فيا لغتي أيا صرحا عظيما تهاوت عنده هيبته الصروح أنت البحر للغواص عشق وأنت تدير للقصير طموح. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على حبيبنا وعلى قرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي في مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإمام ابن الشحنة رحمة الله تعالى عليه، وعدنا بعد انقطاع طيب أيها الأحبة لأعراض صحية عرضت للعبد الفقير. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ علينا سمعنا وأبصارنا وعقولنا أبدا ما أحيانا، وأن يجعلها الوارث منا، وأن يصرف عني وعنكم وعن كل المسلمين الأدواء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكنا قد توقفنا اه قبل الانقطاع أو في المحاضرة الأخيرة تحدثنا عن موضوع التشبيه، والتشبيه هو أحد أركان علم البيان. نحن الآن انتقلنا للقسم الثاني من علوم البلاغة، ألا وهو علم البيان، وعرفنا أن علم البيان هو العلم الذي يعرفنا كيفية تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة الوضوح وفي قوة التأثير على نفس السامع.
نعيد مرة أخرى حتى نتذكر لبعد الانقطاع: علم البيان ما هو؟ علم يعرفنا كيف أؤدي أنا كمتكلم، كيف أؤدي المعنى الواحد بطرق مختلفة؟ مختلفة في ماذا؟ في درجة وضوحها وفي تأثيرها في نفس السامع، فالمتكلم البليغ هو الذي يحسن اختيار الأسلوب الأوضح والأكثر تأثيرا في نفس السامع.
والأسلوب الأوضح أحبتي سيختلف من جملة إلى جملة، ومن سياق إلى سياق، ومن حالة إلى حالة أخرى. لذلك الإنسان كلما تضلع من علم البلاغة، وكلما نظر وتابع أكثر كلام البلغاء من الاقدمين ومن المعاصرين، وتدرب على كلامهم، كلما قويت قدرته على الاتيان بالعبارة الأوضح الأنسب الأكثر تأثيرا في مكانها المناسب، فهذا هو علم البيان وهو علم خطير ومهم.
وعليه قام كتاب الله سبحانه وتعالى، إن النص القرآني يختار الأسلوب الأوضح والأكثر تأثيرا في نفس الوقت، وهذا من جماليات اه بيانه ومن إعجازه. فإذا هذا هو علم البيان، وعرضنا أن علم البيان له ثلاثة عناصر أو ثلاثة أركان يتكون منها على الصحيح، قلنا هناك خلاف لكن على الصحيح كانت هذه الأركان الثلاثية.
لو ذهبنا للسبورة، هذه الأركان الثلاثة، أتي هنا جيد، أركان أو أركان علم البيان ما في مشكلة، ولعلم البيان يقوم عند البلاغيين على: أولا التشبيه، ثانيا المجاز، ثالثا الكناية. هذه العناصر الثلاث، وكنا تحدثنا عن أسلوب التشبيه، الركن الأول من أركان علم البيان. عرفنا مفهوم التشبيه، أركان التشبيه، تقسيمات التشبيه، أغراض من التشبيه.
واليوم بإذن الله سنبدأ في الركن الثاني من أركان علم البيان ألا وهو المجاز، لكن قبل أن أدخل في المجاز لابد أن نتذكر اه الفرق بين أسلوب التشبيه وبين أسلوب المجاز والكناية. عرفنا أحبتي أن أسلوب التشبيه يوصل المعنى من خلال استخدام دلالة المطابقة، كنت يعني سامسح الأركان الثلاث ونتذكر معا حينما قلنا أن علم البيان الذي هو تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة الوضوح.
قولوا لها كده، علم البيان قلناه هو تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة وضوحها، إذا عندنا معنى، إذا عندنا معنى، هذا المعنى الواحد نريد أن نؤديه وأن نوصله للسامع من خلال الألفاظ. تمام؟ هكذا الإنسان يفعل، هناك معاني في نفسه يريد أن يوصلها إلى السامع من خلال الألفاظ.
الآن، أما أن يستخدم دلالة المطابقة، أما أن يستخدم دلالة المطابقة في تأدية هذا المعنى وإيصاله إلى نفس السامع، يعني يستخدم الألفاظ الموضوعة بالمطابقة لهذا المعنى، واما أن يستخدم دلالة الالتزام. تذكروا هذا جيدا، هذا شرحته سابقا، فقلنا علم البيان الذي هو تأدية المعنى بطرق مختلفة، أما أن يستخدم ويوظف دلالة المطابقة وأما أن يوظف دلالة الالتزام. تمام، قلنا دلالة المطابقة.
أما دلالات مطابقة بسيطة وأما دلالة مطابقة اه مركبة، يعني هذا طبعا هذا تقسيم هذا بسيط ومركب هذا مني لن تجدوه في كتب البلاغة، لكني أحاول أن يعني أيسر لكم الأمور حتى تفهموها. دلالة المطابقة البسيطة، مثلا أنا أريد أن أصف محمد بأنه شجاع، فإيش أقول؟ محمد شجاع. لأن محمد شجاع، هذه الألفاظ موضوعة بالمطابقة لتأدية المعنى.
وهي شجاعة محمد ثبوت الشجاعة لمحمد. هذه الألفاظ بسيطة ما فيها أي تركيب ولا أي مهارة ولا أي احترافية، وضعت هذه الألفاظ بالمطابقة لتدل على هذا المعنى. الآن هناك دلالة، طبعا هذا النوع اللي هو دلالة المطابقة البسيطة لا تهم علماء البيان، هذه لا تهم علماء البيان لأنه لا يوجد فيها أي تميز، أي احترافية، أي جمالية، أي تأثير في نفس السامع.
أنت مجرد أتيت للألفاظ الموضوعة بالمطابقة لتأدية المعنى من دون أي عمل، من دون أي عمل يذكر، فلذلك لا يبحث فيها علماء البيان. دلالة المطابقة المركبة أو اسميها المعقدة أو سميها كما تشاء، هي في النهاية أنا اصطلاع وضعته لكم حتى يعني حتى أصل فكرة معينة.
دلالة المطابقة المركبة أقصد بها أنا التشبيه، أنك تركب تشبيها لإيصال نفس المعنى السابق إلى السامع. المعنى السابق ايش هو كما قلنا؟ شجاعة محمد، بدنا نوحد هذا المعنى. الآن شجاعة محمد أنا وصلتها بأسلوب بسيط، باستخدام دلالة المطابقة فقلت: محمد شجاع. لكن ما في أي مهارة، ما في أي تأثير في نفس السامع.
قال قال لا، أنا الآن ساستخدم دلالة المطابقة بأسلوب احترافي خلينا نسميه، أسلوب احترافي ساوظفها في إيصال نفس المعنى إلى ذهن السامع، فماذا ساقول؟ ساقول: محمد كالأسد، ها، محمد كالأسد في ماذا؟ بدون ما أذكر لك وجه الشبه، في الشجاعة. لاحظ أني الآن أنا أوصلت إليك أيها السامع أن محمد شجاع.
لكن هل أوصلت بطريقة بسيطة من دون أي عمل كما فعلت في الحالة الأولى؟ في الحالة الأولى قلت: محمد شجاع، أنت سميت محمد شجاع، إذن هذا المتكلم يثبت الشجاعة لمحمد، لكنه لم يؤثر في نفسه، ما أعطاني عمق في المعنى. لكن لاحظوا الآن كيف سأوصل نفس معنى شجاعة محمد لكن بدرجة أعمق وأكثر تأثيرا في نفس السامع.
لما أقول لك: محمد كالأسد، هنا أنت رسخ في ذهنك وفي عقلك أيها السامع صورة شجاعة محمد أنها شجاعة عالية جدا، فإنا لم أوصل لك فقط أن محمد شجاع، بل إنه عار في الشجاعة لدرجة أنه تأهل لأن يشبه بالأسد.
وهذا أيضا هذه محمد كالأسد أسلوب التشبيه يعتبر من قبيل دلالة المطابقة لأني استخدمت الألفاظ في المعاني التي وضعت لها تماما، فمحمد استخدمته في المعنى الذي وضع له، كاف التشبيه استخدمت في المعنى الذي وضعت له، والأسد استخدمته في المعنى الذي وضع له.
يعني ما في عندي استخدام دلالة التزام، ما في عندي استخدام دلالة التزام، كل لفظة بمعناها الذي وضعت له، لكنني ركبت هذه الألفاظ بطريقة احترافية لتوصل لك المعنى أيها السامع بشكل عميق ويؤثر في نفسك، هذي فكرة التشبيه. لذلك التشبيه يهتم به البيانيون، اه لأنه في شغل، في عمل، في تميز، وهناك تشبيهات عالية جدا.
يعني أعطيك الآن بيت امرئ القيس، امرئ القيس لما يقول أحبتي: وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الْهُمُومِ لِيَبْتَلِي. لاحظوا ايش يقول: وليل كموج البحر. هو يريد أن يقول أن هذا الليل الذي أحياه الآن في حياتي هو ليل ثقيل، متعب، طويل، هموم وغموم. تمام؟ هو يريد أن يوصل لك فكرة أن هذا الليل الذي أحياه الليل متعب.
فماذا قال؟ قال: وليل كموج البحر، ما قال ليل متعب، ما قال ليل ثقيل بالهموم، لو قال ليل متعب لكان استخدم دلالة المطابقة البسيطة كمحمد شجاع، ليل طويل، ليل هموم، ما في أي إبداع. لكن أين الإبداع؟ لما قال لك امرؤ القيس: وليل كموج البحر.
هذه الكلمة لما وقعت في أذنك أيها السامع ماذا أحدثت؟ شعرت أنت بنفسك أن هذا الليل ثقيل كأمواج البحر المتلاطمة التي تضرب بالشاطئ، أليس كذلك؟ وليل كموج البحر. الآن امرئ القيس أوصل لك هذه الفكرة وهي أن هذا الليل الذي يحياه ليل متعب طويل نكد، لكنه
هل أوصلها بشكل بسيط من دون أي عمل ولا أبدع؟ أبدع، استخدم أسلوب التشبيـه ليرسم لك صورة مؤلمة جداً، متعبة جداً لهذا الليل. لما شبهه بماذا؟ بموج البحر. قال: وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتليه. أنت أكمل البيت: وليل.
البحري حالة كون هذا الموج يرخي صدوره كأنه يرخي سدوله، ستره كالستارة، أرخى موجة بعد موجة بعد موجة بعد موجة، وكل موجة هي هم من الهموم علي بأنواع الهموم ليبتلي. فلاحظوا التميز الإبداع في إيصال المعنى من خلال استخدام أسلوب التشبيه. لذلك، كما قلنا، أسلوب التشبيه، لاحظوا كلمة ليل استخدمت في الجملة في المعنى الذي وضعت له، معناها المطابق. والكاف كيف التشبيه أيضاً استخدمت فيما وضعت له الكاف موضوعة للتشبيه وموج البحر أيضاً لفظ مستخدم فيما وضع له الموج الحقيقي، لكن ركبت الليل مع كاف تشبيه مع موج البحر ضمن أسلوب معين لأوصل لك معنى معين. هذا التركيب هو المهارة، هذا التركيب هو المهارة، لذلك قلت لكم دلالة المطابقة إما أن تكون بسيطة، إما مركبة. إن التشبيه فيه توظيف لأكثر من لفظة مع أدوات تشبيه لإيصال المعنى في نفس السامع بشكل احترافي، بشكل راقي، وكل ما كان الإنسان ذهنه متسع، وكل ما كان المتكلم عنده تعامل كبير مع الواقع ودراية بالألفاظ والمفردات اللغوية، كلما أن يأتي بأشكال للتشبيه تبهر الأسماع. لذلك امرئ القيس فاق الشعراء بتشبيهاته العالية جداً، فاق الشعراء بماذا؟ بتشبيهاته العالية المرتفعة جداً، كيف يستطيع أن يأتي بتشبيهات توقع في نفس السامع أثر كبير، غيره لا يستطيع أن يأتي بهذه الدرجة العالية، تمام؟
طيب، هذا كله ما زال مراجعة. إذا قلنا علم البيان إما أن يستخدم دلالة المطابقة المركبة والتي هي التشبيه، ويتكلم عنها، ويستحدث عنها باعتبار أن التشبيه أسلوب من أساليب تأدية المعنى، وإما أن يستخدم علم البيان دلالة الالتزام. إذاً التشبيه هنا التشبيه يعتبر من ضمن دلالة المطابقة. الحالة الثانية كما قلنا أن يستخدم علم البيان ويوظف دلالة الالتزام في إيصال المعنى.
فدلالة الالتزام قسمناها إلى مجاز وإلى كناية. دلالة الالتزام الذي يوظفها البيانيون هي إما المجاز وإما الكناية، كلاهما المجاز والكناية. ايش يعني دلالة الالتزام؟ دلالة الالتزام أحبتي أن المعنى الذي أريد أن أوصله إلى السامع لا أستخدم الألفاظ الموضوعة ابتداء لتدل على هذا المعنى عند العرب في إيصال هذا المعنى لذهن السامع، لا أستخدم الألفاظ الموضوعة ابتداء عند العرب لتأدية هذا المعنى لا أستخدمها، وإنما أستخدم دلالة التزام لألفاظ أخرى. هذه دلالة الالتزام توصل المعنى الذي يريد إيصاله بالسامع، تمام؟
طبعا هذا يحتاج منكم إلى مراجعة لطرق دلالة الألفاظ، ونحن درسنا في المنطق وفي أصول الفقه وفي كثير من الدورات درسنا قضية أن دلالة الألفاظ على المعاني إما أن تكون دلالة مطابقة، أو دلالة تضمن، أو دلالة التزام. فدلالة الالتزام كما قلنا عندي نفس المعنى، مثلاً نحن عنا شجاعة محمد. شجاعة محمد أوصلتها قبل قليل بدلالة مطابقة بسيطة، قلت محمد شجاع، وأستطيع أن أوصلها بدلالة مطابقة مركبة أي اللي هي التشبيه محمد كالاسد. هل هناك طريقة ثالثة لأوصل نفس هذا المعنى إلى ذهن السامع؟ قال العلماء: نعم، يمكن أن توصل هذا المعنى إلى ذهن السامع من خلال دلالة الالتزام أما مجاز أو كناية.
إيش فكرة دلالة الالتزام؟ كما قلنا دلالة الالتزام أن هذا المعنى لو شجاعة محمد لا أعبر عنه بالألفاظ الموضوعة ابتداء لتدل دلالة مطابقة عليه، بل أستخدم دلالات التزام لألفاظ أخرى لتصل لي هذا المعنى. كيف يعني؟ لو قلت لكم أحبتي جاء الأسد، كأن محمد قادم، حول الأحمر أفضل، لو قلت لكم جاء الأسد الآن، كأن محمد الآن قادم فقلت لزميلي سعد قلت جاء الأسد الآن جاء الأسد، سعد لما سمعني أقول عن محمد جاء الأسد ماذا فهم؟ بس يقول جاء الأسد إيش فهم؟ فهم أني أصف محمد بأنه شجاع. هل قلت لسعد محمد شجاع؟ لا، ما استخدمت دلالة مطابقة بسيطة قال قلت له محمد كالاسد ما استخدمتش فيه، ايش قلت؟ قلت جاء الأسد نقطة.
الان سعد لاحظوا كيف فهم أني أصف محمد بالشجاعة، أن كلمة الأسد دلالة المطابقة لها الحيوان المفترس، لكن دلالة الالتزام لها تدل بدلالة الالتزام على ماذا؟ على الشجاع، تدل على بدلالة الالتزام على الشجاع. الآن هناك قرينة، قرينة فهم منها سعد أني لم أرد بكلمة الأسد معناها المطابق الحيوان المفترس، بل أني أردت من كلمة الأسد في هذه الجملة معنى آخر، وهو المعنى الالتزامي. لابد من وجود ايش؟ هذه القرينة لتدل سعد على أني لم أرد بكلمة الأسد المعنى المطابق وإنما أريد منها المعنى الإيش الالتزامي اللي هو الشجاعة. ما هي القرينة هنا؟ القرينة الحالية الحادة، دلالة الحال يسمى أنه الآن محمد قادم إلى مجلسي فأنا بخاطب فاقول جاء الأسد، سعد مباشرة عرف بالقرينة الحال أني لا أقصد أسداً حقيقياً مفترساً، وإنما أقصد هذا الرجل الشجاع فهذه القرينة الحالية هي التي منعت إرادة المعنى المطابقي ودلت على أني أردت المعنى الالتزامي لكلمة الأسد وهو الشجاع. فهذا يسمى، إذا هذا نوع من أنواع دلالة الالتزام، وسنعرف أين يكون هذا سيأتي معنا في المجاز ضمن الاستعارة.
ولو قلت لكم محمد مثلاً مثلاً أريد أن أصف محمد بالكرم، سامحوني سانتقل حتى يعني أتي بمعنى بالجملة سريعا أو مثال سريعا، أريد أن أصف محمد بالكرم، ايش قلت؟ محمد كثير الرماد. كثير الرماد، أنا أريد أن أصف محمد بماذا؟ بالكرم. لو أردت أستخدم دلالة مطابقة بسيطة ماذا ساقول؟ محمد كريم دلالة مطابقة بسيطة. محمد كريم طيب استخدم دلالة مطابقة مركبة تشبيه ماذا ساقول؟ محمد كالبحر أشبهه في كرمه لكن انظروا كيف صورت في الأمر دلالة الالتزام لتأدية هذا المعنى بشكل أجمل محمد كثير الرماد.
كثير الرماد، كثرة الرماد هيك شوف العقل كيف بفكر الآن كثرة الرماد نتيجة كثرة ايش؟ إشعال النيران. طب إشعال النيران ليه؟ لكثرة وجود القدور والطبخ. طب كثرة الطبخ لماذا دائما هو كثير الطبخ؟ اه معناها في أحد الضيوف كثر، اه ضيوف كثر معناه هذا الرجل مقصود معناه هو رجل كريم. لاحظوا كيف العقل توصل إلى هذه الدلالات رويدا رويدا فمحمد كثير الرماد معلوم في أساليب العرب أنك لا تريد أن تخبر عن محمد أنه مجرد كثير الرماد، بل هناك دلالة التزام أن كثرة الرماد يلزم منها الكرم من خلال هذه الخطوات العقلية في التفكير.
لكن الفرق بين محمد كثير الرماد وبين جاء الأسد ما هو؟ كلاهما استخدمت فيه دلالة التزام، لكن في جاء الأسد جاءت قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي للأسد، لكن في محمد كثير الرماد لا توجد قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، لكن السياق يدل على أنك أردت المعنى الالتزامي ولكن لا مانع من إرادة المعنى الحقيقي أيضا، لكن المعنى الحقيقي وهو ما يسمى الملزوم لا يكون مقصوداً أصالة مقصوداً تبعاً، وهذه هي الكناية، وجاء الأسد هذا المثال على المجاز.
فالفرق بين المجاز وبين الكناية وهذا ذكرته سابقا لكم أنك في المجاز أنت تستخدم دلالة الالتزام تنتقل من الملزوم إلى اللازم، وفي الكناية تستخدم دلالة الالتزام تنتقل من الملزوم إلى اللازم. لكن ايش الفرق بين المجاز وبين الكناية مع أنك كليهما استخدم دلالة الالتزام؟ الفرق بينهما أنك في المجاز لابد أن تأتي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، جاء رأيت أسداً يخطب، كلمة يخطب هذه قرينة لفظية دلت على أنك لا تريد المعنى الحقيقي أبدا وإنما تريد المعنى المجازي اللي هو الالتزام والمعنى المجاز بمعنى الالتزام لكلمة الأسد.
بينما في الكناية أنت تريد المعنى الالتزامي هو المقصود، ولكن لا توجد قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، فيمكن أن تكون أردت المعنى الحقيقي، يمكن لكن تبعاً. في الكناية واجب أن يكون المعنى الالتزامي هو المقصود أصالة ويمكن أن يكون المعنى الحقيقي مقصود ممكن، لكن تبعاً، أما في المجاز المعنى الحقيقي لا يجوز أن يكون مراداً لا أصالة ولا تبعاً، والمعنى المراد هو فقط المعنى الالتزامي فإذا
دلالة الالتزام أن أوصل المعنى إلى ذهن السامع. طبعا هذه الأمثلة أيها الأحبة كلها أمثلة بسيطة مختصرة هي لمجرد تصور الأفكار، لا يصلح في عندما تأتي لنتصور فكرة المجاز وفكرة الكناية التي هي أمثلة معقدة. لكن غداً إن شاء الله حينما تجلسون مع كلام العرب ومع أشعار العرب ومع المعلقات وما غيره، تجدون فخامة المجاز وفخامة الكناية وطرق استعمال العرب لها في أشعارهم.
لكن نحن الآن نريد أن ندرك الفرق بين المجاز والكناية مع أن كليهما يستخدم دلالة الالتزام، الفرق بينهما أنك في المجاز تأتي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. طبعا المعنى الحقيقي هو المعنى المطابقي نفسه، بينما في الكناية أنت تقصد المعنى الالتزامي لكن لا تأتي بقرينة تمنع المعنى الحقيقي. فيمكن أن يكون المعنى الحقيقي مقصوداً في الكناية؟ ممكن، لكن على سبيل التبع. والمعنى الالتزامي هو المقصود، وأما في المجاز فالمقصود فقط هو المعنى الالتزامي ولا يجوز إرادة المعنى الحقيقي بوجه من الوجوه. إذا كان المعنى الحقيقي مقصوداً أيضاً ولو تبعاً ما عاد مجازاً، تمام؟
فهمنا الفرق بين المجاز والكناية؟ إذاً لاحظوا أحبتي كيف عندنا معنى واحد: شجاعة محمد، استطيع أن أعبر عنها من خلال دلالة مطابقة بسيطة، أعبر عنها من خلال دلالات مطابقة مركبة، أستطيع أن أعبر عنها من خلال دلالة التزام مجاز، ممكن أعبر عنها بدلالة التزام كناية. وعرفنا الفرق بين المجاز والكناية. لاحظوا كيف؟ المعنى الواحد تؤديه بطرق مختلفة. الآن أي طريقة أستخدم من هذه الطرق الآن؟ السياق هو الذي يحكم.
أحياناً قد يكون التشبيه أبلغ وأكثر تأثيراً بنفس السامع، لهذا قد يكون استخدام المجاز من خلال الاستعارة أبلغ. أحياناً قد تكون الكناية هي الأبلغ، فالوضوء يتعلق بماذا بالسياق؟ الموضوع يتعلق بماذا؟ بالسياق. السياق وأسلوب الكلام ومبدؤه ومنتهاه ماذا يطلب؟ هنا يتفاوت الناس في المقدرة. هناك إنسان يستطيع أن يدرك السياق ماذا يطلب؟ فيستخدم الأسلوب المناسب لإيصال المعنى. وهناك إنسان لا يستطيع أن يحدد كيف أوصل هذا المعنى إلى ذهن السامع بأعلى درجات الوضوح وفي نفس الوقت يكون مؤثراً في ذهنه، تمام؟
فإذا عرفنا الآن علم البيان وعرفنا دلالة المطابقة ودلالة الالتزام، كيف علم البيان يوظف دلالة المطابقة؟ عرفنا أنه طبعا علم البيان يوظف دلالة المطابقة المركبة ولا يهتمون بدلالة المطابقة البسيطة لأنه لا يوجد فيها عمل. ويتكلم أيضاً علم البيان عن دلالة الالتزام بنوعيه: المجاز والكناية. نحن أنهينا قبل الإجازة المطولة التشبيه، واليوم بإذن الله نبدأ في الكلام عن دلالة الالتزام، كيف يوظف علم البيان دلالات الالتزام لإيصال المعاني، ونتكلم عن الأولى له أو الركن الأول الالتزام اللي هي المجاز، ثم نختم علم البيان بالكناية. فانت كل كتب البلاغة أحبتي عندما تدرسونها هي تعرف لكم علماً، ثم تشرح لكم التشبيه، وتشرح لكم المجاز، وتشرح لكم الكناية. هذا علم البيان في كل كتب البلاغة، ما بين مختصر وما بين مطول في هذا الموضوع وفي تفاصيله، فنبدأ بماذا به؟ تعريف المجاز.
إذاً المجاز هو ركن من أركان علم البيان وهو يقوم على توظيف دلالة الالتزام، هذي بدنا نحفظها إذا قلت مجاز معناها في دلالة التزام، هذه أحفظوها هذه أساس في حياتكم العلمية في علوم البلاغة. بدك تفهم المجاز لابد أن تستحضر دائماً في ذهنك المجاز يقوم على دلالة الالتزام، أن عندي لفظة لها معنى مطابقي ولها معنى التزامي. إذا أردت باللفظة معناها المطابق معناها أن أردت بها معناها الحقيقي ما في مجاز.
إذا أطلقت اللفظة استخدمت اللفظة وأردت معناها الالتزامي هنا أنا الآن بدأت في ماذا؟ في المجاز. هل إذا أردت معنى الالتزام للفظة مباشرة بقول مجاز؟ لا بدي استنى، إذا أتيت بقرينة تمنع إرادة المعنى المطابقي هذا نعم مجاز. إذا لم أأت بقرينة تمنع إرادة المعنى المطابقي هذا بكون كناية. يعني أنا إذا استخدمت اللفظة وأردت منها معناها الالتزامي عندي حالتان: الحالة الأولى أن أتي بقرينة تمنع إرادة المعنى المطابقي، والحالة الثانية أن لا أتي بقرينة تمنع إرادة المعنى المطابق. إذا أتيت بالقرينة التي تمنع المعنى المطابق فهذا مجاز، إذا أطلقت اللفظة وأردت دلالة الالتزام لكن لم أأت بقرينة لتمنع المعنى المطابقي يمكن أن يكون المعنى المطابقي مقصوداً فهذه هي الكناية.
فنحن الآن ندرس المجاز، إذاً عندي لفظة أطلقتها وأردت منها معناها الالتزامي وأتيت بقرينة تمنع المعنى المطابق فنقول إذاً هذه اللفظة فيها مجاز. طبعا هذا مجرد تسهيل لكم أنا لتسهيل، لكنه مهم أن الطالب يتصور الأمر كيف يحدث في المجاز عند العرب؛ أنهم يأتون بألفاظ يطلقونها ويريدون بها معانيها الالتزامية ويأتون بقرينة تمنع إرادة المعاني الحقيقية لها.
لاحظوا كيف جاء الأسد؟ الأسد لفظة تمام؟ معناها الحقيقي المطابقي الحيوان المفترس، ومعناها الالتزامي الشجاع. طبعا شو معنى كلمة التزامي؟ احنا بينا هذا، لكن بعض الطلبة أنا أعلم أنه لا يراجع. المعنى الالتزامي اللي ما نسميه معنى التزاميا، لأنه لازم للمعنى المطابق. يعني بمجرد أن تتصور المعنى المطابق ذهنك يذهب إلى المعاني الالتزامية. الآن هذه هكذا خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون وهذا العقل، أن العقل ينشئ ارتباطات بين الأشياء، هناك ألفاظ لها معاني مطابقية، هذه المعاني المطابقة لها معاني التزامية مرتبطة بها، إما ارتبطت بها نتيجة العقل وإما ارتبطت بها نتيجة العرف، تمام؟
هذه المعاني الالتزامية ارتباطها بالمعاني المطابقية؛ إما العقل يربط بين المعنى المطابق والالتزامي، وإما العرف هو الذي يربط بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي. فالأسد هو معناه المطابق إيش؟ الحيوان المفترس، تمام؟ والعرف أنشأ معنى ملازماً لهذا المعنى المطابق، إيش هو؟ الشجاعة. لأننا في عرفنا ما رأينا أسداً في العادة إلا رأيناه إيش؟ شجاعاً جريئاً. فأصبحت كلمة الأسد معناها المطابق هو الحيوان المفترس يرتبط بمعناه الآخر، آخر التزامي وهو إيش؟ الشجاعة. فأصبحت كلمة الأسد لها معنى مطابقي وهو الحيوان المفترس، ولها معنى التزامي ملازم لهذا المعنى المطابق، معنى التزامي ليش سمي التزامي؟ لأنه ملازم لهذا المعنى المطابق.
إيش هو المعنى الالتزامي؟ الشجاعة أو الشجاع. ما الذي أنشأ الارتباط بين هذا المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي؟ العرف. أحياناً قد يكون الذي أنشأ الارتباط إيش؟ العقل. علماء المنطق يهتمون بدلالات الالتزام التي ارتباط بينها وبين المعنى الحقيقي بالعقل، أما علماء الفقه وعلماء الشريعة لأنهم يتعاملون مع واقع ومجتمع ومع ناس ومع أمور كثيرة يهتمون بكلا النوعين، يهتمون وحتى علماء اللغة يهتمون بدلالة الالتزام التي ترتبط بالمعنى الحقيقي نتيجة العقل أو بسبب العرف.
فهنا جاء الأسد قال: أنا أقول جاء الأسد، تمام؟ وأردت المعنى الالتزامي وهو الشجاعة الشجاع، الآن من قرينة حالية أو لفظية، ممكن أتي بقرينة حالية، ممكن أتي بقرينة لفظية، المهم لا بد أتي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. هنا نعم نقول في مجاز. أما إذا أطلقت اللفظة وأردت معناها الالتزامي وأردت معناها الالتزامي لكني لم أأت بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، لم أأت بقرينة، فهذا ليس مجازاً، ما بصير. قد يسمى إيش؟ كناية.
نعم، أحسنتم، إذا أطلقت اللفظة وأردت معناها الالتزامي ولم أأت بقرينة لتمنع إرادة المعنى الحقيقي هذا كناية. لا بد تفرقوا بين المجاز والكناية، أنا أدرك كثير من الطلبة يدرسون بلاغة وإلى الآن لا يدركون الفرق بين المجاز والكناية. هنا هي اللفتة، إذا فهمتها انتهى الأمر؛ أن في الكناية أقصد المعنى الالتزامي لكنني لا أتي بقرينة من إرادة المعنى الحقيقي، في المجاز لا أقصد المعنى الالتزامي لكني أتي بقرينة لتمنع إرادة المعنى الحقيقي. هذا هو المجاز.
والآن سنبدأ في بعض التعريفات والمصطلحات، يعني نبدأ بتعريف المجاز بشكل علمي وندرك الفرق بين المجاز اللغوي والمجاز الإسنادي. طيب، كوننا نجلس دعونا أيها الأحبة الآن ندخل في التعاريف العلمية التي يذكرها علماء البيان لكل من المجاز والحقيقة، والحقيقة سابقة على المجاز كما هو معلوم.
الحقيقة أحبتي يعرفها علماء البيان، طبعا لن أصل في أصل كلمة الحقيقة ومن أين أخذت واشتقاقها ربما في المطولات نتطرق إليه لأن الآن نحن في متن مختصر نريد أن ندرك الزبدة قدر الإمكان. الحقيقة يعرفها علماء البيان وعلماء البلاغة والعلماء عموماً بأنها الحقيقة اللغوية: اللفظ المستعمل فيما وضع له عند المتكلم. طبعا التعاريف عديدة للحقيقة، وربما هذا المصنف يعرف الحقيقة بأسلوب.
وهذا يعرفه بأُسلوب آخر، وهذا يزيد قيداً، وهذا ينقص؛ لكن هي تحوم حول هذا المعنى، يعني مهما اختلفت التعاريف هي تحوم حول هذه القضية: أن الحقيقة هي وصف للفظ العربي المستعمل في ماذا؟ فيما وضع له عند المتكلم.
باختصار: اللفظ المستعمل في دلالة المطابقة له؛ أنحنا الآن قلنا: إذا قلت لكم "حقيقة" أو "دلالة مطابقة"، فالمعنى واحد تقريبا، الحقيقة ودلالة المطابقة معانيها متقاربة، فإذا قلت: لفظ استعمل في معناه المطابق؛ هذا يوازي ويساوي قولي: لفظ استعمل في معناه الحقيقي، تمام؟
فإذاً الحقيقة اللغوية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له عند المتكلم؛ أنا كمتكلم هذا اللفظ وضعته لاستعمله في كذا، فإذا تكلمت بهذا اللفظ وفي أثنائه استعملت هذا اللفظ في الشيء الذي أو في المعنى الذي وضعته له، نقول: أهذا اللفظ في هذه الجملة حقيقة؟ تمام؟
نأخذ مثال: "جاء أسد"، الآن أنا كمتكلم عربي، وكعرب عموماً، وضعنا كلمة الأسد لتدل على ماذا؟ لتضلّها، وضعناها ابتداءً لتدل على الحيوان المفترس، فإذا قلت: "جاء الأسد"، وأردت الحيوان المفترس، يقول: "جاء الأسد"، وفعلاً جاء الأسد الحيوان المفترس.
أه، فإذا قلت: "جاء الأسد" وأقصد الحيوان المفترس، هنا أنا أكون استخدمت لفظة فيما وضعت له عند المتكلم، يعني استعملتها في دلالة المطابقة لها، فنقول إذاً: لفظة الأسد في جملة "جاء الأسد" لفظة حقيقة، لفظة حقيقية أو لفظ حقيقي، تمام؟
إذا عرفنا تعريف الحقيقة، في مقابل ذلك: المجاز؛ ما هو المجاز؟ المجاز هو اللفظ المستعمل... طبعا أنا الآن أتعرف الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي؛ لماذا يا شيخ بتقيدها بالحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي؟ لأني الآن سأفرق بين شيء درسناه سابقاً وبين شيء ندرسه الآن، دعوني الآن أكمل تعريف المجاز اللغوي ثم أبين لكم لماذا أُقيد، أقول: الحقيقة اللغوية، المجاز اللغوي.
المجاز اللغوي عبارة عن لفظ استعملناه في ماذا؟ في غير ما وضع له عند المتكلم؛ لفظ استعمل في غير ما وضع له عند المتكلم، أه، لكن هنا بدنا نكمل: مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، وعلاقة بين هذا المعنى الجديد وبين المعنى الحقيقي.
الآن أنا أطلت التعريف، لكن لابد من هاي الإطالة حتى نفهم؛ المجاز: لفظ استعمل في غير ما وضع له عند المتكلم، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي المطابق لهذا اللفظ، وعلاقة، وعلاقة تربط بين هذا المعنى الجديد الذي استعملت فيه هذا اللفظ وبين المعنى الحقيقي المطابق له، تمام؟
طيب، دعونا نذهب إلى السبورة، أكتب تعريف المجاز؛ لأنه هو محور الحديث.
المجاز -الكاميرا عندنا- مستعمل بغير ما وضع له، يعني في غير دلالة المطابقة؛ طب في إيش بدنا نستعمل؟ أه، أنا في الحقيقة الآن لأنكم في بتتخصصوا في علم البلاغة، لابد أنه نوسع كلامنا أكثر وأكثر، لما نقول: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، يعني لفظ مستعمل في غير معناه المطابق، تمام؟
إذاً هو استعمل في ماذا؟ إذاً هو استعمل في معناه الالتزامي؛ قبل قليل مش قلت لكم إن المجاز مبني على دلالة الالتزام؟ فحينما نقول: المجاز، اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، يعني لفظ استعملته في غير معناه المطابق.
طب إذاً في ماذا استعملته؟ في معناه الالتزامي، بدلالته الالتزامية؛ لفظ مستعمل في غير ما وضع له عند المتكلم، تعيد موضع هذا المتكلم، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، وعلاقة تربط بين المعنى الجديد والمعنى الحقيقي.
طبعا أحبتي، منديتي بشكل عام أن أُعبر عن الشيء بما أراه صائباً، ولا ألتزم، وليس بالضرورة أن ألتزم بعبارات المتقدمين؛ المهم أن آتي بتعريف يتوافق معناه مع المعاني التي يذكرها المتقدمون، لأن من مهارات التعليم -وهذا على الهامش- أننا اليوم نحن نتعامل مع طلبة ربما لا يدركون أه عبارات المتقدمين، لا يحسنون تحليلها وفهمها، فتبقى عندهم بعض المصطلحات مشوهة غير واضحة، والسبب في ذلك أن المدرسين لا يحاولون تقديم تعاريف جديدة بلغة جديدة قريبة من الطالب المعاصر، هذه التعاريف مضمونها يتوافق مع مضمون التعاريف القديمة، لكنها أسهل للطالب المعاصر، تمام؟
فهذه منهجية أظن أنها شيء جديد يمكن أن نضيفه في عملية التدريس، وهو أن نمنح المصطلحات العلمية التي استخدمها العلماء قديماً تتلائم مع الطالب المعاصر، ويستطيع أن يفهمها بشكل جيد من دون حاجة إلى إجهاد ذهن؛ فأنا عندما أطيل تعريف المجاز، نعم، ربما هذه إطالة، لكنها إطالة موضحة في وجهة نظري، لأن التعاريف التي تذكر عادة ما يكون فيها اختصار، فيه إجمال على الطالب، تمام؟
فإذاً المجاز ما هو؟ وكما قلنا: لفظ استعمل في غير ما وضع له عند المتكلم، بعبارة أخرى دقيقة: لفظ استعمل في معناه الالتزامي وليس في معناه المطابقي؛ هيا، احفظوا لي إياها: لفظ استعمل في معناه الالتزامي وليس في معناه المطابقي، مع وجود قرينة؛ هذا مهم، هذا الشرط الأول من شروط المجاز: مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي المطابقي، ألا نذكر ذلك قبل قليل؟
ولابد من شرط ثاني: وعلاقة تربط بين المعنى الجديد -اللي هو المعنى الالتزامي الذي أنا أقصده- والمعنى الحقيقي -اللي هو المعنى المطابقي-؛ ألم أقل لكم قبل قليل: إنه المعنى الالتزامي، لما لي سمي التزامياً؟ لأنه هناك ملازمة بينه وبين المعنى الحقيقي المطابقي، ملازمة إما أنشأها العقل وإما أنشأها العرف، فهذه الملازمة هي العلاقة، هذه الملازمة هي العلاقة؛ فلابد إذاً من علاقة بين هذا المعنى الجديد وبين المعنى القديم الأصلي الحقيقي المطابق، يُعَبِّر كما تشاء، تمام؟
ليه أحبتي أنا أُشترط العلاقة؟ لأنه لا يجوز أن استعمل لفظة "الأسد" في أي معنى أريده هكذا كما أشاء؛ طبعا لا، العرب عندهم قواعد، لا يجوز أن تستخدم لفظة الأسد، والله "جاء الأسد"، إيش قُصِد بها؟ الجبان، إيش قُصِد بها؟ "جاء الأسد"، قصدت بها الأسد، قصد بها الكريم، ما ينفعش؛ الأسد لا تدل على الكريم، لا تدل على الجبان، لا تدل على الكسول، لا تدر على كذا.
طب لماذا الأسد تدل على الشجاع؟ أه، لأنه هذا المعنى الالتزامي الجديد توجد علاقة بينه وبين المعنى القديم اللي هو اللي هو الحقيقي اللي هو المعنى الحيوان المفترس؛ في علاقة بين هذا المعنى الالتزامي وبين هذا المعنى المطابقي المطابقة، أليس كذلك؟
فإذاً فكرة المجاز عند العرب تقوم على أن الإنسان المتكلم يستعمل اللفظة في غير ما وضعت له، في غير معناها الحقيقي، بل في معناها الالتزامي مع وجود شيئين: أولاً، قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي؛ وعلاقة تربط بين هذا المعنى الالتزامي الجديد والمعنى الحقيقي المطابق القديم.
فهنا فكرة المجاز، هذا طبعا أحبتي تعريف ماذا؟ هذا تعريف المجاز اللغوي.
الآن سندردش أحبتي ونتكلم: لماذا أركز على هذا القيد: "الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي"؟ تذكرون سابقاً درسناها مع بعضنا البعض في الباب الأول من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإسناد الخبري؛ درسنا الحقيقة والمجاز، تذكرون؟ لكن ماذا سميناهما في ذاك الباب؟ سميناهما "الحقيقة العقلية والمجاز العقلي"، أها.
بدنا نتذكر الآن: درسنا سابقاً الحقيقة العقلية والمجاز العقلي؛ أين درسناهما؟ في الباب الأول من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإسناد الخبري، والبعض يسميهما مثلاً الحقيقة العقلية يسمي الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي، البعض يقول للحقيقة العقلية والمجاز العقلي: هناك تسمية أخرى، إسناد حقيقي وإسناد مجازي.
وتذكرون بماذا عرفنا الحقيقة العقلية؟ قلنا أنها آآ إناد الفعل، إسناده الفعل أو ما فيه معنى الفعل من المشتقات إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر؛ هذا كان تعريف الحقيقة في العقلية: إسناد الفعل أو ما فيما معناه من المشتقات، إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له، يعني إلى فاعله الحقيقي.
هيك معناها: إسناد الفعل إلى ما هو له، أي إلى فاعله الحقيقي في وجهة نظر المتكلم في ظاهر حاله، فلما قلنا "جاء زيد" هذا إسناد حقيقي في الظاهر، أنا كمتكلم لما قلت "جاء زيد"، أنت كسامع إيش فهمت؟
إني أسندت الفعل وهو جاء إلى من هو له، يعني إلى فاعله الحقيقي في ظاهر حاله. الآن أنا كما أتكلم، أشتي باطني، أنت كسامع لا تدري، السامع يقول: والله أنا إلي ظاهر حال هذا الإنسان المتكلم. لما قال جاء زيد، في الظاهر أنه أسند الفعل إلى ما هو له عنده.
أه، وقلنا هذه تسمى الحقيقة العقلية، ولكن الحقيقة العقلية أين تؤثر؟ أين موطنها؟ في عملية الإسناد، وليس في الألفاظ،ها، لاحظ، الحقيقة العقلية إسناد، هكذا عرفناها. بينما قبل قليل لما عرفت الحقيقة اللغوية.
إيش قلت؟ إيش تعرف الحقيقة اللغوية الآن؟ هنا الدقة، الحقيقة اللغوية إيش عرفناها؟ اللفظ المستعمل فيما وضع له عند المتكلم. أه، إذاً الحقيقة اللغوية هي وصف للألفاظ، لأني عرفتها بأنها الحقيقة اللغوية هي اللفظ.
بينما الحقيقة العقلية وصف للإسناد، حتى نميز أحبتي بين الحقيقة العقلية التي درسناها في باب الإسناد الخبري وبين الحقيقة اللغوية التي ندرسها الآن، تمام؟ فالحقيقة العقلية، حتى لماذا سميت عقلية؟ لأن الحقيقة هنا في أمر عقلي معنوي، وهو عملية الإسناد. إسناد الفعل أو ما فيه معنى الفعل إلى ماذا؟ إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر: جاء زيد. وأما الحقيقة اللغوية، لأ، تبحث في لفظ واحد، تنظر في اللفظ، هل هذا -اللي ما بتنظر فيه إسناد-.
تنظر في لفظ، هل هذا اللفظ استعمل فيما هو له عند المتكلم ولا لا؟ فالحقيقة اللغوية تبحث في الألفاظ، والحقيقة العقلية تبحث في ماذا؟ في الإسناد. تمام؟ وهذا الأمر أيضاً بالتالي سيكون في المقابل في المجاز العقلي والمجاز اللغوي، أليس كذلك؟ وبدينا نعرف الآن أه المجاز العقلي الذي درسناه سابقاً.
المجاز العقلي إيش تعريفه؟ مقابل الحقيقة، أه، الحقيقة العقلية، إذا كانت الحقيقة العقلية هي إسناد الفعل إلى ما هو له عند المتكلم بالظاهر، إذاً المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما في معناه، أنتم اكملوه، إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر. إسناد الفعل إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر.
مع، لاحظوا ماذا سأكتب وسأكمل التعريف، مع وجود قرينة تمنع أن يكون الإسناد حقيقياً، وعلاقة تربط بين الفاعل المجازي والفعل. بدها تركيز الأمور، انتبهوا، بدها مراجعة، أدرك ذلك، لا بد نحكم الفروق، من دون إحكام الفروق ستضيع الأمور.
المجاز العقلي، إذا تذكر، قلنا هو إسناد الفعل إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر. مثال ذلك تذكر لما كنا نقول: بنى الأمير القصر. قلت أنا جملة، أنت كسامع، معلش، فهمت؟
أنه اللي بنى، اللي وضع الطوبة فوق الطوبة، هل أنت فهمت يا سامع أن اللي حطوا الطوب فوق الطوب، اللي قام بالبناء هو الأمير؟ أكيد لأ، الأمير معزز مكرم ما بحط إيده في رمل، أليس كذلك؟ طب إيش فهمت؟
طبعا كلمة إيش هذه كلمة عربية فصحى، منحوتة من أي شيء، لكنها كما قلنا إحنا نحكيها إيش؟ بالكسر. لكن في اللغة العربية الفصيحة إيش الآن المهم؟ من الذي بنى القصر حقيقة؟ من فاعل البناء حقيقة برأيك أيها السامع؟ العمال، فاعل البناء حقيقة هم العمال. لو كانت الجملة بنى العمال القصر لكان إسنادا حقيقيا، صح؟ لأنه هنا أسندت الفعل البناء إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر.
لكن لما أسندت البناء إلى الأمير، بنى الأمير القصر، أه، أنت كسامع مباشرة عرفت أن الإسناد هنا ليس إسناداً حقيقياً. الفعل بنى أسند إلى غير فاعله الحقيقي، أسند إلى ايش؟
إلى فاعل آخر، هذا الفاعل الآخر يسمى الفاعل المجازي. لكن لاحظوا، لكن لاحظوا، لابد من وجود، حتى تأتي بفاعل مجازي، لابد من وجود شيئين ذكرناهما في المجاز اللغوي قبل قليل أيضاً، وهي القرينة التي تمنع أن يكون الفاعل حقيقياً. الآن في هذه الجملة: بنى الأمير القصر.
في قرينة، ربما ليست لفظية، لكنها من قرائن، بسبب قرائن الأحوال تمنع أن يكون الفاعل هنا حقيقياً، لأنه مستحيل الأمير في العقل -نشغل في العقل، في العرف- مستحيل الأمير في العرف أن يقوم هو بعملية البناء. أه، إذاً هنا عندنا قرينة من السياق ومن دلالة الحال، هي التي منعت أن يكون الفاعل هنا فاعلاً حقيقياً. وأن يكون الإسناد إسناداً حقيقياً، صح؟
ولابد أيضاً من وجود ايش؟ علاقة تربط بين الفاعل المجازي والفعل، أنه أنا لما بدي أتجوز بهذا الفعل فأسنده إلى غير فاعله الحقيقي، أنا أسنده إلى أي شيء هكذا هوائي كما أشاء؟ لا، لابد أن أسنده إلى شيء ملابس لهذا الفعل، أنا ما أسندت إلى فاعله الحقيقي تمام. لكن عندما تسنده إلى فاعل مجازي، هذا الفاعل المجازي لابد من علاقة بينه وبين الفعل.
فالآن الأمير والبناء، هل بينهم علاقة؟ قطعا، إيش العلاقة؟ طبعا العلاقات كثيرة، بس أنت جهد ذهني بسيط ستستنتجه. إيش العلاقة بين الأمير وبناء القصر؟ أن الأمير هو المتسبب ببناء القصر، أو عفوا هو السبب في بناء القصر، أن هو الذي أمر، صح؟
فالعمال نفذوا. فعلاقة الأمير بعملية البناء أن الأمير هو السبب، فتسمى علاقة السببية. تذكروا هذا كله درسناه، سم علاقة ايش؟ السببية، لأن الأمير هو الذي كان سببا في بناء القصر، فلذلك جاز إضافة الفعل إلى الأمير لأنه فاعل مجازي، ويوجد علاقة بين هذا الفاعل المجازي وبين الفعل. تمام، فاسمعوني أجلس أشرب شيئاً من الماء.
طيب، إذاً هذا هو المجاز العقلي الذي درسناه: إسناد الفعل إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر، مع وجود قرينة تمنع إرادة الفاعل الحقيقي، ووجود علاقة تربط بين الفاعل المجازي والفعل. تمام، هذا تعريف المجاز العقلي. طب نحن الآن ماذا ندرس في علم البيان؟ لا، في علم البيان نحن لا ندرس المجاز العقلي، أن المجاز العقلي هو كالحقيقة العقلية، بحث في ماذا؟ في الإسناد.
التجوز وقع أين؟ في الإسناد. الحقيقة العقلية، الحقيقة أين؟ في الإسناد. المجاز العقلي، أين التجوز؟ في الإسناد ولا ينظر للألفاظ، الألفاظ نفسها ما بحثنا فيها، لاحظوا.
إحنا نبحث فقط في ماذا؟ في الإسناد. أنا ما أتيت بلفظة بنى وحللت، أو لفظة الأمير وحللت، لا. أنا بحثت في المجاز العقلي في إسناد البناء إلى الأمير، هونا كان بحكي. تمام.
طب الآن، هذا لا ينظر في الأسفل، صح؟ أمسح المجاز العقلي وأتي به المجاز اللغوي وهو مبحثي هنا. فما هو المجاز اللغوي أحبتي؟ المجاز اللغوي هو الذي عرفناه قبل قليل لكم وقلنا هو موطن بحثنا.
اللفظ، ها، ها، لاحظوا، بداية التعريف دائما تفتح آفاق لفهم المصطلح، بدون أي تعريف تفتح الآفاق لفهم المصطلح. لما عرفنا المجاز العقلي ايش قلنا؟ إسناد الفعل. لما أه، إذاً المجاز العقلي يرتبط بالإسناد.
لكن لما عرفنا المجاز اللغوي إيش قلنا المجاز اللغوي؟ اللفظ. اللفظ المستعمل في غير ما وضع له عند المتكلم، مع، كما قلنا قبل قليل، وجود قرينة، خلاص أنا بدي أختصر، يكون موجود قرينة، وعلاقة، قرينة إيش وظيفتها؟ تمنع إرادة المعنى الحقيقي المطابقي، وعلاقة إيش مهمتها؟ تربط بين المعنى الجديد الالتزامي اللي أتجزت إليه والمعنى القديم الحقيقي المطابقي.
لاحظوا أن المجاز اللغوي هو وصفاً لماذا؟ للألفاظ. إذا قلت اللفظ، فاللفظ هو الذي يوصف بأنه حقيقة لغوية أو مجاز لغوي. لكن المجاز العقلي والحقيقة العقلية هو وصف لماذا؟ للإسناد، فهو الذي يوصف بأنه حقيقة عقلية أو مجاز عقلي، هذه أول فرق.
المجاز اللغوي يشترك مع المجاز العقلي في ماذا؟ في أن كلييهما، لاحظوا، يحتاج إلى قرينة تمنع الحقيقة وعلاقة. صح، في المجاز العقلي كان لابد من علاقة بين الفاعل الجديد المجازي والفعل، وفي المجاز اللغوي لابد من علاقة بين المعنى الالتزامي للفظة وبين المعنى الحقيقي لها.
فإذاً المجاز العقلي والمجاز اللغوي، هناك نقاط اشتراك بينهما في وجود أو اشتراط القرينة والعلاقة في كليهما. لكن الفرق الأساسي بينهما ما هو؟ أن المجاز اللغوي يبحث في اللفظ، والمجاز العقلي يبحث في ماذا؟ في الإسناد. طيب، أه، لو قلت لكم أحيا.
الربيع الأرض الآن أحيا الربيع الأرض، هل هذه الجملة أولاً فيها مجاز عقلي ولا هي على الحقيقة العقلية؟ خلينا الآن لاحظوا أي جملة بدنا نحللها بتحليلين، ننظر أولاً طبيعة الإسناد فيها، هل هو حقيقة عقلية ولا مجاز عقلي؟ ثم ننظر في الألفاظ وحدها على حدة، هل فيها حقيقة لغوية ولا مجاز لغوي؟ كل جملة ينظر فيها.
هذه أحفظوها واكتبوها عندكم، أي جملة عربية أي جملة عربية ينظر فيها بنظرتين، النظرة الأولى إيش إلى، طبعا قدم وأخر ما أنت جاي في النهاية الأمر إليك لكن المهم ينظروا بنظرتين. النظرة الأولى إلى الإسناد، هل هو إسناد حقيقي ولا إسناد مجازي؟ ثانياً ينظر في ماذا؟ في الألفاظ المفردة، هل هي حقيقة لغوية ولا مجاز لغوي؟ ممكن شخص يقول لي يا شيخ إحنا بدنا نقدم أول النظر في الأفراد في الألفاظ ثم ننظر في الإسناد، بقول لك ما عندي مشكلة ما عندي مشكلة في ذلك.
فالآن هذه الجملة لو أردت أنظر أولاً في الإسناد، أحيا الربيع الآن إيش المراد بالربيع؟ الربيع يطلق على المطر الربيع أريد به المطر هنا. طب إيش المعنى الحقيقي الآن؟ لاحظوا يعني ربما النظر في المعاني المفردات ثم النظر في الإسناد قد يكون أسهل في تحليل الجملة، إذا دعونا نسلك هذا المسلك، دعونا ننظر أولاً في المفردات. الربيع، الربيع إيش معناها الحقيقي أحبتي؟ الربيع معناها الحقيقي، طبعا إلها عدة معاني تطلق على الفصل المعروف في العام، فصل من فصول السنة، فصل الربيع، وتطلق على الخضار والعشب الذي يخرج على الأرض.
هذي معناها الحقيقي الربيع البساتين وما فيها من خضار، هذا إحنا بنسميه إيش؟ ربيع، هذا هو المعنى الحقيقي المطابق. طيب إطلاق الربيع وإرادة المطر به هذا معنى إيش مجازي ها، ربيع معناه الحقيقي الخضرة، طيب ومعناه الالتزامي المجازي المطر، إطلاق الربيع على المطر يعني إطلاق الربيع كلفظ وإرادة المطر هذا مجاز لغوي قطعا، ليه؟ لأنه اللفظ الربيع مستعملة في غير ما وضعت له أي في غير معناها المطابقة، معناها المطابق هي الخضرة، أنا استعملتها في الجملة وورد بها المطر، فإذا المطر هو المعنى المجازي الالتزامي لابد من وجود قرينة وعلاقة تمام.
هناك قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، أحيا الربيع الأرض، أحيت الخضرة الأرض، الخضرة لا تحيي الأرض صحيح، الخضرة لا تحيي الأرض بل هي دليل أصلاً ونتيجة لحياة الأرض، فلا تكون هي التي أحيت الأرض. فهذه القرينة اللي هي السياق يدل على أن إرادة الخضرة بالربيع لا يمكن، هاه لاحظوا السياق والقرينة، فمن خلال السياق حاولنا نستنتج اه، إذا كلمة الربيع هنا ما المعنى الذي أطلقت عليه؟ اه أطلقت واريد بها المطر، هذه من المعاني الالتزامية التي تطلق لها كلمة الربيع عند العرب، تطلق الربيع ويراد المطر.
طب إيش العلاقة برأيكم؟ العلاقة؟ إحنا قلنا أي مجاز لغوي لابد من وجود قرينة ولابد من وجود علاقة، إيش العلاقة بين المطر والخضرة؟ يلا الآن ابحث العلاقة تفكير بسيط تنتج أن المطر هو السبب في ظهور الخضرة أليس كذلك؟ علاقة السببية وهي ندرسها أيضا العلاقات كثيرة أهمها السببية وأنتم تحتاجون لدراسة العلاقات حتى تفهموا المجاز، لكن أنا الآن فقط أشاهد الذهن، أن المطر كان هو السبب في ظهور الخضرة.
فلاحظوا إذا في هناك علاقة بين المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي تسمى علاقة السببية، أن المعنى الالتزامي هو سبب في المعنى الحقيقي، وأحيانا تكون بالعكس، أحيانا قد تكون العلاقة بالعكس أن يكون المعنى الحقيقي هو السبب، والمعنى الالتزامي هو المسبب، تمام علاقات متعاكسة في أكثرها العلاقات متعاكسة. إذا هنا أطلق الربيع وأريد به المطر في هذه الجملة، إذا كلمة الربيع ها كلمة الربيع نقول والله فيها مجاز لغوي ولا مجاز عقلي؟ مجاز لغوي اه تمام، من هنا أن أبحث في لفظة تحلل لفظة.
طيب، طب آتي للفعل أحيا، إحياء أثمنا الربيع معناها المطر، إذا أحيا المطر الأرض، هل الحياة للأرض هي حياة حقيقية ولا حياة مجازية؟ أنا ممكن البعض يقول لي يا شيخ حياة الأرض هي معنى حقيقي، الحياة هنا على معناها الحقيقي لا يقل لأن الأرض لها حياة خاصة بها، وأنا ما عندي مشكلة لو أخذت أنت هذا الفهم، لكن أنا الآن أمثل مثال. سامحوني أنا الآن أمثل مثال فسأعتبر أن الحياة هنا ليست على معناها الحقيقي، وإنما الفعل أحيا المراد منه معناه المجاز وهو ماذا؟ أن ظهور الخضرة والأشجار سماه ماذا؟ حياة تمام.
الان كما قلنا هناك ما أحد يعترض على المثال أني أنا فقط أمثل والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال كما قال الحديث، الفعل أحيا، خلونا نحلله إذا بناء على الفرض الذي فرضته. الفعل أحيا إيش معناه الحقيقي؟ سريان الحياة والروح في الشيء، سريان الحياة والروح في الشيء، هذا هو المعنى الحقيقي له. تمام، الآن هل هنا استعمل أحيا في معناه الحقيقي؟ لا لم يستعمل في معناه الحقيقي، ولا إيش وايش استعمل الفعل أحيا؟
اه استعمل الفعل أحيا في معنى مجازي، وهو ماذا ظهور الخضرة والأشجار والثمار اليانعة تمام؟ إذا مصنوع من الفعل أحيا في المعنى المجازي، في الظهور ثمار وأشجار وما شابه ذلك. طيب جميل اه إذا قلت إنه في مجاز إذا لا بد من قرينة وعلاقة مش هيك الشرط دايما بدك تبحث عن هذين العنصرين. إيش القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي لأحيا؟ أن الأرض جماد، هيك ممكن يقولون هكذا، يقول الأرض جماد والجماد لا تدب فيه الحياة، فاذا انقطع عن كلمة أحيا هنا ليست على معناها الحقيقي، إذن السياق والعقل هو الذي يقول إن الحياة ليست حياة حقيقية.
طيب، ما هي العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ مش قلنا لا لو في علاقة إيش رأيكم هيك لو قلنا إيش العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي؟ إيش العلاقة بين سريان الحياة والروح في الشيء وبين المعنى المجازي وهو ظهور الخضرة ثمار في الأرض؟ إيش العلاقة؟ العلاقة تسمون علاقة المشابهة، انه الإنسان لما تدب فيه الحياة بتتحرك وفي نشاط وبيروح وبيجي تشعر بهجة صح؟ فكذلك هذه الأرض لما كانت في الشتاء والخريف يابسة هادئة لا تشعر عناصر الهيكل تشعر أنت نفسك بخمول فيها صح.
لما تشعر بالخضر والربيع والزهور تشعر كأنها خرجت وأحيت من جديد، لذلك البعض يقول حياة الأرض أصلاً حياة حقيقية وهذا له حظ من النظر لكن أنا الآن فقط أمثل، لو أردت أن أجعل الحياة هنا حياة مجازية فالعلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي هي علاقة تشابه حال الإنسان لما تدوب فيه الحياة مع حال الأرض لما تظهر فيها الخضرة فلذلك جاز إطلاق الحياة على الأرض، ما عنا هجمات تمام؟ لاحظوا وهذا يكون مجاز أيضاً لغوي.
تمام؟ بعد أن حللنا المجاز اللغوي في المفردات دعونا ننظر ها بعد أن حللنا المجاز اللغوي لاحظوا في عندي مجاز لغوي في كلمة أحياء ومجاز لغة في كلمة ربيع. دعونا ننظر في المجاز عقلي ولا الحقيقة العقلية أنه هذا الإسناد هو أصلاً إسناد حقيقي ولا إسناد مجازي؟ حقيقة عقلية ولا مجاز عقلية؟ هاي نظرة أخرى، صح؟ هيك اتفقنا فإيش رأيكم؟ أحيا المطر الأرض.
الان يمكن البعض في الحقيقة أحيانا بعض الأمثلة تحتمل عدة احتمالات فأنا أطرح الاحتمالات، ممكن البعض يقول هذا مجاز عقلي، لماذا؟ لأن نسبة الأحياء إلى المطر أحياكم الربيع هو المطر صح؟ والأحياء هو خروج الثمار، كأنك تقول أخرج الثمار على الأرض المطر هذا معنى أحياء، فعندما نقول أحيا المطر الأرض، أحيا المطر هل إسناد الحياة والأحياء إلى المطر إسناد حقيقي؟ هذا المطر هو الذي يحييه؟ ممكن البعض يقول لا، الذي يحيي هو الله سبحانه وتعالى والمطر هو سبب من الأسباب. من نظر بهذه النظرة ماذا سيقول؟ سيقول إن الإسناد هنا إسناد مجازي، نسبة الأحياء إلى المطر نسبة أو إسناد مجازي، لأنه أسند الفعل إلى غير ما هو له عنده. أنا إنسان موحد وأعلم أن هذا الكون له خالق وهو الذي يحيي ويميت، فهذه الأرض إنما خرجت الخضرة والذي أحياها وخرج منها ثمار هو الله سبحانه. طيب ما الذي جوز إطلاق الأحياء على المطر؟ نسبة إلى المطر لابد من وجود علاقة بين المطر وبين الأحياء.
مش قلنا المجاز العقلي لا بد فيه من علاقة بين الفاعل المجازي والفعل؟ شو العلاقة بين المطر والحياة؟ أن المطر هو سبب الحياة، صح؟ مثل أمير القصر أن الأمير هو سبب البناء، فالمطر هو سبب الحياة، فبذلك جاز أن تسند الحياة أو الإحياء إلى الربيع الذي بمعنى المطر لكنه إسناد مجازي.
وهناك قرينة تمنع أن يكون الإسناد حقيقياً، وهو ماذا؟ وهو أن الذي يحيي ويميت هو الله سبحانه وتعالى. هذه وجهة نظر البعض يفكر بهذه الطريقة، البعض بقول يعني وهذا كثير من اللغويين يقولونه وفي كلامهم حظ كبير من النظر: لا، إنه الإسناد هنا إسنادي ايش؟ حقيقي، لماذا؟ لأنه الله سبحانه وتعالى خلق في هذا الكون قوانين، تمام؟ أنطلق في هذا الكون ايش؟ قوانين.
فنسبة القانون إلى من قارب القانون نسبة حقيقية في عرفنا وإن كنا نعلم أن كل شيء في هذا الكون إلى الله. ما فهمتوش؟ بداعي من خلال المثال: الآن الشمس تطلع من وين يا مشايخ؟ من المشرق، صح؟ من الذي يطلعها حقيقة؟ الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق لنا هذه الحركة، صح؟ لكنها في النهاية ايش؟ الآن هي التي تمارس هذا الطول. لما أقول طلعت الشمس من المغرب، هل بيجي شخص بقول لي: يا شيخ اتق الله، كيف طلعت الشمس من المغرب؟
الله سبحانه وتعالى هو الذي اطلعها. تقول له: هو كل شيء في هذا الكون يسير بإرادة الله سبحانه، ولكن الله خلق السبب وخلق المسبب، ولو أني ساسير على طريقة معناها لا يجوز نسبة أي فعل لأي مخلوق. صح، الله عز وجل ألم يخلق أفعالنا الآن؟ مشي الإنسان وأكل الإنسان ورؤية الإنسان وضرب الإنسان، هذه الأفعال التي نفعلها من الذي خلقها؟ فالله سبحانه وتعالى، صح؟ هو الذي خلقها، فالله هو الذي يخلق أفعالنا، وهذه عقيدة أهل السنة من القديم القديم أن الله يخلق أفعال العباد.
الآن هل يجوز أن يأتي شخص فيقول: بما أن الله هو خلق أفعال العباد، إذا لا يجوز أن تقول يا شيخ أنك أنت ضربت ضرب زيد وأكل زيد؟ لأنه من الذي خلق الأكل؟ هو الله. من الذي خلق الضرب؟ هو الله. طب ولا ايش بدك تقول؟ يعني أكلًا والعياذ بالله أو ضرب تنسب إلى الله؟ ما بصير. صحيح أن الفعل ألقى الله سبحانه وتعالى، لكن من الذي يباشر هذا الفعل؟ المخلوق. فأنسب الفعل إلى المخلوق الذي يباشر هذا الفعل.
كذلك عندما نقول: طلعت الشمس. صحيح أن الله هو الذي خلق طلوعها وخلق الشمس، لكنني في العرف المنطق يقول: أنك تنسب الفعل إلى المباشر، وإن كان الله هو الذي خلق الطلوع وخلق الشمس، أليس كذلك؟ كذلك حينما نقول: أحيا المطر الأرض. الله سبحانه وتعالى من القوانين أنه جعل المطر له قدرة على ايش؟ أو سبب من أسباب ايش؟ خروج الخضرة وما شابه ذلك. فنسبة الإحياء إلى المطر هي تسير على القوانين التي وضعها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، أن المطر هو الذي يخرج بعد، هو الذي يخرج ماذا؟ الأشجار والعشب.
الآن يا شيخ ممكن ما يخرج؟ أقول صح، ممكن ما يخرج كما أنه ممكن الشمس ما تطلع من المشرق، صح؟ الله عز وجل أليس في لحظة واحدة سيجعل الشمس تطلع من المغرب؟ لكنك في النهاية تقول: طلعت الشمس من المشرق. فأنا في الأصل في الكلام المعهود عند العرب أنهم ينسبون الأفعال إلى من باشرها من المخلوقات، وإن كانت كل الأفعال في النهاية هي خلق الله سبحانه وتعالى.
فلا أرى مانع من وجهة النظر الأخرى أن يقول والله أحيا المطر الأرض، إنه نسبة الإحياء إلى المطر نسبة حقيقية بناء على أن المطر وجعله الله سبحانه وتعالى سبباً في ماذا؟ في إخراج النبات. فمتعهد العرب في كلامها، متعاهدها أن يقال والله أخرج مطر النبات أو ما شابه ذلك. والنظرة الأخرى أيضاً لها حظ من النظر أنا لا ألغيها لأنه هذي الجملة بحد ذاتها كلمة الإحياء هي لها حساسية خاصة، يعني ممكن واحد يقول: صحيح، لكن الفعل أحيا بحد ذاته له خصوصية خاصة أنه ينسب إلى المطر يعني شوي صعبة.
فأنا أفضل أن نقول إنه من قبيل المجاز العقلي وقبل الإحياء الحقيقي من الله في الحقيقة أنا عندي مجال للنقاش في مثل هذا المثال. فلاحظ كيف أن في مثال واحد قد تختلف وجهات النظر، البعض يراه مجاز عقلي والبعض يراه حقيقة عقلي، تمام.
الآن إذا عرفنا الفرق بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي، وعرفنا أن المجاز اللغوي لابد فيه من ماذا؟ من قرينة وعلاقة، تمام؟ هذي ملخص محاضرة اليوم، أنا لن أطيل كثيراً. أنا سنعود بالتدريج إن شاء الله للمحاضرات ونطيل كثيراً في هذه المحاضرة، أكتفي بهذا القدر اليوم بإذن الله.
وفي المحاضرة القادمة بإذن الله نبدأ في تقاسيم المجاز اللغوي. الآن نحن بحثنا في المجاز العقلي، لا، أنا بحثي الآن في المجاز اللغوي؛ لأنه في علم البيان يبحثون في المجاز اللغوي، وإن كان البعض على فكرة اه يرى أن المجاز العقلي والإسناد العقلي والحقيقة العقلية يجب أن تبحث أيضاً في علم البيان، وفعل هذا بعض البلاغيين.
لكن ما عليه أكثر البلاغيين تبعه القزويني أن يذكر الحقيقة العقلية والمجاز العقلي في باب علم المعاني ويذكر الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي في باب ماذا؟ علم البيان. وكما قلنا إن شاء الله في المحاضرة القادمة نبدأ في تقاسيم المجاز: المجاز المفرد، المجاز المركب، ثم المجاز المرسل والاستعارة، حتى نلخص فكرة المجاز في اللسان العربي وننتقل بعد ذلك إلى الكناية لننهي علم البيان بإذن الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل