فيا لغتي أيا صرحا عظيما تهاوت عنده هيبة الصروح، أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي في مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإامام ابن الشحنة الحنفي عليه رحمة الله تعالى.
وكنا قد انتهينا في المجلس السابق أو بدأنا بما لا نريد أن نقول انتهينا، بدأنا في المجلس السابق الحديث عن المجاز، الركن الثاني من أركان علم البيان، وعرفنا أن فكرة المجاز، وهذا الذي نريد التركيز عليه الآن، أن فكرة المجاز هو الانتقال من الدلالة الحقيقية المطابقية لللفظ إلى الدلالة الالتزامية المجازية له، هذا معنى المجاز.
لذلك أصلا كلمة المجاز في اللغة هي العبور، هي العبور، فأنت في المجاز تعبر من المعنى الحقيقي المطابق لللفظ إلى المعنى الالتزامي المجازي له.
وعرفنا أنه لا بد من شرطين في المجاز، لا بد من وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي المطابقي، هذا العنصر الأول، والقرينة أحبتي قد تكون قرينة لفظية يعني كلمة في اللفظ أو في الجملة هي التي دلت على امتناع المعنى الحقيقي، وقد تكون قرينة عقلية، قد تكون قرينة عرفية، وما يسمى دلالة الحال، فالقرائن متنوعة ولا نريد أن نبحث فيها في هذا الموطن.
هذا إذا هو الشرط الأول في المجاز، وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، ثانيا لابد من علاقة، لابد من علاقة تربط بين المعنى الالتزامي المجازي وبين المعنى الحقيقي المطابقي، لا بد من ايش؟ ولا يصلح أن تأتي للفظ بمعنى التزامي مجازي لا علاقة له بالمعنى الحقيقي المطابق، العرب لا تتكلم بهذا.
العرب إذا تكلمت بالمجازات، وهذه قاعدة افهموها ستفيدكم جدا في باب العقائد، لأن كثيرا من الفرق المبتدعة المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة تأتي بمجازات لألفاظ العرب لا تقودها، العرب لا تقول بهذه المجازات لأنه لا يوجد علاقة واضحة بين المعنى الالتزامي وبين المعنى الحقيقي المطابق، فأي مجاز لابد من وجود علاقة واضحة تربط بين المعنى المجازي الالتزامي والمعنى الحقيقي المطابقي، واليوم سنتعرف على كمية من هذه العلاقات.
دعونا الآن نقرأ أبيات ابن الشحنة التي ذكرها في المجاز ثم نعلق وننطلق من خلالها، قال ابن الشحنة عليه رحمة الله في البيت الرابع والثمانين: ثم المجاز فافهم مفرد نحو مركب وتارة يكون مرسلا أو استعارة.
كما قلنا لضيق النظم تطرق مباشرة إلى تقسيمات المجاز المهمة للمبتدئ، ابن الشحنة لم يعرف المجاز في نظمه، ابن الشحنة كما قلنا كأنه عول على الشارح أن الذي سيشرح هذه المنظومة سيُعرف الطالب بمعناه، لكنه دخل مباشرة في تقسيمات المجاز المهمة للطالب المبتدئ.
أهم تقسيمات المجاز المهمة للطالب: تقسيم المجاز باعتباره، الاعتبار الأول تقسيم المجاز باعتبار هل هو مفرد أي في كلمة واحدة، أو مركب يعني في كلام وجملة، هذا التقسيم الأول تقسيم المجاز باعتبار مكان وجوده تسميه، تستطيع أن تقول هكذا تقسيم المجاز باعتبار محل وجوده.
هل المجاز في كلمة ولا المجاز في جملة كاملة؟ الأول يسمى المجاز المفرد، والثاني يسمى المجاز المركب.
التقسيم الثاني للمجاز: تقسيمه باعتبار نوع العلاقة أو شكل العلاقة عبر كما تشاء، التي تربط بين المعنى المجازي الالتزامي والمعنى الحقيقي المطابقي، كما قلنا أي مجاز لابد فيه من علاقة، فتقسّم المجازات باعتبار نوع العلاقة التي تربط بين المعنى الحقيقي والمعنى الالتزامي إلى نوعين: إلى مجاز مرسل، ومجاز استعارة أو ما يسمى الاستعارة.
طيب دعوني أذهب إلى اللوح سريعا لنرتب الكلام كما قال ابن الشحنة، ابن الشحنة يبين لنا، السبورة هكذا واضحة، أن المجاز سيقسم باعتبارين، الاعتبار الأول نقول: أ تقسيم المجاز باعتبار محله أي مكان وجوده، وهذا نقسمه إلى قسمين، آتي إلى الجهة المقابلة أفضل تمام لكني ما أظن أن يحسن الكتابة على هذه الجهة، نسأل الكتابة أنا.
طيب المجاز باعتبار محله ينقسم أ أو واحد نقول إلى مجاز مفرد، ثانيا مجاز مركب، فإن أحبتي تذكروا لما عرفنا المجاز في المحاضرة السابقة، إيش قلنا في تعريف المجاز؟ ألم نقل أن المجاز هكذا صدرنا التعريف؟ وأخذنا اللفظة جنسا في التعريف.
قلنا المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم مع وجود علاقة وقرينة إلى آخر ما ذكرناه، والذي يهمني اللفظة الأولى التي أخذتها في التعريف، لما عرفنا المجاز عموما قلنا المجاز هو اللفظ المستعمل، فأخذت اللفظ جنسا في التعريف، أخذت كلمة اللفظ جنسا في تأليف المجاز.
قلنا المجاز هو اللفظ، وكما درسنا في النحو والصرف بل حتى في اصول الفقه تطرقنا عرفنا أن اللفظ، كلمة اللفظ، لفظ الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، واللفظ قد يكون كلمة، واللفظ قد يكون كلاما، وقد يكون تكلما أيضا، التقسيمات المنوعة التي ذكرناها في شرحنا على الآجرومية وقطر الندى لا اريد أن أطيل، لكن فقط اريد أن أشير إلى هذه النكتة حتى تفهم أن المجاز لما عرفناه عموما قلنا المجاز هو اللفظ المستعمل.
كلمة اللفظ المستعمل، كلمة اللفظ المستعمل تشمل الكلمة الواحدة، فالكلمة الواحدة مثل أسد وحصان وأرض وسماء هذا لفظ مستعمل، وكذلك اللفظ المستعمل تشمل الكلام، لفظ مستعمل محمد نشيط والسماء فوقنا والعلم جميل، أيضا هذا لفظ مستعمل.
فحينما نقول المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم في الحقيقة نحن نريد أن نقول أن المجاز سواء كان في كلمة أو في كلام، المهم أن التجوز هو لفظ استعمل في غير ما وضع له بغض النظر هل كان هذا التجوز في اللفظ المستعمل في كلمة واحدة ولا كان في تركيب يعني في جملة كاملة، يعني في كلام.
وبناء على هذه الفكرة قسم العلماء المجاز باعتبار محله، هل اللفظ المستعمل الذي وجد فيه التجوز عبارة عن كلمة واحدة ولا اللفظ المستعمل الذي وجد فيه التجوز عبارة عن جملة عن تركيب؟ قسم العلماء المجاز باعتبار ذلك إلى نوعين: مجاز مفرد وهو الذي يكون التجوز فيه بكلمة واحدة فقط.
وهذا هو النوع الدارج لديكم، رأيت أسدا يخطب، أين المجاز؟ في كلمة واحدة وهي كلمة أسد، أليس كذلك؟ التجوز وقع في كلمة واحدة كلمة أسد، جاء البحر أقصد الجواد، التجاوز وقع في كلمة واحدة كلمة البحر وليس في الجملة كاملة، تمام؟ فهذا يسمى مجاز مفرد أن يكون التجوز وقع في كلمة واحدة فقط، أن يكون التجوز وقع في كلمة واحدة فقط، هذا يسمى مجاز مفرد، لأن التجوز وقع في كلمة واحدة.
المجاز المركب: لا، يكون التجوز وقع في تركيب كامل، يعني في جملة كاملة، يعني في كلام كامل، عبر كما تشاء، المجاز المركب التجوز ليس في لفظة واحدة في كلمة واحدة بل في تركيب في جملة كاملة، أعطيك مثال.
هذا المجاز المركب طبعا لم يأت إليه ابن الشحنة، نحن نشير إليه سريعا لأن ابن الشحنة أشار إلى تعريفه، المجاز المركب أحبتي أكثر وجوده في الأمثال العربية، يعتبر علماء المجاز والبيان أن الأمثال العربية الدارجة على ألسنتنا هي أشهر مثال للمجاز المركب.
أن تأتي بالمثل الدارج على لساننا ولا تريد معناه الحقيقي، وإنما تريد معناه المجازي، أعطي مثال: حينما نقول سعد يقدم رجلا ويؤخر أخرى، سعد يقدم رجلا ويؤخر أخرى، نحن هذا التركيب يقدم رجلا ويؤخر أخرى في ماذا نستعمله عادة برأيكم؟ ألا نستعمله للدلالة على الشخص المتردد في أمره؟ للشخص المتردد في أمره لم يحسم أموره في موضوع معين، أليس كذلك؟ بلى.
فحينما قلت سعد يقدم رجلا ويؤخر أخرى، نقول يقدم رجلا ويؤخر أخرى هذه مجاز، هذه الجملة لاحظوا هذه الجملة هذا التركيب مجاز، لماذا؟ لأنه لفظ مستعمل في غير ما وضع له في كلام العرب، صح لما قلت يقدم رجلا ويؤخر أخرى إذا كنت أريد الحقيقة
يعني ما استعمل فيه هذا اللفظ في كلام العرب معناها ساعات هكذا يقدم رجلا ويؤخر أخرى. هذا المعنى الحقيقي، لكننا في الواقع العملي قل أن نستخدم هذه الجملة في معناها الحقيقي، بل أصبحنا نستعملها في معنى مجازي.
معنى وهو الدلالة على التردد، فإذا هذه الجملة يقدم رجلا ويؤخر أخرى يصدق عليها تاريخ المجاز؛ لفظ مستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم مع قرينة وعلاقة تمام. ولاحظوا أن التجوز هنا ليس في كلمة واحدة، ليس في كلمة يقدم أو في كلمة رجل أو في كلمة يؤخر أو كلمة أخرى، كلا المجاز في تركيب كامل، يعني في الجملة كاملة.
لذلك يسمى هذا النوع من المجاز مجاز مركب. وبناء على هذا الآن استفدنا فائدة؛ أن المجاز وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، اللفظ المستعمل في معناه الالتزامي وليس في معناه الحقيقي مع وجود قرينة وعلاقة، قد يكون هذا اللفظ المستعمل كلمة واحدة: رأيت أسدا يخطب، تذكروا هذا المثال، فيسمى حينئذ مجاز مفرد، وقد يكون في جملة كاملة مثل: سعد يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فيكون مجاز مركب. هذا هو التقسيم الأول للمجاز، تمام فهمنا؟
طيب، ننتقل الآن إلى التقسيم الثاني للمجاز. إذا، التقسيم الأول تقسيم المجاز باعتبار محله، محل الوجود تمام، آتي بالسبورة هنا، أنا غير واضح الظاهر في التصوير، جيد تمام.
الآن إذا، هذا التقسيم الأول تقسيم المجاز باعتبار محله وعلمه. الآن باء، نقول باء: تقسيم المجاز باعتبار العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، هذا هو التقسيم الثاني للمجاز، تقسيم المجاز باعتبار العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، بعبارة أخرى العلاقة التي تربط بين المعنى الالتزامي والمعنى المطابقي.
ينقسم المجاز -هكذا قسمه علماء البيان باعتبار العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي- إلى مجاز مرسل واستعارة. هذه تقاسيم أساسية، لا يصلح لطالب علم البلاغة أن يخرج من علم المعاني والبيان من دون أن يحفظ هذه التقاسيم، وهذه التقاسيم وخاصة هذا التقسيم الثاني، تقسيم مهم جدا جدا، منتشر في كل كلام العلماء في الأصول عقيدة والفقه وفي كل الأماكن تجدون هذا التقسيم.
يقول لك هذا مجاز هذه استعارة، وخاصة وخاصة كلمة استعارة هذه من أساسيات علم البيان، من أساسيات علم البلاغة الاستعارة، وأي إنسان يقرأ في تفاسير البلاغة للقرآن، التفاسير القرآن أو في شروح الأحاديث أو ما شابه ذلك، لابد وأن تمر معه هذه الكلمة: الاستعارة الاستعارة الاستعارة مرارا وتكرارا. فيعيب لطالب علم البلاغة أن يخرج من هذه الدورة شرح نظم مئات المعاني والبيان من دون أن يفهم الفرق بين المجاز المرسل والاستعارة.
إذا، يقسم المجاز باعتبار العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي إلى واحد: مجاز مرسل، اثنين: استعارة. إذن، الاستعارة نوع من أنواع المجاز، والمجاز المرسل هو النوع الآخر من أنواع المجاز باعتبار العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي.
طيب، ما هو الفرق أحبتي بين المجاز المرسل والاستعارة؟ هذا سؤال مهم وهو الذي يتطرق إلى ذهنكم الآن، ما هو الفرق بين المجاز المرسل وماذا والاستعارة؟ هذه واضحة، الأمر سهل جدا أحبتي، سأبدأ بتعريف الاستعارة ثم أعود إلى المجاز المرسل؛ لأن تعريف الاستعارة أسهل عليكم؛ لأنه مختصر. الاستعارة هو مجاز العلاقة فيه بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي هي علاقة المشابهة بالتحديد.
المجاز الاستعارة هي مجاز العلاقة فيه بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي علاقة محددة تسمى علاقة المشابهة. رأيت أسدا يخطب، أسدا هنا مجاز أطلقت على من؟ على الرجل الشجاع. ممتاز، ما هي العلاقة بين المعنى الحقيقي لكلمة أسد وهو الحيوان المفترس، والمعنى الالتزامي وهو الشجاع الرجل الشجاع؟ ما هي العلاقة؟
علاقة المشابهة، أني أنا أطلقت أسد أريد بها الرجل الشجاع، وإذا أطلقت على الحقيقة أسد أريد بها الحيوان المفترس. ما هي العلاقة التي تربط بين الحيوان المفترس والرجل الشجاع الجريء؟ علاقة المشابهة، المشابهة في ماذا؟ في صفة الشجاعة، هذا الرجل في صفة الشجاعة، وهذا الحيوان في صفة الشجاعة، هاي تسمى علاقة ماذا؟ المشابهة.
طيب، جاء البحر إلى مجلسي اليوم، أكيد ليس البحر الحقيقي، إيش قصدك بالبحر؟ الجواد. ما هي العلاقة بين معنى البحر حقيقة وهو المسطح المائي المتسع، وبين المعنى المجازي لكلمة البحر وهو الرجل الكثير العطاء؟ ما هو العلاقة؟ علاقة المشابهة.
المشابهة في ماذا؟ في الاتساع؛ لأن البحر بمعناه الحقيقي متسع، والرجل الجواد أيضا متسع في عطائه، فهذه تسمى علاقة ايش؟ المشابهة. فمتى كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي علاقة المشابهة، فإن هذا النوع يسمى استعارة، وهذا هو موضوع الدرس القادم بإذن الله.
موضوعنا اليوم الآن المجاز المرسل، المجاز المرسل باختصار أن تكون العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي أي علاقة من العلاقات التي يذكرها علماء سوى علاقة المشابهة، أي علاقة يذكرها علماء البيان بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي سوى علاقة المشابهة تجعل هذا المجاز الموجود لدينا مجاز مرسل هكذا اسمه. طب ايش هذه العلاقات؟ سنتعرف عليها.
العلاقات أحبتي في الحقيقة مرجعها إلى كلام العرب. العلاقات مرجعها إلى ماذا؟ إلى كلام العرب، وهذا رأي أكثر البيانيين وعلماء اللغة، أننا ليس لنا الآن أن ننشئ علاقة جديدة بين معنى التزامي ومعنى مطابقي، بل علينا أن نستقرأ كلام العرب وننظر ما هي العلاقات التي اعتبرتها العرب من خلال الاستقراء فنستخدمها في أمثلة جديدة.
ما عندنا مشكلة الإتيان بامثلة جديدة تنطبق على العلاقات القديمة التي استنبطناها من كلام العرب، لكن ما هو الشيء الذي ليس مكان للاجتهاد والتحديث؟ العلاقات. يمكن أنه شخص يستقرأ كلام العرب ويستخرج علاقة جديدة يمكن.
حتى لا يختلط الكلام، أعيد أرتب الأمور سريعا: ليس لنا أن نحدث نحن، أن نجدد من عندنا من واقعنا المعاصر علاقات بين المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي لم يلتفت إليها العرب. هذه القاعدة واضحة؟ اه، لا يجوز أن نستحدث علاقات جديدة بين معاني التزامية ومعاني حقيقية لم تتكلم بها العرب، وليس لنا شواهد تدل عليها من كلام العرب.
طيب، العلاقات التي استنبطها العلماء ودونوها وكتبوها وسطروها أنهم وجدوها في كلام العرب، لنا أن نستخدم هذه العلاقات في أمثلة جديدة من واقعنا المعاصر. فالعلاقة ثبتت في لسان العرب وسطرها العلماء، نحن نستطيع أن نوظفها في أمثلة جديدة؟ نعم، نستطيع أن نوظفها في أمثلة جديدة؛ لأننا هنا لم نستحدث علاقة، وإنما استحدثنا ماذا؟ مثالا جديدا، تمام.
هذي القاعدة الثانية. القاعدة الثالثة: هذه القواعد الثلاثة اكتبوها واحفظوها، لو أن شخصا اليوم عاد فاستقرأ كلام العرب فأثبت لنا من استقرائه أن هناك علاقة من العلاقات التي تكلمت بها العرب لم يذكرها العلماء الأوائل، هل نقبل منه ذلك؟ نعم نقبل منه ذلك؛ لأن هذه العلاقة صحيح جديدة، لكنها ليست من إنتاج الواقع المعاصر، ليست من بنات أفكاره، بل هي علاقة تكلم بها العرب، لكن العلماء الذين سجلوا العلاقات لم يدونوا هذه العلاقة ولم ينتبهوا إليها. هذا العالم المعاصر انتبه لهذه العلاقة واستنبطها ودونها، فهذا يمكن يمكن، وإن كان عزيزا صعبا لكنه يمكن.
إذا، عندنا ثلاثة قواعد أو ثلاث قواعد في هذا الباب: لا يجوز أن نحدث من عندنا علاقة جديدة لم يتطرق إليها العرب ولم يتكلموا بها، يجوز أن نوظف العلاقات التي تكلمت بها العرب في أمثلة جديدة ليست معهودة عند العرب، يجوز أن يأتي شخص معاصر يستنبط علاقة من خلال استقرائه لكلام العرب، هذه العلاقة لم ينتبه إليها العلماء الأوائل، يجوز. وضحت هذه القواعد؟ تمام.
إذن، العلاقات التي تجدونها مبثوثة في كتب البلاغة وفي كتب أصول الفقه -ترى الأصوليين يهتمون، الأصوليون يهتمون بموضوع المجاز والعلاقات وما شابه ذلك- العلاقات بشكل عام كما قلت لكم الموجودة تتراوح ما بين خمسة وعشرين إلى ستة وعشرين إلى سبعة وعشرين علاقة، يمكن شخص تزيد ثمانية وعشرين، لكن في المجمل ما تجدونه مبثوثا في كتب البلاغة في هذا المعدل: خمسة وعشرين، ستة وعشرين، سبعة وعشرين، ثمانية وعشرين علاقة، عموما هذه أشهر العلاقات التي يدور عليها كلام علماء البيان.
وإذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي علاقة المشابهة فماذا يسمى هذا المجاز؟ استعارة، أما إذا كانت العلاقة هي سائر العلاقات الأخرى الخمسة والعشرين، سائر العلاقات الأخرى كما ستأتي معنا، فيسمى المجاز حينئذ المجاز مرسل. وموعدنا اليوم التفصيل في المجاز المرسل.
لأنه خلص تقسيم المجاز باعتبار محله إلى مفرد أو مركب، هذا واضح وضحناه لكم من خلال مثالين واضحين سهلين. اليوم صلب الكلام سيتعلق بفهم وتصور المجاز المرسل وأنواع العلاقات، نتكلم عن مجموعة من العلاقات وندرسها حتى تبدأ فكرة المجاز تتضح لدينا أكثر وأكثر.
فإذا نمسح الآن السبورة نعود إلى مجلسنا. آه طبعا الشيخ محمد النصيب ذكر لكم وشرح التقسيم الأول تقسيم المجاز باعتباره الأفراد والتركيب اللي هو أنا أقول تقسيم المجاز باعتبار محله إلى مجاز مفرد ومجاز مركب. التقسيم الثاني تقسيم المجاز باعتبار نوع العلاقة.
بالإضافة إلى مجاز مرسل واستعارة، ثم بدأ يشرح المجاز المفرد ويذكر عليه، ولما أتى يعني وذكر مثالا عليه ولما أتى إلى المجاز المركب قال سنذكره في وقت لاحق بعد الانتهاء من، أدري عن الاستعارة. ثم انتقل بعد ذلك إلى الموعد الثاني أو التقسيم الثاني وتقسيم المجاز باعتبار نوع العلاقة.
فقسمه إلى مجاز مرسل واستعارة وبدأ بالمجاز المرسل فقال: المجاز المرسل هو مجاز لغوي علاقته غير المشابهة. يعني أي كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى الالتزامي غير المشابهة، يسمى هذا المجاز مجاز ايش؟ مرسل. أما إذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى الالتزامي اللي هو المجازي، علاقة المشابهة فيسمى المجاز حينئذ الاستعارة. تمام.
قال المجاز مجاز لغوي علاقته غير المشابهة، طب ايش هذه العلاقات؟ ذكر بعضها، لم يستوعبها، ذكر بعضها. دعونا نقف على جزء من هذه العلاقات، قال: والعلاقات كثيرة، منها أولا علاقة الجزئية، علاقة ماذا؟ الجزئية. كم ذهب من الوقت؟ نصف ساعة تمام، آه العلاقة الأولى هي علاقة الجزئية.
ما هي الجزئية؟ قد يعبر بالجزء ويراد الكل نحو قوله تعالى: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ، فقد أطلق الجزء وهو القيام وأريد الكل وهو الصلاة، ولا شك أن التعبير هنا بالجزء أبلغ في النهي إذ أنه يشعر بأنه مجرد أداء جزء من الصلاة داخل في النهي.
طيب نبدأ نجهر السبورة لنحلل هذه العلاقات على قاعدة. العلاقة الأولى أحبتي هي علاقة الجزئية، هذه أول علاقة من علاقات المجاز المرسل. لأن العلاقة هنا ليست مشابهة. والعلاقة الجزئية ماذا تعني؟ علاقة الجزئية ماذا تعني؟
قالوا: أن تطلق الجزء وتريد الكل، هذا معنى جزئية، مثل بالآية الكريمة: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ. كلمة لا تقم وتقوم فيه، أطلق باختصار القيام، لا تقم نهي عن القيام عليه الصلاة والسلام، ولمسجد أُسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه.
فخلونا نأخذ القيام الذي دلت عليه الآية. الآن القيام أحبتي، ما معناه الحقيقي؟ الوقوف، أمسك ذلك، أنا الآن قائم، هذا هو المعنى الحقيقي في لسان العرب. لو ذهبت إلى المعاجم القيام معناه الحقيقي هو الوقوف، ونحن في أثناء الصلاة انتبهوا، ونحن في أثناء الصلاة ماذا نفعل؟ أول شيء نبدأ قياماً، أليس كذلك؟ فالقيام إذا هو حالة من حالات الصلاة، ركن من أركان الصلاة، مشهد من مشاهد الصلاة، تمام.
إذا القيام معناه الحقيقي هو الوقوف تمام، لكن في هذه الآية أطلق القيام، لكن هل أريد به الوقوف فقط؟ إنما ربنا قال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: لا تقم فيه أبدا. يعني لا توقف يا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد، هيك المراد؟ ولا ايش المراد برأيكم؟
لا تقم، آه قال العلماء: المراد لا تقم أي لا تصلي، آه لا تقم ايش معناها؟ لا تصلي. إذا أطلق القيام ولم يرد المعنى الحقيقي المطابق له، بل أريد معنى التزامي اللي هو الصلاة. أطلق القيام في هذه الآية وأريد به الصلاة، برأيكم لو سألتكم ما هي العلاقة؟
مش قلنا احنا الآن أي مجاز لا يجوز أن نقول فيه مجاز حتى يكون في علاقة، ما هي العلاقة التي تربط المعنى الالتزامي وهو الصلاة بالمعنى الحقيقي وهو الوقوف هيك ذهنيًا؟ هل هي علاقة المشابهة؟ لا. ايش المشابهة بين الصلاة والوقوف؟ ايش علاقة المشابهة؟ ما هي العلاقة؟ علاقة الجزئية.
ما معنى علاقة الجزئية؟ أن المعنى الحقيقي المطابق هو جزء من المعنى الالتزامي المجازي، أعيد، لاحظ المعنى الحقيقي المطابق هو جزء من المعنى المجازي الالتزامي. كيف ذلك؟ الوقوف أليس جزءاً في الصلاة؟ أليس جزءاً من أجزاء الصلاة؟ بلى، الوقوف هو جزء من أجزاء الصلاة.
إذا العلاقة التي تربط بين المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي هنا علاقة الجزئية، أن تطلق الجزء، وهو ما معنى أن تطلق الجزء وتريد الكل؟ أطلقت القيام والذي معناه الحقيقي المطابق الوقوف، ولم ترد بالقيام معناه الحقيقي المطابق بل اردت الصلاة، أطلقت القيام وأردت الصلاة، طب ايش العلاقة؟
العلاقة هي علاقة الجزئية وهي أن المعنى الحقيقي المطابقي جزء أساسي، وكلمة أساسي ضعوا تحتها خط، وهذه طبعا تفريعات أضيفها لكم حتى تفهموا العرب، لا تستخدم هذه العلاقة علاقة الجزئية إلا إذا كان المعنى المطابق الحقيقي جزء أساسي وليس جزء ثانوي، جزء أساسي من المعنى الالتزامي المجازي.
يعني لو كانت لو كان القيام ليس جزءاً أساسياً في الصلاة لما عبر عن الصلاة بالقيام، ولما صح اطلاق القيام وإرادة الصلاة به، لكن لأن القيام جزء لا ينفك عن الصلاة ولا تقبل صلاة الفرض من دونه كما هو معلوم في الفقه، جاز إطلاق القيام وإرادة الصلاة به.
فالجزء الذي يجوز أن تأتي به وتريد به الكل لابد أن يكون جزءاً أساسياً من الشيء وليس جزءاً ثانوياً، وليس جزءاً ثانوياً. هذه القاعدة ستستفيدون منها كثيرا في الفقه وفي استنباط الأحكام الشرعية من نصوص الكتاب والسنة.
حينما تفهمون أنه إذا أطلق الشيء وأريد يعني يطلق الشيء وهو جزء وأريد به الكل فعليك أن تعتقد دائما أن هذا الجزء لم يطلق ويراد به الكل إلا لأن هذا الجزء شيء أساسي في هذا الكل، بحيث أن يطلق الجزء معبرا به عن الكل. وهذه فائدة مهمة جداً.
إذا هذه علاقة الجزئية، القيام معناه الحقيقي الوقوف، معناه الالتزامي الصلاة، العلاقة التي تربط بين المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي هي أن الحقيقي جزء من المعنى الالتزامي، فهذه تسمى علاقة الجزئية. لاحظوا هذا مجاز مرسل، قال تعالى: لا تقم يعني لا تصلي. آه إذا في مجاز لا تقم لا تصلي. ايش طبيعة المجاز؟ استعارة ولا مرسل؟ واصل تكون مرسل؟ مش استعارة.
تقول: لأن العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي هي علاقة الجزئية وليست علاقة المشابهة. تمام؟ تمام. طب نذهب إلى العلاقة الثانية، العلاقة المقابلة لها علاقة الكلية، فهنا الآن من الجزئية العلاقة الثانية الكلية.
إيش تعريف علاقة الكلية؟ ما نعرف تعريف الجزئية، سعري في الكلية، علاقة الكلية أن تطلق الكل وتريد به الجزء، أن تطلق الكل وتريد به الجزء. انظروا المثال الذي أتى به الشيخ: فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ ربكم وأخذ الألواح والقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وأخذ به، وأخذ برأس أخيه، وأخذ برأس أخيه يجره إليه.
الآن قال: أطلق الكل وهو الرأس، وأريد الجزء وهو شعر الرأس، ولا شك أن هذا التعبير زاد من تصوير قوة ما صنعه موسى بأخيه. تمام الآن أحبتي أشرح لكم هذا المثال، ربنا سبحانه وتعالى لما تكلم ايش فعل موسى بأخيه هارون لما عاد موسى من لقاء ربه فوجد قومه قد عبدوا العجل؟
فموسى عليه السلام غضب من أخيه هارون وظن أن هارون قصر، فعندما جاء موسى ونظر إلى هذه الحال غضب وأخذ هارون وجذبه جذباً شديداً، كيف عبرت الآية عن الجذب الشديد الذي فعله موسى بهارون؟ عبرت الآية بهذه الصيغة.
وأخذ برأس أخيه، وأخذ برأس، ففيه تمام. الآن أحبتي، دعونا نحلل، فالتحليل دائما يوضح الأمور: الرأس ما معناه الحقيقي المطابق؟ الرأس معناه يعني هو يطلق على ما ترونه أمامكم، وأحيانا توضيح الواضحات من المشكلات.
أعلى الجسد الرأس هو أعلى الجسد، وكل هذه المنطقة كل هذه المنطقة تسمى رأسا، فالرأس معناه الحقيقي أعلى الجسد، بالتالي كل شيء يوجد ضمن هذه المنطقة هو جزء من الرأس. فالعين توجد ضمن هذه المنطقة، إذا هي موجودة ضمن الرأس، إذا هي جزء من.
الأنف جزء من الرأس، الفم جزء من الرأس، الأذن جزء من الرأس، الشعر جزء من الرأس، فالرأس هو أعلى الجسد عموما كل، والأشياء الموجودة فيه تسمى جزءا من هذا الكل. تمام؟ واضحة القضية.
إذا أطلقت الكل، إذا أطلقت الرأس وأردت به جزء من الأجزاء الموجودة في داخله، ولم أُرده بأجمعه، هنا أنت تكون أطلقت الكل وأردت به الجزء. أعيد، إذا أطلقت كلمة رأس.
طيب، معناها الحقيقي كل هذه المنطقة، لكن إذا أطلقتها ولم أرد بها كل هذه المنطقة، بل أردت بها جزءا من الأجزاء الموجودة في هذه المنطقة، تكون هنا أنت أطلقت الكل، وهو لفظ الرأس والكل هو معناه الحقيقي، هذا هو الكل. الكل.
هو المعنى، الكل هو هذا المعنى، هذا هو الكل أعلى الجسد، أطلقت الرأس الذي معناه الحقيقي أعلى الجسد ولم ترد منه معناه الحقيقي، وإنما أردت منه جزءا من أجزائه الموجودة فيه، فأردت معنى المجازي. في هذه الآية ما هو الجزء المراد؟ وأخذ، يعني أخذ موسى برأس أخيه، وأخذ.
رأس أخيه. هل موسى فعلا أخذ بكل رأس أخيه؟ قالوا علماء التفسير أو كثير علماء التفسير: ليس المراد أنه اخذ بكل الرأس صعبة، وإنما المراد أنه أخذ بشعر أخيه، الشعر.
آه تمام، الآن أطلق الرأس وأريد به الشعر، والشعر هو جزء موجود في داخل الرأس، فحينئذ نقول: أطلق الكل وأريد البعض، الجزء؛ لأن الرأس معناه الحقيقي المطابق، كما قلنا، كل هذه المنطقة.
أطلقناه ولم نرد به كل هذه المنطقة، بل أطلقنا الرأس وأردنا به جزء موجود في هذه المنطقة وهو الشعر، فنقول حينئذ: آه هنا في مجاز أطلق الرأس ولم يرد معناه الحقيقي وهو أعلى الجسد، بل أريد به الشعر. ما هي العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي الالتزامي.
وهو الشعر، وبين المعنى الحقيقي المطابق، وهو منطقة أعلى الجسد؟ آه علاقة الكلية، وهي أن المعنى المطابق كل يوجد في ضمنه المعنى الالتزامي المجازي. أعيد: المعنى الحقيقي المطابقي كل يوجد في داخله المعنى المجاز.
التزامي؛ لأن الشعر، وهو المعنى المجازي الالتزامي، جزء موجود ضمن هذا الكل، وهو أعلى الجسد. فلاحظوا أن علاقة الكلية هي معاكسة تماما الجزئية، أن تطلق الكل وتريد به الجزء. طيب.
الان نفس التنبيه الذي أطلقاته في الجزئية أطلقه في ماذا؟ في الكلية. احنا قلنا قبل قليل في الجزئية: إذا أطلقت الجزء وأردت الكل لابد أن يكون الجزء أساس وركن في هذا الكل.
كذلك في هذه العلاقة الكلية، اطلاق الكل وإرادة جزء معين منه وليس بكله. اطلاق الكل وإرادة الجزء، هذا يعني أن هذا الجزء هو ركن أساسي في هذا الكل، بحيث يصح إطلاق الكل وإرادة هذا الجزء منه.
ولو كان هذا الجزء ثانويا لم يجز عند العرب أن يطلق الكل ويراد به هذا الجزء. لو كان شيء ثانوي، وأطيكم مثال يبين لكم أهمية هذه القاعدة: الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: وما كان الله ليضيع إيمانكم، قد نرى تقلب وجهك في السماء، الآية التي قبلها، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس.
قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. دعونا نقف عند هذه الآية: وما كان الله ليضيع إيمانكم. الآن ذكر بسبب نزول هذه الآية، أحبتي: أن المسلمين عندما قدموا إلى المدينة توجهوا إلى بيت المقدس، كانت قبلتهم بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر.
شهرا، ثم بعد ذلك حولت القبلة إلى بيت الله الحرام. تمام، الآن لما حولت القبلة إلى بيت الله الحرام، كان بعض المسلمين قد توفاه الله سبحانه وتعالى قبل أن يدرك تحويل القبلة.
فوقع نقاش بين المسلمين: أن إخواننا الذين صلّوا ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا معنا إلى بيت المقدس، ثم ماتوا قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، ما حكم صلاتهم؟
هل ضاع عليهم ثوابها؟ فانزل الله سبحانه وتعالى إجابة واضحة لهؤلاء الصحابة، ايش قال فيها؟ وما كان الله ليضيع إيمانكم. يا شيخ كيف هذه إجابة عن الاستفسار؟ هم سألوا عن صلاتهم، هل ضاعت عليهم الصلاة التي فعلوها تجاه بيت المقدس؟
ما سألوا عن إيمانهم، والآية تقول: وما كان الله ليضيع إيمانكم. آه أجو علماء التفسير ايش قالوا؟ قالوا: كلمة الإيمان هنا ليست على معناها الحقيقي، الإيمان المعروف لدينا، وهو القول باللسان والعقد بالجنان والعمل بالأركان، هذا الإيمان كمفهوم عقدي. الإيمان المراد به هنا الصلاة.
فكلمة إيمان لها معنى ايش حقيقي، معناه الحقيقي عند أهل السنة والجماعة: الإيمان هو قول باللسان وعقد بالجنان أي بالقلب وعمل بالأركان، هذا هو الإيمان. اليس كذلك؟ اعتقاد قلب، قول باللسان وعمل بالأركان.
هذا المعنى الحقيقي للإيمان، طبعا الحقيقي في الحقيقة الشرعية، طبعا أنا ما حبيت أدخلكم في هذه الدورة في أن الحقائق حقيقة متنوعة أحبتي، هناك حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية، هذا بيناه للأحبة في أثناء شرح.
دورة قواعد الأصول ومعاقد الفصول في أصول الفقه، تطرقنا إلى ذلك وعرفنا أن الحقائق ليست حقائق واحدة، بل هناك حقيقة لغوية وهي الأصل، هناك حقيقة شرعية، هناك حقيقة عرفية، حقيقة أتى بها الشرع وحقيقة دارجة في العرف.
فالإيمان معناه الحقيقي شرعا وماذا؟ هو هذه الأمور الثلاثة، لكنه هنا عندما أطلق في هذه الآية: وما كان الله ليضيع إيمانكم، قال العلماء: ليس المراد الإيمان المعنى الحقيقي الكامل، المراد بالإيمان.
الصلاة فقط، فكأن الآية قالت: وما كان الله ليضيع صلاتكم. تمام، آه برأيكم ايش العلاقة؟ مش قلنا في مجاز أنه أطلق الإيمان يريد به الصلاة؟ ايش العلاقة بين المعنى المجازي وهو.
المعنى المجازي للإيمان وهو الصلاة، والمعنى الحقيقي للإيمان وهو عقد الجنان وقول اللسان وعمل الأركان؟ لاحظوا بدي إياك تحلل بتفكير عميق. العلاقة بين ما المعنى المجازي لكلمة الإيمان والمعنى الحقيقي لكلمة الإيمان.
آه الصلاة ايش علاقتها بهذا التعريف: قول اللسان وعقد الجنان وعمل الأركان؟ الصلاة هي جزء من عمل الأركان، بشكل من أشكال العمل، شكل من أشكال العمل. آه إذا المعنى المجازي هو جزء من المعنى الحقيقي.
فإذا هناك علاقة تسمى علاقة الكلية تربط بين المعنى المجازي والمعنى عفوا بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، أطلق كل وأريد الجزء، أطلق الإيمان ومعناه الكل، قول باللسان وعمل بالأركان وعقد بالجنان، هذا المعنى هو الكل، ولكن لم يرد هذا المعنى الكل.
وإنما أريد الجزء، والذي سوغ هذا الإطلاق وجود علاقة الكلية، هذه من العلاقات المعترف بها عند العرب، لكن وهذا هو الأهم كما قلت: هناك شرط في علاقة الكلية وفي علاقة الجزئية، أنه لا يجوز أن تطلق الكل وتريد الجزء، أو تطلق الجزء وتريد به الكل إلا إذا كان هذا الجزء ماذا.
من ماهية الكل، عنصر أساسي لماذا؟ في الكل. ومن هنا استدل علماء أهل السنة والجماعة على أن العمل بالجوارح هو ركن من أركان الإيمان، وليس شيئا ثانويا في الإيمان، وليس شيئا كماليا في الإيمان، كما تقول المرجئة.
بهذه الآية طبعا وبغيرها، هذه الآية من الآيات التي استدل بها أهل السنة والجماعة على أن العمل بالأركان هو جزء لا يتجزأ من مفهوم الإيمان. كيف استدلوا على القاعدة التي ذكرناها؟ أنه.
لو كانت الصلاة ليست جزء من الإيمان، جزء حقيقي من الإيمان، وإنما كان جزء ثانوي من الإيمان، كما يقول المرجئة: كمال في الإيمان، شرط كمال وليست جزء أساسي، شرط كمال. لو كانت الصلاة.
كمالي في الإيمان وليست جزءا منه، لما جاز إطلاق الإيمان وإرادة الصلاة به على قواعد العرب؛ ليه؟ لأنه هنا لا يصلح معنى الكلية، لأنه لو كانت الصلاة لو لو كانت الصلاة شيء ثانوي في الإيمان وليست من ماهيته.
لكان الإيمان أطلق وأريد به جزء ثانوي، وهذا لا يصح في مجازات العرب، فإطلاق الإيمان وإرادة الصلاة به دليل واضح بين على أن الصلاة داخلة في مفهوم الإيمان دخولا حقيقيا متمكنا.
وهذا يدل على أن العمل بالجوارح هو من مفهوم الإيمان، آه، جزء من مفهوم الإيمان وليس مجرد شرط كمال كما تقول المرجئة. من فهم هذا فهمه، لكنني يهمني أن تفهم هذا الضابط؛ أنه في علاقة الجزئية وفي علاقة الكلية لابد أن يكون الجزء ركنا أساسيا في الكل وليس ثانويا، تمام.
علاقات جديدة، نذهب إلى العلاقة الثالثة التي ذكرها، الثالثة والرابعة مرتبطة مع بعضهما البعض، العلاقة الثالثة علاقة المحلية، إيش يعني علاقة المحلية؟ اسمحوا لنا كأس من الماء. ومدارس، اللهم لك الحمد.
علاقة المحلية أحبتي؛ العلاقة الثالثة من علاقات المجاز المرسل، ها أول علاقة من علاقات المجاز المرسل الجزئية، العلاقة الثانية إيش كانت؟ الكلية. العلاقة الثالثة هي علاقة المحلية. ما معنى العلاقة المحلية؟ قالوا: المحلية، الكاميرا أتت هنا، أن تطلق المحل وتريد الحال فيه، أن تطلق المحل وتريد ماذا؟ الحال فيه، تمام.
لاحظوا أحبتي الآية التي أتى بها الشيخ على هذه المثال، أو على هذه العلاقة، قال تعالى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهْ. هذه في سورة العلق، فَلْيَدْعُ نَادِيَهْ، تمام. نكتب الآن كلمة نادية، النادي، النادي معناها الحقيقي المطابق ما هو في المعاجم اللغوية؟ النادي هو المكان، المكان، المحل، خليني أستخدم كلمة المحل، المحل الذي يجتمع فيه الناس ويلتقون فيه، تمام.
جمعناه الحقيقي مكان اجتماع الناس، تمام. الان برأيكم هل كلمة نادية في الآية استخدمت في معناها الحقيقي؟ فليدع ناديه يعني ليدعو المكان الذي يجتمع فيه الناس، المكان هل يدعى؟ مكان جماد، لا يمكن أن يدعى. طيب إذا ما هو المراد بكلمة نادية هنا؟ المراد بنادية قالوا: معشره وأصاره. وأهله، إذا أطلقت كلمة نادية هنا والمراد منها معنى التزامي مجازي، وهو الأنصار والأهل مثلا، أنصاره ومعشره وأهله.
تمام، ما الذي سوغ أن تطلق كلمة نادية ويراد منها هذا المعنى الالتزامي؟ بما أنه معنى التزامي مئة بالمئة، هناك علاقة تربط بالمعنى الحقيقي المطابق، برأيكم ما هي العلاقة؟ ما هي العلاقة بين كلمة الأنصار والأهل وبين مكان اجتماع الناس، ما هي العلاقة؟ أنت أين تجتمع مع أنصارك وأهلك؟ في مكان بيسمى النادي، بغض النظر كان نادي للعشيرة الفلانية ولا نادي مقهى أو ما شابه ذلك من الأماكن الممجوجة، المهم الإنسان يجتمع مع أهله ومع أنصاره أي في النادي.
فالعلاقة بين مكان اجتماع الناس وهو المعنى الحقيقي لكلمة نادي، والأنصار والأهل وهو المعنى المجازي لكلمة نادي ما هو؟ علاقة المحلية، أن هنا أن الأنصار والأهل يحلون في هذا المكان، صح؟ الأنصار والأهل يحلون في هذا المكان، فهنا عندنا علاقة محلية، أنه هذا محل وهذا حال فيه، هذا محل وهذا حال فيه.
فيقول علماء البيان: أطلق المحل وهو النادي، معناه الحقيقي مكان اجتماع الناس هذا، أطلق المحل ولم يراد المحل حقيقة وإنما اريد الحال فيه، فأنا أطلقت كلمة النادي ومعناها الحقيقي مكان اجتماع الناس وأريد منها الحال في هذا المكان، وهم الأنصار والأهل، فهذه العلاقة تسمى علاقة المحلية.
علاقة المحلية، أن تطلق المحل وتريد الحال فيه، فهمناها؟ النادي معناه الحقيقي محل، محل ايش؟ حل اجتماع الناس، أطلق النادي في الآية وأريد منه الأنصار والعشيرة. طيب، ما هي العلاقة التي تربط بين هذا المعنى المجازي وبين هذا المعنى الحقيقي؟ أن المعنى المجازي حال في المعنى الحقيقي، الأنصار والأهل يحلون في المكان الذي يجتمع فيه الناس، يحلون في هذه الأماكن التي يجتمع فيها الناس، فهذا الذي سوغ اطلاق النادي على الأنصار لعلاقة التزامية، بعلاقة من أنواع العلاقات تسمى علاقة المحلية، تربط بين هذا المعنى المجازي وبين هذا المعنى الحقيقي، فمنه علاقة المحلية.
تمام، عكس علاقة المحلية تماما وبالضبط علاقة الحالية، تمام، علاقة الحالية، علاقة حالية. إيش علاقة الحالية؟ ما هي علاقة الحالية أحبتي؟ علاقة الحالية كما قلت لكم عكس المحلية بالضبط، كيف العلاقة الكلية كانت عكس الجزئية؟ كذلك علاقة الحالية عكس علاقة المحلية.
أن تطلق الحال وتريد المحل، أن تطلق الحال وتريد المحل، عكسها تماما. انظروا المثال الذي نأتي به: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ. يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد، هذه الآية الكريمة وجميل أن الشيخ محمد النواوي دائما يأتي لنا بأمثلة من القرآن الكريم نطبق عليها.
خذوا زينتكم عند كل مسجد، كلمة زينتكم، تمام، الآن قال العلماء الزينة ما معناها الحقيقي؟ الزينة ما هي؟ هي الأشياء التي تزين بها أنفسنا فوق الثياب واللباس، صح؟ الزينة معناها الحقيقي الأشياء التي نتزين بها فوق ملابسنا، فالمرأة مثلا تلبس ملابسها ثم تتزين بعد ذلك بعقد تضعه فوق الملابس، أو بشيء مثلا من الزخرفة توضع فوق ملابسها، لذلك الرجل يلبس ملابسه الأساسية ثم بعد ذلك يتزين ربما بمعطف أو بشيء أو بقلم، المهم أن الزينة هي الشيء يوضع فوق الثياب لإظهار الجمال وما شابه ذلك، هذا هو الزينة، نكتب إذا الزينة، نكتب مثلا الأشياء الجميلة التي يتزين بها فوق الثياب، تمام؟
الآن هنا في هذه الآية أطلقت الزينة، لكن هل المراد منها معناها الحقيقي؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول: خذوا زينتكم عند كل مسجد. أعتذر عن الانقطاع أحبتي، نعود نقول: المعنى الحقيقي لكلمة خذوا زينتكم، كلمة الزينة في هذه الآية ما هو المعنى الحقيقي له الأصلي؟ ليس في هذه الآية عفوا، المعنى الحقيقي الأصلي لكلمة الزينة ما هو؟ الأشياء التي يتزين بها وتكون فوق الثياب.
لكن علماء التفسير قالوا: الله سبحانه وتعالى يقول: خذوا زينتكم عند كل مسجد، هل المراد الأمر بالتزين؟ قالوا علماء التفسير الصحيح: أن المراد بالزينة هنا الثياب، ستر العورات بها، المراد بالزينة ما هو؟ الثياب، فربنا سبحانه وتعالى لما يقول: خذوا زينتكم عند كل مسجد، يعني البسوا ثيابكم عندما تذهبون إلى الصلوات، وهذه الآية يستدل بها علماء الفقه على وجوب ستر العورة في الصلاة.
قال: إذا هنا أطلقت الزينة وأريد بها الثياب، اللباس، لكن هل فعلا الثياب يطلق عليها أنها زينة حقيقة ولا مجازا؟ راه قد تتجاذبها الأنظار، لكن والشأن لا يعترض المثال، الشيخ محمد النواوي أورد هذا المثال بناء على أن الثياب لا تسمى زينة، لا تسمى في الحقيقة زينة، وإنما إطلاق الزينة وإرادة الثياب بها هذا مجاز، آه، إذا كان إطلاق الزينة وإرادة الثياب والملابس فيها مجاز، إذا لابد من علاقة تربط بين هذا المعنى المجازي وهو الثياب وبين المعنى الحقيقي في الزينة وهو ما يتجمل به.
ما هي العلاقة برأيكم بشيء من التأمل اللطيف التي تربط بين الثياب والاشياء التي يتزين بها فوق الثياب؟ هذا المعنى الحقيقي وهذا معنى المجاز. قال العلماء: العلاقة هي علاقة الحالية، كيف أنا عرفت الحالية؟ المعنى الحقيقي وهي الأشياء التي تزين بها أين تحل؟ أين توضع؟ فوق الثياب، إذا هذا هو الحال، وهي الزينة، أي المعنى الحقيقي للزينة وهي الأشياء الجميلة، الأشياء الجميلة هي الحالة، والمحل الذي توضع عليه إيش؟ الثياب، فهذا هو المحل، فأنا هنا أطلقت الحال ولم أرد به الحال، أطلقت الحال، الشيء الذي يحل، الحال هو من يحل في الشيء، أنا إذا نزلت بيتي ودخلت في يققال لي حالي والبيت محل صحيح، الأشياء الجميلة حاله أين تحل؟ على الثياب.
هنا أطلقت الأشياء الجميلة ولم ترد بها، أطلقت الزينة عفوا ولم يرد بها الأشياء الجميلة اللي هو المعنى الحقيقي اللي هو الحال، وإنما أطلقت الزينة وأريد بها المعنى المجازي الالتزامي وهو الثياب، والعلاقة التي تربط بينهما علاقة الحالية، أطلق الحال وأريد المحل، يعني لما نقول أطلق الحال يعني أطلقت اللفظة الموضوعة للحال ولم يرد بها إلا المحل، تمام هيك، بعضنا الحالية: أطلقت اللفظة الموضوعة أساسا للحال وأريد منها المحل، تمام؟ كما أنه في المحلية العكس، المحلية تطلق اللفظة التي تريد بها المحل، كآية قبل قليل: نادية أطلقت اللفظة التي وضعت لتدل على المحل وأردت بها إيش؟ الحال فيه، عكسها فاهمين كيف؟ نفس الإشي علاقة الجزئية أطلقت اللفظة الموضوعة للجزء واستخدمتها في الكل، علاقة الكلية أطلقت اللفظة
الموضوعة للكل وأردت بها الجزء، هكذا تفهم العلاقات، فهمت علي؟ تمام التمام. إذا هذه علاقة الحالية: أن تطلق الحال. يعني البعض ممكن ما يفهم كيف أن تطلق الحال، المراد أن تطلق الحال عبارة عن اختصرت.
يعني أن تطلق اللفظ الموضوع للحال وتريد به المحل. نفس الإشي المحلية، أن تطلق المحل، إيش يعني أن أطلق المحل؟ يعني أن أطلق اللفظ الموضوع أساساً للمحل وأريد الحل به. نفس الشيء زيدوا هذه الكلمة على علاقة الجزئية والكلية؛ لأنه بعض الطلاب قد يلتبس.
إيش يعني علاقة الجزئية؟ أن أطلق الجزء وأريد الكل. كيف يعني؟ بدكم شرح أوضح؟ أن تطلق اللفظ الموضوع أساساً للجزء وتريد بها الكل. والعكس علاقة الكلية، أن تطلق اللفظة الموضوعة للكل وتريد بها ماذا؟ الجزء. تمام؟
إذا هذه العلاقة الرابعة. طيب، دعونا ننتقل للعلاقة الخامسة والسادسة، هذه كلها من علاقات المجاز المرسل. درسنا إلى الآن كم علاقة؟ أربع علاقات. العلاقة الخامسة، هذا قلم ليس بجيد، العنصر الخامس: اعتبار ما كان، والعلاقة السادسة عكسها: اعتبار ما يكون. اعتبار ما كان، ما هي هذه العلاقة؟ خط واضح: اعتبار ما كان. إيش يعني اعتبار ما كان؟
اعتبار ما كان: أن تطلق اللفظة المراد بها في الحقيقة شيء كان في الماضي، ولكنك لا تطلقها بمعناها الماضي، لا، تطلقها بمعناها الحالي. بعبارة أخرى، أنظروا إيش قال الشيخ محمد النصيف، قال: قد يعبر بما كان عليه الشيء وتريد حالته الراهنة، حالته الحالية. فانت عندك لفظة، هذه اللفظة في الحقيقة ليست للحالة الراهنة للشيء، وإنما هي لحال سابقة له، لكنك أطلقتها على الحال الراهن له. طيب، أحياناً توضيح العبارة من خلال المثال يوضح أكثر وأكثر، لكن سأكتب تعريفا ابتداءً ثم أتي بمثال.
أن أطلق اللفظة الموضوعة للحال السابق للشيء وأريد بها الحال الراهن للشيء. واضح التعريف؟ أطلق اللفظة الموضوعة للحال السابق للشيء ولكني حينما أطلقتها لم أرد بها ما وضعت له، المعنى السابق للشيء، وإنما أطلقتها وأردت بها الحال الراهن للشيء، وهذا مجاز. والمثال بإذن الله: ربنا سبحانه وتعالى يقول: وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ. تمام، هذه آية في سورة النساء. اليتيم أحبتي في العربية، عند العرب، من هو؟ هو الشخص الذي لم يبلغ ومات أباه.
ومات عفواً أبوه. الشخص الذي مات أبوه ولم يبلغ بعد، طب إذا بلغ لم يعد يسمى، لم يعد يسمى يتيماً عند العرب. الحديث: لا يتيم بعد احتلام، وأيضاً دلالة العرب على ذلك. يعني هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأيضاً العرب تتفق معه عموماً.
أن اليتيم طفل مات أبوه، يبقى يسمى يتيماً حتى متى؟ حتى يبلغ، إذا بلغ لم يعد يسمى يتيماً. فكلمة يتيم في العربية حقيقة في ماذا؟ هي حقيقة في ماذا؟ موضوعة لماذا؟ في المعنى المطابق لمن مات أبوه ولم يبلغ بعد، هذا ضابطها. إذا انتهى ما عاد يسمى يتيم. طب إذا ممكن شخص مات أبوه وهو أصلاً بالغ؟ هذا ليس يتيم أبداً، هذا ليس يتيم أبداً، فاليتيم هذا ضابطه من مات أبوه وهو لم يبلغ بعد، فإذا بلغ لم يعد يسمى يتيماً. تماماً؟
هذا هو المعنى الحقيقي لكلمة يتيم، ركزوا فيه، افهموه جیداً. طيب، الآن في الفقه الإسلامي أحبتي، اليتيم متى نعطيه ماله؟ الآن أهل اليتيم، كما قلنا، حقيقة هو شخص صغير مات أبوه، فالشريعة تقول: لابد أن يأتي ولي يشرف على مال هذا اليتيم ويديره بالشكل الجيد، حتى إذا بلغ هذا اليتيم وأصبح راشداً، يدفع إليه هذا المال. فالشريعة تأمرنا أن نعطي المال للأيتام متى؟ حينما يكبرون، يبلغون ويصبحوا ليسوا أيتاماً، ويكونوا راشدين، صح؟ هكذا الدين. اليتيم إذا لم يعد يتيماً، إذا بلغ، إذا بلغ لم يعد يتيماً. أليس هذا العربية؟ اليتيم إذا بلغ وكان راشداً عاقلاً، يدفع إليه ماله. هكذا الفقه.
طيب، هل الآية تنسجم مع الحكم الشرعي الذي ذكرناه؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول: وآتوا اليتامى أموالهم. كشيخ تقول: الحكم الشرعي عند العلماء أن اليتيم لا يعطى ماله، ماله يكون عند وليه، وإنما يعطى مال إذا لم يعد يتيماً، أصبح بالغاً راشداً، حينئذ يعطى ماله. فكيف ربنا سبحانه وتعالى يقول: وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ؟ لو أننا حملنا وفسرنا اليتيم على معناها الحقيقي لكان معنى هذه الآية يخالف ما يقوله علماء الدين، علماء الشريعة. كان معنى هذه الآية أنه يا ناس أعطوا اليتامى الصغار الذين لم يبلغوا أموالهم ليتصرفوا بها، والعلماء يقولون: لا يجوز إعطاء اليتيم الصغير ماله يتصرف به. في تناقض، وهل يعقل أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نعطي اليتامى الصغار الأطفال أموالهم ليبددوها؟ إذاً لا يمكن أن تكون كلمة اليتيم على معناها الحقيقي: من مات أبوه وهو صغير. لأن لو كانت على معناها الحقيقي في الآية لكان معنى الآية: أعطي الطفل الصغير الذي مات أبوه ماله يتصرف به، وهذا فيه تبديد المال، والشريعة مصونة عن ذلك، صح؟
طيب، إذاً إيش معنى اليتامى هنا؟ قال العلماء: معنى اليتامى هنا البالغون الذين كانوا في الماضي يتامى. إذاً كلمة اليتامى هنا إيش المراد منها؟ البالغون العاقلون، باختصار، البالغون العاقلون. طب الإنسان إذا كان بالغاً، هل يطلق عليه أنه يتيم حقيقة؟ كلا، مش هيك حصلنا قبل قليل؟ فاطلاق اليتيم وإرادة البالغ به هذا قطعا مجاز، صح؟ لأنه اليتيم حقيقة هو الذي لم يبلغ بعد. فاطلاق اليتيم على البالغين هذا مجاز. طيب،
إذا كان مجازاً لابد ندرس علاقته. إيش العلاقة بين المعنى المجازي وهم البالغون الذين كانوا يتامى والمعنى الحقيقي كلمة اليتامى وهو الشخص الذي مات أبوه ولم يبلغ بعد؟ برأيكم إيش العلاقة بين هذا المعنى وهذا المعنى؟
آه، العلاقة في الحقيقة هو أن المعنى المجازي، ها، أن المعنى المجازي هو شيء متقدم، نقول شيء متقدم هي الحالة الراهنة والمعنى الحقيقي هي الحالة السابقة. الآن أطلقت اليتامى ورتبه البالغ، الذين البالغون الذين كانوا يتامى، أطلقنا كلمة اليتامى.
إيش أردنا بها؟ البالغون الذين كانوا يتامى. أردنا أو عبارة عن البالغون على الحكاية، لكن عربياً أردنا البالغين الذين كانوا يتامى. تمام، بدنا ندرس بعبارة هيك منمقة إيش العلاقة التي تربط بين البالغين الذين كانوا يتامى وبين المعنى الحقيقي لكلمة اليتامى: الشخص الذي مات أبوه ولم يبلغ بعد؟ إيش العلاقة بين هذا وهذا؟ أن هذه هي الحالة السابقة، صح؟ وهذه هي الحالة الراهنة. الآن هذا البالغ قبل أن يبلغ إيش كان كي يطلق عليه يتيم؟ والآن بلغت فما عاد يطلق عليه يتيم إلا على سبيل المجاز. مجاز إيش علاقته؟ مجاز علاقته اعتبار ما كان. فجاز إطلاق اليتامى على البالغين الذين كانوا يتامى باعتبار إيش؟ باعتبار ما كانوا عليه في السابق، باعتبار ما كانوا عليه في السابق وليس إطلاقاً حقيقياً عليهم. تمام، إذاً العلاقة هنا بين المعنى المجازي وبين المعنى الحقيقي هي علاقة اعتبار ما كان، أننا أطلقنا هذه اللفظة على الحالة الراهنة وإن كانت هاي اللفظة موضوعة أصالة للحالة السابقة، فهذه هي معنى أن نطلق اللفظ الموضوع للحالة السابقة للشيء وأريد بها الحالة الراهنة للشيء.
طب ليش أفعل ذلك؟ إن شاء الله في الختام سأشير لكم إلى يعني أسباب الإتيان بهذه العلاقات وإيش فوائدها؟ لكن سريعا سريعا لما ربنا يقول لك: وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ، أنت إيش بتشعر؟ لو كانت الآية: أعطوا البالغين أموالهم، وبين المعنى: وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ. أنت إيش بتشعر؟
الآية في الحقيقة لما أتت بالمعنى المجازي هنا، ليش ما قالت: وآتوا البالغين وانتهينا وخلصنا بالمعنى الحقيقي؟ لماذا استخدمت أسلوب المجاز: وآتوا اليتامى؟ في دوافع عند العرب لاستخدام المجازات، مثلاً منها ترقيق القلوب. أليس كذلك؟ لو قال لك: وآتوا البالغين أموالهم ما حرك شيء من دوافعك، لكن لما قال: وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ، أنت صح فاهم أن اليتامى ليس المراد بها اليتيم حقيقة، المراد بها البالغ الذي كان يتيماً، وأن هنا في علاقة ما كان، لكن كلمة اليتامى بحد ذاتها ترققت قلبك أنه ما تغش هذا الطفل الذي أصبح الآن صبياً بالغاً أو رجلاً بالغاً، أنك ما تغشه، هذا المسكين كان يتيم في السابق، وأجى الآن كبر وأصبح عاقل.
لازم أعطيه ماله، فكلمة اليتامى إطلاقاً على البالغين هنا في الحقيقة لتحريك المشاعر وترقيق القلوب، فهي أبلغ من استخدام الحقيقة في هذا المكان، تمام؟ هذه من دوافع استخدام المجاز.
طيب، أذهب للعلاقة السادسة حتى لا يتداركنا الوقت إن شاء الله. العلاقة السادسة بالعكس، عكس هاي العلاقة الخامسة، اعتبار ما كان؛ أن أطلق اللفظ الموضوع لحالة سابقة وأريد به حالة راهنة، هاي تسمى علاقة اعتبار ما كان.
العلاقة السادسة: اعتبار ما سيكون. ما معنى هذه العلاقة أحبتي؟ هذي عكس العلاقة الخامسة، أن يطلق اللفظ الموضوع في الحال المستقبل للشيء وأريد بها الحالة الراهنة له، بالعكس؛ أطلق لفظة، هاي اللفظة موضوعة في لسان العرب للمعنى المستقبلي، للحالة المستقبلية لهذا الشيء، وليس لحاله الراهن الآن اللي هو عليها، أن أطلق اللفظ الموضوع أساساً للحالة المستقبلية للشيء وأريد بها الحالة الراهنة التي هو فيها الآن.
هذا يسمى علاقة اعتبار ما سيكون. نأخذ منها، سأخذ مثال غير المثال اللي ذكره الشيخ محمد النصيب، مثال أسهل وأوضح إن شاء الله، قال سبحانه وتعالى في قصة يوسف مع الشابين اللذين دخلا معه في السجن: أحدهما أتى إلى يوسف وقال: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا، ليست هكذا الآية تمام؟ إني قران أعصر خضراء تمام؟ كلمة خمره ضعه تحتها خط، إني أراني أعصر خمراً. ما المراد بالخمر حقيقة؟ الخمر هو الشراب المسكر الذي يذهب العقل، أليس هذا معناه الحقيقي؟ تمام.
إذاً، الخمر معناها الحقيقي الشراب المسكر، تمام. طب برأيكم، هل كلمة الخمر في الآية أطلقت وأريد بها هذا المعنى الحقيقي؟ الحقيقة لا. ليه؟ طب ما كيف عرفت يا شيخ؟ أي آية أتيت بها لكم في الدرس وقلت لكم: هذه الآية لا يمكن أن يراد باللفظ هنا معناه الحقيقي مئة بالمئة، لابد من قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، أليس كذلك؟ مثل قبل قليل: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ في قرينة تمنع أن يكون اليتيم هو الذي لم يبلغ، ما هي؟ قريلة شرعية، وهي أن اليتيم الذي لم يبلغ لا يجوز شرعاً دفع المال إليه، فبالتالي هذه القليلة الشرعية هي التي دلتني على أن اليتامى هنا ليست على معناها الحقيقي.
طيب هنا في هذه الآية: إني أراني أصل خمراً. في عندي قرينة هي التي أخبرتني ودلتني على أن الخمر هنا ليست على معناها الحقيقي، ليس المراد بها الشراب المسكر. ما هي؟ كلمة أعصر، قرينة لفظية. أن الخمر بمعنى الشراب المسكر، الشراب المسكر لا يعصر، بل الشراب المسكر هو النتيجة النهائية للعصر، الشراب المسكر الخمر لا تعصر، بل الخمر هي ثمرة العصر، هي نتيجة العصر، هي الحالة المستقبلية للعصر، تمام.
طب إيش الذي يعصى؟ الذي يعصر هي المادة الخام سموها، التي تنشأ منها الخمر في المستقبل، مثل ايش؟ مثل العنب. طبعا الخمر يتخذ من عدة أشياء، من أشهرها العنب، العنب حب العنب هو الذي يعصر ثم بعد ذلك يغلى باسلوب معين ثم يصبح بعد ذلك خمراً. فالعصر أحبتي لا يكون للخمر بمعناها الحقيقي وهو الشراب المسكر، طب إذاً أعصر خمرة، إذاً ما المراد بكلمة الخمر هنا؟ معناها المجازي.
ما هو المعنى المجازي للخمر؟ قال العلماء: العنب، مصر وكانت مشهورة بالعنب، المراد بالخمر ماذا؟ العنب. طب إيش العلاقة بين هذا المعنى المجازي لكلمة الخمر وهو العنب وبين المعنى الحقيقي لكلمة الخمر وهو الشراب المسكر؟ إيش العلاقة؟ تفكير بسيط تجعلك تقول: علاقة اعتبار ما سيكون، أن المعنى المجازي هو الحال الراهنة، صح؟ والمعنى الحقيقي للخمر هو الحال المستقبلة، فهنا أنا أطلقت لفظة الخمر على ماذا؟ يطلق اللفظ الموضوع للحالة المستقبلة، أطلقت الخمر اللي هي موضوعة أساساً للحالة المستقبلية وأردت بها الحالة الراهنة، صح؟ أطلقت اللفظ الموضوع للحالة المستقبلة وأردت بها الحالة الراهنة، فهذه تسمى علاقة اعتبار ما سيكون؛ لأن المعنى المجازي هو الحال الراهنة والمعنى الحقيقي هو الحال المستقبلة، فهذه تسمى علاقة اعتبار ما سيكون، أطلق اللفظ الموضوع للحالة المستقبل وأريد بها الحال الراهنة، تمام.
بقي علينا العلاقة السابعة والثامنة التي سنختم بها إن شاء الله. العلاقة السابعة من علاقات المجاز المرسل: علاقة السببية. ما هي علاقة السببية؟ علاقة السببية أحبتي باختصار: أن تطلق اللفظ الموضوع للسبب وتريد به المسبب، أن تطلق اللفظ الموضوع للسبب وتريد به المسبب. نأخذ مثال؟ طيب نأخذ مثال: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ.
طيب الآن النظر في كلمة مس، كلمة مس. كلمة مس، ما معناها الحقيقي؟ المسيس هو أن تضع يدك على الشيء فتقول: مسسته، وضع اليد على الشيء هذا هو أساس المس. المس هو وضع اليد على الشيء، طبعا ليس المراد باليد بحد ذاتها، يعني أي شيء لقى شيئاً آخر وقد مسه، ربما يكون هذا المعنى أشمل؛ المعنى أي شيء التقى أو باشر شيئاً آخر، قضية المباشرة موجودة.
أي شيء باشر شيئاً آخر فقد مسه، أي شيء باشر شيئاً آخر فقد مسسته، أنا مثلاً هذا المكتب أنا وضعت يدي عليه أنا مسسته، هذا القلم باشرته بيدي أنا مسسته، ربما أباشره بقدمي، ربما برأسي، بظهري، هذا مسيس، أي شيء باشر شيئاً آخر. طب برأيكم، هل كلمة مس في هذه الآية المسيس والمس، هل المراد منها معناها الحقيقي؟ في الحقيقة ليس المراد منها معناه الحقيقي. لماذا أحبتي؟
هناك قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، وهي كلمة ذوقوا، وهي كلمة ايش؟ ذوقوا. المسيس هل هو شيء يذاق، سواء أذاً حقيقة أو مجازاً؟ لا، المسيس شيء لا يذاق، ليست من الأشياء التي تقبل الذوق أصلاً، فالمسيس لا يذاق، فكلمة الذوق دلتني على أن كلمة مس ليست المراد منها معناها الحقيقي. طيب إيش المراد من كلمة مس؟ المراد منها معناها المجازي في السياق وهو ماذا؟ مس سقر.
الآن سقر هي النار والعياذ بالله، النار إذا مستك، إذا لقتك ايش بيصير؟ بتألم، إيش بيصير فيك؟ بتألم. فإذاً هنا المراد بمس سقر ألمها وعذابها، فالمراد بالمس هنا الألم والعذاب تمام. طب خلونا نفكر إيش العلاقة بين المعنى الحقيقي للمس وهو مباشرة الشيء بالشيء، وبين المعنى المجازي للمس في هذه الآية؟ المعنى المس في هذه الآية كان العذاب والألم، إيش هو برأيكم؟
أنه التقاء ومباشرتك للنار لسقر والعياذ بالله سبب في وقوع العذاب والألم، صح؟ سبب يوصلك إلى مسبب وهو العذاب والألم، فمباشرتك للنار يعني مسك للنار بمعناها الحقيقي هذا السبب ينتج ماذا؟ مسبباً وهو الألم والعذاب. تماماً. الآن هنا كلمة مس هي موضوعة في لسان العرب للسبب، للالتقاء بالشيء، ولكن لم يرد بها هنا السبب، وإنما أريد منها ايش؟ المسبب، وهو العذاب والألم.
برأيكم ما الذي سوغ إطلاق كلمة مس على العذاب والألم؟ أنه مس بمعناها الحقيقي مباشرة للشيء، تماماً. فهنا أنا باشرت أو شخص، نسأل الله السلامة لشخص، باشر سقر، باشر جهنم، يعني مسها، هذا معنى الحقيقي للمس، فماذا سيثمر كما قلنا؟ عذاباً وألماً، فالعذاب والألم هو نتيجة، هو المسبب عن ماذا؟ عن الالتقاء والمباشرة.
فهنا أطلق اللفظ وهو المس، الموضوع ابتداء للسبب وهو مباشرة، ولم يرد به سوى المسبر، أريد به المسبب، وهو العذاب والألم، والعلاقة بين المعنى المجازي الالتزامي وبين المعنى الحقيقي المطابق علاقة السببية، أنك أطلقت اللفظ الموضوع لسبب وأردت به المسبب، ما هو ناتج عنه، أطلقت المس الذي هو ابتداء لمباشرة الشيء، وأريد بالمس هنا النتيجة، المسبب، وهو العذاب والألم.
طيب، العلاقة الأخيرة عكس العلاقة السابعة: علاقة المسببية. العلاقة السابعة كانت السببية، العلاقة الثامنة هي علاقة المسببية، علاقة المسببين، تضعون الميم في البداية: المسببية. إيش علاقة المسببية؟ بالعكس؛ أن أطلق اللفظ الموضوع للمسبب وأريد به السبب، أن أطلق اللفظ الموضوع للمسبب وأريد به السبب، العكس، عندي لفظة موضوعة للنتيجة أطلقها وأريد به أو بها السبب الذي أوصل لهذه النتيجة.
نأخذ المثال الذي يمثل به الشيخ: وَهُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا.
وينزل لكم من السماء رزقا، كلمة رزقها وضعوا تحتها خط. آه، الرزق أحبتي هذا غير واضح، وينزل لكم من السماء رزقا. ما هو الرزق أحبتي؟ الرزق معناه الحقيقي هو الشيء الذي تحصله وتناله، سواء بأجرة أو بغير أجرة، بعملك أو بغير عملك. هبة، هدية، عملت، أخذت أجرة، المهم الرزق هو الشيء الذي تحصله والله سبحانه وتعالى يقسمه لك، هذا هو ايش؟ الرزق، ما قسمه الله سبحانه وتعالى لك من طعام، من شراب، من متاع، من من كذا، عموم الدنيا حظك من هذه الحياة الدنيا.
إذا الرزق هو الحظ الذي قسم للعبد من الحياة الدنيا، الحظ الذي قسم للعبد من الحياة الدنيا، هذا هو الرزق. طب في الآية ايش المراد به؟ المراد به معناه الحقيقي برأيكم؟ الله سبحانه وتعالى يقول: وينزل لكم من السماء رزقا. يعني هل الله سبحانه وتعالى ينزل من السماء الحظ؟ هل الله ينزل من السماء حظي ونصيبي؟ لا، الذي ينزل من السماء كشيء حسي الآن، ليس مراد القدر هنا في الآية طبعا. الذي ينزل من السماء هو ماذا؟ هو المطر.
المطر، والمطر يخرج النباتات ويخرج الأشجار ويخرج الثمار وما شابه ذلك. هذه الثمار، لي قريب منها صحيح؟ هذه الثمار تتغذى عليها البهائم فتحيا، وأنا أخذ نصيبي من البهائم التي تتغذى على هذه الثمار. المهم باختصار، الذي تريد الآية أن توصله لكم أن المطر هو سبب في حصول ايش؟ الرزق، أليس كذلك؟ هو سبب في حصول الرزق بمعناه الحقيقي، ومن هنا جاء إطلاق الرزق وإرادة المطر به وإرادة المطر به باعتبار ايش؟ باعتبار أن الرزق معناه الحقيقي هو الحظ الذي قسم للعبد. هذا الحظ الذي قسم للعبد كيف يصل إلى العبد؟ كيف يأخذ؟ لابد من أسباب كونية خلقها الله لحصول هذا الحظ. من أهم الأسباب، ها؟ من أهم الأسباب ما هو؟ المطر، لأن المطر قوام الحياة أحبتي، هو الذي يخرج الثمار والمزروعات، تتغذى البهائم فأستفيد من البهائم، أنا أتغذى على هذه الثمار، الخشب هو الذي يأتي لنا بالمصنوعات وما شابه ذلك، إذا هو أساس الحياة على هذه الأرض.
فالمطر الذي هو المعنى المجازي لكلمة الرزق هو سبب في حصول المعنى الحقيقي للرزق، وهو الحظ الذي قسم للعبد، فهنا أطلق الرزق وأريد به المطر مجازا، لأن المعنى الحقيقي للرزق هو حظ العبد وقسمته. طيب، ما الذي جوز إطلاق الرزق على المطر برأيكم؟ ما الذي جوز ذلك؟ آه، الذي جوز ذلك هو أن المعنى المجازي سبب في حصول المعنى الحقيقي لهذه اللفظة. وبالتالي عندي لفظة أطلقت، وهذه اللفظة موضوعة للمسبب النتيجة، ككلمة الرزق موضوعة لحظ العبد وقسمته، وأريد بهذه اللفظة ليس النتيجة، ليس معناها الحقيقي، وإنما أطلقت بها السبب في علاقة تسمى علاقة المسببية. هذا تفسير علاقة المسببية، أطلق اللفظ الموضوع للمسبب للنتيجة وأريد به السبب، إيش العلاقة؟ هي علاقة المسببية. أن المعنى الالتزامي المجازي هو سبب في حصول المعنى الحقيقي. في علاقة السببية العكس، كان المعنى الحقيقي هو سبب في حصول المعنى المجازي، في علاقة المسببية بالعكس، المعنى المجازي سبب في حصول المعنى الحقيقي، تمام؟ هذه علاقات ثمانية درشناها أحبتي للمجاز المرسل، وهي أكثر من ذلك، هناك العلاقات الضدية وعلاقة الآلية وعلاقة المتعلق والمتعلق، علاقات كثيرة يذكرها علماء البلاغة. لكن هذه العلاقات الثمانية هي أشهر العلاقات التي يقوم عليها المجاز المرسل، علاقات تربط بين المعاني الالتزامية المجازية والمعاني الحقيقية.
طيب، دعونا نجلس، يقول الشيخ محمد النزيف: آه، ومما يعين على إدراك السر البلاغي للتعبير بالمجاز تحديد علاقة ذلك المجاز، يعني يريد أن يقول: حتى تفهم لماذا عبر بالمجاز في هذا النص، سواء نص قرآني أو حديث نبوي أو شعر عربي، عليك أن تفهم العلاقة التي استخدمت في هذا المجاز، لأنه كل علاقة أحبتي لها مؤشر معين، وهذا في الحقيقة عمق في دراسة العلاقات. يعني أنتم عندما درستم العلاقات في أصول الفقه وفي حياتكم الأدبية درستموها كأسماء علاقات من دون أن تحللوا ما الدافع لإطلاق هذه العلاقة؟ ترى هذا أمر مهم جدا أحبتي لنفهم الدوافع وراء إطلاق هذه العلاقات. مثلا، حينما تكلمت عن علاقة الجزئية والكلية، أعطيتكم مؤشر وفائدة فيها، وهي أنه لا يجوز استخدام هذه العلاقة حتى يكون الجزء أساسا في الكل، سواء علاقة الجزئية أو الكلية، حتى يصح إطلاق هذا على هذا، وهذا يعطيك مؤشر على قوة الجزء في الكل. مثلا، نفس الشيء، الآن سنأتي إلى علاقة السببية والمسببية، انظروا أن هذا الشيء من التحليل اليسير المختصر، وإن شاء الله في المستقبل تنفتح لكم الآفاق.
يقول مثلا الشيخ: سببية مثلا، علاقة السببية لما تطلق اللفظة الموضوعة للسبب وتريد بها المسبب، هذا ما الذي يعطيك؟ ما الإشارة التي تعطيك هذه؟ لابد من إشارة في هذه العلاقة. هذا يقول الشيخ محمد النصير: فالسبية تشعر بقوة تأثير السبب في المسبب بحيث يصح التعبير عن المسبب من خلال سببه. علاقة السببية، هو ايش علاقة السببية؟ ذكرنا قبل قليل أن يعبر بالسبب وإيراد المسبب، ذوقوا مس سقر. عبرت بالسبب وأردت به المس معناه الحقيقي الالتقاء والمباشرة والمسبب تبعه معناه المجازي العذاب. إيش العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ علاقة السببية، المعنى الحقيقي هو سبب يقود إلى المعنى المجازي، فالسببية تشعرك بقوة تأثير السبب في المسبب بحيث يصح التعبير عن المسبب من خلال سببه، فنحن عبرنا عن العذاب والألم الذي تعطيه سقر من خلال ما نصينا على ذوق وعذاب سقر، ذوق وألم سقر، من خلال ذكر السبب الذي يوصل إلى العذاب.
وبعبارة أخرى، حينما أنت تسمع ذوقوا مس سقر وعرفت أن المس المراد بها العذاب بالمعنى المجازي، مع أن حقيقة المس هي الالتقاء والمباشرة التي توصل إلى العذاب، هنا هذا يعطيك شدة تأثير المعنى الحقيقي في الوصول إلى المعنى المجازي، بحيث صح إطلاق اللفظة الموضوعة للسبب والتعبير بها عن المسبب. واستخدمنا المساس موضوع ابتداء للالتقاء والمباشرة، وأردنا به النتيجة، الثمرة النهائية الذي هو العذاب، هذا يدل على قوة تأثير السبب، أنه مجرد المس يسبب عذابا وألما، مجرد المس. بحيث أن هذه اللفظة وإن كانت موضوعة للسبب، لكن لشدتها وصول السبب المسبب وتأثير السبب إذا في المسبب صح إطلاق هذه اللفظة في المسبب مباشرة. أتمنى أن تكون اللفظة يعني المعنى يعني أوصلته بقدر الإمكان، لأنه في معاني لا تفهم إلا من خلال التأمل.
كذلك علاقة المسببية يقول: تشعر بحتمية وقوع المسبب إذا وقع السبب. لما قلنا آه آه وينزل لكم من السماء رزقا، وينزل لكم من السماء رزقا، عرفنا أن الرزق بمعناه المجازي هنا المطر، مع أنه معناه الحقيقي هو الحظ الذي قسم للعبد من الطعام والشراب. إطلاق اللفظة الرزق على المطر مع أن معناه الحقيقي هو ما قسم للعبد من الطعام والشراب يدل أحبتي على حتمية وقوع الرزق بمعناه الحقيقي عند وقوع السبب، وهو المطر. يعني الرزق أطلق ولم يرد منه الحظ والنصيب في الآية، وإنما أطلق وأريد منه المطر، هذا يدل على أنه المطر الذي هو السبب، اللي هو المعنى المجازي، يترتب عليه بشكل مضطرد ودائم غالبا وقوع المسبب، وهو الطعام والشراب والحمد الذي قسم للعبد، أي صح إطلاق اللفظ الموضوع للمسبب وإرادة السبب به. فهذا معنى حتمية وقوع المسبب إذا ما وقع السبب.
قال: نفس الإشي حالية والجزئية تشعران بأهمية ذلك الحال أو أهمية ذلك الجزء، بحيث عبرت بالحال وأردت به المحل، أو عبرت بالجزء وأردت به الكل. فالتعبير بالحالية والجزئية مع أنك أطلقت الحال وأردت المحل، أو أطلقت الجزء وأردت به الكل، هذا فيه إشار بأهمية الحالية نفسها وأهمية الجزئية نفسها، بحيث صح أن أطلقا حاليا مع أني أقص المحل بها، وصح أن نطلق اللفظ الموضوع للجزئية مع أني أريد في الحقيقة أو في المعنى السياقي أريد به الكل. فهذا يدل على محورية الحالية الجزء. قال: وكذلك المحلية والكلية، العلاقات العكس والعكس الحالية المحلية، وعكس الجزئية الكلية، لما تطلق المحلية المحلية كما نطلق اللفظ الموضوع للمحل وأريد به الحال، أو أطلق اللفظ الموضوع للكل وأريد ماذا؟ الجزء. حينما أطلق المحل وأريد الحل، أو أطلق الكل وأريد الجزء، هذا يعطيك دلالة على ماذا؟
يعطيك مبالغة، يعطيك مؤشر على مبالغة، هذا إشعار بالمبالغة، حيث كأنك تجعل المحل يشمل كل الحال فيه، أو الكل يشمل الجزء؛ فحيث تجعل المحل أو الكل مشاركاً للحال أو مشاركاً للجزء في ماذا؟ في الفعل المذكور في الآية. لما قال ربنا سبحانه وتعالى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، مع أنه هنا علاقة محلية، أليس كذلك؟ أطلق المحل وأراد الحال فيه.
طب، لماذا أطلق المحل؟ مع أنه أراد الحال فيه، وكأن المحل كله سيأتي. فليدع ناديا، كأن المحل كله سيأتي، طبعاً هذا مبالغة، مبالغة في الدعاء. وكذلك إطلاق الكل وإرادة الجزء؛ حينما قال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ، مع أن المراد به الجزء؛ الصلاة. فيه دلالة، يعني، وكأن الصلاة إذا ضاعت ضاع الإيمان، فهذا أيضاً فيه مبالغة في تأكيد القضية، لكن وإن كانت القضية في الصلاة بحد ذاتها، يعني، إذا عراها بعض الإشكال.
كذلك آه الماضوية، الماضوية اللي هو اعتبار ما كان، والمستقبلية اعتبار ما سيكون. قال: الماضوية تذكر وتستحضر تلك الحالة الماضية: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ. استحضار الحال الماضي لهذا البالغ أنه كان يتيماً تثير المشاعر، تثير المشاعر.
كذلك المستقبلية، عندما قالوا: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً، المستقبل تشعر وتذكر بالمآل، لما أطلق الخمر وأراد به العنب، وكأنه يريد أن يذكرك بالمآل، أنه هذا العنب في النهاية سيصبح خمراً.
طبعاً أنا في النهاية، يعني، كلام سريع آه، لكنه فيه إشارات لأهمية تحليل العلائق. هذه العلائق التي ذكرناها وغيرها، وفهم النفسية في كل نص؛ لماذا هنا أطلق الكل وأراد الجزء؟ ولماذا هنا أطلق الجزء وأراد الكل؟ لماذا أطلق الحال وأراد المحل؟ لماذا أطلق المحل وأراد الحال؟ لماذا أطلق السبب وأراد المسبب؟ لماذا أطلق المسبب وأراد السبب؟
هذا كلياته له تأثيرات وله مؤشرات وله دلالات على النفس، ما علينا أن ندرسها دراسة تحليلية إذا أرادنا أن نقف على سر فصاحة كلام العرب. ولربما دخل علينا وقت الصلاة، إن شاء الله أحبتي في الدرس القادم بإذن الله، آه نبدأ بدراسة النوع الثاني من أنواع المجاز باعتبار علاقتيه وهو الاستعارة، وهو الدرس الأخطر والأهم. نسأل الله أن نكون وفقنا في إيصال الأفكار لديكم، وأن يعيننا على تبسيط المعلومة وإيصالها بأسهل أسلوب وأوضح أسلوب، إنه ولي ذلك والقادر، صلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل