فيا لغتي، أيا صرحاً عظيماً تهاوت عند هيبته الصروح! أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي في مجلس جديد في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإمام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه في علوم البلاغة.
وتقبل الله سبحانه وتعالى منا ومنكم الطاعات، ونسأل الله عز وجل أن تكونوا قد عدتم إلينا بعد رمضان بهمة جديدة لمعاودة مدارسة ومذاكرة هذا النهر المبارك الذي يؤصل ويؤسس طالب العلوم الشرعية وطالب العلوم اللغوية وهي في علوم البلاغة.
وهذا المتن كما لاحظتم يتكلم عن ثلاثة علوم هي التي تشكل علوم البلاغة، علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع.
وكنا قبل رمضان انتهينا من الحديث عن مقدمة في علوم البلاغة وعلم المعاني بأبوابه الثمانية، عرفنا أن أبواب علم المعاني الثمانية هي باختصار سريعا: باب الإسناد الخبري، باب المسند إليه، باب المسند، ثم باب المتعلقات بالمسند، ثم باب القصر، ثم باب الإنشاء، ثم باب الفصل والوصل، والباب الثامن والأخير الإيجاز والإطناب والمساواة.
هذه ثمانية أبواب هي التي شكلت مادة علم المعاني، وكنا في كل باب من هذه الأبواب نتعلم ماذا؟ نتعلم أحوالاً معينة، عند مراعاتها في هذه الأبواب يكون كلامنا مطابقاً لمقتضى الحال.
ففي الإسناد الخبري تعرفنا على عدة مسائل هي أحوال، إذا راعيناها في أثناء الكلام يكون إسنادنا الخبري مطابقاً لمقتضى الحال، وكذلك في المسند إليه، وكذلك في المسند إلى آخر الأبواب.
لأن علم المعاني ما هو أحبتي؟ إيش تعريف علم المعاني؟ ألم نقل هو قواعد ومسائل تتحدث عن أحوال اللفظ العربي التي يأتي بها أي من خلال مراعاتها مطابقاً لمقتضيات بطبيعة الحال؟ هذا هو علم المعاني، وفي الأبواب الثمانية نحن دندنا حول هذه الفكرة: ما هي أحوال اللفظ العربي التي من خلال مراعاتها وتطبيقها يكون هذا اللفظ مطابقاً لمقتضى الحال؟
وتكلمنا عن أحوال عديدة للفظ العربي من خلالها نطابق مقتضى الحال، تكلمنا في ضمن هذه الأبواب عن الحذف وعن الذكر، عن التعريف عن التنكير، عن التقديم عن التأخير، تكلمنا عن قضايا القصر وأشكال القصر، تكلمنا عن أنواع الإنشاء وكيف يخرج الإنشاء عن وضعه ويستخدم في أوضاع أخرى.
تكلمنا في الفصل والوصل عن ارتباط الجمل مع بعضها متى تعطف ومتى يترك العطف، تكلمنا ختاماً في الإيجاز والإطناب والمساواة: متى يكون اللفظ الذي أتي به والكلام الذي أتي به مساوياً للمعنى الذي أريد أن أؤديه، ومتى يكون أزيد منه بفائدة، ومتى يكون أنقص منه من دون إخلال؟
فكانت هذه جملة من المعاني، وعلم المعاني هو أس علوم البلاغة، هو المنطلق هو الجوهر في علوم البلاغة: أن تتقن وأن تعرف كيف تأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال.
لأن العرب أحبتي، الذين نزل القرآن بلغتهم وتحدث النبي صلى الله عليه وسلم في السنة بلسانهم، هؤلاء العرب كان لهم مقاصد في الألفاظ حينما يخرجونها، لم يكونوا يخرجون الألفاظ عبثاً يأتون بالألفاظ كما يعني كيفما توافقت معهم كلا! أي لفظة أي جملة يتكلم بها العربي الفصيح، أي جملة وردت في أو على لسان النبي صلى الله عليه وسلم هي جملة مقصود فيها هذا التركيب بهذا المظهر وبهذا الشكل، لأنهم كانوا يراعون في كلامهم الأحوال التي يأتي بها كلامهم مطابقاً لمقتضى الحال.
ونحن للأسف في العصور المتأخرة بضعف دراستنا البلاغية ولضعف تعاملنا مع التراث الأدبي بأنواعه، حتى عندما نتعامل مع القرآن والسنة نتعامل معها من ناحية روحانية ونهائي حكمية فقهية ولا نهتم بالتعامل معها كنصوص هي قمة النصوص الأدبية في التراث العربي وهي وقد وصلت إلى حد الإعجاز.
نص القرآن الكريم نص عربي وصل إلى حد الإعجاز، ما عدنا نهتم بدراسة وتحليل قضاياه الإعجازية اللغوية، فلذلك ضعفت فينا الملكات اللغوية وأصبح كلامنا مهترئاً هزيلاً، نتكلم كيفما جاء الكلام وكيفما خرج، لا نراعي طريقة العرب في تخاطبها.
يمكن أن نؤدي جملة صحيحة من الناحية النحوية لكنها تكون خاطئة من الناحية البلاغية الأسلوبية، يعني عليكم أن تفرقوا: أنتم قد تؤدون جملة صحيحة نحويا، لكنها تكون خاطئة من الجهة الأسلوبية البلاغية عند العرب.
يعني العرب لا تتكلم هكذا حتى ولو كانت الجملة صحيحة من حيث اللغة النحوي عفواً من حيث النحو، فمهم جداً على طالب العلوم الشرعية وعلى طالب العلوم اللغوية أن يتقن علوم البلاغة وأن يعني يصعد رويداً رويداً في إتقانها وفي التعامل معها حتى لا أطيل عليكم في هذه المقدمة.
نحن إن شاء الله سيكون عندنا اختبار أظن في يوم الخميس فيما سبق في علم المعاني، واليوم بإذن الله سنشرع في علم جديد أو العلم الثاني من علوم البلاغة وهو علم البيان.
وابن الشحنة الحنفي رحمة الله عليه يعني كما قلنا المنظومة مختصرة من مئة بيت، اختصر كلامه في علم البيان في خمسة عشر بيتاً، يعني لاحظوا الفرق: علم المعاني كم أخذ معنا؟ علم المعاني خمسة وسبعون بيتاً، لاحظتم الحجم؟ وعلم البيان خمسة عشر بيتاً، يعني فرق بالكمية واضح، وهذا الفرق في الكمية يعطيك مؤشر على فرط الأهمية.
يعطيك مؤشر على فرق إيش؟ الأهمية، أنه علم المعاني هو مرتكز، هو الصلب، هو الأساس، يعني لا يصلح يعني أن تراعي علم البيان في جملتك وأنت لم تراعي علم المعاني بعد، أي جملة تريد تكوينها أولاً يجب أن يراعى فيها علم المعاني، يعني أن يراعى فيها مطابقة الكلام لمقتضى الحال ثم بعد ذلك تنتقل إلى ماذا؟ إلى علم البيان.
ولا يمكن للإنسان أن ينتقل إلى علم البيان وهو يخطئ في علم المعاني في أداء الجمل، يكون مهملاً لعلم المعاني في أداء الجمل ويراعي علم البيان، هذا من الخلل في بناء الجملة العربية، فأولاً أنت تراعي أن يكون كلامك مطابقاً لمقتضى الحال ثم تراعي علم البيان.
طيب ما هو علم البيان أحبتي؟ وأظن هذا درسنا نحن في بداية المحاضرات الأولى في ظل البلاغة، تكلمنا عن تعريف علم المعاني وتعريف علم البيان وتعريف علم البديع.
ما هو علم البيان؟ تذكرون ما هو علم البيان إذا ذهبت الذاكرة بعيداً بعد رمضان؟
طيب علم البيان باختصار حتى تتضح الفكرة لكم هو أن تتعلم كيف تؤرد المعنى الواحد بطرق مختلفة في ماذا؟ في درجة الوضوح.
الآن أحبتي المعنى الواحد ها، المعنى الواحد تستطيع أن تؤديه وأن توصله للسامع بطرق مختلفة ومتفاوتة في درجة وضوحها وفي درجة تأثيرها في نفس السامع.
أعيد هذا الكلام دقيق: المعنى الواحد القائم في نفسك تستطيع أن توصله للسامع بطرق يعني بألفاظ لكن نسميها طرق على طريقة البيان، بطرق مختلفة في ماذا؟ في درجة وضوحها وفي درجة تأثيرها في نفس السامع.
وكلما علا كعبك في علم البيان كلما استطعت أن تؤدي المعنى بأفضل الطرق، يعني بأفضل الأساليب وأوضحها وأكثرها وقوعاً في نفس السامع، وهذا هذا هو علم البيان: أن تتعلم مهارة كيف تؤدي المعنى وتوصله بأفضل الطرق وأوضح الطرق وأوقعها في نفس السامع، وهذا ما تميز به النص القرآني بطريقة أدائه للمعاني للقارئين أنه يأتي بالمعنى ويورده بأوضح الطرق وأكثرها تأثيراً ووقوعاً في نفس السامع.
يعني أنت يمكن أن تأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال، لكنه لا يكون له وقع وأثر في نفس السامع باختصار يعني بعبارة أخرى قد يعبر بها بعض البيانيين: علم البيان يهتم كيفية المبالغة لإصال المعنى للسامع.
هذه عبارة أخرى أيضاً المبالغة استخدمها الإمام الطيبي رحمة الله عليه، المبالغة في إيصال المعنى إيش؟ إلى السامع حتى تحفر المعنى في قلبه وفي ذهنه حفرا.
انظروا على سبيل المثال لو قلت لكم: زيد كريم، هذه جملة مطابقة لمقتضى الحال، أنا أريد أن أمدح زيداً فإيش قلت؟ زيد كريم، هذه جملة مطابقة لمقتضى الحال يعني على قواعد علم المعاني ما فيها مشكلة تمام، الآن آتي إلى علم البيان فيها.
إذن، زيد الكريم لا يوجد فيها إبداع في إصال المعنى إلى ذهن السامع، ولا يوجد فيها مبالغة في تركيز المعنى في ايش؟ في ذهن السامع. لكن لو قلت لكم: زيد كالبحر، لاحظوا الجملة الأولى ايش كانت؟ زيد كريم. الجملة الثانية: زيد كالبحر، هي نفس المعنى. المعنى الذي أريده ايش هو؟ أن أمدح زيداً بأنه إنسان ما شاء الله كريم وواسع. أنا ممكن أعبر عن هذا المعنى بجملة مبسطة: زيد كريم، لكن ما فيها مبالغة، صح؟ ولا ولا تملك أثراً كبيراً في نفس السامع.
لكن لما قلت لك: زيد كالبحر، آه، لاحظ هنا المعنى أصبح له أثر أكبر في ذهن السامع. زيد كالسحابة أينما أتت أَمطرت، لاحظ كيف الآن نفس المعنى، لكني أنا أريد أن أوقعه في ذهنك ويلصق في الذهن ويكون له أثر أكبر. طيب، زيد كثير الرماد، فلاحظوا قبل شوي أسلوب التشبيه: زيد كالسحاب، طيب، زيد كثير الرماد. زيد كثير الرماد، هذا عند العرب مباشرة بعد كثير الرماد معناه أنه يشعل ناراً كثيرة. طب ليش يشعل ناراً كثيرة؟ معناها في قدور كثيرة تطبخ. طب ليش تطبخ كثيرة؟ معناها في ضيوف كثر، وهو يحب أن يكرمهم، إذاً هو كريم.
لاحظ، زيد كثير الرماد أيضاً عبرت بها عن كرمه. إذاً، ثلاث جمل عبرت بها عن المعنى، المعنى الذي أريد أن أوصله للسامع: كرم زيد، هذا هو المعنى، هذا في النفس. كيف أوصلته؟ في الحالة الأولى قلت: زيد كريم، بجملة بسيطة من دون استخدام أي مبالغة. في الحالة الثانية استخدمت أسلوب التشبيه: زيد كالبحر أو بالسحابة. في الحالة الثالثة قلت: زيد كثير الرماد، استخدمت أسلوب الكناية، كما سيأتي سليم.
آه، علم البيان، كان علم البيان هذا دور، أحبتي، أن يعلمكم كيف تؤدّوا المعنى الواحد؟ كيف تؤدون المعنى الواحد بأوضح الطرق وأوقعها في نفس السامع، وأوقعها في ايش؟ في نفس السامع. أحياناً قد يكون الطريق الأوضح والأكثر وقوعاً في نفس السامع استخدام أسلوب التشبيه، وأحياناً قد يكون في بعض السياقات استخدام أسلوب الكناية، وأحياناً قد يكون الأسلوب الأوضح والأجل والأكثر وقوعاً استخدام الاستعارة.
يعني ما عندنا قاعدة عامة أن هذا الطريق دائماً هو الأوضح والأكثر وقوعاً، لا، في بعض السياقات قد يكون طريق الكناية هو الأجمل والأكثر إيقاعاً في نفس السامع وتأثيره. في مكان آخر قد يكون التشبيه هو الأكثر تأثيراً، في سياق ثالث قد يكون الاستعارة، على ما سيأتي معنا من أنواع علم، يعني أركان علم البيان أو أنواع البيان العربي، تمام؟
إاحنا لا فقط نريد أن نجمل الفكرة، يرحمك الله، الآن هدفنا تجلية الفكرة، أنه أنا الآن في علم البيان مقبل على العلم الثاني من علوم البلاغة. ماذا سأدرس؟ ماذا سأتعلم؟ عرفت علم المعاني ماذا يدرس، والحمد لله وضح، لكن علم البيان الآن أنا مقبل عليه، أريد أن أعرف ما هي طريقة دراسته؟ ايش السالفة، كما يقولون؟ وين أنا رايح؟ وين الأقدام ستذهب؟
آه، لذلك أنا اهتميت بهذا التأصيل العام، أن تفهم موضوع علم البيان، أنه علم البيان يعلم طالب العربية كيف يؤدي المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة وضوحها ووقوعها وتأثيرها في نفس السامع. والإنسان كلما علا كعبه في علوم العربية، كما قلنا، استطاع أن يختار الأسلوب الأوضح والأكثر تأثيراً لأداء هذا المعنى. هذه الفكرة باختصار، وأريدكم أن تركزوا على هذه الألفاظ التي تكلمت بها في بيان علم البيان.
إذاً، علم البيان هي قواعد ومسائل، بنفس الطريقة، يعرف بها كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة الوضوح والتأثير في نفس السامع. تستطيعون أن تعرفوا علم البيان بهذا التعريف: قواعد ومسائل يعرف بها كيفية تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة وضوحها وتأثيرها في نفس السامع. نمسح السبورة ونعود نقرأ الأبيات التي بدأ بها الناظم، رحمة الله تعالى عليه، كلامه في علم البيان.
قال رحمة الله عليه: بخمسة وسبعين معنا أحبتي، علم البيان ما به يعرف، ايش قال؟ علم البيان ما به، ما اسم موصول مبهم، بدك تفسره، ايش يعني ما؟ لماذا نفسر ما هنا؟ أحسنت، قواعد ومسائل، كأنه قال: علم البيان قواعد ومسائل، هذا تفسير كلمة ما. علم البيان ما به يعرف، يعرف يعني ما به تعرف، لكن قد يعرف حتى يصبح معهم نبض، ما به يعرف إيراد ما طرقه تختلف، يعني إيراد المعنى الذي طرقه تختلف في كونها واضحة الدلالة عليه. كلمة عليه محذوفة، نعم، لكنها مفهومة من السياق.
إذاً نعيد، هذا بيت ونصف، في البيت والنصف عرف ابن الشحنة علم البيان: علم البيان ما، ما قلنا: قواعد ومسائل، ما به، يعني هذه قواعد ومسائل بها يعرف، أي تعرف. ايش اعرف؟ إيراد ما طرقه، ما الثانية هي المعنى، يعني إيراد المعنى الذي طرقه من الألفاظ تختلف في ماذا؟ في كونها واضحة الدلالة، هي تختلف في وضوحها، في وضوحها في الدلالة عليه، على هذا المعنى. إيراد ما طرقه تختلف في كونها واضحة الدلالة عليه، تمام.
إذاً هو بعبارة ما قلنا قبل قليل: قواعد ومسائل يعرف بها كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في ماذا؟ في وضوحها وتأثيرها في نفس السامع. وذكرت لكم مثالاً مبسطاً، وكلما تعمقنا أكثر وأكثر، إن شاء الله، في علم البيان، سيتضح لكم المفروض.
طيب، الآن ايش قال؟ قال: فما به لازم موضوع له، أما مجاز منه الاستعارة تبنى على التشبيه، أو كناية. وهذا سيقودنا، أحبتي، ليعني مبحث شوي لغوي، خلونا نبدأ به إن شاء الله. أولاً، أحبائنا، بدنا نرجع هيك في رحلة قديمة درسناها مع بعضنا في علم المنطق، يا إما المنطق تذكره، سواء في السنة المنصورة أو حتى في أساسيات علم المنطق. لما درسنا موضوع الدلالة، وقلنا: هناك دلالة وضعية، ودلالة عقلية، ودلالة طبيعية. بعدين بلشنا في الدلالة الوضعية، وكنا في علم المنطق نقسم الدلالة اللفظية الوضعية إلى ثلاثة أقسام، ايش هي؟ في هيك المنطق لما قسمنا الدلالة؟
مطابقة. أحسنت، اللهم بارك، أحسنت. اللفظية الوضعية في علم المنطق كان يقول، ودلالة لفظية وضعية، يقسمونها إلى دلالة مطابقة ودلالة تضمن، القدم تعبان شوية، ودلالة التزام، مهم، تمام. وقلنا عند المناطقة يعتبرون الدلالات الثلاث: المطابقة والتضمن والالتزام، كلها من قبيل الدلالة الوضعية، دلالة لفظية وضعية. ايش قلنا الوضعية؟ يعني العرب وضعت اللفظ لتدل على المعنى. هذا معنى وضعية، هذا معنى كلمة الوضع. الوضعية يعني العرب وضعت اللفظ ليدل على المعنى.
وعرفنا أنه المناطقة منهجهم أن دلالة المطابقة والتضمن والالتزام كلها تعتبر من قبيل الدلالة الوضعية. يعني المناطقة يرون أن اللفظ إذا دل على معناه المطابق، أو على جزء معناه، أو على معناه الالتزامي، دلالة اللفظ على كل هذه الأمور هي دلالة وضعية. يعني العرب وضعت اللفظ هذا ليدل بالمطابقة على كذا، وبالتضمن على كذا، وبالالتزام على كذا. هذا رأي مين؟ تمام. هذا رأي المناطقة.
ودرسنا أنه في الحقيقة هناك آراء أخرى في المسألة، وبيمني الآن نذهب إلى رأي البلاغيين. عند البلاغيين هناك رأي آخر، البلاغيون ايش يقولون؟ يقولون: لا، هذا التقسيم ليس بدقيق. الدلالة اللفظية الوضعية هي فقط دلالة المطابقة، هي فقط دلالة المطابقة. وأما دلالة التضمن والالتزام عند البلاغيين قالوا: هي دلالة لفظية عقلية، دايرين رمظية ايش؟ عقلية، عقلية. هذا تقسيم البلاغيين، خالفوا المناطقة، تمام؟
إذاً الدلالة اللفظية الوضعية، أنا الآن، مش أنا الآن بدرس نحو للبلاغة، لذلك ما رح أهتم بتقسيم المناطقة، ورح أقتصر على تقسيم البلاغيين. فنقول: الدلالة اللفظية الوضعية عند البلاغيين هي فقط دلالة واحدة، دلالة ايش؟ المطابقة. والتضمن والالتزام، التضمن والالتزام هذه دلالة ايش عندهم؟ دلالة لفظية عقلية، دلالة لفظية عقلية.
طبعا هنا شوف كيف أهل القلوب عم نربطها مع بعض، نتعلم العلوم بشكل هرمي، لازم ترجعوا للمنطق وتتذكروا ايش قلنا، أنه بشكل عام أنه الدلالات، دلالة هيك بيفكروا هذا التقسيم. أنا أحياناً بحب أراجع حتى بعض الطلاب يتذكروا أن الدلالة، هذا القلم، آه، عاجز عن كتابة أخي الكريم، كل ما قسمنا الدلالة إلى دال وإلى مدلول.
وقلنا الدال قد يكون لفظ أو غير لفظ، كالإشارات والنصب والأعلام وما شابه ذلك. والمدلول قد يكون بالوضع، وقد يكون بالعقل، وأما الدال بكم بهاش بالطبع اللي هي العادة. فقلنا عنا دلالة غير لفظية وضعية، وعنا دلالة غير لفظية عقلية، ودلالة غير لفظية طبيعية. وعنا دلالة لفظية ووضعية، ودلالة لفظية عقلية، وده لفظية طبيعية.
بتذكروا هذا التقسيم؟ هذا مهم جدا في يعني تفهم الدلالة كعلم، هذا من الأمور المهمة، حتى تفهم المنطق وتفهم البلاغة. لذلك هناك علم يسمى علم الدلالات، علم خاص إنه الطالب يفهم كيف الحياة تقوم، إنه في دال وفي مدلول، والدال قد يكون لفظ وغير لفظ.
المدلول عليه إما أن يكون دل عليه بالوضع، أو بالعقل، أو بالطبع. هذا رجعوا لي إياه في السنة الله يرضى عليكم، أنا بهمني الآن أن نتذكر بس قضية هاي القضية، إنه إذا كان الدال لفظ؛ إما أن يكون اللفظ دالا على مدلوله بالوضع، أو بالعقل، أو بالطبع.
ولما درسنا كلام المناطق، قلنا إنه الدلالة اللفظية بالوضع، آه الدلالة اللفظية بالوضع، قسموها المناطق إلى مطابقة وتضمن والتزام. وأما عند علماء البلاغة بقولوا لأ؛ الدلالة لفظية بالوضع فقط بدلالة مطابقة، وأما دلالة التضمن والالتزام فهي عندهم دلالة لفظية بالعقل بالعقل.
طب سريعا أعطوني شو تعريف دلالة المطابقة والتضمن والالتزام؟ أصلا يعني بس الدراري هادو مطابقش تعريفها؟ دلالة اللفظ على تمام المعنى، على تمام المعنى الذي وضع له. منها دلالة ايش مطابقة، دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له. دائما يمثلون المناطق بكلمة الإنسان، الإنسان تدل على ايش؟ الحيوان الناطق، فيقولون دلال استخدام لفظة الإنسان للدلالة على الحيوان الناطق. تكون أنت أطلقت اللفظة وأردت بها تمام المعنى الذي وضعت له، هاي دلالة المطابقة، وهي عند البناتيين والمناطق عند عند دلالة لفظية وضعية، لأن العرب وضعت لفظة إنسان لتدل على الحيوان الناطق.
تمام، نيجي للنوع الثاني دلالة التضمن. دلالة التضمن ما هي؟ أن يدل اللفظ على جزء المعنى الذي وضع له، أخدمت كلمة إنسان أطلقتها وأردت بها جزء من معنى، أردت بها الحيوان فقط، أو أردت بها الناطقية فقط وليس كامل المعنى. هنا نقول أنت أطلقت اللفظ وأردت جزء المعنى الذي وضع له، فهذه تسمى دلالة التضمن، وهي عند المناطق وضعية أيضا، لكن عند البلاغيين قالوا لا عقلية. إنه هذا اللفظ إنسان العرب لن تضعه للحيوان فقط، ولم تضعه للناطقية فقط، العرب وضعته للاثنين معا بالصورة المركبة، فدلالته على جزء المعنى هذا بالعقل، العقل هو الذي توصل إلى هذه القضية تمام.
دلالة الالتزام، عرفنا دلالة المطابقة وعرفنا التطوع. دلالة الالتزام؛ دلالة اللفظ على معنى ملازم للمعنى الذي وضع له، وهذه دياكم تهتموا فيها جدا إنه هي محل بحثنا، دلالة الالتزام بدنا نتذكرها على مراجعة، نحن درسناها سابقا في المستويات، حتى في أصول الفقه درسناها. ودلالة الالتزام دلالة اللفظ على ايش؟ على معنى ليش هو المعنى الذي وضع له؟ لكنه ملازم للمعنى الذي وضع له.
فالإنسان أحبتي كلمة إنسان، ما هي المعاني الالتزامية التي تدل عليها؟ إنسان يدل على بالالتزام على متنفس، على التنفس، لأنه ما في إنسان إلا بتنفس، صح؟ دلالة كلمة إنسان على المتنفس وعلى الضاحك وعلى الكاتب وعلى المتعلم ها يقولون هي دلالة ايش؟ التزامية. دلالة هاي اللفظة على هذه المعاني دلالة التزامية، لأنه هذه المعاني هي ملازمة للمعنى الذي وضعت له كلمة الإنسان. كلمة إنسان وضعت لحيوان ناطق، وأي حيوان لازم يكون بيتنفس، صح الحيوان لازم يكون ايش؟ يتنفس. فكلمة إنسان تدل على التنفس، ها تدل على معنى ليس هو المعنى الذي وضعت له كلمة إنسان، لكن هذا المعنى وهو المتنفس ملازم، مشان هيك سميت الالتزام، ملازم للمعنى الذي وضعت له كلمة إنسان، لأنه ملازم للحيوانية الناطقية.
طيب، نيجي على ماء غير إنسان. الفعل الفعل عند النحاة يدل على ايش بدلالة الوضعية؟ يلا في علم النحو الفعل يدل على ماذا؟ أي فعل، ايش أقول؟ نعم فعل، كلمة فعل، لا مش حدا فس. عند الكلمة اسم فعل حرف. الفعل يدل على ايش؟ الفعل يدل على حدث وزمن، يا زمن ماضي، يا زمن مضارع، يا زمن مستقبل.
الفعل يدل على حدث وزمن، هذه دلالة مطابقية، وضعت كلمة الفعل عند النحاة لتدل دلالة مطابقية بالمطابقة على الحدث والزمن، تمام؟ الفعل يدل على الحدث والزمن بدلالة المطابقة، ويدل الفعل على الحدث فقط أو على الزمن فقط بدلالة ايش التضمن؟ ويدل الفعل على وجود فاعل له بدلالة الالتزام. الفعل لم يوضع ليدل على الفاعل، لكنه يدل على الفاعل، لما أنت تسمع كلمة ضرب في ذهنك في عقلك بيروح على أنه في في واحد هو الضارب، صح؟ لأنه ما في فعل إلا والعقل بحكي إنه إله ايش فاعل. فدلالة الفعل على الفاعل ليست دلالة وضعية، يعني العرب لم تضع الفعل ليدل على الفاعل، لم ولكن العقل حينما يسمع الفعل يفهم أن هناك فاعل، فنقول الفعل يدل على الفاعل بدلالة الالتزام.
إيش يعني بداية الالتزام؟ آه، إنه هذا المعنى وهو الفاعل ملازم للمعنى الذي وضع له الفعل، الملازم للحدث والزمان، ما في حدث وقع في زمن إلا وله فاعل، فهناك تلازم، لحظة تلازم، بين المعنى الذي وضع له كلمة فعل والمعنى الملازم. وهذه الفكرة دائما التي أنبه عليها الطلبة، ضرورة فهم العلاقة بين أن أي لفظة، عفوا، أي لفظة معانيها الالتزامية لم نقول أنها التزامية تكون ملازمة ها، لأنها ملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ. سميت التزامية لأنها ايش؟ ملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ.
عندي لفظ وضع لمعنى، هذا المعنى هناك معاني ملازمة له، الجانب هذه يعني أمور عقلية أساسية مهمة في الفهم وفي فهم كلام العرب. عندنا لفظ؛ اللفظ يدل على ايش؟ معنى. هذا المعنى هناك معاني ملازمة له حوله، فاللفظ يدل على هذا المعنى يدل على هذه المعاني الملازمة للمعنى الذي وضع له. هكذا طريقة الناس في تحدثهم، حتى في اللغات الأجنبية، يعني هذا ليس فقط خاص باللغة العربية، وإن كانت اللغة العربية هي أوسع اللغات في هذا الميدان، إنه أنت بدك تفهم هادي العلاقة الجوهرية، إنه عندك لفظ يدل على وضع ليدل على معنى، وضع ليدل على معنى، هذا المعنى هناك معاني ملازمة له، صح؟ فاللفظ يدل عليه أيضا، لكن كيف يدل عليها؟ بالالتزام والدلالة على المعنى الأساسي بالمطابقة، والدلالة على جزء المعنى الأساسي بالتضامن. هيك الفكرة، هذي أمور عقلية حتى أفهملسان العرب، وضحت فكرتها؟
تمام، آه يعني كان لابد من هاي المراجعة السريعة، لأنه الآن راح نتكلم هو عن دلالة الالتزام. علم البيان قائم عدلالة الالتزام أصلا، وهذا الواقع أن البيان في جله قائم على دلالة الالتزام. طيب، لكن كان كما قلت لا بد من هذه المقدمة، ولا بد أنا نعرف هاي القواعد المهمة، إنه دلالة المطابقة عند البلاغيين هي الدلالة الوضعية الوحيدة للألفاظ، ودلالة التضمن والالتزام عندهم تعتبر دلالة عقلية وليست وضعية، هذه احفظوها كاسمكم.
تمام، نعم؟ نعم، بالنسبة للفعل، أي إذا كان الفعل متعدي، الفعل المتعدي دلالة على المفعول به بدلالة الالتزام، نعم. خلص، أنت بدي أياك تحفظ الفكرة بهاي الطريقة، إنه أي لفظ وضع لمعنى، هذا المعنى بطبيعته له أشياء ملازمة له، معاني أخرى ملازمة له، فيكون اللفظ أيضا دال عليها على هذه المعاني.
لكن كيف يدل عليها؟ بدلالة الالتزام، لأنه هذه المعاني ملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ بهاي الطريقة الهندسية الإسقاطية. تمام، الآن سنذهب إلى توظيف اه ما درسناه على علم البيان، وكما قلت لكم علم البيان يهتم أو يقوم، ليس فقط قم على دلالة الالتزام بحد ذاتها، ولكن سيتضح لكم أيضا شيء أريد أن أقوله، إنه نعم أيضا دلالة المطابقة في علم البيان وإن كان هناك خلاف، البعض يعتبر دلالة المطابقة وتوظيفها في علم البيان توظيف ثانوي، والبعض يعتبره توظيف أساسي، هذا خلاف ربما يجي باختصار.
طيب كيف يا شيخ علم البيان يقوم على دلالة الالتزام فهم؟ الآن بدنا نفهم هاي الفكرة، طيب.
إيش تعريف علم البيان؟ الآن قبل قليل عرفنا، ايش تعريف علم البيان؟ ايش تعريفه؟ آه، كيفية إيراد؟ كيفية إيراد المعنى، أيوه، في هنا معنى واحد بطرق مختلفة في درجة وضوحها. تمام.
إذا أنا الآن عندي معنى، هذا المعنى أريد أن أؤديه وأن أوسله للسامع. ممتاز، الآن ايش الطرق المتاحة عندي؟ قال لي: أنا بدي أقتصر على حالي، سامحوني، دلالة التضمن ما بدي أتكلم عنها، أنا بتهمنيش كتير وبتهمش حتى البلاغيين، بيهمهم المقارنة بين دلالة المطابقة ودلالة الالتزام.
فاقول عندي معنى، هذا المعنى أما أن أعبر عنه باللفظ الموضوع له في لسان العرب. عندي أنا معنى، هذا المعنى أنا أستطيع أن أوصله للسامع من خلال استخدام ايش اللفظ الموضوع له في لسان العرب، وهذي باختصار هي دلالة ايش؟ المطابقة. وهذه هي ايش؟ دلالة المطابقة، أن أوصل المعنى من خلال استخدام ألفاظ وضعت لتدل على هذا المعنى، وضعت ها ألفاظ وضعت لتدل على ايش؟ هذا المعنى.
طيب، لكن هناك تقسيمان تحت هذا الباب، تحت دلالة المطابقة هناك تقسيمان. طبعا هذه التقسيمات يعني لم أجد من تكلم بها، لكن أنا أقسمها للطالب حتى تتضح عنده الأمور، يعني هي متناثرة في كلام البلاغيين ككلام، لكن أنا أعدت هيكلتها حتى تتضح لك كرسم إن شاء الله.
الان دلالة المطابقة، يعني استخدام دلالة المطابقة للتعبير عن المعنى، أما أن استخدم أقول دلالة المطابقة مجردة، أو استخدم دلالة المطابقة بواسطة التشبيه. أها، إذاً استخدام دلالة المطابقة للدلالة على المعنى أما أن يكون باستخدام دلالة المطابقة مجردة، ما عملت أي حركة باختصار، عشان هيك سميتها ايش؟ مجردة. لن تجدوا هذا التعبير في كتب البلاغة، لكن احفظوه عني: باستخدام دلالة المطابقة مجردة من دون أي تفنن، من دون أي تحسين، تمام؟ أو استخدام دلالة المطابقة لكن من خلال التشبيه.
التشبيه هل هو من دلالة المطابقة؟ نعم، لأنك سؤال، سيتضح لكم أني أنا استخدمت الألفاظ بمعناها المطابق للدلالة على المعنى. طيب كيف يعني يا شيخ؟ كما قلت لكم لي جعل شخص عندي معنى، ها المعنى الذي أريده الكرم، عندي أنا شخص أريد أن أوصل للسامع عنه فكرة أن هذا الشخص ايش؟ كريم، يمكن أن أعبر عن هذا المعنى باستخدام ألفاظ موضوعة لتأدية هذا المعنى، وبالتالي أنا بكون استخدمت دلالة المطابقة في إيصال هذا المعنى للسامع.
لكن عندي طريقتين في دلالة المطابقة، أما أني أستخدم دلالة المطابقة مجردة من دون أي تفنن، من دون عمل أي شيء، أو ممكن أستخدم دلالة المطابقة لكن من خلال التشبيه.
كيف دلالة المطابقة مجردة؟ مثل ايش؟ كلمة، أحسنت، تقول محمد، أنا الشخص اللي بدي أتكلم عنه محمد اسمه، نقول: محمد كريم. قال لها: خذوا كيف أنا؟ محمد كريم. آه، المبتدأ والخبر بهي الصورة وضع عند العرب ليدل على كرم محمد. المعنى كرم محمد، هذا المعنى اللي في نفسي بدي أوصله للسامع بدلالة المطابقة المجردة، فما هي الألفاظ الموضوعة في لسان لتأدية كرم محمد؟ أن تقول: محمد كريم، مطابقة مجردة. تمام.
النوع الثاني، ممكن أنا أقول في دلالة مطابقة أخرى لكن فيها نوع من التفنن، أقول: محمد كالبحر، محمد كالبحر. تمام، الآن محمد، هل أطلقت كلمة محمد وأريد بها معناها الذي وضعت له؟ نعم، أريد بها الفلان الفلاني. طب الكاف لماذا وضعت في لسان العرب؟ لماذا وضعت؟ للتشبيه. أها. ممتاز.
كلمة البحر هنا ما هو المعنى الذي تدل عليه؟ الماء، لا، تدل على الماء، تدل على معناها الحقيقي. كلمة بحر هنا تدل، لا تدل على معناها الحقيقي، تدل على البحر، تمام، تدل على معناها، لم يرد بها معنى آخر. كلمة البحر هنا تدل على معناها الحقيقي، واحفظوا في التشبيه الألفاظ تدل على معانيها الحقيقية، لما أقول محمد كالأسد، محمد يدل على معناه، والكاف تدل على التشبيه، والأسد هو حيوان مفترس، لكن أنت من خلال الارتباط محمد كالأسد في ماذا؟ في الشجاعة، هذا في الذهن، ممكن أنا أنص على ذلك، ممكن أقول محمد كالأسد في الشجاعة، ممكن أذكر وجه الشبه وممكن ما أذكره، لكن أنت رح تفهم لحالك.
لكن الألفاظ كلياتها مستعملة فيما وضعت له في لسان العرب، محمد فيما وضع له، والكاف للتشبيه في لسان العرب، والبحر الماء المتسع، فهنا أنا شبهت محمد بالبحر، وهذا التركيب هذا التركيب وضعته العرب ليدل على هذا المعنى، يعني العرب وضعت هذا الأسلوب بالمطابقة، مطابقة، العرب وضعت هذا الأسلوب: أن تأتي بمشبه، وتأتي بتشبيه، وهي الكاف، وتأتي بالمشبه به، وتدل بذلك على المعنى الذي تريده.
فأنا ما المعنى الذي أريده؟ كرم محمد، أدل عليه بدلالة المطابقة من خلال التشبيه: محمد كالبحر. هاي دلالة مطابقة، لكنها دلالة مطابقة فيها ايش؟ فيها التفنن، أنا بدأت الفن يظهر فيها؛ لأنها لم تكن دلالة مطابقة مجردة ما فيها أي جمالية، لا، دلالة مطابقة وفيها جمالية التشبيه، والتشبيه دلالته على معانيه بدلالة المطابقة. ما في عندهم دلالة التزام، ما في دلالة التزام، ما استخدمنا دلالات التزام. محمد هي معناها، والكاف على معناها، والبحر على معناها، وأنا شبهت محمد بالبحر، وفهمت من موت محمد بالبحر قضية ايش؟ أرى أنه لماذا شبه محمد بالبحر؟ لأنه الجامع المشترك بينهما أن هذا جواد وهذا متسع، وهذا متسع. أو محمد كالسحابة، أنه السحابة غزيرة العطاء ومحمد غزير العطاء. محمد كالأسد، أن محمد شجاع والأسد شجاع. وأنا العرب استخدمت يعني أتت بالكاف لتدل على هذا التشبيه الربط بين المشبه والمشبه به، فأسلوب تشبيه هو دلالة مطابقة، هو دلالة مطابقة تستخدمها للتعبير عن المعنى الذي تريده، ما فيها لا دلالة التزام ولا دلالة.
الان أحبائي علماء البيان لا يهتمون بالدلالة المطابقة المجردة، بيقول الدلالة المطابقة المجردة ما فيها إبداع، مجرد أنك تعرف أنه الكرم، ما هي اللفظة التي وضعت له في لسان العرب؟ هذا المعنى القائم في نفسي، بدي أوصف محمد ابن الكريم، ايش هي اللفظة في لسان العرب التي وضعت مطابقة لتدل على الكرم؟ كلمة كريم، أو جواد، صحيح. فبيقولوا يعني لا يوجد فيه أي ناحية جمالية، أي ناحية إبداعية، يكتفي الإنسان بأن يعرف ما هي اللفظة التي وضعها العرب لتتدل على الكرم، خلص كلمة كريم أو كلمة جواد، إذا عرفها الإنسان يستخدمها، وانتهى الأمر، فلا داعي لدراستها، لا يوجد تفاوت يقولون في درجات وضوحها.
أنت خلص لو سألتك: الإنسان الذي يعطي كثيرا ماذا يسمى عند العرب؟ ما هي اللفظة التي وضعها العرب لتدل عليه؟ لفظة كريم أو جواد. فيها إبداع؟ ما فيها، ولا يوجد حتى يقولون تفاوت في درجات وضوحها، إذا كنت عربيا من أهل العرب وعرفت الألفاظ التي وضعوها ليدل على هذا المعنى انتهى الأمر، عرفت المعنى، وإذا ما كنت تعرف هذا اللفظ هذي مشكلتك، يعني هذا نقص فيك، لكن لا يوجد تفاوت في درجات الوضوح، ما فيها إبداع.
وأما الدلالة على المعنى من خلال دلالة المطابقة بواسطة التشبيه، هنا وقع خلاف، وقع خلاف شديد بين البلاغيين أو بين البيانيين خصوصا. البعض يقول أيضاً: استخدام دلالة المطابقة بواسطة التشبيه للدلالة على المعنى ليس، لا يوجد فيها إبداع كبير، لا يوجد فيها إبداع كامل. الآن شو كل كتب البلاغة بتتكلم عن التشبيه وبإسهاب وتفصيل وتعمق، الكل بيحكي عن التشبيه وأنواعه وأقسامه، لكن في خلاف: هل التشبيه هو مفصل وعنصر أساسي في علم البيان في إيصال المعاني؟ ولا التشبيه إنما يذكر في علم البيان على وجه التبع للاستعارة؟ آه، كثير من البلاغيين البيانيين يعتبرون ذكر التشبيه في علم البيان تبع وليس أصل، تبعية ايش؟ قالوا: تبع حتى يتضح موضوع الاستعارة الذي سيأتي معنا بعد قليل.
والبعض الآخر يقول: لا، معقول علم التشبيه اللي بنجلس فيه مئات الصفحات واحنا بنفصل أنواع وأغراض وأقسامه هو مجرد هو تبع للاستعارة وليس بابا مستقلا أساسياً في علم البيان؟ كلا، بل هو باب أساسي، فإذاً هناك خلاف بين البيانيين في التشبيه: هل التشبيه عنصر أساسي ومفصل أساسي من مفاصل البلاغة أو علم البيان؟ أو هو يذكر تبعا للاستعارة وليس بابا مستقلا؟
الناظم ابن الشحنة تبعا لكثير ممن سبقه يعتبر التشبيه بابا تبعيا وليس عنصرا أساسيا في علم البيان. لكن مثلا الإامم الطيبي وكذلك التفتازاني كما فعل في المطول على تلخيص المفتاح، اعتبر أن التشبيه هو تبع لاستعارة. وهذول كما قلت لكم رأي طائفة كبيرة.
لكن الإمام الطيبي وطائفة أخرى أبت هذا الأمر، واعتبرت أن التشبيه باب أساسي من أبواب علم البيان وليس بابا تبعيا. قالوا: نحن نجلس في تفصيله مئات الصفحات، والعرب تستخدمه وتتقصد التفنن فيه، فكيف يعتبر التشبيه مجرد تبع في علم البيان؟ بل هو من الطرق التي تستخدم في التعبير عن المعاني. أشغلني البيان، ارم البيان؛ كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة وضوحها.
والتشبيه أنت تستطيع أن تأتي بتشبيه واضح جلي، وتستطيع أن تأتي بتشبيه خفي، وتستطيع أن تأتي بتشبيه متوسط، وتستطيع أن تقارن، فلان تشبيهه بليغ أثر في نفسي، وفلان تشبيهه ساذج ما في أي ناحية جمالية. لاحظ أنه حتى التشبيهات تتفاوت في درجة وضوحها ووقوعها في نفس السامع، فكيف نرى أنه والله التشبيه هو مجرد تبع؟
لا، أنا الحقيقة وافقت وأوافق جماعة كبيرة من البلاغيين أن التشبيه صحيح الاستيعاب مبنية بعد التشبيه، لكن التشبيه مفصل أساسي من مفاصل علم البيان. وكثير من أشعار العرب، خاصة امرئ القيس، امرئ القيس فنان في التشبيه متفنن متقن: وليل كموج البحر أرخى سدوده علي بأنواع الهموم ليبتلي. لاحظوا كيف التشبيه الرائع لليل وكأنه موج بحر، فقلت له لما تمطر بصلبه وأردف أعجازا وناء بك الكلب، ألا أيها الليل الطويل انجل بصبح وما الإصباح منك بأمثل، إلى غير ذلك في معلقات.
فالتشبيه هو من أساليب البيان المهمة والخطيرة عند العرب، وليس مجرد باب تبعي يذكر للاستعارة، تمام؟ وربما هنا يعني مقولة للسيد الشريف؛ قال سيدي الشريف في حواشيه على المطول للتفتازاني يقول: ثم الحق أن التشبيه أصل برأسه من أصول هذا الفن. ثم الحق أن التشبيه أصل برأسه من أصول هذا الفن، وفيه من النكت واللطائف البيانية ما لا يحصى، وله عواقب مختلفة في الوضوح والخفاء مع أن دلالته مطابقة. ها لاحظتم؟
إيش قال عن التشبيه؟ دلالة مطابقة. قال: ما عنا دلالات مطابقة، لكن هناك تشبيه بليغ، وهناك تشبيه سقيم، وهناك تشبيه له أثر في النفس، وهناك تشبيه لا يملك أي اثر في النفس. فالتشبيه من طرق البيان المهمة وليس مجرد يعني تبع يذكر لموضوع الاستعارة كما يحاول ابن الشحنة أن يظهر ذلك لنا تبعا لتلك طائفة من البلاغيين، تمام؟
طيب هي وضحت يعني كيف نمد له بالمفارقة، يعني هل العرب وضعت الكاف لماذا؟ للتشبيه، آه. ها، العرب وضعت الكاف، فأنت الآن لما استخدمت الكاف هاي في المنطق: محمد كالبحر، استخدمتها فيما وضعت له، تمام، أنت استخدمته في موضع ائتلاف، فلما قلت محمد كالبحر، محمد كالأسد، كل هاي الألفاظ مستعملة في معناها التي وضعت له. محمد مستعملة اسم علم لشخص، والبحر هو البحر المعروف لدينا الماء، والكاف وضعتها العرب للتشبيه.
فالأسلوب أكمله، هذا الأسلوب، هذا أسلوب يدل بدلالة المطابقة. ليش يعني؟ لأنه إيش تعرف دلالة المطابقة؟ ها بتعرف دلالة المطابقة؟ أن يدل اللفظ على ما وضع له، أن يدل اللفظ على ما وضع له أو على تمام ما وضع له. فلو قلت لك محمد كالبحر، هذا وضع عند العرب لا من الدلالة على الكرم، على إيش وضع؟ محمد كالبحر إيش عنده؟ لماذا وضع عند العرب؟ للدلالة على...
إذا أنت تقول إنه مش للدلالة على الكرم معناه في شي آخر وضع هذا التركيب ليدل عليه، ما هو؟ محمد كالأسد، خليك على المثال السهل، محمد كالأسد، هذا التركيب وضع عند العرب ليدل على ماذا؟ إذا خلص، اعطيني هذا التركيب وضع ليدل على ماذا؟ محمد كالأسد، هاي الألفاظ لما تركب بهاي الصورة وضعت عند العرب لتدل على ماذا؟ ما بتستطيع تقول غير في الشجاعة، ما هو المعنى الذي وضعت له؟ معنى آخر وضعت له، وهذا المعنى معنى التزامي والله، أنه دلالته على الشجاعة.
ما هي الدلالة المطابقة للتركيب؟ هيك بتحكي، أنا لا أجد دلالة مطابقة لهذا التركيب إلا للشجاعة. في كل قواميس العرب وأساليب العرب العرب ما في أحد بقول محمد كالأسد آه هاي المراد بها إنه خبيث، والدلالة على الشجاعة بالالتزام ما حداش بحكي هيك. كل واحد بسمع محمد كالأسد بعرف إنه هاي اللفظة وقعت عند اللفظ، يعني الأسلوب مش اللفظة، اللفظة الواحدة احنا كاسلوب نتكلم عن أساليب أن هذا التركيب المركب هذا اللفظ المركب وضع ليدل على هذا المعنى.
طيب، نكون كثير العلم، نعم، نقول لك محمد كالبحر، ممتاز، تمام. ما درست المطابقة على الكتاب، شف إذا كان التشبيه الآن نفس لا يشترط أن تكون نفس اللفظة تدل على هذا المعنى في كل السياقات، لكن أنت لابد يكون السياق واضح. لما قلت محمد كالبحر أنا قلت لك ابتداء المعنى الذي أريده أصول الكرم. لكن لما أنت تريد أن تقول والله هذا أيضا العرب تستخدمه في الدلالة، أنا آه غزارة العلم، فأقول: ممتاز، إذا محمد كالبحر بدلالة المطابقة يدل على غزارة العلم، لكن السياق هو الذي حدد مكان السياق. أنا قلت لك: شو سياقك؟ أنا بدي امدح محمد، كنا بنتكلم عن محمد وعن علمه وعن فضله في العلم، فقلت لك: محمد كالبحر.
أها، ممتاز، إذا أنت من خلال السياق عرفت أنه هذا التشبيه ها وقع. الآن أنت ربما الذي أشكال عليك أنك تظن أنه نفس الألفاظ يجب دائما تستخدم للدلالة على صفة معينة، هيك بكون المعنى وضع للمطابقة، صح؟ هيك الخاطرة الذهنية، صح، إنه محمد كالبحر أنا استطعت في أكثر من صفة استخدمتها في الكرم واستخدمتها في العلم، آه طب هي حقيقة في هذا ولا في هذا؟
لا، أنا حينما أقول إنه التشبيه دلالة مطابقة، أنا أقصد في هيئته العامة أنه في مشبه وكاف تشبيه ومشبه به، كل لفظة هنا من هاي الألفاظ الثلاث وضعت لمعناها، وحينما ركبت بهذا التركيب هذا التركيب النهائي العرب تستخدمه ليدل بدلالة المطابقة على المعنى، فالكلام على صورة التركيب وليس بحد ذاته عن نفس الألفاظ. ممكن محمد كالبحر يدل في سياق معين على الكرم انك تريد الكرم، ويمكن في سياق آخر تدل على غزارة العلم، لكن كتركيب يبقى يدل بدلالة مطابقة، أنا ما ذهبت لدلالة الالتزام.
طب خلينا ناخد الالتزام حتى يتضح الأمر أكثر وأكثر. الآن الحاجة الثانية، إذا الحالة الأولى أنه كما قلنا عندي معنى عبرت عن هذا المعنى بلفظ باللفظ الموضوع له في لسان العرب. طبعا يركزوا المعقول باللفظ البعض خلص يعني في ذهنه إنه لفظ لفظ واحد، لأ، كلمة اللفظ تطلق على الجملة، الجملة نفهم، الجملة كلياتها لفظ، خمس أسطر هذا لفظ، في اللفظ ما يجي في ذهنك إنه لفظ واحد، اللفظ هو الأسلوب ما في مشكلة، تمام؟
فلما قلت محمد كريم هذا لفظ، ومحمد كالبحر هذا لفظ، وهذان اللفظان وضعا في لسان العرب ليدلا على هذا المعنى، ليدلا على إيش؟ على هذا المعنى الذي هو مثلا كرم محمد.
طيب، الاسلوب الآخر، اهو هم دخلنا في علم البيان، أن أعبر عن المعنى، لكن لما أعبر عنه في هاي المرة لن استخدم الألفاظ التي وضعتها العرب لتدل على هذا المعنى، بدي استخدم طريقة أخرى إبداعية، بدي استخدم طريقة أخرى إبداعية، ماذا ساستخدم؟ ساستخدم أو بعبارة أخرى ساوظف دلالة الالتزام بألفاظ أخرى للدلالة على هذا المعنى، سأبدل إيش؟ دلالة الالتزام بألفاظ أخرى للدلالة على هذا المعنى هو الكرم.
أعيد، الحالة الثانية أنا عندي معنى، اللي هو مثلا الآن ساعبر عن هذا المعنى، لكنني لن أستخدم الألفاظ التي وضعتها العرب لتدل على هذا المعنى، لن أقول: الكريم. طب وليش هتستخدم؟ ساوظف دلالة الالتزام لألفاظ أخرى، لن توضع هاي الألفاظ الأخرى للدلالة على الكرم.
لكن الكرم من دلالتها الالتزامية، تمام. الحالة الثانية: أن أعبر أن أعبر عن المعنى، لكن ليس بدلالة المطابقة، بل أوظف دلالة الالتزام بألفاظ أخرى لتأدية هذا المعنى. بتأدية إيش هذا المعنى؟ سأوظف دلالة الالتزام لألفاظ أخرى لتأدية هذا المعنى. طيب. مثال بسيط بعد ما أدخل على التقسيم.
لما أقول: رأيت أسداً يخطب. احنا في الكرم، خلينا في الكرم، بمعنى أن الكرم آه، مثلاً جاء شخص فقلت هذا بحر، جاء رجل زارني فكان صديقي أقوم به فقلت هذا الرجل، هذا الرجل، فقلت هذا الرجل كالبحر، خلص رجعنا تشبيه مطابقة، قلت هذا بحر، أو زارني بحرا. عبر كما تشاء. أو جاء بحر عندي البارحة، الآن جاء بحر عندي البارحة، جاء بحر عندي البارحة، أو نام عندي سحابة، نامت عندي سحابة، الآن آه لاحظوا.
هل كلمة بحر هنا وكلمة سحابة تدل على المعنى الذي وضعت له في لسان العرب؟ آه، سحابة وضعتها العرب لتدل على ماذا؟ على الغيمة التي في السماء. طيب، والبحر وضعته العرب يدل على الماء الكثير المتسع.
تمام. هنا في هذا السياق، هل كلمة سحابة وكلمة بحر استخدمت فيما وضعت له؟ لا آه كلمة سحابة. طب كيف عرفت أنها استخدمت في غير ما وضعت له؟ أحسنت، من خلال القرينة. القرينة وهي نامت عندي سحابة، في سحابة بتنام عند الواحد؟ إذا آه هاي القرينة، وهي كلمة نامت، أعطتني مؤشراً، قرينة أعطتني مؤشراً وفهمتني أن كلمة سحابة هنا لم يرد بها المعنى الذي وضعت له، لما لم يرد المعنى الذي وضعت له ولا إيش أريد بها؟ أريد بها المعنى اللازم.
سحابة مش فاهم؟ نرجع نمسحهم. كلمة سحابة لها معنى تدل عليه بالمطابقة، اللي هو المعنى الذي وضعت له. شوف، عند البلاغيين لما تكون مطابقة أو بالمعنى الذي وضعت له، نفس الإشي، لأنه الدلالة الوضعية هي فقط دلالة المطابقة. فكل دلالة وضعية ولا دلالة مطابقة عندهم نفس الشيء. كلمة سحابة تدل بدلالة المطابقة وبالدلالة الوضعية على ماذا؟ على الغيمة بالسماء صح. هذا المعنى له معاني التزامية حواليه، أنه الغيمة في السماء أكثر فيها يعني تدل على الغزارة، آه فيها غزارة لما تنزل مطر مش بتكون غزيرة في عطائها؟ فتدل على معنى الغزارة وتدل على معاني أخرى، أنا بدي أركز على هذا المعنى الغزار.
الغزارة معنى ملازم للمعنى الذي وضعت له كلمة سحابة، صح. فدلالة كلمة سحابة على الغزارة وعلى العطاء الكثير، سميه الغزارة أو العطاء الكثير، من خلال قديش؟ التزام. التزام ها؟ كلمة سحابة بالدلالة الوضعية الغيمة التي في السماء، وبدلالة الالتزام على الغزارة وكثرة العطاء.
صح، هنا كلمة سحابة في هذا السياق: نامت عندي سحابة. هل كلمة سحابة تدل على المعنى المطابق الوضعي نامت عندي غيمة في السماء؟ آه تدل على المعنى الإيش؟ الالتزامي اللي هي الغزارة وكثرة العطاء، يعني مهما عندي يعني شيء غزير كثير العطاء، طبعا واحنا فاهمين أنت بتكي عن محمد. آه، فهنا إذا استخدمت أنت كلمة سحابة لتدل على الغزير الكثير، والمراد بهذا الغزير الكثير العطاء في هذا السياق محمد، فأنت باختصار استخدمت كلمة سحابة لتدل على معناها الالتزامي فقط، معناها اللازم وهو الغزارة وكثرة العطاء، ولم تستخدمها لتدل على معناها إيش؟ آه اللي هي الغيمة في السماء، وأنا هذا بدي إياه في النهاية. أنا إيش المعنى بدي أوصله؟ بدي أوصل كرم محمد، كثرة عطاء محمد، هذا المعنى بدي أوصله.
هل كرم محمد أو كثرة عطاء محمد عبرت عنه بالألفاظ الموضوعة له؟ لا. عبرت عن كثرة عطاء محمد أو عن كرم محمد من خلال استخدام إيش؟ من خلال توظيف دلالة الالتزام بألفاظ أخرى. هاي الألفاظ الأخرى لم توضع ابتداء لتدل على الكرم والغزارة، لكن لم توضع، ليست دلالة مطابقة للكرم وكثرة العطاء، لكن دلالتها الالتزامية الكرم وكثرة العطاء. فانا وظفت دلالة الالتزام بألفاظ أخرى لأدلل على الكرم وكثرة العطاء.
نفس الإشي: جاء البحر. البحر إيش دلالتها المطابقية؟ الماء المتسع صح؟ لكن يدل بدلالة البحر مطابقة، يدل على ايش؟ الماء، طيب الماء، لكن يدل الماء الآن الذي يدل عليه البحر، هذا المعنى الذي يدل عليه، يدل على الماء الكثير. هناك معاني التزامية ملازمة للماء الكثير، آه أنه في إذا سعة الماء أنه في مأكل فيه سعة، هناك في غزارة، نفس القضية فبتلاقي ايش؟ ترى الغزارة والكثرة، هاي معاني ملازمة للماء الكثير، وماء كثير، إذا في غزارة في كثرة.
لما استخدم كلمة البحر ليس للدلالة على الماء الكثير وإنما للدلالة على الغزارة والكثرة، أنا هون استخدمت كلمة البحر في معناها الالتزامي فقط وألغيت المعنى الوضعي المطابقي لها: جاء بحر عندي البارحة. آه، أنا هنا استخدمت كلمة البحر لتتدل على معناها الالتزامي وهو أيضاً الغزارة وكثرة العطاء. طيب: جاء أسد عندي البارحة. طيب، الآن أنتم ستتعمقون أكثر وأكثر في فكرة المجاز، لا عدوان. الآن كل هذا المجاز اللي درسناه في أصول الفقه واللي درسناه في المنطق واللي درس في كل العلوم، المجاز أنتم بدأتم تصوروا أمر أكثر وأكثر، وعلم البيان هو العلم الذي يهتم بتفصيل فكرة المجاز أصلاً، هو العلم الذي يهتم بذلك.
فلاحظوا أن المجاز، أنتم ملاحظين، هو عبارة عن إيش؟ هو عبارة أن تستخدم اللفظة، احنا إيش بنعرف المجاز؟ اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. لاحظ كيف أنا البحر ما استخدمتها فيه ماء، وضعت له الماء الكثير، طب واللي استخدمه في إيش؟ إذن مجاز أن استخدم اللفظ في غير ما وضع له، هيك كنا نحكي في أصول الفقه والمنطق.
بس الآن في علم البلاغة بده يصير تعبيرنا كمان أعمق وأعمق، المجاز إذاً هو أن أستخدم اللفظة في الدلالة على المعنى ليش؟ اللي هو المعنى الإيش؟ أنت لا تلتزم، أحسنت. إذاً دلالة المجاز هو أن تستخدم اللفظ ليدل على المعنى الالتزامي من دون إرادة المعنى الحقيقي. شف كيف الآن المجاز أصبح عندك مفهوم أعمق، أنه المجاز هو في الحقيقة أن اللفظة أستعملها في غير ما وضعت له، طب في إيش راح تستعملها؟ إذا استعملتها في غير ما وضعتنا راح تستعملها في أي إشي على كيفك؟ لا، سأستعملها في الدلالة على المعاني الالتزامية للمعنى الذي وضعت له.
مرة تستعملها على كيفك لما تقول: المجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، هو استعمل في غير ما وضع له، وأنت الآن في علم البيان ستكون أكثر دقة في التعبير: أنني سأستخدم اللفظة لتتدل على المعنى الالتزامي دون المعنى المطابقي الوضعي. الإيش؟ شوفوا المقابلة الثالثة: الحقيقي الإيش؟ مش المجاز شو بقابله؟ حقيقة. طب إيش هي الحقيقة؟ هي المعنى المطابقي، هي المعنى الوضعي. الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له بشكل بنعرفه، يعني اللفظ مستعمل في المعنى المطابق الذي وضعت له. المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. طب إيش يعني في غير ما وضع له؟ أنا عرفت، يعني اللفظة المستعملة لتتدل على المعنى اللازم دون المعنى الذي وضعت له. وهذا هو المجاز وهذا هو إيش؟ المجاز.
ولاحظوا من شو شروط المجاز؟ مش شرط المجاز الأول: وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي؟ لاحظوا: جاء بحر عندي البارحة، والله في قرائن في هاي الجملة تمنع المعنى الحقيقي للبحر وتدل على أنك أردت بالبحر المعنى الالتزامي، وكذلك زارتني أو نامت عندي سحابة. كلمة نام أو زارتني، منى، شوف زارتني خليها ممكن يعني تكون فيها مش محتملة، لكن خلينا عنها نامت عندي سحابة، آه نام هذه قرينة قوية تمنع إرادة المعنى الحقيقي المطابقي الوضعي، عبر كما تشاء، للسحابة وتدل على أنك أردت معنى مجازي، معنى التزامي.
فإذا لاحظوا الآن، أذكر بعض العبارات المتقاربة قال: لما نقول إذا ها المعنى المجازي يساوي إيش؟ المعنى المعنى الالتزامي. المعنى المجازي للفظ هو المعنى الالتزامي للفظ، صح، هو دلالة الالتزام للفظ. نعم. والمعنى الحقيقي هو دلالة المطابقة، هو المعنى الوضعي نفسه. فإذاً المعنى المجازي هو المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي هو المعنى الوضعي المطابقي. أم هنا أتت فكرة الحقيقة والمجاز أن أو علماء العربية لما تتبعوا العرب وجدوهم أحياناً يستخدمون اللفظة.
فيما وضعت له يعني في معناها المطابق، فسموا هذا حقيقة. ووجدوا هم أحياناً يستعملون اللفظ في معناها اللازم وليس في معناها الذي وضعت له، فسموا هذا ايش؟ مجاز. تمام؟ لا، دي لسه ما انتهيناش من دلالة الالتزام.
أن هناك نوع آخر من دلالة الالتزام. إذن، النوع الأول قلنا الطريقة الثانية أن أعبر عن المعنى ليس بدلالة المطابقة بل من خلال توظيف دلالة الالتزام بألفاظ أخرى لتأدية هذا المعنى. لكن الآن في تقسيم انتبهوا، حتى نعرف الفرق بين المجاز والكناية بينما ذاك ايش؟ والكناية. احنا الآن عرفنا أنه الحال الثاني أن أعبر عن المعنى ليس بدلالة المطابقة بل أوظف دلالة الالتزام.
الآن هناك تقسيم في حال توظيفي لدلالة الالتزام، أقول: إما أن أوظف دلالة الالتزام وآتي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، يعني دلالة الالتزام هي المقصودة لي من هذا اللفظ، وأتيت بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي له. وهذا هو ايش؟ المجاز.
بس، وهذا هو بين قوسين، وهذا هو المجاز، اكتبوا عندكم وهذا هو المجاز. الحاجة الثانية: أن أريد دلالة الالتزام، أن أريد دلالة الالتزام يعني أنا أطلقت اللفظ وقصدت دلالة الالتزام، هي مقصودة لكن لم آت بقرينة تمنع المعنى الحقيقي. وهذا هو الكناية، أن أريد دلالة الالتزام هي مقصودة لكنني لم أأت بقرينة تمنع إرادة الايش المعنى الحقيقي. كيف يا شيخ؟
نفس القضية الكرام مش هاضا هو المعنى الذي ندندن حوله. الكرم لما أقول لكم محمد كثير الرماد، اكتبوا عندكم محمد كثير الرماد، ايش بتفهموا من هيك جملة؟ ايش أنا مقصود برأيكم؟ هل أنا فعلا أنا يعني مقصودة أخبرك أنه محمد عنده رواد كثير حواليه بالبيت؟ هل هذا اللي أنت بتفتكره أنه مقصودي؟ مش أشي كبير يعني.
آه، طب ايش أنت فهمت من كثير الرماد؟ آه، أن قصدك أن محمد كثير الرماد، هذا لفظة كثير الرماد، كثير الرماد ايش معناه المطابق؟ معناها المطابق، المطابق الذي وضعت له عند العرب.
نعم؟ لا، غلط. آه، معناها كلمة كثير الرماد. حلل لي هالحالة، كثير الرماد شو معناها؟ وجود هذا الغبار والستن الكثير حوله، هذا معناه أنه طابقي، ما تتأثر أنت بأشياء أخرى الآن، أنت فكر بالمعنى المطلق كلمة كثير يعني غزير، ورماد السكن.
إذن هذا معناها مطابق. طيب، يعني هناك سكن كثير عنده. طيب هذا معناه، طيب هذا وجود سكن كثير يدل بالالتزام على ايش يعني؟ أحسنت، آه السكن الكثير ليدل بالالتزام بالعقل، عقلية بالعقل يدل على ايش؟ إذا هناك في اشتعال نار كثير.
طب الواحد إذا بشعل النار كثير لأمرض النتوخ. آه هسا الان هنا مش بالعقل هنا بالعرف، في العرف أنه اشتعال النار الكثير يكون في ايش؟ في حال إذا كثرت طبيخ، كثرة الطبيخ. طب ليش؟ كثير أربعة وعشرين ساعة بطبخ، لمين بطبخ؟ آه هون شفت دلالات التزام وراء بعض عم تيجي.
أنه اشتعال النار الكثير يتم بدلالة الالتزام على كثرة الطبيخ، كثرة الطبيخ يدل على كثرة الضيوف. إذن صارت كثيرة كثير الرماد بتدل بدلالة الالتزام طبعا هاي بيسموها دلالة التزام فيها واسطة، مش مباشرة، صح؟ لاحظوا كم واسطة؟ أنه كثير الرماد دل على كذا، وهذا يدل على كذا على كذا. آخر أشي عرفنا، آه إذا هي تدل على كثرة الضيوف، وكثرة الضيوف أها بتدل على الكرم.
فكثير الرماد تدل على الكرم بدلالة الالتزام، لكن طبعا كان فيها واسطة. هناك دلالات التزام ما فش فيها واسطة، هناك دلالات التزام فيها واسطة، وهذا تقسيم يذكرونه في الكناية. طيب إذا أنا لما قلت محمد كثير الرماد، أنا في الحقيقة لم يكن مقصدي الابتدائي أنه ايش؟ أني أعطيك معلومة أن محمد عنده رماد وسكن حواليه كثير.
أنا اردت وتوجهت إلى المعنى الالتزامي لكثير الرماد، اللي هي الدلالة على الكرم. لكن برأيكم هل هناك قرينة في جملة محمد كثير الرماد تمنع، آه تمنع وتحرم إرادة المعنى الحقيقي وتدل على أنه يستحيل أن يكون صحيحاً وموجوداً في الواقع في هذا السياق؟
قانونك قليل لما قلت محمد كثير الرماد، صحيح أنا توجهي للمعنى الالتزامي، أنا أقصد الكرم، لكن هل هناك قرينة تمنع إرادة أيضا المعنى الحقيقي أنه يكون المعنى الحقيقي أيضا مراد، أنه هو فعلا عنده كثرة رماد حوله؟ ما في قرينة تمنع أن يكون المعنى الحقيقي أيضا مراد تبعا. ركزوا، المعنى المراد أصالة في كثير الرماد هو المعنى الالتزامي، لكنني لم آت بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي.
تقول المعنى الحقيقي مستحيل يكون بخلاف زارتني نامت عندي سحابة، شف نامت عندي سحابة كلمة نام قبيلة تمنع أن يكون السحاب المراد بها معناه حقيقي، لأنه السحابة ما بتنام، فقطعا أنت اردت معنى الالتزام فقط وهو الغزارة.
لكن هنا كثير الرماد محمد كثير الرماد، صحيح أنا قصدت المعنى الالتزامي وهو الكرم لكن لا توجد قرينة تمنع المعنى الحقيقي، فعلا ممكن يكون هو فعلا كثير الرماد بس أنا مش هذا مقصدي منها، أنا مقصدي فقط هو معنى الالتزام، لكن ما في قرينة تمنع المعنى الحقيقي.
هذا النوع هو الذي يسمى كناية عندنا. هذا ما يعرف عند البيان بماذا؟ بالكناية، أن تأتي بلفظ جملة تريد منها معناها الالتزام ولكنك لا تأتي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، وأما المجاز فهو أن تأتي باللفظ وتريد المعنى الالتزامي وتأتي بقرينة تمنع المعنى الحقيقي.
هذا الفرق الأساسي والمهم جداً جداً جداً بين المجاز والكناية. من عرف هذا الفرق وفهمه ستنتظم عنده الأمور في علم البيان بين المجاز والكناية، ويستطيع أن يحدد إن شاء الله لما يقرأ في تفسير القرآن أو في شروح السنة لما يقرأ الشراح لما يقول: وهذا كناية من النبي صلى الله عليه وسلم، وبين يقول: والله هذا مجاز.
إيش الفرق بين الكناية والمجاز؟ آه فهمتوا شو الفرق؟ أنه في المجاز عندك قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي المطابق الوضعي، وأنت لا تريد إلا المعنى اللازم، والمعنى اللازم هو المعنى المجازي. وأما في الكناية أنت تريد المعنى اللازم عندك، يعني هذا وجه الاشتراك بين الكناية والمجاز.
لو واحد سألك: ايش وجه الاشتراك بينهما؟ في وجه اشتراك بين الكناية والمجاز وفي وجه افتراق. ايش وجه الاشتراك بين الكناية والمجاز؟ الالتزام. أحسنت، أنك في كليهما تريد المقصود ومن إطلاق اللفظ دلالة الالتزام. طب ايش وجه الافتراق بينهما؟ أن الأول في قرينة، آه أنه المجاز في قرينة ايش بتعمل؟ قرينة تمنع الرب، آه هاي وظيفتها قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي.
وأما في الكناية لا توجد قرينة تمنع المعنى الحقيقي. هذا مهم حتى تفرق أنه هذا الأسلوب كناية. فليش لما نحنا لما نقول محمد كثير الرماد، الذهن على طول يتبادر له المعنى الالتزامي مش المطابق؟ نعم، هذه أمور أعرافنا في الخطاب، أن العرب في أسلوبها في الخطاب صار عندهم عرف أنه إذا قلت محمد كثير الرماد عرفنا في الخطاب أننا نذهب إلى المعنى الالتزامي لهذا، آه نذهب إلى ايش؟ المعنى الالتزامي.
طيب إذا هذا جميل واحتجت له الآن، أحسنت. إذا كنت أنا في مجتمع ما بياعرف الدلالة الالتزامية هاي لكثير الرماد، زي مجتمعنا الأردني كثير الرماد وبكرة الصور ما راح يفهم دلالتها على الكرم صح؟
بالتالي بيكون استخدام أسلوب الكناية هنا غير موفق للدلالة على ايش؟ المعنى صح؟ ايش تاريخ علم البيان؟ كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة وضوحها.
الآن أنت في مجتمع بلدك إذا كانت هذه الكناية غير معهودة عندهم إلا عند أناس أدباء منهم، استخدامك هاي الكناية بيكون غير موفق في إيصال المعنى للسامع، لأنه هو ما فهم أصلا شو مرادك. فالأسلوب الأفضل أنك ممكن هنا، آه هنا ما راح يفهم الكناية، الأحسن أستخدم التشبيه، التشبيه راح يكون أوضح له.
صح؟ محمد كالبحر، محمد كالسحابة المعطاء، آه هون فهم هو. لاحظ استخدامك للكناية ما كان موفق معه أثرك أي أثر في نفسه، بينما استخدامك للتشبيه كان هو الموفق. وهذا هو دورك أنت تتعلم أنه كيف أنا أؤدي المعنى بطريقة واضحة ولها أثر في نفس السامع. استخدم الأسلوب الأفضل.
أثر لذلك قلت أحياناً قد يكون التشبيه هو الأكثر وضوحاً، وأحياناً قد يكون المجاز هو الأكثر وقوعاً، لما تقول: رأيت خطيباً كالأَسَد، ولا تقول: رأيت أسداً يخطب، أيهما أنا؟ أنا أظن أن الوضوح في كذا الحالتين مشترك، صح؟
لكن أيهما أكثر وقوعاً في نفس السامع؟ رأيت أسداً يخطب، فأنا بهتم بدرجة الوضوح الذي تتركه الجملة في نفس السامع، وأنت هنا يأتي قدراتك وتذوقك، هذا ليس أصبحت ذوقية الآن، أنا الآن بعطيك المفاتيح لكن في النهاية ذوق الإنسان.
لذلك يقول: والله فلان بليغ، فلان كتابته الأدبية عالية؛ لأنه يحسن اختيار الأسلوب الأفضل للتعبير عن هذا المعنى، أحياناً يتقلب أين الكناية وأحياناً مع المجاز وأحياناً مع التشبيه، يتلاعب عنده مهارة في أن يعرف أنه هذا السامع كيف أصل إلى قلبي من خلال هذه الأساليب، وفلان كتابته الأدبية ركيكة، والله دائماً على التشبيه ولا يعلم أن يستخدم الكناية.
في ناس ما بتعرف تستخدم الكنايات أصلاً تمام؟ في ناس ما بتعرف تستخدم آه المجاز، ما بتعرف توظفها لضعف ملكتها اللغوية وممارستها، وهذي الأساليب إنما تنمو عند طالب العرب وهي مطالب العلوم الشرعية بكثرة قراءته للكلام الأدبي.
لذلك بعض أحبابنا بقول: إن الشيخ قرأت لمصطفى صادق الرافعي ما فهمتش، ألغاز! طبعا ألغاز؛ لأنه هو بستخدم كنايات عالية جداً، احنا ما بنستخدمها، نستخدم كنايات أدبية عالية جداً ومجازات بعيدة جداً عن أذهاننا، ولذلك آه آه سأشير لقضية سريعة وهي أنه دلالات الالتزام احنا قلنا إنه الثاني أن أستخدم آه دلالة الالتزام في الدلالة على المعنى، لا أستخدم دائرة المطابقة.
دلالة الالتزام أحبتي في الحقيقة تختلف درجة وضوحها وخفائها من مجتمع إلى مجتمع، ومن واقع إلى واقع، ومن حالة أدبية لحالة أدبية أخرى، لذلك هاي القضية اللي أنت أشرت إليها مهمة، أن يعرف الإنسان المجتمع الذي يعيش فيه ويعرف أنه هاي اللفظة إيش دلالات الالتزام التي تملكها وتكون واضحة في مجتمعي، وإيش دلالات الالتزام التي تملكها وهي بعيدة عن عقول مجتمعنا.
طيب، فالفن أنك تعرف إيش دلالة الالتزام القريبة من عقل المجتمع فتستخدمها؟ ودلالة الالتزام البعيدة عن عقل المجتمع ابتعد عنها؛ لأن أنا الوحيد اللي راح أفهمها، هذي قضية جداً جداً مهمة، دلالات الالتزام أحبتي تختلف درجتها في الوضوح والحضور في أذهان السامعين، دلالات الالتزام سواء استخدمتها في طريق المجاز أو على طريقة الكناية تختلف درجة وضوحها في أذهان مين؟ السامعين.
فهناك دلالات التزام قريبة حاضرة، يعني الأسد دلالة الالتزام على الشجاع هذي سهلة عند الجميع، لكن آه دلالة كثيرة على الكرم بعيدة عن مجتمعنا وعن أعرافنا؛ لأنه المجتمع بعيد عن اللغة، فإذا دلالات الالتزام كما قلنا تتفاوت في درجة وضوحها في أذهان السامعين، فعليك أن تختار دلالة الالتزام الأوفق والأكثر وقوعاً في نفس السامع.
تمام، آه الآن من خلال هذا الرسم الذي رسمناه على السبورة أحبتي احنا كان هدفي أن أضح لكم ما هو علم البيان، وما الذي يريد علم البيان أن البيان هذه خريطة أنه عندك معنى واحد، هذا المعنى الواحد بدك تعبر عنه وعندك طرق مختلفة للتعبير عنه، أما أن تعبر عنه بدلالة مطابقة مجردة، وأما أن تعبر عنه بدلالة مطابقة بواسطة التشبيه، وأما أن تعبر عنه من خلال توظيف دلالة الالتزام.
وتوظيفك لدلالة الالتزام أما أن يكون عن طريق المجاز في حالة أنك أتيت بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، وأما أن يكون عن طريق الكناية في حالة أنك لم تأت بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، طيب آآ سريعاً بدي أياك تقارن بين التشبيه وبين المجاز والكناية.
لما قلت: محمد كالبحر، ها حتى السؤال اللي يستشكل عليه محمد كالبحر سواء استخدمته للدلالة على الكرم أو على غزارة العلم وما شابه ذلك، لاحظ أن هذا التركيب البحر لم أستخدم، أنا لم أوظف دلالة التزام، بل استخدمت الدلالة المطابقة الوضعية، محمد كالكاف التشبيه والبحر، البحر هنا هل أريد بها معناها الحقيقي الالتزام الالتزام؟ لأ هذا غلطك، أنه أنت الآن كلمة البحر إيش المعنى الحقيقي؟ الماء المتسع، صح؟ وايش المعنى الالتزامي؟ الغزارة، صح؟
لما قلت: محمد كالبحر، هل أنا ما أريد محمد كالغزارة ولا محمد كالماء المتسع العطاء؟ الغزارة في العطاء هذا هو وجه الشبه بين محمد والبحر، لما أقول: محمد كأَسَد، يلا ها، محمد كالأسد، الأسد هنا ما هو المعنى الذي تدل عليه؟ هل تدل كلمة محمد كالأسد؟ الأسد هنا على الشجاع على الالتزام ولا تدل على معناها الحقيقي؟ لو قلت أنها تدل على معناها الالتزامي كان أصبحت الجملة هكذا: محمد كالشجاع، مش هذه الجملة، محمد كالأسد، محمد كالحيوان المفترس المعروف بالأسد، طيب في ماذا يا محمد؟ هو في الشجاعة، فهنا أنت اللفظ لا أنا مستخدمها في معناها الحقيقي، لكن هذا الأسلوب أسلوب محمد كاف وتشبيه الأسد يدل بتركيبه على التشبيه، يدل من التشبيه، وأنا أفهم منه في النهاية أنه محمد كالأسد كالحيوان المفترس فيه إيش؟ اه في الشجاعة.
لذلك أنا ممكن أصلاً أكمل الجملة، أنا ممكن أكمل الجملة، اللي فعلته أنا يسمى عندهم حذف وجه الشبه، ممكن أنا أذكر وجه الشبه: محمد كالأسد في الشجاعة، يلا شو بدك تقول لي؟ الأسد هون في إيش يعني؟ ما بدي أياك تخربط، حذفت وجه الشبه وذكرته نفس الإشي، محمد كالأسد أحياناً لما يكون وجه الشبه غامض أنت مجبر أنك تتكلم فيه، أنت مجبر أنك تأتي به لما يكون وجه الشبه غامض أحياناً.
محمد كالأسد أنا ليش حذفت وجه الشبه ما ذكرته؟ لأنه أنت فاهمه، لكن أحياناً ممكن يكون وجه الشبه غير واضح عند السامع فأضطر أني أذكره، فأقول: محمد كالبحر في الكرم، يعني شف أحياناً فعلاً إذا السامع اشتبه علي، أنا بحكي بدي أشبّه محمد بالبحر واشتبه عليه هو قاصد تشبيه محمد بالبحر في الكرم ولا في العلم؟ أنا مجبر أني أعطيك وجه الشبه وأقول: محمد كالبحر في العلم، محمد كالبحر في الكرم؛ لأن في اشتباه.
لكن إذا كنا في سياق ذكر قاعدين نحكي عن محمد وأعطى فلان ألف دينار وأعطى فلان خمسمية دينار، إذاً لما أقول: محمد كالبحر بعديها، إذا قصدك في العلم عذراً في الكرم، صح، فما في داعي تذكر وجه الشبه، لكن أنا بهمني أن تفهم وتركز أنه بالتشبيه كل لفظة تدل على معناها المطابق الذي وضعت له، مشان هيك جعلت التشبيه دلالة مطابقة، دلالة وضعية، دلالة حقيقية، عبر كما تشاء، ما في ما في توظيف لدلالة الالتزام، هذا أسلوب وضعته العرب بالمطابقة هي تدل على هذا المعنى تماماً؟
وأما دلالات الالتزام هي المجاز والكناية، طب كم ذهب للوقت؟ إذاً بناء على هذا الكلام أحبتي نقول: إن مواضيع علم البيان المواضيع التي يدرسها علم البيان ثلاثة، هناك ثلاثة مواضيع يدرسها، يحللها، يتأمل فيها علماء البيان، إيش هي؟ من خلال كلامي إيش المواضيع التي يهتم بها البلاغيون؟ آه اندلع لا المواضيع الثلاثة التي توظف في علم البيان.
الأساليب التي توظف في الدلالة على المعنى التي يهتم بها البلاغيون والبيانيون خصوصاً، أنا قلت لكم: هل البيانيون يهتمون بدلالة المطابقة المجردة محمد كريم ما بيتهتمش فيها تميز، لكن يهتمون أولاً دلالة المطابقة التي على طريقة التشبيه، إذاً يهتمون التشبيه، هذا الباب الأول من أبواب علم البيان.
ثم يهتمون بدلالة الالتزام بنوعيها المجاز والكناية، فلذلك نقول: الباب الثاني المجاز، والباب الثالث الكناية، هذه الأبواب الثلاثة أبواب البيان، أي كتاب في البلاغة يتكلم في علم البيان ستجدون التقسيم الثلاثي يعني أو مش اي باء أغلب الكتب.
أنا عندي خلاف في الترتيب شكلي، لكن في النهاية هذه هي مواضيع علم البيان: التشبيه، المجاز، الكناية، وضحت الفكرة؟ مم.
لو واحد سألك: أنت الآن خرجت من المحاضرة، علم البيان ما هي الأبواب التي يتطرق إليها؟ تقول له: الأبواب التي يتطرق إليها التشبيه، المجاز، الكناية، لكن أنا اضطريت أقدم لك كل المقدمة السابقة حتى تعرف من وين أجت هاي الأبواب الثلاث؟ وليش هي موضوع علم البيان؟ وانه إيش علاقتها بتعريف علم البيان؟ علم البيان هو العلم الذي يدرس كيفية إيراد المعنى بطرق مختلفة في درجة وضوحها، اه ممكن أنا
عن المعنى بدلالة المطالبة، ممكن أعبر عن دلالة التزام. إذا عبرت عن موديلات مطابقة، هناك دلالات مطابقة مجردة ما بتم البلاغية. هناك دلالات مطابقة عن طريق التشبيه، هاي بتهمهم. وعرفنا الخلاف إنه هل باب أصيل ولا باب تبعي. وأنا قلت الذي يعتمده إنه أصيل وإن كان ابن الشحنة الظاهر إنه ما بتبعي. طيب، والآن سأتكلم لماذا هو باب يعني اعتبروه بعض باب تبعي.
بعدين، آه، ممكن أن أعبر عن المعنى؟ آه، من خلال دلالة التزام ما أستخدم الألفاظ التي وضعت، لا لا أستخدم ألفاظ أخرى لم توضع له وأوظيف دلالة الالتزام لهاي الألفاظ الأخرى لأعبر عن هذا المعنى. طب ليش يعني ممكن الواحد يدري سؤال عقلي؟ طب إنت في واحد عاقل عنده ألفاظ تدل على المعنى بدلالة المطابقة، بترك هاي الألفاظ وبروح على الألفاظ التي لم لتدل على هذا اللفظ وبستخدم دلالة الالتزام الها صاحب الشكل، ممكن سؤال منطقي إنه إنت عندك معنى كرم محمد. ليش بتترك الألفاظ التي وضعت بالمطابقة لتدل على الكرم؟ وبتروح على ألفاظ دلالتها المطابقية ليست الكرم بل دلالتها الالتزامية فقط هي الكرامة.
آه، لأنه أحياناً تكون هذه الألفاظ اللي دلالتها الالتزامية تأثيرها في نفس السامع أكبر من لو استخدمت الألفاظ المطابقة. عشان هيك إنت لاحظت الفرق بين محمد كريم، زارني البحر، ونامت عندي سحابة. مع إنه في محمد كريم ونامت عندي سحابة، لو قلت نام عندي محمد ونامت عندي نام عندي محمد الكريم ونامت عندي سحابة. شف نفس الجملة نام عندي محمد الكريم ونامت عندي سحابة. أيهما أكثر وقع في نفسك؟ الأولى تدل على كرم محمد بدلالة إيش؟ المطابقة، والثانية تدل بدلالة التزام. أيهما أكثر وقعاً في نفسك؟ أنا بالنسبة إلي الانكسار، حتى تفهم أثر الألفاظ في النفس وتفهم لماذا أنا أعدل على الألفاظ المطابقية وأستخدم ألفاظ أخرى تدل على الكرم بدلالة الالتزام؟ لأنه هذه التي تدل دلالة الاتساع على الكرم أكثر وقع وتأثير في نفس السامع من الألفاظ المطابقية، فهمت؟
تمام، الآن باقي عندي تقسيم خفيف يعني لابد تفهمو حتى تفهم لماذا التشبيه البعض يعتبره تبع تبع للاستعارة. الآن المجاز، كما قلنا، إيش هو؟ بتشتهري في المجاز أعمال اللفظ. اللفظ المجاز هو اللفظ، مش استعمال، المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. قلنا الآن خلص بدنا نكون أدق، إيش يعني في غير ما وضع له؟ عند البلاغي. أحسنت، يعني استخدام اللفظ في المعنى اللازم وليس في المعنى المطابق.
صح، الآن إحنا قلنا المجاز له شرطان، إيش هو؟ إيش هم؟ وجود قرينة تمنع إرادة المعنى ووجود، أحسنت، في إيه؟ علاقة. علاقة بين إيش وإيش؟ الحقيقي، يعني وجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، بعبارة أخرى أحسنت وجود علاقة بين معنى المطابق والمعنى الالتزامي. وضحت الفكرة؟ إذاً المجاز له فيه له شرطان: وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، ووجود علاقة؛ قرينة وعلاقة بدك تحفظها. ووجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، بين المعنى المطابق والمعنى الالتزامي، تمام؟
إذاً، تكون هناك قرينة. المجاز يقوم على قرينة وعلاقة، علاقة بين أيده إيش؟ المعنى الحقيقي والمجازي، بعبارة أخرى بين المعنى المطابق والمعنى الالتزامي، تمام؟ الآن إيش هذه العلاقات اللي بين المعنى الحقيقي والمجازي؟ أو بعبارة أخرى بين المطابقة والالتزامي. العلاقات كثيرة، البعض يوصلها لخمسة وعشرين علاقة، البعض يوصلها لستة وعشرين، البعض سبعة وعشرين، بهذا المعدل. تمام، علاقات كثيرة، بتعرفوا إنها أشياء ذكرنا في أصول فخمة من الأشياء، علاقة إيش مثلاً؟ لا، مو عاطين اسم العلاقة، والاستعارة هي نتيجة نهائية لنوع من أنواع العلاقات.
عنا علاقة المشابهة، عنا علاقة السببية، عنا علاقة الكل والجزء، عنا علاقة الشيء باعتبار ما آلت إليه أو باعتبار ما كان عليه، علاقات كثيرة. عبارة الضد، عبارة الآلة، علاقة الآلة، علاقات كثيرة وإحنا راح إن شاء الله ندرس بعض العلاقات لما آه يعني نتعمق في باب المجاز ونأتي إليه في كلام ابن الشحنة. بعض العلاقات ما راح نكثر، لكن آه في كتب الأصول، في كتب البلاغة المطولة، بتهتم بتحليل هاي العلاقات وتعريف الطالب عليها، تمام؟
الآن باختصار وبكل وضوح، إذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي علاقة المشابهة أو التشابه، تسمى في هذه الحالة ونسمي المجاز في هاي الحالة استعارة. شكون الآن في علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، إذا كانت هاي العلاقة هي علاقة التشابه بحد ذاتها ها، مش أي علاقة أخرى من الخمسة وعشرين علاقة، التشابه، بنسمي المجاز في هاي الحالة إيش بنسميه؟ استعارة.
وإذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي سائر العلاقات الأخرى: السببية، المسببية، الكل والجزء، المتعلق، الضدية، كل هاي العلاقات الأخرى يسمى المجاز في هاي الحالة مجاز مرسل، مجاز إيش؟ مرسل. والان بناء على العلاقة رح نقسم المجاز، ركزوا معانا، بناء على طبيعة العلاقة التي تربط المعنى الحقيقي بالمعنى المجازي، بعبارة أخرى العلاقة التي تربط المعنى آه المطابق بالمعنى الالتزامي، سينقسم المجاز إلى استعارة ومجاز مرسل. الاستعارة إذا كانت العلاقة هي المشابهة، مجاز مرسل سائر العلاقات الأخرى غير المشابهة. راحت الفكرة؟ تمام.
إذاً الاستعارة هي نوع من أنواع المجاز علاقته المشابهة. هيك بتعرفوا الاستعارة: نوع من أنواع المجاز علاقته التشابه أو المشابهة. إيش يعني علاقته؟ بتقول يعني العلاقة بين المعنى الحقيقي فيه والمعنى المجازي هي إيش؟ المشابهة، لأنه لابد من وجود علاقة وإلا كان كل واحد استخدم أي لفظة على كيفه في أي معنى مجازي. لو ما بنفع، صحيح أنت في المجاز أنت لا تريد المعنى الحقيقي المطابق وتريد المعنى اللازم، لكن لابد وهذا المعنى اللازم في إشي بربطه في المعنى الحقيقي، صح؟ صح.
مش معنى معنى، الآن أنت أي معنى بتخليه معنى لازم؟ لا، في معنى لازم هو هاد اسمه لازم يعني برتبط قاعد في المعنى الملزوم في المعنى الحقيقي. طب شو هاد الرابط اللي بينهم؟ هي هاي تسمى العلاقة، نعم. قد تكون تشابه وقد يكون إيش؟ علاقات أخرى مثل الطبية مثل الكل والبعض وما شابه ذلك. طيب يا شيخ وضحي لنا أكثر وأكثر من خلال أمثلة.
الان لما قلت: رأيت أسداً يخطب. الآن كلمة أسد إيش معناها الحقيقي يا مشايخ؟ الحيوان المفترس، ممتاز. هذا معناها الحقيقي المطابقة الموضوعة له، يعني العرب وضعت الأسد للحيوان المفترس اللي بتشوفوه في التلفزيون، تمام. ولكنه يدل بدلالة الالتزام على الشجاع، صح؟ الشجاع دلالة أسد على شجاع مش على حيوان مفترس، كذلك إيش؟ بالالتزام، بالتزامية والشجاعة.
طب إيش الآن؟ ممتاز، الشجاع هذا معنى التزام مجازي، صح؟ والحيوان المفترس معنى حقيقي مطابقي، صح؟ فهذا المعنى الحقيقي المطابقي وهذا المعنى الالتزامي. طب رأيكم شو العلاقة؟ أو بعبارة إيش العلاقة بين الحيوان المفترس والشجاع؟ شو الإشي اللي بربطهم مع بعض؟ شو العلاقة اللي بينهم؟ هل هي علاقة ضدية في بينهم طوبات؟ طيب هل باعتبار ما سيؤول إليه أن الحيوان المفترس يؤول إلى الشجاع؟ طب شو العلاقة اللي بينهن؟ نعم؟ لا، الشجاع جزء من الأسعار. لأ، عندك الشجاع والحيوان المفترس، الشجاع كلمة أسد لما تدل على الشجاع، الأسد هي تدل على الشجاع، تمام. تمام وهي تدل بدلالة المطابقة على الحيوان المفترس.
إيش العلاقة بين الشجاع والحيوان المفترس؟ إنه في تشابه، أن هذا الحيوان المفترس بشجاعته، هذا الحيوان برضه زي شو ماله؟ شو جاب؟ تمام. بعدين بسبب طبعا ظروف معينة وأشياء معينة في حياتنا، صارت الأسد تدل بدلالة الالتزام على أي شخص شجاع، ها على أي شخص شجاع، أنها هي ابتداء وضعت لتدل على الحيوان المفترس، فالأسد تدل على الحيوان المفترس بدلالة المطابقة وتدل على بدلالة الالتزام.
لما أنا استخدم كلمة الأسد لتل على الشجاع فقط دون إرادة المعنى الحقيقي، هذا بنسميه مجاز، وهون أنا لما قلت رأيت أسداً يخطب يعني رأيت شجاعاً يخطب، إذا كلمة هنا استخدمت في معناها الالتزامي في معناها المجازي اللي هو الشجاع وما استخدمت في معناها الحقيقي الحيوان المفترس. لكن إيش الرابط، إيش العلاقة بين المعنى المجازي الها الشجاع والمعنى الحقيقي للحيوان المفترس؟ إنه تشابه.
إن الشجاع هو يعني أنت لو سألتك سؤال هذا شجاع وهذا حيوان مفترس أسد تمام؟ شو الآشي الصفة المشتركة بينهم؟ الشجاعة. الشجاعة بس فش صفة ثانية أو هاي الصفة الأبرز التي تتطرق إذا انتهن. يعني بدناش نحكي في سبب ثاني، في سبب ثاني، أنه هذا حي وهذا حي وأشياء، لكن هاي الصفات الأخرى مش هي اللي ذهن العرب.
اللي بتخليك تربط هذا في هذا، اللي أنا بذهني كبني آدم عربي اللي بربط بين الحيوان المفترس المعروف لديه والإنسان الشجاع أو الشيء الشجاع هي الشجاعة، التشابه في هذه الصفة.
طيب أعطيك مثال آخر ربنا سبحانه وتعالى لما أتكلم في قصة يوسف عن الرجلين اللي شافوا المنام في الحلم، الشابين اللي دخلوا مع يوسف على السجن ايش قال أحدهما؟ إني أراني أعصر، لا مش فوق رأسي هذاك الثاني فوق رأسه، إذا أراد أعصر خمراً أراني أعصر.
خمر طب خمراتكم الخمرة اللي بتنعصر؟ ولا الخمرة هي النتيجة النهائية للعصر؟ مش الخمرة اللي بتنعصر، ليش اللي بنعصر؟ العنب. العنب. طب كيف هو شاف حاله بيعصر الخمر أو معناها فيه نوع من المجاز أنه كلمة الخمر ايش معناها الحقيقي؟ ممتاز، المحاضرة القادمة آه كلياتها عالاتلاف آه الشراب مسكر تمام. هذا المعنى الحقيقي لكلمة الخمر.
طيب ايش المعنى اللازم؟ طبعا هناك عدة وكون معاني لوازم، لكن أنا بهمني المعنى اللازم اللي في هذا السياق. ايش المعنى اللازم؟ أنه أنت لما تسمع آه شراب مسكر تمام؟ هناك آشي الذهن يذهب إليه، أنه الشراب المسكر هو من ايش مأخوذ؟ مأخوذ من العنب أو تمر مش مشكلة يعني عندي من النوع الخمر، لكن عنب أو تمر ممتاز.
أو عسل على رأي بعضهم، أنا ما بعرفش إنك ما بتسمع منها، لكن في امرأة وين موتهم؟ آه تمام. إذا دلالة الخمر على العنب والتمر كلمة خمر تدل على أن أو تمر يعني لما تسمع كلمة خمر ذهنك يذهب بدلالة الالتزام راح يكون فهمك لحالك. أن الخمر بدلالة الالتزام يذهب آه آه ذهنه للخمر إلى التمر والعنب وتذكرتهم. الآن دلالة الخمر على العنب بداية التزام أها أي دلالة التزام مجازية، ودلالة الخمر على الشراب المسكر دلالة حقيقية ومطابقية، تمام؟
وأحنا عرفنا أي دلالة مجازية لا بد في قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي في علاقة بين المعنى الالتزامي والمعنى المطابعي الآن. ايش القرينة اللي أخبرتني وفهمت من خلالها أنه الخمر مستحيل يكون مراد بها معناها الحقيقي؟ من الصيام أعصره خمراً. ايش الخير هنا كلمته أعصر؟ أنه الواحد ما بيعصر الخمر، الواحد بيعصر الشيء الذي سيصبح خمر، فكلمة أعصر هي القرينة اللي أنا مباشرة فهمت من خلالها أنه كلمة الخمر مستحيل يكون المراد بها معناها الحقيقي؛ لأن الخمر ما بتنعصر.
أنت بايش بتعصر؟ أنت بتعصر الشراب اللي بدك تخليها خمر مش بتعصر الخمر نفسها، فاذا ها وجدت القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي اللي هو الشراب المسكر. طب وإيش معنى الخمر هون؟ معنى الخمر العنب. قادة العلماء كونهم بلدهم مصر كانت بلد عنب مش طويل أو هي عنب. بعدين أعصر نعم؟
أحسنت يا سيدي خليها آيوا القليلة الثانية أنه التمر صعب ينعصر، بس ممكن الواحد يحكي بعد ما يفك البزورة ويصير يعصره في إيده ممكن تعرفش. أنا ديكوراً لقيت عصير تمر مم، آه ورقة عصير تمر هيك موجود عليها عصير تمر في الأسواق، المهم رح نختلف الآن طبعا حتى العصائر، المهم عنب أو تمر.
الآن ايش العلاقة؟ لا مش قلنا أي مجاز لابد من منع إرادة المعنى الحقيقي ولابد من ايش من علاقة بين ايش وايش؟ نقبل منه الحقيقي من هذا المجاز. ممتاز، أحسنت. ايش العلاقة بين الشراب المسكر والعنب؟ الآن قبل قليل كانت العلاقة بين الحيوان المفترس والشجاع ايش هي؟ المشابهة، فكانت استعارة؛ لأن المجاز يسمى استعارة؛ لأن العلاقة التي تربط بين المعنى الحقيقي والمجازي هي التشابه.
طب هون برأيكم شو العلاقة التي تربط بين الحقيقي هو المعنى المجازي؟ ايش العلاقة الرابط سميها زي ما بدك بين الشراب المسكر والعنب؟ أحسنت، أنه العنب مآله إلى الخمر إلى الشراب المسكر، العنب اللي هو المعنى الالتزامي اللازم يؤول في النهاية إلى الشراب المسكر. إذا في ارتباط بينهم، لابد المعنى المجازي لا بد يرتبط بالمعنى الحقيقي، ما بصير تكون هنا والله المعنى الالتزامي لا يملك أي علاقة بالمعنى الحقيقي، إذا كان لا يملك أي علاقة إذا هو ليس معنى التزامي، إذا هو خطأ، إذا استخدامه في المجاز غلط، لابد وجود علاقة بين المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي، وهنا قطعا في علاقة وهي أن العنب يؤول في النهاية إلى ماذا إلى الشراب المسكر.
فهذه يسموها مجاز علاقته باعتبار ما سيؤول إليه. هيك اسم العلاقة علاقة أطلق اللفظ باعتبار ما سيؤول إليه. أنا أطلقت الخمر وأردت بها العنب؛ لأن العنب يؤول إلى الخمر، فأطلق اللفظ باعتباره، كان بإمكانه يقول أراني أعصر عنباً وخلصنا من القضية، لكنه قال أراني أعصر خمراً، يعني كأنه قال أراني أعصر عنباً يؤول إلى الخمر، ولكنه اختصر فأتى بالنتيجة النهائية قال أراني أعصر خمراً وأنت فهمت لحالك أنه لماذا سمى العنب خمراً؟ لماذا سمى العنب خمراً؟
لأن العنب يؤول في النهاية إلى الخمر. الآن لاحظوا إذا العلاقة هنا ليست علاقة التشاور ليست علاقة التشاور وإنما علاقة باعتبار ما سيؤول إليه العلاقة التي تربط المعنى الحقيقي للمجازي، وبما أنها ليست علاقة التشابه ايش هذا المجاز؟ مجاز مرسل؛ لأن العلاقة مش التشاور.
طيب ربنا قال: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ. طيب أعطيك مثال ثالث، قال الله سبحانه وتعالى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ. طب اليتيم احنا متى بنعطيه ماله؟ بندفع إليه ماله لما يكبر ويبلغ، طب إذا بلغ ما عاد يتيماً، اليتيم متى بلغ زال عنه اسم اليتيم، ربنا لما يقول: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، الآن اليتامى ايش معناها؟ من مات أبوه مات أبوه قبل بلوغه.
طيب هذا معناه الحقيقي إطلاق اليتيم، لكن هنا أطلقت اليتيم على ماذا؟ على البالغ، اليتيم نواة اليتامى أموالهم. ربنا عز وجل بالعكس، اليتيم إذا ظل يتيم على معناه الحقيقي لا يدفع إليه ماله يبقى بيد الولي، فربنا لما يقول: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ هنا أطلقت اليتامى وأريد بها وأريد بها اليتيم الذي بلغ ولم يعد يتيماً، يعني اليتامى هنا هم البالغون.
طب البالغون مش يتامى، فكيف سمى البالغين يتامى؟ كيف سمى البالغين يتامى مع أن اليتيم هي تعريفه من مات أبوه ولم يبلغ؟ فبنقول هاي تسمية مجازية برضه، أن المعنى الحقيقي لليتيم هو من مات أبوه ولم يبلغ، والإنسان البالغ يصح تسميته يتيماً باعتبار ايش؟ عكس العلاقة اللي كانت قبل شوي، باعتباري ايش؟ مش ما يؤول إليه العكس، باعتبار ما كان عليه البالغ آه اليتيم هنا البالغ الذي طبعا قد تكون دقيق اليتيم البالغ الذي والده ميت، البالغ الذي والده ميت حتى يكون كلامي أدق، البالغ الذي والده ميت نسميه يتيماً باعتبار ماذا؟ الأولية، باعتبار ما كان عليه.
فتسميته يتيماً تسمية مجازية، تسمية ايش؟ مجازية؛ لأن اليتيم هو من مات أبوه ولم يبلغ. طب ايش العلاقة بين المعنى الحقيقي لليتيم والمعنى الالتزامي المجازي له؟ هاي العلاقة تما بارتباط علاقة اعتبار ما كان عليه، فهل هناك تلازم بين البالغ الذي والده ميت وبين غير البالغ الذي والده ميت؟ نعم، أنه هذا كان هذا سابقاً، هذا البالغ الذي والده ميت ايش كان؟ كان هو هذا الشخص ثم بلغ فأصبح هذا الشخص، ففي علاقة بين هذا وهذا علاقة ما كان عليه، هيك اسمها علاقة ما كان عليه، فيجوز إطلاق اليتيم على البالغ الذي مات أبوه تجاوزاً تجاوزاً باعتبار ما كان عليه.
وأما حقيقة لا يسمى يتيماً، وهذا النوع من المجاز بنسميه أيضا مجاز مرسل؛ لأن العلاقة ليست علاقة المشاوارات. طيب شخص يحب زوجته بدناش نحبها فتاة لا خلينا في الشيء العفيف الصحيح شخص يحب زوجته فتغزل بها فقال رأيت شمساً في بيتي
رأيت شمساً في بيته. تمام، الشمس إيش معناها الحقيقي؟ الكوكب المضيء في السماء، تمام. ومعناها من معانيها المجازية الالتزامية، المنير، الشيء المنير، تمام؟ هاي من معانيها الالتزامية، إنه الشدة، معناها الحقيقي الذي وضعت له: الكوكب المضيء في السماء، صح. ومن معانيها الالتزامية: المنير، الشيء المنير والمبهج والذي فيه إشعاع وجمال، كلها يعني عدة أشياء معاني التزامية؛ المنير، المبهج، الجميل أيضاً يسمى ايش؟ شمس.
الان إيش العلاقة بين الشيء المنير اللي هو المعنى الالتزامي للشمس؟ وبين الجرم السماوي المضيء اللي هو المعنى الحقيقي للشمس؟ إيش العلاقة؟ فهمتوا الآن كيف السؤال دايم يجي؟ إنه عندك الشمس معناها الحقيقي مطابق للجرم السماوي المبين، ومن معانيها الالتزامية أنها تطلق على الأشياء المنيرة، معانيها الالتزامية. إيش العلاقة بين معناها الالتزامي ومعناها الحقيقي؟ التشاور.
إذن هذا يسمى إيش؟ لا، إذا قلت: رأيت شمساً في بيتي، معناها السعر. هذا فهمنا الفكرة؟ تمام. الآن الاستعارة إذا أنا فهمته مجاز، العلاقة فيه بين المعنى المجازي والحقيقي أو المضار التشابه، اللي هو إيش يعني تشبيه، صح؟ اللي هو إيش؟ قال: أنت لما حكيت "رأيت شمساً" وقصدك فيها زوجتك، أنت بالحقيقة نقلت كلمة "شمس" من معناها الحقيقي واستخدمتها في معنى وفي معناها المجازي، يعني باختصار أنت شبهت المعنى المجازي الالتزامي بالمعنى الحقيقي، مش شيء، علاقة المشابهة.
المعنى الحقيقي إيش علاقته بمعنى الالتزام المجازي؟ علاقة المشابهة. يعني إيش يعني علاقة المشابهة؟ يعني أنت بتشبه المعنى اللازم بالمعنى الحقيقي، بتشبهه. إذاً أصل الموضوع كان تشبيه. إذاً أصل الموضوع كان إيش؟ تشبيه، ويتحول بعدين لاستعارة. إذاً التشبيه هو أصل الاستعارة، إذاً التشبيه يعني أنت أصلاً شو بدك تحكي؟ رأيت زوجة كالشمس في بيتي. أنت أصلاً بدك تشبه زوجتك بايش؟ بالشمس.
لما تطورت في أسلوبك الأدبي ما تقول تشبيه، صرت تأتي بالاستعارة مباشرة. حذفت المشبه اللي هي زوجتك وأتيت مباشرة استعرت الشمس وحطيتها اسم لزوجتك: رأيت شمساً في بيتي. فبخود العلماء الاستعارة اللي هي مجاز علاقة التشبيه، هو أصلاً أصلاً إيش؟ هو تشبيه وتطور ونضج وأصبح استعارة.
أنت لما قلت "رأيت أسداً يخطب"، مش قلت العلاقة بين الأسد والشجاع اللي هي إيش علاقة العلاقة بينهم؟ علاقة مشابهة، فش إنه هذا شجاع وهذا شجاع، علاقة مشابهة. أنت في الحقيقة إذا شبهت لما قلت "رأيت أسداً يخطب"، أنت أصلاً بدك تحكي: رأيت خطيباً كالأسد يخطب، هيك أصلاً بدك تحكي تشبيه. تطور الموضوع وتحول إلى مجاز، وإلى مجاز، وبالتدقيق مش أي مجاز، لا، مجاز استعارة؛ أنك حذفت التشبيه وأتيت مباشرة بمجاز استعارة علاقته التشبيه. بدل ما تقول رأيت خطيباً كالأسد يخطب، مباشرة قلت ايش؟ رأيت أسداً يخطب. فلذلك يقولون: الاستعارة تشبيه نضج وتحول إليها، هاي الفكرة.
لذلك علماء كثير من علماء البلاغة والبيان يقولون إن التشبيه ليس باباً أساسياً في أبواب علم البيان، إنما نذكره حتى تفهم الاستعارة وطرق الاستعارة عند العرب. لكن في الحقيقة أنا لا أوافق على هذا الرأي وأسير مع طائفة من البيانيين. صحيح أن الكل متفق أن الاستعارة هي تشبيه نضج وتحول، لكن كون الاستعارة هي نضوج عن تشبيه لا يعني هذا أن التشبيه ليس باباً قائماً بذاته أو ركناً أساسياً من أبواب علم البيان، أن يبقى التشبيه ركناً أساسياً له درجاته وطرقه وأساليبه. وسيأتي معنا إن شاء الله أن فيه تفاصيل كثيرة باب التشبيه، فلا يقبل أن يجعل ثانويا أو تبعيا كما حاول بعض أو كثير من البلاغيين أن يصور ذلك.
وفي النهاية يعني قضية اصطلاحية ترى مشايخ يعني إذا قاد البعض إنه باب تبعي أو البعض باب أساسي هي قضية تصنيفية صح، نحنا نبحث عن الأدق في التعبير، لكن في النهاية لا يثرب بعضنا على بعض. في النهاية آراء والكل في النهاية باب التشغيل ويذكر مراتبه. أظن أنه تجاوزنا الساعتين، الساعة أربعة وخمسين. طيب، فقط خلوني أقرأ الابيات. طبعا الشيخ محمد النصيف أيضاً يعني حاول أشرح الأبيات، يعني أظن أن بعض آه العبارات اللي استخدمها موهمة ليست واضحة، لذلك أنا اعتمدت الشرح على السبورة وما اعتمدت أن أقرأ من كلامه إنه بعض العبارات قد لا أرتضيها لأني أجدها غير معبرة عن المعنى.
من أراد يقرأ كلام الشيخ يقرأه لكن أنا اعتمدت ما أؤمن أنه التعبير الأفضل والأوفق للطالب في هاي المرحلة، ويوضح الأمور بالشكل الذي أرتضيه، والله الموفق والهادي إلى الصلاة. يقول آه ابن الشحنة رحمة الله عليه: علم البيان ما به يعرف إيراد ما طرقه تختلف في كونها واضحة الدلالة. هذا شرحناه، هذا تعريف علم البيان.
الآن أراد أن يبين لك ابن الشحنة أبواب علم البيان فماذا قال؟ قال فما لازم موضوع له أما مجاز منه الاستعارة تبنى على التشبيه، أو الكناية. قال: أما مجاز أو كناية. هيك بدي أقسم لك إياه؛ أما مجاز أو كناية. ولما أتكلم عن المجاز قال: أما مجاز منه الاستعارة، أحد أنواعه. من النوع الآخر ليش ذكرت المجاز المرسل؟ طب مو المجاز بس استعارة؟ لا، في مجاز استعارة إذا كانت العلاقة مشابهة. إذا كانت العلاقة غير المشابهة وشفنا علاقات بصير مجاز مرسل.
في الحقيقة المجاز المرسل بحثه عند البلاغيين والبيانيين ضعيف، يعني قليل مختصر، لذلك يعني يتطرقون إليه فقط لتكملة المباحث أو إشارات مقتضبة، وجل كلام البيانيين ينصب على الاستعارة بحد ذاتها أنه هي الأكثر استعمالاً في لسان العرب. فعلاً هي الأكثر استعمالاً، لكن المجاز المستمر تبقى له أهميته. لذلك يعني قلت لك هناك اختصار، أما مجاز منه الاستعارة. وبعدين لما أتكلم عن الاستعارة ايش قال؟ الاستعارة ايش؟ تبنى على التشبيه، مش شغلة من الشحنة، أما مجاز منه الاستعارة تبنى على التشبيه، إن الاستعارة مبنية على التشبيه، تشبيه نضج وتحول إلى استعارة.
فهمتم ايش يريد أن يقول؟ فلاحظوا إذاً هو لم يعترف أن التشبيه باب مستقل، لم يعترف، قال لما أتى يعدد آه اقسام علم البيان قال: فما به لازم موضوع له أما مجاز منه الاستعارة تبنى على التشبيه. خالص يعني مجاز وأهم أنواع الاستعارة، والاستعارة تبنى على تشبيه. والنوع الثاني قد أو كناية. طب وين التشبيه؟ ليش ما جعلته باب مستقل؟ هو التشبيه باب تبع للاستعارة وليس باب مستقل برصيد. طب ايش يعني؟ فما به لازم موضوع له. يعني بقول زي العبارة غامضة، لكن هو ما شرحته لكم على السبورة، إنه علم البيان يقوم على دلالة الالتزام بشكل أكبر، وعلى طريقة ابن الشحنة كله يقوم على الالتزام ودلالة المطابقة الذي تستخدم للتشبيه عنده وغير معينة لا يعتد بها في علم البيان، هي تبع تذكر وتبعاً للاستعارة.
ولكن على ما ذكرته لكم، لا، إنه أغلب علم البيان فعلاً يقوم على دلالة الالتزام، ولكن التشبيه وهو من دلالة المطابقة، وقرأت لكم قبل قليل كلام سيدي الشريف هو أيضاً من أبواب علم البيان. طب فقط أعلق على كلام يعني الشيخ محمد النصيف أحسن في شرحه آه كلام آه من الشحنة لما قال فما به لازم موضوع له. الصفحة مية وأربعة وثلاثين. خلوكم معي.
انظروا في الفقرة الأخيرة، وقد أشار الناظم مية وأربعة وثلاثين، لما قال: وقد أشار الناظم -معي؟- قال: وقد أشار الناظم إلى هذه الابواب يعني إلى آه أبواب علم البيان في قوله: به لازم موضوع له. الآن السطر اللي بعديه تعهد تحته خط إنه هو بشرح لكم بفكر هذا السطر فما به لازم موضوع له. قال: أي فاللفظ الذي أطلق. ايش معنى؟ فما ما هنا فما به. ما اسم موصول بمعنى اللفظ، معناه اللفظ.
طب ايش يعني بصير معنا البيت؟ قال: يعني فاللفظ الذي أطلق واريد به هاني فما به لازم. كلمة به هنا تأتي فيه أشياء كتير محذوفة، بدك تقدرها حتى تفهم معنى هذا التركيب. يعني فللفظ يعني فما به لازم أي فاللفظ الذي أطلق واريد به لازمو معناه الذي وضع له ولم يرد به المعنى الحقيقي. ها، لفظ أطلق واريد به المعنى اللازم، المعنى الالتزامي ولم يرد به المعنى.
الحقيقي وهذا هو اللي قسمناه واحنا ايش قلنا؟ المجاز والكناية كلاهما إطلاق للفظ وإرادة المعنى ايش؟ اللازم، صح؟ ولا تريد المعنى الحقيقي الذي وضع له. لكن الفرق بين المجاز والكناية ايش هو؟ إنه أنت في المجاز تريد المعنى اللازم وتمنع المعنى الحقيقي، وفي الكناية تريد المعنى اللازم لكنك لا تمنع المعنى الحقيقي.
فهذا المعنى كلام ابن الشحنة: فما به لازم أي اللفظ الذي أطلق وأريد به لازم له. يعني المعنى اللازم يعني دلالة الالتزام المعنى اللازم للمعنى الموضوعي له، لفظ أطلق وأريد به لازم موضوع له. لازم الموضوع يعني المعنى الملازم للمعنى الموضوع. هذا معنى البيت.
فما يعني اللفظ الذي أطلق وأريد منه حينما أطلق المعنى اللازم للمعنى الموضوع على نوعين. قال: إما مجاز وهذا في حالة إنه هناك قرينة تمنع المعنى الموضوع، أو كناية وهذا في حالة إنه ما في قرينة تمنع المعنى الموضوع. فهمتوا كيف تركيب البيت؟
يعني فما به لازم له يعني فاللفظ الذي أريد به لازم الموضوع. يعني المعنى الملازم للمعنى الموضوع، اللفظ الذي أطلق وأريد به المعنى اللازم للمعنى الموضوع على نوعين؛ أما مجاز إذا أريد المعنى اللازم ولم يرد الموضوع، أو كناية إذا أريد اللازم وأريد ولم تأتي قرينة تمنع إرادة معنى الموضوع.
ولما تكلم عن المجاز قال: المجاز منه الاستعارة، والاستعارة مبناها على التشبيه. فباختصار إذا عند ابن الشحنة علم البيان يقوم على المجاز والكناية فقط، والتشبيه يذكر تبعاً لتفهم الاستعارة. وأما عندنا وما نختاره لا، التشبيه عنصر وركن، والمجاز عنصر وركن.
وفي المحاضرة القادمة بإذن الله نبدأ في أول أركان علم البيان وهو التشبيه بأنواعه وتقسيماته. نسأل الله أن ننتهي من التشبيه في المحاضرة القادمة، ونسأله أن يعيننا على ختم هذا الكتاب بأكمله على خير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل