تسجيل الدخول

مئة المعاني والبيان (34)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فيا لغتي آيا صرحا عظيما تهاوت عندها هيبة الصروح أنت البحر للغواص عشق وأنت تدر للقاسي طموح. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وعلى قرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي في مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإامام ابن الشحنة الحنفي عليه رحمة الله تعالى. قد وصل بنا المسير إلى باب المجاز، وبالتحديد في باب المجاز إلى تقسيم المجاز باعتبار نوع العلاقة إلى مجاز مرسل وإلى استعارة، هذا هو الموضوع الأساسي حقيقة في باب المجاز في علم البيان.

وفي المحاضرة السابقة أحبتي تكلمنا عن النوع الأول من المجاز، المجاز المرسل. وعرفنا أن المجاز المرسل هو مجاز علاقته، إيش يعني علاقته؟ يعني العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي في غير المشابهة. أي علاقة من العلاقات التي تربط المعنى المجازي بالمعنى الحقيقي سوى المشابهة؛ مثل علاقة الجزئية، الكلية، الحالية، المحلية، اعتبار ما كان، اعتبار ما سيكون، السببية، المسببية؛ هذه العلاقات الثمانية التي درسناها في المجلس السابق، أي علاقة تربط المعنى المجازي بالمعنى الحقيقي سوى علاقة المشابهة يكون المجاز حينئذ مجازاً مرسلاً. هذا هو النوع الأول من المجاز باعتبار نوع العلاقة.

النوع الثاني من المجاز: الاستعارة. وفي الحقيقة الاستعارة ركن أصيل عظيم من أركان علم البيان، ينبغي لطالب علم البيان أن يضبطها وأن يعرف أنواعها وأن يجلس معها بتأن حتى يفهمها، ثم بعد ذلك يبدأ بتطبيقها في القرآن الكريم وفي أشعار العرب. الاستعارة، من عرف تعريف المجاز المرسل سيعرف تعريف الاستعارة؛ الاستعارة هي مجاز علاقته المشابهة فقط، طبعا سنذكر الاستعارة التهكمية ونعرف أن العلاقة فيها علاقة ضد المشابهة، لكن هذا فرع ليس أصل. أما الاستعارة كأصل كمفهوم عام: مجاز علاقته المشابهة. مجاز علاقته المشابهة بالتحديد، المشابهة بين المعنى المجازي وبين المعنى الحقيقي. لذلك الشيخ محمد النصيب لما أتى إلى تعريف الاستعارة قال: وهي مجاز لغوي علاقته المشابهة. هذا أساس، هذا الأساس الذي سأنطلق في درس اليوم أو في محاضرة اليوم وهو تعريف الاستعارة.

أذهب إلى السبورة، يا رب بسم الله. الاستعارة مجاز علاقته المشابهة. العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي وبين المعنى الحقيقي هي علاقة المشابهة. وأنظروا الاسم الذي وضعه البيانيون لهذا النوع من المجاز، ما هو الاسم؟ استعارة. كأنك تستعير شيئاً من شيء. إذاً الاستعارة، لماذا اختار البيانيون هذا المصطلح؟ استعار الشيء استعارة، آها، إذاً بالتأكيد هذا مصطلح له دلالة قوية في هذا النوع من المجاز، مجاز علاقته المشابهة.

تمام، إذاً بعد أن عرضنا تعريف الاستعارة دعونا قبل أن نبدأ بالأمثلة أن نذكر أركان الاستعارة حتى نطبق هذه الأركان على الأمثلة. أركان الاستعارة الآن الشيخ محمد النصيب ذكر لكم هذه الأركان مرتبة بشكل جيد حينما قال: وقبله آآ السيوطي رحمة الله تعالى عليه نظمها في عقود الجمان قال: الطرفان المستعار منه له والمستعار اللفظ ثم المرسلة. بدأ بعد ذلك المجاز المرسل.

فأركان الاستعارة: أولاً المستعار، وهذا أول ركن من أركان الاستعارة. مستعار، ما هو المستعار؟ هو اللفظ الذي تعيره ونستخدمه في غير معناه الذي وضع له تماماً. المستعار ما هو؟ نفس اللفظ، اسم لللفظ، نفس اللفظ الذي سنستعيره ونستخدمه في ماذا؟ في غير المعنى الذي وضع له؛ مثل لفظ الأسد ولفظ البحر وما شابه ذلك. فالمستعار إذن هو ذات اللفظ، نفس اللفظ الذي سنستعيره ونستخدمه في غير المعنى الذي وضع له. هذا الركن الأول.

تمام، المشكلة أن السبورة قصيرة يعني لجمع الأركان، أسفلها إن شاء الله يعني في الدورات القادمة يكون شيء أفضل من هذا، آه طيب دعوني أمسح تاريخ الاستعارة حتى نستطيع آآ نسير بذكر الأركان جميعاً. قمنا الآن، بدأنا في أركان الاستعارة. أول ركن كان عندنا المستعار، وهو اللفظ الذي سنأتي به ونستخدمه في غير معناه الذي وضع له.

طيب، الركن الثاني أحبتي: المستعار منه. المستعار منه هو المعنى الحقيقي لللفظ المستعار. المستعار منه، ما هو المعنى الحقيقي لللفظ المستعار؟ وإن أحببت أن تقول المعنى المطابق لللفظ المستعار ما عندي مشكلة.

طيب، المستعار له: هو المعنى المجازي الجديد الذي سنمنحه لللفظ المستعار. المستعار له هو المعنى المجازي باللفظ المستعار. تمام، إذاً المستعار اللفظ، المستعار منه هو المعنى الحقيقي، والمستعار له هو المعنى المجازي.

ثم بعد ذلك العلاقة، وهي المشابهة وسماه الشيخ محمد النزيف وجه الشبه. وخامساً: قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. هذه أركان الاستعارة كنوع من أنواع المجاز. الاستعارة هي نوع من أنواع المجاز، أركانه خمسة: عندنا مستعار وهو اللفظ الذي سنستخدمه في غير ما وضع له، عندنا مستعار منه وهو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ، مستعار له وهو المعنى المجازي لهذا اللفظ، والعلاقة التي تربط بين المعنى الحقيقي والمجازي اللي هي علاقة المشابهة، وأخيراً عندنا خامساً قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. هذه أركان الاستعارة.

تمام، دعونا نطبق هذه الأمثلة على الأمثلة التي ذكرها الشيخ، ذكر مثالين للتوضيح. والجيد في الشيخ أنه أراد أن يربط لكم بين آآ الاستعارة والتشبيه الذي درسناه في مجالس سابقة. حينما درسنا علم البيان قلنا علم البيان يقوم على أركان ثلاث: تشبيه، مجاز، وماذا؟ وكناية. وعرفنا أن البعض لا يعتبر التشبيه ركن من أركان علم البيان، قال: وإنما نذكره كبلاغيين لأنه توطئة لفهم الاستعارة، هكذا قال البعض. البعض يقول التشبيه، فن التشبيه ليس فناً مستقلاً من فنون علم البيان، وإنما يذكر تبعاً من أجل أن نفهم الاستعارة.

قلت لكم: الصحيح أن التشبيه هو فن مستقل من فنون علم البيان، يجب أن يفهم ويستعمل ويستخدم لأنه دارج في كلام العرب وليس شيئاً فقط تبعاً فعلاً للاستعارة. لأن التشبيه أسلوب مستخدم وبقوة، صحيح التشبيه هو من دلالة المطابقة، لكنه في النهاية من أساليب العرب في التعبير عن المعاني. تمام.

طيب، الآن عرفنا أركان الاستعارة، دعوني أمسح السبورة ونكتب هذه القاعدة، عندنا القاعدة تقول: الاستعارة مبنية على التشبيه. هذه القاعدة ينبغي في هذه المرحلة الابتدائية أن نحفظها: الاستعارة مبنية على التشبيه. أعيدوها: الاستعارة مبنية على ماذا؟ على التشبيه.

ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أن الاستعارة في أصلها تشبيه، ثم تحولت إلى ماذا؟ إلى استعارة. ننظر في المثال الذي ذكره الشيخ. التطبيق الأول: قال كان عبد الله بن عباس في تفسيره للقرآن كالبحر. أنا سأختصر الجملة أقول: ابن عباس كالبحر في تفسيره للقرآن. ابن عباس كالبحر. هذا تشبيه، هذا المشبه وهذا المشبه به، وهذي أداة التشبيه، ووجه الشبه أحبتي ما هو؟ السعة بينهم. يعني كان ابن عباس واسع المعرفة، والبحر واسع المساحة، فوجه الشبه قولوا باختصار كلمة واحدة: الاتساع. فابن عباس متسع في معرفته، والبحر متسع في مكانه، فصح تشبيه ابن عباس بالبحر بوجه شبه وهو الاتساع.

تمام، لاحظوا هذا إيش الأسلوب؟ أسلوب تشبيه، ذكر المشبه والمشبه به وأداة التشبيه. المشبه والمشبه به وأداة التشبيه، وحذفنا وجه الشبه، وإن أردت أن تذكر اذكر، قل: ابن عباس كالبحر في اتساعه، كالبحر في ماذا؟ في اتساعه، لكن اتساع ابن عباس في المعرفة واتساع البحر في المساحة.

طيب، هذا المثال الأول. انظروا المثال الثاني، قال: كان عبد الله بن عباس بحرا في تفسيره للقرآن. هذا تشبيه ثاني، لكن هذا التشبيه مر معنا أنه تشبيه بليغ. أنظروا فيه: ابن عباس بحر في تفسيره للقرآن. المهم ابن عباس بحر. ما الفرق بين ابن عباس بحر وابن عباس كالبحر برأيكم هنا أحبتي؟ ابن عباس بحر ذكر المشبه والمشبه به وحذفنا أداة التشبيه ووجه الشبه. في الحالة السابقة ابن عباس كالبحر كان المحذوف فقط وجه الشبه، لكن ذكرت أداة التشبيه. هنا ابن عباس بحر هذا أيضاً تشبيه، لكنه كما سبق سميناه تشبيهاً بليغاً. الأحبة الذين يذكرون معنا ما ذكرنا في التشبيه، قلنا ما هو التشبيه البليغ؟ هو الذي يذكر فيه المشبه والمشبه به وتحذف

أداة التشبيه ووجه الشبه، فابن عباس بحر. هنا أنت لحلفت أداة التشبيه: لم تذكر الكاف ولا مثل ولا كائن ولا غيرها، وحذفت أيضا ماذا؟ وجه الشبه. واقتصرت على ذكر المشبه والمشبه به.

ابن عباس بحر، إذن هذا تشبيه وهذا تشبيه. تمام، الآن انظروا الجملة الثالثة، انظروا الجملة الثالثة: فسر البحر القرآن للناس، هذه الجملة الثالثة. هذه تظهر هنا، خليهم هلا بدي أرفعها لفوق، لأنها هي الأساس الذي سانطلق منه، لا يصلح أن تكون في قاعدة السبورة.

لاحظوا هذه الجملة الثالثة: فسر البحر القرآن للناس. دعونا نقارن بين هذه الجملة وبين الجملتين السابقتين: فسر البحر القرآن للناس. من يقصد بالبحر هنا؟ ابن عباس، تمام. طب البحر ليه؟ لماذا لم تحملها على معناها الحقيقي يا شيخ؟ البحر، إيش معناها الحقيقي؟ البقعة المتسعة.

وما الذي جعلك تقول البحر هنا ابن عباس؟ آه، حملت على معنى مجازي، تمام، أن لابد من قرينة هي التي منعت المعنى الحقيقي لكلمة البحر وهي البقعة المتسعة، وجعلتك تحملها على ابن عباس، ما هي القرينة؟ كلمة فسر.

البحر الحقيقي لا يفسر، إذن انقطع، كلمة البحر هنا ليست مستخدمة في معناها الحقيقي وإنما مستعملة في معناها المجازي؛ لأن هناك قرينة منعت إرادة الحقيقي لكلمة البحر. تمام، أنا لاعب أحبتي أن أصل هذا التركيب، إيش أصله؟

فسر البحر القرآن للناس. أصله هذا الذي أسفى منه: فسر ابن عباس الذي هو كالبحر القرآن للناس، هذا أصل التركيب، أصله: فسر ابن عباس الذي هو كالبحر القرآن للناس. إذن أصل تشبيه.

أصله إيش تشبيه؟ فسر ابن عباس الذي هو كالبحر القرآن للناس. ماذا فعلنا؟ حذفنا المشبه وهو ابن عباس، وحذفنا أداة التشبيه ووجه الشبه، وأبقينا فقط المشبه به، صح؟ هذا الذي وقع.

حذفنا المشبه وهو ابن عباس، حذفنا أداة التشبيه ووجه الشبه، وأبقينا فقط. عمركم واحد من أركان التشبيه، ما هو؟ المشبه به، هذا الوحيد الذي بقي: البحر، وهو المشبه به، آه. إذن الاستعارة لاحظوا كيف أنها تطورت من خلال التشبيه.

أصلها تشبيه، الآن عندنا تشبيه تذكر فيه جميع أركان التشبيه، تذكر فيه المشبه والمشبه به وأداة التشبيه بوجه الشبه، هذا صورة ينكر في التشبيه أن أذكر المشبه والمشبه به وأداة التشبيه وأحذف وجه الشبه.

ممكن أعمل العكس: أذكر المشبه والمشبه به وجه الشبه وأحدث أداة التشبيه، وممكن أتطور إلى تشبيه بليغ أحذف فيه وجهي الشبه وأداة التشبيه وأقتصر فقط على ماذا؟ على المشبه والمشبه به: ابن عباس بحر.

الآن الصورة الأخيرة المتطورة للتشبيه أن تحذف أيضا المشبه وتحدث أداة التشبيه الكاف وأخواتها ووجه الشبه والمشبه، عدت ثلاثة أركان وبقي الركن الأخير وهو المشبه، تمام؟ أنت حذفت المعفن المشبه وأداة الشبه.

ووجه وأداة التشبيه ووجه الشبه وأبقيت المشبه به، وهو البحر. هذا الأمر أو هذه المرحلة المتطورة من التشبيه هي الاستعارة، هي الاستعارة فتتحول من تشبيه إلى استعارة إذا حذفت المشبه.

وحذفت وجهي الشبه وحذفت أداة التشبيه، هذه الأمور الثلاثة، وأبقيت المشبه به، فهذا هو الاستعارة. ولاحظوا كيف أن الاستعارة فعلا جاءت مبنية على ماذا؟ على التشبيه، ففسر البحر القرآن للناس، ها لاحظوا أصل فسر ابن عباس الذي هو كالبحر القرآن للناس.

هدفنا المشبه وهو ابن عباس، وحدثنا أداة التشبيه وحذفنا وجه الشبه وأبقينا الجملة بفكر المشبه به فقط وهو البحر، فأصبحت استعارة. طيب، دعونا نطبق أركان الاستعارة التي تعلمناها قبل قليل على هذه الجملة.

أولا، المستعار: ما هو المستعار؟ كان اللفظ المستعمر في غير ما وضع لها، لم نعرف المستعار بهذا، ما هو؟ البحر، لأنه البحر هون هل هي مستعملة في معناها الحقيقي؟ كلا، مستعمل في معناها المجاز. تمام، المستعار منه.

المعنى الحقيقي للبحر وهو البقعة المتسعة. طيب، المستعار له هو ابن عباس، طبعا هي بشكل عام البحر تطلق على يعني من استعاراتها على الشخص الواسع في علمه عموما، وهنا في هذا المثال كان ابن عباس فهي في العموم.

الشخص الواسع المعرفة، وكان في هذا المثال بالتحديد ابن عباس، تمام، هذا مستعار له. طيب، إيش العلاقة التي تربط بين الشخص الواسع في علمه والبقعة المتسعة؟ علاقة المشابهة، المشابهة في ماذا بالضبط؟ المشابهة.

بالاتساع. طيب، خامسا القرينة: ما هي القرينة التي منعت المعنى الحقيقي لكلمة البحر؟ كلمة فسره، قرينة لفظية. وكما قلنا القرائن قد تكون لفظية، قد تكون آلية، وقد تكون عقلية، تمام.

فلاحظ إذا فعليا أنت في الاستعارة استغنيت عن أداة التشبيه، استغنيت عن وجه الشبه، استغنيت عن المشبه واقتصرت على ماذا؟ على المشبه به. تمام، الآن أحبتي، آه في الحقيقة لو تأملنا أعمق وأعمق.

دعونا الآن نتعمق أكثر وأكثر في التحليل، كما قلنا: فسر البحر القرآن للناس. يقول علماء البلاغة: أركزوا في هذه الكلمات، أنت لم تحذف المشبه وتبقي المشبه به إلا لأنك، واحد، كلمة خطيرة وأساسية في الفهم.

الا لان لم تحذف المشبه وتبقي المشبه به الا لانك ادعيت ان المشبه ادعيت ان المشبه كأنه أصبح فردا من أفراد المشبه به بحيث صح أن تطلق اسم المشبه به على المشبه.

أعيد العبارة مرة أخرى لانها جوهرية وسياتي ابن الشحنة لأهميتها نظمها يقول علماء البيان الاستعارة لماذا هي تشبيه ناضج؟ قالوا: لأنك وصلت إلى مرحلة ادعيت ادعاء هي ادعاء، ادعيت أن المشبه وهو ابن عباس هنا.

كأنه ادعاء أصبح فردا من أفراد المشبه به، كأنه فرد من أفراد بحيث صح أن أطلق المشبه به وأريد به هذا الشخص، ففي هذا المثال أنت لم تقل: فسر البحر القرآن للناس إلا بعد أن ادعيت ادعاء ها اسمه إيش؟ ادعاء.

أن ابن عباس كأنه فرد من أفراد البحار فأصبح من أفرادها، هذا الادعاء هو الذي سوغ لك ومنحك الأحقية في أن تطلق لفظة البحر وتريد بها هذا الشخص، فهمتم الفكرة هذي؟ هكذا فكرة الاستعارة، أن الشخص يدعي ادعاء ويتخيل في نفسه أن المشبه كأنه أصبح فردا من.

المشبه به بحيث يصح أن أطلق اسم المشبه به وأريد به المشبه، وهذا كله على جهة الادعاء والمبالغة، والأيه إيش؟ والمبالغة، تمام آه دعونا ننتقل إلى مثال آخر طيب حتى تظهر فكرة الاستعارة.

بشكل أوضح أيضا، أهم شيء أحبتي أن تفرق بين العلاقات، يعني أنت حتى تقول أن هذا المثال فيه استعارة الأساس أن تعرف أن العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي في هذا المثال علاقة المشابهة، أن خطأك في تحديد العلاقة.

قد يسبب خطأ في تحديدك نوع المجاز، هل هو استعارة ولا مجاز مرسل؟ الخطأ في فهم طبيعة العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والحقيقي يسبب خطأ في معرفتك هل هذا المجاز هذا مجاز مرسل ولا استعارة.

طيب دعونا الآن أنتقل إلى مثال آخر ذكره الشيخ محمد النصير، انظر: كان حمزة رضي الله عنه كالأسد في غزوة بدر، هذا إيش اسمه واحد وتلاتين تشبيه؟ اليس كذلك؟ لأن هنا مشبه.

وعندنا أداة التشبيه وعندنا المشبه به، وجه الشبه هو المحذوف: أنه كان حمزة كالأسد في غزوة بدر، كالأسد في ماذا؟ في الشجاعة، فوجه الشبه فقط هو المحذوف في هذا المثال، تمام؟ إذا هذا تشبيه.

انظر المثال الثاني: كان حمزة في بدر أسدا، تمام، المثال الثاني، إذا كان حمزة أسدا. كان حمزة أسدا في بدر، هذا تشبيه ولا استعارة؟ أيضا تشبيه، ليه؟ لأن المشبه مذكور، إذا ذكر المشبه انتهى ما في عندنا.

دعارة إلا ما سيأتي معنا: الاستعارة بالكناية؛ لأن الاستعارة بالكناية هي عكس الاستعارة التصريحية، لكن أنا الآن ما بدي أتعبكم، خليكم تفهموا أصل الاستعارة بعدين بننطلق الاستعارة المحمية إن شاء الله. كان حمزة أسدا، إذا المشبه.

مذكور، والمشبه به آه مذكور، شوف متى اجتمع المشبه والمشبه به؟ خلاص، ما في استعارة. متى اجتمع المشبه والمشبه به؟ لا يمكن أن يكون استعارة، إذا حذف المشبه وسياتي معنا الحالة الثانية، أو حذف المشبه به تكون هناك استعارة. احنا الآن في الحالة الأولى من حالات الاستعارة أن الذي يحذف هو ماذا؟

هو المشبه، أما إذا حذف المشبه به وأبقينا المشبه هذه حالة ثانية من حالات الاستعارة ستأتي معنا إن شاء الله بعد قليل، لكني الآن في الحالة الأولى، المهم هنا مشبه مذكور، المشبه به مذكور، ما المحذوف؟

أداة التشبيه وهي الكاف، ووجه الشبه. أه، هذا تشبيه يسمى تشبيهاً بليغاً، لأننا درسنا سابقاً أن التشبيه البليغ هو التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه ووجه الشبه، واقتصر على ذكر المشبه والمشبه به. تمام.

ننتقل إلى المثال الثالث: استشهد الأسد في غزوة بدر. أه، هنا أحبتي هل يوجد تشبيه؟ لا، ليه؟ لأن كلمة الأسد هي المشبه به مية بالمية، لكن المشبه غير موجود. أداة التشبيه غير موجودة، وجه الشبه غير موجود. إذا، هذا ليس تشبيهاً. تحول ونضج التشبيه حتى أصبح استعارة، نضج التشبيه حتى أصبح استعارة.

تمام، فالآن نأتي ونقول: الأسد معناه الحقيقي حتى نطبق أركان الاستعارة. ما هو المستعار؟ لفظ الأسد. ما هو المستعار به؟ المستعار منه، المعنى الحقيقي للأسد الحيوان المفترس. ما هو المستعار له؟ الرجل الشجاع. رابعاً، ما هي العلاقة؟ ها، شايفها، امشي، العلاقة، العلاقة هي التي خلتني أقول إن هاي استعارة. إيش العلاقة بين الرجل الشجاع أو الشجاع عموماً والأسد؟ علاقة المشابهة. المشابهة في ماذا؟ في وجود صفة الشجاعة إليهما، أن الحيوان المفترس فيه صفة الشجاعة وهذا الإنسان فيه صفة الشجاعة، إذاً العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي وجود صفة الشجاعة في الحيوان المفترس وفي الرجل الشجاع. القرينة؟ أه، ما القرينة التي منعت إرادة المعنى الحقيقي بكلمة أسد؟ أن كلمة استشهد الأسد، هل تقول الأسد استشهد؟ الأسد بمعناه الحقيقي الحيواني المفترس لا يقال هذا إلا في إنسان، فبالتالي كلمة استشهد هي القرينة التي دلت على أن الأسد ليست على معناها الحقيقي الحيوان المفترس.

تمام، طيب، الآن دعونا نتكلم عن القاعدة التي تكلمنا فيها قبل قليل، يقول علماء البلاغة إننا في الاستعارة ماذا نفعل في الحقيقة؟ ادعينا أن المشبه هو أحد، ادعاء طبعا، أحد افراد المشبه به بحيث صح أن يحذف المشبه باسمه ويطلق المشبه به مراداً به المشبه. أعيد، أنا في الاستعارة ماذا أعمل؟ ادعيت ادعاء أن حمزة بن عبد المطلب هو أصبح الآن فرد من افراد الأسود، أحد الأفراد بحيث صح أن أطلق الأسد وأريد به حمزة لأنه فرد من أفرادها، لكنه فرد من أفرادها إيش؟ ادعاء. هذه القاعدة هي فكرة الاستعارة قائمة عليها، أنك تدعي أنه أصبح فرداً من أفراد المشبه به بحيث استطيع أن أستغني عن المشبه وأعبر عنه من خلال المشبه به.

تمام، طيب، إذا هذا مثال آخر، لاحظوا: استشهد الأسد. الأسد هنا في استعارة عندنا مباشرة لأن الأسد المراد بها الرجل الشجاع وهو هنا في هذا المثال بالتحديد حمزة بن عبد المطلب. ادعيت أن هذا الرجل الشجاع أصبح فرداً من أفراد الأسود بحيث يصح أن أطلق لفظة الأسد عليه. أنظروا الآن في كلام الشيخ محمد النصيب بعد هذا المثال: ويمكن أن نقول في إجراء هذه الاستعارة إنه شبه الرجل الشجاع بالأسد بجامع الشجاعة في الكل. الجامع اللي هي وجه الشبه. وجه الشبه اللي هو الشجاعة موجودة في الحيوان المفترس وموجودة في الرجل الشجاع، ثم حذفت الأداة وجه الشبه والمشبه على سبيل الاستعارة.

إذا، شبه الرجل الشجاع بالأسد، إذاً كان في تشبيه ابتداء، ووجه الشبه كان الشجاعة في كليهما، ثم بعد أن أتينا بالتشبيه طورنا هذا التشبيه حذفنا منه أداة التشبيه وجه الشبه والمشبه وأبقينا لفظة المشبه به على سبيل الاستعارة. ولو تأملت في التطبيقين السابقين لاتضح لك أن الاستعارة تشبيه بولغ فيه. ها، الاستعارة تشبيه بلغ فيه، كما قلت لك، تشبيه نضج وتطور حتى صار المشبه من جنس المشبه به ادعاء. هذه الكلمة أضيفوا بعدها ادعاء، مهم. حتى صار المشبه كأنه من جنس المشبه به، أي فرد من أفراده. وقفوا هنا ودعوكم من السطر البعدي حين قال ولذلك قيل استعارة وتشبيههم إليه، لا لا خلص، التشبيه البليغ نحن فهمناه بصورة معينة لا نريد أن نشوش أذهاننا به.

طيب، الآن لاحظوا كيف ابن الشحنة سيرفع ويوضح لنا مفهوم الاستعارة ويركز عليه. يقول ابن الشحنة عليه رحمة الله في البيت السادس والثمانين في بيانه لفكرة الاستعارة قال: يجعل ذا ذاك ادعاء أوله. هذا الشطر الأول من البيت السادس والثمانين هو الذي وضح فيه ابن الشحنة فكرة الاستعارة قال: يجعل ذا ذاك كادعاء أوله. ثم الشطر الثاني بدأ فيه بتقسيم الاستعارة: الاستعارة أصلية وتبعية حين قال: وهيئاً نصف استعير له أصلية أو لاف تابعية، وإن تكن ضداً تهكمياً.

طيب، دعونا أولاً نقف مع الشطر الأول من بيت ستة وثمانين حتى نعيد فهمه مرة أخرى حتى أُفهمك كلام ابن الشحنة حين قال: يجعل ذا ذاك ادعاء أوله. أردت أن أُبين لك إيش الاستعارة؟ أن تجعل ذا ذاك ادعاءً، على سبيل الادعاء، مع وجود التأويل. اكتب هذا الشطر على السبورة وأُحَلله لكم لتفهموا إن شاء الله.

طلب ابن الشحنة: يجعل ذا ذاك ادعاء أوله. تمام. يقصد بكلمة ذا الأولى أحبتي المشبه، ويقصد بذاك المشبه به. إذاً ليش أصبحت معنا؟ يجعل المشبه المشبه به أي فرداً من أفراد المشبه به ادعاء، ها، إيش؟ ادعاء. أنت تجعل المشبه المشبه به فرداً من أفراد المشبه به على سبيل الادعاء والمبالغة، على سبيل الادعاء والمبالغة، ولابد من إيش؟ من تأويلها. لابد من إيش؟ التأويل. والتأويل هي دائماً عبارة عن القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي للفظ وتقود إلى المعنى المجازي، فلا بد إذن من تأويل، أي لابد من قرينة تدلنا على أن هذا اللفظ المستعار لم يرد منه معناه، وإنما أريد منه معناه المجازي. فهذا معنى قول ابن الشحنة: يجعل ذاك ادعاء أوله.

يعني فكرة الاستعارة أولاً القاعدة الأولى: الاستعارة هي فكرة ناضجة ومتطورة من التشبيه. ثانياً: أن الاستعارة مبنية على ماذا؟ على أنك ادعاء أن تجعل المشبه كأنه فرد من أفراد المشبه به، ولابد إذاً من قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي للفظ وأنك تريد المعنى المجازي. تمام، ورحت الفكرة هذه، فكرة الاستعارة، أظن أننا جليناها بشكل جيد من خلال فهم ما هي الاستعارة: مجاز على علاقة المشابهة، أركان الاستعارة الخمسة مستعار مستعار منه وله، اه، علاقة وقرينة. اه، ذكرنا مثالين فهمنا من خلال أيهما أن الاستعارة تشبيه ناضج وأن الاستعارة تقوم على جعل المشبه فرداً من أفراد المشبه به ادعاء بحيث يصح أن أطلق المشبه به مراداً به المشبه.

تمام، الآن سننتقل أحبتي إلى تقسيم الاستعارة. الاستعارة تنقسم عدة تقاسيم، هناك بعض التقسيمات في الحقيقة ليست بذات فائدة كبيرة، وهناك تقسيمات لا، وهناك تقسيمات مهمة. ابتدأ ابن الشحنة تقسيم الاستعارة إلى استعارة أصلية واستعارة تبعية، وهذا التقسيم في الحقيقة من التقاسيم التي رآها كثير من العلماء غير ليست عملية أو ليست ذات أثر كبير في علم البيان. هذا التقسيم الذي سنذكره لابد نذكره ونفهمه لأنه كل كتب البلاغة تتحدث عنه، لكن من الناحية العملية التطبيقية والتنزيلية على النصوص ليس بذاك التقسيم المهم كثيراً، ليس بذاك التقسيم المهم كثيراً.

تمام، إذاً تقاسيم الاستعارة. تقاسيم الاستعارة: أولاً، استعارة والتبعية، الاستعارة الأصلية والتبعية. هذا التقسيم للاستعارة بأي اعتبار؟ باعتبار طبيعة اللفظ المستعار. نعم، هذا التقسيم باعتباره طبيعة اللفظ المستعار. تمام، إذاً نقول: تنقسم الاستعارة باعتبار طبيعة اللفظ المستعار ما هو اللفظ المستعار؟ إلى استعارة أصلية واستعارة تبعية. لسه اللي بقول ما وضحت مية بالمية لا تستعجلوا، لكنني الآن أقسم لك الأمر من ناحية معرفية وأرتبه لك حتى تصل إلى الفائدة المرجوة بإذن الله.

إذاً، تنقسم الاستعارة بحسب طبيعة اللفظ المستعار: الاستعارة إيش؟ أصلية وتابعية. حفظنا؟ تمام، أصلية وتبعية. طيب، ما هي الاستعارة الأصلية؟ ها، واحد أصلية، وما هي الاستعارة التبعية؟ اتنين تبعية. الآن هناك فلسفة أتى بها علماء البيان. الأحمر أفضل؟ تمام، هناك فلسفة أتى بها علماء البيان في هذا الباب قالوا فيها: إنه الأصل في الاستعارة، الأصل في الاستعارة أن تكون في ماذا؟ في أسماء الأجناس، أن تكون في اسم الجنس، أن الأصل في الاستعارة أن تكون في ماذا؟ في اسم الجنس، فإذا جاء عندنا استعارة.

في غير أسماء الأجناس في أفعال في أوصاف مشتقة في آه حروف، فهنا تكون الاستعارة وقعت في الحقيقة في اسم الجنس الذي يعود إليه هذا الفعل أو هذا الوصف أو في معنى حرف الجر، ثم تسربت بعد ذلك إلى الفعل والوصف وحرف الجر بذاته.

هذا الكلام أول مبدئي. أنا دائما أعيد لا تخافوا، أولا في بعض الكلمات شيخ مش واضحة لسا. إيش يعني الأصل في الاستعارة أن تكون في أسماء الأجناس؟ ما المراد بأسماء الأجناس؟

اسم الجنس هنا أحبتي في هذا المكان أركز هنا؛ لأنه اسم الجنس ترى يختلف دلالته بحسب السياق الذي ذكر فيه هذا المصطلح. اسم الجنس هنا المراد به عند البيانيين ما هو؟

اسم الجنس في هذا المكان المراد بأسماء الأعيان والمصادر، اسم الجنس هنا يقصد به البيانيون أسماء الأعيان. يعني الأسماء التي وضعتها العرب للأعيان. مثل إيش؟ أرض اسم لهذه البسيطة، سماء،

طاولة، قلم، مكتبة، كتاب، إيش عندنا؟ طبعا كتاب ممكن تقول هي أصلا مصدر. آه أسد، فرس، حصان، نملة، إيش عندنا؟ ملعقة، ثوب، هذه كلها أسماء أعيان، جميع أسماء الأعيان هي عبارة عن أسماء أجناس، ماء، تراب،

رمل، ساعة، لاحظوا كلها إيش أسماء أعيان؟ أسماء الأعيان كلها تندرج تحتها اسم الجنس. ويندرج تحت اسم الجنس هنا في هذا الموطن وفي أماكن أخرى، اسم الجنس لا يشمل قادر، لكن هنا في كلام البيانيين يشمل المصادر.

اسم الجنس يطلق أيضا في هذا المقام على المصادر. المصادر اسم يدل على ماذا؟ على الحدث. أليس اسم عين؟ لا، اسم حدث، اسم يدل على حدث، قتل، أكل، شرب، نوم، قعود،

استيقاظ، ذهاب، رجوع، هذه كلها مصادر، والمصادر معلومة لديكم يعني أصلا لا يصلح لطالب أن يدرس علم البلاغة ويبتدي به وهو لا يعرف ما معنى كلمة مصدر، فالصدر الذي درسناه في الآجرومية المقصودة، وفي قطر الندى، وفي ملحة الإعراب، وحتى درسناه في بعض العلوم الأصولية. المهم المصدر اسم يدل على

حدث، يعتبر أيضا من أسماء الأجناس. فماذا يقول البلاغيون والبيانيون؟ يقولون الأصل في الاستعارة أنها تكون في أسماء الأجناس يعني أما في اسم عين أو في مصدر، فحينما أتينا قبل قليل قلنا آه استشهد الأسد في غزوة بدر، آه الاستعارة وقعت في لفظة الأسد. الأسد إيش نوعه؟ اسم جنس؟ آه والله اسم جنس.

ليه؟ لأنه اسم له عين، اسم لعين. طيب آه مثال القبلية فسر البحر كتاب الله. اين الاستعارة؟ ركزوا في اللفظ المستعار. إيش هو كلمة؟ بحر. اللفظ المستعار كلمة بحر؛ لأننا قلنا تقسيم الاستعارة الأصلية والتبعية باعتبار طبيعة اللفظ المستعار. فسر البحر القرآن، كلمة بحر إيش نوعها؟ اسم جنس؟ آه والله يا شيخ اسم جنس؛ لأنها

اسم لعين. طيب فالبحر والأسد هذي كلها أسماء أعيان، فبالتالي الاستعارة فيها تسمى استعارة إيش أصلية؛ لأن الاستعارة وقعت في هذا المثال في اسم جنس، وضحت الفكرة ولا مش واضحة؟

الاستعارة الأصلية هي الاستعارة الواقعة في أسماء الأجناس، اكتبوا تعريفا هاي تسمى استعارة أصلية. إذا كان اللفظ المستعار أعيد إذا كان اللفظ المستعار اسم جنس، يعني اسم جنس شيخ يعني اسم عين أو مصدر.

إذا كان اللفظ المستعار اسم جنس، ففي هذه الحالة أحبتي تكون الاستعارة تسمى استعارة أصلية. لماذا سميت أصلية؟ البيانيون وضعوا قاعدة أن الأصل في الاستعارة أن تكون في أسماء الأجناس، هذه قاعدتهم، وإن لم يكن هناك يعني برهان واضح جدا جدا عليها،

فضلا أنه لا فائدة كما قلت لكم كثيرا ترجى من هذا التقسيم، لكننا سنسير معهم على هذه النظرية. طيب لو قلت لك جاء محمد جاء ابني مثلا، شخص قال شخص

أزعاجه ابنه كم باقي للساعة؟ شخص جاءه ابنه أزعاجه فإيش؟ فضربه على ظهره تمام. فجاءت أم الطفل مسرعة إليه قالت ماذا فعلت يا أبا فلان؟ قال قتلت الولد، إيش قال؟

قتلت الولد. لأ بديش أقول قتلت الولد لأنه قتلته ما دخلنا في الافعال، قال هذا الولد أوقعت عليه قتلى. المثال فيه يعني تفصيل، لكن حتى أتي بالمصدر، أنا أريد أن أتي بالمصدر حتى تعرف أيضا مثال على مصادر.

كما قلت لكم الاب- ضرب ابنه لأنه إيش؟ أزعاجه، ضربه على ظهره فجاءت أم الطفل مهرعة مسرعة تقول يا أبا فلان ماذا فعلت؟ فقال أوقعت عليه قتلى، أوقعت عليه ماذا؟

قتلى. خلونا نكتب هذه الجملة أوقعت عليه قتلى أو أنزلت به قتلا، عبر كما تشاء، تفهموني كلمة قتلى. الآن كلمة قتلى مصدر، قتلى يقتل قتلى فالقتل مصدر، ما هو الحدث الذي يدل عليه؟ ما هو الحدث الحقيقي الذي يدل عليه هذا المصدر؟

القتل حقيقة ماذا؟ إزهاق الروح أليس كذلك؟ هذا هو المعنى الحقيقي لهذا المصدر. لكن في هذا المثال هل القتل استعمل بمعنى إزهاق الروح؟ لا، صح؟ استعمل بمعنى ماذا؟ الضرب الشديد.

استعمل بمعنى الضرب الشديد. إذا المصدر وهو القتل معناه الحقيقي إزهاق الروح تمام، أن أزهق روح إنسان بآلة وما شابه ذلك، ومعناه المجازي الضرب الشديد. طب إيش العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي؟

علاقة المشابهة، إيش المشابهة؟ أنه إزهاق الروح مؤلم والضرب الشديد مؤلم، وجود الألم في كليهما. فهذا هذه علاقة المشابهة، وجود الألم في هذا المعنى المجازي وفي المعنى الحقيقي. تمام، إذا هذي استعارة.

استعرت القتلى للضرب الشديد مدعيا أن القتل عفوا استعرت القتلى للضرب الشديد مدعيا أن الضرب الشديد ادعاء كأنه فرد من أفراد القتل مشان فكرة الاستعارة تمام. الآن بدنا نحدد هاي الاستعارة أصلية ولا تبعية؟ انظر في اللفظ المستعار.

هل اللفظ المستعار اسم جنس؟ آه والله يا شيخ اللفظ المستعار في هذه الجملة أوقعت عليه قتلى آه مصدر، والمصدر من أسماء الأجناس عند البيانيين، إذا هذي استعارة أصلية. الفكرة باختصار هذه هي الفكرة ما فيها كثرة الطول، فأنت تأتي إلى اللفظة التي وقع فيها الاستعارة إذا كانت اسمين ولا اسم ولا مصدر خالص تقول هاي

أصلي. طيب الاستعارة التبعية ما هي؟ الاستعارة التبعية أن يكون اللفظ المستعار واحد من ثلاثة؛ فعل أو وسط مشتق أو حرف من حروف المعاني، حرف من حروف المعاني مثل حروف الجر مثلا.

بههاي الحالة تسمى الاستعارة التبعية. هذا واضح؟ طب الاستعارة إذا التبعية أن يكون اللفظ المستعار واحد من ثلاثة، أما أن يكون في علم أو يكون وصف مشتاق أو يكون حرف من حروف المعاني كحروف الجر. الآن أن يكون المستعار اللفظ المستعار فعلا.

واضح الفعل تعرفونه أما ماض أو مضارع أو أمر. طيب أن يكون وصف مشتق ما هو الوصف المشتق؟ طبعا هذا اللي من درس النحو معنى واضح، الوصف المشتق اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صفة مبالغة، أفعل تفضيل، ويدخل أيضا المشتقات

التي يعتبرها الصرفيون كأسماء المكان، وأسماء الزمان المشتقة، وأسماء الآلات وما نحو ذلك. فجميع الأسماء المشتقة التي تدل على حدث وذات. الوصف المشتق ما دل على حدث وذات، بينما الفعل ما يدل على

وزمن. هذا الفرق الفعل يدل على حدث وزمن، الوصف المشتق يدل على حدث وعلى ذات، آه. فاذا إذا كان اللفظ المستعار فعل أو وصف مشتق أو حرف من حروف المعاني ممكن تكون استعاذة يا شيخ في حرف من حروف المعاني كحروف الجر؟ ممكن.

ألا يأتي حرف الجر في ومعناه الاستعلاء، وتأتي الباء ومعناها المجاوزة بلبس تعن وعد يعوض الصقي أي حرف من حروف الجر بشكل عام، حروف المعاني قد يستعمل الحرف في غير ما وضع له، فهذا نوع التسوس، قد يستعمل الحرف في غير ما وضع له.

وساعيد كلكم أمثلة إن شاء الله. فقد تكون الاستعارة أيضا في حروف من حروف المعاني، وأشهر أمثلة حروف الهجاء إذا كانت الاستعارة في فعل أو في وصف مشتق أو في حرف من حروف المعاني.

تكون الاستعارة حينئذ ليست استعارة أصلية، استعارة إيش تبعية. ليه؟ لأنهم وضعوا نظرية ذهنية البلاغيون. ما هي النظرية التي وضعوها؟ قالوا إذا كانت الاستعارة أو اللفظ المستعار فعل أو وصف مشتاق.

سأركز الآن على الحالة الأولى والثانية، إذا كان المستعار اللفظ المستعار فعل أو وصف مشتق فإن الاستعارة لم تقع فيه إلا بعد أن وقعت في مصدره أولا ثم تسربت إلى الفعل والوصف المشتق.

هيك وضع النظرية، أنه إذا وجدت أنت فعل وقع فيه الاستعارة، أو وصف مشتق وقعت فيه الاستعارة؛ فأيش تقول؟ هكذا تقول: وقعت الاستعارة أولاً في مصدر هذا الفعل، أو في مصدر هذا الوصف المشتق، ثم بعد أن وقعت الاستعارة في المصدر تسربت إلى الفعل والوصف المشتق. فلذلك الاستعارة أصبحت في الفعل والوصف المشتق واقعة بالتبع لوقوعها في المصدر، وقعت تبعاً لوقوعها في ماذا؟ في المصدر، فكأنه هكذا تخيلوا، طبعا ما مقدار دقة هذا التوصيف هذا أمر آخر في المطولات، أنتم يمكن.

لكن أنا الآن أفهمك هذا التقسيم؛ لأنه تقسيم عليه أكثر البلاغيين، أنهم يقولون: الفعل والوصف المشتق عليك أن تتصور أن الاستعارة أولاً في مصدره، ثم تسربت إليه، فلذلك الاستعارة في الفعل والوصف المشتق استعارة تبعية، وليست أصلية، تمام؟

طيب، نأخذ أمثلة، نأخذ أمثلة، أعطيكم هذه الأمثلة، أنا بختار أن أمسح ذهبوا، لو قلنا أحبتي: طار محمد، نستخدمها في حياتنا والله حكى معي شخص تلفون واستعجلني، طار هكذا في العامية صح. طار محمد، الآن الفعل طار، الفعل طار طال فعل ولا اسم جنس؟ يعني هل هو مصدر؟ لا. هل هو اسم عين؟ لا. إذن هو إيش؟ فعل، فعل ماضٍ. تمام.

طار معناها الحقيقي كفعل إيش؟ طار يعني حلق في السماء، هذا معنى الطيران، أليس كذلك؟ طار معناها الحقيقي التحليق في السماء. طيب، هل هذا المعنى الحقيقي المراد هنا؟ مستحيل؛ لأنه محمد ما بيطير، مستحيل عرفاً. ليس مستحيل عقلاً، مستحيل عرفاً أن البني آدم ما بيطير. طب إذن الفعل طار بما أن هنا قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي للفعل طار، إذن هناك مجاز لغوي، ما المعنى المجازي للفعل طار؟

أسرع، صح، أسرع في سيرهم. طيب، ما هي العلاقة بين المعنى المجازي للفعل طار والمعنى الحقيقي له؟ ما هي العلاقة بتحديدك؟ أول ما بدنا نعرف إن هاي استعارة ولا مش استعارة، ممكن يكون مجاز مرسل، فأولاً بدنا نحدد العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي. ما هي العلاقة بين أسرع في السير والتحليق في السماء؟

وجود السرعة في كليهما، أن التحليق في السماء يكون سريع، أنت بتلحق الطير؟ ما بتلحق الطير على رجليك، فالتحليق في السماء يكون فيه سرعة، والإسراع في المشي فيه سرعة، فالعلاقة هي المشابهة، المشابهة في ماذا؟ في وجود السرعة في كليهما، السرعة موجودة في المشي، والسرعة موجودة في التحليق في السماء، فوجود السرعة في هذا وفي هذا جعل بينهما عنصر مشابهة.

تمام، إذن هذه العلاقة التي تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي: علاقة المشابهة، والفعل طار هنا لم يستخدم في معناه الحقيقي، وإنما استخدم في معناه المجازي وهو الإسراع في المشي لوجود القرينة المانعة من إرادة الحقيقة. طيب، إذن بما أن العلاقة هي المشابهة، إذن عندنا استعارة، بما أن عندنا استعارة بدنا استعارة أصلية ولا تبعية؟ كأنه هنا ولا باتجاهية؟ هذه استعارة أصلية ولا تبعية؟

فأيش تقول يا شيخ؟ والله يا شيخ الاستعارة هنا وقعت في الفعل، وأنت علمتنا أن اللفظ المستعار إذا كان فعلاً، آه، اللفظ المستعار إذا كان فعلاً فتكون الاستعارة استعارة إيش؟ تبعية، ليش تبعية؟ قال لأن علماء البلاغة ماذا يقولون؟ يقولون الفعل طار، الفعل طار لم يستخدم في معناه المجازي وهو الإسراع في المشي، أي لم يستعر كفعل إلا بعد أن قدرنا وقوع الاستعارة في مصدره، أنه أنت بدك تقدر إن الاستعارة وقعت أولاً في الطيران وهو المصدر.

تقول: الطيران وهو التحليق استعير للإسراع في المشي، ثم من الطيران بعد أن حولت أو عفواً بعد أن قلت الطيران الذي هو المصدر استعمل بمعنى الإسراع في المشي، اشتقت من الطيران الفعل طار، هيك الخطوات عندهم، يقولون الفعل طار ليس مباشرة استعمل في معناه المجازي، بل في الحقيقة هناك خطوات، وهو أنك أتيت بالمصدر للفعل طار وهو الطيران، فقلت معناه الحقيقي التحليق ومعناه المجازي الإسراع في المشي.

استخدمت الطيران في المعنى المجازي وهو الإسراع في المشي، ثم بعد أن استخدمت الطيران الذي هو المصدر في الإسراع في المشي اشتققت منه الفعل طار، هكذا يقولون. ما مدى دقة هاي العمليات في الذهن؟ هذا أمر آخر، تمام؟

طيب، أعطيكم إياه على وصف مشتق، هذا البيت شاهد لما وقع فيه، أسمعها كثير في الأخبار، هذه البقعة شاهدة على ما وقع فيها، هذا البيت شاهد على ما وقع فيه. كلمة شاهد، الشاهد أحبتي ما هو بمعناه الحقيقي؟ الشاهد هو الشخص الذي يأتي أمام القضاء ليدلي بما شاهده ورآه، أليس هذا معناه الحقيقي؟

هذا المعنى الحقيقي للشاهد: الشخص الحي الإنسان الذي يأتي أمام القضاء ليدلي بماذا؟ بما رآه وسمعه، هذا الشاهد بمعناه الحقيقي. طيب، هل الشاهد في هذا المثال أتت على معناها الحقيقي؟ هذا البيت شاهد، هل كلمة شاهد بمعناها الحقيقي تصدق على البيت؟ لا، ليه؟ في قرينة، إيش القرينة؟ قرينة من اللفظ أن البيت جماد.

حجارة وطوب، والحجارة والطوب لا آذان لها تسمع ولا أبصار لها ترى، وإن كان ما أقول في حياتنا العملية الحيطان لها أو الجدران لها آذان، لكن هذا مثلاً يعني يطلق على أهمية الإنسان أن يكتم، أن يحفظ لسانه ويكتم أخباره ولا يتكلم حتى مع أخص الناس إليه حتى لا يفشى سره. المهم البيت جماد، عبارة عن حجارة، عبارة عن طوب، إذن لا يصلح أن يكون شاهداً بالمعنى الحقيقي.

لكن ما المراد بأن هذا البيت شاهد إذن على هذا المعنى؟ إذا لم يرد بالشاهد هنا المعنى الحقيقي، ما المراد بكلمة الشاهد؟ معنى مجازي، ما هو المعنى المجازي لكلمة الشاهد هنا؟ يقولون الشاهد هنا معناها المجازي الدال، معناها إيش؟ الدال، هذا المعنى المجازي، والمعنى الحقيقي للشهادة: الشخص الذي يشهد بما رآه. هذا المعنى الحقيقي الشخص الذي يشهد بما رآه، وهذا المعنى المجازي الدال.

يعني هذا البيت أصبح دالاً دلالة واضحة على ما وقع فيه، لأن هناك شخوص وآثار دائماً كلما رأيت تدلك على أشياء، وإن كانت جماد لا تنطق، لكنها تدل على أشياء، فالآثار والرسوم والأطلال والبيوت تدل لها دلالات، تمام؟ فيمكن أن تعبر عن هذه الدلالة للبيت بلفظة الشاهد. تقول: هذا البيت شاهد أي دال على ما وقع فيه، هذا البيت شاهد على ما وقع فيه أي دال على ما وقع فيه.

الآن، ما هي العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي؟ ما العلاقة بين الدلالة الواضحة وبين الشخص الذي يخبر بما رآه؟ ما هي العلاقة؟ علاقة المشابهة، أن كليكما يرشد إلى المطلوب، الدلالة ترشدنا إلى المطلوب والشخص الذي يشهد بما رآه يرشد القاضي إلى المطلوب، فالإرشاد إلى المطلوب موجود في المعنى المجازي وموجود في المعنى الحقيقي.

فاذن هناك مشابهة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، وجود الصفة في كليكما، وجود هذه الصفة وفكرة المشابهة أحبتي هي تقوم على هذا، أن تدخل علاقة المشابهة، أنت تنظر في المعنى المجازي وفي المعنى الحقيقي، تنظر ما هو الشيء المشترك بينهما، إذن هذا هو عنصر المشابهة.

ولذلك أنت إذا أشكل عليك الأمر حول الاستعارة، إذا أشكل عليك الأمر حول الجملة التي بين أيديك: هل هي استعارة أم لا؟ حولها إلى تشبيه، إذا صلح تحويل هذه الجملة إلى تشبيه معناها هذه الجملة استعارة، إذا لم يصلح تحويل الجملة إلى تشبيه معناها هذه الجملة ليست استعارة، بل هي من المجاز المرسل بأحدى علاقاته التي درسناها.

المهم هنا الشاهد أطلق بمعناه المجازي وهو الدال دلالة واضحة. الآن هل بعد أن عرفنا أن هناك استعارة، هل الاستعارة هنا استعارة أصلية ولا تبعية؟ قالوا استعارة تبعية، ليه؟ لأنه اللفظ المستعار من الوصف المشتق، اللفظ المستعار وصف مشتق وهو كلمة شاهد، ليس مصدراً وليس اسم عين، فالاستعارة هنا استعارة تبعية. إيش يعني استعارة تبعية؟ قالوا الاستعارة لم تقع في لفظة الشاهد ابتداء، ألا وين وقعت؟

قالوا: أولاً تأتي بالمصدر وهو الشهادة، شهد محمد شهادة. طيب، تأتي بالمصدر وهو الشهادة، الشهادة التي هي المصدر اللي هي الأصل وقعت الاستعارة فيها ابتداء. فتقول: الشهادة التي هي الإخبار بما رآه الإنسان، استعيرت للدلالة الواضحة تمام، استعيرت للدلالة الواضحة.

بعد أن استعيرت الشهادة للدلالة الواضحة اشتققنا من الشهادة هذا الوصف المشتق، وهو شاهد، اسم فاعل شاهد. اسم فاعل، إذاً هو وصف المشتق. وقعت الاستعارة فيه تبعاً، تبعاً لوقوعها في مصدره، هذا معنى تبعاً، تبعاً لوقوعها في مصدره.

البيانيون يفرضون أن الاستعارة وقعت ابتداءً في المصدر ثم تسربت بعد ذلك إلى ماذا؟ إلى الوصف المشتق. فأي استعارة تتعاملون معها في فعل أو في وصف مشتق عليكم أن تعلموا أنها استعارة تبعية، وقعت ابتداءً في المصادر ثم تسربت إلى الأفعال والأوصاف المشتقة.

قد بقي علينا أن نفهم الاستعارة التبعية في حروف المعاني مثل حروف الجر. كيف يعني؟ استعارة تبعية فيها، أعطيكم مثال توضيحي بإذن الله. أيضاً بدأ يتلف، إن شاء الله بس يكون معنا آخر المحاضرة.

قال فرعون: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ. شقة فرعون السحرة الذين آمنوا بموسى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ. كلمة فيه، فيه حرف جر، حرف من حروف المعاني، ما هو المعنى الحقيقي اللي فيه؟ لا المعنى الحقيقي في الظرفية، تقول: هذا القلم في الحقيبة، في معناها الحقيقي الأصلي في لسان العربية حقيقة في الظرفية الزمانية أو المكانية، محمد نحن في يوم السبت، هذه ظرفية إيش؟ زمانية، والقلم في الحقيبة هذه ظرفية مكانية.

المهم في وضعت حقيقة عند العربي للظرفية. طيب، الآن هل في في هذه الآية استعملت في هذا المعنى الحقيقي لها؟ ليه؟ إيش القرينة التي دلتكم على أن في لا يمكن أن يكون مراد منها معناها الحقيقي الظرفية؟ أن فرعون قال: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ.

عندما تصلب شخصاً، هل أنت تصلبه في داخل الجذع؟ ولا تصلبه على الجذع؟ فتصله على الجذع ما بيدخله جوا الجذع، ما بوسع أصلاً جوا الجذع إلا طرق التعذيب الرهيبة التي تحدث اليوم نسأل الله السلامة والعافية، لكن الأصل أنه الإنسان لا يسع داخل جذع.

طيب، فسياق الآية يدل على أن في ليست حقيقة في الظرفية. طب في ماذا استعملت؟ قالوا: في هنا في هذه الآية استعملت في معنى المجازي وهو الاستعلاء، فاستعمل في معنى على الشيء، تمام. وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ كأن في معناها هنا إيش؟ على جذوع النخل.

إذاً في ليست في بمعناها الحقيقي الظرفية الدخول في الشيء، وإنما بمعنى مجازي لها وهو على الشيءها، ليس في الشيء بل على الشيء. إذاً نقول على الشيء هذا المعنى المجازي وفي الشيء هذا المعنى الحقيقي. وهناك علاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، وهي ملابسة الشيء في ملابسة في بشكل عام إيش؟ ملابسة لهذا الشيء.

وجود الملأ، لأنك إذا كنت على الشيء فأنت ملابس له مباشر له، وإذا كنت في الشيء فأنت أيضاً ملامس له ومباشر له. فالعلاقة بين على الشيء وفي الشيء هي علاقة الملابسة، وجود الملابسة في كليهما. إذاً في هناك مشابهة، أنت إذا كنت على الشيء فأنت ملابس له أي ملامس له، وإذا كنت في الشيء فأنت ملامس له أي ملامس له، فالمشابهة بين هذا المعنى وهذا المعنى في الملابسة والملامسة للشيء.

طيب ولا يصير أي ملابسة كما يقولون، الملابسة الشديدة، المهم وجود الملابسات هي العلاقات المشابهة التي تربط بين المعنى المجازي لكلمة في والمعنى الحقيقي لها. طيب، الآن بدنا نفهم كيف الاستعارة في هذه الآية؟ هي استعارة تبعية.

لنفهم كيف أن الاستعارة والاستعارة تبعية وليست استعارة أصلية ليه؟ يقول: الاستعارة هنا أنت لم تستخدم في، أنت لم تستخدم في مباشرة في معناها المجازي، كلا، واللي إيش أنا فعلت؟ قالوا: أنت أتيت لمعنى فيه، إيش معنى فيه الظرفية؟ أطلقت الظرفية على الاستعلاء. قالوا في إيش معناها؟ معناها الظرفية، فقالوا: إذاً نأخذ كلمة الظرفية على جنب، الظرفية معناها الحقيقي أن تكون في الشيء، والظرفية تأتي بمعنى مجازي أن تكون على الشيء مستعلياً عليه.

فالظرفية استعيرت للاستعلاء ولم تستخدم في معناها الحقيقي وهو أن تكون في داخل الشيء، فالظرفية هي التي تم استعارتها للاستعلاء. الظرفية وعن كلمة أصدر هي التي تم استعارتها للاستعلاء ثم تسرب المجاز والاستعارة إلى الحرف الذي يعبر عن الظرفية، وهو الحرف فيه.

الطريق وقع، أنت قلت هكذا، أنت في ذهنك استعرت الظرفية للاستعلاء، فلم تستخدم الظرفية في معناها الحقيقي وهو أن تكون في الشيء، ثم أتيت إلى الحرف الموضوع للتعبير عن الظرفية وهو فيه، فأجريت الاستعارة فيه، لذلك يقول: الاستعارة لم تقع حقيقة أصالة في فيه، بل وقعت في المعنى الذي يعبر عنه حرف، وهو معنى الظرفية، الظرفية استعيرت للاستعلاء ثم تسربت هذه الاستعارة إلى الحرف الذي يعبر عن الظرفية فاستعمل في لتدل على معنى آخر مجازي وهو على الشيء.

طب شيخ ليه، لماذا ما أتى بالمعنى الحقيقي مباشرة ولا أصيبنكم على جذوع النخل؟ آه، طبعا إحنا في المحاضرة السابقة لما قلت لكم المجاز المرسل، قلت: لماذا ما نستخدم الحقيقة؟ ولماذا نلجأ للإدماج المرسل؟ لماذا لجأنا إلى علاقة الجزئية والكلية والسببية والمسببية؟ لآثار بلاغية نفسية على السامع، أليس كذلك؟ هذه كانت آخر خمس دقائق في المحاضرة.

وأعيد وأكرر هنا نفس الشيء، أن عدولك عن استعمال اللفظ الحقيقي ما قلت: ولا أصلبنكم على جذوع النخل، وإنما استخدمت لفظة ودللت بها على العلو لتدلل على شدة العذاب الذي أوقعه فرعون بهؤلاء السحرة، لماذا؟ لأنك صح أنا هنا بمعنى على الشيء وليست بمعنى في الشيء، لكنك في الحقيقة لما تسمع: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ، تتصور نفسياً داخلياً أن فرعون ألصق هؤلاء السحرة المؤمنين بماذا؟ بالشجر، وأنزل بهم أشد العذاب.

يعني هو يريد أن يهددهم تهديد شديد، هو الآن تهديد ووعيد من فرعون، أليس كذلك؟ فرعون ما قال ولا أصلبنكم على جذوع النخل، قال: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ. هو صحيح النهاية سيصلبهم على الجذوع، لكن يريد أن تزيد التخويف الواقع في قلوب هؤلاء المؤمنين، أنني سألصقكم في النخل إلصاقاً كأنني فيه، أليس هذا هو الشعور الذي يخفيه لفظة فيه في هذا السياق؟

فالله سبحانه وتعالى يريد أن يريك شدة الوعيد الذي أوقعه فرعون بهؤلاء المؤمنين، وكيف فانهم تلقوا هذا الوعيد بقلب المؤمن الثابت الصابر، أنه حتى لو شددت راح اعمل فيك هيك وهيك وهيك وهيك وهيك. المؤمن الصابر الصادق الثابت ثبت ثبوت الجبال ورسخ إيمانهم في قلوبهم، قالوا: أقدم أن تخاف، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا.

فكلمة في صحيحة أنها بمعنى على الشيء، لكن استعمالها هنا فيه دلالة، فيه دلالة شدة الوعيد الذي أوقعه فرعون بهؤلاء السحرة، أنه الظرفية لتدلل هي على معنى العلو ولم يستخدم العلو مباشرة. إذاً وهذا في كل حروف الجر.

الله أكبر، الله أكبر. هذا في كل حروف الجر أحبتي، أي حرف جر وقع فيه استعارة، يعني حرف جر لم يستخدم في معناه الحقيقي وإنما استخدم في معاني أخرى، نعم لابد أن تكون فيه استعارة تبعية على طريقة البيانيين، أن تكون الاستعارة وقعت في معنى الحرف ثم إلى الحرف.

هكذا نكون فهمنا معنى الاستعارة الأصلية والاستعارة التبعية. الاستعارة الأصلية أن تقع الاستعارة في أسماء الأجناس، سواء كانت اسماء أعيان أو مصادر، والاستعارة التبعية أن يكون اللفظ المستعار إما فعلاً أو وصفاً مشتقاً أو حرفاً من حروف المعاني.

أختم بما ذكره الشيخ محمد المصيف هنا، قال: والملاحظ أن كون الاستعارة أصلية أو تبعية لا علاقة له مباشرة بالبلاغة، بحيث يقال أن أحد هذين النوعين أليق بماء أو فيه خصوصية تميزه عن قسيمه.

آه، وكذلك أنظروا في الحاشية الشيخ العلامة الكبير الطاهر بن عاشور أشار إلى قلة جدوى هذا التقسيم، سوى ما يفيده كلام أسرار البلاغة من كون التبعية قبل.

المهم أن الشيخ ابن عاشور أيضاً نص على أن هذا التقسيم للاستعارة إلى أصلية وتبعية لا يؤثر في الناحية الذوقية كثيراً، وإن كان البعض في استثناء. آه، الجرجاني رحمة الله عليه جعل لهذا التقسيم أثر.

قال إنه الاستعارة آه حينما تكون استعارة تبعية آه تكون أبلغ من الاستعارة الأصلية، هذا رأي صاحب أسرار البلاغة. وإن كان هذا الرأي أيضاً يحتاج إلى دراسة وتحليل أكبر، لا يليق بمقام المبتدئين.

نسأل الله أن تكون الفكرة قد وضحت لكم في هذا التقسيم، وإن شاء الله في المحاضرة القادمة نتعلم تقسيماً آخر للاستعارة: الاستعارة التصريحية، والاستعارة، ونبتدأ باب الكناية لعلنا نختم آه باب البيان، ونختم بإذن الله المنظومة قبل نهاية أو قبل قدوم العيد.

الله سبحانه وتعالى يريدنا ويوفقنا لما فيه مرضاته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.