فيا لغتي أيا صرحا عظيما تهاوت عنده هيبة الصروح أنت البحر للغواص عشق وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإامام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه في علوم البلاغة، وكنا قد انتهينا مع ابن الشحنة عليه رحمة الله في هذا النظم إلى الباب الأول من أبواب علم المعاني، وهو باب أحوال الإسناد الخبر.
عرفنا في المحاضرة السابقة أن أبواب علم المعاني التي يطرقها البلاغيون ثمانية، أول باب هو باب الإسناد الخبر، وعرفنا أن نسبة هذا الإسناد إلى الخبر لا تعني أن هذه الأحوال لا تتعلق بالإسناد، بل جل هذه الأحوال جلها، وأنا دقيق عندما أقول جلها ليس كلها، جل هذه الأحوال التي تدرس في الإسناد الخبري عليك أن تقيسها على الإسناد الإنشائي، تمام.
بدأ ابن الشحنة رحمة الله عليه الحديث عن أحوال الإسناد الخبري، وعرفنا أنه سيقسم الحديث في أحوال الإسناد الخبري إلى كم موضوع؟ إلى ثلاثة مواضيع. الموضوع الأول سيتكلم عن القصد من إلقاء الخبر، القصد من إلقاء الخبر، وهذا الذي شرحناه في المحاضرات السابقة.
الموضوع الثاني الذي يتعلق بأحوال الإسناد الخبري ما يسمى عند البلاغيين بأضرب الخبر، وسنتعرف إن شاء الله اليوم على هذا المصطلح: أضرب الخبر. الموضوع الثالث والأخير هو الحديث عن الإسناد الخبري المجازي والإسناد الخبري الحقيقي، الحديث عن الإسناد الخبري، سنتعلم أن هناك إسناد خبري حقيقي وإسناد خبري مجازي، ما معنى إسناد خبري حقيقي ومجازي وما صور هذا المبحث الثالث.
في المحاضرة السابقة تقريبا انتهينا من المبحث الأول، وهو الكلام عن القصد من إلقاء الخبر، فعرفنا أن المخبر، ايش تعريف المخبر لو قال لك شخص ما تعريف المخبر؟ هو الذي يتكلم؟ تقول هو المتكلم بقيد، المتكلم الذي بصدد الإخبار والإعلام، فهل المخبر مرادف للمتكلم؟ لا، المخبر نوع من أنواع المتكلم، المخبر هو المتكلم الذي هو بصدد الإخبار والإعلام للآخرين، تمام؟
فهذا المخبر الذي هو بصدد الإخبار والإعلام للآخرين، قصده من إلقاء الخبر على ما قسمناه في المحاضرة السابقة، قصده من إلقاء الخبر نوعان عند البلاغيين، قصده هنا إما أن يكون مقصده فائدة الخبر إذا بدنا نحافظ على المصطلح، وإما أن يكون مقصده لازم فائدة الخبر، تمام.
نذهب إلى الحالة الأولى، إذا كان مقصد المخبر فائدة الخبر، ما معنى فائدة الخبر؟ أن يكون قصده فائدة الخبر، آه أن يكون قصده أن يعلم السامع بمضمون الخبر، صح؟ بحكم الخبر، بالنسبة الخارجية التي يدعيها المتكلم للخبر، عبر كما تشاء، فإذا كان قصد المخبر من الكلام ومن إلقائه الخبر للآخرين هو إعلام السامع مدلول الخبر بالنسبة الكلامية الخبرية للخبر بحكم الخبر كلياتها كلياتها كما قلنا بنفس المعنى، حينئذ نقول هذا المخبر قصده من إلقاء الخبر فائدة الخبر، هذا هو المصطلح، قصده فائدة الخبر، لأنه فعلاً فائدة الخبر هي مدلوله.
جاء زيد، أنا قلت لك جاء زيد، إذا كان قصدي أنا المتكلم أن أوصل لك مضمون هذا الخبر مدلوله اللي هو مجيء زيد، اللي هو ثبوت مجيء زيد، فإذا قصدي من إلقاء الخبر إليك يسمى عند البلاغيين فائدة الخبر، تمام.
الحالة الثانية، أن يكون قصد المخبر من إلقاء الخبر ايش؟ لازم فائدة الخبر، لازم فائدة الخبر. الآن عند البلاغيين في تفسير معنى لازم فائدة الخبر المشهور ايش هو؟ آه أن المراد البلاغيين لازم فائدة الخبر أن يكون المخبر قصده من إلقاء الخبر إعلام السامع أنه هو المخبر على دراية بهذا الخبر مسبقا، ففي هذه الحالة يكون السامع ها يكون السامع يعلم مضمون الخبر أو مدلول الخبر مسبقا.
فأنا كمخبر ألقيته إليك ليس لتعلم بمدلول أنت تعلم، أنا فقط أعلنت بأني أنا المخبر أعلمه مسبقاً، تمام؟ وهذا يسمى بلازم فائدة الخبر. طيب هيك بحث على الهامش، أي مخبر أراد ها أراد من إلقاء الخبر أن يعلم السامع بفائدة الخبر، أليس هذا يستلزم منه أيضاً أنه يعلم السامع بلازم فائدة الخبر؟ صح؟ إذا أنا كان قصدي الأول، إذا أنا كان قصدي من إلقاء الخبر فائدة الخبر وليس لازم الفائدة، أنت الآن كسامع تجهل هذا الخبر، هذا المدلول، فألقيت الخبر إليك لأعلمك بهذا الخبر بمدلوله، اللي هي فائدة الخبر، إعلامي لك بفائدة الخبر يستلزم منه أعلمك بماذا؟ بلازم فائدة الخبر وبأنني أنا أعلم، أليس كذلك؟ فهذه احفظوها، إذا كان قصد المخبر إعلام السامع بفائدة الخبر فسيحصل بشكل تبعي مباشرة ايش؟ إعلام السامع بلازم فائدة الخبر.
لكن العكس، إذا أعلنت السامع، إذا كان قصدي إعلام السامع بلازم فائدة الخبر، فهذا لا يعني أنني أعلم السامع بالخبر لأنها تكون معلومة لديه مسبقاً، وضحت الفكرة هذه؟ أنه ممكن يكون الشخص يعني أو الطالب يا شيخ إذا أنا نأتي إلى المقصد الأول من إلقاء الخبر، إذا كان قصدي من إلقاء الخبر إعطاء فائدة الخبر، ألا يلزم من هذا في نفس الوقت أني أعلمه أيضاً بمعرفته المسبقة بالخبر؟ أكيد، أكيد، فهو لذلك سمي لازم الفائدة، فإذا أنا اردت إعلام السامع بفائدة الخبر فهذا ينسى منه أيضاً أن يعلمه بلازم فائدة الخبر وهي معرفته، واما إذا كان أنا قصدي إعلام السامع بلازم فائدة الخبر فقط فهنا أنا المخبر أدعي أن السامع عنده معرفة مسبقة وأنا قد أردت أن أعطيه لازم الفائدة، تمام.
طيب بعد ذلك أنا قلت، قلت لكم هذا هو المشهور في تفسير لازم فائدة الخبر عند البلاغيين، لكن آه طلع أنه فعلاً فقط المخبر قصده من إلقاء الخبر إما أن يعلم السامع بمدلوله أو أن يعلم السامع بأنه يعرف الخبر فقط، هذه المقاصد في الحقيقة لا، المقاصد كثيرة من إلقاء الخبر، وهذا ما ينص عليه البلاغيون أيضاً، قد يكون قصدي من إلقاء الخبر الفخر بعشيرتي وقومي، قد يكون قصدي إظهار الفرح فقط، قد يكون قصده من إلقاء الخبر إظهار الحزن، قد يكون قصدي من إلقاء الخبر إظهار التمسكن والاستعطاف، إذاً هناك مقاصد أخرى لماذا لا تذكر؟ وهناك توجيه لهذه المقاصد ثانوية وليست هي المقاصد الأساسية، هذا توجيه، لكن في الحقيقة أنا لا أرغب ولا أحب هذا التوجيه، أنا أرغب بما قاله المرشدي رحمة الله عليه حين قال: لازم فائدة الخبر ليست محصورة فقط في إعلام السامع أن المخبر على دراية مسبقة بالخبر، بل علينا أن نعمم لازم فائدة الخبر لتشمل كل المقاصد الأخرى للخبر سوى المقصد الأول، صحيح؟ فنجعل لازم فائدة الخبر تشمل لو أن إنساناً ألقى خبراً بقصد إظهار الفرح بقصد إظهار الحزن بقصد الاستعطاف الاسترحام الاستبطاء، كل هذه المقاصد الأخرى، فدعونا نوسع دائرة لازم فائدة الخبر ولا نحصرها في صورة واحدة، وهذا الذي اعتذرته لكم والله تعالى أعلم، تمام؟
ثم قرأنا أبيات ابن الشحنة حين قال: إن قصد المخبر نفس الحكم الذي هو مدلول الخبر، فسمد يعني خلونا نشرح الابيات حتى الطالب يحفظ وهو يعقل ما يحفظ، إن قصد المخبر أي بإلقائه للخبر، إن قصد المخبر نفس الحكم أي مدلول الخبر، فقصد أن يوصل للسامع نفس الحكم الذي هو مدلول الخبر، فايش يسميها؟ شو يسمى هذا؟ فسم ذا فائدة، والتسمية الكاملة فائدة الخبر، لا باختصار: فسم ذا فائدة.
طيب الحالة الثانية؟ قال وسم إن قصد أي المخبر أيضاً، إن قصد الإعلام بالعلم به، يعني إما أن قصد المخبر من إلقائه للخبر إعلام من؟ إعلام السامع، لكن هذه أبيات شعرية لا بد يختصر وما بتمشيش الأبيات: إن قصد المخبر إعلام السامع بأنه هو المخبر على علم بالخبر مسبقاً، فهذا ما يسمى لازمها، لازم فائدة الخبر، لازمها أي لازم الفائدة، الهاء تعود على كلمة فائدة في البيت السابق.
تمام؟ طب وين تكملة البيت يا شيخ؟ لا تكملة البيت موضوع جديد، اللي هو قال: وللمقام انتبهي. إلى ابتدائي ثمانية مشايخ، الآن أظن أنا ضبطنا القسمة الأولى، المقصد من إلقاء أي خبر. تمام؟ أن أنسى، انتقل إلى الموضوع الثاني من موضوع أو من مواضيع أحواض الإناد الخبري، وهو ما سماه أضرب الخبر، والبيانات القادمة هي التي تتحدث عن هذا الموضوع، قال: وللمقام انتبهي. وبعدين ليش قال؟ وللمقام انتبهي.
أحبتي، في هذه المرحلة الابتدائية في علم البلاغة، أقول لكم: المقام هو بمعنى الحال. والحال إيش عرفناه سابقا؟ ايوه هو الأمر الباعث بالكلام على هيئة مخصوصة. الآن في هذه المرحلة لا أريد أن بين المقام والحاج في كتب البلاغة الدقيقة يفرقون بين المقام والحاج وتفريقات لكنني لا أراها مهمة، لذلك لن أشوه ذهن الطالب الآن في هذه التفريق يعني شكلية. فلذلك نقول المقام هو بمعنى الحل، وهذا رأي لبعض البلاغيين أنه لا فرق بينهم فنسير على هذا الرأي المقام بمعنى الحال.
فالان يقول لك ابن الشحنة وللمقام انتبهي أي للحال التي ستخبر فيها وفي أفيائها انتبه أيها المخبر، عليك أن تنتبه للحال للمقام. لماذا؟ حتى تأتي بخبر أو بإسناد خبري مطابق لمقتضى الحال. أليست هذه من معاني مشايخ؟ ولماذا يقول لك وللمقام أي للحال انتبه؟ حتى تأتي بإسناد خبري مطابق لمقتضى المقام أو لمقتضى الحال، فإذا لم تنتبه للحال لم تراعي الحال لم تنتبه للمقام لم تراعي المقام نفس التعبير حينئذ ربما تأتي الخبري مخالف لمقتضى هذه الحالة. واضح؟
فلذلك يشكر لك وللمقام أي ذا الحال انتبه، يعرف المقام التي تتكلم بها حتى تأتي بإسناد خبري مطابق لمقتضى هذه الحالة يتلائم معها. والآن سيشرح أكثر ماذا يريد؟ قال: الابتدائية فلا يؤكد أو طلبيا، فهو أي التأكيد فهو فيه يحمد وواجب بحسب الإنكار سنقف هنا والشكر للأخير سنكمل إن شاء الله في موطنه، ويحسن التبديل بالأغيار. طيب، الآن ماذا يريد أن يقول ابن الشحنة هنا؟
وهذه مسألة فعلاً هي من أصول البلاغة وفي كل كتب البلاغة تكرر بعد أن عرفنا أحبتي المقصد من إلقاء الخبر، بعد أن عرفنا المقصد من إلقاء الخبر إما فائدة الخبر أو لازم الفائدة. علينا أن نعرف كما قلت لكم كيف نأتي بلفظ الخبر أي بالإسناد الخبري مطابقا لمقتضى الحال، مطابقا لمقتضى الحال. تمام، والحالة التي يتكلم عنها ويدرسها البلاغيون هي ثلاثة أشكال، الحال عندهم ثلاثة أشكال تذهب إلى السبورة يجي بالكاميرا هنا.
الحال كما قلنا نحن الآن أنا مخبر وهناك أمامي سامع أليس كذلك؟ فأنا ألقي إليه خبرا، وعرفنا أن الخبر مقصد القائه إما الفائدة أو لازم الفائدة. تمام، لكن هذا السامع الآن هنا بلشنا ندخل في علم البلاغة، هذا الذي سألقي إليه الخبر، قلتم معي بالعبارة هذه؟ هذا السامع الذي سألقي إليه الخبر له ثلاثة أحوال، ما هي؟ عقول آية الحالة، الحالة الأولى أن يكون جاهلا، هذا حال. تمام؟
وهذا الحال يقتضي الكلام على هيئة مخصوصة الشكل بالمعاني عرفناه، وأصلا أن البلاغة كذلك هذا حال يقتضي أن يكون الخواطر على هيئة مخصوصة، لأنه الحال هو الباعث للكلام على هيئة مخصوصة. إذا حال الجاهل هذا حال يقتضي أن دون الخبر على هيئة مخصوصة، أن يكون الإسناد الخبري حتى نستخدم الإسناد الخبري على هيئة مخصوصة. طيب، إيش هي؟ رح نتكلم عنها إن شاء الله.
النوع الثاني أن تكون تتكلم مع متردد وليس مع جاهل، أن تكون تتكلم مع من؟ مع متردد. أها هذا سهل، والتودد حال أخرى تقتضي أن يلقى الإسناد الخبري على هيئة مخصوصة تختلف عن الهيئة المخصوصة للإسناد الخولي حينما يلقى للجاهل. طيب، النوع الثالث والأخير أن يكون ايش؟ أما واحد جاهل أو متردد أو ايش؟ أو منكر أو منكر، أها أنا ألقي الخبر لشخص منكر.
فإذا كنت أتكلم مع شخص منكر، أها الآنكار حالة أخرى تستدعي أن يخرج الإسناد الخبري مخصوصة، تمام، هذا هو الموطن الثاني حينما يقول أضرب الخبر يتكلم البلاغيون عن هذه الأحوال الثلاث، يقولون السامع الذي سيلقى إليه الخبر أما أن جاهلا واما يعني جاهلا ما أرسلنا بهذا الخبر مسبقا، فأنت الآن ما بتعرف شيء عن مجيء زيد، فأنا أتيت قلت لك جاء فانت الآن ايش جاهل، أنا قلت لك جاء زيد فاستفدت الحكم، أنت جاهل، الكلام هذا يسمى الجهل.
النوع الثاني المتردد، من هو المتردد؟ المتردد أحبتي هو الشخص، هذا طالب اكتبوه، هو الشخص المتصور لطرفي الإسناد متصور للمسند والمسند إليه، ومتصور لوجود علاقة بينهما، لكنه في طبيعة هذه العلاقة أعيد المتردد، ماذا يقصد البلاغيون بالمتردد؟ المتردد هو شخص متصور لطرفي الإسناد، متصور أنه في وفي مسند وانه هناك علاقة بينهما، لكن ايش هي هذه العلاقة؟ والله وقعت ما وقعت ما زلت مترددا غير مستثبت، فهذا يسمى متردد.
أعطيكم مثال، الآن أبدا أمامي فقلت لك جاء زيد، متى أعتبرك متردد؟ عند البلاغ، متى أعتبرك مترددا؟ إذا كنت أنت متصور أنه في مجيء وانه اللي فعله زي في مجيء وفي شخص اسمه زيد في هيكا في منسوب لزاد بس أنا مش متاكد هو فعلا جا ولا ما ما أجاء، لم أصل إلى إثبات ويقين، هو ما جاء ولا جاء، فانت في نوع من التردد وشك، أنت متصور في قضية في موضوع مجيء، وفي هناك شخص اسمه زيد، وفي ارتباط بين المجيء وزيد، لكن طبيعة الارتباط طبيعة هذه العلاقة، هل هي في الإثبات فعلاً زي الجاء؟ أو هي بالنفي؟ أنت ما زلت مترددا غير مستثبت، هذا يسمى عندنا ايش؟ متردد.
من تصور طرفي القضية ووجود علاقة بين الطرفين لكنه غير مستثبت من طبيعة هذه العلاقة، هل هي أو النفي؟ وهذا واقع، أنت ممكن في حياتك العملية شخص ياتي يسألك عن قضية بتقول والله هذه القضية أنا سامعها مسبقا، مش عارف إيش كتاب درستها، في إيش بتعلق أنه الفاعل مرفوع أو أو مفعول به منصوب، لكن والله يا سيدي هو المفعول به منصوب، ولا إيش ثاني؟ فانت بتصور في مفعول به وله حكم أنه منصوب لكن في شوية تردد، مش متاكد مئة بالمئة أنه فعلاً هي هيك المعلومة، أن يكون بهي مبسوط، ففي تصور أنت الآن مش جاهل تماماً، لا في إيش في الذاكرة لاحظ لكنك يعني ضعت شوية مش متأكد أنه إيش كان بالضبط بالضبط طبيعة العلاقة بين المفعول به والنصب، بين جاء وبين طيب ايش صار بهايتها الإثبات أو لا، في في تردد، هذا يسمى المتردد، تمام.
المنكر لأ، المنكر هو الشخص الذي يدعي خلاف ما يقول المخبر، إذا أنت السامح كنت تدعي شيء خلاف ما أقوله فانت منكر، أن نقول جاء زيد وأنت تعتقد أن زيد زيد لم يأتي، فانت منكر وأنا مثبت، وهذه حالة صعبة أن احنا الآن تتكلم مع سامع ليس جاهلا وليس مترددا بل هو منكر، هو يعتقد خلاف ما تعتقده أنت أيها المخبر، وهذه حال أصعب، أليس كذلك؟ تمام.
فالآن ايش يقول علماء المعاني في هذه الأحوال؟ قمنا الحالة الأولى إذا كنت تخاطب جاهل، فيقولون في هذه الحالة يجب أن يلقى الإسناد الخبري خاليا من أي مؤكد من المؤكدات. أها نقول الجهل حالة تستدعي أن يكون أن يكون الإسناد الخبر خاليا من المؤكدات رح نتعرف إن شاء الله المؤكدات. طبعا إخواننا اللي درسوا معنا قطر الندى والآجرومية أظن عندهم دراية مسبقة بالكلمات التي تأتي للتأكيد في اللغة العربية.
من درس قطر الندى والآجرومية معانا مسبقا عنده دراية ايش الكلمات التي تستخدم للتوكيد في اللغة العربية، وساذكر بعضها إن شاء الله في نهاية الكلام المهم، إذا كان إذا كنت أتكلم مع جاهل أو الجاهل حالا تستدعي أن يكون الإسناد الخبري الملقى خاليا من مؤكدات، لماذا؟ أنه ما في داعي لتأكيد مع شخص جاهل ما عنده أي معلومة، فلما أقول أنت الآن جاهل بهذه المعلومة مجيء زيد فقلت لك جاء زيد، ما في داعي للتأكيد لأنه أنت هذه المعلومة.
أصلاً خالي منها تماماً، يعني لو كنت أنت والله منكر أو متردد أو شيء آخر، أنت الآن ساذج على بساطتك ما عندك أي أدنى شك ولا أي أدنى معلومة في هاد الموضوع، فجأة جاءك شخص فقال لك: جاء زيد، تقول: آه والله اجى زيد، مش هيك نحن بنحكي؟
فأنت بالنسبة لك أنت سامع جاهل تماماً بهذه المعلومة، ما عندك أي دراية مسبقة بها، فأنا كمخبر عندما ألقي لك هذا الخبر لا أحتاج أن أؤكد لك بأي نوع من أنواع المؤكدات، هد دول العرب تتكلم حتى نفهم الآن العرب كيف تتكلم؟
هنا بدأنا نفهم كيف العرب تتكلم، نحن للأسف اليوم المشايخ الواحد يؤكد وما في داعي للتأكيد؛ لأنه لا يعرف أساليب العرب في خطابها. أنت الآن بدأت أو بدأت تتكون عندك فكرة ما معنى كلامنا أنه أساليب العرب في خطابها العرب هكذا لسانهم وعلى هذا جاء القرآن.
عندما تتكلم مع شخص جاهل العرب لا تؤكد، فهمنا هاي طبعا بالاستقراء لكلامهم. طب الحالة الثانية إذا كنت أتكلم مع سامع متردد، المتردد ليس هو ساذج تماماً ما عنده أي فكرة وليس هو مننكراً، وفي حالة وصلت عنده كما قلنا تصور لطرفي القضية ولوجود علاقة نوعاً ما بينهما، لكن ما طبيعة هذه العلاقة؟
هو غير قادر على الجزم، ففي هذه الحالة يقولون هذه الحالة المتردد ماذا تستدعي؟ قال مش قلنا حال؟ آه، تستدعي أن يكون الإسناد الخبري مؤكداً ولكن على وجه الحسن، آه ما معنى على وجه الحسن؟
يعني البعض طبعا يبرر بطريقة أخرى بقول المتردد يحصل تأكيد الإسناد له، لو قلت بهذه العبارة ممكن تكون أوضح للبعض المتردد يحصل تأكيد الإسناد الخبري له، يحسن تأكيد الإسناد الخبري له، كلمة يحسن المتماثل إلى ذهنك منها أنه ايش يعني يحسن؟ أفضل. الأفضل معناها إذا ما أكدت ما في مشكلة، هذا هو الظاهر المتبادر، وهذا رأي طائفة من البلاغيين.
لكن في الحقيقة يذهب كثير من المحققين من البلاغيين في المرشدي وغيرهم إلى أن الحسن هنا بمعنى أدنى درجات الوجوب، فالحسن بمعنى واجب، فيجب أن تؤكد، لكنه وجوب لا يرتقي إلى وجوب التأكيد في الحالة الثالثة في حال...
فإذاً عندنا خلاف الآن في تفسير معنى الحسن، ايش معنى يحسن؟ هل معنى يحسن أن الأفضل أن أؤكد فإن لم أؤكد فلا؟ أو بعض الحسن كما يفهم المرشدي وطائفة من مشايخنا وعلمائنا الذين درسنا على أيديهم يقولون: الحسن هنا بمعنى وجوب لكنه ليس في أعلى درجات الوجوب.
فعندنا فهمان وأنا أذهب إلى الفهم الثاني؛ أن المراد بالحسن هنا هو وجوب التأكيد لكنه ليس في أعلى درجات الوجود كما هو في الحال الثالث، في الحالة الثالثة لا سيكون التأكيد في أعلى درجات الوجود تماماً؟ تمام.
فالآن نأخذ مثال: أنا أتكلم معك وأنت شخص متردد، وأنت شخص متردد فإيش أقول لك؟ ها أنت لست جاهل أنت متردد، وهو زيد جاء أو لم يأتي؟ ومجتهد أو مجادل أحكمه، فأنا كمخبر آتي إليك فأقول لك: لاحظ استخدم أداة من أدوات التأكيد مثل ايش؟ استخدم إنَّ، ألا خدنا في الآجرومية إنَّ وأنَّ التي تنصب الاسم وترفع الخبر للتأكيد؟ استخدم إنَّ فأقول لك: إنَّ زيداً جاء.
إنَّ زيداً جاء، آه استخدمت مؤكد هون، لماذا استخدمت مؤكد إنَّ؟ لأنني أتكلم مع متردد، لو كنت أنت جاهل لا يجوز أن اقول إنَّ زيداً جاء، الأصل ما يجوز أن أقول إنَّ زيداً جاء.
أقول ايش؟ زيد جاء من دون إنَّ تماماً؟ إذا كنت جاهل بقول زيد جاء، إذا كنت متردد أقول إنَّ زيداً جاء، لاحظوا كيف أساليب العرب في خطابها؟
تمام الحالة الثالثة: إذا كان الشخص الأمامي منكر، إذا كان الشخص الأمامي منكر فالإنكار حال تستدعي أن يكون الإسناد الخبري يعني الملقى إلى المسامع مؤكداً على الوجوب وليس على الاستحسان فقط. إذا كنت أتكلم مع شخص منكر، آه في هذه الحالة العرب كيف تلقي الخبر إلى المنكر؟ العرب كيف تلقي الخبر إلى المنكر؟
آه تلقي إسناداً خبرياً مؤكداً، والتأكيد هنا وجوب أعلى من وجوب التأكيد في حالة المتردد، تمام؟ وكلما نسمع هذا الكلام، وكلما زاد إنكار المنكر ازدادت الحاجة إلى المؤكدات. وكلما ازداد إنكار المنكر ازدادت الحاجة إلى المؤكدات، هناك منكر درجة أولى، منكر لكن ليس كثيراً، يعني ممكن تقلعه بسرعة، وهناك بعض المنكرين في الإنكار؛ لأن الشبهات التي في عقله كثيرة.
أنتم الآن انظروا إلى الفرق، المخالف لمنهج أهل السنة والجماعة تتكلم مع شخص منكر لكنه عامي، فانكاره ضعيف مهزوز يمكن أن تبطل هذا الإنكار بأدنى الأدلة، اليس كذلك؟ لكن إذا تتكلم مع رأس من رؤوس أهل البدع، آه هذا إنكاره شديد؛ لأنه إنكاره ناتج عن تشبع وشبهات، فانكاره أشد، فالقاء الخبر اليه ينبغي أن يكون مؤكداً بشكل أكثر تماماً؟
هذه فكرة تقليدية، إذا لاحظنا أحبتي أنه عندنا للسامع ثلاثة أحوال: أن يكون جاهلا، أن يكون متردداً، أن يكون مننكراً، وكل حال لاحظوا كيف استدعت أن يكون ألقاء الخبر أو الإسناد الخبري على صورة معينة، على صورة معينة.
فالجهل يستدعي أن يكون الإسناد الخبري خالياً من المؤكدات، المتردد أو التردد يستدعي أن يكون الإسناد الخبري مؤكداً لكن على وجه الحسن وعرفنا الخلاف في تفسير الحسن، الإنكار تستدعي أن يكون بإسناد خبري مؤكداً وجوباً، وكلما ازداد الإنكار كلما استادت الحاجة إلى المؤكدات.
الآن أحبتي دعونا نذهب طب قبل أن أذهب، آه ساسمِّي كل نوع من هذه الأنواع باسم هو الذي استخدمه ابن الشحنة، هو المنشود عند البلاغيين؛ إذا كان الإسناد الخبري ملقى إلى شخص جاهل فيكون خالياً من المؤكدات يسمى هذا ابتدائياً.
إذا كان الإسناد الخبري ملقى إلى شخص متردد فيسمى حينئذ طلبياً، إذا كان الإسناد الخبري ملقى إلى شخص منكر يسمى الإسناد حينئذ إنكارياً، فبالتالي هذه تسمى أضرب الخبر. هذه المصطلحات الثلاث هي ايش؟ هي أضرب الخبر.
تقول أضرب الخبر: إما أن يكون ابتدائياً، وإما أن يكون طلبياً، وإما أن يكون إنكارياً. متى يكون الخبر ابتدائي؟ تقول: إذا كان السامع جاهلاً. ومتى يكون الخبر طلبياً؟ إذا كان السامع متردداً. ومتى يكون الخبر إنكارياً؟ إذا كان السامع منكراً.
طب يا شيخ لماذا سمي مثلاً الخبر الملقى إلى الجاهل ابتدائياً؟ لأنك تبتديه بمعلومة مهيأة لها تماماً صح؟ أنا ابتدأته بهذه المعلومة هو ما عنده أي تصور عنها، لذلك سمي هذا النوع ابتدائي.
وبالنوع الثاني الملقى إلى المتردد، لماذا سمي هذا النوع الثاني من الخبر طلبياً؟ لا سمي طلبياً لأن السامع لما كان متردداً فكأنه... فكأنه يطلب منك أيها المخبر أن تحسم له هذا التردد، فكأنه ايش؟ يطلب يطلب كلمة الطلب من هنا جاءت ما تسميه طلبياً كأنه وهو في تردده تائه حائر منك أيها المخبر أن تزيل هذه الحيرة، فلذلك سمي طلبياً كأنه ليس له أمر حقيقي هو يطلب منك، لكنه حاولوا أن يفكروا بها كأن السامع نتيجة التردد يطلب منك أيها المخبر طلباً مؤكداً أن تحسم له هذا التردد.
وأما الثالث اليوم كان واضحاً لأنها تتكلم مع شخص منكر، تمام نرد الآن إلى كلام الشيخ محمد النصير وننظر في الأمثلة التي ساقها من القرآن على هذه الأحوال الثلاث.
إذاً أيها الأحبة نعود الآن إلى الابيات التي سردها ابن الشحنة فيما يتعلق بهذا الموضوع، موضوع أضرب الخبر، نعلق عليه ثم نذكر المثال الذي ذكره الشيخ. قال ابن الشحنة: وإذا للمقام انتبه، انتبه للحال، شقناه المقام بمعنى الحال، انتبه للحالة، حالة السامع الذي تخاطبه.
ابتدائياً فلا يؤكد، أو طلبياً فهو فيه يحمد، ففي الطلب يحمد التوكيد، طب آه ما معنى يحمد؟ قال أو طلبياً فهو فيه يحمد، بمعنى يحسن، قلنا ما معنى الحمد والحسن هنا؟ هل هو بمعنى الأفضلية فبالتالي لو تركنا التوكيد لا إشكال؟ أو معنى الحمد والحسن كما ذكره المرشدي وطائفة من أهل العلم أنه وجوب لكنه ليس في أعلى درجات الوجوب كحال الضرب الثالث؟
آها فهذا فيه خلاف أحبتي، وأنتم لكم الاختيار كما تشاؤون في هذا الباب بعد البحث المنتظر وليس بالهوى، والذي أذهب إليه...
إنه بمعنى الوجوب، لكنه في أدنى درجاته. وأما الضرب الثالث؟ قال: وواجب بحسب الإنكار، وواجب ويجب التأكيد بحسب الإنكار. وهنا يعني في هذا المقطع أعطانا أكثر من فائدة؛ الفائدة الأولى: وجوب التأكيد في الحالة الثالثة إذا كان المخاطب منكراً. وأعطانا فائدة أخرى، ما هي؟ وهي أن التأكيد يزداد بازدياد الإنكار، لذلك قال: وواجب بحسب الإمكان، يعني كلما ازداد الإنكار ازداد الوجوب وازداد المؤكد.
إذن، أعطانا فائدتين؛ الفائدة الأولى: وجوب التأكيد إذا كنت تخاطب منكراً. والفائدة الثانية، ما هي؟ ازدياد الحاجة إلى مؤكدات وازدياد وجوب التأكيد ثقةً كلما كان المنكر واضحاً. الفكرة في هذه الأبيات تمام. الآن ننظر في المثال الشهير الذي يكرره البلاغيون على هذه الصور، أشهر مثال وجده البلاغيون في كتاب الله سبحانه وتعالى يتلائم مع هذا الطرح الذي يطرحونه في قصة يس، واضرب لهم قول سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ.
قرية الله عز وجل أرسل إليها أنبياء، وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ٭ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا، صار إيش إذاً؟ في إنكار، أكيد يعني في إنكار، فعززنا بذلك، آه إذاً الله سبحانه وتعالى أرسل أنبياء إلى هذه القرية، هذه فبدأوا يخاطبونه، فهذه القرية كيف قابلت أنبياء الله؟ بالإنكار، هو التكذيب، التكذيب هو إنكار، بالإنكار، فالله سبحانه عزز بثالث، والآن إيش خاطبه؟ يعني بعد وقوع الإنكار، كيف خاطب الأنبياء قومهم؟ فعززنا ثالثاً، فقالوا: ألم، انظروا في النص القرائي بين أيديكم: إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ. الآن الأنبياء أقوامهم كذبوهم، قالوا: أنتم كاذبون، لستم مرسلين من عند الله سبحانه وتعالى، لستم بأنبياء، فإذاً القوم وقع منهم إنكار، فأصبح حالهم حال منكر، أصبح حاله حال إيش؟ منكر.
فالله سبحانه وتعالى أخبرنا كيف خاطب الرسل أقوامهم عند وقوع الإنكار، كيف؟ قال الرسل بعد وقوع الإنكار من قومهم: إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ. آه، دعونا نقف مع هذا النص: إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ. لاحظوا كيف جاءت الآية مؤكدة بيش؟ بأن، جاءت الآية المؤكدة بأن تمام. وطبعاً الشيخ سيذكر مؤكداً آخر في الآية، وهي أنها جاءت جملة اسمية وليست جملة فعلية، وبعض البلاغيين يرى أن إتيان الجملة أصلاً على صورة جملة اسمية هو بحد ذاته مؤكد؛ لأنه الاسمية تدل على الثبات والاستقرار، هذا رأي، والبعض لا يخالف في ذلك، والبعض يقول: لا، إن الجملة الاسمية مؤكدة إذا جاء هناك مؤكد آخر في الجملة، أما إذا لم يأتِ مؤكد آخر في الجملة فالجملة الاسمية بحد ذاتها لا تكون مؤكدة.
المهم، هناك أنظار مختلفة في قضية هل فعلاً الجملة الاسمية، إتيان الخبر جملة اسمية هل هذا نوع من أنواع المؤكدات؟ فالعدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية المقصد منه التوكيد هذا محط خلاف بين البلاغيين، لا أريد أن أذكره الآن ولا فيه. أريد الآن فقط أن تنظر في هذه الآية، حدث تكذيب فالرسل قالوا لقومهم بعد أن كذبوهم وأنكروا: إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ، فجاء هذا المقطع مؤكداً بأن: إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ تمام؟
الآن إيش قالت الآية اللي بعديها؟ كيف لما الرسل أكدت؟ الأقوام بماذا أجابوهم في هاي المرة الثانية؟ فقالت الأقوام: مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ. أها، إذاً الآن ازداد الإنكار، أليس كذلك؟ ازدادت درجة الإنكار، فلما ازدادت درجة الإنكار احتاج الرسل في خطابهم إلى زيادة المؤكدات، وهذه القاعدة التي أصلناها: كلما، إذا خاطبت منكراً، كلما ازدادت درجة الإنكار ازدادت الحاجة إلى مؤكدات.
فإيش قالت الرسل في المحاورة الثالثة؟ لما قومهم قالوا: مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ. قالت الرسل، قالوا، الآن هذا كلام الرسل، قالوا: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُم لَمُرْسَلُونَ. أها، اختلفت درجة الخطاب، هذه الآية الثالثة: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُم لَمُرْسَلُونَ. كم مؤكد فيها؟ انظر: واحد، رَبُّنَا يَعْلَمُ، قال علماء التفسير: هذه تنزل منزلة القسم، كأنهم قالوا: والله، كأنه ماله هكذا، هي ليست في ظاهر لديكم أنها قسم، لكن قال علماء التفسير إن هذا أسلوب: رَبُّنَا يَعْلَمُ، هو في منزلة قسم، كأنهم يقسمون، والقسم أداة من أدوات التوكيد، فهذا واحد قولهم ربنا، استخدام القسم وليس قسم صريح، لكنه ظل.
اثنين، إيش المؤكد الثاني؟ إن، وهذا استخدمت في الجملة الأولى، إِنَّ هذا المؤكد الثاني. المؤكد الثالث: لمرسلون، هذه اللام درسناها في قطر الندى، اللام المزحلقة هذه أصلها لام الابتداء التي تدخل على المبتدأ لتؤكد، لا، الابتداء التي تدخل على المبتدأ لتؤكد نحو قولي لمحمد قائم، هاي لام ابتداء للتوكيد، محمد مبتدأ وقائم خبر، لكن أن لم تدخل إن وأخواتها على الجملة الاسمية، على المبتدأ والخبر، فإن هذه لا يجوز أن تبقى في بداية الجملة، بل تتزحلق أو تتزحلق إلى العنصر الثاني في الجملة.
وهنا طبعاً إلى أين نزلت؟ نزلت إلى الخبر، هي الأصل أن تكون في المبتدأ هذه موضعها، لكن لما جاءت إن في البداية زاحمتها في التأكيد، فما بنفع تأتي بأن للتأكيد وبعدها اللام للتأكيد أيضاً، هذه المصاحبة يرفضها العرب، فقالوا: هذه اللام نزحلقها إلى الخبر هنا حتى يكون عندي توكيد في بداية الجملة بأن، وتوكيد في منتصف الجملة باللام الابتدائيّة التي أصبحت تسمى اللام المزحلقة، فإذاً هذا مؤكد ثالث اللام.
لاحظوا، هذه اللام هل كانت في الجملة الأولى في الحالة الأولى؟ فعززنا بذلك فقالوا إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ من دون اللام. لماذا هنا زيدت اللام في الحالة الثالثة؟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُم لَمُرْسَلُونَ. أحبتي، لا يوجد حرف في القرآن يزاد عبثاً، هذه القاعدة إذا ترسخت عندك معناه ينبغي أن تتأمل وبكل حذر وبكل جمالية وتذوق في نفس الوقت، يعني أنت لا تنظر في كلام بشر، في كلام مخلوق يمكن أن يكون زاد حرفاً من دون أن ينتبه، صح؟
أي، نحن في كلام ممكن نؤكد من دون حاجة إلى تأكيد أصلاً، لكن أنت تتكلم مع كلام معجز، يعني كفار قريش لما سمعوا هذه الآيات انتبهوا أن هذا الكلام معجز غريب، يأتي بالتوكيد بحجمه في المكان المناسب بالكمية المناسبة، شيء معجز مهول، هذا الذي عليك أن تبدأ تتذوقه حتى تعرف إعجاز القرآن. فهنا: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُم لَمُرْسَلُونَ. هذه اللام إنما جيء بها ولم تذكر في الموطن الأول لزيادة الإنكار من القوم، فهمنا الآن؟
فهذه الآية كلها أحبتي هي مثال على الضرب الثالث، إذا كنت تخاطب منكراً ففي البداية تأتي معه بمؤكدات محدودة، إذا ازدادت درجة الإنكار ازداد حجم المؤكدات التي ستستخدمها. واضحة الفكرة في هذه الآية، أن هذه الآية الثالثة مثال على أكبر بناء الأضروب الثلاثة، على الضرب الثالث كنت تخاطب منكراً، وكيف أن التوكيد يزداد بزيادة الإنكار تمام. طبعاً أنتم اقرءوا، وأنا لن أقرأ كل ما في شرح الشيخ، عموماً فيها بعض الأمور واضحة.
كما قلت لكم طبعاً الشيخ عَدَّ اسمية الجملة من المؤكدات، الشيخ عَدَّ الاسمية في الجملة من المؤكدات، فإذا فعلاً جعلناها من المؤكدات تكون: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُم لَمُرْسَلُونَ فيها أربعة مؤكدات؛ أربعة مؤكدات: ربنا، وإن، واللام، واسمية الجملة، بيكون هذا الرابع. ويكون في الجملة السابقة لها أو عليها: إِنَّا إِلَيْكُم مَّرْسَلُونَ، يكون هناك مؤكدان: إن واسمية الجملة، إذا كنا ليست مؤكدة بحد ذاتها فخلاص، من دون عدها تعدون كما ذكرنا لكم قبل قليل.
تمام، إذاً زعم بعضهم أن البلاغيين لا يملكون لكلامهم على أضرب الخبر سوى مثال سورة يس، وهذه مشكلة قلة في الكتب العلمية: أنك تجد المثال يبتدئ به أول مصنف ويبقى يتكرر في كل المصنفات إلى يومنا هذا، ولا يحاول المصنف الجديد أن يبحث عن مثال آخر على القضية. وهذه مشكلة في علم البلاغة، وفي أصول الفقه، وفي علم النحو، علم النحو: ضرب زيد، ومات زيد، زيد ضرب ومات، هذي مشكلة قلة التمثيل؛ أن المصنف في العلم يهتم بالأمور التنظيرية أكثر من اهتمامه بالبحث عن أمثلة جديدة، فلذلك يبقى المثال يتكرر من أول مصنف إلى آخر مصنف، فلذلك هنا يطرح الشيخ محمد الناصري هذه المشكلة، أن البعض زعم أن البلاغيين ما عندكم مثال.
على قضية ضرب الخبر واختلاف الخطاب، كلما اختلف نوع السامع ما عندكم مثال إلا قصة ياسين. كل من صنف في علم البلاغة لا يذكر إلا هذا المثال. الشيخ محمد النحاس يقول، ورغم أن العقل بمفرده دون حاجة إلى أمثلة أصلاً يدل على صحة ما ذكره البلاغيون؛ من أن المتكلم أو المخبر إنما يراعي حال المخاطب في التوكيد وعدمه، إلا أن القرآن كذلك مليء بالأمثلة على ما ذكروه.
أي، واللاتي لم تذكر في كتب البلاغيين، دورك أنت أن تبحث عن أمثلة تطابق لما يذكرونه. وهذان مثالان من الأمثلة التي تكلم عليها العلماء مستفيدين من هذه القاعدة بشكل عام. سيذكر مثال، أنا سأهتم بذكر المثال الأول لأنه واضح لكم. المثال الثاني لطاهر بن عاشور سيأخذ وقت في فهم كلام الطاهر بن عاشور، لذلك من المناسب أن أطرحه حتى لا يستهلك الوقت لدينا، من أحب أن يقرأه وحده. مثال سهل كلام الطاهر بن عاشور، لكن لمن لديه دربة في قراءة كلام الأئمة، فأنا يكفي أن أعلّق على المثال الأول.
المثال الأول على هذه القضية، والله سبحانه وتعالى يبدئ بسورة طه في مطلعها كان يخاطب موسى عليه السلام، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا. أريد المقطع الأول فقط بيدي: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ. تمام، الآن هل موسى عليه السلام كان منكراً وليس منكراً؟ طيب، لماذا جاء التأكيد بإن هنا؟
هناك آراء مختلفة، لكن سأعطيكم تنبيهاً ينبه عليه الشيخ محمود النحاس في آخر هذا المبحث، وهي أحياناً أحبتي يمكن أن تستخدم إن في تأكيد الجمل إذا كان مضمون الجملة عظيم، فخم، تنبيهاً على فخامته وعظمته، وليس لأن المخاطب منكر أو ما شابه ذلك تمام؟ هذه فائدة على الهامش، في بعض السياقات تأتي جملة مؤكدة بإن مع أنك تجد المخاطب ليس منكراً ولا متردداً، فحينئذ كيف يوجه البلاغيون ذلك؟ يقولون: نعم، بعض الجمل قد تؤكد للدلالة على فخامة المضمون وعلى عظم شأنه وعلى وجوب الاعتناء به، مع أنه لا يوجد هناك مخاطب منكر أو متردد.
واضحة القضية؟ هذه انتبهوا لها لأن بعض الطلاب سيغلط. الآن نحن نأصل، لكن ما من قاعدة إلا ولها شوارد ولها استعمالات أخرى، فلا يضر الطالب الآن أن كل آية في القرآن يبحث فيها ويجد فيها إن، مباشرة إما خطاب المتردد أو المنكر. لا، هذه معدودة إن شاء الله. ستجد أو تكتشف أن عندك القدرة على التذوق أنه في هذا المقام لا، ليس الموضوع أنه خطاب مع منكر أو متردد، الموضوع تعظيم وتفخيم شأن هذه الحالة. وبالمتأكيد، يوم القيامة ساعة من الأمور العظيمة، أليس كذلك؟ فلابد من تفخيم شأنه للتنبيه على ذلك من الاتيان بإن، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ.
تمام، ننتقل إلى سورة غافر. في سورة غافر، الله سبحانه وتعالى يقول في آية تسعة وخمسين: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةً لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ. ختام هذه الآية هو الذي سيدللك لماذا جاء التأكيد في أول الآية بأكثر من مؤكد، إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةً. لماذا في سورة غافر جاء التأكيد بإن وباللام المزحلقة، بينما في سورة طه ما احتجنا إلى اللام المزحلقة، فقط إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ؟ ما السبب في ذلك؟
آه، سورة غافر الخطاب فيها موجه إلى من؟ إلى كفار معاندين منكرين. الخطاب في سورة غافر إلى الكفار المعاندين، وهذا ينبه إليه أصلاً ختام الآية، إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةً لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ. فالخطاب موجه إلى من يشكك في قيام الساعة وينكر قيام الساعة، فأحتاج أن يكون فيه تأكيد أكبر، إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةً. إذاً لاحظ التأكيد بإن وباللام المزحلقة، وعلى رأي الشيخ وعلى رأي ابن يعيش، تسمية الجملة أيضاً، في ثلاث مؤكدات.
مؤكدات في هذه الآية لأن الخطاب لمنكرين، فاحتجنا لللام. بينما في سورة طه لا، الخطاب مع موسى عليه السلام، فما في حاجة لزيادة التأكيد، وإلا أتي بإن للدلالة على فخامة المضمون، تمام؟ فهذا إذاً مثال آخر على أنه بالعكس، القرآن يهتم بقضية التوكيد في أشكال مختلفة، وليس صحيحاً أن البلاغيين لا يوجد عندهم، قلنا، مثال واحد، لكن هناك من يحتاج إلى أن يبحث ليتفطن على هذه المواطن تركيز، يبدأ الإنسان يتذوق ويتدبر، ترى الموضوع ليس هكذا.
طبعا يا شيخ، احنا كيف بدنا نعرف حال المخاطب بالآية؟ هذا يقتضي منك أن تعرف سبب النزول، والآن سنعرف أهمية دراسة أسباب نزول الآيات. فدراسة أسباب النزول ومناسبة السورة، ومن المخاطب في هذه الآية؟ مهم جداً حتى تفهم لماذا جاء الخطاب على هذه الصورة، وإذا أنت لم تفهم سبب نزول الآية وأن هذه نزلت في مكة، هذه نزلت في المدينة، هذه نزلت لمخاطبة فلان، لمخاطبة فلان، لن تستطيع أن تتذوق النص حق التذوق وتعرف لماذا أتت هنا اللام وهنا لم توجد اللام وهنا أُكِّدت وهنا لم تُؤكَّد.
هناك مثال آخر، كما قلت لكم، ذكره الشيخ، آه، عن هذا، الشيخ الطاهر بن عاشور. طبعا كتاب الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، من أعظم الكتب التي اهتمت بدراسة القضايا البلاغية في القرآن بعد، من أعظم الكتب بعد الزمخشري التي اهتمت بدراسة بلاغة القرآن وتطبيق البلاغة على نصوص القرآن، التحرير والتنوير للإمام الطاهر بن عاشور رحمة الله، لكن يحتاج إلى طالب متمرس نوعاً ما في علوم البلاغة، يحتاج إلى طالب متمرس في مصطلحات، وعلى دراية وعلى معرفة بالمصطلحات البلاغية، حتى إن عبارة الشيخ نوعاً ما فيها شيء من الفخامة. لذلك أنا سأقتصر لكم على هذا المثال الأول.
قبل أن أنتقل إلى قوله ويكتسب التبديل بالأغيار، ممكن بعض الطلاب يقوموا يا شيخ وتقول لنا مجموعة من المؤكدات أنه يمكن تستخدم في تأكيد الجمل، كما قلت لكم الذي درس الآجرومية وقطر الندى ومن عنده يعني حصيلة جيدة من هذه المؤكدات، لكن اكتبوا عندكم من أهم المؤكدات التي تستخدمها العرب في الجملة: أولاً: إن، وأن، وأما. ثانياً: القسم، القسم ايش المراد به؟ التأكيد، يعني أنت تقول والله لأفعلن، وتقول سافعل كذا، ايش مرادك؟ التوكيد، نون التوكيد الخفيفة ونون التوكيد الثقيلة.
الأحرف الزائدة، ونحن هنا في دراستنا المسبقة في عرفنا أن كثير من الأحرف تأتي زائدة، إن لا تأتي زائدة؟ إن لا تأتي زائدة، بعض حروف الجر تأتي زائدة مثل من في سياق النفي أو الباء في سياق النفي، فأحرف الزيادة، وهذا المصطلح انتبهوا عليه، كثير ما ستجدوه في تفسير القرآن، في تفسير القرآن، هذا للطلاب الذين يهتمون بالدراسات التفسيرية، كثيراً ما في تفسير القرآن يقول المفسر ابن الجوزي أو فلان أو فلان يقول: وهذا حرف زائد، وهذا حرف زائد.
متى ما قال المفسر أو حكم على حرف بأنه زائد مباشرة، إنه يريد أنه يفيد التوكيد. متى ما حكم المفسر على حرف أنه زائد؟ فمباشرة اعلم أن هذا الزائد للتوكيد، لذلك لا يوجد في القرآن حرف زائد لا حاجة إليه دخل حشواً، إياكم أن تظنوا هذا، لكن متى ما ذكر المفسر أن هناك حرف زائد قال هذا حرف زائد مباشرة افهموا أنما أتي به ليفيد التوكيد، فقوموا بدراسة لماذا أُتي بهذا الحرف الزائد ليفيد التوكيد؟ الآية من تخاطب؟ ما سبب التوكيد؟ طبيعة الخطاب؟ عليكم أن تقوموا بهذه الدراسة.
إذاً، أحرف الزيادة بشكل عام، إن، وأن، وبعض حروف الجر قد تأتي زائدة، مهم جداً أن تعرفوا أنها تفيد التوكيد، هناك بعض الكلمات التي تفيد تكون زائدة لافادة التوكيد، مثل ايش؟ مثل كان، ألم يأتي معنا في قطر الندى أن كان قد تزال بين المبتدأ والخبر أو بين، ما أحسن نقول ما كان أحسن زيداً في صيغة التعجب، قد تأتي بين الفعل والفاعل؟ طيب، كان لما نقول كان زائدة، ايش معناها؟ إفادة التوكيد، تأتي للتوكيد.
فإكما عندنا حروف زائدة أيضاً عندنا كلمات تزاد لإفادة التوكيد مثل كان، أيضاً آه، اللام المزحلقة وعَرَفنا لام الابتداء التي تدخل على المبتدأ، وإذا كانت الجملة دخلت عليها إن أو أن عفواً إن طبعا لأنه تصحب.
وبعد ذلك تنكسر، تصحب الخبر لام مزحلقة، لا تدخل إلا مع أن. لذلك قال ابن مالك في الألفية: وبعد ذات الكسر تصحب الخبر لام ابتداء تلتقي مع أن وليس مع أن. فاللام المزحلقة التي أصلها لام الابتداء التي ممكن تدخل على الجملة الاسمية، لام ابتداء وتصبح مع أن مزحلقة، هذه أيضا من أدوات التوكيد.
أيضا ضمير الفصل الذي درسناه، ضمير الفصل الذي يأتي بين المبتدأ والخبر ليؤكد، أو بين اسم كان وخبر كان ليؤكد، أو بين اسم إن أو أن وخبر إن ليؤكد هذا. بالتأكيد: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، الله هو الاسم والغني هو الخبر، وهو هذا ضمير فصل، ويسمى عند الكوفيين ضمير العماد. تذكرون هذه الأمور التي درسناها في القطع؟ ضمير الفصل الذي يأتي بين المبتدأ والخبر وبين اسم كان وخبر كان أو بين اسم إن والخبر إن، هذا الضمير إيش فائدته؟ بالتوكيد. حتى تعرف لما تقرؤوا الآيات: إن الله هو الغني الحكيم، وفي مقطع آخر: إن الله لهو الغني الحميد، بدك تعرف لماذا هنا جاءت، وفي المقام الآخر بتأكيدين ورا بعض: ضمير فصل واللام. طبعا ضمير الفصل له فوائد أخرى في الحقيقة، له فوائد أخرى غير مجرد التوكيد، لكن من أهم فوائده التوكيد.
فإذا لاحظت مؤكدا، عندما ذكرنا الآن أن وأن، وايش ذكرت أيضا؟ أحرف الزيادة. أحرف الزيادة ذكرت نون التوكيد الخفيفة والثقيلة، القسم، الكلمات التي تأتي زائدة، ضمير الفصل، لام الابتداء، كذلك في النفي، لما يشك في النفي، في النفي لن على رأي كثير من النحاة وعلماء المعاني لن حرف مبني يفيد التأكيد من تأكيد النفي. طبعا احنا ذكرنا أن ابن هشام في قطر الندى رفض ذلك، يبي الإشارة بقطر الندى رفض ذلك ورد على الزمخشري في هذه القضية، لكن في الحقيقة كثير من النحاة يقبل رأي المبرد ويقول: فعلا الفرق بين لن ولا مع أنهما لنفي المستقبل أن لن تفيد توكيد النفي، تفيد توكيد لكن التوكيد في جانب النفي، توكيد في جانب النفي، والبعض يقول أيضا لام الجحود، أي ضلام الجحود درسناها: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ، لام الجحود، الاتيان بهذا الصيغ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بعد ما كان، ودرسناه عندما تكلمنا عن أن التي تنصب الفعل المضارع وجوبا بعد لام الجحود وهي اللام المسبوقة بكون ماض منفي، أيضا من صور التوكيد. فالمهم على طالب العلم المهتم بالدراسات البلاغية دراسة أساليب التوكيد في الجملة العربية، وهذه أشهر في الحقيقة هذه التي ذكرت لكم أشهر أساليب الترك، تمام؟
طيب، ننتقل الآن إلى موضوع مهم وأجمل في الحقيقة من هذا الموضوع الذي نحن فيه، وهو ما يسمى بالخروج عن مقتضى الظاهر، ما اسمه؟ الخروج عن مقتضى الظاهر. الآن يا مشايخ، قلنا إذا كنت أخاطب شخصا جاهل، فكيف ينبغي أن يكون الخطاب الموجه إليه؟ خاليا من المؤكدات، هذا هو الظاهر. أنت مولانا ماذا سأقول؟ إذا كنت أخاطب جاهلا فعرفنا أن الجاهل يستدعي أن يكون الخطاب خالي من المؤكدات، هذا هو ايش؟ الظاهر. تمام. إذا كنت أخاطب مترددا، فالتردد في ظاهره يطلب أن ألقي الخبر مؤكدا على وجه الحسن، خلاف في تفسير الحسن. تمام؟ وإذا أخاطب منكرا، فالظاهر الذي يستدعيه هذا الظاهر الذي يستدعيه هذا الحال أن أخاطبه بالتأكيد. إذا جاء الخطاب أو الخبر أو الإسناد الخبري وفقا لهذا الظاهر، نقول جاء الكلام على مقتضى الظاهر. هذا المصطلح سيأتي معنا في أكثر من موطن، لذلك أحب أن تفهمه، إذا جاء الكلام على مقتضى الظاهر فهنا نقول جاء الكلام موافقا لمقتضى الظاهر. أنه بخاطب شخص جاهل، الجهل يستدعي إسنادا خبريا خاليا من المؤكدات، فإذا استخدمت إسنادا خبريا خاليا من المؤكدات إذا جاء الكلام على وفق الظاهر الحالي، على وفق ظاهر الحال.
إذا كنت أخاطب شخصا مترددا فأتيت بمؤكد، تمام، هنا نقول جاء الكلام موافقا لظاهر التردد. إذا كنت أخاطب منكرا فعرفنا أن الأصل أن أتي بكلام مؤكد، بمؤكدات بحسب درجة الإنكار، وهذا هو الذي يوافق مقتضى ظاهر مقتضى الحال. لكن أحيانا أحبتي العرب قد تخرج عن مقتضى الظاهر لمعنى ولعلة معينة، جمالية أو ذوقية أو معنوية، عبر كما تشاء. العرب قد تخالف مقتضى هذا الظاهر لعلة، قد تخرج عن هذا الظاهر لعلة أرادها المخبر في كلامه بسبب هذه العلة، خرج عن مقتضى الظاهر، وهنا ستبدأ القضايا الجمالية أكثر وأكثر. تمام، فهمنا الآن، احنا أصلنا قبل قليل أنه الجاهل كيف يكون خطابه، والمتردد كيف يكون خطابه، والمنكر كيف يكون خطابه. فإذا جاء الخطاب بناء على هذه الأحوال، يكون الخطاب على مقتضى الظاهر. لكن أحيانا قد تخرج العرب عن مقتضى الظاهر لعلة، كيف هذا تخرج؟ من خلال المثال سيتضح لكم دراسة الأحوال.
يقول الشيخ المقطع الثاني أو بالشطر الثاني البيت السادس عشر: ويحسن التبديل بالأغيار. ايش معنى هذا الكلام؟ معنى هذا المقطع وما ذكرته لكم، نقرأ كلام الشيخ محمد النصير حين قال معنى ومراده هنا قال ويحسن التبديل بالأغيار ومراده أنه يحسن عند البلاغيين تبديل، ها، تبديل ما يقتضيه الظاهر من أضرب الخبر بغير ما يقتضيه الظاهر من تلك الأذرع، هذا معنى هو يححسن التبديل بالأغيار. الأغيار جمع ايش؟ غير هذا خيار جمع غيب، فاذا ليش اصبح معنا المقطع؟ يحسن تبديل ما يقتضيه الظاهر بغيره، تمام، بغيره. لكن هو كما قال أخياره، فاذا كلام أولا أنه بحيث أنه الطالب يشرح البيت حتى يحفظ بفهم، ويحسن التبديل يعني يجوز ويكون ناحية جمالية عند البلاغيين، نبدل ما يقتضيه الظاهر من أضرب الخبر بغير ما يقتضيه الظاهر لعلة طبعا، لابد من وجود العلة، وإذا لم يكن هناك علة بالتالي أصبح كلامه خارج عن طرق البلاغيين، فلابد الخروج عن الظاهر لعلة جمالية، قال الأغيار جمع غير لأن هذا الإجراء لأضرب، ايش مكتوب عندكم بعد كلمة الأضرب مع كلمة قال الأغيار جمع غير، ثم قال لأن هذا الإجراء لأضرب، ايش؟ هذا خطأ مش الحصر، لأن هذا الإجراء لأضرب الخبر خطأ كتابي، لأن هذا الإجراء لأضرب الخبر يحصل فيه إبدال الشيء بغيره، وبدي أفسر لك لماذا استخدم كلمة غير؟ ضع حتى وضعه تحتها خط حتى يبين لك لماذا استخدمت كلمة غير، لماذا قال الأغيار؟ قال الأغيار جمع غير وأن نستخدم هذه الكلمة لأنه في هذا النوع الذي سنتكلم فيه الآن، يتم تبديل الخبر بشيء آخر، هذا الشيء الآخر ليس هو ما يناسب الظاهر، طب ليش تبدلت بغير ما هو مناسب للظاهر؟ أكيد في علة.
واحدة أشياء هذه العلل التي تقتضي الخروج عن مقتضى الظاهر، سيتكلم عن ثلاث صور. هذه هي الصور الشهيرة التي يدرسها البلاغيون، هناك صورة رابعة نضيفها إن شاء الله في الختام. قال والصور المشهورة عند البلاغيين لإجراء أضرب الخبر على خلاف مقتضى على خلاف مقتضى الظاهر ثلاثة، نبدأ ندرسها واحد واحد.
واحد، الحالة الأولى: مخاطبة خالي الذهن وكأنه متردد. الآن خالي الذهن قلنا الظاهر في إلقاء الخبر إليه أنه كيف يلقى؟ خالي من المؤكدات. لكنني لعلة معينة سأعامل خالي الذهن كأنه متردد، لعلة معينة سأعامل خالي الذهن كأنه متردد، فإذا عاملته كأنه متردد كيف سألقي الخبر إليه؟ فيه مؤكدات. لأنه خلاص يعامله معاملة المتردد، ولكن قال وكأنه وكأنه، هو في الحقيقة ليس متردد وجاهل، ولكنني سأنزله منزلة المتردد، متى هذا؟ قال وبالتالي يحصل التوكيد له. إذا نزلت خالي الذهن الجاهل منزلة المتردد، خلاص سأعامله في إلقاء الخبر إليه منزلة تردد بالتوكيد، قال وذاك، اه، لاحظوا الآن هذه التي تضعون تحتها خط، متى هذا الكلام؟ قال وذلك إذا سيق في الكلام ما يشعر بالخبر، فينزّل خالي الذهن بسبب ما سبق الخبر من الكلام منزلة متردد، تمام؟ فإنا كمتكلم أكون سردت كلام سابق، هذا الكلام السابق الأصل فيه أنه يشعل نوع من التردد في ذهن السامع. هو الآن جاهل أكيد ما عنده أي أدنى معرفة بهذا الخبر، لكني كيف أقول لك؟ أنا قدمت له مقدمات، ينبغي على إذا كان هذا السامع أن هذه المقدمات تشغل عنده شيء من هذا، أنه في اشي جاي، هذه المقدمات ليست هكذا سبهللة أتى بها المتكلم.
تنبئ عن وجود شيء. فإذا المقدمات التي قدمت بها الكلام الذي سبقت به جعل هذا الجاهل أنه ارتقى إلى منزلة متردد، لأنني لوحت له بتلويح بعيد أن هناك خبر معين سيأتيك. الكلام السابق هو البريد هو البريد الذي أقدمه لهذا الخبر الذي سألقيه، من خلال الميدالية وهذه المقال. إذا كنت أسامع مع سامع فأقول: لا تذهب إلى السوق الآن، هذه لا حرج، لا تذهب إلى السوق. السادة عندما يسمعني أخبره يقول: لا تذهب إلى السوق، بالنهي طبعا.
هذا النهي سيشعل عنده فضول أنه في شيء، إذا صح؟ في شيء، لذلك أنا هذه هذا الفضول سينزل هذا الجاهل، هنا ما عنده أي ما عندوش تردد أصلا كان لأنه هو ساذج. لكن لما أنا ألقيت إليه نهيا جعلت عنده الفضول فكأنه أصبح مترددا، فبقول لي هو في شيء يعني؟ صح؟ يقول: ليش في شيء لذلك تنهاني؟ فكأني أشعلت عندهم الفضول فكأنه أصبح بذلك في منزلة المتردد، فبالتالي ألقي إليه الخبر بعد ذلك على أنه متردد وليس على أنه جاهل.
فأقول له: إن المحلات مغلقة. ها لاحظوا أنا فسرت له أنا النائم. طب لماذا فسرت بالتأكيد؟ لأنني اعتبرته مترددا وليس جاهلا. لماذا اعتبرته مترددا وليس جاهلا مع أنه في الحقيقة جاهل؟ فتقول: لأنني لوحت له بوجود شيء، لوحت له تلويحا أنه ارتقى من مرتبة الجاهلية إلى مرتبة متردد فحسن التوكيد له. وضحت الفكرة؟ تمام.
قال: فقولك لا تذهب إلى السوق يشعر بوجود سبب يلغي فائدة الذهاب مثلا، فيصبح السامع كالمتردد لا ككهكه، تشبيه ليس حقيقة المتردد هو، لكنه كان المتردد الذي يبحث عن سبب النهي عن الذهاب فينزل منزلة المتردد. لذلك ومن أمثلته في القرآن الكريم وهو كثير أحبتي، لاحظوا هذه الجمالية الآن وهذا كثير في القرآن: أن يأتي نهي أو أمر من الله، ثم بعد ذاك النهي أو بعد ذاك الأمر يأتي تعليل مؤكد بإن، يأتي تأتي جملة هي في الحقيقة تعليلية للنهي أو للأمر مؤكدة بإن.
لماذا جاءت مؤكدة بإن؟ لأنك أنت أيها السامع عندما قرأت هذا الأمر أو هذا النهي أصبح عندك فضول للمعرفة، فأصبحت كأنك متردد، فجاءك الخطاب بالتوقيت الآن. الله سبحانه وتعالى عندما صارت لنا قصة نوح معكم، أخبرنا سبحانه أنه حدث نقاش بين نوح وبين ربه سبحانه وتعالى، بغض النظر كيف وصل النقاش موطن البحث أنه الله سبحانه وتعالى إيش قال لنوح لما خلص الله سبحانه وتعالى أراد أن يهلكه بعد التكذيب الطويل ألف سنة إلا خمسين عاما تكذب. فالآن أسرار الله عز وجل وماذا قال لنوح عليه السلام؟
لم تقل له: اعمل السفينة وأصنعها، ثم قال له بعد أن أمره أن يصنع السفينة قال: ولا تخاطبني في الذين ظلموا. الآن وقف هنا، الآن بدك تتخيل نوح عليه السلام وهو يسمع هذا النهي من ربه؟ أليس هذا النهي سيثير عنده فضولا؟ الله عز وجل يقول: لا تخاطبني في الذين ظلموا. لماذا الله يستتر يعني؟ لما أتكلم معاك في حياتي العملية أقول لك: لا تكلفني في هذا الموضوع، خلاص بصير عندك فضول ليش ما تكلمنا في هذا الموضوع؟ أكيد في إشي راح يعلن، صح؟
بدك تفهم النص القرآني تذوقه بهذه الصورة الجمالية، ولا تخاطبني في الذين ظلموا. هذا نهي من الله أثار عند نوح عليه السلام فضولا ليعرف لماذا؟ هل حق عليهم العذاب؟ ممكن ربنا خلاص بده ينتهي، فكأنه أصبح مترددا، ومن لم يكف هو الآن كان يعني يقول عنه جاهل لا أحب أن نستخدمه، لكن ما كانت عنده المعلومة صحيح أدبا مع الانبياء لم تكن عنده المعلومة، فربنا سبحانه وتعالى أعطاه المعلومة فقال: إنه مغرق.
أنه مغرقون، لماذا ما قال الله سبحانه وتعالى هم مغرقون؟ حلو، بدك تفرق. لماذا لم يقل ولا تخاطبني في الذين ظلموا هم مغرقون؟ لا، قال: ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون. لأنه لما قدم النهي كان نوحا أصبح متشوفا لمعرفته إلى ماذا سيؤول حالهم، فكأنه متردد، فأعطاه الله سبحانه وتعالى وعاملهم معاملة المتردد فكان الخطاب مؤكدا إنهم مغرقون على صورة المترددين. تمام؟
ولذلك قال الشيخ محمد النصيب: وهذه قاعدة جيدة على الطالب أن يتقنها. قال: وهذه الصورة مطردة في القرآن بعد الأمر والنهي وظهر الخط الغليظ. استخلوا أحبتي اعتبروه واجب أنتم وأنتم تقرؤون القرآن في حياتكم اليومية إلى المحاضرة القادمة، ابحثوا في أوامر الله وفي نواهي في القرآن ثلاثة أمثلة فقط، وانظروا كيف جاء بعدها بعد الأمر وبعد النهي التوكيد بإن، وعليكم أن تنظروا كيف أن الآية بالأمر أو النهي نقلتكم من الجاهل إلى المتردد، فناسب ذلك أن يلقى الخبر إليكم به.
تمام؟ هل الحالة الأولى الآن أحبتي هذه الحالة الأولى تسمى من حالات إجراء الخبر على غير مقتضى الظاهر، صح؟ لماذا هذه الحالة من الحالات التي تسمى أن الخبر جاء على غير مقتضى الظاهر؟ يلا إجابتك، لماذا هنا قلنا الخبر على غير مقتضى الظاهر؟ على خلاف مقتضى الظاهر. لماذا؟ لأنه منزل الجاهل منزلة الإنترنت.
آه، لانك تقول: لأن المخاطب في الأصل هو جاهل، والجاهل الظاهر أن الخطاب يلقى إليه كيف؟ خالي من المؤكدات. فالقاء الخطاب إلى الجاهل مع وجود مؤكدات هذا خطاب على خلاف الظاهر، صح؟ لكن هناك إلا هي التي جعلتني أخالف الظاهر إلى غير مقتضى الظاهر، إيش هي القلة؟ أنه هذا الجاهل قدمت له كلاما يجعله كأنه في مرتبة متردد، فناسب تغيير نوع الخطاب له. فهمنا كيف يفكر البلاغيون؟ تمام.
الحالة الثانية كيف ذهبت تقريبا هذه تخوف. طب نذهب الآن للمثال الثاني مما خرج فيه الخطاب عن نقطة الظهر. خرج عن نقطة الظاهر. اثنين قال: تنزيل غير المنكر للخبر، اللي هو المقر، الشخص المقر، طبعا المقر هو مش عندنا في هاي الأحوال الثلاث، لكنه حالة من حالات المخاطبين، أليس كذلك؟ أن يكون الشخص مقر بالخبر ليس منكرا له، حال في قبر، لكن هي تتعلق بالجانب الثاني.
تنزيل غير المنكر للخبر، يعني المقر له أو به، منزلة المنكر. ونزل الشخص غير المنكر بالخبر وأنزله منزلة المنكر. لماذا؟ اكيد فيها إلا هون. يعني ما بصير أخرجوا من حال إلى حال أخرى إلا لعلة. قال: اخت انظروا هذه هذه المهمة. قال: لأن تصرفات هذا الشخص تشبه تصرفات المنكرين رغم أنه في الواقع، رغم أنه في الواقع الحقيقي ليس منكرا، لكن تصرفاته كم تصرفات المنكرين فأخاطبه مخاطبة المنكرين.
وهذه جميلة، انظر كيف ذلك؟ قال: إذن أن تقول لأنسان مسلم يسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، إيش تقول له؟ تقول له: يا فلان والله إن بعد الموت لحسابا! كل المؤكدات جاب لنا اياها يا شيخ. والله إن بعد الموت إلا حسابا. لماذا كل هذا الإنكار؟ لماذا كل هذا التوجيه الشديد؟ أنت تخاطب منكر؟ للبعث ولا الحساب؟ لا، أنت تخاطب مسلم، لماذا كل هذا التوكيد؟
هذا مسلم مقر بالبعث والحساب. لماذا خطيب الجمعة عندما يهون الأمور على الناس؟ اتقوا الله أيها المصلون، إن بعد الموت لحسابا، بماذا يهون؟ هؤلاء ليسوا منكرين. لماذا يهون اه؟ هو نزلهم منزلة المنكرين، لأن تصرفاتهم كتصرفات المنكر للبعث، وهم في الفجور والعياذ بالله والمعاصي والإسراف على النفس والابتعاد عن الصلوات وأروع المجالس الخير، وو وهذه التصرفات تنزلهم منزلة المنكرين، وإن لم يكونوا منكرين في الواقع، فأخاطبهم مخاطبة المنكر.
وهذا أيضا من الخروج عن مقتضى الظاهر، لأن هؤلاء مقرون، فلماذا تؤكد لهم؟ لا يحتاجون إلى توكيد، أليس كذلك؟ فتوكيدك واستخدام التوكيد هو خروج عن مقتضى الظاهر، لكن لهذه الجميلة. قال: ومنه قوله تعالى في مخاطبة المشركين: ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون. الآن دعونا في الحاجة الأولى الآن تبعثون، خلوها لأنه مشركين ما كانوا يؤمنوا بالبعث بأكثرهم، تمام؟ فالمقطع الأول هو المهم.
الان، هل كان المشركون الذين أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم منكرون للموت؟ مستحيل، كيف ذلك وهم يرون الموت كل يوم؟ فلان مات من صناديدهم وقتلى بدر وقتلى وقتلى، إذا هم بالتأكيد لا ينكرون الموت، صحيح؟ طب لماذا كل هذا التوكيد؟ ثم إنكم بعد ذلك لميتون. إنكم
لاميتون، ألا واللام المزحلقة. لماذا كل هذا التوكيد؟ ثم إنكم بعد ذلك لميتون، آه هم مقرون بالموت، فالأصل الظاهر أنهم لا يحتاجون لهذا التأكيد، لكن تصرفاتهم تصرفات المنكرين.
وهذا أيها الأحبة ليس فقط في حال المشركين، بل نحن في حياتنا كثيرا ما نغفل عن الموت، لذلك كان عمر بن الخطاب يقول أكثروا ذكر هادم اللذات الموت؛ لأن الإنسان كلما غفل عن الموت، عن هذه الحقيقة اليقينية التي لا مفر عنها، فانه يدخل في هذه الحياة الدنيا بشهواتها ولذاتها، معرضا عن ربه سبحانه وتعالى. وهؤلاء الكفار وهؤلاء المشركون عندما تعاملوا مع هذه الحياة الدنيا بهذا المنظور نزلهم الله منزلة المنكرين، فوجه إليهم خطابا مؤكدا بالمؤكدات الشديدة إنكم بعد ذلك لميتون.
من الأمثلة أيضا على هذه الحال بيت شهير تجدونه في كتب البلاغة، يقول أحد الشعراء: جاء شقيق عارضا رمحه، إن بني عمك فيهم رماح. هذا الرجل اسمه شقيق جاء يعني فارسا سلاحه قدام ولاد عمهم، جاء شقيق عارض رمحه، بتعرفوا بعض الناس بتصرفاتهم فيها شيء من الرعونة، يأتي احنا بنشبر احنا بنسميها في عاميتنا يستخدم ويستعرض به أمام أبناء عمه، تمام؟ جاء شقيق عارضا رمحه، عارضه وحاطه قدام أبناء عمه، فأيش يقول له الشاعر إن بني عمك فيهم رماح؟ بتفكر بني عمك برماحك؟ الآن هل شقيق ينكر أن بني عمهم عندهم رماح؟ هو يعلم ذلك، لكن تصرفاته آه لاحظ، تصرفات التي يتصرفها هذه الرعونة يظهرها من استعراض السلاح أمام بني عمه والتحرك به والتنقل به تجعله ينزل منزلة المنكر لوجود السلاح عند بني عمه، تمام؟ هذه التصرفات التي يتصرفها كأنه منكر لوجود السلاح والرماح عند بني عمه، فلذلك أكد له في المقطع الثاني، ما قال له بنو عمك عندهم رماح، لا، أكد له: إن بني عمك آه فيهم رماح، فهذا التوكيد لماذا ناسب هذه الحال؟ ما عندهم مقر؛ لأنه نزل منزلة ايش؟ المنكر.
الآن ممكن شخص بقول لي يا شيخ طيب مثلا إن بني عمي جميل رماح آه هذه لا تحتمل أن تكون آه أحيانا الجملة إذا كان فيها مؤكد واحد، إذا كان فيها مؤكد واحد، فالفاهم يكتبها عندكم، الجملة إذا كان فيها مؤكد واحد يحتمل أن تكون من قبيل آه الخبر الطلبي، ويعتبر أن تكون من قبيل الخبر الإنكاري، هذه فائدة حتى يجعلوها في الأصل قبل الخروج عن مقتضى الظاهر؛ لأنها الآن تذكرت، الآن ممكن شخص يقول لك يا شيخ أنا رأيت جملة، وهذه جملة مؤكدة بمؤكد واحد، إذا كانت الجملة مؤكدة والمؤكد واحد فعندنا احتمالان.
الاحتمال الأول أن يكون المخاطب ايش مترددا، والاحتمال الثاني أن يكون المخاطب هو المخاطب منكرا، والذي سيفصل هو معرفة السياق والحال، تمام؟ إذا جاءت الجملة القاعدة الثانية مؤكدة بمؤكدين فصاعدا، في الأصل أن المخاطب جاء منكر، هذه الدال عليها.
إذا كانت الجملة مؤكدة بمؤكد واحد فقط، هنا عندنا احتمالات؛ الاحتمال الأول أن يكون المخاطب مترددا، فجئت بمؤكد واحد له، ويحتمل أن يكون منكرا لكن انكاره ضعيف فاستخبرت أيضا بمؤكد واحد له، إذا كانت الجملة فيها مؤكدان فصاعدا آه هذه خلاص لا بد يكون المخاطب في الأصل أن يكون ايش منكرا، أول نوع نزل منزلة المنكر إذا كان الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، صحيح؟ فهذا انتبهوا له أن بعض الطلاب قد يشكل عليه، جملة فيها مؤكد واحد بيكون المخاطب متردد ولا منكر؟ ايش الأصل؟ نقول يحتمل هذا ويحتمل هذا، والسياق هو الذي يبين، أما إذا كان هناك مؤكدان فصاعدا فالاصل المخاطب إما منكر أو نزل منزلة المنكر، تمام؟
الحالة الثالثة التي ذكرها الشيخبان، تنزيل المنكر هاي العكس، الحالة الثالثة بعكس الحالة السابقة، تنزيل من المنكر منزلة غير المنكر، هذه بالعكس، أنه المخاطب السامع منكر أعامله معاملة الشخص المقر غير المنكر، عكس الحالة السابقة، الحالة السابقة مقر عاملته معاملة المنكر، هنا بالعكس شخص منكر أعامله معاملة المقر، فألقي إليه خطابا من غير مؤكد. طب لماذا عاملته معاملة المقر مع أنه منكر؟ قال الآن انظر إلى العلة، قال لأن حوله، لأن هذا المنكر حوله من الدلائل ما لو تأملها، نتأمله وليس تأمله ممكن، لأن حوله من الدلائل ما لو تأملها، أبقى مين للدلائل؟ لارتدع عن انكاره، تمام؟ تمام.
فعندك شخص منكر، لكن هذا المنكر حوله من الدلائل العظيمة التي ترد إنكاره ما لو هيك، لو فقط جلس مع نفسه وتأمل هذه الدلائل لكان ينبغي لهذا الإنكار أن يتلاشى تماما، تمام؟ هل سبحانه وتعالى استخدم هذا الغرض في مخاطبة المنكرين المكذبين في القرآن؟ نعم، أنظروا إلى هذه الجمالية أحبتي، الله سبحانه وتعالى في سورة النحل آه في آية اثنين وعشرين آه في آية اثنين وعشرين قال: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ. الخطاب لمن؟ للكفار، الخطاب للكفار: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ مبتدأ خبر، هل احتاج إلى مؤكد؟
طبعا أنا رأيي أن الجملة الاسمية هل هي مؤكدة ولا لا؟ دعوها، الأصل أنها يعني إذا جاءت من غير مؤكدات أخرى أنا غير مؤكدة، إذا ما بتقترب بها مؤكدات أخرى في الأصل بالجملة الاسمية أنها غير مؤكدة، فهنا جاء: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ بما أنه خطاب لمنكرين، لكنها من دون أي تأكيد. لماذا لم يقل الله سبحانه: إن إلهكم إله واحد؟ لماذا لم يقل هذا؟ بالعكس ليش ما يكون أشد؟ إن إلهكم لا إله واحد. إن إلهكم هو أو لهو بضمير الفصل مخاطبة لمنكري المشركين. لماذا جاء الخطاب خاليا من المؤكدات؟ آه لأننا لو اخذنا السورة من بدايتها الله سبحانه وتعالى من بداية سورة النحل حتى آية اثنين وعشرين ساق أدلة على إلهيته ووحدانيته.
لاحظوا الآيات الشيخ الله يجزاه الخير تكلف سردها لكم كلها، لماذا الشيخ سردها كلها؟ كل آيات سورة النحل ما استردها لديكم؟ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلوه سبحانه. انظر في الصحراء التي تليها؟ لا. آه هادي مشكلة هادي مشكلة في النسخة سبحان الله أنا ما انتبهت نسختك، وأنا نسختي كاملة الحمد لله في هذا الموطن. طب المعذرة خذوا مني يعني اليوم إن شاء الله سهل.
الان لو بدأنا من أول آية في سورة النحل: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. بَل ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء ثم الإنسان من مطرة إلا هو خصيم مبين. والأنعام خلقها لكم فيها لف ومنافع، خطبت المشركين ومنها تأكلون ولكم فيها جمال وتحمل أثقالكم. ثم قال: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. ثم قال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ وهو آخر المظاهر الوحدانية، من الذي ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب؟ لا التي تليها: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إلى آخره.
أو بعد ليلة تليها: وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ. من أين تجارية؟ وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا، الآية التي تليها: وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ، الآية التي تليها: وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ. أفمن يخلق كمن لا يخلق؟ لاحظوا آيات تدل على وحدانية سبحانه وتعالى وعلى تفرده، تقرع قلوب الكفار، من الذي فعل هذا؟ من من من فعل كل هذه المظاهر؟ فبعد أن سردت كل هذه الآيات، هذه الآيات لو تأملتموها أيها الكفار فالاصل أنكم تخرجون من هذا الإمكان إلى الإقرار، فخاطبهم مخاطبة المقرين؛ لأن حوله وصمد لهم من الآيات ما لو تأملها العقل السليم وخرج عن إنكاره، فكأنه يريد أن يقول له: عيب أن تبقوا على هذا الإنكار، عيب بعد كل هذه الدلائل، فخاطبهم مخاطبة المقرين تنبيها على عيب البقاء على الإنكار، تنبيها على عيب الإنكار، فقال في آية اثنين وعشرين: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ تمام؟
ما قال: إن إلهكم؛ لأنه ساعة فلهم أدلة لو تفضلوا وتأملوا فيها تأملا حقيقيا لخرجوا عن إمكانهم، تمام؟ آه قال الشيخ يعطينا فائدة، عندكم هذا النص من أعظم من اعتنى بهذين النوعين، تنزيل غير المنكر منزلة المنكر وعكسها من المفسرين، العلامة البقاعي في نظامه.
صاحب تفسير نظم الدُّرَر اهتم رحمه الله تعالى عليه باستخراج هذه اللطائف الأخبار القرآنية التي جاء فيها الصبر على خلاف مقتضى الظاهر. لكن كما قال الشيخ إشاراته تكون خفية الشيخ البقاعي في تفسيره تحتاج طالب علم نوعاً ما متمرس في علم البلاغة ليدرك هذه الأمور.
أيُّها الأحبة، حتى ننهي هذا المبحث اليوم إن شاء الله نلتقي في المحاضرة القادمة للحقيقة العقلية والمجاز العقلي. هناك صورة أخيرة تعتبر من الخروج عن مقتضى الظاهر، صورة أخيرة تعتبر من الخروج عن مقتضى الظاهر. في العادة البلاغيون لا يكونون في هذا الموطن، لكن الشيخ أحب أن يذكرها في هذا الموطن حتى يكون الكلام واحد.
إلى أين يذكر هؤلاء البلاغيون يذكرون هذه الصورة الأخيرة التي يذكرها الشيخ الآن في الكلام عما بدأنا به في الإسناد الخبري؟ إيش أول ما بدأنا به في الإسناد الخبري؟ القصد من إلقاء الخبر، صحيح؟ هناك صورة للخروج عن مقتضى الظاهر عادة البلاغيين أنهم يذكرونها في القصد من إلقاء الخبر. وستعرفون لماذا؟ لكن الشيخ محمد النيسابوري أحب أن يذكرها في هذا الموطن وله وجه، يعني أما الإنسان خلاص نذكر كل المسائل التي تتعلق بالخروج عن مقتضى الظاهر في موطن واحد، تمام.
الآن أحبتي نقول: القصد من إلقاء الخبر إيش هو؟ نعود للمعلومة التي قلنا: قصد إلقاء الخبر إما فائدة الخبر باختصار، أو لازم الفائدة. إيش القسم الأول؟ فائدة الخبر تفيد بها الخلق، يعني إفادة السامع مدلول الخبر. لماذا؟ لأن السامع جاهل. صحيح؟ لأن السامع جاهل به. الآن انظروا ماذا قال الشيخ، يعني من خلال هذا التأصيل استحضروه الآن ودعونا ننطلق في الصورة الرابعة والأخيرة.
مكتوبة عندكم، مشكلة هذه مهمة يمكن أن يدخل في كلام الناظم ما ذكره البلاغيون عند كلامهم عن القصد من إلقاء الخبر. ومما يمكن أن يدخل في كلام ناظم ما ذكره البلاغيون عند كلامهم على القصد من الإلقاء الخبر، والشيخ يعترف أن البلاغيين يذكرون هذه المعلومة التي يذكرها الآن في المبحث الأول في القصد من إلقاء الخبر. إيش ذكروا البلاغيون؟ يذكرون، نقوم بإعادة كلام الشيخ، وما يمكن يدخل في كلام الناظم ويذكره البلاغيون عند كلامهم عن القصد من إلقاء الخبر من أن العالم بفائدة الخبر أو لازم الفائدة قد يعامل بغير ما يناسبه في الظاهر، فيعامل معاملة الجاهل إن كان غير عامل بما يقتضيه علمه، تمام؟
الآن هذه الصورة ما بتتكلم عن قضية توكيد وعدم توكيد، لا، هنا بنتكلم عن، رجعنا للباب الأول الباب هو القصد من إلقاء الخبر. أنا قلت لك: القصد من إلقاء الخبر أن أفيد السامع مدلول الخبر أو لازم الفائدة. تمام؟ طب إذا كان السامع يعلم مدلول الخبر ويعلم أنني أعلم هذا الخبر، إذن أصبح إيش الفائدة من إلقاء الخبر إليه؟ فالخبر وهو جاهل به، ولا لازم فائدة الخبر وهو جاهل بها، السامع يعرف أني أنا متكلم عنه تمام؟ بناء على تقصيرهم طبعا أن لازم الفائدة هي صورة واحدة. اللي هي إيش؟ لازم الفائدة هي صورة واحدة بناء على هذا التأصيل.
إنه هي إفادة السامع، المتكلم يعجب بالخبر، فإيش إذن الفائدة من إلقاء الخبر إليه؟ فيقولون: قد ينزل العالم بمدلول الخبر منزلة الجاهل إذا لم يكن عاملاً بعلمه. اه، هنا مش الموضوع موضوع تأكيد أو عدم تأكيد، لا، الموضوع أصلاً لماذا أُقي له الخبر؟ أصل الفكرة، لماذا أُقي له الخبر إذا كان عالماً بمدلوله وبلازمه؟
نقول البلاغيون يذكرون أن الإنسان المخبر قد يخبر شخصاً بخبر مع أن هذا الشخص السامع يعلم هذا الخبر ويعلم أن المتكلم يعلم به، ولكن المخبر يعامل هذا السامع منزلة الجاهل أو يعامله معاملة الجاهل، لأن هذا السامع لا يعمل بعلمه، لا يعمل بعلمه. فهي إذاً الفكرة: لماذا أُلقي الخبر أصلاً إليه أنني يمكن أُلقي الخبر مع أن الحال يقتضي ألا أُلقيَهُ؟ هنا الحال ومخالفته، أن الحال يقتضي أنه إيش؟ أني ما أُلقي الخبر لأن السامع يعلم كل شيء، لكنني خالفت ما تقتضيه هذه الحال، فالقيت الخبر إلى السامع، لماذا؟ لأن هذا السامع لا يعمل بعلمه. فعاملته معاملة الجاهل بمدلول الخبر.
فهمنا كيف الفكرة هذه؟ فالحال تقتضي ألا يُخبر هذا السامع بأي شيء لأنه يعلم بالخبر وبلازمه، ولكنني أعامل هذا السامع بخلاف ما يقتضيه هذا الحال لعمله، وهي أن هذا السامع لا يعمل بعلمه. أعطيكم مثالاً، أنت تأتي لشخص عاق لوالديه، فإيش تقول له؟ تقول: يا فلان، هذا أبوك، صح؟ صح. الآن هذا أبوك وهو يجهل أن هذا أبوه، أو يجهل أني أنا لا أعلم أن هذا أبوه، أنا قد أعلم وهي قد يعلم أني أنا أعلم أنه أبوه. فهمت؟ فهو لا يحتاج إلى الفائدة ولا لازم الفائدة، طب لماذا قلت له هذا؟ لأنه نزلته منزلة الجاهل لأنه لا يعمل بعلمي. الآن هذا شخص عاق لوالديه، فلما كان عاقاً لوالديه كأنني نزلته منزلة الجاهل بأن هذا أبوه، فكأني أعطيه المعلومة من جديد تفضل ولينتبه. اه، هذا أبي! إذن كيف يعقه؟ طبعا هذه القضية لكن خلي على الله الناس اليوم.
طيب، نعطي مثالاً آخر في جانب الابناء، نعطي مثالاً آخر في جانب الابناء. لو أن ابناً جاء إلى أب بخيل لا يبذل، فجاء هذا الابن إلى أبيه فقال له: أنا ابنك، أنا ابنك. الآن هذا الابن هل يريد أن يخبر أباه بفائدة الخبر؟ هو لم يعلم أنك ابنه؟ هل يريد أن يخبر أباه أنه يعلم بلازم الفائدة أو يعلم الأب لازم الفائدة؟ لا، أيضاً أكيد الأب يعلم أن الابن يعلم أنه أبنه على أن يعلم أن الابن يعلم، أنظركم تفهموا ماذا أقول. المهم، الأب لا يحتاج إلى فائدة الخبر ولا بلازم الفائدة، فلماذا هذا الابن يذهب إلى أبيه البخيل فيقول له أنا ابنك؟ حتى يفطنه، حتى يفطنه. إذاً أنت تعلم أن الابن، فالأصل أن تصرف المال وأن تكرمني وأن تدفع، صحيح؟
فكأن الابن نزل الأب منزلة الجاهل بمضمون الخبر بمدلول الخبر لأن تصرفات الأب تشير إلى، احنا عندنا، فهمتوا؟ وهذا النمط كثير أحبتي، طب الشيخ أذكر لكم مثال الاختبار غدا، فمثلا قد تقول لمؤمن يجاهد الكرة هل صديقك مثلاً يذهب أنه يشاهد كرة قدم على التلفاز أو ما شابه ذلك؟ فتقول له، هو يعلم أن الاختبار بدأ، فتقول: الاختبار غدا! لا حضور، هذا مش موضوع تأكيد أو عدم تأكيد، لكن بتكلم الآن عن القصد وإلقاء الخبر. تقول: الاختبار غدا! حاله هو الأصل، الحالة الأصلية أنه لا يجوز أن تلقي له الخبر لأنه يعلم بهذه الحالة. الحال تطلب ألا ألقي له خبراً، لكنني خرجت عن مقتضى هذه الحال فالقيت الخبر، هذا الخروج عن مقتضى الحال فالقيت له الخبر لماذا؟ لأن تصرفاته في مشاهدته للتلفاز وعدم الذهاب إلى الدراسة تجعله في مقام الجاهل بأن الاختبار غدا. وضعت القضية؟
من الأمثلة على هذا بالقرآن الكريم يذكر الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى هذا المثال وهو قوله سبحانه وتعالى في مخاطبة الكفار، تلاحظوا عن الدراية ببني مخاطب في الآية مهمة جداً في تحديد نوع الخطاب. لماذا جعل هذه الصورة في قوله تعالى في سورة البقرة تسعة وعشرين قال سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّفِي الْأَرْضِ جَمِيعًا؟
الان أحبتي، الكفار الذين كان يتعامل معهم النبي عليه الصلاة والسلام يخاطبهم بهذا القرآن ابتداءً، هل كانوا منكرين أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي خلقنا في هذه الأرض؟ لا. كان شركهم في معظمه شركاً في الألوهية وليس في الربوبية. أليس هكذا يقرر علماء الاعتقاد أن كفار قريش هل كانوا ينكرون أن الله هو الخالق؟ هو الرازق؟ هو، هو، هكذا؟ لا. لذلك لما جاء والد عمران بن حصين فسأله النبي صلى الله عليه وسلم إذا
صعب كده، من تسأل الذي في السماء؟ إذا أصابك، ألا تسأل الذي في السماء؟ فقال: إذا ماذا تشرك؟ فكان شركهم كما أخبر سبحانه وتعالى عنهم أنه قال: وَمَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. فكانوا يشركون في الألوهية، ويظنون أن هذه الأصنام تقربهم من الإله الحق، فهذا شرك ألوهية.
أما من حيث الإقرار بأن الخالق والرازق في هذا الكون هو الله، هم كانوا يقرون بذلك، أفضل من بعض الناس اليوم للأسف. الناس دي يقعدون في آه الأصنام وفي القبور وفي كذا، أنها هي التي تخلق وترزق نسأل الله العافية. هي كفار قريش كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق وما شابه ذلك، لكن شركهم كان في التوحيد في توحيد الألوهية، تمام؟
فإذا إذا كانوا مدركين موقنين بأن الله هو الخالق الرازق، لماذا الله سبحانه وتعالى يخاطبهم في سورة البقرة ويقول لهم إيش؟ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. هم مقرون بهذا، هم يقرون بهذا، فلماذا يخاطبهم الله بهذا الخبر؟ يلا، بناء على ما فهمتموه من كلام الشيخ هنا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. عندك الآية: هُوَ الَّذِي، هذه نسخة غريبة التي بين أيديكم، هذا هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، تمام؟
آه الآن، هذه الآية الله سبحانه وتعالى يخاطب بها المشركين والكفار أم قلنا كفار قريش؟ هل ينكروا بأن الله هو الخالق؟ طب لماذا يخاطبهم الله ويلمهم؟ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم.. فهم غير منكرين، طب ايش تقول إذا ما الفائدة من إلقاء الخبر؟ حتى يلزمهم؟ لا، انتظر. الآن ألقي إليهم هذا الخبر مع أنهم يوقنون بمضمونه، لماذا؟ أحسنت، لأن تصرفاتهم بالشرك في الألوهية تجعلهم كأنهم في مقام المنكر لأن الله هو الخالق.
صح، تصرفاتهم في شرك الألوهية نزلتهم منزلة المنكرين بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك. ولذلك الله سبحانه وتعالى أحبتي كثيرا ما كان يستدل على كفار قريش وعلى أنماطهم من الكفار بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية. يقول لهم: ألست من خلقت؟ ألست من فعلت لكم كذا وكذا وكذا؟ طب هو يخاطبهم بهذا وهم مقرون؟ طب لماذا يخاطبهم بذلك وهم مقرون؟ هو يريد أن ينبههم أنه أفعالكم التي تفعلونها في توحيد الشرك في الألوهية لا تتناسب مع إيقانكم بأني أنا الخالق الرازق لهذا الكون.
فعاملهم معاملة الجاهلين ها، عاملهم معاملة الجاهلين بهذا الخبر مع أنهم غير جاهلين بهذا الخبر، لماذا؟ تقول لأن تصرفاتهم تصرفات الجاهلية، لأن تصرفاتهم تصرفات ايش.. فهي مثل الرب، كما قلت لكم شخص عاق لأبيه تقول له: هذا أبوك. شخص عاق من أبيه ايش تقول له: هذا أبوه. تصرفاته لا تشير أنه يعني هو لا يعمل بعلمه باختصار، هو لا يعمل بعلمه فتنزله منزلة الجاهل بالخبر. وكذلك كفار قريش لما لم يعملوا بعلمهم، علموا أن الله هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون لكنهم لم يعملوا بهذا العلم، فأشركوا في الألوهية.
فخاطبهم الله سبحانه وتعالى وألقى إليهم الخبر وعاملهم معاملة الجاهلين به بأنهم لم يعملوا بما أداه، لم يعملوا بعلمهم، هذه هي تمام؟ فهذا يتعلق إذا بالباب الأول، وهو القصد من إلقاء الخبر. وهو أنك تلقي خبرا لشخص عالم بالخبر وبلازمه، لماذا؟ لأنه لا يعمل بعلمه وتصرفات تصرفات الجاهل.
أنا ما أدري إذا كنت قبل قليل قلت تصرفات المنكر، إذا كنت قلت تصرفات المنكر لا.. تصرفات الجاهل، أنه نحن الآن نقول نزلنا العالم منزلة الجاهل وليس المنكر. إذا قلت قبل قليل المنكر لاحذفوها، ها احذفوها. لا، أنا أقول نزلت العالم منزلة الجاهل وليس المنكر. لماذا نزلتهم منزلة الجاهل؟ لأنهم لم يعملوا بعلمهم فكأنهم جاهلون. وتحت القضية ربما كلمة المنكر غبشت الموضوع شوي.
إذا نعود فنقول: الله خاطب المشركين مخاطبة الجاهلين مع أنهم ليسوا بجاهلين، لماذا؟ لأنهم لم يعملوا بعلمهم. فصح إلقاء الخبر عليهم تنزيلا لهم منزلة الجاهل. واضح الفكرة أظن فيما يعني قدر الإمكان الشيخ في الفائدة الأخيرة في هذا المقام.
قال: انظروا في الفائدة الأخيرة بعد انتهاء الكلام عن الخروج عن مقتضى الظاهر، قال: كثيرا ما يؤكد الخبر لمجرد الاهتمام، والاهتمام له أسباب متعددة، منها ضوابط الأمر أو أن المقام مقام وعيد، إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل. إذا قلت لكم قبل قليل: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لموسى. طيب لماذا جاءت مؤكدة؟ قال: لعظمة الأمر وشدته.
فهذه الفائدة التي ذكرت لكم قبل قليل، أنه يمكن أن يأتي الخبر مؤكدا ليس لأن المخاطب منكر أو متردد، بل لتفخيم مضمون الخبر ومدلوله أو غرابته أو ما شابه ذلك، والاشارة تتوسع عندكم المدارك كلما تذوقتم كلام العرب والنصوص القرآنية. هذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل