فيا لغتي، أيا صرحا عظيما، تهاوت عندها هيبة الصروح. أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقصير طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإمام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه. وقد وصل بنا المسير أحبتي إلى الباب الأخير من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإيجاز والإطناب والمساواة.
أيضا علم المعاني كما درى تعلمنا في بداية هذه المدارس، هو العلم الذي يتكلم عن القواعد والمسائل التي تتعلق بأحوال اللفظ العربي التي يأتي بها مطابقا لمقتضى الحال. هذا هو علم المعاني أحبتي، قواعد ومسائل تتعلق بأحوال اللفظ العربي التي من خلالها ومن خلال مراعاتنا لهذه الأحوال يكون كلامنا مطابقا للححال.
وعرفنا أن أبواب علم المعاني ثمانية عند البلاغيين. الباب الأول: باب الإسناد الخبري. والباب الثاني: المسند إليه. والباب الثالث: باب المسند. والباب الرابع: باب أحوال متعلقات الفعل وما يعمل عمل الفعل. الباب الخامس كان باب القصر، والباب السادس باب الإنشاء، والباب السابع باب الفصل والوصل، والباب الثامن والأخير هو باب الإيجاز والإطناب والمساواة.
إذا هي ثمانية، غصنا في سبعة منها، تعرفنا على أحوال اللفظ العربي التي من خلالها يأتي كلامنا مطابقا لمقتضى الحال من خلال هذه الأبواب السبعة، وبقي علينا الباب الثامن الذي نختم به في هذا اليوم بإذن الله، ألا وهو باب الإيجاز والإطناب والمساواة. وهذا الباب يتكلم عن الكلام العربي عموما، ولا يتكلم عن جزء معين، لا يتكلم عن المسند إليه أو المسند والجملة الخبرية والإنشائية، يتكلم عن الكلام عن الألفاظ والجمل عموما.
فما هو الإيجاز؟ وما هو الإطناب؟ وما هو المساواة؟ يقول ابن الشحنة رحمة الله تعالى عليه في مطلع هذا الباب: توفية المراد بالناقص من لفظ الله الإيجاز والإطناب أن بزائد عنه في بيت ونصف.
بدأ ابن الشحنة رحمة الله عليه تعريف الإيجاز وتعريف الإطناب. وفي الحقيقة، المصطلحات التي ينبغي أن نتعلمها في بداية هذا الباب ثلاثة وليس اثنين، ابن الشحنة اقتصر على الإيجاز وعلى الإطناب، وأنا أدرك لماذا اقتصر على هذين، لكن في الحقيقة علينا أن نتبع طريقة القزويني وطريقة السيوطي والمحققين من البلاغيين فنقسم المصطلحات في هذا الباب إلى ثلاثة، وهي المساواة، وهذا الذي أغفله ابن الشحنة، والإيجاز والإطناب. ابن الشحنة اقتصر على الإيجاز والإطناب، ولكن نحن نريد أن نزيد المساواة.
تمام، الآن ما فلسفة هذه المصطلحات الثلاث؟ انتبهوا معي أحبتي. المعاني أحبتي التي نقصد إيصالها للآخرين، هذه المعاني ابتداء توجد في داخلنا وفي أنفسنا. حتى نستطيع أن نوصلها للآخرين، لابد أن نستخدم الألفاظ، لأن الألفاظ هي الوسيلة التي أوجهها ربنا سبحانه وتعالى وعلمنا اياها حتى نستخدمها لإيصال المعاني التي في أنفسنا إلى الآخرين. فالألفاظ هي قوالب المعاني، أي معنى في نفسك أيها المتكلم تريد أن توصله للآخرين، فإنك تفرغه في قالب الألفاظ، هذه الألفاظ تبرز على اللسان، ومن خلالها تصل المعاني إلى الآخرين.
فقضية الارتباط بين اللفظ والمعنى من القضايا المهمة التي ينبغي أن تكون مستحضرة بقوة عند طالب علم العربية عموما، وعند طالب علم البلاغة خصوصا. قضية الارتباط بين اللفظ وبين المعنى، وأن يكون مستحضرا دائما أن المعاني في أنفسنا، وأن الألفاظ هي مجرد قوالب لإيصال المعاني إلى الآخرين.
الآن هذه المعاني القائمة في أنفسنا والتي نريد أن نوصلها للآخرين، هناك ثلاثة طرق لإيصالها للآخرين. أذهب إلى السبورة لأرسم هذه الطرق وتتضح لكم على شكل رسمة. إذن أقول: هناك معنى يقصده المتكلم يوجد في داخله هو، يريد أن يوصل هذا المعنى للآخرين من خلال الألفاظ، كما قلنا هناك ثلاثة طرق.
الطريقة الأولى هي تأدية هذا المعنى بألفاظ مساوية له تماما من دون زيادة أو نقصان، يعني أن يستخدم المتكلم الألفاظ التي وضعتها العرب ابتداء لتأدية هذا المعنى الذي في داخله، وهذه العلاقة تسمى المساواة. إذا كان هناك معنى في داخل المتكلم، والمتكلم حتى يعبر عن هذا المعنى استخدم الألفاظ التي وضعتها العرب لتدل بدلالة المطابقة على هذا المعنى من دون أن يزيد لفظا أو ينقص لفظا، فلنسَمِ هذا الأسلوب أسلوب المساواة، التعبير عن المعاني من خلال ألفاظ مساوية لها. لذلك سمي مساواة، لأنك استخدمت الألفاظ التي وضعتها العرب ابتداء لتأدية مثل هذا المعنى من دون أن تزيد لفظا ومن دون أن تنقص.
فهنا إذا استواء بين اللفظ والمعنى. هذا المعنى عند العرب، ما هي الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأديته؟ هذا وهذا. تمام. استخدمت هذه الألفاظ الثلاثة بالضبط التي وضعت لتأدية هذا المعنى من دون أن أزيد لفظا ومن دون أن أنقص لفظا. إذا هنا أصبح مساواة بين اللفظ وبين المعنى. هذه تسمى علاقة المساواة، وهي الأساس والأصل والأساس، لكن لا يوجد فيها ناحية بلاغية كبيرة، لذلك قل بحثها عند البلاغيين، لأنني إذا أديت المعنى بالألفاظ الموضوعة له بالمطابقة تماما من دون أن أزيد لفظا أو أنقص لفظا، كلامي صحيح، لكنني لم أفعل شيئا كبيرا، لكنني لم أفعل شيئا كبيرا، تمام؟
إذا هذه الصورة الأولى. طبعا التمثيل ساؤخره إلى الانتهاء من بيان الطرق الثلاث.
إذا هناك معنى يقصده المتكلم، إذا عبر عن هذا المعنى، إذا أدى هذا المعنى بالألفاظ الموضوعة ابتداء له من دون أن يزيد لفظا أو ينقص لفظا، فحينئذ نقول: هذا المتكلم استخدم أسلوب المساواة. تمام؟
طيب، ننطلق الآن إلى الأسلوب الآخر. الأسلوب الآخر لتأدية هذا المعنى بذاته، هذا المعنى الذي في داخلي، أن نؤدي المعنى بشكل وافٍ لكن بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأديته، وهذا يسمى الإيجاز.
الطريقة الثانية للتعبير عن المعاني في أنفسنا هو أن نؤدي هذا المعنى، هذا شرط، أن نؤدي المعنى بشكل وافٍ، لكن هذه المرة من خلال ألفاظ هي أقل عددا، أقل إيش؟ أقل عددا من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية هذا المعنى.
إذا أنا عندي معنى، هناك ألفاظ وضعتها العرب ابتداء لتأدية هذا المعنى، أسلوب استخدمته العرب ابتداء، سميه ألفاظا، سميه أسلوبا، الآن ليس النقاش في طبيعة اللفظة بحد ذاتها، المهم المعنى العام: هناك معنى وهناك أسلوب وضع ابتداء، ألفاظ وضعت ابتداء لتأدية المعنى. إذا استطعت أن أؤدي هذا المعنى بشكل وافٍ ولكن من خلال استخدام ألفاظ أخرى أقل عددا من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية هذا المعنى، فهذا يسمى إيجازا، وهذه هي ميزة القرآن والسنة، أنها استطاعت أن تعبر عن المعاني الغزيرة الكثيرة من خلال ألفاظ موجزة، أقل عددا من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية هذه المعاني.
يعني لو أنت تأملت في المعاني التي يريد القرآن أن يوصلها للعبيد، هذه المعاني الغزيرة الكثيفة العظيمة، لو استخدم أسلوب المساواة دائما في تأديتها لكان القرآن من مجلدات الكبيرة، مجلدات! لكن ميزة القرآن أحبتي هو أن المعاني كبيرة جدا، وعبر عنها بألفاظ قليلة، أقل من الألفاظ المساوية لهذه المعاني، أقل من الألفاظ والأساليب ابتداء لهذه المعاني، وهذا يدل على قدرة عالية تصل إلى حد الإعجاز. كيف؟ من خلال ألفاظ محدودة تفتح معاني وآفاقا جميلة رائعة وبساتين زاهرة من التدبرات والتفكرات. فاذا هذه علاقة الإيجاز.
أم هناك معنى أؤديه بشكل وافٍ؟ ها شوفوا، إذا أنا عندي معنى أبديته بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداء، اه، لكنني لما قللت الألفاظ أدى ذلك إلى نقص في المعنى ولم يؤدَّ المعنى بشكل وافٍ، هذا عيب عند البلاغيين، ويسمى، ثم إيش؟ خللا! فالخلل أن تقلل الألفاظ وأنت تريد معنى، لكن تقليل الألفاظ أدى إلى نقصان في المعنى، ولم يؤدَّ المعنى بشكل وافٍ، فهنا أصبح هناك خلل، أصبح هناك ما يعرف عنده اسمه الخلل: أن يكون تقليل الألفاظ سببا إلى نقصان في المعنى، ولم يؤدَّ المعنى المقصود. وعندي معنى مقصود، أنت قللت الألفاظ، ما عندنا مشكلة، لكن إذا أردت أن تقلل الألفاظ يشترط أن تؤدي المعنى بشكل وافٍ. إذا قللت الألفاظ ولم تؤدِّ المعنى بشكل وافٍ، المعنى المقصود لك ما.
بشكل وافي، كان هناك نقص، فحينئذ نقول: وقع في كلامك خلل. مصطلح الخلل له هذا التعريف الخاص. طيب، يقابل ذلك أحبتي، ها، يقابل الإيجاز الإطناب. ما هو الإطناب؟ الإطناب هو أن نؤدي المعنى المقصود بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأديته لفائدة مقصودة، وهذا يسمى الإطناب. تمام، إذا الحالة الثالثة أو الطريقة الثالثة للتعبير عن المعاني المقصودة للمتكلم والقائمة في داخله هو أن نؤدي هذه...
لكن في هذه المرة سنؤديها بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية هذا المعنى. إذا هناك معنى مقصود لي عبرت عنه بألفاظ وبأساليب وبجمل أزيد من الجمل والألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية مثل هذا المعنى. لكن هناك شرط حتى يسمى: أن تكون الزيادة في الألفاظ لفائدة مقصودة. بفائدة مقصودة يعني أنا زدت ألفاظاً، لكن هذه الزيادة ليست زيادة عبثية، هي زيادة مقصودة للمتكلم يريد من خلالها أن يوصل أفكاراً: تأكيد، تنبيه، تنويه، إلى ما شابه ذلك.
فإذاً، أي إطناب، أي إطناب مفهومه يقوم على ماذا؟ أن هناك معنى مقصوداً للمتكلم قام بأدائه بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء لهذا المعنى. وهذه الزيادة في الألفاظ سببها أنك تريد أن توصل فائدة معينة، حينئذ يسمى. طيب، إذا كان هناك زيادة في الألفاظ ولكن من دون تحقيق فائدة مقصودة؟ هناك معنى عبرت عنه بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء، ولكن هذه الزيادة في الألفاظ لم يجد لها العلماء والمتذوقون، لم يجدوا لها أي فائدة هذه الزيادة في الألفاظ. آه، حينئذ ينتج ما يسمى عند البلاغيين التطويل أو الحشو. يعني هذه فوائد لم يذكرها المصنف لكن أمنحها لكم لتكتمل الفكرة.
الزيادة في اللفظ إذا خلت من فائدة فإنها تسمى تطويلاً أو حشواً، وهناك فرق عند البلاغيين بين التطويل والحشو. التطويل أن يكون هناك كلمة زائدة في الكلام لكنها غير متعينة، وأما الحشو أن تكون الكلمة الزائدة متعينة بحد ذاتها تشير إليها أنه هذه الكلمة زائدة. التطويل أن يكون هناك زيادة في الكلام لكن غير متعينة، الحشو أن تكون الزيادة متعينة. أعطيكم مثالاً على التطويل من خلال هذا الحشو.
هناك بيت شعر يذم به رجل امرأة، ويقول في ختامه، واضح، تكون في ختامه: وألفي قولها كذبا وميلا. وألفي قولها كذبا ومينا. ما هو الميل أحبتي؟ المين والكذب أيضاً، المين هو الكذب أيضاً. فأصبح معنى البيت: وألفي أجد قولها كذبا وكذبا. لأن الميل هو بمعنى الكذب. فكأن الشاعر ايش يقول؟ وألفي قولها كذبا وكذبا. فنظر علماء البلاغة في هذا البيت فقالوا: ما الفائدة من كلمة الكذب مرتين؟ مرة صريحة ومرة باسم آخر وهو الميل. إذا، إحدى هاتين، لاحظوا ايش ساقول بعبارة دقيقة، إحدى هاتين الكلمتين زائدة، إحدى الكلمتين زائدة نستطيع أن نستغني عنها. هل الزائد هي كلمة الميل؟ ولا كلمة الكذب اللي قبلها؟
آه، علماء البلاغة بيقولوا ما عندنا مشكلة، إحداهما زائدة؛ الميل أو الكذب، نستطيع أن نستغني عن إحداهما ونستخدم الأخرى. قالوا: فهذا يسمى تطويلاً. البيت فيه زيادة ولكن ليست كلمة معينة هي الزائدة. يعني البعض قد يفهم يقول: إذاً ليش يا شيخ لا تكون الزائدة كلمة الميل كونها الثانية؟ في الحقيقة لا يتعين ذلك، يمكن أن تقول إن السائدة هي كلمة كذبا الأولى هي المقحمة. أنا غير مضطر أن أجعل الزائد هو كلمة مي، أقول الزائد إحدى اللفظتين ونستطيع أن نستغني عن إحداهما ونستخدم الأخرى. لأن معنى المين هو الكذب، فالبيت أصبح هكذا: وألفي قولها كذبا وكذبا.
طب ايش فائدة كذبا؟ ليش أكرر كلمة كذبا مرتين من دون فائدة مرجوة؟ ما في فائدة مقصودة من خلال التذوق لهذا البيت، ما في فائدة مرجوة من هذا التكرار ومن خلال هذا التعاطف. فقال العلماء: إذاً هذا البيت الزيادة، لاحظوا، هناك معنى مقصود للشاعر عبر عنه بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء، ولكن هذه الزيادة في الألفاظ لم تفد فائدة مقصودة، فسببت تطويلاً، أصبح اسمها ليس إطناباً، أصبح اسمها ايش؟ تطويلاً. ولماذا تطويلاً وليس حشواً؟ لأنها زيادة غير متعينة، أنه هذا المقطع، هذا الشطر من البيت فيه لفظة زائدة، إحدى اللفظتين زائدة يمكن أن نستغني عنها باللفظة الأخرى. تمام. طب تأخذ مثالاً على حشو، مثالاً على حشو.
يمثلون على، على الحشو ببيت في معلقة زهير بن أبي سلمى. يقول فيه، أحول هذه كده. نعم، طيب، يمثلون في معلقة زهير بن أبي سلمى. طبعا هذا البيت يمثلونه في كتب البلاغة على أنه مثال على الحشو. في الحقيقة سنشرح إن شاء الله إن كانت العمرة بقية المعلقات، سنبين لا حشو فيه، بل بالعكس هذا من طريقة العرب في تخاطبها. لكن علماء البلاغة أحياناً يمثلون بأمثلة المراد منها تقريب الفكرة إلى الطالب، وإن لم يكن المثال بحد ذاته صحيحاً، على قول الشاعر: والشأن لا يعترض.
مثال، إذ كفى الفرض والاحتمال كما يقول الحريري رحمة الله عليه، فسأذكر الآن مثالاً على، يذكره البلاغيون للحشو، لكن من الآن أقول هذا المثال ليس بصحيح، ليس مثالاً صحيحاً على الحشو، لكن أنا مجبر أن أعطيكم إياه لأنكم ستتعاملون معه في كتب البلاغة، وأريد أن أنبهكم، وأقصد هذا، أن هذه لأن هذه طريقة للبلاغيين أنهم أحياناً يأتون بأمثلة لتقريب الأفكار إلى الطالب، وإن كانت هذه الأمثلة مدخولة وقد لا تصلح مثالاً صحيحاً على النظرية. ما هو الذي يستدلون به؟ يستدلون بقول زهير بن أبي سلمى: وأعلم علم اليوم والامس قبله، وأعلم، وأعلم علم اليوم والامس قبله، ولكنني عن علم ما في غد عمي. وأعلم علم اليوم والامس قبله، ولكنني على علم ما في غد عمي. ايش يقول علماء البلاغة؟ يقول زهير بن أبي سلمى ايش يقول؟ يقول: واعلم، أنا أعلم علم اليوم، أعلم ايش يحدث معي هذا اليوم وما وقع في الأمس أيضاً أعلمه، ولكنني لا أعلم ما في الغيب، ما في المستقبل. فقال: واعلم علم اليوم والأمس. آه، الآن كلمة قبله ايش فائدتها في السياق؟
أليس من المعلوم بداهة أن الأمس هو قبل اليوم؟ وأعلم علم اليوم والامس قبله، أنه الأمس اللي هو قبل اليوم. فقالوا: كلمة أمس أدت هذا المعنى بالتمام، فما الفائدة من هذه الزيادة؟ زدت اللفظ وقلت: أععلم علم اليوم والأمس. لو بالأمس اللي هو قبل اليوم. فقالوا: كلمة قبله، آه، هذه حشو في البيت. لماذا؟ لأن هناك معنى يريد زهير أن يوصله، زادت الألفاظ التي استخدموها لإيصال هذا المعنى، لكن هل هذه الزيادة كان منها فائدة؟ البلاغيون في البحث البلاغي يقولون: هذه الزيادة لا فائدة منها، وهي زيادة متعينة. يعني الزيادة التي لا فائدة هي كلمة بحد ذاتها معينة نشير إليها، وهي كلمة قبله، ليس إحداهما لا، كلمة أمس ليست زائدة، أو يمكن الاستغناء عنها بكلمة قبله. كلمة أمس لا بد منها في السياق، لكن الزائد كلمة واحدة، كلمة قبله، وسميت زيادة متعينة لأني أشير إليها بعينها أن هذه الكلمة بحد ذاتها هي الزائدة، وينبغي أن... طيب لماذا زائدة؟ لأنه معلوم أن الأمس قبل اليوم، فلا فائدة من هذا التوكيد الذي هو...
لكل انسان ما فيه يعني تقرير لمعنى جديد. وأعلم علم اليوم والأمس، هل أحد يجهل أن الأمس قبل اليوم؟ ما أحد يجهل ذلك. في كلمة قبله زيادة متعينة، نشير إليها بأن هذه الكلمة بذاتها زائدة بخلاف البيت السابق: وألفي قولها كذبا ومينا. الآن إحدى الكلمتين زائدتين، إما الكذب وإما الميل، ونستطيع أن نستغني بإحداهما عن الأخرى، لا يسمى تطويلاً، وأما الثانية الزائدة الكريمة بحد ذاتها تسمى حشواً، كأني حشوت الثياب بكلمة ينبغي أن تخرج.
فإذاً، علينا أن نفرق بين الإطلاق وبين التطويل والحشو. الإطناب أن تؤدي المعنى المقصود بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء، لكن هذه الزيادة في الألفاظ هي مقابل زيادة في المعنى، أو قل مقابل فائدة مقصودة. إذا كان هناك زيادة في اللفظ ولكنها زيادة لم تفد أي معنى.
أي فائدة مرجوة، ففي هذه الحالة إما أن تكون هذه الزيارة تطويلاً أو حشواً. إذا كانت زيادة متعينة أستطيع أن أشار إليها وأقول هذه بحد ذاتها هي الزائدة، فهذا هو الحشو. وإن كانت زيادة غير متعينة، يعني إحدى اللفظتين أو الألفاظ زائدة من دون أن نعين واحداً بحد ذاته، تعين أن يكون هو الزائد، هناك زيادة عموماً، فهذا يسمى تطويلاً.
إذا أحبتي، طبعا قضية التطويل والحشو، وأنا هذا من أجل أن أوضح لكم السياق أكثرها من أجل توضيح السياق أكثر وأكثر. تمام؟ ونحن من خلال دراستنا لهذا الباب إن شاء الله سنتعرف على أمثلة الإيجاز ونحللها بوضوح.
إذا المهم، نعود إلى أصل الفكرة التي نحوم حولها؛ المعاني المقصودة للمتكلمين، هناك ثلاثة أساليب لإيصالها. إما أن نعبر عن هذه المعاني بالألفاظ الموضوعة ابتداءً وبالأساليب الموضوعة ابتداءً لهذه المعاني من دون أن نزيد ومن دون أن ننقص، وهذا يسمى المساواة. وهذا لم يتطرق إليه ابن الشحنة لأنه لا يحمل فائدة بلاغية أو تذوق لغات بلاغية عالية. أنت عندك معنى عبرت عنه بالألفاظ المساوية لك، أين الجماليات البلاغية؟
أعتقد في الإيجاز والإطناب. الإيجاز هو للطريق الثاني، وهو أن تؤدي المعنى الذي تقصده بشكل وافٍ. نعم، من دون أن تنقص في المعنى، أن تؤدي إلى المعنى بشكل، لكن بألفاظ أقل عدد من الألفاظ والأساليب الموضوعة ابتداءً لهذا المعنى، هذا يسمى إيجازاً. إذا قللت الألفاظ وسبب هذا إشكالية في المعنى فحينئذ ينتج ما يسمى عند البلاغيين بالخلل.
الطريقة الثالثة للتعبير عن المعاني: أن نعبر وأن نؤدي هذه المعاني بألفاظ أزيد،ها لاحظوا الإطناب عكس الإيجاز، الألفاظ هنا أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداءً لهذا المعنى، ولكن هذه الزيادة في الألفاظ كانت لفائدة مقصودة، وهذا هو الإطناب. فإن كانت زيادة الألفاظ لا فائدة مرجوة منها فهذا ينتج لي إما تطويلاً وإما حشواً. هذه خلاصة هذه المصطلحات الثلاث.
تمام، طيب، ناخذ هيك مثال مبسط ذكره الشيخ محمد النصير حتى يتضح لكم المقال. مثال مبسط هو لمجرد تصوير الفكرة، وإن كان يعني في كلام البلاغيين ما هو أعمق من هذا، لكنه ذكره لتوضيح الفكرة.
الطالب الناشئ، لو قلت ابتداء يعني شخص سألني: ما اسمك؟ فقلت: هناك شخص سألني ما اسمك؟ فالآن هناك معنى أريد أن أوسله لهذا الشخص أنا، هو اسمي. فإيش قلت؟ قلت: اسمي إبراهيم، قلت: اسمي إبراهيم. هو سألني: ما اسمك؟ فقلت: اسمي إبراهيم. الآن ما هو المعنى؟ إذن أولها لابد أن نحدد المعنى المقصود، بعد ذلك تستطيع أن تعقد مقارنة بين اللفظ الذي استخدمه وبين هذا المعنى المقصود.
يعني أنت كيف تعرف أن هناك مساواة أو إيجاز أو إطناب؟ عليك أن تحدد المعنى المقصود للمتكلم، تحدده بالضبط. إذا حددت المعنى المقصود للمتكلم تنظر في الألفاظ التي استخدمها لإيصال هذا المعنى، وتبدأ تقارن؛ هل هذه الألفاظ مساوية لما هو موضوع ابتداء لتأدية هذا المعنى من دون زيادة أو نقصان؟ آه، نعم، إذاً هذا مساواة. آآ لا، هو قلل الألفاظ مع المحافظة على المعنى، هذا إيجاز. زاد الألفاظ مع المحافظة على المعنى والزيادة لها فائدة، هذا إطناب.
فابتداء، كما قلت لكم في هذا المثال، شخص سألني: ما اسمك؟ فأنا الآن ماذا أريد أن أفعل؟ أريد أن أقول اسمي، أُعطيه اسمي. إذن المعنى المقصود للمتكلم الآن هو توضيح ما هو اسمه، فبماذا أجاب؟ قال: اسمي إبراهيم، اسمي إبراهيم.
الآن، هل عدد الألفاظ مساوي للمعنى المراد إيصاله هكذا؟ قلت اسمي إبراهيم. ها هنا ألفاظ، وهناك معنى؛ المعنى يريد أن يوصل اسمه للسامع. فقال: اسمي إبراهيم. نعم، الألفاظ المستخدمة مساوية للمعنى المراد إيصاله، العرب وضعت هذه الألفاظ، كلمة اسمي وإبراهيم مثلاً أو خالد بغض النظر إيش نوع العلم، المهم وضع هذا الأسلوب ابتداءً ليعبر عن هذا المعنى تماماً، ولا يوجد هناك زيادة ولا يوجد نقصان في الألفاظ، فيكون هذا الجواب من قبيل المساواة. من قبيل إيش؟ المساواة. تمام.
الآن انظروا كيف ساؤدي نفس المعنى لكن من خلال إيجاز. سألني هذا السائل: ما اسمك؟ إيش قلت له؟ قلت: إبراهيم. لماذا أصرح بالمبتدأ اسمي؟ ألم ندرس في باب المسند إليه أن المبتدأ اللي هو المسند إليه يحذف احترازا من العبث؟
فذكري أنا في الإجابة: اسمي إبراهيم. التنصيص على كلمة اسمي لا داعي له، أستطيع أن أحذف هذه الكلمة لأنها معلومة من السياق. وقد درسنا في باب المسند إليه أن المسند إليه يحذف احترازاً من العبث، ومثلنا لهذا في أمثلة قريبة من هذه الجملة، بأمثلة قليلة من هذه الجملة. فذكر كلمة اسمي في الإجابة في الحقيقة يسميه البلاغي عبثاً.
إيش ليش تنصّ ع الكلمة؟ اسمي إبراهيم! قل مباشرة، ماذا هو سألك: ما اسمك؟ فماذا تجيب مباشرة؟ إبراهيم. الإجابة الثانية: لو قلت مباشرة إبراهيم من دون أن أذكر كلمة اسمي، حذفتها، طبعا إبراهيم ستكون خبر لمبتدأ محذوف. خبر لمبتدأ محذوف تقديره اسمي، لكنني حذفته. ففي هذه الحالة الثانية المتكلم عبر عن المعنى، إيش المعنى اللي اتفقنا عليه ابتداءً؟ يريد أن يوصل اسمه للسائل. عبر عن هذا المعنى بألفاظ أنقص من الألفاظ الموضوعة ابتداءً لهذا المعنى، لكن لما أنقص الألفاظ، هو هل أدى المعنى بشكل وافٍ؟ ولا السائل صار عنده خلل ما فهم الجملة؟ أدى المعنى بشكل وافٍ. هو سألني: ما اسمك؟ مباشرة قلت له: إبراهيم. السامع هو نفسه قدر المبتدأ المحذوف، آه اسم إبراهيم، اسم إبراهيم، صح؟ كلمة اسم من الصياغة، وهذا هو الذي صنع الإيجاز، أنني حذفت المبتدأ فصار عندي إيجاز واكتفيت بالخبر، يا إبراهيم، وهذا الحذف لم يسبب خللاً لأني حذفت، لكن المعنى وصل بشكل وافٍ إلى السامع، فهذا يسمى عند البلاغيين إيجازاً، أديت نفس المعنى اللي هو إيصال اسمي له، لكن بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداءً.
شفت الحالة الأولى كيف كان جوابي بالتفصيل؟ اسمي إبراهيم، اسمي إبراهيم. الآن من ناحية بلاغية الأداء هنا رديء، يعني أنك تجيب اسمي إبراهيم من ناحية بلاغية رديء، لكن أنا الآن أفسر كقاعدة لغوية أنه هنا استخدمت الألفاظ المطابقة للمعنى ويسمى هذا مساواة. الحالة الثانية، أنا حذفت المبتدأ كلمة اسمي واكتفيت بالخبر احترازاً من العبث كما درسنا في باب المسند إليه، وفي هذه الحالة آآ أنا قمت بإيجاز، قمت من خلال حذفي للمبتدأ أن قمت بإيجاز، أوصلت المعنى بشكل وافٍ، لكن بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداءً.
طيب، انظروا في الإجابة الثالثة؛ إذا كان هذا السائل، لاحظوا كيف السياق هو الذي سيحكم في قضية آآ المساواة والإيجاز والإطناب. هذا السائل أنا أعرف من حاله أنه بليد، عندي سائل هذا السائل بليد وسألني هذا السؤال كثيراً وأعطيته اسمي كثيراً وهو ينسى لأنه يعاني من بلادة، فهو سألني: ما اسمك؟ ها لاحظوا كيف أنا رسمت لكم أجواء السياق حتى تعرفوا كيف الإجابة آآ ستكون.
إنسان بليد أحمق كثير يسأل وينسى ودائماً يكرر الأسئلة فقال لي: ما اسمك؟ فقلت له: اسمي إبراهيم بن رفيق. قلت له: اسمي إبراهيم بن رفيق. تمام، هات الإجابة الثالثة: اسمي إبراهيم بن رفيق. تمام، هنا أنا في الحقيقة قمت بإطناب، قمت بماذا؟ بإطناب.
لماذا؟ هو الآن سألني عن ايش؟ عن اسمي الشخصي. هل سألني عن اسم أبي؟ ما سألني عن اسم أبي، قال: ما اسمك؟ تمام. فانا عندما أجبت استخدمت الألفاظ الموضوعة ابتداء وزيادة. هو سألني: ما اسمك؟ قلنا ايش الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية هذا المعنى؟ أن أقول: اسمي إبراهيم وأسكت.
أنا الآن لما أجبت إيش قلت له؟ اسمي إبراهيم بن رفيق، اسمي إبراهيم بن رفيق. الآن هذه الزيادة بن رفيق، حتى نقول أنها إطناب أو من قبيل الحشو، سننظر هل هذه الزيادة لها فائدة وليس لها فائدة؟ فأنا في الحقيقة إنما زدت هذه الزيادة ونصصت على اسم أبي، أولاً حتى يرسخ اسمي في ذهن هذا البليد، فقلت لعلي أربط اسمي باسم أبي فيرسخ الاسم في ذهنه. هذا الإنسان بليد، كل ما أعطيه اسمي ينسى، فإذا قلت إبراهيم بن رفيق لعله يرسخ هذا الاسم في ذهنه. آه فهنا زيادتي لابن رفيق، صحيح هنا عبرت عن المعنى وهو إعطاء اسمي بألفاظ أزيد من الألفاظ
موضوع ابتداء لأنني أقحمت اسم أبي، لكن هذه الزيادة مقصودة لي؛ لأنني أريد أن يرسخ اسمي في ذهنه من خلال باسم أبي، فتسمى الزيادة أو الأسلوب كلياته في النهاية يسمى أسلوب إطناب، أنه زاد ألفاظاً وعبر عن المعنى بألفاظ أزيد من الألفاظ الموضوعة ابتداء.
هذه الزيادة كان لها فائدة مقصودة، وهي أنني أريد أن أرسخ اسمي في ذهن هذا السامع من خلال ربطه باسم أبي. وضحت الفكرة؟ عموماً، إذا هناك معنى المتكلم يريد أن يوصله، هو اسمه؛ ففي الحالة الأولى أوصله بالألفاظ الموضوعة ابتداء له من دون زيادة ولا نقصان، اسمي إبراهيم، ونقطة.
في حالة الإيجاز حذفنا المبتدأ وقلت: قال لي ما اسمك؟ قلت: إبراهيم. حذفت المبتدأ احترازا من العبث مع تأدية المعنى بشكل وافٍ، هذا إيجاز. في الحالة الثالثة، لأن السائل كان بليداً وكثير السؤال ودائماً وأعطيته ألفاظاً زيادة، قلت: اسمي إبراهيم بن رفيق.
الآن، هذه الزيادة مقصودة عندي، وهي أني أريد أن يرسخ اسمي عند هذا من خلال ربطه باسم أبيه. هذه نكتة من نكت الزيادة. وطبعاً، الفائدة المقصودة من الزيادة كثيرة، وتتعرفون عليها إن شاء الله في المطولات أكثر وأكثر.
فما بالك أنا توضيحي لفكرة الإيجاز والإطناب والمساواة. عودوا إذاً إلى ما ذكره شيخنا رحمة الله عليه، نعلق على ألفاظه وبياناته سريعة في البيت الواحد والسبعين: توفية المراد بالناقص منه لفظ له، الإيجاز. هذا تعريف الإيجاز، والإطناب إن بزائد عنه.
طيب، دعونا نحلل هذا البيت سريعم حتى نحفظ بفهم إن شاء الله: توفية المراد بالناقص، أي بالفاظ... ها، إيش مراد كلمة بالناقص؟ كلمة الناقص ضعوا حولها قوسين، ما هو مراد ابن الشحنة بكلمة الناقص؟ أي بألفاظ تنقص... ها، الناقص يقصد يعني بألفاظ تنقصه من هنا، بعد بالناقصة، من من هنا بمعنى عن، من بمعنى عن، فتستطيع أن تضع فوقها كلمة عن، فيصبح المعنى بعد التحليل والتفكيك: توفية.
لاحظوا كلمة التوفية أيضاً، توفية المراد، يعني إيصال المعنى بشكل وافٍ. بالناقص، يعني من خلال الألفاظ التي تنقص، ومن وضعنا مكانها عنه كما اتفقنا. توفية المراد، توفية المعنى بألفاظ تنقص عن لفظ له.
إيش مراد ابن الشحنة في كلمة لفظ له؟ يعني تنقص عن الألفاظ الموضوعة ابتداء له لهذا المعنى. هذا هو الإيجاز. وعن عبارة واضحة مضغوطة، لكن نحن حللناها واتضح المراد منها بإذن الله، فإذا هو تعريف للإيجاز.
قال: هو توفية المراد، يعني إيصال المعنى المراد بشكل وافٍ. لذلك قد توفي إيصال المعنى المراد، المتكلم، مقصود المتكلم بشكل وافٍ. من خلال الناقص، يعني الألفاظ التي تنقص عن الألفاظ الموضوعة ابتداء له، أي بهذا المعنى، هذا هو الإيجاز.
ثم انتقل إلى الإطناب فقال: والإطناب إن بزائد عنه. يعني والإطناب متى يكون؟ إن وفيت المراد وأديت المراد، يعني أديت المعنى المراد المقصود بألفاظ زائدة عنه، عن إيش يعني؟ عن المعنى الموضوع ابتداء لهذا، عفواً، بزائد عنه، بزائد عن الألفاظ ابتداء لهذا المعنى.
فالإطناب إن بزائد عنه، يعني الإطناب يكون إن أديت المعنى بألفاظ زائدة عنه، أي عن الألفاظ الموضوعة ابتداء لهذا المعنى. إن أديت المعنى بألفاظ تزيد عن الألفاظ الموضوعة ابتداء لهذا المعنى، فهذا هو الإطناب. لكن بقي قيد كان عليه أن يذكره، ما هو؟ وبشرط أن تكون هذه الزيادة لفائدة مقصودة، لأنه إذا كانت الزيادة، زدت ألفاظاً على الألفاظ الموضوعة ابتداء للمعنى، لكن هذه الزيادة ما في منها فائدة، هذا ليس إطناباً، هذا أما حشو أو تطويل كما ذكرنا.
تمام، بعدها اتضح لنا معنى هذا البيت، ننتقل الآن إلى تفصيل أعمق في الإيجاز، ثم ننتقل إلى تفصيل أعمق في الإطناب، ثم نختم الباب إن شاء الله. فسيبدأ رحمة الله عليه بالإيجاز.
لاحظوا، لم يَعرف المساواة، لم يَعرف المساواة لأن كثيراً من البلاغيين يقولون: المساواة لا فائدة منها في علم البلاغة، لا يوجد فيها نواحي بلاغية. عندك معنى عبرت عنه بالألفاظ الموضوعة ابتداء، هذا ما فيه جمالية بلاغية.
الجمال البلاغي يظهر أنك تقلل اللفظ وتحافظ على المعنى كاملاً، أو تزيد اللفظ لفائدة مقصودة، هنا تظهر الفوائد البلاغية والنكت التي يهتم بدراستها البلاغيون. طيب، نبدأ الآن بدراسة الإيجاز. قال: وضرباً أو بعد أن انتهى من تعريف الإيجاز، عاد إلى الإيجاز ليفصل في نوعه.
الإيجاز له نوعان في اللغة العربية: قصر أو قصر على خلاف اللفظة، وإيجاز حذف. فالآن يريد أن يبين نوعي الإيجاز فقال: وضرباً الأولين. يعني النوع الأول وهو الإيجاز له ضربان، ما هما؟ قال: وضرباً الأول قصراً وحذف جملة أو جمل أو جزء جملة وما يدل عليه أنواع ومنها العقل.
فالاول وهو الإيجاز أحبتي، له ضربان: إيجاز قصر وإيجاز حذف. لذلك قال: وضرباً الأول وهو الإيجاز، قصر وحذف. ثم فصل في الحذف قال: قصراً وحذف جملة أو جمل أو جزء جملة.
ثم نكمل بعد ذلك إن شاء الله، نبدأ بالنوع الأول من أنواع الإيجاز، صح حتى السبورة تتضح الأمور إن شاء الله أكثر وأكثر. يا رب، سريعا نقول أحبتي: الإيجاز ينقسم إلى إيجاز قصر أو قصر، وإيجاز حذف. وإيجاز الحذف إما حذف جمل، أو حذف جملة واحدة، أو حذف جزء من الجملة.
هذا هو التقسيم، عليكم أن ترسموه بهذه الصورة. نعود الآن إلى ما ذكره الشيخ محمد نقرأه سريعا، نبدأ في إيجاز القصر. هذا هو النوع الأول. جيتو بالكاميرا هنا.
إيجاز القصر هو الإيجاز الذي ليس ناتجا عن حذف ألفاظ، أو بعبارة أخرى الإيجاز الذي ليس سببه الحذف، بعبارة ثالثة: إيجاز لكن لا يوجد هناك شيء محذوف. عبر كما تشاء، الشيخ قال: إيجاز القصر هو الإيجاز الذي ليس سببه الحذف.
يعني عندي معنى مقصود المتكلم عبر عنه بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداء، لكن تقليل الألفاظ، ركزوا بهاي العبارة: تقليل الألفاظ عن الألفاظ الموضوعة ابتداء ليس ناتجا من حذف بعض الألفاظ. المثال اللي قبل شوي على السبورة، إبراهيم، لما أجبت: ما اسمك؟ إبراهيم، اه، كان هنا الإيجاز ناتج عن حذف المسند إليه.
لكن هل كل صور الإيجاز تنتج عن حذف شيء؟ لا، هناك نوع يسمى إيجاز القصر، وهو أن تقلل الألفاظ عن الألفاظ الموضوعة ابتداء لذاتية المعنى، لكن من دون أن يكون هناك حذف لشيء. ما حذفت شيئاً، أنا فقط قللت، يعني أتيت بجملة جديدة ألفاظها أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية المعنى، لكن ما حذفت شيئاً من هذه الجملة، فهذا يسمى إيجاز قصر، إيجاز ليس ناتجا عن حذف، ليس سببه الحذف، لا يوجد فيه شيء محذوف.
طيب، الأمثلة توضح أكثر وأكثر. قال: مثال ذلك قوله تعالى، ننظر في هذا المثال، قال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. الطاهر ابن عاشور رحمة الله عليه يبين لنا كيف الإيجاز وقع في هذه الآية، بدكم دايماً تتصوروا أن هناك معاني مقصودة للمتكلم، والايجاز أن تعبر عن هذه المعاني بألفاظ أقل من الألفاظ ابتداء.
الآن يقول الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه في التحرير والتنوير في هذه الآية معلقا على هذه الآية: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. قال: فهي تشتمل على أربعة وعشرين حرفا.
هي تلاقي أربعة وعشرين حرفا، من دون حرف العطف اللي هو (وما أرسلناك)، حرف الواو دعوه على جنب، (ما أرسلناك إلا رحمة) إلى نهايتها، كم حرفاً؟ قال: هذه الآية تشتمل على أربعة وعشرين حرفا.
طيب، بأربعة وعشرين حرفاً، إيش ذكر في هذا المقطع؟ إيش المعاني التي ذكرت؟ قال: ذكر فيها الرسول. أين ذكر الرسول؟ الكاف، وما أرسلناك، الكاف. الكاف ليست خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو الرسول. (وما أرسلناك)، ذكر الرسول إذاً في الكاف، المفعول به.
والمرسل، وهو الله سبحانه، أين ذكر المرسل؟ إن (وما أرسلناه)، الفاعل (نا)، نا الفاعلين، يعظم ربنا نفسه، وله الحق في ذلك مطلقاً. اه، إذاً ذكر المرسل أيضاً.
قال: والمرسل إليهم، أين ذكرت العالمين؟ وما أرسلناك إلا رحمة لمن؟ للعالمين. إذاً ذكر المرسل إليهم. وذكرت الرسالة، أين ذكرت الرسالة؟ في ضمن الفعل (أرسلنا)، لأن الفعل (أرسلنا) يدل على مصدر وعلى زمن.
المصدر هو الرسالة، فالرسالة مذكورة ضمناً في أرسلنا، إذاً في رسالة، صح؟ إذاً، لاحظوا كيف ذكر الرسول والمرسل وهو الله، والمرسل إليهم وهم العالمون، والرسالة في ضمن وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
ثم قال: وأوصاف هؤلاء الأربعة مع أفادة عموم الأحوال، مع أفادة عموم الأحوال يعني وما أرسلناك، لاحظوا الفعل في سياق نفي يدل على العموم. ما، أي كل إنسان ملك في كل أحواله، إنما المراد منه الرحمة، عموم الأحوال استفدناه من وقوع الفعل في سياق النفي ليدل على أن كل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته من بدايتها إلى نهايتها بجميعها المراد منها الرحمة، إذاً مع أفادة عموم الأحوال هذا واستغراق المرسل إليهم، لأن العالمين المرسل إليهم جاء معرفاً الاستغراقية، يدل على الاستغراق.
بل وخصوصية الحصر أنه ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، قصر ممكن يكون من قبيل القصر الإضافي، قصر تحقيقي لكنه إضافي، وتنكير رحمة يدل على التعظيم. وما أرسلناك إلا رحمة، وهذا من مقاصد التركيب، ها ارجعوا لباب التنكير، مش التركيب قلنا نجي تنكر المسند إليه أو المسند أو المتعلقات؟ من مقاصد التنكير تعظيم، فهنا كلمة رحمة جاءت نكرة للتعظيم.
فلاحظوا كيف أن الله سبحانه وتعالى بين لنا الرسول والمرسل وهو سبحانه، والمرسل إليهم، وأن هناك رسالة، وهناك حصر في هذه الرسالة، واستغراق في المرسل إليهم من خلال التعريف العالمين، والتعظيم في طبيعة الرحمة من خلال أربعة وعشرين حرفاً. لو أراد بشر منا أن يدلل على هذه المعاني باسلوبه، سيستخدم ربما جمل كثيرة لينبه عليها، هذه القدرة العالية على اختصار المعنى، معنى عبر عنه بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداء.
لو أتيت الألفاظ الموضوعة عند العرب لتأدية هذا المعنى اللي هو ذكر الرسول والمرسل والمرسل إليهم مع تعظيم وتفخيم ودلالة حصر واستغراق، لو اردت أن تعبر عن هذه المعاني بالألفاظ الموضوعة ابتداء لها، ستحتاج إلى جمل. وربنا سبحانه عبر عنها بأربعة وعشرين حرفاً: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
طيب، أعطيكم مثال قد يكون أوضح لكم، ذكر السيوطي رحمة الله عليه، اذكروا البلاغيين عادة، الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يبين أهمية تطبيق القصاص على القتلة المتعمدين على القتلة المجرمين، أراد أن يبين الفائدة والثمرة المرجوة والمصلحة من تطبيق القصاص على القاتلين عمداً. إيش قال سبحانه في سورة البقرة؟ قال: ولكم في القصاص حياة، في القصاص حياة، لك، ولكم، هذه هي الخبر مقدم، لكن يهمني بعد ذلك في القصاص حياة، يعني حياة لكم، في القصاص حياة لكم في ايش؟ في القصاص. أنا بهمني أركز على اللي بعت لكم في القصاص حياة، لاحظوا هذه العبارة موجزة، وسأبين موطن إيجاز، لكن لاحظوا العرب أرادت أن تأتي بعبارة موجزة قريبة منها، وهي عبارة القتل أنفى للقتل.
سأركز على في القصاص حياة هذه الآية القرآنية، والعرب تقول القتل أنفى للقتل. الآن هذه العبارة فيها إيجاز وهذه العبارة فيها إيجاز، لأنك بينما المقصود منهما التعبير عن معاني غزيرة، هناك معنى مقصود للمتكلم سواء في القصاص حياة أو في القتل أنفى للقتل.
هناك معنى مقصود للمتكلم عبر عنه في كلا الحالين بألفاظ أقل من الألفاظ الموضوعة ابتداء لتأدية المعنى، لكن قارنوا بين إيجاز القرآن وبين إيجاز الجاهليين حتى تعرفوا تفوق القرآن في النواحي البلاغية. يعني هناك معنى غزير نريد أن نوصله، القرآن عبر عن هذا المعنى الغزير بثلاثة ألفاظ: في القصاص حياة، والعرب تعبر عنه بقولهم: القتل أنفى للقتل.
طبعاً اقصد الأولى معناها القصاص، أنا بينت لكم الآن القتل أنفى للقتل، الأولى معناها ايش؟ القصاص، فكأنهم قالوا القصاص أنفى للقتل. طيب، علينا ابتداء أن نحدد ما المعنى المقصود والمراد إيصاله، ثم بعد ذلك نقارن بين إيجاز القرآن وإيجاز العرب لندرك تفوق القرآن البلاغي. طيب، دعوني أقرأ كلام السيوطي لكم حتى نتعرف على المعنى المراد إيصاله.
تقول السيوطي رحمة الله عليه معلقاً على هذه الآية ولكم في القصاص حياة: يقول فإن معناه كثير ولفظه يسير. هناك معنى غزير واللفظ يسير، إيش هو المعنى المراد؟ قال لأن معنى، لاحظوا وركزوا فيما يقول، لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل، كان ذلك داعياً إلى أن لا أقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل بعضهم لبعض، وكان ارتفاع القتل بالتالي حياة لهم، وليس فيه حذف شيء، يعني الآية لم يحذف منها أي شيء، لذلك هي مثال على قصر ألفاظ قليلة عبرت عن معاني غزيرة ولا يوجد هناك حذف في الجملة.
في القصاص حياة ما فيها أي حذف. ما هو إذا المعنى الذي عبر عنه في القصاص حياة؟ أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل، يعني إذا الواحد عرف أنه إذا قتل الناس عمداً ويطبق عليه القصاص، متى علم الإنسان أنه متى قتل قتل؟ كان ذلك داعياً ودافعاً إلى ألا يقدم على القتل، لأنه زي علمنا القصاص يطبق عليه، بالتالي قال فارتفع بالقتل الذي هو القصاص، يعني ارتفع بتطبيق القصاص عليه، ارتفع هذا الحكم ايش؟ كثير من سفك دماء الناس، كثير من قتل الناس بعضهم لبعض.
ليه؟ لأنه كما قلنا، الإنسان يريد أن يقدم على جريمة قتل، عرف أنه إذا قتل سيقتص منه، فانه سيرعوي ولن يقوم بعملية بجريمة القتل التي خطط لها، بالتالي أحيينا الناس الذين كانوا سيموتون لو أن هذا الرجل أقدم على قتلهم، صح؟ وأحيينا هذا القاتل الذي يريد أن يقتل أيضاً، لأنه لو قتل سنقيم عليه القصاص، فأحييناه هو وأحيينا الآخرين، قال فكان بالتالي من خلال تطبيق حد القصاص ايش؟ أو إقامة الحكم الشرعي وتشريعه كان فيه حياة للناس، أليس كذلك؟
الآن لاحظوا، كل هذه المعاني ربنا سبحانه وتعالى أوصلها من خلال في القصاص حياة. لا، كل هذه المعاني اللي شرحتها، أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل فانه سيقتل، فإن هذا سيدفعه إلى أن لا يقوم بهذه الجرائم، وبالتالي سيحيي نفسه ويحيي نفوس الآخرين، كل هذه معالم الأين؟ كيف عبرت عنها هذه الآية؟
لاحظتم المعنى؟ المعنى الذي نريد أن نوصله ابتداء حددوه، أن الإنسان إذا عرف أنه متى قتل فانه لن يقتل الآخرين وبالتالي هكذا نحافظ على حياته وعلى حياة الآخرين. هذه الألفاظ التي أعبر بها الآن هي الألفاظ المساوية للمعنى، هي الألفاظ المساوية. كيف القرآن عبر عن هذا المعنى بألفاظ أقل بكثير من هذه الألفاظ المساوية؟ قال بثلاثة كلمات أو بثلاث كلمات: في القصاص حياة.
تأمل فيها في القصاص حياة، نقطة، في القصاص حياة. هذه ثلاث كلمات اشتملت على كل هذه المعاني، دلتنا وفهمنا باستنباط وبتاَمُل وتفكر، ومن خلال ملاحظة دلالة الالتزام وهذه قضية منطقية ما حبيت أردها، أنه كيف الإيجاز يؤدي نفس المعنى الذي تؤديه المساواة، أننا ستستخدم ونرد دلالات الالتزام للألفاظ، ولن نقتصر على دلالة المطابقة، دلالات الالتزام هي التي تعيننا على الوصول إلى نفس المعنى الذي نؤديه بالمساواة.
المهم، لا يهمني كثيراً هنا هذا الكلام، اه، انتهت الساعة الأولى، تمام. اه، الذي يهمني أن أبين لكم أحبتي كيف أن في القصاص حياة، هذه الألفاظ الثلاث عبرت عن دور القصاص في دفع المجرمين عن جرائمهم، وبالتالي المحافظة على حياتهم وعلى حياة الآخرين.
طيب، ننظر في العرب، العرب أيضاً حاولت أن توجز، استخدمت أسلوب الإيجاز للتعبير عن هذا المعنى، قالت مقولة مشهورة عندهم مثلاً يعني: القتل أنفى للقتل، القتل أنفى للقتل. القتل الأولى قلنا بمعناه القصاص، يعني كأنهم قالوا القصاص أنفى للقتل، لكن لما عقد السيوطي مقارنة بين عبارة العرب وعبارة القرآن، وجدنا أن عبارة القرآن أعظم وأفخم بكثير من عبارة العرب.
كيف ذلك؟ لاحظوا كيف سنعقد المقارنة بين هاتين الجملتين. أنا فقط أكيد السطورات لكن يهمني أن يتعود الطالب على هذه المقارنات البلاغية. آآ في القصاص حياة كم حرفاً أحبتي؟ عشرة أحرف في، ال، صاصي، أو قد تكون أكثر، هو نعم عدى القصاص حياة وحدها، القصاص قصاص يعني الحاء والياء والتاء، هذي تسعة.
والقصاص الحرفين والقاف هو الصاد والالف والصاد. نعم هو عد القصاص حياة من دون حرف الجرفي. القصاص حياة. يقول السيوطي القصاص حياة هذه عشرة احرف القصاص حياة هذه عشرة احرف. بينما القتل انفى للقتل كم حرف.
اربعطاش بالتالي القرآن استطاع ان يوجز اكثر. يعني العرب لما ارادوا ان يوجزوا وقفوا عند اربعة عشر حرفا. القرآن وقف عند عشرة احرف ولو اردتم ان تزيدوا في وتعدوها اه اثني عشر حرفا سيبقى القرآن متغلب.
يعني لو عددنا فيه سيبقى القرآن متغلب باثني عشر حرفا مقابل مقولة العرب اربعة عشر حرفا. اذا هذه اول مقارنة عبارة اوجز من عبارة العرب. طيب قال اه الايجاز الاخر والجمالية الاخرى النص على المطلوب. يعني على النتيجة والثورة الذي هو الحياة.
بينما عبارة الجاهليين لا يوجد فيها النص على المطلوب والثورة النهائية وهو الحياة. القرآن ايش قال؟ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ. الان الم نقل احبتي انه ايش المعنى المراد ايصاله؟ اننا اذا طبقنا القصاص فان الانسان سيندفع عن قتل الاخرين. المجرم سيندفع بالتالي.
ماذا يحصل حياة اللهو وحياة للاخرين. مو هذا المطلوب والمقصد من تطبيق القصاص الحياة اية القرآن ايجاز للقرآن نص على المقصود والمطلوب. وهو اصول الحياة للقاتل وللاخرين. قالوا في القصاص حياة. بينما في.
الجاهلية القتل انفى للقتل. يعني القتل هو انفاد القتل. يعني القصاص ابعد يبعد الناس عن ارتكاب جرائم القتل طيب ماشي واذا ابتعد الناس عن ارتكاب جرائم القتل ستحصل الحياة فعبادة العرب لم تتطرق الى ذكر المقصد النهائي. وهي الحفاظ على حياة الناس وعلى حياة المجرمين انفسهم.
ما ذكرت عبارة العرب قالت القصاص اللي هو القتل انفى يعني يبعد جرائم القتل عن المجتمع طيب واذا ابتعدت جرائم القتل عن المجتمع ايش سيحصل؟ الحياة العرب يريدون ذلك لكنهم لم ينصوا على المطلوب النهائي. وعبارة القرآن نصت على.
بالنهائي مباشرة وهو حصول حياة الاخرين. فهي اقدر وابلغ من عبارة العرب. هذه مقارنة الثانية ان العبارة القرآنية نصت على المطلوب نهائي والنتيجة النهائية وهي المحافظة على الحياة. وعبارة العرب اقتصرت على الجزء الاول. انه القتل والقصاص يعني ينفي القتل. يعني.
يبعد جرائم القتل عن المجتمع. طب اذا النهاية اللي هي سوء حصول الحياة لم تنص عليها عبارة الجاهليين بالفاظها قال وبما يفيده تنكير حياة من التعظيم. اه كلمة حياة منكرة. والتنكير يوسع.
تعظيم وتفخيم. يعني ولا في القصاص حياة ما قال الحياء قال في القصاص حياة. هذا التبكير المراد منه التعظيم. يعني حياة كاملة للمجتمع المسلم حياة كاملة للمجتمع المسلم كاملة من حيث النظافة حياة نظيفة حياة طاهرة لا يوجد فيها اعتداءات ولا ثأر ولا ولا ولا اي شيء.
في كلمة حياة بتنكيرها تستطيع ان تعبئها بالمعاني التي شئت. لدلالتها على التنظيم حياة بهذا العموم بهذا التنكير وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ. لكن هذا لا يوجد في عبارات الجاهليين القتل انفاد القتل. لا يوجد هذه المعاني التي.
تؤخذ من من التنكير لانه اصلا لا توجد كلمة الحياة عندهم. قال الطباق وهو الجمع بين متقابلين في الجملة. اه يعني في عبارة هناك شيء من البديعيات البديعات البديعيات المعنوية زينة وهي استخدام اسلوب الطباق. والطباق ان يذكر شيئين متناقضين او في حكم المتناقضين في سياق واحد.
فكيف القرآن استخدم الطباع؟ استخدام لفظين متناقضين في سياق واحد القصاص موت والحياة حياة لاحظ لفظين متناقضين متضادين في سياق واحد. بينما العرب ايش استخدموا؟ ما استخدموا الفاظ متناقضة. قال القتل.
للقتل استخدموا في كلا الموضعين كلمة قتل وقتل. ما استطاعوا ان يأتوا بطباق. فالقرآن متفوق اذا في جمالية بديعية اللي هو يسمى اسلوب الطباق في علم البديع هذا. يعني هو تزيين لكن تزيين يعطي جمالية للنص للعبارة.
في القصاص يعني القصاص هو موت يعني في القصاص في الموت حياة. ما اجملها! في الموت حياة! كيف الموت يولد الحياة؟ بينما عبارة الجاهلية القتل انفى للقتل اعطونا هذه الجمالية في المقابلة. فاذا عبارة متفوقة.
اه قال اه باستغنائه عن تقدير محذوف. كما قلنا في القصاص حياة ايجاز قصر ما في اي شيء محذوف. لكن في عبارة الجاهليين هناك شيء محذوف في الحقيقة. عبارة الجاهلية فيها شيء محذوف. فيمكن ان تصبح من ايجاز الحذف وليس من ايجاز القصر.
وبعض الجاهلية ايجاد حذف وليست ايجاز قصر. طيب ايش المعدوف في عبارة الجاهلين؟ قالوا التقدير على عبارة الجاهلين القتل فانفى هذا افعل تفضيل صح جاء مجردا من ال ومن الاضاءة ودرست في قطر الندى ان افعل التفضيل اذا جاء مجردا من ال ومن الاضافة ينبغي ان يكون بعده.
تجر المفضول حرف الجر تجر المفضول. اقول محمد افضل من سعد. هند افضل من دعائه. فهنا بما انه افعل التفضيل مجرد من قال ومن الاضافة فيجب ان يأتي بعده من تجر المفضول. هنا انفى افعل التفضيل.
صح وهي مجردة من قل ومن الاضافة. فينبغي ان يكون بعدها منه. تجر المفضول. هل توجد في الجملة؟ لا. اذا لابد ان نقدرها. فالتقدير القتل يعني القصاص انفى للقتل من تركه اي من ترك القصاص.
القصاص المعبر عنه بكلمة القتل الاولى. القتل انفى للقتل يبعد القتل عن المجتمع. اكثر من ايش؟ من ترك القصص فاذا في شيء محذوف عبارة القرآن تفوقت اكثر. وهناك يعني مقارنات اخرى لا اريد ان اسأل يعني استهلك الوقت في ذلك. لكن اردت ان اعقد مقارنة حتى تعرفوا كيف.
القرآن على درجة عالية متناهية في الاعجاز والايجاز. اذا هذا هو النوع الاول احبتي من انواع الايجاز وهو ما يرى بايجاز القصر. ان تعبر عن مقصودة لديك بالفاظ اقل من الالفاظ الموضوعة ابتداء من دون ان يكون هناك حذف شيء. يعني لا يكون الايجاز بسبب حذف شيء من السياق لا.
انت ابتداء استطعت ان تقلص الالفاظ مع المحافظة على المعنى من دون حاجة الى حدف شيء. النوع الثاني من الايجاد هو ما يسمى ايجاز الحذف ايجاز الحذف من اسمه ايجاز حذف. يعني هو الايجاز الذي نتج في الجملة او في السياق أو في المقطع بسبب حذف شيء.
لذلك سمي ايجاز حذف. وكما بينت لكم ان الحذف قد يكون حذف شيء من جملة. حذف جزء من جملة قد يكون حذف جملة كاملة من السياق. قد يكون حذف جمل من السياق وكل هذا يؤدي الى ماذا؟ الى ايجاز الحذف.
فمثال على ايجاز حذف بحذف جزء من الجملة ما ذكرته لكم قبل اقتراب السبورة. لما سألني ما اسمك؟ ايش اجبت؟ ابراهيم. واسقطت المسند اليه وهو اسمه فهذا الايجاز من خلال حذف المبتدأ وكل ما ذكرناه انتبهوا القاعدة هذي. كل ما ذكرناه في حذف المسند اليه أو حذف المسند.
أو حذف المتعلقات المفعول بها وغيره من المتعلقات كل ما ذكرناه من الحذف هو نوع من الايجاز. ونوع من الايجاز حذف هو نوع من الايجاز يسمى آآ ايجاز حذف لكنه حذف جزء من الجملة. طيب ننتقل الى النوع الجديد في ايجاز الحلف وهو حذف جملة وليس جزء من جملة. ها.
احنا الحاجة الاولى ايجاز حذف لكنك تحذف جزء من الجملة. هذا واضح درسناه سابقا لا اريد ان اعيده وان اتعب نفسي فيه كثيرا. انتقل الى القسم الثاني من ايجاز وهو ايجاز بحذف جملة كاملة.
بحذف جملة كاملة. انظروا المثال. وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ. موسى سأل ربه السقيا لقومه فربنا ايش قال له؟ اضرب يا موسى بعصاك الحجر ايش جاءت الاية بعد ذلك؟ مباشرة فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً.
هناك جملة محذوفة من السيارة صح؟ ايش هي فضرب موسى الحجر فانفجرت جملة فضرب موسى الحجر محذوفة محذوفة لانها واضحة من السياق فلا داعي لذكرها فكان الانسب ان يكون هناك ايجاز.
لو كان هناك مساواة ها لو اراد الشارع سبحانه استخدام المساواة لكانت المساواة تقتضي ان يذكر فضرب موسى الحجر انفجر منه اثنعش رعينا هذا هو المساواة. المعنى بالالفاظ المطابقة له. لكن.
نوجز فنؤدي المعنى، ويكون واضحًا للسامع المعنى كاملًا من دون الحاجة إلى ذكر جميع الألفاظ والجمل، نختصر هذا. فربنا سبحانه قال: وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، وانظر: بِعَصَاكَ الْحَحَرَ، فانفجرت مباشرة، وهناك معنى واضح لدينا، وإن لم تأتي عبارة لتدل عليه وهي أن موسى ضرب الحجر، حذفت هذه الجملة.
طب، ننتقل إلى إيجاز بحذف عدة جمل، نأخذ هذه كثيرة أحبتي في القصص القرآني، إيجاز من خلال حذف عدة جمل وليس جملة واحدة فقط، حذف عدة جمل. انظروا لقصة يوسف عليه السلام، يوسف عليه السلام بعد أن أخبر الرجلين بتأويل رؤياهما الفتيان كان معه، فتيان في السجن، وأخبر أحدهما أنه سيعود إلى قصر الأمير والحاكم ليَعصر الخمر من جديد، وأن الآخر سيُصلب ويموت، المهم ووقع فعلًا تحقيق لهذه الرؤية.
الرجل الذي أوّل موسى رؤياه بأنه سيعود إلى قصر الأمير والملك ليعصر الخمر، عاد ومرت سنوات، وطبعًا يوسف عليه السلام -قلت موسى ربما ذهب ذهني- يوسف عليه السلام قبل أن يخرج هذا الرجل ماذا قال له؟ قال له: اذكرني عند ربك، لما تروح اذكر أن هناك رجل مظلوم في السجن سجن ظلمًا. هذا الرجل ما صدق يطلع من السجن، ونسي عليه السلام، وعاش أيامًا حتى ربنا سبحانه وتعالى قدّر أن الحاكم يرى الرؤية المشهورة إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ وَأُخَرَ عِجَافًا، وطلب من أن تُؤول له هذه الرؤيا، ما عرفت الحاشية، قالوا أضغاث أحلام.
فهذا الرجل الذي يعصر الخمر للملك، تذكر يوسف عليه السلام في السجن، فأيش قال للملك؟ قال: أنا أعطيكم تأويل هذه الرؤية، لكن أرسلوني إلى السجن، هناك من يححسن هذا الكلام، فإن جاءت الآية القرآنية تقول: وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ. اتذكر هو ويوسف عليه السلام بعد سنين، تذكر يوسف بعد سنوات، وقال الذي هذا منهما وابتكر بعد أُمَّةٍ، ايش قال للملك؟ أنا أنبئكم بتأويله، أنا أعطيكم تأويل هذه الرؤيا فأرسلوني إلى السجن، هناك من يتقن هذا التأويل فأرسلوه.
طيب، الآن لاحظوا كيف انتهى المشهد، أسدل الستار هنا، المشهد الجديد: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ. لاحظوا هاي الانتقالية النوعية في المشهد، المشهد انتهى، هذا الرجل يقول للملك: أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوه، فجأة: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ. إذاً، هناك جمل كثيرة محذوفة بين المشهد الأول والمشهد الثاني، وهي أن هذا الرجل ذهب إلى يوسف في السجن وسلم عليه وسأله وعن حاله، وأكيد صار بينه وبين يوسف دردشة، وين يا فلان نسيتنا وما صح، أكيد مش قال أول إشي يوسف أيها الصديق، لكن كل هذه الجمل محذوفة، لأنه لا فائدة مرجوة من ذكرها في السياق.
صحيح أن الرجل ذهب، وهو واضح أنه ذهب، ومعلوم أنه أكيد لما جاء إلى يوسف استقبله: كيف أخبارك؟ كيف أمورك؟ وسأله، هذا واضح لكل انسان يتابع المشاهد، تعرف حال الناس في الحياة الدنيا، فلا داعي إذاً للتنصيص على أشياء واضحة ولا فائدة مرجوة منها، ولا فائدة مرجوة منها. إذاً، هنا عدة جمل تم حذفها من السياق إيجازاً، فإذاً الإيجاز إجازة الحذف قد يكون بحذف جزء من الجملة، قد يكون بحذف جملة كاملة، قد يكون بحذف عدة جمل.
طيب، الآن هذه المسألة الأولى، تقسيم الإيجاز إلى إيجاز قصر وإيجاز، المسألة الثانية تتعلق بإيجاز الحذف فقط، تتعلق بإيجاز الحذف. النوع الثاني من الإيجاز وهو أن الشيء المحذوف ألا ينبغي علينا أن نقدره الآن، إذا قلنا هناك شيء محذوف من جملة أو جملة محذوفة كاملة أو عدة جمل محذوفة، علينا أن نقدرها، فالآن كيف سيكون تقدير هذا الشيء المحذوف؟ ما هو الشيء أو ما هي الأدلة التي ستعينني على معرفة ما هو الشيء المحذوف من السياق؟
على إجازة الحذف كما قلنا، قائم على وجود شيء محذوف، أما شيء محذوف من جملة، أو جملة كاملة محذوفة، أو جمل محذوفة، ما الذي يعينك؟ أو ما هي الأدلة التي تعين لك ما هو الشيء المحذوف، سواء كان جزء من جملة، أو جملة، أو جمل، ما هي الأدلة التي تعين على معرفة وتعيين الشيء المحذوف؟ في الحقيقة هناك أدلة كثيرة هي التي نستعين بها على تعيين الشيء المحذوف.
لكن عليكم أن تفرقوا أحبتي بين مسألتين في الحقيقة؛ لأن هناك تداخلًا فيها بين عند البلاغيين، قضية أن الذي يدل على وجود الحذف ابتداء هو العقل فقط، شيء واحد، والعقل فقط الذي يدل على وجود حذف في الجملة أو في السياق كله هو العقل فقط، لكن الذي يدل على تعيين ما هو الشيء المحذوف بالضبط، قد يكون العقل وقد تكون أدلة أخرى. لذلك أنا جملة لتوضيح الفكرة هاي من البداية، حتى إذا شرعتم في دراسة علوم البلاغة افهموا هذه الفكرة.
هناك أمران، الأمر الأول هو أن الذي يدل على حذف في السياق، الذي يدل على حذف السياق هو ايش؟ هو العقل فقط. طبعا كلمة فقط هون أنا أطرحها في هذا المستوى، إن شاء الله في المستويات المتقدمة من البلاغة قد نوسع شيئًا للفكرة، لكن كثير من البلاغيين ينصون على هذا، يقولون: الذي يدل على أنه هذا السياق في شيء محذوف، بغض النظر ما هو؟ لسه ما عيّناه، بس دليل يدل على وجود شيء محذوف من الجملة أو من السياق عموماً، قد تكون أنه محذوف جزء من جملة، جملة كاملة، جمل، الذي يدل على وجود الحذف هو العقل فقط، دليل واحد.
لكن تعيين ما هو المحذوف بالتحديد، يعني ايش هو المحذوف؟ الآن العقل أخبرني أنه هذا في شيء محذوف، هيك قل لي، لكن تعيين ما هو المحذوف بالتحديد؟ آه، هذا له أدلة عديدة يذكرها البلاغيون، قد يكون بالعقل أيضاً، قد يكون بالعادة، قد يكون الشروع في العمل، وهناك أدلة أخرى أنا لن استوعبها الآن لكن لن نتطرق إليها. طيب، لكن أتكلم سريعاً.
إذا عاودنا الفرق بين الأمرَين: الذي يدل على وجود حذف عموماً هو العقل، لكن ما هو الشيء المحذوف؟ تعيين الشيء المحذوف نحتاج إما قد يكون العقل هو الذي يرشد إليه، قد تكون العادة هي التي ترشد إليه، قد يكون الشروع في العمل مثلاً هو الذي يرشد إليه. ونأخذ على هذا عندما تسمع في سورة يوسف أيضاً قوله تعالى: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا، الآن كلمة القرية أحبتي هي اسم للجدران والبيوت الجمادات الموجودة ضمن منطقة معينة، صح؟ هذه هي القرية. لو سألتِ ايش تعريف القرية؟ هي مجموعة من البيوت ملتئمة مجتمعة في منطقة واحدة، هذه هي القرية.
طيب لما يقول: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ، العقل يدل على وجود شيء محذوف في السياق، ليش العقل دل على ذلك؟ لأن توجيه السؤال لا يمكن أن يكون للبيوت والجدران والجمادات، السؤال يحتاج إلى عاقل توجّهه إليه، صحيح؟ فعندما جاءت الآية: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا، والقرية جماد، فالعقل قال: إذاً هذه الجملة فيها شيء محذوف، فيها إيجاز هذا العقل، طب ما هو الشيء المحذوف تعيينه؟ آه، هنا ممكن يكون تعيينه من خلال عدة أمور برأيكم في هذا السياق، تعيين الشيء المحذوف ما الذي سيدل عليه؟ أيضاً العقل، يعني في هذا السياق العقل دل على وهو أيضاً دل على تأيين المحذوف.
أنه واسأل، السؤال سيكون إلى من؟ إلى أهل القرية، فلا بد من تقدير كلمة أهل محذوفة: واسأل أهل القرية، كلمة أهل محذوفة صح؟ الذي عين تقدير هذه الكلمة هو العقل أيضاً، فالعقل دل على وجود حذف لعدم إمكانية توجيه السؤال إلى الجمادات، والعقل أيضاً هو الذي دل على تعيين المحذوف وهو كلمة أهل، فهذا مثال واضح لا ينقضي.
طيب، مثال آخر يكون فيه الدليل المعين هو العادة، في قصة يوسف أيضاً، قصة يوسف إجازات الحذف، امرأة العزيز لما جمعت النسوة عندها في البيت، هي سمعت أن النسوة في المدينة بدأن يتحدثن عنها أنها مشغوفة حبّاً بيوسف، فجمعتهن في البيت وأعدت لهن متكئاً، وأتت كل واحدة منهن سكيناً، وقالت: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ.
هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم. فالآن هي أرادت أن تستهزئ بهن، امرأة العزيز تستهزئ بالنسوة، قالت: فذلكن – يعني هذا، كنا طبعا لأنها تخاطب نسوة، لكن ذلك إشارة إلى يوسف – فذلكن الذي لمتنني فيه، يعني ذلك يوسف هو الذي لمتنني فيه. الآن اللوم، أحبتي، لاحظوا شوية تركيز؛ اللوم لا يتوجه إلى الأعيان، أنت لا تلمس شخصا على عين، أنا لا ألومك على السيارة، لا ألومك على الهاتف، اللوم يتوجه إلى فعل فعلته أنت بهذا الشيء، أليس كذلك؟
اللوم عندما تلوم شخصا، هل اللوم يتوجه على عين؟ أم على تصرف اكتسبته بهذه العين؟ آه، اللوم يكون على تصرف اكتسبته فعلته بهذه العين وليس على نفس العين. فلما تقول امرأة العزيز لمتنني في، الضمير فيه يعود على يوسف: لمتنني في يوسف. العقل يخبرنا أن هناك شيء محذوف في السياق، العقل يخبرنا وجود حذف، ليه؟ لأن اللوم لا يكون في يوسف نفسه، يكون على فعل فعل بيوسف، يتوجه إلى العين؟ يتوجه إلى فعل تم فعله بهذه العين.
فلا يمكن، العقل يقول لا يمكن أن يكون اللوم في يوسف نفسه، أكيد فعل هم هن النسوة لولا امرأة العزيز على فعل فعلته في يوسف. فكلمة فيه لابد أن نقدر بين في والضمير كلمة محذوفة، لمتنني فيه، بين فيه حرف الجر والضمير هناك كلمة محذوفة ينبغي أن تقدر، ما هي برأيكم؟ ما الذي سيعيننا على تحديد ليس العقل؟ تحديد المحذوف لن يكون بالعقل هنا، سيكون بما هو معتاد في مثل هذه القصص العادة.
ما هو معتاد في مثل هذه القصص؟ هل العادة تقول إن النسوة لومن امرأة العزيز في حبها؟ تقدير كلمة حبها: في حبها وعشقها ليوسف، هل العادة أن اللوم يكون على حبها ليوسف؟ قال العلماء: لا، لأن الإنسان لا يلام على شيء قلبي خارج عن إرادته، فلا يلمنها على حبها القلبي وتعلقها القلبي بيوسف، ولا – على ما ظلمناها – لومنها على مراودتها ليوسف، هذا الذي تلام عليه، فعل الجوارح. الشيء المحذوف المقدر هو ماذا؟ المراودة. يعني كأنها قالت: فداركن الذي لمتنني في مراودته، لكنها حذفت كلمة المراودة، فقطع الضمير لمتنني فيه، والأصل: لمتنني في مراودته.
الآن العقل دل على وجود حذف، لكن تعيين ما هو المحذوف ما كان عقلي، وإنما كان فيه هو في مثل هذه الأمور والقصص أن اللوم في العادة لا يكون على الحب في هاي الأحوال، وإنما اللوم في العادة يكون على التصرف الذي نتج وأثمره هذا الحب، أليس كذلك؟ طيب، أحيانا يكون تقدير الشيء المحذوف عن طريق ما سميناه مثلا الشروع في العمل، أعطيكم مثال سهل جدا، دائما في حياتنا لما نبدأ بأي تصرف، المسلم إيش يقول في بداية أي شيء يريد أن يقبل عليه؟ يقول: بسم الله، صح؟ بدي أقرأ، يلا بسم الله، بدي آكل، بسم الله، أسافر، بسم الله، أي فعل تشرع فيه تبدأه بايش؟ بسم الله.
الان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المثل، بِسْمِ اللَّهِ هذا جار ومجرور، وأي جار ومجرور لابد أن يتعلق بشيء، ما في جار ومجرور هوائي في اللغة العربية لا يتعلق بشيء إلا إذا كان حرف جر زائد، لكن حرف الجر غير الزائد لابد وهو متعلق بفعل أو ما يعمل عمل الأفعال من المشتقات. فالآن هنا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجار والمجرور لابد أن نعلقه بشيء، فقال العلماء: نعلقه بفعل.
إذا العقل، لاحظوا، العقل قال إن الجار والمجرور بسم الله لا يصلح أن يبقى هوائيا، لابد له متعلق، فإذا هناك شيء محذوف يتعلق به الجار والمجرور، وجود حذف دل عليه العقل، لكن ما هو تعيين الشيء المحذوف؟ لم يكن بالعقل، وإنما سييعتمد على ماذا؟ على طبيعة العمل الذي تشرع فيه، العمل الذي تشرع فيه هو الذي سيعين لنا الفعل المحذوف الذي يتعلق به الجار والمجرور.
فإذا كنت أنا أريد أن أقرأ فقلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، إذا الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف تقديره: أقرأ، يعني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أقرأ. طيب، إذا كنت آكل، أريد أن آكل، بسم الله أكل، أنا قلت بسم الله لكن الجواب موجود إيش متعلقه؟ الفعل المحذوف ما هو الذي سيتعلق به الجار والمجرور؟ أكل. إذا كنت تريد السفر، أقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، يعني بسم الله الرحمن الرحيم أسافر، لقى التعيين ما هو المحذوف بالضبط؟ اعتمد على ايش؟ اعتمد على طبيعة العمل الذي تريد أن تشرع فيه، أليس كذلك؟ هو الذي ساعدنا على تعيين المحذوف.
إذا قاعدة عامة: العقل يدل على وجود حذف، ولكن تعيين ما هو المحذوف قد نستخدم العقل لنعينه، قد نستخدم عادة، وقد نستخدم الشروع في العمل، وهناك أدلة أخرى لكني اقتصرت على ذلك. لذلك قال ابن شحنة، أعود إلى الأبيات: وما يدل وضرب الأولى قصر وحذف جملة أو جمل أو جزء جملة وما يدل عليه أنواع، ومنها العقل.
الآن ابن الشحنة في الحقيقة تطرق إلى موضوع واحد، تطرق إلى الأدلة التي تعين المحذوف، ولم يتطرق إلى السؤال الأول، وهو ما الذي يدل ابتداء على وجود الحذف؟ فنقول الذي يدل ابتداء على وجود الحذف هو العقل فقط، هذا السؤال الذي لم يتطرق إليه ابن الشحنة، لكن ما هو الشيء المحذوف بحد ذاته؟ ما هو تعيينه؟ ماذا سنقدره بالضبط؟ فهذا له أدلة عديدة، لذلك قال وما يدل عليه، أي ما يدل على تعيينه: أنواع، الذي يدل عليه، يعني الذي يدل على المحذوف، أنواع، منها العقل، منها العادة، منها الشروع في العمل، منها الاقتران، منها المقصد الأظهر أيضا.
فهناك أنواع هي التي تعين المحذوف، لذلك قال وما يدل عليه، أي على المحذوف وفي أنواع ومنها العقل. فاقتصر على ذكر دليل واحد من الأدلة المعينة للمحذوف، وهو العقل، وإن كانت الأدلة المعينة كما قلت لكم عديدة. طيب، بقي البيت الأخير علينا نختم به هذه المحاضرة، وباب الإيجاز والإطناب، وهو قوله: وجاء للتوشيع بالتفصيل والاعتراض والتذييل. قال الثاني وهو الإطناب، سينتقل إلى الإطناب، وسيتكلم لكم عن فوائد ثلاث يستخدم فيه الإطناب: التوشيع، والاعتراض، التي هي الجملة المعترضة، والتذييل.
فقال: وجاء للتوشيع بالتفصيل ثانيا، الكلمة الثانية إشارة للإطلاق، لأنه في البيت السابق لما تكلم عن الأول وهو الإيجاز قال وضرب الأولى أي ضربا الإيجاز: قصر جملة أو جمل. الآن سيتكلم عن الإطناب فقال: الثاني، لأنه هو الذي ذكره ثانيا في البداية. فقال: وجاء ثان، كلمة ثان ترى هي الفاعل، هي الفاعل لكن تأخر، يعني وجاء ثان، اللي هو بين قوسين الإطناب، للتوشيع بالتفصيل والاعتراض والتذييل.
هذه جزء من فوائد الإطناب، وعلماء البلاغة لما يبحثوا باب الإطناب يتكلمون عن مقاصد الإطناب، لماذا نطنب؟ وإيش عرفنا الإطناب؟ زيادة الألفاظ عن الألفاظ المساوية للمعنى لفائدة مقصودة، إذا ما هي الفوائد؟ هذا هو بحث البلاغيين في بيان ما هي الفوائد المرجوة من الإطناب، فذكر لنا ثلاثة فوائد أو ثلاث فوائد.
الفائدة الأولى التوشيع، ما هو التوشيع؟ التوشيع أولا في اللغة العربية، ما معنى كلمة موشع؟ توشيع، التوشيع هو التطريز على الرداء يسمى عنده ايش؟ توشيعا، لما يكون عندك رداء تقوم مثلا بتطريز الأكمام، أو بتطريز شيء، أو بتطريز مثلا هذه المنطقة، أو ما شابه ذلك، كله ايش؟ توشيع، تطريز في رداء أو ما شابه ذلك.
أخذ علماء البلاغة كلمة التوشيع من دلالتها اللغوية الأصيلة، وستخدموها وأطلقوها على فائدة من فوائد الإطناب. طيب، ما هو التوشيع عند البلاغيين؟ التوشيع عند البلاغيين أحبتي، أن تذكر لفظا مثنى، أو لفظا مجموعا، ثم تقوم بتفصيل هذا اللفظ المثنى، تفصيل مفردات هذا اللفظ المثنى، أو تفصيل مفردات هذا اللفظ المجموع.
أعيد، يعني أنا أعطيك تعريف تسهيلي قبل أن آتي بتريف الشيخ النصير، التوشيع: أن يذكر المتكلم في كلامه لفظ المثنى ثم يقوم مباشرة بتفسيره بذكر أفراده من خلال العطف، يعطف الأفراد على بعضها، أو أن يذكر جمع ثم يبين أفراده أيضا من خلال العطف. والغالب والغالب في التوشيع أن يقع في كلام العرب في آخر الجمل.
استخدام أسلوب التوجيه، أن تذكر مثنى ثم تفسره، أن تذكر الجمع ثم تفصله. في العادة عند العرب يكون في آخر الجمل، لكن يمكن يكون في المنتصف، في البداية، ممكن أعطيكم مثال على ذلك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان. فيكون معه ايش؟ اثنان. لاحظوا كلمة اثنان، رسمنا، فصلت، ايش هم الاثنين؟ قال: حب المال وطول العمر.
الآن إذا أنت إذا كبرت، ايش يكبر معك؟ عمرك يكبر معك، أليس كذلك؟ كان عمرك عشرين، أصبح ثلاثين، أصبح يكون معك عمرك. ويكبر معك أيضاً حب المال، سبحان الله، كلما ازددت في العمر كلما ازدت حرصاً على المال وعلى الدنيا. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان. لاحظوا نظموا، ثناه ثم فصلت بعد ذلك. مباشرة اثنان والمال وطول العمر. فهذا مثنى تم تفصيله.
هذا الأسلوب، أن يذكر مثنى ثم تفصله، هذا يسمى أسلوب التوشيع، وهذا اطناب، لماذا هو اطناب برأيكم؟ لأنه كان بالإامكان أن نختصر ابتداء، وأن نؤدي هذا المعنى بألفاظ أقل. صح؟ كان بإمكان الحديث يكون: يكبر ابن آدم ويكبر معه حب المال وطول العمر، من دون أن نصل كلمة اثنين. فالنص على كلمة اثنين سبب اطلاقه. لكن هذا الإطناب له فائدة، ايش هو؟ ترسيخ المعنى وتأكيده وتقريره في ذهن السامع، لأنه حصر لك إياه.
يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان، ثم تفصل: حب المال وطول العمر. هذا عند العرب يؤدي إلى ترسيخ الأفكار ويؤكدها أكثر وأكثر. فاطناب مقصود هنا. طيب، من الأمثلة المشهورة عندنا: المرء بأصغر، قلبه ولسانه، أه بأصغريه. لاحظوا كيف جاءت في آخر الجمل: المرء بأصغريه. كافياً كان يقول: المرء بقلبه ولسانه، وهو المعنى بألفاظ مساوية له. لكنني أحببت أن أُبص على لفظة زائدة، تمت: بأصغريه، قلبه ولسانه للتقرير أيضاً أكثر وأكثر، ولتبقى أه مثل المثل لا ينسى.
لما أنت دائماً، احنا لماذا لا ننسى هذه الجملة؟ لأنها مرتبطة عندنا بكلمة أصغر، المرء بأصغريه: قلبه ولسانه. كذلك يقولون للمرأة ستران: الزوج والقوم. للمرأة ستران، المرأة يسترها هيك الأصل، المرأة يسترها القبر أو الزوج. وهذه من المقولات المشهورة عند العرب، للمرأة ستران، ثم جاء التفصيل لعلم، تثنية ثم تفصيل، تثنية ثم تفصيل.
طيب، إذاً هذا أسلوب التوشيع. فلاحظوا كيف أنك أنت تذكر لفظة الجمع ثم تفصلها، تذكر لفظة التثنية ثم تفصلها، مع أنه كان بإمكانك أن تستغني عن لفظة الجمع ولفظة التثنية، لكنك أحببت أن تذكرها. وفي الحقيقة التوشيع عندما تدرس كتب البلاغة إن شاء الله تجدونه يدرس ضمن عام في باب الإطناب، وهو مبحث الإيضاح بعد الإبهام. علماء البلاغة لما يتكلموا عن الإطناب يتكلمون عن فوائده، فيقول أول فائدة من فوائد الإطناب: الإيضاح بعد إبهام، أنك تذكر شيئاً مبهماً ثم تفصل وتوضح.
وهذا في له فوائد عديدة، توكيد، استناد، أه تقرير، تنبيه، له فوائد كثيرة. أه لكن أنا، لهذه الفائدة التي علماء البلاغة يبحثون التوشيع ضمن مبحث الإيضاح بعد الإبهام، لأن التوشيع فيه إيضاح بعد إبهام، أنك ذكرت المثنى ثم فصلته: المرء بأصغريه، ايش هو؟ بهاء صح؟ أصغريه، قلبه ولسانه، والضحك. إيضاح بعد إبهام. للمرأة ستران، واحنا درسنا سابقاً أن الإيضاح بعد الإبهام يقرر المعنى في ذهن السامع، لأنه يصنع شيئاً من التشويق، للمرأة ستران، أكيد راح يصير عندك جد يعني هيك محاولة، ايش هم السترين؟ صح؟
كذلك: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان، كأنه لغز، عندك فضول تعرف ما هما الاثنان؟ فهذا يسمى أسلوب الإيضاح بعد الإبهام، والعرب تحبه كثيراً. وقد مر معنا سابقاً أحبتي في أمثلة حذف المفعول به، لمن قلنا عن حذف المفعول به: ولو شاء الله، أيوا، ولو شئنا لجعلنا الناس أمة واحدة، المهم لما ذكرنا قضية لو مع شاء، أه أنه يحذف معها المفعول به كثيراً اكتفاء بجواب الشرط، اكتفاء بجواب الشرط. لماذا أسلوب الإيضاح بعد الإبهام؟ لو شاء، ايش شاء؟ جاك في الجواب: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسِ مثلاً، وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً. ما قالوا: لو شاء ربك جعل الناس أمة واحدة لجعلهم. قال: ولو شاء ربك، حذف المفعول به وقدره حتى يعمل لك تشويق. ايش صار أبوه؟ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً، تمام.
أه هذا أداء التوشيع، ننتقل سريعاً للاعتراض. الاعتراض باختصار، واضح، الجملة المعترضة. الجملة المعترضة هي نوع من أنواع الإطناب، لأني أستطيع أن أستغني عنها وأؤدي المعنى من دون الجملة المعترضة. لكن أقحامي للجملة المعترضة في السياق له فائدة مرجوة، له فائدة مرجوة، قد يكون المراد منه التنزيه، قد يكون المراد من الجملة المعترضة الدعاء. والجملة المعترضة في الحقيقة يعني في ذهن كثير، المعترضة لازم تكون جملة واحدة، وفي الحقيقة لا. الجملة المعترضة قد تكون عدة جمل، الاعتراض قد يكون بعدة جمل، ولا يشترط أن يكون بجملة واحدة.
مثال: جملة معترضة مشهورة، تقول: قال رسول الله، بعدين جملة معترضة: صلى الله عليه وسلم، المسلم من سمع المسلمون من لسانه. الآن صلى الله عليه وسلم هذه جملة معترضة، لأنه أنا ذكرت الفعل والفاعل: قال رسول الله، والأصل أن آتي بالمقولة. الآن صلى الله عليه وسلم هذه جملة معترضة، لذلك توضع أه في علم الترقيم بين خطين، أليس كذلك؟ والمراد من الاعتراض هنا والفائدة من هذا الإطناب هو الدعاء. قال الإامداد الشافعي، بين قوسين ايش تقول؟ رحمه الله. قال أبو بكر، بين قوسين: رضي الله عنه. لاحظ هاي كلها الجمل المعترضة المراد منها، عطيت، أعطيك مثال على عدة جمل معترضة.
ربنا سبحانه وتعالى يقول في سورة البقرة: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. ايش بعدين؟ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ، ويحب المتطهرين. بعدين ايش كملت الآية؟ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ.
لاحظوا الآية بتتكلم عن موضوع الحيض وإتيان النساء والعلاقة بين الرجل وزوجته، أليس كذلك؟ تمام. الآن إقحام إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويحب المتطهرين ضمن هذا الجو، هذا يسمى جملة مختلطة. ولاحظوا أكثر من جملة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. أتى هذا الاعتراض، أكيد لمقصد أكيد، اللي بقصد أنه ربنا اللي بده يوصل فكرة سريعة من خلال هذا الاعتراض. فجاءت الآية: ويسألونا عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء بالمحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن وأتوهن من حيث أمركم الله.
الآن ممكن نستغنى عن الجمل المعترضة خارج سياق القرآن، وننتقل مباشرة من عند فأْتوهن من حيث أمركم الله إلى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم عنا شئتم، نعم هذا هو السياق الكامل. الآن الآية انفصلت: فأْتوهن من حيث أمركم الله، جاءت جمل معترضة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، ثم عادت الآية لإكمال الموضوع: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ. فهذا اعتراض فيه تبيين لما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه، وهذا أسلوب قرآني رائق، وهو دمج قضايا الاعتقاد والأخلاق في ضمن مسائل الفقه. لاحظوا كيف تدمج مسائل الاعتقاد والأحكام العامة والأخلاق الفاضلة في ضمن كلام عن أدق المسائل، عن عشرة الرجل مع زوجته. فهذا عليكم أن تتنبهوا عليه وأن تعرفوا مقاصده تماماً.
المثال الذي أتى به الشيخ محمد النصيب قال: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سبحانه، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ. الآن اين الاعتراض؟ سبحانه، لأنه أصل الجملة: ويجعلون لله البنات، كان الكفار يجعلون لله البنات، يقولون الملائكة بنات الله، ولهم ما يشتهون من الذكور. فالجملة كاملة: ويجعلون لله البنات ولهم ما يشتهون. لكن أُقحمت كلمة سبحانه في المنتصف اعتراضا. لماذا؟ قالوا: مبادرة إلى تنزيه الله سبحانه وتعالى عن هذا الادعاء. مبادرة إلى التنزيه: ويجعلون لله البنات سبحانه. ثم أكملت: ولهم ما يشتهون. فجملة سبحانه لا محل لها من الإعراب، وقعت في أثناء الكلام والنكتة التنزيل، أو المبادرة لتنزيه الله سبحانه وتعالى عن هذا الافتراء.
إذاً، الاعتراض كما قلنا هي الجمل المعترضة وهي نوع من أنواع الإطناب. أخيراً: التدليل. ما هو التدليل؟ التدليل أحبتي هو تعقيب جملة بجملة أخرى، هذه الجملة الثانية تشتمل على معنى الأولى.
وتؤكده، وبالتالي على قواعد الفصل والوصل، بما أن الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى، فإن سنختار الفصل بين الجملتين. ألم نأخذ أن الفصل له أربعة صور؟ الصورة الأولى كمال الاتصال، وكمال الاتصال إذا كانت الجملة الثانية في حكم المؤكد معنوياً للجملة الأولى، ذلك الكتاب لا ريب فيه.
لماذا فصل لا ريب فيه عن ذلك الكتاب ولم يعطف؟ لأن الثانية في حكم التوكيد المعنوي للجملة الأولى، وهذا النوع قريب من هذه الفكرة. التذيل هو أن تعاقب جملة بجملة أخرى، الآن الجملة الثانية في الحقيقة نستطيع أن نستغني عنها، يعني المتكلم يستطيع أن يوصل مقصوده للسامع من دون إتيان الجملة الثانية، وإنما أوتي بالجملة الثانية إطناباً. ليه؟ إطناباً لتأكيد وتقرير المعنى الذي تدل عليه الأولى.
يعني الجملة الثانية يمكن الاستغناء عنها ويؤدي المعنى بدونها، زدناها لفائدة التأكيد على معنى الجملة الأولى، لذلك سميت تذييلاً؛ لأن كأنها في ذيل الكلام، أي في آخر الكلام، لأنك أنت تقرر المعنى بالألفاظ ثم تزيد لفظة تقرر بها معنى اللفظة الأولى. فأنت قررت المعنى ابتداءً من الجمل ثم زدت جملة في ذيل الكلام تقرر به معنى الجمل الأولى، فهذا يسمى تذييلاً: تعقيب جملة بجملة أخرى، هذه الجملة الأخرى الثانية تشتمل على معنى الجملة الأولى لكن لغرض التأكيد.
ومنه قوله تعالى، لها تطبيقات قرآنية جميلة جداً تعطي للقرآن معنى جديداً في حياتنا، وينبغي لطالب علم البلاغة ولطالب العلم الشرعي عندما يقرأ القرآن، خاصة في رمضان، أن يلاحظ هذه التدبرات. يعني نحن لماذا درسنا علم المعاني؟ حتى نطبقه في تذوقنا للنص القرآني. فنحن قوله سبحانه وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الحق وزهق الباطل، بماذا؟ ذيلت الآية تذييلاً: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. طب مش في الآية المقطع الأول وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إذاً إيش الفائدة من هذا التذييل؟ هذه الجملة الثانية: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.
ولحظوا أنه في فصل هون، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا لم تعطف على وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، لم تعطف عليها؛ لأنها هي شيء من التأكيد لها، هي تأكيد لزهق الباطل. فبالتالي هذا فيه شيء من كمال الاتصال فكان لابد من الفصل، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. لاحظوا أن الجملة الثالثة وكلها مؤكدة ومقررة للجملة الأولى، جملة زهق الباطل: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، فهذا تقرير وتوكيد.
طيب، نعطي مثالاً آخر على تقرير وتوكيد، ربنا سبحانه وتعالى يقول: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ. ثم بماذا بدأت الآية التي تليها؟ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ. الآن كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ هذه الجملة هي تذييل للجملة وللآية السابقة، تذييل لها؛ لأنها تؤكد المعنى المذكور في الآية السابقة: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ. لأن السابق بتحكي أنه كل رحيم والأنبياء وغير أنبياء، صح؟ جاءت الآية التي تليها فيها تذييل لتؤكد معنى الآية السابقة: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ.
ولحظ أنه لم تعطف، ما قال: هو كل نفس، لأنه الجملة هذه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ هي توكيد منزلة منزلة التوكيد للجملة السابقة، كله نفس، اه. وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ هي توكيد لتلك الجمل فلم تعطف عليها بل جاء الفصل؛ لأن هذا كمال اتصال. إذن طبعا كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ هذا إقناع، وَإِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا أيضاً هذه أذناب ويمكن أن نستغني عنه ابتداء في القرآن.
لكن لماذا أتى القرآن من خلال التذييل؟ أتى لتأكيد معاني معينة يريد الله سبحانه وتعالى أن يوصلها. لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: وزهق الباطل، ثم يؤكد ويقول: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، هذا الإطناب إيش يعطي المؤمن في هذه الحياة الدنيا؟ يمنحك ثقة أن النصر لله سبحانه ولعباده الناصرين له، اليس كذلك؟ يعطيك ثقة بأن كل مهارج الباطل وكل ما نراه اليوم من استنزاف للمسلمين وإذلال لهم سيزول في يوم ما؛ لأن الله تعالى قال: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. يعطيك معاني انتصار الحق وانتصار الدين ورفعته. فمحمد صلى الله عليه وسلم بدأ مضطهداً، هجر، أوذي هو وأصحابه، لكن جاء الحق بعد ذلك وظهر؛ لأن الباطل سيزهق في النهاية.
لاحظ لما ربنا سبحانه وتعالى يريد أن يوضح فكرة يجليها لدى القارئين، يؤكدها بأساليب الإطناب التي كانت بإمكانها أن تقول: جاء الحق وزهق الباطل، وانتهى الأمر. لكن هناك فكرة ينبغي أن تصل إليه أيها القارئ: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. فكرة الموت في الآية الثانية: أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، فكرة يريد الله سبحانه وتعالى أن يؤكدها للسامع فأتى بتذييل ليزداد التوكيد لهذه المعاني. فأي تذييل في القرآن لابد تقف عنده، أكيد هناك فكرة ربنا سبحانه وتعالى يريد أن يؤصلها ويرسخها في ذهنك، فإياك أن تمر عليها مرور الكرام.
إذاً هذه أساليب ثلاثة للإطناب وهناك أساليب كثيرة من الرسائل إن شاء الله في المطولات، ذكرنا أسلوب التوشيع وأسلوب الجملة المعترضة وأسلوب التذييل، وكما قلت لكم اختصر هذا الباب بحكم أن هذه المنظومة مختصرة. وهكذا نكون أنهينا الكلام في أبواب علم المعاني، أنهينا باب الإيجاز، عرفنا أنواع الإيجاز، عرفنا أنواع الإطناب، اه طبعا ليست كلها عرفنا كثيراً منها، وعرفنا تعريف الإيجاز والمساواة وكيف نفهم الفكرة عموماً. وهذا ختام كلامنا عن علم المعاني، علم المعاني علم فخم عظيم جداً، عليه يتوقف تذوق النصوص القرآنية والسنة النبوية والشعر العربي. على طالب العلم الشرعي، وليس فقط طالب العلم العربي، أن يتقن علم المعاني أن يتشبث به، ولنا بإذن الله عودة إليه مرة أخرى في متون متقدمة إن شاء الله.
أحبتي، بعد أن نكمل سريعا ما بقي من علم البيان وعلم البديع، ولكن ادرسوا جيداً فهناك اختبار بعد العيد في أبواب علم المعاني. نسأل الله أن يعيننا على الصيام وعلى القيام وغض البصر وحفظ اللسان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل