بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فحياكم الله وبياكم في ليلة التاسع والعشرين من شهر المحرم سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وألف، ونحن في جامع البواردي في حي العزيزية في مدينة الرياض. نعقد بحمد الله وتوفيقه المجلس الثاني من مجالس شرح الآجرومية. كنا قد انتهينا في المجلس الأول من القسم الأول من الآجرومية، وهو القسم الذي تكلم فيه ابن آجروم على الكلمة والكلام، ثم شرعنا في القسم الثاني من الآجرومية وكان في الإعراب. ذكرنا مقدمة مهمة بينا فيها معنى المعرب والمبني والفرق بينهما، وأهمية التفريق الواضح بينهما؛ لأن التفريق بين المعرب والمبني هي الضرورة الثانية في النحو. فالنحو له ضرورات؛ الضرورة الأولى تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، والضرورة الثانية تقسم الكلمة إلى معرب ومبني.
إذاً، لابد من التفريق بين الكلمات المعربة والكلمات المبنية؛ لأن الكلمات المعربة كما سيأتي لها طريقة إعراب تختلف عن الكلمات المبنية. طيب، المطلوب أن نحصر الكلمات المعربة حصراً، وأن نحصر الكلمات المبنية حصراً، فلهذا سنحتاج من الآن إلى الضرورة الأولى. والأصل أنكم فهمتم الضرورة الأولى، فالآن سنحتاج إليها كما ذكرت لكم أن النحو ينبني بعضه على بعض. طيب، الضرورة الأولى عرفنا فيها كيف نميز الاسم عن الفعل عن الحرف. انتهينا من ذلك، فلا تقولوا: هل هذه الكلمة اسم أو فعل أو حرف؟ انتهينا من ذلك.
نجمع الحروف؛ كل الحروف في اللغة العربية: حروف الجر، والنصب، والجزم، والنداء، والجواب، إلى آخره، ثم نعرف: هل هي معربة أو مبنية؟ الجواب: كل الحروف مبنية من حيث البناء والإعراب، وكل حرف مستحق للبناء، كما يقول ابن مالك: «كل الحروف مستحقة للبناء». كل الحروف من حيث البناء والإعراب مبنية، مبنية على ماذا؟ على حركة آخرها. لو قلنا مثلاً في: مبني على السكون، على، طبعا مختومة بألف، ألف واقفة ولا نائمة؟ هي ألف، والألف دائماً في العربية ساكنة، إذاً على مبني على السكون. طيب، لو قلنا: الكتاب لزيد، لام الجر مبنية على الكسر. لو قلنا مثلاً: إن زيدا قائم، إن حرف مبني على الفتح. لعل من أخوات إن: حرف مبني على الفتح. نعم: حرف جواب مبني على السكون. وهكذا كل الحروف مبنية على حركات أواخرها. انتهينا من الحروف.
ننتقل إلى الفعل؛ عرفنا أن الفعل في قسمته المشهورة: ماض، وأمر، ومضارع. الماضي؛ اجمع لي كل الأفعال الماضية: ثلاثية (قام)، رباعية (دحرج)، خماسية (انطلق)، سداسية (استخرج). اجمع لي كل الأفعال الماضية كلها مبنية، وكما سيأتي مبنية على الفتح. كل الأفعال الماضية مبنية على الفتح، انتهينا. كل فعل ماض مبني على الفتح، فـ(قام) و(خرج) و(جلس) و(نام) و(وكان) و(أصبح) و(ظن) كلها أفعال ماضية مبنية على الفتح.
طيب، والقسم الثاني من الأفعال: فعل الأمر. كل أفعال الأمر؛ ثلاثي، رباعي، خماسي، سداسي، كل أفعال الأمر مبنية، كلها مبنية أيضاً. وهي تبنى على ما يجزم به المضارع، يعني تبنى على السكون في الأغلب (اذهب، اجلس، اسكن)، تبنى على حذف النون إذا كان مضارعا من الأفعال الخمسة، يعني فيه واو جماعة (اذهبوا)، أو ألف اثنين (اذهبا)، أو ياء المخاطبة (اذهبي)، هذا مبني على حذف النون، أو مبني على حذف حرف العله إذا كان آخره حرف عله مثل (يدعو: ادعُ، يخشى: اخشَ، يرمي: ارمِ). إذن فعل الأمر معرب أو مبني؟ مبني، مبني على ماذا؟ على السكون، على حذف النون، على حذف حرف العله كالمضارع المجزوم.
انتهينا الآن من ماذا يا أخوه؟ من الكلمات، انتهينا من الحروف، ومن الماضي، ومن الأمر. هذه ثلاثة، ضع خطاً هنا ونسميه خط الاستواء، لا نسميه خط الإعراب، هذا خط الإعراب، من فهمه بإذن الله سيفهم الإعراب، والذي لا يفهمه سيخلط. خط الإعراب هذا، ماذا عن يساره؟ الحروف والماضي والأمر هي سواء في الإعراب. ماذا سيبقى من الكلمات؟ يبقى الاسم ومعه المضارع.
طيب، الاسم معروف. المضارع، لماذا سمي المضارع مضارعا؟ الماضي لأنه زمنه في الأكثر في المضي. فعل الأمر لأنه يدل على الأمر واضح. طيب، مضارع، لماذا سمي المضارع مضارعا؟ مضارع يعني مشابه. فعل مضارع يعني مشابه. ماذا يشابه؟ يشابه الاسم. الفعل المضارع سمي مضارعا لأنه الفعل الذي يشبه الاسم. يشبه الاسم في ماذا؟ في أشياء كثيرة، أهمها هنا: أن المضارع كالاسم في وجود البناء والإعراب فيهما، فالمضارع بعضه معرب وبعضه مبني. بخلاف ما قبل خط الإعراب: الحروف والماضي والأمر، هذه ثلاثة كلها مبنية، ليس فيها شيء معرب. فالمضارع لا، بعضه معرب وبعضه مبني. الأكثر في المضارع أنه معرب، ويبنى في حالتين: إذا اتصلت به نون النسوة، وإذا اتصلت به نون التوكيد.
المضارع معرب في الأكثر، إلا إذا اتصلت به إحدى النونين: نون النسوة أو التوكيد. نعيد: الفعل المضارع في الأكثر معرب، ما معنى معرب؟ عرفنا من قبل، معرب يعني يتغير آخره بتغير الإعراب. صح؟ تقول: محمد يذهبُ مبكراً. محمد لن يذهبَ مبكراً. محمد لم يذهبْ مبكراً. المضارع إن سبق بناصب ينصب، نواصب (أن، لن، كي، إذا). إن سبق بجازم يجزم، جازمه (لم، لما، ل الأمر، لا الناهية، أدوات الشط جازمة). إن لم يسبق بناصب ولا بجازم يرفع: محمد يذهبُ، مرفوع. طيب، محمد لن، هذا ناصب، يذهبَ. طيب، محمد لم، هذا جازم، يذهبْ. إذن آخر المضارع ثابت أو متغير؟ متغير، إذن معرب.
لو قلنا: الرجال يذهبون مبكرين، في الرفع: الرجال يذهبون مبكرين. وفي النصب: الرجال لن يذهبوا مبكرين. وفي الجزم: الرجال لم يذهبوا مبكرين. الفعل ثابت أو تغير؟ (يذهبون، يذهبوا، يذهبوا)، تغير، إذن معرب. صح، الفعل المضارع في الأكثر معرب، إلا إذا اتصلت به نون النسوة أو نون التوكيد. إذا اتصلت به نون النسوة أو التوكيد، أصير معرب أو مبني؟ مبني. ما معنى مبني؟ ثابت مهما تغير الإعراب.
ننظر؛ لو قلنا مثلاً: الطالبات يذهبن مبكراً. يذهبن، الفعل المضارع (يذهب)، ما آخر حرف فيه؟ الباء، والنون نون النسوة. نون النسوة نون مفتوحة تعود إلى مجموعة مجموع مؤنث. يذهبن، آخر الفعل الباء، ماذا عليه في يذهبن؟ سكون. طيب، ضع ناصباً: الطالبات لن يذهبنَ، هل انتصب بالفتحة أم لازم السكون؟ لازم السكون. وفي الجزم: الطالبات لم يذهبنْ. إذن (يذهبنَ) اتصل بنون النسوة في الجزم: يذهبنْ، في النصب: يذهبنَ، في الرفع: يذهبنَ. تأثر بالإعراب أو لزم؟ لازم، ثابت. إذن معرب ولا مبني؟ صحيح، مبني. مبني على ماذا؟ على السكون، إذا اتصل بنون النسوة يبنى على السكون.
صحيح، طيب وإذا اتصل بنون التوكيد؟ نون التوكيد هي نون ساكنة إن كانت مخففة، أو نون مشددة مفتوحة إن كانت ثقيلة. تقول: هل تذهبُ مبكراً؟ ثم تؤكد بالنون تقول: هل تذهبنَّ مبكراً، هل تذهبنَّ مبكراً. تذهب، آخره الباء، اتصلت به نون التوكيد: تذهبنَّ، انفتحت تذهبنَّ. طيب، ضع قبله جزماً مثل لا الناهية (الجوازم: لم، لما، ل الأمر، لا الناهية، لا النافية، أدوات الشرط الجازمة). لا الناهية، لا تلعب، لا تجلس، لا تذهب. ضع لا الناهية قبل (تذهبَنَّ) تقول: لا ثم تقول: لا تذهبنَّ يا محمد، لا تذهبنَّ. الجزم، علامة الجزم السكون ولا الفتحة؟ السكون، علامة الجزم السكون، لكن هنا تقول: لا تذهَبَنَّ، لازم الفتح.
طيب، هل تذهبنَّ؟ هل، هل، هل من نواصب المضارع؟ لا، النواصب (أن، لن، كي، إذا). هل، هل، هل من جوازم المضارع؟ لا، الجوازم (لم، ولما، ول الأمر، ولا الناهية، وأدوات الشرط الجازمة). إذن المضارع في قولك: هل تذهبنَّ، حكمه الرفع أو النصب أو الجزم؟ ليس مسبوق بناصب ولا بجازم، حكمه الرفع، ومع ذلك نقول: هل تذهبنَّ، أستجاب للرفع فقبل الضمة؟ لا. أستجاب للجزم فقبل السكون؟ لا. وإنما لزم حالة واحدة وهي الفتح. إذاً، مبني على الفتح إذا اتصل المضارع بنون التوكيد فإنه يبنى على الفتح. ما معنى يبنى على الفتح؟ يعني يلزم الفتح ولا يستجيب للإعراب، لا يتاثر بالإعراب. صح كلام النحوي؟ صحيح، المضارع معرب، يعني يتغير آخره بتغير الإعراب، إلا في هاتين الحالتين: إن اتصلت به نون نسوة يبنى على السكون، أو اتصلت به نون التوكيد يبنى على الفتح. بذلك ننتهي من الأفعال، انتهينا من الحروف ومن الماضي ومن الأمر ومن المضارع.
بقيت الأسماء. الأسماء؛ هل هي معربية؟ لا، مبنية؟ لا. وإنما كما قال ابن مالك: والاسم منه معرب ومبني. إذن الأسماء فيها معربة وفيها مبنية. والأكثر والأصل في الأسماء الإعراب؛ أكثر الأسماء معربة، والمبني من الأسماء اسماء معينة قليلة محددة، أشهرها عشرة. فالاصل والأكثر في الأسماء أنها معربة. ما معنى معربة؟ يعني آخرها يتغير بتغير إعرابه. جاء محمدٌ، فاعل. اكرمتُ، صار مفعول به: أكرمتُ محمداً. سلمت على، مجرور: سلمت على محمدٍ. تغير آخره. انفتح البابُ، فاعل. فتحتُ البابَ، مفعول به. نظرت إلى البابِ، مجرور. الاسم الأصل فيها أنه معرب، يتغير آخره بتغير الإعراب، إلا عشرة أسماء فإن العرب بنتها على حركة آخرها. هذه الأسماء المبنية لا حيله لك فيها إلا الحفظ أو الاستظهار، لابد أن تحفظها أو تستظهرها، يعني إذا ورد في الكلام تعرف أنها اسم مبني.
أشهر الأسماء المبنية: الضمائر. كل الضمائر مبنية، متصلة أو منفصلة. الآن لابد أن تعرف أنها مبنية. في الإعراب سنقول: المبني يعرب هكذا، والمعرب يعرب هكذا. فالضمائر كلها مبنية. السلام عليكَ، الكاف ضمير مبني على الفتح. السلام عليكِ، ضمير مبني على الكسر. السلام عليهِ، مبني على الكسر. وهكذا، كل ضمير مبني على حركة آخره. هو، مبني على الفتح. نحن، مبني على الضم. أنا، مبني على السكون. وهكذا.
الاسم المبني الثاني: اسماء الاستفهام سوى أي. اسماء الاستفهام كلها مبنية على حركة آخرها سوى أي. من أبوك؟ من: اسم استفهام مبني على السكون. ما اسمك؟ ما: اسم استفهام مبني على السكون. أين تسكن؟ أين: اسم استفهام مبني على الفتح. كيف جئت؟ كيف: اسم استفهام مبني على الفتح. وهكذا.
من الأسماء المبنية الثالث: أسماء الشرط سوى أي. أسماء الشرط سوى أي؛ الشرط يعني ترتب فعلاً على فعل بواسطة أداة شرط. من يجتهد ينجح، ترتب فعلاً على فعل بواسطة أداة شرط. طيب، أدوات الشرط سبق أن عرفنا أنها اسماء وحروف. كلها أسماء إلا (إنْ) حرف. طيب، اسماء الشرط من حيث البناء والإعراب: معربة ومبنية؟ كلها مبنية إلا أي. من يجتهد ينجح، من: اسم شرط مبني على السكون. مهما تفعل تجز به، مهما: اسم شرط مبني على السكون. أين تسكن أُسكن، هذا شرط ولا استفهام؟ أين تسكن أُسكن، شرط أم استفهام؟ شرط. إذن أين: اسم شرط مبني على الفتح. بخلاف: أين تسكن يا محمد؟ هذا استفهام أم شرط؟ استفهام. من يجتهد ينجح، من؟ شرط. منْ أبوك؟ استفهام. طبعا المعنى هو الذي يحدد. ذكرنا ثلاثة اسماء مبنية: الضمائر، اسماء الاستفهام، اسماء الشرط.
ومن الأسماء المبنية: الأسماء الموصولة سوى المثنى. ماذا نريد بالاسماء الموصولة؟ الذي، التي، الذين، اللاتي (ويقال: اللاء واللواء). هذه الأسماء الموصولة وهي مبنية، مبنية على حركة آخرها. كيف مبنية؟ تقول: جاء الذي أحبه. جاء فعل ماضي، من الذي جاء؟ الفاعل، من الذي جاء؟ الجواب أجيبه، من الذي جاء؟ الذي جاء الذي يحبه. من الذي جاء؟ الذي، الذي فاعل، والفاعل رفع أو جزم؟ رفع. هل قبل الضمة علامة الرفع؟ لا؛ لانه مبني على السكون. طيب، أكرمت الذي أحبه. أكرم فعل، والفاعل أنا المعبر عنه بالتاء، أكرمت، هذه التاء تائي تاء المتكلم، فالتاء فاعل. طيب، أكرمت، من؟ الإكرام وقع على من؟ الذي، الذي مفعول به، المفعول به نصب أو جزم؟ نصب. ومع ذلك ما قبل علامة النصب الفتحة؛ لأنه مبني على السكون. طيب، جاء الذين أحبهم. جاء فعل، الذين فاعل، ومن الذي جاء؟ الذين. الذين فاعل ومع ذلك مبني على الفتح. سلمت على، حرف جر تجر قبلا وتقول: سلمت على الذين، لأنه مبني على الفتح. الأسماء الموصولة كلها مبنية على الحركة في أواخرها سوى المثنى. المثنى معرب أو مبني؟ معرب. ما معنى معرب؟ يتغير، هل يتغير؟ ننظر، نجعله فاعلا: جاء اللذان أحبهما. مفعول به: أكرمت من؟ الذين أحبهما. إذاً تغير: اللذان، الذين. إذاً معرب، الذي يتغير معرب. صح.
ومن الأسماء المبنية: اسماء الإشارة سوى المثنى. أسماء الإشارة سوى المثنى؛ فأسماء الإشارة سوى المثنى مبنية، يعني هذا وهذه وهؤلاء، هذه أسماء الإشارة. تقول: جاء هذا، سكون مع أنه فاعل. أكرمت هذا، سكون مع أنه مفعول به. سلمت على هذا، سكون مع أنه مسبوق بحرف جر؛ لأنه مبني على السكون. جاء هؤلاءِ، أكرمت هؤلاءِ، ملازم الكسر مع أنه فاعل ومفعول به. سوى المثنى من أسماء الإشارة فهو معرب، يعني متغير، تقول: جاء هذان، واكرمتهما.
أسماء سماعية؛ أسماء سماعية حصرها العلماء، لفظها اسم ومعناها فعل، مثل (آمين) هذا اسم معناه استجب، آمين مبني على الفتح. مثل (صه) مبني على السكون أو (صهن) مبني على الكسر. مثل (أفّ) مبني على الكسر. (هيهات) مبني على الفتح. هذه أسماء أفعال كلها مبنية على حركات أواخرها.
من الأسماء المبنية: الاسم المختوم بـ(وَيْه). كل اسم مختوم بـ(ويه) مثل: سيبويه، عمرويه، خالويه، راهويه، مبني على الكسر. جاء سيبويهِ، رايت سيبويهِ، اسم مبني على الكسر.
أخيراً من الأسماء المبنية: الاعداد المركبة. مركبة يعني من أحد عشر إلى تسعة عشر سوى اثني عشر. الأعداد المركبة من أحد عشر إلى تسعة عشر هذه مبنية على فتح الجزئين. تقول: جاء خمسة عشر رجلاً. جاء فعل ماض، من الذي...
جاء الذي جاء خمسة عشر، ما يعرب خمسة عشر؟ فاعل. الفاعل هو الذي فعل الفعل. طيب، خمسة عشر فاعل، ومع ذلك ما قبلت الضمة، لماذا؟ لأن الاعداد المركبة مبنية على فتح الجزئين. وسلمت على خمسة عشر رجلاً، على حرف جر ومع ذلك ما جرت الذي بعدها لأنه مبني، ملازم للفتح. سلمت على خمسة عشر، فالاعداد المركبة مبنية على فتح الجزئين سوى اثني عشر؛ يعني معرب، يعني متغير، تقول: جاء اثنا عشر رجلاً، ورأيت اثني عشر رجلاً. فالخلاص أن الأصل والأكثر في الأسماء أنها معربة، والأسماء المبنية قليلة، أشهرها عشرة، ذكرنا أشهر العشرة.
النحو أكثره في الأسماء، فلهذا لابد أن تهتم بهذه الأسماء وأن تحفظها أو تظهرها على الأقل. والخلاصة أن الكلمة من حيث البناء والإعراب تنقسم إلى قسمين: الأول المبني كله، ويشمل ذلك الحروف كلها مبنية، والفعل الماضي كله مبني، وفعل الأمر كله مبني. والقسم الثاني من حيث البناء والإعراب ما بعضه معرب وما بعضه مبني، أو ما فيه معرب ومبني، ويشمل الأسماء بعضها معرب وبعضها مبني، والمضارع بعضه معرب وبعضه مبني. ونضع بينهما خط الإعراب.
خط الإعراب يقسم الكلمات إلى قسمين: على اليسار الحرف والماضي والأمر، وعلى اليمين الاسم والمضارع. إلى الآن تمام يا إخوان؟ طيب، القسم الأول وهو الحروف والماضي والأمر، سنقضي عليه الآن بالضربة القاضية، ولن نعود إليه بعد ذلك، خلاص! الآن سنقول في كلمتين وينتهي أمره، ليبقى باقي النحو كله بعد ذلك. القسم الأول الحروف والماضي والأمر هذا ليس فيه في النحو إلا كلمتان فقط نقولها الآن وننتهي منها، فلهذا فإن إعرابه سهل جداً، سهل جداً لا يُعذر أحد بالخطأ في إعراب هذا القسم، لأن الإعراب ثلاثة أنواع: الإعراب السهل، والإعراب المنضبط، والإعراب المشكل.
الإعراب السهل لابد أن تضبطه ولا يقبل الخطأ فيه، ومن الإعراب السهل إعراب الحروف والماضي والأمر. كيف نعرب الحروف والماضي والأمر؟ أولاً: نذكر نوعها، ثانياً: نذكر حكمها الإعرابي، ثالثاً: نذكر حركة بنائها. هذه أركان الإعراب: الركن الأول: نذكر نوعها (عرفنا تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف)، الركن الثاني: نذكر إعرابها؛ يعني نذكر حكمها الإعرابي (ما حكمها الإعرابي؟)، الركن الثالث: نذكر حركة بنائها.
نطبق ذلك، ناخذ مثلاً كلمة قد – أو دعو قد بعد قليل – ناخذ مثلاً كلمة سوف. سوف من الحروف. طيب، أولاً: نذكر نوعه (اسم أم فعل أم حرف؟)، حرف تسويف. الركن الثاني: نذكر حكمه الإعرابي (ما الحكم الإعرابي؟ عندك خمس خيارات في الحكم الإعرابي: حكم الكلمة الإعرابي إما أن يكون الرفع – سيذكرها بجزء بعد قليل – أو يكون النصب أو يكون الجر أو يكون الجزم، أو يكون... ها هذه جائزة؟).
كيف؟ ما معنى لا محل له من الإعراب؟ الكلمة من حيث الحكم الإعرابي؛ ما حكمها؟ يعني في الشريعة كل شيء له حكم شرعي، إما أن يكون حكمه الوجوب أو التحريم أو الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة، لابد من حكم! طيب، الحكم الإعرابي لأي كلمة في اللغة العربية؟ كل كلمة لابد أن يكون لها حكم إعرابي، إما الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم، أو الكلمة من حيث الحكم الإعرابي أما أن يكون حكمها الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم أو ليس لها حكم إعرابي.
هذه الخيارات الموجودة للكلمة. طيب، والحروف والماضي والأمر، هذه الثلاثة ما حكمها الإعرابي؟ الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم أو ليس لها حكم إعرابي؟ ليس لها حكم إعرابي، وهذا الذي جعل إعرابها سهلاً. هذه الثلاثة تتميز بأنها ليس لها حكم إعرابي، لا يدخلها رفع ولا نصب ولا جر ولا جزم، وهذا الذي يقول عنه المعربون: لا محل له من الإعراب. ما معنى قول المعربين: لا محل له من الإعراب؟ أي ليس له حكم إعرابي، لا رفع ولا نصب ولا جر ولا جزم. متى نقول: لا محل له من الإعراب؟
ها، قبل خط الإعراب؛ يعني مع الحروف والماضي والأمر. أي حرف، أي ماضي، أي أمر، تقول: لا محل له من الإعراب. طيب، سوف قلنا نوعه: حرف تسويف، حكمه الإعرابي: لا محل له من الإعراب؛ يعني ليس له حكم إعرابي، حركة بنائه: مبني على – قلنا على حركة آخره – سوف مبني على الفتح. إعراب كامل! إن كنت في اختبار تاخذ الدرجة كاملة، غصب على الأستاذ نعم!
سوف، طيب لو قلنا مثلاً: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]. نعرب قد: حرف تحقيق. كمل، حكمه الإعرابي: لا محل له من الإعراب، حركة بنائه: مبني على السكون. طيب، أفلح، هذا قبل خط الإعراب أو بعده؟ فعل ماض. نعرب أفلح: نوعه فعل ماض، حكمه الإعرابي: لا محل له من الإعراب، حركة بنائه: مبني على الفتح. ما يتحمل الخطا، إعراب ثابت. ذهب وجلس وسجد وركع ودخل وخرج وكان ونعم وبئس وأصبح وظن، كلها إعرابها: فعل ماض لا محل له من الإعراب مبني على الفتح.
طيب، لو قلت مثلاً: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]. اسكن هذا فعل أمر قبل خط الإعراب، نعرب: نوعه فعل أمر، حكمه الإعرابي: لا محل له من الإعراب، حركة بنائه: مبني على السكون. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: 3]. سبح، استغفر، إعرابهما واحد: فعل أمر لا محل له من الإعراب مبني على السكون. وكذلك قم واجلس واذهب واسمع، إعرابها واحد.
لو قلنا مثلاً: نعم، هل جاء محمد؟ نعم. أعرب نعم. ها، خلاص الآن صرتم الآن كذا نحويين صغار. يلا، أعرب نعم: تعرب بكل ثقة: حرف جواب لا محل له من الإعراب مبني على السكون.
هذه الأركان؛ أركان الإعراب الثلاثة؛ يعني لك أن تقدم بعضها على بعض، المهم أن تاتي بها كاملة، يعني يمكن أن تقول: نعم حرف جواب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أو حرف جواب لا محل له من الإعراب مبني على السكون، أو لا محل له من الإعراب مبني على السكون لا حرف جواب، لا اشكال في ذلك.
القسم الأول هذا إعرابه وهذا كل ما يقول فيه النحويون، انتهينا منه ومع ذلك سياتي تفصيل لإعراب الأفعال؛ الماضي والمضارع والماضي والأمر في قسم الأفعال بعد قليل. هل هناك أي سؤال في إعراب ما قبل خط الإعراب؟ نعم.
لا لا، هذه المعلومة لا اريد أن تقولها لكي لا تسمع ثم تعلق. متى نقول: لا محل له من الإعراب؟ قبل خط الإعراب؛ يعني مع الحروف والماضي والأمر. طيب، المضارع والاسماء نقول معه لا محل له من الإعراب؟ لا، حتى لو كانت مبنية، الاسم معرباً أو مبنياً، المضارع معرباً أو مبنياً، لا نقول معهما: لا محل له من الإعراب. القسم الثاني هذا ما بعد خط الإعراب سياتي إعرابه بعد قليل.
هناك سؤال آخر؟ كان في سؤال هنا. نعم، والمشكل نعم. إذاً، القسم الأول لا نتكلم عنه بعد ذلك لأنه ليس له حكم إعرابي، يتميز بأنه لا حكم له إعرابياً، ويقال فيه: لا محل له من الإعراب. إذاً، عندما تبدا بالإعراب، ابحث عن الحروف والماضي والأمر وأعربها، سيكون إعرابك إن شاء الله كاملاً وصحيحاً.
طيب، ننتقل الآن إلى ما بعد خط الإعراب. ما بعد خط الإعراب ماذا يشمل؟ يشمل شيئين: المضارع والأسماء. المضارع والأسماء من حيث الإعراب عكس القسم الأول؛ يعني لابد لهما من حكم إعرابي، الاسم معرباً أو مبنياً، المضارع معرباً أو مبنياً، لابد لهما من حكم من الإعراب، ما يمكن أن تجد اسماً أو مضارعا ليس لهما حكم إعرابي، فلهذا لا نقول: لا محل له من الإعراب مع اسم أو مضارع. ما الأحكام الإعرابية؟ يقولها لنا ابن آجروم، قال بعد أن عرف الإعراب وأقسامه: أربعة: رفع، ونصب، وخفض، وجزم. إذاً، ما بعد خط الإعراب الأسماء والمضارع معربين كانا أو مبنيين، لابد لهما من حكم إعرابي: إما خفض وإما نصب وإما رفع وإما جزم، لابد!
ثم فصل الأمر أكثر من ذلك فقال: فللأسماء النصب والخفض ولا جزم فيها، وللأفعال الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها. إذاً، فالأسماء لها حكم من أحد ثلاثة أحكام: الرفع والنصب والخفض وهو الجر. والأفعال، ماذا يريد بالأفعال؟ كل الأفعال أو المضارع فقط؟ المضارع، وكان ينبغي أن يقول: المضارع، هذه من الملحوظات على الآجرومية؛ يريد بالفعل المضارع فقط. عرفنا أن الماضي والأمر لا يدخلهما حكم إعرابي، فهو يريد المضارع، والمضارع ماذا يدخله؟ يدخله حكم من ثلاثة أحكام: الرفع أو النصب أو الجزم.
السؤال: إذا كان الاسم يدخله الرفع والنصب والجر، متى يدخله الرفع؟ يعني متى يكون حكمه الرفع؟ طيب، متى يكون حكمه النصب؟ متى يكون حكمه الججر؟ طيب، والمضارع يدخله الرفع والنصب والجزم، متى يكون حكمه الرفع؟ متى يكون حكمه النصب؟ متى يكون حكمه الجزم؟ هذه تفاصيل النحو، هذه فروع النحو، هذه التي ستاتي في البابين الثالث والرابع؛ الرابع في الأفعال رفعاً ونصباً وجزماً، الرابع في الأسماء رفعاً ونصباً وجراً. هذه فروع النحو تفاصيل النحو ستاتي فيما بعد، فلهذا قلنا لكم باقي النحو يتعلق بالأسماء والمضارع. طيب، وسياتي التفصيل على ذلك أو في ذلك عندما نصل للباب الثالث والرابع بعد ذلك.
تكلم ابن آجروم على علامات الإعراب، قال: باب معرفة علامات الإعراب. عرفنا يا إخوان مما سبق شرحه أن علامات الإعراب تكون في كل الكلمات أم في بعضها؟ ها، علامات الإعراب تكون في كل الكلمات؛ في كل الأسماء، كل الأفعال، كل الحروف، أم تكون في بعضها؟ الجواب: في بعضها دون بعض. بعض الكلمات فيها علامات إعراب وبعض الكلمات ما فيها علامات إعراب. علامات الإعراب أين توجد؟ الذي يعرف يرفع يده ليعطيه جائزة. الذي يعرف يرفع يده بدون جواب يا إخوان، من دون جواب. علامات الإعراب تكون في أي الكلمات؟ الذي يعرف يرفع يداه. قلنا: علامات الإعراب تكون في بعض الكلمات فقط، طيب، أين تكون علامات الإعراب؟
ها لا لا، من دون جواب، الجواب نختارك نعطي الجائزه ها أين تكون أي ها نعم أنت لا جارك لا لا لا. نعم لا لا لا، تكون في نهاية كل الكلمات، في نهاية بعض الكلمات، ما هذا البعض؟
نعم لا ها، في نهاية الكلمات المعربة. أحسنت، أوصل الكتاب إليه. علامات الإعراب لا تكون إلا في الكلمات المعربة، ونحن قبل قليل قسمنا الكلمات بالحصر إلى معرب ومبني، عرفنا أن الكلمات المعربة إنما تكون في ماذا؟ في الأسماء المعربة (نستثني الأسماء المبنية)، وفي المضارع المعرب (نستثني المضارع المبني). إذاً، علامات الإعراب أين تقع؟ تقع في كل الأسماء إلا الأسماء المبنية العشرة، وتقع في الفعل المضارع إلا المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد. علامات الإعراب لا تقع إلا في آخر الكلمات المعربة فقط. فإذا فهمت ذلك، تفهم أن كل ما سنذكره في علامات الإعراب داخل في الأسماء المعربة والمضارع المعرب، نذكر أقسام، أنواع، كل ما نذكره من أقسام ومن أنواع هنا يدخل في المعربات كلها، معربات!
سنذكر لكم الأسماء الخمسة، ونذكر المثنى، ونذكر جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم إلى آخره. ماذا تفهم؟ تفهم من كل هذه الأشياء معربات أو مبنيات؟ كلها معربات، لأن علامة الإعراب لا تكون إلا في المعرب.
طيب، علامات الإعراب، علامات جمع مفردها علامة. علامة مأخوذة من العلم، من العلم. طيب، إذا قلت لكم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]. الحمد ما حكمه الإعرابي؟ ها، الحكم الإعرابي عرفنا الأحكام قبل قليل قلناها، إذا قلت الحكم الإعرابي أريد الرفع، النصب، الجر، الجزم، بس ما تقول لي مبتدا أو حال أو تقول مرفوع لا، الحكم الإعرابي الرفع النصب الجر الجزم، هذه الأحكام الإعرابية فانتبهوا لذلك، لا أنبهكم في كل مرة إليه. الحكم الإعرابي عن الرفع والنصب والجر والجزم فقط، ما تقول مرفوع ولا منصوب ولا مبتدا ولا خبر ولا حال.
ما الحكم الإعرابي للحمد؟ الحمد لله رب العالمين. الرفع! أنا أقول النصب، هذا يقول الجر، كل يقول ما يشاء. ها، لكن الصواب مع من يستطيع أن يدلل على قوله، الدليل مع من؟ تقول: الحمد عليها ضمة صح؟ والضمة دليل رفع أم نصب أم جر؟ الضمة دليل رفع، إذاً القول الصحيح في المسألة أن حكمها الإعرابي الرفع.
وعلامات الإعراب في النحو تقابل في الفقه الأدلة، والأحكام الإعرابية تقابل في الفقه الأحكام التكليفية. تقول هذا الشيء ما حكمه؟ حكمه الوجوب أو التحريم أو الاستحباب أو الكراهة. طيب، الدليل؟ الدليل قوله تعالى، الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام، الدليل الإجماع، الدليل قياس، وهكذا.
طيب، الحمد لله رب العالمين، ما الحكم الإعرابي للحمد؟ تقول: رفع، والدليل الضمة. فلهذا يقول في الإعراب: الحمد مبتدا مرفوع، ودليل رفعه، والدليل على أنه مرفوع الضمة في آخره. كانوا يقولون ذلك، ثم اصطلحوا على أن الدليل هنا يسمى في النحو العلامة، قل: وعلامة رفعه الضمة. ماذا يقصدون بالعلامة؟ علامة الرفع؛ يعني دليل الرفع. إذاً، فعلامات الإعراب يعني أدله الإعراب، الأدلة! إذا قلت: حكمه الرفع، ما الدليل؟ إذا قلت: حكمه النصب، ما الدليل؟ وهكذا في الجر والجزم.
﴿إِنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ [هود: 81]. إن صالحاً مرسل من ربه. صالحاً، حكمه النصب أو الرفع أو الجر؟ النصب. الدليل على ذلك؟ الفتحة في آخره. مرسل، حكمه الإعرابي الرفع، والدليل على ذلك الضمة. لكن في اصطلاح النحويين والمعربين نقول: صالحاً منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ونقول ودليل نصبه الفتحة مرسل.
فنقول مرفوع وعلامه رفعه الضمة ما نقول ودليل رفعه وإن كان المعنى واحد، فإذا عرفنا ذلك نريد أن نعرف أدلة الرفع والنصب والجر والجزم، أي علامات الرفع والنصب والجر والجزم. ما علامات الإعراب؟
علامات الإعراب، ابن آجروم رحمه الله تعالى يرى أن المسألة سهلة مهمة؛ فلهذا فصلها لنا تفصيلا، وفصل وفصل وفصل حتى انتهى هذا الفصل. فعندما انتهى قال: فصل المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف. ثم أعاد علامات الإعراب نفسها لكن بطريقة أخرى، يعني لكي يوضح؛ كأنْ عن الطريقة الأولى ما فهمتَ بها علامات الإعراب تفهمها بالطريقة الثانية. فشرح لنا علامات الإعراب بطريقتين وأطال في ذلك الكلام.
ونحن سنترك الطريقتين وسنشرح علامات الإعراب بطريقة ثالثة لعلها تكون أسهل من ذلك كله؛ تفصيل وكلام طويل وفيها حصر يعني ما لا أرى فيه فائدة كبيرة للطالب المبتدئ. سنختصر علامات الإعراب في جدول صغير، نقول فيه: علامات الإعراب إما أصلية وإما فرعية. علامات الإعراب إما أصلية وإما فرعية. ما معنى أصلية؟ يعني مصنوعة في اليابان؟ ما معنى أصلية؟ الأصل في الشيء وكذا، الأصل يطلق غالبا على الأكثر. الأكثر في الشيء هو الأصل فيه، هذا هو الغالب في الأصل. نعم، الأصل يعني الأكثر من شيء. الأصل في الإنسان أنه يمشي لا يحبو مثلا، وهكذا.
الأصل في علامات الإعراب، العلامات الأصلية يعني أكثر المعربات، أكثر المعربات أسماء أو أفعالا، أكثر المعربات علامة رفعها الضمة، وعلامة نصبها الفتحة، وعلامة جرها الكسره، وعلامة جزمها السكون. نسميها العلامات الأصلية. لماذا نسمي علامات أصلية؟ لأن أكثر المعربات تكون علامات إعرابها هكذا: في الرفع الضمة، جاء محمد؛ انفتح الباب، أو تقول: محمد يذهب، محمد مبتدا مرفوع وعلامه رفعه الضمة، طب يذهب فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه الضمة.
طيب وفي النصب؟ علامة النصب الأصلية الأكثر الفتحة، تقول: أكرمت محمدا، أو تقول: إن محمدا لن يذهبا، محمدا اسم إن منصوب وعلامه نصبه الفتحة، يذهب فعل مضارع منصوب بلن وعلامه نصبه الفتحة. وعلامه الجر الأصلية الكسرة، تقول: سلمت على محمد. وعلامة الجزم الأصلية السكون، تقول: محمد لم يذهبْ، يذهبْ مجزوم بلام وعلامه جزمه السكون. هذا أغلب المعربات من الأسماء والمضارع.
هناك معربات قليلة، معربات قليلة بالتتبع والاستقصاء وجدوا أن فيها علامات أخرى غير هذه العلامات. حصروا هذه الأبواب القليلة بالتتبع والاستقراء في سبعة أبواب، سبعة أبواب بالتتبع والاستقراء وجدوا أن فيها علامات أخرى غير هذه العلامات الأصلية، فسموا علاماتها علامات الإعراب فيها، سموها علامات إعراب فرعية، يعني كأنها فرع لهذه الأصول. إذا علامات الإعراب الفرعية توجد في كم باب؟ في سبعة أبواب فقط. سنمر على هذه الأبواب بابا بابا بسرعة لنترّف على علامات الإعراب فيها.
طيب، على علامات الإعراب الفرعية قلنا في كم باب؟ سبعة، خمسة منها في الأسماء وبابان في المضارع؛ لأننا نعلم أن المعرب منحصر في الأسماء والمضارع. إذا خمسة أبواب في الأسماء وبابان في المضارع نعدها عدا: الباب الأول الأسماء الخمسه: أبوك، وأخوك، وحمك، وفوك، وذو مال. الباب الثاني المثنى: يعني ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون أو ياء ونون. الباب الثالث جمع المذكر السالم.
قلنا إن علامات الإعراب الفرعية منحصرة في سبعة أبواب، خمسة منها في الأسماء واثنين في الفعل المضارع. وهذه الأبواب هي: الباب الأول الأسماء الخمسة، والثاني المثنى، والثالث جمع المذكر السالم، والرابع جمع المؤنث السالم، والخامس الاسم الممنوع من الصرف، والسادس الأفعال الخمسة، والسابع المضارع المعتل الآخر.
سنعود إليها بابا بابا؛ فالباب الأول من أبواب علامات الإعراب الفرعية: الأسماء الخمسة. الأسماء الخمسة هي خمسة أسماء اختارتها العرب وخصت بعلامات إعرابية خاصه بها، وهي: أبوك، وأخوك، وحمك، وأفوك، وذو مال. ففي الرفع يجعلون فيها واوا، يقولون: جاء أخوك. وفي النصب يجعلون فيها ألفا، أكرمت أخاك. وفي الجر يجعلون فيها ياء، فيقولون: سلمت على أخيك.
فجاء أخوك، جاء فعل ماض، وأبوك فاعل مرفوع وعلامه رفعه الواو، وهو مضاف والكاف مضاف إليه؛ للقاعدة المشهورة في الإعراب التي تقول: كل ضمير اتصل باسم فهو مضاف إليه. أتذكر قبل قليل قلت: الأقسام سهل ومنضبط، ومشكل؟ سهل كإعراب ما قبل خط الإعراب. منضبط هذا أكثر الإعراب؛ أكثر الإعراب منضبط إذا ضبطنا هذه الضوابط. من هذه الضوابط قولهم: كل ضمير اتصل باسم فهو مضاف إليه؛ أي ضمير يتصل باسم لا بفعل ولا بحرف مباشرة تعرف أن هذا الاسم مضاف، والضمير مضاف إليه.
وإذا قلت: أكرمت أخاك، فأكرم فعل، وتاء المتكلم تاء أكرمت أنا الفاعل، إذا نقول: التاء فاعل. وأخاك مفعول به منصوب وعلامه نصبه الالف، وهو مضاف والكاف مضاف إليه. وسلمت على أخيك، على حرف جر؛ إعراب مختصر إعراب كامل عرفناه من قبل، على حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، لكن نختصر؛ لأن خلاص صرتم ما شاء الله علماء وتعرفون هذه الأمور، فنتخلص من الأمور المعروفة المشهورة المتفق عليها، فنقول: حرف جر، وأنتم تعرفون باقي الإعراب. على حرف جر، وأخيك اسم مجرور بعلى وعلامه جره الياء، وهو مضاف والكاف مضاف إليه. خمسة أسماء خصتها العرب بهذا الإعراب.
الباب الثاني: المثنى. المثنى ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون أو ياء ونون؛ مثل المحمدان، الهندان، الطالبان، الطالبتان. تقول: جاء المحمدان، رايت المحمدين، سلمت على المحمدين. إذا ماذا تضع العرب في المثنى في حالة الرفع؟ ألفا. وماذا يضعون في المثنى في حالة النصب والجر؟ ياء. جاء فعل ماض، والمحمدان فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف. تريد إعراب كامل نستطيع: جاء فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، المحمدان فاعل مرفوع وعلامه رفعه الألف لأنه مثنى.
نختصر نقول: جاء فعل ماض، ومحمدان فاعل مرفوع وعلامه رفعه الألف. وأكرمتهم، أكرمت فعل وفاعل، والمحمدين مفعول به منصوب وعلامه نصبه الياء. وسلمت على المحمدين، على حرف جر، والمحمدين اسم مجرور بعلى وعلامه جره الياء. إذا متى ما رأيت مثنى وفيه الألف اعرف أن حكمه الإعرابي الرفع مباشرة. والذي أنزل عليكم الكتاب، تعرف مباشرة أن حكم الرفع من أي المرفوعات؟ تأمل، فاعل أو مبتدأ. ربنا آتنا، الذين مباشرة ليس رفعا؛ أما نصب وإما جر، هنا مفعول به منصوب وعلامه نصبه الياء.
وأنت كذلك عندما تتكلم أو تكتب لابد أن تراعي ذلك؛ فإذا كان المثنى مرفوعا فاعلا أو مبتدأ تضع فيه الألف، تقول: الطالبان مجتهدان. فإن لم يكن مرفوعا منصوبا أو مجرورا ماذا تضع فيه؟ تضع فيه الياء، تقول: رايت الطالبين، سلمت على المجتهدين، وهكذا.
الباب الثالث من أبواب علامات الإعراب الفرعية: جمع المذكر السالم. جمع المذكر السالم يعني ما دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون أو ياء ونون؛ مثل محمدون، المجتهدون، المسلمون، الصالحون، إلى أخره. تقول: جاء المحمدون، ورايت المحمدين، وسلمت على المحمدين. جاء المهندسون، أكرمت المهندسين، وسلمت على المهندسين.
ها في الرفع ماذا يضعون؟ واوا. وفي النصب والجر؟ ياء. إذا علامة الرفع الواو، وعلامه النصب والجر الياء. ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، لماذا بالواو؟ فاعل. الكافرين، لماذا بالياء؟ مفعول به. وهكذا عندما تتكلم، إن جعلت جمع المذكر السالم مرفوعا فاعلا أو مبتدأ تضع فيه الواو، تقول: المجتهدون كثيرون. وإن لم تجعله مرفوعا منصوبا أو مجرورا تضع فيه الياء، تقول: أكرمت المجتهدين، أو سلمت على المجتهدين، هكذا.
الباب الرابع من أبواب علامات الإعراب الفرعية: جمع المؤنث السالم. جمع المؤنث السالم ما دل على أكثر من اثنتين بألف وتاء بزيادة ألف وتاء؛ مثل الهندات، المسلمات، المتساعدات، السيارات. جمع مؤنث سالم، ماذا يقولون؟ يقولون: جاءت المعلمات، وأكرمتُهن، ومررت بالمعلمات.
علامة الإعراب، علامة الإعراب؛ علامة لأنها تعلمك بماذا؟ تعلمك بالحكم الإعرابي. كيف تعلمك بالحكم الإعرابي؟ بأنها تتغير مع الإعراب، تتغير؛ إذا لابد أن تبحث عن العلامة التي تتغير بتغير الإعراب. يعني ما يصح هنا أن تقول إن علامة الإعراب في جمع المؤنث السالم الألف؛ لأن الألف ثابتة، جاءت المعلمات، أكرمت المعلمات، مررت بالمعلمات، الألف موجودة في الجميع. ولا تقول التاء أيضا، لا؛ ما الذي تغير في الرفع والنصب والجر؟ في الرفع: جاءت المعلمات (ضمة)، في النصب: أكرمت المعلماتِ (كسرة)، في الجر: مررت بالمعلماتِ (كسرة).
إذا نقول: علامة الرفع في جمع المؤنث السالم الضمة، وعلامه النصب والجر الكسرة. علامة الإعراب هي التي تتغير بتغير الإعراب لكي تعلمك، تعلم المستمع تعلم المخاطب بالحكم الإعرابي؛ لأن المعنى يترتب على الحكم الإعرابي. قال سبحانه: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾ [لقمان: 11]، خلق فعل ماض، الله اسم الله فاعل، السموات مفعول به وقع الخلق عليها، مفعول به منصوب وعلامه نصبه الكسرة. لماذا نصب بالكسرة؟ ما نصب بالفتحة ها؟ لأن هذا من أبواب العلامات الفرعية، هذا ما ينصب بالفتحة. انتبه، الذي ما يفرق بين علامات الإعراب سيقول: خلق الله السمواتُ. لا، خلق الله السمواتِ، هذا جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة.
فإذا علمت ذلك، علمت أن علامة الرفع في جمع المؤنث السالم وهي الضمة، علامة أصلية أم فرعية؟ كون الضمة علامه للرفع أصلية أو فرعية؟ أصلية. وعلامة الجر وهي الكسرة؟ أصلية. وعلامه النصب في جمع المؤنث السالم وهي الكسرة؟ فرعية. إذا جمع المؤنث السالم فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة النصب.
جمع المذكر السالم؛ الرفع واو، والنصب والجر ياء، كله على علامات فرعية. والمثنى ألف وياء علامات فرعية. جمع الأسماء الخمسة واو ألف ياء كلها فرعية. جمع المؤنث السالم فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة النصب.
الباب الخامس من أبواب علامات الإعراب الفرعية: الاسم الممنوع من الصرف. الاسم الممنوع من الصرف، عندهم كان عند العرب قديما فيه مصارف بنوك، تذهب بالكلمة يقول: هذه ما تصرف، ممنوعة من الصرف. ما العمل؟ ما معنى ممنوع من الصرف ها؟ التنوين. الصرف هنا معناه التنوين.
هناك أسماء، هناك أسماء ذهبت تتشبه بالأفعال، فعاقبتها العرب بحرمانها من زينة الأسماء وهي التنوين. التنوين زينة الأسماء، التنوين ما يدخل على الفعل ولا الحروف، لكن زينة الأسماء: جاء محمد. فلهذا تشوف الذين ينغمون الأصوات يهتمون دائما بالتنوين؛ لأن التنوين فيه غنة جميلة، فيقول: زينة الأسماء التنوين. فهذه الأسماء إحدى عشر اسما عقبتها العرب بحرمانها من التنوين؛ لأنها ذهبت تتشبه بالأفعال، وهذا موضوع كامل في النحو يدرس اسمه باب الممنوع من الصرف.
لا يهمنا أن نحصر الأسماء الآن هذه الممنوعة من الصرف، وإنما يهمنا الآن أن نعرف إعرابها. الأسماء الممنوعة من الصرف مثل الاسم الذي على وزن مفاعل أو مفاعيل؛ أي اسم على وزن مفاعل أو مفاعيل مثل مساجد، مصانع، مثل مناديل، قناديل، هذه ممنوعة من الصرف. أو الاسم الذي على وزن الفعل، اسم على وزن الفعل، يعني كان فعلا ثم نقلناه من الأفعال وجعلناه اسما؛ مثل إنسان نسميه يزيد، أو نسميه يشكر، أو نسميه أحمد. أحمد هذا اسم أو فعل في الأصل؟ تقول: أنا أحمد الله، هذا فعل مضارع، ثم نُقِلَ وجعله اسما، قالوا: أحمد بن عبد الله. فيسمى هذا اسم منقول من الفعل.
وهكذا، أو مثلا الأعلام المؤنثة، علم مؤنث غير ثلاثي؛ أي علم مؤنث غير ثلاثي مثل فاطمة، خديجة، مثل سعاد، زينب. وكذلك الأعلام الأعجمية، أي علم أعجمي غير ثلاثي مثل إبراهيم، إسحاق، يوسف، هذه كلها ممنوعة من الصرف؛ يعني لا تنون. يعني تقول: جاء محمد بالتنوين؛ لأنه مصروف. لكن أحمد تقول: جاء أحمدُ مسرعا، ضمة واحدة دون تنوين، جاء أحمدُ مسرعا. جاء محمدٌ مسرعا (مصروف)، جاء أحمدُ مسرعا (ضمة واحدة دون تنوين؛ لأنه ممنوع من الصرف).
طيب، الممنوع من الصرف ما علامة الإعراب فيه؟ يقولون: جاء أحمدُ، رايت أحمدَ، سلمت على أحمدَ. جاء أحمدُ (مرفوع علامة رفع الضمة لكن ما ينون)، أكرمت أحمدَ (مفعول به منصوب وعلامه نصب الفتحة لكن ما ينون)، وسلمت على أحمدَ (على حرف جر وأحمدَ اسم مجرور على جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف). علامات الإعراب في الممنوع من الصرف: في الرفع الضمة، وفي النصب الفتحة، وفي الجر الفتحة. إذا علامة الرفع في الممنوع من الصرف أصلية (الضمة)، وعلامه النصب وهي الفتحة أصلية، وعلامه الجر وهي الفتحة فرعية. الممنوع من الصرف فيه علامة فرعية واحدة وهي علامة الجر.
تقول: هذه مساجدُ (هذه مبتدأ، ومساجدُ خبر مرفوع وعلامه رفعه الضمة). نقول: هذه مساجدُ، أم هذه مساجدَ؟ هذه مساجدُ (صفها بالكسرة هذه مساجدُ كثيرة، كثيرة مصروفة نعت صفة، أما مساجدُ خبر مرفوع علامة رفعه الضمة لكن ما ينون). طيب بنيت -ما شاء الله تاجر فتح الله عليه في خير- بنيت مساجدَ، ما تقول مساجدُ، تمنع من الصرف. بنيت مساجدَ (مفعول به منصوب وعلامه نصب الفتحة ما تنون، صفة بالكسرة: بنيت مساجدَ كثيرةً).
طيب صليت في مساجدَ ها، صليت في ماذا؟ في مساجدَ دي دا، في حرف جر مساجدَ اسم مجرور بفي وعلامه جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف. صفة بالكسرة: في مساجدَ كثيرةٍ، كثيرة مجرور بالكسرة علامة أصلية، ممنوع الصرف يجر بالكسرة. مساجدَ مجرور بالفتحة ممنوع الصرف، كثيرة مجرور بالكسرة على الأصل.
فهذه خمسة أبواب علاماتها فيها علامات فرعية وكلها أسماء، هذه أسماء. يبقى من أبواب العلامات الفرعية بابان، وهي من أبواب الفعل المضارع. الفعل المضارع طيب، انتهينا من خمسة من أبواب العلامات الفرعية، ننتقل إلى الباب السادس وهو الأفعال الخمسة. ماذا نريد بالأفعال الخمسة؟ الأفعال الخمسة كل فعل مضارع اتصلت به واو الجماعة: يذهبون، أو ألف الاثنين: يذهبان، أو ياء المخاطبة: تذهبين. هذه الأفعال الخمسة. الأفعال الخمسة لا شك أنها فعل مضارع، لأن إعرابه إذا فعل المضارع.
متى يكون الفعل المضارع من الأفعال الخمسة؟ إذا اتصل به واو الجماعة يجلسون، أو ألف الاثنين يجلسان، أو ياء المخاطبة تجلسين، نسميها الأفعال الخمسة. الأفعال الخمسة الآن أنتم معنا الآن، انتهينا من الماضي، وانتقلنا إلى المضارع. المضارع ماذا يدخل من الأحكام الإعرابية؟ الرفع والنصب والجزم؛ إن سبق بناصب ينصب، ونواصبها: أن، ولن، وكي، وإذا، وإن سبق بجازم يجزم، وجوازمها: لم، ولما، ولام الأمر، ولا الناهية، وأدوات الشرط الجازمة. إن لم يسبق بناصب ولا بجازم فيرفع، فتقول: العمال يعملون باجتهاد. يعملون، هذا من الأفعال الخمسة، مسبوق بناصب؟ لا. مسبوق بجازم؟ لا. إذاً مرفوع: يعملون.
طيب، العمال لن يعملوا اليوم، العمال لم يعملوا اليوم. لن يعملوا: منصوب، لم يعملوا: مجزوم. ما الذي تغير في الرفع والنصب والجزم؟ في الرفع يعملون ثبتت النون، وفي النصب لن يعملوا حذفت النون، وفي الجزم لم يعملوا حذفت النون. إذاً، كيف تعرف أن الفعل المضارع إذا كان من الأفعال الخمسة يكون مرفوعاً؟ إذا كانت فيه النون؛ كل فعل من الأفعال الخمسة إذا ثبتت فيه النون فتعرف أنه مرفوع. فإذا حذفت منه النون تعلم أنه ليس مرفوعاً، أما منصوب إن سبق بناصب، أو مجزوم إن سبق بجازم.
الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يقيمون -ها مرفوع- الصلاة ويؤتون -مرفوع، ثابتة النون- الزكاة ومما رزقناهم. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون؛ يؤمنون، يقيمون، ينفقون، كلها أفعال مرفوعة لأن النون فيها ثابته. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: 24]؛ لم تفعلوا ولن تفعلوا ليس مرفوعين؛ لم تفعلوا مجزوم مسبوق بلم، لن تفعلوا منصوب بلن. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا﴾ [البقرة: 24]. فاتقوا هذا فعل اتصلت به واو الجماعة اتقوا ولكنّه ليس من الأفعال الخمسة، لماذا؟ لأنه أمر، هذا مبني، هذا مبني على حذف النون، والأفعال الخمسة لا تكون إلا في المضارع. أنت كذلك إذا كنت تتكلم؛ الأفعال الخمسة إن سبقت بناصب تحذف النون، إن سبقت بجازم تحذف النون، وإن لم تسبق بناصب ولا بجازم تثبت النون.
رأيت أطفالاً يلعبون في المسجد، ماذا تقول لهم؟ تقول: لا تلعبون؟ ها، تقول: لا تلعبوا! كنت مرة جالس في مسجد وكان عندنا بعض الإخوة غير العرب، فالأطفال يلعبون، فأحد الشيبان التفت إليهم قال: لا تلعبون! فواحد من الإخوة غير العرب قال كذا بطريقة سريعة لا شعورية: لا تلعبوا! يعني يتعجب أن عربياً يقول لا تلعبون وهو ينهى، لكن طبعاً السليقة دخلها الفساد الآن، هذه الأفعال الخمسة.
طيب، بقي الباب الأخير وهو المضارع المختوم بحرف عله، المضارع المعتل الآخر. المضارع المعتل الآخر يعني المختوم بحرف عله؛ حروف العلة. حان وقت الصلاة، طيب إذاً نتوقف ونكمل إن شاء الله بعد الصلاة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أ.د. سليمان العيوني