تسجيل الدخول

شرح مئة المعاني والبيان (24)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فيا لغتي أيا صرحا عظيما تهاوت عندها هيبته الصروح، أنت البحر للغواص عشق وأنت تدر للقاسي طموح. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإمام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه في علوم البلاغة. وقد وصل بنا المسير أحبتي في هذه المنظومة المباركة إلى الباب السادس من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإنشاء، سريعا نستعرض رحلتنا في علم المعاني.

طبعا ايش علم المعاني تعريفه؟ يلا مباشرة، ايش تعريف علم المعاني؟ القواعد والمسائل التي تتحدث عن أحوال اللفظ العربي التي بها يأتي مطابقا لمقتضى الحال. هذا عليكم أن تخرجوا من هذه الدورة بضبطه وإتقانه، علم المعاني هو القواعد والمسائل التي تتحدث عن أحوال اللفظ العربي التي بها يأتي مطابقا لمقتضى الحال.

وعرفنا أن أبواب علم المعاني استقرت عند العلماء في ثمانية أبواب، الباب الأول في الإناد الخبري، وقصتها الإسناد الخبري، وقلنا حينئذ أن هناك أيضا إسنادا إنشائيا، لكنهم خصوا الإسناد الخبري بالبحث ابتداء لأسباب وأغراض معينة، سبق لنا أن سردناها سابقا، فإذا تكلمنا عن الإسناد الخبري وعرفنا أنه ينقسم إلى مسند إليه ومسند، لذلك تكلمنا أولا عن الإسناد الخبري ثم تكلمنا عن المسند إليه ثم انتقلنا للمسند، كانت هذه الأبواب الثلاثة الأولى.

الآن لما كان المسند في العادة يكون فعلا أو اسم يعمل عمل الفعل، فهذا الفعل أو الاسم الذي يعمل عمل الفعل يكون له متعلقات تلوح هي المفاعيل بأنواعها والحال والتمييز والجار والمجرور، كل هذه تسمى متعلقات تتعلق بالفعل، وهذه المتعلقات لها أيضا أحوال تختص بها، فكان لابد من دراسة أحوال متعلقات الفعل أو ما يعمل عمل الفعل من المشتقات ونحوها، فهذه الأبواب الأربعة الأولى.

بعد أن فرغنا من هذه الأبواب الأربعة الأولى، انتقلنا للحديث عن الباب الخامس وهو باب القصر، وهو باب ايش؟ القصر شيء بشيء بطريق مخصوص، وهذا هو الباب الذي تحدثنا عنه في المحاضرة السابقة وفي التي قبلها، عرفنا القصر، عرفنا أنواع القصر: قصر تحقيقي وادعائي، والتحقيقي ينقسم إلى حقيقي وإضافي، والحقيقي والإضافي والادعائي كل منها ينقسم إلى قصر موصوف على صفة أو قصر صفة على موصوف.

وفي المحاضرة السابقة تعلمنا أن قصر الصفة على الموصوف أو قصر الموصوف على الصفة ثلاثة أشكال، أما قصر قلب أو قصر إفراط أو قصر تعيين، وهذا زدناه في المحاضرة السابقة وبيناه لكم، ثم ذكرنا في المحاضرة السابقة أساليب القصر، القصر بما وإلا اللي هو الاستثناء المفرغ، القصر بإنما، القصر من خلال التقديم، القصر من خلال تعريف المسند، القصر من خلال أدوات العطف لا وبل ولكن، القصر من خلال ضمير الفصل، تكلمنا عن ست طرق من أساليب القصر، أو قل أساليب التخصيص، في هاي المرحلة لا فرق عندنا بين القصر والتخصيص، وتحدثنا عن فوارق بين القصر بما وإلا والقصر بإنما.

فعرفنا أن القصر بما وإلا يكون في العادة لشيء مجهول يجهله المخاطب، بخلاف القصر بإنما، فإنما يكون قصرا بما يعلمه السامع، وعرفنا كيف يخرج الكلام عن مقتضى الظاهر في هذا وفي هذا، وكان ممتعا وفي تفاصيل وقرآنية عليكم أن تهتموا بها.

اليوم أحبتي ننتقل إلى الباب السادس من أبواب علم المعاني، وهو باب ايش؟ الإنشاء، إذا احنا الباب الأول كان بيتكلم عن الإسناد الخبري، واليوم سنتكلم عن الإنشاء أو قل الإسناد الإنشائي، لكن المعروف المتداول بين العلماء أن يسموه ايش؟ الإنشاء. هو كما قلت لكم كنت أفضل لو درس باب الإنشاء قبل باب القصر، لأنه القصر كما يكون في الإسناد الخبري قد يدخل في الإسناد الإنشائي، لكن لهم نظرات أخرى علماء، قد يكون لأن القصر دخوله الأكبر مثلا في الأخبار ذكروه مع الأخبار ثم ذكروا بعد ذلك الإنشاء، وفي النهاية مسألة اصطلاحية تصنيفية وليست قضية يوالى ويوارى عليها أو يخطئ فيها، حتى لا تخطأ أي قضية في التصنيف.

تتكلم اليوم إذا عن الباب السادس، نبدأ في الإنشاء، ما هو الخبر وما هو الإنشاء؟ أظن هذه قضية ذكرناها في بداية دورتنا وعرفنا أن الكلام العربي هذا تقسيم أساسي من التقاسيم، أن الكلام العربي ينقسم إلى خبر وإنشاء، وعرفنا أن الخبر ما هو؟ هو كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته، وعرفنا الأقوال الأربعة في تفسير الصدق والكذب، صح؟ لما ذكر ذلك ابن الشحنة وتطرق إلى مسألة ما هو الصدق وما هو الكذب، وعرفنا أن الصدق على رأي الجمهور أن يطابق الكلام الواقع، والكذب أن يكون الكلام مخالفا للواقع.

فاذا الخبر هو كل كلام يحتمل أن يكون صادقا يعني مطابقا للواقع ويحتمل أن يكون ايش كاذبا يعني مخالفا للواقع، فإذا كان الكلام مدلوله مطابقا للواقع نقول هذا الكلام صادق، وإذا كان الكلام مدلوله مخالف للواقع بنقول هذا الكلام كاذب، يقابل الخبر الإنشاء.

الإنشاء أحبتي هو النوع الثاني من أنواع الكلام العربي، وهو كلام لا يحتمل الصدق والكذب، لا يقبل توجيه الصدق والكذب إليه، لماذا؟ لانه ليس له مدلول خارجي نطابق بينه وبين الكلام الإنشائي، الآن في الخبر كان في مدلول في شيء في الخارج صح؟ نطابق بين الخبر، وبعبارة أدق بين مدلول الخبر وبين الواقع والخارج، فإذا تطابق مدلول الخبر مع الواقع يكون صادقا، وإذا اختلف مدلول الخبر مع الواقع يكون كاذبا، في الإنشاء ما في عندنا شيء خارجي موجود نقارن بينه وبين الكلام الإنشائي، لذلك لا يمكن أن تقول هذا الإنشاء صادق أو هذا الإنشاء كاذب.

وهو من اسمه ايش؟ إنشاء، ايش اسمه؟ إنشاء، إنشاء يعني أنت أصلا تبني، أنت الذي تنشئ، فالخبر يعني البعض يعرف الخبر والإنشاء بطريقة أخرى، يقول الخبر ما كان له مدلول في الخارج، والإنشاء ما كان اللفظ هو الذي ينشئ المدلول في الخارج بالعكس يعني، أنت بالإنشاء عندما تأمر أو تنهى أو تتمنى كأنك أنت الذي تنشئ الشيء الخارجي، الشيء الخارجي معدوم وأنت كأنك تنشئه، فهذا تقريب لمفهوم الإنشاء، لذلك سمي إنشاء، عملية إنشاء، عملية بناء، عملية تأسيس لشيء في الخارج، فهذا هو الفرق بين الخبر والإنشاء، الإنشاء أن أؤسس لشيء في الخارج، ما في شيء في الخارج أنا أؤسس له من خلال الكلام الإنشائي، لذلك الكلام الإنشائي لا يحتمل توجيه الصدق والكذب إليه تمام؟

طيب الآن ساقسم القسمة المشهورة للانشاء، إلى هنا يا اخي الكريم كاميرا أتت؟ تمام، إذا الكلام ينقسم إلى خبر وإلى إنشاء وفهمنا هذه القسمة، الآن ساتكلم عن أقسام الإنشاء، الإنشاء ينقسم إلى إنشاء طلبي وإنشاء غير طلبي، البلاغيون أحبتي في دراستهم البلاغية يهتمون بهذا النوع، الإنشاء الطلبي، ويتطرقون تطرقا بعيدا -بعضهم يتطرق وبعضهم لا يتطرق- أصالة لإنشاء غير الطلبي.

الآن الإنشاء الطلبي هو الذي سيتكلم عنه ابن الشحنة رحمة الله عليه في نظمه وعرفه لكم الشيخ محمد النصيب بقوله، الإنشاء الطلبي هو طلب حصول شيء في الخارج، اذكر لي التعريف اللي ذكره الشيخ محمد النصيب عندك، الإنشاء الطلبي، في البداية في البداية ايش قال لك؟ نعم، يستدعي حصول شيء، الاستدعاء هو نفس الطلب، طلب، ايوة يستدعي حصول شيء غير واقع وقت الطلب.

إذا فالإنشاء الطلبي كتعريف ايش تعريفه؟ هو عملية استدعاء، جملة كلام يستدعي يطلب حصول شيء هو غير حاصل وقت الطلب، يعني وقت الكلام، نعم، لذلك سمي إنشاء ايش؟ طلبي. إذا الإنشاء الطلبي لو سئلت مهم جدا.

مفهومه في ذهنك. الإنشاء الطلبي هو عبارة عن كلام، هذا الكلام يستدعي يطلب حصول شيء؛ لأن هذا الشيء غير حاصل وقت إنشاء هذا الكلام، فلذلك سمي طلبياً؛ لأنه كلام يستدعي يطلب حصول شيء، هذا الشيء غير حاصل وقت إنشاء الكلام، طيب.

التعريف، إيش أنواع الإنشاء الطلبي سريعاً أحبتي؟ أنواع الإنشاء الطلبي درسناها سابقاً في النحو، ونعيدها سريعاً هنا: الأمر، اشرب، العبد إلى آخره، النهي، لا تلعب، لا تنم، طبعا هم يزيدون الدعاء. يقولون هنا الدعاء، وكما قلت لكم الدعاء هو إما أمر أو نهي، وهذه تسمية أدبية عندنا، وأما عند من جعل الأمر والنهي كلاماً نفسياً، ويقول: الأمر يكون على وجه الاستعلاء، والنهي يكون على وجه الاستعلاء، يفرق بين الأمر والدعاء، فيقول: الدعاء لا يكون على وجه الاستعلاء، طلب لا يكون على وجه الاستعلاء.

ولكن في الحقيقة سأبيّن اليوم أنه هذا يصير إلا على طريقة من يقول بالكلام النفسي من المشاعرة وغيرها، وحتى تعرفوا كيف يا شيخ احنا إيش علاقتنا الآن في الأشاعرة؟ احنا قاعدين في البلاغة لغة عربية، لا، حتى تعرفوا أنه حتى في اللغة العربية وفي أبحاثها تأثرت هذه الأبحاث بالمناهج، تأثرت بعض أبحاث البلاغة بالمناهج الكلامية. أه، في الحقيقة يعني هذه فائدة على الهامش: أن الذين كانوا يصنفون أحبتي في البلاغة وفي اللغة العربية قديماً ليس مثل واقعنا المعاصر.

اليوم في واقعنا المعاصر تجد رجل أكاديمي في اللغة العربية وليس له علاقة أبداً بعلوم الشريعة لا من قريب ولا من بعيد، هيك أكثرهم صح؟ يعني قوم روحوا على الجامعات في الأكاديمية في أكثرهم أه يعرفون أشياء في اللغة العربية، ثقافة في اللغة العربية، وأما في علوم الشريعة فهم بمعزل عنها، عوام، لا يعرفون إلا أساسيات، مثلهم مثل العوام.

لكن قديماً الذي كان يؤلف في علوم البلاغة هم الفقهاء وعلماء الكلام والأصوليون والعارفون بالعقيدة والشريعة، علماء الشريعة هم الذين كانوا يؤلفون في البلاغة وكذا، فتجي مثلاً ابن جني يرمى بأنه معتزلة، وفلان يرمى بأنه أشعري، وفلان يرمى بأنه كذا. فإذا أه، في الحقيقة ما كان عندهم انفصال، قال: علماء الشريعة كانوا علماء اللغة، لكن تصبح قضية أن فلان عنده علم بالشريعة لكن اهتمامه لغوي، مثلاً زي ابن جني عنده علم بالاعتقاد وما شابه ذلك، لكن اهتمامه وجهوده في الحياة إيش؟ تخصص اللغة العربية، لكن ما كان عامياً في العلوم الأخرى.

وهذا يبين لكم والسكاكي والجرجاني وهؤلاء الأئمة الذين نذكرهم في البلاغة هم لم يكونوا عوام، ما عندهم دراية بالعلوم الكلامية والفقهية والجدليات المطروحة، بل كانوا على دراية ودربة ودراسة أكثر من بعض المتخصصين اليوم في الشريعة، كانوا يعرفون. فلذلك أه، تأثرت المناهج البلاغية بمناهج المتكلمين والمناطقة في بعض الأبواب والزوايا، وهذا موطن منها؛ قضية تعريف الأمر والنهي والدعاء.

وأظن هذا ركزت عليه كثيراً في دورات أصول الفقه، فلا أحب التركيز عليه هنا حتى لا يتشتت بنا الطالب، لكن سأبين التعريف الصحيح للأمر والنهي. إذاً، الأمر والنهي والدعاء، دعاء، الضغط عليه دائرة؛ لأنه أنا لا أراه قسماً حقيقة، وإنه أمر أو نهي، والدعاء من ناحية لغوية، وأما هب لنا من لدنك رحمة، هب أمر كصيغة، وإن أبحث الآن كلاهما لغوية، من ناحية أدبية أقول: هب دعاء؛ لأني أخطب بها ربي سبحانه.

ناحية أدبية: ربنا لا تزغ قلوبنا، لا تزغ من ناحية لغوية نهي: لا تزل، لكن من ناحية أدبية دعاء. فالدعاء إذاً قد يكون أمراً وقد يكون نهياً، وتسميته دعاء أدب مع الله سبحانه. وأما على طريقة الكلاميين أصحاب الكلام النفسي، فهؤلاء عندهم لابد قسمة ثلاثية، أو عند أكثرهم، لا أقول إنكم جميعاً، عند أكثرهم يقسمون قسم ثلاثي.

طيب، أه، النوع الرابع إذاً: أمر، نهي، دعاء إذا أصَحّ هذا القسم، النوع الخامس: الاستفهام، النوع السادس: التمني، النوع السابع: الترجي، النوع الثامن: التحضيض، النوع التاسع: العرض، وهذي درسناها في قطر الندى: أنواع الطلب الثمانية؛ أمر، نهي، دعاء عند من أرسله، استفهام، تمني، ترجي وعرض وتحضيض، ثمانية.

الأمر أظن واضح لديكم، النهي واضح أسلوبه، أه، الدعاء فهمنا، الاستفهام أدوات الاستفهام وسندرس إن شاء الله اليوم. التمني، التمني إيش هو؟ طلب حصول شيء مستحيل الحصول أو بعيد الحصول، أما مستحيل غير ممكن، أو هو ممكن لكنه بعيد.

الترجي هو طلب حصول شيء قريب الوقوع، ليس مستحيلاً ولا بعيداً، بل هو قريب الوقوع. التحضيض طلب، أنا أطلب من شخص، هلا أتيتني؟ طلب حصول شيء، وأحبك وأحثك عليه بقوة على تحصيل هذا الشيء. وأما العرض فهو نفس طلب تحصيل شيء، لكن على وجه أضعف من التحضيض، لذلك البعض يرى التحضيض والعرض باب واحد؛ لأن هو العرض والتحضيض كلاهما حث، لكن التحضيض أسلوبه أشد: هلا أتيتني؟ وأما العرض أسلوبه أخف: ألا تأتني؟ لاحظ حتى الأداة نفسها فيها خفة.

الآن لاحظوا أحبتي حتى نفهم أننا قلنا إيش تعريف الإنشاء الطلبي؟ الإنشاء الطلبي هو كلام يطلب حصول شيء غير موجود وقت الطلب، صح؟ طب خلونا نطبق، نشوف الأنواع الثمانية. أنا لما أقول: اشرب اللبن، أه، إذاً هذا الكلام يطلب حصول شيء غير واقع وقت الطلب.

طيب، لا تنم، أيوه، خلك، إذاً أنا أطلب حصول شيء، طلب تحصيل شيء الآن، الآن لسا أنتم ما حصلتوش، فهل أردتم تحصيله في المستقبل؟ إنه لا تنام من الآن فصاعداً، لا تنام، إذاً أنا أطلب تحصيل شيء غير حاصل وقت الطلب، صحيح أنت الآن صاحي، لكن أنا لما أقول لك: لا تنم، أنا أطلب تحصيل شيء في المستقبل، هو الآن لساته مش حاصل.

أه، الدعاء، طيب فهمنا فكرته. الاستفهام، إذا قلت لك: هل جاء زيد؟ وين الطلب؟ أنا أطلب إيش فيه، ولا أنا بركز على الاستفهام؟ أنه بعض الطلاب ربما لا يتضح لديه كيف الاستفهام طلب. أه، وين الطلب؟ طلب الجواب، وهو كعبارة علمية يقولون: طلب حصول صورة الشيء في الذهن؛ لأنها غير حاصلة ابتداءً أو أنت متردد في حصولها. فهمتم إيش الطلب في الاستفهام؟ طلب حصول صورة الشيء في الذهن؛ لأنها غير حاصلة ابتداءً أو لأنك متردد في حصولها.

مثال ذلك، مثلاً استخدم الاستفهام بالهمزة: أعسلاً شربت أم لبناً؟ أه، إذاً أطلب إيش بهذا السؤال؟ أطلب أن تعطيني صورة الشيء في الذهن؛ لأني متردد: أنت شربت لبن ولا عسل؟ بقول لك: عسلاً شربت أم لبناً؟ فانت مثلاً بتقول لي: عسلاً. فاذاً أنا من خلال الاستفهام أنا بطلب منك تحصيل صورة شيء في الذهن، تحصل له صورة الشيء اللي أنت شربته الذهني؛ لأني أنا متردد بطبيعته، صح؟

طيب، أين أنا مش عارف وين زيد ممكن؟ أبدأ مش متردد، أنا أصلاً مش عارف أين زيدت؟ قلت لي: في المسجد. لاحظ أنت، أنا لما قلت لك أين نسيت؟ أنا أطلب تحصيلها وأطلب استدعاء تحصيل صورة شيء في ذهني غير حاصلة وقت الاستفهام، فلذلك يصدق عليه الإنشاء الطلبي.

إيش الإنشاء الطلبي؟ طلب حصول شيء غير حاصل وقت الكلام، هذا هو إنشاء الطلب. فانا لما أقول: أين زيد؟ متى تأتيني؟ أيّام الساعة إلى آخر أدوات الاستفهام، أنا أطلب منك أن تعطيني أن تمنحني صورة الشيء في ذهني؛ لأنها غير موجودة وقت استفهامي أو متردد فيها، فلذلك الاستفهام إنشاء طلبي.

كذلك التمني: ألا ليت الشباب يعود يوماً، يقول الشاعر: يتمنى أه، يتمنى حصول شيء، ينطق تمنياً وطلب، طلب حصول شيء غير واقع أثناء الطلب، مش موجود وهو في الشيء المستحيل أو بعيد الوقوع.

الترجي: لعلك تأتيني اليوم، أنا أترجى منك أنك تأتيني، وهذا أمر قريب الوقوع، مش إيش وصعب أنك تأتي، لكنني لما قلت: لعلك تأتيني، أنا أطلب حصول شيء غير حاصل وقت الطلب. وكذلك في التحضيض والعرض: هلا تأتيني، وألا تأتيني، تمام؟

أه، الآن علماء البلاغة كما ستجدون في المصنفات بين أيديكم يركزون حديثهم على الأمر والنهي والاستفهام والتمني، والترجي البعض يذكره والبعض لا يذكره، تمام؟ يعني البعض يجيب لي إشارة سريعة والبعض لا يذكر أصالتَه، تمام؟ التحضيض والعرض أيضاً البعض يشير إليه إن شاء الله سريعاً والبعض لا يذكره.

آه، الآن هذه أنواع الطلب المشهورة بثمانية، سأزيد قسماً أخيراً لأنه يوجد في كتب البلاغة بالقوة، وإن كان البعض قد لا يدخل ضمن الإنشاء الطلبي. التاسع، ها هذا يمتد عليه النداء.

النداء هذا نضيفه قسماً تاسعاً من أقسام الإنشاء الطلبي، لأن البلاغيين يذكرونه ضمن هذا النوع، ضمن الإنشاء الطلبي يا زيدون. قالوا: لأنك أنت في النداء تطلب وتستدعي قدوم شخص يا زيد، يا هند، يا رجل، وعلى ذلك. فلذلك يقولون النداء أيضاً يدخل ضمن الإنشاء الطلبي.

البعض يقول لا، أداة النداء هي نائبة عن فعل مضارع اللي هو أدعو زيداً. فالبعض يدخلها ضمن الإنشاء غير الطلبي. لكن من ناحية بلاغية ما تريدونه وتتعاملون به في كتب البلاغة، أن النداء هو من أقسام الإنشاء الطلبي، تمام؟ الآن هذا الذي سندرسه إن شاء الله، ها هذا الذي سندرسه مع ابن الشحنة.

لكن سريعاً، أنواع الإنشاء غير الطلبي، آه هو يعني الإنشاء الطلبي هو كلام يستدعي حصول الشيء غير واقع وقت الكلام. الإنشاء غير الطلبي من اسمه هو كلام لا يحتمل الصدق والكذب، لكنه لا يستدعي حصول شيء غير واقع وقت الطلب، أو عذراً وقت الكلام. الإنشاء غير الطلبي كلام هو لا يحتمل الصدق والكذب، لكنه لا يستدعي حصول شيء غير واقع وقت الكلام. مثل ايش الإنشاء غير الطلبي؟

يقول: مثل صيغ التعجب، سياق التعجب. أنا لو قلت: ما أجمل العلم، بقدر واحد يقول لي: لا، أنت صادق أو كاذب؟ يا عمي ايش بدك فيه؟ أنا بدي أقول أنا متعجّب من العلم، بدّي ايش علاقتك فيها؟ صح؟ أنت بتقول له: ما أجمل العلم، ما بدو الشخص ولا صدقت أو كذب، أنا متعجب، أنت ما بدك تتعجب مشكلتك. ولكن فصيغة تعجب إذاً الابتداء تعتبر إنشاء، لأنها لا تحتمل الصدق والكذب. هل هي طلبية ولا غير طلبية؟ قالوا: غير طلبية، لأني لو قلت: ما أجمل السماء، هل استدعي حصول شيء؟ أنا لا استدعي، أنا فقط أتعجب، صحيح؟ طيب.

آه صيغة القسم، لو شخص قال: أقسم بالله، ترى هاي جملة أقسم بالله، أقسم أنا بالله، مش هاي جملة؟ إذاً هذه بتكون جملة إنشائية ليه؟ بقدر الشخص يقول لك: صدقت أو كذبت؟ يا عمي أنت ايش بتصدقنا وبتكذبني؟ هلا عم أقسم بقول لك أقسم بالله، بعدين بتذكر المقسم عليه. فالجملة أقسم بالله جملة القسم فعل وفاعل وأقسم به سبحانه. أقسم بالله هذه جملة لا تحتمل الصدق والكذب، ما حدا بقدر يقول لك إنك صرخت فيها وليتك كذبت فيها، وهي في ذاتها لا تستدعي حصول شيء، هي للتأكيد والتغليظ على نفسك أنك تريد تشهد الله سبحانه.

فلذلك يقولون صيغ القسم إنشاء. طيب، آه صيغ المدح والذم، ايش الأفعال اللي بتستخدم في المدح والذم؟ نعم؟ لا لا، هناك أفعال وضعتها العرب لإنشاء المدح والذم، مثل بئس، أحسنت صح، بئس ونعمة وما جرى مجراها، مثل حبذا ولا حبذا، فأفعال المدح والذم أيضاً لا تقبل التصديق والتكذيب، فتعتبر من قبيل الإنشاء، وهي غير طلبية لأني أنا لا أطلب بها شيئاً. إذا قلت: نعم الرجل زيد، أنا أمدحه، ما حدا بيقدر يقول لي: أنت صادق أو كاذب، أنا حرية شخصية أني أريد أن أمدح شخصاً، فهي إذاً لا تحتمل الصدق والكذب، وفي نفس الوقت أنا لا أطلب بها تحصيل الشيء، أنا أمدح فلاناً.

كذلك صيغ الذم بئس، بئس الرجل خالد لأنه لا يصلي. الآن أنا ألوم شخصاً، ولا يستطيع أي أحد أن يوجه إليّ أني أنا صادق أو كاذب. والله بئس الرجل خالد، صدق أو كذب، هذا وجهة نظر. أنت بدك تمدحه امدحه، أنا بوجهة نظري أذمه، فلا يستطيع أحد أن يحاكمني؛ لأن توجيه الصدق والكذب إنما يكون كما أقول هناك شيء في الخارج تقارن بينه وبين مدلول الكلام.

هنا عندما أنا أمدح شخصاً ما بتقدر، ما في إشي بالخارج تقارن بين مدحي وبينه، أنا أمدح وفق معاييري وأنت تمدح وفق معاييرك، فلا أحد أن يوجه لك الصدق والكذب. لذلك صيغ التعجب، صيغ القسم، صيغ المدح والذم، كلها تعتبر من الإنشاء غير الطلبي. كذلك أخيراً أختم بها صيغ العقود.

صيغ العقود، آه مثله أنا عندي الآن سلعة، أنا البائع وانت المشتري، فأنت أردت هاي السلعة فأنا ايش أقول لك؟ خلص بعتها وأنت تقول اشتريت. الآن بعت هذا ليس خبراً، في هذا السياق ليست خبراً لأني ما بتقدر، يعني أنا قلت لك: يلا بعت، أنت بتقدر تقول لي: كذبت؟ بيقول لك: ايش كذبت؟ أنا أنا أنشئ عقد معك، أنا أقول لك بعت وأنت تقول لي اشتريت، وهذا بيسموه فقهاء أن الإيجاب والقبول في العقود، فإذا قال شخص بعت وقال الآخر اشتريت هذا أيضاً إنشاء، نحن ننشئ عقد ولا صيغة بعت واشتريت هنا لا تقبل توجيه الصدق والكذب اليها.

لكن في سياق آخر لو قلت: والله آه أنا بعت هذه السلعة، أنا بخاف من شخص بقول له: بعت هذه السيارة، وأنا فعلاً مش بايعها، آه هو أنا بكون كذاب، فكلمة بعت في سياق ممكن تكون خبراً، وفي سياق آخر ممكن تكون إنشاء بحسب ما تستخدمه فيه. فهذه إذاً يعني أخيراً كما قلنا صيغ العقود.

فهذا يسمى الإنشاء غير الطلبي، وهذا في الحقيقة قلّ قل بحثه عند البلاغيين، قلّ أقول ليس أبداً لكن قلما يبحث عند البلاغيين، والبحث أساساً في الإنشاء الطلبي، تمام؟ طيب، نرجع الآن للإمام ابن الشحنة رحمة الله عليه ونمضي ماذا قال.

يقول ابن شحنة في البيت ثمنين وخمسين بداية باب الإنشاء: يستدعي الإنشاء إذا كان طلب، ما هو غير حاصل والمنتخب. لاحظوا ايش يقول: إذاً ابن الشحنة مباشرة، طبعا ابن الشحنة دخل مباشرة في الإنشاء الطلبي، يعني مش أنه عرف الإنشاء بعدين قسمه لنوعين، ما فيش مجال، معاد منظومة قصيرة بده يمشي. فعرف لك الإنشاء الطلبي فقال: يستدعي الإنشاء إذا كان طلب، ما هو غير حاصل. واضح البيت. بقول لك الإنشاء إذا كان طلباً، طبعا إذا كان طلب، البعض سيقول: يا شيخ، الأصل أن يقول: إذا كان طلباً؛ لأنه طلب إشي، خطأ طب، خبر كان، طب خبر كان منصوب صح؟ كان طلباً. طب وتنوين الفتح إذا وقفنا عليه بتحول لايش؟ لالف. فكيف هونا حذف الألف؟

نقول: استخدم لغة ربيعة. لغة ربيعة وهذه أشرت إليها في قط الندى سابقاً، تقف على تنوين الفتح بحذفه، إذا وقفت على تنوين فتح تحذفه، مثله مثل تنوين الضم والكسر عندهم. الآن إذا كان تنوين ضم أو كسر مش كلنا بنوقف بحذف التنوين وخلاص غفور رحيم، بنسكت بس بنحذف التنوين. الآن المشهور عندنا أنه تنوين الفتح هو الوحيد الذي إذا حذف بسبب الوقف ينقلب إلى ألف غفوراً رحيماً.

لكن هناك بعض صارت لغة ربيعة، هاي اللغة كثير ما يستخدمها أصحاب المنظومات؛ لأنها تسعفهم في نظمهم، تسعفهم في نظمهم إذا أرادوا المحافظة على الوزن فيأتون بها من أجل هذا هذه المعونة التي تقدمها هذه اللغة. ايش لغة ربيعة؟ لغة ربيعة تقف على تنوين الفتح كما تقف على تنوين الضم والكسر بمجرد حذف التنوين، ولا تقلب تنوين الفتح إلى ألف، وهذه هي اللغة التي استخدمها ابن الشحنة رحمة الله عليه في هذا البيت، وضحت الفكرة؟

طيب، الآن ايش يقول ابن الشحنة في البيت الأول؟ مفهوم كلامه في البيت الأول الإنشاء: إذا كان طلباً ما هو؟ آه إذا هو بدأ في الإنشاء الطلبي، قال: الإنشاء إذا كان طلب، يستدعي يعني يطلب ما هو غير حاصل، يستدعي يعني يطلب ما هو غير حاصل. وهذا اللي ذكرناه قبل شوي في هذه والإنشاء الطلبي: كلام يستدعي حصول شيء غير واقع، غير حاصل وقت الطلب، يعني وقت إنشاء الكلام.

فإذاً نحن اخذنا تعريف الإنشاء الطلبي من خلال كلام ابن الشحنة رحمة الله عليه في البيت الأول والشيخ محمد النصيف. يعني ايش قال هنا؟ أنا سأعلق هذه العبارة لأنه فقط بعض الطلبة قد يقرؤها ولا يفهمها، وإن كنت أرى أنه ما في داعي إلى هنا. ايش يقول الشيخ محمد النصيب بعد أن عرف الإنشاء؟

طلبي قد بين الناظم ان الإشارة الطلبي يستدعي حصول شيء غير واقع وقت الطلب. قال: والغرض من هذه المقدمة التمهيد لبيان المعاني المتولدة من صيغ الطلب المستعملة في مطلوب حاصل.

إيش معنى هاد الكلام؟ إنه أحياء احنا الآن الأصل في الإنشاء الطلبي إيش هو؟ من خلال التعريف أن استدعي حصول شيء غير واقع أو حاصل وقت الطلب. مش هيك عرفناه؟ هذا هو الظالم.

هذا ويش؟ الظاهر قد يخرج عن مقتضى الظاهر، فنستخدم أنواع الإنشاء الطلبي للكلام عن أشياء حاصلة وقت الكلام واقعة، وهذا خروج عن مقتضى الظاهر وهو في الحقيقة مجاز. هو إيش؟ مجاز. فبقول لك الشيخ محمد النصيب إنه ابن الشحنة إنما بدأ تعريف الإنشاء الطلبي ليؤسس عليه. لأنه هو يريد أن يوضح ما هو الإنشاء الطلبي؟ إيش فكرته؟ حتى إذا ما استخدم نوع من أنواع إنشاء الطلبي في غير تحصيل شيء غير واقع وقت الطلب، أن تفهم أن هذا خروج عن مقتضى الظاهر. وليس هذه الحالة الأصلية لهذا النوع. فلو أنني استخدمت الاستفهام لطلب حصول شيء حاصل في ذهني أصلاً. إذاً أنا استخدمته في غير ما هو له. إذا استخدمت التمني أو الترجي أو الأمر أو النهي أو ما شابه ذلك لغير طلب حصول شيء غير حاصل في استخدام آخر. إذاً أنا أستخدم هذه الأنواع الثمانية في غير ما وضعت له إذا أستخدمها على خلاف مقتضى الظاهر.

فإذاً هو فقط إشارة من الشيخ محمد أنه ذكر هذا التعريف للإنشاء الطلبي إنما هو تمهيد لبيان المعاني المتولدة من صيغ الطلب، سواء كانت صيغة أمر، صيغة نهي، صيغة تمني، صيغة ترجي، صيغة استغفار. المهم هذا تمهيد لبيان المعاني اللي إيش سماها؟ التي ستتولد من صيغ الطلب المستعمل ها صيغ الطلب المستعملة في بمطلوب حاصل سابقاً. وهذا خروج عن مقتضى الظاهر. إني أستخدم صيغ الإنشاء الطلبي لشيء حاصل مسبقاً، هذا استعمال لها في غير ما وضعت له. فلابد أن يكون له داعٍ من الدواعي اقتضى هذا الاستعمال.

طيب، وقصر الشيخ محمد النصيف كلامه أكثر وأكثر قال: لأن معظم مسائل الباب إنما تدور ركزوا إيش قال حول خروج الإنشاء الطلبي بصور المختلفة عن معانيه الأصلية. آه هذا هو بلاغة! ليه؟ لأن أنا لما أتكلم لك أن الأمر وضع ليدل على طلب حصول شيء في المستقبل. هذا هو هذه حالته الأصلية الوضعية، فعلماء البلاغة مش محتاجين يبحثوا فيها. يقول لك: خلص، خذ تعريفهم للنحو. تعريف النهي أن النهي طلب ترك شيء ما فش في ناحية بلاغية بهتم بعالم البلاغة. لأنه هذا هو أصل المعنى الذي وضع له النهي. وقل ذلك في الاستفهام والتمني والترجي إلى آخره، فالناحية التي ينظر إليها البلاغي ناحية أخرى. إنه هذه الصيغ كيف تستخدم في غير ما وضعت له؟ كيف تستخدم في غير ما وضعت له؟ هي وضعت للإنشاء الطلبي. فكيف استخدمت أحياناً في أساليب العرب في غير الطلب؟ هذا الذي يبحث فيه. ليبين آه إنه هون صيغة الأمر ليست للإنشاء الطلبي لغرض كذا وكذا. هون صيغة النهي ليست لإنشاء الطلبي لكذا وكذا. وهون صيغة الاستفهام ليست لطلب حصول شيء غير واقع في الذهن، وإنما لأمر آخر من الأغراض المعروفة لكذا وكذا. مش بقول لك في استفهام استفهام تقريري، استفهام تعجبي؟ طب هذي كلياتها استفهام المراد منها ليس ما وضع له. وإنما المراد منها إما التقرير أو التعجب أو أو أو كذا، ما شابه ذلك مما سيأتي ذكره.

فبده يقول لك الشيخ من الآن بابتداء بدك تعرف أننا صحيح بدنا نتكلم عن الإنشاء الطلبي، لكن المسائل التي يدندن حولها البلاغيون هي استخدام أساليب الإنشاء الطلبي في غير ما وضعت له لغرض من الأغراض. تمام.

طيب، تنبيه: ما ذكره الناظم هو أحد قسمي الإنشاء. والقسم الثاني هو الإنشاء غير الطلبي، وهو الإنشاء الذي لا يتضمن طلب حصول شيء غير واقع وقت الطلب. القسم وصيغ العقود، وليس للبلاغين عناية بهم. وكما قلت لكم ليس هناك عناية به في الجملة. لكن قد يشيرون إلى شيء من ذلك، والسيوطي في عقود الجمان تكلم عن القسم، وأشار إليه إشارة سريعة.

فقوله عدم العناية به كاملاً ممكن يعني يتوهم منه الطالب أنه لا يمكن أن يتطرقوا إلى الإنشاء غير الطلبي. لا، نقول يمكن أن يتطرق، ولكن تطرق.

طيب، الآن سيبدأ رحمة الله عليه الكلام عن أنواع الإنشاء الطلبي. ها سيبدأ الحديث عن أنواع الإنشاء الطلبي واحدة واحدة. طبعا هو لن يستوعبها جميعها، سيتكلم عن بعضها. وسيبدأ الحديث عن إيش الأمر؟ لا خلص، وسيبدأ الحديث بناءً طبعا كله تبع هذا القزويني في التلخيص، سيبدأ الحديث عن التمني.

إذاً نبدأ أحبتي بالنوع الأول من أنواع الإنشاء الطلبي وهو التمني. فقال ابن الشحنة رحمة الله تعالى عليه: والمنتخب هذا نهاية البيت ثمانية وخمسين فيه التمني وله الموضوع ليته وإن لم يكن الوقوع المنتخب. يعني الأنواع المنتخبة المختارة للإنشاء الطلبي.

أولها الأنواع المنتخبة أي المختارة الاستقراء طبعا للإنشاء الطلبي. قال: والمنتخب فيه أي في الإنشاء الطلبي التمني. هذا أولها. الآن الأسلوب الذي سيفعله وسيمارسه ابن الشحنة رحمة الله عليه في أنواع الإنشاء الطلبي التي سيذكرها أنه يذكر الأداة الأصلية لهذا النوع، ثم يذكر الأدوات التبعية التي قد تستخدم فيه أيضاً. فعندما ذكر التمني، ذكر الأداة الأصلية التي وضعتها العرب لافادة التمني. ما هي الأداة الأصلية؟ ليت. أحسنت. لذلك قال: وله الموضوع ليته. فإذاً ليت، طبعا ليت من أخوات إن كما درسنا في النحو تنصب اسماً وترفع خبراً، ليت محمداً يدرس مثلاً، ليت الشباب يعود يوماً، فليت هي الأداة الأصلية التي وضعتها العرب للتمني. لكن هل هناك أدوات أخرى يمكن تفيد التمني؟ أي نعم. ولذلك سيذكر لنا أدوات أخرى تستخدم في التمني. لذلك قال: وله الموضوع ليته. ثم قال: وإن لم يكن الوقوع. وفي بعض النسخ: وإن لم يمكن الوقوع. لكن النسخ الشهيرة: وإن لم يكن الوقوع.

إيش يعني وإن لم يكن الوقوع؟ كأنه هنا نوع من الالتفات آآ لقضية معينة بده يركز عليها ابن الشحنة، وهي أن التمني لا يشترط فيه أن يكون الشيء الذي أطلب حصوله ممكن الوقوع. في التمني لا يشترط في الشيء الذي أطلب حصوله أن يكون ممكناً للوقوع، بل بالعكس، كثير من التمنيات تكون لأشياء غير ممكنة الوقوع. الآن إنسان يقول: ليت الشباب يعود يوماً. هل عودة الشباب ممكنة؟ إنسان صار عمره ستين سنة، هل يمكن الزمن أن يعود إلى الوراء؟ مش ممكن. فاذاً يريد أن يعطينا ابن الشحنة فائدة سريعة وهي أن التمني لا يشترط أن يكون الشيء الذي تطلبه به ممكن الوقوع، بل يمكن أن يكون التمني لشيء غير ممكن الوقوع؟ نعم، بل هذا كثير. لذلك قال: وإن لم يكن الوقوع. وإن لم يكن على هذه النسخ النسخ المشهورة لهذه المنظومة: وإن لم يكن الوقوف.

إيش يعني وإن لم يكن الوقوف؟ الآن هنا خبر يكن محذوف. يعني وإن لم يكن الوقوع ممكناً. كلمة ممكناً خبر يكن محذوف، لكنه مفهوم من السياق. فالتقدير: وإن لم يكن الوقوع أي ممكناً.

فيجوز نستخدم ليت؟ نعم، يجوز أن تستخدم ليت، سواء كان الشيء الذي تتمناه بها ممكناً للوقوع أو غير ممكن للوقوع، فكرة أظنها واضحة لديكم.

ثم بعد ذلك انتقل للحديث عن أدوات أخرى تستخدم للتمني. إيش هي؟ قال: ولو وهل مثل لعل الداخل فيه؟ آه تكلم عن ثلاث أدوات أخرى تستخدم أيضاً في لسان العرب للتمني، وإن لم تكن موضوعة أساساً لهذا الباب، وإن لم تكن موضوعة أساساً لهذا الباب.

الأداة الأصلية للتمني ليت. هناك أدوات أخرى غير موضوعة أساساً لهذا الباب، لكن يمكن أن تستخدم للتمني أيضاً. إيش هي الأدوات الثلاث؟ أولها لو. أولها إيش؟ قال: ولو. لو يمكن تستخدم للتمني؟ طب شيخ، إحنا مرت معنا لو في باب من الأبواب، وين مرت معنا؟ في الشرط. مرت معنا مش في التعليل، مرت معنا في أبواب الشرط. لما كنا تكلمنا عن تقييد المسند، قلنا المسند لما تكلم في باب المسند، لما تكلمنا عن آ مقيدات المسند، قلنا المسند قد يتقيد بالمفعولات.

وقد يتقيد بأدوات الشرط، وتكلمنا عن ثلاث أدوات شرط: إن، وإذا، ولو. وفرقنا بين إن وإذا بما يجزم وقوعه في المستقبل، وبين لو لما يفيء وقوعه في المستقبل. وبينما لو قلنا عند الجمهور تسمى حرف امتناع لامتناع، ولما يلزم بعدم وقوعه في الماضي.

لو جاء زيد لأكرمتك، فما نجزم بعدم مجيء زيد، وبالتالي لم يقع الإكرام المنبأ الذي ينبني على مجيء زيد، سواء وقع إكرام آخر أو لم يقع، الله أعلم، لكن الإكرام المبني على مجيء زيد لم يأت ولم يقع.

هناك لو كانت أداة شرط اه في ذاك الباب لو كانت أداة شرط، وكان لها جواهر منها أداة شرط، إذاً هناك جملة شرط وهناك جملة جواب شرط. لكن لو، أحبتي في اللغة العربية، كما يذكر علماء المعاني، لها عدة استخدامات.

وذكر السيوطي رحمه الله عليه في الكوكب الساطع مجموعة من هذه الاستعمالات، ووردت للعرض والتمني والحض عند بعض أهل الفن، وقلة كخبر المصدق: تصدقوا ولو بظلف محرق. السيوطي يقول إنه لو.

كما تستخدم حرف امتناع لامتناع كأداة من أدوات الشرط غير الجازمة، أيضاً لها استخدامات أخرى. من استخدامات لو: أن تكون للتمني. واكتبوا عندكم: لو التي للتمني ليس لها جواب، لا تطلب جواباً، لأنها ليست لو الشرطية. لا، هنا لو أصبحت متضمنة لمعنى التمني، فلا تحتاج إلى جواب، فهي ليست شرطية.

مثال ذلك، مثال استخدام لو للتمني: ربنا سبحانه وتعالى يقول على لسان المخالفين للإسلام: فلو أن لنا كرة، آه فلو أن لنا كرة. الآن هذه لو مش شرطية، لاحظوا هم بيتمنوا بس تمني، يا ريت لنا كرة، فنكون من المؤمنين، فنكون من المؤمنين.

آه يا شيخ، هي جواب الشرط؟ غلط، هذا مش جواب شر، هذا فعل مضارع منصوب بعد فاء السببية. السببية هنا لماذا عملت؟ لماذا عملت؟ فانتصب الفعل المضارع بعدها بأن نضمر وجوباً. احنا تعلمنا في قدر النبي، لأنه فاء السببية حتى ينتصب الفعل المضارع بعدها، لأنه المضمر وجوباً تكون مسبوقة بأحد أنواع الطلب الثمانية، صح؟

طيب، فاء السببية، ولا بأيش مسبوقة؟ بأي نوع من أنواع الطلب؟ مسبوقة بالتمني. فهذا مش جواب لو، أو التمني ليس لها جواب. مثلاً لو قلت لكم مثلاً: كنت بتكلم معك فقلت: آه لو أنني أطلب العلم، وسكت. الآن هاي مش محتاجة جواب، ليه؟ لأني أنا عم بتمنى تمني فقط: لو أطلب العلم، يا ريت أطلب العلم. أو بتكلم مع صديقي فأقول: لو يأتي زيد الآن.

فإذا ما جبت جواب، إذاً أنا بكون في العادة ايش؟ أتمنى مجرد تمنياً. بينما قلت: لو جاء زيد لأكرمته، آه هاي مش تمنياً، هاي حرف؛ لأنها أخذت جواب، ربطت بين شيء وشيء. أما لو قلت: لو يأتي زيد اليوم، أنا بتمنى بس: آه لو أطلب العلم، بتمنى هيك عم بتمنى، مثلها مثل مثل مثل ليتها. فهذه ليس لها جواب.

فإذاً لو تستخدم كثيراً للتمني في اللغة العربية: فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين. عم بتمنوا أنهم يرجعوا هذه الحياة الدنيا مرة أخرى، يضبطوا أمورهم ويعدلوها، لكن لا ساعة مندم.

طيب، الأداة الأخرى التي يمكن تستخدم للتمني: هل؟ آه هل يا شيخ راح تيجي معنا بعد شوي آيات استفهام ممكن تستخدم في التمني أيضاً؟ في غير موضوعها ممكن، أدوات الاستفهام بعضها يستخدم في التمني مثلها. هل تستخدم؟ هي صح أصلاً موضوعة في الاستفهام، لكن يمكن أن تخرج عن الاستفهام وتستخدم لمجرد التمني. انظروا لهذه الآية.

قال، طبعا الشيخ محمد النصير قال: والسر في التمني بدلاً من الأداة الأصلية ليت هو إبراز المتمني. عبارة جميلة وأخذها أظن من مختصر المعاني. إبراز المتمني، عفواً إبراز المتمني؛ يعني إبراز الشيء الذي أتناه لكمال العناية به وزيادة الحرص عليه في صورة الممكن الذي لا جزم بانتفائه.

لما أنا أستخدم هل للتمني بدل ليتها؟ أنا هنا أبرز الشيء الذي أتناه لشدة عنايتي به وشدة حرصي، أبرزه في صورة الشيء الممكن، ممكن الوقوع الذي لا نجزم بانتفائه. لكن لو استخدمت ليت، آه ليت ممكن تعطي مؤشر نفسي أن هذا مش رح يحصل، لكن أنا لأني أنا في النهاية بتمنى، لكن أريد أن أبرز هذا الشيء الذي أتناه لشدة عنايتي به وحرصي عليه وخوفي من فوته، أريد أن أبرزه في صورة الشيء الممكن الحصول، فبستخدم هل للتمني بدل ليتها.

انظروا في الآية القرآنية: يوم القيامة الكفار ايش، نسأل الله السلامة والعافية، انظروا يعني كل الآيات للتمني بتتكلم عن الكفار يوم القيامة، بتمنوا أشياء مستحيلة، بدهم يرجعوا للدنيا. يوم يأتي تأويله، والتأويل هنا بمعنى حقيقة الشيء في الواقع بهذا المعنى. يوم يأتي تأويله، تأويل القرآن يعني حقيقته اللي كان يتوعد الكفار الحياة الدنيا أنه في يوم قيامة وفي نار.

لما يأتي هذا الواقع اللي هم كانوا يجحدوا به، يقول الذين نسوه من قبل، الكفار اللي بيضحك على المؤمنين ويستهزئ بهم ويكون بدهم جنة وفي نار، بيستهزؤوا. يقول الذين نسوه من قبل، هذا كله يوم القيامة، ايش يقولوا؟ قد جاءت رسل ربنا بالحق، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟

الآن: فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟ هم في الحقيقة الآن بتمنوا أكثر منهم بستفهموا، أنهم مش مش عم بستنوا جواب: إنه هل لنا من شفاعة يشفعوا لنا يا جماعة؟ هل لنا من شفعاء؟ ومش عم بستنوا، هم عم بتمنوا، شايفين الواقع؟ يا ريت لنا شفعاء يشفعوا لنا في هذا الموقف العظيم.

طب ليش ما قالوا ليت لنا شفعاء؟ ليش استخدموا هل للفكرة اللي أضمرناها قبل قليل؟ لأنهم هم من شدة خوفهم حريصين أن هذا الشيء اللي بتمنوه يكون واقع، حريصين أن يكون واقع، حتى لو بيضحكوا على حالهم يعني، بدهم بيضحكوا عحالهم أنه هذا ممكن، ممكن يطلع واحد يشفع لنا. حريصين أن هذا الشيء اللي بتمنوه يكون في صورة الممكن المتوقف الحصول، فتمنوا بصيغة هل بدل صيغة ليت؛ لأنه صيغة هل يعني بتعطي مؤشر نفسي أنه ممكن: هل لنا شفيع يشفع لنا؟ آه والله صحيح، احنا بتمنى بس لعله لعله يكون ممكن الحصول، فاستخدموا هل بدل ليت.

طيب، الأداة الثابتة والأخيرة: لعل. في الحقيقة هي الأداة الموضوعة لباب الترجي، لكنها قد تستخدم في غير الترجي، وتستخدم للتمني ممكن، وتستخدم للشيء الذي لا يقع أو بعيد الوقوع وهذا ممكن.

قال الشيخ: لعل، وسر التمني بها بدلاً من الأداة الأصلية ليت هو الإشعار بأن المرجو شبيه بالمتمني، أو عفواً بالمتمني في البعد. فالشيخ بيقول إنه لعل متى تستخدم للتمني؟ لما أنا أكون استخدمت لعل للترجي، لكن الشيء الذي أرجوه أريد أن أنشره في صورة شيء متمني بعيد الحصول لغرض من الأغراض. قال: الإشعار أن الشيء المرجو شبيه بالمتمني في البعد.

فالفكرة هنا بالعكس، والفكرة بالعكس من هنا: أنا أرجو شيئاً بلعل، لكن الشيء الذي أرجوه أريد أن أُصوره في قالب الشيء البعيد الوقوع، فتكون حينئذ لعل ليست على أصل بابها في الرجاء، وإنما هي للتمني.

ومن أمثلتها: فرعون، وقال فرعون: يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى. طبعا ايش يعني مقدار دقة هذا المثال؟ أظن هذا المثال من حيث دقته يحتاج إلى نظر. يعني هل فعلاً هنا لعلي هي مراد بها التمني وفرعون يتمنى؟

البعض يقول: آه فرعون يتمنى؛ لأنه هو لا يرجو شيء قريب الحصول، هو لا يرجو شيء قريب الحصول، هو أصلاً بيستهزأ بموسى، بيقول موسى يحكي ربه في السما، بدي أروح اطلع على هاي السما، يا هامان ابني لي صرحاً لعلي أبلغ أسباب السما فشوف إلهنا يحكي، ألا عنده، تمام؟

فهو بده يقول لك الشيخ محمد النصر أن فرعون صحيح استخدم لعل التي للترجي، لكن هو يبرز الشيء المرجو في صورة شيء بعيد الحصول. لكن ممكن شخص يقول: لا، هو يتكلم على صيغة الرجاء وإن كان متهكماً مئة بالمئة، لكن أخرج تهكمه على صيغة الرجاء، فالجملة هي رجاء لكن رجاء تهكمي. فهذه نظرة أخرى يمكن أن ينظر إليها في الآية، فالجزم بأن هنا لعل استخدمت استخدام التمني يعني أظن يحتاج إلى إعادة بحث أكثر.

يكون بحث دقيق والله تعالى أعلم، ونريد أن يشعر بالعكس؛ يعني نريد أن يشعر أن الشيء المتمني البعيد يخرج في صورة المرجو القريب الجيد. هو الشيخ من وين أخذ هذه الفكرة؟ الإشعار بأن المرجو شبيه متمنى في البعد أخذها من شروح التلخيص.

يعني العكس؛ إنه إظهار الشيء المرجو على صورة شيء متمني بعيد الوقوع. جميل، لكن أنت برضه يعني أنا معك أنه فعلاً هذا قد يكون قريب أيضاً، هو أن تستخدم لعل في التمني لتصوير الشيء البعيد الحصول أو المستحيل الحصول على صورة شيء قريب، وهذا قد يكون أوضح لكم كفكرة، اللي هو عكس كلام الشيخ، إنه أنا أستخدم لعل للتمني لأني أريد أن أصور الشيء المتمني -عكس الكلام- أصور الشيء المتمني المستحيل الوقوع أو البعيد الوقوع في صورة شيء ممكن الوقوع قريب الوقوع؛ لأني والله حريص على وقوعه وشغوف به، مثل الكلام في هم، مثل الكلام اللي ذكرناه فيها لنفس الفكرة تقريباً، وهذا أيضاً أظن أنه قريب من الواقع وليس بعيداً عن الصواب، وإن كان الشيخ يعتمد على ما في بعض شروح التلخيص بأنه الفكرة بالعكس، إنه توصل الشيء المرجو على صورة شيء متمني، وهي الفكرة مش غلط أيضاً، هي مش خطأ، لكن نقاشي كافي نفس المثال الذي أتى للفكرة التي يريد تأصيلها.

إذاً هذه ثلاث أدوات ذكرها ابن الشحنة رحمة الله عليه تستخدم للتمني مثل ليته وإن كانت في الأصل ليست للتمني، وهي لو وهل ولعل. ايش قال بالشحنة؟ قال ولو وهل مثله لعل الداخل فيه، الداخل فيه يعني هذا كأنه تتميم للبيت أو لشطر البيت الأول، أنه لعل الداخل فيه أي الداخل في حكم التمني، الداخل أي الداخل في باب التمني، وإن كانت هي في الأصل للترجي تمام.

طبعاً الشيخ محمد عفواً ابن الشحنة اختصر على هذا هذه الأبحاث في التمني منظومة مختصرة، وهي فقط يريد أن يشير إلى أبواب الإنشاء الطلبي إشارة سريعة ولا يريد تفصيل الحديث فيها، لذلك أنا ساقتصر على ما ذكره في هذا الباب. إذاً التمني: طلب حصول شيء غير ممكن الوقوع في المستقبل أو بعيد الوقوع، أداته الأساسية ليت ويمكن تستخدم أدوات أخرى تنوب عنها نعم مثل لو وهل ولعل، واستخدامها مكان التمني له أغراض جمالية مقصودة كما في هل وككما ذكرنا في لعلنا.

طب ننتقل للنوع الثاني من أنواع الإنشاء الطلبي: الاستفهام. قال: والاستفهام والموضوع له هو الاستفهام، أدواته كثيرة، الاستفهام أدواته كثيرة لذلك سنجد فيه تفصيل. الاستفهام كما قلت لكم أنا بالاستفهام أطلب حصول صورة الشيء في ذهني لأنها غير حاصلة في وقت الطلب أو أنا متردد في حصولها وفي طبيعتها، سواء كانت غير حاصلة زي أين نسيت؟ أنا مش عارف وين، أو أنا متردد في طبيعتها، أعسلاً شربت أم لبناً؟ أنا متردد في طبيعة هذا الشيء وأريد منك أن تعينه لي، فهذا هو الاستفهام؛ طلب حصول الشيء في الذهن عدم حصولها وقت الإنشاء للكلام أو التردد فيها.

الآن ايش الأدوات التي تستخدم للتمني؟ عفواً للاستفهام. وظلموا معروفة لديكم من درس سابقاً أنه يدركها، لكن تاني حاجة الترتيب لها سريع، قال: والموضوع له هل همز من ما و أي أين كم، وحدة ذكر ستة؛ هل وهمزة الاستفهام من ما وأين، هذي ستة، ثم كم كيف أيان متى أن، ذكر في الشطر الثاني خمسة، فقلت إجمل الأدوات اللي ذكرها إحدى عشر أداة، إجمل الأدوات إحدى عشر أداة.

الآن سريعا سنذكر استخدامات هذه الأدوات وطبيعتها، لكن نتبع الشيخ محمد النصيب في طريقة تصنيفه حين قال هذا هو النوع الثاني من أنواع الإنشاء الطلبي وهو الاستفهام، والاستفهام طلب حصول صورة الشيء بأدوات مخصوصة، وأنا أضفت لكم سواء كانت هذا الشيء صورته غير حاصلة أبدا في الذهن أو نحن مترددون في طبيعتها، أما غير حاصل أبدا أو هناك تردد ايش هي؟

طيب وقد تضمن كلام من هذه الأبواب قال المبحث الأول وهو ذكر الأدوات الموضوعة في اللغة للاستفهام قال فقد عدها الناظم في هذا البيت وسيأتي الحديث عن المراد بها لكن الشيخ سينتقد البيت اثنين وستين من خلال البيت اثنين وستين يعني سينطلق للحديث عن أدوات الاستفهام لأن هناك تقسيم مهم في أدوات الاستفهام يهتم به البلاغيون وهو طبيعة الشيء المستفهم به.

طبيعة الشيء المستفهم به من خلال هذه الأدوات البيت اثنين وستين بدأ يتكلم عن طبيعة الشيء المستفهم عنه بهذه الأدوات فقال ونقول طبيعة الشيء المستفاد به ولا عنه أولا آه لا يقول هكذا طبيعة الشيء المستفهم عنه مش بهي طبيعة الشيء المستفهم عنه بهذه الأدوات، المستفهم به هي أداة الاستفهام، المستفهم عنه الشيء الذي أنا استفهم عنه أطلب معرفته.

فإيش طبيعة الشيء المستفهم عنه بالأدوات؟ هذا ما سننطلق فيه الآن، فقال في البيت اثنين وستين فهل بها يطلب تصديق وما همزا عدا تصور وهي هما، هذا في الحقيقة بيت جامع ومختصر جمع لنا طبيعة الشيء المستفهم عنه، قال فهل بها يطلب تصديقه؟ هي عجب وما همزا عدا، طبعا بين في تقديم وتأخير، وما عدا الهمزة تصور وهي لي، الهمزة هما التصور والتصديق، والجميل باختصار جمع لنا طبيعة المستفهم عنه بأدوات الاستفهام.

في الحقيقة راح نستثمر ما تعلمناه مسبقا في علم المنطق، لذا أنا قلت لكم المنطق ستستخدمون قواعده في مختلف العلوم، في مختلف العلوم سنوظف قواعد المنطق الأساسية آه أحبتي تذكروا في علم المنطق لما قلنا أن المدركات الأشياء التي نطلب إدراكها في أذهاننا أما أن تكون مفردة وأما أن تكون نسبا صح.

إدراك المفرد ايش يسمى عند المناطقة؟ إدراك المفرد تصور وإدراك النسبة تصديق، إذا سريعا نقول علماء المنطق يقولون الإدراك طبعا العلم هو الإدراك عند المناطقة ما في فرق عندهم بين مصطلح العلم والإدراك خلاف الأصوليين وغيرهم الإدراك الشيء الذي ندركه في أذهاننا أما أن ندرك مفردا قلم مصدر عسل عصير لبن شمس أرض، وأما أن تكون الشيء الذي ندركه جملة، جاء زيد، نام عمرو، مات خالد.

إدراك المفردات يسمى عند المناطقة تصورا، وادراك النسب يسمى ايش؟ تصديقا، طبعا إدراك المفردات يعني حصول صورتها في الذهن، إدراك النسب قلنا ايش معنى إدراك النسب؟ آه إدراك مطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها أحسنت، فإذا بدنا نحافظ الان على مصطلح التصور آه التصور هو إدراك المفردة والتصديق اللي هو إدراك نسبة.

تمام الان أدوات الاستفهام يتم تصنيفها باعتبار الشيء المستفهم عنه إلى أدوات يستفهم بها عن التصورات فقط أدوات يستفهم بها عن التصديقات فقط أدوات يستفهم بها عن التصورات أو التصديقات تمام، إذا أدوات الاستفهام الحداش اللي ذكرناهم قبل قليل تنقسم باعتبار الشيء المستفهم عنه إلى ما يستفهم به عن التصورات فقط ما يستفهم به عن التصديقات فقط ما يستفهم به عن التصورات أو التصديقات يستخدم في هذا وفي هذا.

أداة الاستفهام الذي يستفهم بها عن التصديقات فقط هي هل، هاي رجل قواعد أساسية حتى ما تخطئوا في استخدام أداة الاستفهام العرب الها طريقتها في استخدام أدوات الاستفهام مش اعتراض الموضوع، إذا أداة الاستفهام التي تستخدم في التصديقات فقط يعني إذا كنت تستخدم في التصديقات يعني يستفهم بها عن تصديق وليس عن المفرد هي هل، استفهم بها عدد التصديقات فقط فأقول هل جاء زيد؟ صح؟ أنا استفهم عن ايش؟ عن نسبة بدي أدركها في ذهني هل هي مطابقة للواقع ولا غير مطابقة؟

مش هذا هو التصديق؟ هل قال عذرا؟ هل درس زيد اليوم وعلى ذلك أداة الاستفهام التي يستفهم بها عدد تصورات أو بالتصديقات يعني ممكن استفهم بها عن تصور أريد أن أدرك مفرداً ويمكن استفهم عن تصديق أريد أن أدرك نسبته همزة الاستفهام.

لاحظوا كيف استفهم بهمزة الاستفهام عن تصور، انظروا ايش أقول، أقول: أعسلاً شربت أم لبناً؟ أنت إيش بتقول لي؟ عسل، آه أنا هنا بهمزة الاستفهام استغفر عن مفرد أريد أن أدرك مفرد أنه شربت عسل ولا لبن مش النسبة عين لي أيهما عسل أو لبن فهذا يسمى إدراك مفرد وتم السؤال عنه بالهمزة أعسلاً شربت أم لبناً.

انظر جملة أخرى: أزيدٌ قائمٌ؟ فأنت إيش بتقول؟ نعم. متى نقول نعم؟ إذا كانت مطابقة للواقع. نعم، وبتقول لا إذا كانت مخالفة للواقع. إذاً لاحظوا هنا أنا استخدمت همزة الاستفهام للسؤال عن التصديقات. بينما في السؤال: أعسلاً شربت أم لبناً؟ تقول لي: نعم؟ غلط؛ لأني أنا أطلب مفرداً هون، ما أطلب نسبة حتى تقول لي والله نعم ولا ما ينفعش. تقول لي: أعسلاً شربت أم لبناً؟ قل هو الله نعم أو لا؟ بدك تعين لي المفرد.

فهمزة الاستفهام يسأل بها عن مفردات ويسأل بها عن نسب، إذاً هي تكون للتصور أو للتصديق. بينما هل تكون للتصديقات فقط، وباقي أدوات الاستفهام شي أحد عشر شلنا اثنين قديش ضايل؟ تسعة. الأدوات التسعة التي بقيت يستفهم عن التصورات فقط. يستفهم بها عن إيش؟ عن التصورات فقط. لذلك لا يجاب عنها بنعم أو لا. لاحظوا أدوات الاستفهام التسعة لبعضها ما بنجاوب عنها بنعم أو لا، بتجاوب عنها بتعيين المفرد المطلوب تصوره.

ولو قلت لك: من جاء؟ بتقول لي: نعم؟ فبالله تقول لي: لا، ولا شو تقول لي؟ زيد، صح؟ بتعين لي المفردة آه حتى اتصور. طيب، آه ما أكلت اليوم؟ كتقولي: تمر، لحم، عسل، لاعب، ماء. اصطلدت بها مفرد تصور مفرد. طيب، آه أين زيد؟ في المسجد. ما بتقدر تجاوب بنعم أو لا؛ لأن هذه مش نسب، أنا ما طلبت منك نسبة تقول لي والله مطابقة للواقع أو لا، طلبت منك تحدد لي من المفردات.

فلذلك يقولون باقي أدوات الاستفهام وأنتم شوفوا طبقوا عليها، باقي أدوات الاستفهام تستخدم للتصورات فقط: من، ما، أين، أن، متى، أيا، كيف، أي، كيف كيف هذه التاسعة؟ فهذه كلها يستفهم بها عن تصورات فقط، لذلك لا يقع الجواب عنها بنعم أو لا. بخلاف هل، هل لما أسألك: هل زيد قائم؟ بتقول لي إيش؟ نعم. إذا قلت لي والله نعم قائم، أنت عم تأكد لي بس يعني بتزيد، أما خلص لا عرض انتهى.

لا انتهى همزة الاستفهام آه إذا كانت للتصورات لا، بدك تعين الشيء الذي يطلب تصوره في الذهن، إذا كانت للتصديقات فتستطيع الجواب بنعم أو بلا. وضحت الفكرة؟ تمام. لذلك إيش قال لكم ابن الشحنة رحمة الله عليه في هذا البيت البديع اللي لخص فيه كل الكلام قال: فهل بها يطلب تصديق. يعني هذه تستخدم للتصديقات ويستفهم بها عن تصديقات، عن نسب، عن جمل، عبر كما تشاء.

وما همز العدا؟ همزاً به مقدم لعدا واصل الجملة: وما عدا الهمزة هسا هو تكلم عن هل وخلص، وبقول لك: وما عدا الهمزة تصورا. اللي هي باقي أدوات الاستفهام للتصور. وهي يعني الهمزة هما، وهي هما يعني والهمزة للاثنين: للتصور وللتصديق، تمام؟ والشيخ محمد النصيب ذكر لكم هذا التقسيم فقال: تنقسم أدوات الاستفهام: أداة يطلب بها التصديق فقط وهي هل، والقسم الثاني أدوات يطلب بها التصور فقط وهي كل الأدوات غير الهمزة.

طبعاً هل بالتأكيد فقط للتصديقات، فغير الهمزة وعين بتكون. وقد أشار الناظر بقوله: وما وما همز العدا آه ما سوى الهمزة من الأدوات وغير هل فتكون للتصورات. والقسم الثالث أداة يطلب بها التصديق والتصور. يعني يمكن تستخدمها، يعني أشياء يطلب بها التصديق والتصور مش بنفس الجملة لأ، يعني ممكن تستخدمها، ممكن تستخدمها للتصديق، تمام. ولأن الهمزة تستخدم في التصور وفي التصديق جعلت أم أبواب الاستفهام.

مش كل باب له أم مش اقول لك أم أخوات إن وأخواتها؟ أم كان وأخواتها؟ الأداة الأصلية كان. كل باب من الأبواب ودوائر الشرط الأم فيها إذن مثلاً بقولوا، فهنا أدوات الاستفهام إيش الأم فيهم؟ الهمزة. ليش الهمزة؟ لأن لها قدرة أن تستخدم في التصورات ولها قدرة أن تستخدم في التصديقات، لذلك هي أوسعها استخداماً.

طيب، الآن الشيخ محمد النصيب وضع لنا فائدة بحب أقرأها لأنها بتلخص لنا أدوات الاستفهام وطريقة الاستفهام بها سريعا. يقول الشيخ في الفائدة: أنتم ملاحظين الفائدة شايفينها؟ فائدة المختصة بالتصور تختلف من جهة أن المطلوب بكل منها تصور شيء معين. الآن مش احنا قلنا في أدوات تستخدم في التصور؟ من؟ الأدوات التسعة اللي بتستخدم في التصور. الآن هي تستخدم في التصور، لكن طبيعة الشيء المراد تصوره يختلف باختلاف الأداة المستخدمة، صح؟

طبيعة الشيء المطلوب تصوره يقترن باختلاف الأداة المستخدمة، فما يطلب تصوره بأي نوع يختلف عما يطلب تصوره بمتى؟ صحيح. فلذلك سيسرد لك سريعاً أدوات الاستفهام الذي يطلب بها التصور فقط، ما هي أنواع التصور التي تأتي منها؟ طيب، طبيعة الشيء الذي سنتصوره بها بدأ بمن؟ قال: من يسأل بها عن العاقل، يسأل بها عن إيش؟ عن شخص عاقل. أقول لك: من أبوك؟ فتقول لي: زيد، ما بنفع أسألك: من أكلت؟

من أكلت؟ ما بنفع ليه؟ لأنه من أكلت؟ قال: الحمد لله مش رح أكل بشر يعني، إيش بدي أكل؟ بدي أكل لحم شيئاً غير عاقل، حيواناً غير عاقل، لو بدي أكل بخضروات، فما بصير استخدم من أكلته، لأنه من إنما يستفهم بها عن الأشخاص العقلاء، الأشخاص العقلاء يقول لك: من جاء؟ بتقول لي: زيد، من أتت أنت؟ لكن ما بنفع استفهم بها وأطلب بها تصور لشيء غير عاقل.

وهذه الفكرة في من أنها تستخدم للعقلاء، هذه فكرة مشتركة فيها سواء كانت اسم استفهام أو كانت اسم موصول، وكانت اسم، وين ما أجى المرر ففيها شيء مطلق، سواء استخدمت اسم استفهام، اسم موصول، اسم شرط، دائماً تكون لماذا؟ للعقلاء. لذلك درسناها نحن في قط الندى أنه من اسم موصول للعاقل، وإذا استخدمت اسم شرط اسم شرط للعاقل، وإذا استخدمت اسم استفهام فهي اسم استفهام للعاقل. فمن موضوعة للعاقل.

ما بعكسها، قال: ما يسأل بها عن أحد أمرين، أها. إذا ما أداة الاستفهام ما فيها تفصيل، يسأل بها عن أحد أمرين، قال: إما الشرح الاسم باسم أشهر من نحو أقول لك: ما القسورة؟ فتقول لي: الأسد، وهذا سميناه في المنطق إيش؟ التعريف اللفظي، أن تعرف الشيء بلفظة مرادفة أشهر منه. لاحظوا الآن الأسئلة اللي ذكرها هون أنا ذكرتها لكم في السلم المنورق لما أتكلمنا عن أدوات الاستفهام، طبعاً باختصار ذكرتها في السلم المنورق أداة رواية الاستفهام.

وما الشيء الذي يجاب؟ يا علي الحلوة جنب الجنس، هل يجاب بالخاصة؟ هل يجاب بالفصل؟ هل يجاب بالنوع؟ وهل يجاب بالتعريف؟ فعودوا إلى السلم المنورق وتذكروا؛ لأن القضية مبنية على ما يذكره علماء المنطق. المهم، إذاً ما: إما أن أستخدمها وأطلب بها شرح الاسم باسم أشهر من نحو أسد، فانا فسرت لك القسورة بلفظة مرادفة له، لكنها أشهر منه يعرفها السامع، واضح؟ إذاً هذا هو الحالة الأولى.

الحالة الثانية التي تطلب بما: شرح حقيقة المسمى، أطلب منك الآن لا، مش تعطيني اسم آخر أشهر، بدي تعريف المسمى، وهذا هو التعريف إما بالحد أو بالرسم على طريقة المناطقة، شرح حقيقة المسمى نحو: ما المروءة؟ لما أقول لك: ما المروءة؟ أنا ما بدي أيك تعطيني اسم آخر مرادف أشهر، أنا بدي أيك إيش حقيقة المروءة؟ أو ايش رسمها؟ بدي أيك باختصار تعطيني تعريف.

لا لا شان هيك أنت لما بدك تسأل عن تعريف أي شيء إيش بتسأل؟ ما الفقه؟ ما النحو؟ ما البلاغة؟ ما العلم؟ ما الشمس؟ ما بتسأل من الفقه؟ تسأل من الفقه؟ لا، ما تسألش من النحو؟ لأنه ما إنما يستفسر بها عن العاقل، واما ما هي التي تستخدم لغير العاقل، فاما أن تستفسر بها وتطلب ذكر الشيء بلفظ مرادف أشهر أو تطلب بها تعريف الشيء وحقيقته، وحينئذ أنا آتي لك بالتعريف سواء على طريقة الحدود أو الرسوم، آتي لك بالتعريف.

فلذا قسم لك أنه ما إما أن يطلب بها شرح الاسم باسم أشهر من نحو القسورة؟ ما الأسد؟ ما القمح؟ فتأتيني بلفظة أشهر أعرف بها الشيء الذي استثني معه، أو أطلب شرح حقيقة المسمى، يعني تعريف المسمى، فآتي لك حينئذ بالتعريف.

كيفما العلم من نعم البلاغة إلى آخره. طيب ننتقل إلى الأداة الثالثة، أي، أي يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر. طبعا هي متشاركين، وإن كتلت لو قلت جيدة، لكن في أمر يعمهم، بس بما أنه قال في أمر يعمهما أنا مضطر أكون المتشاركين. طيب، أي يسأل بها عما يميز أحد في أمر يعمهما أو يميز أحد المتشاركين في أمر يعمه. في ناس مشتركين بشيء، بس أنا بدي أياك تميز لي كل واحد عن الآخر، في ناس مشتركين في أمر عام، بس في بينهم فوارق، فبدي أياك تميزني كل واحد عن إيش؟ عن الآخر.

فأي يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو أي الطعام أحب إليك؟ الآن في أطعمة كثيرة أنت توكلها، صح، في أطعمة كثير أنت تأكلها فهي مشتركة بالنسبة لك، أنت بتوكل رز وبتوكل لحم وبتوكل دجاج، فكل هاي الأمور بالنسبة لك مشتركة، بتوكلها كلها، الحمد لله. بس في أشي، في واحد فيهم بتميز عن قسيمه أو عن إخوانه، فحتى تميز لي إياه بسألك عنه بأي، ويقول لك أي الطعام أحب إليك؟ أنت بتوكل أشياء كثيرة، فكلها مشتركة بالنسبة لك، لكن في واحد بتميز عن الباقين، فانا بدي أياك تميز لي إياه، بقول لك أي نوع أحب إليك؟ بتقول لي الرز أو اللحم، لاحظ كلها تصورات بتعين لي أشي رز لحم سمك، فاذا هناك أشياء مشتركة وأنا أطلب منك التمييز، أنك تميز لي واحد من بين المشتركين، تمام؟

آه، ولذلك لما كنا في السنة المنورة قلنا أي يسأل بها إما ما يميز الشيء عن إخوانه في ذاتياته، وهنا نجيب بالفصل، أو يسأل بها ما يميز الشيء عن إخوانه في أعراضه، وهنا نجيب بالخاصة، إذا بتتذكر طبعا أنا بقولها للي بتذكر، مش متذكر المنطقة، خلاص خليك هون. أي يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، مثال ذلك: أيهما سبق؟ مش بسألك يا أيهما سبق وبتقول لي زيت، الآن بكون زيد وعمرو اشتركوا في سباق بس أوعى تتميز أنه هو السبق، بأيش مسألة؟ أيهما سبق؟ أيهما سبق؟

طيب، أيهما زارك اليوم؟ آه، لما يقول لك أيهما زارك اليوم؟ تقول لي والله سعد، آه بكون إذا هدول الاثنين في أشي بينهم مشترك، أنهم وعدوك بزيارة أو كانوا معك في لقاء أو ما شابه ذلك، فأنا اردت أعرف مين فيهم اللي قام فيهم بزيارتك وتميز، فإذا أي إنما يستفسر بها عن تميز فرد من الأفراد عن قسيمه، الذي يشترك معه في العصر. فإذا في اشتراك في أمر عام، لكن في واحد تميز، بدي أستفسر عن المتميز باستخدام أي، حتى أنت تحدد لي إياه، مين هو اللي تميز؟ أو ما هو الشيء الذي وقع التميز به؟

أين يسأل بها عن المكان، وهذه واضحة. كم يسأل بها عن إيش؟ عن العدد، كم عمرك؟ كم بقرة اشتريت؟ كم رجل قتلت؟ وعلى ذلك. طب كيف يسأل به عن إيش؟ عن الحال، كيف جئت؟ طبعا بدي أياكم تلاحظوا أنه في كل جواب من الأجوبة أنت تجيب بشيء معين مفرط حتى تتركزوا أن هاي الأدوات كلها إنما يستفهم بها عن التصورات. كيف جئت؟ أقول راكبا ماشيا، ها مفرد. كم عمرك؟ عشرون ثلاثون، مفرد. أين زيد؟ في المسجد، عندي كل آيات المفردات.

فأيان يسأل بها عن الزمان المستقبل، يسأل به عن إيش؟ عن الزمان المستقبل، آه مش الماضي ولا الحال، زمان المستقبل، والبعض يزيد أن أيانه تستخدم في الزمان المستقبل الذي له عظمة وشأن، وليس أي زمان مستقبل، زادها بعض البلاغية، أنه أيام يسأل بها عن الزمان المستقبل الذي له شأن وأثر. فلاحظوا في الآية بالقرآن أين استخدمت أيانا؟ استخدمت للسؤال قال عن يوم القيامة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، متى راح تجي؟ فلاحظوا أنها سئل بها عن زمن مستقبل وهو له وقع وشأن عظيم.

فالبعض يقول أيانا لا تستخدم عن عن الشيء التافه اليسير، أيانا نأكل؟ أيانا نأكل؟ البعض يقول يعني مش عادة العرب استخدام أيانا للزمان التافه، سميه أنت التافه أو الحقير، بسموه البعض مبتدأ، الزبالة بكرة مش مشكلة يعني والأكل موجود الحمد لله ما راح يروح. طيب متى؟ يسأل بها عن الزمان عموما، ما قيدوا بالزمان المستقبل، فانا اقول لك متى جاء زيد؟ بتقول لي البارحة، لاحظوا سؤال عن زمان ماضي، متى جاء زيد البارح، آه، أو متى سيجيء زين؟ تقول لي غدا، آه، إذا متى يمكن يستخدم للزمان الماضي؟ ويمكن تستخدم للزمان المستقبل. بينما أيانا يسأل بها عن الزمان المستقبل وبعض البلاغيين تجد هذا الزمان المستقبل بما له عظمة ووقع في النفس.

طيب الأداة الأخيرة التاسعة، أن، أن أحبتي تأتي لمعنيين في اللغة العربية. إن المعنى الأول لها أن تستخدم بمعنى كيف، فيسأل بها مثل كيف؟ ومنه قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ، كيف أن بمعنى كيف، تماما، كيف يحيي هذه الله بعد موته؟ أن في هذه الله بعد موتها. المعنى الثاني لأن، أن تستخدم للمكان، أن تستخدم للمكان بمعنى من أين، بمعنى من أين هذا المعنى: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا، إيش يعني؟ من أين لك هذا؟

صح، قال لنا إيش معناها هون؟ من أين لك هذا؟ فإيش قالت هو من عند الله، طبعا هي إجابة إجابة كاملة، هو من عند الله كمان بدك تبحث بلاغيا؟ ليش قالت هو؟ مع أنه الأصل تحذفه احترازا للعبث. نعم، تركز على موضوع المسند إليه لأهميتهن، هو من عند الله، فالجواب هو فقط من عند الله، هذا هو الجواب، وهو تصور الجواب تصوري، من عند الله، من وين؟ من عند الله. فإذا كان التصور هي مش نسبة، لكن ذكر المسند إليه بغرض من الرقابة.

طيب، إذا لاحظنا الأدوات التسعة التي تستخدم للتصورات وعرفنا مع طبيعة الشيء المتصور لكل واحد منها، وعرفنا أنه هل تستخدم للتصديقات، وأن الهمزة تستخدم للتصورات، آه أزيادا أو ازيدن مثلا جاء أم عمرو؟ بتقول لي زيد أو عمرو، أي تصور، أعورهم قائم، هذه تصديق بتقول لي نعم أو لا. طيب، الآن بعد انتهينا من الكلام عن هاي القسمة، كم ذهب من الوقت اخي الكريم؟ ساعة وربع تقريبا.

طيب، آه، الآن نتكلم عن في بيت ثلاثة وستين عن قضية مهمة، احنا قلنا أن جمالية علم البلاغة أنه لا يدرس الأصلية للتمني أو الحالة الأصلية لصيغ الأمر أو الحاجة الأصلية لصيغ الاستفهام أو الحاجة الأصلية لصيغ النهي، إيش يدرس هو؟ بهتم بالدراسة استخدام أدوات التمني في غير ما وضعت له، في دراسة أدوات الاستفهام، استخدام أدوات الاستفهام في غير ما وضعت له أصالة، استخدام صيغة الأمر في غير ما وضعت له أصالة، هون بتظهر القوة بلاغية مش هيك ذكر الشيخ في بداية الكلام، وهنا الجمالية، لأنه دراسة الحالة الأصلية مش محتاجة لهذه البلاغة، أنتم ممكن تدرسوا بأي علم، في علم النحو تدرس الأحوال الأصلية للاستفهام وصيغ الاستفهام والتمني، لكن علم البلاغة بهتم في استخدام أدوات التمني فيما وضعت له، استخدام أدوات الاستفهام في غير ما وضعت له.

الان نحن هنا سنتكلم عن استخدام أدوات الاستفهام، بما أنه احنا الآن في باب الاستفهام سنتكلم عن استخدام أدوات الاستفهام في غير ما وضعت له، فإيش قال الشيخ ابن شحنة رحمة الله عليه في البيت ثلاثة وستين؟ قال: وقتل الاستبطاء والتقي وغير ذا يكون والتحقير، طبعا البيت فيه تقديم وتأخير شديد. وقت، أعيد ترتيب البيت لكم، وقد إيش الكلمة الثانية؟ مش هيك وأنتم صغار كانوا يعلموكم يعني يأتي وجوهنا مبعثرة، يلا أعد ترتيب الجملة، اعتبروها من قبيل هذا النمط بين ثلاثة وستين في الكلام مبعثر، أعيدوا ترتيبه حتى تفهموا الجملة، وقد إيش الكلمة المناسبة بعدها تكون؟ أحسنت، وقد يكون إيش هو؟ وقد يكون ذا لرزق البعض، لا، وقد يكون اسم يكون، ضمير يعود على الاستفهام المفهوم من الأبيات السابقة، وقد يكون الاستفهام ما شاء الله، لا.

دا متعلقة بغيره، وقد يكون الاستفهام، طبعا كلمة الصفات هي الضمير المستتر أنا أبرزته حتى تفهموا. وقد يكون الاستفهام لأيش؟ للاستبطاء والتقرير وغير ذا والتحقير. ولو بدكم ترتبوا أكثر وأكثر تذكروا التحقير وغير ذلك.

يعني وقد يستخدم الاستفهام للاستبطاء، يدل على الاستبطاء وعلى التقرير، قد يدل على التحقير، وقد يدل على غير ذا من المقاصد الأخرى. وإذا دل الاستفهام على هذه المقاصد، إذا هو استخدم في غير ما وضع له، استخدم في غير ما وضع له. إذا استخدمنا أدوات الاستفهام للدلالة على استبطاء أو تقرير أو تحقير أو غير ذلك، إذا أنا بستخدم أدوات الاستفهام في غير ما وضعت له؛ لأنني هنا في هذه الأحوال أنا لا أنتظر جوابا. ها، أدوات متى تكون مستخدمة فيما وضعت له؟ إذا كانت تنتظر جوابا من السامع، لكن إذا استخدمتها وأنا لا أنتظر جوابا، استخدمتها للاستبطاء أو للتقرير أو للتحقير أو إنكار تكذيبي أو أو، فهنا نقول أأسلوب الاستفهام وأدوات الاستفهام استعملت في غير ما وضع له لمقصد من المقاصد. وهل يهتم بها البلاغيون بشدة خاصة في الاستفهام؟ في كتب البلاغة يشبعون الحديث، بل هناك مصنفات خاصة لابن الصائغ أو غيره، كتبوا مصنفات خاصة في خروج الاستفهام عن بابه واستعماله في غير ما وضع له؛ لأن مقاصده كثيرة، بتتبع كلام العرب مقاصده كثيرة. هون الشيخ ذكر ثلاثة فقط، لكن مقاصده كثيرة في الحقيقة.

مثل ايش؟ استعمال الاستفهام في غير... ذكر الناظم ثلاثة من تلك المعاني التي يخرج فيها الاستفهام عما وضع له. أولا: الاستبطاء، أنا أنا أستبطئ حصول شيء، يعني في شيء تأخر فأنا أستبطئ حصوله فأستفهم عنه متى يحصل هذا الشيء. أنا هسة ما بانتظر جوابا، أنا فقط بانتظر شيء وعلى أحمر من الجمر، وتعبت وأنا بانتظره، فمن شدة استبطائي لحصوله استفهمت عن متى هذا الشيء. ما بنبض الجواب على ذلك، جاء قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِيكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ. لأنهم في الحقيقة ما هم لما قالوا: متى نصر الله؟ هو مش استفهام حقيقي أنه بيسألوا: متى نصر الله؟ ها، مش استفهام حقيقي. لذلك لما تقرأ هاي الآية أظن أداءك الصوتي لها ينبغي أن يختلف عن أدائك الصوتي في الاستفهام الحقيقي، الآن طبعا احنا لأنه للأسف ما بنعتني بعلم الصوتيات. لما نقرأ الآية بنقرأ قراءة جرايد، يعني حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى رسول الله؟ ما ببين... أنا بعلم لو كان استفهام حقيقي لكانت الآية تقرأ عند العرب هيك، كان يقرأها الصحابي لو كان استفهام حقيقي: لو متى نصر الله؟ شوف متى نصر الله؟ هيك أنا بستفهم استفهام حقيقي.

لكن لما تقرأ: حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ، الآن لعب أداؤك الصوتي ببين أنه هنا أنا مش عم بستفهم استفهام حقيقي، أنا عم بستبطئ أشي يعني. الرسول من شدة تعبه، الصحابة وأتباعه من شدة ما وقع لهم من البأساء والضراء بقولوا متى يجي النصر نرفع هذا البلاء؟ هم فقط استبطأوا النصر، بتمنوا أنه يجي، فهذا يسمى استبطاء. لما يكون أشي تأخر عليك فأنت تستفهم عنه استفهام مستبطئا، وليس استفهام من يطلب جوابا. وهذا الذي وقع في الآية، أنهم استبطأوا النصر، أنهم بدهم نصر ومستبطئين: يا رب متى رسول الله؟ متى رسول الله؟ ولا ينتظرون جوابا حقيقيا، وإنما مقصدهم كما قلنا مجرد الاستبطاء.

مثلا، شخص من زمان أنت بتقول له: تعَالَ وتعال وتعال وما بده يزورك، فانت بتقول له مستبطئا له: متى تأتي يا رجل؟ اللي قال أنا لا أريد منه أن يحدد موعد، يقول لي غدا. أنا من شدة يعني تأخر هذا الرجل علي وعدم إجابته لدعوتي استبطئت منه، فيقول: متى تأتي؟ يعني بدكش تجي؟ مش هيك احنا بنحكي ميتنا مع الناس؟ يعني أنا لما أسأله: بدكش تجي؟ وأنا مش أنا بطلب منه جواب، أنا بس بستبطئ، بستبطئ منه أنه لسا ما أجاش زاركم. فهذا استخدام الاستفهام للاستبطاء وليس في اه للاستفهام الحقيقي.

طيب، كثير ما يستخدم الاستفهام للتقرير. التقرير معناه كما قال لك: حمل المخاطب على الإقرار. فبكون أنا اللي استفهمت، أنا أعلم الحقيقة، أنا أعلم الحقيقة، ولكنني ظهرت بمظهر المستفهم عنها لأنني أريد من المخاطب أن يقر بها أمامي، وإن كنت أنا أعلم بها مسبقا. تمام؟ كثير مبدأ هذا في القرآن الكريم. ربنا سبحانه وتعالى ايش يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أنا برأيكم هل ربنا سبحانه وتعالى بستفهم؟ بسأل النبي عليه الصلاة والسلام يطلب منه إجابة؟ ولا يريد أن يقرر نعمه عليه؟ يريد أن يقرر: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ؟ ألم يك نطفة من ماء يمنى؟ ربنا بده يذكرنا ويذكر الكفار المعاندين وكل شخص يخاصم رب سبحانه ويجاهد له بالعداء، بقول له: ألم يك نطفة من ماء يمنى؟ ومش مستني جواب، مهو سبحانه عارف أنه كان نطفة، بس بده المخاطب يحكي: آه والله كنت نطفة من المني يمنى، فقط تريد أن يقرر وتخليه هو نفسه يقر على نفسه. طبعا هنا فائدة سريعة على الهامش، ما ذكر الشيخ محمد النصير، أن الشيء الذي يريد السائل أن تقرره أيها المخاطب، هذا الشيء الذي تريد أن تجعل المخاطب يقرره بعبارة أخرى تضعه بعد أداة الاستفهام مباشرة. الشيء الذي تطلب من المخاطب أن يقرره تضعه أين؟ بعد أداة الاستفهام مباشرة، ما بصير يتأخر.

فلو قلت لك آه مثلا الآية: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ ما هو الشيء المراد تقريره؟ انشراح، اللي هو انشراح صدر النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، لو قلت لك: أأنت ضربت زيداً؟ إذا كتب عليك السؤال بدك تلاحظ الصياغة، تقصد لك صيام... أنا بعرف أنه أنت ضربت زيد، بس أنا بدي إياك تعترف أمامي، بدي إياك ايش تعترف في الآخر؟ أنا بعرف، فانا في العدوى ما بستنا منك جواب، لأ، أنا بستنا منك تقر، كأنك تأخذ لك: أأنت ضربت زيداً؟ فأنت بتقول: آه والله نعم أنا ضربته. سألها في الحقيقة ما بستنا منك جواب، أنا بدي إياك تقر.

الآن، ما هو الشيء الذي أريدك أن تقر به؟ الضرب، الضارب؟ لا، الشيء الذي أريدك أن تقر به هو الواقع بعد أداة الاستفهام مباشرة. آه، أريدك أن تقر أنك أنت قمت بالضرب؛ لأن الضرب واقع مئة بالمئة، لكن أنا بدك بدي إياك تقر أنه أنت الذي أنشأته وليس غيرك. ففرق بين: أضربت زيداً؟ إذا كنت مثلا أنا عارف أضربت زيداً وبدي إياك تقر، أنا بكون بدي إياك تقر بأصل الجملة، يعني ضربت زيداً. لكن لو قلت لك: أأنت ضربت زيداً؟ اه، بختلف الأمر، أنا بدي إياك مش تقر بالضرب، لأ، بدي إياك تقر بنفسك أنه أنت من صدر منك هذا الفعل. فالشيء الذي تريد أن تقرره وتريد من السامع أن يقرره تضعه بعد أداة الاستفهام مباشرة. أزيد أكل تفاحة، مثلا، أو أزيد عفوا أأكل زيد تفاحة؟ الآن ما بدك تقر بأكل التفاحة، أنا عارف أنه في تفاحة أنا أكلتها، بدي إياك تقر أنه زيد هو اللي أكلها. صح؟ بينما لو قلت لك: أأكل زيد التفاحة؟ طبعا هذا كله بناء على أنه هذا معلوم لديه مسبقا، أنا بس بدي إقرار. أأكل زيد التفاحة؟ آه، هنا الشيء الذي أريدك أن تقره أكل التفاح ابتداء من زيد. صح؟ فإذن بالشيء الذي تريد أن تقرره تذكره بعد أداة الاستفهام مباشرة.

طيب، الأداة الأسلوب الثالث أو المعنى الثالث الذي قد والاستفهام التحقير، مثلا شخص بمدح شخص أمامك ونازل في مدحه، وفلان العظيم الذي صنع، وأنت بتعرف أن هذا الشخص اللي عم يمدحه إنسان تافه، فبتقول له: يا زلمة من جيت ما نسيت؟ بدل واحد بيمدح بذاته بعظمه، أزا مش عامل أشي. زي ما اليوم بنشوفه عالإعلام بهروا لكم مغنيين وراقصين وفجار وناس لا يستحقون أن

يعني تتطهر الألسنة من ذكرهم، وتجدونهم في الإعلام يعظمونهم ويعطونهم ختم الرسول صلى الله عليه وسلم وما شابه ذلك. فانت حتى تريد أن تحقر هذا الرجل الفاجر الذي يعظم ويمدح مع أنه لا يستحق الذكر على الألسنة، تقول: من فلان؟ صح؟ من زين؟ من فلانة الفلانية؟

فههنا هل أنت تنتظر جواباً؟ لا، هذا في الحقيقة استفهمت للتحقيق، أنه شيء لا يذكر، فأقول: من فلان؟ من زين؟ من فلانة؟ فهذا الاستفهام ليس استفهاما حقيقياً، وإنما المراد به التحقيق. طيب، وهناك مقاصد أخرى؟ نعم، يعني باختصار اقتصر على الاستبطاء والتقرير والتحقير، لكن هناك مقاصد أخرى بالتأكيد.

مثلاً، أما ترى الشيخ ذكر في الفائدة رقم (١) اه مقصد الإنكار، وهذا مقصد مهم، لذلك ساسعى لذكره سريعا، أنه أحياناً الاستفهام يخرج عن حقيقته ويستخدم للإنكار. والإنكار على نوعين، أنا ساختصر الفعل، أنا في الحقيقة ما كنت راغب أن الشيخ يعني يذكر هذه الفائدة بهذه الطريقة. يقول: يمكن تقسيم الاستفهام الخارج عن معناه إلى قسمين كبيرين.

الشيخ يعني بده يختصر كل اه اه أنواع الاستفهام التي خرجت عن أصلها في قسمين فقط: التقرير والإنكار، ويرد الاستبطاء والتحقير وغيرها من المقاصد إلى هذين النوعين. وأنا الحقيقة مش مع هذا المنهج، لا، خليه اه خروج الاستفهام عن وضعه الحقيقي إلى أوضاعه الأخرى خليه متعددة، ما تحصرها في نوعين التقرير، خليه يخلص استبطاء وتحقير وتقرير وغير ذلك، واذكرها على التفصيل حتى تظل واضحة، ما في داعي إنه ندخل أقسام أقسام مما قد ينشئ غموضاً للطالب.

لكن أنا بهمني أن أذكر ما ذكره في هذه الفائدة في قضية الإنكار، أن الاستفهام قد يخرج عن وضعه الحقيقي فيستخدم في الإنكار. والإنكار أحبتي على نوعين: إنكار توبيخي وإنكار تكذيبي. وقبل ما أدخل في الإنكار التوبيخي والتكذيبي بدي أقول لكم الفائدة اللي قلتها في التقرير، إنه في التقرير قلنا الشيء الذي تريد من السامع أن يقر به تضعه بعد أداة الاستفهام مباشرة، وكذلك الموضوع في الإنكار.

إذا استخدمت الاستفهام لغرض الإنكار، سواء كان إنكاراً توبيخياً أو إنكاراً تكذيبياً، فالشيخ الذي تريد إنكاره تضعه بعد أداة الاستفهام مباشرة، نفس الفكرة. طيب، ايش الإنكار التوبيخي؟ تعريفه قال اه إنكار توبيخي على أمر وقع وهو مما لا ينبغي أن يقع، يعني أنت تنكر شيء وقع، تنكره لأنه كان ينبغي ألا يقع وألا يحصل.

مثال ذلك، ربنا سبحانه وتعالى يقول قل يا محمد: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ. أفغير الله تأمروني؟ ما هو الشيء المنكر؟ غير الله. اه أمرهم بعبادة غير الله. مش نفس الأمر المنكر، الأمر بعبادة غير الله، فهذا الشيء المنكر وهو عبادة غير الله. هذا الشيء المنكر، لأنه هو الذي تم إنكاره، وضع بعد أداة الاستفهام مباشرة.

أغير الله ما أنكر لو شفت الآية لو كانت في سياق آخر: أتأمروني أن أعبد غير الله؟ كان الإنكار على نفس الأمر. لكن الآية ما بدها تستذكر نفس الأمر، الآية بدها تستنكر إنه الأمر وقع على عبادة غير الله. قضية غير الله، مش نفس الأمر، مش مشكلتنا مع الأمر، مشكلتنا غير الله. تمام؟ يعني لو أمروا بشيء آخر ما عناش مشكلة، لكن أمروا بعبادة غير الله.

فجاء الشيء المنكر بعد همزة الاستفهام: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ. فإذا هذا الاستفهام منه، هل هو يطلب جواباً؟ هو بيطلب منه جواب غير الله تأمروني؟ اه فيقول المشركون: نعم، لا مش هيك الموضوع. هو ينكر عليهم مع توبيخ، ينكر عليهم، لاحظوا أكاد التوبيخ. شيء وقع وما كان ينبغي أن يقع.

فإذا أمرهم للنبي صلى الله عليه وسلم بعبادة غير الله هذا شيء وقع منهم لكن ما كان ينبغي أن يقع فجاء التعبير عنه بصيغة الاستفهام الإنكار التوبيخي، استفهام قصد منه الإنكار عليها مع التوبيخ. طيب: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا، لاحظوا كلها أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ، إنكار وتوبيخ، كل هاي الاستفهامات المراد بانكار وتوبيخ لشيء وقع منهم لأنهم بغوا دين غير الله، يريدون من محمد صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ولياً من دون الله، فهذه اشياء وقعت، وإنما عبر عنها باستفهام لإرادة الإنكار والتوبيخ، أنه هاي الأمور التي وقعت ما كان ينبغي أن تقع.

النوع الثاني من الإنكار: إنكار تكذيبي، مهم جداً أنكم تفرقوا في القرآن وفي السنة بين الإنكار التكذيبي والتوبيخي، بدنا نعرف الفرق بينهم الاثنين. في الإنكار التكذيبي قال يقول الإنكار التكذيبي لأمر ادعي وقوعه وهو لم يقع. عم تختلف الأمور هون، صح؟ إذا بدك تتأمل في الجملة قبل ما تحكم إنكار توبيخي ولا تكذيبي. الإنكار التكذيبي شيء ادعي وقوعه لكنه لم يقع. ربنا سبحانه وتعالى يقول من الكفار الذين ادعوا له البنات سبحانه وتنزه وتقدس، يقول سبحانه: أَفَصَفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا. نشوف الاستفهام؟ اه استفهام، الاستفهام بالهمزة: أأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً؟

قالت له طبعاً هذا أكيد استفهام مش حقيقي. واضح الآن هذا استفهام ايش مقصده؟ إنكار هذه المقولة مع تكذيبها، مش التوبيخ عليها بحد ذاتها، إنكار وإيش؟ وتكذيبها. يعني ربنا أصفى -يعني هو في عندكم إنه ربنا أصفاكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً- الآن هذه الآية مضمونها هل هو شيء وقع وكان ينبغي أن يقع؟ لا، أصلاً ربنا ما أصفى بالبنين وما اتخذ من الملائكة إناثاً، هم ادعوا هذا الأمر وهو لم يقع.

فجاء إنكار وتكذيب لهم، بينما في الآية السابقة: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ اه لا الآية هذا مضمونها وقع، هم أمروه أن يعبد غير الله، لكن ربنا يريد أن يؤنبهم ويقول ما هذا ينبغي أن يقع منكم، فإذا التأمل في الآية هو الذي يحدد لك إنه هل الإنكار توبيخي ولا إنكار تكذيبي.

فإذا هذه مقاصد أخرى أضيفوها، تكلمنا عن اه أن الاستفهام قد يستخدم للاستبطاء، يستخدم للتقرير، يستخدم للتحقيق، وزدنا الآن الإنكار بنوعيه: الإنكار التكذيبي والإنكار التوبيخي. الإنكار التوبيخي لشيء وقع، وقع مية بالمية، لكن ما كان ينبغي أن، هذا التوبيخي. الإنكار التكذيبي بشيء إنه ادعي إلى وقوعه لكنه لم يقع، ادعي مجرد ادعاء أنه وقع لكنه لم يقع.

طيب، بقي علينا الكلام عن الأمر والنهي والنداء باستخدام اه الخبر في موطن الإنشاء، ولا أريد أن أطيل عليكم اليوم في هذه المحاضرة، نكمل المحاضرة القادمة بإذن الله، ولعلنا ندخل في شيء من باب الفصل والوصل. يعني نسأل الله إن شاء الله إذا اقتربنا من إنهاء علم المعاني، نسأل الله أن يتم الأمور على خير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.