تسجيل الدخول

الحقيقة العقلية والمجاز العقلي (10)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فيا لغتي، أيا صرحاً عظيماً تهاوت عندها الصروح. أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقصير طموح. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وبحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإمام ابن الشحنة الحنفي رحمة الله تعالى. وما زلنا نعيش أحبتي في الباب الأول من أبواب علم المعاني، وهو باب الإسناد الخبر. وعرفنا أن الإسناد إنما يراد به العلاقة التي تنشأ بين الفعل والفاعل أو ما به، وبين المبتدأ والخبر. هذه هي، هذا ما يسمى إسناداً عند البلاغيين، وأظن أننا قد ذكرنا شرح معنى الإسناد سابقاً، وهذا هو التعريف السهل الميسر له بما يتناسب مع طالب العلم المبتدئ.

ثم بعد ذلك عرفنا أن البلاغيين عندما يتكلمون عن أحوال الإسناد الخبري، يعني نحن الآن في علم المعاني، قلنا أول باب هو باب الإسناد الخبري، ماذا سندرس في الإسناد الخبري؟ سندرس أحوال الإسناد الخبري التي بها يكون مطابقاً لمقتضى الحال. لأن هذا هو علم المعاني، علم المعاني ألا ندرس فيه أحوال اللفظ العربي التي يأتي بها مطابقاً لمقتضى الحال؟ إذاً هذا الأمر سيتكرر معنا في كل باب من الأبواب الثمانية لعلم المعاني. فالباب الأول الإسناد الخبري، نحن لن ندرس مفردات الإسناد الخبري وما العلاقة بين أركانه، لا، نحن سندرس أحوال الإسناد الخبري التي إذا تمت مراعاتها، جاء هذا الإسناد مطابقاً لمقتضى الحال.

فقسم الناظم رحمة الله تعالى عليه كلامه في هذا الباب على التقسيم المشهور، تكلم في الإسناد الخبري أولاً في فائدة إلقاء الخبر، وهذا أمر تأسيسي مهم؛ أن العرب عندما كانت تلقي الخبر لغيرها، عندما تأتي بإسناد خبري لتخبر به الآخرين بشيء ما، ما مقاصدهم من إلقاء الخبر؟ فعرفنا أما أن يكون قصد المتكلم فائدة الخبر، وهي إيصال مدلول الخبر إلى السامع إذا كان السامع جاهلا به، واما أن يريد إيصال لازم فائدة الخبر إلى السامع، وذلك إذا كان السامع يعلم فائدة الخبر، فيكون مراد المتكلم حينئذ من إخباره إيصال لازم الفائدة.

وعرفنا أن لازم الفائدة هذا المصطلح في أكثر كتب البلاغة حينما يطلق إنما يراد به إعلام السامع بأن المتكلم على دراية مسبقة بالخبر. لكن المرشدي وسعها لمدلول لازم فائدة الخبر، وقال: لماذا نحصر فقط في هذه الفائدة؟ بل لو أراد المتكلم من إخباره إظهار الفخر، إظهار الحزن، إظهار الاسترحام، إظهار الاستعطاف، كل هذه المقاصد الأخرى غير المقصد الأول، فهذا أدخله في لازم فائدة الخبر. ونحن، أنا أحب رأي المرشدي لأنه يجمع ولا يفرق، والجمع دائماً أفضل من التفريق.

بعد ذلك انتقلنا إلى الموضوع الثاني من المواضيع التي يدرسها البلاغيون في الإسناد الخبري، ودراسة ما يسمى عند البلاغيين بأضرب الخبر. وعلمنا أن أضرب الخبر ثلاثة: ابتدائي، وطلبي، وإنكاري. وهذا التقسيم الثلاثي عند علماء البلاغة أضرب الخبر إنما يعود إلى حال السامع المتلقي؛ فإذا كان السامع المتلقي جاهلاً، سادجاً، ما عنده أي معلومة، فأردت أنا كمخبر أن أعطيه معلومة، فأعطيه هذه المعلومة، يعني أعطيه الإسناد الخبري من دون أي مؤكدات.

الحالة الثانية للسامع أن يكون متردداً، والتردد عرفنا أن السامع يدرك الفعل والفاعل، له تصور لطرفي الإسناد: الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر، ويدرك وجود علاقة نشأت بينهما، يدرك وجود مجيء ووجود زيد، وأن هناك علاقة بين المجيء وزيد، هو متصور لطرفي الاسناد: المسند والمسند اليه، ويدرك وجود علاقة ما، لكنه متردد في طبيعة هذه العلاقة، متردد شاب، لم يصل إلى الجزم بطبيعتها، فهنا ألقي إليه الخبر، أعلى من الساذج الجاهل، هذا متردد.

في هذه الحالة ألقي له الخبر مؤكداً وجوباً، إن اردت، هو قال استحساناً، قلنا الاستحسان منهم من فسره بالوجوب، لكنه وجوب أدنى درجات الوجوب، ولا يبقى إلا الوجوب الذي في الحالة الثالثة وهي على المنكر. ومنهم من قال: لا يبقى على معنى الاستحسان الأفضلية، فلا يرقى إلى درجة الوجوب، لكن أنا أختار الرأي الأول، أنه وجوب لكن ليس على أعلى درجات الوجوب، وفي هذه الحالة ربما هذه أشرت إليها سابقاً لكن بشكل سليم. في هذه الحالة في حال المتردد ألقي إلي الخبر مؤكداً بمؤكد واحد. كم مؤكد؟ مؤكد واحد عادة. البعض يجوز، لكن المشهور أنك تقتصر على مؤكد واحد ولا تزيد في المؤكدات.

الحالة الثالثة: أن يكون السامع منكرا، وفي هذه الحالة يجب التأكيد ضرورة. وكلما ازدادت درجة الإنكار، كلما ازدادت الحاجة إلى الاتيان بالمؤكدات؛ فإذا كان إنكار من الدرجة الأولى نعطيه مثلا مؤكداً أو مؤكدين، إذا كان إنكار درجة ثانية أعلى نزيد في ذلك، وعلى هذا، ومرت معنا آيات في هذا السياق في سورة يس. هذه هي القواعد الأساسية لأضرب الخبر، تمام؟ وهذا هو الظاهر، هذا هو مقتضى الظاهر؛ فالجاهل، السامع الجاهل، مقتضى الظاهر في هذه أن يلقى إليها الخبر خالياً من المؤكد، والمتردد مقتضى الظاهر في حاله أن يلقى إليه الخبر مؤكداً بمؤكد واحد، والمنكر مقتضى الحال ما حالته؟ حال ماذا تقتضي؟ تقتضي في الظاهر أن ألقى إليه الخبر مؤكداً بمؤكدات بحسب درجة الإنكار.

ثم انطلقنا إلى ما يسمى عند علماء المعاني الخروج عن مقتضى الظاهر، حينما قال: ويحسن التبديل بالأغيار. ما يسمى عندهم بالخروج عن مقتضى الظاهر. الخروج عن المقتضى الظاهر أن تخاطب السامع بغير ما يقتضيه ظاهر، للنكتة، النكتة طبعا هي الفائدة البديعة، النكتة هي الفائدة البديعة. إذا فالخروج عن المقتضى الظاهر أن تخاطب السامع على غير ما يقتضيه ظاهر الحال، وهذا يسمى عندهم الخروج عن ظاهر الحال، أو مخالفة مقتضى ظاهر الحال، عم برجع ما تشاء. وهذا له نكت بديعة، فأخذنا له ابتداء بشكل أساسي كم صورة؟ ثلاثة.

إيش كانت الصورة الأولى؟ الصورة الأولى كانت مخاطبة الجاهل على أنه متردد، مخاطبة الجاهل على أنه متردد، فأتي له بمؤكد من المؤكدات مع أنه جاهل. ما الذي جعله يرتقي إلى درجة المتردد مع أنه جاهل؟ أنني لوحت له قبل الاتيان بالخبر بمقدمات، هذه المقدمات ينبغي أن تثير عند هذا الجاهل تساؤلات في الذهن، فترتقي به من درجة الجاهل إلى درجة المتردد. وكل هذا يطرد في القرآن بعد أسلوب الأمر وأسلوب النهي: وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا. أها، هذه المقدمة أنشأت تساؤلات وتردداً في ذهن نوح، إذن هناك شيء سيحدث، هناك شيء سيحدث، لكن ما هو؟ الله أعلم، فهو ما زال خالياً من المعلومة ولا يتصور طرفيها التي ستأتي، لكنني لوحت له، لوحته تلميح من بعيد وقدمت له مقدمات تجعله يتساءل أن هناك شيء، فيأتي الخبر حينئذ مؤكداً: إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ. هذه الصورة الأولى.

الصورة الثانية: قلنا أن يخاطب المقر بالمعلومة على أنه منكر، على أنه منكر، فأؤكد له بمؤكدات كثيرة مع أنه مقر. طب لماذا نزلت المقر منزلة المنكر؟ لان الظاهر من تصرفاته، من أفعاله، الذي يظهر من تصرفاته وأفعاله كأنه منكر لهذه المعلومة، مع أنني أعلم أنه مقر، لكن حاله في تصرفاته اليومية لا تدل.

أما حال المقر فنزلته منزلة المنكر. الصورة الثالثة: كانت بالعكس، أن يكون منكراً فعلاً، ولكنني أنزله منزلة ماذا؟ يعني المقر أو ليس المقر، هو يشقى عندنا هنا، أنا في الحقيقة التسجيل الممكن منزلة غير المنكر، منزلة، يعني المقر أو في الحقيقة ليست منزلة المقر، أكثر من منزلة الجاهل بالخبر. يعني أنا رأيت عندما قال: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، قال تفسير ممكن منزلة غير المنكر، تحتمل أن تقول لتنزيل المنكر منزلة المقر، أو تنزيل المنكر، لو قلت منزلة الجاهل، فأعطيه خبراً ساذجاً لا يوجد فيه أي مؤكدات كأنه جاهل، إنسان يعطى المعلومة لأول مرة.

لكن هو عبر بهذه الطريقة: تنزلت المنكر منزلة غير المنكر وعلمنا لماذا هو منكر ونسير منزلة غير المنكر، سواء قدسات منزلة العالم المقيم أو قد نزلت منزلة الجاهل بالخبر. هو منزلة الجاهل قد تكون مناسبة هنا أكثر. قال لأن حوله وهذا المنكر حوله من الدلائل ما لو تأمله لارتدع عن انكاره، لارتدى عن انكاره؛ فالموضوع لا يحتاج إلى إنكار، كأنك تقول له: هذا عندك دلائل كثيرة فلماذا أنت تنكره؟ فأنزله منزلة غير المنكر. ومثلناه بقوله: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، تمام.

ثم كتبنا بسورة قد تدخل في هذا الباب هنا، لكن عرفنا أن البلاغيين في العادة لا يذكرونها هنا، يذكرونها الكلام عن المقاصد من إلقاء الخبر في ذاك التقسيم حينما قسمنا القصد من إلقاء الخبر إلى فائدة الخبر وإلى لازم فائدة الخبر. عرفنا أنهم أحيانا ينزلون العالم بالخبر العالم بمدلول الخبر ينزل منزلة الجاهل بمدلول الخبر، فتلقي أنت الخبر للسامع مع أنه عالم بمدلوله، وعالم بأني أنا السامع أعلم بأني أنا المتكلم أعلى من الولد، تمام؟ فالسامع يعلم فائدة الخبر ويعلم لازم فائدة الخبر تمام؟ ويعلم الخبر ولازم فائدة الخبر، لكنني أعطيه الخبر تنزيلا له منزلة الجاهل به، فكأنني من جديد أعطيه فائدة الخبر، كأنني كأنني من جديد أعطيه فائدة الخبر.

طيب، لماذا نزلته منزلة الجاهل به أن التصرفات نفس القضية، أحسنت؛ لأن تصرفات هذا الشخص لا تنبئ بأنه عالم بهذا الخبر، هو عالم لكن تصرفات ليست تصرفات العالم؛ لأن العالم ينبغي أن يعمل بعلمه، فتصرفاته تصرفات إنسان جاهل بمدلول الخبر فكأني أعطيه من جديد. وهذه المؤكدات، الحالة الرابعة تتكلم عن أصل الفكرة أني أعطيك الخبر ولا لا أعطيه؟ أعطيه ولا لا أعطيه؟ لا تتكلم والمؤكدات، تمام.

عرفنا بعد ذلك يعني في الختام أنه أحيانا القذف وأكد الخبر لأمر خارج عن هذه الأضرب، وإنما يعود إلى عظم شأن هذا الخبر أو فخامة ما يحتويه من مضمون، فيؤكد للتنبيه فيه على ماذا؟ على مضمونه العالي أو على الاهتمام به مع أنه لا يوجد يعني قضية هذه الأضرب الثلاث، وهذه صور من صور التأكيد يعني ينبغي على طالب العلم أيضا أن يحيط بها، وليس دائما الطالب الآن يقول خلاص إذا أي آية قرآنية عندي فيها توكيد مباشرة أضرب الخبر أقول جيد، أنت ابتداء نبدأ بهذه المرحلة المهم أن تنظر إلى حال المخاطب، لكن إن وجدت التأكيد لا يتناسب مع هذا الموضوع وموضوع وأطلب الخبر أو فيه تكلف في تنزيله، اعلم أنه إنما أكده لما يتعلق بمضمونه، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ، هنا مضمون الخبر فخم احتاج إلى التوكيد ليؤكد على هذا المضمون، تمام.

إذا هذا المبحث الثاني من مباحث الإسناد الخبري. المبحث الثالث الذي نشرع فيه اليوم بإذن الله هو مبحث الحقيقة العقلية والمجاز العقلي. الحقيقة العقلية والمجاز العقلي وفي الحقيقة أحبتي مباحث الإسناد الخبري من ابن الشحنة إلى تلخيص المفتاح إلى عقود الجمل لا تخرج عن هذه الواحد الثلاث، لكن ما بين مختصر في الكلام عنها إلى موسع، يعني لا تضر حينما تدرس تلخيص المفتاح للغزيني وألفية عقود الجمل أن مسائل الإسناد الخبري ستخرج عن هذه المباحث الثلاث: القصد من إلقاء الخبر وأضرب الخبر والإسناد. أه أو الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، هذه هي المباحث التي تبحث، لا يوجد مواضيع أخرى مهمة تطرح في هذا الباب، لكن في الكتب المطولة يعني يتوسعون في الكلام عن هذه المواضيع ربما بشكل أكبر قليلا.

وأنا قلت لكم في بداية هذه الدورة إنه في علم البلاغة بشكل عام لا ينبغي للطالب أن يكثر من قراءة المتون، المتون كان يعتني بمتنين ثلاثة يجعلها محور الدراسة في حياته يأخذ منها المصطلحات الأساسية المعرفية، ثم يهتم بكتب البلاغة التطبيقية خلاص من الدراسة النظرية يعتني بكتب البلاغة التطبيقية يعود إلى كتب الجرجاني وإلى ما قبله، يبدأ بدراسة الشعر الجاهلي وأشعار المولدين والتحليل متذوق؛ لأنه هذه العملية المهمة، وأما الدراسة النظرية لعلم البلاغة فأجدها في الحقيقة مختصرة، لا ينبغي أن تأخذ جهدا كبيرا من طالب العلم وأن يقارن بين منهج السكاكي ومنهج القزويني ومنهج الطيبي ومنهج الزملكاني المناهج الناشئة كثرت، يعني النظر في هذه الأمور النظرية يذهب روح البلاغة والمقصد منها وهي الرجوع؛ لأنه عملية التذوق فوق الشعر الجاهلي وأشعار المولدين والمقارنة مع النص القرآني ودراسة رسائل إعجاز القرآن هل أظنه هو الجزء الأكبر والأهم؟ هو المقصد وفحوى.

فلذلك كما قلت لك حاول أن تحصر الكتب التي ستدرسها من ناحية نظرية ثم بعد ذلك انتقل إلى الناحية التطبيقية، تمام. إذا نذهب إلى سبورة محاضرتنا اليوم تتكلم عن الحقيقة العقلية وعن المجاز العقلي. الآن أحبتي ربما أه طرق أسماعكم سابقا مصطلح الحقيقة والمجاز أليس كذلك؟ لكن ما كنتم أه تسمعونه سابقا عن الحقيقة والمجاز ما درسناه مثلا في قواعد الأصول ومعاقد الفصول، ما درسناه في السلم المنورق، ما درسناه في الكتب السابقة كان يتكلم عن نوع من الحقيقة والمجاز هي الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي، فإذا الحقيقة مش هذا المصطلح، المصطلح الحقيقة هناك نوعان، هناك حقيقة لفظية وهناك حقيقة عقلية، وعند مصطلح المجاز، المجاز هناك مجاز لفظي وهناك مجاز عقلي، ما كنتم تدرسونه سابقا هو الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي.

وايش كنا نعرف الحقيقة اللفظية؟ التعريف المشهور الذي ينتبه الحقيقة اللفظية تعرف بأنه اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف المتكلم لقرينة، بلاش قلت الحقيقة قمت الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف المتكلم، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم لقرينة. تمام؟ نعيد: الحقيقة اللفظية اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف المتكلم.

فدرسنا سابقا أنني إذا قلت الأسد جاء، الأسد رأيت الأسد. الآن لفظة الأسد هنا في هذه الجمل إذا أطلقت هذه اللفظة واردت ما وضع له في عرف المتكلم. الآن كلمة الأسد لايش موضوعة في عرف العرب؟ الحيوان المفترس. فإذا أطلقت لفظ الأسد واردت بها ما وضعت له في عرف المتكلم العربي وهو الحيوان، نقول لفظة الأسد هنا حقيقة. ها، فالحقيقة وصف لايش؟ للفظة. ركزوا معي الآن، الحقيقة اللفظية الحقيقة هنا وصف للفظة نفسها، أنه الأسد هذه اللفظة حقيقة، لماذا؟ لأنها استعملت فيما وضعت له، والحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف المتكلم.

تمام؟ إذا قلت: رأيت أسدا يخطب الجمعة، أه هنا كلمة الأسد لفظ استعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم؛ لأنه أنا في عرفي كمتكلم عربي الأسد موضوعة لايش؟ للحيوان المفترس، وفي هذه الجملة: رأيت أسدا يخطب، أنا هنا أطلقت الأسد على... أعطيني ربك أه القلم بدأ يسيل، هنا أن أطلقت أه لفظ... أنا هنا أكون أطلقت لفظ الأسد على ماذا؟ على الرجل الشجاع الجريء. إطلاق لفظة الأسد على الرجل الشجاع الجريء هو استخدامه للفظة الأسد في غير ما وضعت له، وأحتاج في هذه الحالة إلى قليل استعمال اللفظة في غير ما وضعت له هذا يحتاج إلى قرينة تنبئ السامع بهذا الاستعمال، صحيح؟

ولما تقول كلمة يخطب، ما دريت والله أنك أردت بلفظة الأسد الخطيب الشجاع الجريء، فالقرينة هي التي دلتني على أن المتكلم استعمل هذه اللفظة في غير ما وضعت له، فحينئذ في جملة: رأيت أسدا يخطب، كلمة أسد هذا اللفظ أصفه بأنه مجاز، أصفه بأنه ايش؟ مجاز.

فإذا الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي هذه أوصاف للألفاظ، أوصاف لنفس اللفظة، أصف اللفظة بأنها حقيقة إذا استعملت فيما وضعت له، وأصف اللفظة بأنها مجاز إذا استعملت في غير ما وضعت له، هذا الذي درستموه سابقا. أه اليوم نتكلم عن نوع آخر من أنواع الحقيقة والمجاز، وهو ما يعرف عند البلاغيين، البلاغيين هم الذين يهتمون بدراسته كما يسمى أنهم بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي، وفي هذه الحالة أحبتي يكون الكلام عن الإسناد، الذي يوصف بأنه حقيقة عقلية هو الإسناد، والذي يوصف بأنه مجاز هو ايش؟ الإسناد وليست ألفاظ.

وليست ألفاظاً. سنتعرف إن شاء الله على المفهوم، لكن أنا الآن أعطيك الفرق بين الحقيقة اللفظية والحقيقة العقلية. الحقيقة اللفظية الذي يوصف بأنه حقيقة اللفظ، بينما في الحقيقة العقلية الذي يوصف بأنه حقيقة ليست اللفظ، بل الإسناد يوصف بأنه حقيقة، وفي المجاز العقلي الإسناد يوصف بأنه ايش؟ مجاز.

فاختلف الموصوف بين الحقيقة اللفظية والحقيقة العقلية. في الحقيقة اللفظية هكذا تقول: الموصوف بالحقيقة اللفظ، وفي الحقيقة العقلية الموصوف بالحقيقة الإسناد. وانقل هذا إلى هنا: في المجاز اللفظي الموصوف بالمجاز اللفظة نفسها، وفي المجاز العقلي الموصوف بالمجاز هو ايش؟ الإسناد. نقول وقع فيه تجوز، وفي الحقيقة العقلية الإسناد لم يقع فيه تجوز، تمام تمام.

آه، الآن أحبتي مبعث الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي أين يدرسه البلاغيون؟ يدرسونه في علم المعاني، عفواً في علم البيان. فعندما نذهب إلى علم البيان ندرس الحقيقة أو في الحقيقة اللفظية وندرس المجاز اللفظي، ويهتم البلاغيون طبعاً بحقيقة عدم المجاز اللفظي؛ لأن المجاز اللفظي هو الذي تنشأ منه الاستعارة والمجاز المرسل.

المجاز اللفظي منه ينشأ القسمان المشهوران: المجاز المرسل والاستعارة. والاستعارة هي أهم علوم البلاغة وأهم علوم علم البيان؛ فهي تنشأ من المجاز اللفظي. لذلك مبعث الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي هذا يدرس في علم البيان. واما مبحث الحقيقة العقلية والمجاز العقلي فيبحث في علم المعاني في الباب الأول من أبواب علم المعاني، باب الإسناد الخبري.

هذه طريقة أكثر البلاغيين، لكن اسمعوا: بعض البلاغيين لا يبحث الحقيقة العقلية والمجاز العقلي في هذا الموطن عند الكلام عن الإسناد الخبري، بل أيضاً يرجئ الكلام عن الحقيقة العقلية والمجاز العقلي إلى حين الكلام عن الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي في علم البيان. يقول: لأن الفكرة بشكل عام واحدة، ولكن اختلف الموصوف؛ ففي الحقيقة اللفظية والحقيقة العقلية كلمة الحقيقة فكرتها واحدة، شيء استعمل فيما وضع له، لكن في الحقيقة اللفظية الموصوف بالحقيقة اللفظ، وفي الحقيقة العقلية هي الموصوف بالحقيقة الإسناد.

وكذلك فكرة المجاز اللفظي والمجاز العقلي: أن كلمة المجاز في الجملة نفس الاستعمال، شيء استعمل في غير ما وضع له، لكن الموصوف بالمجاز هنا في المجاز اللفظي الموصوف بالمجاز اللفظة، وفي المجاز العقلي الموصوف بالمجاز هو الإسناد. فلذلك قرر بعض البلاغيين أن يدرس الحقيقة اللفظية والحقيقة العقلية والمجاز اللفظي والمجاز العقلي في باب واحد في علم البيان.

فأنا أعطيك مدارس ومناهج في دراسة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي. في بعض المصنفات، إذا كنت الآن تتعامل إن شاء الله في المستقبل مع الكتب في علم البلاغة، فأقول لك: إما أن تجد هذا المبحث في أبواب الإسناد الخبري، وإما أن تجد هذا المبحث مبحث الحقيقة العقلية والمجاز العقلي في علم البيان حينما يتكلمون عن الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي يتطرقون إلى الحقيقة العقلية والمجاز العقلي.

تمام؟ فهذه إذن تقدمة توطئة مهمة قبل الشروع في بيان هذين المصطلحين. الآن ايش قال الناظم رحمه الله تعالى في بيان معنى الحقيقة العقلية والمجاز العقلي؟ قال الناظم: والفعل أو معناه إن أسنده -أسنده مين؟ يعني بيتكلم لما له في ظاهر ذا عنده حقيقة عقلية- وإن إلى غيره هذه ملونة غير ملابس مجاز أول تمام؟

والفعل أو معناه إن أسنده لما له في ظاهر ذا عنده ذا هذا اسم اشارة، هذا تمام؟ حذفت هاء التنبيه، هذا اسم اشارة، ذا عنده حقيقة عقلية. انتهى الكلام عن تعريف الحقيقة العقلية. قال في تعريفها: الفعل أو ما هو بمعنى الفعل، وأخذ هذه الكلمة من درس معنى قطر الندى واضحة عنده ما هو بمعنى ما هو معنى الفعل، الفعل أو ما هو في معناه اللي هي ايش؟

أحسنت، الأسماء المشتقة مثل اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة صيغة المبالغة، وأيضا يدخل فيها المصدر الذي من الأسماء المشتقة، يعني الأسماء التي تعمل عمل الفعل. ألم يعقد ابن هشام في قطر الندى ما يعمل عمل الفعل صحيح؟ وذكر المصدر والأسماء المشتقة واسم الفعل أيضا ذكرهما.

فالفعل أو ما بعده، فبعد الفعل هي الأسماء التي تعمل عمل الفعل، وقد سبق أن درسناها في قطر الندى، وهي الأسماء المشتقة: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعل التفضيل، والمصدر. وذكرنا أيضا في قطر الندى اسم الفعل. فالفعل أو ما هو في معنى الفعل إن أسنده المتكلم يعني لما له في ظاهر فهذا عنده ايش يسمى حقيقة عقلية. خلاص عرفنا الحقيقة العقلية، صلاتي إن شاء الله بالشغل بالتفصيل.

النوع الثاني المجاز العقلي، وين؟ إلى آه، وإن إلى معنا هنا في كلمات محذوفة. صح؟ يعني وإن أسنده متكلم إلى غير يعني إلى غير ما له في الظاهر. أنت بدك تفهم الشطر الثاني على البيت الأول. وإن أسنده أي المتكلم إلى ما له في الظاهر، ثم بين هذا أعطى في بدل غير ما له في الظاهر ايش هو؟ اللي هو الملابس. فملابس هذا بدل من غير، يعني أن أسنده إلى غير ما له في الظاهر أي إلى ملابسه.

فهذا مجاز أول، بس نعرف إن شاء الله ما معناه أول. الآن المشايخ دعونا هيك نأخذ فكر مع بعض قبل أن ندخل في التمثيل. أي فعل دعونا أن نتكلم عن الفعل وقيسوا عليه ما هو بمعنى الفعل، اتكلم عن الفعل فقط وحده الآن حتى نفق الفكرة ثم نقيس عليها وبمعنى الفعل.

الآن الفعل في اللغة العربية الأصل فيه أن يسند إلى فاعله، وإذا بني إلى المجهول أو مغير الصيغة التسمية الدقيقة فيسند إلى نائب الفاعل، أليس كذلك؟ طيب خلونا على صيغة المبني للمعلوم. إذا قلت: ضرب زيد عمراً، فانا هنا اسندت الحدث وهو الضرب المتضمن داخل الفعل إلى من؟ إلى زيد، صحيح؟ وأنا كسامع لما أسمع: ضرب زيد، ماذا أفهم؟ أن الذي قام بحدث الضرب زيد، هو الذي قام بهذا الحدث. فإذا هو الفاعل الحقيقي، ها الحقيقي للضرب، صح؟

طيب. أكل محمد التفاحة، هذه مثال من الأمثلة البسيطة أو المختصرة: أكل محمد التفاحة. عندما أنا أسندت الفعل أكل إلى محمد إلى الفاعل، الآن محمد هو فاعل ابتداء، فاعل نحوي كإعراب نحوي فاعل. لكن أنا بدي أنظر من ناحية الواقع: هل هو الفاعل الحقيقي للأكل؟ بدنا نفرق الآن، انظروا، بدنا نفرق بين الفاعل النحوي، يعني كلمة تعرب من ناحية الإعراب أنها فاعل، وبين الفاعل الحقيقي، اللي هو هنا في الواقع العملي هو الفاعل.

تمام؟ إذا قلت: أكل محمد التفاحة، محمد فاعل نحوي، تمام ما عندنا مشكلة، طيب هل هو أيضا فاعل حقيقي للأكل، هل هو الفاعل الحقيقي لحدث الأكل؟ يرحمك الله. والله إذا كان فعلا هو الفاعل الحقيقي لحدث الأكل، نقول أيضا: إذا محمد هو الفاعل الحقيقي. فإذا هو فاعل نحوي وفاعل ايش؟ حقيقي في نفس الوقت. أنتم ابتداء فرقتم بين الفاعل النحوي والفاعل الحقيقي.

الفاعل النحوي هو الكلمة التي تعربها فاعل بعد أي فهم، هناك فاعل، الكلمة التي نعربها فاعل هذا فاعل نحوي. الآن هل كل فاعل نحوي هو فاعل حقيقي في الواقع؟ آه، هنا بيجي الخلاف، لا، مش كل فاعل نحوي هو فاعل حقيقي. فإذا كان الفاعل النحوي هو الفاعل الحقيقي، سيأتي معنا التقييد بعد ذلك، عند المتكلم في الظاهر العبرة أن يكون هو الفاعل الحقيقي بالنسبة إلى المتكلم، وليس بالنسبة إلى السامع؛ لأن الذي يهمني أنا كسامع أن أفهم مراد المتكلم، أليس كذلك؟

فإذا جاء فقال: ضرب محمد زيدا، فعند المتكلم في ظاهر الحال، في ظاهر حاله أن فاعل الضرب هو زيد، صحيح؟ هذا هكذا أنت فهمت، أنا الآن متكلم وأنت سامع. إذا قلت لك: أكل محمد التفاحة، أنت ماذا تفهم؟ تفهم أنه حدث الأكل فاعله بالنسبة إلي أنا المتكلم من هو؟ محمد. ذهب زيد إلى المدرسة، ذهب زيد إلى المدرسة، أنا متكلم وأنت سامع، أنت كسامع ماذا فهمت؟ بالنسبة لأنه الفاعل الحقيقي فهمت أن المتكلم يرى أن فعل الذهاب أو حدث الذهاب الذي قام به في الواقع من هو؟ زيد، وعلى ذلك قس.

الآن في بعض الأحيان قد يسند المتكلم قد يسند المتكلم الفعل إلى غير فاعله الحقيقي تعيد، في بعض الأحيان هنا بدأت الفكرة تنهى، في بعض الأحيان المتكلم

قد يسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي، هو يأتي بفاعل نحوي، لكن هذا الفاعل النحوي ليس هو الفاعل الحقيقي في الخارج. ولايش يكون هذا الفاعل نحوي؟ يكون هذا الفاعل النحوي ملابس، أو البعض يقول ملابس يعني ملابس لهذا الحدث الذي دل عليه الفعل وليس هو الفاعل الحقيقي لهذا الحدث، فيسند الفعل إلى ملابسه وليس إلى فاعله الحقيقي لنكتة بلاغية. الآن أنا ذكرت، آتي بالمثال، وأنظر في هذا المثال.

هزم الأمير الأعداء، اكتبوا هذا المثال، السحر. هزم الأمير الأعداء، الفعل هزم، فالفعل هزم أخذ فاعلاً نحوياً ولا لم يأخذ؟ أخذ صح؟ الأمير فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، هذا الفاعل النحوي. لكن برأيك، ومن قال إنه عندي البلاغة علم تذوقي، هل الأمير هو الفاعل الحقيقي الحقيقي للهزيمة؟ هل هو بنفسه هزم جيش العدو؟ هل يستطيع الأمير وحده أن يهزم جيش العدو؟ ما يستطيع.

بل بالعكس يعني عادة في الحروب يكون الأمير جالس في آخر الجيش على منصته، وهناك من يحرسه، والذي يقاتل أعداء جيشه، الذي يقاتل هو جيش الأمير وليس الأمير. آه، فاذا إسناد الفعل هزم إلى الأمير في الحقيقة هو إسناد لحدث الهزم إلى غير فاعله الحقيقي. قال له: كان لو أسند إلى فاعل حقيقي كان ايش يقول المتكلم؟ هزم جيش الأمير الأعداء. آه، هيك إسناد حقيقي، لأنك أسندت الفعل إلى فاعله الحقيقي فعلاً.

لكن لو قلت هزم الأمير الأعداء، هنا أسندت الفعل إلى غير فاعله الحقيقي في الواقع. ولكن هل الأمير ليس له علاقة أبدا بالموضوع؟ لا، له، ضع علامة، لأنه هو الآمر لجيشه بخوض المعركة، فبالتالي هناك علاقة بين الأمير وبين الحدث. هناك علاقة بين الأمير وبين الحدث، وهي ايش؟ لأنه العلاقة الأولى مهمة سنستفيد منها، العلاقة هي أن الأمير هو المتسبب بهذا الحدث، هو المتسبب لأنه هو الذي أمر، أليس كذلك؟

تمام. في هذه الحالة نقول: هذا الإسناد هزم الأمير اه الجيش، نقول هذا الإسناد الفعل أسند إلى غير فاعله الحقيقي إلى غير فاعله الحقيقي. الآن في فاعل نحوي، لكن هذا الفاعل النحوي وليس هو الفاعل الحقيقي، فاسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي بل إلى ملامس له، أي للفاعل، أي ملامس، لأنه الأمير هو الذي أمر بالفعل بخوض المعركة أو ما شابه ذلك، فهو ملامس، لكن ليس هو الفاعل الحقيقي. فيجوز الآنسب الفعل إلى الأمير، يجوز في أساليب العرب، ولكن لابد من وجود الملامسة والعلاقة، ما بينفعش يكون الأمير مالوش علاقة في كل الموضوع وتقول نزل الأمير. لا تقل نزل الأمير، مع أنه هي يعني الفئة المسندة إلى غير ما هو له، لا تقل لا تقل هذا إلا حينما يكون الأمير ملابس للحدث، له علاقة بالحدث.

طيب. آه، نأخذ مثال آخر لو قلت مشايخ يعني هل سأطبق لكم مثال آخر حتى تفهموا كيف الفعل أحياناً يسند إلى فاعله الحقيقي، وأحياناً يسند إلى غير فاعله الحقيقي. مثال لذكر الشيخ عمر النصيف إنما اقول سالت دموعي على الخد. الآن الفعل سادة هل أسند إلى فاعله الحقيقي؟ ما الذي يسيل؟ لأن هذه الأمور في المعنى والرفض، أمور في المعنى والعقل فكروا، وليس في الأمور الشكلية.

عندما أقول سالت دموعي على خدي أو على وجنتي، الفعل رسالة، من فاعله الحقيقي؟ اتركوكم للفاعل النحوي، من فاعله الحقيقة؟ لي الدموع هي التي تسيل، لا لا لا. الفعل سال، سال، من الذي سال؟ الدموع، الدموع، الدموع هي التي تسيل قطعا، الموقف كان سبباً، لكن الدموع هي التي سالت. مش احنا الفاعل الحقيقي هو من قام بالفعل حقيقة أو قام به الفعل؟ مش هيدرسنا في قطر الندى؟ بالذات لما يذكر ابن هشام الفاعل بذكر الاسم المرفوع المذكور بعد فعله إلى أخرة، ثم قال من قام به الفعل، أو قام بالفعل، أو من قام به الحدث أو قام بالحدس صدر منه الحدث.

فالان الفعل سال من الذي قام به من الذي قام به الدموع قدموا وسواء قلت قام به أو السيلان قام بها يعني لانه احنا عندنا الفاعلة مشايخ قد يكون هو الذي أنشأ الحدث مثل ضرب زيد، اه هنا الفاعل أنشأ الحدث وقد يكون لا مش الفاعل أنشأ الحدث لكن الحدث قام به، مثل ما زيدون قلنا مات زيدون ادرسنا في قطر الندى مات زيد زيد فاعل وهو فاعل اه حقيقي لكن الحدث هنا ليس ملشؤه هو الذي جلب الموت وانشأه وإنما الموت قام به، وإنما الموت قام به.

فالفاعل قد يكون هو الذي أنشأ الحدث مثل ضرب زيد أكل زيد، وقد يكون قام به الحدث مثل ماذا؟ زيد، تمام؟ ولكن الأفعال هذه التي قام به قليلة، يعني ليست بكثرة الأفعال التي ينشئ فيها الفاعل بنفسه هو الحدث، مثل قام زيد وخاف زيد. الآن خاف زيد، هل هو الخوف؟ هل هو حدث زيت فعله، أي شيء فعله زيد ولا معنى قام بزيت؟ أو معنى قام بزيت، صح؟

طيب، فالآن دعونا نطبقها الآن، الدموع، الدموع هي التي سالت، هي التي سالت، هي التي أنشأت عملية السيلان. فاذا إسناد الفعل سال إلى الدموع إسناد حقيقي، لأني أسندت الفعل إلى فاعله غير حقيقي. لكن لو قلت بدل سالت دموعي سالت عيوني، قال أحد الفرق: قلت سالت عيوني، ربما الأكثر بيستخدم هذا المصطلح يقول سالت عيوني. الآن هل الفعل هو السيلان؟ فينا أنا قامت به العيون؟ هل العيون سالت؟ هي بمكانها الحمد لله ما سالت، صحيح؟

طب لماذا أُسند الفعل سال إلى عيون وليس إلى الدموع؟ آه، إذا الفاعل الحقيقي للسيلان هو الدموع، فإسنادك الفعل سال إلى العيون إسناد للفعل إلى غير فاعل الحقيقي، إلى غير فاعله الحقيقي. لكن العيون هل هي أجنبية على عملية السيلان، عن هذا الحدث أجنبية عنه ولا لها علاقة فيه؟ لها علاقة. ايش هي العلاقة؟ إيه أحسنت، محل أن العيون هي محل الدموع، ففين السيلان الذي تقوم به الدموع حقيقة إنما ينشأ من هذا المحل، فهو العيون.

فإذا العلاقة لا وهي علاقة أخرى، هاي علاقة أخرى، علاقة علاقة العيون بالحدث، وهو السيلان، علاقة المكانية. بينما هزم الأمير العدو، كانت علاقة سببية، صحيح؟ والعلاقات كثيرة سندرسها إن شاء الله. فإذا التعريف الابتدائي اللي بدكم تتصوروه للحقيقة العقلية وللمجاز العقلي، أن الحقيقة العقلية هكذا يعرفها البلاغيون أن يسند هذا الفعل، أو ما في معنى الفعل أيضاً لأنه يأخذ حكمه، إلى الفاعل الحقيقي عند المتكلم في ظاهر حاله، في ظاهر حال المتكلم يعني أنا كسامح ما راح أدخل في قلبه وأعرف ايش في قلبه.

والمجاز العقلي أن يسند المتكلم الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير فاعله الحقيقي بل إلى ملابس له، له الضعيف له يعود على على الفعل وليس على الفاعل، أن يسند الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير فاعله الحقيقي بل إلى ملامس له، أي ملابس للفعل بقرينة طبعا تدل على هذا الأمر، وهو معنى التأول الذي قاله الناظم. تمام يا مشايخ، من خلال الأمثلة الصورة وضحت نوعا ما.

إذا فرق بين قولك سالت دموعي وسالت عيوني، خذوا هذين دائماً تلوم سالت دموعي، الفعل السيارة مسندة إلى فاعله الحقيقي عند المتكلم، الدموع هي التي تقوم بالسيارة. طيب سالت عيوني؟ أها، يبقى ده شيء ممكن تصير سالت عيوني، وهنا الفعل مسندة إلى غير فاعله الحقيقي عند المتكلم، ولكن هناك ملابسة علاقة بين العيون وحدث السيلان، نعم هناك ملابسة وعلاقة بين العيون وحدث سيران، أن العيون هي علاقة المكانية، المكان الذي يصدر منه هذا الحدث، فلذلك جاز إسناد، جاز في أساليب العرب إسناد الفعل إلى العيون مع أنه ليس الفاعل الحقيقي.

لكن في كلا الحالتين عند نفع الدعم فسالت عيوني، عيون فهد، وسالت دموعي، دموع فاعل فهي فاعل النحو، لكن ليس كل فاعل تحوي هو فاعل حقيقي، لا ينظرون إلى ما ينظر إليه النح، نوحا ينظرون إلى اللفظ فقط هذه المعنى، ما بيبحثوا والله ده فاعل حقيقي ولا لا، بهمه أنه أنا فاعل مرفوع، البلاغي بالعكس.

ليهمه المعنى أن ينظر هل هذا الفاعل النحوي؟ هو الفاعل الحقيقي أو ليس هو الفاعل الحقيقي. تمام، إلى أن نقرأ سريعا ايش قال الشيخ محمد النصير في التمهيدات، ثم بعد ذلك نعود إلى التعريف لأنه تعريف الحقيقة العقلية سنذكره وسنوصل الكلام عنه أكثر وأكثر.

يقول الشيخ محمد، لاحظ العلماء في التمهيد -الآن نقرأ في التمهيد آه- لاحظ العلماء وهم يتحدثون عن الإسناد أن الفعل قد يسند إلى فاعله الحقيقي، يعني إلى من قام حقيقة بالحدث.

وقد يسند إلى غير فاعله الحقيقي، مما مما يلامسه ويصاحبه. الآن الضمير في يلامسه ويصاحبه يعود على إيش؟ على الفعل وليس على الفاعل جميل، مما يعني مما يلامس الفعل ويصاحب الفعل.

وبناء على هذا، بناء على أنه هذه الظاهرة النحوية، هذا بدك تنظروا أحبتي كيف تنشأ القواعد البلاغية؟ أنه هذا بالاستقراء لكلام العرب والتأمل تتبع، وجد علماء البلاغة أن العرب أحيانا يسندون الفعل إلى فاعله الحقيقي، وأحيانا يسندون الفعل إلى غير الفاعل الحقيقي، بل إلى ملامس للفعل أو مصاحب للفعل، تمام؟ فنشأت هذه القاعدة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي.

قال وبناء على هذا قسموا الإسناد، الإسناد ينقسم إلى حقيقي ومجازي، فنقول هذا حقيقي إذا أسند الفعل إلى فاعله الحقيقي، وهذا إسناد -لاحظ هذا أصل في الإسناد كما قلت لكم على السبورة- وهذا إسناد مجازي إذا أسندت الفعل إلى غير فاعله الحقيقي.

قال فإن قال قائل سالت دموعي فالإسناد حقيقي، لأن الفعل سال أسند إلى ما صدر منه، وإذا قال سابت عيوني فالإسناد غير حقيقي، لماذا؟ قال لأن الفعل سار أسند إلى غير صدر منه السيلان، السيلان صدر من الدموع، وأنت هنا أسندت الفعل إلى العيون، لكن آه هذا الذي أسند إليه الفعل يلابس الفعل، لذلك قلت لكم رجعوا الضمير على الفعل، الملابسة مع الفعل يلابس الفعل ويصاحبه، فالعيون تلامس عملية سيلان الدموع، العيون تلامس هاي العملية، لأن العيون هي المكان الذي يصدر منها الحدث من الألف إلى هذا الدموع تصميم إيه العيون، تمام، كما هو الظاهر.

إذا قال الشيخ هناك تنبيه، فالتنبيه الأول العبرة عند البلاغيين، أو هذا تنبيه مهم وسيأتي فيه تفصيل لم يذكره الشيخ محمد النصير أنا ساذكره لكم إن شاء الله، العبرة عند البلاغيين نقول يا مشايخ هذي فكرة مهمة ومهمة، لما نقول إنه هذا إسناد حقيقي، يعني أن الفعل أسند إلى فاعله الحقيقي، أو أن الفعل أسند إلى كغير فاعله الحقيقي، هذا هل هو باعتبار ما يعتقده السامع؟ ولا باعتبار ما يعتقده المتكلم؟ أحسنت، أما كسامع لا أحكم أن هذا الفعل أسند إلى فاعله الحقيقي أو هذا الفعل أسند إلى ملابسه، لا أحكم باعتبار ما أؤمن به أنا كسامع، وإنما أنظر حتى أحكم أنه هذا إسناد حقيقي ولا مجازي إلى ما يؤمن به المتكلم، أنظر إلى ما يؤمن به المتكلم وليس إلى ما يؤمن به السامع.

طبعا هذا القيد قضية أنه أنظر إلى ما يؤمن به المتكلم وليس إلى ما يؤمن به السامع، هو نشأ في الحقيقة يعني كما يقول الشيخ محمد النصير، عندما نشأت الفرق العقدية في الأمة اضطر البلاغيون إلى ذكر هذا القيد، وإلا أن العرب الاقدمين لما كان الفكر العقدي واحد، لما كان الفكر العقدي واحد ما كان عندهم حاجة إلى هذا القيد، لكن لما نشأت الفرق المعتزلة والاشاعرة وأهل السنة والمخالف وكذا نشأت هذه الأفكار والفرق ورجع الملاحدة والفلاسفة وكل فرقة لها إيمانها واعتقاداتها اضطر البلاغيون أن يزيدوا هذا القيد.

فيقول إيش؟ إن العبرة بالإسناد الحقيقي أو المجازي بما يؤمن به المتكلم وليس بما يؤمن به السامع، وستفهمون لماذا هذا القيد أكثر إن شاء الله. قال العبرة عند البلاغيين في كون الإسناد حقيقيا ومجازيا هو الحال إيش؟ الظاهرة للمتكلم، الحالة الإيش كمان الظاهرة، أنت ممكن تخفي عقيدتك فانا ما بعرف إيش عقيدتك، في ظاهر حالك مثلا أنك سني، ممكن يكون شخص أخاطبه أظنه من ظاهر حاله أنه مسلم فأحاكمه على ظاهر حاله، لكن ممكن يكون في الباطن ثم ملحد؟ ممكن، لكن أنا كسامع ما رح أفتح قلبه وأعرف إيش بداخله، أنا إلي ظاهر كيف بتظاهر ومتكلم هذي مهمة، ظاهر حال المتكلم.

أنا كسامع حتى أحكم أن هذا الإسناد حقيقي أو مجازي، يعني أن هنا الفعل أسند إلى فاعله الحقيقي أو الفعل مسندا إلى غير فاعله الحقيقي، المعيار هو إيش؟ ظاهر وليس باطن، ظاهر حال المتكلم.

قال ويبدو أن فائدة هذا القيد لا تظهر إلا إذا اختلف اعتقاد شخصين، إذا اختلف اعتقاد شخصين، مثلا يعتقد أحدهما أن الإماتة بيد الله لأن عقيدة الإسلام، وقال كلاما يخالف اعتقاده مشكلة، إلا إذا اختلف اعتقاده شخصين مثلا بحيث اعتقد أحدهما أن الإماتة بيد الله لأنه مسلم، واعتقد كلاما يخالف اعتقاده وقال كلاما، كلمة اعتقده بحيث اعتقد أحدهما أن الإماتة بيد الله لأنه مسلم ثم قال واعتقد هل يحذفوها وأكتبوه وقال وقال كلاما يخالف اعتقاده، نعم؟ المعتقد الآخر أن الأمراض تميت بنفسها، آه إذا هنا في أي نسخة برأس، طيب إذا أقرأ النص الذي عندك إيش معتقد؟ معتقد الآخر أن الأمراض تميت بنفسك، آه إذا في لأنه هذا الذي يتلائم، الكلام هنا فيه سقف النص.

إذن هناك رجلان، أحدهما مسلم، فالمسلم هل يعتقد أن الأمراض تميت بنفسها إلا إماتة بيد الله؟ آه فالإماتة تمام، وهناك شخص آخر من الملحدين يعتقد أن المات لا الله ليس موجود والعياذ بالله كما يقولون، وأن لماذا من قام بها المرض بحد ذاته؟ تمام، إذا إيش عندك؟ ويعتقد الآخر الآخر أن الأمراض تميت بنفسها، واعتقد الآخر أن الأمراض تميت تميت بنفسها، طيب إيش قال بعد ذلك؟ لأنه ملحد، لأنه ملحد، تمام أكمل، لا يعتقد وجود الخالق.

كمل، إذا قال قائل فمات المرض زيدا، فإننا نحكم أن الإسناد، فإذا قال قائل آه هذا كل الكلام عندي محذوف الله يجزاهم خير، فاذا قال قائل آيوه إيش فاذا قال قائل أمات المرض زيدا؟ أمات المرض زيدا، آه دعونا على هذه المقطع أنظروا فيها فقط هذه.

أمات المرض زيدا؟ أمات المرض زيدا، أنا الآن سامع، بدك تخيلوا الموضوع بهاي الصورة حتى تفهموا كلام البلاغي، أنا سامع تمام، عندي شخص رقم واحد مسلم وأنا أعرف أنه مسلم، وعندي شخص رقم اثنين وأنا أعرف أنه ملحد، هذا الانقسام يعرف حالي الشخصين، الشخص رقم واحد مسلم، شخص رقم اثنين ملحد، فالمسلم إيش قال؟ المسلم نبدأ بالمسلم، المسلم إيش قال؟ أمات المرض زيدا، والملحد قال نفس الجملة، أمات المرض زيدا.

الآن هذه الجملة أمات المرض، إسناد الموت، إسناد إحداث الموت، إسناد الموت إلى المرض عند المسلم هل هو إسناد حقيقي أو مجازي؟ العبرة بما عنده ليس من عندي كسامع، إيش رأيك؟ عند المسلم إسناد مجازي، لماذا؟ لأن المسلم لا يعتقد أن الفاعل الحقيقي للإماتة الموت، وإنما الفاعل الحقيقي في اعتقاد هذا المسلم الفاعل الحقيقي الذي أمات هو الله سبحانه وتعالى.

طيب لماذا يا شيخ أسند الإماتة للمرض؟ بما أنه أن الفاعل الحقيقي الذي أمات هو الله، لأن المرض هو إيش؟ هو سبب الموت، هو السبب، ويجوز عند العرب في أساليبهم أن تسند الفعل إلى سببه، تمام؟ لا انتظر يا اخي الله يرضى عليك، هذا لم هو لا يعتقد أن الموت الذي أنشأه وفعل المرض، وإنما أسند -لاحظوا بعض الناس جهال يعني يتسارعون في الحكم على كلام الأئمة يقول والله هذا الكلام غير دقيق لأنه أسند الفعل إلى فاعل هو ليس الفاعل والفاعل هو الله- يا أخي انتظر وتأمل، هذا الشخص هو ما قال لك أن المرض هو الفاعل الحقيقي للإماتة، وإنما أسند الإماتة إلى المرض مع أنه يؤمن أن المرض ليس هو الفاعل الحقيقي لوجود ملابسة بين المرض والاماتة وهي السببية، فإذا هذا الإسناد عند المسلم أصفه بأنه إسناد حقيقي مجازي، إسناد مجازي لأنه أسند الفعل إلى غير من هو له في اعتقاده في ظاهر حال كما أنا أرى في ظاهر الحال صح، فالمتكلم أسند الفعل إلى غير من هو له في ظاهر حاله.

طب نأتي إلى الشخص الآخر أنه ملحد، الملحد قال نفس الجملة بالضبط، قال

أتى المرض زيداً الآن، هذا الملحد، هذا الإسناد عنده حقيقي ولا مجازي؟ طيب، حقيقي. نعم، تقول حقيقي لا تخاف، حقيقي أنت. بتلاقي أن الأبرة بالنسبة له، أنت ما تؤمن به أنت كسامع لا يؤثر على حكمك، أنت تحكم بما يؤمن به.

فنقول: هذا الإسناد الذي أتى به الملحد إسناد حقيقي. لماذا؟ لأن الملحد يعتقد في داخله أن الفاعل الحقيقي للإماتة هو المرض، وليس المرض مجرد سبب كما نؤمن نحن المسلمون، صح؟ ويؤمن بهذا أن الفاعل الحقيقي للإماتة هو نفس المرض وليس المرض مجرد سبب، وهذا يقال ما عليه انتقاد، لكن في النهاية أحكوم على إسناده بأنه حقيقي؛ لأن العبرة بما عند المتكلم وليس بما عند السامع.

فإذاً، هذه الفكرة إذاً مهمة عندما نحكم على إسناد، عندما ننسب إسناداً خبرياً بأنه حقيقي أو إسناداً خبرياً مجازياً، العبرة بما عند المتكلم في ظاهر حاله، وبين وسنعاد الذكرى بعد قليل إن شاء الله. لكن أنت انطلق إلى التنبيه الثاني، التنبيه الثاني يقول شيء: المقصود بالملابس للفعل، وبالباطن الملامس، البعض يقول ملابس والبعض يقول ملامس، وقلنا ملامس اسم فاعل، وإذا قلنا ملابس اسم مفعول ولا أشكال في ذلك.

يعني هو ملامس ومملوس، يعني ما في يعني فرق كبير من حيث الأخير، وفي النهاية المقصود بالملامس للفعلان، هذا تعريف يعرض لك الشخص بكلمة الملامس؛ لأنه قلنا المجاز العقلي فكرة أن الفعل أسند إلى غير فاعله بل إلى ملابسه. طيب، إيش يعني ملابسه؟ آه قال لك، قال الملابس هذا عليه ضعوا تحته خط: أمر يصاحب الحدث وله علاقة به، هذا تعريف الملابس، أمر شيء يصاحب الحدث وله علاقة به، ويختلف يعني له أنواع عديدة، قد يكون سبب الحدث، قد يكون مكان الحدث، قد يكون زمان الحدث، قد يكون آه مفعول به للحدث، تمام؟

فالملابسات متعددة، قد تكون المكانية والزمانية، وذكرها الشيخ في آه في الفائدة الأخيرة التي سيختم بها حينما ذكر الملابسات، قال فائدة آخر آخر كلامه على المجاز العقلي. فالملابسات الفعل كثيرة، منها: الزمان، المكان، السبب، المسبب، والفاعل، ومفعول، وغيرها، طيب، وسنأتي إلى ذلك وسنفهم إيش عن الفاعل؟ شو يعني الفاعل؟ لكن هذه يعني من باب التمثيل لملابسات الفعل.

قال: فمثلا أنا بحب أعطي أمثلة كثيرة حتى الصورة عند الطالب، قال: فمثلا الصوم، هذا حدث صح؟ المصدر ألا يدل على الحدث؟ عندي مشاكل بدكم تركزوا على قضية، لكن أظنها واضحة عند إخواننا. الفعل يدل على إيش؟ حدث، حدث وزمن. الفعل حدث وزمان، والمشتقات، الأسماء المشتقة اسم الفاعل اسم المفعول تدل على حدث وذات، والمصدر يدل على الحدث فقط، لا. المصدر يدل على الحدث؛ ضرب، أكل، شرب، نوم، المصدر يدل على الحدث، لذلك المصدر هو الأصل.

المصدر هو الأصل للفعل وللمشتقات كلها على رأي البصريين، تمام. فالمصدر يدل على الحدث، والفعل يدل على حدث وزمن، إذاً فالفعل يتضمن المصدر زائد زمن بشكل واقعي، غادي يقول أن المصدر إيش هو الحدث. طب الفعل يدل على زي ضرب، وضرب يدل على حدث وهو الضرب اللي هو المصدر، وزرع الماضي، يضرب، هذا فعل مضارع يدل على حدث وهو الضرب بسبب الحال، وأضرب المستقبل، تمام؟

فالفعل يدل على الحدث عن المصدر يعني وعلى زمن. المشتقات من القائم مثلاً، قائم اسم فاعل، يدل على الحدث اللي هو المصدر القيام زائد ذات قامت بهذا الحدث. مضروب يدل على حدث زائد ذات وقع عليها الحدث. راح يختلف، الصفة المشبهة مثل جميل يدل نفس الإشي على حدث على ذات قام بها الحدث، لكن الفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل؛ اسم الفاعل يدل على حدوث حدث، وأما الصفة المشبهة تدل على ثبوت حدث، وهذا درستموه في قبله.

وقد يصعب أن نعيد دائماً الأفكار، والعلم تراكمي أحبتي. المعرفة تراكمية، يعني دراستك للعلوم العربية أو الشرعية ينبغي أن تكون دراسة تراكمية، تدرس شيء ينبني عليه شيء آخر. ما يصلح لطالب يتعمق في البلاغة ولا يعرف أنه مصر، تبقى عنده المعرفة البلاغية مهزوزة، وهذه مشكلة طلابنا اليوم؛ أن الطالب يعني يسمع في دورة في علم البلاغة، يذهب يعني بلاغة هو ما عنده أدنى معرفة، خلص في دورة.

جميل، اجلس، اسمع، هل هناك شيخ سيعطي الدورة في إعجاز القرآن؟ يذهب إلى دورة في إعجاز القرآن، طب أنت ذهبت إلى دورة في إعجاز القرآن، لكن هل أنت وصلت إلى هذه المرحلة أن تدرس بإعجاز القرآن للباقلاني والروماني؟ هذه تحتاج أنك تكون دارس بلاغة، والبلاغة تحتاج أنك تكون دارس نحو صرف، عندك تأسيس جيد. فالارتباط بين العلوم، وأن يكون هناك خطة محكمة يرسمها طالب العلم في بناءه الدراسي أمر مهم جداً، وإلا ستضيع.

كثير من الطلاب في الوقت الحاضر يشكو: إيش والله صار لي خمس سنوات أطلب العلم ولا أجد أنني أرتقي. ما هو المشكلة أخي الكريم؟ أنك لا تطلب العلم بالشكل الصحيح، هكذا تطلب عشوائية، والبعض يقول: يا شيخ، أنا والله هذا العلم أرغب فيه، أنا والله هذا النحو والصرف يعني لا أحبه خلص ما بدي أدرسه. أخي الكريم هذا الأمر ليس على هذا واقع.

يعني أنت الآن درست طب، في مادة صعبة في الطب، لكن ماذا ينبغي عليها في الطب؟ هل ستذهب إلى الجامعة تقول له والله هذه المادة نافعة ما بدي أدرسها، بدي أدرس طب يعني أنتقل من السنة الثانية؟ بيقولوا ما راح ينفع، وهذه المادة أحببتها أو لم تحبها ينبغي عليها المعارف بعد ذلك، وينبغي أن تدرسها، فالأمر لا يتعلق برغبتك يا طالب العلم. بعض طلاب العلم نعاني معه من هذه المشكلة، أنه والله يا شيخ هذا المنطق شوي صعب، خلص خليني أدرس شيء آخر وأكمل الطريق. مو أخي الكريم هذا ليس الأمر، لا يتعلق بالرغبات.

الصرف صعب، المنطق صعب، بعض علوم الجزئيات البلاغية صعبة، بعض مسائل أصول الفقه الصح. إذا شيء صعب وتريد فقط شيء جاهز، هذا اذهب إلى علم آخر، لا تذهب إلى العلم الشرعي أكرمك الله؛ لأنك ستحرق علوم الشرعية، وستؤدي بنا إلى المهالك. العلم الشرعي يؤخذ بكليته، علم أحببته لم تحبه، عليه أن تحب الجميع، أنا أنصحك من الآن إذا أردت العلم الشرعي أحبب جميع هذه العلوم حتى لا تكون حصلت حتى منها القدر المناسب، ثم تخصص فيما تميل إليه النفس أكثر ما عندي مشكلة بعد ذلك، لكن عليك أن تحب جميع العلوم في البداية، حتى لو لا أحبها، لأن ينبغي أن تتعلم الجميع وبشكل عربي.

المطالب هكذا يدخل مباشرة في الدراسات البلاغية ووضع ما يصدر، أو يدخل في الدراسات العقدية والتخصصية وهو ضعيف في المنطق والآلة المتكلمين، لا يصلح، تبقى ضعيفاً، ويبقى أداؤك العلمي ضعيف جداً لا يرتقي إلى متطلبات هذه الأمة وإلى حاجتها المعاصرة. فنحن نحتاج إلى صناعة طالب علم حقيقية، طالب علم يدرك جميع العلوم، ولا نريد أن تصبح ولا السكاكي ولا القزويني ولا الجرجاني، لكن تريد أن تكون مشارك، عندك دراية متينة في كل باب من الأبواب.

المهم، لا أضيف هذه الفكرة، أين وقفت هنا؟ المقصود بالملابس للفعل هو تعريف الملابس أو الملامس. ما هو؟ هو أمر يصاحب الحدث. الحدث هذا موجود في الفعل؛ لأنه الفعل يدل على حدث وزمان، أن هذا الذي ساقني لهذا التقسيم، والحدث موجود أيضاً في المشتقات؛ لأن المشتقات تدل على ما حدث وذاك، فإذاً كلمة الحدث اكتب فوقها هذه مشتركة بين المصدر؛ لأن المصدر هو الأصل للحدث، وبين الفعل؛ لأن الفعل يدل على حدث وزمان، وبين المشتقات؛ لأن المشتقات تدل على حدث الذات. فالحدث هو الشيء المشترك بين هذه الأمور الثلاث؛ الفعل والمصدر والمشتقات موجود فيها كلها، أليس كذلك؟ ولذلك فالشيخ به فقال: هو أمر الملامس، أمر يصاحب الحدث، سواء كان الحدث والمصدر أو موجود ضمن الفعل أو موجود ضمن المشتق، أمر يصاحب الحدث وله علاقة به. في بانه، وإيش طبيعة هاي العلاقة؟ كما قلنا تختلف؛ زمانية، مكانية، زمانية، مسببية، مفعولية، إلى آخره.

قال: فماذا نرد هذا المثال الجديد؟ الصوم يصاحب الزمان. الصوم الآن أي حدث من حدث الصوم؟

تاخذ عدد الصوم، لا يوجد زمان يقع فيه هذا الحدث؟ ايش بزمان الصوم عندنا؟ لا يعني ابتداؤه نهايته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فحدد الصوم اللي هو الإمساك عن مفطرات يقع في داخل هذا الزمن، فإذا الزمن ملامس للحدث. ها هاي الفكرة، الزمن ملامس لحدث الصيام وأصلاً مستحيل عقلاً ينفك عنه. وبالتأكيد لأنه أي حدث لابد من زمن يقع فيه، فالحدث ملامس للزمان وهناك علاقة بينهما.

فإذا أسندت حدث الصيام إلى الزمن فهنا أنا أقول أسندت الحدث إلى غير فاعله الحقيقي، لأنه الصيام كحدث من الذي يقوم به؟ المسلم المكلف، الإنسان، صح؟ فإذا أسندت حدث الصيام الصيام إلى الزمن فجعلت الزمن هو الفاعل، نقول الزمن فاعل نحوي لكنه ليس فاعل حقيقي، صح؟ لأنه الزمن ليس هو الذي قام بالصيام، وإنما الذي قام بالصيام هو المكلف المسلم. فإسناد الصيام إلى الزمن إسناد مجازي، مجازي.

مثال ذلك، لو قلت فمثلا الصوم يصاحب الزمان، أو فمثلا الصوم يصاحب زمان الصوم أو النهار وله علاقة به فلذلك يقال، الآن أشوف هالمثال على مشتقات، خلاص بدي أعطيك مثال بدل كنا قبل قليل مثال على الأفعال، بده يوخذ مثال عم يشتقوا لك يا شيخ، قال فلذلك يقال نهار صائم. يقال نهار صائم، طبعا نهار صائم اسم الفاعل يوجد بعدها ضمير مستتر، يوجد بعدها ضمير مستتر نحن لا نعربها طبعا لكنه يوجد وأنا ذكرت هذا في القطر، يوجد بعدها ضمير مستتر يعود على المبتدأ، فالتقدير نهار صائم هو، تمام؟ طب خلونا صائماً هو، خلوني في الخبر لأن هذا مبتدأ وصائم خبر صح؟ وصائم فيها ضمير مستتر يعود على النهار. إذاً دعوني في صائم، هُوَ بدي أظهر الضمير المستتر أنا، صائم هو، صائم إذا أُشكلت عليه حولها إلى أن يصوم، خلها حولها لفعل، يصوم هو. هو يعود على إيش؟ النهار، طب يعني كأني قلت يصوم النهار، يكسر معناها. طب هل النهار يصوم؟ لا، إذا هنا إذن صائم هو إسناد المشتق إسناد المشتق إلى غير فاعله الحقيقي، وهو فأنا أسندت إلى ملامس للصيام وليس إلى الفاعل الحقيقي، إسناد مشتق إلى غير الفاعل الحقيقي للحدث، هذا مجاز التحليل الذي نقوم به، تمام؟

الآن لاحظوا كيف نرى نهار صائم، وقلنا هنا ضمير مستتر تقديره هو، لا يعرب لكنه موجود، أسندت، غنطمئن أنا بقرن لك الصورة، لو قلت لك مباشرة نهار صائم، أسند الصيام نهاراً، واضحة طريقة القضية، لكن الطالب مثل ما تشكل عليه فلذلك لجأت إلى قضية الضمير، لأنه الخبر هو مثل الفعل، مش هذا مسند وهذا مسند؟ فالفعل فما بعد فاعل نحوي وهو يكون الفاعل الحقيقي وغير الحقيقي، الجملة الاسمية بالعكس فكرتها، أنه مقابل ثاني، فالفاصل الحقيقي، الجو غير الحقيقي بده يكون المبتدأ، هذه هي العلاقة فيه. بس فحينما اقول نهار صائم، اه يعني صائم هو، يعني أنا أسندت الصيام إلى النهار، طب وين الصيام يا شيخ؟ احنا قمنا الآن يا مشايخ، أنه صاحب اسم فاعل، اسم الفاعل يدل على حدث وذات. الحدث هو الصيام فانتم دائما ركزوا على قضية الحدث، على قضية الحدث أنه صائم تدل على حدث، الحدث هو الصيام والذات الذي قامت به.

الآن هذا الحدث الصيام المتضمن الموجود داخل صائم، أسند إلى من؟ إلى فاعله الحقيقي؟ لا، لأنه فاعله الحقيقي هو الرجل المكلف أو المرأة المكلفة، فاسناده إلى الصيام وجعلك للصيام، عفوا فاسناده من النهار وجعلك النهار هو الذي قام بالصيام، هذا أسندنا الحدث إلى غير من هو له، لكن في ملامسة بين النهار وبين الصيام؟ اه، لذلك عند العرب أن يسند الصيام إلى النهار لوجود هذه الملامسة، إيش هي؟ الزمانية، أنه الصيام كحدث أين يقع؟ في النهار، صح؟ الصيام كحدث عندما أقوم به أنا كمكلف أين يقع؟ في النهار، فهناك ملابسة علاقة بين النهار وبين حدث الصيام. هذه الملابسة والعلاقة هي التي أباحت جوزت إسناد الصيام أو صائم الأصل يعني إلى النهار هي التي أاحت ذلك، ولو لم توجد هذه الملامسة لم يجوز ذلك، والأصل أن يسند الحدث إلى فاعله الحقيقي.

تدل على حدث وذات، نعم، هذا هدف واضح، لكن بالذات ينظر فيها، إذا كانت ذات حقيقية نعم إسناد حقيقي، لا أنا ما بهمنيش الآن الذات يعني ما تفكر بهاي الطريقة خلص، هي تدل على حدث وذات، صائم، أنا فاهم عليك لكن ما بدي أشوه جديها، تغيير ذات هي هي موطن، وهل هي أُسندت إلى الذات الحقيقية التي قامت ولا إلى شيء يعني جعلت الذات شيء ليس هو الذات الحقيقية وإنما هو النهار، لكن على ما بدنا نشغل دينا خلينا على أصل الفكرة، أن الصيام كحدث أسند إلى غير فاعله الحقيقي، وإنما وصل إلى النهار ملامسة بين هذا الحدث وبين النهار وهي ملامسة الزمانية، أن حدث الصيام إنما يقع خلال النهار، تمام؟ أعود إلى مكاني.

لذلك قال المقصود بالملابس للفعل أمر المصاحب والحدث وله علاقة به. التنبيه الثالث والأخير قال لابد، الآن مشايخنا اللي درسوا معنا الحقيقة اللفظية والمجاز اللفظي، احنا قلنا المجاز اللفظي ايش تعريف المجاز اللفظي درسنا صار قبل النقد المستعمل في غير ما وضع له عند المتكلم مع قرينة، لابد من وجود قرينة صح؟ تدل على وجود التجوز في اللفظ. هل أنا أحمل اللفظ على معناه المجازي من دون وجود قرينة؟ لا يجوز صح؟ إنه سيختل الكلام سيغتم الكلام، إلى أي لفظة تحتمل معنى حقيقي ومعنى مجازي من دون وجود قرينة في المعنى المجازي سيختل الكلام، مش في أي لفظة تحتمل معناها الحقيقي والمجازي لا، نقول في اللفظة أن تحمل على معناها الحقيقي، هذا كله الكلام في المجاز اللفظي طبعا، إلا إذا جاءت قرينة تصرف اللفظ عن معناها الحقيقي إلى معناها المجازي.

وهذا أيضاً هاي الفكرة موجودة في الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي، نفس الفكرة أنه في الإسناد أن يكون إلى فاعله الحقيقي، فإذا أردت أن تقول هذا الإسناد ليس مسنداً إلى الفاعل الحقيقي، هنا الفعل وما فيه بعد الفعل لم يسند إلى فاعله الحقيقي، لابد من وجود قرينة هي التي دلت على أن الإسناد هنا ليس على حقيقته وإنما هو مجاز. فقضية القرينة هذا أمر مشترك بين المجاز اللفظي والمجاز العقلي اللي هو المجاز الإسنادي يسمى كمان تمام؟ أمر مشترك بينهم، لابد قرينة في كلا المبحثين. لذلك قال الشيخ التنبيه الثاني لابد من وجود قرينة.

اه أسمعوا في التنبيه اثنين اكتبوا لابد من وجود علاقة في المجاز، مش طبيعي مين المقصود بالملابس للفعل؟ أي الملامسة الفعل، وأول تنبيه ثلاث اكتبوا عندها لابد من وجود علاقة في المجاز العقلي، واكتبوا في التنبيه ثلاثة لابد من وجود قرينة في المجاز العقلي. حتى تبقى هذه الصورة عندكم لأنه فكرة المجاز اللفظي والمجاز العقلي في الحاجة إلى علاقة وقرينة واحدة، حتى قضية العلاقة في المجاز اللفظي مش كذلك لابد من وجود علاقة بين اللفظ وبين المعنى المجازي؟ لما أقول أسد وأطلقها على الرجل الشجاع، إيش العلاقة المشابهة؟ التشابه هي علاقة اسمها علاقة المشابهة بين هاي استعارة والاستعارة علاقتها المشابهة.

طيب لما نقول اه مثلا إني أراني أعصر خمراً، الخمر هي العصير، طب لماذا أطلق الخمر على العصير الذي لم يتخمر بعد؟ لعلاقة وهي اعتبار ما سيؤول إليه. فقضية العلاقة والقرينة هذه، شرط وجود علاقة ووجود قرينة هذا شرط في المجاز اللفظي وفي المجاز العقلي، تمام؟ ففي المجاز العقلي لاحظوا أنه لا يجوز أن تسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي إلا إذا كان هذا الإسناد إلى ملامس للفعل، صح؟ لابد هل يجوز ولا أسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي وأتي بشيء أجنبي؟ ما بنفع عند العرب. فحتى لو أردت أن تسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي تسنده إلى ملابس له، وهذه هي العلاقة، علاقة السببية الزمانية المكانية اللي قلناها، هناك علاقة بين الملابس وبين الحدث. ثم التنبيه الثالث يتكلم عنه وأهمية أيضاً وجود القرينة، القرينة هي التي ستبين لي أن المتكلم أسند الفعل ليس إلى فاعله الحقيقي.

بل إلى ملابس إلى ماله الحقيقي. هي التي ستبين ذلك. فإذا المجاز العقلي مثل المجاز اللفظي يحتاج إلى قرينة تمنع المعنى وإلى علاقة تربط اللفظة أو الإسناد بالمعنى الجديد المجازي. واضحة الفكرة؟

فقال: لابد من وجود قرينة في الكلام تصرفه عن الحقيقة إلى المجاز. وهذه القرينة على نوعين. إيش أنواع القرائن التي تحف بالإسناد فتدل على أنه مجازي؟ إما أن تكون قرائن لفظية كقول القائل مثلاً: أمات المرض الخليفة. أمات المرض الخليفة. الآن يا مشايخ، لو أنا أمامي شخص رحت على أوروبا ودخلت في شوارعها، الآن فيها مسلمون وفيها كفار، صح؟

دخلت في شارع من هالشارع، ولَقيت رجل هيك بدي أصور لكم الصورة، فقال لي رجل: هذا الرجل أمات المرض الحاكم، أمات المرض الحاكم. الآن هذا الإسناد حقيقي ولا مجاز؟ أنا كسامع لما أسمع من متكلم بحكي هذا الكلام، بدي أعتبر الإسناد حقيقة ولا مجاز؟ إسناد حقيقي وليس مجازياً.

لا فقلت: الأصل في الإسناد أنه حقيقي. الآن ما عندك، أنا ما بعرف مين هذا الشخص. لقيت شخص ماشي، مش عارف هو مسلم، هو كافر، هو بوذي، مندمج بهالشوارع وهي أوروبا بتضم الكل، صحيح؟ فمشيت، فوجدت رجل قال: أمات المرض الحاكم. الآن أنا الأصل وهذا أصل في الحقيقة اللفظية وفي الحقيقة العقلية، أن أصل أن أحمل الكلام على حقيقته، هذا الأصل، صحيح؟ فبالنسبة إلي ظاهر حال المتكلم الآن أنه يسند الموت أو الإماتة للمرض، وأنها هي الفائدة الحقيقية، تمام؟

فالأصل في الإسناد أنه إسناد حقيقي حتى تأتي قرينة واضحة تبين لي أن الإسناد هذا مجازي وليس حقيقي. وكذلك في المجاز اللفظي، أنا قلت: رأيت أسداً وسكت، إيش بتحملها؟ الحقيقة. الحقيقة ما بصير تقول والله المؤمن حسن، هكذا يصير يا حسن الشجاع واللي أنا ما بدي أحكي حسب. إذا قال: رأيت أسداً وسكت المتكلم، أقول: أنا أحمل هذه اللفظة على حقيقتها حتى تأتي قرينة تصرفها إلى مجاز. هكذا نتعامل.

وكذلك المعاملة في الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي؛ الأصل أن نحمل الإسناد على حقيقته حتى تأتي قرينة تصرف إلى ايش؟ إلى مجاز. فإذا رأيت هذا الشخص في أوروبا وقال لي: أمات المرض الحاكم؟ أقول: هذا إسناد حقيقي، هذا الذي ظهر لي لعدم وجود قرينة تصرفه إلى المجاز، فالظاهر أن هذا المتكلم ممن يؤمن بأن المرض هو الذي يميت لأنه قال: أمات المرض.

فأنا إلي ظاهر الحال، فالأصل فيه ظاهر الحال من خلال الجملة التي تكلم بها أنه أسند إلى الفاعل الحقيقي. لكن إذا قال بعد ذلك: أمات المرض الحاكم فسبحان الواحد القهار.

أها، عاد أعطاني مؤشر بهذه الكلمة: فسبحان الواحد القهار، إذاً هذا مسلم، صح؟ هذه الكلمة التي أضافها بعد ذلك فسبحان الواحد القهار هي التي جعلتني أقول: إن الإسناد من هذا الشخص مجازي. لماذا؟ لأنني من خلال هذه الإضافة عرفت أنه مسلم موحد، والموحد لا يؤمن بأن المرض هو الذي ينشئ الموت، وإنما يؤمن بأن المرض هو مجرد سبب للموت، فبالتالي إسناده الإماتة إلى المرض إسناد مجازي، علاقته السببية. وضحت الفكرة؟

إذاً، لابد أن الأصل في الإسناد الحقيقة حتى تأتي قرينة تدل على المجاز، كما أن الأصل في الألفاظ الحقيقة حتى تأتي قرينة تدل على المجاز. طيب، اه، إذاً هذا مثال على قرينة لفظية. طب ناخذ مثال على قرينة عقلية أو عادية؟ القرينة العقلية توجبها قرينة عقلية أو قرينة عادية. إنه هو نفسه سيفصل: القرينة العقلية أو القرينة العادية، والبعض يقول قرينة ويقسمها إلى قرينة عقلية وعادية. فهمتوا؟ بعض البلاغيين إيش يقول؟ أما أن تكون القرينة قرينة لفظية أو قرينة حالية في حال الوضع، يعني السياق الذي وقع فيه الكلام.

فالقرينة الحالية إما أن تكون قرينة عقلية أو قرينة عادية. أما تقسيم الشيخ القرينة قرينة عقلية ثم قال: عقلا أو عادة، يعني أنا شايف أنه يعني يحتاج إلى إعادة ترتيب. فاكتبوا: قرينة لفظية، هكذا اكتبوا، اكتبوا: قرينة لفظية أو قرينة حالية. اه، بعد القرينة اللفظية الآن: باء، اشق الباء، قرينة عقلية، لا اكتبوا قرينة حالية، والقرينة فهي تنقسم إلى قرينة عقلية وإلى قرينة عادية، تمام.

قال: الآن سأعرف القرينة الحالية، خلص، أنه لغينا كلمة عقلية ووضعنا مكانها ايش؟ حالية. إيش تعريف القرينة الحالية؟ وذلك بأن يوجد في السياق، في الحالة، في الوضع، في البيئة التي تتكلم فيها ما يستحيل معه قيام الفعل بالفاعل عقلا، أو يوجد ما يمنع قيام الفعل بالفاعل عادة، هيك بدنا نعتبر التعريف. فالقرينة الحالية هو أن يوجد في السياق الذي نحن بنتكلم فيه ما يستحيل معه قيام الفعل بالفاعل عقلا، وهذا استحالة عقلية، أو يستحيل قيام الفعل بالفاءل عادة فقط وليس عقلا.

طيب، ناخذ مثال على استحالة عقلية قال: بيت زيد سعيد.

بيت زيد سعيد. الآن هذا البداية طبعا هنا على مشتق سعيد سواء مشبه بيت زيد سعيد هو، هيك مش هيك التقدير؟ إذاً بيت زيد سعيد هو. فالسعادة الحدث التي تتضمنها الصفة المشبهة أسندت إلى من؟ إلى البيت. اه، الآن أنا كسامع مباشرة أول ما أسمع هذا الخبر رح أقول إنه هذا مجاز عقلي، صح؟ طب يا شيخ، مش الأصل في الكلام الحقيقة من شأنكم تقولون قبل قليل؟ نعم، لكن هي القرينة موجودة مباشرة، القرينة موجودة مباشرة. إيش هي القرينة؟ إنه يستحيل عقلاً أن السعادة تكون في البيت كجدران وحيطان وأثاث، صح؟ فاسناد السعادة أنت بتقول والله سعدت هذه الدار، معناه أنه أهلها اللي سعدوا مش الجدران والحيطان.

طب إسناد السعادة إلى البيت مع أنه يستحيل عقلاً أن تكون السعادة للبيت كجدران وحيطان، وإنما السعادة لأهل البيت، لماذا أسندت السعادة إلى البيت؟ إيش العلاقة؟ أحسنت، العلاقة المكانية، هذه هي العلاقة، هي المكانية. فهناك ملابسة بين البيت وبين السعادة أو ملابسة؛ إنه البيت هو المكان الذي وجدت فيه السعادة، المكان الذي وجدت فيه السعادة، مثل: سَأَلَتْ دموعي، سالت عيوني عفوا، سَارَتْ... إيش العلاقة بين السيران والعيون؟ المكانية. وأنا نفس القضية، العلاقة هي المكانية، أن البيت هو المكان الذي توجد فيه السعادة، لأن البيت فيه سكان والسكان هم السعداء. فإذاً هناك علاقة المكانية بين حدث السعادة وبين البيت، فيصح عند العرب أن تسند الحدث إلى البيت، تمام.

طيب، هناك جمل تستخدم في حياتنا في الفنادق أو ما شابه ذلك، كثيراً ما يقول: نهارك سعيد، إيش بنقول؟ نهارك سعيد، خاصة على الاتصالات: شكرا لاتصالك ونهاركَ سعيد، لا شو نهارك سعيد؟ هذا نهارك سعيد أيضاً هذا مجاز عقلي، لماذا؟ أسندت السعادة إلى النهار، صح؟ أسندت السعادة إلى النهار، وهذا إسناد إلى غير الفاعل الحقيقي، لأن النهار ليس هو السعيد، وإنما السعيد من يوجد ضمن هذا النهار وهو أنت، فهذا نوعه.

لكن طب لماذا صح إسناد السعادة إلى النهار؟ لأن السعادة الموجودة فيها وفيك أشخاص، توجد داخل هذا الزمن، لابد لها من زمن تقع فيه. فهناك علاقة الزمانية بين السعادة وبين النهار، وهذا مثال على قرينة عقلية، نهارك سعيد مثال على علاقة الزمانية، وبيت سعيد مثال على علاقة المكانية.

طب هذا مثال على استحالة عقلية، طب ناخذ استحالة عادية؟ اه، مش عقلية، عادية. قالوا: أو يوجد ما يمنع منه بحسب العادة، كقولك: بنى الأمير القصر، ما بديش أقول الغرفة، الغرفة سهلة، يعني ممكن إذا غرفة، لكن الغرفة القصر، القصر.

الان أنا عندما أسمع كسامع عندما أسمع: بنى الأمير القصر، مباشرة أحمله على المجاز العقلي هذا الإسناد ولست بحاجة أن أقول والله حقيقة عقلية حتى تأتيني القرينة. لماذا؟ لأن القرينة موجودة مباشرة أمامك، لا تفكر كثيراً. بنى الأمير القصر، عملية البناء وضع الطوب فوق الطوب فوق الطوب، هذه من يقوم بها؟ العمال، فاسناد البناء إلى الامير هذا إسناد للفعل أو للحدث، خلينا دائماً نحن نستخدم نقطة الحدث، إسناد الحدث البناء الذي تضمنه الفعل.

إسناد الفعل إلى غير فاعله الحقيقي. طيب، هل هذا إسناد مجازي؟ طيب، ما هي الملابسة؟ ما العلاقة بين البناء والأمير؟ هو الآمر، هو السبب، هو الذي أمر، بالتالي هم بنوا بناءً على أمركم، السبب في وجود هذا البناء؛ فعلاقة السببية هي التي تربط الأمير بعملية البناء، فهو الآمر بالبناء هو سبب البناء، وإن لم يكن هو الفاعل الحقيقي.

وهذه إذن مثال على القرينة العادية. طيب، ليش هي قرينة عادية مشايخ؟ بدنا نفهم؛ لأنه واحنا بنتكلم عن القرينة الحالية، ايش تعريف القرينة الحالية؟ أن يوجد ما يستحيل معه قيام الفعل بالفاعل. ذكرنا مثال الاستحالة العقلية ومثال الاستحالة العادية. لماذا يستحيل عادةً أن يبني الأمير القصر؟ لأنه عقلاً لا يستحيل أن يبني الأمير القصر، لا ممكن أمير ما شاء الله عليه يضل يبني قصره بنفسه حتى يخلصه.

لكن عادةً يستحيل أن هو يباشر بناء قصر هذا ضخم، متى بده يخلص؟ بقعد خمسين سنة إذا هو بده يبني. فلذلك يستحيل عادةً أنه هو الذي يباشر عملية البناء، فالاستحالة عادية وليست عقلية، ومع ذلك حكمنا على الإسناد بأنه إسناد مجازي. لذلك قال الشيخ بعد ذلك: مسألتي القليلة مهمة جداً لتعلقها بمسألة القول بمخلوقية القرآن وسيأتي مزيد.

طيب، قالوا: مما ذكر -لاحظوا الآن هذه قاعدة مهمة- قالوا: مما ذكر في التنبيهين الثاني والثالث ينطبع لنا أن للمجاز العقلي.. ينتطبع لنا أن للمجاز العقلي شرطين. ايش هما؟ الآن حتى يكون عندي مجاز عقلي إسناد للفعل أو ما فيه معنى الفعل إلى غير فاعله الحقيقي، هذا له شرطان: وجود العلاقة أو الملابسة. ما بصير أجيب إسناد مجازي وما فيش ملابسة، أي ملابسة بين الفعل وبين الفاعل المجازي؟ ما بصير، صح؟

لابد من ملابسة معينة، إنه هو أمر، أو كان من زمان في علاقة، أما يكون أجنبي تماماً العرب لا تقول ذلك، واضح؟ فلا بد من وجود الملابسة، والملابسة هي العلاقة، هي نفس العلاقة، لابد من وجود علاقة بين الفاعل المجازي وبين الحدث على ظهوره على أشكالها المختلفة، ولابد من وجود أيضاً قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، تمنع إرادة الإسناد.. شو المعنى لحد ما ترتبط.. آه تمنع إرادة الإسناد الحقيقي وتدلل على أن المتكلم أراد الإسناد المجازي.

إذا فقد أحدهما فلا يصح حمل الكلام على الإسناد المجازي، بل مباشرة يحمل الكلام على الإسناد الحقيقي. إذا فقدنا العلاقة أو فقدنا القرينة، مباشرة نقول الإسناد على حقيقته ولا يجوز أن تحكم عليه بأنه مجازي. وبعد هذا التنبيه والتنبيهات هو في الحقيقة ليس تمهيداً.. مش رحمة يعني، لكن بقيت فقط فوائد قليلة. كم ذهب من الوقت؟ انتهى ساعة ونصف اليوم درس مختصر بسم الله، لا لم ننهي هذا الدرس أحبتي سريعا، نعم، نكملها إن شاء الله.

قال أمر المطلب الأول؟ قال: الآن سيشرع في تعريف الحقيقة العقلية. الآن أنتم فهمتم بالحقيقة العقلية تقريباً بشكل عام؟ لا، أنا مسميه التعريف الرسمي الذي سنعتمده. قال المعرف: إن الحقيقة العقلية ما قال: إسناد الفعل أو ما في معناه. ايش كل ما في معناه؟ المصدر والمشتقات، خلاص المصدر والمشتقات، الفعل أو ما في معنى الفعل إلى ما هو له. اكتبوا فوقها: يعني إلى فاعله الحقيقي، إلى ما هو له يعني إلى فاعله الحقيقي. إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم، لأن قبل قلنا العبرة بما يؤمن به المتكلم وليس بما يؤمن به السامع.

إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر، لأنني أنا بتعامل مع ايش؟ مع ظاهر حال المتكلم مع ظاهر الحال ولا أشقق، فإذا كان شخص مسلم، ولا سمح الله عفوًا.. لحد ما هي صارت موت الأيام هذه، شخص مسلم ولا شرع الله صار ملحد، أنا ما بعرف أنه صار ملحد فأنَا أتعامل معه على ظاهره. أما الشيء الذي لا أعلمه ولن أشقه، فلذلك قال: بما هو عند المتكلم في ظاهر حاله بالنسبة إلى السامع.

والمقصود بما في معنى الفعل: المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل. وما هو له: أي من هو قائم به وعقلاً أن يسند إليه، يعني هنا الفاعل الحقيقي. المتكلم قيد ينبهنا أن العبرة بمراد المتكلم وليس مراد السامع في الظاهر، أي فيما يفهم من ظاهر حال ذلك المتكلم.

الآن مشايخنا هون بدي أوسع الفكرة شوي. علماء البلاغة لما يتكلموا عن هذا التعريف ايش بقولوا؟ بقولوا: الحقيقة العقلية.. الحقيقة العقلية اكتبوا عندكم أقسامها أربعة: الأول: ما طابق الواقع والاعتقاد، كقول المؤمن.. ها، كقول إنسان مؤمن: أنبت الله البقلة، على تقسيم الحقيقة العقلية إلى أربعة أنواع. كقول الإنسان المؤمن: أنبت الله البقلة. إذاً، النوع الأول من الحقيقة العقلية: ما طابق حقيقة عقلية تطابق الواقع وتطابق اعتقاد المتكلم أيضاً. مثالها افتكرنا قول إنسان مؤمن: أنبت الله البقلة.

الآن لا علم، أم الإنسان المتكلم مين هو؟ مؤمن. لما قال: أنبت الله البقلة، إذاً هو أسند الإنبات إلى الفاعل الحقيقي، صحيح؟ والآن هذا إذا هو أسند إلى الفاعل الحقيقي فيما هو له؛ إسناده إلى الله: أنبت الله البقلة. هل هذا الإسناد الحقيقي مطابق للواقع؟ نعم، مطابق للواقع الذي ينبت هو الله سبحانه وتعالى. طب هل هذا الإسناد الحقيقي مطابق لاعتقاد المتكلم؟ آه، لأنه مؤمن، فاذاً هنا إسناد حقيقي جاء مطابقاً للواقع الخارجي فعلاً، وجاء مطابقاً لاعتقاد المتكلم، تمام؟ هذا النوع الأول.

النوع الثاني من الحقيقة العقلية: قال ما طابق الاعتقاد وخالف الواقع. قال: كقول الكافر.. آه، كقول الكافر عندنا شخص كافر ملحد: أنبت الربيع البقلة. قبل قليل كانت ايش؟ أنبت الله، الآن كقول الكافر: أنبت الربيع البقلة. أنا كسامع أجاني شخص كافر ملحد، قال: أنبت الربيع البقلة. هذا إسناد حقيقي ولا مش حقيقي؟ حقيقي، صح؟ أسند الفعل إلى ما هو له عندك.. عند المتكلم.

لكن هل هذا الإسناد الحقيقي مطابق للواقع فعلاً؟ لا، نحن كأهل الملة المحمدية نؤمن أن الله هو الذي ينبت، فبالتالي هو غير مطابق للواقع، لكنه مطابق لاعتقاد المتكلم. هذا الإسناد الحقيقي المطابق هو مطابق لاعتقاده لكنه غير مطابق للواقع، وهذا النوع الثاني من أنواع الحقيقة العقلية.

فهناك إذن حقيقة عقلية تكون مطابقة للواقع واعتقاد المتكلم، وهناك حقيقة عقلية تكون مطابقة فقط لاعتقاد المتكلم عنها مخالفة للواقع. النوع الثالث: ما طابق الواقع وخالف الاعتقاد. كتبتوها؟ طابق الواقع وخالف الاعتقاد، هذا النوع الثالث من الحقيقة العقلية.

مثال ذلك -لاحظوا شخصية المتكلم كيف بتأثر؟- قالوا: مثال ذلك إذا جاء شخص معتزلي فكلم شخصاً سنياً، وهذا السني لا يعرف أن المتكلم معتزلي، تمام؟ الآن أنا مسلم وأمامي شخص مسلم لكن ما كنت أعلم أن هذا الشخص المسلم يعتقد باعتقاد المعتزلة، آه تمام؟ فالظاهر حاله أنه ايش؟ ظاهر حاله المتكلم بالنسبة إلى السامع أنه وصلني، وأخفى اعتزاليته.

فلو قال.. آه، لو قال هذا المعتزلي الذي يخفي اعتزاله لو قال لي أنا كسني، قال: خلق الله أفعال العباد، هذه هي الجملة: خلق الله أفعال العباد. إذاً، شخص معتزلي يخفي اعتزاله قال لشخص سني: خلق الله أفعال العباد. الآن أنا ايش بدي أحكم على هذا الإسناد؟ حقيقي ولا مدرسي؟ الآن المعتزلة.. بجوز اطلع ما بعرف، المعتزلة لا تؤمن بأن الله هو الذي يخلق أفعال العباد، للأسف، وهذه مشكلة كبيرة البعض تكفرهم بسببها، يعني المعتزلة تقول إن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه، وأن الله لا يخلق أفعال العباد، تمام، طيب.

المعتزلة إذاً.. نأتي لهذا الشخص المعتزلي الذي يخفي اعتزاله فتكلم أمام سني فقال: خلق الله أفعال العباد. أنا لما أشوف شخص رواني مسلم يقول: خلق الله أفعال العباد، ايش أقول؟ وبقول الله هذا إسلام حقيقي، صح؟ لأنه أسند الفعل إلى من هو له في ظاهر حال المتكلم، أنا ما بعرف باطن أنه معتزلي.

تمام؟ فهذا الإسناد حقيقي، وهو مطابق. لاحظ، هل هو مطابق للواقع؟ لا، إحنا بدناش نطلب، لما نقول مطابق للواقع ولا لأ في نظر الإسلام، ومطابق للواقع أن الله هو اللي في نظر الإسلام هنا، مطابق للواقع.

لكن هل هو مطابق لاعتقاده الذي يخفيه؟ لا، فهو إسناد حقيقي مطابق للواقع لكنه مخالف لاعتقاد المتكلم. طبعا أنا الآن ما بعرف أنه مخالف لاعتقاده، صح؟ ما بعرف، لو كنت أعرف أنه مخالف لاعتقاده مباشرة بقول: هذا إسناد مجازي، ونسبة الخلق إلى الله أفضل، إيش النسبة الملابسة اللي عنده؟ لكن أنا ما بعرف، لكن جاء شخص بعدين وخبرني ممكن عرفنا أنه معتزلي، فإذا المهم هي فرضيات، أن هذا إسناد حقيقي مطابق للواقع ومخالف لاعتقاد المتكلم.

إيش بقى عندنا الصورة الأخيرة؟ أن يكون مخالف للواقع مخالف للاعتقاد للاعتقاد. أن يكون مخالف للواقع ومخالف للاعتقاد. مثال ذلك: أنا جالس هنا في هذا المكان، جاءني شخص جاءني شخص، دخل فتح علي الباب وقال: يا شيخ جاء زيد الآن. هذا المتكلم أصلا لا يعتقد أن كذب علي، لا يعتقد أنه زيد جاء، تمام؟ لا يعتقد، وفي الواقع أيضا زيد لم يجئ، تمام؟ فإذا هو اعتقادا وواقعا زيد لم يجئ.

لكن أنا دخل علي وخلص فتح علي الباب وقال زيد جاء زيد. أنا الآن كسابع ماذا ساحكم على كلام هذا الشخص من حيث الإسناد الحقيقي والمجازي؟ أنه إسناد حقيقي، أُسند فعلا إلى من هو له عنده في ظاهر حاله، مع أنه في الواقع أن هذا الإسناد يخالف اعتقاده ويخالف الواقع، تمام؟ فإذا هذا النوع الرابع من أنواع الحقيقة العقلية.

فلذلك يقولون: الحقيقة العقلية أربعة أنواع باعتبار مطابقتها للواقع والاعتقاد. وهذا قليل من أن الأقوال الأربعة التي مرت معنا بتعريف الصدق، قول والموضوع فيه تشاور، لكن هذا موضوع هذا موضوع آخر. هذا الموضوع أقسام الحقيقة العقلية: أنت حقيقة عقلية تطابق الواقع الخارجي فعلا وتطابق اعتقاد المتكلم، عندي حقيقة عقلية تطابق فقط اعتقاد المتكلم لكنها لا تطابق الواقع الخارجي، والأمثلة أدرسوها جيدا وتأملوا وتفهموا.

عندي حقيقة عقلية بالعكس تطابق الواقع ولكنها لا تطابق اعتقاد المتكلم المعتزلي، وعندي حقيقة عقلية لا تطابق لا واقع ولا اعتقاد. فهذه أربعة أنواع أنا ذكرتها لنا مهمة وتذكر في كلام البلاغيين، وهي أصلا مأخوذة من أين هذه الأنواع الأربعة يا مشايخ؟ من أين استنبطناها؟ من خلال التعريف نفسه. اه، بإيش تعريف الحقيقة العقلية؟ أنت يا شيخ محمود النصيف: إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم، ها، عند المتكلم في الظاهر عند المتكلم في الظاهر.

فقد يكون إذا شيء عند المتكلم، لكنه غير مطابق للواقع، خلص أنا أحمله على الحقيقة العقلية. في عندي متكلم في الظاهر، قد يكون آه آه عند المتكلم في الظاهر، لكنه غير مطابق لاعتقاد متكلم في الباطل، ونحن ما بنعرف الباطل، صح؟ إذا قضية المعتزلة، مش قضية المعتزلة أسند هذا المعتزلي الفعل إلى من هو له في الظاهر، لكنه مخالف لماذا؟ لباطنه، فمخالف لاعتقاده.

فقيد عند المتكلم بالظاهر هو الذي ولد لنا هذه الصور الأربع، هو الذي ولد لنا هذه الصور الأربع، لأنه قال: الحقيقة العقلية أن يسند الفعل أو ما هو في معنى الفعل إلى من هو له عند المتكلم في ظاهر حال المتكلم. فإذا الواقع الخارجي لا يهمنا، فقد يكون الإسناد الحقيقي مطابق للواقع وقد لا يكون مطابق للواقع، وتسميته أنه حقيقي باعتبار المتكلم، باعتبار المتكلم طابق الواقع أو لم يطابق، صح؟ فلذلك نشأ عندي قضية المطابقة وعدم المطابقة، والعبرة بمظاهر حال المتكلم وليس بباطنه.

فنشأ عندي أيضا قضية مخالفة الاعتقاد وعدم مخالفة الاعتقاد، لأني أنا إلى ظاهر الحال، وليس فإذا استخلصنا هذه الأنواع الأربعة من هذين القيدين: إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو عنده المتكلم في الظاهر، وبالتالي قد يكون عند المتكلم فيه، ولكنه مخالف للواقع ولاعتقاده الباطني، قد يكون عند المتكلم في الظاهر ولكنه مخالف للواقع ومطابق للاعتقاد الباطني، قد يكون عند المتكلم في الظاهر لكنه مخالف للاعتقاد الباطني وموافق للواقع، وقد يكون عند المتكلم في الظاهر وهو مطابق للاعتقاد.

فهمنا الفكرة كيف نشأت؟ تمام. قال: واما المطلب الثاني التعريف الثاني قال: تعريف المجاز العقلي. هذا الكلام على الحقيقة العقلية وعرفنا واحد أربعة. المطلب الثاني: المجاز العقلي. قال: المعتمد أن المجاز العقلي إسناده الفعلي أو ما في معناه إلى ملابس له أي الفعلي، غير ما هو له. كملابس له غير ما هو له، يعني إلى غير فاعله الحقيقي. أين المناسبة بدخل المصطلحين ببعضهم؟ إذا إلى ملابسة أو ملابس له. هذا اعتبرها جملة معترضة. أي إلى غير ما هو له، أي إلى غير الفاعل الحقيقي، قل كما تشاء بتأول.

إيش المراد بتأول؟ المراد بالتأول هنا اكتب معنى التأول الذي يقصده: أن توجد قرينة صارفة للإسناد من أن يكون للفاعل الحقيقي. التأول المراد به أن توجد قرينة صارفة للإسناد من أن يكون لفاعله الحقيقي، فهذا هو التأول المراد هنا، وجود قرينة صارفة للإسناد عن معناه أو عن إسناده الحقيقي، لأنه تعريف المجاز العقلي لابد يحتوي على ذكر العلاقة والقرينة. فلذلك احتجت أن أقول إنه لما عرف المجاز العقلي قال: إسناد الفعل أو ما في معناه ملابس أو ملابس، وهذه هي العلاقة، بتأول اه يعني بقرينة، بتأول يعني بقرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إلى إرادة المجاز في الإسناد، فيكون هذا التعريف للمجاز العقلي اشتمل على ذكر العلاقة وعلى ذكر القرينة لأنها أركان في وجود المجاز العقلي.

لذلك لما قال الشافعي: ويسند الفعل أو ما في معناه في تفسيره في تفسيره لقول الناظم: وإن إلى غيره ملابس المجاز مؤول، أي ليس ذكره ما في معناه إلى غير ما أوله، وصفة هذا الغير أنه لابد أن يكون ملابس، لذلك قال: وإن إلى الغير ملابسة. ملابس بدل من الغير، أن هذه إيش هذه الغيرية؟ ليس أي غيرية مقبولة، غيرية لكن يأتي ملابس.

طيب، قال: فانه يحكم عليه بأنه مجاز عقلي بشرط اه ديك القرينة الآن: أن يوجد ما يدل على أن المتكلم متأول، يعني القرينة، ها هي القرينة.

طيب، الآن فائدة ختم بها الشيخ هذا الباب، قال: ملابسات الفعل أو ما هو في الفعل كثيرة، منها من أشهر الملابسات: الزمان، اكتب المكان، السبب المسبب، الفاعل، المفعول، وغيرها، لكن الملابسات في الحقيقة تدور على هذه الأمور. طب ناخذ أمثلة عليها؟ طب ناخذ أمثلة حتى يتضح الأمر أكثر وأكثر، لأن كثرة الأمثلة وتحليلها تساعد الطالب على الفهم والاستيعاب.

قال: إذا أسند الفعل إلى زمن الوقوع فالعلاقة هي الزمانية، وهذي مرة كقولك: نهار صائم، قلنا: أسند الفعل إلى غير من هو له، والعلاقة ايش كانت؟ اه، ونهارك سعيد، نفس القضية علاقة الزمان. طيب، أسند الفعل إلى مكان الوقوع فالعلاقة هي المكانية، سال الميزاب. لاحظ، سال الميزاب، هو الميزاب هو الذي يسيل يا مشايخ، ولا الماء الموجود فيه هو الذي يسيل؟ في إسناد السيلان إلى الميزان من العلاقة المكانية وليس هو الفاعل الحقيقي للسيلان، وإن كان الفاعل النحوي. وضحت القضية؟

طيب، لو قلت اه قال سبحانه وتعالى في سورة ايش، مربية في تشوف القارعة فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية. خلينا نطبق عالقرآن. فهو في عيشة راضية. عيشة راضية، راضية هو برأيكم اللي بترضى هي العيشة ولا الموجود في هذه العيشة؟ مين راضي؟ أنا اللعبة، أهل العيشة صح؟ فقوله سبحانه وتعالى في سورة القارعة: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ. هذا إسناد مجازي، لأن الذي يرضى ليست العيشة، وإنما هو من في داخل العيشة، أهل العيشة. والعلاقة بين الرضا والعيشة علاقة ايش يعني إذا قمنا بعيشة، زمان ولا مكان؟ ممكن نقول زمان، فتكون أنسب للزمان، وإذا قلنا العيشة مكان فتكون العلاقة المكانية، مم، تمام.

وإن كان يجعلها مكانا خلينا نعتبرها أنا من قبيل المكان، عيشة راضية. طيب، أولا أسند الفاعل، أنا بدي أرجع إيش راضية وأني آية أخرى بس بفيدني من حتى نعرف إحنا بالنهاية نشخص ما دوقناش الناحية البلاغية. طيب، أنا بدي أذوقكم شوي الناحية البلاغية.

بعد ذلك إن شاء الله. قال: وإذا أسند الفعل إلى السبب فالعلاقة هي السببية، لقولك ماذا أمير المدينة؟ لأن الأمير هو سبب البناء، فأسناد الفعل إلى غير من هو له الملامسة هي.

وإذا أسند الفعل المبني للمعلوم إلى المفعول، انتبهوا يا مشايخ، عندكم قاعدة قبل ما تكون هنا، إسناد الفعل إلى نائب الفاعل أها هذا ليس مجازاً عقلياً. البعض مثلاً زي ضرب زيد؛ ضرب زيد، إسناد ضرب إلى زيد ليس إسناد أه عفواً أه زي إسناد مجازي، ليس إسناداً مجازياً. ليه؟ لو كان ضرب وقلت أه وأتيت المفعول به خليته فاعل؟ أه كان إسناد مجازي، لكن أنا أصلاً غيرت صيغة الفعل، أنا غيرت صيغة الفعل فأصبحت ضرب لينبه على أني حذفت الفاعل وأتيت بالمفعول به، فهذا ليس إسناداً مجازياً، فالفعل ضرب هو أصلاً إلى نائب فاعل صح؟ ولا يسند إلى الفاعل، فالإسناد هنا حقيقي. حتى بعض الطلاب قد يفترض يقولوا يظن أن نائب الفاعل من الإسناد أه المجازي، لا، الإسناد الحقيقي أن يسند الفعل إلى فاعله، وأن يسند الفعل المبني للمجهول إلى نائب الفاعل هو الإسناد الحقيقي فيها، فإذا كنت ضرب، الإسناد الحقيقي أن تأتي بالمفعول به تضع نائب فاعل، زي توبة، زي ده هو المفعول به يا شيخ صار هو الفاعل؟ لا، ما صار الفاعل، صار نائب الفاعل، وتغير صيغة الفعل هي التي طلبت ذلك، فانتبهوا إسناد الفعل لنائب الفاعل ليس مجازاً. لماذا نبهت إلى مسائلك هنا؟ عندما قال: وإذا أسند الفعل المبني للمعلوم، لاحظوا الشيخ دقيق هنا، إذا أسند الفعل للمعلوم إلى المفعول به، وكذلك في باب المشتقات إذا أسندنا اسم الفاعل إلى المفعول به، فالعلاقة هي المفعولية، وهذا الشيخ جعل عيشة راضية من قبيل المفعولية، قال كقولك رضيت عيشتي.

كقولك رضيت عيشتي وعيشتي راضية، رضيت عيشتي وعيشتي راضية. الآن رضيت عيشتي، إيش يقول الشيخ انظروا في حاجة رقم واحد؟ إيش يقول الشيخ؟ الأصل في الإسناد أن تقول رضيت عيشتي، إذاً الشيخ جعل العيشة مفعول به، رضيت عيشتي أه هذا حقيقي، طيب لو قلت رضيت عيشتي، لاحظوا الفعل ما بني للمجهول لا، بقي مبني للمعلوم، لكنني أسندت الرضا إلى العيشة وليس إلى أه الفاعل الحقيقي أنا، فهذا إسناد مجازي، وجعله هو من قبيل المفعول به، فإذا كانت فعلاً مفعول به أن يجعلها لعلاقة المفعول. وعيشتي راضية اللي هي نفس الآية قال له الشيخ بده يقترب من الآية عيشتي راضية، مو قلت لك قيس على الفعل، حول هاي المشتقات لفعل يبين معك، عيش في هي لا، الأصل عيشة إيش نقول بما أن العيشة هي المفعول به في إحالة الفعل إذاً لما آتي بالمشتق إيش المشتق الذي يتناسب معها؟ عيشة مرضية، العيشة لأنها مفعول به فيصاغ معها اسم المفعول عيشة مرضية، صح ولا نقول راضية؟ لأنه راضية معناه هذا مسند الفاعل، فلما قال عيشة راضية أه إذاً هذا يدل على أنه إسناده مجازي.

قال: وإذا أسند الفعل المبني للمجهول، المبني لما لم يسم فاعله، إلى الفاعل، لاحظوا هنا الفعل المبني للمجهول إذا أسندت للفاعل فهذا إسناد مجازي، لأنه الفعل المبني للمجهول يسند إلى نائب الفاعل هكذا وضعه العرب، فاسناده إلى الفاعل هذا قال وكذلك إذا أسند اسم المفعول لأنهم دائماً احنا درسنا في النحو أن الفعل المبني للمعلوم يقابل اسم الفاعل والصفة المشبهة في المشتقات، والفعل المبني للمجهول يقابله في المشتقات اسم المفعول، لذلك اسم المفعول يعامل معاملة الفعل المجهول، واسم الفاعل والصفة المشبهة يعامل معاملة الفعل المبني للمعلوم من حيث إنه اسم المفعول يأخذ نائب فاعل، واسم الفاعل والصفة المشبهة تأخذ فاعل، الأمور سبق بيانها.

قال: وإذا أسند الفعل المبني لما لم يسم فاعله، وهو المبني للمجهول، إذا أسند إلى الفاعل وكذلك اسم المفعول إذا أسند إلى الفاعل بدل أن يسند نائب الفاعل فالعلاقة هي إيش؟ الفاعلية. فعل مبني للمجهول الأصل ما تسنده إلى الفاعل، فإذا أسندت إلى الفاعل هذا مجاز، مثال ذلك ستر الحجاب صوت، ستر الحجاب أه هادا مبني للمجهول، ستر صح، ضرب، ستر. الآن الحجاب هو الساتر فلو كانت ستر الحجاب أه هذا إسناد حقيقي، لكن ستر الحجاب ستر تقتضي نائب ولا تطلب الفاعل، فاتيانك بالفاعل بدل نائب الفاعل محكوم على إسناده المجازي. ستر الحجارة، الأصل نقول ستر حجاب المرأة، فالأصل نقول سترت المرأة أه هيك صح هذا إسناد حقيقي، أما أن تأتي بالفاعل معناه الفعل المبني تقول على إسناد مجازي فتقول ستر الحجاب. وقال سبحانه في سورة الإسراء: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا غريبة هاي! طيب مش الأصل يكون الحجاب ساتراً؟ قال حجاباً نازل هيك في ذهن الطالب حجاباً ساتراً، لماذا قال حجاباً مستوراً؟ اسم النخب واسم المفعول هو مثل مثل الفعل المبني للمجهول نفسه والحجاب يعني كأن قلت والحجاب حجابا مستورا هو يعني المستور هو الحجارة والحقيقة الحجاب هو الساتر، فهذا أيضاً جعله الله، هذه الآية جعلها البعض من قبيل الإسناد المجازي وإن كنت في الحقيقة لا أرى أنها يمكن أن تحمل على إسناد حقيقي، ليه؟

هنا أحبتي فقط ساركز على قضية إعدام المستورة وأشير إلى قضية بدنية. حجاب المستورة برأيكم يا مشايخ حجاباً مستوراً إيش معنى الآية؟ هل يمكن تفسير الآية على معنى أنه يكون فيها الحجاب هو نفسه المستور فعلا يكون الحجاب هو المستور فبكون بالتالي إسناد حقيقي مش مجازي كما فسر البعض؟ قال له كيف في حجاب لأن غير مرئي؟ أيوا أحسنت، أما المراد حجاب مستور عن أعيننا يعني نحن لا نراه إلا وهو حجاب على قلوبهم وعلى عقولهم يمنعهم من التفكير، فهو حجاب مستور عن أعيننا، فالآية لم ترد أن تنبه على أن الحجاب ساتر لأعينهم مش هادا موضوعها، وإنما موضوعها أن تبين أن هذا الحجاب يا محمد صلى الله عليه وسلم حجاب خفي عنكم أنتم لا ترونه، فهو حجاب مستور عن أعينكم أيها الناس، وعلى هذا أن يكون الإسناد حقيقياً صح؟ لأن إيش اصل الجملة؟ حتى تكون إسناد نعم هيك أصل ستر الله الحجاب عنا، فإذا حولتها للمبني للمجهول طبعا مبني لما لم يسم فاعل وأفضل إنسان أخلاقياً، ستر الحجاب، فبالتالي هذا ستر الحجاب إسناد حقيقي، فلو أتيت بكلمة مستور الذي هو المشتق الذي يتناسب مع المبني للمجهول ستر، الذي يتناسب مع اسم المفعول، فلو قلت مستور الحجاب حقيقي صح.

فهنا اسم مفعول أخذ نائب الفاعل. البعض كيف فسرها؟ لا، البعض قال الآية المراد حجاباً ساتراً، ولكنه استخدم الإسناد المجازي بدل الإسناد الحقيقي ولم يقل ساتراً وعدل إلى مستور ليزيد الأمر خفاء، ليزيد الأمر خفاء. وهذا التعليل يزيد الأمر خفاء هو تعليل مهم أن نأخذ سواء طبقناه على هذه الآية وغيرها أن نبين أن عدول النص القرآني أو عدول العربي عن الإسناد الحقيقي للإسناد المجازي هذا له نكتة. طبعا هذه الفكرة التي تؤكدها الآن هي صحيح جاءت بعد ما استويتم في الحلقة، لكن أظن أنها الحلقة قلت له العربي أسلوب في الأساليب العربية، وبالتالي النص القرآني والنص النبوي حينما يعدل عن الإسناد الحقيقي للإسناد المجازي، ليش بقول الأمير القصر؟ ما بقول، لماذا يقول سالت عيوني بدل ما يقول سالت دموعي؟ لماذا يعدل العرب عن الإسناد الحقيقي للإسناد المجازي؟ أه لأن له غرض، لكم غرض في الإسناد المجازي، يريد أن يوصل لك له غرض في الإسناد المجازي.

أعطيك مثال في قوله سبحانه وتعالى عيشة راضية، الك سورة القارعة: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ. لماذا قال عيشة مرضية خلاص وانتهى الأمر؟ يكون إسناد حقيقي وما في مشكلة. لماذا قال عيشة راضية؟ أحبتي، انظروا في التذوق البلاغي، عندما أقول العيشة نفسها هي الراضية وليس مجرد السكان اللي فيها، ألا تشعر أن المعنى أجمل وابهج عندما أقول رضيت عيشتي؟ أطبقكم ثم نعود للآية، وبين أن أقول رضيت عيشتي نفسها، صلاح العيشة كلياتها ليس أنا كشخص أرضيك فقط بالعيشة لا، كل العيشة بكل جوانبها وظروفها هي نفسها راضية. الله سبحانه وتعالى عندما يتكلم عن يوم القيامة وعن ما أعده لعباده المؤمنين حينما يقول: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ

ما قال فهو راض بعيشته. قال: لا، العيشة نفسها كلها بهجة وسرور. العيشة نفسها هي المبتهجة هي المسرورة، كأنها باستقبالك بوجودك فيها أيها العبد المؤمن، مع أن الأمر بالعكس؛ أنت الذي رضيت بهذه العيشة، لكن جعل سبحانه العيشة هي التي كأنها قامت بالرضا، وحل الرضا في جوانبها، وتشعر بالبهجة والسرور؛ ليبالغ في رسم صورة البهجة، صح؟ وهذا هو المقصد، صح؟ لماذا؟ عيشة وردية.

لكن قال: عيشة راضيا، لينبه على أنه إذا كانت العيشة كلياتها مسرورة، العيشة مبتهجة، فما بالك بك أنت في داخلها؟ فبه رسم جوانب بلاغهم. اللي قالوا: حجابا مستورا، ناد إليهم. اللي قالوا: حجابا مستورا، لأن هناك إسناد مجازي، أراد حجاباً ساتراً، لكنه عدل، فقال مستورا. لماذا؟

لانه قالوا: هذا حجاب ساتر كثيف من آه، ولكنه من شدة خفائه كأنه أصبح مستوراً. طبعا، هنا هذا اللي بخلّي القضية متأرجحة، أنه أنتم عدتم إلى قضية أنه عاد مستوراً على أعيننا. لكن هم لا يصرون، هم يريدون أن يقولون إن الحجاب ولكن من شدة ستره، أن هيك بدهم يقولون المعنى. أنا أراقب أن أُوصل لكم ماذا يريد أن يقول: من شدة ستره، من شدة ستره لأعينهم، أصبح كأن الستر فيه المنافس المستور.

أعيد، الحجاب ساتر، لكن من شدة أن الله عز وجل يريد أن يرسم حجم كثافة هذا الحجاب وستر شديد، من شدة ستره كأنه هو تحول بنفسه إلى مستور. طبعا، هذه بدها تذوق وبلاغة. بدها تذوق بلاغك، فكر أنه كيف الحجاب من شدة ما هو ساتر، آه، للدلالة على البلاغة أو تأكيد وتعظيم الأمر، وعلى حجم هذا الحجاب من شدة ستره أو ستره لأعينهم والظلام الذي يضعه عليها، كأنه ومن شدة هذا الستر هو أصبح معهم مستور، يعني كأنه من شدة الستر أصبح هو بعض من المستورات غير المرئية، مع أنه مرئي في الحقيقة. هو مرئي، لكن من شدة ستره وسافر من شدة الستر، من شدة الستر وعظمة الستر التي أنشأها هذا الحجاب، كان ستره غشيه معهم.

يعني كيف يقود الإنسان بعمل شغلة بعدين بَرْجع مفعولها عليه، وبتطغى عليه، بترجع مردودها عليه، صح؟ كأنه هذا الحجاب من ضد ستره عادت شدة الستر التي أنشأها على أعينهم علي هو نفسه بالخفاء. فهذا مبالغة وكناية عن شدة وعظمة الستر الذي وضعه الله عز وجل على قلوب هؤلاء المستكبرين، أن الحجاب كثيف في ستره وساتر شديد، وعبر عنه سبحانه بأنه مستور، لأنه من شدة ما أحدثه من الستر والظلام والعماء، كان هذا الستر والعماء الذي أنشأه طغى عليه فأصبح هو معه مستور.

وهذه بلاغة فخمة في الحقيقة، لكنني لا أستطيع أن أجزم بأنها المراد بالآية، بل حتى الزمخشري في الكشاف قال: ليست هي المراد، وأن الآية على إسنادها الحقيقي والمراد: حجاباً مستوراً، أي مستوراً عن أعينكم، وليس المراد أنه ساتر. فهذا المعنى البلاغي الذي ذكره البعض فيه خلاف، لكن عيش راضياً قد يكون طيب. آه، أنه كان وعده مأتياً، وعده مأتية، مثال آخر. احنا في عادتنا باستعدادنا إيش نقول؟ آه، أتى وعد الله، أتى أمر الله. الوعد هو الذي يأتي، تمام؟ وهذا أيضاً على رأي بعض البلاغيين المتذوقين؛ الأصل أن تكون: وعد الله آتي، صح؟ اليس هذا هو المستخدم؟ أن نقول: وعد الله آتٍ لا محالة، لكن لماذا قال: وعده مأتياً؟ يعني كأنه مأتي به.

صح؟ الواحد آتي، يعني راح يجي الوعد وراح يتحقق أمر الله. فهذا هو المستعمل الشأن: سيأتي وعد الله، سيأتي أمر الله، أتى الوعد. فالأصل تقول: وعد الله آتٍ. فلماذا قال في الآية: إنه كان وعده مأتياً، ولم يقل آتياً؟ مع أنه آتٍ وليس مأتياً، كأنه يريد أن ينبه على أن هذا الوعد متحقق لا محالة، وأن الذي سيقوم بالإتيان به ليس هو نفسه، بل هناك من سيقوم بالإتيان به وهو الله وملائكته بأمره؛ إنه كان وعده مأتياً. الوعد مأتي به، يعني في واحد رح يجيب الوعد وهذا وإبهامنا الذي سيأتي به فيه تخويف. الوعد رح يجيكم مأتي بالوعد. طيب، مين اللي راح يأتي به؟

يعني في مصيبة، أنه كان وعده مأتية مأتيا. في واحد يأتي به. مع أنه العادة أن نقول: الوعد آتٍ، النصر سيأتي، وعد الله سيأتي. وقال سبحانه: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. العام المستعملة أنه ممكن شخص يقول: يا شيخ، طيب ممكن أنه يعني اتى الله بالوعد؟ مش مشكلة، إذن فالمناسب إذن أن يكون الوعد مأتياً، إسناد حقيقي هو إسناد مجازي. أقول: كلامك محتمل في الحقيقة، التذوقات لا أستطيع أن نجزم بها برأي واحد، لكن أحياناً بيكون فيها بعض الجماليات، أنه احنا عادة نقول: أتى وعد الله، أتى أمر الله. فععادة الإتيان يُنسب في في الاستعمار هو أكيد من الناحية العقلية كل شي من الله سبحانه وتعالى، لكن احنا العبرة عندنا بالاستعمال العربي. الاستعمال عادة أن أتى الأمر، أتى أتى النصر. فليُسند الإتيان إلى الوعد نفسه، إلى النصر نفسه، هذا هو الاستناد الحقيقي. فإن تحول الوعد أو النصر إلى ما أتي به وتجعل المفعول به، يعني أنت تقول: أتى الله النصر؟ ولا تقول: أتى نصر الله؟ اكتب وزارة وش: أتى الله بالنصر كاستعمال، هو صحيح، هو الواقع الحقيقي عند الله وكل شيء من الله أصلاً، حتى كل حركة بتعملها من الله، لكن احنا بنتكلم عن الاستعمال العربي حتى في القرآن، أسلوب القرآن.

أتعلّفت حافظ سورة النحل؟ أتى؟ هل قال: أتى الله بأمره؟ كان مين كان يقول؟ لكن الاستعبادة العربيات: أمر الله، أتى وعد الله، تمام؟ أما لما يكون إتيان الله حقيقي مثل يوم القيامة: وجاء ربك، آه، هنا الرب هو الذي جاء، صح؟ لذلك نرد على من يقول إنه لا، إنه جاء لربك؟ آه، جاء أمر ربك. لا، لأن الله لما كان أمره قال: أتى أمر الله، أما لما كان الإتيان له قال: جاء الله، جاء ربك والملك صفا صفا، وما في قرينة تعدل عن هذا الاستعمال.

فالمهم، آه، فقولك: كان وعده مأتية، هذا فيه نوع كما قلنا من البلاغة لتهويل الموضوع، أنه كان وعده مأتياً؛ لأنه مأتياً حولها لفعل مبني للمجهول: أُتِيَ، صح؟ ما تيجي اسم مفعول حولها للأصل الفعلي مبني لمجهول: أُتِي، أُتِي بالوعد، صح؟ أُتِي بالوعد. طيب، لماذا قد أُتي بالوعد؟ عادة نقول: أتى الوعد، ما في داعي نقول: أُتي بالوعد، صح؟ أتى الوعد، فنقول: أُتي بالوعد.

آه، هنا فيها نوع من التفخيم والتعذيب للدلالة أن هناك من سيأتي بي، هناك من سيأتي به، وانتظروا؛ إنه كان وعده مأتياً. فهذه أمثلة وتذوقات فيها كثيرة، لا يرد عليهم في هذه المحاضرة. أسأل الله أن تكون الأفكار واضحة قدر الإمكان. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.