تسجيل الدخول

الدرس الأول

سليمان العيونيأ.د. سليمان العيوني
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حياكم الله وبياكم في عصر يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر المحرم من سنة ست وثلاثين وأربع مائة من هجرة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام. نحن في جامع البواردي، نعقد بحمد الله وتوفيقه أول مجلس من مجالس شرح الآجرومية لابن آجروم عليه رحمة الله. يسرني في البداية يا إخوان أن أشكر مجمع البواردي الخيري على هذه الدعوة الكريمة، وأشكر لهم تنظيمهم هذا الدرس، وأسأل الله جل جلاله وتقدست أسماؤه أن يجعل هذا الدرس درسا نافعا مفيدا مباركا مفهوما، إنه على كل شيء قدير. وأسأله عز وجل أن ينفعنا به في الدنيا والآخرة، إنه على كل شيء قدير.

أحب أن أقدم بمقدمة سريعة لهذا الدرس أبين فيها أن هذا الدرس في الأصل للمبتدئين. الآجرومية متن وضع للمبتدئين، والوقت لا يسمح بأكثر من أن نشرح هذا المتن شرحا للمبتدئين، فسأراعي ذلك ما استطعت، فلن أتوسع ولن أُشَوِّش. والأخوة الذين عندهم أسئلة أو استشكالات لا تناسب المبتدئين يمكن أن يسألوني إياها بعد الدرس فأجيبهم، أما في أثناء الدرس فلن أستقبل أسئلة لا تناسب المبتدئين. هذا الدرس في علم النحو، وعلم النحو من علوم العربية، وعلوم العربية أهميتها لا تخفى وخاصة على طالب العلوم الشرعية، فأهميتها كبيرة، فلا يمكن أن يكون الطالب طالبا في العلوم الشرعية حتى يأخذ ما يحتاج إليه من علوم عربية عموما ومن النحو خصوصا.

ولن أذكر كلام العلماء في أهمية ذلك فهو معلوم مشهور، وإنما ساكتفي بأمرين أو ساكتفي بمثاليين لعل دلالتهما على أهمية اللغة أقوى من دلالة نقل كلام العلماء في ذلك. فمن أهمية علوم اللغة في العقيدة مثلا، أن كثيرا من الانحرافات التي وقعت في العقيدة كان سببها الخطا في شيء من علوم اللغة. ومن ذلك المسألة المعروفة المشهورة بخلق القرآن، فكان من أكبر أسبابها الفهم الخاطئ اللغوي لبعض أدلة هذه المسألة، كقوله عز وجل: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]. نعم لا شك أن هذه آية في كتاب الله ومحكمة يقول فيها عز وجل: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، طيب؛ القرآن شيء أم ليس بشيء؟ لا شك أنه شيء، فاستنتج من ذلك أن القرآن داخل في الآيه فهو مخلوق. هذا فهمهم، والسبب في ذلك أنهم فهموا الآية على غير فهم العرب، فإن العرب لا تفهم مثل هذا الأسلوب على هذا التعميم، وإنما تربط التعميم الذي فيه بالفعل المذكور فيه، فالتعميم المذكور فيه «شيء» والفعل المذكور فيه «الخلق»، «الله خالق كل شيء»، ويكون معنى ذلك عند العرب أن كل شيء مخلوق فإن خالقه هو الله، أي الله خالق كل شيء مخلوق. معنى الآية: لا يوجد خالق غير الله فكل شيء مخلوق فخالقه الله، يقولون هنا نعت محذوف دل عليه الخبر المذكور، «الله خالق كل شيء» يعني خالق كل شيء مخلوق. ولهذا يُعكس الاستدلال عليهم فيقال: أليس الله بشيء؟ والجواب نعم، كما قال عز وجل: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 19]، فهل معنى ذلك أن الله داخل في عموم الآية؟ فلا، العرب لا تفهم بهذه الطريقة، فلا بد من فهم الأدلة الشرعية على فهم العرب لفظا وأسلوبا، ليس فقط في الألفاظ، وفي الأسلوب.

فلهذا عندما جاء بعض أهل البدع إلى أبي عمر البصري يناقشه في مسائل العقيدة، قال له أبو عمر البصري وهو القارئ السبعي وهو من كبار علماء النحو واللغة: إنما أُتيتَ من فهمك الأعجمي، يعني فهمت الأدلة الشرعية على غير فهم العرب. هذا المثال الأول.

المثال الثاني مما يبين أهمية علوم اللغة في الواقع اليوم، ما يتعلق بذبح الإنسان. يرى بعضهم أنه لك أن تذبح الإنسان في المعركة ذبحا كما تذبح البهيمة، ويحتجون على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لقريش: «لقد جئتكم والله بالذبح». قالوا: معنى ذلك أنه يصح أن تذبح الإنسان في المعركة كما تذبح البهيمة. والسبب في ذلك أنهم فهموا هذا الحديث على غير فهم العرب، فإن الذبح إذا أُطلق على الإنسان فإنما يُعنى به القتل، ولا يُعنى به أن تذبحه كما تذبح البهيمة، فإن هذا المعنى لا تعرفه العرب في لغتها أبدا، فلهذا لا يعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام ذبح أحدا أو أن أحدا من الصحابة ذبحوا رجلا، بل إن هذا يدخل في المُثْلَة المنهي عنها. فلهذا لو أن أحدا ذبح أحدا كما تذبح الشاه، لم يستطع العربي أن يعبر عن ذلك إلا أن يقول: ذبح كما تذبح الشاه، ولو أنه قال: ذبح وسكت، لكان المعنى: قتل. وهكذا في المعجمات، وهكذا الفهم العربي، وأما الذبح في الحيوانات فمعنى ذبحت الحيوان أي ذبحته من عنقه يعني قطعت عنقه. وهكذا فيجب أن تفهم النصوص الشرعية على مقتضى فهم العرب لا على مقتضى فهم العامة اليوم، أو على مقتضى الفهم الأعجمي أو نحو ذلك، فإن هذا يدخلنا في أخطاء كثيرة لا تعد في العقيده وفي الفقه وفي الواقع وغير ذلك.

هذا الشرح قلت إنه للمبتدئين، ما الغرض منه؟ الغرض منه شرح وتفهم مبادئ النحو، يعني لا تتوقع أنك ستخرج من هذا الشرح في يومين للآجرومية بفهم النحو، أنك ستفهم النحو، النحو لا يُفهم في يومين، لكن المراد أن تفهم مبادئ النحو خطوطه الرئيسة في يومين، فإن هذا مطلب عظيم أن يفهم الانسان مبادئ العلم. وكذلك من أهداف الدرس إثبات إمكانية فهم النحو، فإن بعض الناس ربما يخادع نفسه فيقول: أنا لا يمكن أن يفهم النحو، ربما درس النحو مرة أو مرتين بطريقة غير صحيحة فلم يفهمه فقال: أنا لا يمكن أن يفهم النحو. لا، أقول: يمكن أن تفهم النحو إذا درسته بطريقة صحيحة. نحن إن شاء الله في هذا الشرح سنثبت أن النحو ليس أمرا عسيرا ولا صعبا، نعم كغيره من العلوم نحتاج إلى شيء من الاجتهاد والانتباه ولكن يمكن أن يفهم إذا درسته بالطريقة الصحيحة، فالنحو كغيره من العلوم لابد أن يدرس بطريقة صحيحة، ومن أفضل طرائق دراسة النحو أن تأخذ متنا من متونه الصغيرة كالآجرومية مثلا، وتقرأ هذا المتن عدة مرات حتى تحفظه أو على الأقل تستظهره، تأخذ هذا المتن متن صغير يعني في عصريه واحدة يمكن أن تقراه ثلاث أربع مرات، طيب اجعله معك ثلاث أيام واقراه عشرين مرة، الهدف من ذلك أن تمرر العلم كله على ذهنك الأبواب وتعرف ترتيبه، هذه الخطوة الأولى.

الخطوة الثانية: أن تأخذ شرحا من شروحه المسموعة، ومن شروحه المسموعة شرح شيخنا ابن عثيمين رحمه الله وهو متوسط، وشروح كثيرة، ومنها شروح لي على الآجرومية وهي موجودة في النت، تأخذ شرحا من شروحه على الآجرومية في خمسة أشرطة أو خمسة دروس أو سبعة دروس، المهم تأخذ شرحا من شروحه الآجرومية المسموعة وتستمع إليه استماعا متواصلا، هذا الشرط أن تستمع إليه استماعا متواصلا لأن مشكلة النحو أنه علم متواصل بعضه يأخذ ببعض حتى ينتهي، ما تقول: أدرس هذا الباب اليوم وبعد أسبوع الباب الثاني وبعد شهر الباب الثالث، ما يصلح، النحو من أوله إلى آخره ينبني بعضه على بعض حتى ينتهي، فلا بد أن تفهم الأول لتفهم الثاني، ولا بد أن تفهم الأول والثاني لتفهم الثالث وهكذا، إذا لم تفهم الأول معنى ذلك أنك لن تفهم الثاني حتى ولو اجتهدت في الثاني لأن الثاني مبني على الأول وهكذا، فلا بد أن تستمع إلى هذا الشرح في أسبوع على الأكثر استماعا متواصلا ولو كان سريعا ولو كان في السيارة، الهدف منه أن تمرر الشرح كله على ذهنك تستمع إليه، والمعتاد أنك ستفهم من هذا الشرح من خمسة إلى عشرة بالمائة منه وهذا هو المعتاد.

فاذا انتهيت من الاستماع إليه يمكن أن تنتظر أسبوعا أو مباشرة تستمع إليه مرة ثانيه أيضا بطريقة سريعة متواصلة، الغرض منه أيضا أن تمرره على ذهنك، فذهنك بالنسبة للأمم التي فهمها في المره الأولى خمسة بالمائة هذه أو عشرة بالمائة لن يتوقف عندها، وإنما سينتقل إلى فهم نسبة أخرى، لأن من طبيعة العقل البشري أنه لا يستطيع أن يستوعب كل ما يسمع من المرة الأولى إلا العباقرة والاذكياء هؤلاء لهم كلام آخر، أما أنا أتكلم عن عامة الناس فعندما تستمع للشيء أخص الأمور العلمية فالمعتاد أنك تفهم من خمسة إلى عشرة بالمائة، فإذا استمعت إليه في المرة الثانية فإن ذهنك في المرة الأولى عندما كان الشيخ يشرح المسألة الأولى وانتهى منها ماذا سيفعل؟ سينتقل للمسألة الثانية، ذهنك ما زال في المسألة الأولى يحاول أن يفهم وأن يخزن هذه المعلومات، ربما ينتهي الشيخ من المسألة الثانية والثالثة ولم يعد يعني ذهنك وعقلك بكامله معك حتى يصل الشيخ إلى المسألة الثالثة والرابعة، هذا أمر لا شعوري هذا الذي يقع، فإذا استمعت في المرة الثانية فعندما يشرح الشيخ المرة المسألة الأولى وقد فهمتها ثم ينتقل للثانية تنتقل معه مباشرة فتفهم المسألة الثانية وتنشغل بها عن الثالثة والرابعة وكل طالب وقدرته.

فبعض الطلاب يحتاج إلى مثل هذا الاستماع أن يستمع لهذا الشرح الصوتي أربع مرات يستطيع أن يغطي هذه الفجوات التي تحدث، وبعض الطلاب ربما يحتاج أن يستمع خمس مرات أو عشر مرات، تستمع حتى ترى أنك فهمت هذا الشرح، فإذا استمعت إليه خمس مرات مثلا في نقول في شهر، استمعت إلى هذا الشهر خمس مرات في شهر، ووجدت أنك فهمت أكثر ما يقوله الشيخ، حينئذ تنتقل إلى الاستماع استماع آخر أن تستمع إليه بشكل مركز في مكان هادئ مناسب كذا على بيالة نعناع ومنتبه ومعك كتاب وتعلق مع الشيخ مع الشارح بعض الأشياء المهمة تعاريف شروط أقسام تكتبها مع الشيخ، يعني استمع مركز بحيث تغطي جميع الفجوات الباقية في فهمك، هذا الاستماع قد يحتاج منك إلى أسبوع أو أسبوعين كل طالب واجتهاده.

فإذا انتهيت من هذا الاستماع الأخير تعود إلى استماع أخير تجعل الشيخ عندما يبدأ بشرح المسألة توقف التسجيل وتنظر هل فهمت ما سيقول الشيخ قبل أن يقوله؟ أراد أن يعرب توقف التسجيل وتعرب ثم تنظر إعرابك صحيح أو غير صحيح، يريد أن يذكر أقساما أو شروطا أو تنبيهات أو نحو ذلك توقفه وتتذكر، فإذا وجدت أنك بالفعل عرفت ما يريد أن يقول الشيخ فمعنى ذلك أنك قد فهمت هذا الشرح فهما جيدا.

فهذه طريقة علمية لتفهيم النحو. من الأخطاء الواقعة في دراسة النحو وتجعلنا مهما درسنا النحو لا نستفيد، من الأخطاء أنك لا تدرس النحو دراسة متتابعة متصلة حتى ينتهي، وإنما مثلا تحضر درسا في كل أسبوع يوم أو ساعة، هذا يصلح للمنتهين الكبار الذين انتهوا من مرحلة الفهم وأرادوا أن ينتقلوا إلى مرحلة التوسع، حينئذ نقول: اذهب إلى درس أسبوعي أو نحو ذلك، أما طالب يريد أن يفهم، ما زال في مرحلة الفهم، لا، مرحلة الفهم تحتاج إلى دراسة متصلة حتى تنتهي من مرحلة الفهم، تفهم النحو، شي يؤكل أو شيء يشرب، بعض الناس ما يفهم النحو، يفهم النحو، فإذا فهمت النحو وانتهيت من مرحله الفهم تنتقل عاد إلى مرحلة أخرى تحتاج أن تعرف كيف تدرس النحو على طريقه المتوسطين أو الكبار.

ومن الأخطاء في دراسة النحو الانتقال من متن إلى متن أو من شرح إلى شرح، وهذا خطا كبير، أنت الآن لست في محصلة التحصيل والتجميع ومعرفة خلاف العلماء وماذا قال فلان وماذا قال فلان لكي تنتقل بين الكتب والشروح، أنت في مرحلة فهم النحو فتتخذ كتابا معينا كالآجرومية لا تتجاوزه حتى تفهم النحو، أنت لا يهمك رأي الآجرومي أو رأي فلان أو رأي فلان، أنت تريد النحو فقط وتقف عند شرح واحد اتخذت هذا الشرح خلاص تقف عنده لا تتجاوزه يستمع إليه نفسه خمس مرات أو سبع مرات أو عشر مرات حتى تفهم النحو، فلهذا قال الحكماء: لأن أقرأ كتابا واحدا خير لي من أن أقرأ كتابين، ولأن أقرأ كتابا واحدا مرتين خير لي من أن أقرأ كتابين، ولأن أقرأ كتابا واحدا ثلاث مرات خير لي لمن يقرأ ثلاثة كتب، نعم، تقرا كتابا واحدا نحويا ثلاث مرات أفضل من أن تقرا ثلاثة كتب في النحو مختلفة، لأنك إذا قرات الآجرومية فهمت منها عشرة بالمائة ثم قرات كتابا آخر في النحو ستفهم العشرة بالمائة نفسها التي فهمتها في الكتاب الأول، لأن الكتاب الآخر له طريقة مختلفة في التأليف وله اصطلاحات وله طريقة مختلفة في الترتيب فستنشغل بها ولن تتجاوز عشرة بالمائة، هذا الذي يجعل كثير من الطلاب يدرس يدرس يدرس وما زال في عشرة بالمائة من النحو، لكن تأخذ كتابا واحدا وشرحا واحدا وتبقى عليهما وتكرر وتكرر وتكرر، فإن التكرار يفهم الشطار، نعم صحيح لا بد أن تكرر العلم حتى تنتهي من مرحلة الفهم، فهذه من أهم الأخطاء التي يقع فيها الطلاب.

أنا قدمت الكلام على طريقه دراسة النحو لأنه السؤال المكرور الذي أعلم أنه سياتي: كيف ندرس النحو؟ فلهذا قدمت الكلام على طريقة دراسة النحو وقد أرشَدْتُ إليها كثيرا من الطلاب فذكروا ولله الحمد أنهم استفادوا من هذه الطريقه وتخلصوا من عقدة اسمها النحو.

بعد ذلك نستعين بالله جل جلاله ونبدأ بالكلم على شرح متن الآجرومية، متن الآجرومية من مؤلفه؟ مؤلفه ابن آجروم، ما اسمه؟ محمد بن محمد بن داود.

الصنهاجي، نعم، من علماء المغرب، من علماء البربر. ونعلم أن العربية من علوم الشريعة، فلهذا خدمها المسلمون جميعا؛ عربهم وعجمهم. ولد رحمه الله في فاس في المغرب في السنة التي توفي فيها ابن مالك؛ ابن مالك صاحب الألفية، سنة اثنتين وسبعين وستمائة (772)، وتوفي في فاس سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة (723)، فيكون رحمه الله من علماء القرنين السابع والثامن. هذا ابن آجروم.

أما المتن فهو المقدمة الآجرومية، ويعرف اختصارا بالآجرومية. قسمه ابن آجروم رحمه الله تعالى -طيب نقف حتى ينتهي التوزيع، صوته ضعيف، لا بس انتهى التوزيع، طيب ما أعطيتم مني نسخة؟- قلنا الآجرومية قسمها ابن آجروم رحمه الله... اقرأ! قسمها ابن آجروم أربعة أقسام: القسم الأول في الكلام والكلمة، القسم الثاني في الإعراب، القسم الثالث في الأفعال رفعا ونصبا وجزما، القسم الرابع في الأسماء رفعا ونصبا وخفضا. من يعيد الأقسام؟ تفضل. القسم الأول في الكلام والكلمة، الثاني في الإعراب، الثالث في الأفعال رفعا ونصبا وجزما، والرابع في الأسماء رفعا ونصبا وخفضا.

السؤال: لماذا لم يذكر الحروف؟ جعل قسما للأفعال وقسما للأسماء، لماذا لم يجعل قسما للحروف؟ سنعرف ذلك عندما نتكلم على الإعراب إن شاء الله.

نستعين بالله وندخل إلى الآجرومية. قلنا القسم الأول في الآجرومية جعله ابن آجروم للكلمة والكلام -الصوت الآن واضح يا إخوان؟ طيب- القسم الأول جعله للكلام والكلمة. ذكر في هذا القسم تعريف الكلام، وأقسام الكلمة، والعلامات التي تميز أقسام الكلمة. ذكر تعريف الكلام، وأقسام الكلمة، والعلامات المميزة لكل نوع من أنواع الكلمة.

بدأ بتعريف الكلام فقال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. هذا تعريف الكلام، فالكلام ما فيه أربعة شروط، أربعة قيود: أن يكون لفظا، أن يكون مركبا، أن يكون مفيدا، أن يكون بالوضع. أن يكون لفظا؛ أي صوت من الفم بحروف، هذا اللفظ يعني ملفوظ. مركبا؛ يعني أكثر من كلمة. مفيدا؛ أي له فائدة تامة، المفيد ليس معناه له معنى؛ لأن قد يكون معى ناقصا، وقد يكون معنى تاما، نريد المعنى التام، وهو المعنى الذي يمكن أن تقف عليه، خلاص، معنى اكتمل تقف عليه، هذا المعنى التام.

لو قلنا مثلا: محمد، تفهم شيئا أو لا تفهم شيئا؟ ألا تفهم أنه إنسان؟ ألا تفهم أنه ذكر؟ تفهم شيئا، لكن فهم ناقص، معنى ناقص. طيب، ما باله محمد؟ ما فهمنا ماذا؟ ما باله محمد؟ قائم، تم المعنى. أو قام محمد، تم المعنى. إذا فالمراد بالمفيد المعنى التام.

ثم قال: بالوضع. بالوضع المشهور أن المراد بالوضع؛ أي بالوضع العربي. طيب، لماذا بدأ ابن آجروم كغيره من النحويين كتابه بتعريف الكلام؟ طيب وبعدين؟ ما الفائدة؟ عرفنا الكلام، ما الفائدة؟ ها الجواب الجواب: أنه أراد أن يبين لنا موضوع النحو، موضوع النحو يعني الشيء الذي يبحث فيه النحو، يعني الشيء الذي سنطبق عليه أحكام النحو التي ندرُسها. أحكام النحو التي ندرسها؛ من رفع ونصب وجر وجزم وتذكير وتأنيث إلى آخره، تطبق على ماذا؟ تطبق على السيارات؟ لا، تطبق على العمارات؟ لا، تطبق على الكلام الإنجليزي؟ لا، تطبق على ماذا؟ لا تطبق إلا على ما يسميه النحويون الكلام، وهو أن يكون لفظا من الفم، مركبا أكثر من كلمة، مفيدا له فائدة كامله، عربيا؛ هذا معنى بالوضع.

فهذا هو تعريف الكلام عند النحويين، فلهذا ستجد أن الكلام له تعريفات أخرى عند اللغويين، مثلا الكلام عند أهلِ اللغة كل ما أفاد، كل ما يفيد سمي كلاما، حتى التصفيق أو كل هذا يسمى كلاما لأنه يفيد، لكنه لا يسمى عند النحويين كلاما.

المسألة الثانية في هذا الباب: أقسام الكلمة. أقسام الكلمة، الكلام عرفناه. طيب الكلام مما يتكون؟ الكلام يتكون من بلوك؟ يتكون من ماذا؟ يتكون من كلمات. طيب، الكلمات ننظر فيها؛ نظر النحويون فيها في كلام الله عز وجل، في كلام العرب شعرا ونثرا، في كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فوجدوا أن الكلمات لا تخرج عن ثلاثة أنواع، أنواع الكلمة أو أقسام الكلمة، قال فيها ابن آجروم: وأقسامه ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى.

إذا فالكلمة لها ثلاث أنواع؛ أما أن تكون اسما، أو فعلا، أو حرفا جاء لمعنى. تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف معنى، نسميه الضرورة الأولى في النحو. هذه الضرورة الأولى في النحو، عندما نقول ضرورة معنى ذلك أنه أمر لابد أن تقوم به في ذهنك قبل أي عملية نحوية، حتى ولو لم يطلب منك. هذا أمر لابد أن تقوم به دائما قبل أي عملية نحوية؛ حكم إعراب. قبل أي عملية نحوية لابد في ذهنك أن تحدد نوع الكلمه؛ اسم أم فعل أم حرف؟ لأن الأسماء لها أحكام ولها طريقة إعراب تختلف، فلا بد أن تحدد، هذه الضرورة الأولى. ولأنها ضرورة لابد أن تعتني بها وأن تتقنها جيدا، كل كلمة في اللغة العربية لابد أن تعرف هل هي اسم أم فعل أم حرف معنى؟

التفريق بينها سهل وواضح، أم صعب؟ الأغلب أن الفرق بين الاسماء والافعال والحروف يعني واضح، لكن هناك كلمات قد يغمض نوعها على بعض الطلاب، فإذا قلنا مثلا محمد، أو قلنا قلم، أو قلنا أرض، هذا واضح أنها اسماء، ولو قلنا جلس أو يجلس أو اجلس، هذا واضح أنها أفعال، لو قلنا مثلا من أو في أو اللام في قولك الكتاب لزيد واضح أنها حروف.

لكن هناك كلمات قد يغمض نوعها على بعض الطلاب، وهذه الكلمات هي التي تسبب ضعفا في النحو. مثلا لو قلت لكم مثلا: جالس، اسم أم فعل أم حرف؟ اسم. اسم أو فعل فقط، ما أقول، تقول اسم أو تقول فعل، ما في يا اسم يا فعل فقط، ما في خيار ثالث، اسم أم فعل؟ طيب لو قلنا جلوس، اسم أم فعل؟ طبعا بعض العارفين ربما يجيب، لكن أنا اهتمامي بالمبتدئين الساكتين، هذا الساكت معنى ذلك أنه يعني على الأقل غير متاكد من الجواب. هذه ضرورة لابد أن تكون متاكدا مئة بالمئة من الجواب، ما الشك! الضرورات لا يجوز فيها الشك ولا التردد.

لو قلنا: صه، اسم فعل ها؟ طيب لو قلنا مثلا: ذهبوا؛ ذهب فعل، لكن الواو في ذهبوا اسم أم حرف؟ الواو في ذهب اسم أم حرف؟ هذه الكلمات التي أقول يجب أن نعرف نوعها؛ لأن في الإعراب سيقول: الأسماء تعرب هكذا، والأفعال تعرب هكذا، والحروف تعرب هكذا. طيب أنت الآن ما تعرف فيها اسم أو فعل أو حرف، كيف ستعرب؟ الاسم له أحكام، والفعل له أحكام، والحرف له أحكام، طيب كيف ستصير هذا الحكم وأنت ما تعرف هذه الكلمات؛ اسماء، أفعال، أم حروف؟ فلا بد من التمييز الجيد، لا، ليس الجيد، التمييز المتقن بين الأسماء والأفعال والحروف.

وكل الكلمات التي ذكرتها قبل قليل اسماء، كلها اسماء. فجالس اسم، وجلوس اسم، وصه اسم، والواو اسم. طيب، كيف نعرف ونتأكد من هذه الأمور؟ هذه المسالة الثالثة.

المسألة الثالثة: عندنا العلامات المميزة التي تميز كل قسم من اقسام الكلمة؛ يعني تميز الاسم عن أخويه الفعل والحرف، وتميز الفعل عن أخويه، وتميز الحرف عن أخويه. وهناك طرق كثيرة للتمييز بين الأسماء والأفعال والحروف. الآجرومية اكتفت بطريقة واحدة، وهي التمييز بينها بالضوابط اللفظية، قال فيها ابن آجروم رحمه الله: فالاسم يعرف بالخفض، والتنوين، ودخول الألف واللام، وحروف الخفض.

إذن كم ذكر لنا من علامة مميزه للاسماء؟ أربعة. وعندما نقول العلامات المميزة، أي التي تميز الاسم، وتميز الفعل، وتميز الحرف، ولا نريد علامات الإعراب: الضمة والفتحه والكسرة والسكون؛ هذه تسمى علامات الإعراب، لا، نريد العلامة المميزة، يعني تميز هذه الكلمة هل هي اسم أم فعل أم حرف؟

بدا بالاسم فقال: فالاسم يعرف بالخفض. هذه العلامة المميزة الأولى للاسماء؛ كل اسم تقبل، كل كلمة كل كلمة تقبل الخفض فهي اسم. ما المراد بالخفض؟ المراد بالخفض الجر، هذا مصطلح نحوي، الجر والخفض بمعنى واحد. والخفض المراد به أن الكلمة يمكن أن تدخل قبلها حرف جر، وتضع في آخرها كسرة، هذا هو الخفض الجر. الخفض الجر؛ يعني أي كلمة يمكن أن تجعل قبلها حرف جر، وتجعل على آخرها كسرة، فقد قبلت الخفض الجر. فلو قلنا محمد؛ تقول: سلمت على محمد، قبل الخفض. طيب نظرت إلى جالس، قبل. عجبت من جلوس، قبل. فهذه العلامة المميزة الأولى.

العلامة المميزة الثانية للاسم قال: والتنوين. التنوين معروف، وهو الذي يرمز له في الإملاء بضمتين، وفتحتين، وكسرتين؛ كل كلمة تقبل التنوين، ضمتين أو فتحتين أو كسرتين، فهي اسم. جلس ما يقبل التنوين، يجلس ما يقبل التنوين، اجلس ما يقبل التنوين. لكن جالس، جالس، جالسا، جالس؛ جلوس، جلوس، جلوسا، جلوس، هذه اسماء؛ لأنها تقبل التنوين. طيب وصه؟ صهن، اسم. فلا تقل لهما: أف، أف، اسم أو فعل أو حرف؟ كيف ستعرب أف الآن؟ أنا أسألكم: كيف تعربون أف وأنتم ما تعرفون هل هي اسم أو فعل أو حرف؟ ما يمكن، لابد أولا تعرف نوعها: اسم، ثم تعرف كيف يعرب الاسم. وأف عرفنا الآن أنه اسم أو فعل أو حرف؟ اسم؛ لأنه يقبل التنوين؛ أف، إذن بما أنه يقبل التنوين فهو اسم.

العلامة الثالثة: قال ودخول الألف واللام؛ يعني (ال). كل كلمة تقبل (ال) فهي اسم. نعم، محمد جلس، ما تقول محمد الجلس، ما يأتي، لكن محمد جالس، تقول: الجالس، جلوس، الجلوس، يقبل (ال)، إذن هذه اسماء. طيب لو قلنا مثلا: الذي، اسم أم لا؟ في (ال)، هذه (ال) موجودة، (ال) الذي، هذا اسم؛ لأن فيه (ال). فكل ما يقبل (ال) فهو اسم.

العلامة الرابعة: قال وحروف الخفض؛ يعني حروف الجر، وهي حروف مسموعة تتبعها العلماء وحصرها، وسيذكر ابن آجروم قال: وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، ورب، والباء، والكاف، واللام. وحروف القسم؛ حروف القسم من حروف الجر، وهي: الواو، والباء، والتاء. هذه الحروف كلها من حروف الخفض الجر. كل كل كلمة تقبل حروف الجر فهي اسم. تقول: سلمت على محمد، سلمت على جالس، اسم. طيب لو قلت: سلمت عليك، الكاف اسم أم لا؟ اسم؛ لأنها قبلت حرف الجر، وسلمت عليه، وسلمت عليهم، هذه كلها اسماء؛ لأنها تقبل حروف. إذن سلمت عليك، وعليه، وعليها، وعليهم، هذه كلها اسماء؛ لأنها قبلت حروف الجر. هذه ماذا نسميها؟ الكاف والواو، هذه ضمائر، تسمى ضمائر متصلة. الضمائر المتصلة تقبل حروف الجر أو لا تقبل؟ بعضها قبل حروف الجر؛ سلمت عليك، وعليه، وعليها، إذن كل الضمائر اسماء. هذه هذه قاعده عقلية؛ إذا كان عندك جنس؛ بعضه يقبل هذه العلامة، إذن الحكم يشمل كل الجنس. كل الضمائر اسماء؛ لأن بعضها يقبل حروف الجر كما راينا.

الان انتهى من الكلام على علامات على العلامات المميزة للاسم. ضبطنا الاسماء، ميزنا الاسماء بالضابط اللفظي. في أيضا طرق أخرى لتمييز الاسماء، ما ذكر ابن آجروم؛ كالتعريف، وهناك طريقة أيضا أخرى مفيدة، وهي أن تعرف أهم أنواع الاسماء، تعرف أهم أنواع الاسماء، فإذا جاءك هذا النوع تعرف أنه اسم. ذكرونا يا إخوان بأهم أنواع الاسماء. اذكرونا؛ الضمائر، الضمائر المتصلة والمنفصلة، كل الضمائر اسماء، انتهينا خلاص، ما في داعي أن تطبق أنت العلامات، أنك عرفت أن الضمائر اسماء، خلاص انتهت المشكلة. ضمائر متصلة، مثل واو الجماعة: ذهبوا، مثل المتكلم: ذهبت، مثل كاف المخاطب: أحبك، أو ضئ؛ ضمائر منفصلة، مثل أنا، وأنت، وهو، وإياك. كل الضمائر اسماء. فيما بعد سنستفيد من هذه المعلومة عندما نتحدث في الإعراب، كيفية الإعراب، لكن الآن نريد فقط أن نميز النوع؛ هل هو اسم أم فعل أم حرف؟

ومن أنواع الاسماء غير الضمائر ها؟ اسماء الإشارة: هذا، وهذه، وهذان، وهتان، وهؤلاء، ومن الاسماء ومن الاسماء الأسماء الموصولة: الذي، والتي، واللذان، والتان، والذين، وال، واللواتي، واللائي، ومن الاسماء ها؟ الأسماء، الأسماء الخسة: أخوك، وأبوك، وحمك، وأفوك، وذو مال، ومن الاسماء المصادر، وهو التصريف الثالث للفعل: ضرب يضرب ضربا، ضرب اسم، وأكل، وشرب، وجلوس، وقيام، هذه اسماء، ومن الاسماء اسماء الفاعل التي على وزن فاعل: مثل قائم، وجالس، ونائم، وشارب، وضارب، وهارب، إلى آخره، هذه كلها اسماء، ومن الاسماء اسماء الاستفهام؛ كل أدوات الاستفهام اسماء إلا هل والهمزه حرفان، لابد أن تميز ذلك؛ لأنك عند إعراب الاسماء، عند إعراب أدوات الاستفهام، اسماء الاستفهام تعرب إعراب الاسماء، وهل والهمزه حرفان يعربان إعراب الحروف، ومن الاسماء أدوات الشرط كلها اسماء إلا إن فهي حرف، وهكذا.

انتهينا الآن وميزنا الاسماء، هذا الأخ الأكبر. طبعا لا شك أن الاسماء أكثر اللغة، بعدها الأفعال، وفي الاخير الحروف. انتهينا من تمييز الاسماء، الآن ننتقل إلى تمييز الأفعال. الفعل كيف يميز؟

قال: والفعل يعرف بقد، والسين، وسوف، وتاء التأنيث الساكنة. ذكر الفعل أيضا أربع علامات مميزه: الأول قد، العلامة الأولى قد، والثانية السين، والثالثة سوف، والثالثة تاء التأنيث الساكنة. أي كلمة تقبل علامة من هذه العلامات فهي فعل؛ قد أفلح، أفلح فعل، قد يفلح، يفلح فعل، ساذهب، سنذهب، ذهب، ساذهب، هذه كلها فعل؛ أفعال. ذهبت، تاء التأنيث الساكنة، جلست، تاء التأنيث الساكنة. هذا الذي فعله ابن آجروم أنه باعنا بالجمله، لكن البيع هنا بالجمله ما يصلح في علامات الفعل؛ لأن الفعل في قسمته المشهوره ينقسم إلى ماض ومضارع وامر، وأعرابها يختلف، فلا بد من التمييز بينها، يعني التمييز بين الماضي والمضارع والأمر يدخل في الضرورة الأولى، لابد، لا يكفي أن تعرف أنه فعل، لا، لابد أن تعرف أنه فعل ماضي أو مضارع أو أمر، فعلى ذلك لابد أن يذكر للماضي.

فنقول؛ أما الفعل الماضي فإن علامته المميزة قبول تاء التأنيث الساكنة. هو ذكرها لكن ما خصها بالفعل الماضي، نحن نخص بالفعل الماضي تاء التأنيث الساكنة، علامة مميزة للفعل الماضي؛ كل كلمة تقبل تاء التأنيث الساكنة فهي فعل ماض. تقول محمد ذهب، هذا في التذكير، وفي التأنيث: هند ذهبت، قبلت تاء التأنيث الساكنة، وجلس جلست، وصلى صلت، وصام صامت؛ كل كلمة تقبل تاء التأنيث الساكنة...

وعسى: اسم أم فعل أم حرف أم ماذا؟ نقول: محمد عسى أن يزورنا، وهند عست أن تزورنا. إذاً قبلت تاء التأنيث الساكنة؟ لا، قبلت. فعل ماضٍ عسى؛ فعل ماضٍ لأنه يقبل تاء التأنيث الساكنة.

طيب، نعم وبئس؛ أسلوب المدح والذم؛ زيد نعم الرجل، وهند نعم المرأة. ها! يقبلان تاء التأنيث الساكنة؟ إذاً، نعم وبئس ما نوعهما؟ فعل ماضٍ. الآن إذا عرفت أن نعم وبئس فعل ماضٍ، ففي الإعراب تعرف أن نعم وبئس يعربان مثل دخل وخرج وقام وجلس، لكن الآن نريد أن نعرف النوع؛ أنه فعل ماضٍ.

طيب، كان وأخواتها؛ نعرف ماذا تعمل كان وأخواتها؛ ترفع المبتدأ وتنصب الخبر إلى آخره، هذا فعلها فيما بعدها. طيب، هي في نفسها؛ كان وأخواتها؛ أسماء أم أفعال أم حروف؟ هي أفعال. فكان فعل ماضٍ، كانت، وليس، ليست، وأصبح، أصبحت. فإذا عرفت أن كان وأخواتها في نفسها أفعال ماضية، فهي تعرب مثل دخل وخرج وقام وجلس. لكن اعرف الآن أنها فعل ماضٍ؛ هذه العلامة المميزة للفعل الماضي.

طيب، والفعل المضارع؛ ما علامته المميزة؟ قالوا: قبول لم. قبول لم؛ كل كلمة تقبل لم فهي فعل مضارع. لو قلت هند جلست، أو محمد جلس، يقبل لم؟ تقول: محمد لم جلس؟ لا، ليس مضارعا. لكن لو قلت: يجلس لم يجلس، تجلس لم تجلس، نجلس لم نجلس، أجلس لم أجلس؛ هذه كلها أفعال مضارعة لقبولها لم، أجلس لم أجلس، وما ياتي ليس مضارعا. إذاً في المضارع علامته المميزة قبول لم.

طيب، بقي الأمر؛ فعل الأمر، ما العلامة المميزة التي تميز الأمر عن أخويه؛ الماضي والمضارع، وعن عميه؛ الاسم والحرف؟ كيف نميز الفعل؟ فعل الأمر علامته المميزة قبول ياء المخاطبة مع الدلالة على الطلب. قبول ياء المخاطبة مع دلالته على الطلب. فعل الأمر كيف يتميز؟ يتميز بعلامة مركبة من شيئين؛ أن يقبل ياء المخاطبة، وفي الوقت نفسه يدل على الطلب. فتقول في اجلس: اجلسي. إذا خاطبت مذكراً: اجلس، طب وياء المخاطبة: اجلسي، قبل ياء المخاطبة اجلسي، وقول اجلسي يدل على الطلب أو لا يدل؟ يدل، تطلب الجلوس: اجلسي، وقومي، وصومي، واذهبي، واستمعي، هذه أفعال أمر.

لو قلت لمحمد: يا محمد صح؛ معناه اسكت يا محمد، صح! ويا هند ماذا تقول لها؟ يا محمد صح، ويا هند صح! يا محمد صح، طيب وعند المخاطبة تخاطب أنثى تقول يا هند صح. قبلت ياء المخاطبة ها؟ إذا تخاطب أنثى هل تاتي بياء المخاطبة في صح؟ لا، صح ما يقبل ياء المخاطبة. إذاً هل هو فعل أمر؟ ليس فعل أمر، لأنه لا يقبل ياء المخاطبة، وإن دل على الطلب؛ لأن فعل الأمر لابد أن يقبل ياء المخاطبة، يدل على الطلب معا. لا، صح هذا اسم؛ لأنه يقبل التنوين، تقول صح وصح. اسم، اسم، يعني من حيث الحجم، الشكل الخارجي، كلمة اسم؛ يعني كيف تعربها؟ كيف تعاملها؟ معاملة الأسماء، أما دلالتها فشيء آخر.

لو قلنا مثلاً: أنت تذهبين يا هند إلى المدرسة مبكرة. تذهبين؛ الفعل قبل ياء المخاطبة ها؟ تذهبين هذه المخاطبة موجودة، لكن تذهبين ما يدل على الطلب، ليس ليس أمرا، هذا مضارع. أنت لم تذهبي؛ يقبل لم، هذا مضارع. والامر ما قبل ياء المخاطبة، وفي الوقت نفسه دل على الطلب مثل اذهبي. بذلك نكون قد ميزنا تمييزاً واضحاً من دون لبس بين كل الكلمات في اللغة العربية؛ أسماء أو أفحالا أو أسماء أو أفعالاً.

بقي الحرف، الأخ الأصغر. الحرف؛ الحرف يأتي في الأخير، يقول: أريد علامة أنا أيضاً! يقول: ما أنت؟ مالك علامة؟ الحرف ليس له علامه كما قال أبو القاسم الحريري في ملحة الإعراب؛ منظومة سهلة جميلة في أقل من ثلاث مئة بيت، والحرير معروف أنه أديب، أديب عظيم له المقامات، قصص يعني أدبية. وضع في النحو منظومة جميلة، أن ربما لو سمعتموها عدة مرات حفظتموها من سهولتها، يقول فيها: والحرف ما ليس له علامة فقس على قولي تكن علامة يقول الحرف ليس له علامة وجودية، وإنما علامته عدمية؛ علامة الحرف ألا تنطبق عليه علامات الاسم ولا علامات الفعل. الحرف؛ كل كلمة لا تقبل شيئاً من علامات الأسماء المذكورة، ولا شيئاً من علامات الفعل المذكورة. يعني إذا وجدت كلمة لا تقبل الخفض ولا التنوين ولا أل ولا حروف الخفض ولا تقبل تاء التأنيث الساكنة ولا لم ولا ياء المخاطبة، فماذا تكون؟ تكون حرفا.

تقول مثلاً: محمد لم يذهب. لم؛ هل تقبل التنوين؟ لم، لا تقبل. أل؟ اللم، ما تقبل. هل تقبل تاء التأنيث الساكنة؟ محمد لم، وهند لم تذهب؛ ما تقبل تاء التأنيث الساكنة. إذاً لم حرف؛ لم حرف. وقد كذلك حرف؛ حروف الجر كلها حروف، حروف النداء حروف، وهكذا. ويمكن أن تضبط الحروف كما ذكرنا في الأسماء بمعرفة أهم أنواع الحروف. ذكرونا بأهم أنواع الحروف؟ قلنا: حروف الجر، ذكرها ابن آجروم قبل قليل. من الحروف: إن وأخواتها، نعم. إن وأخواتها، كان وأخواتها قلنا أفعال. طيب، إن وأخواتها تنصب المبتدأ وترفع الخبر، هذا عملها فيما بعدها، طيب هي في نفسها ماذا تكون؟ هي حروف؛ إن، تقول: محمد إنه، وهند إنّ ها، إن ما تتغير، ما تقبل تاء التأنيث، حرف. كيف تعرب إن؟ تعرب إن مثل ما تعرب حروف الجر، مثل ما تعرب لم، الحروف إعرابها واحد، فنعرف أن إن هذه حروف ناسخة.

ومن الحروف؛ حروف نصب المضارع: أن، ولن، كي، وإذا. ومن الحروف؛ حروف جزم المضارع: لم، ولما، ولام الأمر، ولا الناهية. ومن الحروف؛ قد، حرف التحقيق أو التقليل. ومن الحروف؛ حروف النداء: يا وأخواتها؛ يا محمد. كيف تعرب يا محمد؟ هذا منادى وله باب وإعراب، لكن يا كيف تعربها؟ إذا عرفت أنها حرف فهي تعرب إعراب الحروف. ومن الحروف؛ حروف العطف: جاء محمد وخالد، الواو حرف عطف. ومن الحروف؛ حروف الجواب: نعم، ولا، وأجل، إلى آخره.

بذلك نكون قد انتهينا بحمد الله تعالى من التمييز بين الأسماء والأفعال والحروف. لابد أن تميز كل كلمة وتعرف نوعها؛ هل هي اسم أم فعل أم حرف؟ أما بمعرفة أهم أنواع الأسماء والأفعال والحروف، أو بهذه الضوابط. وبذلك نكون بحمد الله قد انتهينا من القسم الأول من أقسام الآجرومية، وهو باب الكلام والكلمة، قضينا على ربع الآجرومية.

في سؤال؟ في سؤال يا أفضلي؟ ارفع صوتك.

العلامة على الأسماء حروف الخفض؛ يعني كان يكفي لابن آجروم في هذا المتن الموضوع للمبتدئين أن يكتفي بحروف الخفض عن ذكر الخفض، لو لم يذكر الخفض لكان دخول حروف الخفض كافياً في تمييز الاسم. نعم، لكن يعني سنجد أن هناك أشياء في الآجرومية وفي كتب التعليم عموماً تختفي فيها الأنظار؛ لأنهم يريدون الأوضح والاسهل للطالب. هذا يقول: هذا الأسهل والأفضل طالب، وأنت تقول: لا، الأوضح والاسهل هذا، فهنا يعني اختلاف فقط في الأسهل للطالب. فهو فقط يريد يعني أن يبين لك ويسهل. أنا أرى لو حذف الخفض لكان أوضح، يكفي حروف الخفض تكفي في الدلالة وتمييز الاسم. نعم.

ما فهمت السؤال؟

يأتي أسلوب الكلام؛ كلام مثل قام زيد، أو مثل زيد قائم، هذا الكلام. قام زيد هذا لفظ؛ يعني ملفوظ من الفم، لفظ يعني ملفوظ من الفم، ومركب أكثر من كلمة، ومفيد؛ قام زيد، خلاص تمت الفائدة، وعربي؛ قام زيد، هذا كلام. نعم.

تفضل، ارفع صوتك.

نعم، كما قلت لك يعني المراد بكتب المبتدئين تسهيل أو إصال المعلومة بأسهل طريقة للطلاب. فلهذا قد يقال: هذه الكلمه لا حاجة لها من الناحية العلمية. يقول لك: أنا أرى فقط أن أطرح للطالب هذا الأمر بطريقة سهلة، فأقول إنه مركب؛ يعني لابد أن يعرف أن الكلام كلمتان فأكثر. نعم، الكلام لابد يكون كلمتان فأكثر، لكن لو حذف المركب ما له داعي؛ لأن الافادة لا تكون إلا بجملة والجمله لا تكون إلا بكلمة فأكثر. هذا كلام علمي، الطالب فقط يريد أن يعرف أن الكلام لابد يكون كلمتان فأكثر، وأن يفيد. نعم.

طيب، نكتفي بهذه الأسئلة لننتقل معاً إلى القسم الثاني من أقسام الآجرومية، وهو قسم الإعراب؛ باب الإعراب. أهم أبواب النحو على الإطلاق هذا الباب، هذا القسم أهم أبواب النحو؛ لماذا؟ لأن فيه أكثر أصول العلم، كغيره من العلوم، فيه أصول وفيه فروع. من أتقن الأصول صار قادراً على فهم هذه الفروع مهما كثرت، وإعادتها وعيادتها إلى أصلها. والذي لا يفهم الأصول على قلتها لا يستطيع أن يتقن العلم ولو حفظ النحو حفظاً. لابد من الاهتمام بهذه الأصول، وقد ذكرنا من قبل في الباب السابق الأصل الأول، وهو انقسام الكلمه إلى اسم وفعل وحرف. في هذا القسم، في هذا الباب؛ باب الإعراب، سنذكر عدة أصول مهمة جداً لابد من إتقانها لكي تكون قادراً بعد ذلك على إتقان وفهم ما يشرح لك في النحو.

يعني كل النحو؛ كل فروع النحو، فروع النحو؛ يعني إعراب الفعل رفعاً ونصباً وجزماً، وإعراب الاسم رفعاً ونصباً وخفضاً؛ كل ما يتعلق بذلك هذه فروع وتفصيلات. وكل ما يتعلق بذلك؛ إعراب الفعل رفعاً ونصباً وجزماً وإعراب الاسم رفعاً ونصباً ورفعا وجرا، كل ما نقوله هناك كله دون استثناء، كله سيعتمد اعتماداً كاملاً على ما نقوله في باب الإعراب. يعني كل ما نقوله في باب الإعراب لابد أن تطبقه على كل باب من الأبواب القادمة؛ باب الفاعل لابد أن تطبق كل ما يقال في باب الإعراب على باب الفاعل، وعلى باب المفعول به، وعلى المبتدأ والخبر، وكان وأخواتها، والحال والتمييز والبدل إلى آخره.

والذي يحدث أن النحو عندما يشرح باب الإعراب ثم يأتي إلى باب الفاعل، سيشرح لك في باب الفاعل المعلومات الجديدة في باب الفاعل فقط، طيب والمعلومات التي شرحت في باب الإعراب لن يعيدها لك في باب الفاعل، فلهذا لا تستطيع أن تفهم باب الفاعل؛ لأن باب الفاعل لو قلنا أنه مثلاً باب الفاعل؛ ثمانون في المئة هي تطبيقات لباب الإعراب، عشرون في المئة هي المعلومات الجديدة في باب الفاعل. في باب الفاعل سيذكر لك عشرون في المئة فقط؛ هذه المعلومات الجديدة؛ تعريف الفاعل، أقسام الفاعل، أحكام الفاعل، تقديماً وتأخيراً فقط. لكن تطبيقات الفاعل؛ طيب، إذا كان الفاعل معرباً كيف تعرب؟ إذا كان الفاعل مبنياً كيف تعرب؟ طيب، إذا كان الفاعل جمع مذكر سالم، جمع مؤنث سالم، مثنى، هذا كله تقع في الفاعل، لكن لن تذكر في باب الفاعل؛ هذه كلها ذكرت في باب الإعراب، لابد أن تطبقها على الفاعل؛ لو كان الفاعل مبنياً كيف يعرب؟ معرباً كيف يعرب؟ جمعاً، مثنى، إلى آخره. فلهذا لابد من الانتباه وإتقان هذا الباب؛ باب الإعراب.

وفي أوله يقول ابن آجروم رحمه الله: الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخله عليها لفظاً أو تقديراً.

طيب، الإعراب؛ الإعراب يا إخوان، منذ النظر علماء اللغة في الكلام العربي، قرآناً وسنة وكلام العرب شعراً ونثراً، منذ أن نظروا في كلام العرب لاستخراج القواعد الضابطة له، رأوا فيه ووجدوا فيه ظاهرة واضحة، وهي أن بعض الكلمات واضحة، وبعض الكلمات غامضة. وجدوا أن بعض الكلمات إعرابها واضح، وبعض الكلمات إعرابها غامض. وجدوا أن بعض الكلمات إعرابها واضح فلهذا صار معناها واضحاً، ووجدوا كلمات إعرابها غامض فلهذا صار معناها غامضاً. فتميزت.

ولنضرب مثالاً على ذلك: لو قلت لكم: أكرم محمد خالداً. أكرم محمد خالداً. هنا العربي ماذا يفهم؟ يفهم أن الفعل هو الإكرام، ويفهم أن هناك مكرماً فعل الإكرام، وأن هناك مكرماً وقع عليه الإكرام. طيب، فالفعل الذي حدث؛ الإكرام؛ أكرم محمد خالداً، والمكرم الفاعل الذي فعل الإكرام هو محمد، والمكرم الذي وقع عليه الإكرام، المفعول به، هو خالداً. واضح ما في إشكال.

أراد هذا المتكلم أن يتفنن في الكلام، فقال لك: أكرم خالداً محمد. أكرم خالداً محمد. من المكرم؟ محمد وإن تاخر. ومن المكرم؟ خالداً وإن تقدم. كيف عرفت أن محمد هو الفاعل وقد تأخر؟ لوجود الضمة. والضمة ها! للفاعل أم للمفعول به؟ للفاعل. وكيف عرفت أن خالداً هو المكرم؟ لوجود الفتحة. والفتحة للفاعل أو للمفعول به؟ للمفعول به.

طيب، ثم نقول في مثال آخر: أكرم سيبويه هؤلاء. رجل اسمه سيبويه وقد اكرم مجموعة من الناس، فقلت لك: أكرم سيبويه هؤلاء. الفعل الذي عندنا الإكرام، والمكرم الفاعل سيبويه، والمكرم المفعول به هؤلاء. أراد هذا أن يتفنن في الكلام كالاول، فقال: أكرم هؤلاءِ سيبويهِ. قال لنا ذلك: أكرم هؤلاءِ سيبويهِ. ماذا نفهم عندما نسمع هذه الجملة؟ نفهم أن الفاعل المكرم: أكرم هؤلاءِ سيبويهِ، نفهم أن الفاعل هؤلاء، والمكرم المفعول به سيبويه. يقول: لا، ما اردت ذلك، أنا اردت سيبويه الفاعل لكني أخرته كما فعل المتكلم الأول. نقول: لا، محمد وخالد هذه كلمات إعرابها واضح؛ لأن عليها علامات إعراب. وهؤلاء وسيبويه إعرابها غامض؛ لأنها ليس عليها علامات إعراب. وعلامات الإعراب؛ علامات الإعراب توضح المعنى؛ علامات الإعراب وضحت؛ لأن المعنى بينت الفاعل والمفعول به. فلهذا سمى النحويون نحو محمد وخالد سموها كلمة معربة.

معربة من قولك: أعرب يعرب إعراباً، تقول: أعربت عما في نفسي. وفي الحديث: «الثيب تعرب عما في نفسها». ما معنى أعربت عما في نفسي؟ وضحْت وبينْت وأفصحْت. ها أفصح، وضحْت؛ أعربت عما في نفسي، فالذي في نفسي حينئذ معرب. إذاً أعربت وضحْت، فيكون الذي في نفسي معرباً.

ما معنى معرب؟ يعني واضح بين. إذاً ما معنى قولهم: معرب؟ يعني واضح الكلمة. أما معربة، ما معنى معربة؟ واضحة. ما الواضح فيها؟ إعرابها. إعرابها لماذا كان إعرابها واضحاً؟ لأن على آخرها علامة إعراب. أما نحو سيبويه وهؤلاء، فيقولون: لا، هذه ليست كلمات معربة، ليست كلمات واضحة، واضحة الإعراب إعرابها واضح أم غامض؟ غير واضح، غير واضح. لماذا؟ لأن ليس على آخره علامة إعراب، ليس له علامات إعراب، فما نسميها كلمات واضحة، ما نسميها كلمات معربة؛ سموها كلمات مبنية.

لماذا سموها كلمات مبنية؟ مبني، قالوا: لأن العرب لغتهم، هم أهل اللغة، انتقوا كلمات معينة من كلامهم؛ هذه الكلمة علي، وبنوها على الفتحة، وهذه الكلمة بنوها على الضمة، وهذه الكلمة بنوها على الكسره، في كلمات معينة في اللغة أخذتها العرب وبنتها على حركة معينة. ما معنى بنتها على حركة معينة؟ يعني ألزمت هذه الحركة بحيث لا تتغير، كالجدار المبني؛ هذا هو اليوم، وبالأمس كما هو، وغداً كما هو، وقبل خمسة أيام كما هو، المبني لا يتغير في الليل، في النهار، في الظلام، في الضوء، ما يتغير. الكلمة المعربة تلزم حالة واحدة، لا تتغير فاعل، ما تتغير مفعول به، ما تتغير مبتدأ، ما تتغير اسم كان، ما تتغير.

فكان من الحق والعدل أن نميز بين الكلمات المعربة الواضحة والكلمات المبنية، وهذا الذي فعله النحويون. الكلمات المعربة، على ذلك نفهم أن الكلمات المعربة هي التي على آخرها علامة إعراب، علامة الإعراب تتغير بتغير المعنى؛ المعنى الناتج عن الإعراب، فاعل ضمه، مفعول به فتحه، إذاً علامة الإعراب تتغير بتغير الإعراب. طيب، والمبني يتغير بتغير الإعراب أم لا؟ لا يتغير بتغير الإعراب. نفهم من ذلك أن الكلمة المعربة هي التي يتغير آخرها، والكلمة المبنية هي التي لا يتغير آخرها.

الكلمة المعربة هي التي تستجيب للإعراب، المبنية لا تستجيب للإعراب. الكلمة المعربة تأثر بالإعراب، يقولون: يلعب فيها الإعراب؛ مرة يرفعها ومرة ينصبها ومرة يجرها، يعني مرة ضمة، مرة فتحة، مرة كسرة، مرة سكون. الكلمة المبنية لا، رأسها يابس، كلمتها ثابتة، ما فيه مبني على الكسر فاعل أو مفعول به، مبني على الفتح وهكذا.

فلهذا نبين من الآن المعربات والمبنيات لكي نقول لك انتبه؛ المعرب يدل لفظه على إعرابه، المعرب خذ إعرابه من لفظه. إذا قيل لك: محمد رسول الله، فتحت الصفحة وجدت محمد رسول الله، ما تأملت فيها منذ أن محمد، تعرف مباشرة أن إعرابها الرفع أو النصب أو الجر؛ الرفع لوجود الضمة، والضمة علامة رفع. رسول، تعرف أن إعرابها الرفع أو النصب أو الجر؛ الرفع. الله، إعرابها الرفع والنصب والجر؛ الجر. طيب، محمد عرفنا إعرابها الرفع من المرفوعات مبتدأ أو فاعل، هذا شيء آخر، لكن عرفت إعرابها، يعني حكمها الإعرابي عرفت حكمها الإعرابي من لفظها، من مجرد اللفظ. نعم، خذ إعرابه من لفظه.

طيب، والمبنيات انتبه، لا يغرنك لفظها، فإن لفظها لا يدل على إعرابه، انتبه! لو قيل لك: جاء هؤلاء، ما الحكم الإعرابي لهؤلاء؟ الرفع والنصب والجر. جاء هؤلاء، أي الذي ما يعرف الفرق بين المعرب والمبني ماذا سيقول؟ ها، سيقول: هؤلاء الجر، الجر، الجر! وقد تجد من الطلاب يعرب: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة! يا بني خطأ، يقول هؤلاء، المشكله أنه لم يفرق بين المعرب والمبني. المبني انتبه، لفظه لا يدل على إعرابه، بل إعرابه هذا غامض، إعرابه لا يظهر من لفظه، لابد من معرفة السياق والمعنى والذي قبله والذي بعده، لابد أن تفهم أشياء كثيرة بخلاف المعرب إعرابه واضح، لفظه يدل على إعرابه.

فلهذا نقول: إن التفريق بين المعرب والمبني، تقسيم الكلمة إلى معرب ومبني، هو الضرورة الثانية في النحو، والنحو له ضرورات؛ الأولى تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، والضرورة الثانية تقسيم الكلمة إلى معرب ومبني. كل كلمة قبل أن تعربها أو تحكم عليها بأي حكم نحوي، لابد مباشرة في ذهنك عملية سريعة جداً في ثوانٍ، في لحظات، مباشرة: اسم أو فعل أو حرف، معرب أو مبني، لكي تصل إلى الإعراب الصحيح والحكم الصحيح. فلهذا كل كلمة في اللغة العربية، كل كلمة في اللغة العربية، لابد أن تعرف هل هي مبني أو معرب؟ كل كلمة لابد أن تعرف هل هي معرب أو مبني؟ لأنها ضرورة.

فلهذا نحن الآن سنتوقف ونكمل بعد صلاة المغرب، فأريد من كل طالب منكم أن يأتي بلسان العرب، كتاب لسان العرب خمسة عشر مجلداً، فنحدد كل كلمة: معرب مبني، معرب مبني، معرب مبني، تحفظونها، ثم نكمل الدرس إن شاء الله بعد صلاة المغرب.

ممتاز، هولنا خلاص؟ لا، النحويون أرفق منكم، أرفقوا بكم من ذلك. لا، النحويون جمعوا لكم كل المسألة في أربعة أسطر، في أربعة أسطر ميزوا لكم كل الكلمات المعربة وكل الكلمات المبنية في اللغة العربية في أربعة أسطر، سنعرفها إن شاء الله بعد صلاة المغرب. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.