فيا لغتي أيا صرحاً عظيماً تهاوت عندها هيبته الصروح أنت البحر للغواص عشق وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح متن مئة المعاني والبيان للإمام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه، وقد وصل بنا المسير إلى باب التشبيه، وتحدثنا في المحاضرة السابقة عن شطر هذا الباب، تحدثنا عن التشبيه كمفهوم، وقلنا التشبيه كتعريف كمفهوم هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى محدد، بواسطة آلة مخصوصة، أن أن أدلل على مشاركة أمر لآخر في معنى محدد.
وكيف أدلل على هذه المشاركة بواسطة آلة مخصوصة؟ ثم من خلال هذا التعريف استنبطنا أركان أو يسميها البعض عناصر اسلوب التشبيه، فقلنا ايش عناصر اسلوب التشبيه؟ نتذكرها سريعا مع بعضنا.
عناصر اسلوب التشبيه أو أركان التشبيه: أولاً المشبه به، ثانياً المشبه، ثالثاً وجه الشبه، ورابعاً واخيراً كانت آلة التشبيه، تمام؟ وقلنا هذه امور استخلصناها من تعريف التشبيه.
إيش تعريف التشبيه مرة أخرى؟ الدلالة على مشاركة أمر لآخر، مشاركة أمر اللي هو المشبه به لآخر اللي هو المشبه، في ايش؟ في معنى مخصوص اللي هو وجه الشبه، بواسطة آلة مخصوصة اللي هي اداة التشبيه، فمن خلال تعريف التشبيه استطعنا أن نحدد عناصر أو أركان هذا الاسلوب.
ثم بعد ذلك بعد أن عرفنا هذه الأركان بدأنا نتحدث تقاسيم يذكرها العلماء لهذه الأركان، فبدأنا بتقسيم المشبه والمشبه به إلى حسي وعقلي، فقلنا المشبه والمشبه به قد يكونان حسيين، قد يكونان عقليين، قد يكون المشبه حسياً ومشبه به عقلياً، وقد يكون العكس المشبه عقلياً والمشبه به حسياً، إذا هي كم نوع؟ أربعة أنواع يعني ينقسم المشبه به والمشبه باعتبار أنهما حسي أو عقلي إلى أربعة أشكال.
كلاهما حسي، كلاهما عقلي، المشبه حسي عقلي والعكس المشبه عقلي ومشبه به حسي، وعرفنا ما معنى أنه حسي؟ وما معنى أنه عقلي؟ فقلنا معنى أن المشبه أو المشبه به حسي أن يكون هو أو مادته التي يتكون منها شيء يدرك باحدى الحواس الخمس البصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس.
وعرفنا بناء على هذا التعريف للحس أن الحسي أغنى نوعان، هناك حسي حقيقي يعني شيء حسي حقيقي شو يعني حسي حقيقي؟ يعني هو في الخارج في الواقع محسوس، مثل كما قلنا لو قلت آه محمد كالاسد، محمد مشبه ايش حسي هو في الواقع الخارجي المحسوس أنظر إليه بعيني وألمسه بيدي اليس كذلك؟ وهذا الطعام كالعسل هذا الطعام أنا أشير إلى شيء محسوس يرى ويذاق.
فهنا المشبه حسي وكذلك العسل اللي هو المشبه به حسي شيء يدار ويرى وما شابه ذلك، النوع الآخر من الحس الحسي الخيالي، الحسي الايش؟ الخيالي، قلت له ايش يعني حسي خيالي؟ الحس الخيالي هو شيء في الواقع معدوم ولكن العقل يتخيله، العقل يتخيله ويتصوره يتخيله ويتصوره ويركبه آه هاي الكلمة الاساسية ويركبه من اشياء محسوسة في الخارج.
الحس الخيالي هو شيء في الخارج معدوم لكنه مركب مؤلف في الذهن من اشياء محسوسة في الخارج، كما قلنا شخص شبهه بالحلوا قال هذه العلبة من الحلوى كبيت من السكاكر، كبيت من ايش؟ من السكر، طب بيت من السكاكر؟ ها لا عنوان مشبه به من السكاكر، بيت من السكاكر كصورة يعني على جملته شيء معدوم في الخارج، شيء في الخارج بعيد من السكاكر في افلام فكرتوها احنا في الواقع مافيهش لكن الأشياء التي يتكون منها.
بيت من السكاكر من ايش يتألف بيت من السكاكر؟ من بيت حجارة وسكاكر، هاي الاشياء التي يتألف منها مشبه به موجودة في الخارج محسوسة، لكن ايش اللي مش موجود؟ تأليفها مع بعضها البعض على هذا الشكل النهائي هو المعدوم صح؟ فهذا يسمى أيضا حسي.
حسي خيالي يقولون هو شيء معدوم في الخارج لكن عناصره التي تألف منها محسوس موجود في الخارج فهذا الحسي، وقلنا العقلي ايش الفرق بين الحسي والعقلي؟ العقلي ماذا نقول هذا مشبه عقلي أو مشبه به عقلي؟ العقلي هو الذي لا يكون مدركاً بالحس، لا هو ولا مادته.
والحقنا بالعقل في المحاضرة السابقة الوهمي والوجداني، فقلنا الاشياء الوهمية والاشياء الوجدانية هذه تدخل ضمن العقل، قلنا طب ايش عن الوهمي قلنا الوهمي ايضا شيء لا وجود له في الخارج لا هو ولا مادته ولكن العقل يتوهم وجوده في الخارج.
طب يا شيخ ايش الفرق بين الوهمي والخيالي إذا إذا كان الخيال شيئاً يتوهمه العقل وجوده في الخارج؟ إذا كان إذا كان ايش حكينا؟ إذا كان الخيال شيئاً يتوهمه العقل وجوده في الخارج، والوهمي شيء بالعكس لوجوده في الخارج، ايش الفرق بين الخيال وبين الوهمي حتى جعلت الخيالي أنت حسي وجعلت الوهمي عقلي؟ أنه الخيالي أحسنت أن الخيال هي المادة التي يتألف منها هذا الخيال اشياء محسوسة.
لكن الوهمي المادة التي يتكون منها الوهمي قد جعلناه عقلياً لأن المادة التي يتكون منها الوهمي هي أصلاً وهمية غير موجودة، ويمثلون للوهم ايش؟ بالغُول، مش يقول أنت بتخوف ابنك من ايش الغول، فهذا موجود عند العرب أنياب اغوالي ومسنونة زرق كانياب اغوال، كما قال امرؤ القيس في قصيدته المشهورة: أيقتلني ومشرفي مضاجعي ومسنونة زرق يعني رماح زرقاء تشبه أنياب الأغوال.
الآن الغول وانيابه كلياتنا لا وجود لها في الخارج، وطائر العنقاء الذي كثر أيضاً التمثيل به في الشعر الجاهلي، طائر العنقاء هذا أيضاً طائر وهمي طائر وهمي ومخاليبه أيضاً وهمية يقولون هذا مخالبه تشبه مخالب العنقاء أو هذا هذا الطائر كطائر العنقاء تشبه بطائر العنقاء وهمي، العقل يتوهم وجوده في الخارج لكن لا هو ولا اشياء موجودة في الخارج، تمام.
أما الوجدانيات التي الحقناها بالعقليات أيضاً اه الوجدانيات هي الأمور التي يدركها الحس الباطن أو القوى الباطنة، مثل ايش؟ الجوع، الألم، الهم، الحزن، كل هذه الأمور عقلية اليس كذلك؟ في المجتمع أيضاً تعتبر من الأمور العقلية.
فهناك إذا أمور عقلية عامة عادية، مثل المسائل الرياضية، المسائل الافتراضية، المسائل الشرقية، هذه أمور عقلية بسيطة، ومن العقليات الوهميات وهي المسائل التي يتوهم العقل أن لها وجود في الخارج مع أن ليس لها وجود، والوجدانيات وهي الأشياء التي نحس بها في داخلنا كالهم والحزن والفرح والغم إلى غير ذلك من المشاعر والأحاسيس من قبيل العقل.
فالمهم قسمنا المشبه والمشبه به بناء على حسه وعقله إلى أربعة أقسام، وعرفنا المقاصد عمل إيه بالتقسيم، ثم انتقلنا إلى وجه الشبه، فقلنا وجه الشبه هو المعنى المشترك بين المشبه والمشبه به.
لكن هناك قاعدة مهمة ركزت عليها كثيراً في المحاضرة السابقة أن فلسفة التشبيه تقوم على أن وجه الشبه موجود في المشبه به بشكل أتم وأكمل من وجوده في المشبه، وجه الشبه موجود في المشبه به على صورة أكمل من وجوده في المشبه حتى يصح إلحاق المشبه بالمشبه به.
لأنه أنت ليش قلت محمد كالأسد؟ لماذا ما قلت الآن محمد أنت بدك تعبر عن شجاعته صح؟ ما قلت محمد كالزرافة قلت محمد كإيش؟ ليش؟ كان لأسد ليش هذا الحيوان؟ لأنه الشجاعة في أذهاننا تنطبع وموجودة بشكل كامل ورائع في الأسد صح؟ فانت الشيء الذي ستشبه به يجب أن يكون وجه الشبه موجود فيه بشكل واضح وبارز يدركه الجميع فنقول إذا وجه الشبه معنى مشترك، ركزوا، وجه الشبه لا بد يكون موجود في المشبه والمشبه به، لكنه لكن وجوده بالمشبه به ايش؟ أتم، أتم وأكمل.
هذا هو الأصل العام، أحياناً ها سيأتي معنا إن شاء الله قد يحدث العكس لنكتة، أحياناً يحدث العكس لنكتة يكون وجه الشبه في المشبه أعلى من وجه الشبه في المشبه به، وهذه صورة قليلة لكنها.
لنكتة معينة، ويسمى حينئذ من التشبيه التشبيه المقلوب، لما يكون وجه الشبه في المشبه أعلى من وجه الشبه في المشبه به؛ لأن هذا خلاف المنطق، صح؟ هذا خلاف المنطق، يعني حتى أنت في أصول الفقه مش تقول: ألحقت الفرع بالأصل لعلة بينهما؟
الآن أكيد العلة موجودة في الأصل بشكل أوضح من وجودها في الفرع، وهيك العقل. تمام، ثم بعد ذلك لما تأتيني لوجه الشبه وعرفت فلسفته، قلنا: هناك تقسمان أساسيان ذكرهما ابن الشحنة لوجه الشبه. التقسيم الأول: وجه الشبه باعتبار، مش قلنا: وجه الشبه عبارة عن معنى، عن شيء موجود في المشبه والمشبه به؟ قد يكون وجه الشبه شيء أساسي، يعني بالعبارة المنطقية التي درسناها في المحاضرة السابقة، قد يكون وجه الشبه جزءاً من ماهية المشبه أو المشبه به، وقد يكون وجه الشبه وصفاً قائماً بالمشبه والمشبه به، لكنه ليس جزءاً من الماهية.
وقلنا: في الحقيقة هذا التقسيم ليس من عمل البلاغيين، وإنما من عمل المناطقة، وإنما تأثر البلاغيون في ذلك بالمناطقة، أنه تقسم لي وجه الشبه القائم في المشبه والمشبه به، والله إلى وجه شبه هو جزء من الماهية، ووجه شبه موجود لكنه ليس جزءاً من الماهية، هذا أنا ما ببنيش كتير، لكن خلص مذكور في كتب البلاغة، بدنا نشرحه وبدنا نفهمه، تمام؟
فقلنا: وجه الشبه ينقسم بهذا الاعتبار؛ هل هو جزء من الماهية أو ليس جزءاً من الماهية؟ إلى وجه شبه جزء من الماهية. ومثلنا بذلك تشبيه، مثلاً: تقول هذا القميص كهذا البنطال في أن كليهما مصنوع من الكتان. في أن كليهما مصنوع من ايش؟ الآن، أو الكتان يعني كتير يضبطونها الكتان بفتح الكاف.
فنقول: الكتان هذا الوصف هو الوصف المشترك بين هذا القميص وهذا البنطال، صح؟ عندك قميص وعندك بنطال، قلت: هذا القميص كالبنطال في ايش؟ ايش وجه الشبه؟ في عندك كليهما من الكتان، هذا وجه الشبه، هذه هي الشيء المشترك بينهما الكتان. في وجه الشبه: هل هو جزء من ماهيتهما؟ أم وصف قائم لكنه ليس جزءاً من ماهية القميص أو البنطال؟ لا، هو جزء من الماهية؛ لأنه من دون الكتان ما صنع هذا القميص، هذا القميص بتكلم عن هذا القميص وهذا البنطال، فهذا الدال على الشباب اعتبروه جزءاً من الماهية.
أما أوجه الشبه التي هي خارج الماهية فهي الأكثر، فهي ايش؟ هي الأكثر. محمد كالأسد، في ايش؟ الشجاعة. الشجاعة ليست جزءاً من ماهية الإنسان وليست جزءاً من ماهية الأسد، ولكنها وصف قائم في هذا وفي هذا. تمام.
وبعد أن تكلمنا عن هذين النوعين، قلنا: إن البلاغيين يقسمون القسم الثاني، وهو وجه الشبه الخارج عن الماهية، مش قلنا هناك وجه شبه هو جزء من الماهية، ووجه شبه خارج عن الماهية؟ البلاغيون يقسمون وجه الشبه الخارج عن الماهية إلى وجه شبه حسي وجه شبه خارج عن الماهية حسي، ووجه شبه خارج عن الماهية ايش؟ عقلي، ها وجه الشبه الخارج عن الماهية يقسمونه إلى حسي وإلى ايش؟ عقلي.
وأيش معنى الحسي والعقلي؟ هو نفس المعنى الذي ذكرناه قبل قليل في المشبه به والمشبه، متى يكون المشبه به حسي وعقلي؟ لكن انتبهوا هون، الحسي والعقلي ليس المشبه به والمشبه، لا، وجه الشبه هو نفسه، هو يكون حسي أو عقلي، تمام؟ نفس وجه الشبه يكون حسياً.
بالمثال نقول: واحد يتغزل في زوجته أو في معشوقته، يقول: خدها كالورد في ماذا؟ في الحمرة، صح، ويقول: خدها كالورد. في ايش؟ ايش وجه الشبه؟ الحمرة، الحمرة شيء عقلي ولا حسي؟ حسي، حسي؛ لأنه يدرك بماذا؟ بالبصر. لاحظوا أنا وجه الشبه جاهز.
بينما تقول: هذه المسألة كهذه المسألة في التعقيد، أنا وجه الشبه ايش؟ هاي معقدة وهاي معقدة، التعقيد شيء ايش؟ هل هو شيء محسوس؟ لا، التعقيد شيء عقلي، إدراكه بالبصيرة والعقل، ليس بالبصر.
فإذاً، وجه الشبه قد يكون حسي وقد يكون عقلي، فإذاً لاحظوا، يمكن يكون المشبه به المشبه حسي والمشبه به حسي ووجه الشبه حسي، تكون كلياتها حسية. وممكن يكون لأ، هذا عقلي المشبه والمشبه به عقلي وجه الشبه عقلي، تمام؟ وممكن يكون هذا حسي وهذا عقلي وهذا حسي، فالمهم أن الأشياء التي توصف بالحسية والعقلية هي المشبه به والمشبه ووجه الشبه، لاحظ كلها تنقسم إلى هذه الأقسام وتتعرض لهذا التصنيف إلى كونها حسي أو عقلي.
تمام، بعد ذلك قسمنا وجه تقسيم آخر، وهو أن وجه الشبه، الذي هو المعنى المشترك بين المشبه والمشبه به، قد يكون شيئاً واحداً بسيطاً، وقد يكون واحداً لكنه مركب من أشياء، وقد يكون متعدداً.
لما أنا أشبه شيء بشيء، قد يكون وجه الشبه بينهما هو شيء بسيط، محمد كالأسد في ايش؟ في الشجاعة، لاحظ شيء بسيط، شيء بسيط. وقد يكون شيء واحد لكنه مركب، شيء واحد لكنه ايش؟ مركب. وهنا أعطيكم مثالاً في كتاب الله سبحانه وتعالى، الله عز وجل ايش شبه المنافقين في بداية سورة البقرة؟ مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً تمام.
مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً، ولا تشبيه؛ لأنه سيتعرف الآن أدوات التشبيه، هذا تشبيه، شبه الله المنافقين بمن؟ مثلاً كمثل، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. ايش وجه الشبه بين المنافقين؟ هيك بسألك سؤال: ايش وجه الشبه بين المنافقين وبين الذي استوقد ناراً أضاءت ما حوله، ثم انطفأت هذه النار؟
إيش وجه الشبه؟ تقول هل وجه الشبه واحد بسيط؟ لا، وجه الشبه واحد لكنه مركب. سورة المنافق قال العلماء: الذي نطق بكلمة التوحيد ثم بعد ذلك ارتد على عقبه، الآن هذا هو المشبه به، صح؟ مش المشبه، المشبه: المنافق الذي نطق بكلمة التوحيد ثم ارتد على عقبه.
وهذا رجل أنار نوراً ثم انطفأ، إذاً وجه الشبه بينهما ها، وجه الشبه بينهما واحد لكنه مركب. وهي صورة إنسان أتى بالنور ثم انطفأ النور، هذا شيء مشترك بين المنافق وبين الذي استوقد ناراً، صح؟ الإنسان الذي أشعل نوراً ثم انطفأ، هذه الصورة هي وجه الشبه وهي موجودة في المشبه وموجودة في المشبه به، موجودة في المنافق؛ لأنه أشعل نوراً معنوياً، وموجودة عفواً الذي استوقد ناراً؛ لأنه أشعل نوراً حسياً.
الآن وجه الشبه هذا وجه مركب، إنسان أشعل نوراً في المنطقة. لاحظوا الفرق بينه وبين محمد كالأسد في ايش؟ في الشجاعة، لا أحد يقول الشبه هون الشجاعة ووجه الشبه هون، هذا واحد وهذا واحد، لكن هذا واحد بسيط ما فيش فيه تركيب، صح؟
لكن هنا وجه شبه واحد في حالة المنافقين لكنه واحد مركب، يعني من عدة عناصر فيه، صح؟ واحد مركب. فإذاً وجه الشبه قد يكون واحد بسيط، قد يكون واحد مركب، وقد يكون متعدداً، يعني متعدداً أكثر من وجه شبه، رجل يهجو صديقه مثلاً بالشمس.
قلنا له: إيش وجه الشبه؟ إيش تقصد وجه الشبه؟ قالوا: أشبهه بالشمس في الجمال، وأشبهه بالشمس في الرفعة والعلو، كم وجه شبه؟ وجهين. وأكثر ما يخطئ الطلاب -انتبهوا على هذه الكلمة- أكثر ما يخطئ الطلاب أنهم لا يميزون بين وجه الشبه الواحد المركب وبين وجه الشبه المتعدد، يخطئون في فهم هذه القضية، لا يفرقون بين متى يكون وجه شبه واحد لكنه مركب، وبين وجه الشبه ايش؟ المتعدد، فيظنون أن الواحد المركب هو من قبيل المتعدد وهذا خطأ.
الواحد المركب وجه الشبه واحد، لكنه مؤلف من صورة مركبة من عدة عناصر. أما وجه الشبه المتعدد، لا، وجود أكثر من وجه من وجوه المشابهة بين المشبه والمشبه به.
طبعاً هاي مراجعة سريعة لأركان التشبيه وأقسامها، اليوم نتكلم عن الركن الرابع من أركان التشبيه، وهو آلة التشبيه، آلة التشبيه، ما هي؟ مش قلنا: أي عملية إلحاق المشبه بالمشبه به فيها آلة؟ وسنتعرف إن شاء الله أن هذه الآلة قد تكون موجودة ظاهرة وقد تكون مقدرة في السياق، يعني حذفت لكنها مقدرة. الآن ايش آلات التشبيه؟ ما هي الآلات التي استخدمتها العرب ووظفتها للدلالة على التشبيه؟ أعود إلى ابن الشحنة، ما هو؟ انظر ماذا قال في ذلك.
قال الناظم في البيت اثنين وثمانين: وَالْكَافُ أَوْ كَأَنَّ أَوْ كَمِثْلِ أَدَاتُهُ. وَقَدْ بِذْكِرِ الْفِعْلِ، نعيد قراءة هذا البيت مرة أخرى؟ قال: وَالْكَافُ أَوْ كَأَنَّ أَوْ كَمِثْلِ أَدَاتُهُ. أَدَاتُهُ مبتدأ مؤخرا.
اجعلها في البداية كأنك، كأنك ايش تقول؟ أَدَاتُهُ الْكَافُ أَوْ كَأَنَّ أَوْ كَمِثْلِ. وَقَدْ بِذْكِرِ الْفِعْلِ وَسَلَفَ مِنْ شَأْنِهِ، وَقَدْ بِذْكِرِ الْفِعْلِ. يقول الشيخ الآن نقرأ من كلام الشيخ محمد ابن ناصيف: هذه المسألة الثالثة من مسائل التشبيه وهي على أدوات التشبيه، وقد تضمنت مبحثين. المبحث الأول: ذكر أدوات التشبيه، وهي الكاف، هذه أول أداة من أدوات التشبيه وأشهر أداة تستعمل في التشبيه، وأظن واضحة لديكم.
إنه الكاف فيها أهم وسيلة نتداولها حتى في حياتنا اليومية في اه اسلوب التشبيه. كقوله تعالى في سورة القارعة: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، وتكون الجبال كالعِهْنِ الْمَنْفُوشِ. طيب، اه فقط سريعا نبدي بعض الملاحظات. طيب، أول أداة من أدوات التشبيه قلنا هي ايش؟ الكاف. بديكم تكتبوا على قضية إنه الكاف قبلها يأتي المشبه وبعدها يأتي ايش؟ المشبه به. هيك بدنا نوصل، هادا هو نوة التشبيه بماذا بالكاف.
طيب، ايش الأداة؟ كأنه، كأن. كأنا درسناها في النحو وين؟ سريع ذا المدير، بنفعش إنه الزبالة، لو قلنا النحو هذا إن هذا من أساسيات النحو، هذي معلومة يعني بديهية تعتبر في النهضة. أين درسناه؟ كأن من أخوات ايش وقت؟ ايوة، من أخوات إن تنصب اسما وتررفع خبرا، هذا يعني كما قلت لكم البلاغة مبنية على فهم النحو ابتداء. طيب، إذا كأن اللي هي من أخوات إن، ولم يذكر ابن اه جروم وكأن للتشبيه، ألم يقل ذلك في الآجرومية؟ اه، هذي فائدة الحفظ، خلص وكأن سننظفها بالتشبيه.
طيب، أعطني مثالا تستخدم فيه كأن للتشبيه: كأن محمدا قمر، تمام. كأن محمدا قمر، جميل. الآن لاحظوا، كأن، ما الذي جاء بعدها من عناصر التشبيه؟ مشبر. اه المشبه، وبعد ذلك جاء المشبه به. إذا في فرق بين التشبيه بكأن والتشبيه بالكاف، إنه التشبيه بالكاف بعد الكاف يكون المشبه به، بينما التشبيه بكأن، بعد الكافية ايش؟ بعد كأن يأتي ايش؟ المشبه، فهذه طبعا واضحة، لكن يعني انتبه عليها، انتبه عليها، تحديد المشبه والمشبه به في المثال.
طيب، ايش الأداة الثالثة؟ مثل. لاحظوا عبارة وعيد اقرأ النظر. ايش قال؟ الهتاف أو كأنه كمثلي. قال أو كمثل ما قال مثل، لحظة ايش؟ قال كمثل. وفي الحقيقة هو يريد أن يختصر في منظومته، فيريد أن يقول مثل أو ما كان نحوها. الأداة الثالثة: مثل وما جرى مجراها. مثل ايش جرى مجراها؟ كلمة مثل، كلمة شبه، كلمة نحوا، صح؟ لذلك ايش قال لما قلنا معاني كلمة النحو في اللغة العربية، تذكر البيت الذي يجمع معاني كلمة نحوا في اللغة العربية أخذناه في علم النحو؟
قصد ومثل جهة مقداره، قسم وبعض قاله الأخيار. المعنى الثاني لمعاني كلمة النحو في اللغة: المثل. فكلمة مثل وما جرى مجراها، مثل شبه ونحو، هذي أيضا من الأدوات التي تستخدمها العرب للتشبيه. تقول: محمد مثل سعد، وخالد مثل بكر، وهذا الشيء مثل هذا الشيء. وكذلك شبه نحو تقول: محمد نحو سعد، وهند اه شبه سعاد، والى على ذلك فقس. فهذه إذا أدوات تستخدم للتشبيه أيضا.
لكن ذكر السيوطي في عقود الجمان أن مثل ولا أدري يعني هو ما قاس عليها شبه ونحو، لكنه نص على مثل، أن مثل لا تستخدم في كأداة تشبيه إلا في الشيء الغريب، الشيء الايش؟ الغريب، الغير معتاد، الذي فيه نوع من الغرابة. فلا تستخدم مثل، تكون: محمد مثل الأسد. يعني العرب ما بتحكي هيك، العرب بتقول: محمد كالأسد. يقول السيوطي باستقرائه إن العرب لا تستخدم مثل في التشبيه تقول: محمد مثل كذا إلا في الأشياء الايش؟ الغريبة.
فالعرب باختصار هذه الأمثلة التي أتيت بها قبل قليل أنا، السيوطي لا يوافق عليها، ألم أقل: محمد مثل خالد؟ الآن السيوطي لا يوافق على هذا التشبيه، يقول: محمد هو كخالد، هيك العرب تقول. لماذا؟ قال: لأن مثل إنما تستخدم في التشبيه الذي فيه غرابة وبعد عن الذهن، فأنت تنبه على هذه الغرابة من خلال استخدام أداة تشبيه باسمه مثل مثله. تمام؟
فلذلك نقرأ سريعا اه لما أتكلم عن مثل قال اه من الثالث مثل، كقول أم المؤمنين عائشة: أول ما بداء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي والرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. لاحظوا الموضوع اللي بتتكلم فيه عائشة: موضوع الرؤيا، رؤية النبي صلى الله عليه وسلم تأتي مثل فلق الصبح، إنه إشي غريب، صح؟ إنه كل رؤية كان يشوفها تأتيه زي ما شافها بالضبط عليه الصلاة والسلام.
وهذا شيء معتاد ولا غريب؟ شيء غريب، ليس هو الشيء المعتاد في الأحوال البشرية، فكانت كلمة مثل هي الكلمة الأنسب في هذا السياق، أن تستخدم في التشبيه كلمة مثل للدلالة والإشارة على الغرابة. ومن معاني كلمة مثل، الشيخ ذكرهم الشيخ، قال: ماثل وشابه ونحوه، يعني أنا أقول لكم باختصار بعيدا عن كلام الشيخ: مثل وأخواتها، مثل شبه ونحو، وانتهى الموضوع.
حتى وأن المثال الرابع اللي هو من أمثلة هذا النوع من الأدوات، كذلك: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ. يعني كلمة مثل قوله، كلمة مثل نفسها، ما أدري يعني خط، لا أجد يعني لماذا ذكر الشيخ هذه الآية في هذا السياق؟ طيب، المهم هذه الأدوات الأساسية الثلاث، الشيخ جعلها أربعة، يعني جعلها مثل الثالث وما جرى مجرى مثل جعله أربعة. فهمتم أن لماذا قسمت الثلاثة وقسموا أربعة؟ ما جرى مجرى مثل الشيخ عبده نوع رابع، أنا جعلته مع مثل، خلص مثل وما جرى مجراها.
إذا هذه الأدوات تستخدم أحبتي في التشبيه. اه طيب قال الناظم: وَالْكَافُ أَوْ كَأَنَّ أَوْ كَمِثْلِ. يعني إذا كان اللي مثل مثل يستخدم في التشبيه، إذن مثل تستخدم باب أولى. فهمت علي؟ اللي كمثل يستخدم في التشبيه، أداته بالكاف أو كأنه كمثل. اللي مثل مثل مثل، إذن تستخدم في التشبيه.
طيب، فإن بقيت الأداة هي ليست أداة في الحقيقة ومن أداة التشبيه، وإنما هناك مسألة يقولون إن هناك أفعال تأتي في سياق معين لتنبئ عن وقوع تشبيه. أعيد الصورة التي ذكرها الناظم في هذا الموضوع وختم بها كلامه عن آلة التشبيه، أن هناك تذكر في سياق معين، تذكر في سياق معين لتنبئ عن وجود تشبيه، لتنبئ عليه ايش؟ عن وجود تشبيه. ايش هذه الأفعال؟ الأفعال هي أفعال اليقين والظن، أفعال العلم والظن، أو اليقين والظن، اللي هي ايش؟ درسناه في إنه علمت ورأيت الذي بمعنى علمت، هذي تستخدم في اليقين، وبأفعال الظن ظننت وحسبت وخلت، هذه أشهر الأفعال في الحقيقة التي تستخدم في بعض السياقات لتنبئ عن ايش؟ عن تشبيه، اه إذا هي ليست أداة تشبيه، لكنها ايش؟ تنبئ عن وجود تشبيه.
كيف يعني؟ علمت زيدا أسدا، وجدت محمدا بعيد عن محمد، وجدت زيدا أسدا. طيب، مثلا وجدت هندا غزالة، بتعرف إنه الشيوخ مثلا بيعرفوا أحيانا في الأشياء الحب، طيب حسبت، ذكره الشيخ هنا: حسبت عمرا بحرا، ظننت زيدا فهدا. ايش رأيكم في هذا النوع؟ علمت، وجدت زيدا أسدا معروفة، وجدوا في الواقع أسدا؟ اه، إذن هو بده يشبه إذا زيد بايش؟ بالأسد، هذا هو، هذا الذي يريده، يريد تشبيه زيد بالأسد.
وجدت وجدته هي علمته، وأنا ذكرت: علمت زيدا أسدا. علمت زيدا أسدا هو بالتأكيد في الواقع ليس أسدا، طيب إذا ايش المراد من هذا الأسلوب؟ تشبيه زيد بالأسد. طيب، وجدت هندا غزالة، وجدت هند غزالة؟ لا، هو يريد أن يقول إن هند كالغزال. طب حسبت عمرا بحرا، في ايش؟ في الجود والكرم، صح، أو في العلم، أحسنت. ظننت زيدا فهدا، في ايش؟ السرعة، تمام.
إذا أنت نفسك لما قرأت هذه الجملة، أنت شاعر إنه السياق سياق تشبيه، أنت شاعر من السياق سيام ايش؟ تشبيه. فلذلك قالوا: هذه الأفعال، أفعال العلم والظن تنبئ عن تشبيه، تنبئ عن وجود، تستخدم لتنبئ عن وجود تشبيه. طب متى نستخدم أفعال اليقين؟ ومتى بنستخدم أفعال الظن برأيكم؟
قالوا: إذا كنت جازماً بالتشفيه تستخدم أفعال اليقين، وإذا كنت غير جازم وعندك شيء من الشكوك، فإنك تستخدم أفعال الظن. قال: إذا كنت أنت جازم مئة بالمئة بما تريد إيصاله، فهنا تستخدم في تشبيهك أفعال الجزم: علمت ووجدت ورأيت، رأيت اللي بمعنى علمته. وإذا كنت لا، عندك غلبة في الظن لكن ما وصلت لدرجة اليقين، تستخدم إيش؟ حسبت وظننت.
سؤال: هل هذه الأفعال هي أدوات تشبيه؟ غلط، طب وين إيش أداة التشبيه؟ مش أنت قلت أسلوب التشبيه يقوم على أركان: مشبه ومشبه به وجه الشبه وأداة تشبيه؟ ممتاز، هي المشبه وهي المشبه به، وعُرِفْنا الوجه الشبه محذوف للعلم به. طيب، لكن وين أداة التشبيه؟ أيضاً أداة التشبيه محذوفة، هذا مش صحيح، يعني لأنها أصلها زيد كالأسد، لكنني حذفت أداة التشبيه وذكرت فعلاً ينبئ ويشير إلى وجود التشبيه، فأداة التشبيه محذوفة. وإن شاء الله في ختام المبحث -مبحث تشفيه- سنتكلم أنه يجوز أن تحذف أداة التشبيه، نعم، يجوز أن تحذف مادام السياق يدل عليها فيجوز المعلم في وجه التشبيه، ويجوز أن تحذف أداة التشبيه، وهنا حذفت أداة التشبيه وجاءت هذه الأفعال: علمت وظننت حسبت ووجدت ضمن هذه السياقات لتدل على ماذا؟ على وجود التشبيه. فهي أفعال تنبئ، ها، تنبئ على وجوده وليست هي بنفسها ذات تشبيه، لذلك هو الشيخ إيش قال في الشيخ رحمة الله عليه؟ قال: والكاف أو كأن أو كمثل إزاته، وقد بذكر الفعل.
إيش يعني وقد بذكر الفعل؟ انظر الشيخ محمد النصيب أحسن التعبير هنا، قال: وقد بذكر الفعل، أي وقت قد يُعرف وجود التشبيه بذكر فعل ينبئ عنه. تحتها خط، وقد بذكر الفعل، أي وقد يُعرف وجود التشبيه بذكر فعل ينبئ عنها، ينبئ عن وجوده. وكما قلت لهم: هذه الأفعال ليست أدوات تشبيه، وإنما هي تنبئ عن وجود تشبيه في الجملة، فهذا معنى قول الناظم: وقد بذكر الفعل. في اختصار شديد بدك تفهم إنه إيش وقت بذكر الفعل؟ بالضبط ما ذكره الشيخ محمد النصيب، يعني ثم تقدم بعد كلمة وقد يعني وقد يُعرف وجود التشبيه بذكر الفعل المنبئ عنه، تمام.
هل وجد هذا الأسلوب في القرآن؟ نعم، الآية اللي ذكرها الشيخ محمد: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مَّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا في سورة الإنسان: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً. أه، يعني هؤلاء الولدان المخلدون هم لؤلؤ، فالقحق هم لؤلؤ ولا هم كاللؤلؤ؟ فإذاً مراد التشبيه: حسبتهم لؤلؤاً منثوراً. طيب، وهنا طب لماذا استخدم الحسبان؟ لأنهم في الواقع حسبتهم هي أنت تحسب حسبان بعيد، هذا من جمالية أنك تحسب حسبان، لكن أنت مش متأكد إنهم لؤلؤ ولا مش لؤلؤ هدولاً صح؟ لكنك تتوهّم منهم لؤلؤ، تمام، بتتوهم منهم لؤلؤ، تمام.
طيب، إذاً هذا الأسلوب ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى. هكذا نكون انتهينا الكلام عن أركان التشبيه الأربعة، بقي الكلام عن الموضوع الأخير في هذا الباب، وهو أغراض التشبيه، الغرض من التشبيه. وفي الحقيقة يا ابن الشحنة اختصر جداً ولم يشر إلى الأغراض، وإنما أشار إلى قاعدة عامة، يعني إيش يعني أغراض التشبيه؟ يعني أسلوب فيه كأسلوب متى تستخدمه؟ متى تلجأ إليه؟ بعبارة أخرى إيش الهدف من التشبيه؟
في المحاضرة السابقة لما تكلمنا عن تشبيه الحسي بالحسي، وتشبيه العقلي بالعقلي، وتشبيه الحسي بالعقلي والعكس، أشرنا إلى شيء من الأغراض. قلت لكم: سنعود نفصل أغراض التشبيه في مكان آخر، لما تطرق ابن الشحنة إلى موضوع غرض التشبيه، أتينا إلى هذا الموطن. إيش يقول ابن الشحنة رحمة الله عليه في البيت ثلاثة وثمانين؟ قال: وغرض منه على مشبه يعود أو على مشبه به. إنه غرض التشبيه يعود إلى المشبه أو إلى المشبه به.
الهدف من التشبيه، الفائدة المرجوة من التشبيه، إما شيء ومنفعة ومصلحة تعود على المشبه، أو الهدف من التشبيه -أو بعبارة أخرى- الغرض من التشبيه إما مصلحة تعود على المشبه، أو مصلحة تعود على المشبه به. هذه المصلحة موجودة، والأغلب ها، والأغلب هو النوع الأول: إنه المصلحة في التشبيه تعود على ماذا؟ على المشبه، هذا هو الأغلب، أن تكون مصلحته تعود على المشبه.
طب إيش يعني الأغراض؟ ما ذكرش إيش ابن الشحنة، قال لك: أغراض التشبيه إما غرض يعود مصلحته إلى المشبه، وغرض يعود مصلحته إلى المشبه به. طب إيش هذه الأغراض اللي مصلحتها تغذي المشبه به؟ ما ذكر شيء، ما ذكر شيء اختصاراً. وأنا الآن سأذكرها من كلام السيوطي رحمة الله عليه، لن أتطرق الآن لكلام الشيخ ذكر بعضها وسأذكرها لكم من كلام السيوطي، أنا وجدت السيوطي أكثر استيعاباً، سنذكرها ونعددها على السبورة.
نبدأ أحبتي مع السيوطي رحمة الله تعالى عليه في القسم الأول: أغراض التشبيه التي تعود على المشبه، عفواً، على المشبه، أغراض التشبيه التي مصلحتها وفائدتها تعود على ماذا؟ على المشبه. يعني أنت اردت منفعة ومصلحة تعود إلى المشبه، ما هي أول غرض من هذه الأغراض؟ يقول السيوطي: أول غرض من هذه الأغراض التي تعود على المشبه هي أنك تريد أن تقرر للسامع إمكانية وجود المشبه به في الواقع، أن تقرر إمكانية وجود المشبه فنحن مشبه به، عفواً، أن تقرر إمكانية وجود المشبه في الواقع، طيب، أن تقرر إمكانية وجود المشبه في ماذا؟ في الواقع. ليه؟ لأنه الشيء المشبه كان شيئاً غريباً بعيداً عن الأذهان لم تعتد الأذهان عليه، فأنت كمتكلم بارع إذا كان عندك شيء غريب الأذهان لم تعتد على وجوده في الواقع وفي الخارج، نعم، ماذا تفعل؟ حتى تؤكد على إمكانية وجوده في الخارج تشبهه بشيء غريب أيضاً في الخارج، لكن الناس اعتادت على وجوده، لكن الناس إيش؟ اعتادت على وجوده.
انظروا ماذا يقول السيوطي رحمة الله عليه، يقول: بيان إمكانية الوجود بأن يكون المشبه أمراً غريباً يمكن أن يخالف فيها، يمكن السامع ينازعك يقول: لا، هذا الامر ليس على هذه الصورة، وهذا الذي تتكلم به لا وجود له في الخارج، ويبدأ امتناعه، يدعي السامع أنه ممتنع، فأنت حتى تؤكد إمكانية وجوده وأنه ليس ممتنعاً، تأتي بالتشبيه، من خلاله تؤكد على الأمر الذي تريد توضيحه، أن هذا الأمر يمكن أن يقع ويمكن أن يوجد وإن كان غريباً مستهجناً.
طيب، نأخذ مثال على ذلك، نأخذها من الأبيات الجميلة جداً للمتنبي وهو يمدح أحد الأمراء يقول: فأن تفُق الأنام وأنت منهم، فإن المسك بعض دم الغزال. طبعا التشبيه مفهوم ضمناً وليس صراحة، يعني أداة التشبيه محذوفة. إيش يريد أن يمدح هذا الأمير؟ يقول: إذا فُقت أنت الأنام وخرجت عن جنسهم، الأنام الناس، فكان المشبه هنا أمر إيش؟ غريب، كيف إنسان هو من جنس الناس يفوقه ويخرج عنه؟ أمر غريب صح. فأراد المتنبي أن يأتي بتشبيه يؤكد لا، إن هذا الأمر الغريب الذي قد تنازعونني فيه أو ليمكن وجوده في الواقع، ها، يريد أن يقرر إمكانية وجود المشبه في الواقع، كيف؟ شبهه بشيء آخر غريب، لكن الناس معتادة على وجوده في الواقع، الناس إيش؟ معتادة، إيش هو؟ قال: فإن المسك بعض دم الغزال.
المسك أحبتي من أين يؤخذ؟ أليس هو من دم الغزال؟ المسك الأيمن الموجود في فقرة الغزال هو دم تحول من ظروف معينة الله تعالى أعلم بها وأصبح عطراً طيباً، يعني الناس كلها تتقاتل على شرائه وعلى اقتنائه، والنبي صلى الله عليه وسلم مدحه في الحديث: أطيب الطيب، قال: المسك هو أطيب الطيب. فمع أنه من أين أُخذ؟ وكان دماً. فانظروا كيف أن المسك فاق الدم مع أنه كان من جنسه، وهذا الأمر هل أحد ينازع فيه؟ لا أحد ينازع فيه، صح، هو شيء غريب وهذا خلق الله، لكن الحمد لله، السامع والكل يعلم هذه المعلومة: أن المسك هو دم من دم الغزال، لكنه فاق سائر الدم وتحول إلى طيب. فكأنك أنت أيها الأمير، حالتك أنت من هؤلاء الناس الأوساخ وقد فُقتهم وعنوت عنهم، وإن كنت أصالة من جنسهم.
فانظروا كيف أن هنا التشبيه ايش كان هدفه؟ تقرير إمكانية وجود المشبه في الواقع. طيب، إذا الغلط الثاني -حط لها أوكيه- السيوطي رحمة الله عليه يقول: الغرض الثاني بيان حال المشبه بأنه على أي وصف من الأوصاف. الغرض الثاني من أغراض التشبيه الذي يدور على المشبه: بيان حال المشبه على أي صفة هو. هذه هي الصورة الثانية إذا أحبتي: بيان حال المشبه على أي صفة هو؟
انظروا هذا المثال: إذا كان أنا عندي ثوب، وأنت كسامع لا تعرف لونه، أنت كسامع ايش؟ لا تعرف لونه أصالة، فإيش قلت لك؟ قلت لك هذا الثوب كهذه الحقيبة. الآن مثلاً أنا ثوبي أسود، اشتريت ثوب، قلت لك: يا شيخ عبد الله، أنا اشتريت ثوباً، أنا اشتريت ثوباً، أنت كسامع ما بتعرف لون هذا الثوب. قال: حتى أعطيك صفة هذا الثوب من حيث اللون، صفته كاللون، قلت لك: اشتريت ثوباً كهذه الحقيبة. طبعا الحقيبة اللي أمامك سودة، أليس كذلك؟ فقلت لك: اشتريت ثوباً كهذه الحقيبة. أنت مباشرة عرفت إذاً أن هذا الثوب ايش لونه؟ ايش صفته؟ هل عرضت الدرجة من حيث القوة وعدمها؟ لا.
ها، أنت فقط الآن عرفت الصفة، وهذا هو المقصود بهذه الحالة الثانية؛ أن يعرف السامع صفة المشبه. ايش صفته؟ ممكن أنت يا من تصرح تقول والله اشتريت ثوب لونه أسود، هذه الطريقة. ويمكن أحياناً تستخدم التشبيه وترى أنت أبلع في إيصال الصفة إلى السامع، فتقول بدل ما تقول اشتريت ثوباً لونه أسود، تقول اشتريت ثوباً كهذه الحقيبة، فأنت كسامع لما نظرت الحقيبة وجدتها سوداء، عرفت أن الثوب الذي اشتريته -إيش استفدته؟- إنه أسود. فهذا مثال بسيط حينما يكون المراد بيان حال المشبه على أي صفة وايش صفته؟ فتشبه هذا المشبه بشيء آخر معلوم عند السامع، فيعرف من خلال هذا التشبيه الصفة التي عليها هذا المشبه.
الأمر الثالث يقول السيوطي رحمة الله عليه بتعبيره: بيان قدر اتصاف المشبه بالصفة. بيان ايش؟ قدر اتصاف المشبه بالصفة. بدي ياكم تركزوا وتفرقوا بين الأمر الثاني والثالث. الأمر الثاني ايش هو؟ بيان حال المشبه على أي صفة هو ابتداءً؛ يعني السامع لا يعلم صفة المشبه، فأنت تريد من خلال أن توصل له الصفة بغض النظر عن مقدارها. في الحالة الثالثة لا، السامع عنده نوعاً ما علم بصفة المشبه، لكن ما عنده علم بماذا؟ بدرجة اتصاف المشبه به أي بهذه الصفة؛ هل هو متصف بها بشدة أو بقوة أو بوجه ضعيف ناقص؟ فأنت تأتي بالتشبيه حتى توصل له شدة اتصاف المشبه بهذه الصفة أو نقصان الاتصاف بهذه الصفة.
فمثلاً لو كان عندي أيها الأحبة ثوب أسود والسامع يعلم أنه أسود، لكن السامع متردد متشكك، يعني أي نوع من أنواع السواد؟ هل هو أسود يعني أسود كما يقال كل ليل ايش؟ لا يعني أسود حالك؟ نعم، أن يكون هذا الليل ظلامه حالك، هو أسود حالك؟ هل هو أسود شديد السواد؟ أم هو اه أسود لكنه أقرب إلى الأمثلة للبني المحروق؟ المهم السامع متردد. فانت حتى توصل له ولاء أن ثوبك شديد السواد ايش تقول له؟ ثوبي كالغراب، ثوبي كالغراب. هنا أنا شبهت الثوب بالغراب حتى أوصل للسامع مقدار اتصاف المشبه وهو الثوب بهذه الصفة.
أنا لما قلت لك ثوبي كالغراب أو لون ثوبي كلون الغراب، ايش أنت فهمت؟ إنه هذا الثوب أسود فحمة في لغتنا العامية، يعني أسود شديد السواد. أو لو قلت لك ثوبي كالليل الحالك، ايش أنت أيضاً تصل إلى ذهنك في الرسالة؟ إنه لون ثوبي شديد السواد كالليل الحالك الشديد السواد تماماً. فإذاً قد يكون الغرض من التشبيه بيان إمكانية وجود المشبه، وقد يكون بيان حالة المشبه ايش صفته فتشبه بشيء معلوم فتعرف أنت صفة المشبه، وقد يكون لا، بيان قدر اتصاف المشبه بهذه الصفة. هذا هو الغرض من التشبيه.
طيب، نذهب الآن إلى الغرض الرابع. الغرض الرابع يقول رحمة الله عليه: تقرير حال المشبه في نفس السامع. تقرير يعني تأكيد، تأكيد حالة المشبه في نفس السامع. في هذه الحالة يكون المشبه معلوم لدى السامع، معلوم لدى ايش؟ السامع، لكن أنت تشبه لمقصد معين فقط، هو أنك تريد أن تقرر وتؤكد هذه الحالة أكثر وأكثر في ذهنه.
سامسح الآن إذاً هدول الثلاثة، أنا سامسح حتى أنتقل للنقطة الرابعة، أجي المنتصف لكتابتها. الغرض الرابع: تقرير حال المشبه في ذهن السامع. تقرير يعني للتأكيد. وكما قلت لكم في هذه الحالة يكون المشبه معلوم لدى السامع، ما عنده مشكلة، لكن أنت تأتي بتشبيه ايش غرضك من النوم؟ تقرير وتأكيد وترسيخ صورة المشبه في ذهن السامع.
ناخذ مثال يتضح المقال إن شاء الله؛ الإنسان الذي يفعل شيء أو أشياء لكنها غير مفيدة، أشياء لا قيمة لها في الحياة، هل تعرفون لماذا تشبهه العرب؟ الإنسان الذي يفعل أشياء لا وجود لا قيمة لها في الحياة ولا فائدة منها، يقولون هذا الإنسان كالراقم على الماء، كمن يكتب الراقم من هذا الكاتب، كمن يكتب على الماء. يقول السيوطي: كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء.
طبعاً سوء أنت ما قال إنسان لا يفعل أشياء غير مفيدة، قال: إنسان يفعل أشياء ولا يحصل منها المقصود، ولا يحقق في سعيه طائل، لا طائل من سعيه. هذا يشبه من؟ قالوا يشبه الراقم، شخص يكتب على الماء، لو كتب منا الآن إلى غد صباحاً على الماء هل سيحصل شيء؟ لن يحصل شيء. فيقولون الذي يعني يكون هذا الرجل، إذا أنت رأيت رجل تقول هذا الرجل كراقم على الماء، ايش تقصد؟ إنه هذا الرجل يفعل أشياء ولا يحصل منها شيء، فهو كالراقم على الماء، كالشخص الذي يكتب على الماء ولا شيئاً من وراء هذه الكتابة.
طيب الآن السامع هو يعلم حال هذا الرجل، يعلم حال هذا الرجل، يعلم أن هذا الرجل غير موفق في حياته يفعل أشياء ولا يحصل منها شيء، فأنت حتى تقرر حالة هذا الرجل وترسخها في السامع وتؤكدها وتوضحها أكثر وأكثر له، تقول له هذا الرجل كالراقم على الماء. أنت هنا أكدت هذا المعنى، يمكن يقول السامع متردد أو يقول لعل هذا الرجل قد يكون فعله يستفيد منه، أنا يعني شايفة غير مستفيد، لكن قد لا، أنتم هاي القد تريد أن تنفيها تماماً فتؤكد وتقرر حال المشبه في نفس السامع من خلال عملية التشبيه، فتقول: هذا الرجل كالراقم على الماء. وبالتالي خلاص وصلت للسامع الرسالة أنه هذا الإنسان لا طائل أبدا ولا يرجى خير من سعيه تمام.
الآن، طيب في مثال آخر؟ في مثال آخر مشهور بنستخدمه احنا في حياتنا العملية كثيراً، الكل يعلم أهمية تعليم الأطفال الصغار، أليس كذلك؟ وأن الطفل الذي يحفظ القرآن في الصغر يبقى القرآن راسخ في قلبه. صحيح، هذه معلومة مشهورة، لكن أنت كمتكلم كخطيب كواعظ أحياناً حتى توضح هذه الفكرة وتجليها للناس، تأتي بمثل مشهور عليها، تقول: الحفظ في الصغر كالننقش في الحجر. لاحظ، أنت تشبه هذه الصورة صورة تحفيظ الابن وهو صغير القرآن والعلم والأشياء النافعة، لأنها ترسخ في دينه وتطبع في ذاكرته أكثر من الكبار، كبار عندهم نسيان كبير، أما الطفل الصغير الشيء الذي حفظته وأنت صغير لاحظ لا تنساه، وأما الأشياء التي نحفظها نحن في الكبر سريعة التفلت، فالإنسان الواحد إذا أراد أن يقرر ويرسخ هذه الصورة في أذهان السامعين، يأتي بتشبيه يقرر لهم هذه القضية قضية الحفظ في الصغر، فيقول: الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر. لو سألتك ايش الغرض من التشبيه هنا؟ تقول: تقرير حال المشبه في ذهن السامع، يعني تأكيد هذا المعنى في دينه حتى عمره ما ينساه، أنه الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، شيء لا يهمه، أليس كذلك تماماً.
أخيراً، المقصد الخامس والسادس ندرسهما معاً: أن يكون الغرض اه تزيين المشبه أو تشويهه. تزيين المشبه وتشويهه. الغرض الخامس والسادس وهما اللذان ذكرهما الشيخ محمد البسيط عندكم: تزيين المشبه أو تشويه المشبه.
الآن، المشبه أحبتي ركزوا معي. المشبه قد يكون شيئاً جميلاً وأنت تريد أن تزيد جماله في أعين الناس، فماذا تفعل؟ فتشبهه بشيء أجمل منه، صح؟ وقد يكون المشبه شيئاً قبيحاً، ولكنك تريد أن تدلس على الناس وأن تصور لهم هذا القبيح على أنه شيء جميل، فماذا تفعل أيضاً؟ تشبهه بالأشياء الجميلة.
تزيين المشبه، قد يكون المشبه جميلاً فأنت تقوم بزيادة الجمال من خلال التشبيه، وقد يكون قبيحاً، قبيحاً في عرف الناس وأنت تدلس عليهم وتخدعهم فتصوره على أنه جميل، وتوهم الناس على أنه جميل، وهذا ما يفعله أرباب البدع وأصحاب المناهج المنحرفة حينما يأتون إلى أقوالهم الردية السيئة المخالفة لمنهج أهل السنة ويزينونها ويصورونها كأنها هي الأقوال الجميلة الرائعة التي اتبعت المنهج وقامت على أسس علمية صحيحة، وهي ليس لها علاقة بذلك.
هذا كله هو تزيين للقبيح، فإذا تزيين المشبه تقول قد يكون المشبه جميلاً وأنت تزيده جمالاً من خلال تشبيهه بشيء أجمل منه، وقد يكون له أصل قبيح في عرف الناس وأنت تدلس وتخدع الناس وتريد أن تعرفهم فتشبه هذا بشيء، فتشبه هذا آه المشبه القبيح بشيء جميل.
إبليس، وأحياناً أحياناً قد يكون تهكماً، وهذه قضية أخرى. هناك تشبيه تهكمي؛ أنك تشبه الشيء القبيح بالشيء الجميل تهكماً، تأتي على شخص قبيح أمامك تقول ما شاء الله فلان جماله كجمال يوسف عليه السلام، وأنت اشتري كتاب أنت بتهكم به لأنه لم يؤتى جمالاً أبداً، فتقول جماله جمال كيوسف، فلان كيوسف بالجمال وأنت تريد أن تتهكم به.
طبعاً الإنسان الأصل يبتعد عن هذا، لكن نحن كدراسة علمية الآن بعيد عن هاي القضية، هذا يسمى تشبيه تهكم الموجود في أشعار العرب. فإذا لو كان عندك أمامك شخص جميل، تعال لاحظوا كيف سأطبق لكم التزيين المشبه. إذا كان أمامك شخص جميل فقلت فلان كيوسف عليه السلام، هنا المشبه جميل وأنت بتشبيهه زدت جماله في أعين الناس.
طيب إذا كان أمامك شخص قبيح، أو أنت تعرف شخص قبيح، فجاءك الناس يريدون مثلاً آآ الزواج من، أو مثلاً أنت تعرف مثلاً يقول رجل فتاة قبيحة، أنت تعرف فتاة قبيحة أو ليست جميلة خلينا نقول ليست جميلة تمام، فجاءك أناس يسألونك يقولون له يا شيخ طرحنا عنا لاعبين نريد أن نزوجه وسمعنا عن دار فلانة اللي عندهم فتاة، طب أنت تعرف أن الفتاة ليست جميلة أبدا ما عندها تمام.
فحتى تدلس أنت على هؤلاء وهذه خيانة لا تجوز، لكن يمكن أن يقع بعض الجهال بها، حتى تدلس على هؤلاء والله فلانة كالشمس، فلانة كالشمس ما شاء الله، شبهها لماذا؟ بالشمس حتى يزينها مع أنها في الواقع ايش؟ قبيحة غير جميلة، فهذا تزيين.
وقد يكون تهكماً كما ذكرت قبل قليل أنك ترى الشخص ستقول ما شاء الله جمالك يا يوسف، هذاك أيضاً تزيين لماذا؟ للقبيح، لكنه ليس تزييناً حقيقياً تهكمي. فلذلك عدت وأنا من قبيل التزيين، لأنه هو هل المراد منه التزيين؟ المراد منه التهكم، فالصحيح أنه لا يعد من ضمن هذا المقصد ليست الزينة للمشبه وإنما هو تهكم به.
فلذلك الصحيح أن هذا النوع لا يعد هناك، وإنما يعد هذا النوع وهذا النوع، وكذلك التشويه. قد يكون إذا المقصد من التشبيه تزيين المشبه، وقد يكون ذلك لاحظوا قلت خمسة وستة، تزيين المشبه أو تشويه المشبه. تشويه المشبه نفس الفكرة؛ أن يكون هو أصلاً قبيحاً فتشبهه بشيء قبيح آخر لتزيد من تشويهه، أو أن يكون هو الجميل وأنت حتى تصرف الناس عنه وتبعدهم عنه تشبهه بشيء قبيح، هم تشبهه بماذا؟ بشيء قبيح.
ولذلك مثلاً كان أنا بقى عرضت على قضية تزيين المشبه بعض أشعار الجاهلية أحبتي وبعض الناس الفساق حتى من الشعراء الإسلاميين الفساق تجدونهم يصفون ويشبهون الخمر بأشياء جميلة، ها كثير تجدونهم في الفجار من صغار من الجاهليين أو من الشعراء الإسلاميين وقد كثر عندهم الفجور كثيراً، طبعاً الشعراء الإسلاميون الفجور عندهم كثير.
أبو نواس وغير أبي نواس، طبعاً وأوسطين أبو نواس وغيره كثروا عندهم الفجور في الخمر، والشافعي يقول لولا أنه يعني كان سكيراً لطلبت عنده العلم القاضي للغة العربية الشافعي يقول له يعني لولا فجوره يا أمين ويس لطلبت عنده أن يتبكر، الرجل كان سكيراً فكانوا عندهم مهارة في تصوير الخمر وتشبيهها بأشياء جميلة في الخارج.
حتى ايش؟ يزينها، لاحظوا تزيين المشبه، يشبه الخمر بأنها قارورة وزجاجة نقية كالماء الصافي كماء نقي كالعسل. أنت لما تشبه الخمر بالعسل أو الماء الصافي أنت تزين المشبه مع أنه قبيح مع أنه قبيح فانت تدلس وتوهم على عقول الناس.
وأما كما قلت لكم تشويه المشبه، بأن يكون المشبه هو أصلاً قبيحاً فانت تزيد قبحه في يعني كانت تقول فلان آآ كجاعد كجاعد الخروف، شعره شعر ملفلف فتقول فلان شعره كجاعد الخروف، أنت زدت من تشويه منظر شعره، أنت زدت من تشويه منظر الشعر فشبهته بماذا؟ بجاعد الخروف، فلان شعره كجاعد الخروف، هذا زيادة تشبيه يعني زيادة تشويه يعني هو جاعد مشوه كملت عليه.
أو قد يكون شيئاً حقيقة جميلاً، لكن أنت حتى تنفر الناس عنه تشبهه بشيء قبيح. فهذه أحبتي المقاصد، أشهر مقاصد التشبيه التي تعود مصلحتها على ماذا؟ على المشبه. هذه المقاصد الستة التي ذكرناها ايش أول واحد؟
بيان بيان إمكانية وجود المشبه في الخارج، اثنين بيان صفة المشبه، ثالثاً بيان مقدار اتصافه بهل الصفة، رابعاً تقرير وترسيخ حوادث المشبه في نفس السامع، خامساً وسادساً تزيين المشبه أو تشويهه.
تمام، الآن هذا انتهينا منها، أذهب سريعا وأذكر غرضاً واحداً فقط اقتصر على واحد من أغراض آه لمصلحة المشبه به. طبعا أحبتي أن هذه الأمور الستة التي ذكرتها لكم أن تفهموها جيداً، يعني أنت في حياتك العملية عندما تشبه تشبيهاتك الغرض منها لا تخرج عن هذه الأغراض الستة، عندما تستخدم أسلوب التشبيه في حياتك وحينما تنظر في القرآن أو في السنة وتنظر في تشبيه من التشبيهات حاول أن تفهم ما الغرض من تشبيه صلى الله عليه وسلم أو ما الغرض من القرآنية.
افحص الأغراض الستة وحاول أن تكتشف الغرض حتى تفهم المقصود من النص؛ لأنه بعض الناس يخطئ في فهم غرض التشبيه، يتوهم أن الغرض هو بيان آه الصفة، وليس في الحقيقة الغرض بيان صفته، وإنما الغرض بيان شدة أو مقدار اتصافه بهذه الصفة.
قد يكون قد تفهم أن الغرض هو بيان إمكانية وجوده، والغرض ليس بإمكانية وجوده، بل الغرض تقرير وجوده في ذهن السامع؛ لأن السامع يعلم وجوده سابقاً ولا يستغرب وجوده، فإذن فانت حينما تقرأ في نصوص القرآن والسنة وفي أشعار العرب عليك أن تعرف الغرض من التشبيه حتى تفهم الجو الذي رسمه النص، فهذه الأغراض مهمة جداً جداً، ليست على الهامش هذه مهمة جداً، كي تعرف المقصود ما وراء النص، وكثير من أشعار الجاهليين لا تفهمها إلا إذا شعرت بروح الشاعر وهو يشبه.
فأذن هذا أمر مهم، أغراض التشبيه التي تعود لمصلحة المشبه به ذكر الشيخ محمد النصيب حالة واحدة وهي التي سأقتصر عليها السيوطي تذكر أكثر من فائدة، لكني سأقتصر على فائدة واحدة وهي إبهام هي فائدة واحدة، طبعاً هناك أكثر من فائدة لكن أنا سأقتصر على فائدة واحدة، أهم غرض من أغراض التشبيه التي تعود لمصلحة المشبه به اكتبوا عندكم.
إيهام أن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه وذلك في التشبيه المقلوب، سنوضح إيهام أن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه، وهذا يكون في التشبيه المقلوب. هذا أحفظوه وايش اسمه التشبيه ايش؟ هذه فلسفتها تفهمونها إذا تذكرتم ما ذكرته لكم في بداية التشبيه، أنه أحبتي فلسفة التشبيه تقوم على أن وجه الشبه وجوده أجمل وأرسخ أي في المشبه به لا في المشبه، أحسنت، وجه الشبه وجوده أرسخ وأكمل أين؟ في المشبه به.
فانت أحياناً آه أحياناً آه تريد أن توهم السامع أن الفرع آه هو ايش بقى؟ كلمة ايش؟ إيهام، يعني هل هو شيء حقيقي؟ هو شيء إيهام، تريد أن توهم السامع أن
مشبه به، ما بدك شبابة، تريد أن توهم السامع أن الفرع -لاحظ العبارة الجديدة تكون أفضل إن شاء الله- تريد أن توهم السامع أن الفرع متمكن في هذه الصفة أكثر من الأصل.
فماذا تفعل؟ آه، أنت ماذا تريد؟ إيش غرضك؟ ها، ركزوا معي في عبارتي، تريد أن توهم إيهاب، تريد أن توهم السامع أن الفرع أكمل في هذه الصفة من الأصل. فماذا تفعل؟ تقوم فتجعل الفرع أصلًا، والأصل فرعًا، فتكون أنت قلبت الأمور رأساً على عقب. فهمت الفكرة؟ تريد أن توهم السامع أنه إيش؟ مش مشكلة من عنده ثالث مرة، تريد أن توهم السامع أن إيش؟ أن الفرع أكمل في وجه الشبه في بهذه الصفة من الأصل.
طبعا، لماذا تريد أن توهم هذا الايهام؟ للمبالغة، للمبالغة في مدحه، أو في ذمه، أو تعظيمه، أو تحقيره، أو تكثيره، أو تقليله، فأنت تريد المبالغة. فكيف تبالغ؟ ركزوا معاي، فهمتوا الآن كيف الغضب؟ أنت تريد المبالغة، فكيف تبالغ؟ توهم السامع بأن الفرع أمكن وأقوى في الصفة من، طيب، كيف توهم السامع بأن الفرع أمكن وأقوى في الصفة من الأصل؟ أقوم بجعل الفرع أصلًا، وجعل الأصل فرعًا، فأقلب الأمور رأساً على عقب.
طيب، نأخذ مثالاً قد تضع به المقال أكثر وأكثر تمام، يعني باختصار، المشبه هو الفرع، والمشبه به هو الأصل، أنت تريد المبالغة في مدح المشبه أو في ذمه، أو في تعظيمه، أو في تحقيره، أو في تكثيره، أو في تقليله، فماذا تفعل حتى توصل المبالغة؟ تقوم بايهام السامع بأن المشبه أمكن وأمتن في وجه الشبه من المشبه به. طيب، كيف سأوصل للسامع إنه المشبه أمتن إيهاماً، طبعا كله، كيف أُسوّي للسامع بأن المشبه أبلغ وأمتن، يرحمك الله، أبلغ وأمتن في وجه الشبه من المشبه به؟ أنك بدك تقلب الأمور رأساً على عقب، تجعل المشبه مشبهاً به، فتجعل المشبه به مشبهاً.
وضحت الصورة؟ نعم، تقديم وتأخير باستخدام العبارة عن أدوات التشبيه المعروفة، فأنت حينما تقدم وتؤخر أنت توهم السامع بماذا؟ بأن الآن أصبح المشبه هو المشبه به، صح؟ طب احنا عرفنا إنه المشبه به قاعدة التشبيه أن وجه الشبه فيه يكون، فلما أنا جعلت المشبه مشبهاً به إيش أوقفت السامع؟ لما جعلت المشبه مشبهاً به إذا أوهمت السامع أنه المشبه أتم في وجه الشبه من المشبه به الحقيقي.
إذا، بعبارة أخرى -أنا بحب أوضح العبارات أحياناً حتى لا تجتمع على الطلاب- في عندك مشبه حقيقي، يعني هذا هو حقيقة، وعندك مشبه به حقيقي. طب ليش فعلت هذا هو المشبه به الحقيقي وهذا هو المشبه الحقيقي؟ جعلت هذا هو المشبه به الحقيقي؛ لأن الصفة اللي هي وجه الشبه موجودة في هذا في الواقع وفي أكثر من هذا، تمام. أنا الآن أريد أن أبالغ في مدحي هذا، أو في ذمه، أو تعظيمه، أو تفكيره، مبالغة، مبالغة، فماذا أفعل؟ أوهم السامع بأن وجه الشبه في المشبه أكبر من المشبه به. طب كيف بدي أفعل؟ كيف بدي أوهمه؟ لابد أني أجعل المشبه مكان المشبه به، وأتي بالمشبه به أجعله هو المشبه. فأصبح المشبه به لكنه مشبه وهمي، وأصبح المشبه الحقيقي مشبه به، لكن مشبه به وهمي.
صح؟ طبعا السامع هو عارف كل هاي اللعبة اللي عملتها، لكن وصلت له الفكرة، وصلت له الرسالة التي تريد أن تعطيه، وصله انك تريد أن تبالغ في حال مشبه من حيث التعظيم، أو التحقير، أو التقبيح، أو ما شابه ذلك. فحتى توصل هذه المبالغة، جعلت المشبه هو المشبه به، ومعروف في قاعدة التشبيه أن المشبه به وجه الشبه فيه يكون أعلى من المشبه. هذه الصورة الاستثنائية التي وعدتكم أن أبينها لكم.
طب نأخذ مثالاً على ذلك، مثال ذكره الشيخ محمد بن نصيب، فذكره الشيخ السيوطي رحمة الله عليه. خلونا نذكر الشيخ محمد النصيب هو نفس المثال، قال: وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح. لاحظوا الجمال في طريقة الناس في الشعر، رائع راقي جدا. وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح. وبدا الصباح كأن غرته، الغرة هي مقدم الوجه، وجه الخليفة حين يمتدح. هذا شاعر يلقي قصيدة أمام الخليفة، تمام.
فلاحظوا كيف بالغ، آه، كيف بالغ في مدح الخليفة؟ لاحظوا مبالغة، المبالغة، انظروا في التشبيه. أين المشبه أحبتي؟ غرة الصباح، شبهها بماذا؟ هي مشبهة، المشبه، المشبه به أين هو؟ وجه الخليفة. المشبه به: وجه الخليفة. طب هذا إذاً على قاعدة التشبيه أن المشبه به يكون أمتن وأكمل في وجه الشبه من المشبه، شكل قاعدة بتقول إذاً، لا إيش وجه الشبه بين الصباح ووجه الخليفة؟ الإشراق، الإشراق والإنارة، ممتاز.
فالشاعر هنا ايهاماً، ايهاماً يريد أن يقول أن الإشراق والإنارة في وجه الخليفة أمتن وارسخ من الإشراق والإنارة في الصباح، مم. ولأن الإشراق والإنارة في وجه في وجه الخليفة أمتن وأبنى، كاد تشبيه الصباح به تشبيهاً صحيحاً. ما صلح تشبيه الصباح به، يعني أنت كيف تجعل وجه الخليفة هو المشبه به، والصباح به، إلا لأن وجه الخليفة أمتل في هذه الصفة، أليس كذلك؟
فلأن وجه الخليفة أكمل في الإشراق والإنارة والضوء، صلح أن يجعل أصلا مشبهاً به، والصباح كأن أنارته أقل، فصلح أن يجعل مشبهاً. مع أنه في الواقع وفي الحالة الطبيعية بالعكس الأمور، أنه أنا بشبه وجه هذا الانسان بالشمس وبالصباح وليس العكس. في الواقع في الحقيقة، أيها أكثر إشراقاً؟ أكيد الصباح هو الأصل في الإشراق وهو الأكمل. فكيف يجعل وجه الخليفة هو الأصل في الإشراق؟
وحتى تبين شدة إنارة الصباح وبزوغه تشبهه بوجه الخليفة، لأن المقصود في الحقيقة هنا، ها، لأن الغرض في الحقيقة في هذا التشبيه لا يعود على المشبه، الغرض في هذا التشبيه لا يعود على المشبه، الصباح ليس ليس قصدك الصباح، وإنما الغرض يعود على المشبه به. انك تريد أن تلقي السامع رسالة في مبالغتك في مدحه ورفعة شأنه، بحيث كأن أصبح أصلا في الإشراق والإنارة مع أن الحقيقة والواقع أنه فرع، لكنك إيهاماً توهمنا أنه أصبح هو الأصل، وأصبح الأصل الحقيقي اللي هو الصباح أصبح هو الفرع.
وضحت الفكرة؟ ولا في غرش؟ واضحة تماماً؟ طيب. فهذا مثال على ماذا؟ أغراض تشبيه تعود لمصلحة المشبه به. فلاحظوا كل الغرض من التشبيه هنا ليس المشبه ليشبه الصباح، بل الغرض كله يعود على المشبه به: وجه الخليفة. المشبه به من أجله اتينا بالتشبيه، نريد أن نبالغ في مدحه. لكنه في الحقيقة، أنت تقول صحيح يا شيخ، هذا الغرض يعود إلى المشبه به، لكن هذا المشبه به في الواقع وفي الحقيقة هو أصله ايش؟ مشبه، هو أصلاً هو مشبه به، لكنه مشبه به وهمي. لأنه في الحقيقة ليس هو المشبه به، مش هذا اسمه تشبيه مقلوب؟
الأصل أن تقول: وجه الخليفة كالصباح. هذا هو التشبيه الحقيقي. أنت مبالغة في مدحك للخليفة أتيت بالصباح جعلته مشبهاً، قلت: الصباح كوجه الخليفة، وأتيت بالخليفة فجعلته مشبهاً به. فالخليفة المشبه به هو في الحقيقة وفي الواقع اسمه مشبه، هو في الحقيقة والله ايش؟ مشبه، انقلب مشبهاً به مبالغة في مدحه، تمام؟
طيب. هكذا نكون -يعني أنا فقط أريد أن أذكر سبب واحد أو غرض واحد من أغراض التشبيه التي تعود على المشبه به- وإن شاء الله في المطولات غداً ومع التحليل تتعلمون أغراض أخرى تعود على المشبهين. كم ذهب من الوقت الأخير؟ رابط الساعة فقط تمام.
آه طبعا هذا النوع عرفتم اسمه التشبيه المقلوب. عرفتم لماذا سميناه التشبيه المقلوب؟ لماذا؟ لأن المشبه قد أصبح هو المشبه به توهماً، والمشبه به أصبح مشبهاً توهماً، كله على سبيل التوهم للمبالغة. لذلك قال الشيخ: فالأصل أن يشبه وجه الخليفة بالصبح، لأن وجه الشبه في الصبح أقوى وأظهر، لكن الشاعر عكس الأمر، وأوهم إيهاماً أن الخليفة اشد من الصبح في وجه الشبه، أي في الإشراق والإنارة. وغرضه هو المبالغة في مدح الأمير، المبالغة، كلمة المبالغة تضع تحتها خط. المبالغة في مدح الأمير. ويعرف هذا التشبيه بالتشبيه المقلوب.
ثم قال القاضي في بيت أربعة وثمانين، قال: فباعتبار كل ركن نقسم أنواعه. علاش؟ يعني النوبة الآن في أن هذا البيت الأخير الذي يتعلق باب التشبيه، ثم بعد ذلك سننتقل إلى الكلام عنه باب المجاز في المحاضرة القادمة، أو ربما نبدأ في شيء من ذلك المحاضرة حسب ساعتها.
المهم ايش أقول في المقطع الاخير الذي يتعلق بالتشبيه، قال: فباعتبار كل ركن نقسم أنواعه. في الحقيقة لم يأت بشيء جديد، هو ايش يريد أن يقول لنا؟ يعني بعد أن عرفنا التشبيه، مع أنه لم يذكر تعريفه لكن إحنا عرفناه مع بعض، بعد أن عرفنا التشبيه وعرفنا أركان التشبيه الأربعة، اللي هي ايش؟ مشبه، مشبه به، وجه شبه، وأداة التشبيه.
بعد أن عرفت هذه الأمور وعرفت غرض التشبيه، الآن يقول لك: قسم التشبيه إلى تقسيمات مختلفة بحسب هذه الأركان، بحسب هذه الأركان. لذلك قال: فباعتبار كل ركن أقسمني أنواعه. يعني الآن التشبيه له أنواع، وأنواعه بحسب اعتبارات متعددة.
وأنا من خلال ما بدأنا به في التشبيه عرفنا الألوان، ألم نقل إن المشبه والمشبه به ينقسمان باعتبار طبيعتهما إلى حسي وعقلي؟ فقلنا المشبه قد يكون حسي المشبه به حسي، أو هذا وهذا عقلي، أو هذا حسي وهذا عقلي، وهذا عقلي وهذا حسي. هذا تقسيم للتشبيه باعتبار طبيعة المشبه والمشبه به.
طيب، بعدين انتقلنا إلى الركن الثالث وجه الشبه. فعرفنا أن هناك حتى هو نفسه الناظِم رحمة الله عليه، ذكر لنا تقسيمات في وجه الشبه في الركن الثالث، فبين لنا أن وجه الشبه هناك وجه شبه جزء منه، وهناك وجه شبه خارج عن ماهية الشيء. وأن هناك وجه شبه واحد، وهناك وجه شبه مركب، وهناك وجه شبه متعدد. كل هذه التقسيمات أيضا للتشبيه لكنها تتعلق بالركن الثالث منه، وهو وجه الشبه.
آلات التشبيه يمكن أن تقسمها إلى آلاف هي أدوات في التشبيه وأدوات ليست أدوات تشبيه، لكنها تنبئ عن ذلك، قسمنا هناك أدوات تشبيه الكاف، كأن، مثل، وما جرى مجرى مثل. وهناك أدوات ليست أدوات تشبيه، لكنها تنبئ عن التشبيه، مثل أفعال اليقين والظن. فهل هناك تقسيمات؟ ومن أين نشأت؟ من خلال الأركان، هذه التقسيمات كلياتها اللي ذكرناها في التشبيه، وأنها من أين نشأت؟ من الأركان.
لما تكلمنا عن المشبه والمشبه به كان عنا تقسيم، لما تكلمنا عن وجه الشبه كان عندنا أكثر تقسيم، لما تكلمنا عن الآلة كان عندنا أيضا تقسيم. فاذا الناظم يختصر فيقول لك: التشبيه أقسامه، كيف يقسم؟ من خلال الأركان، أن تأتي المشبهات تقسّم إلى اعتبارات معينة، تأتي إلى وجه الشبه تقسم باعتبارات معينة، تأتي إلى آلة التشبيه تقسم باعتبارات معينة. فهذا كلام مجمل تم تفصيله فيما سبق، هذا الكلام اللي ذكره هنا مجمل تم تفصيله فيما سبق.
طيب، إذا فهمنا فباعتبار كل ركن نقسم أنواعه، ايش معناها؟ يعني قسم الأنواع على حسب الأركان، كل ركن بعطيك نوع من أنواع التقسيمات التشبيه. وأنا في الحقيقة ذكرت لكم في البداية أن كثرة التقسيمات حقيقة في التشبيه وفي الاستعارة وفي غيرها من أبواب البلاغة كانت سبب من أسباب تعقيد هذا العلم، وأنا لست مع كثرة التقسيمات.
أنا لست مع كثرة التقسيمات، أنا مع التركيز على الأفكار الأساسية، وأن يتعود الطالب الممارسة على النص، وأن يفهم الأغراض. مش الآن اتعلمنا أغراض التشبيه؟ أنا بالنسبة لي فهم أغراض التشبيه أفيد بكثير بكثير من فهم التقسيمات أو بعض التقسيمات. لماذا؟ التقسيمات قد تكون مهمة، ولكن التقسيمات غير مهمة تمام.
لكن أحبتي الصحيح أننا مررنا على أكثر أقسام أو التقسيمات الواردة فيها بالتشبيه، لكن بقي تقسيمان جيدان يعني مهمان ذكرهما الشيخ محمد في آخر المبحث، وهو من تقاسيم باب التشبيه، وتقسيم التشبيه باعتبار ذكر وجه الشبه وحذفه. وهذا التقسيم يمكن أن نضمه إلى تقسيمات وجه الشبه لو قسمنا وجه الشبه إلى قسمين، وتستطيع أن تجعل هذا تقسيما ثالثا أيضا، لأنه يذكر مع تقسيمات وجه الشبه. تقسيم التشبيه باعتبار ذكر وجه الشبه وعدم ذكره، وهذا كما قلنا من التقسيمات التي تتعلق بأي ركن؟ الركن الثالث وجه الشبه.
فهناك ما يسمى تشبيه مفصل، وهناك ما يسمى تشبيه مجمل. التشبيه المفصل هو التشبيه الذي يذكر فيه وجه الشبه، التشبيه الذي يذكر فيه وجه الشبه. وأما التشبيه المجمل بخلاف ذلك، هو التشبيه الذي لم يذكر فيه وجه الشبه. والعادة أحبتي أن التشبيه يكون مجملا، العادة الأكثر في الكلام البليغ للعرب أنهم لا يذكرون وجه الشبه، يكتفون بذكر المشبه والمشبه به، ويذكرون أداة التشبيه في أكثر الأحيان شغل فيه أكثر في كثير من الأحيان، ولكنهم يحذفون وجه الشبه.
طيب، متى يلجأ المتكلم إلى تشبيه مفصل في العادة؟ في الغالب يعني هو إذا كان التشبيه مفصلا من دون سبب محمد كالأسد في الشجاعة من حيث اللغة صحيحة، لكن ليست بجملة عالية، لا يعتبرونها جملة عالية في البيان. وجه الشبه يكون أو يكون التشبيه مفصلا بذكر وجه الشبه حينما يكون وجه الشبه في هذا المثال غريبا، ويصعب أن يذهب الذهن إليه. إذا كان وجه الشبه غريبا أو بعيدا عن الأذهان، يصعب أن يفهمه السامع من خلال التشبيه، هنا المستحب الأفضل أن تنص على وجه الشبه حتى يعرفه السامع.
انظروا في هذا المثال ذكره الشيخ محمد: رجل يشبه حاكما أو أميرا أو صديقا الله أعلم، يقول: يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال. فقد تنفلق الصخْرة بالماء الزلال. يقول يا... الآن بهمني البيت الأول: يا شبيه البدر، شبهه بالبدر، وذكر أوجه الشبه، كم وجه شبه؟ آثنان! إذا هذا من أي نوع؟ هل هو وجه شبه واحد؟ أول إشي لا من التقسيمات السابقة، هل هو وجه شبه واحد بسيط ولا وجه شبه مركب متعدد؟ متعدد؛ لأنه فيه أكثر، أول إشي ممتاز.
طيب، الآن وجه الشبه الأول: يا شبيه البدر في ايش؟ في الحسن. الآن تشبيه الإنسان بالبدر في الحسن، هل هو تشبيه متداول معروف؟ نعم صح؟ أنت تقول: فلانة كالبدر أو فلان كالبدر، المتعارف أنه في ماذا؟ في الحسن والجمال. فاذا ذكر وجه الشبه هنا الأول في الحقيقة ليس له داع كبير، ما في داع لوجه الشبه الأول. لكن انظر ايش وجه الشبه الثاني: بعد المنال. قدرت أنك بعيد ويصعب أن أنالك وأصل إليك أو أن هنالك الناس وأن يصلوا إلى منزلتك. فهو شبهه بالبدر في ماذا؟ في علو المنزلة وبعد الوصول إليه وبعد المنال.
الآن برأيكم هل هو يعني إذا قلت فلان كالبدر، هل ياتي مباشر إلى ذهنك من هذا التشبيه؟ أو أنه شبهه بالبدر لبعد المنال وبعد الوصول إليه؟ في الحقيقة ليس هو هذا هو المتبادر من تشبيه الرجل أو المرأة بالبدر. فلما هنا أتى بوجه شبه غريب بعيد عن الذهن، احتاج أن يذكره، فهمت؟
فيعود إلى أن هذا الأسلوب التشبيه، لأنه لو قلت لك محمد كأستاذ، ايش هي المدينة في الشجاعة، لو كان قصدك في إشي تاني بدك تذكره لأنه ما بعرفه، صح؟ لو كان قصد محمد كالأسد، يقول الأسد رائحة فمه كريهة، أبخر الفم، تصور؟ فاذا كنت محمد كالأسد في سوء رائحة فمه بدك تذكر في سوء رائحة فمه، لأنك إذا ما قلت هيك ما نصيت على وجه الشبه. أنا سأبقى على ما هو معروف متداول في هذا التشبيه، أن تشبيهك لمحمد للأسد بالشجاعة.
فباختصار وجه الشبه متى يكون مفصلا في العادة؟ إذا كان وجه الشبه غريبا، بعيدا عن أذهان السامعين، لا يطرق إلى أذهانهم في مثل هذا النمط من التشبيه. أما إذا كان قريبا معهودا إليهم في هذا النمط من التشبيه، فلا حاجة إلى ذكر وجه الشبه، ونجعل الشبه من قبل أو التشبيه من قبيل التشبيه المجمل. وضّح الفرق بين التشبيه المجمل والمفصل؟ تمام.
التقسيم الأخير أيضا من تقسيمات التشبيه، تقسيم التشبيه باعتبار التقسيم يتعلق بآلة التشبيه، تقسيم التشبيه باعتبار أيضا ذكر الآلة أو حذفها.
ينقسم التشبيه إلى تشبيه مؤكد وتشبيه مرسل. هذا التقسيم يتعلق بأي شيء؟ بآلة التشبيه، التي هي الركن الرابع من أركان أسلوب التشبيه. ففعلا، صدق الشيخ، كل التقسيمات التي عم نذكرها للتشبيه تقسيمات تتعلق بأي شيء؟ بأركان التشبيه، يا تقسيمات تتعلق بالمشبه والمشبه به، يا تقسيمات تتعلق بوجه الشبه، وهذه تقسيمات تتعلق بآلة التشبيه؛ فهذا تقسيم يتعلق بآلة التشبيه.
هل يجب دائماً أن تذكر آلة التشبيه في أسلوب التشبيه؟ لا، قد تكون موجودة ظاهرة، وقد تكون مقدرة نقدرها نحن ولكنها غير موجودة. إذا كانت آلة التشبيه غير مذكورة، إذا كانت أداة التشبيه غير مذكورة ومحذوفة، يسمى التشبيه تشبيها مؤكدا. وإذا كانت أداة التشبيه مذكورة، يسمى التشبيه تشبيها مرسلا. والتشبيه المؤكد الذي حذفت منه أداة التشبيه يعرف عند البلاغيين بالتشبيه البليغ. التشبيه البليغ: تشبيه حذفت منه أداة التشبيه -آلة التشبيه- وأضيف وجه التشبيه، هذه أضيفوها.
التشبيه البليغ هو التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه، آلة التشبيه، وحذف أيضا وجه الشبه. هذا يسمى تشبيها بليغا عالي الجودة تمام. لكن بشكل عام، حذف أداة التشبيه من التشبيه يجعل هذا التشبيه يسمى تشبيها مؤكدا، وذكر أداة التشبيه جعلوه تشبيها مرسلا. طيب، برأيكم، لماذا سمي التشبيه الذي حذفت منه الأداة تشبيها مؤكدا؟ لأنه يؤكد، لأنه ايش؟ لأنه فيه تأكيد وترسيخ. طب، أعطيني مثالا عن تشبيه مؤكد حتى نفهمها: محمد أسد. لاحظوا العبارة بين محمد والأسد، ومحمد كالأسد. تشبيه مؤكد: محمد أسد. تشبيه مرسل: محمد كالأسد. ايش بتشعر أنت بنفسك، التشبيه هذا، صورة حقيقية، محمد بن أسد!
أحسنت، يعني كأنه جعل محمدا، يعني أخبرت أنا عن موضوع المبتدأ وأخبرت محمد ايش أخبار عنه، الخبر الواسع. جعلت حقيقة الأسد وكأنها تنطبق على محمد، فهذا فيه تأكيد للتشبيه، فيه ايش؟ يعني كأنه الملاحمة والتلاحم هنا واللصوق أكبر بين محمد والأسد، بحيث أخبرت عن محمد خبرا بأنه أسد. لكن في الحال الثاني، في إعادة وجه آلة التشبيه، لا، ما زال في انفصال، ما زال في استقلالية بين المشبه والمشبه به، ما في تلاحم، في استقلالية: محمد كالأسد. لكن محمد أسد، لا، هنا ما في استقلالية، في تلاحم، في التصاق، فكان التشبيه مؤكدا، ولذلك سمي التشبيه هنا تشبيها ايش؟ بليغا، لأنه عالي جدا.
انظروا، قالوا بالاسم المؤكد، كلام الشيخ الأخير: قالوا بالاسم المؤكد نعرف أن حذف الأداة يفيد توكيد التشبيه، إذا سمي تشبيها مؤكدا يفيد التأكيد في التشبيه. فإذا كان المقام والسيقام يطلب مني التوكيد أوعده، فإن البليغ يأتي بالتشبيه المناسب لذلك المقام. يعني هل كل المقamات، يعني واحد بيقول لك يقول لك يا شيخ، طب خلص، إذا كان التشبيه المؤكد هو التشبيه البليغ العادي إذا كلها تشبيهات يأتي بها تشبيها مؤكدا؟ غلط.
تذكروا نحن أحبتي لما تكلمنا في باب علم المعاني، أول باب الإسناد الخبري، وقلنا أضرب إلقاء الخبر: إذا كنت تخاطب شخصا جاهلا فإنك تعطي الخبر من دون مؤكدات، صحيح صح؟ وإذا كان الخبر كان السمع مترددا تعطيه مؤكدا، ويقول: إذا كان منكرا، كلما زاد الإنكار أتيت بمؤكدات أكثر. كذلك فكرة التشبيه هنا: أحيانا لا نحتاج إلى تأكيد التشبيه، فيكون تأكيده لا طعم له، والفصاحة تقتضي منك ألا تؤكد. تقول: هذا الثوب كهذا الثوب، تأتي بأداة التشبيه، تمام؟ أو هذا الثوب كالغراب. ذكر أداة التشبيه هنا هو الأنسب، صحيح ما سميناه تشبيه بليغ، لكن لا تربط بينك أنه لازم دائما يمدح تشبيه البليغ، هذه قسمة اصطلاحية.
لكن أحيانا يكون التشبيه المرسل هو الأنسب للسياق، أن شخصا أنا بدي أعرفه حجم السواد في ثوبي، فأقول: ثوبي كالغراب. ليس من الجميل أن تقول: ثوبي غراب! لو قلت ثوبي غراب، ساقطة مش ساقطة، أنه هذا ليس مقام مقام تأكيد، هذا مقام فقط بيان حجم أو كمية أو مقدار اتصال ثوبي بصفة معينة. فأنا لا أريد لا أريد أن أبين تلاحما وامتزاجا بين المشبه والمشبه به، أريد فقط أن أوصل للسامع ايش؟ مقدار اتصال المشبه بهذه الصفة. ففي الحقيقة، فهمك لأغراض التشبيه التي ذكرناها قبل قليل هو الذي يساعدك على فهم التشبيه الأفضل توظيفه في هذا السياق. فهمتم علي؟ غرض التشبيه هو الذي يحدد طبيعة التشبيه الذي سنستخدمه. هل أولا ساستخدم تشبيه مجمل أو مفصل؟ وهل ساستخدم تشبيه مؤكد أو مرسل؟
فرئيس الأمرين للتشبيه المؤكد يسمى تشبيها بليغا، معناه أنه يصلح لكل السياقات؟ كلا، بل عليك أن تلائم. لما كنت أنا الآن أريد أن أصف محمدا بالشجاعة وأمدح محمدا، سيقام مدح ومبالغة في المدح والثناء وإظهار محمد، حينئذ صلح التشبيه البليغ المؤكد أن تكون: محمد أسد. لكن لما كان مقام مقام بيان صفة الثوب أو مقدار اتصاف هذا الثوب بهذه الصفة، ربما يكون التشبيه المرسل هو الأنسب للسياق. فإذا، هذا هو التقسيم الأخير الذي نتطرق إليه في هذا الدرس: تقسيم التشبيه باعتبار ذكر الآلة وعدمها؛ هناك تشبيه مؤكد لم تذكر فيه الآلة، وهناك تشبيه مرسل ذكرت فيه الآلة، وأعلى أنواع التشبيه التشبيه البليغ. التشبيه البليغ لم تذكر فيه الآلة ولم يذكر فيه ايش؟ اه تركوها.
طب ما هي الشيخ، إذا التشبيه يعني يمكن يكون تشبيه مؤكد مش بليغ؟ نعم. كيف؟ أحسنت، لا تذكر الآلة ولكن يذكر وجه الشبه، فهذا تشبيه مؤكد لكنه ليس بليغا. التشبيه البليغ أن تحذف الآلة وتحذف وجه الشبه. طيب، المثال الأخير، اه تنبيه الشيخ محمد النصيري، قال: إذا اجتمع حذف وجه الشبه والأداة معا، نعم، ايش قال؟ فهذا اقرأها: إذا إذا اجتمع حذف وجه الشبه والأداة معا فهذا أعلى مراتب التشبيه بقوة، فهذا أعلى مراتب التشبيه وهذا هو التشبيه البليغ، هذا تعريف هذا هو التشبيه البليغ الذي ذكرته لكما، ما كان تشبيها باختصار تشبيه البليغ تشبيه مؤكد مجمل، صح؟ تشبيه مؤكد من حيث الآلة ومجمل من حيث وجه الشبه، فجمعنا بين التقسيمين اللذين ذكرناهما آخر شيء.
نعم، فهذا أعلى مراتب التشبيه في قوة المبالغة باعتبار ذكر أركانها وحذفها، يعني أعلى أنواع التشبيه. خلص، من دون يعني زيادة، أصل الهوا ليست محكمة كثيرا. طيب، نأخذ مثالا على التشبيه البليغ نختم به محاضرة اليوم، كلام المتبني.
طيب يقول المتنبي: يقول لي الطبيب أكلت شيئا، وداؤك في شرابك والطعام. المتنبي يعني يصف أنه مريض فذهب إلى الطبيب. فالطبيب ايش قال له؟ أكلت شيئا، يعني أكيد أكلت الطعام فيه تسمم غذائي معك، أكلت شيئا وداؤك شرابك والطعام. قال: وما في طبهم أني جواد أضر بجسمه طول الجمام. تعود أن يغبر أو أن يغبر في السرايا ويدخل من قتام ثقة تامة. ايش اللي يقول؟ ايش يعني الجواد؟ ما هو الجواد؟ الخيل. فلاحظوا، ما قال: وما في طبهم أني كالجواد، لا، أتى بتشبيه بليغ، تشبيه حذفت فيه الآلة وحذف وجه الشبه. قال: وما في طبهم أني جواد، أي أني كالجواد. كيف؟ أضر بالسيان الجواد.
الجواد أحبتي الحصان إذا بقي جالسا ما يتحرك يتعب، أليس كذلك؟ لابد يتحرك ويتنقل ويركض حتى تضل صحته فيه. فهو يقول إنه أنا مشكلتي أني أنا جواد، مش كالجواد، لا، أنا جواد، وهذا البلاغ، أنا اعتبروني جوادا. الجواد إذا لم يتحرك ولم يذهب من معركة إلى معركة ومن غزوة إلى غزوة يتعب، لأنه هو خلق للجري والسعي. ويقول: أنا كالجواد، أنا خلقت لأن أسعى وأذهب وأغبر في وأغبر في السرايا وأسافر وأقطع وادخل في معركة وفي من معركة إلى أخرى، فطول الجلوس والبعد عن هذه المحافل والمشاهد أتعبني، وهو الذي سبب لي المرض. فهو ما تبقاش أبدا يقول فهو قال: أنا جواد، ثم أعطاك صفة الجواد أنه الجواد الجمام، والراح، عشان الجمال الجمال راحة، الراحة السكون والهدوء بتاعه، ولابد يتحرك ويدخل من معركة لمعركة حتى ينشط.
فصلت لك الرسالة، أنت صح؟ فهمت أنت إيش هو بده يقول، من دون ما يصرح أنه أنا هيك جواد والجواد هيك صفته، إذا أنا ايش مشكلتي؟ أنا مشكلتي أني أنا قاعد لا عمل لها، أنا جالس لا أجد شيئا أفعله.
دخولي في المعارك وكذا، وهو يريد أن يمدح نفسه بأنه أنا دائماً إنسان نشيط وصاحب سفر وعالي وغزوات وذهاب وليس إنسان نائم كسول. هيك أن يقول عن نفسه، فاستخدم التشبيه البديل ليوصل هذه الفكرة تشبيح، شبه نفسه بالجوار بحذف أداة التشبيه وحتى وجه التشبيه لم يذكره لكنه فهم.
من الصيام إن شاء الله في المحاضرة القادمة أحبتي نبدأ الحديث عن المجاز اللغوي بنوعيه المجاز المرسل والاستعارة، وإن شاء الله قاربت يعني هذه المنظومة على النهاية. المهم الفائدة، المهم أن نحلل مع بعضنا وأن نفهم أسلوب العرب. ليس المهم مجرد أن نقول أننا درسنا متنا وحفظنا كتابا وما زالت من الأفكار غامضة، المهم التحليل العمق الفهم.
هذا الكتاب نعم البعض يقول للشيخ هذا الكتاب يعني يعتبر كتاب للمبتدئين، كيف تجلس في هذا الكتاب أكثر من ثلاثين محاضرة؟ معنى أن الكتاب للمبتدئين هذا لا يعني أن هذا الكتاب يجب أن ينتهي بسرعة. هذه فكرة مغلوطة، ليس لأن الكتاب للمبتدئين هذا يعني أن الكتاب يجب أن ينتهي في أسرع وقت، كلا! بل كتاب للمبتدئين يعني يجب أن يجلس الطالب فترة جيدة في تحليل الأساسيات، هذا ما أفهمه.
عندما تقول كتاب للمبتدئين، يعني المدرس يجب أن يأخذ راحته مع في ترسيخ الأفكار وفي تحليلها والوقوف معها، ومن الخطأ الدارج بين كثير من المعلمين أنه هذا الكتاب للمبتدئين خلاص ينهى سريعا، فالطالب لا يحصل التأصيل اللازم الذي يبني عليه. كتاب المبتدئين هذا الكتاب يأخذ راحته مع طالب العلم في الترسيخ في التحليل في الفهم في الاستنباط، بعد أن يترسخ هذا الكتاب المبتدئ طبعا يجب أن يبتعد عن التعمق جدا في الأفكار وذكر الأقسام وذكر التفاريع وقول فلان وفلان، لا، نبقى حول الفكرة التي يتحدث عنها ابن الشحنة نوسعها قليلا، مدى كان فيها اختصار مخيف أحيانا مثلا في الإيجاز والإطناب كان في شيء من الاقتصاد المخل، في باب مثلا الوصل والفصل كان في شيء من الإيجاز المخل عفوا من الإيجاز المخل الذي يمنع وصول الفكرة تماما للطالب، فكان لابد من توسيع الفكرة.
لكن لابد يعني بشكل عام أن تأخذ هذه وهذه المواضيع راحتها في التأسيس، لأني في الحقيقة تعاملت مع كثير من الطلبة. صدقوني أحبتي هذا الكتاب استطيع أن أهينه في خمس محاضرات، استطيع أن أنهيه، لكن هذا سيكون أثره سيء على الطالب، أو حتى في أو سبعة أثر سيء لأن الطالب لا يخرج وقد تخمرت مصطلحات عنده.
علم المعاني بأبوابه الثمانية ستبقى مصطلحات هكذا تائهة في ذهنه، لأنها ما اخذت وقتها اللازم الكافي في الوضوح والتجلي وضرب الأمثلة وتعميقها وإعادة والتكرار، ما أخذت وقتها، هكذا العلم. العلم يحتاج إعادة تكرار وتعميق فكرة وإعادتها وتحليلها من مثال إلى آخر والوقوف عندها، هكذا يبنى. وكذلك التشبيه والاستعارة بأنواعها والكناية أمور يجب أن تأخذ راحتها.
لذلك أنا أجد ضعفا في كثير من طلبة العلم سببه ضعف التأصيل. وضعف التأصيل سببه أن المدرس الذي تلقى على يديه هذا الطالب يعني هذا من أهم أسبابه كان يختصر دائما الكلام بحجة أن هذا متن للمبتدئين. يعني متن للمبتدئين تختصر الكلام؟ بالعكس، أعطي الكلام راحته. هذا مبتدئ، أنا لما أبقى أشرح متنا للمنتهين أختصر، لأنه هذا منتهي يستطيع وحده أن يحلل وأن يفكر. أما أنا الطالب الآن عندي هذا ما زال صفحة بيضاء أريد أن أغرس فيه المفاهيم والمصطلحات والتعريفات وقيم هذا العلم وارتباطاته وقواعده، فهذه ينبغي أن تأخذ راحتها.
أسأل الله أن يوفقنا وإياكم للصواب دائما في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل