فيا لغتي أيا صرحا عظيما تهاوت عند هيبته الصروح، أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين. نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإمام ابن شحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبتي بدأنا الحديث عن العلم الثاني من علوم البلاغة، ألا وهو علم البيان، وبينا علم البيان أحبتي يتكون من ثلاثة عناصر، يتكون من ثلاثة عناصر هي المبنى الذي يقوم عليه هذا العلم علم البيان.
قلنا يدرس فيه البيانيون أولا فن التشبيه، وعرفنا في المحاضرة السابقة أن هناك خلافا بين البيانيين في عد التشبيه أصلا في علم البيان أو هو تبع لفهم الاستعارة. والصحيح والله تعالى أعلم والذي ذهبنا إليه أن التشبيه هو عنصر أساسي من طرق البيان ليس مجرد تبع نكمل بها حديثنا عن الاستعارة. الفن الثاني فن المجاز. والفن الثالث والأخير أحبتي فن الكناية. وسنتعرف على كل واحد من هذه الفنون إن شاء الله من خلال دراستنا لكلام ابن الشحنة رحمة الله.
نتذكر سريعا إيش تعريف علم البيان؟ قلنا علم البيان هو العلم الذي من خلاله نتعرف كيف نورد المعنى الواحد في طرق مختلفة الدرجة في الوضوح والأثر في نفس السامع. عندها معنى هناك طرق مختلفة يعني أساليب عربية مختلفة يمكن أن نعبر بها عن هذه عن هذا المعنى.
وهذه الطرق تختلف في درجات الوضوح من سياق إلى سياق ومن مقام إلى آخر، فالإنسان الماهر المريد هو الذي يحسن اختيار الأسلوب الأفضل للتعبير عن هذا المعنى، بحيث يكون جليا واضحا للسامع ويترك أثرا في نفسه.
اليوم أحبتي موعدنا مع الفن الأول من فنون علم البيان، وهو التشبيه. سنتكلم عن التشبيه من عدة زوايا، كما بين لكم الشيخ محمد النصيف في مذكرته، سنتكلم عن تعريف التشبيه، سنتكلم عن أركان التشبيه، وكل ركن من هذه الأركان فيه تفاصيل، فيه تقسيمات لابد أن نتطرق إليها باختصار.
في الحقيقة هناك مشكلة ستواجه الطالب الذي يتعرف دراسة فن التشبيه في كتب البلاغيين عند المتأخرين؛ أن المتأخرين تعمقوا وأكثروا من تقسيمات التشبيه على وجه أخرجه عن مقصوده. وفي الحقيقة كلما كان التقسيم أقل ومفيدا أدى الغاية منه، وكلما تشعبت التقاسيم وكان أثرها ضعيفا جدا أو ليس له علاقة كبيرة جدا بالناحية الأسلوبية البلاغية، هنا يقل أثرها ولكنها تشتت الطالب.
وأنا في الحقيقة مع حجم هذه التقسيمات التي يريدها البلاغيون في باب التشبيه، لأننا سنداعب إن شاء الله ربما في هذه النظوم وفي منظوم أخرى أننا يمكن يجب أن نختصر الكثير من هذه التقسيمات على ما هو الأهم والأبرز والأكثر أثرا في الناحية الأدائية الأسلوبية.
طيب نبدأ إذا مع نعود إلى مكاننا يعني يجوا بالكاميرا هنا ونبدأ بالقضية الأولى في فن التشبيه، وهو تعريف التشبيه. ما هو التشبيه أحبتي؟ التشبيه كما ذكره الشيخ محمد النصيف لكم قال: هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى بآلة مخصوصة.
التشبيه إذا من الأساليب التي استخدمتها العرب، على ماذا يدل التشبيه؟ يدل على مشاركة أمر لامر آخر. في ماذا؟ في معنى معين. وحتى ندلل على هذه المشاركة بين هذا بين الأمر والآخر لابد أن نستخدم الآلة المخصوصة التي وضعتها العرب للدلالة على التشبيه. إذا التشبيه كما قال الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى، وهذه الدلالة تكون بواسطة آلة مخصوصة.
من خلال هذا التعريف أحبتي سنستخلص أركان التشبيه. إذا تعريف التشبيه: تشبيه والدلالة على مشاركة أمر لآخر. لاحظوا كيف استخلص لكم أركان التشبيه من خلال تعريفه، الدلالة على أمر لآخر في معنى معين بواسطة آلة مخصوصة.
كما قلنا التشبيه أسلوب من أساليب العربية يدل على أن هناك أمرا يشارك أمرا آخر، يشاركه في معنى معين. كيف ندلل على مشاركة هذا الأمر للآخر في هذا المعنى المعين؟ بواسطة استخدام الآلات المخصوصة التي وضعتها العرب للدلالة على هذا الاشتراك.
من خلال هذا التعريف أحبتي نلاحظ أن أركان أو نسميها عناصر التشبيه أربعة. أركان التشبيه أو عناصر أسلوب التشبيه أربعة. أولا هناك مشبه، وهو الأمر الأول. وهناك مشبه به، وهو الأمر الآخر هو التشبيه. الدلالة على مشاركة بآخر، إذا هناك مشبه وهناك مشبه به. ثالثا وجه الشبه، وهو المعنى المعين الذي قصدنا أن نبين اشتراك الأمرين فيه. والآلة المخصوصة هي ما تسمى أداة التشبيه.
الآلة المخصوصة التي نستخدمها للدلالة على هذا الاشتراك بين هذا الأمر والامر الآخر في المعنى المعين. إذا أركان أسلوب التشبيه أربعة: عندنا مشبه، وعندنا مشبه به، وعندنا وجه الشبه وهو المعنى المعين الذي يشترك فيه المشبه مع المشبه به، وعندنا أداة التشبيه وهي الآلة المخصوصة التي تدلل وتخبر السامع على أنك أيها المتكلم قصدت إلحاق أمر بآخر في معنى معين، يعني قصدت التشبيه. تمام.
إذا هذه أركان التشبيه، عرفنا تعريف التشبيه، عرفنا أركانه. حينما اقول مثال: محمد كالأسد. يلا هذه جملة مبسطة سهلة نبين فيها أسلوب التشبيه وأركان التشبيه. المشبه هو محمد تمام. وأين المشبه به؟ المشبه به هو الأسد، أحسنت.
طيب أنا لما ألحق محمد بالأسد، ما هو المعنى الذي أريد أنهما يشتركان فيه؟ هناك طبعا قضايا معينة وجه الشبه هو الوجه الذي يكون معلوما يتبادر إلى ذهن السامع، ولا نسعى أن نكون وجه الشبه هو الوجه الخفي الذي لا تقصده العرب عادة في هذا النمط.
فهناك أوجه شبه تكون مقصودة عادة في هذه الأساليب، وهناك أوجه شبه تكون بعيدة لا تقصدها العرب. فهنا حينما أقول: محمد كالأسد، ما هو الوجه الذي تقصده العرب في مثل هذا النوع من أنواع التشبيه؟ باختصار ما هو المعنى المعين الذي يشترك فيه محمد والأسد اقتضى مشاركة محمد للأسد فيه؟ المعنى المعين هو الشجاعة، فنقول إذا وجه الشبه هو الشجاعة. تمام.
وما هي الآلة المخصوصة التي دللنا على مشاركة محمد للأسد في الشجاعة؟ الكاف، فالكاف هي أداة التشبيه. إذا لاحظ محمد كالأسد: محمد مشبه، الأسد المشبه به، وجه الشبه بينهما المعنى المعين الذي يشتركان فيه وقصدت إلحاق محمد بالأسد فيه وهو الشجاعة، والكاف هي الآلة المخصوصة التي تدل على التشبيه.
قبل أن أتجاوز هذه المنطقة أريدك أن تلاحظ معي أمرا معينا ومحبا في قضية التشبيه. ما هو هذا الأمر المعين؟ أريدك أن تلاحظ أن المشبه به يكون المعنى المعين فيه متمكنا أكثر من المشبه، ولذلك أنت ألحقت المشبه بالمشبه به.
المشبه به الأسد في هذا يكون هذا المعنى المعين، يكون وجه الشبه باختصار، يكون وجه الشبه متمكنا فيه بشكل أكبر من المشبه، ولأن وجه الشبه متمكن بشكل كبير في المشبه به جعلته مقيسا عليه ملحقا به، وجعلت المشبه هو المقيس في باب أصول الفقه في تعبيرات أصولية. تمام؟ هذا أمر ينبغي أن تلاحظه جيدا.
هذا هو الأصل في فكرة التشبيه: أن المشبه به متمكن جدا في هذه الصفة، وعندي أمر آخر أنا أريد أن ألحقه بهذا الشيء المتمكن بهذا الشيء المتمكن في هذه الصفة. فالأسد الكل يعلم تمكنه من باب في باب الشجاعة، أليس كذلك؟ أي انسان كله أسد مباشرة يذهب إلى الشجاعة.
لكن محمد وزيد وخالد اتصالهم بالشجاعة هذا أمر احتمال، ممكن يكون شجاع، ممكن يكون لا، جبان. وإذا كان شجاعا فقد تكون شجاعته قليلة وقد تكون شجاعته كبيرة.
فإذا أردت أن أبين أن محمد يمتلك من الشجاعة قدرا كبيرا، فإنني ألحقه بمشبه به يكون هذا المشبه الشجاعة صفة متمكنة أصيلة فيه. صحيح؟ هل في العقل والمنطق يمكن أن تشبه محمد بالصبي الصغير؟ لا.
تقول: محمد كالارنب. ما وجه الشبه؟ قالوا: الشجاعة. لا يصلح. لماذا؟ لأنه وجه ليس صفة متمكنة في المشبه به، ليس صفة متمكنة في ماذا؟ في المشبه به. فبالتالي
محمد بالأننب وتقول وجه الشبه الشجاعة، هذا لا يأتي على ذهن السامع، لماذا؟ لأن هذا الوجه، وجه الشبه، ليس صفة مشبه به؛ بالتالي يجوز أن نلحق محمد بالأرنب. كلا. لكنه الشجاعة صفة متمكنة في الأسد، فأستطيع إلحاق محمد بالأسد لتاريخ الشجاعة. هذا أمر أريده أن تستصحبوه في أذهانكم، أن وجه الشبه، واكتبوه ودونوه عندكم، وجه الشبه تكون صفة متمكنة في المشبه به، تمام؟ بحيث أستطيع أن أبالغ في المشبه بالمشبه به في هذه الصفة.
وأوضاع السامع درجة معينة في فقه هذه الصفات المشبهة؛ إن محمد كم وصلت شجاعته؟ هل هو شجاع قليل؟ كله شجاع كثير؟ حتى أوصل للسامع أنه محمد شجاع كثير آه، ألحقه بالأسد، فهنا السامع مباشرة لاحظ مقدار الشجاعة التي وصل إليها محمد، أنها الشجاعة الكبيرة تصل إلى شجاعة الأسد. طبعا هذا كله يتطرق إليه البلاغيون حينما تحدثوا عن أغراض التشبيه وأهداف التشبيه، وربما نتطرق إلى شيء من ذلك في هذه المحاضرة أو التي تليها.
إذا، التشبيه: الدلالة على الأمر الآخر بمعين بواسطة آلة مخصوصة. أركانه: المشبه والمشبه به، ووجه الشبه، وأداة التشبيه. وذكرنا مثال: محمد كالأسد، وعرفنا في أسلوب التشبيه الطريقة المنطقية عند العرب في التفكير؛ أن وجه الشبه يجب أن يكون متمكنا أصيلا في المشبه به، يصح إلحاق المشبه به. واضحة؟ بحيث يصح إلحاق المشبه بالمشبه به في هذه الصفة أو في هذا الوجه.
إذا هذا تعريف التشبيه، وهذه هي أركانه الأربعة. الآن ننظر فيما ذكره الناظم -رحمه الله تعالى- مباشرة دخل في الحديث عن أول ركن أو أول ركنين من أركان التشبيه: المشبه والمشبه به؛ دخل فيهما مباشرة دون أن يقدم لنا تعريف التشبيه، ولم يأتي لنا أيضا بأركان التشبيه بشكل مرتب، وإنما مباشرة دخل في ماذا؟ دخل وتحدث عن المشبه والمشبه به من حيث تقسيمهما إلى حسيين وعقليين، وحسي وعقلي. وهذا أول ما سنشرع فيه بإذن الله.
فإذا الآن الموضوع الثالث الذي سنقتحمه بإذن الله، أننا سنتكلم عن المشبه والمشبه به باعتبار تقسيم معين، طبيعة المشبه والمشبه به. بعد أن ننهي الكلام عن المشبه والمשبه به، الركن الأول والثاني من أركان التشبيه، سننتقل للحديث عن الركن الثالث وهو وجه الشبه؛ سنتكلم أيضا عن تقسيمات معينة في وجه الشبه، ونتعرف عليه أكثر وأكثر.
ثم بعد ذلك سنتحدث عن الركن الرابع من أركان التشبيه وأدوات التشبيه، ايش هي أنواع الأدوات التي تستخدم في التشبيه؟ فنبدأ بالكلام عن الركن الأول والركن الثاني من أركان التشبيه، وهو المشبه والمشبه به. قال الناظم -رحمه الله عليه-: وطرف التشبيه حسيان، أو خياليان وعقليان، ومنه بالوهم وبالوجدان، أو فيهما يختلف الجزئان. نعيد نقرأ الأبيات مرة أخرى. قال: وطرف التشبيه حسيان، أو خياليان وعقليان، ومنه بالوهم وبالوجدان، أو فيهما يختلف الجزئان.
قال: هذه المسألة الأولى في الحديث عن التشبيه، وهي الكلام على طرفي التشبيه. وقد بين الناظم فيهما أن طرفي التشبيه قد يكونان حسيين أو عقليين أو مختلفين. هنا لابد من بيان المراد بكل من الحسي والعقلي، وما يلحق بكل واحد منهما، تمام. ولذلك لابد أن أذهب إلى السبورة وأبين هذا التقسيم بتفاصيله.
إذا، بدأت الآن نحلل أركان عناصر التشبيه، أو الأركان التي يتكون منها -عفوا- التشبيه. الأركان أو العناصر التي يتكون منها أسلوب التشبيه سنبدأ نحلل في هذه الأركان، سنبدأ بالحديث عن الركن الأول والركن الثاني مع بعضهما البعض: واحد زائد اثنين، نتحدث عن المشبه والمشبه به.
علماء البلاغة يقسمون المشبه والمشبه به باعتبار طبيعتهما إلى: أولا، حسيين. ثانيا، عقليين. ثالثا، المشبه حسي والمشبه به عقلي. رابعا، العكس، المشبه عقلي والمشبه به حسي. لاحظ علماء البلاغة باستقراء أمثلة باب التشبيه أن المشبه والمشبه به باعتبار طبيعتهما ينقسمان إلى أربعة أقسام. الحالة الأولى أن يكون المشبه حسيا والمشبه به أيضا حسيا. طب ايش معنى حسي؟ سأعود إلى بلاغتنا بإذن الله.
ثانيا، العقليين: يعني مشبه عقلي والمشبه به عقلي. ثالثا، أن يكون المشبه حسيا والمشبه به عقليا، وكنت أحب أن أجعل هذا هو الرابع، المهم. رابعا، أن يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا. من هذه الاحتمالات الأربعة هي واردة عندنا في المشبه والمشبه به: كلاهما حسي، كلاهما عقلي، المشبه حسي والمشبه به عقلي، والعكس، المشبه عقلي والمشبه به حسي.
طيب، الآن السؤال الأول: ما معنى هنا حينما نقول المشبه حسي أو المشبه به حسي؟ ما معنى الحسي؟ تمام، اكتفي بما ذكره الشيخ، ما في داعي أكتب على السبورة، بما أن الشيخ محمد ذكرها وخلص، وما ذكره الشيخ محمد هو الصحيح. الحسي أحبتي: ما كان مدركا بالحواس، أو قل بإحدى الحواس الخمس، أما هو بكليته أو بمادته.
أعيد: عندما نقول المشبه أو المشبه به حسي، ما معنى حسي؟ أن يكون هذا المشبه أو هذا المشبه به شيئا يدرك بإحدى الحواس الخمس؛ إما شيء يدرك بالبصر، أو شيء يدرك بالأذن، أو شيء يدرك بالشم، أو شيء يدرك بالذوق، أو شيء يدرك باللمس. هذا معنى أن يكون المشبه أو المشبه به حسيا.
فإما أن يكون المشبه والمشبه به حسيا برمته كاملا، أو أن يكون هو ليس حسيا، ليس شيئا محسوسا كهيئة مجتمعة، لكن التي تكون منها شيء بالحواس. هذه الصورة الثانية تعودون عليها الآن، أنها شوية جديدة عليكم ربما، خلونا في الصورة الأساسية حينما نقول المشبه حسي أو المشبه به حسي، هذا بيمني جدا، متى تقول أن هنا المشبه حسي ومشبه به متى تقول ذلك؟
الحالة الأصلية، الحالة الثانية دعوها على جنب الآن. الحالة الأصلية أن يكون المشبه أو المشبه به شيئا يدرك بماذا؟ بالحواس، بإحدى الحواس الخمس، تمام؟ طيب، ناخذ مثال. حينما اقول: محمد كالأسد، نفس المثال قبل قليل، أين المشبه؟ محمد. وأين المشبه به؟ الأسد، أليس كذلك؟
الان هل محمد شيء يدرك بالحواس؟ أنت، محمد هذا المشبه، كيف تدركه؟ هل شيئا تدركه بالعقل موجود في العقل وليس له وجود في الخارج، أو شيء موجود في الخارج يمكن أن أدركه بإحدى الحواس؟ محمد شيء موجود في الخارج يمكن أدركه بحاسة البصر، ويمكن، صح؟ يدرك بالبصر وباللمس، بس ما بتسمعوهش يا محمد، صح؟ وما بتشمه، يعني إدراكك كله في العادي، يعني في العادة، بالبصر، يمكن أن تلمسه.
طيب الأسد، اللي هو المشبه به، هل هو شيء ندركه بحواسنا؟ باحدى حواسنا؟ نعم. الأسد شيء موجود في الخارج، شيء حسي محسوس، يمكن أن ألمسه، يمكن أن أراه، تمام. نأخذ مثال آخر آآ، لواحد بيحب زوجته، بكون: زوجتي كالشمس، واحد رصيد مرتفع مع زوجته، يقول: زوجتي كالشمس.
الان هو شبه زوجته بالشمس، أين المشبه؟ زوجتي. وأين المشبه به؟ الشمس، تمام. المشبه وهو الزوجة، هل هو شيء حسي ولا عقلي، بالحواس ولا شيء في العقل هنا موجود في الخارج؟ لا، الزوجة شيء موجود في الخارج، تدرك بالحواس. طيب المشبه به، هل هو شيء يدرك بالحواس؟ نعم، الشمس أنت تراها بعينك، إذا هو شيء يدرك بماذا؟ بالحواس.
طيب، نأخذ مثال ثالث، مثلا: هذا العطر أو العطر كالمسك. أنا راعي زجاجة عطر، رائحتها قريبة من رائحة ايش؟ المسك. فأيش قلت لصديقي؟ هذه الزجاجة التي في يدي من العطر كالمسك. إذا، المشبه هي زجاجة العطر التي بيده، والمشبه به هو ماذا؟ المسك، صحيح؟
والعطر شيء يدرك بماذا؟ هو كسائل يدرك بالبصر، وهو كرائحة يدرك بماذا؟ بالشم. والمسك نفس الشيء، المسك إذا كان ما زال يعني كثقة فهذا يمكن أن تدركه بصرك ويمكن أن تشمه من رائحة، أليس كذلك؟ فاذا لاحظوا المشبه حسي والمشبه به حسي يدرك بإحدى الحواس. إذا فهمنا ما معنى الحسي بصورته الأولى، أن يكون المشبه أو المشبه به شيئا يدرك بإحدى الحواس الخمس.
تمام، الآن الصورة الثانية من الحسي التي تركب من الحسي، وهي استصعبت عليكم، وتركتها لوحدها حتى آتيها. هناك نوع من الحسي يسمى عند البيانيين: الحسي الخيالي، يسمى ايش
حسي الخيالي. الحسي الخيالي: وهو أن يكون المشبه أو المشبه به، المشبه أو المشبه به شيء معدوم، لا وجود له في الخارج، المشبه والمشبه به ايش؟ شيء معدوم. يعني لا يوجد في الخارج، ولكنك تتخيله وترسمه في ذهنك رسماً فقط، لكنك ايش؟ تتخيله وترسمه في ذهنك، آه، ترسمه في ذهنك من خلال مواد محسوسة في الخارج. تمام؟ ترسمه في من خلال مواد محسوسة في ماذا؟ في الخارج.
ربما الشيخ ذكر هنا مثال، يجيب الكاميرا هنا، قال مثلا تتخيل، تقول مثلا كان أمامك هذا يعني تشبيه سهل، كان أمامك علبة من الحلوى لذيذة، فتقول هذه من الحلوى كبيت مبني من السكاكر، هذه الألبانة شكلها جميل ولطيف ومنسق، فتقول هذه العلبة هي كبيت مبني من السكاكر. الآن بيت مبني من السكاكر، هل هو شيء موجود في الخارج؟ لا. هذه العلبة من الحلوى كبيت، ها المشبه به كبيت مبني من ايش؟ من السكاكر.
الألفاظ والمشبه به، أنا شبهت العلبة من الحلوى لأن العلبة من الحلوى المشبه هنا شيء حسي، صح؟ لأنها مشاهدة وليست خيالية، لا، حسي أشاهده بعيني. لكن المشبه به ايش هو؟ بيت مبني من السكاكر. يعني علبة منمقة جميلة لفتت نظرك فقلت هذه العلبة كبيت مبني من السكاكر. الآن مشبه به كبيت مبني من السكاكر، الآن المشبه به هنا شيء معدوم لا وجود له في الخارج، هل هناك آه بيت مبني من السكاكر في الخارج؟ يعني أنا أقل ما فيه ما شفتش يعني، في واحد بقول لك أنا شفت يا شيخ، أنا ما شفتش. ليش مبني من السكاكر؟ إذا المشبه به هنا كمشبه به بصورته الكلية بصورته الكلية لا وجود له في الخارج، لكنه متخيل ومركب في الذهن من مواد المواد المركب منها هذا المشبه به مواد محسوسة لها وجود في الخارج، صح؟
فالبيت هذا شيء محسوس في الخارج يبصر، والسكاكر شيء محسوس في الخارج تراه بعينك وتذوقه بفمك، صح؟ فكلمة بيت مبني من السكاكر الآن هذه الصورة النهائية مجتمعة صورة خيالية، أليس كذلك؟ لا وجود لها في الخارج، مش موجودة، فقط في الخيال الذهني. لكن مادتها التي تكونت منها عناصرها التي تكونت منها ايش؟ لها وجود في الخارج نعرف، فالبيت له وجود في الخارج، والسكاكر شيء له وجود في الخارج، شيء محسوس. لكن تركيب بيت من السكاكر، هاي الصورة المجتمعة مبني من السكاكر، هذا هو المعدوم الذي لا وجود له في الخارج، وإنما وجوده في ماذا؟ في الخيال. وهذا النوع أيضاً يعتبر من قبيل الحسي.
فإذا كان المشبه أو المشبه به شيء خيالي تخيله الذهن، لكن مادته التي يتكون منها المادة التي يتكون منها هذا الخيال محسوس في الخارج، نقول هذا حسي، لكن حسي من أي نوع؟ حسي خيال. حسي ايش؟ خيال. فإذا أحبتي هذا معنى كلام الشيخ محمد النصيف لما عرف لكم الحسي فقال: الحسي ما إذا كان المشبه أو المشبه به هو بذاته حسي أو هو خيالي لكن مادته حسية. فإذن الحسي نوعان، هذه خلاصة كلامه.
الحسي نوعان، متى تقول إن هنا المشبه أو المشبه به حسي؟ هناك صورتان. الحالة الأولى التي هي الحالة الأصلية: أن يكون نفس المشبه أو نفس المشبه به شيء موجود في الخارج تدركه بإحدى حواسه، هذه واضحة، صح؟ الحالة الثانية من الحس أيضاً: أن يكون المشبه أو المشبه به شيء خيالي، يعني هو في الخارج معدوم، وإنما تخيله الذهن، ولكن الخيال تركب وتألف وتكون من ايش؟ من مواد محسوسة في الخارج تألف منها، فيعتبر هذا أيضاً من قبيله.
فلما قلت هذه العلبة من الحلوى كبيت مبني من السكاكر، هنا المشبه حسي وهو في الخارج بكليته، والمشبه به حسي، لكنه من أي نوع؟ حسي خيالي؛ لأن المشبه به البيت من السكاكر لا وجود له في الخارج برمته لأنه شيء خيالي، لكن المادة التي تكون منها محسوسة في الخارج، تمام؟ طيب، هذا هو الحسي. عرفنا ايش الوجه؟ آه، ايش معنى أن يكون المشبه أو المشبه به حسي؟ لابد نطق مصطلح الحسي جيداً وتفهم أن للحس صورلتين. افهموا هذا جيداً.
طب نذهب الآن إلى العقلية، إحنا قلنا يكون المشبه والمشبه به حسيين أو عقليين أو المشبه حسي مشبه به عقل أو المشبه عقلي مشبه به حسي، فهمنا الآن أشبه الناس، بقي علينا أش معنى ايش؟ عقلي. العقلي أحبتي، ها؟ العقلي، إذا كان الحسي ما كان مدركاً بإحدى أو كانت مادته مدركة بإحدى الحواس، إذا ماذا سيكون العقلي؟ العقلي أن يكون المشبه أو المشبه به شيء معنوي لا يدرك بإحدى الحواس الخمس، ولا تكون أيضاً مادته التي يتألف منها تدرك بالحواس الخمس. واضح الصورة؟
إذا العقلي المشبه العقلي أو المشبه به العقلي هو المعنوي الذي لا يكون هو مدركاً بالحواس ولا مادته التي يتكون منها ويتألف منها مدركة بماذا بالحواس. مثل ايش؟ مثال العشق كالموت. ايش وجه الشبه؟ يلا رأيكم بين العشق والموت؟ أنك لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك. هذا وجه الشبه. الموت لو تستطيع أن تدفعه عن نفسك لا، قال كذلك العشق لا يستطيع، إذا الإنسان عشق لا يستطيع أن يدفع العشق عن نفسه. هكذا قال. المهم العشق كالموت وجه الشبه لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك، أنا ما ليس لي علاقة بوجه الشبه، أنا أريد أن أدرس ماذا؟ المشبه والمشبه به، وجه الشبه هو الركن الثالث من أركان التشبيه وعاملة لها واحد فيه، صح؟ أن أبحث في الركن الأول والثاني المشبه والمشبه به.
المشبه هو العشق، والمشبه به الموت. الآن العشق هل هو شيء يدرك بالحواس بإحدى الحواس الخمس؟ هل شيء تراه بعينك؟ آه يا شيخ أنا بشوف في العشق، أنت ترى آثار عدم المعاصي ولكنك لا تراه بعينك، العشق شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يشم بالأنف ولا يسمع بالأذن ولا يذاق بالفم ولا يدرك بالحواس، وإنما هو شيء في الداخل. إذا العشق شيء معنوي. طيب الموت كذلك، الموت شيء معنوي، أنت ترى إنسان ميت، لكن الموت كعملية هذا أيضاً أمر معنوي لا يدرك بالحواس، وليس أيضاً مادته مدركة بالحواس، ليس له مادة مدركة بالحواس، فالعشق شيء معنوي والموت أيضاً المشبه به شيء معنوي، فهذا يسمى تشبيه عقلي بعقلي، تشبيه ايش؟ عقلي بعقلي، بينما محمد كالأسد هذا تشبيه ايش؟ حسي بحسي، صح؟ محمد كالأسد تشبيه حسي بحسي، بينما العشق موت تشبيه عقلي.
تمام. الآن هناك كما أن الحسي ها دخل فيه الحس الخيالي، مش قبل كنا تكلمنا ما معنى أن يكون المشبه والمشبه به حسياً تعرضنا للحسي وعرفنا أن هناك حسي بأكمله، أن يكون المشبه والمشبه به حسياً بأكمله أو أن يكون هو خيالي لكن مادته التي تركب منها محسوسة؟ هذا في الحسي. فإذا الحسي دخل فيه، الحسي عند البلاغيين يدخلون فيه الخيالي، ما كان معدوماً ولكن مادته محسوسة، مهم جداً الخيال الخيالي ما كان معدوماً في الخارج لكن مادته محسوسة، كبيت من سكاكر أو شجرة من عسل.
لو شبهت بشجرة من عسل، شجرة من عسل هل لها وجود في الخارج؟ هل عمركم رأيتم شجرة بتنزل عسل؟ لا. لكن شجرة من عسل كمادة تألف منها؟ آه نعم موجود في الخارج، فالشجرة شيء موجود في الخارج والعسل شيء موجود في الخارج، لكن شجرة من عسل هذا الذي لا وجود له في الخارج فهذا يسمى خيال حسي. لماذا ركز على هذا؟ لأنه هناك في شيء يدخل في العقل الآن ربما يشتبه بالخيال الحسي.
يقول علماء البلاغة إن العقلي المضطر سامحوني أن العقلي يشمل أمراً، العقل الذي لا يدرك بالحواس لا هو ولا مادته، العقلي يشمل أمرين يعني يدخل فيه أمران، الله أكبر، يدخل فيه الوهمي ويدخل فيه الوجداني، الأمور الوهمية والأمور الوجدانية تعتبر من العقلي عند علماء البلاغة والبيان، الأمور الوهمية والأمور الوجدانية تعتبر من قبيل ايش كما قلناه؟ من قبيل العقل عند علماء البلاغة والبيان. طيب نبدأ بالوهمي، ما هو الوهمي؟ الوهمي أحبتي ركزوا حتى تفرقوا بين الوهم والخيال الذي ذكرت قبل قليل، الوهمي هو شيء أيضاً لا وجود
في الخارج مئة بالمئة؛ لأنه هو من العملي. أليس الوهمي من العقلي، والعقلي لا وجود له في الخارج؟ الوهمي شيء، أعيد تعريف الوهمي: الوهمي شيء لا وجود له في الخارج، لا هو ولا مادته. لكنه لو وجد في الخارج لكان شيئاً مدركاً بإحدى الحواس. الشيء الوهمي شيء لا وجود له في الخارج، لا هو ولا مادته، ولكن لو افترض وجوده في الخارج لكان إيش؟ مدركاً بإحدى الحواس. أعطيكم مثالاً حتى... الآن كثير في الشعر العربي ما يشبهون الشيء المفزع بماذا؟ بالغول، حتى في حياتنا العملية نقول: والله هذا فلان الغول، كان إيش؟ كالغول. طب الآن الغول هل هو شيء موجود في الخارج؟ لا. هل مادته موجودة في الخارج؟ ممكن الواحد هنا يقف، إيش مادة الغول أصلاً؟ لا نعرف. فالغول لا هو ولا مادته موجودة في الخارج، ليس له موجود في الخارج. لاحظوا الفرق بين الغول وبين بيت... البيت من سكاكر، البيت والسكاكر موجودة في الخارج، لكن تآلفها مع بعضها هو الغير موجود. لكن الغول لا هو ولا مادته موجودة في الخارج، لكن حتى تعرف اللي سميناه وهمي. لكن الوهم يتوهمه شيئاً موجوداً في الخارج.
لكن حتى إيش حتفرق بين الوهم وبين العقل الذي ليس بوهمي؟ الآن العشق، لا، هذا أمر معنوي، ليس شيء أنا أتخيل أو أتوهم وجوده في الخارج. لكن الغول هو عقلي؛ عقلي لأنه لا هو ولا مادته موجودة في الخارج. لكن لماذا سمي وهمياً؟ لأنك تفرض فرضا؛ فرضية عقلية أنه موجود في الخارج، فتقول: فلان كالغول. الآن الغول لا وجود له في الخارج حقيقة، وليس له مادة يتراكم منها معروفة في الخارج، فلذلك هو عقلي. لكن لماذا سمي عقلي وهمي؟ لأن العقل يتوهم وجوده في الخارج، بخلاف العشق؛ العشق هو شيء عقلي، لكن العقل لا يوهم بوجود له في الخارج، خلاص هو شيء معنوي، يبقى عقلياً. لكن الوهمي هي أشياء، كما قلنا، يتوهمها العقل في الخارج، لذلك سميت وهمية. أشياء إيش؟ يتوهمها العقل في الخارج، لكن لا هي ولا مادتها محسوسة لدينا في الخارج.
وهذا الفرق بين الوهم والخيالي، مع طرفي تقارب بينهما؛ إنه الخيالي أيضاً شيء يتخيله الذهن في الخارج، والوهمي شيء يتخيله الذهن في الخارج. لكن إيش الفرق بين الخيال والوهمي؟ حتى جعلنا الخيالي حسي وجعلنا الوهمي من قبيل عقلي؛ إنه الخيالي المادي الذي يتألف منها محسوسة من الخارج، أنه يعرفها، بعيداً من سكاكر، أتذكر هذا المثال. وأما الوهمي فلا هو ولا مادته شيء موجودة في الخارج، هذا الفرق بينهما. فلذلك جعلنا الخيال من قبيل الحسي، وجعلنا الوهمي من قبيل العقل. فهمنا إيش يعني الوهمي؟ وربما تأتي لنا أمثلة أخرى بالوهم.
طيب، الوجداني، الوجداني الأمور التي ندركها كما يقولون بالعقل الباطن. الوجدانيات هي الأمور التي ندركها لماذا؟ بالعقل الباطن، مثل الجوع، الألم، العطش، الحزن، الهم، الغم، هذه بتسمى أمور إيش؟ الحب. يعني ممكن نعتبر العشق من الوجدانيات، الأمور التي ندركها بماذا؟ بالحس الباطن أو بالقوة الباطنة، هذه تسمى وجدانيات، حتى عند المناطقة اللي درسناها تسمى إيش؟ وجدانيين. فالأمور التي تدرك بالحس الباطن تسمى إيش؟ وجدانيات، الهم، والحزن، والغم، والفرح وما شابه ذلك، تمام؟
وأيضاً الوجدانيات تعتبر من قبيل إيش؟ العقلي. فلو قلت: آخ همي كالجبل، هنا المشبه إيش؟ وجداني عقلي، همي كالجبل. ولو قلت: آخ حزني مثلا، أشياء وجدانيات، جوعي مثلاً جوعي كماذا... يعني الذهن لا يأتي بشيء، لكن المهم أن الوجدانيات كالجوع والألم والشعور بالعطش والشعور بالهم والحزن وما شابه ذلك، كلها تعتبر من الأمور العقلية. تمام؟ إذا هذا إيش ما يشمله العقلي. العقلي يدخل فيه كما قلنا الأمور الوهمية، والأمور الوجدانية تعتبر من الأمور العقلية عند البيانيين.
إذا عرفنا ما معنى أن يكون المشبه والمشبه به حسي؟ وأردنا أن الحسي يدخل فيه الخيالي. وعرفنا ما معنى أن يكون المشبه والمشبه به عقلي؟ والعقل يدخل فيه الوهم والوجداني. الآن نعود نتكلم سريعا عن هذه التقاسيم، بالتالي التقاسيم التي ستندرج عندنا أربعة، كما قلنا: مشبه حسي ومشبه به حسي، المشبه والمشبه به عقلي، أن يكون المشبه حسي ومشبه به عقلي، والعكس أن يكون المشبه عقلي ومشبه به حسي.
ونعود إلى مذكرة نقرأ كلام الشيخ محمد النصير. نعود أحبتي إلى ما ذكره الشيخ محمد النصيف في تأصيله للحسي والعقلي، نقرأ سريعا ونعلق عليه. قال الشيخ حفظه الله تعالى: أما الحسي فهو المدرك، هو أي برمته المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس البصر، السمع، الشم، الذوق، اللمس، يدخل فيه كل ما نراه أو نسمعه. ويلتحق بالحسي ما يسمى عندهم بالخيالي، وهو الذي لا يمكن وجوده في الواقع، يعني المعدوم في الواقع كما قلنا قبل قليل، مع كونه مركباً من أمور محسوسة، المادة التي يتألف منها أمور محسوسة موجودة في الخارج، لكن الصورة النهائية المجتمعة هي التي لا وجود لها في الخارج.
قال: كتخيل بيت مبني من الحلوى وبابه مصنوع من... أو تخيل نخلة من ذهب تمرها من ياقوت. لاحظ، نخلة من ذهب وتمرها من ياقوت، يعني الصورة المجتمعة هل لها وجود في الخارج؟ لا، لكن المادة الذهب الياقوت هذا هو النخل مادة له وجود في الخارج، هذا يسمى كله من قبيل الخيالي. قال: وقد أشار الناظم إلى إلحاق الخيالي بالحسي بقوله، ولو خيالية، لأن من الشاهد إيش قال؟ قال: وطرفا التشبيه حسيان، ولو خياليا، يعني ولو كان الحسي من قبيل الخيال، ولو كان الحسي خيالياً.
وقال: وأما العقلي قال فهو ما لا يكون هو ولا جميع مادته مدركاً بإحدى الحواس الخمس. قلنا العقلي هي المعاني، هي عبارة عن معاني موجودة في عقولنا وفي أذهاننا، لا توجد لا هي ولا مادتها في الواقع الخارجي. قال: ويلتحق بالعقلية أمور، أولاً الأمور الوهمية التي لا وجود لها في الخارج أصلاً. وفي الحقيقة التعريف يحتاج إلى توضيح أكثر، الأمور الوهمية هي أمور لا وجود لها في الخارج، وليست ومادتها أيضاً لا وجود لها في الخارج، ولكن العقل يتوهم وجودها في الخارج.
لا بد نزيد هذا القيد حتى تعرف لماذا سمي أمور وهمية، هي أمور لا وجود لها في الخارج وكذلك مادتها التي تتألف منها لا وجود لها في الخارج، ولكن العقل يتوهم وجودها في الخارج. فالوهم كالخيال، الوهم... لكن إيش الفرق بينهما؟ أن الخيال مادته موجودة في الخارج، المادة التي يتألف منها تكون موجودة في الخارج، كما قلنا نخل وثماره من ياقوت. لكن الوهم لا هو ولا مادته موجودة في الخارج، ومثل ذلك بماذا؟ بمخالب العنقاوات وأنياب الغول.
الغول ذكرته لكم قبل قليل، فالغول وأنياب الغول وأرجل الغول وما شابه ذلك، كل هذه أمور لا وجود لها في الخارج لا هي ولا بمادتها، لكن العقل يتوهم توهماً وجودها في الخارج لمقاصد معينة. وكذلك طائر العنقاء هذا كثيراً ما يذكر في الأساطير طائر العنقاء وتتمثل بها العرب وتتمثل به العرب في أشعارها، وطائر العنقاء أيضاً يقولون طائراً وهمي لا وجود له في الخارج، لا هو ولا مادته نعرف لها وجود في الخارج.
فعندما تقول هذا كمخالب العنقاوات وحدها والعنقاء وحدها كلاهما لا وجود لهما في الخارج، عندنا مخالب أسد، مخالب كذا، لكن مخالب عنقاء هذا مما لا موجودة اللي هو في الخارج لا هو ولا مادته، ولكن العقل يوهم وجوده في الخارج لمقاصد معينة درجت عليها العرب في خطابها. الأمور الوهمية أمور لا وجود لها في الخارج لا هي ولا مادتها، ولكن العقل يتوهم وجودها في الخارج.
الأمور الوجدانية كما قلت لكم هي ما يدركه العقل الباطن أو بالقوة الباطنة، هي الكيفيات التي تدركها النفس كاللذة والألم والحب والشوق. وقد أشار الناظم إلى دخول هذين الامرين اللي هي الأمور الوهمية والوجدانية في العقل ضمن العقل بقوله: ومنه بالوهم وبالوجدان. لما قال في الشطر الثاني بيت تسعة وسبعين ومنه... الآن هو يشرح في ثمانية وسبعين: وطرفا التشبيه حسياني، ولو خياليا، وعقليان لما قالوا عقليان ذكر أن الطرفان.
إذا كانا عقليين من العقل، اه، من العقل منه أي من العقل، قال: ومنه بالوهن وبالوجدان. أي من العقل الوهمي والوجداني، قال: أو فيهما يختلف الجزءان. يعني هذا كلام أنه قد يكون أحدهما يعني أحد أوجه عفوًا، قد يكون المشبه حسي ومشبه به عقلي، أو بالعكس، أنه يكون المشبه عقلي والمشبه به حسي، لذلك قالوا: أما قول الناظم فيهما يختلف الجزءان، فيعني به أن جزئية تشبيه أي طرفيها المشبه والمشبه به قد يختلفان بأن يكون أحدهما حسيا والآخر عقليا.
ومن خلال ما سبق يتضح التشبيه بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام: واحد تشبيه حسي بحسي كتشبيه لون الخد بحمرة، تشبيه عقلي بعقلي كتشبيه الإيمان بالحياة، تشبيه عقلي بحسي كتشبيه العزم بالسيف، وتشبيه حسي بعقلي كتشبيه رائحة الهدي بالخلق الحسن.
سريعًا أحبتي، دعوني أنني أرسم الصورة النهائية لأوجه التشبيه، أكتب الكاميرا هنا، إذن ينقسم المشبه والمشبه به اعتباتًا باعتبارهما إلى تشبيه قد بحسي، إيش مثاله؟ تشبيه الخد، اشتهر عند العرب حينما يتكلمون عن المحبوبة وعن العشيقة أنهم يشبهون خدها بالورد، يقول: فلانة كالورد.
الآن، الخد هل هو مشبه؟ والورد مشبه به. طبعا إيش وجه الشبه؟ كانوا يحبون الوجه الأحمر، الخد الأحمر فيشبهون الخد الأحمر بالورد الأحمر، ووجه الشبه بين الخد هو الحمرة. الآن المشبه هو شيء حسي الخد، شيء حسي، والمشبه به بهذا الوجه حسي؟ نعم الورد شيء حسي، فهذا تشبيه حسي بحسي.
طيب تشبيه عقلي بعقلي، اذكر مثال ذكره الشيخ هنا: فكشف فيه الإيمان بالحياة. تشبيه عقلي بعقلي، المشبه عقلي ومشبه به عقلي، الإيمان كالحياة. الآن الإيمان هو شيء يدرك بالحواس ولا شيء في قلوبنا وفي وجداننا؟ نعم شيء عقلي وجداني وإنما آثاره في الخارج، والحياة أيضًا ليست شيء محسوس، وإنما نحن نلحظ آثارها.
قال: تشبيه عقلي بعقلي. نذهب إلى النوع الثالث، النوع الثالث قال: تشبيه عقلي بحسي. ما هو المثال الذي ذكره الشيخ في التشبيه العقلي؟ قال: كتشبيه العزم بالسيف. نقول: فلان عزيمته وهمته كالسيف ماضية، يعني أليس كذلك؟ فنقول: العزم كالسيف، ماضية لا تعود.
السيف إذا ضربته لا يرجع، وهذا عزيمته إذا ضرب بها فإنها لا تعود دائمًا يسير في أموره، عزيمته ماضية كالسيف. فالعزم والهمة هذا شيء عقلي ولا حسي؟ شيء عقلي لا يمكن أن نلمس العزيمة والهمة، وأما السيف فهو شيء حسي، فهذا تشبيه عقلي بماذا؟ بحسي.
النوع الرابع والأخير: تشبيه العكس، تشبيه حسي بعقلي. ولاحظوا أنا فقط أتكلم عن المشبه والمشبه به، ولم أطرق إلى قضية وجه الشبه، لأن وجه الشبه كما سيأتي معنا أيضًا ينقسم إلى وجه شبه حسي ووجه شبه عقلي، وقد يكون إذا كان وجه الشبه متعدد، قد يكون حسي وعقلي، وأيضًا هذه قضية الحس والعقلي ستتكرر معنا في أكثر من ركن من أركان التشبيه.
إذن، التشبيه الحسي بالعقلي قال بماذا؟ قال: قد تشبه رائحة المطر بالخلق الحسن، نقول: هذا العطر كأنه خلق حسن، في ماذا؟ إيش وجه الشبه برأيكم؟ مشترك بين العطر والخلق الحسن، استطابت النفس لكليهما، كما أن الخلق الحسن تستطيبه النفس، وكذلك العطر إذا كانت الريح جيدة تستطيبها النفس، فنقول: هذا الرجل كالخلق الحسن، العطر شيء حسي يدرك بالشم، واما الخلق الحسن فهو شيء معنوي عقلي، فهذا تشبيه حسي بعقلي.
إذن هذه أقسام لطرفي التشبيه المشبه والمشبه به باعتبار طبيعتهما، هل هما حسيان أو عقليان أو أحدهما حسي والآخر عقلي؟ الآن هون الشيخ محمد المصيف استطرد في ذكر أغراض التشبيه في هذه الأنواع الأربعة، مع أن غرض التشبيه هذا مبحث مستقل يبحثه البيانيون.
أغراض التشبيه هذا مبحث مستقل عند البيانيين يقولون الأغراض التي من أجلها يولد العرب التشبيه، مبحث مستقل، لكن هنا استطرد الشيخ محمد النصيف بذكر هذه الأغراض، وسيعود إليها مرة أخرى حينما يتكلم عن أغراض التشبيه بشكل مستقل، لا مانع من المرور سريعًا حتى نفهم فلسفة التشبيه عند العرب، لكن يعني باختصار يقول الشيخ: ولنتكلم عن هذه الأقسام الأربعة بشيء من التفصيل.
قال: أما تشبيه الحسي بالحسي فيلاحظ أنه أن يسعى إلى تقريب المعنى من خلال تشبيه الغريب أو الجديد بالمألوف أو القديم، واما أن يهدف إلى المبالغة في التحسين أو التقبيح، وأنا أزيد في التعظيم أو التقليل أو ما شابه ذلك، قال: ونحوهما من خلال تشبيه الضعيف في وجه الشبه بالقوي فيها، سريعًا بالمذكرة.
إذا يقول الشيخ محمد: إن تشبيه الحسي بالحسي مقاصده تشبيه شيء حسي بشيء حسي، إما التقريب وإاما المبالغة، هذه المقاصد الأساسية لتشبيه الحسي بالحسي. التقريب ماذا؟ التقريب طبعا هذا مفهوم عام، يدخل فيه عدة صور، كما أن المبالغة مرفوعة تدخل فيها عدة صور.
من صور التقريب: تقريب الشيء الغريب البعيد عن الذهن من خلال تشبيهه بشيء ماذا؟ قريب متناول الذهن، أو تشبيه شيء جديد بشيء قديم حتى يعرف الإنسان كيف يتعامل معه. صور للمبالغة: صور المبالغة أنك تريد المبالغة في تحسين شيء، أو المبالغة في تشويهه، أو العكس مبالغة في تعظيمه، المبالغة في تحكيمه، فتستقدم أيضًا التشبيه لإيصال هذه الفكرة، تشبيه حسي بحسي.
ناخد مثال على ذلك: لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. تَرْمِي ربنا يتكلم عن نار جهنم، أنهار شررها كالقصر. إذا شرار جهنم كالأيش؟ كالقصر، الشر والقصر البناء الضخم، على يعني من أظهر الأقوال في تفسيرها أنه البناء الضخم أيضًا شيء حسي.
لما ربنا سبحانه وتعالى يشبه الشرر بأنه كالقصر، برأيكم هذا تشبيه حسي بحسي أليس كذلك؟ ما هو الغرض من هذا التشبيه؟ المبالغة في ايش؟ في التعظيم والتخويف أليس كذلك؟ لما تعرف أن جهنم شررها كالقصر، هذا في يعني الشرارة الواحدة من شرار جهنم كالقصر، كالبناء العظيم، ماذا يحدث في نفسيتك؟ مبالغة شديدة ومن مبالغة، ليس المراد بالمبالغة أنها مبالغة مكذوبة غير واقعية وإنما هي تخيلية، لا هي مبالغة لكنها واقعية عند الله سبحانه وتعالى، فإن شرر جهنم كالقصر.
لكن لما ربنا سبحانه وتعالى يعلم أنه أن الشرر ضخامة غير مألوفة لديك، فأولًا قربها بتصويرها بشيء محسوس لدي هو مألوف وهو القصر، فهذا أولًا لحجم هاي الشرار، ثم بعد ذلك مبالغة في بيان رميها وزرع التخويف والرعب في قلوب سامعين، فنستطيع أن نقول أنها ترمي بشرر.
يقول الشيخ: المشبه شرار جهنم، المشبه به القصر، وبالتالي فالمشبه حسي والمشبه به حسي، الآية أن المشبه وإن كان حسيًا إلا أنه لما كان غائبًا فالغيبة كان تشبيهه بالحسي المعروف ها فيه تقريب في الأذهان أن هذه الشرر ايش راح تكون طبيعتها تقريب، وفي نفس الوقت فيه ايش؟ مبالغة في التعظيم والتفخيم، تمام؟
لأن كثير ما تكون المبالغة غير حقيقية، وإنما المراد منها يعني المبالغة من أجل زيادة التحسين، زيادة التقبيح، لكن هنا في الحقيقة هي يعني إذا صح تسميتها مبالغة لكنها مبالغة حقيقية وواقعية، وأن الشرر ستكون بهذا الحجم فعلًا، فأستطيع أن أقول: هذا فيه تقريب ومبالغة في نفس الوقت.
قال: ومن أمثلته أيضًا قول الشاعر: وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصاعد أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد. هذا البيت مشهور جدا جدا عند البلاغيين، يمثلون فيه حينما يتكلمون عن الحس الخيالي. الآن لاحظوا أن المشبه وإن المشبه به قال: وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصاعد أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد. شبه ورد الشقيق الأحمر، بتعرفوا الورد الشقائق هذه التي تنبت في الربيع الورد الأحمر الذي أخضراء هذه يسموها الشقائق، فيشبه ورد الشقيق الأحمر لماذا؟ ها يشبهه، يشبهه إذا تتصور أو تصاعد وهو يتمايل مع الريح يمينا وشمالا يشبهه بأعلام ياقوت، أعلام من الياقوت والياقوت أحمر، أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد الأخضر، كأنه يريد يقول لك ورد الشقيق الأحمر في حالة تصوبه وتصاعده يشبه ماذا؟ أعلام الياقوت نشرن على رماح من زبرجد. طيب أعلام ياقوت، الياقوت الأحمر على رماح من زبرجد.
الآن هل هذا أصلاً مشبه به حسي ولا عقلي؟ حسي، لكنه حسي خيالي، لأنه ما في ياقوت على ما أعتقد زبرجد، صح؟ طيب لماذا تأتوا خيال ونجعله وهمي؟ لماذا خيالي؟ أن المادة التي تكون منها المشبه به موجودة في الخارج، فالعلام والياقوت والرماح والزبرجد كلها أشياء لها وجود في الخارج، ولكن الصورة المجتمعة النهائية هي التي لا وجود لها ماذا؟ في الخارج.
إذاً هنا تشبيه خيالي، وأما المشبه فهو حسي حقيقي، المشبه اللي هو الشقيق حسي وليس في السن خيالي، فشبه الشقيق بأعلام ياقوت على رماح من زبرجد. الآن ما المقصد والغاية من هذا التشبيه؟ يقول الشيخ إن هذا التشبيه يعد من تشبيه الحسي بالحسي، ولعل غاية التشبيه تكون في نقل الصورة المحسوسة في الواقع، هذه الصورة الحس الحقيقي، نقل الحس الحقيقي، نقل الصورة المحسوسة بالواقع إلى عالم الخيال، إلى الحس الخيالي، الذي فيه أعلام على رمال، وكأن هذا المنظر ليس من عالم الدنيا المشاهد، وإنما هو مجرد الخيال، وهذا يشعر بشدة الجمال وتمييزه أو تميزه عن غيره، فإذاً كل هذه مبالغة، مبالغة بماذا؟ في رسم الصورة الجميلة.
تشبيه حسي بحسي المراد أنها مبالغة، مبالغة في تحسين الصورة وتجميلها وتزيينها للسامع، أدوات المراد به. فإذاً تشبيه الحس قال للتقريب، أما تقريب الغريب البعيد الذهن من خلال تشبيهه بالشيء المألوف القريب من الذهن، ومثل لذلك: كأنها ترمي بشرر كالقصر، فهذا مثال على تقريب مع ما فيه أيضاً من المبالغة في الترغيب والتعظيم من النار، وأيضاً المثال الثاني كأعلام ياقوت، كأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصاعد على ياقوت يشبه على رماح من زبرجد، هذا فيه آه مبالغة من خلال تصوير الشيء المحسوس المألوف بصورة شيء خيالي جميل يروق للنفس، وهذه مبالغة في التحسين والتجويد.
تمام، نذهب الآن إلى النوع الثاني: التشبيه العقلي بالعقلي. التشبيه العقلي بالعقلي أيضاً أحبتي نستطيع أن نقول مقاصده كمقاصد الأول، أما التقريب وإما المبالغة، وفي الحقيقة أغراض التشبيه قد تقوم حول هذين الأمرين. هناك أغراض كثيرة يذكرها البيانيون والبلاغيون في التشبيه، لكنها في الحقيقة أجدها تدور على هذين المحورين، أما تقريب شيء بعيد عن الذهن من خلال تشبيهه بشيء مألوف للذهن، وإما من خلال أو المراد المبالغة، المبالغة بالشيء تحسيناً أو تشويهاً أو تعظيماً أو تحقيراً أو تكثيراً أو تقليلاً، فهي بالعموم إما أو مبالغة.
طيب نأخذ أمثلة على ذلك، قال فيلاحظ نوع منها، وأما التشبيه العقلي بالعقلي فيبدو نوعاً من بينهم وبين التشبيه من جهة أنك إليهما يتفق فيه الطرفان فالحسية والعقلية، فيكون الدور الأكبر له في كثير من الأحيان التقريب أو نفس الفكرة، يعني أنه تشبيه عقلي، كأخذه مثل تشبيه الحسي بالحسي، نوظفه إما في التقرير، تقريب البعيد عن الذهن من خلال تشبيهه بالقريب، ولما المبالغة في التشبيه أو إلى آخره الأمور التي ذكرتوها.
قالوا بالامثلة: التشبيه العقلي بالعقلي، قول الشاعر: العشق كالموت، يأتي لا مرد له ما فيه إلى العاشق المسكين تدبير. العشق كالموت، يأتي ولا تستطيع أن تدفعه عن نفسك. الآن هذا التشبيه تشبيه العشق بالموت اللي ذكرناه قبل قليل، برأيكم ما المراد به؟ يقول الشيخ والتشبيه في هذا البيت جاء للمبالغة، المراد منه المبالغة وتصوير العشق في صورة ما لا يمكن دفعه ولا مغالبته، لما تجعل العشق كالموت هذا في الحقيقة مبالغة، والمراد منها إيش؟ المراد منها تعظيم أمر العشق، وبيان أنه شيء لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك، كما أن الموت شيء لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك، لكن تشبيه الموت بالعشق هنا فقط لمجرد المبالغة، لمجرد المبالغة.
تمام، أما التقرير فلو قلت هذه المسألة مثلاً في الفقه نقول: هذه المسألة كتلك المسألة، مثل مسألة الطهارة، تقول: هذه المسألة كتلك المسألة، إيش المراد هذه مسألة كتلك المسألة؟ إيش المراد بالتشبيه هنا؟ ليست المبالغة، ليس المبالغ وإنما هو إيش؟ التقريب، لما تقول هذه المسألة كتلك المسألة المراد من التقريب أنه المشبه به معروف لديك، مألوف لديك في ذهنه، وهذه المسألة التي بين يدينا الآن غير مألوفة لديك، فحتى تعرف الطالب في حكمها تقول: هذه المسألة كتلك المسألة، فهذا لمجرد التقريب، مشبه عقلي بعد؛ لأنه المسائل أمور عقلية، أليس كذلك؟ مسألة ومسألة أنه شبه مشبه به هنا شيء عقلي بشيء عقلي، والمراد من التشبيه مجرد التقريب.
طيب التشبيه العقلي بالحسي، والتشبيه العقلي بالحسي في الحقيقة مقصده الأعظم التقرير، لن أقول المبالغة، ايش بيه العقلي الحسي أعظمه التقريب، ويمكن يأتي بالمبالغة، عفواً، لكن مقصده الأعظم إيش؟ التقريب، لذلك سأقتصر على ذكره. تشبيه العقل بالحس لماذا المقصود منه الأعظم التقريب؟ برأيكم؟ أن الأمور العقلية أمور لا يراها الإنسان في الذهن، فكثيراً ما تكون بعيدة عن تصور الإنسان، خاصة العامي، فحتى استطيع أن أوصلها للعالمي أشبه هذه الأمور العقلية بأمور محسوسة يستطيع العامي أن يدركها بماذا؟ بإحدى حواسه.
الامور التي تدرك بالحواس بكثير من الأمور التي تحتاج إلى توجه الذهني وتحليل وتدقيق، أليس كذلك؟ فالعرب كانت من عادتها أن إذا وجدت شيئاً معقولاً لا يدرك بالحواس، إذا أرادت أن تقربه إلى السامع تشبهه بشيء محسوس يدرك بإحدى الحواس حتى عليه إيش؟ تعقله والتنبه عليه. لذلك نقول فائدة الفائدة الأساسية من تشبيه المعقولات بالمحسوسات يعني أن يكون المشبه والمشبه تقريب المشبه العقلي إلى ذهن السامع، تقريب المشبه وهو العقلي إلى ذهن السامع من خلال تشبيهه بماذا بشيء محسوس.
لكن هل يمكن يكون المقصود المبالغة؟ يمكن، لا أنفي هذا، لكن الأساس والتقريب بخلاف تشبيه العقل، وتشبيه التقريب والمبالغة من المقاصد الأساسية في، وأما تشبيه العقلي بالحسي المقصد الأساسي منه التقرير والمقصد المبالغة يأتي تبعاً، قال لتشبيه الأرض بالاسم، ما ذكر أن إبراهيم النخعي سئل: هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمزحون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم كالجبال الرواسي. هذا مثال على تشبيه عقلي بحسي للتقرير والمبالغة.
ها لاحظوا هنا في مبالغة: الإيمان في قلوبهم كان كالجبال الرواسي. الإيمان كالجبال، الآن هنا المشبه شيء عقلي تماماً، والمشبه به شيء حسي الجبال. طب ما الغرض من هذا التشبيه؟ أولاً تقريب تمكن الإيمان في قلوب الصحابة إلى ذهن السامع، أقرب له أنه تمكن عالي جداً، لا أستطيع أن أفهمه كيف كان الإيمان متمكناً في قلوب الصحابة إلا من خلال هذا التشكيل، أشبهه بالجبال الرواسي، هنا قربت بالصورة، والمراد أيضاً المبالغة في شدة إيمانهم حتى وصلت إلى مرحلة الجبال الرواسي، أو كأنها تشبه الجبال الرواسي الشامقة التي أنها تتزحزح من تمام؟ والمبالغة في تشبيه العقلي الحسي.
آخر نوع من الأنواع تشبيه معاكس: تشبيه الحسي بالعقلي وهذا في خلاف المعتاد، تشبيه الحسي بالعقلي هذا الدور الرابع والأخير، هذا خلاف المعتاد، ولكن تفعله لنكتة. أنظروا ماذا قال الشيخ محمد: قال وأما تشبيه الحسي بالعقلي فغرضه الأساسي المبالغة. تمام، تشبيه حسي بالعقلي هذا للمبالغة، تشبيه الحسي بالعقلي غرضه الأساسي إيش؟ المبالغة وقد يكون للتقريب تبعاً ممكن، لكن أساساً هو للمبالغة، بخلاف اللي قبله تشبيه العقلي بالحسي رقم ثلاث كان للتقرير والمبالغة تأتي مقصد تبعاً، لكن تشبيه الحسي بالعقلي هو مقصده الأساسي المبالغة، وإن كان التقريب فهو على وجه التبع.
نذكر مثالاً على ذلك ولا نقرأ وش نقرأ؟ قال تشبيه الحسي بالعقلي مبني على أن مبالغته، لماذا يعني المبالغة؟ قال؛ لأنه مخالف للأصل، إنه المنطق والعقل إيش بحكي؟ إنه الشيء المعقول هو الذي تشبهه بالشيء المحسوس، فالمنطق والعقل يدعو إلى التشبيه على النقطة رقم، التشبيه على طريقة رقم أربعة تشبيه الحسي بالعقلي، هذا خلاف المعتاد في الذهن وفي النفس، أنه بتشبه إشي حسي بشيء معقول، شايف؟ المشبه هو الحسي والمشبه به المعقول.
هذا خلاف المعتاد، الخلاف المعتاد لأنه رجلنا حسي هو الأوضح هو الأجلى، فكيف تجعله مشبهاً بماذا؟ بالشيء المعقول الذي هو أقل وأقل إدراكاً للسامع، وهذا يعود للفكرة التي بدأت بها الدرس، لما قلت لكم إنه فكرة من الأساسيات باب التشبيه أن وجه الشبه يكون في المشبه به أبلغ ومتمكن أكثر من وجوده في المشبه، صح؟ حتى يصح الحكم.
المشبه به، أليس كذلك؟ فهذا المنطق هو الذي يتكلم به العرب؛ إن الأصل أن يكون المشبه به هو الأوضح، هو الأجلى، هذه المشبهة والأخوة المشبه به. النوع الرابع هذا على خلاف المعتاد، لماذا؟ لأنه المشبه جاء محسوساً، يعني واضحاً، والمشبه به جاء معقولاً، يعني شيء معنوي أقل وضوحاً. فكيف تشبه الواضح بالأقل وضوحاً؟ هذا غريب، صح؟ فهذا يكون في حالة المبالغة. كيف يعني في حالة المبالغة؟ قال فهو مبني على المبالغة ومخالفة الأصل.
إذاً كيف مخالفة الأصل؟ قال إذا أقرب إلى الذكر من المأكولات، فالأصل أن تشبه المعقولات بها، أي بالمحسوسات، يعني على طريقة رقم ثلاث. قال لكن قد يريد المتكلم أحياناً شدة المبالغة في العكس، كيف يعني شدة المبالغة؟ كأنه يريد أن يقول انتبهوا عليه. لما يشبه الإنسان الحسي بالعقلي، كأنه كأنه مبالغة يريد أن يقول إن هذا العقلي أصبح واضحاً وضوحاً جلياً لا ينكره أحد، فوضوحه أصبح أعلى من وضوح محسوس، بحيث يصح تشبيه المحسوس به.
أخذتم كيف الفكرة؟ وهذا مبالغة من المتكلم، مبالغة من المتكلم يريد أن يقول إن هذا العقلي أصبح واضحاً بشكل جلي كالشمس في رائعة السماء، فأصبح أقوى من المحسوسات في وضوحه وتجليه، بحيث يصح أن يُلحق المشبه المحسوس به. فهمتم الفكرة؟ واضحة؟ وهذا إيش؟ مبالغة في بيان أن هذا الشيء المعقول أصبح واضحاً، فكأنه أصبح أصلاً يمكن أن نُهلك المحسوسات به. قالوا من أمثلة ذلك قول الشاعر: وكأن النجوم بين دجاهة. يعني وكأن النجوم في ظلمة الليل تشبه ماذا؟ قال: وكأن النجوم بين دجاهة سنن لاح بينهن ابتداع، سنن لاح بينهن ابتداء. لاحظوا هذا البيت وأنا نرسمهم.
يعني سامحوني سأمسح هنا، وكأن النجوم بين الدجاهة سنن لاح بينهن ابتداء. شبه النجوم وهي في الظلام، في دجى الليل في دهمتهما، بالسنن، السنة التي يقابلها البدعة في الاعتقاد باب السنة والبدعة، السنة التي تقابلها بدعة. النجم في الظلام كسنة في بدعة، يعني يريد أن يقول النجوم المضيئة في هذه السماء المظلمة تشبه التي تضيء كأنها لكن إضاءتها معنوية فيما لدينا ولا من بدع. إضاءة النجوم في ظلام الليل تشبه إيش؟ نور السنة في ظلام البدع، تمام؟
الآن النجوم في الظلام هذا شيء إيش؟ حسي، أليس كذلك؟ وهو المشبه. شبهه بماذا؟ المشبه به السنة بين البدع. البدع كثيرة، والسنن كالاشياء المنيرة بين ظلام البدع. كم عدد فرق المبتدعة في هذه؟ فرق كثيرة، والناس تحب الابتداع ولا تحب الاتباع على السنة، فالبدع كثيرة ويتخللها السنن الصحيحة، كما أن الظلام يكون دامساً في السماء ويتخلله إيش؟ النجوم المضيئة. لكن الآن العقل المنطقي عادة يفرض العكس في التشبيه، أن تقول إن السنن بين البدع كالنجوم في ظلام الليل. لكن لكن آه الناظور العكس، فجعل النجوم في ظلام الليل وهو الشيء المحسوس قال: كالسنة في أو بين البدع، وكأن السنة بين البدع هذا المنظر أصبح مألوفاً معتاداً واضحاً بازغاً للسامعين، فصح أن يجعل أصله وكأن النجوم بين الظلام، هذا المنظر ألِفَهُ أقل من منظر السنن بين البدع.
يعني سنن بين البدع مبالغة من الشاعر يدعي أنها أصبحت مألوفة، هي المنظر المعتاد، فصح أن تكون هي مشبه به، والنجوم في ظلام الليل أقل وضوحاً، فألحقها وأشبهها بالسنن بين البدع ليزداد وضوح هذا المنظر في ذهن السامع. يعني النجوم بين الظلام أنا أريد أن أجمل هذا المنظر للسامع وأزيده وضوحاً، فأشبهه بالسنن بين البدع، وبحكم السنن بين البدع من قال أظهر عند السامع من منظر النجوم بين السماء بين الظلام؟ الآن المتكلم والشاعر تريد مبالغة أن يوهمك بذلك، أنه منظر السنن بين البدع أشد ألفة وأقرب وروداً إلى العقل وأجل وضوحاً من منظر النجوم بين الظلام، بحيث صح أن تشبه النجوم بين الظلام وفي ظلام الليل وكأنها تشبه السنن بين البدع.
وهذا كما قلنا مبالغة ها، مبالغة في ادعاء ظهور هذا المشهد، مشهد السنن بين البدع بحيث صح أن يجعل المشبه به. فهو في البيت يبالغكم ظاهرة، حيث تصور الشاعر أن نور السنن أشد ظهوراً من نور النجوم، لاحظ أن نور السنن بين البدع كأنه أشد ظهوراً من نور النجوم بين في الظلام، وهذا كله على سبيل الادعاء. مع أن طبعاً نور السنة ليس نوراً العين الموجودة معنوياً في القلب.
قالوا من تشبيه حسي بوهمي الملحق بالعقلي قول امرؤ القيس: والمشرفي مضاجعي. السيف المشرفي. طبعا السيف المشرفي نسبة إلى مشارق، وهي قرية مشهورة بصناعة السيوف الجيدة. قالوا: أيقتلني والمشرفي مضاجعي؟ يعني ملازمني. ومسنونة زرق، مسنونة أي رماح. زور إن شاء الله إذاً أنها رماح مصقولة، فلونها يميل إلى الأزرق، يعني جيدة الصقل ومسنونة زرق. قال: يا باغوال ومسنونة زرق. الان هاي الرماح الرؤوس كيف شكلها هيك. صح شبه الرماح المسنونة الزرد بأنياب الأغوال. احنا كيف بنصور ناب الغول؟ مش بيصوروا لك الغول وأنه نيابه صح؟ طيب بصابون الكرتون. فبقول لك إنه هذا الرمح رأسه مدبب حاد يشبه ناب الغول.
هاي الانياب التي تتخيلونها للأغوال في فمها، وبعد وعرفنا إحنا أن الغول وانيابه كلياته أمور وهمية لا وجود لها لا هي ولا لمادتها في الخارج. فتشبيه المسنون الزرد الرماح المصقولة جيداً بأنياب الأغوال على تشبيه حسي بوهمي. والوهمي من قبيل العقل، إذاً هو تشبيه حسياً بعقلي. ايش المراد أيضاً المبالغة، كأنه أنياب الأغوال شيء مألوف للناس، شدتها وحدتها فتشبه بها دستور الزور الرماحي الحادة المفقودة جيداً. فانت كأنك كأنك تجعل المشبه به وهو أنياب الأغوال شيء مألوف معتاد الناس حدته بحيث أصبح أصلاً في الحدة، فتشبه به إيش؟ أنياب الأغوال. وهذا كله من قبيل المبالغة، تمام.
إذاً لاحظوا أن أخذنا راحتنا في الركن الأول، الركن الأول والثاني. عرفنا إذاً أن المشبه والمشبه به قد يكونان حسيين أو عقليين، أو أحدهما حسي والآخر عقلي. وعرفنا أنه إذا كان تشبيه حسي بحسي في المقصد التقريب والمبالغة، إذا كان في عقلي بعقلي في المقصد التقريب والمبالغة، وأيضاً إذا كانت تشبيه عقلي بحسي في المقصد الأساسي التقريب والمبالغة تأتي تبعاً، وإذا كان تشبيه حسي بعقلي في المقصد المبالغة، ويأتي التقرير تبع آه تمام.
الآن ننتقل للركن الثالث من أركان التشبيه، وهو وجه الشبه. كم ذهب من الوقت؟ الآن وجه الشبه ثلاثة. رقم قديش؟ ثلاثة. إنه الركن الأول أركان التشبيه مشبه، والركن الثاني مشبه به، وانتهينا من تقسيمهما باعتبار طبيعتهما إلى حسي أو عقلي. تمام، الآن سنتكلم عن وجه الشبه.
إيش قال الناظم في وجه الشباب؟ قال: ووجهه ترك فيه وجا ذا في حقيقتيهما وخارجا وصفا فحسي وعقلي وذا واحد له في حكمه أو لا كذا. واحدة له هكذا. واحدة نوم في حكمه أو لا كذا. إذاً نعيد ثمانين واحد وثمانين: ووجهه ما اشترى كافيه وجه ده في حقيقتيهما وخارجا وصفا حسي وعقلي وذا واحد له في حكمه أو لا كذا.
إيش يريد أن يقول ابن الشحنة في هذا البيت؟ ماذا كذلك الشيخ محمد النصر؟ وجه الشباب كما قلنا هو المعنى الذي أردنا إلحاق المشبه بالمشبه به فيه. لأن هذا مشبه وأنا ألحقته بالمشبه به. ألحقه في ماذا؟ في معنى مشترك بينهما، أليس كذلك؟ هو صحيح مشترك بينهما، لكن وجوده في به أكثر وأعلى من وجوده في المشبه. هاي فكرة مهمة جداً كثير من أحبابنا ما بننتبه لها، وما بفهمها، فتوحيد عليه كاتب المقاصد التشبيه، أنه التشبيه كان قياسه الأصولي فرع وأصل وحكم وعلة. العلة هي المعنى المشترك بين الفرع. وجودها في الأصل متأكد أكثر من وجودها في الفرع، فصح إلحاق الفرع بالأصل بناء على ذلك، تمام؟
إذاً وجه الشباب هو المعنى المشترك الموجود في المشبه والمشبه به، لكن وجوده في المشبه به أكثر وأعلى وارسخ من وجوده في المشبه بحيث صح إلحاق المشبه بالمشبه به في هذا المعنى. واضحة مول الكرتون إذا هو المعنى المشترك. تمام، آه الآن نشوف سريعا إيش قال الشيخ محمد المصيف يعني حتى ما أتجاوز بعض الأمور اللي أتكلم عنها.
والمعنى الذي قصد المتكلم اشتراك الطرفين فيه، لكن انتبهوا، ليس مجرد اشتراك على قدم التساوي، بل هذا المعنى وجود المشبه به أعلى من وجوده في المشبه. هذه الفكرة أحب أن تكون عندكم ظاهرة وجلية. وهذا ما عبر عنه الناظم بقوله: ووجهه ما اشتركا فيه، الوجه وجه الشبه هو ما اشتركا فيه، ما اشترك فيه المشبه والمشبه به. قال: لا سرت بتقسيمات وجه الشبه.
كما أن المشبه والمشبه به قسمناهما باعتبار طبيعتيهما إلى حس وعقلي، هل هناك تقسيمات تجد على وجه الشبه؟ هناك تقسيمان ذكرهما الناظم رحمة الله عليه. أولهما في الحقيقة أحبتي تقسيم منطقي، تقسيم منطقي أرى أن الحاجة إليه محدودة، ليس بتقسيم مهم، وله علاقة بعلم المنطق، وأرى أنه من تأثير المناطقة في علم البلاغة، من تأثير المناطقة في علم البلاغة. وأما التقسيم الثاني لوجه الشبه تقسيم صحيح يحتاجه طالب علم البلاغة إلى التنبه إليه.
لكن أنا في النهاية سأشرح التقسيم الأول إن شاء الله والتقسيم الثاني. كلاهما مهم بالنسبة إلينا كدراسة، لكن كناحية تطبيقية عملية في الواقع ستكتشفون أن التقسيم الأول هو تقسيم أقرب إلى عمل المناطقة منه إلى عمل البيانيين والبلاغيين، وأما التقسيم الثاني فهو الأقرب إلى العمل البياني البلاغي. أولا: تقسيم وجه الشبه باعتبار وجوده في الطرفين وجوداً أساسياً، لا خليني اكتب عبارة أخرى: وجه الشبه أقسم باعتبار هل هو جزء من ماهية الطرفين أو خارج عن الماهية، طبعا سنكون المصطلح، لا مصطلح منطقي، مصطلح الماهية.
الماهية كما أحبتي في أساسيات المنطق وفي السلم المنورق، الماهية هي حقيقة الشيء. ماهية الشيء هي ماذا؟ هي حقيقته التي لا يمكن أن يتصور من دونها. فيقولون وجه الشبه: التقسيم الاول تقسيمه باعتبار هل وجه الشبه -طبعا انتبهوا إيش وجه الشبه؟ هو عبارة عن معنى، عن صفة، عبر معنى صفة مشتركة بين المشبه والمشبه به، يعني موجودة في المشبه وموجودة في المشبه به، مع أنه موجودة بالمشبه به أعلى وارسخ- هي إذا صفة معنى يوجد في المشبه ويوجد في المشبه به. الآن هذا المعنى هذه الصفة يمكن أن تكون جزء من ماهية الطرفين، يعني جزء من حقيقة المشبه ومن حقيقة المشبه به، ويمكن أن تكون ليست جزء من الماهية من الحقيقة، هي موجودة في المشبه وموجودة في المشبه به لكنها ليست جزء من الماهية من الحقيقة.
طبعا كل هذا تعبير منطقي. إخوان اللي بدرسوا معنى منطق، أظن الأمور عندهم واضحة، لكن المشكلة عند من لم يدرس المنطق: يبقى إيش يعني جزء من الماهية؟ عندما درسنا المنطق قلنا تذكرون الكليات الخمس: الجنس، الفصل، الخاصة، العرض العام، النوع. وعرفنا أنه الجنس والفصل هذا جزء من ماهية الشيء، بحيث لا يمكن أن يتصور الشيء من دونه، لا يمكن أن يتصور الشيء من دونه. إذا افترضنا عدم وجود هذا المعنى أو الصفة، أدى إلى عدم الشيء. واما الخاصة والعرض العام فهي هي من الشيء لكنه ليس من ماهيته، يعني هو وصف قائم بالشيء لكنه ليس من الماهية، ليس جزءاً من الماهية، بحيث يمكن أن أتصور هذا الشيء مع عدم وجود هذه.
تمام؟ أعطيكم مثال بسيط تتصورون به الأمر، ثم نعود إلى هذه النقطة. الآن الإنسان ماهيته حيوان ناطق، حيوان كجنس، ناطق هو الفصل. ما معنى الإنسان ماهيته حيوان ناطق؟ يعني ماهية الإنسان حقيقة الإنسان لا يمكن أن تتصور إلا بتصور هاتين الصفتين: الحيوانية والناطقية. طبعا ناطق معناها مفكر، حيوان ناطق يعني حياة زائد تفكير، حياة زائد تفكير، لا يتصور الإنسان من دون تصور هاتين الصفتين. نقول هاتان الصفتان هم جزء من الماهية، هذا الجزء الأول من الماهية كلمة حيوان، والناطق هي الجزء الآخر من الماهية، وباجتماعهما تكونت الماهية، وبارتفاع أي جزء منهما لا يمكن أن يتصور الإنسان.
لكن هل الإنسان فقط صفاته أنه حيوان وانه ناطق؟ ولا في صفات أخرى؟ في صفات أخرى: أنه يكتب، ماشي، متنفس، صح؟ لكن هذه الصفات الأخرى هي موجودة في الإنسان لكنها ليست جزء من الماهية، فللو لم أتصورها أو تصورت انعدامها، فإنها هي تبقى موجودة والإنسان يبقى موجوداً. لذلك ممكن يكون الإنسان ما بيكتب شيء ممكن، ممكن يكون انسان ما بيكتب، ممكن. تمام؟ لكن الحيوانية والناطقية لا، هذا التفكير جزء من الإنسان، وقضية أنه ممكن الإنسان ما بفكر، انسان مجنون، هذه حالة طارئة استثنائية لا تعتبر عندهم قادحة.
لكن أحبتي أنا بينت لكم في المنطق أنه هذا التقسيم للصفات، لصفات الأشياء إلى صفات ومعان تدخل في الماهية، وصفات ومعان خارجة عن الماهية، هذا تقسيم منطقي أخذ من... ولا يوجد عندهم ضابط واضح للتفريق بين الصفات التي هي جزء من الماهية أو تشكل الماهية والصفات التي توجد في الشيء لكنها خارجة عن الماهية. حاولوا أن يذكروا ضوابط، لكن كل الضوابط التي ذكروها عليها اعتراض، وأنا بينت هذا وبسطته في شرحها على السلم المنورق. بينت أنه تقسيم الصفات للشيء إلى صفات تشكل الماهية وهي أجزاء من الماهية وصفات قائمة في الشيء لكنها ليست جزء من الماهية بحيث يمكن تصور الشيء من دونها، ما هو الضابط الذي يفرق بين هذه الصفات وهذه الصفات؟ في الحقيقة ذكروا ضوابط لكن عليها انتقادات كثيرة، وهم أنفسهم لم يقدموا حلا واضحا لها.
فلذلك أنا قلت لكم هذا التقسيم أصلاً برأسه، تقسيم وجه الشبه إلى وجه الشبه هو جزء من ماهية الطرفين ووجه الشبه خارج عن الماهية، تقسيم منطقي؛ أنه وجه الشبه الصفة التي يشترك فيها المشبه والمشبه به، المعنى المشترك بين المشبه والمشبه به، إما أن يكون من الصفات التي تشكل الماهية، واما أن يكون من الصفات، صفات الشيء الخارجة عن الماهية. طيب، متى أو كيف أعرف أن هذه الصفة من الصفات التي تشكل الماهية وهذه صفة من الصفات الخارجة عن الماهية؟ المناطقة أنفسهم لا يوجد عندهم ضابط اتفقوا عليه، فكيف نحن نتفق في علم البلاغة؟
لذلك أرى أن هذا التقسيم من تأثر البلاغيين بالمناطقة، ولا حاجة إليه، لأن نفسه هذا التقسيم ضابطه ومعياره غير واضح ومفهوم. احنا فاهمين كفكرة، لكن ما المعيار؟ كيف نفرق؟ غير واضح، وأنتم كمناطقة لم تتفقوا عليه، فكيف نتفق عليه كبلاغيين وبيانيين؟ فإذن لا حاجة إليه لولا كما قلنا التأثر بطرائق المناطقة. فإذن فهمنا إذاً ما معنى الصفة التي هي جزء من الماهية والصفات الموجودة في الشيء ولكنها خارجة عن الماهية؟ أظن أنكم نعم فهمتم ذلك.
أعود الآن فأقول: نقرأ كلام الشيخ. التقسيم الأول لوجه الشبه: التقسيم باعتبار دخوله في حقيقة الطرفين. الشيخ عبر بطريقة أخرى، قال: تقسيم وجه الشبه باعتبار ماذا؟ باعتبار هل يدخل وجه الشبه في حقيقة الطرفين؟ الطرفين يعني هم المشبه والمشبه به، أو هو خارج عن الحقيقة. أنا عبرت بطريقة أخرى: هل وجه الشبه هو جزء من ماهية الطرفين أو خارج عن الماهية؟ فكلمة الحقيقة وكلمة الماهية متساويتان، الحقيقة تساوي الماهية، نفس المعنى، يعني باعتبار دخوله في ماهية الطرفين لو قلت هيك نفس الشيء. فكلمة الماهية وكلمة الحقيقة كما درسنا أيضا في المنطق متساويتان مترادفتان عندهم، وهذا بينتكم أحبتي لماذا قدمنا دراسة علم المنطق؟ لأنني من خلال دراستي الشرعية في مصنفات العلماء وجدت أن بعض العلوم والمسائل تتداخل، ووجدت أن مسائل المنطق خصوصا دخلت ووجدت نفسها في جميع العلوم الأخرى؛ في أصول الفقه، في علوم القرآن، في علوم البلاغة، في علوم النحو، في علوم الصرف. وجدت كل المصنفات العلمية في مختلف العلوم تستفيد وتوضح بوسائل علم المنطق، فكان لابد من أن ندرس المنطق ابتداء حتى نريح أنفسنا حينما نأتي بهذه المسائل. كل إنسان درس المنطق سابقا وفهم معنى أنه هذا الوصف جزء من الماهية وهذا الوصف خارج عن الماهية، فسوهل عليه فهم كلام البلاغيين في هذه النقطة. ربما تقول للشيخ: أنت قلت إنه نقطة مش مهمة، أكيد هي.
وليست مهمة، لكن الإنسان صاحب الهمة والعزيمة يحب أن يعرف، يحب أن يصل إلى فهم كلام العلماء الأقدميين، سواء كان على درجة عالية من الأهمية والتوظيف أو لم يكن على درجة عالية من الأهمية والتوظيف. الإنسان يحب المعرفة، وهكذا طالب العلم الجاد لا يتوقف عند حد معين في نهمه، كما قالوا: من همان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال. تمام.
إذا، وجه الشبه باعتبار دخوله في حقيقة الطرفين -وكما قلت لكم، باعتبار هل هو جزء من معية الطرفين أو خارج عن المائية- ينقسم إلى: أولاً وجه شبه، أولاً وجه شبه هو جزء من ماهية الطرفين. وبعبارة أخرى بتعبيري الخاص: وجه الشبه وصف قائم بالمشبه والمشبه به لا يمكن التصور حقيقتهما من دونه، هذا بسط لهذا الكلام.
ما معنى أن وجه الشبه هو جزء من ماهية الطرفين؟ يعني أن وجه الشبه عبارة عن وصف قائم في المشبه والمشبه به، تمام؟ ولا يمكن تصور حقيقة وماهية المشبه والمشبه به من دون تصور هذا الوصف، هذا رقم واحد. طيب.
رقم اثنين، الحالة الثانية: أن يكون وجه الشبه ليس جزءاً من ماهية الطرفين. أنا أدرك أنكم بتعانوا معي في كتابة وقراءة معهد السبورة، لكن أنا أسعى لأن أقرأ ما أكتب دائماً، وأعانكم الله على فهم الخط عادلتم. إذا، وجه الشبه ليس ليس جزءاً من ماهية الطرفين. طيب، اشرح لنا إياها يا شيخ زي ما شرحت النقطة الأولى؟ ما في مكان على السبورة هون، لكن مكتوب هنا في الأعلى.
يعني هو وصف قائم في المشبه والمشبه به، لكن يمكن تصور حقيقتهما من دونه، حاضر، هذي شغلة هاي النقطة. ما معنى أنه وجه الشبه ليس جزءاً من ماهية الطرفين؟ يعني هو وصف قائم موجود في المشبه أو المشبه به، لكن يمكن تصور حقيقتهما، تصور حقيقة المشبه والمشبه به من دون تصور هذا الوصف.
فالإنسان، كما مر معنا، الإنسان إيش صفاته التي لا يمكن أن يتصور من دونها؟ حيوان ناطق، فإذا شبهت زيداً بغار، أو زيد كخالد في الحيوانية، في وجود الحياة فيه، أو زيد كخالد في الناطقية، نقول هنا وجه الشبه جزء من ماهية الطرفين، وهما المشبه والمشبه به، لا يمكن تصور زيد أو قارب من دون تصور الحيوانية أو الناطقية فيهما.
لكن لو قلت زيد كخالد في المشي، أو زيد كخالد في الكتابة، وهنا وجه الشبه هو وصف قائم في زيد وفي خالد، أليس كذلك؟ وصف قائم فيهما، لكنه ليس من ماهيتهما، بحيث يمكن أن أتصور ماهية زيد وماهية خالد من دون تصور موضوع الكتابة أو المشي، تمام؟ في كليهما، وهذا كما قلت.
طب ايش أثر هذا؟ ايش فائدته؟ أنه كون الوصف هو جزء من الماهية أو خارج عن الماهية، كما قلت لكم، هي قضية فلسفية منطقية وليست ذات أثر أو بعد بلاغي هام جداً. لكن من أشهر ثالثاً حينما يقولون: هذا القميص كهذا البنطال، والمراد في ماذا؟ لأن كريماً مصنوع من الكتان. الآن مثلاً المصنعية أنه هذا الكتان وهذا كتان، أو هذا حليب وهذا حليب، هي تعتبر عنده من الصفات التي تشكل ماهية الشيء، يعني عندك قميص مصنوع من كتان، إذاً الكتان هو جزء من ماهية القميص، لا يمكن أتصور هذا القميص قميص الكتان من دون تصور الكتان، صح؟
يعني عندك قميص مصنوع من كتان، لا يمكن أن تتصور قميص الكتان إلا بتصور مادة الكتان فيه، فلو قلت هذا القميص كهذا البنطال في وجه الشبه: أن كليهما فيهما كتان، نقول وجه الشبه وهو الكتان جزء من ماهية هذا القميص، وجزء من ماهية هذا البنطال، ولن يمكن تصور فصل التاء من دون تصور في التام، ولا يمكن تصور بنطال كتان من دون تصور الكتان.
أهلي، فهذا مهني كتاب تبسيطي، يمكن أن توظفه في فهم أنه وجه الشبه قد يكون جزءاً من ماهية الشيء، لا يمكن أن يتصور المشبه والمشبه به من دونه، ويمكن أن يكون هذا الوصف الذي يشتركان وصفاً فيهما، لكنه ليس جزءاً من حقيقتيهما، يعني يمكن أن تصور حقيقة هذا الشيء وهذا الشيء، يعني فهو مشبه به من دون تصور هذا الوصف.
فلما كنا نقول: محمد كالأسد، إيش وجه الشبه؟ الشجاعة، صح؟ وبالشجاعة هل هي جزء من ماهية محمد ولا وصف قائم فيه، لكن يمكن تصور حقيقة محمد من دونه، نفس والأسد، هل الشجاعة هي جزء من ماهية الأسد؟ كلا، الأسد حيوان مختلس، هاي ماهيته، لكنه وصف قائم في الأسد يمكن تصور الأسد من دونه. فهنا وجه الشبه وصف خارج عن ماهية المشبه والمشبه به، وكما قلت لكم، القضية في النهاية القضية منطقية.
طيب، إذا هذا التقسيم الأول لوجه الشبه باعتبار هل هو جزء من ماهية الطرفين أو خارج عن الماهية، عندنا وجه الشبه وهو جزء من ماهية الطرفين، وعندنا وجه الشبه ليس جزءاً من ماهية الطالب.
الآن سيقسم ابن الشحنة، طبعاً طبعاً للقزويني وللأئمة الكبار، النوع الثاني وهو وجه الشبه الذي ليس جزءاً من ماهية الطرفين، طبعاً هذا هو الأكثر والأشهر تداولا في لسان العرب: أن يكون وجه الشبه وصفاً قائماً بالمشبه به، لكنه ليس جزءاً من حقيقتهما، هذا هو الأكثر الأغلب.
لو سلمنا -يعني- هذا التقسيم وأننا وصلنا إلى يفرق بين الصفات التي تشكل الماهية والصفات التي لا تشكل الماهية، لو سلمنا لهذا التقسيم، فإن الأكثر والمتداول في لسان العرب القسم الثاني من أوجه الشبه: وجه الشبه الذي ليس جزءاً من ماهية الطرفين. فهذا سينقسم عندنا إلى أقسام، ما هي الأقسام؟ قال: ووجهه مشتركاً فيه.
الآن بعد أن عرف ابن الشحنة أن وجه الشبه هو ما اشترك فيه مشبه ومشبه به، قال: هذا وجاء إيجاء وجاء، لكن حذفت الهمزة حتى يتم الشطر الأول. قال: وجاء أي وجاء ذائس البشارة وهي هذا كتبت بنا، هذا التنبيه، كأنه قال: وجاء هذا، أي جاء وجه التشبيه في حقيقتيهما، وهذا الاحتمال الأول: أن يكون جزءاً من حقيقة الطرفين، من ماهية الطرفين.
يعني وجاء وجه الشبه على أنه من حقيقة الطرفين، وهذه الحالة الأولى له، وخارجاً. هل حدث أو جاء هذا لوجه الشرف؟ خارجاً عن حقيقة الطرفين. فإذا كان خارجاً عن حقيقة الطرفين كيف يكون؟ قال: الحالة الثانية وخارج.
طب إذا كان خارجاً كيف يكون؟ قال: وهذا الخارج -يعني الوصف الذي جاء وجه شبه وهو ليس جزءاً من ماهية الطرفين بل خارج عنها- له صورتان: إما أن وجه الشبه هذا الخارجي -يعني الخارج عن حقيقة الطرفين- إما أن يكون حسياً أو عقلياً.
ورجعنا لموضوع الحسي والعقلي من جديد، ولكن هذه المرة أين؟ في وجه الشبه وليس في المشبه والمشبه به. هنا تقسيم وجه الشبه إلى حسي وعقلي، لكن تقسيم أي نوع من أنواع وجه الشباب؟ تقسيم وجه الشبه الثاني، وجه الشبه الذي ليس جزءاً من الماهية، يقسم البلاغيون إلى ماذا؟ إلى حسّي وإلى عقلي. طيب، لو أنا أمسح السبورة الآن، متسعة.
إذاً أحبتي، دعونا نعيد ترتيب المعلومة، نقول وجه الشبه: الحالة الأولى له أن يكون داخلاً في ماهية المشبه والمشبه به، هذا انتهينا منه. الحالة الثانية أن لا يكون داخلاً في ماهية المشبه والمشبه به، وهذا ينقسم يقسمونه إلى نوعين، هذا الثاني، كما قلت لكم، يقسمونه إلى حسّي عقلي.
يعني وجه الشبه لا يكون داخلاً في ماهية المشبه والمشبه به، إن هو وصف قائم فيهما، لكنه لا ليس داخلاً في ماهيتهما، يقسمونه إلى حسّي وإلى عقلي، ويقولون: الحسي هو ما كان مدركاً بإحدى الحواس الخمس، والعقلي ما ليس مدركاً بإحدى الخمس. هنا خلص بعد ما نعرفه الحسي والعقلي سابقاً ويبينوا ما يدخل في الحسي وما يدخل في العقل، لن يحتاج إلى إعادة توسعة الكلام.
فقالوا: كان في إحدى الحواس، والعقل ما ليس مدركاً بإحدى الحواس، لكن هنا ما هو الحسي؟ انتبهوا، ما الحسي هنا ووجه الشبه؟ وليست، وليس هو الطرفين، والعقلي هنا وجه الشبه وليس الطرفين.
الآن حسبتهما أخرى: يمكن أن يكونا حسيين، يمكن أن يكونا عقليين، على ما سبق. لكن كلامي هنا الآن في الحسي والعقلي عن وجه الشبه. حينما نقول هذا الخد كالورد، قلنا وجه الشبه فيه إيش؟ الحمرة، الآن الحمرة هذا شيء
إيش؟ الاحمرار لون، أليس الاحمرار لون؟ واللون يضرب بماذا؟ بالبصر. فهنا وجه الشبه حسي، وهو غير داخل في الحقيقة الموجودة في الخد. صح؟ وموجودة في الورد. لكنه ليس جزءاً من الماهية. لا يعتبرون الألوان حتى كأننا...
لا يعتبرون الألوان جزءاً من الماهية. يعتبرون وصفاً قائماً، لكنه لا يشكل الماهية. ليس جزءاً في تشكيل الماهية. وعندما أقول: هذا الطعام كالعسل، في ماذا؟ في حلاوته. أليس كذلك؟ الحلاوة وجه الشبه. هاي الحلاوة موجودة في الطعام وموجودة في العسل. هي وصف قائم فيهما، لكنها ليست جزءاً من الماهية. نعم، الحلاوة ليست جزءاً من ماهية العسل، وإنما هي صفة قائمة في العسل، وصفة قائمة في هذا الطعام، وهي موجودة في العسل بشكل أوضح وأجرى.
طيب، حلاوة الشك، أَتُدْرَك بالحواس ولا شيء يُدْرَك بالعقل؟ تُدْرَك بإحدى الحواس، إيش هي الحاسة؟ الذوق. لذلك اعتبروه وجه شبه حسي، كما أن الحمرة وجه شبه حسي. الحاجة الثانية: أن يكون وجه الشبه عقلياً. طبعا أحبتي، تقسيم هذا التقسيم، أو ربما إذا قلت لكم هذا هو التقسيم الثاني الذي ذكره الناظم، في الحقيقة هذا التقسيم هو تبع للتقسيم الأول.
وأما التقسيم الثاني لوجه الشبه سيأتي معنا، وهو تقسيم وجه الشبه: واحد، أو وجه الشبه مركب، أو متعدد. هذا هو التقسيم الثاني الأساسي. لكن هذا تقسيم داخل تبعاً للتقسيم الأول، وليس تقسيماً أساسياً، وهو تقسيم وجه الشبه في حالته الثانية؛ وهي الحالة التي لا يكون داخلاً فيها في نهاية المشبه والمشبه به، نقسمه إلى حسي وعقلي. عرفنا صور الحسي.
طيب، باقي علينا صور العقلي. إيش بدك صور العقلي؟ آه، قلنا قبل قليل: محمد كالأسد، لماذا؟ الشجاعة والجرأة. الشجاعة هي جاي من حسي ولا عقلي؟ عقلي. الشجاعة وصف قائم في المشبه والمشبه به، وليس جزءاً من ماهيتهما، وهو حسي أو عقلي؟ عقلي؛ لأنه شيء معنوي وليس شيئاً حسياً. تمام، هذا مثال على عقلي، ولا أريد أن أطيل في هذه الجزئية أكثر من ذلك، حتى للتقسيم الثاني.
هكذا نكون دائماً بالتقسيم الأول؛ ما تقسيم وجه الشبه؟ هل هو وصف يدخل في ماهية المشبه والمشبه به؟ أو هو وصف قائم فيهما لكنه ليس جزءاً من الماهية؟ وهاي الحالة الثانية تنقسم إلى حسي وإلى عقلي. وأحببت أن أُعَقِّبَ على كلام الناظم من البيت هنا في شيء من الصعوبة؛ قال الناظم بعد أن عَرَّفَ وجه الشبه ابتداء في البيت الثمانين: وَوَجْهُهُ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ، لاسيما سيقسم وجه الشبه، يقول: وذا، وجاء هذا لوجه الشبه، إما داخلاً في حقيقتيهما، حقيقة المشبه والمشبه به، أو خارجاً. أنا بَفَسِّر، أنا بَفَسِّر. قال: أو خارجاً، وهاي الحالة الثانية التي يأتي فيها خارجاً عن الماهية، يكون فيها وصفاً حسياً أو عقلياً. هذا معنى كلامي، وصفاً فحسياً وعقلياً. انتهى التقسيم الأول.
ثم عاد للتقسيم الثاني لوجه الشبه: وذا واحداً، أو في حكمه، أو لا، كذا. إيش يعني وذا؟ هاي ذاء ثانية معطوفة على ذاء الأولى. يعني: وذا جاء، جاء وجه الشبه، ذا اسم إشارة يعود على وجه الشبه. وجاء ذاء وجاء هذا لوجه الشبه واحداً، أو في حكم واحد -وهو المركب- أو لا، ليس واحداً ولا مركباً. ليش بده يكون؟ متعدداً. هذا هو التقسيم الثاني الذي سنشرع فيه، وهو تقسيم وجه الشبه باعتبار أنه واحد، أو مركب، أو متعدد. يقول الشيخ محمد النصيف: التقسيم الثاني: تقسيم وجه الشبه باعتبار أفراده وتعدده؛ وجه الشبه ينقسم باعتبار أفراده وتعدده إلى وجه شبه واحد. يعني أن يكون إلحاق المشبه بالمشبه به في وجه شبه واحد بينهما بس، ويكون واحداً إذا لم يكن مركباً. يسمى وجه شبه واحد إذا لم يكن كمان الحالة الثانية وجه شبه مركب.
الآن المركب، وجه الشبه المركب، البعض أيضاً، واحد عم تقول لك مشبه ومشبه به، ويكون وجه الشبه مركباً. إيش يعني مركباً؟ يعني صورة مركبة من عدة عناصر. فأنا في الحقيقة هادي من عندي ها، ليست من أحد، هذه من عندي، ماذا سافعل؟ ساقول في رقم واحد: وجه شبه واحد بسيط، ووجه شبه واحد لكنه مركب. في النهاية اصطلاح، ربما صحيح أحياناً الإنسان يخشى من أن يزيد على كلام أو وائل، لكني في مقام الشرح مقام تسهيلي، كلامي في النهاية تسهيل على الطالب، فلا مانع من أن أقول له إنه وجه الشبه، بدلاً أن أقول له واحد ومركب، والمركب أصلاً البعض يعتبره من قبيل الواحد. الأمور راح تشغل الشرح. يقول الشيخ: وجاء واحداً أو في حكمه. يعني ابن الشيخ ناصر نفسه يقول إنه وجه الشبه باعتبار أفراده وتعدده إما أن يكون واحداً أو في حكم واحد. إيش يقصد في حكم الواحد؟ هو المركب، يعني ابن المركب ابن الشحنة اعتبره في حكم واحد؛ لأنه في النهاية واحد، لكنه في واحد في عنا وجه شبه واحد بسيط من شيء واحد غير مركب، وفي عندي وجه شبه واحد لكنه ليس بسيطا معقداً؛ لأنه مركب من عدة أمور مجتمعة. من خلال الأمثلة سيتضح إن شاء الله.
وعندنا الحالة الثالثة: وجه شبه متعدد. إذاً، وجه شبه واحد بسيط، واما أن يكون وجه شبه واحد لكنه مركب من عدة أمور، واما أن يكون وجه شبه متعدد، وهو ما أراده ابن الشحنة لما قال: واحداً أو في حكمه، في حكم الواحد، وهو لا، يعني غير واحد ولا في حكم الواحد، اللي هو المتعدد. تمام.
والآن أُكْمِلُ القسمة: وجه الشبه واحد بسيط قد يكون، الآن سأركب هذا التقسيم مع التقسيم السابق في وجه الشبه إلى حسي وعقلي. مش قسمت وصف وجه الشبه؟ إذا كان الوصف ليس جزءاً من الماهية إذن حسي وعقلي. الآن سأركب هذا التقسيم مع التقسيم، أنظر ماذا سيحدث؟ سيكون وجه شبه واحد بسيط، نقول: إما أن يكون هذا وجه الشبه الواحد البسيط حسي أو عقلي. وإذا كان وجه شبه واحد مركب، إما أن يكون حسي أو عقلي. وإذا كان وجه شبه متعدد (يعني أكثر من وجه شبه بين المشبه...) إما أن يكون حسي أو عقلي أو ايش؟ أو بعضها حسي وبعضها عقلي، هنا في تعدد. إذاً هنا وجه شبه متعدد، حتى أكون أدق أريح الطالب: إذا كان وجه شبه متعدد، نقول: كلها حسي، كلها عقلي، بعضها حسي وبعضها عقلي. فبالتالي كم صورة عندنا لوجه الشبه تنتج؟ سبعة؛ لأن عندي وجه شبه واحد بسيط حسي، وجه شبه واحد بسيط عقلي، هاي اتنين، ووجه شبه واحد مركب حسي، وجه شبه واحد مركب عقلي، هاي أربعة. يعني هذا بعد وجه شبه متعدد كلها حاسة، هاي خمسة، وجه شبه متعدد كلها عقلي، هاي ستة، واللي شبه متعدد بعضها حسي وبعضها عقلي، هي سبعة. لذلك يقولون المسائل سبعة في وجه الشبه، هكذا نتجت.
فالتقسيم الأول لوجه الشبه: هل هو جزء من الماهية أو خارج عن الماهية؟ وإذا كان خارج الماهية يقسمونه إلى حسي وعقلي، وهم يقسمون الخارج عن الماهية إلى حسي وعقلي؛ لأنه هو الموجود المتواجد في أكثر كلام العرب. وأما أن يكون وجه شبه جزء من الماهية هذا أصلاً تقسيم منطقي وهم لا يتطرقون إليه ولا يجرون له، بالكاد يجدون له أمثلة صحيحة.
الآن بعد ذلك يعودون إلى التقسيم الثاني؛ تقسيم وجه الشبه باعتبار أفراده وتعدده، يقسمونه: وجه شبه واحد بسيط، مع هذا التقسيم بهاي الطريقة، لكن هو مفهوم كلامهم: وجه شبه واحد بسيط، وجه شبه واحد لكنه مركب من عدة أمور، وجه شبه متعدد. لما أركب هذا التقسيم مع ذاك التقسيم، ينتج عندي كما قلنا سبع صور هي التي ترونها أمامكم.
طب ناخذ عليها أمثلة سريعة حتى نفهمها أكثر وأكثر. طيب. ناخذ مثال على وجه شبه واحد بسيط حسي، حيث ذكرنا قبل قليل نفس المثال: هذا الخد كالوردة. في ايش؟ ايش وجه الشبه؟ يلا في الحمرة. الحمرة هي وجه الشبه، قائم في الاثنين. تمام؟ وهو وجه شبه واحد بسيط، الحمرة بس شيء واحد، وبسيط مش مركب من أشياء. واحد بسيط، وهو حسي، أن الحمرة تدرك كما قلنا بالنظر.
طيب وجه شبه واحد بسيط عقلي، كما قلنا، كالأَسدي يعني محمد كالأسد، ماذا؟ الشجاعة الشجاعة، وجه شبه وهو واحد، اه تشبيه محمد كالأسد، ايش وجه أوجه الشبهين؟ هو واحد، الشجاعة، وهو بسيط مش مركب.
أشياء ما هي عقلية أن الشجاعة ليست كالحمرة، لا، الشجاعة شيء يدرك بالعقل وليس بالحواس. طيب، نذهب إلى وجه شبه واحد مركب حسي، نذهب إلى كلام الناظم، اذهبوا إلى الصفحة التي تليه.
اذهبوا إلى بيت بشار بن برد، صفحة مئة وثلاثة وأربعين، بيت بشار بن برد: كأنَّ مثار النقع فوق رُؤُوسنا وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبه. كأنَّ مثار النقع، هذا بيت لأول شعراء المولدين، اه يقول: كأنه ثار النقع، مثار النقع يعني الغبار الذي تثيره المعركة.
قال: كأنَّ مثار النقع فوق رءوسنا، كأنه الغبار الذي تثيره المعركة فوق الرءوس مع الأسياف التي تلمع في أثناء هذا الغبار، بماذا شبه؟ لاحظوا الأنواع، يشبه ماذا؟ ولماذا؟ حتى تعرفوا وجه الشبه كيف سيكون وجه الشبه؟ واحد.
لكنه مركب، ها وجهي شبه واحد، لكنه مركب. يقول: كأنَّ مثار النقع، الغبار فوق رءوسنا مع الأسياف التي تلمع في هذا الغبار، تشبه ماذا؟ قال: ليل تهاوى كواكبه. كأنه ثار النقع فوق رءوسنا وأسيافنا، كأنها ايش؟ كأنها.
تهاوى كواكبه، كأنها ليل، وهذا في هناك أجرام وكواكب مضيئة تتحرك تتداخل، تمام؟ لأن شيء من الوقوف مع التحليل، اه غبار المعركة وهناك سيوف تأتي وتذهب فيه تلمع، يشبه ماذا؟ في وجهة نظر، يشبهه بليل مظلم.
وهناك أجرام سماوية وكواكب مضيئة تتحرك في هذه الليلة المسلمة. ايش وجه الشبه؟ أخرجوا لي وجه وجه الشبه واحد بين هذه الصورة وهذه الصورة، لكنه واحد مركب مؤلف من عدة عناصر، وليس واحد بسيط، قبل قليل الشجاعة الحمرة واحد بسيط ما في اشي آخر، لكن هنا وجه شبه واحد بين هذه الصورة وهذه الصورة لكنه مركب.
يقول الشيخ محمد النصير: ووجه الشبه مركب من شيء شديد الظلمة، وجه الشبه بدكم تفهموا وجه الشبه هو الصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به، بدكم تستخلصوا صفة مشتركة موجودة في الصورة الأولى.
موجودة في الصورة الثانية، ايش الصفة المشتركة الموجودة في المشبه والمشبه به في كلا الصورتين اللتين رسمهما بشار بن برد؟ الشيء المشترك وجوب كل ما يتخللها نور متحرك، صح؟ فالغبار يشكل ظلمة، وهناك الأسياف تتحرك فيه صياغة الماء، والليل فيه الماء، وهناك كواكب تلمع وتتحرك فيه. إذا وجه الشبه.
شدة الظلمة مع وجود شيء مضيء يتساقط ويتحرك بسرعة، هاي أليست موجودة في الصورة الأولى والصورة الثانية؟ ولاحظوا أن الوجه هنا شيء مركب، أليس كذلك؟ ظلام يتخلله نور يتحرك بسرعة. لاحظوا ايش وجه.
كل هاي الجملة ظلام يتخلله نوراً أو أو ضوءاً أو ضياءً عبر كما تشاء يتحرك بسرعة، جاء مركب من عدة عناصر، وتألف من عدة أشياء هي برمتها شكلت وجه الشبه، فليس بوجه الشبه هو الظلام وحده.
وليس النور وحده، لا، وجه الشبه الظلام الذي يتخلله نوراً متحرك بسرعة. طب فهذا شبه واحد مركب ايش؟ حسي، أنه الظلام مع الإضاءة، هذه كلها أمور حسية تضرب بماذا؟ بالعين.
ناخذ مثال على وجه شبه واحد مركب عقلي، ناخذ من القرآن الآن، بنحب احنا نعمل مع القرآن نحلل. ربنا سبحانه وتعالى بماذا شبه اليهود الذين يقرءون التوراة ولا يستفيدون منها؟ قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا.
تمام، خلينا نحلل التشبيه، شبه الله اليهود الذين يحملون التوراة بأيديهم، ولكنهم لا يؤمنون بها، يعني يعرفون الصادق منها ولكنهم لا يؤمنون بها ولا يعملون بها، لماذا شبههم؟ بحمار يحمل كتب على ظهره لكنه لا ينتفع.
طيب، ايش وجه الشبه بين اليهود الذين يحملون الكتب وبين الحمار الذي يحمل الكتب؟ ايش وجه الشبه؟ وجه الشبه أمر مشترك في كلا الصورتين بدكم أليس كذلك؟ صورة مشتركة في هذا وفي هذا. وجه الشبه الصورة المشتركة بينهما هو حمل الشيء النافع مع.
الانتفاع به، هذا وجه الشبه موجود في صورة الحمار وصورة اليهود، حمل الشيء النافع مع عدم الانتفاع به موجود في هذه الصورة وبهذه الصورة، وهنا وجه الشبه لاحظ أنه ايش؟ مركب، حمل مع عدم انتفاع، هذا ما حدا مركب مش متعدد.
خطأ البعض بفكره متعدد، خطأ، المتعدد كل وجه منفصل عن الوجه الآخر، هنا لا، هنا وجه واحد مركب أني أحمل كتباً ولا أنتفع بها، هذا متركب مع هذا هو الذي شكله وجه الشبه، هذا يسمى وجه الشبه واحد مركب عقلي. طيب نذهب إلى وجه شبه متعدد.
وجه شبه متعدد أنه يشبه شيء بشيء ويكون مقصدي من هذا التشبيه ليس وجه واحد، بل عدة وجوه. رجل شبه صديقه بالشمس، قال: صديقي كالشمس، قلنا له: في ماذا؟ قال: عَدّ ما في جماله.
وحسن طلعته هذا واحد، وفي علو أمره ونباهته، لاحظوا شبهه بالشمس ماذا؟ أنه الشمس عالية وأنا مرتفعة وصديقي عالي ومرتفع، هذا وجه الشبه. وهذا وجه الشبه في رأيكم حسي ولا عقلي؟ العلو والارتفاع.
علو الشعر والارتفاع، العلو هذا شيء عقلي. العلو هذا شيء ماذا؟ عقلي، الشيء عالي الشأن هذا شيء عقلي، العلو شيء عقلي. لكن الجمال وحسن الطلعة هذا شيء حسي يدرك بالحواس.
فلاحظوا هنا شبه صديقه بالشمس، وكان وجه الشبه أحدهما حسي والآخر عقلي. النقطة مباشرة بغيتي شبه متعدد وكان أحدهما حسياً أو بعضها حسياً والبعض الآخر عقلي، شبه صديقه بالشمس في علو العلو والسمو والارتقاء وفي حسن الطلعة والجمال، حسن الطلعة والجمال حسي، والعلو والارتقاء.
شيء من ايش؟ عقلية. طيب موجود يا شبه متعدد كل واحد سين، ايش بدنا مثال على ذلك هنا؟ طيب نذكر مثال، مثلا هذا أول إشي متعدد كل واحد، شبه زوجته كما قمنا بالبدر، في ماذا طفل بدر؟ قالوا.
في استدارة الوجه وفي النور الذي ينبعث، الإضاءة واستدارة الوجه هذا شيء حسي يدرك بماذا؟ بالبصر، وكذلك النور المنبعث شيء حسي يدرك بهذه الضوء، شيء حسي يدرك أيضاً البصر، فرجل شبه زوجته بالبدر، قال: في استدارة وجهها وفي جمالها أو في ضوئها.
وإنارتها، عبروا كما تشاؤون، يعني ما شاء الله وصف الزوجات هذا باب واسع، طيب متعدد وكل أوجه الشبه كانت حسية، طب آخذ مثال أخير على وجوه الشبه المتعدد وكل أوجه.
الشبه عقلية، لو قلنا: فلان كالذئب. فلان كالذئب، قلنا له: فيما شبهته؟ قال: في أمرين في المكر والدهاء، يعني داهي بفكر منطقي عقلي، وفي عنده مكر وللثعلب وهذا دخول الثعلب ما عناش مشكلة، فلان كالثعلب في المكر والدهاء، المكر شيء حسي ولا عقلي؟
عارفني، طب الدهاء والذكاء عقلي، في وجهين شبه في هذا المثال، لكنهما عقليان، لكنهما عقليان، فإذاً أنا ممكن أشبه شيء بشيء وأكون أقصد أكثر من وجه الشبه بينهم ممكن، إشي طبيعي، وتكون هذه أوجه الشبه التي تشبه هذا الشيء.
قد تكون كلها حسية كمن شبه زوجته بالبدر، أو كلها عقلية فمن شبه صديقه أو هذا الرجل بالثعلب، أو بعضها في السجن وبعضها عقلي كمن شبه صديقه بماذا؟ بالشمس، في ماذا؟ في جماله ومستطاعته وفي علوه، يعني وإشرافي.
وابتلاء الناس عليه، تمام؟ إذا أظن أني حصرت القسم الثاني الآن من أقسام وجه الشبه، وجه الشبه الأفراد هو بدي أما وجه شبه واحد بسيط وقد يكون حسياً وقد يكون عقلياً، ويجي الشغل واحد مركب قد يكون حسي وقد يكون عقلي، وعندنا وجيه شبه متعدد كلها حساسية وكلها عقلية.
نعود نقرأ الكلام أن الشحنة أخيراً قال: ووجهه ما اشتركا فيه، يعني وجه الشبه ما اشترك فيه المشبه مع المشبه وجاذا في حقيقتيهما وخارجا وصفاً فحسي وعقلي وذا واحداً أو في واحدة له في حكمه أو.
هكذا أي وجاء هذا الوجه الشبه إما داخلاً في حقيقتيهما أو خارجاً عنهما، فإن كان خارجاً يكون وصفاً حسياً أو عقلياً، والقسم الثاني لوجه الشبه وجاء ذلك وجاء وجه الشمل واحداً أو في حكمه أي في.
الواحد وهو الواحد المركب. قال أولى أي ليس واحداً ولا في حكم الواحد وهو المتعدد. كذا.
أي وهذا تقسيم آخر كذلك تلحقه بالتقسيم السابق في المحاضرة القادمة بإذن الله. دعونا أحبتي نختم الكلام عن التشبيه من خلال الحديث عن أاة التشبيه والحديث عن غرض التشبيه وبعض التقسيمات سريعة سنوجدها فيه، وننتقل إلى القسم الثاني من أقسام علم البيان وهو الحقيقة والمجاز.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون قد وفقنا في إصال الأفكار لكم أحبتي الطلبة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل