فيا لغتي يا صرحا عظيما تهاوت عنده هيبة الصروح، أنت البحر للغواص عشق، وأنت للقصيد طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده بشرح نظم مئة المعاني والبيان للإامام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه، وقد وصل بنا المسير أحبتي مع هذا النظم المبارك إلى باب الفصل والوصل، وفي المحاضرة السابقة مهدنا تمهيداً طويلاً لهذا الباب، وعرفنا أن الفصل يعني عند البلاغيين ترك عطف الجمل بعضها على بعض، وأما الوصل فيعني عطف الجمل بعضها على بعض، هذا هو تعريف الفصل والوصل.
وقلنا هذا الباب، باب الوصل والفصل عند البلاغيين، يدور الكلام فيه على ماذا؟ وضعنا ثلاثة ضوابط، قلنا هذه هي التي يدور حولها الكلام في باب الوصل والفصل، قلنا يدور حول عطف الجمل بعضها على بعض، وليس على عطف المفردات، وهذه قاعدة كلية معنا على رأي جمهور البلاغيين، يعني لن ندرس عطف المفردات، وإنما يتكلمون عن عطف الجمل.
ثانياً: أن تكون هذه الجمل المعطوفة ليس لها محل من الإعراب، وهذه قاعدة أغلبية، لأنهم يتكلمون أحياناً عن عطف التي لا محل لها من الإعراب، وإن كان على سبيل الإيجاز، لأنه لا نكتب نافذة كبيرة في ذلك.
ثالثاً: أن يكون أو أن تكون هذه الجمل المتعاطفة التي لا محل لها من الإعراب معطوفة بحرف الواو، وهذه أيضاً أغلبية، لأنهم أحياناً يستخدمون العطف بثم والفاء وغيرها من حروف العطف التي تعطف جملة على جملة، لكن أكبر معاني هذا الباب إنما تظهر في حرف العطف الواو، تمام؟
إذاً هذه الضوابط الثلاثة التي ذكرناها حتى يكون الطالب مستعداً وعلى دراية بطبيعة المبحث الذي سيبحث، لكننا عدنا بعد ذلك وقلنا لابد أن يتعرف الطالب على الجمل التي لها محل من الإعراب وعلى الجمل التي ليس لها محل من الإعراب.
فذكرنا أن الجمل التي لها محل من الإعراب سبعة: جملة الخبر، وجملة النعت، وجملة الحال، وجملة المضاف إليه، وجملة المفعول به، وجواب الشرط الجازم المقترنة بالفاء، وسابعاً الجملة المعطوفة على واحدة من الجمل السابقة.
وعرفنا أن العطف بين الجمل التي لها محل من الإعراب يكون إذا أراد المتكلم أن يشرك في الجملة الثانية مع الجملة الأولى في الحكم، في حكم الخبر أو بالنعت أو بالحال أو المضاف إليه إلى أخرة، والفصل أي ترك العطف بينها يكون إذا أراد المتكلم ألا يشرك بينها، فيخشى بالعطف أن يفهم السامع قصد التشريك، فبالتالي المتكلم يقرر ألا يعطف حتى يعرف السامع أنه لا يريد أن يشرك بين الجملة الثانية والأولى في الحكم.
ثم انتقلنا بعد ذلك إلى زبدة هذا الباب وإلى أساسها، الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وعرفنا أن الجمل التي لا محل لها من الإعراب كم عددها؟ ثمانية ذكرناها، ما هي الجملة التي لا محل لها من الإعراب؟ الجملة الابتدائية في بداية الكلام، الجملة الاستئنافية، جملة صلة الموصول، الجملة التفسيرية، جملة القسم، جواب القسم، جملة جواب الشرط غير الجازم أو الجازم إذا لم يقترن بالفاء، ايش أيضاً ذكرنا؟ والجملة المعطوفة على جملة، طبعا بقي الجملة الاعتراضية، الجملة الاعتراضية والجملة المعطوفة على جملة ليس لها محل من الإعراب هي الثامنة.
وعرفنا أن هذا هو محور كلام البلاغيين، محور كلام البلاغيين في الوصل والفصل يتكلمون في الجمل التي لا محل لها من الإعراب، متى يقرر المتكلم أن يعطف بعضها على بعض ومتى يقرر ألا يعطف؟ هذه مسألة خطيرة، وعليها يا بني كلام كثير للعرب.
لماذا نعطف هذه الجملة التي لا محل لها على هذه الجملة؟ هل هو الأمر اعتباطي هكذا على اختيار المتكلم؟ لا، هناك معاني مقصودة، إذا عطف فقصدت معنى، وإذا تركت العطف فهناك معنى آخر نستفيده.
بذلك كان هذا الباب دقيقاً، لأنه ينبني على دقة تذوق المعنى، ينبني على ماذا؟ على دقة تذوق المعنى، حتى تعرف لماذا النص القرآني أو الحديث النبوي هنا قرر عطف هذه الجملة التي لا محل لها من الإعراب على تلك الجملة، ولماذا هنا قرر ألا يعطف هذه بدقة تحتاج إلى تذوق بلاغي رفيع، فقسّمنا في المحاضرة السابقة هذا الباب وقلنا يجي بالكلام هنا قلنا الجمل التي لا محل لها من هناك حالة وصل بينها، الوصل يعني أن نعطف الثانية على الأولى، وهناك حالة فصل.
في المحاضرة السابقة تكلمنا عن حالة الوصل، ها، متى أقرر أن أعطف الجملة الثانية على الجملة الأولى التي لا محل لها من الإعراب؟ وقلنا هذا له شرطان، الوصل له شرطان، ما هما؟
الشرط الأول: وجود رابط، أنا عكست المرة الماضية ما في مشكلة، وجود رابط بين الجملة الثانية والجملة الأولى، وعرفنا ما المقصود بالرابط بالجامع؟ وهذا مبحث بلاغي دقيق، الرابط كان رابطاً إما عقلياً بين الثانية والأولى أو وهمياً أو رابط خيالي، وفصلت ذلك لا أستطيع اليوم أن أعيد ذلك بالتفصيل.
والشرط الثاني ها يعني ليس فقط وجود رابط، لابد بعد التأكد من وجود رابط توافق الجملتين من خبر أو إنشاء من جهة المعنى، سواء اتفقا من جهة اللفظ أو لا، قلنا لها الشرط الثاني: أن تكون الجملة الثانية مشابهة للجملة الأولى من حيث كلاهما خبر أو كلاهما إنشاء، والعبرة بالمعنى حتى لو كانت القوالب مختلفة، يعني الأولى من حيث القالب خبرية والثانية من حيث القالب إنشائية، لكن في النهاية كلاهما خبر أو كلاهما إنشاء من حيث المعنى، المهم المعنى ولا ننظر إلى الشكل الخارجي، تمام؟
إذاً هذه هي الحالة الوحيدة للوصل، هذه الحالة الوحيدة للوصل بدك تحفظها حتى تعرف ماذا يجوز لي أن أعطف جملة لا محل لها من الإعراب أو أن أعطف على جملة لا محل لها من الإعراب عذراً، ما لك حتى متى يجوز لي أن أعطف على جملة لا محل لها من الإعراب؟ لابد أن تضبط هذين الشرطين.
حتى أعطف على جملة لا محل لها من الإعراب لابد من وجود رابط بين الجملة الثانية والأولى، وبالتالي علي أن أكون محرراً مدققاً في طبيعة الروابط التي يتكلم عنها البلاغيون وتستخدمها العرب في كلامها، ثانياً: لابد أن تتفق الثانية مع الأولى من حيث الخبرية أو الإنشائية، وتسمى حالة الوصل هذه، حالة الوصل سميناها في المحاضرة السابقة ايش؟ التوسط بين الكمالين، هكذا يسمونها.
وقلت لكم حتى تفهموا معنى هذا العنوان، التوسط بين الكمالين لابد ندرس الفصل، لابد ندرس حالة الفصل، وهذا هو محور درسنا اليوم بإذن الله فنقول: متى نقرر الفصل؟ متى نقرر الفصل؟ فلا نعطف الجملة الثانية على الجملة الأولى التي ليس لها محل من الإعراب، متى يقرر المتكلم أن يفصل فلا يعطف الجملة، لا يعطف، يفصل، لا يعطف في الجملة الثانية على الجملة الأولى اه؟
هنا حالة أحبتي، طبعا سامحوني سامسح هذه الجهة من السبورة لأن الكلام سيطول في الفصل، الفصل له صورتان أساسيتان، له صورتان أساسيتان سيتولد منهما أربع صور، يقولون الفصل يكون إذا كانت الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، والحالة الثانية إذا كانت الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى، تمام؟
يقولون الفصل له صورتان، الصورة الأولى: أن تكون الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، منزلة ماذا؟ الجملة الأولى، الحالة الثانية التي نقرر فيها الفصل، حالة معاكسة تماماً إذا كانت الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى، فهذا السبب يولد الفصل وهذا السبب أيضاً يولد الفصل، لكن توليد هذا السبب للفصل له فلسفته ونظريته، وتوليد السبب الثاني للفصل له فلسفته الأخرى ونظريته، تمام؟
طيب نبدأ بدراسة وتحليل السبب الأول، السبب الأول من أسباب الفصل: أن تكون الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى في المعنى تماماً، أن تكون الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، طبعا هذا تعبير تسهيلي مني أحبتي، هذا التعبير هنا وهنا، هذا تعبير تعليمي وقد لا يكون مستخدماً بهذه العبارة عند البلاغيين.
هذا التعبير الذي يستخدم هنا تععبير تسهيلي حتى أخدم الطالب في ذهنه، وإن لم يكن مستعملاً بهذه الصورة الدقيقة عند البلاغيين، تمام؟
طيب، إذا الفصل إما أن تكون الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى أو أن تكون الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى. نبدأ بالحالة الأولى: الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، هذا يولد لي صورتين؛ الصورة الأولى تسمى كمال الاتصال، والصورة الثانية تسمى شبه كمال الاتصال، تمام؟ طب ما نعدي على السبب الثاني حتى نكمل، ثم نرد السبب الأول.
السبب الثاني وهي إذا كانت الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى، هذا يولد لي كمال انقطاع، والصورة الثانية شبه كمال انقطاع، تمام؟
طيب، نعود إليها للسبب الأول: إذا كانت الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، فهنا عندنا صوران؛ الصورة الأولى وهي الأعلى والأقوى، صورة كمال الاتصال، كمال الاتصال يعني كأن الجملة الثانية متصلة بالجملة الأولى اتصالاً وثيقاً بحيث لا تسمح بوجود عاطف، بحيث ايش؟ لا تسمح بوجود عاطف بينهما، فكأن الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، وشبه كمال الاتصال سيأتي معنا، لا أريد أشددكم، خلونا نركز على الجزئية الأولى؛ كمال الاتصال.
الجملة الثانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالجملة الأولى بحيث لا تقبل وجود حرف عطف يفصل بينهما، لأن العطف أحبتي في اللغة يقتضي ايش؟ أحسنت، العطف يقتضي المغايرة، والجملة الثانية تقول لكم: أنا مرتبطة بالجملة الأولى ارتباطاً وثيقاً، لا تعطفوني عليها حتى لا يدل ذلك على المغايرة، فأنا حكمي كحukumها، هذه هي باختصار الفكرة، لذلك قالوا لا نعطف هنا، وإنما نقرر الفصل.
لأن هنا بعض الطلاب قد إن لما يقول كلمة فصل يذهب ذهنه إلى أن الجملة الثانية ليس لها علاقة بايش بالجملة الأولى؟ مع أنه ملاحظين أنتم هنا أن الفصل كان سببه شدة الاتصال، صح؟ صح. وإن الفصل كان سببه في هذه الحالة الاتصال هو الذي اقتضى الفصل، تمام؟
طيب، اه، إذا اخذنا بشكل تقريبي فلسفة كمال الاتصال، والجملة الثانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالجملة الأولى بحيث تطلب عدم وجود حرف عطف؛ لأن العطف يقتضي المغايرة وهي تقول: أنا مثلي مثل الجملة الأولى. وهذا أحبتي اختصاراً في ثلاث أحوال، أنا ألخص لكم ترى أبواباً متفرقة متشعبة عند البلاغيين، اهتموا بهذا التلخيص جيداً بإذن الله.
كم هذا الاتصال له كم صورة؟ ثلاث صور على العموم؛ الصورة الأولى أن تكون الجملة الثانية كتوكيد معنوي للجملة الأولى، الحالة الثانية أن تكون الجملة الثانية كبدل من الأولى، الحالة الثالثة أن تكون الجملة الثانية كعطف البيان عن الأولى.
اه شيخ أنت دخلتنا في باب التوابع! نعم، هكذا يعبر البلاغيون؛ يقولون: كمال الاتصال يكون إذا كانت الجملة الثانية كأنها توكيد معنوي للجملة الأولى، فإذا هي متصلة ومرتبطة بالجملة الأولى اتصالاً وثيقاً كارتباط التوكيد المعنوي بمؤكده. الآن التوكيد المعنوي الحقيقي الذي يدرس في علم النحو ايش هو؟ مش اخذنا ألفاظه واحنا ايش هي؟ النفس والعين وأجمع وما شابه ذلك، تقول: جاء زيد نفسه، رأيت عمرا عينه إلى أخر، شهادة التوكيد المعنوي وكون المؤكد مرتبط ارتباط وثيق بالمؤكد، صح؟ لأنه بيتكلم عنه، فكأنه هو، فكأنه هو.
كذلك لاحظ علماء البلاغة بالاستقراء أن هناك جمل تأتي عقب جمل تكون توكيداً لها أو كأنها، ما بنعرفها احنا طبعا توكيد معنوي لكن لابد كأنها كأنها ايش؟ توكيد معنوي للجملة الأولى. بعبارة أوضح: الجملة الثانية معناها يؤكد معنى الجملة الأولى، إذا عندي جملة أولى تقرر معنى، تأتي الجملة الثانية ايش تفعل؟ تؤكد تؤكد المعنى، ها تؤكد المعنى الذي دلت عليه الجملة الأولى.
نبدأ بالأمثلة؛ قال سبحانه وتعالى: نعم، ذلك الكتاب بلاد المصحف، ألم، قال سبحانه: ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ، تمام. اين الجملة الأولى؟ ذلك الكتاب، ذلك شراب، مبتدأ، خبر، لها محل من الإعراب وليس لها محل من الإعراب، ليس لها محل من الإعراب مش مع حدا، لا هي خبر ولا نعت ولا، جملة ابتدائية، بس الجمل التي لها محل من الإعراب، اعتبروها جملة ابتدائية، من دون ألم جملة هي، هي بدأت.
طيب، ذلك الكتاب، طيب، الآن بعديها جملة ثانية: لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ، اه، لماذا؟ ما بدك تجاوب عن كل قضية، لماذا الجملة الثانية لم تعطف على الجملة الأولى؟ ما في شيء اعتباطي في القرآن أو في الكلام العربي عموماً، أي شيء له تحليل وفهمه؛ لأنه إذا كان اعتباطي معناته خطأ الكلام.
احنا بكلامنا العامي خلص يعني الأمور ماشية ربك ييسرها، لكن في النص القرآني والكلام العربي الجاهلي والنص النبوي ما في شي اعتباطي، إذا وجدت جملة ثانية غير معطوفة على الجملة الأولى والجملة الأولى لا محل لها من الإعراب بدك تفسر يا كمال اتصال، يا شبه كمال اتصال، يا كمال انقطاع شبه كمال انقطاع، لا يوجد مفر لك.
الان هنا بدأنا نفسر، بدأ العلماء يحللون لماذا الجملة الثانية تقرر فصلها عن الجملة الأولى؟ لابد يا كمال اتصال، يا شبه كمال اتصال، يا كمال انقطاع. احنا خلونا بدناش نوسع ونشتت الأمور، خلونا فيما نحن فيه، هذه الجملة مثال على كمال اتصال.
الجملة الثانية متصلة اتصالاً وثيقاً بالجملة الأولى؛ لماذا؟ لأن العلماء قرروا أن الجملة الثانية هي كالتوكيد المعنوي للجملة الأولى، وهنا نبدأ التذوق البلاغي للمعنى.
الآن أحبتي دعونا ننظر في الجملة الأولى، الجملة الأولى دلت على تفخيم شأن القرآن وتعظيمه على وجه عالي جداً، كيف ذلك؟ من خلال ما درسنا سابقاً في البلاغة، أولاً في أكثر من استخدام راح راح نستخدم أكثر من باب من الأبواب السابقة، أولاً كان المسند إليه اسم إشارة للبعيد، أصح؟ اسم إشارة للبعيد، والبعد هنا بعد معنوي قلنا سابقاً يدل على التعظيم، الإشارة للبعيد إما تدل على تعظيم كما اخذنا سابقاً، أو تدل على تحقيق.
إذا كان كما إذا كان طبعا شيء إن شاء الله للإشارة للبعيد الحقيقي فهذا أمر آخر، لكن أتكلم عن البعد المعنوي، إذا كانت اسم إشارة للبعد المعنوي فإما أن يكون البعد المعنوي دلالة تعظيم أو تحقيق، هنا البعد الذي دل عليه اسم الإشارة بعد يدل على ايش؟ على تعظيم أنه هذا الكتاب عالي سامي.
ممتاز، إتمام تعظيم الكتاب تم أولاً من اسم الإشارة، اسم إشارة للبعيد للتعظيم.
اثنين، ذكر الكتاب باسم لا هذا مش على مين؟ يعني إلا عن رأي البعض، لكن ما أرى عالمية بهذا المعنى، إلا البعض بقول لك: إنه أصبح علماً بكثرة الاستعمال مثل المدينة النبوية، لكن مش هذا هو المقصود هيك الكتاب، نعم لا لا القصر قبل أن يأتي المسند معرَّفاً بـأل، وقلنا: المسند إذا جاء معرَّفاً فإنه يدل على الحصر، طيب أي نوع من أنواع الحصر؟ حصر حقيقي ولا حصر إضافي ولا حصر ادعائي، تمام؟ فذلك الكتاب دلت على الحصر، ايش معنى ذلك الكتاب؟ يلا مش أسلوب القصر اللي أخذناه، يعني ذلك هو الكتاب لا غيره، ذلك هو الكتاب لا غيره، تمام؟ ذلك الكتاب لا غيره.
طيب، الآن هذا قصر المراد به المدح أيضاً، هذا القصر المراد به ايش؟ المدح أيضاً. الآن تحديدا نوعه بالضبط، هل هو إضافي أو ادعائي؟ أن يكون حقيقياً صعب؛ لأن في كتب غير القرآن، صح؟ نعم، أنه يكون ذلك الكتاب ما في غيره، إنه يكون هو فقط حقيقي أظنه غير مقصود بالنهاية تذوق بلاغي؛ أنه في كتب غير القرآن، صح؟ طيب، فبيكون إما القصر إضافي وإما أن يكون قصر ادعائي المراد منه ايش؟ المبالغة في المدح، وأنا لست هنا مهيئاً لأن أقرر كونه إضافياً أو ادعائياً، أحياناً بعض القضايا تحتاج إلى تأمل أكثر، خاصة لما أتكلم في القرآن، لما نتكلم في القرآن في الحقيقة الإنسان يخشى ويخاف؛ لأنه يعبر عن معاني يريدها رب العالمين، لا يتكلم إلا إذا وجد شيئاً تطمئن إليه النفس اطمئناناً مئة بالمئة، لكن هناك قصر، هناك قصر: ذلك الكتاب لا غيره.
طيب، الآن أحبتي يشرح علماء البلاغة: لما كانت الجملة الأولى دلت على تعظيم شأن الكتاب ورفعت قدره إلى درجة عالية من خلال الألفاظ المستخدمة، أولاً: استخدام اسم الإشارة للبعيد، ثانياً
أسلوب القصر، إنه ذلك الكتاب، ما في غيره. شف، هذي أول آية في القرآن، أول آية شو بتقول لك؟ عشان تعرف قدر هذا القرآن، كيف بدأ؟ بدأ القرآن الكريم في سورة البقرة بقول لك: هذا الكتاب ما في غيره.
ياك بعدا؟ طبعا احنا ما بنشعر لأنه بنقرأ قرآن سنة دارجة: كتاب ولا ريب فيه. هيك بدك توقف، ذلك الكتاب. هذه مش كلمة عابرة، إلها دلالة ادفع، عند العرب قد كان كفار قريش لما يسمعوها تقشعر القلوب والأبدان، إنه هذا الكتاب السامي البعيد الذي لا تناله إلا النفوس الشريفة.
والكتاب فلما فخمت الجملة الأولى الكتاب ورفعت قدره إلى درجة عالية، قد يتوهم بعض الناس أن هذه الرفعة يعني رفعة مبالغ فيها، وليس لهذه الدرجة، وإنما وكعادة الناس في المزاودة في المدح، تمام؟ فجاءت الجملة الثانية لتؤكد نوعا ما الجملة الأولى وتقرر ما دلت عليه من أن هذا الكتاب رفعة لا شك ولا فيها، جاءت الجملة الثانية لتؤكد توكيد معنوي المعنى الذي قررته الجملة الأولى. فإيش قالت الجملة الثانية؟
لَا رَيْبَ فِيهِ. لا يوجد أي نوع من أنواع الشك أبدا، لا أحد يشك بعظمة هذا الكتاب ومصدريته وأنه من عند الله وإعجازه. لا يوجد أي شكل من أشكال الشك، لاحظ ما حددتش معين، لا ريب، ما في أي شكل من أشكال الشك فيه. آه الآن إذا هذه الجملة الثانية لا ريب فيه هي من خلال التأمل والتذوق ظهر لنا أنها أتت لتقرر وتؤكد المعنى الذي أفهمته الجملة الأولى. الجملة الأولى أفهمت عظم شأن هذا الكتاب وعلوه عن غيره من الكتب، وأنه وصل إلى العالية يشار إليه بالبعيد، ولا كتاب إلا هو، كل هذه التقييمات والتعظيمات، حتى لا يأتي شخص ويقول: كل هذه الأمور الدعائية ليس لها والله وجود، وإنما أراد النص القرآني فقط مجرد الادعاء، الله سبحانه وتعالى قطع، آه، قطع هذا التوهم. مش التوكيد يرفع توهم السهو أو التجوز الشيخ أخذناه مش قلناه جاء زيد نفسه، نفسه رفع التوهم السهو والتجوز؟
جملة لا ريب فيه أتت لتررفع إيش؟ توافر التجوز أو السهو عن الجملة الأولى، لأنه ممكن بعض الناس الأدمية ويقول لك: ذلك الكتاب والله، هذه فيها تفخيم كثير للكتاب وهي على سبيل التجوز والمبالغة وليس هو فعلا فعلا على سبيل التحقيق. فيأتي التوكيد المعنوي من الجملة الثانية إيش يفعل؟ ليحقق المعنى ويؤكد المعنى الذي دلت عليه الجملة الأولى، وهو رفعة الكتاب ارتفاعا لا يصل إليه أي كتاب آخر. فلذلك، لان الجملة الثانية نزلت منزلة التوكيد المعنوي للجملة الأولى، جاء الفصل بينهما لندلل أن الجملة الثانية متصلة بالجملة الأولى، لا تقبل وجود حرف عطف بينها وبين الجملة الأولى، لأن العطف يقتضي المغايرة. فلو عطفنا لاقتضى ذلك المغايرة وذهب الذهن عن المقصود، ولما كان المقصود من الجملة الثانية توكيد الذي دلت عليه الجملة الأولى، كان المناسب أن يترك العطف بالواو. وضحت الفكرة؟ طيب، ما أطيل أكثر من ذلك؟ أنا فقط أطيل أن أمثل وأعطيكم الراحة في التخيل الذهني لطبيعة المعنى. طب نأخذ مثال، نعم، طيب، نأخذ الآن جملة على أن تكون الجملة الثانية إيش هي؟ بدل عن الجملة الأولى.
وإذا كانت الجملة الثانية بدل عن الجملة الأولى، ترى علماء البلاغة يقسمون أنه قد تكون الجملة الثانية، آه، بدل كل عن كل عن الجملة الأولى، قد تكون بدل، آه، بعض من كل، هذه الجملة الأولى، قد تكون بدل اشتمال. طبعا هذه التقسيمات تقسيمات ذهنية، من حيث الإعراب ما بنعرب هيك، ولكن من حيث الذهن بقولوا: تتبعنا الجمل، وجدنا أن الجملة الثانية قد تكون بدل كل من كل من الأولى، قد تكون بدل بعض من كل من الأولى، قد تكون بدل اشتمال من الأولى.
سامثل بمثال واحد: أن تكون الجملة الثانية، آه، كأنها، آه، بدل بعض من كل من الأولى، كأنها بدل بعض من الكل من الجملة الأولى. طيب، آه، إيش البداية ساذكره؟ قوله تعالى: وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ. صح؟ فمدكم بما تعلمون شو الآية اللي بعديها؟ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون. طيب الآن واتقوا الذي إيش أمدكم بما تعلمون، واتقوا فلنكتب الذي.
أنت تعرف أن الجملة الأولى لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة إيش؟ صلة موصول. والتاء الذي أمدكم بما تعلمون، أمدكم بما تعلمون دون صلة موصول لما حدا لا من الإدارة. شو الجملة اللي بعديها؟
أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أها. طب ليش الجملة الثانية أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون لم تعطف على الجملة الأولى؟ لابد سبب، ما في بدك تقلل، العلماء استقرؤوا قالوا: الجملة الأولى أمدكم بما تعلمون، ما تعلمون ما من صيغ العموم صح، ثم جاءت الجملة الثانية لتذكر بعض هذه الأشياء التي يعلمونها: أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون. آه إذن هذه الأشياء عبارة عن إيش؟ هي بعض الأشياء التي أمدكم ربنا سبحانه وتعالى بها.
أليس كذلك؟ هذه الأشياء التي ذكرت في الجملة الثانية أمدكم بأنعام وبنين مجنات وعيون، هل هذه فقط هي الأشياء اللي ربنا أمدكم فيها؟ بس الانعام والبنين والجنات والعيون؟ نعم. أكيد أمدكم بكثير، نعم. لكن هذه أهمها، لذلك أعتبرت الجملة الثانية كأنها إيش؟ بدل بعض من كل من الجملة الأولى. لما أقول أنا أكلت الرغيف ثلثه، أكلت الرغيف بعدين أقول لك ثلثه، الثلث إذا هو جزء من الرغيف، صح؟ وهنا نفس الفكرة، أمدكم بما تعلمون على عموما ما، مش ما تدل على العموم، بعدين فصل الباب: أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون، فلأن الجملة الثانية كأنها منزلة منزلة بدل البعض من الكل من الجملة الأولى، كان لابد من الفصل.
كان لابد من الفصل لشدة ارتباط الجملة الثانية بالجملة الأولى، فهي بدل بعض من كل منها، تمام؟ طيب، لا أطيل إلا بمثال واحد، ولا مثال واحد. طيب، الحالة الثالثة: أن تكون الجملة الثانية عطف بيان على الجملة الأولى، أن تكون الجملة الثانية إيش؟ عطف بيان على الجملة الأولى عطف باء، عطف البيان إيش يفيد يا مشايخ اشتغلنا عطف بيان؟ إما يفيد توضيح، وإما يفيد تخصيص عن طريقة البلاغية نفس ما يفيد النت.
صح؟ طيب، كيف تكون الجملة الثانية هي بمثابة ربط البير؟ هو أنت بدك تركز، لما نحكي الجملة الثانية هي كأنها توكيد معنوي للجملة الأولى، آه، أنه الجملة الثانية نؤكد المعنى الذي دلت عليه الأولى. لما نقول الجملة الثانية بدا البعض من كل من الأولى، آه، النجوم تكون كل والجملة الثانية بعض منها، كما نقول الجملة الثانية عطف بيان، كأنها عطف بيان للجملة الأولى، آه، أن الجملة الثانية توضح أو تخصص شيء في الجملة الأولى، ما هيك هي الثوابت في المفردات تكون التوابع في الجمل، لكن هنا زي ما قلت لكم، احنا ما بنعربها هاي الصور، لكننا نفهم فيها معنى التوابع.
الحال الثالث: أن تكون الجملة الثانية عطف بيان الجملة الأولى، اكتبوا عندكم سأكتبها هنا: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ إيش بعديها؟ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى.
تمام، إيش الجملة الأولى؟ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ لا محل لها من الإعراب. تمام، إيش الجملة الثانية؟ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى، آه، الجملة الثانية برأيكم إيش فعلت؟ إيش علاقتها بالجملة الأولى؟ بالتأمل هيك تذوق، زي قصرت.
أحسنت، فسرت طبيعة الوسوسة، إذا هي توضيح للجملة الأولى، إذا هي عطف بيان بالجملة الأولى، نعم، كأنها عطف بيان الجملة الأولى، لأن الجملة الثانية، قال يا آدم هي تفسير وتوضيح لايش كانت الوسوسة، إيش، إيش حكى له فيها؟ فهي إذا بمثابة عطف البيان للجملة الأولى، تمام؟ فلذلك، بما أن عطف بيان الجملة الأولى، إذا هي متصلة بها اتصالا وثيقا، فلا يجوز العطف بينهما، لأن العطف يرتدي المغايرة، فناسب مقام الفصل.
وضحت الفكرة كيف؟ وهذا هو التذوق الرفيع للنص القرآني، أن غدا أنت عندما تقرأ في رمضان إن شاء الله المصحف تنظر في الآيات، عليك أن تتأمل، قف، يعني أعطي نفسك فترة للتطبيق والتجريب.
أو التجربة، فانظر في الجمل التي ليس لها محل من الإعراب إذا جاءت جمل بعدها مفصولة، لماذا فصلت؟ يمكن يكون ها، يمكن بس احنا ما نهيناش، أسباب الفصل كثيرة، لكن يمكن يجوز سبب الفصل أن الجملة الثانية هي توكيد معنوي للجملة الأولى.
ممكن تكون الجملة الثانية بدل البعض من الكل من الجملة الأولى، هيك مفهومها، الجملة الثانية تفسير أو عطف بيان للجملة الأولى، تمام؟ فهذا ما يسمى عند البلاغيين كمال الاتصال الذي يمنع عطف الجملة الثانية عن الجملة الأولى، وضحت فكرته عموماً تمام. المشكلة أنه صعب نعطي أمثلة، أنا حابب أعطي أمثلة منطبق، لكن طبيعة المحاضرات لا تسمح للتوسع، تمام؟ كتبنا كل شيء على السبورة هون، يعني رح أمسح، كمال الاتصال.
طيب، طب شبه كمال الاتصال؟ آه، شبه كمال الاتصال باختصار إيش فكرته؟ ركزوا معي، تكون الجملة الأولى تقتضي، تثير سؤالاً، وتكون الجملة الثانية، الجملة الأولى إيش معنى؟ هذه جملة أولى لا محل لها من الإعراب، هذه الجملة الأولى التي لا محل لها من الإعراب تقتضي تبعث تثير سؤالاً، السؤال غير منصوص ها، لكن الجملة الأولى تثيره في باطنها، فتأتي الثانية وكأنها إجابة عن ذاك السؤال الذي أثارته الجملة الأولى، هذا أمر جميل.
تكون الجملة الأولى أثارت في باطنها سؤالاً استشكالا، وتأتي الجملة الثانية كأنها تجيب عن هذا الاستشكال، فبالتالي أليس في اللغة العربية جملة الجواب تكون مرتبطة بجملة السؤال صح؟ فتكون مرتبطة، ولا يعطف، ولا تعطف جملة الجواب على جملة السؤال، فلما كانت الجملة الأولى كأنها جملة سؤالاً، والجملة الثانية كأنها جملة جواب عن هذا السؤال، اقتضى هذا أن توصل الجملة الثانية بالجملة الأولى ولا يفصل بينهما فاصل عاطف، يعني بينس وبين مفاصل ألا يفصل بينهما عاطف، وضحت الفكرة؟ وسموه شبه كمال اتصال.
ليش مش كمال اتصال كامل؟ لأنه جملة الجواب هي في الحقيقة ليست جملة السؤال، يعني شوفي كمال الاتصال ها، في الحالة الأولى كمال الاتصال، الجملة الثانية هي فعلاً فعلاً نستطيع أن نقول إنها داخل ضمن الجملة الأولى، فالتوكيد المعنوي الجملة الثانية هي مفهومة من ضمن الجملة الأولى، في بدل البعض الجملة الثانية ضمن الجملة الأولى، في عطف البيان: قال يا آدم الجملة الثانية هي ضمن الجملة الأولى، فهي فعلاً قوية، يعني هي كمال اتصال كامل.
لكن في الحالة الثانية، الجملة الأولى هي أثارت سؤالاً، اقتضت سؤالاً، وجاءت الجملة الثانية كأنها جواب عن هذا السؤال الذي أثارته الجملة الأولى، وجملة الجواب عجبملة السؤال لا، يعني جملة الجواب ليست بذاتها أو لا نستطيع أن نقول هي نفسها جملة السؤال صح؟ جملة الجواب يعني أنت باللغة العربية: هل جاء زيد؟ نعم جاء، يعني جملة الجواب لا نستطيع أن نقول هي لا تنزل منزلة جملة السؤال، لكن هناك ارتباط بينهما، وهو أن السؤال يقتضي جواباً، هناك اتصال بينهما، فلاحظ البلاغيون الاتصال ولكن رأوه ليس كاملاً كما في الحالة الأولى، فسموه إيش؟ شبه كمال اتصال.
عرفتم لماذا سمي بهذا؟ تمام، جملة الجواب مرتبطة بجملة السؤال، لكنها ليست نفسها بخلاف الحالة الأولى، فالتوكيد المعنوي هو الجملة الأولى، بدل البعض من الكل هو موجود ضمن الجملة الأولى، عطف البيان هي موجودة ضمن الجملة الأولى.
طيب، إيش مثالها شبه كمال اتصال؟ على لسان يوسف أو على لسان امرأة العزيز على خلاف بين المفسرين: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، إيش الجملة اللي بعديها؟ إن النفس، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، تمام، إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي، شوف الجملة الأولى: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، جملة تبدأ لا محل لها من الإعراب، وما أبرئ نفسي مش ملاحظين إنه الجملة الأولى بتثير سؤال: ليش ما بتبرأش نفسك؟ فجاءت الجملة الثانية كأنها جواب عن سؤال أثارته الجملة الأولى، شو قصدك لا أبرئ نفسي هيك وحدك؟ ما ببرقش نفسك؟ شو قصدك؟ فجاءت الجملة الثانية كأنها جواب: ليش ما بتبرئ نفسك؟ لماذا لا تبرئ نفسك؟
قال: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، النفس طبيعتها تأمر الإنسان بالسوء، وأنا لا أدعي العصمة، فلما جاءت الجملة الثانية كأنها جواب عن سؤال أثارته الجملة الأولى، اقتضى هذا ألا تعطف الجملة الثانية على الأولى، وأن توصل بها اتصالا وثيقا من خلال الفصل أي من خلال ترك العطف.
تمام، ما أدري هنا أنظر إلى الشيخ أتى بمثال آخر في هذا المقام، انتصرت على هذا المسؤول، طيب، أنا في الحقيقة ممكن يعني أقدم أمثلة كثيرة مثل هذا النمط، لو قلت لك مثلاً هيك بدأت الجملة: لا تضرب زيدا، فأثار عندك هذا أنا متأكد إنه أثار عندك يعني سؤال: ليش ما أضربوش وأنا مقهور منه؟ طبعا هو السياق هو راح يرسم لكم المشهد، أنه هو في الجملة الأولى أعطاه جملة وشعر أن السامع سيستشكل شيء أو يستفسر؛ لأن الجملة الأولى أثارت عنده سؤالاً، فأتاه بالجواب مباشرة من دون أن ينتظر سؤاله: لا تضرب زيدا، إنه إنسان مهذب، شوفي إنه إنسان مهذب، هي إجابة عن سؤال أثارته الجملة الأولى، وتلاحظون هذه كثيراً، صح كلام القرآن، أنك تعطي نهي، تعطي أمر، تعطي خبر، ثم بعد ذلك تعطي بعده تعليلاً، تعطي بعده تعليلاً، هذا التعليل هو في الحقيقة جواب عن سؤال أثارته الجملة الأولى، فكان المناسب أن تفصل الجملة الثانية عن الأولى، شو يعني أن تفصل؟ يعني متى؟ ألا تعطف.
آه، أن تفصل يعني ألا تعطف لوجود اتصال بين الجملة الثانية والجملة الأولى، اتصال الجواب بالسؤال في هكذا اتصال الجواب بالسؤال، وضح الكلام؟ أريد أنتقل للنقطة الثانية، تمام، نلتقي إذاً الآن انتهينا من السبب الأول للفصل: أن تكون الجملة التالية منزلة منزلة الجملة الأولى، وهذا ولد شبه كمال الاتصال، طب انتقل للحالة الثانية: كمال الانقطاع وشبه كمال الانقطاع.
طيب، كمال الانقطاع أحبتي لن يفهمه منكم إلا من فهم حالة الوصل بين الجمل التي لا محل لها من الإعراب، قلنا حالة الوصل متى تكون؟ متى أصل؟ يعني متى أعطف جملة على جملة لا محل لها من الإعراب؟ كم شرط عندي؟ إيش هم؟ التوافق أولاً، التوافق من حيث الخبرية والإنشائية، ووجود الجامع بينهما، الارتباط تمام؟ كمال الانقطاع هو اختلال أحد الشرطين، حالة كمال الانقطاع هي حالة اختلال أحد هذين الشرطين، فنحن الآن ننتقل للسبب الثاني للفصل: إذا كانت الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى، فحتى ندلل على هذا الانقطاع تدليلاً واضحاً بيناً، أيضاً لا نعطف بالجملة الثانية على الجملة الأولى، وهذا يولد كمال انقطاع أو شبه كمال انقطاع، كمال الانقطاع ما هو؟ اختلال أحد شرطي الاتصال، اختلال أحد شرطي الاتصال؛ إما عدم توافق الجملتين في الخبرية أو الإنشائية من حيث المعنى، وإما فقد الجامع، وإما فقد الجامع، فاذا كانت الجملة الثانية هكذا يقول البلاغيون: إذا كانت الجملة الثانية لا تتوافق مع الجملة الأولى من حيث الخبرية أو الإنشائية، هذا كمال انقطاع، بأن كانت الجملة الثانية إنشاء من حيث المعنى -أنا بركز عالإمعنى- والجملة الأولى خبر من حيث المعنى، انقطاع كامل، أو الجملة بالعكس: الجملة الثانية هي الخبر من حيث المعنى، والجملة الثانية، الجملة الثانية خبر، بنعيد المعنى، والجملة الأولى إنشاء من حيث المعنى بغض النظر عن الشكل، يعني ممكن يكون الشكل إنشاء إنشاء، لكن المعنى خبر وإنشاء، العبرة هنا بالمعنى وليس الشكل، احفظوها جيداً، العبرة بايش؟ بالمعنى وليس بالشكل.
طيب، أولاً، الحالة الثانية: إنه ممكن تكون الجملة الثانية متفقة مع الأولى في الخبرية أو الإنشائية، لكن ما في أي رابط لا عقلي ولا وهمي ولا خيالي، وهذا يسبب أيضاً كمال الانقطاع.
طيب، نبدأ نمثل، نبدأ نمثل: سأمثل على اختلال الشرط الأول: جاء زيد أكرمه، جاء زيد أكرمه، إيش الجملة الأولى؟ خبرية من حيث المعنى، من حيث المعنى: جاء زيد خبر صح، خبر من حيث المعنى، الجملة الثانية من حيث المعنى ركز: ابتداء إنشاء، من حيث اللفظ أيضاً هذه خبرية وهاي انشائية، فهنا توافق اللفظ مع المعنى، لكن أركز على المعنى، آه هاي خبرية وهذي إنشائية، إذا ما بنفع أعطف.
ما بنفعك. لأنه في كمان انقطاع، كمان انقطاع؛ هذه خبرية وهذه إنشائية. فلذلك تقول جاء زيد أكرموا من دون عطف، لا تقول جاء زيد وأكرمه، غلط. ما بصير يقول جاء زيد أكرمه، في اختلاف من حيث القبلية والإشهارية. طيب.
وقال أني في الهوى كاذب، انتقم الله من الكاذب، أنساها. إيش حكى عني؟ وقال أني في الهوى كاذب، انتقم الله من الكاذبين، انتقم الله من إيش؟ من الكاذبين. تمام، الآن وين الجملة الأولى؟ لا.
إني في الهوى كاذب، يقول لك ما بنفع. ليش؟ لأنه إني في الهوى كاذب لا محل لها من الإعراب، إيش العلامة؟ في محل نصب مفعول به. واحنا بنتكلم عن الجمل التي لا محل لها من الإعراب. إذا أخطأنا في تحديد الجملة الأولى.
الجملة الأولى التي لا محل لها من الإعراب، من وين بتتبدأ الجملة الأولى؟ لأ، الجملة الأولى أين هي؟ تقبل الله؟ لا. وقالت، ما هي؟ قالها هي، تولد. قال هو: إني بالهوى كاذب. فجملة قال مع فعلها مع فاعلها ومفعولها هي الجملة الأولى لكل، لكل الشطر الأول.
امتلأت؟ هاي الفعل طالع قديش مباشرة، لازم تكون إني. أنت رحت على مقولة القول، وغاب عن بالك أن قال هي أصلاً جملة، برضه الجملة التي لا محل لها من الإعراب هي قال، هو يعود على ما سبق في الأبيات السابقة: إني في الهوى كاذب، وليست إني في الهوى كاذب، إذ إني في...
إذاً الجملة التي لا محل لها من الإعراب: وقال أني في الهوى كاذباً. وقال أني في الهوى كاذباً. تمام. جملة وقال أني في الهوى كاذب، شو رأيكم؟ خبرية ولا إنشائية؟ من حيث المعنى.
وقال أني في الهوى كاذب، خبرية من حيث المعنى. تمام. انتقم الله من الكاذبين، خبرية من الحيز المعنوي والإنشائي، آه، لأن دون إيش؟ دعائية، صح؟ وإن كانت من حيث المنظر والشكل الخارجي إيش؟
خبرية من هذا الشكل. انتقم الله من الكاذب، جملة ماضية برضه خبرية. لأ، بقول لك هذه خبرية من حيث الشكل، لكن معناها إنشائي زي رحمه الله وغفر الله له، أنا بدعوا عليه الله ينتقم منه.
بحكي عني كذاب في الحب وأنا لست كاذباً في الحب، أنا صادق. وزعم وقال أني في الهوى كاذب، وانتقم الله من الكاذب. فالجملة الأولى خبرية من المعنى، والجملة الثانية إنشائية من حيث المعنى، فوجب الفصل.
أبتلاقى هالعطف الجملة الثانية على الأولى؟ لا. لماذا؟ كمان انقطاع، خلص، كمان انقطاع. طيب، وكذلك أحبتي، إذا فقد الجامع بين الجملتين، آه، إذا فقد الجامع بين الجملتين يوجب كمان انقطاع. مثال ذلك:
جاء زيد، السماء جميلة. في جامع بينهم؟ لا جامع عقلي، ولا جامع وهمي، ولا جامع خيالي. جملتين إيش حكيت أنا؟ جاء زيد. السماء جميلة. ما بصير تعطف، ممنوع العطف. لماذا؟ صحيح هذه
وهذه خبرية، لكن لا يوجد جامع، ما في. هل هناك ارتباط عقلي بين جاء زيد، السماء فوقنا؟ إخواننا اللي درسوا معنا الجواب العقلي في المحاضرة السابقة، وفهمه، رابط الواهم الخيالي ما لنا.
الروابط هون، لا رابط خيالي بين الموضوع ولا حتى في الوهم، في ارتباط بينهم، لا تضاد ولا ولا شبه تماثل. وما في أيضاً، آه، عقلي أنه الأولى والله توقيت لفظي للثانية: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، أو تماثل، ما في أي شيء.
ما في أي ارتباط، صح؟ أنت نفسك بتلاحظها. جاء زيد، السماء فوقنا، إيش علاقتهم ببعض؟ فلما فقد الجامع وجب أيضاً الفصل؛ لأنه عندي كمان انقطاع. هذا أبسط مثال على هاي القضية. تمام؟ طيب، بقي علينا الحالة الأخيرة: شبه كمال الانقطاع.
شبه كمال الانقطاع، شبه كمال الانقطاع أحبتي صورته باختصار: أن يكون العطف، آه، لو عطف الجملة الثانية على الجملة الأولى فإن هذا قد يوهم السامع شيئاً غير مراد. الجملة الأولى لا محل لها من الإعراب، يأتي المتكلم بجملة ثانية، يرى المتكلم أنه إذا عطف الجملة الثانية على الأولى
فقد يتوهم السامع غير المراد، فيقرر الفصل تبعاً لهذا التوهم. فيقرر الفصل ليه؟ دفعاً لهذا التوهم. فهذا يسمى شبه كمال انقطاع. طيب دعوني أجلس منها أستريح ومنها نقرأ البيت الذي مثل به الناظم.
المثال الذي يذكر منشور في كتب البلاغيين على هذه الحالة، قول الشاعر: وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً أراها في الضلال تهيم. وتظن سلمى أنني أبغي لها بدلاً أراها في الضلال تهيم. وتظن سلمى أن
أنني أبغي بها بدلاً أراها في الضلال تهيم. أين الجملة الأولى؟ آه، تظن سلمى، صح، تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً. طيب، تظن سلمى وجملة أنني أبغي بها بدلاً هذه جملة سدت مسد مفعولين. تظن، مش تكون مفعولين مفعول به
الثاني، لكن إذا جاءت أن واسمها وخبرها بقولوا المصدر المؤول سد مسد مفعولي تظن، تمام؟ تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً، الآن إيش الجملة الثانية؟ أراها في الضلال تهيم. هذه الجملة الثانية.
هذه هي الجملة الثانية. الآن الجملة الأولى خبرية، والجملة الثانية إيش؟ خبرية. وفي الحقيقة، صح، الجملة الأولى لا محل لها من الإعراب، لكن ابتداءً ابتداءً يمكن نقول إنه يصح العطف ابتداءً.
يصير عطف: وأراها في الضلال تهيم على تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً؛ لأنه قد يلاحظ جامع عقلي أو جامع وهمي أو خيالي بين البيتين، يمكن ملاحظة شيء من هذه الجوامع، وليس هذا للتفصيل، لكن الشاعر، آه، الشاعر قرر الفصل ولم يقرر العطف.
لماذا؟ لأنه خشي أنه لو قرر العطف أن يفهم السامع ماذا؟ أن يفهم السامع أن أن الجملة الثانية أراها في الضلال تهيم ليست معطوفة على تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً، بل خشي أن يتوهم السامع أن في الضلال تهيم
معطوفة فقط على أنني أبغي بها بدلاً، فسيصبح المعنى بناءً على هذا الوهم إيش؟ تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً. طبعا أنني أبغي بها بدلاً لها محل من الإعراب، انتبهوا، نعم، الجملة التي لا محل لها من الإعراب الجملة الكبيرة: تظن سلمى أن، أما أنني أبغي بها بدلاً وحدها ليش؟ لها محل من الإعراب، شو؟
أحسنت، في محل نصب مفعول به لأيش؟ لتظن، فهي المضمون، هي التي وقع عليها الظن، نعم. لو عطفنا فقلنا وأراها في الضلال تهيم، لكان هذا سبباً في توهيم السامع أن أراها في الضلال
معطوفة على أنني أبغي بها بدلاً، فأصبحت مشتركة معها في الحكم في أنها أيضاً من مضمون سلمى، فكأن البيت سيصبح: تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً وأراها في الضلال تهيم. يعني وتظن
أنني أرى في الضلال تهيم، فسيصبح المضمون شيئين: أنني أبغي بها بدلاً هذا مضمونها الأول، ومضمونها الثاني سيصبح أني أنا أراها تهيم في الضلال، وتظن هذين الشيئين. وهذا ليس مراداً للشاعر.
هذا ليس مراداً لمين؟ للشاعر، ليس مراده أن يجعل وأراها في الضلال تهيم من مضمون سلمى، فكان لا بد من الفصل. إن وصل بالعطف سيؤدي إلى هذا التوهم في ذهن السامع.
فقرر الفصل دفعاً لهذا التوهم، ويسمى هذا شبه كمال انقطاع. لماذا ما أُعتبر كمال انقطاع؟ لأنه في الحقيقة الجملة الأولى اللي هي تظن، والجملة الثانية هذي خبرية وهذي خبرية، ويمكن أن نجد ارتباطاً عقلياً، جامعاً عقلياً أو وهمياً أو خيالياً بينهما
يبتعد هذا؛ لأنه الموضوع واحد في، في الحقيقة موضوع الحب والعشق اللي بيتكلم فيه السياق واحد، فيسهل على الإنسان أن يتذوق شيئاً من الروابط، لكن الذي حفزنا للقطع والفصل هو خشية هذا الوهم، أن يتوهم السامع
أن أراها في الضلال تهيم معطوفة على أنني أبغي بها بدلاً، فيجعلها من مضمون سلمى، وليس هذا مراداً، فأراد أن يظهر هذا جلياً من خلال الفصل. وهذا في الحقيقة دقيق، لا يتفطن له إلا من يتأمل الكلام بدقة عالية.
القضية؟ طيب. وهناك مثال آخر يعني، لكن في مثال آية قرآنية: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَياطِينِهِمْ، يمثلون بها في المحاضرة السابقة، قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. نحن قلنا: الله يستهزئ بهم لم تعطف على إنا معكم إنما نحن مستهزئون.
لانها ليست ضمن مقول القوم. صح؛ لأنها ليست ضمن يعني الآن: (وإذا خلوا إلى شياطينهم) ايش صار؟ قالوا: إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ. هذه مقولة للقول صح؟ مشان هيدي مقولة للقول؟ تمام. لو أننا عطفنا (والله يستهزأ) لتوجي ما اه الآن لتوهم أن الجملة الثانية (الله يستهزئ بهم) من ضمن مقول القول، فدفعاً لهذا التوهم جاء الفصل.
طبعا، لكن احنا طبعا في المحاضرة السابقة مثلنا بها على ايش؟ إنه اترك العطف على جملة لها محل من الإعراب حتى أبين أني أنا متكلم، لا أريد أشيرك بينهما في الحكم. صح؟ بحثت بها في هذه الجزئية، وهي نفسها تصلح لهذا المثال، إنه لم يعطف، لماذا؟ خشي التوهم أنه (والله يستهزئ بهم) من ضمن مقول القول. فحتى ندفع هذا التوهم جاء القطع، حتى ندفع هذا التوهم جاء القطع. فتستطيع أن تفهمها أيضاً بهذا الشكل الآخر، وضحت القضية أحبائي.
هذه هي الصور الأربعة للفصل. دقيقة عميقة، هي محط بحث البلاغيين علماء التفسير الذين يهتمون بدقائق البلاغة في القرآن، وأنا يعجبني جدا تفسيري في مدارك التنزيل للإمام النسفي، لأنه يهتم حقيقة بالكلام عن موضوع الفصل والوصل وعن مواضيع القضايا البلاغية باختصار. يعني بعض الطلبة يسأل: يا شيخ، ايش تفسير تنصحنا به في رمضان؟ أنصح طالب العلم الجيد أن يقرأ هذا التفسير وأن يديم فيه النظر؛ تفسير الإمام في مدارك التنزيل، تفسير مهم جدا لطالب علم البلاغة ولطالب تطبيق علم البلاغة على القرآن الكريم. لأن الإمام النسفي يشير إلى هذه كل القضايا اللي اتكلمنا عنها؛ التعظيم والتفخيم والتحقيق، هذه القضية والفصل والفصل يشير إليها بشكل واضح على وجه الاختصار طبعا. لأنه أنت الآن في مرحلة النشأة تحتاج إلى شيء مختصر، تمام؟
طيب، الآن انهيت الكلام عن الفصل، أُعلق على أبيات الشيخ اه اه ابن شيخنا رحمة الله عليه. ولن أقرأ كلام الشيخ محمد النصيب، اقرؤوه أنتم كلام واضح، لأني أحتاج أن أختم باب الفصل والوصل اليوم الكلام عن موضوع الحال. كم ذهب من الوقت سلام تمام؟ إذا الساعة الثانية إن شاء الله في البيت الأخير راح تكون. طبعا، لكن أُعلق سريعا على كلام الناظم. ايش قال الناظم في باب الفصل والوصل؟ يلا.
نزلت ثانية من ماضية كنفسها. أها، بيتكلم عن ايش أن نزلت الثانية من الماضية كنفسها؟ بتكلم عن ايش في السبورة؟ في الفصل اه الحالة الأولى. أحسنت، لاحظوا كيف إنه هو ما يعني منظومة قصيرة هيك مباشرة في باب الوصل الفصل، لكن أنت كطالب علم وكمدرس من الأمانة العلمية أنه نبين الباب من أصله، ما بنفع مباشرة أقول لك يلا نشرح كلامي من الشحنة في الوصل والوصل، طالب من الشحنة أن نزلت الماضية كرفسها. لا لا لا، هذا لسا بعيد، لازم نأصل أنه الفصل والوصل وين يبحث؟ ايش الجملة التي لا محل من الإعراب؟ الجمل التي لا محل لها من الإعراب أنواعها، بعد ذلك نعرف أنه في وصل وفي فصل. ايش أصلاً مفهوم الوصل والفصل؟ بعدين كذلك نبدأ شوي شوي نغوص وندخل في هذه المواضيع التي يتكلم عنها ابن الشحنة رحمة الله تعالى عليه، وضح الكلام؟
فأنا مهدت تمهيد طويل مع أنه بدأ مباشرة. فبدأ الفصل سببه الأول: أن الجملة الثانية تنزل منزلة الجملة الأولى، اللي هي الجملة الأولى هي سماها الماضية. (أن نزلت ثانية من ماضية)، الماضية يقصد بها الجملة الأولى، والثانية هي الجملة الثانية. (أن نزلت ثانية من ماضية كنفسها)، هذا يولد لي كم نوع؟ نعم، ثلاثة حبات لا يولد لي لا يرزقنا اه يولد لي نوعين، تقول: كمال اتصال وشبه كمال اتصال، وكمال الاتصال يولد ثلاث حالات؛ توكيد، معنوي، بدل، عطف، تمام؟
ثم قال: (أو نزلت كالعالية)، يعني نزلت الحالة الثانية، أن تنزل الجملة الثانية منزلة عفواً أن تكون الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى، أن تكون الجملة الثانية منقطعة عن الجملة الأولى. فقال يعني (ونزلت الثانية كالعالية للجملة الأولى). في الحقيقة لم يتضح لي كثيراً معنى قوله كالعالية نزلت الثانية من الجملة الأولى منزلة ايش العالية؟ هو يريد أن يتكلم عنها لأن تقول له جملة ثانية منقطعة عن الجملة الأولى. وهذا يولد كمان انقطاع وشبه كمان انقطاع. لكن تعبيره هنا في كلمة عارية العارية هناك العارية المفهوم الفقهي الشيء المستعار العارية الشيء المستعار هل قصد هذا المعنى أن العاري الشيء المستعار يعني لم يظهر لي هذا حقيقة أن المراد بالعارية الشيء المستعار يعني هل الجملة الثانية في كمال الانقطاع وشبه كمال الانقطاع جملة ثانية معارضة للجملة الأولى؟ أنا ما فهمت هذا في الحقيقة يعني بعد عن ذهني.
طيب، العارية بمعنى العارية بمعنى التي ليس عليها لباس. مش هذا أيضاً في اللغة العربية نقول: اه رب كاسية في الدنيا كما جاء في البخاري عاريا يوم القيامة عارية مجردة. اه قد يكون هذا المعنى هو الأنسب أن العالية بمعنى المجردة. أن نزلت الجملة الثانية من الجملة الأولى منزلة التجريد، فكأنه يريد أن يقول: إن الجملة الثانية جردت عن الجملة الأولى، فعبر عن التجريد بماذا؟ بالعري. هذا أقرب معنى والله تعالى أعلم لمعنى العالية هنا: أن الجملة الثانية متجردة ها الجملة الثانية متجردة عن الجملة الأولى فكأنها عارية، كأن الجملة الثانية عارية عن الجملة متجردة عنها، لم تلبسها، لم تلبسها، لا يوجد تلابس بينهما. فعبر عن الانقطاع إذاً نوعين: كمال الانقطاع وشبه كمال الانقطاع بهذه الصورة. ففي كلا الحالتين، إذا كانت الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى، أو كانت الجملة الثانية عن الجملة الأولى، فهذا يوجب ايش؟ الفصل. (إن نزلت ثانية من ماضية كنفسها أو نزلت كالعالية فافصل).
طيب الآن باقي عليه يتكلم عن الوصل، لأنه طبعا هو ما فصل ابن جماعة عفواً ابن جمعة ابن الشحنة لم يفصل كمال الاتصال شبه كمال الاتصال كمال الانقطاع الشرك. نحن الذين فصلنا تبعا للبلاغية وهو اختصر لأن المنظومة مختصرة. انتقل بعد كلامي يعني قسم مباشر للوصل. فإيش قال؟ (وإن توسطت فالوصل بجامع أرجح). هيك بدك تفهم. (وإن توسطت). التوسط ايش هو؟ هو العنوان الذي وضعناه لباب الوصل. ايش الوصل؟ التوسط بين الكمالين. فيعتبرون حالة الوصل الحالة التي تعطف فيها الجملة الثانية هذا الجملة الأولى يعتبرون التوسط بين كمالين. ليش توسط؟ قالوا الجملة الثانية ليست متصلة من الجملة الأولى بحيث تنزل منزلتها، ولا هي بنفس الوقت منقطعة عن الجملة الأولى. صح؟ (إن الأبرار لفي وإن الفجار لفي جحيم)، نأخذ هذا المثال.
لاحظوا الجملة الثانية ليست متصلة بالجملة الأولى على أنها والله توكيد أو عطف بيان أو بدل وليست أيضاً مثلاً جواب عن الجملة الأولى، فلا تعتبر الجملة الثانية متصلة بالجملة الأولى اتصالاً وثيقاً. طيب وأيضاً لا يمكن أن نعتبرها أنها منقطعة عن الجملة الأولى انقطاعاً واضحاً، لأنه هناك جامع عقلي بين الجملة الثانية والجملة الأولى وكلاهما خبريات. صح؟ والجامع العقلي كان هو شبه التضاد الأبرار والفجار. فإذاً حالة الوصل تكون حالة توسط بين كمالين. أنا بدي إياك تفهم الآن لماذا سميت توسط بين كمالين. لماذا؟ تقول لأن الجملة الثانية ليست متصلة اتصالاً وثيقاً بالأولى ولو انقطع متجرد تجرداً كاملاً، بل هي في المنتصف، بل هي في منتصف الطريق. لذلك سمي توسطاً.
قال: (وإن توسطت فالوصل بجامع). ركزت اشترط نص على الشرط الأول من شروط الوصل. ايش هو؟ اشتراط الجامع، وجود الجامع. وبقي الشرط الثاني وذكرناه لقوم وهو التوافق من حيث القبلية أو قال: (وإن توسطت) يعني إذا كانت الجملة الثانية علاقتها مع الجملة الأولى التوسط. ايش أنه إن توسطت؟ حتى نشرح البيت يعني إن كانت الجملة الثانية علاقتها بالجملة الأولى التوسط. لأن هو الآن في هذا البيت يرسم العلاقات بين الجملة الثانية والأولى: أن تكون الجملة الثانية منزلة منزلة الجملة الأولى وهذا اتصال، أن تكون الجملة الثانية عالية عن الجملة الأولى وهذا انقطاع، أن تكون الجملة متوسطة لا هي متصلة بالأولى تماماً ولا هي منقطعة تماماً فهذا توسط. والتوسط يوجب الوصل بشرط أن يوجد الجامع وهذا
الذي نص عليه، وأن يوجد اتفاق من حيث الخبرية أو الإنشائية. لكن المشكلة في هذا البيت هي في الكلمة الأخيرة معنا. إيش هي؟ قال: وإن توسطت فالوصل بجامع أرجح أرجأ جواب الشرط.
افهموا مبارح أن توسطت فالوصل بجامع أرجح، عفواً أرجع هي خبر آه للوصل. وجواب الشرط: فالوصل بجامع أرجح. يعني فالوصل بجامع الارجح. عندي جملة شرطية توسطت، أي أن توسطت الثانية مع الأولى، إيش الجواب الشرط؟
فالوصل بجامع أرجع. فهمتوا البيت أنه شوي بدو تركيز. أن توسطت الجملة الثانية مع الأولى العلاقة بينهما. إيش جواب الشرط؟ الوسط. فالوصف بجامع، كلمة بجامع مرتبطة بكلمة الوصل. فالوصف هو بجامع أو ماله؟ أرجح. أرجح.
فالوصل مبتدأ وأرجع خبر، فالوصف بجامع آه هذا مبتدأ. يعني فالوصل بجامع زي غلام وزيد. هي هيك. بجامع مضاف مضاف إليه. بس هي مش مضاف مضاف إليه هون، هنا في جار.
والجنون متعلق بالوصل. فالوصل بجامع، إيش معنى الوصل بجامع في هاي الحالة؟ أرجح. لكن في الحقيقة هو ليس أرجح، هو واجب. فعبر بالرجحان، ولكنه أراد الوجوب، وهذا تجوزاً بعيد. يسبب إشكالاً للطالب. فهذا انتقاد وجه على ابن الشحنة.
أنه عبر بايش؟ برجحان. لكن في الحقيقة لا، الوصل هنا ليس راجحاً. الوصل إيش؟ واجب. فهذا إذاً مما ينتقد على هذه الكلمة. فالوصل بجامع الأصل أن نقول واجب وليس راجح.
تمام؟ الآن سننتقل للبيت الأخير. قال: ثم الفصل للحال حيث أصلها قد سلم أصل وإن مرجح تحتما. آه هنا يتكلم ابن الشحنة عن موضوع جديد في الحقيقة، نقلة نوعية الآن.
موضوع جملة الحال، هذا الموضوع البلاغيون يفردونه بالاهتمام، موضوع إيش؟ جملة الحال. لماذا؟ قالوا: جملة الحال في الحقيقة في الحقيقة هي ليست من باب باب الوصل والفصل؛ لأنه باب الوصل والفصل هو باب إيش؟ عطف جملة على جملة. صح، عطف جملة على جملة، أو ترك العطف.
لكنها انتبهوا ماذا ساقول الآن: لما كانت الحال حينما تأتي جملة أحياناً تكون مقترنة بالواو، واو الحال، وأحياناً تكون مجردة من واو الحال، كان لها حالان: حال وصل وحال فصل.
فتطرق البلاغيون لهذا الموضوع في ضمن باب الوصل والفصل، وإن لم يكن في الحقيقة باب، وإن لم يكن في الحقيقة من الوصل والفصل. الآن واو الحال هل هي واو عطف؟ جاء زيد يمشي.
جاء زيد وهو يمشي، لاحظوا جاء زيد يمشي، الجملة الأولى جملة يمشي حالية، لكن فيها واو؟ لا، جاء زيد يمشي، جملة الحال مجردة عن الواو. لكن في الجملة الثانية، جاء.
وهو يمشي، أها، هنا جملة الحال اتصلت بالواو هلأ نهينا واو اسم واو إيش؟ أول حل، هالواو عطف. إذن الباب اسمه الرسول والفصل أصلاً، صح؟ فهمتوا إذاً الباب ليس باب وبسب الفصل. طب.
إذا أقحمتموه من وباب الوصل والفصل؟ قالوا: لوجود المشابهة. إيش المشابهة؟ أنه لما كانت جملة أحياناً تأتي مقترنة بواو الحال وأحياناً تأتي مجردة من واو الحال، وهذا له تعليله وهذا له تعليله، كأنها شابهت باب الوصل والفصل، فاقتضى هذا أن يدرسها البلاغيون.
من باب الفصل والوصل، فقط إذا تقول: لمجرد المشابهة بينها وبين الوصل والفصل. إذا تريدون عبارة محكمة أخيرة، نقول: لما كانت الحال الواقعة، لما كانت الحال الواقعة جملة، تارة تدخلها الواو وتارة لا تدخلها الواو، صار لها في الصورة يعني في المظهر الخارجي حالتا وصل وفصل.
فناسب ذكر ذلك في بابه. لما كانت الحالة الواقعة جملة تارة تدخلها الواو وتارة لا تدخلها الواو، صار لها في الصور يعني في المظهر الخارجي، وإن لم يكن في الواقع، حالتا وصل وفصل.
فناسب ذلك ذكره في الباب، تمام؟ تمام اخي الكريم. وضحت لماذا أو أنا؟ الفكرة الأولى التي اردت أن أوضحها، أنه باب الحال هنا باب جملة الحال في الأصالة ليس من باب الفصل والوصل؛ لأنه أصلاً الواو واو حال ليست واو عطف.
تمام؟ لماذا يقع في باب الوصل والفصل؟ لوجود مشابهة في الصورة، إيش هو؟ أنه جملة الحال أحياناً تكون معها واو، أحياناً تكون من دون واو، فكأنها شابهت في الصورة قضية الوصل والفصل، لكن فلسفتها وطريقة التفكير فيها مختلفة تماماً كما سيتضح لكم الآن على السبورة. طيب، الآن أحبتي.
الأصل في الحال أن يكون جملة أو مفرد، أن يكون مفردراً. جاء زيد راكباً، وركبت الفرس مسرجةً، ونام محمد سعيداً. الأصل في الحال أن يكون إيش؟ مفرد. الحال المفرد هل يكون مقترناً بواو الحال؟
هل ينكر معك أبواب شيء؟ لا، تمام؟ وبناءً على ذلك قال العلماء: بما أن الحال الأصل فيه أن يكون مفرداً، وعندما يكون الحال مفرداً لا يكون مقترناً بالواو، فإذا جاء الحال جملة.
فهذا فرع، صح؟ لأنكم حكيتوا: الأصل في الحال أني أكون إيش؟ مفرد. إذا جاء الحال جملة بيكون هذا فرع. فبالتالي بما أن الحال في الأصل فيه أن يكون مفرداً، وإذا كان مفرداً لا يكون مقترناً بالواو، فإذا جاء.
جملة، فالاصل في الحال الجملة ألا تكون مقترنة بالواو. أعيدها مرة أخرى: الأصل في الحال أن يكون مفرداً. جاء زيد راكباً، وركبت الفرس مسرجةً، ودخلت البيت مسروراً. مش عندكم الحال.
فتبسم ضاحكاً إلى آخره، هذه كلها الأصل في الحال أن يكون مفرداً، لا شبه جملة ولا جملة. إذا كان الحال مفرداً، أظن من بديهيات علمنا أن الحال المفردات ليس له علاقة بالواو، لا تأتي معه واو الحال. فإذا جاء الحال جملة: جاء زيد يمشي.
إذا جاء الحال جملة، فالأصل فيه أن يكون مجرداً من الواو، تَبَعاً لأن الحال المفرد يكون مجرداً من الواو، هاي القاعدة العامة، وضحت؟ فلو سألتك سؤال: الأصل في الحال الجملة أن يكون بالواو أو بدون واو؟ لماذا؟ قل: تَبَعاً للأصل، إيش الأصل؟
أن الحال يكون مفرداً، وإذا جاء الحال بمفرد لا يكون مقترناً بالواو. الآن هذه الفكرة لخصها ابن الشحنة في قوله: ثم الفصل للحال للحال، طبعا هنا لجملة الحال، لكنه اختصر.
ثم الفصل للحال حيث أصلها قد سلم. أصل البيت فيه تقديم وتأخير كثير. بدي أوضح لك إياه، الترتيب هو كالتالي: ثم الفصل، الفصل هنا بمعنى الفصل الذي أخذناه قبل قليل. إيش الفصل؟
ترك العطف، هون ترك الواو؛ لأن هون مش عطف الحكي، صح؟ ترك الواو. إذاً ثم الفصل تكتب فوقها: أي ثم ترك الواو لجملة الحال، أي مع جملة الحال أصلاً علم، لماذا؟ هو ذكرك التعليل، قال: حيث أصلها قد سلم. حيث هنا حرف جاءت عفواً تعليلية مش حرف، جاءت تعليلية، حيث.
للتعليل، فكأنه قال لك: الفصل مع جملة الحال، يعني ترك الواو مع جملة الحال أصل، ثم علل ذلك حيث أصلها إيش أصلها يقصد؟ المفرد. حيث أصلها أن جملة الحال هي تبع للمفرد، هي فرع عن الأفراد، الأفراد هو الأصل. فكأنه يقول لك: الفصل، أي ترك الواو مع.
وجملة الحال أصل، والعلة في ذلك ما هو؟ حيث أصلها، حيث ضع مكانها: أي لأن أصل وهو بين قوسين المفرد قد سلم من الواو. فهمتوا اجتماع هذا البيت؟ مغلق العبارة، لكن مع التوضيح يكون جلياً.
يعني الفصل، يعني ترك الواو مع جملة الحال هو الأصل. علم، هو علل لكم: حيث أصلها قد سالمة، أي لأن أصل جملة الحال وهو المفرد قد سلم من الواو. فكان الأصل إذاً في الفرع وهو جملة الحال أن يكون سالماً من الواو. طيب. لكن هل هذا الأصل.
الذي في جملة الحال وهو ترك الواو، هل هو المطلب؟ لا، فقلنا هو أصل، لكن إيش قال لك بعد ذلك؟ قال: وإن مرجح تحتما. يعني بعد أن عرضت الأصل في جملة الحال أن تكون.
من الواو، بعد أن عرضت الأصل في جملة الواو، ستأتي هناك مرجحات، مرجحات تقتضي أحياناً الاتيان بالواو، أمور ترجيح تقتضي الالتزام بالأصل وعدم الاتيان بالواو، ومتى جاء المرجح يجب اتباعه.
وإن مرجح إيش تحتم يعني إذا وجد مرجح يقتضي الإتيان بالواو هنا يتحتم علي الإتيان بالواو. وإن وجد مرجح يقتضي الإتيان عفوا ترك الواو وبالتالي ترك الواو يعني المحافظة على الأصل. صح؟ وترك الواو هو المحافظة على الأصل، فإنني أتبع هذا المرجح. لكن في الحقيقة عبارة أيضا هنا ستجد أن قد يكون فيها شيء من الانتقاد، وإن مرجح تحتم كلمة تحتم سيظهر لكم بعد أن ندرس هذا الباب أو الفكرة أن فيها شيء من التجوز، قضية التحتم مع وجود المرجح، قضية التحتم قد يكون فيها شيء من الإشكال. لكن المقصد العام واضح أنه متى وجد مرجح للوصل اللي هو الإتيان بواو الحال، أو مرجح للفصل وهو تركه بالحال، فالاصل أن نتبع هذا المرجح. طيب إيش هي مرجحات الإتيان بواو الحال؟ وإيش الموجهات لتركها والحال والبقاء على الأصل؟ هذا هو البحث الذي لم يتكلم عنه ابن الشحنة لكني مضطر أن أوضحه لكم بتفصيله المختصر، وإن شاء الله فسأرسم الآن خارطة على السبورة. البحث هنا دقيق، أعانكم الله عليه، لكنه مهم جدا لفهم الباب.
نقول جملة الحال الآن أحبتي، هناك قاعدة نحوية توجد في الجملة التي تقع خبرا، وفي الجملة التي تقع نعتا، وفي الجملة التي تقع حالا. إيش هي هذه القاعدة؟ أنه لابد من وجود رابط يربط جملة الخبر بجملة المبتدأ مش هيك أخدنا قطر الندى؟ أما ضمير جملة الخبر يعود على المبتدأ أو تكرار أو اسم إشارة. وهذا أيضا يشترط في جملة النعت وجملة الحال. لابد من وجود رابط في جملة النعت يعود على المنعوت إذا وقعت جملة نعت لابد من رابط يعود على المنعوت، وإذا وقعت الجملة حالا لابد من وجود رابط يربط بين جملة الحال وبين إيش وبين صاحب الحال. فجاء زيد يمشي، آه يمشي جملة حال صح؟ من صاحبها؟ هو زيد، فلابد وجود رابط، تمام؟ الآن تقصير هذا، إذا جملة الخبر، جملة النعت، جملة الحال، قاعدة معروفة في علم النحو، أظنها واضحة للكثير منكم، لابد من وجود رابط يأخذ جملة الخبر بالمبتدأ، وإذا كانت جملة نعت إذن تربط جملة بماذا بالمنعوت، وإذا قالوا جملة حال بتربط جملة الحال بصاحب الحال.
طيب، الآن دعونا في الحال فقط، لهذا الوضوح جملة الحال إيش الروابط التي تربط بينها وبين صاحبها؟ هناك رابطان، الروابط هذا القلم بدأ يستشهد، الروابط التي تربط جملة الحال بصاحبها شيئان: أما ضمير في جملة الحال يعود على صاحب الحال، ضمير جاء زيد يمشي، يمشي هو صح الضمير المستتر فيه يمشي يعود على من؟ جاء زيد يمشي صح، يمشي جملة الحال يلا فيها رابط يربطها بصاحبها، الضمير المستتر هو اللي هو فاعل يمشي يعود على من؟ على صاحب الحال. هذا الحال الأول أو الرابط الأول، وجود ضمير في جملة الحال يعود إلى صاحب الحال. الرابط الثاني ما هو؟ واو الحال، واو. طيب هل يجوز يا شيخ أنه نجمع بين رابطين بجملة الحال؟ يعني يكون جملة الحال فيها الضمير وفيها الواو، يجوز؟ يجوز، لكن الشيء الوحيد الذي لا يجوز ما هو؟ أن تكون جملة الحال لا رابط فيها لا فاد ولا حاجة، هذا لا يصير، يعني جملة الحال هل يجوز أن يجتمع فيها الرابطان؟ يجوز، يجوز أن يوجد فيها الضمير وهو الحال ما عنا مشكلة، لكن هل يجوز خلوها من الرابطين؟ لا يجوز، هذه من المحرمات النحوية لا يدخلونها من الرابطين.
فإذا فقدنا الضمير، آه ركزوا هاي قاعدة مهمة، إذا فقدنا الضمير لابد وجود واو الحال، وإذا فقدنا واو الحال لابد نبحث عن الضمير، أما أن يكون لا هذا موجود ولا هذا موجود هذا خطأ، وضحت الفكرة؟ تمام، فمثلا جاء زيد وهو يمشي، الآن كم رابط فيها هاي الجملة، كم رابط في جملة الحال يربطها بصاحبها؟ هناك رابطان، الرابط الأول واو والرابط الثاني هو. إذن هاي الفكرة واضحة، افهموا الروابط، إذن أي جملة حال لابد هناك من يربطها بصاحب الحال، أما ضمير في جملة الحال يعود إلى صاحب الحال، واما واو الحال، تمام.
سامسح الآن هاي الرسمة وبناء عليه سنؤصل التأصيل الآتي، أقول: جملة الحال إن خلت إحنا تفصيل ما ذكره ابن الشحنة لكني أنا مضطر أذكره حتى تفهموه. إن خلت جملة الحال من ضمير يعود على صاحبها فيجب الإتيان بواو الحال، يعني يجب الوصل. يعني أنا أبين لكم قاعدتي الوصل والفصل في جملة الحال، هذا هو موضوعنا، متى نصل؟ يعني متى نأتي بالواو؟ ومتى أفصل؟ متى لا آتي بالواو؟ فالآن هذا التقسيم الذي على السبورة هو تقسيم متى نأتي بواو الحال اللي هو الوصل بيسموه وإن كان مش الوصل اللي معناه البلاغي، ومتى نترك واو الحال ومتى يجوز الأمران؟ فبدأت الحالة الأولى، قلت: إذا خلت جملة الحال من ضمير يعود على صاحبها في هذه الحالة يجب الإتيان بواو الحال، يعني يجب الوصل. طيب، جاء زيد، أعطيك مثال، أبو محمد حاضر، أريد أن أجعل أبو محمد حاضر جملة حالية إذن لابد من رابط هيك بدك تفكر لابد أني ايش من رابط يربطها بصاحب الحال. تمام. هل هنا ضمير في أبو محمد حاضر يصلح أن يعود على زيد؟ فتش أبو محمد حاضر ما بتلقى فيها ضمير يعود على زيد، طب كيف بدي أجعلها جملة حالية؟ لابد من رابط، ما فيها نجيب الواو، والإتيان بالواو هنا واجب، بدك تخليها حال واجب الاتيان بالواو، تقول: جاء زيد وأبو محمد حاضر، آه هاد الواو واو الحال هي اللي دلتني إنه أبو محمد حاضر جملة حالية، هل يجوز أني أحذف الواو هنا؟ لا، فهنا نعرف يجب الوصل، اكتبوا يجب الوصل. ذلك الفرس، ما في رابط، ما في ضمير، ما في ضمير، أنا كيف بدي أجعل هذه الجملة حالية؟ لابد أن آتي بالواو الفكرة؟ طيب، إذن إذا خلت الجملة تحفظ حدا حفظ ما فيها مجال بتحفظه، إذا خلت الجملة من ضمير يعود على صاحبها فيجب الإتيان بواو الحال، يعني يجب الوصل.
الحالة الثانية: أن وجد ضمير في جملة الحال يعود على صاحبها، آه الحال الثاني أنه جملة الحال فيها ضمير يعود على صاحبها، فبالتالي هل الإتيان بالواو ملزم؟ ابتداء كفكرة أريد منكم إجابة هل الإتيان بالواو ملزم في الحالة الثانية الضمير؟ آه هاي بقول لك: إن وجد الضمير في جملة الحال يعود على صاحبها، إذن كقاعدة عامة أصلية أنه ليس شرطا، لكن هل يجوز؟ يجوز، يجوز أن نقول يجوز أن يجمع.
لكن هنا نبدأ بالتفصيل الآن، هذا كلام نحوي يجوز، لكن في الكلام البلاغي والتذوق لا في تفصيل، آه بدأنا بنواح بلاغية، بدكم تفرقوا بين التقعيد النحوي أحيانا تطلقون إطلاقات عامة، وبين التقعيد البلاغي نتكلم عن أساليب العرب في خطابها، فإذا وجد ضمير في جملة الحال يعود على صاحبها فهنا الإتيان بالواو أو عدم الإتيان بالواو يخضع لقواعد واسعة خلاصتها أني سأحاول أن اختصرها قدر الإمكان وإن كانت يعني هي بطبيعتها واسعة.
نقول: جملة الحال إما أن تكون إما جملة فعلية أو جملة اسمية، تمام؟ فإذن جملة إما أن تكون جملة فعلية أو راح تكون جملة اسمية، نبدأ بالجملة الفعلية. طيب، جملة فعلية، إذا كانت جملة الحال جملة فعلية إما أن يكون فعلا فعل ماضي أو يكون فعل فعل مضارع، ولا يأتي أمر، انتهى الأمر. إذن إذا كان جملة الحال الفعلية إما أن يكون فعل مضارع جملة فعلية فعل مضارع وأما أن يكون فعل ماضي فعل ماضي، هل يأتي فعل أمر؟ ما ينفع، لا هي ولا جملة النعت إلا على تأويلات بعيدة، تمام؟ طيب، إذا جاءك ركز، إذا جاءت جملة الحال الجملة الحالية اللي فيها ضمير، خلص انتهينا، إذا جاءت جملة الحال فيها ضمير جملة فعلية مضارعية، آه فإاما أن تكون هذه الجملة مثبتة أو تكون ايش منفية، صح؟ مش هاي الاحتمالات؟ يا جملة الحال مثبتة يا تكون منفية، تمام.
خلص جملة مضارع مثبتة، إيش مثال؟ ها يلا، جاء زيد يمشي بالمثال اللي مثلت لكم إياه يعني حاضر وأنا باحث فيه، جاء زيد.
يمشي هنا جملة حال يعني بدك تعمل التقسيمات والتشجيرات مهمة. جملة الحال فيها ضمير ولا خدت من الضمير؟ جاء زيد، بدنا نمشي فيها وفيها ضمير يمشي هو، ويعود على زيد. إذا ابتداءً الإتيان بواو الحال لا يعني هل هو شرط؟ أنا هذا اللي بدي إياه، ليس! بقدر استغني عن واو الحال. تمام.
آه، طيب، الان ايش؟ جاء زيد يمشي. يمشي، إذن الجملة الفعلية ولا الفعلية؟ مضارعية مثبتة، مش منفية، الحمد لله. الآن ايش بقولوا؟ بقولوا جملة الحال الفعلية المضارعية المثبتة تدل على شيئين: على حصول وصف، تكتبوها لالتقائهم. حصول وصف غير ثابت، يعني المتنقل. ثانيا، يدل على اقتران الحال بالفعل المقيدة له. طبعا هون رح نبدأ بتخصصات كلامية أعانكم الله بتشويه فهم.
الآن جاء زيد يمشي، جملة الحال إذا جات جملة فعلية مضارعية مثبتة جاء زيد يمشي، يقولون يمشي تدل على شيئين: على حصول وصف غير ثابت، مشان غير ثابت، غير دائم، متنقل. ليش الفعل المضارع هون يدل على حصول وصف غير ثابت؟ أولا حصول وصف، يعني ثبوت وصف. ها ثبوت وصف، ليش ثبوت وصف؟ أنها مثبتة. حصول وصف يعني ثبوت وصف. ليش حصل الوصف؟ أنا ما بنفي وصف، أنا بقول في وصف. لأنها مثبتة. تمام. طب ليش حصول وصف غير؟
لانه الفعل ايش يدل على ايش؟ على الحدوث. تذكروا الآن، قلنا الفعل يدل على الحدوث، والاسم يدل على ايش؟ على الثبوت. مش هيقدر يصنع سابقات في البداية اه، فالفعل يدل على الحدوث. يعني الانتقال من حالة إلى حالة، صح؟ الانتقال من حالة إلى حالة آه، وبما انه هون جاءت فعل يمشي إذا وهو مثبت، فعل مثبت. إذا هو يدل على حصول وصف لأنه مثبت، ووصف غير ثابت. يعني لا يجب على استقرار وثبات، يدل على حدوث. الحدوث اللي بفصلنا فيه الأفعال سابقة. مش قلنا الفعل ماضي أو مضارع يدل على الحدوث؟ ضرب زيد، حدد شيء بعد أن لم يكن. لكن هل يدل على ثبوت الضرب؟ لا، أنا قلت لك ضرب زيد يدل على الثبوت ولا يدل على الحدوث؟ الحمد لله.
آه، إذن الفعل يدل على الحدوث تذكروا، والاسم يدل على الثبوت. فالفعل يدل على الحدوث، إذا هو يدل على مجرد حدوث ولا يدل على ثبات. فالفعل المضارع هنا منحني حصول وصف غير ثابت. حصول وصف ايش؟ غير ثابت. طيب، آه الفعل المضارع ايش دلالته الزمنية؟ الحال صح، يدل على الحال. طبعا الحال علينا أن نفهمه في ضمن الجملة الآن. الحال علي أن أفهمه من الجملة، ليس المراد دائما حال المتكلم، بل أحيانا يكون المراد الحال الذي وقعت فيه الجملة نفسها اه، صح؟
لما أقول جاء زيد يمشي، يمشي الآن الفعل المضارع يدل على حال التكلم؟ مستحيل، وهو جاء زيد، أجا الله، خلص هو قاعد عندي وانتهى الموضوع. بس أنا بخجل إنه جاء زيد يمشي، فيمشي تدل على الحال. ايش مراد الحال آه؟ إنه هنا يمشي تدل على الحال التي وقعت فيها الفعل، تدل على الحال الزمن الحالة التي وقعت فيها الفعل. فالفعل المضارع بطبيعته إنه يدل على الحال، الحال الذي وقع عليها الفعل الذي قام به زيد. فمجيء زيد كيف وقع حاله على صورة المشي؟ وأنتم لاحظتم أصلا ايش اسمه هذا الباب؟ باب الحال. جملة الحال. والحال يجب أن تكون مقارنة للفعل.
هنا بدأ كلام دقيق، تحتاج إلى شيء من التراويح. الآن، يعني دعوكم من هذا الكلام على سبورة، انظروا معي. لما أقول جاء زيد راكبا، اصل فلسفة الحال بدكم تفهموها. جاء زيد راكبا. جاء زيد راكبا، الركوب مقابلة، مقارن لايش للمجيء؟ مقارن له، لا قبله ولا بعده، لانه هو حال له، صح؟ لم نقول جاء زيد راكبا. افهموا الفكرة أنتم ككلام عربي. لما تقول جاء زيد راكبا، نمت سعيدا. الحال المفرد، خلونا في الحال المفرد. على ايش الحال يكون مقارنا للفعل الموجود في الجملة؟ مقارنا له، ليس قبله ولا بعده. لأني أنا أريد أن أبين كيف كان زيد، أو كيف كان حال زيد وهو يفعل هذا الفعل. لما زيد كان نائم كيف كان حاله؟ سعيد. طيب، لما زيد كان يأتي ويجيء ويجيء كيف كان حاله؟ راكبا، صح.
فالحال فكرة أصلا فلسفته أن يكون مقارنا للفعل الذي قام به صاحب الحال. وتذكروا ذلك، اكتبوا جاء زيد راكبا. راكبا حال، والأصل في الحال أن يكون مقارن، ها مقارن للفعل معه صح؟ ليبين له، مقابل للفعل الذي قام به صاحب الحال. فهذا الفعل الذي قام به زيد، فينبغي أن تكون الحال مقارنة للفعل الذي قام به صاحب الحال. ما بنفع تكون فرحان قبله. يعني كان راكب قبل ما يأتي؟ بالفعل بدك تحكي جاء زيد راكبا. إذا الركوب مقابل للمجيء. الركوب لا يكون قبل المجيء، ولا يكون بعد المجيء. الركوب يكون ايش؟ مقابل للمجيء. الذي الفعل رجل بعينه.
الفعل الذي يدل على الاقتران بشكل واضح هو الفعل المضارع، هو الفعل ايش؟ لأنه يدل على الحال، هي ديك الفكرة، بس بدها شوية تفكير منكم. احنا قلنا الحال بغض النظر، كان مفرد، جملة، لابد يكون الحال مقارن زمنا لايش؟ للفعل الذي قام به صاحب الحال. هذي واضحة. طيب، جاء زيد راكبا. أين الحال؟ طيب، هل الركوب قبل المجيء؟ زي كان لا، المجيء مع المجيء. أحسنت. هل الركوب بعد المجيء؟ لا، معا، لا قبله. إذا هو ايش؟ مقارن للمجيء. وهي فلسفة الحال، أنه شخص يفعل فعل، أنا أريد أن أبين حاله أثناء قيام هذا الفعل.
نمت سعيدا، السعادة كانت قبل النوم ولا أحسنت، مقارنة للنوم. طيب، دخلت البيت مكتئبا. الاكتئاب كان قبل دخول البيت ولا بعد دخول البيت ولا اثناءه؟ أثناء الدخول. آه آه، إذن هادي بعد المقارنة. إذا الحال، كفلتنع مفرد ولا جملة، لابد يكون وقعوا علينا ليه؟ الحدث بالفعل. للفعل. تمام؟
الان إذا جاء الحال جملة، إذا جاء الحال جملة وكانت جملة مضارعة، فيقول الفعل المضارع أصلا ايش دلالته الزمنية؟ يدل على الحال. دائما حاله بتكلف عينه، قد تكون حال الجملة. المضارع هو أصلا دلالته الزمنية على الحال. فهو يدل على بينه وبين الفعل. الحدث الذي قام به صاحب الحدث. فجاء زيد يمشي، الفعل المضارع يدل على الحال، هو نفسه يقول له زمنيا على الحال المقارنة للمجيء. المقارنة للمجيء. يعني هذا تقريب للصورة قدر الإمكان، وأنتم فكروا.
فإذا جاء زيد يمشي، الفعل المضارع هنا أولا جملة مثبتة. فنقول: جملة فعلية مضارعية مثبتة تدل على حصول وصف غير ثابت. حصول الوصف لأن فعل مثبت، وغير ثابت الوصف، يعني غير مستقر دائم، لأنه فعل، والفعل يدل على الحدوث وليس على الثبوت والاستقرار بخلاف الاسم. ففهمنا وافتراض الحال بالفعل المقيد له أنه الجملة الفعلية المضارعية المثبتة تدل على اقتران الحال بالفعل المقيد، آه، لأنه تقول المضارع هو يدل على الحال، هو أصلا أصلا هو يدل على زمن الحال، فبالتالي يصلح لأن يجعل مقترنا، يصلح أن يجعل مكتملا مع الفعل الذي جاء ليبين حاله. يصلح أن يجعل مكتدلا مع الفعل الذي جاء ليبين، فإذا الفعل المضارع يدل على اقتران الحال بالفعل الذي جاء الحال مقيدا له أو مبينا له، معبر كما تشاء.
آه، لما تكون جملة الحال جملة فعلية مضارعية مثبتة، تكون في هذه الحالة مو شبيهة جدا جدا بالحالة المفردة. طب جملة الحال لما تكون جملة فعلية مضارعية مثبتة، تكون شبيهة جدا جدا بايش؟ بالحالة المفردة، لأنه الحالة المفردة جاء زيد جاء زيد راكبا. راكبا تدل على حصول وصف، أنا بثبت وصف، صح؟ وغير ثابت، لأنه الركوب هون غير ثابت، جاء زيد دائم مستمر ولا مقيد فقط بزمن المجيء؟ مقيد بزمن المجيء.
فإذا الحال بطبيعته، أصلا الحال وصف فضلة المنتصب يصب في حال كفرد، أذهبه وكونه منتقلا. الحال أصلا لا يجوز أن يكون من الأوصاف المستقرة الثابتة التي تكون مستقرة. بطبيعة الحال المفرد لابد يكون من الأوصاف المتنقلة. جاء زيد راكبا، ما بتنفع جاء زيد جميلا، ما بنفع.
لأنه جمال وصف ثابت في الشخص، صح؟ غير متنقل، غير اه اه لا يقبل التحرك عادة. أما الركوب والنزول والحزن، هذه أفعال ايش؟ متنقلة. تأتي وتأتي أعراض متنقلة. فإذن فلسفة الحال تقتضي أن هذا كان ربما أبينه قبل ما أدخل في هذا الموضوع، لكن اه أعان الله. إنه تكون الحال المفردة اه تقول الحال المفردة ايش فلسفتها؟ هو في الحقيقة هذا كان ينبغي أن يبين قبل الدخول في هذا الباب.
لذلك ما بدي أمحي يعني، لكن خلونا نعرف هذه المنطقة؛ الحالة المفردة تدل على حصول وصف، هذا أول إشي. الحال المفرد -كم ذهب من الوقت؟ نحو أربعين- الحال المفردة تدل على حصول وصف غير ثابت. هذه طبيعة الحالة الأصلية. جاء زيد راكباً. ركبت فرساً مسرجاً. نمت سعیداً. أي حالة مفردة تدل على ايش؟ حصول، لا تدل على انتفاء وصف، صح؟ يعني هذه الحالة المفردة تدل على انتفاء الوصف الذي في وصف؟ نعم. احنا أي حالة مفردة نؤدي بها تكمن للثبوت. فإذن الحالة المفردة التي هي الوضع الأصلي للححال تدل على حصول وصف، ومن طبيعة هذا الوصف يجب أن يكون متنقلاً. غير ثابت، بدكم قوسين تحطوا متنقلاً بتفهموا، اكتبوا حصول وصف متنقل، اه بدي أمسحها من غير ثابت مع أنه عبارة البلاغيين غير ثابت، الدكتور متنقل حتى لا تطول. حصول وصف متنقل. هذه الحالة المفردة.
الحالة المفردة إذن تدل على ماذا؟ حصول وصف متنقل. لا يجوز أن تكون الحال وصفاً ثابتاً دائماً مثل الجمال والطول؛ جاء رجل طويلاً أو جاء رجل قصيراً ما بنفع، لأنه الطول والقصر والجمال والأشياء الخلقية هذه ايش مالها؟ هذه ثابتة، ما بتتنقل، ليست أعراضاً، فلا تقبل أن تكون حالاً يقيد بها فعل. هاه، لا يصلح أن تكون حالاً نقيد بها فعل قام به صاحب الحال. فالحالة المفردة الأصل فيها أنها تدل على حصول وصف متنقل.
ثانياً، يكون الوصف مقارناً للفعل الذي يقوم به صاحب الحال. الحالة المفردة الشرط الثاني فيها أنها تدل على ايش؟ على أن الوصف هذا مقارن، هاه، مقارن للفعل الذي قام به صاحب الحال؛ جاء زيد راكباً، والركوب زي ما حكيتوا قبل شوي هو مقارن للمجيء، لا قبله ولا بعده. تمام، إذن الحالة المفردة تدل على حصول وصف متنقل، متنقل يعني غير ثابت، وتدل أيضاً على مقارنة الوصف للفعل الذي قام به صاحب الحال.
طيب، الآن الجملة الفعلية المضارعية المثبتة قال العلماء أنها تشبه جداً جداً في دلالتها الحال المفردة. ليه؟ لأنه فيها نفس الدلالة تدل على حصول وصف غير ثابتة، هاه، متنقل؛ بجوز كلمة متنقل أوضح لكم. حصول وصف متنقل، تمام؟ وتدل أيضاً على اقتران هذا الوصف المتنقل بالفعل، ليش الفعل المضارع يدل على الاقتران؟ لأنه هو أصلاً يدل على الحال، صح؟ يدل على زمن الحال، والحال هو هو مقابل للفعل، هو زمن الحال؛ ليس الحال هو زمن التكلم، الحال هو زمن الاقتران بالفعل؛ جاء زيد يمشي. طيب، ففي هذه الحالة وإحنا اقتربنا بالتالي من المقصود، فهمنا تأصيل الحال المفرد أنه أصلاً عليه تملى لكل الأقسام اللي راح نذكرها، بتفهموا تأصيل الحال المفرد. الحال المفرد بطبيعته يدل على وصف حصوراً، فالحصول وصف متنقل، الوصف مقارن للفعل الذي قام به صاحب الحال. هذه أحفظوها ولاحظوها.
طيب، إذا كانت جملة الحال جملة فعلية مضارعية مثبتة؛ جاء زيد يمشي، فهنا لا يجوز اقترانها. ما بصير. طب يا شيخ هو أنت قلت لنا قبل قليل إذا كانت جملة الحال فيها ضمير فيجوز أن يجمع بين الضمير وبينهم واو الحال؟ قلت لكم هذا تأصيل نحوي عام، لكن الآن دخلنا تبسيط البلاغة الدقيق، حتى الكتب معه بيكرجوا يفصلوا هذا التفصيل، فببدودكم أنه إذا كانت جملة الحال جملة فعلية مضارعية مثبتة لا يجوز اقترانها بالواو، ما بصير تحكي جاء زيد ويمشي، جاء زيد وهي يمشي، ما بينفع، إلا على تأويل أنه جاء زيد ويمشي. البعض يقول جاء زيد للتقدير: وهو يمشي. بتقدر ضميراً بين واو الحال وبين الفعل، فحولناها لجملة اسمية، وهذا خلوه لنا ما بدنا إياه. أنا بدي: هل يمكن أن تكون جملة الحال جملة فعلية مثبتة ومعها الواو؟ لا يجوز.
ليش لا يجوز؟ تقول: لأن جملة الحال لما تكون جملة فعلية مضارعية مثبتة أشبهت شبهاً كبيراً الحال المفرد، والحال لا يجوز معه الواو، بالتالي ما أشبهه لا يجوز معه الواو. فهمتوا ليش قالوها؟ بما أن الحال المفرد لا يجوز معه الواو، والجملة الحالية الفعلية المضارعية المثبتة دلالتها نفس دلالة الحال المفردة، إذن أشبهت الحال المفرد، والحال لا يجمع الواو، إذاً هذه لا يجمعها الواو. هيك الفكرة.
طيب، ننتقل الآن للباب الثاني؛ الجملة الفعلية -أنا أضطر أمسح كل فترة لأنه اللوح ضيق- جملة فعلية مضارعية منفية. اه، هاسا لحالكم أنتم بتستنتجوا أنتم القواعد؛ جملة فعلية مضارعية منفية تدل على ايش؟ هل تدل على حصول وصف؟ بالعكس، على الانتفاء. انتفاء وصف. اه، خلص، إذن ما فش. اه، لكن هل بعد الاقتران الدلالة على الاقتران تتوقف على طبيعة الفعل، الفعل مضارع ولا ماضي؟ اه، إذن يدل على الاقتران. فالذي اختل الدلالة الأولى أنه أصبح يدل على انتفاء وصف، لكنه يدل على الاقتران لأنه المضارع يدل على الحال. فإذن انتفى هون ايش؟
شيء واحد؛ انتفى الشرط الأول. في الحالة السابقة المضارع المثبت يدل على حصول وصف. اه، فشابه الحال المفرد، بينما المضارع المنفي دل على دليل على ايش؟ على انتفاء وصف، دل عليه على انتفاء وصف. اه، فهنا خالف الحال المفرد. خالف، لكنه وافق الحال المفرد في ايش؟ في الجزئية الثانية أنه بقي الفعل مضارعاً، وبقي مضارعا والمضارع يدل على الاقتران لأنه زمنه الحالي. فإذن أشبه الحال المفرد من جهة وخالفه من جهة أخرى، وبالتالي يجوز هنا الاتيان بالواو واجد، لأنه شابه من جهة وخالف من جهة. طيب، عندي مثال بعد هاي القضية.
طيب، يمثلون في على إحدى القراءات -مش قراءتنا- فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ في قراءة جاءت تَتَّبِعَانِ مش في التشديد نون توكيد، لا وَلَا تَتَّبِعَانِ، وعلى هاي القراءة بتكون لا هنا نافية وليست ناهية، لكن هنا مو حلفتش، منذ كانت لا ناهية لحلفنا النون منذ الأفعال الخمسة تحذف، لكن لما بقيت نون الأفعال الخمسة هنا تَتَّبِعَانِ عرف أنه لا والقراءة من القراءة ليست قراءتنا.
الآن لاحظوا فاستقيما -ربنا بيخاطب موسى وهارون- فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ قال العلماء هنا لا تتبعان عندي جملة فعلية مضارعية منفية، جملة الحال وَلَا تَتَّبِعَانِ جملة فعلية مضارعية منفية، فتدل على عدم حصول وصف. وعدم الاتباع اللي هو انتفاء الوصف، اللي هو انتفاء الاتباع، صح؟ ولكن الفعل مضارع فيدل على الاقتران بالاستقامة، فالاستقامة مقترنة بعدم الاتباع، لاحظتوا؟ طب ليش بخاطبهم؟ فاستقيما والحال أنكما حال استقامتكما ايش؟ لَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. فجملة الحال وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ جملة حالية في هذه المباراة منفية، تدل على انتفاء الوصف وانتفاء اتباع سبيل الذين لا يعلمون، وفي نفس الوقت تدل على اقتران بينها وبين الفعل الذي هو الاستقامة، فالاستقامة مقترنة بعدم اتباع سبيل الذين لا يعلمون، صح؟
لازم هذا الاقتران، ولاحظوا هذا من دلالة العقدية، الاستقامة لا تكون إلا مع عدم اتباع، لازم هذا الاقتران العقدي. طيب، فكيف دللت الآية على عدم الوصف بالنفي؟ لَا تَتَّبِعَانِ. يعني استقيما حالة كونكما لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون، ودلتنا بعد الاقتران من خلال الفعل المضارع، فبالتالي هنا يجوز الاتيان بالواو ويجوز ترك الواو، لكن الآية اختارت ايش؟ الواو، فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ. تمام؟
طيب، إذا في هذه الحالة تقول الحالة الثانية: جملة فعلية مضارعية منفية انتفى الوصف، أنت تدل على انتفاء الوصف لكن تدل على الاقتراب، فشابهت الحالة المفردة بالوجه وخالفتها من وجه، فجاز الاتيان بالواو وجاز ترك الواو. طيب، نرجع نبدأ الآن بفعل صافي؛ إذا كان عندي الجملة الفعلية ماضية، فنفس الشيء إما أن تكون مثبتة وإما أن تكون منفية، نفس التقسيم. طيب، إذا جاءت الجملة الفعلية مثبتة، اه، جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ الآية القرآنية: جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ. جاءوكم كيف؟ حسرة، ضاقت، حصرت بمعنى ضاقت صدورهم أن يقاتلوا.
خلونا نروح نحلل، يلا بدي إياكم تحليل وعمل ذهني. جملة الحال فعلية ماضية. طيب، ماضية مثبتة على إيش تدل؟ عندكم العنصرية، حصون وصف الاقتراب. ركزوا لي فيهم على إيش تدل؟ الجملة الفعلية الماضية المثبتة، هل تدل على حصول وصف غير ثابت؟
أحسنت، ليش؟ لأنه الفعل هو بذاته أولاً شو مثبت؟ فيدل على حصول، وهو فعل، والفعل يدل على الحدوث ولا يدل على الدوام. فبالتالي آه إذا تقول تدل على حصول وصف غير ثابت. الحصون لأنها مثبتة، وغير ثابت يعني متنقل؛ لأن الفعل يدل على الحدوث ولا يدل على الدوام والثبوت. طيب.
طب هل تدل على المقارنة؟ آه هون بدنا نمشي. الفعل الماضي إيش دلالته؟ على الماضي وليس على الحال. فإذا جاء فعل ماضي حالا لفعل ماض آخر أو لفعل مضارع، فإنه لا يكون مقارنا له؛ لأن الاقتران لا يكون إلا إذا كان الفعل مضارعا. المضارع يدل على الحال، الماضي لا يدل على الحال، يدل على الماضي. فإذا كان الحال فعلا مضارعا فنقول: آه هنا الفعل المضارع مقترن مع الحدث الذي قام به صاحب الحال. جاء وزيد يمشي.
طيب بينما: وَجَاؤُوكُم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ. أهو أنا في الحقيقة ذهنيا مش قادر اتصور الاقتران بين حصرت صدوركم وبين جاؤوكم، حصرت صدورهم وبين يعني أنت نفسك تدوره في الأمن هذوك. شوف، جاء زيد يمشي. الفعل المضارع هو اللي أخبرك عن حاله، أنه مقترن بالمجيء؛ لأنه يدل على الحال، حال المجيء. لكن جاء زيد أكل تفاحة، هيك ركز. جاء زيد أكل تفاحة، أنت مش شاعر أن أكل تفاحة مكتملة زمانيا بايش؟ بجانب بينما جاء زيد يأكل تفاحة.
واضح الاقتران، صح؟ لأنه إيش السبب؟ اختلاف الماضي والمضارع. أن المضارع يدل على الحال، والحال هنا ليس حال التكلم، حال وقوع الحدث الذي قام به الفاعل، بينما الماضي لا يدل على الاقتران؛ لأن دلالته على الماضي، ودلالة الماضي لا تعطي الاقتران. الناس كلها لاحظوا هذا، فبالتالي نقول: البعض المثبت يدل على حصوله وصف ثابت لكن لا يدل على الاقتران.
مثاله: وَجَاؤُوكُم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ. وفي هذه الحالة بالتالي آه إيش وجه الشبه بينها وبين الحالة المفرد؟ يلا. في وجه الشبه بينها وبين الحال المفرد؟ في وجه الشبه. آه وجه الشبه الأول، الحسين، أنها تدل على حصول وصف متنقل. لكنها تخالف المفرد في الثاني، أن المفرد تدل على الاقتران، وهذه لا تعطينا معنى الاقتران، الماضية المثبتة. فبالتالي يجوز الإتيان بالواو ويجوز ترك الإتيان بالواو. والأكثر في هذه الحالة أحبتي أن يأتي بالواو، يقترن بقد. كتير ما بتلاقوا في هاي الأحوال أنهم يأتون بواو الحال مقترنة بقد: جاء محمد وقد درس جيدا، جاء محمد وقد تعب أبوه.
آه ليش بدأتوا بالقد هون في هاي الحالة؟ كثير أعطيكم أنا فلسفاتي اللغوية. قد تأتي في هاي الحالة بكثرة، قالوا؛ لأنك قد تقرب الفعل الماضي من زمن الحال. إحنا مشكلة الفعل الماضي إيش هو؟ أنه لا يدل على المقارنة؛ لأنه زمنه ماضي، صح؟ فحتى يقربوا الماضي من الحال يأتون بقد. إن قد قالوا تفيد التقريب، تفيد التقريب فتقرب كأنها شوي بتقرب الماضي للحدث. هذه فائدة على الهامش، أن في هاي الحالة كثيرا ما تأتي قد، ولكن ليس لازما.
طيب، إذا كانت جملة فعلية ماضية منفية، يلا إيش رأيكم؟ أنتم لكم حلل. جملة الحال جملة فعلية ماضية منفية، والله بالوجه آه تدل أن هذا في وجهها. طيب، إذا كانت منفية قالوا: آه أكيد آه واضح فيها الوصف. طيب، انتفاء وصف. يعني الجملة الفعلية على انتفاء وصف. أكيد هنا خالفت المفرد. طب هل تدل على الاقتران؟
الآن الجواب الأول للوهلة الأولى عندكم بناء الكلام اللي قررناه أنها ما بتفيد اقتران، ليه؟ لأنه الماضي شيء وقع وانتهى، لا يدل على الحال، يعني نفسها نفس الفئة الماضية. شو فرقت بين الماضي؟ لكن في الحقيقة هون البلاغيون وجدوا مخرجا للدلالة على الاقتران. إيش يقول هنا؟ الفعل الماضي إيش وضعه؟ منفي. تمام، والنفي الأصل فيه: أنا إذا نَفَيْتُ شيئا الأصل أنه النفي مستمر حتى يثبت خلاف ذلك. فإذا أنا نَفَيْتُ شيئا في الماضي قلت لك: ما جاء زيد. فالأصل أن النفي مستمر إلى هاي اللحظة حتى يثبت خلاف ذلك.
فقالوا: الفعل الماضي المنفي آه هو يأخذ حكم الفعل المضارع، يدل على الحال. ليش؟ لأنه الفعل الماضي لا، الفعل الماضي المنفي الأصل استمرار النفي إلى زمن الحال، فأصبح يدل على زمن الحال من خلال إيش؟ من إيش الفكرة؟ أن النفي بحد ذاته لم ينقطع بعد. فهو صحيح في الماضي، لكن الأصل في النفي أنه مستمر إلى الحال حتى يثبت خلافه، وإلى أن يثبت خلافه، فهو مستمر إلى الحال من هذه الفكرة.
طب يا شيخ، الاثبات بلشوا نفس الفكرة؟ لأ، أنت لما تثبت شيئا في الماضي الأصل في الشيء أنه ثبت وانتهى، تمام؟ خاصة أنك تثبت شيئا متنقلا، صح؟ حصول وصف متنقل. أنت تثبت شيئا وقع وانتهى. أما النفي يقول: الأصل في النفي أنه مستمر أنه عدم، والعدم الأصل فيه الاستمرار حتى يأتي الوجود. طبعا مدى اقتناعنا بهذا التعليم ربما يكون فيه شيء، لكن أنا أقرر لك ما يقولونه: أنه هنا صحيح الماضي المنفي يدل على انتفاء وصف، لكنه يدل على المقارنة ليس بذاته؛ لأن هو بذاته ماضي، بل لأن النفي الأصل فيه الاستمرار للحال.
قد نأخذ مثال، نأخذ مثال. طيب، قال سبحانه: فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ. اكتبوا عندكم على المثال صعب اكتبوا هون. فانقلبوا بنعمة من الله وفضله لم يمسسهم سوء. إيش رأيكم سريع نستعجل في الوقت ميدان: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. شارك في القرآن. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل حالة كونهم لم يمسسهم سوء. جملة لم يمسسهم سوء.
لا استنى يا شيخ، لم يمسسهم يمسسهم هذا فعل مضارع. آه، هنا أخذ عليه أن لم لما تدخل على الفعل المضارع تقلب زمنه إلى الماضي، فصحيح هو مضارع من حيث الشكل لكنه ماضي من حيث المعنى، كما درسنا في النحو: حرف يقلب دلالة الفعل المضارع إلى الماضي، فهو ماض من حيث المعنى. هذه مشط مش هيك.
طيب، لم يمسسهم سوء، هذه الجملة الفعلية ماضية من حيث المعنى، صح؟ ماضية من حيث المعنى. طب مثبتة ولا منفية؟ لم يمسسهم منفية. فانقلبوا لم يمسسهم. إذا جملة فعلية ماضية منفية. الماضي المنفي يدل على إيش؟ على انتفاء وصف، عدم مس السوء له. عدم مس السوء له. طيب، وهل يدل على الاقتران؟ قالوا: نعم يدل على الاقتران. ليس لذاك الماضي، ماضي ماضي، لكن يدل على الاقتران؛ لأن الأصل في النفي أن يستمر إلى الحال.
لما ربنا يقول: لم يكن له كفوا أحد، الهدف الماضي وانتهى؟ ولا أيضا إلى الحال استمرت وضع اللجنة كلها سبحان الله في الماضي ولا في الحال ولا في المستقبل. فالأصل في النفي الآن. طب لم يا شيخ دايما تدل على ابد النفي؟ النفي إذا كان للماضي وجاءت قرينة تدل على انقطاعه خلص اتبع القرين، لكن إذا لم تأتي قرينة تدل على انقطاع النفي فالأصل فيه الاستمرار إلى الحال، بل إلى المستقبل حتى يأتي ما ينفي. فبما أن النفي هنا: لم يمسسهم سوء، لم يمسسهم سوء، آه هنا الماضي منفي والنفي الأصل فيه أنه مستمر للحال. إيه ده كأن الماضي هنا يدل على المقارنة من خلال استمرار النفي فيه إلى حال وقوع الحدث.
واضحة الفكرة؟ يعني أنا ما بطالبكم تفهموها مئة بالمئة، لكن افهموها ثمانين بالمئة مقبول. وأنا في الحقيقة أن أدرك أن يوسع، لكن هذا هو الفهم الحقيقي، غير ذلك يعني لن يكون فهما لطبيعة هذا المبحث. إذاً، طيب وفي هذه هل الجملة الفعلية الماضية المنفية تشبه الحال المفرد ولا تخالفه؟ بناء على الكلام اللي أصلناه أحسنت: تشبهه بالحيل أنها تدل على المقارنة من خلال أن النفي مستمر والحالة مفردة مقارنة، وتخالفه من حيث أنها تدل على انتفاء الوصف.
فبالتالي يجوز الإتيان بالواو ويجوز ترك الواو، تمام؟ بقي الحالة الأخيرة بختم بها، الآن انتهينا الكلام عن الحال إذا جاء جملة فعلية، لاحظوا الآن التقسيم وين؟ جملة حالية يوجد فيها ضمير، وجاءت جملة فعلية، فأما تقول مضارع أو ماضي.
إذا كان مضارع مثبت أو منفياً، مضارع مثبت لا يجوز الإتيان بالواو؛ لأنها أشبهت الحال المفرد من كل الوجوه. إذا مضارع منفي يجوز الإتيان بالواو ويجوز ترك الواو؛ لأنها شابهت من وجه دون وجه. إذا كان جملة فعلية ماضية مثبتة يجوز الإتيان أو يجوز على جملة الإتيان شابهت بوجه دون وجه. الوجوه تتقلب من حال لحال، أحياناً بقول الوجه الأول موجود، أحياناً الوجه الثاني موجود، صح؟
طيب، بقي علينا الحالة الأخيرة، وما فيها تفصيل بشغلة كثير بعد ما مسحنا، وهو إذا كانت الجملة اسمية، إذا كانت جملة الحال اسمية خلصنا الكلام عن الجملة الفعلية. إذا كانت جملة الحال اسمية اسمية آه بدون اسمية ما راح أقسم لكم إياها إلى مباشرة، الجملة الاسمية أحبتي على ايش تدل؟ أها، إذا الجملة الاسمية اسم بدايتها مش فعل، صح ايش بدايتها؟ اسم، إذن بتدل على ايش؟ يلا الأولين اللي دائما نبحث عنهم، هل تدل على حصول وصف متنقل؟ نعم، إيوا ليه؟ حسنت، الاسم يدل دائماً على الثبات، لا يدل على التنقل، الفعل يدل على التنقل؛ لأنه يدل على الحدوث، وأما الاسم يدل على الثبات، مش هيك درسنا أصلاً ابتداء دلالة الاسم؟ فلما كانت الجملة الفعلية بفعل دلت على التنقل، لما كانت الجملة الاسمية مبدوءة باسم دلت على ايش؟ آه، وهذا الثبات موجود سواء كانت الجملة الاسمية مثبتة أو منفية أنا هيك أنا ما قسمت لكم إياها، صح؟ صح، ما في داعي للتقسيم؛ إنه الجملة الاسمية مثبتة ولا منفية فهي يعني دلت على حصول وصف أو دلت على انتفاء وصف والثبات، مش حكينا الإثبات بيعطينا حصول الوصف والنفي بيعطينا انتفاء وصف؟ لكن في النهاية الوصف إذا أثبت أو نفي فأتكلم أنا عن وصف ثابت، فأقول اسمية تدل على وصف ثابت غير متنقل سواء أثبتت هذا الوصف أو نفت، سواء كان إلى المثبت أو المنفي هي تدل على وصف غير متنقل.
طبعا أنا العبارة الثابت هون هي بتشكل على بعض الطلبة مع كلمة أثبتت، فأنا بدي أقول لك خلص أقول تدل على وصف غير متنقل، إخوان الطلاب أحياناً استخدام مصطلحين يشتغل عليهم، فنقول الاسمية تدل على وصف غير متنقل والثابت فبديش أحكي ثابت حتى لا تشكل عليه، سواء أثبت هذا الوصف أو نفي؛ لأنه المراد بالأثبات هنا الإيجاب والنفي اللي هو، بينما المراد الثبوت اللي هو الاستقرار اشي ثاني، فلكن أعتبروه الجملة هاي الأسئلة أما الجملة الاسمية تدل على وصف غير متنقل سواء كان هذا الوصف غير متنقل مثبت أو منفي يعني حصول أو عدم حصوله، المهم تدل على وصف غير متنقل سواء كان على وجه الإثبات أو على وجه النفي وضحت الفكرة؟ يعني سواء كانت الجملة الاسمية مثبتة ولا منفية؟ الجملة الوسطى، قد جملة استهجالها زيدون مثلاً: وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، إثبات صح؟
الان مثلاً خلينا نجيب منفي مثلاً جاء زيد مثلاً، أحياناً جاء زيد وهو لا شك مثلاً متعب، جاء زيد لا خليني أجيب النفي بالبداية أحسن؛ لأنه لا شك ممكن واحد يقول جملة معترضة وهو متعب خلص هذا مثبت. جاء زيد، جاء زيد آه لا شك بلال مثلاً أن حالة كون مجيئه غير مشكوك فيها. طيب، جاء زيد لا شك في ذلك، جاء زيد لا شك في ذلك لأن لا شك في ذلك أنا بدي أعتبره جملة حالية أنه لا شك في النهاية جاء زيد الحال بكون المجيء لا شك فيه، جاء زيد لا شك في ذلك هنا انتفاء وصف ايش هو؟ انتفاء الشك، بينما: وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ إثبات الوصف والعلم.
فإذا الجملة الحالية الاسمية سواء كانت مثبتة: وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، أو كانت منفية: جاء زيد لا شك في ذلك، هي تدل على وصف، صح؟ لكن وصف ايش ماله؟ ثبت، شو يعني ثابت؟ مش مثبت، لا، ثابت يعني غير متنقل، بص مستقر، فجاء زيد لا شك فيه هنا عدم الشك شيء مستقر مش متنقل، وكذلك: وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ بالجملة الاسمية معهم، ليه؟ لأنه علمهم أنه ربنا واحد علم متنقل ولا ثابت؟ فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون أنه هو واحد وأنكم كذابين، هذا علمهم متمكن يعني بتبدأ زي الركوب ولا ثابت؟ ثابت، ثابت، عشان هيك الاسمية اللي تدل على الثبوت.
ركزوا كيف دلالة المعنى مع سياق الآية: وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، ليش جاءت جملة الحال اسمية؟ أن ربنا بده حال ثابت أنه العلم عندكم ثابت مش متنقل ومع ذلك تجعلون لله أنداداً صح؟ الاسمية لما كانت تدل على وصف غير متنقل سواء كانت مثبتة أو منفية ومن حيث آه هل تدل على الاقتران ولا على عدم الاقتران؟ ايش رأيكم؟ لماذا تدل على الاقتران هسه في المضارع والماضي ليش المضارع يدل على الاقتران؟ المضارع يدل على الحال، الجملة الاسمية لماذا تدل على الاقتران زي الفعل المضارع؟ لأنها ثابتة، لأنها تدل على الاستمرار، لأنها تدل على ايش؟ يعني كيف بنثبت إسقاط الفعل الماضي المنفي ليش يدل على الاقتران؟ لأن النفي مستمر، الجملة الاسمية بطبيعتها تدل على الاستمرار، تدل على الاستمرار وليس مجرد الثبوت.
عشان هيك لما احنا اخذنا دلالة الاسم مش قلنا الاسم يدل بالوضع الثبوت ويدل بالقرار على الدوام، صح؟ والاستمرارية، فيكون الجملة الاسمية تدل على الاستمرار إلا إذا جاء طبعا ما يقطع هذا الاستمرار ما في مشكلة، لكن الأصل فيها زي كيف نفي الفعل الماضي؟ الأصل بقاء النفي حتى يأتي خلاف ذلك، ونقول الجملة الاسمية الأصل بقاء ذلك على الاستمرارية حتى يأتي خلاف ذلك، فنقول الجملة الاسمية تدل على وصف غير متنقل يعني على وصف مستقر ها بتكتب مستقرة أعبي هالفراغات بتلاقي أبني، تدل على وصف مستقر غير متنقل سواء أثبت هذا الوصف أو نفي.
فبالتالي هنا هل شابهت الحال المفرد ولا خالفته؟ شابهته أنه الحال المفرد يدل على ايش؟ لا على حصول وصف ايش ماله؟ آه إياها فعلا هذي بدي أجرك فيه، أنه الحالة الأخرى يدل على حصول وصف غير ثابت، بينما الاسمية تدل على ايش؟ على وصف ثابت مستقر غير متنقل، إذا خالفت الحال المفرد، واما مشابهة للحال المفرد في الركن الثاني وهو ايش؟ دلالتها على الاقتران، لكنها على الاقتران لأن الأصل فيها الاستمرار حتى الوقت الحالي حتى حال الفعل الذي أتت إليه، لذلك قال: وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، فهنا أنتم تعلمون العلم وصف ثابت مستقر لهم غير متنقل، وفي نفس الوقت مقارن بجعلهم لله أنداداً، يعني هم يجعلون أنداداً وربنا طبعا بينهوا يعني لا تجعلوا أنداداً وأنتم تعلمون ما بصير تجعلوا الانداد حالة كونكم تعلمون، فانتم تعلمون مقارن زمناً لجعلهم للأنداد.
وطب بما أنها تشبه الحال المفرد من وجه وتخالف الوجه يجوز الإتيان بالواو ويجوز ترك الوو، هذه أحبتي خلاصة الكلام في جملة الحال، وعرفتوا بانه الموضوع طلع فيه تفصيل وانه ليس بالصورة الاعتباطية كما يتصورها البعض انه يلا هاي جملة حال اقرنها بالواو، هاي لا تقرنها بالواو، الآن أصبح عندكم دقة في فهم الجملة الفعلية المضارعية المثبتة لا يجوز الواو معها، المنفية يجوز هذا ويجوز هذا، أنه نفس نرجع الآن للماضي، الماضي المثبت يجوز هذا وهذا والماضي منفي يجوز هذا وهذا، الجملة الاسمية يجوز هذا وهذا.
لكن لما إن شاء الله بيتعمق أكثر في البلاغة رح نتعلم أنه طب ايش الأرجح؟ يعني إذا كانت المضارعية المنفية يجوز هذا وهذا فيها ما هو أرجيح من بينهم؟ في أرجح، وإذا كانت ماضي مثبت مش قلنا يجوز هذا وهذا؟ لكن فيما هو أرجح أنه نأتي ولا لا نأتي، وكذلك لكن أنا خلص ما بدي.
أتكلم في المرجحات، حتى نفهم ما هو أصل الموضوع عند البلاغيين، وحتى نفهم ايش كلام ابن جماعة رحمة الله عليه، أنا ابن جماعة، لكن دروس الكرت الساعة أثرت عليه مع طول المحاضرة. اه، أريد أنا اه ابن شيخنا رحمة الله عليه، أو تجاوزنا الساعتين.
اه ساعتين وعشرة، اه خلص لازم نوقف هون. أخيرا ايش كلام طبعا، أنا لاحظت مختصر كلام الشيخ محمد النصيف لأنه وراه لم يتعمق كثيرا في هذا الباب، اه مشكلتي فقط مع ابن الشحنة في قوله اه وإن مرجح تحكما. ايش يعني وإن مرجح تحتم؟ يعني وإن كان هناك مرجح.
أو الفصل يعني مرجح للإتيان بالواو، وترك الإتيان بالواو تحتم ايش اتباعه. الآن هل هو متحتم؟ يعني إذا كان مرجح للإتيان بالواو هل يتعتم اتباع المرجح؟ ولا يجوز سلوك الطريق المرجوح؟ يجوز، يعني إحنا قلنا في الأحوال التي يترجح فيها. الأحوال التي لا يجوز فيها بالواو خلص بدك تتوقف نتبع ما عندي مشكلة.
لكن الكلام إنه الأحوال اللي ذكرنا فيها يجوز الإتيان بالواو ويجوز عدم الإتيان بالواو فيها، قلنا إن هناك أرجحية في الكتب المعمقة، أحيانا يكون الأرجح الإتيان بالواو والأرجح في صور عدم الإتيان بالواو، وهذا تجدونه في المطولات. إذا أنا اتبعت هذا لا يكون متحتم، وإنما يكون أفضل، صح؟ لكن إذا أنا أخذت بالمرجوح أنا خالفت الراجح لكنني لم أفعل شيخ خلاف المتحتم.
فهمتوا ايش مشكلتي مع كلمة تحتم؟ هو بقول لك: وإن مرجح، إذا وجدت مرجح يرجح الإتيان بالواو أو ترك الواو يتحتم عليك اتباعه. في الحقيقة لا يتحتم علي، يفضل إني أتبع المرجح، لكن لا يتحتم، هو اسمه مرجح فلماذا يتحتم علي؟ لكن إلا إذا قصدت بالتحتم هنا يعني ما هو أقل من الوجوب، يعني التحتم بمعنى ينبغي.
إذا كنا نتحتم يعني ينبغي عليك أن تتبع المرجح. اه أقول لك خلص بمشيها، يعني إذا كان هناك مرجح للإتيان بالواو أو عدم الإتيان بالواو ينبغي أن تتبع المرجح، فأقول نعم ينبغي أن أتبع المرجح، لكن إن لم أتبع المرجح الطريق المرجوح لا إشكال عليه. وهذا طبعا كما قلنا في الأحوال التي يجوز فيها الإتيان وتركه والأرجح أحد الأمرين.
وأنا لم أتكلم عن الأرجح في درس اليوم، وإنما إن كان في العمر بقية للمطولات، تمام؟ لكن الأرجح الأفضل اتباعه، ينبغي اتباعه نعم، لكنه ليس متحكما. هذه هي الفكرة التي أردت أوصلها، وهذا نهاية المجلس، إن شاء الله أحبتي الدرس الأخير في علم المعاني سيكون في المحاضرة القادمة.
وسنقف في شهر رمضان المبارك، ونعقد اختبار في مادة علم المعاني بعد شهر رمضان بإذن الله. إذا ربما يكون هناك درس واحد في الشهر الفضيل في بدايته، وسأقف بعد ذلك عند علم المعاني نمنحكم فرصة مراجعة المادة ونختبر في علم المعاني بعد رمضان.
ولم يبق إلا بعد ذلك يعني يبقى اه خمس وعشرون اه خمسة وعشرون بيتا أدرسها بإذن الله تباعا بعد الشهر الفضيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل