يدل على المخاطب في الجملة؟ الكاف، الكاف مفعول به. فلهذا قال ابن آجروم: وهو قسمان: ظاهر ومضمر. أراد أن يقول إن المفعول به يكون اسماً ظاهراً: أكرمت زيداً، ويكون اسماً ضميراً مثل: أكرمتك. فالظاهر ما تقدم ذكره، والمضمر قسمان: متصل ومنفصل. فمتصل اثنا عشر وهي: ضربني، وضربنا، وضربك، وضربكِ، وضربكما، وضربكم، وضربكن، وضربها، وضربها، وضربهم، وضربهم، وضربهم.

كم ذكر من ضَمير؟ ذكر ثلاثة ضمائر، وهي المتكلم ضربني، وأربع ضمائر يا المتكلم ضربني، وكاف الخطاب ضربك، وهاء الغائب ضربه. وذكر أيضاً نا المتكلمين ضربنا. متصلة أو منفصلة؟ متصلة.

ذكرنا قبل قليل الضمائر المتصلة وقلنا منها خمسة تسمى ضمائر الرفع المتصلة مجموعة في تواني هذه خمسة. طيب في ثلاثة ضمائر يجمعها قولك هيك، هيك يعني ياء المتكلم، وكاف الخطاب مذكر مؤنث، وهاء الغيبة مذكر مؤنث، ثلاث ضمائر استعمالها كثير جداً في الكلام. أليست ضمائر متصلة يعني لابد أن تتصل بما قبلها؟

طيب، الذي قبلها كلمة، الكلمه إما اسم أو فعل أو حرف، إما أن تتصل باسم أو فعل أو حرف. فإذا اتصلت بفعل: ضربني، أكرمني، أكرمه، أكرمك، مفعول به هذه. وإذا اتصلت باسم من يجيب؟ مضاف إليه، هذه ثالث مرة نذكر هذه القاعدة، كل اسم اتصل بضمير مضاف إليه. ضمائر واتصلت باسم مثل كتاب: كتابي، كتابك، كتابه، كتابهم، كتابها، مضاف إليه. اتصلت بفعل مفعول به، اتصلت باسم مضاف إليه.

ماذا بقي؟ أن تتصل بالحرف، فتصلها بالحرف، هي تتصل بحرفين، تتصل بحروف الجر وتتصل بإن وأخواتها. تتصل بحروف الجر: الكتاب لي، الكتاب لك، الكتاب له، ما إعرابها؟ في محل جر. أو تتصل بإن وأخواتها: إني كريم، انك كريم، إنه كريم، إنهم كرماء. إذا اتصلت بإن وأخواتها ما يكون إعرابها؟ اسم لإن وأخواتها، هذا إعرابها.

أمور نحن نعرفها، نحن نعرف هذه الأشياء، نعرف أنها ضمائر متصلة، تتصل بما قبلها يعني باسم أو فعل أو حرف. أحصر هذه الامور واضبط مواضعها: هيك، إذا اتصلت بفعل مفعول به: أكرمني، أكرمه، أكرمك. اتصلت باسم مضاف إليه مثل: قلمه، قلمك. اتصلت بحرف جر في محل جر: لي، ولك، وله. اتصلت بإن وأخواتها اسم لإن وأخواتها: لعلي، لعلك، لعله.

ثم قال: والمنفصل اثنا عشر، وهي: إياي، وإيانا، وإياك، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياه، وإياها، وإياما، وإياهم، وإياهن. هذه ضمائر منفصلة، ضمائر منفصلة كما تعرفون، إما أن تبدأ بإيا أو لا تبدأ بإيا، التي لا تبدأ بإيا: أنا وأنت وهو، هذه للرفع فلهذا ذكرها من قبل. والتي تبدأ بإيا، يعني إياي، إياك، إياه، هذه لا تكون إلا مفعولاً به، إذا رأيت ضميراً مبدوءاً بإيا: إياي، إياك.

إيَّاكما، إيَّاكن، إيَّاه، إيَّاها، إيَّاهم، مفعول به. إيَّاك نعبد، ما إعرابك؟ مفعول به مقدم لنعبد. لا يكون مبتدأ؛ إيَّاك لا تكون مبتدأ، لأن المبتدأ رفع، وإيَّاك لا تكون إلا مفعول به. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، ما إعراب إيَّاك؟ مفعول به.

هذه الضوابط التي قلت لكم لابد أن تجمعوها وتعتنوا بها لضبط الإعراب. طيب انتهينا من المفعول به، قال بعد ذلك باب المصدر. يريد بهذا الباب المفعول المطلق، لماذا سمى المفعول المطلق بالمصدر؟ لأن من شروط المفعول المطلق أن يكون مصدراً. المفعول المطلق لا يكون إلا اسماً، وليست كل الأسماء، بل لا يكون إلا مصدراً، فلهذا سماه المصدر. بدأ بتعريف المصدر الذي يمكن أن يكون مفعولاً مطلقاً فقال: المصدر هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل. نحن نقول: ضرب يضرب ضرباً. المصدر الذي يمكن أن يقع مفعولاً مطلقاً هو التصريف الثالث للفعل. صرف أي فعل، ثالث تصريف هو المصدر: جلس يجلس جلوساً، أكل يأكل أكلاً، ذهب يذهب ذهاباً، قعد يقعد قعوداً، مشى يمشي مشياً. التصريف الثالث: جلوساً، قعوداً، أكلاً، شرباً، مشياً، هذا هو الذي يسمى المصدر.

طيب، عرفنا أن المصدر يمكن أن يقع مفعولاً مطلقاً، فمتى يكون المصدر مفعولاً مطلقاً؟ نقول: المفعول المطلق هو المصدر المنصوب بعد فعله، يعني أن المفعول المطلق لابد أن يكون مصدراً، ولابد أن يكون منصوباً؛ لو كان مرفوعاً أو مجروراً خرج. طيب، مصدرا منصوبا أين؟ بعد فعله، يعني لابد أن يتقدمه فعله، مثل: أكرمت الأستاذ إكراماً شديداً، حفظت القرآن حفظاً متقناً، قرأت القرآن قراءة خاشعة، درست العلم دراسة متأنية، أجلس جلوساً صحياً، استمع استماع المنتبه، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]. مصدر منصوب بعد فعله، مفعول مطلق. فلهذا المفعول المطلق من أسهل أبواب النحو، لأنه أقرب إلى الأمور اللفظية، مصدر منصوب بعد لفظه يكون مفعولاً مطلقاً.

ثم قال ابن آجروم وهو قسمان: لفظي ومعنوي، فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظي، نحو: قتلته قتلاً، وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي، نحو: جلست قعوداً، وقمت وقوفاً، وما أشبه ذلك. نعم عرفنا أن المفعول المطلق (المصدر بعد فعله) قد يكون المصدر والفعل متفقين في اللفظ والمعنى مثل: جلست جلوساً، وقد يكون المصدر والفعل متفقين في المعنى فقط ومختلفين في اللفظ مثل: جلست قعوداً، القعود هو الجلوس في المعنى العام، فإذا قلت جلست جلوساً مفعول مطلق، طيب جلست قعوداً مفعول مطلق. الفرق بينهما أن الأول يسمى مفعولاً مطلقاً لفظياً لاتفاقهما في اللفظ، وجلست قعوداً مفعول مطلق لكن يسمى معنوياً لاتفاقهما في المعنى دون اللفظ. قمت قياماً، قمت وقوفاً، الأمر نفسه.

هذا فقط من باب التنبيه، يعني اشتراط أن يكون المصدر بعد فعله سواء اتفق في اللفظ والمعنى، أو اتفق في المعنى دون اللفظ. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]، إن المفعول المطلق قولاً. ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، تفضيلاً. ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]، تبرج. دعي العبرات تنهمر انهماراً، ونار الوجد تستعر استعاراً، مفعولاً مطلقاً.

مما ينبه عليه في المفعول المطلق هذه ملحوظة مهمة، أن المفعول المطلق يوافق الفعل أليس كذلك؟ في المعنى واللفظ أو المعنى، فلهذا يصح ويجوز أن تحذف الفعل كثيراً. كثيراً ما يحذف الفعل مع المفعول المطلق، لاتفاقهما، كل واحد يدل على الثاني، فلهذا يصح أن تقول: أجلس جلوساً، أو تقول: جلوساً جلوساً يعني أجلس جلوساً. ومن ذلك قولهم: حجاً مبروراً، يعني حججت حجاً، وسعياً مشكوراً أي سعيت سعياً مشكوراً، ومن ذلك: حمداً لله أي أحمد الله حمداً، ومن ذلك قولهم: شكراً أي أشكرك شكراً، وعجباً أتَعجَّب عجباً، ونحو ذلك. هذا ما يتعلق بالمفعول المطلق وجدنا أنه أسهل المفاعيل وأوضحها.

بعد ذلك ننتقل إلى باب ظرف الزمان وظرف المكان. نفتح المجال للأسئلة كأن الإقامة اقتربت. يقول: ما الفرق بين التوكيد اللفظي والمفعول المطلق؟ التوكيد اللفظي كما سبق أن تكرر الكلمة لفظاً بنفسها، أن تقول مثلاً: أكرمت الأستاذ، ثم تقول: أكرمت أكرمت الأستاذ، هذا توكيد لفظي، لكن المفعول المطلق لا، أن تاتي بالمصدر بعد الفعل، فالفعل له صيغة والمصدر له صيغة، تقول: أكرمت الأستاذ إكراماً.

سؤال آخر، نعم كذلك مفعول مطلق ﴿وَإِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: 21]، والثانية توكيد لفظي. سؤال، انتهينا. تفضل ارفع صوتك. نعم العطف ببل ما باله يختلط بالبدل؟ لا ما يختلط بالبدل. العطف ببل كأن تقول مثلاً: ما جاء محمد بل خالد، هذا عطف ببل، ما جاء محمد بل خالد، خالد معطوف على محمد ببل، لكن بل ميزتها أنها تتبع في الإعراب وتعكس المعنى. أما البدل لا، البدل كيف يعني تختلط ببل في مثل ماذا؟ البدل تقول: جاء محمد أخي، ما في أنت تقصد بدل الغلط، وقت بدل الغلط. طيب بدل الغلط لو قلنا: جاء محمد خالد، من دون بل، أردت أن تقول جاء خالد وغلطت وقلت جاء محمد فصححت: جاء محمد خالد، هذا بدل غلط، الثانية بدل من الأولى، لكن قد جاء محمد بل خالد، فالثانی مقصود والأول مسكوت عنه، يقول لا هذا مسكوت عنه ربما أنه بالفعل جاء لكنك لا تريد أن تذكر أنه جاء. ففرق بين بل والبدل، ونكمل إن شاء الله بعد الصلاة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.