فيا لغتي، أيا صرحا عظيما تهاوت عنده هيبة الصروح، أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي في مجلس جديد نعقده في شرح نظم مئة المعاني والبيان للإامام ابن الشحنة الحنفي عليه رحمة الله تعالى. وقبل أن نلج في القسم الثالث من أقسام علم البلاغة، وهو علم البديع، أحب أن أنبهكم أحبتي إلى قضية منهجية في طلب العلم؛ وهو أن الإنسان قد يشرع في بعض الأحايين في قراءة كتاب أو في مدارسة متن ودراسته على شيخ وما شابه ذلك، وتحدث أمور وعوارض تقطعه عن إكمال هذا المتن، وتحدث عوارض تقطعه وتحول بينه وبين الاتمام ابتداء، فعليه أن يعقد النية والعزيمة على أن يعود إلى هذا الكتاب أو إلى هذا المتن مرة أخرى ويتمه؛ لأنه لا فائدة من أن تدرس أنصاف الكتب وأرباع الكتب والمتون ثم تقفز إلى غيرها. بل الفائدة المرجوة إنما تكتمل لك يا طالب العلم إذا درست المصنف أو المتن أو الكتاب أو النظم من أوله إلى آخره، هنا تكتمل الفائدة.
كلنا أحبتي يصاب بعوارض الحياة الدنيا، وربما ينقطع في بعض الأحايين وفي بعض الفترات بما يعرض له ويشغله، ولكن دائماً ينبغي أن تكون النية معقودة عند طالب العلم: أني لن انتقل إلى فن آخر ولا إلى كتاب آخر حتى أنهي هذا الكتاب الذي شرعت فيه. وهذه همة مطلوبة جداً؛ لأننا وجدنا كثيراً من طلبة العلم ممن إذا شرع في كتاب ثم عرض له عارض يشغله يذهب، إذا عاد إلى طلب العلم مرة أخرى أو إلى المدارسة والمذاكرة مرة أخرى ينتقل إلى كتاب آخر، ويعتبر ذاك الانقطاع الذي حدث بينه وبين المثل حاجزاً نفسياً يحول بينه وبين إتمامه مرة أخرى، فعليكم أن تتنبهوا على هذه القضية المنهجية في طلب العلم.
كلنا أحبتي تعرض له عوارض قد تحول بينه وبين الإتمام ابتداء، وقد تقطعه فترة من الزمن عن كتاب أو عن مصنف أو عن علم شرع فيه، فحينما يعود من جديد لابد وأن يعود إلى نفس الكتاب، حتى لو اضطر إلى أن يعيد قراءته سريعا مرة أخرى، يعيد القراءة حتى تكتمل الفائدة، خاصة في مثل هذه الكتب التي تعتبر كتب تأسيسية تأصيلية لطالب العلم. يعني في بعض المصنفات، بعض الكتب نعتبرها كتب تكميلية، لكن ما أنتم فيه الآن في غراس في مئة المعاني والبيان وغيرها من المصنفات التي نطرحها، هذه كتب تأصيلية هي التي يبني عليها طالب العلم في حياته العلمية. فانت في علم البلاغة الأساسي الذي ستنطلق منه مئة المعاني والبيان، في علم الحديث الأساس الذي تنطلق منه نخبة الفكر مع نزهة النظر، في النحو الأساسي الذي تنطلق منه الآجرومية، في الصرف مراح الأرواح، في أصول الفقه الورقات واللمع الصغير وفي السلم المنورق وهكذا.
فانت الآن تضبط الأساسيات، وأساس العلم ينبغي أن يكون صلباً متيناً عند طالب العلم، ولا يصلح أن يكون ركيكاً مهترئاً. عليكم أن تنتبهوا على هذه القضية؛ لأنني رأيت كثيراً ممن أخطأ فيها وأضاع عمره بالقفز من متن إلى آخر من دون أن يكمل دراسته. آه، أعود الآن إلى درسنا اليوم أو إلى محاضرة اليوم، هي البدء في العلم الأخير من علوم البلاغة، ألا وهو علم البديع. في رحلتنا الطويلة مع مئة المعاني والبيان، بدأنا بمقدمة في علم البلاغة عرفنا فيها معنى البلاغة وعرفنا الفصاحة وفرقنا بين الفصاحة والبلاغة، وأخذنا مقدمة مطولة في هذا العلم، ثم بعد ذلك شرعنا في علوم البلاغة الثلاثة.
علوم البلاغة الثلاثة هي علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع، وعرفنا أن علم المعاني هو ذاك العلم الذي يدرس كيف آتي بكلام مطابق لمقتضى الحال، علم المعاني هو الذي يعلمنا كيف نأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال. وعلم البيان عرفنا أنه يعلمنا كيف نعبر عن المعنى الواحد بطرق مختلفة في درجة الوضوح وفي درجة تأثيرها في نفس السامع، أن البيان يعلمنا كيف نعبر عن المعنى بطرق مختلفة في درجة وضوحها وفي تأثيرها في نفس السامع.
الآن ننتقل إلى العلم الثالث، وهو علم البديع. علم البديع البعض يعتبره علماً مستقلاً من علوم البلاغة، والبعض يعتبره علماً تكميلياً وليس علماً أساسياً. إذاً، البعض يعتبر علم البديع علماً أساسياً من علوم البلاغة، مثله مثل علم المعاني وععلم البيان. والبعض يقول: لا، علم البديع هو علم تكميلي يكمل علم المعاني والبيان وليس علماً أساسياً تأصيلياً. والسبب أحبتي يكمن في ماذا؟ يعني ما سبب هذا الخلاف في موطن علم البديع من علوم البلاغة؟ ما سبب هذا الخلاف؟ هل هو علم أساسي أو علم تكميلي؟
سبب الخلاف يكمن في طبيعة هذا العلم، أن هذا العلم هو عبارة عن، كما قلنا سابقا، ملح الطعام. هذا العلم، علم البديع، يمثل ملح الطعام للكلام العربي؛ فأنت بعد أن تأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال فتراعي علم المعاني، وبعد أن تتفنن في إيراد هذا الكلام بطرق مختلفة في درجة الوضوح، أحياناً تختار الاستعارة وأحياناً تختار الكناية وأحياناً تختار التشبيه، بعد أن تراعي علم المعاني وعلم البيان، تأتي أخيراً لتضيف الملح على هذا الطعام، الملح على هذه الجمل، فتأتي بمحسنات تسمى المحسنات البديعية. وهذه المحسنات البديعية، كما سندرس إن شاء الله، منها ما يعود إلى اللفظ يعتبر محسناً لفظياً، ومنها ما يعود إلى المعنى يعتبر محسناً معنوياً، ووظيفتها كما قلنا هي مجرد إضفاء جماليات على النص أو على النظم الذي تكلمت به، وفي إضفاء جماليات على النص وعلى النظم الذي تكلمت به، سواء كان نثراً أو شعراً.
فلأن علم البديع هو كما قلنا مجرد جماليات تضاف إلى النصوص، مجرد ملح ينثر عليها للتزيين، ليس هو في الحقيقة لب علم البلاغة، رأى البعض أن نصنف علم البديع على أنه علم تكميلي. والبعض الآخر قال: في النهاية علم البديع له أثر ودور في الكلام العربي، والعرب لا تستغني عنه وإن كان ملحاً للطعام. يعني أنت إذا أكلت وجبة غداء ما فيها ملح، أكيد الملح ليس شيئاً أساسياً ركيزة، لكنك لا تستمرئ في تذوقه، في النهاية الشكل النهائي، الوصول النهائي، أنك لن تستمرئ في تناول هذا الطعام. كذلك الكلام العربي إذا فقد المحسنات البديعية تماماً سيفقد بهجته.
سيفقد بهجته حتى وإن كان كلامك مطابقاً لمقتضى الحال، حتى ولو كنت راعيت علم البيان أيضا في الاتيان بأساليب مختلفة في التعبير عن المعنى، لكنك في النهاية لم تأت بأي محسن من المحسنات البديعية ولن تراعي شيئاً من ذلك، كلامك يفقد كثيراً من ميزاته وسيفقد كثيراً من جمالياته. لذلك في الحقيقة النظرة تحتاج إلى اتزان: أن علم البديع بالتأكيد هو ليس الأساس والصلب في بناء الكلام العربي، لكنه في النهاية له دور كبير في جمالية الكلام، وله دور كبير في التأثير في نفس السامع، وله دور كبير في إخراج الكلام بصورة مقبولة. علم البديع إذن هو من علوم البلاغة، ولابد ولا يمكن أن نستغني عنه أو أن يستغني عنه المتكلم الحاذق الماهر.
من خلال هذه المقدمة التي قدمتها، أظن أن تعريف علم البديع ظهر لكم، والآن سنشرع فيه. علم البديع، ما هو علم البديع؟ أنت لو عبرت بصورة تقليدية أو بلغتك العامية ستقول: إن البديع هو ملح الطعام. جيد، هذه العبارة التقليدية، لكن نريد العبارة العلمية، يريد الآن العبارة العلمية. في الحقيقة سأقرأ لكم تعريف القزويني رحمة الله تعالى عليه لعلم البديع ومنه ننطلق، يقول عليه رحمة الله تعالى: علم البديع هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة. نكتب هذا التعريف على السطو.
بسم الله، يا رب، أتينا لكم اليوم بأقلام جديدة أحبتي حتى يكون الخط واضحاً بإذن الله. يقول القزويني عليه رحمة الله، ظاهرة في الصورة بشكل جيد؟ تمام. علم البديع هو علم يعرف به وجوه
بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة. إذن، القزويني رحمه الله يقول في كتابه الإيضاح بشرح تلخيص المفتاح، إن علم البديع هو علم نعرف من خلاله... كلمة علم هنا، دائماً علمتكم أن كلمة علم إذا وردت في بداية التعريف، إما أن تفسر بالقواعد والمسائل، أو بالادراك، أو الملكة. والذي يظهر أنها هنا بمعنى القواعد والمسائل، يعني قواعد ومسائل إذا درستها تعرف وجوه تحسين الكلام، الطرق المتنوعة لتحسين الكلام.
تحسين الكلام، أي تزيين الكلام. المراد بالتزيين إيش؟ تزيين الكلام. لكن هذه القواعد التي يعرف بها وجوه تحسين الكلام، أي تزيين الكلام، متى ينبغي أن تراعى؟ متى ينبغي أن تراعى؟ ذكر ذلك القزويني، قال: وعلم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعده. كلمة بعدها نضع تحتها خط، لأن علم البديع يأتي دوره بعد علم المعاني وعلم البيان في بناء الجملة العربية.
لذلك قال: علم يعرف به تحسين الكلام، أي تزيين الكلام، بعد رعاية، أي بعد أن تراعي تطبيقه على مقتضى الحال، أي تطبيق كلامك على مقتضى الحال، أن يكون كلامك مطابقاً لمقتضى الحال، وهذا هو علم المعاني. وبعد أن يكون هناك وضوح في الدلالة، أن يكون الكلام الذي أتيت به واضح الدلالة على مرادك، وبشكل أيضاً فيه جمالية وففيه إبداع من خلال الاتيان بتشبيه أو استعارة أو كناية أو ما شابه ذلك، ووضوح الدلالة موطنه في علم البيان كما درسناه.
فكأن القزويني إيش يقول؟ علم البديع علم يعرف به وجوه تزيين وتحسين الكلام، لكن هذا العلم يأتي بعد مراعاة علم المعاني ومراعاة علم البيان، هكذا يريد أن يقول. لكن يشغله طبعاً، قال: بعد رعاية تطبيقه، أي تطبيق الكلام على مقتضى الحال، وهذا هو علم المعاني، مطابقة الكلام لمقتضى الحال. ووضوح الدلالة، والعلم الذي يهتم بوضوح الدلالة ويعلمه هو علم البيان. تماماً، ظاهر لنا، أتى عليه شيء من الحبر. طيب آه، إذن هذا هو علم البديع. باختصار، هذا هو علم البديع باختصار أحبتي.
آه طبعاً، ستتعرفون عليه أكثر وأكثر، وسينجلي هذا التعريف أكثر وأكثر بعد أن ندخل ونغوص في ماذا؟ في طبيعة هذه المحسنات. احنا قلنا إنه علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، إذن هناك محسنات تضاف إلى الجملة العربية. هذه المحسنات تزيد هذه الجملة بهاء ورونقاً، وتكون بعد مراعاة علم المعاني وعلم البيان. ما هي هذه المحسنات؟ الآن سانتقل إليها مباشرة. علم البديع، أو ما يسمونه المحسنات التي يهتم بها علم البديع، على نوعين. تقول عنوان: أنواع المحسنات البديعية. أنواع المحسنات البديعية.
نحن قلنا: علم البديع علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، إذن في هناك سمات للكلام، هذه المحسنات يسميها المحسنات البديعية، ويقسمها علماء البيان إلى قسمين. أولاً: يكون هناك محسنات معنوية، وهناك محسنات لفظية. تمام، المحسنات البديعية تنقسم إلى محسنات معنوية ومحسنات لفظية. المحسنات المعنوية هي عبارة عن آه طرق معينة استخدمتها العرب في تزيين الكلام العربي، يعود تحسينها وتزيينها ليس للفظ للهيكل الخارجي، بل تحسينها للمعنى. أثر هذا المحسن أو المزين يظهر في المعنى أصالة. قالوا: وإن كان قد يؤثر في بعض الأحيان أيضاً على تحسين اللفظ، لكن المقصود منه أصالة تحسين المعنى وتزيين المعنى. وقد، آه، وقد يحصل تبعا أن يتحسن اللفظ ويتزين.
بخلاف المحسنات اللفظية، والمحسنات اللفظية بالعكس. المحسنات هي عبارة عن طرق استخدمتها العرب في تزيين الكلام، ويعود تزيينها وتحسينها أصالة للفظ، للهيكل الخارجي، وقد يحصل تبعاً تحسين المعنى. إذن، المحسنات المعنوية اكتبوها عندها: يعود تحسينها للمعاني أصالة، وإن كانت قد تؤثر في تحسين اللفظ تبعاً، بخلاف المحسنات اللفظية. المحسنات اللفظية بالعكس، وهذا اكتبوه كما أكتبه هنا، لأن كلام الشيخ محمد الوصيف كل وقع فيه إشكال، أنه فسر المحسنات المعنوية كأنه خطأ غير مقصود وسهو غير مقصود، أنه لم يفسر المحسنات المعنوية، بل في تعريفه للمحسنات المعنوية ذكر تعريف المحسنات اللفظية سهواً. فاكتبوا ما أذكره هنا. المحسنات اللفظية، كما قلنا، يعود تحسينها للفظ أصالة، وقد تؤثر في تحسين المعنى تبعاً.
إذن، عندنا المحسنات البديعية التي استخدمتها العرب على نوعين باستقراء كلام العرب: محسنات معنوية، وهي المحسنات التي يعود أثرها أصالة إلى المعنى، التحسين أصالة يكون للمعاني وليس للألفاظ، فالتحسين فيها للمعاني أصالة، وقد يحصل تبعاً تحسين للألفاظ. وأما المحسنات اللفظية فهي بالعكس، التحسين فيها يتوجه للألفاظ أصالة، وقد يحصل تبعاً تحسين للمعاني. فهذا تقسيم المحسنات البديعية.
ووظيفتنا الآن في علم البديع أن نتعرف على أهم المحسنات المعنوية وأهم المحسنات اللفظية. أنواع كثيرة يذكرها البيانيون والبلاغيون في كتب البلاغة للمحسنات المعنوية والمحسنات اللفظية، ما بين مقل وما بين مكثر. البعض أوصلها إلى أكثر من مائة محسن، أكثر من مئة محسن معنوي ولفظي، والبعض يحاول أن يختصر، وأنا فعلاً مع الاختصار، وأن تأخذ الفكرة العامة للمحسنات أكثر من قضية الإسهاب وعناوين لكل محسن وإدخال الطلاب في تفاصيل عميقة تذهب لب هذا العلم. تمام، إذا عرفنا تعريف علم البديع، وعرفنا أنواع المحسنات البديعية، أنها محسنات معنوية يعود تحسينها للمعاني أصالة وقد يحصل تحسين للفظ تبعاً، ومحسنات لفظية يعود تحسينها لللفظ أصالة وقد يحصل تحسين للمعنى تبعاً. تمام.
قبل أن تدخل مع ابن الشحنة رحمه الله في أنواع المحسنات اللفظية والمعنوية التي ذكرها، آه اريد أن أعطيكم آه المواضيع التي يدرسها البيانيون في علم البديع، فقط حتى إذا مسكت كتاباً في كتب آه البلاغة تعرف ما هي المواضيع التي يدرسها البلاغيون في علم البديع. علم البديع أحبتي، المواضيع التي يدرسها البلاغيون فيه: واحد، تعريف علم البديع وعلاقته بعلم المعاني والبيان. هذا أول موضوع يصادفكم في كتب البلاغة حينما تدرسون علم البديع، ستجدونه يبدأون بقمة تعريف علم البديع ويبينون علاقة علم البديع بعلم المعاني والبيان.
ثانياً، ينتقلون للحديث عن المحسنات البديعية المعنوية واللفظية. الآن هذا القسم الثاني يأخذ المساحة الأكبر من علم البديع، وهو بيان المحسنات المعنوية واللفظية. الآن، البعض يقدم الحديث عن المحسنات المعنوية ثم ينتقل للمحسنات اللفظية كما فعل القزويني، والبعض بالعكس بدأ بالمحسنات اللفظية ثم عاد إلى المحسنات المعنوية كما فعل ابن الشحنة. فقضية هل نقدم الحديث عن المحسنات اللفظية أو الحديث عن المحسنات المعنوية، هذا أمر اصطلاحي ليس مؤثراً، لا يؤثر في طبيعة هذا العلم. المهم أن القسم الثاني من علم البديع هو دراسة المحسنات المعنوية والمحسنات اللفظية.
القسم الثالث من أقسام علم البديع هو دراسة السرقات الشعرية، دراسة السرقات الشعرية بأنواعها، وسيأتي معنا إن شاء الله. يدرسون ما يسمى السرقة الشعرية، أن يسرق شاعر البيت من شاعر آخر، وهذا له أنواع وأشكال وصور، ومنها ما هو... نوع منها ما هو مقبول، فهذا فن كامل يسمى فن أو دراسة السرقات الشعرية، ويدرسونه أيضاً في علم البديع، ويلحقون دراسة آه الاقتباس والتضمين والحل والعقد من المواضيع التي تلحق في دراسة السرقات الشعرية. يعني يدرسون السرقات الشعرية، ويدرسون في ضمن هذا الباب أيضاً بعض المواضيع التي تتعلق بالاقتباس، التضمين، الحل، العقد.
ما معنى الاقتباس؟ ما معنى التضمين؟ ما معنى الحل؟ ما معنى العقد؟ أمثلة هذا النوع، جماليات هذا النوع، هذه كلها تدرس قبل السرقات الشعرية. ثم بعد ذلك تأتي خاتمة، تأتي خاتمة يختمون بها حديثهم عن علوم البلاغة في الجملة. كيف ينبغي أن يكون ابتداء الكلام؟ وكيف ينبغي التأنق في ختامه؟ وكيف ينبغي الانتقال؟ أهمية الاتيان ببراعة الاستهلال، ويتكلمون عن قضية التشبيب والتغزل في الأشعار، وأهمية الابتداء بها لمن أراد أن يحذو حذو العرب. المهم، خاتمة آه فيها تلخيص لبعض الفوائد العامة والأمور التي ينبغي أن يراعيها الذي يريد أن يكون بليغاً متألقاً.
فإذن، هذه المواضيع التي تدرس في علم البديع. يعني الخاتمة تستطيع أن تفصلها وتقول مواضيعها من البديهي: تعريف علم البديع وعلاقته بعلم المعاني والبيان، ثانياً المحسنات البديعية سواء كانوا محسنات معنوية أو لفظية، ثالثاً دراسة السرقات الشعرية ويلحقون في أثناء دراستهم للسرقات الشعرية دراسة الاقتباس.
التضمين والحل والعقد، وهذه كلها سيأتي إلى يعني تعريفها والمرور عليها سريعا بما يناسب اختصار هذه المنظومة. ثم تأتي بعد ذلك الخاتمة، التي يذكر فيها كما قلنا ما ينبغي للمتكلم أن يراعيه في ابتداء الكلام، وفي ختامه، وفي اثنائه.
الآن أحبتي سأنتقل معكم إلى، بسم الله. دراسة بعد ما عرفنا تعريف علم البديع وعلاقته بععلم المعاني والبيان، سألتكم معكم من القسم الثاني وهو دراسة المحسنات البديعية بنوعيها، وابن الشحنة معنا الآن بدأ بالمحسنات اللفظية.
اجلس نقرأ إيش قال ابن الشحنة عليه رحمة الله. بسم الله، بسم الله قال ابن الشيخ عليه رحمة الله في البيت البيت التسعين علم البديع وهو تحسين الكلام، بعد رعاية الوضوح والمقام.
في البيت التسعين هو عرف لنا أيضا علم البديع كما أن القزويني عرف علم البديع، ابن عرف ابن البديع، فإيش قال؟ علم البديع وهو تحسين بعدها لرعاية الوضوح والمقام. وفي الحقيقة تعريف ابن الشحنة هو اختصار لتعريف القزويني عليه رحمة الله تعالى. فيقول ابن الشحنة إن البديع هو علم يعرف به وجوه من الكلام، بعد رعيته، بعد أن تراعي الوضوح، يقصد وضوح الدلالة، وهذا في علم البيان، والمقام، يعني، وبعد أن تراعي المقام، أي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وهذا في علم المعاني. فتعريف ابن الشحنة هو اختصار لتعريف القزويني، اختصار.
القزويني علم البديع وهو تحسين الكلام بعد رعاية الوضوح والمقام، بعد رعاية الوضوح أي وضوح الدلالة، والعلم الذي يدرس وضوح الدلالة هو علم البيان. قال: والمقام، أي بعد أن يكون كلامك مطابقا لمقتضى الحال، أن تراعي بكلامك المقال، وهذا يورث في علم المعاني. فإذا، ابن الشحنة مثله مثل يقر أن وظيفة علم البديع في تحسين الكلام إنما تأتي بعد رعاية علم البيان وعلم المعاني. ثم قال في البيت الذي يليه.
ضربان لفظي كتجنيس ورد، الرد، طبعا هذه كلمة ورد، هذه مشددة الدال، لكننا نقف عليها لأن العرب تقف بالسكون ورد، هذه أيضا سيأتي معنا أنها كلمة ورد، هذا اختصار لإحدى المحسنات اللفظية، اللي هو رد العجز على الصدر.
إحدى المحسنات اللفظية التي ستأتي معنا. المحسن الثاني هو رد العجز على الصدر، أشار إليه ابن الشحنة في نظمه إشارة مختصرة بكلمة، تمام؟ إذاً ضربان لفظي كتجنيس، الجناس، ورد أي رد العجز إلى الصدر.
واستجعلو قلب وتشريع ورد وسجع، هذا الفن الثالث أو المحسن الثالث اللفظي، هو السجع. وسجعي نو قلب بين القلب هذا هو المحسن الرابع الخامس بل وتشريع الخامس ما يسمى التشريع وتشريع ورد.
فهذه هي المحسنات البديعية اللفظية التي تكلم عنها ابن الشحنة. طيب، هل هذه فقط هي المحسنات اللفظية؟ كلا، المحسنات اللفظية أكثر من ذلك بكثير، لكن ابن الشحنة لأن منظومته قصيرة اقتصر على هذه الخمسة، هي من أشهر المحسنات البديعية اللفظية.
فنلاحظ إذاً أحبتي أن ابن الشحنة بدأ بالمحسنات اللفظية، قال ضربان لفظي، ضربان بعد أن عرف علم البديع قال ضربان أنه علم البديع ضربان. نوعان، لأنه هذه المحسنات البديعية إما أن تكون لفظية وإما أن تكون معنوية، فهو رحمة الله عليه بدأ بالمحسنات اللفظية، وذكرها لك قد ضربان لفظيا.
مثل ايش اللفظي؟ قال لفظنا ضربان لفظي كتجنيس، الجناس، ورد رد العجز على الصدر هذا الثاني، وعفوا وسجعي لو قلب، وسجع السجع هو الثالث، القلب هو الرابع، وسجع او قلب وتشريع ورد، التشريع هو الخامس.
فإذا ابن الشحنة عليه رحمة الله اقتصر على خمسة من المحسنات البديعية اللفظية، ابن الشحنة اقتصر على خمسة من المحسنات البديعية اللفظية، وسيأتي بعد ذلك إلى ذكر المحسنات البديعية المعنوية.
طيب، نبدأ في دراسة المحسنات البديعية اللفظية واحدة واحدة، كل شيء بدأ الناظم بالمحسنات اللفظية خلافا للقزويني، لأن القزويني بدأ بالمحسنات المعنوية، والسيوطي في عقود الجمان بدأ بالمحسنات المعنوية أيضا، لكن ابن الشحنة ارتأى أن يبدأ بالمحسنات اللفظية، والذي يظهر أنه فعل ذلك لأنه اختصر الحديث فيها. ابن الشحنة اختصر الحديث المحسنات اللفظية ولم يسهب في تكثيرها، ذكر خمسة فقط، واما المحسنات المعنوية ذكر فيها طائفة جيدة.
فأظنه بدأ المحسنات اللفظية بقصر الحديث فيها. قال الشيخ ولعله آخر الحديث عن المحسنات المعنوية لطول كلامه عنها، بينما المحسنات اللفظية اختصر الكلام فيها. وهي بشكل عام يعني المحسنات المعنوية التي يعود تحسين هذا المعنى بكتب البلاغة أكثر من اللفظية، في كتب البلاغة عموما المحسنات المعنوية أكثر من المحسنات اللفظية.
طيب، قال وقد ذكر الناظم خمسة من تلك المحسنات اللفظية وهي الأول التجنيس، ويطلق عليه الجناس، وربما هذا الاسم الثاني.
الجناس هو المعروف لديكم، نبدأ واحد واحد، نبدأ ندرس المحسنات اللفظية واحدا واحدا على ما رتبها ابن الشحنة عليه رحمة الله. نبدأ بدراسة الجناس، ما هو الجناس أحبتي؟ الجناس باختصار هو أن تتحد كلمتان في اللفظ أو تتشابهان في اللفظ، أما أن تتحد الكلمتان في اللفظ أو تتشابه في اللفظ، لأنه أحيانا يكون اتحاد كامل في اللفظ وأحيانا يكون هناك اختلاف لكن في تشابه في اللفظ.
فلذلك لو قلنا حتى نختصر بدل نقول أن تتحد الكلمتان في اللفظ أو تتشابهان أو تشابهها في اللفظ، اقتصر عليكم فأقول أن تتشابه. أن تتشابه الكلمتان في اللفظ، لأن التشابه يشمل الاتحاد، التشابه الذي ليس على صورة الاتحاد، فساختار التشابه لهذا التعريف، فأقول الجناس أن تتشابه الكلمتان في اللفظ مع اختلافهما في المعنى.
تعيد مرة أخرى الجناس كمحسن بديع ما هو؟ أن تتشابه كلمتان في اللفظ مع اختلافهما في المعنى، وقضية الاختلاف في المعنى مهمة وأساسية، تمام؟ إذا هذا هو الجناس أحبتي، أكتب لكم على السبورة.
الجناس ما تعريفه؟ تقول أن تتشابه كلمتان في اللفظ مع اختلافهما في المعنى. هذا هو تعريف الجناس، عندك كلمتان وردتا في نص واحد أو في بيت واحد، هاتان الكلمتان تتشابهان في اللفظ، تتشابهان في اللفظ قد يكون تشابه كامل في اللفظ، وقد يكون تشابه ناقص في اللفظ، وسيأتي معنا أن الجناس ينقسم إلى جناس تام وجناس غير تام، الجناس التام يكون التشابه في اللفظ اتحادا، والجناس غير التام يكون التشابه ليس كاملا في اللفظ، لكن هناك عناصر تشابه.
إذا المهم في الجناس، يكون عندك نادي تفهم وين الجناس يا شيخ؟ عندك نص، عندك بيت شعري، هذا النص أو هذا البيت الشعري ترد فيه كلمتان، تجد في هذا النص أو في هذا البيت الشعري كلمتان متشابهتان في اللفظ، أي في اللفظ متشابهتان ومختلفتان في ماذا؟ في المعنى.
طيب ناخذ مثال توضيحي في البداية، قال سبحانه وتعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ. قال سبحانه: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ.
لاحظوا في هذه الآية، في هذا النص إيش عندنا؟ عندنا كلمة ساعة وساعة، ويوم تقوم الساعة، الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة، هذه ساعة رقم اثنين. لاحظ عندنا في النص كلمتان متشابهتان تشابها كاملا، أليس كذلك؟ طبعا دعك هنا للتعريف، دعك للتعريف، لا تلغي التشابه الكامل، هذه ساعة وهذه ساعة، دعك من أجل التعريف.
هناك تشابه كامل في اللفظ فقط، في اللفظ فقط مع اختلاف في المعنى، مع وجود اختلاف في المعنى، لماذا؟ لأنه كلمة الساعة الأولى إيش معناها؟ الساعة الأولى معناها يوم القيامة، وكلمة الساعة الثانية إيش معناها؟ المدة الزمنية المعروفة.
المدة الزمنية المعروفة لدينا في الحياة الدنيا، ساعة جلست عنده ساعة مدة الزمنية، فاذا كيف جاء الجناس؟ كلمة ساعة مع كلمة ساعة، تشابه في اللفظ مع اختلاف في المعنى، تشابه في اللفظ مع اختلاف في المعنى. هذا يسمى جناسا، وتعتبره العرب من المحسنات البديعية اللفظية، لأنه دورهم في الحقيقة هو تزيين للنص الفقرة من حيث الألفاظ وليس تزيينا للمعاني.
لاحظوا دور الجناس هنا إيش؟ تزيين لفظي، أنه والله أنا في نص واحد أو في بيت واحد أوردت كلمتين متشابهتين في اللفظ مع اختلافهما في المعنى، فهذا عبارة عن تزيين لفظي، زينت كلامي، زينت ألفاظي بدلا من أن يكون الألفاظ كلها مختلفة، لا، حاولت أن آتي بألفاظ متشابهة في الشكل وإن كانت مختلفة في المعاني، فالجناس تزيينه لفظي، فالجناس تزيينه لفظي وإن كان قد يضفي تزيينا على المعاني.
تبعا، خاصة في بعض الأمثلة، قد يضفي الجناس تزيينا على المعاني تبعا، لكن أساس تزيينه للألفاظ للهياكل الخارجية. تمام، بعد أن عرفنا فكرة الجناس، طبعا أحبتي يعني الكلام في الجناس وفي المحسنات اللفظية والمعنوية فيها تفاصيل كثيرة في كتب البلاغة المطولة. نحن سنحاول الأبيات العشرة الأخيرة، إنه لمنمنم الأمة. نريد فقط أن نعرف أشهر المحسنات اللفظية أو المعنوية، نعرف تعريفها، مثالا، إذا كان هناك تقسيم مهم يشير إليه ونمضي. لا نريد أن نقف عند كل الجزئيات حتى لا يطول الكلام، وهذا متن للمبتدئين فلا يصلح فيه التشاور.
بعد أن عرفنا الجناس أن تتشابه كلمتان في اللفظ مع اختلافهما في المعنى، وأخذنا عليه مثالا: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ. دعونا ننتقل إلى تقسيم الجناس إلى جناس تام وجناس غير تام. ينقسم الجناس إلى جناس تام وجناس غير تام. جميل؟ تمام، متى نحكم أن الجناس تام الآن وفي أي قواعد؟ سنذكرها، وبناء عليها سنحكم أن هذا الجناس الواقع في هذا النص أو في هذا البيت هل هو تام أو غير تام؟ الجناس التام يكون أحبتي إذا كان التشابه بين الكلمتين في اللفظ وقع في أربعة أمور. الجناس التام تقول يكون التشابه بين اثنتين في أربعة أمور: واحد، في عدد الحروف؛ اثنين، في ترتيب الحروف؛ ثلاثة، في هيئة الحروف اللي بيسموها الحركات؛ أربع، نوع الحروف. أنه هون ألف هنا ألف هنا باء هنا باء. نوع الحرف: ألف، باء، تاء. إيش هو الحرف؟
يكون الجناس تاما إذا وقع التشابه بين الكلمتين المتجانستين في أربعة أمور. ما هي؟ أولا، عدد الحروف؛ هذه الكلمة عدد حروفها خمسة، هذه عدد حروفها خمسة، تمام؟ هذا أولا، عدد الحروف. ثانيا، ترتيب الحروف في الكلمة؛ هذه الكلمة بدأت بالراء ثم الباء ثم التاء مثلا، الكلمة الثانية تبدأ بالراء ثم الباء ثم التاء نفس الترتيب، ما بتتقدم الباء على الراء أو التاء على الراء، لا، نفس ترتيب الحروف هنا يكون نفس ترتيب الحروف هنا. إذا، عدد الحروف بين الكلمتين متساوي، ترتيب الحروف في كل كلمة متساوٍ، هيئة الحروف؛ المراد من هيئة الحروف يعني الحركات والسكنات. أنه هذه الحروف هنا بدأت فتحة سكون فتحة، الكلمة الأخرى فتحة سكون فتحة، نفس الطريقة، ما في اختلاف في الحركات والسكنات. رابعا، نوع الحروف؛ هذه الكلمة بدأت راء باء تاء، تلك الكلمة نفس الحروف راء باء تاء، لا أن يكون، حتى يكون الجناس تاما، لا يصلح أن تكون الكلمة الأولى والله بدأت بالراء والكلمة الثانية بدأت بالزاي، لا، منارة، منارة، نفس نوع الحرف. هنا باء وهنا باء، لا يصلح نباؤنا تاء ونقول هذا اتجاه الإسلام. التجانس التام لابد من التشابه الكامل الكامل بين اللفظتين، وتحقيق التشابه الكامل بين اللفظتين يكون عندما نحصّل هذه الأمور الأربعة: نحصّل في عدد الحروف، وفي ترتيبها، وفي هيئتها، وفي نوعها.
ففي المثال الذي ذكرناه قبل قليل: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ. كلمة ساعة وساعة، لاحظوا طبعا أن التعريف لا تحسب لأنها منفصلة عن الكلمة، كلمة ساعة وساعة. ساعة وساعة، عدد الحروف واحد واحد، اثنين ثلاثة أربعة. هنا عدد الحروف أربعة، هنا عدد الحروف أربعة. ترتيب الحروف واحد. هيئة الحروف واحدة من حيث الحركات والسكنات. نوع الحروف واحد: سين ألف عين تاء، سين ألف عين تاء. إذا، هناك تشابه تام بين الكلمتين المتجانستين. إذا، طبيعة الجناس هنا أنه جناس تام، يسمى جناس في هذه الحالة جناسا تاما. إذا، الجناس التام يكون هناك تشابه كامل بين الكلمتين من حيث عدد الحروف، من حيث ترتيب الحروف، من حيث هيئة الحروف من الحركات والسكنات، هذا معنى الهيئة، ومن نوع الحروف، فهذا هو التشابه الكامل بينهما.
أما الجناس غير التام أن يكون هناك تشابه بين لفظتين أو بين كلمتين لكن اختل فيه واحد من الأمور الأربعة، إما اختل عدد الحروف، أو اختل ترتيب الحروف، أو اختل هيئة الحروف، أو اختل نوع الحروف. اختل واحد من هذه الأربعة. قد يكون اختل أكثر من واحد؟ نعم. اختل اثنين؟ ممكن. ممكن يختل ثلاثة؟ ممكن. لكن الجناس لا يعد تاما في حالة فقد ركنا من هذه الأركان الأربعة. متى يفقد الجناس أحد هذه الأركان الأربعة؟ يعتبر جناسا غير تام إذا فقد التساوي في عدد الحروف، أو فقد ترتيب الحروف، أو فقد هيئة الحروف، أو فقد نوع الحروف. إذا فقد واحد من هذه الأمور، مباشرة أصبح الجناس غير تام. يمكن يفقد واحد، ممكن يفقد اثنين، ممكن يفقد الأربعة. تمام؟
والآن بإذن الله سننتقل لنتعلم أنواع الجناس غير التام بناء على فقد كل ركن من هذه الأركان الأربعة. فالجناس غير التام تقسمه البيانيون والبلاغيون إلى أنواع، وهذه الأنواع بحسب طبيعة الركن الذي تم فقده. وهذه الأنواع بحسب طبيعة الركن الذي تم فقده. تمام. طيب الأسماء الآن أحبتي، إذا دعونا نبدأ في القسم الثاني من الجناس، الجناس غير التام، والجناس غير التام باختصار يقسمونه إلى أربعة أقسام، يقسمونه إلى أربعة أقسام بحسب الركن الذي تم فقده. فإذا الركن المفقود هو عدد الحروف، هذا نوع. إذا كان الركن المفقود هو ترتيب الحروف، هذا نوع آخر. إذا كان الركن المفقود هو هيئة الحروف، هذا نوع ثالث. وإذا كان الركن المفقود هو نوع الحروف، فهذا نوع رابع. تمام؟ إذا الآن حتى يكون لنا متسع، دعونا نمسح السبورة ونقسم الجناس غير التام إلى أنواعه الأربعة.
الجناس غير التام، نقول هكذا: الجناس غير التام، سأسير على طريقة الشيخ محمد النصير، يعني على نفس الترتيب الذي أورده الشيخ محمد النصير حتى يكون الترتيب واضحا لديكم. نقول أحبتي، إذا كان الركن المفقود من أركان الجناس التام، إذا كان، الجناس التام قلنا أركانه أربعة: أن تتشابه اللفظتان في نوع الحروف، هيئة الحروف، ترتيب الحروف، وايش؟ إيش أول واحد ذكرها؟ نوع الحروف، ترتيب الحروف، عدد الحروف، هيئة الحروف. هذه الأركان الأربعة إذا اجتمعت يكون التشابه تاما فيكون الجناس تاما. الآن إذا فقدنا، ركزوا معي، إذا فقدنا الركن الذي يتحدث عن هيئة الحروف، هيئة الحروف قلنا ما المراد بهيئة الحروف؟ الحركات والسكنات، قلنا هذا هو المراد بمصطلح هيئة الحروف.
نقول إذا تالفت الكلمتان المتجانستان في هيئة الحروف، الجناس سيبقى لكنه لن يكون جناسا تاما، سيكون جناسا غير تام يسمى جناسا محرفا، جناسا محرفا. تمام؟ إذا الجناس المحرف هو جناس وقع فيه تشابه بين الكلمتين، لكن هل كان التشابه تاما في جميع العناصر؟ كلا. وقع هناك تشابه عام لكن وقع اختلاف بينهما في هيئة الحروف، والمراد بهيئة الحروف الحركات والسكنات. يعني هذه الكلمة أحرفها مثل هذه الكلمة كنوع وكعدد وكترتيب، لكن الخلاف ماذا وقع؟ وقع الخلاف فقط في هيئة الحروف أي في حركات الحروف وسكناتها، فيسمى الجناس حينئذ جناسا محرفا. إذا، إذا فقدنا هيئة حروف وقع اختلاف بين المتجانستين في هيئة الحروف مع الاشتراك في العناصر الثلاثة الأخرى، فإن الجناس الذي ينتج جناس محرف، هكذا اسمه.
ونأخذ مثالا عليه في قوله تعالى: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ. تمام؟ في سورة النساء ربنا سبحانه وتعالى يقول بعد أن عدد أصحاب الحقوق: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ. تمام. الان لو اخذنا هاتين الكلمتين على حِذَا، وقلنا: والجار الجنب والصاحب بالجنب، مع بدنا نكتب الحركات مهمة، الجنب، الجيم مضمومة والنون مضمومة، الجنب. والجار بالجنب، الجيم مفتوحة والنون ساكنة. الان لو قارنا بين هاتين الكلمتين: الجنب والجنب. ماذا سيندرج عندنا من خلال عدد الحروف؟ واحد، اثنان، ثلاثة، للألف التعريف كما قلنا دائما أخرجوها لأنها كلمة مستقلة. دعونا في الأحرف الأساسية، جنب ثلاثة أحرف وجنب ثلاثة أحرف. تمام. إذا، عدد الحروف واحد. طيب، ترتيب الحروف فيه اختلاف؟ جيم نون باء، جيم نون باء، إذا ترتيب الحروف مشتركة. طيب، نوع الحروف فيه اختلاف؟ جيم جيم، نون نون، باء باء، إذا أيضا نوع الحروف مشترك. أين وقع الاختلاف بين الكلمتين؟ في هيئة الحروف، والمراد بالهيئة الحركات والسكنات. اختلفت هذه الكلمة عن هذه الكلمة في حركاتها في الجيم مضمومة ونون مضمومة في وَالْجَارِ الْجُنُبِ، بينما وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
الجيم مفتوحة والنون مفتوحة. طبعا وهذا سببه ما هو؟ ما سبب اختلاف الحركات؟ اختلاف المعنى، لان الجار الجنب يعني أي الجار الاجنبي الذي ليس بقريب وهذا يقال له جنب. تمام؟ واما الصاحب بالجنب الصاحب الملازم، الصاحب بالجنب يسمى الصاحب بالجنب ليس مع صاحب الجنوب. فاختلاف المعنى بين الكلمتين هو الذي سبب اختلاف الحركات، أو ما يسمى اختلاف هيئة الحروف. ولكن بشكل عام لاحظ إيقاع الكلمتين على أذنك حتى تعرف لماذا الجناس محسن لفظي تزيين لفظي، إيقاع الكلمتين في أذنك.
تجد هناك نوع من التجانس. صح؟ والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب زي حضرتك أنت يعني تنتقل بين كلمات فيها نوع من التجانس، نوع من التشابه اللفظي، فيسمى هذا الجناس جناساً، لكنه جناس غير تام. بخلاف يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، كان الجناس تاماً. والجناس غير التام يعتبر أجمل وأبهى، لان اكتملت فيه الصورة كاملة من جميع الزوايا. فهذا الجناس التام أجمل وأبهج. ولكن الجناس غير التام أيضا يوظف وله دوره في جمالية اللفظ.
فقوله: والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب، هذا مثال على جناس غير تام فيه عنصر أو ركن هيئة الحروف، فيسمى هذا الجناس بين الجنب والجنب ايش؟ جناس محرف. هذا اسمه جناس محرف، احفظوا هذا المصطلح. طيب، ننتقل إلى النوع الثاني، ما هو النوع الثاني الذي ذكره الشيخ محمد عندكم؟ الجناس الناقص. النوع الثاني، إذا اختلفت الكلمة المتجانسة في عدد الحروف، فإن الجناس يسمى جناساً ناقصاً، تمام؟
إذا كانت الكلمتان المتجانستان بينهما اختلاف في عدد الحروف مع الاشتراك في العناصر الثلاثة الأخرى، يعني متشابهتان في نوع الحروف، متشابهتان في ترتيب الحروف، متشابهتان في هيئة الحروف، لكن أين وقع الاختلاف بينهما؟ في ركن واحد. وقع الاختلاف بينهما فقط في عدد الحروف. فإن الجناس في هذه الحالة يسمى جناساً ناقصاً، يسمى جناساً ناقصاً. يأخذ عليه مثال، نأخذ في سورة القيامة، الله سبحانه وتعالى ماذا قال؟ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ. أين الجناس؟ الجناس بين كلمة والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق. نكتب كلمة الساق هنا وكلمة المساق أسفل منها.
الآن أحبتي قارنوا بين هاتين الكلمتين: الساق والمساق، من حيث نوع الحروف، من حيث نوع الحروف الآن بغض النظر عن الميم التي بكلمة المساق، عندها سين ألف قاف سين ألف قاف، الآن نغض الطرف عن الميم، الميم هي الحرف الزائد أصلاً. سين ألف قاف، سين ألف قاف، إذن نوع الحروف فيه اشتراك. طيب، ترتيب الحروف؟ سين ثم ألف ثم قاف، سين ثم ألف ثم قاف، أيضاً فيه اشتراك. طيب، هيئة الحروف الحركات والسكنات؟ سَاقَ، فتحة ألف قاف. إذن في العناصر الثلاثة، وقع الاختلاف بينهما في عنصر واحد، في عدد الحروف.
في عدد الحروف أن كلمة ساق ثلاثة حروف سين ألف قاف، بينما كلمة مساق أربعة حروف ميم سين ألف قاف. فهذه الكلمة أربعة وهذه الكلمة من ثلاثة، فالخلاف بينهما في عدد الحروف. طبعا الاختلاف في عدد الحروف ربما يقول شخص بالتأكيد سيولد اختلاف في نوع الحروف. أقول لا، في الحقيقة لا هكذا لا نقول. الاختلاف في عدد الحروف سيولد اختلاف في نوع الحروف، لأننا حينما نقول هناك اختلاف في نوع الحروف ينبغي أن يكون الاختلاف في نفس الكلمة، يعني عندما يقال حرف بحرف هناك اختلاف بينهما. يعني السين لو كان مكانها شين، اه، كان اختلاف في نوع الحروف. الألف وكان بالكلمة الأخرى باء، نعم اختلاف. والقاف لو كان مكانها فاء لكان اختلاف في نوع الحروف.
أما إذا كان الاختلاف ناتج عن أن هذه الكلمة فيها حرف زائد، هذا الحرف الزائد لا يوجد ما يقابله أصلاً في كلمة أخرى، فلا نقول هناك اختلاف في نوع الحروف، مجرد اختلاف في عدد الحروف. هذا هو الاختلاف الذي نذكره هنا، اختلاف في عدد الحروف، لأن الحرف الزائد لا يوجد ما يقابله أصلاً في الكلمة حتى نقول أن هناك اختلاف في نوع الحروف. طيب، إذا: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ. لاحظوا الإيقاع، إيقاع الآية وجماليتها، وهذا كله تحسين لفظي في النهاية، محسن لكنه يصنع لك انسجام وإيقاع جميل تتلذذ وأنت تسمع هذا الإيقاع، خاصة حينما يخرج بصوت عذب جميل يكون كان له جرس وله تأثيره على نفس السامع، والعرب كانت تهتم بمثل هذا النوع من الجناس.
طيب، إذا اختلفت الكلمات هذه متجانسة كذلك في عدد الحروف، فإن الجناس يسمى جناساً ناقصاً. إذن انتهينا من النوع الأول والنوع الثاني. الجناس المحرف: أن تختلف الكلمتان المتجانستان في هيئة الحروف. الجناس الناقص: أن تختلف الكلمتان المتجانستان في ماذا؟ في عدد الحروف. تمام؟ طيب، إذاً سامسح النوع الأول والثاني، نذهب الآن للنوع الثالث. والنوع الثالث سيقسمه الشيخ محمد النصيب إلى جناس مضارع وجناس لاحق.
النوع الثالث من الجناس غير التام، (أ) جناس مضارع. طب قبل أن أقول (أ) و(ب) خلينا نذكر ما هو الركن الذي فقد؟ النوع الثالث إذا فقدت أو إذا كانت الكلمتان، حتى نوحد طريقتنا في التأصيل، إذا كانت الكلمتان المتجانستان تختلفان في نوع الحروف. أها. إذا كان الخلاف بين الكلمتين المتجانستين في نوع الحرف، يعني في اشتراك في ماذا؟ في عدد الحروف، في ترتيب الحروف، في هيئة الحروف، لكن الخلاف وقع أين؟ في نوع الحروف.
والخلاف وقع في نوع الحروف. وإذا وقع الخلاف أحبتي في نوع الحرف، فلا يجوز أن يقع الاختلاف بين الكلمتين المتجانستين في نوع الحرف إلا في حرف واحد فقط. الاختلاف بين الكلمتين المتجانستين إذا كان اختلافا في نوع الحروف يجب أن يكون في حرف واحد فقط، إذا كان في أكثر من حرف ما عاد هناك جناس. إذا كان الخلاف بين الكلمتين في أكثر من حرف، لم يعد هناك جناس. حتى يبقى الجناس يشترط أن يكون الخلاف بينهما فقط في حرف واحد.
طيب، الآن إذا كانت الكلمتان متجانستان تختلفان في نوع الحروف، عندنا قسمان أو نوعان: (أ) جناس مضارع، و(ب) جناس لاحق. الجناس المضارع أحبتي، إذا كان الحرف الذي تختلف فيه الكلمتان المتجانستان، ما بدناش نقول الحرف، إذا كان الحرفان، نقول: إذا كان الحرفان المختلفان بين الكلمتين المتجانستين متقاربين في المخرج. إذا كان الحرفان المختلفان متقاربين في المخرج، فان الجناس حينئذ يسمى جناساً مضارعاً. وأما إذا كان الحرفان المختلفان في الكلمتين المتجانستين متباعدين في المخرج، مخارج الحروف في التجويد متباعدين في المخرج، فان الجناس حينئذ يسمى جناساً لاحقاً.
نأخذ مثال حتى يتضح المقال. ايش المثال الذي ذكره الشيخ محمد؟ ذكر قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ في سورة الأنعام. وهم ينهون عنه وينأون عنه. طيب، أنا كلمة ينهون وينهون، ينهى وينهى، ما هو الفرق بين الكلمتين؟ لو بدنا نلاحظ ينهى، ينأى، من حيث هيئة الحروف أي الحركات والسكنات، في اشتراك. من حيث الحروف: ياء، نون، هاء، ألف، ياء، نون، همزة، ألف، أيضاً في اشتراك. من حيث عدد الحروف: أربعة أربعة.
طيب، ايش الخلاف بينهما؟ وقع اختلاف بينهما في نوع أحد الحروف، أن الحرف الثالث في ينهى هو الهاء، والحرف الثالث في ينأى هو الهمزة. أليس كذلك؟ إذا وقع اختلاف بين الكلمتين في الحرف الثالث، هنا كان الهاء وهنا كان الهمزة. طيب الآن، هل هذا الجناس يسمى جناساً مضارعاً ولا جناساً لاحقاً؟ ننظر في الحرفين المختلفين، هل هما متقاربان في المخرج؟ الآن من يدرك من التجويد أو درس من التجويد هنا سيبدع، يقول: الهاء والهمزة مخرجهما واحد هو أقصى الحلق، وإن كانت الهمزة تتقدم على الهاء، همز فهاء، هي الهمزة ثم الهاء بعدها مباشرة، فهناك تقارب شديد في مخرج الهمزة مع مخرج الهاء.
فإذن الحرفان المختلفان بينهما تقارب في المخرج، فيسمى بالتالي الجناس بين هاتين الكلمتين جناساً مضارعاً. طبعا هذه مصطلحات وضعها علماء للبلاغة، هذه مصطلحات.
يعني وقد يقول البعض: دعك من كل هذه التقسيمات أو ما شابه ذلك؛ لأن هذه مصطلحات علمية وتقسيمات وضعوها من أجل ضبط هذا الباب. من أجل ضبط الجناس عليك أن تدرسها كما كتبها. الآن عندك اعتراض وعندك تقسيم آخر ما في مشكلة، ائت باصطلاح جديد، لكن الأصل في الإنسان أن يعرف المصطلح الذي استقر عليه أهل العلم وانتشر في مصنفاتهم حتى يفهم دلالته حين يقرأ.
الجناس اللاحق: أن يكون الحرفان المختلفان في الكلمتين المتجالستين متباعدين في المخرج. ومثalo قوله تعالى: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ. فالآن كلمة همزة وكلمة لمزة، لو قارنا بينهما في هيئة الحروف أي الحركات والسكنات ماذا؟ ماذا؟ في اشتراك. طيب، لو قارنا بينهما في ترتيب الحروف؟ ها، ميم زاي تاء، ميم زاي تاء، إذن أيضاً ترتيب الحروف. لو قارنا بينهما في عدد الحروف؟ أربعة، أربعة. وباقي المقارنة في الركن الرابع والأخير: نوع الحروف، هل نوع الحروف في الكلمة الأولى مشابه تماماً لنوع حروف الكلمة الثانية؟ لا، وقع اختلاف بينهما في حرف واحد وهو الحرف الأول، فكلمة همزة تبتدئ بالهاء، بينما كلمة لمزة تبتدئ بماذا؟ باللام، أليس كذلك؟ تمام.
طب، إذاً في اختلاف في نوع الحروف، هل هو إذاً في اختلاف في نوع الحروف مباشرة يا جناس مضارع يا جناس لاحق؟ ما الذي سيحكم؟ تقارب المخارج أو تباعدها. مخرج الهاء ومخرج اللام، هل هما متقاربان أو متباعدان؟ متباعدان، الهاء من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان مع العليا، أليس كذلك؟ فإذاً هناك تباعد بين مخرج الهاء ومخرج اللام، فنعتبر هذا الجناس جناساً لاحقاً، نعتبره جناساً لاحقاً. فالذي يحكم أن هذا الجناس مضارع ولا لاحق هو تباعد مخارج الحروف أو تقاربها، وبالتالي نكون أيضاً انتهينا من النوع الثالث من أنواع الجناس غير التام.
إذا كانت الكلمتان متجانستان تختلفان في نوع الحروف، ايش بقي عندنا؟ اخذنا إذا كانت الكلمتان متجانستان تختلفان في هيئة الحروف جناس محرف، وإذا كانت الكلمتان مختلفتان -العفو- المتجانستان تختلفان في عدد الحروف جناس ناقص، وأخذنا إذا كانت الكلمتان متجانستان تختلفان في نوع الحروف فهو الجناس ايش؟ أما مضارع وأما لاحق.
إيش الفرق النوع الرابع؟ هذا واحد ينبغي أن تعرفوه، هم أربعة: هيئة الحروف، عدد الحروف، نوع الحروف، ايش بقي؟ ترتيب الحروف. ترتيب الحروف، نقول: إذا كانت الكلمتان المتجانستان تختلفان في ترتيب الحروف يسمى الجناس حينئذ جناس قلب. يسمى الجناس حينئذ جناس قلب. اكتبوا: الشيخ محمد ذكر كلمة جناس القلب في شرحه، لم يذكرها القسم الرابع أن يختلفا في ترتيب الحروف وسكت، وهذا يسمى جناس قلب. اكتبوا هذه الكلمة: جناس قلب. لأن الكلمتين المتجالستين اشتركتا في عدد الحروف ونوع الحروف وهيئة الحروف، لكن اختلفتا في ماذا؟ في ترتيب الحروف، اختلفتا في ترتيب الحروف، فيسمى الجناس حينئذ جناس قلب.
انظروا المثال الذي ذكره في قصة موسى مع هارون، قال: قَالَ يَابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. أين الجناس برأيكم هنا في هذه الآية؟ بين كلمة بين وكلمة بني. إيش الجناس اللي بينهم؟ فرقت بين بني، بين بني، بين بني. إيش الجناس؟ الآن لو نظرنا، هل عدد الحروف واحد في الكلمتين؟ نعم، هذه ثلاثة وهذه ثلاثة. تمام. هل هيئة الحروف واحدة من حيث الحركات والسكنات؟ بين، وهذه إيش؟ بنين، اه، بنلاحظ هون إنه في اختلاف أيضاً في حركات الحروف أي في هيئة الحروف، أن هنا بين، باء مفتوحة وياء ساكنة، وبعدين نون مفتوحة. بينما هنا بني، باء مفتوحة صحيح، ولكن عندي نون مكسورة، عندي نون إيش؟ مكسورة. فإذاً في اختلاف في حركات الحروف، لكن هذا الاختلاف في حركات الحروف اللي هو في هيئات الحروف هو ناجم عن الاختلاف في ترتيب الحروف، ناجم عن الاختلاف في ترتيب الحروف، لذلك التركيز سيكون التركيز في هذه الآية سيكون على الاختلاف بماذا؟ في ترتيب الحروف، ولن نركز بعد الاختلاف في هيئة الحروف وإن كان واقعاً.
لذلك أنا قلت لكم قبل قليل إنه في الجناس غير التام يمكن أن يختل شرطان: تختل شرط هيئة الحروف وترتيب الحروف، ممكن. ممكن يختار شرط اه نوع الحروف وترتيب الحروف، ممكن، الجناس غير التام ليس صورته فقط أن يختار ركن واحد من الأركان، يمكن يختل أكثر من ركن، وهذا مثال اختل ركنان: عدد ترتيب الحروف وهيئة الحروف، لكني سأركز على اختلاف ماذا؟ في ترتيب الحروف، كلمة بين وكلمة بني، الاختلاف في ترتيب الحروف ما هو أحبتي بينهما؟ إنه كلمة بين باء ياء نون، كلمة بني باء نفس الباء ما في مشكلة، في اشتراك، لكن بعد الباء إيش اجى هنا؟ نون ياء، بينما في كلمة بين ياء نون. إذاً الياء والنون اختلفا مكانهما في الكلمتين، هنا في ياء نون، في كلمة بني نون ياء، فهذا الاختلاف في ترتيب الحروف جعل الجناس بين هذين الكلمتين جناساً غير تام ويسمى جناس قلب، ويسمى جناس قلب.
ممكن شخص يقول لي: طيب شيخ، ممكن أساوي جناس قلب بالنسبة للاختلاف في ترتيب الحروف وأسميه جناس محرف بالنسبة للاختلاف في هيئة الحروف؟ أقول: ما في مشكلة، بالنظر إلى الاختلاف في ترتيب الحروف سميه جناس قلب، وبالنسبة للاختلاف في هيئة الحروف أي الحركات والسكنات سميه جناساً محرفاً. إذاً، بين بني هذا هو الجناس القلب، اختلاف في ترتيب الحروف.
إذاً، الجناس غير التام، طبعاً هناك أقسام أقسام نعم، هناك في كتب مطولة وعند القزويني وغيره ستجد أقساماً أكثر للجناس غير التام، لكن هذه الأقسام الأربعة هي المشهورة، وهي المشهورة والتي تجدونها في كتب البلاغة: الجناس المحرف، الجناس الناقص، الجناس المضارع واللاحق، وجناس القلب.
هكذا نكون أنهينا الحديث أحبتي، بسم الله، هكذا نكون أحبتي أنهينا الحديث عن النوع الأول من أنواع المححسنات اللفظية بالكلام هنا وهو الجناس بأنواعه. انظروا الكلمة الأخيرة للشيخ محمد النصيف حينما قال: وتظهر بلاغة الجناس عموماً أي الجناس عموماً أين تظهر بلاغته؟ قال: تظهر في أمور، منها: أولاً، إمتاع الأذن بالتناسب اللفظي بين الكلمتين، ما نسميه نحن الإيقاع، إيقاع الكلام على الأذن، كيف؟ فالجناس بنوعيه، الجناس التام وغير التام، كله تجد فيه إيقاعاً جميلاً على أذن السامع، والعرب في النهاية يهمها حينما تورد كلامها أن يستلذ السامع وهو ينصت إلى هذا الكلام، أن يشكو بالرونق والبهجة، وهذا الكلام يدخل إلى أذنه وإلى مسامعه وإلى قلبه، يهمهم هذه الجمالية اللفظية، لذلك أتوا بالجناس. إذاً، إمتاع الأذن بالتناسب اللفظي بين الكلمتين.
قال: ثانياً، إمتاع العقل بادراك الفرق بين معنى الكلمتين، لأننا قلنا الجناس أن تتحد الكلمتان أو أن تتشابه الكلمتان في اللفظ وتختلفا في المعنى، فالْعَقْلُ سيتمتع وهو يحاول أن يدرك الفرق بين الكلمتين المتشابهتين في اللفظ، خاصة إذا كان في ناس قدامة كقوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ. هناك متعة عقلية في إدراك الفرق بين كلمة الساعة الأولى والساعة الثانية. فإذاً، الجناس فيه إمتاع للأذن من خلال تشابه اللفظين في الإيقاع، وفيه إمتاع للعقل من خلال بيان الفرق بين اللفظين في المعنى.
تمام، ننتقل الآن إلى النوع الثاني أو المحسن الثاني من المحسنات البديعية اللفظية، وهو ما يسمى رد العجز إلى الصدر. رد العجز إلى ماذا؟ إلى الصدر. رد العجز إلى الصدر، ما معنى أحبتي؟ الآن هذا النوع الثاني من المححسنات البديعية اللفظية يعرف عند البيانيين والبلاغيين بأنه رد العجز إلى الصدر. عرفه ابن المعتز بتعريف مختصر جداً ذكره الشيخ محمد النصيف، رد العجز إلى الصدر هو كما عرفه ابن المعتز: رد أعجاز الكلام على ما تقدمها. وفي الحقيقة التعريف ليس بذاك التعريف الواضح. طيب، وابن المعتز كما قلنا إذا كنتم تتذكرون هو أول من وضع علم البديع، أول من صنف كتاباً في علم البديع وذكر المححسنات البديعية، لذلك شيء طبيعي أن تكون تعريفاته التي يريدها تعريفات مختصرة لم تنضج بعد. طيب، ننظر في تعريف القزويني رد
إلى الصدر القصير في الحقيقي فصل تفصيل عميق، يعني لم يقتصر الكلام كما فعل ابن المعتز وكما فعل ابن الشحنة. القزويني فصل الكلام في النثر وفي الشعر، يعني رد العجز إلى الصدر قد يكون في النثر وقد يكون في الشعر، فبدأ بالقسم الأول: رد العجز إلى الصدر في النثر. قال: وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة، والآخر في آخرها. عفوا، والآخر في آخرها نعيد. قال: وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين في أول الفقرة والآخر في آخرها. كقوله تعالى: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ، وكقولهم: الحيلة ترك الحيلة، وكقولهم: سائل لئيم يرجع ودمعه سائل.
طيب، نذهب إلى السبورة، نذهب إلى السبورة، ما شاء الله. أذهب الآن إذا إلى النوع الثاني من أنواع المحسنات، وهو رد العجز إلى الصدر، ثانياً رد العجز إلى الصدر، تمام. وسوف أفصل نوعاً من التفصيل أكثر من كلام الشيخ محمد النصير، ليتضح هذا المبحث كاملاً بإذن الله. رد العجز إلى الصدر، كما قسمه القزويني، قد يكون في النثر وقد يكون في الشعر، والقزويني بدأ بهذا المبحث في كتابه. كيف يكون رد العجز إلى الصدر في النثر؟ باختصار، سأعيد كلام القزويني لكن بعبارة سهلة. رد العجز إلى الصدر في النثر، المراد بالعجز في النثر: الكلمة الأخيرة أو شبه الأخيرة في النص.
إذا العجز ما هو؟ الكلمة الأخيرة في النص أو شبه الأخيرة، يعني ممكن تكون قبل الأخيرة مقبول، لكن المهم أنها في الآخر. والصدر ما هو؟ الكلمة الأولى في النص. إذا ما معنى العجز؟ وما معنى الصدر؟ العجز هو الكلمة الأخيرة أو شبه الأخيرة في النص، في الآخر. وأما الصدر، صدر النثر، فهي الكلمة الأولى في النص. فهمنا الفرق بين العجز والصدر؟ تمام. حينما نقول رد العجز إلى الصدر، يعني رد الكلمة الأخيرة وشبه الأخيرة إلى الكلمة الأولى. طب إيش يعني رد الكلمة الأخيرة أو شبه الأخيرة إلى الكلمة الأولى؟
إيش يعني المراد أحبتي؟ أن تبتدئ النص بكلمة، وتختتم النص بهذه الكلمة، سواء كان هناك يعني سواء كان معنى الكلمة التي ابتدأت بها والتي كررتها في النهاية واحد، أو كان بينهما اختلاف في المعنى، المهم أن الكلمة التي ابتدأت بها هي الكلمة التي اختتمت بها. إذا كان المعنى واحد، نقول: والله الكلمة التي في العجز هي تكرار للكلمة التي في الصدر. إذا كان المعنى مختلفاً مع الاشتراك في اللفظ، نقول: هذه الكلمة وقع فيها إيش؟ جناas، وقع فيها إيه؟ جناس. الكلمة التي في أول الفقرة تكررت في آخر الفقرة مع اختلاف في المعنى، وهذا هو الجناس. العجز إلى الصدر إذاً بلغة مختصرة: رد العجز إلى الصدر في النثر أقول: أن تبتدئ النص بكلمة، ثم تختم النص بذات الكلمة، أن تبتدئ النص بكلمة، ثم تختم النص، طبعا تختم إما أن تختم ختماً حقيقياً، أو تكون قبل الأخيرة، يعني ما ليس المراد أن تكون الكلمة التي ابتدأت بها في آخر النص تماماً، ممكن تكون قبل الأخير، ما في مشكلة، المهم الكلمة التي ابتدأت بها ختمت بها، وترد الكلمة في بداية الفقرة ثم أعدتها في النهاية.
الان لما أعدتها في النهاية، آه، أقول عند إعادتها في النهاية، في الختام يعني في العجز، قد يكون المعنى واحد، وقد يكون المعنى مختلف، ما في مشكلة، أنا ابتدأت بهذه الكلمة، ممتاز؟ ثم أعدت مرة أخرى في نهاية الفقرة، في نهاية النص، يمكن أعدتها بنفس المعنى الذي ابتدأت به، فبيكون هناك تكرار (يعني هذه الكلمة أعدتها وكررتها مرة أخرى في الختام سموه تكرار)، أنني ابتدأت بها ثم أعدتها في الختام على نفس المعنى. وأما أن يعيدها في آخر النص لكن بمعنى آخر، وفي هذه الحالة سيكون الجناس بين الكلمة التي ابتدأت بها والكلمة التي ختمت بها كلمتان متشابهتان في اللفظ مختلفتان في ماذا؟ في المعنى، تمام؟
فإذاً إما أن يكون عندي تكرار، وإما أن يكون عندي جناس، المهم أنني ابتدأت بالنص بالكلمة واختتمته بذات الكلمة. طبعا يا شيخ، لما تقول أنك ابتدأت النص بالكلمة ثم اختتمت النص بذات الكلمة، هل لازم يكون يعني الكلمة بنفس الطريقة بنفس الحروف، ولا ممكن يكون في حرف زايد حرف ناقص؟ أقول: ممكن يكون في حرف زائد حرف ناقص، ممكن يكون هناك تاء تأنيث زائدة، تاء تأنيث ناقصة، ممكن يكون حرف مضارعة زائد ناقص، ليس المراد هنا حرفية الإعادة، يعني لا يشترط أن تكون الإعادة بالحرفية، أن تكون المهم الكلمة والجملة التي ابتدأت بها هي بالجملة التي اختتمت بها، سواء كان هناك توافق في المعنى بين البداية والختام وهذا تكرار، أو كان اختلاف في المعنى بين البداية والختام وهذا جناس.
طيب يا شيخ، اعطينا مثالاً حتى يتضح المقطع ونرتاح. نأخذ الأمثلة، المثال الأول: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ. الجملة هذه بدأت هكذا: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. لاحظوا كيف بدأت الجملة السابقة: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. ابتدأت بكلمة تخشى، أليس كذلك؟ وانتهت بكلمة تخشى، لكن بقيد مع زيادة الضمير حتى يكتمل المعنى. وهذه الزيادات والاضافات ما فيها مشكلة كما قلنا، أنه ليس المراد التكرار على نفس الوزن بالضبط.
إذاً، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، فابتدأت بالخشية وانتهت بالخشية، هذا يسمى رد العجز إلى... كيف يسميه علماء البيان؟ رد العجز إلى إيش؟ إلى الصدر، أنك أعدت الكلمة التي ابتدأت بها النص في نهاية النص. طب ما معنى تخشى؟ ومعنى تخشى؟ نعم، الخشية هنا معناها الخوف، والخشية هنا معناها الخوف، إذاً هذا ليس جناساً، هذا ليس جناساً، هذا تكرار للفظة في آه موضعين في بداية النص وفي نهاية النص.
طيب، نأخذ مثالاً آخر: سائل لئيم يرجع ودمعه سائل. قال: سائل لئيم يرجع ودمعه سائل. لاحظوا الكلمة الأولى إيش هي؟ سائل، والكلمة الأخيرة أيضاً سائل، صح؟ إذاً ابتدأ النص بكلمة وانتهى بنفس الكلمة بالضبط. طيب، هل كلمة سائل التي في بداية النص هي نفس معنى كلمة سائل التي في ختام النص؟ لا، سائل لئيم الذي يطلب من الشخص اللئيم مساعدة يرجع ودمعه سائل، إذ دمه يسيل على وجنتيه، فسائل الأولى بمعنى السائل طالب الحاجة، والسائل الثاني بمعنى جاري، فبالتالي هنا وقع عندنا إيش؟ جناس، والجناس هنا إيش؟ غير تام صح؟ لأنه مشتركين في العناصر الأربعة التركيب والهيئة. فإذاً هذا يسمى رد عجز إلى صدر، وفي نفس الوقت قد وقع فيه جناس تام.
لاحظ كيف المحسنات البديعية تتوارد على الجملة الواحدة، أكثر من محسن بديعي في هذا النص، في عندي جناس، وفي عندي أيضاً رد العجز إلى الصدر. هذا رد العجز إلى الصدر إذا وقع في النثر بهذه الطريقة، تقول: تبتدئ النص بكلمة، ثم تختم النص بذات الكلمة، وعند إعادتها في الختام قد يكون المعنى واحد مع البداية (يعني معنى الكلمة في الختام نفس معنى الكلمة في البداية)، أو يكون بينهم اختلاف في المعنى، فبالتالي يكون عندنا جناس.
طيب، الآية التي أتى بها الشيخ عندكم: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، ثم الآية مضت في ذكرها أنواع المواريث، ثم ختمت بماذا؟ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ. أيضاً هذا يعتبرونه في علم البلاغة من رد العجز إلى الصدر، لأن الآية بدأت بيُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ، وبدأت تذكر أنواع المواريث، ثم ختمت: وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ. فقالوا: ابتدأت بالوصية وانتهت بالوصية. طبعا يوصيكم فعل لا شك، ووصية اسم، يعني فلدينا اختلاف بين الكلمتين واضح، ولكن لمجرد اشتراكهما في الدلالة على الوصية، أن الآية افتتحت بالوصية وختمت بالوصية، قالوا هذا، آه، قالوا هذا أو هذه الآية فيها رد عجز إلى الصدر. قالوا: هذه الآية فيها رد عجز إلى الصدر، يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ وكقوله: وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ. المثال هذا غير واضح مثل الأمثلة السابقة، لكن هم يعتبرونه من قبيل رد العجز إلى الصدر، يعني هذه هي الفكرة، أنه قالوا: ابتدأ بالوصية يوصيكم، وانتهى بوصية وصية من الله، تمام؟ فالوصية مشتركة في البداية وفي الختام، ولكن في الختام ننطقها كلمة وصية في النهاية، في النهاية وقع.
يعني قبل الختام بكم كلمة، لكن في النهاية يعتبرونه ختام. يعتبرونه ختاما؛ لأنه ما قارب الختام فهو ختام. هذا تعليق على آية الشيخ بشكل سريع. وان كانت الممكنة التي أوردتها لكم قد تكون أوضح. هذا هو رد العجز إلى الصدر في النثر، تمام.
أه، رد العجز إلى الصدر قد يكون في الشعر أيضا. أذهب إلى الحالة الثانية في الشعر. ورد العجز إلى الصدر في الشعر حقيقة أو فيه تفاصيل، وله عدة صور. أقرأ لكم كلام القزويني بحرفيته حين قال: وفي الشعر يرد العجز إلى الصدر في الشعر. قال: وفي الشعر أن يكون أحدهما، يعني أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين، أن يكون أحدهما في آخر البيت، في آخر البيت في العجز عجوز البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو آخره، أو صدر الثاني.
ما معنى هذا الكلام؟ رد العجز إلى الصدر في الشعر أن تكون عندي كلمة في آخر البيت، ها هذا الشطر وهذا الشطر الثاني تمام؟ عندي كلمة في عجوز البيت، يعني الكلمة الأخيرة في البيت هنا كلمة تمام. هذه الكلمة التي في عجز البيت إذا ورد، إذا تكررت ووردت في أول البيت، في الحشو يعني منتصف الشطر الأول من البيت، أو في ختام الشطر الأول من البيت، أو في صدر الشطر الثاني من البيت، هذه الكلمة تكررت في صدر الأول، أو وسط الشطر الأول، أو ختام الشطر الأول، أو صدر الشطر الثاني.
هاي المواطن أربعة، فحين إذا وقع في البيت مثل هذا النمط يكون في هذا البيت ما يسمى رد العجز إلى الصدر أيضا. فرد العجز إلى الصدر في الشعر فيه تفصيل، بينما رد العجز إلى الصدر في النثر سهل واضح ما في قضايا ما في اختلاف. هي صورة متقاربة، أما في الشعر لا في عندنا أربع صور. أن تختم بكلمة في العجوز، هذا هو العجوز، وهذه الكلمة تتكرر إما في صدر الشطر الأول، أو في منتصفه، أو في آخره، أو في صدر الشطر الثاني. إذا وقعت عندنا هذه الهيئات، إحدى هذه الهيئات، نقول هذا البيت وقع فيه هذا المحسن البديعي لرد العجز إلى الصدر.
أعطينا أمثلة يا شيخ، خلينا نأخذ أمثلة. سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داعي الندى بسريع. يقول: سريع إلى ابن العم يلطم وجهه، وليس إلى داعي الندى بسريعك. يقول: هذا الرجل إذا قيل له تعال اضرب ابن عمك سريع، يسرع في أذية أبناء عمومته، ولكن إذا قيل له ودعي إلى الندى أي إلى الكرم والجود تجده، هذا معنى البيت باختصار. سريع إلى ابن العم يلطم وجهه، سريع أولاد عمه يؤذيهم يسبهم ويلطم وجوههم. قال: وليس إلى داع بسريع، واما إذا دعي إلى الكرم فليس بسريع.
لاحظوا الكلمة التي اختتم بها هذا البيت، كلمة سريع. صح؟ طيب، هذه الكلمة هل وردت مرة أخرى في البيت؟ نعم، وردت في صدر أي في بداية الشطر الأول. فهذا البيت ابتدأ بكلمة سريع واختتم بكلمة سريع، ولاحظوا أنه معنى سريع هنا هو نفس معنى سريع هنا، فهذا ليس جناسا؛ لأنه شرط الجناس أن تتشابه اللفظتان مع اختلافهما في المعاني، فهذا ليس جناسا؛ لأن معنى سريع في البداية ومعنى سريع في النهاية.
طيب، أعطينا مثالا على الصورة يا شيخ؟ طيب، تشوف البيت هذا للصمة بن عبد الله القشيري يقول: تمتع من شميم عرار نجد. طبعا العرار عبارة عن أه بهار، نوع من أنواع البهار الناعم، تكون أه أصفر اللون، فيقول: تمتع من شميم أي من شمي عرار نجد، هذا البهار المشهور الذي يؤتى به من نجد. تمتع من شميم عرار نجد، فما بعد العشية من عرار. فما بعد العشية من عرار.
لاحظوا: تمتع من شميم عرار نجد، فما بعد العشية من عرار. البيت ختم بكلمة عرار صح؟ فما بعد العشية من عرار. البيت ختم بكلمة عرار. وكلمة عرار هل وردت مرة أخرى في البيت؟ نعم، وردت في منتصف الشطر الأول. تمتع من شميم عرار نجد. كلمة عرار وردت تقريبا تقريبا في منتصف الشطر الأول، وأعيدت مرة أخرى في نهاية البيت، فهذا فيه ما يسمى عند البلاغيين رد العجز إلى الصدر، وهذي من المحسنات البديعية؛ أن تذكر كلمة في ختام البيت وتكون هذه الكلمة مرت في أول البيت وسطه أو وسط أواخر الشطر الأول أو صدر الشطر الثاني.
طيب، نأخذ مثالا على الحالة الثالثة. قال: ومن كان بالبيض الكواعب مغرما، فما زلت بالبيض القواضي مغرما. هذا البيت يقول: ومن كان بالبيض مغرما، فما زلت بالبيض القواضي مغرما. الشاهد طبعا هو كلمة مغرما، وليس كلمة البيت الشاهد كلمة لأنه هي الكلمة التي ختم بها البيت. ومن كان بالبيض الكواعب مغرما. بقول الانسان المغرم الفاتنات هذا هو شهره، فانا شخص مغرم بالسيوف القاطعات بالحرب نظرته الحرب وليس بالنساء. ومن كان بالبيض الكواعب مغرما، فما زلت بالبيض القواضي بالسيوف القاطعة مغرما.
كلمة مغرما هي التي ختم بها هذا البيت. هل وردت كلمة مغرما في أثناء هذا البيت أيضا؟ نعم، وردت في نهاية الشطر الأول أيضا في هذا الموطن. فمن كان بالبيض الكواعب مغرما، فما زلت بالبيض القواضي مغرما. فكلمة مغرما وردت في نهاية الشطر الثاني، ووردت أيضا في نهاية الشطر الأول، فهذا مثال أيضا على رد العجز إلى الصدر.
انظروا الحالة الرابعة والأخيرة، قال قول الحماسين في الحماسة: وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلا فإني نافع لي قليلها. وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلا فإني نافع لي قليلها. إذا كان تعريج إلى هذه المحبوبة ساعة قليل، فانا بالفعل هذا القليل إذا كان تعريجي عليها وعلى ديارها ساعة قليل، فان وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلة فإني نافع لي قليل. المهم كلمة قليل هي الكلمة التي ختم بها هذا البيت: فإني نافع لي قليلها، أليس كذلك؟
طب كلمة قليل، وهل وردت مرة أخرى في أثناء البيت؟ أين وردت؟ انظروا إيش قال في صدر البيت الشطر الثاني. لاحظوا الكلمة تكررت في صدر الشطر الثاني وفي ختام الشطر الثاني. وإن لم يكن إلا معرج ساعة انتهى الشطر الأول فإني نافع لي قليلها. كلمة قليل وردت في بداية الشطر الثاني أي صدره، وفي نهاية الشطر الثاني، فهذا يسمى كله ماذا؟ رد العجز إلى الصدر.
إذا رد العجز إلى الصدر في الشعر أن تختم البيت بكلمة، وتعيد هذه الكلمة في صدر البيت، أو في صدر الشطر الأول من البيت، أو في منتصف الشطر الأول من البيت، أو في ختام الشطر الأول من البيت، أو في صدر الشطر الثاني من البيت. فإذا كانت عندي كلمة مكررة على إحدى هذه الأنماط الأربع، فهذا يسمى في الشعر رد العجز إلى الصدر.
إذا رد العجز إلى الصدر من المحسنات البديعية اللفظية يكون في النثر كما ذكرنا قبل قليل، ويكون في ماذا؟ في الشعر على هذا النمط الذي تم شرحه. تمام كم ذهب من الوقت؟
إلا وهنا دعونا إذا نجلس الآن تكلمنا عن نوعين من أنواع المحسنات البديعية اللفظية، تكلمنا عن أه الجناس بأنواعه، وتكلمنا رد العجز إلى الصدر، وفي الحقيقة أنا فصلت فيه الشيخ محمد النصيف اقتصر على كلام أه ابن المعتز رد أعجاز الكلام على ما تقدمها، لكنه وصلنا أكثر وأكثر في هذا الأمر.
طيب، انظر مثلا مثال ذكره الشيخ لرد العجز إلى الصدر في سورة الحشر، طبعا في النثر في سورة الحشر، قال ومنه قوله تعالى في أول سورة الحشر: سورة الحشر بماذا ابتدأت؟ سَبَحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. طيب بماذا اختتمت؟ سَبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَاللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إذا بدأت سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وانتهت يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. إذا اختتمت تقريبا
افتتحت به. وهذا أيضا يعتبر من قبيل رد العجز إلى الصدر، لأن سورة العشرة التي يمكن أن تعتبرها كلها وحدة واحدة نص كامل، اختتم هذا النص بمثل ما افتتح به تقريبا. فهذا كله يسمى أيضا أو يعد من قبيل رد العجز إلى الصدر.
طيب، قال الشيخ محمد النصير: وتظهر بلاغة رد العجز على الصدر في ماذا؟ قال في ترسيخ المعنى وتوكيده بإعادة الكلام في آخره. أنت الكلمة إذا ابتدأت بها ثم ختمتها مرة أخرى ختمت بها الكلام، فأنت تؤكد هذه الكلمة وتكررها في نفس السامع، لكن هذا له شرط، ما هو؟ أن يكون معنى الكلمة في الختام هو نفس معنى الكلمة في البداية.
لكن احنا ما بمعنى أنه رد العجز للصدر قد تكون الكلمة التي اختتمت بها هي ذات الكلمة التي افتتحت بها في اللفظ فقط، وأما المعنى مختلف يعني بينهم جناس، وفي هذه الحالة لا يتحقق هذا المقصد الأول الذي ذكره الشيخ. الشيخ يقول: إنه رد العجز إلى الصدر تظهر فائدته في ترسيخ المعنى وتوكيده في حال انك ابتدأت بالكلمة واختتمت بها مرة أخرى مع اشتراكهما في المعنى في كلا الحالين.
آه نعم، هيك يكون في ترسيخ للمعنى إن ابتدأت بالكلمة واختتمت بها، والمعنى في النهاية هو نفس المعنى في البداية، مثل سورة الحشر، نعم هذا فيه تنسيق. أما إذا كان المعنى في النهاية يختلف عن المعنى في البداية، أصبح عندي جناس، لا يوجد تفسير للمعنى كما هو ظاهر.
أيضا يقول من فوائده تلاحم الكلام وترابطه ودلالة أوله على آخره، يعني عندما تكرر الكلمة في البداية وفي النهاية هذا يشعر السامع أن هذا كلام متناسب مرتبط متلاحم يسير على نسق واحد، يشعر بهذا الترابط، مثل آية يوصيكم الله في أولادكم ثم اختتمت وصية من الله. هذا فيه نوع إشعار أو بتلاحم وترابط بهيكلية الآية، وهذا أيضا من المعاني أو من الفوائد الصحيحة لهذا الأقصى.
طيب، ننتقل الآن إلى المحسن البديعي الثالث، ألا وهو السجع. بسم الله الرحمن الرحيم، ما هو السجع أحبتي؟ السجع كلمة أيضا مسموعة لديكم كثيرا، وربما درستموها في مدارسكم، استدعو قالوا هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد. السجع أولا المشهور أن مكانه في النثر وليس في الشعر، في الشعر عندنا قوافي ووزن وحرف روي، هذه الكلمات المستعملة في الشعر، وأما السجع فالمعروف أنه يكون في النثر، الكلام المنثور في النصوص وليس في الشعر.
طيب، ما هو السجع الذي يكون في النثر؟ قال السجع تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد. تواطؤ، انتبهوا سنشرح إن شاء الله بالتفصيل. تواطؤ تواطؤ يعني اتفاق، هذا معنى التواطؤ، اتفاق. الفاصلتين، ما معنى الفاصلتين؟ الفاصلة هي الكلمة الأخيرة في الجملة حتى أقرب عليكم، طبعا هناك تعريف أدق لها، لكن أنا أريد التيسير على المبتدئ، الفاصلة هي الكلمة الأخيرة في إيش؟ في الجملة، تسمى عندهم فاصلة.
والليل إذا يغشى، كلمة يغشى فاصلة، والنهار إذا تجلى، كلمة تجلى فاصلة، وما خلق الذكر والأنثى، الأنثى فاصلة. فالفاصلة هي الكلمة الأخيرة في إيش؟ في الجملة. طيب، يقول تواطؤ الفاصلتين يعني اتفاق الكلمتين الأخيرتين في كل جملة في ماذا؟ على حرف واحد. اتفاق الكلمتين الأخيرتين من كل جملة أو نعم توافق الكلمة الأخيرة أنه قال تواطؤ الفاصلتين من النثر، يعني أنا أعيد صياغتها بشكل آخر أسهل، أن تكون الكلمات الأخيرة في كل جملة التي تسمى فواصل تختتم بحرف واحد.
الكلمات الأخيرة في كل جملة والتي تسمى فواصل، هذه الكلمات الأخيرة في كل جملة إذا انتهت على حرف واحد وتواطأت جميعها على حرف واحد، نقول هذا النص أو هذه الفقرة فيها سجع. تمام؟ واضح لكم التعريف؟ إذا كانت الفواصل، إيش الفواصل؟ الكلمات الأخيرة في الجمل، أي كلمة أخيرة في الجملة بنسميها فاصلة، هيك مصطلح البلاغيين.
إذا كانت الفواصل التي في الفقرة تتواطأ فيما بينها على حرف واحد، أي تختتم جميعها بنفس الحرف، كل الفواصل آخرها ألف، كل الفواصل آخرها باء، كل الفواصل آخرها تاء، نقول إذا هذه الفقرة أو هذا النص فيه سجع. تمام؟ طيب.
وانظروا المثال الذي ذكره الشيخ محمد، ومن أمثلته قوله تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وُلَدًا، إيش الحرف الذي اختتمت بهذه الجملة؟ الدال. الألف هذه تنوين، لا تحسب، الذي يحسب هو الحرف الأصلي. وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وُلَدًا دال، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا أها، إذا ولدا هاي الفاصلة الأولى وهي نهاية الجملة الأولى، لقد جئتم شيئا إدا إدا الفاصلة الثانية نهاية الجملة الثانية، تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنَشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا هدا الفاصلة الثانية، ان دعوا للرحمن ولدا الفصل الرابعة. لاحظ كل هذه الفواصل إيش بميزها، أنه كلياتها تواطأت على حرف واحد في الختام وهو حرف الدال، فهذا يسمى سجيا.
طبعا في خلاف بين علماء الشريعة، نقول إن القرآن فيه سجع ولا لا نقول فيه سجع، نقول فيه اتحاد فواصل. البعض تأدبا وهذا ما صار عليه السيوطي في عقود الجمان، قال: لا نقول القرآن فيه سجع، نقول القرآن فيه تواطؤ فواصل وفي القرآن قل فواصل، يقال أزجي عنف عنها قد علا، كما قال السيوطي في عقود الجمان: إن القرآن نرجو أن نقول إن فيه سجع. البعض يقول: لا باري في النهاية بما أن السجع أسلوب من أساليب، لا مانع أن نقول إن هناك في القرآن سجع، والسجع في النهاية أسلوب من أساليب العرب، والقرآن نزل على أساليب العرب في تخاطبها. هذا إذن خلاف يعني جانبي.
المهم أن نفهم ما هو طبيعة السجع؟ ما معنى السجع؟ صارك متكلم، تكلمت بأكثر من جملة، الآن الكلمة الأخيرة في كل جملة اسمها فاصلة، إذا توافقت الفواصل في كلامي على أن تختم بحرف واحد، اختتمت الفواصل في هذا الكلام كلها بحرف الدال، بحرف الألف، بحرف الباء، نقول الكلام فيه سجع.
طبعا لا تستطيع أحبتي هل هو شيء مرغوب جدا في الكلام؟ أم ينبغي أن يكون باعتدال؟ الصحيح أن السجع كثرته في الكلام ممجوجة وليست من سبيل كلام العرب البليغ، واليوم للأسف نرى بعض الخطباء يتعمد السجع في خطبه بشكل موجود متكلف. أجمل السجع ما صدر من الإنسان المتكلم من غير تكلف، أتى معه هكذا بسليقته أو مع يعني ترتيب بسيط لا يظهر فيه التكلف.
متى كان السجع متكلفا في كل جملة وفي كل فقرة؟ في الحقيقة تشعر أن هناك يعني النص لم يعد رائقاً حالاً منك، نحن قلنا البديع ملح الطعام، الملح إذا كثر إيش يصنع؟ إيش يحدث له الطعام؟ يفسد الطعام، كذلك مثل هذه المحسنات. هذه المحسنات البديعية مثل ما شابها وحتى الجناس وما شابه، متى كان متكلفا كثيرا في الحقيقة يخرج الكلام عن رونقه، ويصبح ممجوجا.
فعليكم أن أيها الأحبة لا يجوز الإكثار من السجع، السجع ينبغي أن يكون هادئا متزنا، يأتي في حينه ويفقد في حينه، حتى يكون الكلام فعلا محبوبا إلى السامع. أما بعض الخطب التي نسمعها الآن يأتي الخطيب للخطبة من أولها إلى ختامها على السجع، وهذا في الحقيقة فيه من التكلف الشيء الواضح الكبير، ولا يحسن بالإنسان البليغ أن يكثر منه.
قال وتظهر بلاغة السجع بشكل عام في إمتاع الأذن إمتاعا يشدها إلى الكلام ويحثها على السماع دون ملل أو فتور. قال في الفواصل القرآنية بشكل خاص أثر في النفس عجيب. هذا كلام الشيخ محمد النصير. ورغم كل الجهود المتعلقة بدراسته والكشف عن جماله قديما وحديثا، إلا أنه ما زال هناك سر يصعب تعليله بالشكل الدقيق.
إذا الشيخ محمد النصير يفتح الآفاق أن دراسة السجع القرآني أو الفواصل القرآنية وتوافقها على حرف واحد من الأمور المهمة التي ينبغي أن يهتم بها طالب علم البلاغة. في الحقيقة القرآن جميل جدا في أسجاعه، أي في فواصله. انظر وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. لاحظ الحفاظ على الألف في نهاية كل آية، وهذا كثير في القرآن خاصة في السور المكية القصيرة. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. لاحظ، فتجد في السورة المكية القصيرة هذا السجع وهذه الفواصل كثيرة لها لذة على نفس السامع وإيقاع جميل يشده فعلا إلى النص القرآني.
طيب، نذهب الآن باختصار ولن نطيل الكلام في أكثر من ذلك، وفيه تفاصيل تجدونها في المطولات ندرسها إن شاء الله في كتاب آخر.
أذهب إلى القلب، القلب هو الرابع وقبل الأخير. ما هو القلب؟ أيضاً القلب في الحقيقة يعني لا أشو أنّه بذاك المحسّن البديعي الكبير الأثر، أو له فائدة عظيمة، بل البعض يعتبره من تكلفات البيانيين. يعني هذا القلب البعض يجعله من التكلفات التي لا داعي لها، ولكن نشرحه سريعاً إن كان بإمكان ابن الشحنة أن يولد محسناً بديعياً آخر أفضل منه، وله أثر أكبر. لكنه أمراض القلب، نسير معنا.
القلب قال: أن يكون الكلام بحيث لو عكسته وبدأت بحرفه الأخير إلى الأول كان الحاصل الكلام الأول بعينه. ربما لم تفهموا المراد بتعريف الشيخ محمد الناصي. باختصار القلب: أنك إذا قرأت هذه الجملة من اليمين إلى اليسار، ثم أعدت القراءة من اليسار إلى اليمين تجدها نفسها. وهذا طبعا شيء عجيب يحتاج إلى صناعة عالية. يعني الجملة إذا قرأتها من اليمين لليسار، طبعا نحن في العربية كيف نقرأ؟ من اليمين إلى اليسار. لو قرأت نفس الجملة من اليسار إلى اليمين ستجدها نفس الجملة. شيء غريب ولافِت للنظر، لكنه ليس بذاك الأمر. المقصود أو الذي يذهب إليه الإنسان ويلجأ إليه.
انظروا إلى البيت الذي أتى به الشيخ محمد النصير: مودته تدوم لكل هول، وهل كل مودته تدوم؟ سأذهب إلى السبورة أكتب هذا البيت حتى تفهموا القلب: مودته تدوم لكل هول، وهل كل مودته تدوم. هذا البيت إذا قرأناه بالصورة الطبيعية كيف تقرأ؟ مودته تدوم لكل هول وهل، وهل كل مودته تدوم. طيب ارجعوا اقرءوه بالعكس من هون: مودته تدوم لكل هول، تقول طبعا هاي هو وتتكمل مع اللام هنا، هو ولام وهل كل مودته تدوم. غريب صح، البيت قرأته من هنا ولا قرأته بالعكس ستجده نفس الألفاظ.
في القرآن الكريم هل وقع في ذلك؟ قالوا في قوله تعالى: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. كُلٌّ فِي فَلَكٍ، اقرأها بالعكس: كُلٌّ فِي.. كُلٌّ فِي فَلَكٍ. لكن طبعاً سيكون هناك تكلف؛ لأنه اللام في كل فيها ف، لا كل هنا مشددة وهنا كُلٌّ فِي فَلَكٍ، بالعكس اللام مش مشددة صح؟ يعني حتى هذا المثال الذي أوردوه في شك ونظر أنه كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، اقرأها بالعكس، كل الأمن اللام هنا مش مشددة، لام مفتوحة، اليس كذلك؟ إيش راح تكون؟ كلها خلف، مش زابطة كثير، وما أوردوا هذا المثال لأنه قريب أنه يشبه، لولا أن اللام هنا ليست مشددة واللام في البداية كانت مشددة.
بينما هذا البيت لا، هذا البيت يعني يصلح تماماً على هذه القضية، وكما تلاحظون يعني كما قال الشيخ محمد النصير: هذا من نوع من أنواع التكلفات التي تكلفها البيانيين، وإلا العرب في الحقيقة لا تقصد مثل هذا الرجل. العرب الأصيلة التي تتكلم بالشأن الجاهلي أو حتى القرآن أو السنة المطهرة لم تأت ولم تقصد هذا ممنوع، وإنما هذا من تكلفات المولدين الشعراء الذين أتوا في العصر العباسي أو ما شابه ذلك، أصبحوا يريدون التفنن والاتيان بجملة تستطيع أن تقرأها من البداية ومن النهاية بنفس الطريقة، فخرج القلب.
فهذا تفنن حادث وليس مقصوداً في كلام العرب العُرباء ولا في القرآن ولا في، لذلك أرى أن الطالب لا يهتم به كثيراً.
أخيراً، أختم بالتشريع. التشريع المحسن البديعي الخامس الذي ذكره نشأنا، وهو الذي سنختم به محاضرة اليوم بإذن الله. التشريع موضوعه أيضاً بسيط وسهل، وأيضاً البعض يعني يتكلف فيه. البعض يتكلف فيه وليس مقصوداً أصالة أيضاً للعربي في كلامها، التشريع هذا مكانه في الشعر.
لاحظوا بعض المحسنات تختص بالنثر، وبعض المحسنات تختص بماذا؟ بالشعر. فالسجع مثلاً يختص بالنثر، تمام؟ آآ بينما التشريع الذي سنتكلم عنه الآن يختص بماذا؟ بالشعر. قالوا: التشريع أن يبني الشاعر قصيدته على قافيتين، وإذا كانت مش قصيدة بيت يقول: أن يبني الشاعر أبياته أو بيته على قافيتين بحيث يستطيع القارئ لهذه القصيدة أو لهذا البيت أن يقف على أي قافية شاء ويكون المعنى صحيحاً.
أعيد ما هو التشريع؟ التشريع: أن يبني الشاعر قصيدته أو أبياته على قافيتين بحيث يستطيع القارئ لهذه القصيدة أن يقف على أي القافيتين شاء ويكون المعنى صحيحاً. طبعا سيختلف المعنى إذا وقف هنا يعني ما وقفة هنا، لكن يكون المعنى صحيحاً. انظروا الابيات التي أتى بها هذا الحريري، الحريري كان يهتم بهذا النوع في مقاماته، وهذا التشريع هو بناء البيت على قافيتين لصح المعنى عند الوقوف على كل منهم. يعني هذا لو وقف القارئ على أي القافيتين شاء ويساء ويكون البحر الشعري متزن. يعني ما بقول في انكسار في البيت، سواء وقفت على هاي القافية أو على القافية الأخرى يكون البحر متزناً، الكلام متزناً، الشعر قائم، وهذا من إبداعي كما قلت اه المولدين من الشعراء.
يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرك الردى وقرارة الأكدار، شاركوا الردى وقرارة الأكدار. تمام، دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدا، تبا لها من دار. ثم أملأ البيت: طاراتها لا تنقضي وأسيرها لا، بدلايل الأخطار. أنا لاحظوا هذين البيتين: يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرف الردى وحضارة الأكدار، دار النتامى أضحكت في يومها أبكت غدا، تبا لها من دار. أنا الآن قرأتها على صورتها المرسومة أمامكم على القافية الأخيرة، أنها تركوا الردى وقرارة الأكدار، لهم متى ما ضحك في يومها أبقت غدا، قبل لها من ذلك. هذه هي القافية الأخيرة، قافية الراء القافية تكون في آخر البيت الثاني أواخرها الشطر الثاني. فهنا ناحية قافية في هذه القصيدة جاءت على.
هل استطيع أن أقرأ القصيدة بشكل آخر وعلى قافية أخرى؟ طبعا هذا الحرف يسمى حرف الروي، هذا الحرف يسمى حرف قرب الحرف الأخير. نعم، قال العلماء أو من نظر في هذه القصيدة قالوا: هذه القصيدة يمكن أن اه تقرأ على قافية أخرى. ما هي؟ يمكن أن تقرأ: يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرك الردى، دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدا. من دون ما تكمل نفس هذه القصيدة وهذه الأبيات يمكن أن تقرأها وتقف هنا وتكون على بحر جديد وقافية جديدة: يا خاطب الدنيا الدنية. طبعا هنا سيكون عندك الشطر الثاني ستنتج شطراً ثانياً: يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرك الردى صار ما في كسر، دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدا ما في كسر من دون ما أكمل.
الآن تكميل، أنا بعطيك معاني جديدة، لكن هل لو قرأت القصيدة بهذا النفس في مشكلة؟ ما في مشكلة، البحر كامل عندي قافية جديدة، فذكروا أن الحريري عليهم رحمة الله قالوا: بلى، هذه الأبيات على قافيتين، قافية تصل إلى كلمة الأقدار والدار، وقافية تقف عند كلمة غدا وغدا، فتستطيع أن تقرأها: يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرك الردى وقرارة الأكتئاب دار النتابة أضحك في يومها أبكت غدا تبا لها من دار. قرأتها على القافية الأولى الكاملة. تريد أن تقرأها على القافية التي في المنتصف؟ نعم يمكن، يمكن: يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرك الرداء دار النتامى أضحكت في يومها أبكت غدا. والمعنى الصحيح التعاون القافية الجديدة وبحر جديد وانتهى الأمر.
وهذا أيضاً كما قلت لكم مما ولده الشعراء، وإلا شعراء الجاهلية والنصوص الشرعية بشكل عام والشعراء الإسلاميين الأوائل لم يكونوا يهتموا بمثل هذا النوع، أن أبني القصيدة أو الأبيات على قافيتين، هذه كلها من المحسنات التي نتجت بعد ذلك، من المحسنات التي أتى بها اه الشعراء المولدون. وأصبحت هناك مدرسة الشعراء المولدين وأصبحوا يزعمون أنهم يتفننون في اللغة العربية أكثر من الشعراء الجاهلية، وحدثت هناك معركة ربما ذكرتها لكم اه في بداية دورتنا في البلاغة، المعركة بين الشعراء المولدين والشعراء الاقدمين. أولاً اه هناك من ينصر الشعراء المولدين وهناك من ينصر الشعراء القديمين، وكقصة كبيرة وقعت بينهم في هذا الميدان، وجُلّ كان يدور على المحسنات البديعية أن الشعراء المولدين أتوا بمحسنات بديعية لم يلتفت إليها الشعراء الأقدمون، لكن في الحقيقة أكثر المحسنات.
التي أتى بها المولدون محسنات شكلية لفظية وليست في عمق المعاني، وأما الشعراء الأقدمون الشعراء الجاهليون والاسلاميون الأوائل كان عندهم اهتمام بالمعاني أكثر من اهتمامهم بالشكليات. إذا أحبتي هذه هي المحسنات البديعية اللفظية التي ذكرها ابن الشحنة عليه رحمة الله، الجناس.
رد العجز إلى الصدر، السجع، القلب والتشريع، ذكرناها أكثر اختصار يمكن أن نختصر به الكلام حتى نفهمها نعرف أمثلة عليا ما المقصود بها متى ما قرأناها واطلعنا عليها.
في المحاضرة القادمة بإذن الله نشرع في المحسنات البديعية المعنوية ونسير نحو ختام هذه المنظومة بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل