تسجيل الدخول

شرح مئة المعاني والبيان (25)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فيا لغتي يا صرحا عظيما تهاوت عند هيبته الصروح أنت البحر للغواص عشق وأنت تدر للقصيد طموح.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نناقشه في شرح نظم مئة المعاني والبيان، للإمام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه. وقد وصل بنا المسير إلى الباب السادس من أبواب علم المعاني، وهو باب الإنشاء. وفي المحاضرة السابقة تحدثنا أن الإنشاء ابتداء هو قسم من أقسام الكلام، فإن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء. والإنشاء ما لا يحتمل الصدق أو الكذب، لا يقبل كلام لا يقبل توجيه الصدق والكذب إليه لعدم وجود مدلول له في الخارج به، وقسمنا الإنشاء إلى إنشاء طلبي وإنشاء غير طلبي. وعرفنا أن محط نظر البلاغيين عموماً في الإنشاء الطلبي بأنواعه، فما هي أنواع الإنشاء الطلبي؟ قلنا هي الأمر والنهي والدعاء والتمني والرجاء والاستفهام والعرض والتحضيض وأضفنا النداء. هذه جاءت ثمانية أنواع ولتسعة خرجت معنا تسعة مع النداء.

نعم، وبدأنا في المحاضرة السابقة الحديث عن أنواع الإنشاء الطلبي التي تطرق إليها ابن الشحنة. فابن الشحنة رحمة الله عليه لم يتحدث عن جميع أنواع الإنشاء الطلبي، تكلم عن بعضها وصار تقريبا على سير القزويني في التلخيص، فتكلم عن التمني وعن الأساسية وهي ليت، وتكلم عن الأدوات التي قد تستخدم في موضع ليت للتمني وهي أدوات تستخدم للتمني غير ليت. ايش ذكرنا؟ ذكرنا لو وهل الاستفهامية يمكن أن تستخدم للتمني، هذا معنى عليكم أن تضيفوه للمعاني التي يخرج عنها الاستفهام، لأنه احنا ذكرنا لما أتينا للاستفهام أن هناك جمل استفهامية لا يراد من الاستفهام، وإنما تخرج عن معناها الحقيقي من الاستفهام إما لاستبطاء أو تقرير أو إنكار، فمن المعاني التي يخرج فيها الاستفهام إرادة التمني: هَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا. فقلنا هناك أدوات تستخدم للتمني غير ليت وإن لم تكن في الأصل موضوعة له، وهي لو، ولو التي للتمني لا تطلب جوابا لا تطلب جوابا، وهل الاستفهامية حينما تستخدم للتمني كما مثلنا بالآية الكريمة، ولعل حينما أيضا تستخدم في محل التمني.

ثم انتقل بعد ذلك إلى النوع الثاني من أنواع الإنشاء، تكلمنا عن الاستفهام وعرفنا أن أدوات الاستفهام الأحدى عشر التي تحدث عنها ابن الشحنة رحمة الله تعالى عليه تنقسم إلى أدوات استفهام يطلب بها التصديق فقط التصديق فقط يعني تستخدم للنسبة وهي هل. وهناك أداة استفهام تستخدم للتصورات أو للتصديقات وهي الهمزة همزة الاستفهام، وباقي أدوات الاستفهام تستخدم للتصورات فقط، فقصرنا أدوات الاستفهام إلى أدوات التصورات فقط أو للتصديقات فقط أو للتصورات والتصديقات. ثم تكلمنا بعد ذلك عن خروج أدوات الاستفهام عن معناها الوضعي الذي وضعت له، هي وضعت للاستفهام بغض النظر عن طبيعته وعن شكله لكنها وضعت للاستفهام.

ثم تكلمنا عن خروج أدوات الاستفهام عن معناها الذي وضعت له وهو الاستفهام إلى معاني أخرى كثيرة ذكر الناظم بعضها. وذكر الناظم الاستبطاء، فيخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي ليَدُلّ على الاستبطاء، أن تستبطئ قدوم شيء، كما مثل بقوله تعالى على ألسنة الرسل ومن تبعهم فمتى نصر الله. كذلك مثلنا بالتقرير: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَا اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟ وما شابه ذلك. ثم تكلمنا أيضا عن التحقير، أن يكون الاستفهام للتحقير مثل قولنا من زيد لمن قال لنا جاء زيد فتقول من زيد يا رجل فهذا للتحقير بالتقليل من شأنه. وتكلمنا أيضا استطرادا عن الإنكار، عن الإنكار بنوعيه التوبيخ والتكذيب، وفرقنا بين إنكار التوبيخ والتكذيب، يقول لنا ايش الفرق بين الإنكار التوبيخي والتكذيبي؟ فأول كل هذا كان التوبيخ بشيء وقع وما كان ينبغي أن يقع: أَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ. الإنكار التكذيبي لشيء لم يقع وادعي أنه وقع، وادعي ادعاءك: فَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا.

فهذا إنكار تكذيبي، يعني كيف تقول هذا الكلام الذي لم يقع؟ ذهبنا أصواتهم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ادعوا وقوع هذا الشيء وهو لم يقع. أتت الآية أسلوب الاستفهام لإمكان هذه المقولة مع تكذيبها، إنكارها مع ايش؟ تكذيبها. بينما أَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ لا، هذا وقع منهم، فالآية أو الاستفهام في هذه الآية لم يأتي للتكذيب، يعني هذا شيء وقع أنه أمروه أن يعبد غير الله، وإنما أتت لإنكار هذه المقولة مع التوبيخ عليها، أنكرها مع التوبيخ عليها. لذلك على طالب العلم أن يدخل هذه المهارة أن يفرق بين الإنكار التوبيخي والإنكار التكذيبي، ومحط ذلك النظر في معنى الآية أو معنى النص.

اليوم أحبتي ننتقل إلى النوع الثالث والرابع تباعا هنا في أنواع الإنشاء الطلبي، وهو الأمر والنهي. وفي الحقيقة سنجد هنا تأثر البلاغيين بكلام علماء الكلام علماء الاعتقاد في تأليفهم الأمر والنهي، سنجد ابن الشحنة رحمة الله عليه يعرف الأمر والنهي على طريقة من؟ على طريقة المتكلمين الذين يرون أن الكلام عموما، سواء كلام الله أو كلام المخلوقين، أنه الشيء أو المعنى القائم في النفس، وأن العبارات والألفاظ التي تظهر على اللسان ليست هي الكلام، وإنما هي حكاية عن الكلام أو عبارة عن الكلام، يعني مؤشر على الكلام. وهذا رأي الأشاعرة والكلابية وغيرهم ممن خالف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، وتسربت هذه الأفكار التي يؤصلها الأشاعرة والكلابية في أبواب الاعتقاد لمعنى الكلام تسربت إلى العلوم الشرعية عموما، فتسربت إلى أصول الفقه، وتسربت كما سنلاحظ لعلوم البلاغة، وتسربت إلى المنطق وإلى غيرها من العلوم، وأصبحت ظاهرة عامة.

لأن كما قلنا لكم قديما الذي كان يصنف المنظومات في البلاغة وفي النحو وفي الصرف لم يكن أميا لعلوم الشريعة بل أكثرهم من العلماء، يعني تجد التفتازاني رحمة الله عليه من العلماء الكبار الذين تكلموا في الاعتقاد وفي البلاغة وفي أصول الفقه وفي حواشي المنطق، ويكون العالم متبحرا في أكثر من علم ويصنف في أكثر من علم، هكذا كانت حال علمائنا. مثلا ابن الشحنة الحنفي صاحب هذه المنظومة هل هو انسان خصص علوم اللغة العربية مثل دكاترة اليوم الجامعات الأكاديميين وما عنده دراية بعلوم الشريعة أبدا؟ كان عالما من علماء الشريعة حنفي المذهب، تتلمذ على يديه كثير من العلماء والكثير من أصحابنا الحنابلة تتلمذوا على يديه، كما ذكر ذلك ابن حميد في السوابل الوابلة حينما ترجم للعديد من الحنابلة أنهم تتلمذوا على يد ابن الشحنة الحلبي رحمة الله عليه.

فعلينا أن ننتبه الآن لطبيعة التعريف الذي سيرده ابن الشحنة على طريقة الأشاعرة والكلابية ممن يرون أن الكلام هو ايش، ها يعني الآن بعض الطلبة الذين لهم تخصصات في اللغة العربية معنا ربما يعني يشتبه عليهم الأمر، أنه ايش علاقة علم البلاغة آراء الأشاعرة والكلابية وغيرهم في قضية الكلام النفسي، ايش العلاقة؟ من خلال التعريف الذي سيذكره ابن الشحنة للأمر والنهي سنفهمه ما هي العلاقة؟ وستدركون ما هو الخطأ باختصار لأحبابنا الذين ما عندهم دراية بهذه القضية أساسا في علم الاعتقاد، يعني ألخص له المسألة تلخيصا ليس هذا موقف بحث، أقول لهم هناك مدرسة عقدية ظهرت في الأمة بعد انقراض العصور الثلاثة، هذه المدرسة العقدية ترى أن الكلام عموما الكلام الذي نحن قصرناه إلى خبر وإنشاء الكلام الذي تدرسونه في النحو والصرف والبلاغة وتبحثون فيه، يرون أن الكلام ليس هو الألفاظ حقيقة، يرون أن الكلام في الحقيقة ليس هو الألفاظ، ولا ايش عندهم الكلام؟ يرون أن الكلام ها مصطلح الكلام على وجه الحقيقة إنما هو المعاني القائمة في أنفسنا والتي نعبر عنها بالألفاظ، هي المعاني القائمة في أنفسنا والتي نعبر عنها بالألفاظ. فأنت الآن في نفسك تقول مثلا اريد أن أذهب إلى المسجد، هذا في نفسك هذا الذي في نفسك هذا المعنى القائم في نفسك هو الكلام عند هذه الطائفة من الأشاعرة والكلابية ومن سار على نهجهم.

وأما الألفاظ التي تتلفظ بها لتعبر عن هذا المعنى القائم في نفسك، لا تسمى كلاماً على وجه الحقيقة، وإذا أطلق عليها أنها كلام فهذا على سبيل المجاز، كثير من الفكرة باختصار تمام.

الآن على رأي هؤلاء الأشاعرة والكلابية ومن سار على نهجهم، إذا قلنا الكلام هو القائم في النفس. بالتالي أحبتي، أي تقسيم من تقاسيم الكلام التي نذكرها في علوم البلاغة والنحو عندهم، يكون هذا التقسيم للمعنى القائم في النفس وليس للفظ. فمثل نحن قسمنا الكلام على السبورة إلى خبر وإنشاء، هذا تقسيم للمعنى القائم في النفس ينقسم إلى خبر وإلى إنشاء.

ثم قسمنا الإنشاء إلى إيه؟ إنشاء طلبي وغير طلبي، هذا تقسيم للمعنى القائم في النفس عندهم. ثم الإنشاء الطلبي قسمناه إلى ثمانية أنواع، مش قلنا أمر نهي التحديد إلى آخره، هذا كله للمعاني القائمة في النفس.

طب هاي الألفاظ يا شيخ اللي تكلمتوا عنها ليت وهل ولو تستخدم للتمني، والألفاظ التي تستخدم للاستفهام وما شابه ذلك، هم يرونها حقيقة. الآن طبعا في أبحاث أنه بيجوا يبحثوا في اللغة ما بتطرقوش لهذا الكلام، يعني ما بيجي بحكوا لك هذا الكلام اللي باصوله في علم الاعتقاد.

لكن في بعض المواطن البلاغية التي لا مفر منها من تقليل المسائل الاعتقادية يظهر اعتقادهم. لذلك أنتم لاحظتم هنا فيما سبق من المنظومة، إيش مشكلة تؤشر إلى مسألة اعتقادية ما لاحظنا ظاهرة يوهم؟ وعندنا لما تقرؤوا بشكل عام عند ابن التفتزاني وغيره من كل اه اتباع الأشاعرة والكلابية، لما تقرؤوا لهم كتبهم البلاغية والنحوية، في المنظر العام لن تجدوا هذا الكلام الذي أقوله لكم؛ أنه هؤلاء يرون أن الكلام معنى قائم في النفس، لم تشعروا بأي شيء غريب.

لكن عند بعض المزالق المعينة وبعض التعاريف المعينة التي لا يستطيع الأشاعرة والكلابية تجاوزها، يظهر الأثر الاعتقادي في التعريف، وهذا ما سيأتي معنا في الأمر والنهي؛ لأنه الأمر والنهي مسألة مفصلية تتعلق اه الاعتقاد وتتعلق بكلام الله سبحانه وتعالى، فعندهم ما في مجال إلا يعرفوه على طريقتهم.

على أن الكلام في الحقيقة ها، ترى هم حتى تكونوا فاهمين إيش بقولوا، هم ما بحكوا أنه هاي الألفاظ لا تسمى كلاماً أبدا، ممكن يسموها كلام، نسميها كلام، لكن تسميتها كلام على وجه إيش؟ المجاز المجاز. وبصيروا على هذا بقول لك هل كلام خبر وإنشاء فهل جاء زيد هذا إنشاء؟ وضرب زيد عمر هذا خبر؟

الآن هم لم يبحثوا هيك ببحثوا ما راح تجدوا الأثر العقدي في مباحثهم النحوية والبلاغية، لكن لما نبدأ ندرس أقوالهم العقدية وننظر في بعض المزالق اللي وقعوا فيها في أثناء مباحثهم البلاغية، بنفهم أنه كل هذا الكلام اللي هم بحكوا عنه أنه هل جاء زيد إنشاء وضرب زيد عمر خبر؟ هم في الحقيقة في الحقيقة عندهم الإنشاء والخبر المعنى القائم في النفس، وهاي الجمل التي برزت هذه الألفاظ التي ظهرت، إنما هي عبارة أو حكاية -على خلاف بين الأشاعرة والكلابية في التعبير- هي عبارة عن الكلام القائم في النفس، حكاية عن الكلام القائم في النفس.

وإذا سمينا هذه الألفاظ وهذه الجمل كلاماً فعلى سبيل التجوز. تمام؟ هذه اختصار لعقيدتهم يعني أنا ما أتطرقت إليها إلا لما يحتاج إليها هنا في تعريفهم بالأمر والنهي.

الآن ايش قالوا؟ مش احنا في تعريف الأمر قال: والامر هو طلب استعلائي وقد لأنواعي يكون جاي. بدأ بتعريف الأمر فقال: الأمر هو ايش؟ قال: الأمر هو الطلب والتعريف بتفصيله. الآن هو في منظومة اختصر التعريف بتفصيله، يقول آآ اتباع الأشاعرة والكلابية أن الأمر هو طلب الفعل بواسطة القول، هذا التعريف الأساسي المتفق عليه بينهم.

طلب الفعل بواسطة القول، يعني بواسطة الصيغة التي تدل على هذا الطلب، تمام؟ إذا من خلال هذا التعريف والسبورة سريعة، الأمر هو طلب الفعل بواسطة الصيغة الموضوع لذلك، وبعد الصيغة مثل افعل اضرب هذه أشهر صيغة، أو الفعل المضارع المقترن بلام الطلب: لتأكل، لتلعب، لتشرب. فلاحظ الآن إيش تعريف الأمر عندهم؟ هو نفسه اللي ذكره ابن الشحنة قال: الأمر هو الطلب.

فالطلب وين هو؟ الطلب أحبتي هو معنى قائم في نفسك، أنت تريد أن تطلب من شخص أن يفعل شيئاً، هذا المعنى هذا الطلب القائم في نفسك هو الأمر. وهم صيغة افعل التي تعبر بها عن هذا الطلب هي حكاية عن الأمر، عبارة عن الأمر، تمام؟ فالطلب القائم في نفسك هو الأب هو نفسه الأمر، وهذا كله طبعا برجع للتقسيم الأساسي أن الكلام هو المعنى القائم في النفس وينقسم إلى خبر وإنشاء، والإنشاء طلبي وغير طلبي، والإنشاء الطلبي من أنواع الأمر، إذا كل ببتكلموا عن معاني قائمة في النفس.

فبناء على رأي الأشاعرة والكلابية ومن سار على نهجهم، الأمر هو الطلب القائم في نفسك، هذا هو الأمر عندهم مش الصيغة فافعل مش هي الأمر، الصيغة مش هي الأمر عندهم، الأمر هو نفس الطلب القائم في نفسك، هذا أنه أنا في نفسي الآن اللي بدي أطلب من زيد يفعل هذا الشيء، هذا المعنى القائم في هو الأمر، وصيغة افعل التي أعبر بها عن هذا المعنى القائم في نفسي هي عبارة عن الأمر، حكاية عن مؤشر عن الأمر، قل كما تشاء، تمام؟

فلن هذا القدر متفق عليه بين الأشاعرة والكلابية في تعريفهم للأمر، أنه طلب الفعل بواسطة الصيغة الموضوعة لذلك. الآن بعد ذلك البعض يزيد في التعريف، هذا ما سازيده الآن في التعريف ليس متفق عليه بين الأشاعرة والكلابية أو حتى داخل المدارس هذه بشكل عام، وإنما يعني متفاوتين في زيادة أو عدم زيادتها.

البعض يزيد كما زاد ابن الشحنة، قال: الأمر هو طلب الفعل بواسطة الصيغة الموضوعة لذلك، إيش زادت ابن الشحنة؟ في البيت قال: على وجه الاستعلاء. على وجه الاستعلاء اه رجعنا على وجه الاستعلاء، على رأي ابن الشحنة ومن تبعه. ابن الشحنة سابقاً إيشاحنا ليسوا أول من تكلم بهذا الضابط، وتبع في ذلك اه من سبقه من اه مدرسة الأشاعرة والكلابية أو بعض الأشاعرة والكلابية ممن اشترطوا هذا الشرط؛ لانه في الحقيقة اه ليس كل الأشاعرة والكلابية يشترطون هذا الشرط، بعضهم البعض فيهم يشترط شرط آخر على وجه العلو، البعض يقول لا ما في داعي لا لهذا على وجه العلو ولا على وجه الاستعلاء، خلص يكفي طلب الفعل بواسطة، فالمهم داخل المدارس هذه في خلاف في زيادة هذا الشرط أو عدم زيادته أو زيادة شرط آخر.

وأنا لا يهمني التبحر هون في أقوالهم، يهمني فقط أوضح كلام ابن الشحنة. الآن ما هو القيد الذي زاده ابن الشحنة؟ تبعاً لبعض الأشاعرة والكلابية، القيد الذي زاده هو قوله: على وجه الاستعلاء. إذا الأمر عند ابن الشحنة ليس مجرد طلب الفعل بواسطة الصيغة، لسا في شرط حتى يسمى أمراً. إيش هو؟ أن يكون الذي سيتكلم بهذه الصيغة أو أن يكون الطالب عبده كما تشاء، يشعر بالاستعلاء النفسي على المأمور، هذا معنى الاستعلاء، أن يكون طالب الفعل الذي سيتكلم بالصيغة ويخاطب بها غيره، أن يكون يشعر بالاستعلاء النفسي أنه أعلى مما من المأمور، لازم هذا.

فإذا كان طالب الفعل ركزوا هون، إذا كان طالب الفعل الذي سيستخدم الصيغة لا يشعر بالاستعلاء النفسي، لا يشعر بأنه أعلى من المأمور، بل يشعر بأنه في مرتبته، فهذا يسمونه التماس، وإذا كان يشعر الطالب بأنه أدنى مرتبة من المأمور، فهذا لا يسمونه أمراً، يسمونه دعاء. مش أنا قلت لكم في المحاضرة السابقة أن الدعاء من يهتم بذكره في ضمن الإنشاء الطلبي، هم من يرى من يرون أن الأمر والدعاء وغير أمور نفسية ويشترطون فيها الاستعلاء.

وأما عندنا على طريقة أهل السنة، صيغة افعل كما سيأتي معنا الآن هي نفسها أمر، وحتى لو استخدمت في الدعاء تسمى أمراً من الناحية اللغوية، وتسميتها دعاء تسمية ما بهمنا الله إلا خلينا بس نفهم طريقة هؤلاء القوم.

فالآن أحبتي على طريقة ابن الشحنة رحمة الله عليه، يرى أن الأمر ليس مجرد طلب فعل بالصيغة لابد من شرط يتحقق.

هو أن يكون هذا الطلب بواسطة الصيغة على وجه الاستعلاء، فالطالب يشعر بأنه أعلى مرتبة من المطلوب منه، من المأمور. فإذا كان الطالب للفعل بواسطة الصيغة لا يشعر بالاستعلاء النفسي على المأمور، وإنما يشعر أنه في مرتبته تماماً، فهذا ايش يسمى عنده؟ التماس.

وإذا كان يشعر الطالب للفعل بواسطة الصيغة لأنه أدنى مرتبة من المأمور، فهذا لا يسمى أمراً، يسمى ايش؟ دعاء. فهذا التفريق عندهم بين الأمر والالتماس والدعاء، تمام؟ الآن، هذا الرأي خاطئ باختصار.

وهذا لا يزال على قواعد أهل السنة ولا على قواعد اللغة العربية، فأهل اللغة أصحاب اللغة حتى قبل النبي عليه الصلاة والسلام من الجاهلين وغيرهم، ما كانوا يعرفون كل هذا الكلام الذي يتكلم به الطوائف التي ابتدعت في هذه الأمة ما ليس عليه دليل واضح بين، وإنما أتوا به متابعة لآراء عقدية تبنوها، فأتوا بهذا الأمر موافقة لهذه القواعد، هم يريدون باختصار لا في كلام الله سبحانه وتعالى فأتوا بهذه القصة وليس عليها دليل. استدلوا ببيت الأخطل النصراني: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا. قالوا: هذا البيت يؤكد قولنا، وهذا بيت شاعر نصراني. جعلوا هذا المقطع هو الأساس الذي عليه كل هذه الفكرة من أن الكلام في الحقيقة هو الكلام النفسي القائم في النفس وليس هو الألفاظ اللسانية. مشكلات كثيرة لا أريـد أن أقحمكم في الدروس البلاغية لعلنا نتطرق إليها في الدراسات العقدية.

لكن المهم ما أكرره لكم أن هذا الكلام خطأ، والأمر على طريقة أهل السنة وهو الموافق للغة العربية. الأمر ليس هو طلب الفعل بالقول. ولا ايش يا شيخ الأمر؟ ايش الأمر؟ هو القول، هو نفس القول أو قول الطالب، يعني بدنا نعكس التعريف. نعكس التعريف، هم قالوا الأمر ايش هو؟ هو الطلب بالقول. أهل السنة موافقة لعلماء اللغة العربية يعكسون، فيقولون: لا، الأمر هو القول الدال على طلب الفعل. فهذا بنمسحه كلياته وبنقول: الأمر هو القول الدال على طلب الفعل.

فالان أحبتي، أنتوا في اللغة العربية مش لما تدرسوا الآجرومية مش بقول لكم الفعل ينقسم إلى ايش؟ ماض ومضارع وأمر. وارجعوا لكل كلام العرب الاقدمين، ما في حدا بقول لك إنه الأمر هو نفس الطلب، ويقولوا لك والله أضرب هذه الصيغة هي أمر. الصيغة، لاحظوا الآن كيف أداء السنة يختلف الأمر؟ الصيغة نفسها: أضرب، اشرب، كل، نم، استيقظ، صلي، اطلب العلم، هذه الصيغة هي نفسها أمر، وهي تدل على طلب الفعل. فالأمر عندنا هو القول الصيغة الدالة على طلب الفعل، لأن أهل السنة يرون أن الكلام في الحقيقة هو اللفظ اللساني، واطلاقه على المعنى القائم في النفس هو المجاز. يعني احنا عكسهم تماماً، الأشاعرة والكلابية الكلام حقيقة في المعنى النفسي، واطلاقه على اللفظ مجاز. احنا بالعكس، الكلام حقيقة في اللفظ اللساني، نفس الكلام اللساني هو الكلام في الحقيقة، واطلاق مصطلح الكلام على ما في النفس هذا مجاز يحتاج لقرينة، تمام؟

فبتعمل على الفرق بيننا وبينهم كل هذه الخلافات والتعاريف والحدود. فالأمر عندهم هو الطلب لأنه معنى نفسي، الطلب بالفعل من خلال الصيغة، أما عندنا الأمر هي الصيغة نفسها الدالة على طلب الفعل. وبما أن الأمر عندنا أحبتي هو نفس الصيغة التي تدل على طلب الفعل وهي صيغة أفعل ولتعل، تمام؟ فنحن لا نشترط شيئاً زائداً على الصيغة. لا نقول القول الدال على طلب الفعل على وجه الاستعلاء، على وجه العلو، ولا على غير هادي من الزيادات التي يزيدها أرباب الكلام النفسي. وإنما خلاص، الأمر هو نفس الصيغة، أي صيغة وضعت لتدل على طلب الفعل فهذه الصيغة تسمى أمراً.

الآن، إذا استخدمت أنت مع الله سبحانه وتعالى فقلت: هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، هَبْ، الآن هذه الصيغة ليش بتسميها؟ أمر. ضلها أمر، لكن تأدباً مع الله لا نقول والله العبد أمر ربه، نقول: العبد دعا ربه. من ناحية أدبية، لكن من ناحية لغوية: هَبْ هذا أمر؛ لأنه لفظ قول صيغة وضعت لتدل على طلبه، تمام؟

فبالتالي هذا التقسيم، تقسيم إلى أمر والتماس ودعاء، هذا لا يسير على طريقة أهل السنة إلا من نواحي أدبية اصطلاحية ما عندنا مشكلة. لكن احنا بدنا نفهم شو أصلية مرجعية هذا التقسيم؟ نعرف أنه أصله يسير على قواعد من يقول بالكلام النفسي. أصير بصير نستخدمه أن يكون هناك أمر والتماس ودعاء، بصير إنه بدنا أي اصطلاح، ما في مشكلة. لكن بدي أمنحه معنى صحيح وأكون واضح على طريقة تواكب طريقة أهل السنة. فما عندي مشكلة تكون هناك التماس وهناك دعاء، ما عندي مشكلة، تمام؟

لكن بدك تعرف أن هذا ليس على طريقة الأشاعرة؛ لأن عندهم هذا التقسيم نشأ عن فكرة عقدية. وأما نحن لو قلنا إن هناك أمر والتماس ودعاء بكون تقسم أدبي فقط، مش تقسيم حقيقي للواقع. فنحن عندنا أي صيغة وضعتها العرب لتدل على طلب الفعل تسمى أمراً، سواء استخدمتها مع الفوقية أو مع اللي في مرتبتي أو مع اللي دوني، كلها تسمى أمراً. بدك تسوي التماس ودعاء من نواحي أدبية، إنه إذا أنا استخدمت هذه الصيغة مع زميلي في الدراسة التماس، وإذا استخدمتها مع عبدي دعاء، أمر، وإذا استخدمتها مع ربي دعاء، ما عندي مشكلة، ضل هذا التقسيم ابدا. فأنا ما بقول لك إن هذا التقسيم غلط، استخدمه وحرام وادي البلاء، استخدمه لكن بالمعنى الصحيح، بالمعنى الصحيح وافهم أن الصيغة في النهاية الموضوعة على طلب الفعل هي أمر، سواء كانت أو سواء عفواً كنت بتتكلم مع من دونك أو فوقك أو مثلك إلى النهاية، الصيغة تسمى أمراً.

طيب، الآن هذا تعريف للأمر، ونفس المشكلة إذا سيتعرض لها تعريفهم للنهي. وإذا كان تعريف الأمر هو الأمر والنهي وكل أنواع الإنشاء الطلبي هي كلها عند الأشاعرة والكلابية عبارة عن معاني قائمة في النفس. فالنهي عندهم ايش هو؟ النهي على رأيهم وعلى ذلك سيسير ابن الشحنة رحمة الله عليه وهو هذا لازم نعمل عزل، طيب.

النهي هو أحبتي نفس الشيء، هو طلب الترك، حيختلف الأمر بتعبير طلب الترك مش طلب الفعل، طلب الترك القول أو بدأ بدأ بالقول بالصيغة الدالة على ذلك. أنا حتى أستحفظ على نفسي طريقتنا في التعريف، النهي هو طلب الترك، انك تطلب من شخص يترك، طلب الترك بالصيغة الموضوعة بذلك، وابن الشحنة يزيد ايش؟ على وجه الاستعلاء، فالنهي أيضاً عند ابن شحنة تبعاً لمن وافقهم ومن وافقهم هو أيضاً من الأشاعرة، فصار على نهجهم. النهي نفس القضية عنده علم، هو طلب الترك، وطلب الترك هذا شيء قائم في نفسك أنك تريد أن تطلب من شخص أن يترك فعل شيء، هذا الشيء في نفسك.

طلب الترك شيء في نفسك، هذا الذي في نفسك يسمى نهياً. هذا الذي في نفسك يسمى ايش؟ نهياً. فالنهي عندهم هو طلب الترك، وهذا شيء في نفسك تعبر عنه من خلال الصيغة الموضوعة لذلك، وهي صيغة ايش؟ لا تفعل.

صيغة لا تفعل، لا تأكل، لا تشرب، لا تنم. فالآن، هل هذه الصيغة هي النهي حقيقة عند المتكلمين؟ لا، هذه الصيغة هي عبارة حكاية ومؤشر على النهي. الآن أنتم من الناحية التطبيقية لما تقرأوا في كتبهم راح تجدوهم يقولون والله النهي لا تفعل راح وهيك. لكن اطلاقهم كلمة النهي أو مصطلح النهي على لا تفعل تجوز؛ لأنهم بقولوا لك احنا الكلام نطلقه على الألفاظ اللسانية، لكن اطلاق ذا الكلام هذا الألفاظ تجوز، فبالتالي بصير أحكي إنه هاي الجملة كلام وأنه هذا إنشاء وهذا خبر، وهذا نهي وهذا أمر، بصير نطلقها على الألفاظ، لكن ليس إطلاقاً حقيقياً، إطلاق تجوزي يظهر أثره لما تدرسوا كتبهم العقدية، وفي فلتات لسانهم في ضمن الكتب البلاغية والأصولية، حتى إن بعض الطلاب ممكن يشعر بشيء من الاضطراب، وهي شيء أنا بشوف بعضه من من سار على نهجهم، على نهج الأشاعرة والكلابية، يسمي لا تفعل نهياً.

ويسمي قم امرا، أقول لك صحيح، بسميها. لكن هذه التسمية عنده تسمية مجازية وليست حقيقية، والدليل على التسمية المجازية أنه هو بقول لك في تعريف الأمر: أن الأمر ليس صيغة، وهو بيقول لك الأمر هو طلب الفعل من خلال الصيغة، إذا هو يرى أن الأمر حقيقة ليس الصيغة. لو كان الأمر عنده حقيقة هي الصيغة، فكان قال لك: الأمر هو القول، مثل ما نقول. نعم.

لكن هو بقول لك: الأمر هو الطلب بواسطة الصيغة، النهي هو الطلب بواسطة الصيغة، فإذا هذا يدل على أن الصيغة لا تسمى نهيا إلا على سبيل التجوز. وأضاف ابن شحنة هذا القيد نفسه أيضا على وجه الاستعلاء، لأن النهي عنده على طريقته حتى يسمى نهيا لابد أن يكون طلب الترك بالصيغة صادر من شخص يشعر بالاستعلاء النفسي على المأمور أو على المطلوب منه الترك، نعم، حتى يسمى نهيا.

فإذا أنا طلبت الترك بالصيغة لكنني لا أشعر بالاستعلاء النفسي، وإنما طلبت الترك من زميلي في الدراسة ممن هو في مرتبتي، فهذا يسمى التماسا. وإذا طلبت الترك ممن هو أعلى مني مرتبة، فهذا يسمى دعاء؛ ربنا لا تزغ قلوبنا، ها لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا. إذا لا هذي بقولوا عنها على طريقة ابن شحنة، هذي مش نهي، هادي دعاء. ليش مش ناهي عنده؟ إنه بقول لك: النهي شرطه أن يكون الناهي يشعر بالاستعلاء النفسي. والعياذ بالله أن يكون العبد يشعر بالاستعلاء على إلهه سبحانه حينما يقول لا تزغ.

فإذا هذا ليس نهيا على الطريقة. هذا إيش اسمه؟ دعاء، لأنه أعلى منك. لكن في النهاية، نحن نقول الآن بدكم تفرقوا بين الناحية الأدبية والناحية على طريقة أهل السنة، طبعا، لأن هو على طريقته انتهى البحث، خلص، فهمتوا طريقته. الآن على طريقنا نحن أهل السنة بنقول: النهي ليس هو طلب الترك بالصيغة، بل بالعكس، النهي إيش هو؟ هو الصيغة، هو القول، هو اللفظ كما تشاء، والقول أو الصيغة، عبر كما تشاء، الدالة على طلب الترك.

هذا هو النهي. الصيغة نفسها لا تفعل حقيقة هي النهي، وتسميتها يعني هذا حقيقة وليس تجوز، فالنهي هو القول الدال على طلب الترك، تمام، ولا نحتاج على طريقة أهل السنة أن نقيد لا على وجه استعلاء ولا على وجه علو ولا غيره، خلص نفس الصيغة هي نهي. راحت شركتنا، فإذا أحبتي إنه إحنا أحبتي هون بنبحث مبحث لغوي، نبحث مبحث لغوي، يعني لغة العرب بتسمي هذه نهي، علماء اللغة بتسموا هذه نهي، تمام؟ وهي تدل على طلب الترك.

فالنهي هو نفس الصيغة الدالة على طلب الترك، واطلاق النهي على نفس الطلب القائم في نفسك هذا تجوز على طريقة أهل السنة والجماعة. الآن لما نأتي لصيغة ربنا لا تزغ قلوبنا، آه يا شيخ يلا أحكي لنا، لا تزغ قلوبنا، تسميها نهي؟ أنت بتدعو ربك! اخي الكريم، استنى واهدأ. لا تزغ،ها لا تزغ، خذها وحدها عجنب وانظر إليها، نفسها بذاتها، نجد من ناحية لغوية لا تزغ نهي. الان لما تقول في خطاب مع ربك سبحانه، أنا أقول سميها دعاء، ما عندي مشكلة.

لكن بدي هيك تعرف أن تسميتها دعاء تسمية أدبية أخلاقية، وليست على التقسيم اللغوي، يعني ليست مبحثا لغويا أنه في نهي وفي دعاء. لا، هو نهي، بغض النظر على من صدر، هو كله نهي. لكن أدبيا لما أتكلم مع الله سبحانه وتعالى بسميه دعاء، تمام؟ فإذا بدنا ننتبه ونفرق بين ناحية البحث اللغوي كبحث لغوي وبين قضايا أخرى، أشياء خارجية تتعلق بالأدب مع الله سبحانه وتعالى. هذا فقط سريع واستدراك على كلام الناظم رحمة الله عليه.

الان الناظم آه لما نتكلم في تعريف الأمر قال: الأمر وهو طلب استعلائي. واضح أن التعريف مختصر جدا لضرورة البيت. وهو طلب استعلائي. شو يعني طلب استعلائي؟ واضح أنه مختصر جدا جدا تعريفه، بدي إياكم تنتبهوا أنه يريد طلب الفعل على وجه الاستعلاء. الان هذا هو المعنى الأصلي للأمر، المعنى الذي وضع له على طريقة الكلابية والاشاعرة، الذي وضع له الأمر هو طلب طلب الفعل بواسطة القول على وجه الاستعلاء، وعند أهل السنة العكس، الأمر هو القول الدال على طلب الفعل.

الان بغض النظر عن قولنا أو قول الأشاعرة الكلابية، الأمر هذا هو معناه الحقيقي الأصلي، تمام؟ احنا خطيناهم طبعا الأشاعرة على تعريف أهل السنة. الأمر هو القول الدال على ايش؟ على طلب الفعل. إذا هذا القول، إذا هذا القول استخدم حتى آه على وجه الآخر لا يدل على طلب الفعل، فنقول هنا: استخدم الأمر في غير ما وضع له أصالة، تمام؟ إذا استخدمت الصيغة التي وضعت لطلب الفعل، إذا استخدمت لغير هذا الباب هذا ما عاد يسمى أمرا، أصبح يسمى تسميات أخرى بحسب الانتقال الذي انتقلت له.

إيش يقول ابن الشحنة؟ قال: وقد لانواع يكون جائي. الشيخ قال في الشطر الثاني قال: الأمر وهو طلب استعلائي. وقد لانواع أن يكون جائي. الآن أحبتي، ركزوا معي حتى تفهموا أكثر وأكثر هذا الكلام. أعيد شرح الفكرة مرة أخرى حتى نفهمها بشكل واضح. الآن كل، اشرب، نم، قم، الآن هذه متى تصب؟ هذه إيش كنا بنسميها؟

فلأن بدنا نوضح فكرة أكثر وأكثر، إحنا متى متى نسمي كل أمرا؟ آه، إذا كانت لفظ استخدم ليدل على طلب الفعل، صح؟ إذا أنا استخدمت كل لأدلل بها بهذا الطيب، علاش تعريف الأمر قلنا؟ اللفظ الدال. آه، إذا كان اللفظ، إذا هذا اللفظ اللي هو كل اشرب، أنا استخدمته يدل على طلب الفعل، بسميه ساعتها أمرا. مش هيك حكينا؟ إذا كل متى تسمى أمرا؟ إذا استخدمت هذا اللفظ ليدل على طلب الفعل اشرب.

احنا متى سميناها أمرا؟ أنت بدك تربط التعريف بالتجربة العملية الآن. اشرب، الآن لما تقول اشرب أمر،ها، لما سميتها أمر، معناها اشرب لفظ وضع ليدل على... صح؟ طيب نم، نفس الفكرة. آه، متى متى سميت أمرا؟ إذا كانت لفظ وضع ليدل على طلب فعل. قم، نفس القضية. الآن إذا استخدمت هاي الصيغ ليس لطلب الفعل، لمعاني أخرى، آه، إذا استخدمت هذه الصيغ، هاي الألفاظ لمعاني أخرى، ما استخدمتها لتدل على طلب الفعل، استخدمتها لأخرى، حينئذ لا نسميها أمرا على طريقة أهل السنة وعلى طريقة الجميع، الكل متفق على هاي القضية.

إذا استخدمت هذه الصيغ ليس لطلب الفعل، لم استخدمها لأدلل على طلب فعل، وإنما لمعاني أخرى، لا تسمى أمرا. زي ايش يا شيخ معاني أخرى؟ الآن ممكن تستخدم صيغة افعل دراسة لتدل على التهديد، الله سبحانه وتعالى يقول: اعملوا ما شئتُم إِنَّ بما تعملون بصير. لأن دعونا نتأمل في هاي الآية، اعملوا ما شئتم، هل ها، ركزوا وبدك تفهم السير، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير. هل ربنا سبحانه وتعالى لما قال اعملوا، هل استخدم الفعل اعملوا ليدل على طلب فعل؟ اعملوا، هو يطلب منا أن نعمل ما نشاء.

هل اعملوا وضعت هنا واستعملت عُفِيَ هنا ليدل على طلب فعل؟ لا، استخدم افعل هنا للدلالة على التهديد، صح؟ ربنا بيهدد فينا. اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير، كل شي مبين، صح ولا لا؟ نسأل الله أن يحسن ختامنا. فاذا يمكن إذا لصيغة افعل أن لا تستخدم لطلب فعل، وحينئذ خلاص، لا تسمى أمرا. بنسميها ايش؟ تهديد، طبعا هذا على طريقة البلاغيين.

الان في علم النحو، ها ركزوا حتى بعض الطلاب يضيع شوي بين العلوم، في علم النحو والصرف احنا رح نسميها أمرا في كل أحواله، ليش؟ لأنه النحوي والصرفي ما بطلع عالمعنى، بتطلع على الشكل، الشكل الخارجي أمر خالص أمر، وبقول لك احنا خلص رسمنا الافعال ماضي مضارع أمر، هسه ايش المعنى بهمنيش؟ فهذا مبحث عند النحاة والصرفيين لكل رئيس، ما عنده مشكلة.

لكن عند البلاغ وعلماء المعاني اختلف الأمر، لأنه علماء البلاغة والمعاني بينظروا للمعنى وليس للشكل فقط، فلما كانت صيغة افعل استخدمت لتدل على طلب فعل، قالوا: بنسميها أول حينئذ. أما إذا استخدمت صيغة افعل

ليس لتدل على طلب فعل. لو تدل على طلب فعل لقالوا: ما بنسميه أمر. نشوف المعنى الجديد، وفي الحقيقة صيغة افعل لما تنظروا في كتب المعاني تجدون أكثر من عشرين معنى قد تدل عليه.

أكثر من عشرين معنى قد تدل عليها صيغة افعل، مثلاً أنا ذكرت لكم التهديد. طيب، أعطيكم معنى آخر قد تأتي للتسوية، به معنى بسموه إيش؟ التسوية، ربنا سبحانه وتعالى يقول: اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم، تمام؟ اصبروا، ها، اصبروا يا شيخ، ها، هذا مش أمر على طريقة البلاغيين، لا، ليه؟ لأنه اصبر هنا هل هذه اللفظة استخدمت هنا ليدل على طلب فعل؟ هل ربنا سبحانه وتعالى بيحكي للكفار في نار جهنم: اصبروا، يطلب منكم الصبر؟ لا، هو بقول لهم: صبر ما صبرتم سواء عليكم، نسأل الله السلامة والعافية، إنما تجزون ما كنتم تعملون، فهذا يسمى التسوية، صيغة افعل استخدمت للتسوية.

أحياناً بقول لك صيغة افعل وتستخدم للتكوين: قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا. هو ما بطلب منهم، هاد بسموه التكوين، والبعض هاي بسموها، طبعا، السخرية منهم يعني بهذا النقص بحد ذاته. آه، باختصار، آه، معاني صيغة أفعال، أو عفواً، صيغة افعل قد تدل على معاني أخرى غير طلب الفعل، فإذا استخدمت صيغة افعل أو لتفعل -المهم الصيغة الموضوعة أساساً للأمر، الموضوعة أساساً لطلب الفعل- إذا استخدمت لغير طلب؛ لتهديد، لتسخير، لتحقير، لتهديد، إلى آخر المعاني التي يذكرها علماء التوسعة، حينئذ لا تسمى أمراً.

تمام، آه، هاي الفكرة نفسها في النهي؛ الآن: لا ترفع عليّ، لا تأكل، لا تشرب، لا تنام. هاي الصيغة تسمى نهي، لكن متى تسمى نهي؟ آه، لا تأكل، لا تشرب، متى بنسميها نهي؟ إذا انطبق عليها تعريف النهي، إيش تعريف النهي إذا سنة؟ القول الدال على طلب تراك، إذاً لا تفعل بسميها نهي في علم البلاغة إذا كانت تدل على طلب ترك. إذا دلت على معاني أخرى، إذا دلت على معاني أخرى فحينئذ لا تسمى نهياً، وهي نفس الشيء لها معاني أخرى قد تدل على تهديد، قد تدل على ما شابه ذلك من المعاني التي للأمر، وهذي تدرس بتوسع في آه علم أصول الفقه وفي كتب المعاني، المعاني التي تخرج لها هذه الصيغ.

لكن أنا بهمني فقط تفهم الفكرة العامة، إذاً علماء البلاغة بيقولوا لنا أحبائي إنه عندي صيغ؛ إذا هذه الصيغة استخدمناها لطلب الفعل بنسميها أمر، هاي الصيغة على طريقة أهل السنة، هاي الصيغة بنسميها أمر، إذا استخدمنا هاي الصيغة لمعاني أخرى ليست طلب الفعل، خلاص، لا تسمى أمر، وإنما بحسب المعنى الذي ترته: تهديد، تحقير، تسخير، ما شابه ذلك، تسوية. ونفس الشيء في النهي: لا تفعل. هذي الصيغة متى تسمى نهياً عند علماء البلاغة؟ إذا استخدمت لطلب الترك، إذا استخدمت هاي الصيغة بمعنى آخر ليست طلب ترك، خلاص، لا تسمى نهي، تسمى بحسب المعنى الذي تدل عليه، تهديد أو ما شابه ذلك أو إهانة أو غير ذلك من المعاني التي في المطولات.

وضحت لي الفكرة؟ طيب، لذلك قال: والامر وهو طلب استعلاء، تمام. وقد لأنواع يكون جاي، قد يجيء أنواع أخرى، وفي هذه الحالة الصيغة إذا استخدمت في هاي الأنواع الأخرى لا تسمى أمراً على طريقة البلاغيين. الآن طريقة النحويين والصرفيين هادي ما عندهمش مشكلة، الكل يسمى أمر، إنه لا ينظرون إلى المعاني أصلاً. آه، طيب، آه، لذلك انظروا في المبحث الثاني قد الإشارة إلى أن الأمر قد يخرج عن معناه الأصلي، ومن أمثلة ذلك مجيئه للتهديد: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم. هاي اللفظة وأنا بوافق الشيخ أنه علماء أصول الفقه -إن هذه فائدة على الهامش، استطراد يا أحبائي- أكثر علماء، أكثر علم يهتم بدراسة الأمر والنهي وصيغه والمعاني المجازية التي استخدمت فيها صيغة افعل، أكثر علم بهتم بذلك مش علم البلاغة، إلا أصول الفقه؛ لأنه أساس التشريع يقوم على الأمر والنهي.

فعلماء أصول الفقه كانوا حريصين جداً جداً على التدقيق والتعمق في معاني صيغة افعل، في معاني صيغة افعل التي قد تستخدم لها في اللغة العربية، حتى يميزوا بين: هذا هنا صيغة افعل جاءت أمر إلهي، ولا هو صيغة افعل جاءت بمجرد التهديد، ولا جاءت للتسوية؟ ولا ترى الأمر بيختلف، قد ينبني عليه حكم شرعي؛ أنه إذا أنت قلت صيغة افعل هنا للأمر لأنها تدل على في علم معناها في تكليف، إذا قلت إن صيغة افعل لا، لا، هنا لن لن تستخدم لطلب فعل، استخدمت للتسوية، استخدمت لشيء آخر، مثلاً ربنا سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. الطلب الجائي باللغة العربية اسمه الإباحة، ربنا بيؤمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يستغفر للمنافقين.

الأخطاء: استغفر هنا صحيح فعل أمر عند النحاة والصرفيين، لكن عند علماء أصول النحاة وعلماء البلاغة بيقولوا: لا، هذه ليست أمر، لأن هنا استغفر لم تستخدم للدلالة على طلب فعل. هل ربنا طلب من النبي سوى هذا الفعل؟ من خلال السياق بحدد إنه مش طلب فعل، وإنما أراد: استغفرت لهم يا محمد صلى الله عليه وسلم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، نفسي إجت تسوية. تمام؟ فهذا مهم جداً ويهتم به علماء الأصول، ثم علماء يعني خاصة الأمر والنهي يعني علماء الأصول ما فيهمش النداء، وبيهمهمش التمني كثير ولا الترجي، بهم علماء البلاغة، بس الأمر والنهي لا، علماء الرسول بقولوا: هاي شغلتنا، فخلوها عندنا.

طيب، ثم قال الناظم رحمة الله عليه: والنهي وهو مثله بلا بدا. قال: والنهي وهو مثله، يعني النهي الكلام في مثل الكلام في الأمر، فالخلاف على جاره وبين أهل السنة هو نفس الإشكال الذي ذكرته لكم على السبورة. وأداة الأساسية للنهي أو الصيغة الأساسية للنهي إيش هي؟ لا تفعل. شان يقال؟ والنهي وهو مثله بلا بدا، يظهر بلا الناهية، إيش يعني بلا بدا؟ بدا بمعنى يظهر، يعني يظهر ألوب النهي من خلال لا الناهية بعد الفعل المضارع، هذه الصيغة الموضوعة للنهي.

وللاحظوا أن هنا في النهي أشار إلى الصيغة، بينما لما تكلم عن الأمر ما أشارش إلى الصيغة؛ كونه هناك أكثر من صيغة للأمر، والمنظومة مختصرة، ما فيش مجال يتكلم لك عن صيغ الأمر، فقال له خلاص يعني أحال على ما هو معلوم، أنه صيغ الأمر: افعل، وولتفعل، هذه الصيغة الأساسية. وكذلك من صيغ الأمر في الحقيقة الذي يذكره علماء الأصول كما أيضاً علماء الأصول يهتمون بتحليل صيغ الأمر أكثر من غيرهم: من صيغ الأمر اسم فعل: صه، ومه، وآمين، وغيرها من هذه الصيغ التي درسناها في علمنا حديث، فعل الأمر أيضاً يعتبر من صيغ الأمر. فهذه ثلاث صيغ للأمر، وأما صيغة النهي فهي لا تفعل، هذه الصيغة التي تتداول بين العلماء.

طيب، ثم قال الشيخ ابن الشحنة في الشطر الثاني بعد قول والنهي وهو مثله بلا بدا، إيش قال؟ والشرط بعدها يجوز والنداء. والشرط بعدها يجوز بالنداء، لا كلمة النداء على انتقال لمحة النداء المبحث الذي يلي النهي، فبهمنا الجزء الأول من الشرط، قالوا والشرط بعدها يجوز. أنا في الحقيقة يعني هذه إشارة سريعة مقتضبة من ابن الشحنة لقضية آه درسناها في علم النحو مسبقا وهي ايش آه هذه القضية لا تتعلق فقط بباب النهي بحد ذاته، يعني هذا والشرط بعدها يجوز لا تتعلق هذه القضية بباب النهي وحده، وإنما بعدها الضمير في بعدها هذا الضمير الهاء يعود على ما سبق ذكره من أنواع الإنشاء الطلبي، اللي هو التمني والاستفهام والامر والنهي. مش هيك درسنا احنا؟

الان درسنا التمني ودرسنا الاستفهام ودرسنا الأمر والنهي. الآن آه بدي أشير لقضية درسناها في قطر الندى سريعاً بل حتى درسناها بالأجرومية وانتقل لكلية النداء. الآن هو قال: والشرط بعدها يجوز، إيش يعني والشرط بعدها يجوز؟ تذكروا معايا إيش درسنا آه في باب منصوبات أو ما ينصب الفعل المضارع وما يجزم الفعل المضارع، بدنا نتكلم بهذين المبحثين. إذا عم تذكروا أحبتي، لما كنا نتكلم عن الفعل المضارع بعد فاء السببية وواو المعية.

طرد الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية أو واو المعية، قلنا ينصب بالمضمر وجوباً بشرط أن يكون فاء السببية أو واو المعية مسبوقة بطلب. مسبوقة بأيش؟ بالطلب. وتذكر البيت: تمنى وارجو. الطلب هو نفسه أنه يدرس الآن.

قلنا فاء السببية وواو المعية حتى ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوباً، لابد يكون هون طلب بالفعل، طلب إما بتمني أو ترجي أو استفهام أو أمر أو نهي. طيب، إلى آخر أنواع الطلب.

ممتاز، هذا درسناه وين؟ في باب نواصب الفعل المضارع. نواصب الفعل المضارع، بعدين لما رحنا على باب جوازم الفعل المضارع، ايش قلنا؟ أنا بدي اربط البابين ببعض مثلاً تتذكر؟ لما رحنا على باب جوازم الفعل المضارع، قدر النحاة ابن هشام لما تكلم عما يجزم الفعل المضارع، مش قسم لنا أن جوازم الفعل المضارع: ما يجزم فعلاً واحداً وما يجزم فعلين؟ ممتاز.

بدأنا مع ابن هشام في قطر بدراسة ما يجزم فعلاً واحداً، ايش الأشياء التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً؟ يتكلم عن لم ولما، وتكلم عن لا الناهية ولام الطلب، هذول الأربعة، وزاد أشي خامس هو اللي بلش فيه، زاد أشي خامس جعله مما يجزم الفعل المضارع، قال: إذا كان الفعل المضارع مسبوق بطلب، مسبوق بطلب، وكان الفعل المضارع مسبب ونتيجة وجزاء عن هذا الطلب، اللي هو باختصار البعض بيسميه أنه الفعل المضارع إذا كان إسقطنا فاء السببية قبله آه، فعل مضارع وفاء سببية وقبله طلب.

طيب سيبوني من النواب المحلي بدنا نشوفها عليها حتى ما تشوفكمش الآن، انتفاء السببية بعد فعل مضارع وقبلها أحد أنواع الطلب الثمانية، قلنا إذا فاء السببية موجودة وفي طلب وفي فعل مضارع بعد فاء السببية، المضارع هذا ايش؟ منصوب، تمام؟ أسقط فاء السببية، بس أسقطها هتفهم، يصبح الفعل المضارع منصوب، بتحول من منصوب إلى ايش؟ مجزوم، مجزوم. بما أن الطلب ما زال موجوداً، والفعل المضارع أسقطنا فاء السببية قبله، يتحول الفعل المضارع المنصوب إلى مجزوم.

إيش عملت لي أنت مثلاً؟ لا تشرب لبناً، الآن فاء سببية صح؟ ومسبوقة بأي نوع من أنواع الطلب؟ النهي، أحسنت. إذا فاء سببية مسبوقة بنهي، إذا الفعل المضارع بده يكون منصوب، نعم، بأن مضمرة وجوباً، تمام. الآن اسقط لي السببية، اعمل لي إياها هيك، اسقط لتاء السببية شو بصير؟ تنعس، يتحول الفعل المضارع إلى مجزوم، يتحول الفعل المضارع إلى مجزوم.

آه، فابن هشام تكلم عن هاي القضية، قال: الفعل المضارع يجزم بالأدوات التي تجزم إذا كان مسبوقاً بطلب. طبعا هي الفكرة هاي تولدت من إسقاط فاء السببية تقريباً يعني، أنا بحاول أقرب لكم الصورة، أنه إذا كان الطلب في فرق سببية وبين المضارع، بين المضارع وأبوه منصوب، اسقط السببية، بصير الفعل المضارع ايش؟ مجزوم.

طيب، الآن إيش اللي جزم الفعل المضارع هون؟ لا تشرب لبناً تنعس. الآن في خلاف بين المدارس النحوية في طبيعة الجازم؛ إيش اللي جزم؟ البعض بقول: الجازم هو نفس الطلب السابق، هذا الطلب اللي هو النهي هون الذي جزم تنعس النهي النهي لا تدعس. هذا النهي اللي هو أحد أنواع الطلب هو اللي جزم الفعل المضارع.

البعض بقول: لا، بقول الذي جزم الفعل المضارع تنعس، أداة شرط محذوفة دل عليها النهي الموجود، فالتقدير لا تشرب لبناً إن تشرب، إن تشرب لبناً تنعس. فالبعض يقول: تنعس اللي جازمها مش نفس الطلب الموجود أمامنا اللي شايفينه، لأ، الطلب يدل على حرف شرط وفعل شرط محذوف مقدر دل عليه النهي المذكور أو الطلب المذكور، فالذي جزم تنعس شرط محذوف، أداة الشرط وجملة محذوفة وبقي فقط أيضاً الذي بقي جواب الشرط، تمام؟

فإذا في خلاف. المهم في طبيعة الجازم: هل الجازم هو نفس الطلب من دون تقدير شرط محذوف، ولا الجازم هو شرط محذوف مقدر دل عليه الطلب المذكور؟ في خلاف، مش مشكلة كبيرة عندي.

لكن أنا لماذا تطرقت للخلاف؟ لأنه ايش قال عندكم ابن الشحنة في هذا البيت؟ تصب اه والشرط بعدها يجوز. يعني ابن الشحنة كأنهما أرباب المذهب الثاني. ابن الشحنة طبعا إشارة مقتضبة سريعة، الله يبعدكم بدكم تفهموها، ابن الشحنة بده يقول لك أنه اه أنواع الطلب اللي درسناها مع بعض، اللي هي اه التمني اللي درسناه أول أشي، والاستفهام اللي درسناه ثاني أشي، والامر والنهي، وأنت طبعا قس عليها باقي أنواع الصلاة، يجوز أن تقدر بعدها شرطاً محذوفاً، يجوز أن تقدر بعدها ايش؟ شرطاً.

طبعا بنسميه بعضه كلها أنه فش داعي تكون معدود محذوف يعني هو ذكر وحذف، خلص قل مقدر ما عندي مشكلة، خليه مقدر. هذه الانواع أنواع الطلب التي تم ذكرها سابقاً، وهي التمني والترجي والاستفهام والأمر والنهي، آآ يقدر يجوز أن يقدر بعدها شرط، ويكون هذا الشرط جازم للفعل المضارع المذكور بعد التمني أو الاستفهام أو الأمر أو النهي، فهو بده يتكلم عن هاي القضية.

لكن شف كيف أنه المنظومة مش مساعديته إنه يزوغ الفكرة، المنظومة مش مساعديته إنه يسوق لهاي الفكرة، فالمدرس مهم جداً هون يوضح إلى الطالب أصل الكلام وكله اللي بتتكلم عنه، أنه هم بيقولوا أنه صيغ الطلب، سواء كان تمني، ترجي، استفهام، أمر، نهي، حتى اللي ما ذكرهاش، عرض تحديد، طبعا النداء مش منها، النداء مش منها، وإن الحاكم، الصيغ المشهورة هذه صيغ الطلب يجوز أن يقدر بعدها شرطاً، أن يقدر بعدها شرط.

لاحظ كيف هون مثلاً وين قدام نشاط؟ اه لا تشرب خد لبن أنت بس، شو التقدير؟ على المدرسة الثانية طبعا، التقدير: لا تشرب لبناً إن تشرب لبناً تنعس، هذا هو الشرط الذي تم تقديره إن تشرب لبناً. طيب مثلاً أعطيك مثال آخر.

طيب، اشرب العسل مثلاً فتشفى بإذن الله، إن تشفى حالته الطبيعية إيش؟ منصوبة. لا بس عفواً هنا لا بدي أرجع أرجع سامحوني بدي أرجع شوية على مثال ذكرته، لا تشرب لبناً تنعس، اه في قضية هي اللي أنا غفلت عنها والآن تذكرتها، أنه هي النهي بالنهي بحد ذاته غير الأمر والتمني والرجاء في ضابط معين ذكرناه في قطر الندى، هناك ضابط معين ذكرناه في الندى لازم نطبقه على النهي على النهي خصوصاً حتى نستطيع جزم الفعل المضارع بعده نتيجة.

إيه، إنه لأ، نحن قلنا في قطر الندى: إذا كان عندنا نهي، كما قال ابن مالك: وشرط جزم بعد نهي أن تضع أن قبل لا دون تخالف يقع. حتى يجزم الفعل المضارع بعد النهي لازم ابتداء هيك تحاول تقدم أنه في أداة شرط قبل النهي هون، ولما قدرت أداة الشرط قبل النهي كان الجملة معناها صحيح، فاذا كانت الجملة مع تقدير أداة شرط قبل النهي معناها صحيح، اه إذا يصلح النهي المذكور في الجملة لأن يجزم الفعل المضارع.

مثال حتى نوضح الآن: لا تدنو من الأسد. لا تدنو من الأسد الآن، لو قلت لك لا تنجو من الأسد اليوم درس نحمل عيلة. الاعتد من الأسد يأكل الكهف صح؟ وفي عندي فعل مضارع، لأن هذا الفعل المضارع هل أجزم ولا ما أجزم؟ الآن في اشكالية بحكوا العلماء، حتى نتأكد أنه هل النهي هنا سيجزم الفعل المضارع ولا لأ؟ لازم ابتداء دير شرط قبل أداة النهي، قبل هذا مش شرط المقدس أشي ثاني أنك تقدر أداة شرط أو شرط قبل النهي.

فتقدر الشرطية، شو بتصير الجملة؟ إن لا تدنو من الأسد تأكله. المعنى صحيح؟ غلط. إذا بما أن المعنى غلط بالتالي هنا النهي لا يلزم الفعل المضارع، والفعل المضارع يجب رفعه، يأكلك يرفع؛ لأنه ما في ناصر وما في جازم.

الآن حتى النهي يرسم الفعل المضارع، لازم تحط أداة شرط قبل النهي، ويكون المعنى صحيح. كيف يعني؟ لا تكفر تدخل الجنة. راه لا تكفر لا تكفر، ما هي وهي فعل مضارع، أجزمه ولا ما أجزمه؟ بدك تختبر، في عملية فحص سميها عملية فحص قبل ما أنك تقول: هل النهي يلزم المضارع؟

إيش عملية الفحص؟ انك تضع قبل إدانة وتشوف معنا الجملة صح ولا لا: ألا تكفر تدخل الجنة، ألا تكفى وتدخل الجنة. عموماً صحيحة، راح تدخل الجنة إن شاء الله راح تدخل، بما إنك فت على التوحيد بغض النظر دخلت لك الشيطان فعل، نسأل الله السلامة، لكن تدخل الجنة أخريتها.

لا تكفر تدخل الجنة معناها صح ولا لا؟ معناها صح، إذا تمسح أداة الشرط هاي اللي قدمتها وتكون فعلاً فعل مضارع مجزوم، هذا الاختبار فقط، الاختبار هذا فقط وجدوه العلماء بالاستقرار أنه لازم نختبر في التبني في في النهي عفواً، في النهي فقط. الآن بدي أطبق على الجملة اللي ذكرتها لكم رح تكتشفوا أني أخطأت، صح، نبدأ.

على الجملة أنا ذكرتها لكم راح تكتشفوا أني أخطأت، فالآن الجملة: لا تشرب لبناً تنعس. في الحقيقة ما بصير أجزم هون، ليه؟ لأنه بدنا نعمل الاختبار: ألا تشرب لبناً تنعس. آه، هذا غلط، آه حطوا إيدينا نعملوا الاختبار: ألا تشرب لبناً تنعس، إذا ما شربتش لبن ادعس؟ غلط، الأمر بالعكس. طيب، عشان هيك الواحد لما يوكل منسف بتلاقيه ايش بصير فيه؟ خلص حق المنسف، لأنه اللبن بخليه شوي شوي تنهد حيله، فإذا ألا تشرب لبناً تنعس آه غلط.

إذا بالتالي ما بصير ينجزم تنعس، بده ينرفع، فلذلك فقط بدي أغير فقط المثال كلياته، حتى جاب مثال صحيح هو المثال اللي ذكرته قبل قليل، لذلك تكفر لا تكفر تدخل الجنة، الآن هذا بينفع مثال على النهي، لأنه لو وضعت شرط قبله: ألا تكفر تدخل الجنة، قال معنى صحيح. بالتالي إذا تصلح لا تكفر لجزم الفعل تدخل، ويكون التقدير: أن تدخل، يعني هون بنسأل: أن تدخل، ايش اللي جزمها؟

هناك الرأي الأول يقول: الذي جزم تدخل هو نفس النهي السابق، نفس النهي من دون ما نقدر شيء، من دون تقدير شيء. هناك قوي الحقيقة عند النحويين لا، أنه الجزم تدخل مش نفس النهي، لأ، اللي جزمه شرط مقدر هو وجملة الشرط، دل عليه النهي المذكور، هناك شرط مقدر دل عليه النهي المذكور. هذا الشرط المقدر هو كل الجزم تدخل، ايش هو هذا الشرط، ايش تقدير رؤى؟ لا تكفر، إن لا تكفر تدخل الجنة، جملتين، تمام؟

والذي يؤكد لنا خطأ الجملة السابقة آه لا تشرب لا تشرب اللبن تنعس، احنا هاي كان لازم ننتبه لها ابتداء: لا تشرب اللبن تنعس، الذي يؤكد خطأها ها، اللي خطأها أنه احنا نجينا نقدر لا هون، لو بعد اهو لا تشرب اللبن باش كنا تنعس، لو قلنا أن لا تشرب تدل على شرط مقدر قال شو لازم يكون؟ صح، أن لا تشرب اللبن العصر، وكان اكتشفنا مباشرة أنه في خطأ. احنا مشكلتنا إذا ما كنا لا تشرب اللبن قلنا لما أجينا قدمنا الصرف قلنا أنت تشرب اللبن، عكسنا الشرق، الخطأ اللي ارتكبناه.

عشان هيك هذي الجملة كلها خاطئة ويكون التقديم: لا تكفر إن لا تكفر لازم يضل ينتهي في الشرط المقدم، تدخل الجنة. طيب، ناخذ مثال على غيرنا، مثلاً على الأمر، الأمر اشتكناه مثال: اطلب العلم تفز. الآن الأمر الحمد لله مش محتاج الاختبار، خلص إذا جاء أمر وجاء بعده فعل مضارع هو مسبب واضح في السياق أنه مسبب وناتج عن أمر، فهذا الفعل المضارع يكون مجزوماً.

طيب اطلب العلم تفز، الآن على طريقة مش احنا بنشتغل بما يظهر أنه مع أصحاب المدرسة الثانية؟ أن الفعل المضارع تفز ليس مجزوماً بالأمر السابق عليه، لا، هو مجزور بشرط مقدر دل عليه الأمر السابق، فالتقدير: اطلب العلم تفوز، التقدير: امو بالعلم أن تطلب العلم تفز. اطلب العلم أن تطلب العلم تفز. لذلك قال لك في هذا البيت أنه الأمر والنهي والاستفهام والتمني يجوز أن يقدر بعدها شرط، طبعا أنت متى بتقدر بعدها شرط؟ لما يكون في فعل مضارع مجزوم، مش هيك على راسك.

أنت متى بتقدر بعدها شرط؟ هو يقصد هذا ابن الشحنة أن هذه الأربعة وقس عليها الباقي، إذا جاء بعدها فعل مضارع مجزوم بدك تقدم أنه بعدها شرط مقدر دلت عليه هي، فالاستفهام دل على الشرط المقدم، التمني دل على الشرط المقدم. طب نوخذ منها الاستفهام، هل أتا آه طيب، مثلاً ايش مثال على الاستفهام؟ هل تأتي أكرمك؟ هل تأتي أكرمك؟ الآن ايش التقدير؟ الآن أكرمك فعل مضارع مجزوم لأنه مسبوق باستفهام وهو ثمرة ونتيجة عن الاستفهام.

سيقول: هل تأتي أكرمك بالاكرام لنتيجة عدم الاتيان؟ التقدير على طريقة الشحنة: هل تأتي إن تأتيني أكرمكم بهذه الطريقة؟ كذلك التمني آه ليتك تزورني أكرمك، نفس القضية، إذا واحد عمره ما رح يزورك تقول بالتمني يعني: ليتك تزورني أكرمك، لو قلت لك: ليتك تزورني أكرمك، لازم تقدم شرط على طريقة ابن الشحنة يكون تقديره ليتك تزورني، إن تزورني أكرمك. الآن هذه طريقة ابن الشحنة، ولكن هناك رأي آخر يقول لك لا، يعني ما فيش داعي أنه نقدر شرط يدل عليه الطلب المذكور، ويكون هذا الشرط المقدر هو الجازم للفعل المضارع، لا، نقول خلص الجازم للفعل المضارع مباشرة هو الطلب مباشرة هو الطلب، وهذا الذي اختاره ابن هشام في قطر الندى، ابن هشام خلص هو الطلب ريحونا من قضية التقدير.

لكن اختلف رأيه في الشروط يعني في لا اختلف رأيه ما صار على نفس المدرسة، وفي النهاية يعني هي أقوال، لكن احنا بتفهمنا كان نفهم رأي ابن الشحنة رحمة الله عليه في قوله: والشرط بعدها يجوز والنداء. ايش معنى والشرط بعدها يجوز؟ أن أول الضمير في بعدها يعود على جميع ما سبق التمني الاستفهام آه الأمر النهي هذا أول شيء، ومعنى قولي أنه الشرط بعدها يجوز أن هاي أنواع الطلب الأربعة وغيرها من أنواع الطلب الذي لم يذكرها، إذا جاء بعدها فعل مضارع مجزوم فإننا على طريقة ابن الشحنة وهي مدرسة من المدارس النحوية نقدر بعد هذه أنواع من الطلب شرط، هذا الشرط يكون هو الجازم حقيقة للفعل المضارع المجزوم وليس نفس الطلب.

وهناك مدرسة أخرى ابتكرتها لكم أنها ترى أنه ما في داعي الشرط أصالة ويكون نفس الطلب هو الجازم للفعل المضارع. طبعا الشيخ محمد النصيف اختصر الكلام هنا وأنا سعيت أني أوضحه لكم إن شاء الله قدر الامكان ووضعت الفكرة ايش أنا نشرت بعدها يجوز؟ ومتى بكون هذا الكلام لما يكون في فعل مضارع مجزوم بعد هذه أنواع من الطلب؟ بصير الخلاف: هل منقدر ولا ما بنقدر الشرط؟ أنه ثم يعني نعم بكل نتيجة.

آه طبعا هو بشكل عام لازم الفعل المضارع متى يجزم؟ إذا كان نتيجة، إذا كان نتيجة. عشان هيك أنا قلت لك هيك صورها أنه كان في فاء سببية وأسقطت، لأنه إذا كان احنا إذا أنا قدرت هيك في عقلي أنه كان في فاء سببية وأسقطت، إذا خلص الفعل المضارع هو نتيجة. تمام؟ بس تنساش الاختبار اللي بدك تعملوه في النهي خصوصاً، النهي خصوصاً لذلك نص عليه ابن مالك في الألفية على الاختبار اللي بنعمله للنهي: وشرط جزم بعد نهي أن تضع إن قبل لا، دون تخالف يقع.

طيب، الآن ننتقل آه للموضوع الاخير من مواضيع الإنشاء الطلبي، ولاحظوا أن الشحنة اختصر كما يختصر أكثر البلاغيين، لأنه في الحقيقة في كتب البلاغة حتى في التلخيص أهتم ذكر آه التمني والاستفهام والامر والنهي والنداء، هاي أنواع اللي أهتموا آه بذكرها، العرض والترجي في الحقيقة لا أجد هناك اهتمام واضح منهم بذكرها، هذه الأمور لا تجد هناك اهتمام واضح من البلاغيين بذكرها، والدعاء أصلاً يذكر ضمن كلام الأمر والنهي لذلك لا يفسرونه تفصيلاً مستقلاً.

الآن النداء أحبتي أظنه معروف لديكم كما درسنا سابقاً في النحو، النداء أن تدعو شخصاً باستخدام أداة من الأدوات المعروفة التي وضعتها العرب لهذا الدعاء، أن تدعو شخصاً أن تطلب من الشخص الحضور. وهنا آه الشيخ محمد النصيف عرف لكم النداء اختصاراً، قال: والنداء وهو طلب الإقبال بحرف النائب المناب الفعل أدعو عند الطلب. النداء في البداية لما قال آآ هذا هو النوع الخامس من أنواع الإنشاء الطلبي وهو النداء وهو طلب.

الإقبال يعني أن تطلب من شخص أن يقبل. نعم، بحرف من الحروف تنوب عن الفعل، ادعُوا، بدل ما تقول له ادعُ زيداً أو أدعوك للحضور، بتقول له إيش؟ يا زيد، يا رجل. وأحكام النداء مهم أنه يكون طالب علم البلاغة على دراية بها قبل أن يدرس البلاغة؛ أنه آه، عندنا المنادى قد يكون علماً، وقد يكون نكرة مقصودة، فهنا النداء يبنى على ما يرفع به في محل نصب.

وإذا كان المنادى نكرة غير مقصودة أو كان المنادى مضافاً أو شبيه مضاف، فإن المنادى يكون منصوباً. الآن هاي الأحكام مش أن البلاغة تبين لك إياها، هذه دور النحو. لذلك أنا أركز على أن يحافظ الطالب على الترتيب العلمي للمواد المطروحة في غراس؛ لأن هناك ترتيب مقصود للمادة، ليس مجرد هكذا دورات عشوائية، اليوم والله جبعنا ندرس بلاغة وبكرة حابين، لا ما ينفعش.

لابد يكون هناك ترتيب دقيق للمادة العلمية من خلال المدرس، حتى يبين أنه هذه المادة البلاغة يشترط أن تسبق بمادة كذا في النحو والصرف. وإيش المادة التي ينبغي أن تكون موجودة عند طالب البلاغة قبل أن يقدم عليها؟ حجم المادة المطلوبة في النحو وحجم المادة المطلوبة في الصرف.

بتتخيل أنه أنت مثلاً إذا الآن مش شرط وبعدها يجوز، وأنت عمرك ما درست قطر الندى ولا الآجرومية ولا توسعت شوية في علم النحو، ستبقى إشكالية توضيح هذه الفكرة مشكلة عند المدرس؛ أنه الآن بدي أرجع أصل هذا الطالب في الفعل المضارع المنصوب بأنه مضمر وجوباً، وأنه قضية فاء السببية.

المشكل في الحقيقة عند بعض طلبة العلم أنه هو أحياناً يقول: والله يا شيخ عنا البلاغة صحيح، مع أنه في الحقيقة لا أشعر أن العلوم صعبة، أكثر من أن المشكلة في تأصيل الطالب وبناء العلم؛ أنه هو يقفز على علم البلاغة وما بده يسمع كلام الشيخ أنه لازم تدرس قطر الندى نوعاً ما أو الآجرومية كحد أدنى يعني، كحد أدنى بدها تكون موجودة ومستظهرة، والصرف بده يكون عندك مضموم.

المقصود أنه هذه بتساعدك على البناء، مع شوية أساسيات علم المنطق، حتى نتعرف على الكلمات اللي بنستخدمها هون؛ لما نقول لك بخصوص مطلق، عموم وخصوص وجه، هذه العبارات المستخدمة، أنه جنس، فصل، كل هذه الأمور لما تكون مركزة في ذهن الطالب يستطيع أن يبني شيء.

وأما هكذا يعني طريقة بعض الطلبة أنه يحضر أي دورة في أي علم، يظن أن العلوم الشرعية واللغة العربية علوم لا تنبني على بعضها البعض، وما فيش أي علاقة، وممكن أفهم أهم شيء من دون تصور شيء سابق، هذه خرافة موجودة في ذهن بعض الطلبة عليهم أن يتخلصوا منها حتى لا تضيع الأعمار.

يعني أنا أشفق على بعض الطلبة، تضيع أعمارهم وتذهب سنوات العمر بهم وهو يحسب أنه يحسن صنعاً في طلب العلم، وفي الحقيقة هو يضيع وقته وعمره. يعني لو درست له شيء آخر من علوم الدنيا أفاد نفسه فيها؛ لأنه هو بهذا النفس لم يصبح طالب علم، سيبقى في موطنه يدرس مادة لن يصلها فلا يفهمها، يشعر بالحاجز النفسي معه؛ خلص، أريد أن أدرس فقه يا شيخ، أنا والله اللغة العربية لأكثر من طالب يعني في غراس يمتحن يقول الشيخ عن العلوم العربية أشعر أنها صعبة وفيها عسر، ادعني أدرس فقه.

أخي لا يذهب، لا يصلح، كل شيء ينبني على غيره، ما هي القضية ليست مزاجية اختيارية أو أنا أفعل ما أجاب، تريد تفعل ما تشاء هذا أمرك يعود إليك، لكن تضيع أمرك ولا تجازف بالعمر. هذا العمر أغلى ما تملك، إياك أن يضيع منك من دون أن تنتج إنتاجاً حقيقياً، تضع بصمة علمية في الحياة.

إذا اردت أن يكون لك شيء وشأن في العلوم الشرعية، وحتى يكون لك بصمة فيها وتكون بمقدار عالي من الاستيعاب، لابد يكون بنائك العلمي رصين، يقوم على خطوات واضحة، وتسأل، وتتبع ما يقال لك، ولا تكن مزاجياً هوائياً، ويوم تأخذ خطة فلان وغدا خطة فلان، ما بنفع.

خاصة إذا كان بعض الطلبة يستشير من لا خبرة له أصلاً بالعلوم الشرعية، خاصة من الأكاديميين. أنا أقول للطلبة: أكثر الأكاديميين الجامعيين لا يصلحون لوضع خطط علمية؛ لأنهم درسوا مثلكم، درسوا في الجامعة بكالوريوس وأخذوا شهادة ماجستير وأخذوا شهادة دكتوراه، ووصلوا يتصدرون، لكنهم غير مؤصلين علمياً، تجده يعرف فقط في فنه، إن كان يعرف بفنه حقاً، وإن كان يؤهل في فنه ستجد فجوات في دراسته هذا المحاضر؛ لأنه درس فنه مع أن فنه يرتبط بعلوم أخرى.

يعني تجد محاضر متخصص في أصول الفقه، طيب كيف دراسته اللغوية؟ ضعيفة جداً، لا يمكن أن يكون ضابطاً لأصول الفقه مع دراسة لغوية ضعيفة؛ لأنه أصول الفقه بناؤه قال القرافي في الفروق: على اللغة العربية جله. فمعرفته الأصولية سيكون فيها خلل ونقص. والله دكتور يفهم فقط في الفقه، لا يحسن أن ينطق بك جملة واحدة صحيحة خالية من اللحن النحوي، وهذا لا ينفع.

إذا أنت أيها المحاضر كيف تقرأ كتب الفقهاء الاقدميين وتتعامل معها وتفهمها إذا أنت لا تكوّن جملة عربية صحيحة؟ لا تقول والله الفكر ليس له علاقة باللغة، إياك وحذرك ولا تفترِ شيئاً لا تعرف به، إذا كنت لا تتقن شيئاً دعه وتجاوزه إلى ما تستطيع.

فأنا أحذر الطلبة من اللجوء إلى أكاديميين لا يملكون خطط علمية واضحة في حياتهم، كل طلبة خطط هلامية، يعني أنا رأيت بعضهم، آآ رأيت بعضهم يقول للطالب: اقرأ الكتاب الفلاني جيد مثلاً في كذا؛ يعني هو يكون عنده دراية في الأصول أو دراية في الفقه فيسأل: أريد خطة علمية، فيبدأ يقترح عليه هكذا، والله هناك كتاب في المكتبة قرأته في كذا في علم النحو والله جيد لو تقرأه. إيش هذا؟ هكذا يبني العلم للطالب؟ هناك كتاب قرأته جيد اقرأه، ما ينفع.

لابد يكون الطالب الخطة العلمية التي رسمها العلماء قديماً، وسار عليها، وساروا عليها في المعاهد، هناك معايير شرعية في هذه الأمة قديماً بنيت وما زالت الأمة تدرس اليوم، لكن للاسف بدأت معالمها الشرعية تندرس مع هؤلاء الأكاديميين الذين يرفضون الرجوع إلى كتب التراث، ويرجو، ويظهرون هذه الكتب على أنها كتب ينبغي أن تجدد وأن ينظر فيها أخرى وألا يتعمق في دراستها وألا نبحث عن النوازل.

طبعا هذا الكلام النمير الذي يستلذونه إنما هو ناتج عن ضعف علمي وقوائم معرفي في التعامل مع كتب التراث. لما لم يتقنوا كتب التراث، وما عرفوا مقاصد العلماء وما كتب وما سطر، أصبحوا أنهم يبحثون عن التجديد، يبحثون عن رصد معالم جديدة. طبعا إيش هو التجديد؟ هذه أفكار هلامية بأذهانهم، لا يعرفون ما هو التجديد، هم فقط يقولون: نريد التجديد، لا نريد أن نبقى للماضي، لا نريد أن يبقى الطالب يضع رأسه في كلام سيبويه والفراهيدي، نريد أشياء جديدة.

طب ما هو الشيء الجديد؟ هو لا يعرف، هو لا يعرف ما هو الشيء الجديد، لكن لأنه يشعر بخواء علمي وضعف تأصيلي، يحاول أن يقنع نفسه أنني أنا لست ضعيفاً علمياً، وإنما هذه الكتب في القديم وكتب لها حقبتها الزمنية وانتهت، واليوم علينا أن ندرس الجديد، وهو لا يدرس لا الجديد ولا القديم. ولو فكر في نفسه في بنائه ستجده خاوياً على عروشه؛ لأن الجديد ينبغي أن يبنى على القديم.

أنا مع التجديد المنطقي، ما عندي مشكلة في التجديد إذا كان ينبغي عليك أهل العلم الأقدمين، إذا ينبني على كلام أهل العلم الأقدمين ما في مشكلة تجديد علمي وحقيقي، ولا يمكن أن تطرح أنت أصلاً أطروحة للتجديد إذا لم يكن عندك أحكام وأساس كلام السابقين.

فإياكم من هذه الدعوات التي تغركم بقضية التجديد والتنوير والفهم المعاصر والابتعاد عن كتب التراث وإعادة قراءة النصوص، هذه كلياتها دعوات لهدم الشريعة، دعوات لهدم الشريعة، عرف من عرف وجهل من جهل. يعني بعض الأكاديميين الشرعيين يطلق هذه العبارات وهو لا يعرف خطرها على الأمة.

لا يعرف مآلاته، لما يتركون للطالب عليك بكتب المعاصرين وانكب عليها والكتب القديمة تستطيع ان تكتفي بكذا وكذا. انت تهدم بنيان بني من سنوات، من قرون وليس من سنوات، مئات السنوات قام عليها بنيان العلوم الشرعية، يريد ان يهدمه هذا المحاضر الستر على ضعفه يريد ان يهدم.

بكلمة واحدة، دعك، كن مع التجديد، كن مع المعاصرين، دعونا ننظر بنظرة جديدة في النصوص. احذروا احبتي من هؤلاء، لانهم سيضيعون عليكم اعماركم ويضيعون عليكم اوقاتكم، بل للاسف قد يحرفون البوصلة في الحياة.

يصبح الطالب على مناهج زائغة فاسدة بسبب هذا الامر. وما ظهرت البدع والفرق الضالة في الامة عبر التاريخ، وانظروا في المناظرات التي تنقل عن الشافعي واحمد ومن جاء بعده، كل المناظرات التي تنقل لنا بين الائمة وبين خصومه من اهل البدع تجد المبتدع خطأه، او من اهم اسباب نقدرو الضعف في اللغة العربية، الضعف في اللغة العربية.

نجد شيء مضحك، وغيرهم من هؤلاء الذين ملأوا الدنيا ضجيجا يخطئون في اساسيات اللغة العربية، لا يعرفون ان الفعل جعل لا يأتي فقط بمعنى عهد اخرى. يعني هذه المسألة اي طالب درس قطر الندى او الكتب الاساسية في النحو يدرك ان الفعل جعل يأتي بمعنى خلق، يأتي بمعنى صار، يأتي بمعنى بشر.

الذي ناظره الائمة عندهم مشكلة يقول جعل تأتي بمعنى خلق فقط، مع انها معلومة يعني بديهية انت طالب علم النحو، بديهية عند طالب علم النحو. لكن لجهله اللغة العربية سبب له هذا الانحراف، فانتبهوا على هذا الموضوع، ربما اطلقت فيه، لكن اجده اساسا.

بسم الله، وصلنا الى النداء، قلنا ما هو النداء؟ هو طلب الاقبال بحرف النائب المناب ادعو. الان ايش هي الاحرف التي تنوب مناب دعوته؟ ما هي احرف النداء؟ اشرنا اليها سريعا ربما في قطر الندى.

من اشهر احرف النداء يا، وهي ام ادوات النداء يا التي تستخدم للنداء، واصلها في نداء البعيد، واصلها في نداء البعيد. النداء يقسم ايضا الى نداء بعيد ونداء قريب، والبعض يقسم قسما ثلاثية، كما ذكرنا اسم الاشارة.

البعض يقول هناك نداء بعيد ونداء متوسط ونداء قريب، ولكن دعوكم من القسمة الثلاثية فهي يعني اقرب من الناحية الواقعية التطبيقية. هو نداء قريب، ادوات النداء اشهرها يا، ومن ادوات النداء ايضا ايا، وهيا، والهمزة أزيد أقبل، وايضا أي، وأي تستخدم للنداء.

فاذا اشهر ادوات النداء يا وهي ام الباب، وايا، وهيا، وهذه الادوات الثلاث تستخدم آه للبعيد. وأي، أي زايد، وأزيد، وأي، والهمزة، وهذه الادوات تستخدم عادة للقريب، والبعض يقول أي للمتوسط. لكن على القسمة الثنائية نجعل أي كلاهما.

وهذا لا يهمني بحثه هنا، لكن يهمني الى معنى النداء الاصلي والمعاني التي يخرج لها النداء، قد يستخدم النداء في غير ما وضع له، يستخدم معاني اخرى، وهذا الذي يبحث عنه البلاغيون. استخدام النداء لغير معناها الاصلي، لذلك قام الشيخ محمد العثيمين بتوضيح وترسيخ معنى النداء.

انه ايش معنى النداء الاصلي؟ لما اقول انا يا زيد ايش معنى؟ طلب اقبال شخص، مش هذا هو؟ طلب اقبال شخص. الان النداء احبتي قد تستخدم في غير هذا المعنى الذي وضع له. ادوات النداء قد تستخدم في غير المعنى التي وضعت له، فتستخدم لذكر معنيين ابن هشام.

وقد من اختصاص والاغراء تجيء، قد يستخدم النداء للاختصاص وقد يستخدم النداء للاغراء. وليس اذا لطلب حضور أو اقبال شخص. الان ما معنى الاختصاص؟ هذا المعنى الذي يستخدم له النداء، يعني لاحظوا طبيعة المبحث، مبحث النداء عند النحويين يبحث فيه في جهة معينة، الاعرابات وما شابه ذلك.

عند الصرفيين ربما يبحثون في قضية، لكن بشكل عام بحيث النداء ليس صرفي اكثر من نحوي، عند البلاغيين مبحثهم بقضية اخرى، بيجيبوا باب النداء، ليس من عمل البلاغي انه يذكر لك ايش ادوات النداء، ولا يذكر لك انواعه، انه قد يكون المنادى كذا وكذا، ولا اعراب التابع للمنادى، هذا كل مبحث نحوي، يقول لك البلاغ ادرسه في قطر الندى وتعال لي جاهز، تعال هنا جاهز والامور عندك واضحة.

ما في عندي وقت اتكلم لك عن اقسام المنادى واعرابه وما شابه ذلك، ما في وقت عنده. فبتكلم لك اذا عن المعنى الاساسي الذي وضع له النداء، ثم كيف يستخدم النداء في غير ما وضع له؟ ويستخدم النداء في ماذا في الاختصاص.

ما هو الاختصاص في الحقيقة؟ الاختصاص ايضا تجدون صعوبة ربما في تصوره في هذه المرحلة، انه ابتداء هو مبحث نحوي يذكر في كتب النحو، وذكره بن مالك في الالفية. وفكرته غريبة، الاختصاص فكرته غريبة، ونحن لا نستعمله بهذه الطريقة حقيقة في حياتنا العملية، حتى في النصوص الواردة عن العرب لن تجدوا، حتى في النصوص القرآنية، الاختصاص في هذا النفس الذي سيتكلم عنه ليس متداولا بكثرة.

موجود وفصيح ما في مشكلة، لكن ليس متداولا بكثرة، لذلك ربما سيجد الطالب نوع من الصعوبة فقط، نوع من الصعوبة، ليس عسرا، لكن سيجد الطالب نوعا من الصعوبة في تصوره، كونه لم يدرسه في مرحلة سابقة تمام، ولقلة كما قلنا استعماله في اللسان العربي بهاي الصورة.

طبعا الاختصاص له اكثر من صورة، هناك صور متداولة مشهورة له، لكن بهذه الصورة التي هنا قليلة الورود. قال الشيخ رحمة الله عليه: كيف يستخدم النداء للاختصاص؟ قال الاختصاص من خلال المثال يتضح المقال وما بدي اطول فيه، احنا ما بدنا اطول فيه فقط نذكر لك صورته بشكل عام.

الاختصاص قال له أنا أكرم الضيف أيها الرجل، أنا أكرم الضيف أيها الرجل، ايش يعني؟ الان أيها الرجل هو لا ينادي شخصا. نعم، هنا النداء أيها الرجل اين ادات أي استخدمت؟ أي مش كنا من ادوات النداء مع هاء التنبيه، أي الرجل؟ الان هو في الحقيقة لا يطلب من شخص امامه رجل يدعو، يدعوه للحضور.

لا، تعرفوا من هو المقصود به أيها الرجل؟ يقصد نفسه المتكلم، لذلك الان بدها شوية تركيز وهدوء حتى نفهم النص لانه هو غريب عليكم. انظروا كيف الاختصاص؟ أنا أكرم الضيف أيها الرجل، أيها الرجل اقصد بها نفسي أنا.

كيف يعني المعنى الغريبة صح؟ يقول أيها الرجل في المثال ليست نداء لرجل امامك، لا لا، بل هو اشارة من المتكلم الى نفسه وبتكلم عن حاله كيف؟ قال معنى هذه الجملة عند العرب مش مستخدمة كثير عنا، لكن عند العرب ايش معناها؟ انا أكرم الضيف متخصصا من بين الرجال بالاكرام.

فمعنى أيها الرجل هنا أي متخصصا من بين الرجال، فيقصد بالرجل نفسه، يقصد بالرجل نفسه، يقصد بالرجل نفسه، فقوله أنا أكرم الضيف أيها الرجل، يعني أيها الرجل يعني كانه بحكي انا انا مرة اخرى. فالمعنى أنا أكرم الضيف أيها الرجل، يعني أنا أكرم الضيف متخصصا من بين الرجال بالاكرام، فهو يقصد بالرجل نفسه ولا يقصد شخصا اخر، وهي نوع من انواع يعني تأكيد، اعتبروها نوع من انواع التأكيد.

مثلا اطلب مساعدتي أيها الرجل. الان انت الطالب اللي بعرفش هو الاختصاص، وبطلب مساعدة بخاطب شخص، مش رح يتفهمها بهاي الصورة الغريبة. لأ، هو اطلب مساعدتي أيها الرجل، يعني اطلبني ايها الرجل، معناها اطلب مساعدتي متخصصا انا من بين الرجال بطلب المساعدة.

يعني خصص لي انا بطلب المساعدة، مش خصصني انا بطلب المساعدة ليس لغيري. فلو هو قال لك اطلب مساعدتي، انا بحكي للشخص اطلب مساعدتي، الان مليح جزاك الله خير. لكن لما اقول له اطلب مساعدتي أيها الرجل، لا انا بعزه هيك، يعني خصصني انا من بين الناس كلهم بطلب المساعدة مني لا تطلبها من غيري، كاني هيك بحكي له.

تمام؟ بس العبارة انا عارف صعبة، ليش صعوبتها؟ لانها غير متداولة، حتى في القرآن وفي السنة يعني لن تجد هذا التداول لهذا الاسلوب، فهو اسلوب غير متداول عندنا بهاي الصيغة. احنا المتداولة عندنا اسلوب اخر من اساليب الاختصاص، او مثلا نحن العرب اصغر من بدن، نحن طلاب المدرسة نطلب من المحاضر ان يقوم بكذا وكذا.

الان طلاب المدرسة هذه منصوبة بفعل محذوف، أخص، نحن أخص طلاب المدرسة.

هذا أيضا أسلوب آخر من أساليب الاختصاص هو المتداول، مش هيك بتحكي؟ نحن طلاب الجامعة الأردنية مثلا نطلب كذا وكذا. نحن اه المعلمين في المدرسة كذا وكذا نطالب بكذا. هنا، هذا الاسم المنصوب بعد نحن منصوب بايش؟ بفعل محذوف تقديره أخص، منصوب بفعل ما هو مفعول يعني يعرب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره أخص. وهذا أيضا أسلوب آخر من أساليب الاختصاص هو المشهور.

طيب إذا هذا النوع الأول أحبتي، وهو مما يخرج إليه النداء وهو الاختصاص. وكما قلت لكم فأيها الرجل، أنت لا تطالب من شخص أمامك أن يحضر، أنت لا تطالب بشخص أمامك أن يحضنك، تتكلم عن نفسك، يعني اطلب مساعدتي أيها الرجل. مين هو الرجل؟ هو أنا بدي أكلم نفسي، فلذلك هي كإعراب قد تعرب كنداء، تمام؟ لكن من ناحية عربية هذا لا يسمى نداء، هذا يسمى ايش؟ اختصاص، لأني أخصص نفسي من بين جنس الرجال بهذا الأمر. أخصص من بين جنس الرجال بهذا الأمر، مثلا كما قلت لكم: أنا أكرم الضيف أيها الرجل، أطلب مساعدتي أيها الرجل. فكما قلت لكم تأملوا شيء فيه، لكن كم يعني ليس متداولا بكثرة هذا النوع من أنواع الاختصاص، وإنما المتداول هو النوع الآخر؛ المفعول به بفعل محذوف تقديره أخص، نحن العربي، نحن طلاب الجامعة وما شابه ذلك.

طيب لذلك لاحظوا الشيخ محمد النصيري ايش يقول في التنبيه: لابد من التنبيه هنا إلى أن المقصود بالرجل هنا المتكلم نفسه لا المخاطب، فكأن المتكلم قد يفخر بنفسه أنه أنا اللي بقدر أعملها، أو يستعطف، أو يظهر يعني على اه السامع أو ما شابه ذلك.

ثم قال: الاغراء نحو قولك الحالتان الاغراء يا مظلوم طالب بحقك يا مظلوم طالب بحقك. أنت الآن لا تطلب من شخص مظلوم أن يحضر، أنت تخطب خطبة عامة فتقول ايش يا مظلوم طالب بحقك، يا محرومون طالبوا بحقوقكم. الان أنت هل تطلب من شخص أن يحضر اسمه محروم أو مظلوم أو موصوف بهذا الوصف؟ لا، أنت تقول كلام عام مقصدك منه الاغراء، يعني أنت استخدمت النداء هون لايش؟ للاغراء. بقول لك يا مظلوم طالب بحقك أنا أغريك لأنك مظلوم، ويا محروم اه استغفر ربك شخص كثير المعاصي معرض عن الله سبحانه ومحروم من توفيق الله سبحانه وتعالى فيقول له يا محروم استغفر ربك. الهي لما قلت له أنت يا محروم هل تطلب منه أن يأتي؟

فهذا إذا ليس اه كلمة يا محروم ويا مظلوم لم تستخدم النداء فيما وقع له طلب الإقبال، وإنما استخدمته في ماذا؟ في الإخراج والحث على أمر معين. تمام، ثم قال: وقد للاختصاص والاغراء تجيء، ثم موضع الإنشاء قد يقع الخبر للتفاؤل والحرص أو بعكس ذا. ختم هذا الباب بالحديث عن اه قاعدة عامة في الإنشاء، خلص انتهى الكلام عن أنواع الإنشاء. قاعدة عامة في الإنشاء وهو أن الإنشاء قد يعبر عنه أحيانا بالخبر. الإنشاء الطلبي بدل أن تعبر بالإنشاء، مثلا بدل ما تعبر بالامر أو بالنهي أو ما شابه ذلك قد تعبر بالخبر تريد الإنشاء، وكذلك الأمر بالعكس قد تعبر بالإنشاء وتريد الخبر. فإذا قد يتناوب الخبر ويأتي موضع الإنشاء ويأتي الإنشاء موضع الخبر، وهذا تجوز وخروج عن مقتضى الظاهر لابد له من داع من الدواعي.

لابد له من داع من الدواعي. لذلك هو ايش قال: ثم موضع الإنشاء قد يقع الخبر للتفاؤل والحرص أو بعكس ذا تأملي. يقول لك: ثم موضع الإنشاء قد يقع الخبر، موضع مفعول به مقدم، ويقع الخبر يقع هو الفعل المؤخر، والخبر هو الفاعل. يعني قد يقع الخبر موضع الإنشاء، فتستخدم أنت جملة خبرية هي في الأصل جملة خبرية تحتمل ايش؟ الصدق والكذب، لكنك تستخدمها وتريد بها إنشاء، فيصبح الخبر هنا لا يقبل الصدق والكذب؛ لأن معناه إنشائي وإن كان في الصورة الخارجية ايش؟ خبري.

والامر بالعكس أيضا، قد تستخدم جملة انشائية في الظاهر ولكن معناها خبري، لكن معناها خبري. والأكثر وضوحا للأولى، الأكثر حقيقة هو الحالة الأولى؛ أنك تستخدم خبر وتريد به الإنشاء. الان يعني مقصدين لهذا الاستعمال، يعني متى استخدم الخبر موضع الإنشاء؟ هناك مقاصد عديدة اتصلت بالشحنة على حالين تدعوان إلى هذا الاستعمال، قال: التفاؤل والحرص. أنا قد استخدم خبر مكان إنشاء لإظهار التفاؤل، وقد استخدم خبر مكان إنشاء لإظهار الحرص.

إيش أمثلة ذلك؟ الآن شخص توفاه الله سبحانه وتعالى فأنت ايش تقول؟ احنا ايش في حياتنا عمالين نحكي فلان رحمه الله، كان رحمه الله من ناحية بلاغية نحوية سموه كما تشاء، ايش هي؟ خبر، راح، رحمه الله فعل ماضي، والله رب الجلالة ولها مفعول به هذا خبر، لكن هل نحن نخبر أن الله رحم فلان هيك بنقصد منها؟ ولا في الحقيقة نحن نطلب له الدعاء؟ يعني كأن رحمه الله قائمة مكان ايش؟ ارحمه يا الله، ارحمه، قائما مكان الأمر. طب لماذا استخدمنا جملة خبرية مكان جملة إنشائية أمرية؟ قالوا: للتفاؤل أن هذا الرجل خلاص مرحوم وربنا عز وجل تكفل بذلك، تفاؤلا ولاء اه نتأمل الله سبحانه وتعالى في ذلك شيء، يعني احنا لا نجزم أن فلان رحمه الله، لكن لما قلنا رحمه الله تفاؤلا مجرد تفاؤل ها لمجرد التفاؤل وضعنا الجملة الماضية الخبرية مكان الجملة الإنشائية الأمرية للتفاؤل، وإن كنا في الحقيقة نقصد بها الدعاء.

وهذا كثير، مش يقول فلان رحمه الله، الشيخ الفلاني غفر الله له، وفلان الفلاني قدس الله روحه كتير. كلياتها جمل خبرية لكن المراد منها ايش؟ الإنشاء، نحن من خلالها نطلب من الله الرحمة له أو المغفرة له، وإنما عبرنا بصيغة الخبر تفاؤلا بأن هذا الأمر وقع، أولا بأن هذا الأمر وقع.

طيب الاستخدام الثاني: أن يأتي الخبر موضع الإنشاء قال لإظهار الحرص على ايش؟ قال عندك. اه، أنا بدي أعدل شوي العبارة اكتبوا: إظهار الحرص على إيقاع المأمور لمدلول الخبر وامتثاله له. إظهار حرصي أنا كمتكلم على ايش؟ على إيقاع المأمور، أنه المأمور يوقع هذا الممدول الذي دل عليه الخبر وأن يمتثل له، أو مدلول الخبر هو في الحقيقة هو الإنشاء الذي أنا أريده، لكني أنا ما أتيت بصيغة إنشاء أتيت بصيغة خبر لأدلل على حرصي من أن المأمور يقوم بهذا الأمر. فكأنه خلص يعني أنا ما بدي، أنا بدي أخبر أنه خلص الموضوع انتهى. كيف بتحكي بحياتنا؟ أنا ما بدي أمرك، خلص أنا بدي أخبر أنك أنت عملت، طب أنا هو لسا أنا في الحقيقة ولسات ما عمل، أنا بدي آمره بس أنه لأدلل على حرصي أن هذا الموضوع خلص منه أو يلتزم به وبين حرصي عليه أتصوره بصورة خبر، وان كان مطلب لأدلل أن خلص هذا الموضوع في حكم المنتهي أمره، وأصبح في خضم الخبر الذي أخبر عنه، وإن كان في الواقع في المعنى لسا إنشاء.

الله سبحانه هذا كثير أصول الفقه بيستهموا فيه، ربنا سبحانه وتعالى ايش يقول: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. خبر هذا. المطلقات ربنا نخبر أن المطلقة يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرون، لكن هذا في الحقيقة هو مش خبر، هو صيغة خبر لكن هو أمر، يعني والمراد تربص أيها المطلقات ثلاثة قرون. طب ليش ربنا صوره بصورة الخبر ليدلل أن هذا الأمر ينبغي أن يكون محسوما، لا نقاش فيه، فكأنه أصبح في خضم الأخبار التي انتهت عنكن أيها النسوة وما في نقاش في هذا الباب. لا، كل هذا من وين أخذناه؟ كل هاي المعاني، معاني الحرص والاعتناء وأنه هذا أمر لا مجال للنقاش فيه، كل هذه المعاني ما أخذناها من استخدام الخبر. حتى تعرضوا عظم هذه اللغة أحبتي، كيف أنه من خلال الألفاظ ترسم المعاني العظيمة! من خلال ألفاظ رسمنا معاني عظيمة، كيف أنه ربنا بده يوجه أن هذا الحكم مبتوت، ما في مجال للنقاش فيه، والكل يجب أن يلتزم به.

جاء به بصيغة إيش؟ الخبر وإن كان مراد الأمر. مثال آخر، وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، وربنا بخبر يعني خبر عن هذا أنه الوالدات يرضين أولادهن، ولا هو أمر أمر أمر للنسوة بالإرضاء بغض النظر هو أمر وجوب الأمر ند وإرشاد لكنه في النهاية إيش؟ أمر. لذلك قال إظهار الحرص على إقاع الطالب لمدلول الخبر والامتثال.

لو قال في قول المدرس قبل الشروع في الدرس لا أسمع صوتاً. شف هنا إيش المدرس قاعد في محاضرة بحكي لا أسمع صوتاً. الآن هذا نفي دير بالك من تقعد مش نهي مش نهي النفي. لا أسمع صوتاً. هسه هو بخبر أنه هو مش عم بيسمع صوت. لا أسمع صوتاً، لا ولا ينفي، هم مش فاكين لا أسمع صوتاً، وهل يخبر أنه لا يسمع صوتاً؟ لا، هو بده يحكي لهم ما بدي أسمع صوت حدا.

لكن هو استخدم أسلوب إيش الخبر أنه لا أسمع صوتاً، دلالة أن هذا الأمر خلص أصبح منتهي عندي، أنه بديش أسمع صوت، لأنه هذا الأمر منتهي مجزوم أنه ما في سماع صوت، فبحكي لا أسمع صوتاً. طيب، هل هناك معاني أخرى؟ نعم، مثلاً من المعاني التي لم يذكرها الناظر.

آه التأدب من مخاطبة المأمور بصيغة الأمر التأدب عن مخاطبة المأمور بصيغة الأمر فاستخدم صيغة الخبر بدل صيغة الأمر، مثلاً شخص أمام الوالي أمام الحاكم، إيش يقول بده مثلاً يوخذ منه بده من الحاكم يعطيه مصاري، فما بحكي للحاكم مباشرة أعطني عطية أو أعطني مالاً تأدباً إيش بحكي.

يعطيني الوالي مالاً، فيعطيني الوالي ماذا؟ استخدم فعل مضارع ظاهر الخبر يعطيني الوالي مالاً، لو أنا مش عارف السياق بقول هذا الرجل بخبر أنه الوالي بده يعطيه مال، لكن لما عرفت السياق أنه هو هذا أصلاً أمام الوالي وعم بحكي معه وبقول له يعطيني الوالي مالاً؟ آه، بعرف أنه هو استخدم جملة خبرية لكن مراده أعطني مالاً لكن تأدباً مع الوالي لا يريد أن يواجهه بصiغة الأمر، يقول لك معقول أنا أواجه بصيغة الأمر عيب، فبقول خلص.

الوالي ماذا أو بدل ما يقول لي الوالد أن الوالد بده يعاقبه بدل ما يقول اعف عني سامحني يقول يعفو الوالي عني، هو خبر لكن مراده في الحقيقة إنشاء الأمر، يريد أن يطلب من الوالي أن يعفو عنه، وهذا كله من باب التأدب. ثم قال وكذلك.

بالعكس لذلك أشكر ثم موضع لانشائي قد يقرأ الخبر للتفاؤل والحرص أو بالعكس ذات أملي. قال أو بعكس ذا تأملي أنه قد يقع الأمر بعكس ذلك أن يقع الإنشاء مكان الخبر. وهذا في الحقيقة يعني بحث البلاغيون في أقل من بحثهم في الحالة الأولى، البلاغيون يبحثون في الحالة الأولى أكثر من بحثهم في الحالة الثانية. لذلك الشيخ محمد النصيري إيش قال؟ المبحث الثاني وقوع الإنشاء في موضع الخبر.

قال وهو ما أشار الناظم بقوله أو بعكس ذا، هيك قالوا أنهم إيش أو بعكس ذا يأتي إنشاء مكان الخبر، وهناك والأغراض عديدة عليك أن تدرس كل سياق وتفهم لماذا عدل عن صيغة الخبر إلى صيغة الإنشاء. فمثلا مثل بمثال واحد وأنا سأنتقل إليه، قول سبحانه وتعالى قال إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا، آه أُشْهِدُ اللَّهَ هادي خبر أُشْهِدُ اللَّهَ.

تمام، لو كان الكلام يسير على سياق واحد منتظم كان إيش يقول؟ أشهد الله وأشهدكم أني بريء مما تعبدون. تمام، بشكل السياق أنه قد يشهد الله وأشهدكم، مش هيك أنت بتكتب في حياتك العملية أنا أشهدك وأشهد ربنا أو أشهد ربنا وباشهدك ياك، إحنا في حياتنا، لكن لاحظوا في الآية أنه صار في انتقال غريب، أُشْهِدُ اللَّهَ صيغة خبرية، بعدين صيغة أمر وَاشْهَدُوا صيغة طلب.

لماذا هذا العدول؟ لماذا ما قال أشهد الله وأشهدكم؟ لماذا قال أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا الآن آه البحث في الحالة الثانية أشهد هنا قال العلماء عبر بأشهدوا بالإنشاء ومراده الخبر يعني أراده أشهدكم، لكنه عدل واستخدم الإنشاء لمقصد لفظي بديع. ما هو أنهم لأنهم كفار لا يريد أن يروي بين شهادتهم وشهادة الله سبحانه وتعالى، لأنهم كفار لا يريدون أن يسووا بين شهادتهم وشهادة الله سبحانه وتعالى ففرق بينهما من خلال الأسلوب.

أنه عبر عن شهادة الله بالخبر وعن شهادتهم بماذا؟ بالإنشاء. لذلك قال والنكتة الاحتراز عن مساواة شهادتهم بشهادة الله، فكأنه دل أنه أصلاً شهادتكم ما بتتقارن بشهادة ربنا، فما بدي أقول أشهد الله وأشهدكم، أنا بس بطلب منكم الشهادة بس أنا فعلياً ما بشرككم أنا بشهد ربنا. فحتى يفرق بين شهادتهم وشهادة الله، شهادة الله عظيمة وشهادة هؤلاء الكفار ما فيش مقارنة بين الشهادتين، فدلل على الفرق بينهما وأنه لا يسوي بينهما من خلال التعبير عن الخبر الثاني بصيغة إنشاء.

وهذه معاني لطيفة دقيقة جداً، لا يتفطن لها إلا من كان دقيقاً في تذوقه لسان العرب. وهذا في النهاية نهاية المجلس ونهاية الحديث باب الإنشاء، وإن شاء الله في المحاضرة القادمة درس دسم جداً بإذنه تعالى في الفصل والوصل. وهذا الفصل والوصل كما قال أبو علي الفارسي قطب علم البلاغة يعني الفن والمهارة والدقة والجمالية والروعة لفهم بلاغة القرآن، لا يمكن إلا لمن أدرك باب الفصل والوصل، دعكم في تشويق إن شاء الله المحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.