تسجيل الدخول

شرح مئة المعاني والبيان (37)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فيا لغتي أيا صرحا عظيما تهاوت عنده هيبة الصروح، أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقاسي طموح.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على نبينا نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح نظم المعاني والبيان للإامام ابن شحنة الحنفي رحمة الله تعالى عليه. وقد وصل بنا المسير أحبتي إلى باب البديع. في المحاضرة السابقة شرعنا في تعريف علم البديع، وعرفنا أنه أنه العلم الذي يتكلم عن وجوه تحسين الكلام بعد مراعاة علم المعاني والبيان. تستطيع أن تقول على هذا النمط: العلم الذي يعلمك وجوه تحسين الكلام بعد مراعاة علم المعاني والبيان.

ثم عرفنا أن المحسنات البديعية تنقسم إلى قسمين؛ هناك محسنات لفظية أن يعود نفعها وفائدتها إلى اللفظ أصالة. وهناك محسنات معنوية يعود نفعها وثمرتها إلى المعنى أصالة، وإن كانت قد آآ تزيد اللفظ جمالا، لكن المحسنات المعنوية أولا وبالذات والقصد الأصلي منها المعنى، واللفظ قد يتحسن معها تبعا. وكذلك المحسنات اللفظية المقصود منها أولا وبالذات الاتفاق، وقد يحصل تحسين للمعاني تبعا.

ثم شرعنا في المحاضرات السابقة في القسم الأول في المحسنات البديلة اللفظية، وأخذنا خمسة منها هي التي تطرق إليها ابن الشحنة. ما هي المحسنات اللفظية التي تطرق إليها ابن الشحنة؟ أولا الجناس: أن تتشابه الألفاظ مع اختلاف المعاني، وعرفنا أن التشابه يعني الجناس، قد يكون تاما وقد يكون غير تام، ودخلنا في تفاصيل ذلك. وأخذنا أيضا بعض الجناس، ماذا أخذنا؟ رد العجز إلى الصدر. عرفنا رد العجز إلى الصدر في النثر، ورد العجز إلى الصدر في الشعر.

ثم أخذنا آه القلب، أخذنا القلب. وأخذنا أيضا عرفنا القلب: أن تقرأ الجملة من البداية إلى النهاية وتستطيع أن تقرأها من النهاية إلى البداية على نفس النمط، وأردنا أنه ليس بذاك الشيء الكبير. آه أخذنا أيضا آه تشريع، ما هو التشريع؟ أن يبني الشاعر قصيدته أو الأبيات التي تكلم بها على قافيتين، تستطيع أنت كقارئ أن تقف على إحدى القافيتين كما شئت. آه وبقي عندنا شيء خامس ربما أنا نسيته.

إيش أخذنا كمان؟ السجع نعم، أخذنا السجع هذا الذي نسيته، أخذنا السجع أيضا. فاخذنا إذا آه الجناس، أخذنا رد العجز إلى الصدر، أخذنا السجع، وأخذنا القلب، وأخذنا التشريع. هذه هي المباحث الخمسة فقط التي تطرق إليها ابن الشحنة رحمة الله في الجناس أو في المحسنات عفوا اللفظية.

اليوم أحبتي رحلتنا ستكون مع المحسنات البديعية المعنوية. المحسنات البديعية المعنوية وهي في الحقيقة أكثر من اللفظية، وأجمل المحسنات البديعية المعنوية التي يذكرها البيانيون كثيرة جدا. وجماليتها من اسمها: محسنات بديعية معنوية، جماليتها تكون في المعاني أصالة كما ذكرنا، وإنما أخرها ابن الشحنة مع أن القزويني قدم ذكرها. القزويني بدأ بالمحسنات المعنوية والظاهر له أهميتها، ثم ذكر اللفظية، لكن ابن الشحنة رحمة الله يعني عكس؛ بدأ بالمحسنات اللفظية والظاهر لقلتها، ثم بعد ذلك انتقل للحديث عن المعنوية لكثرتها.

فدعونا اليوم إذا ننتقل مع ابن الشحنة رحمة الله عليه للمحسنات المعنوية، وندرس ما نستطيع منها. قال رحمة الله تعالى عليه في البيت الثاني والتسعين: والمعنوي وهو كالتسهيم والجمع والتفريق والتقسيم. قال: والمعنوي وهو أي محسنات البديعية المعنوية، بدأ يعدد قسما منها، قال: والمعنوي وهو كالتسهيم. التسهيم قال: والجمع، والجمع هذا الثاني، قال: والتفريق، هذا هو الثالث، قال: والتقسيم. هذا هو الرابع.

إذا في هذا البيت أحبتي ابن الشحنة عليه رحمة الله ذكر أربعة أنواع من المحسنات معنوية؛ التسهيم، الجمع، التفريق، التقسيم. وفي البيت الذي يليه سيذكر أيضا مجموعة، وفي البيت الذي يليه سيذكر، وعلى ذلك سنقف بيت بيت من هذه الأبيات ونشرح المحسنات المعنوية التي وردت فيه.

نبدأ إذا بهذا البيت. أولى المحسنات المعنوية التي ذكرها ابن الشحنة عليه رحمة الله، ما يعرف عند البديعيين والبيانيين بالتسهيم. أول مفهوم وأول محسن معنوي علينا أن نفهمه؛ ما هو التسهيم؟ ناخذ كلام الشيخ محمد النصير. الشيخ محمد النصير ذكر التعريف الذي يرضه القزويني عليه رحمة الله في الإيضاح للتسليم، قال في تعريفه للتسيم: وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو البيت ما يدل عليه إذا عرف الروي.

أعيد التعريف مرة أخرى ثم أعلق عليه. التسهيم هو قال: أن يجعل قبل العجز. العجز ما هو أحبتي؟ أخذناه البارح؛ هي الكلمة الأخيرة في النص إذا كان منثورا، والكلمة الأخيرة في البيت الشعري إذا في باب الشعر. إذا العجز هي الكلمة الأخيرة في النص إذا كنا في باب النثر، والكلمة الأخيرة في البيت إذا كنا في باب الشعر. تمام؟

فيقول التسهيم هو أن يجعل المتكلم قبل أن يصل إلى العجز، قبل أن يصل إلى الكلمة الأخيرة في أو إلى الكلمة الأخيرة آه في النص، أن يجعل هذا المتكلم قبل هذا العجز في الفقرة أو البيت كلاما يدل على ما هو العجز الذي سيختم به. ما هو العجز؟ ما الذي سيختم به؟ قال: إذا عرف الراوي. يعني إذا عرفت إيقاع الكلام، ما هو الحرف الأخير الذي يختتم بها؟ الراوي هو الحرف الأخير في البيت، وإذا كنا في فقرة فالحرف الأخير في الفقرة.

الآن قضية إذا عرف الراوي أو لم يعرف، دعوها على جنب؛ لأنها أصلا هي محل خلاف؛ يشترط في التسهيم أن يكون السامع على معرفة بالراوي أو لا يشترط ذلك. لكنني الآن أريد أن أقرب لكم ما معنى التسهيم. أحبتي، هو أني كمتكلم أريد أن أجعله السامع وحده يعرف ما هي هي الكلمة التي ساختم بها النص، أو الكلمة التي ساختم بها البيت قبل أن أصل إليها. فهمتم ايش الفكرة؟

أنا كمتكلم أريد أن أجعل السامع يعرف ويتوقع الكلمة التي ساختم بها النص، أو الكلمة التي ساختم بها البيت. كيف سأجعله يتوقع ذلك؟ أنني أقدم له في الفقرة، أو أقدم له في البيت كلاما يشير إلى طبيعة الختام. فالسامع حينما يسمع هذا الكلام مني قبل أن أصل أنا إلى الختام هو سيقول لي: أنت ستختم بكذا وستقول كذا.

طيب أعطنا مثال يا شيخ حتى يتضح المراد. أعطيكم مثال من كتاب الله سبحانه وتعالى: الله عز وجل لما قال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ لسه ما تكلمت بالعجز بالكلمة الأخيرة في الآية. أنت كسامع لو قلت لك: هل تستطيع أن تخمن كيف ستكون الكلمة الأخيرة؟ كيف سيكون الختام؟ كيف سيكون العجز؟ ماذا ستقول؟ وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم كسامع عندك دراية باللغة العربية السياقات والأساليب العربية من دون تكلفة كبيرة ستدرك أنها ايش؟ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

الآن كلمة هذا هو العجز، هذا هو العجز. أنا قدمت لك أو النص القرآني عفوا قدم لك كلاما يشير إلى طبيعة العجز. النص القرآني قدم لنا كلاما يشير إلى طبيعة العجز كيف سيكون. فأنت كسامع لهذا النص حينما تسمع النص قبل أن يصل النص إلى ختامه، تستطيع نوعا ما أن تحدد كيف سيكون العجز وما هي طبيعته، اليس كذلك؟

لذلك أحيانا أحبتي يكون الإنسان مثلا في صلاة الجماعة يصلي خلف إمام، فالإمام يختم الآية بكلمة في الحقيقة أنت تشعر أن بينها وبين السياق السابق نفور، فتدرك مباشرة أن هذا الإمام أخطأ، صحيح؟ حتى ولو لم تكن حافظا لكتاب الله سبحانه، حتى ولو لم تكن حافظا لكتاب الله. كثير من الأحيان تكون أنت تصلي خلف إمام، والامام في سياق مثلا عذاب وشدة وانتقام لله سبحانه وتعالى من الظالمين، ثم يختم الإمام الآية: والله غفور رحيم. تشعر أن غفور رحيم لا تكون هي العجز مع أن السياق السابق سياق انتقام وشدة وعذاب. في تنافر، لا يتناسب.

أليس كذلك؟ من مهارات الأسلوب العربي وعليها أيضا جاء القرآن الكريم مهارة التسهيم. وهو أن يأتي في سياق الآية أو في سياق البيت الشعري ما يدلل السامع على طبيعة العجز كيف ستكون، ما هي الكلمة المناسبة ليختم بها العجز. وهذا يسمى عندهم التسهيم، إيش يسمى؟ التسهيم، التسهيم. أن يقدم

المتكلم في كلامه ما يشعر بالختام. هذا التعريف الأسفل لكم الآن، هو تعريف القزويني فيه بعض الصعوبة؛ فأحب دائماً أن أطرح على الطلبة تعريفاً أسهل وهو معنى كلام القزويني، فتقول في التسهيل: أن يقدم الشاعر أو الناثر في كلامه ما يشير إلى العجز الذي سيختم به، فهذا يسمى تسهيماً. لكن اشترط القزويني -واتبعوا على ذلك الشيخ المصنف- اشترط القزويني في التسهيل أن يكون الروي معلوماً لدى السامع، يعني أن يكون السامع -إذا كنا في قصيدة- يعرف الحرف الأخير الذي بنيت عليه القصيدة؛ هل هي لامية ولا رائية ولا ميمية؟ هذا الحرف الأخير ميم أو راء أو لام أو سين أو شين، لأنه إذا عرف الروي السامع يستطيع حينئذ أن يحدد اللفظة التي سيتم الختام بها بدقة.

قالوا: لكن إذا لم يعرف الراوي فلن يستطيع أن يحدد ما هي اللفظة التي سيختم بها الشاعر البيت بدقة. فمعرفة السامع للروي الذي بنيت عليه هو الذي يساعده في معرفة الكلمة التي سيختم بها البيت قبل أن يصل الشاعر إليها، أو معرفة النص النثري ما هو الحرف الذي بني عليه؛ إذا كان مثلاً مثل النصوص القرآنية فيها أسجاع وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، إذا عرفت السجع الذي بني عليه النثر تمام؟ لأنه السجع في النثر يقابله الروي في الشعر، فإذا عرفت السجع الذي بني عليه النثر وهو الروي إذا أردت أن تسميه روياً، لكن الصحيح أن الروي هو في القصائد الشعرية، وأما في الكلام المنثور يسمى سجعاً. إذا عرفت السجع الذي تواطأت عليه الفواصل، فهذا سيساعدك كسامع على معرفة الكلمة التي سيختم بها المتكلم مادام قدم ما يشعر بها، مادام أنه قدم لما يشعر بها.

إذا باختصار، هل معرفة الروي شرط في وجود التسليم أو ليس شرطاً؟ القزويني يجعلونه شرطاً وذكره، وتبعه على ذلك الشيخ محمد الناصف. لكن الشيخ محمد أثار هذا النقاش أن البعض يقول: الصحيح أن التسهيل لا يشترط فيه أن يكون الروي معروفاً لدى السامع مسبقاً، فيمكن للسامع أن يتوقع الكلمة التي سيختم بها المتكلم كلامه حتى ولو لم يعرف الروي أو السجع الذي ستختتم به النصوص والأبيات. فمثلا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، أنت تستطيع أن تخمن أن الكلمة ستكون يظلمون من دون معرفتك بماذا؟ بالسر الذي بنيت عليه الآيات، بالحرف الذي ختمت به الآيات السابقة، يعني أنه فقط قرأت لك هذه الآية من دون أن أقرأ الآيات السابقة واللاحقة، تستطيع أنت أن تحدد العجز بمجرد نظرك في الكلام السابق، تستطيع أن تحدد العجز حتى ولو لم تعرف السجع الذي بنيت عليه الآيات.

قد نأخذ مثالاً آخر احبتي على موضوع التسليم، قال سبحانه وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ تَخْتَلِفُونَ، ركز ماذا ستكون الكلمة الختامية؟ أنت لا تحفظ القرآن، مثلاً ماذا ستكون الكلمة التي في الختام؟ كلمة العجز: وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه أنت ستقول يختلفون. لاحظ كيف وحدك استطعت أن تخمن وتعرف تقريباً الكلمة التي سيختم بها النص من خلال نظرتك في الكلام السابق؛ فالاية قدمت كلاماً يشير، يشير وينبه السامع إلى طبيعة العجز الذي سيختتم به، وهذا كله يسمى من قبيل التسليم.

انظر في الأمثلة التي أتى بها الشيخ مثلاً، نقول يا شيخ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُْبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، أنت ستقول وحدك يريد لماذا؟ لانه أولاً أنت عرفت الراوية إذا اعتمدنا أن الراوي شرط من شروط التسليم، أنت عرفت الراوي الذي بنيت عليه الآيات أو السجع في النثر -ما يسمى سجعاً- عرفت السجع الذي بنيت عليه الآيات وهو حرف الدال، إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، عرفت السجع الذي بنيت عليه الآيات وهو حرف الدال، فلما جاءت الآية فَعَّالٌ لِمَا، أول كلمة فعال دلت على موضوع الإرادة، وموضوع الدال معرفتك بالرب الذي بنيت عليه الآيات أو السجع الذي بنيت عليه الآيات عرفتك أن الكلمة التي سيختم بها الآن كلمة مختومة بالدال، فأنت وحدك تخمن وتتوقع أن تكون الكلمة كلمة يريد فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ.

فهذا مثال من هذه الأمثلة وإن كنت أرى أن الآيات السابقة التي ذكرتها لكم قد تكون أوضح في موضوع التسليم أكثر من هذا النص الذي أتى به الشيخ. مثلاً قالوا: من هو، قول الشاعر: إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع. صح؟ أنا لو قلت: إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما، وسكت، أنت وحدك ستكمل البيت من دون معرفتك بنيتي ماذا ساختم؟ لأن طبيعة المتقدم يحكم بطبيعة العجز الذي سيختم به حتى يكون الكلام منسجماً ملتئماً.

فإذاً التسهيل كما لاحظناه من المحسنات البديعية المعنوية، أمر معنوي أمر معنوي؛ أنك كمتكلم تقدم للسامع كلاماً يشعر هذا السامع بطبيعة الختام وتجعله يخمن ما هي الكلمة التي سيختم بها، فإذا كان الروي معروفاً لدى السامع سيكون تخمين السامع للكلمة التي سيختم بها أدق، إذا كان الروي مجهولاً للسامع يمكن للسامع أن يخمن وأن يدرك، لكن بالتأكيد معرفة السامع للروي أو للسجع ستساعد أكثر وأكثر على معرفة طبيعة الختام. فهل معرفة الروي شرط في التسهيل؟ القزويني جعلها شرطاً، ولكن هناك من لا يجعلها شرطاً، لكنها عامل مساعد للسامع في معرفة طبيعة الختام، وهذا الأقرب والله تعالى أعلم.

طيب، لا اريد أن أطيل أكثر من ذلك، دعونا أحبتي نذهب إلى المححسن الثاني من المحسنات البديعية المعنوية التي ذكرها ابن الشحنة عليه رحمة الله، هو ايش قال؟ قال: والمعنوي وهو كالتسهيم. فهمنا التسهيم ما هو؟ طيب والجمع والتفريق والتقسيم. إذاً سننتقل إذن إلى الثاني وهو الجمع. ما هو الجمع؟ ننظر في التعريف الذي ذكره الشيخ محمد الناصف للجمع، قال الجمع قال وهو أن يجمع بين متعدد في حكم واحد؛ أن يجمع المتكلم بين أشياء متعددة ثم يمنحها حكماً واحداً، وهذا امر سهل واضح لديكم يعني بعض المحسنات سهلة واضحة المتكلم يعدد مجموعة من الأشياء ثم يخبر عنها بخبر واحد يعطيها حكماً واحداً.

هذا يسمى عندهم جمع، فبدل أن تقول مثلاً: التفاح لذيذ والبرتقال لذيذ والتوت لذيذ، ايش تقول؟ قلت: التوت والبرتقال والتفاح فاكهة لذيذة، وانتهى الأمر. أو من الفواكه اللذيذة التوت والبرتقال والتفاح فواكه لذيذة، جمعت أنت أشياء وأخبرت عنها بخبر واحد منحتها حكماً واحداً من دون حاجة إلى التفصيل الممل، هذا يسمى عندهم جمع. في القرآن الكريم كثير منها: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، ما قال المال زينة الحياة الدنيا والبنون زينة الحياة الدنيا، لا، جمع متعددات مع بعضها البعض ثم منحها حكماً واحداً.

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ، لاحظ أنا ما زلت أعدد أو النص يعدد لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ هذا حكم منحته لكل هذه الأشياء التي بدأت بها.

ولاحق كلما كثر التعداد كلما ازداد شوق السامع لمعرفة الحكم الذي ستعطيه لها، أليس كلما كثر التعداد لاحظ أنك عددت أشياء كثيرة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، السامع يريد أن يعرف الحكم ايش معناه؟ لسه تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح، لاحظت السامع أنه ايش معنى كل هذه الأمور؟ لا، استنى لسا بتعدد.

فكلما ازداد التعداد كلما ازداد شوق السامع لمعرفة الحكم الذي سيمنحه المتكلم لهذه الأمور مجتمعة، وهذا يسمى عند البيانيين والبديعيين الجمع. إذاً الجمع أحبتي هو أن يجمع المتكلم بين متعدد؛ يذكر عدة أشياء متعددة ثم يمنحها حكماً واحداً. طيب، قال الشيخ من بلاغة

الجماعة إيش فائدة هذا المحسن البديعي؟ قال الإيجاز، أول فائدة للجمع أنك توجز بدل من أن تذكر كل واحد على حدة وتعطيه الحكم نفسه ثم تذكر الثاني وتعطيه نفس الحكم وتذكر الثالث وتعطيه نفس الحكم، بحيث يكون الكلام فيه إطالة لا معنى لها، توجز الكلام والإيجاز مرة.

عندما درسنا علم المعاني، أن الإيجاز من بلاغة كلام العرب أن يكون موجزاً، قلة الألفاظ مع اتساع المعاني، فقال: بخلاف ما لو لم يجمع المتكلم وجعل كل خبر على حدة، إذا لطال الكلام ولا ثقل على السامع. إذاً الفائدة الأولى للجمع أن يكون موجزاً.

الفائدة الثانية قال: إثارة الفكر وتشويق النفس للحكم على الأمور التي جمعها المتكلم. أنه احنا لما جمعنا عدة أشياء وبدأنا سنعدد فيها، أنا شوقت السامع لمعرفة الحكم الذي سيمنحه المتكلم لهذه الأمور مجتمعة؛ لأن المتكلم ما زال يعدد، أقول: محمد وزيد وخالد وسعد، فالآن السامع بده يعرف، مستعجل بده يعرف إيش الحكم على هؤلاء الخمسة محمد وسعد وخالد وفؤاد وإبراهيم، إيش مالهم؟ هؤلاء نجحوا في الاختبار، صح؟

لذلك أنت تخيل نفسك أثناء النتائج والمعلم يذكر أسماء الطلبة، يقول: سأذكر أسماء طلبة، من دون ما يخبر عنهم، أنت لا تعرف والله هؤلاء هم ناجحون أو راسبون، قال: أنا سأذكر أسماء طلبة، ما ساعطيها حكماً علياً، فالمعلم وهو يذكر الأسماء ويعددها، السامع يغلي ليعرف هؤلاء الذين عددهم المعلم أو المدرس، هل هم من الناجحين أم من الراسبين؟ أليس كذلك؟

فإذاً، الجمع له أثر في نفس السامع في تشويقه لمعرفة الحكم الذي سيمنح لهذه الأمور المجتمعة، هذا يسمى إذاً الجمع. إذاً انتهينا من التسيهل وانتهينا من الجمع. لاحظوا لطيفة، هي فقط طوائف سريعة لا نحتاج أن نقف عندها كثيراً في هذا المستوى، نريد أن نتعرف على جملة منها في أقصر وقت.

أه، المحسن البديعي المعنوي الثالث: التفريق. التفريق ما هو أحبتي؟ التفريق قالوا إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد، هكذا عرف الشيخ محمد النصيف، لكن في الحقيقة نريد تعريف أدق بدل أن نقوم من نوع واحد، من جنس واحد، إيقاع تباين بين أمرين من جنس واحد، إيش هيك؟ عندنا أمران تمام، أو ربما أكثر حتى لكنه مبتدأ بأمرين، عندنا أمران يجمعهما جنس واحد، عندنا أمران يجمعهما جنس واحد أو قل نوعان، أنا قلت عدلوا التعريف وقولوا إيقاع تباين بين أمرين من جنس واحد، عندنا نوعان من جنس واحد، أنا كمتكلم أريد أن أفرق بين هذين النوعين، فأمنح هذا النوع الأول يخالف الحكم الذي أمنحه للنوع الثاني تماماً.

إذاً عندنا نوعان ذكرتهما أنا في جملة، هذان النوعان أريد أن أفرق بينهما فأريد أن أمنح الأول حكماً يخالف الحكم الذي أمنحه للنوع الثاني مع أن كلا النوعين لأن الرجال تحت جنس واحد. طيب، اعطينا اعطينا مثال يا شيخ حتى يوضح، انظروا المثال الذي أتي به الشيخ محمد النمري قال في البيت لديكم: ما نوال الغمام وقت ربيع كنوال الأمير يوم سخائي، فنوال الأمير بدرة عين ونوال الغمام قطرة ماء. هذا بالسبورة حتى نحرك الأذهان.

طيب، بسم الله، يقول الشاعر: ما نوال وقت ربيع كنوالي الأمير يوم سخائي، فنوال الأمير بدرة عين ونوال الغمام قطرة ماء. الآن أحبتي مفاجأة لها، تمام الإضاءة واضحة؟ هكذا جيد الإضاءة واضح مبين على طيب، الآن هناك نوالان، هذا هو النوال الأول هو نوال الغمام، وهناك نوال ثان وهو نوال الأمير، النوال العطاء تمام، فالنوال جنس تحته أنواع، هناك نوال الأمير مثلاً وهناك نوال الغمام، إذاً النوال والعطاء جنس تحته أنواع، هناك نوال العطاء من الغمم من السحب، وهناك نوال أي عطاء من الأمير، تمام.

فالآن الشاعر يريد أن يقول أن يفرق بين النوالين، يريد أن يفرق بين النوالين، قل: ما نوال الغمام وقت ربيع كنوال الأمير يوم سخائه، يعني نوال الغمام نوال الأمير ما هو الفرق بينهما؟ قال: فنوال الأمير بدرة عين، الأمير يعطيك الأموال والنقود نواله وعطاؤه، واما نوال الغمام ونوال الغمام قطرة ماء، الغمام ماذا يعطيك ويمنحك؟ الماء من السماء.

فهذا من بديعية، لاحظوا هذا الأمر ليس شيئاً عظيماً، لكنه إيش؟ بديع يعني أمر لطيف أن يأتي الشاعر المتكلم يأتي بين نوعين مندرجين تحت الجنس ويفرق بينهما فيقول: هذا الشيء هذا النوع حكمه كذا وهذا النوع حكمه كذا مع أن كليهما يندرجان تحت جنس واحد.

النوال هل له أنواع؟ النوال جنس له أنواع، منه نوال الغمام ومنه نوال الأمير، فيريد الشاعر أن يفرق بين هذه الأنواع ويمنح كل نوع منها حكماً يختلف عن الحكم الذي يعطيه للنوع الآخر، وهذه من تفنن العرب في كلامها، يعني هذا البيت وهذان البيتان من تفنن فيه شيء من الجمالية في التفنن، ولاحظوا كلها محسنات بديعية تتعلق بكيفية إرادة المعاني بشكل جميل.

هذا فقط هذا المحسن وهو التفريق محسن بديعي، كيف أورد المعنى للسامع بشكل جميل؟ كيف أنه عقد مقارنة بين نوال ونوال؟ هذا نوال الغمام وهذا نوال الأمير، نوال الغمام حكمه كذا أنه يعطيه قطرة الماء، ونوال الأمير يعطيه الأموال بدرة العين، تمام، فاذاً هذا هو التفريق عند البديعيين.

نعود إذاً إلى إذا انتهينا أحبتي الآن من التسيهل، انتهينا من الجمع، انتهينا من التفريق. يقول الشيخ محمد النصير: ومن بلاغة التفريق تمييزه للشيء عما يشترك معه، يعني إيش بلاغة التفريق؟ التفريق كما قلت أن تفرق بين نوعين يجمعهما جنس واحد، فأنت حينما تفرق بين نوعين يشملهما جنس واحد، أنت تزيد التمايز بين هذين النوعين وتزيد وضوح مناط الافتراق بين هذين النوعين عند السامع، قال: وهذا التمييز يجعله فائقا نظائره مدحا أو فتحا أو غير ذلك، طيب هذا حكم منه. المهم من بلاغة التفريق تمييزه للشيء عما معه.

طيب، ننتقل المحسن الرابع والأخير الذي ذكره في هذا البيت، لو ذكره أربعة، ذكر إيش أول شيء أخذناه؟ ذكر أول شيء التسيهل ثم ذكر الجمع ثم ذكر التفريق ثم الآن يذكر التقسيم. فقال في التقسيم: النوع الرابع قال وهو ذكر متعدد، الآن نحن نشرح التقسيم والتقسيم لاحظون أن نريد أن ندقق فيه قليلاً لأنه معنا في نوع آخر من المحسنات البديعية التي سنذكرها وهو اللف والنشر. التقسيم فيه هناك تقارب كبير بينه وبين اللف والنشر الذي سيأتي معنا في الأبيات القادمة بإذن الله، ولذلك أريد منكم تركيزا فيه.

ما هو التقسيم؟ قال: التقسيم وهو ذكر متعدد، أها إذاً أول شيء التقسيم برضه في قرب من إيش؟ من الجمع. الجمع قلنا ما هو الجمع؟ أن تذكر أشياء متعددة تباعاً ثم تمنحها حكماً واحداً. في التقسيم لا، في التقسيم أنت تذكر أشياء متعددة نعم تباعاً ثم تضيف ما لكل إليه على التعيين، إيش يعني؟ في الجمع كان عندنا أشياء متعددة ذكرناها وأعطيناها حكماً واحداً، في التقسيم الأمر سيختلف، سنذكر مجموعة من الأشياء نعددها تباعاً ثم سنعطي كل واحد منها حكماً خاصاً به على التعيين.

إيش يعني على التعيين؟ أن نقول هذا الامر الذي ذكرناه أولاً حكمه كذا والذي ذكرناه ثانياً حكمه كذا والذي ذكرناه ثالثاً حكمه كذا، وكلمة ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين، كلمة على التعيين هي الكلمة الجوهرية التي سنفرق فيها بين التقسيم واللف والنشر، هي الكلمة التي تفرق لنا بين مفهوم التقسيم وبين مفهوم اللف والنشر الذي سيأتي بعد قليل، أنه اللف والنشر هو نفس القضية ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه لكن لا على التعيين، لا على التعيين، بينما في التقسيم لا، أن تذكر أشياء متعددة ثم تعطي كل واحد من هذه الأشياء حكمه على التعيين، على إيش؟ على التعيين.

طيب اعطينا مثال يا شيخ حتى نفهم ما هو التقسيم؟ انظروا في الميزان الذكري والشيخ قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ. هذا إيش أولاً؟ هذا ذكر متعددات، تذكر الأشياء المتعددة مع بعضها ابتداء، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ذكر الله يوم القيامة كيف ستكون وجوه الناس جملة، هناك أناس وجوه بيضاء وهناك أناس وجوه سوداء، نسأل الله السلامة والعافية، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، بعد أن

فهذه الأمور المتعددة مع بعضها أعطى كل واحد منها حكمه الخاص على التعيين، على التعيين. فبدأ بمن؟ بمن اسودت وجوههم. قال: فأما الذين اسودت هذا النوع إيش حكمه؟ أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. إذاً، فأما الذين اسودت وجوههم وهم كفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون.

طيب، والقسم الآخر: وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله وفيها خالدون، وأاما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون. لاحظ كيف وقع التقسيم؛ أنه أولاً ذكر أشياء متعددة مع بعضها البعض ثم فصل، قسم، لذلك سمي تقسيم، قسم. فأعطى النوع الأول حكم خاص به على التعيين، وأعطى النوع الثاني حكم به على التعيين.

إذاً، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا جمع، لاحظ كيف أولاً ذكر الأشياء المتعددة مع بعضها ثم قسم، قال: فأما الذين اسودت، آه فهؤلاء حكمهم كذا يقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم. وأما الذين ابيضوا ففي رحمة الله وهم فيها خالدون. فهذا يسمى التقسيم، تذكر أشياء متعددة ثم تقسم فتعطي كل واحد من هذه الأشياء حكمه الخاص على التعيين. تمام، إذاً هذا هو التقسيم.

آه قال الشيخ: وتظهر بلاغة التقسيم في ماذا؟ في التفصيل بعد الإجمال؛ أنك أولاً أجملت الأشياء متعددة ثم فصلت فيها ومسحت كل واحد منها حكمه الخاص. قال: وتظهر بلاغة التقسيم في التفصيل بعد الإجمال والإيضاح بعد الإبهام، مما يجعل السامع يتشوق فيتمكن المعنى في نفسه بعد التفصيل والإيضاح فضل تمكن.

لما يكون الأمر في ما ثم تفصيل أو سميه إبهاماً ثم إيضاح، تمكن المعنى في نفس السامع يكون أكبر بكثير مما لو أتيت بالتفصيل مباشرة. لو كانت الآية أنه يوم القيامة الذين اسودت وجوههم يقال لهم كذا والذين ابيضت وجوههم في رحمة الله المعنى واضح، لكن جمالية وتفوق المعنى ومكنته في نفس السامع تكون أوضح وأجمل فيما لو وقع الإجمالي ابتداءً: يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ، ثم أتيت بالتفصيل بعد ذلك أن الذين اسودت هكذا حالهم والذين ابيضت هكذا حالهم. فإذاً، هذا هو التقسيم.

ممتاز، إذاً هكذا نكون انتهينا من المحسنات الأربعة التي ذكرت في هذا البيت. قال: والمعنوي وهو كالتسليم والجمع والتفريق وتقسيمي، إذاً هذه هي أربعة. سنكمل الآن أيضاً في المحسنات البديعية المعنوية. قال الناظر بعد ذلك: والقول بالموجب والتجريد والجد والطباق والتأكيد، هنا خمسة في هذا البيت عندنا خمسة محسنات بديعية معنوية.

قال القول بالموجب اثنين، التجريد ثلاثة، الجد وزيادة بمعنى ما هو الجد؟ أربعة الطباق خمسة التأكيد. تمام؟ هذه بديعية أيضاً سنشرع فيها واحداً واحداً. ما هو القول بالموجب؟ طبعا هنا الشيخ ذكر الناظر في هذا البيت ستة من المحسنات المعنوية، هي في الحقيقة خمسة يعني كتعداد، لكن الشيخ كما سيأتي معنا عندما أتى للتأكيد جعله على قسمين: تأكيد المدح بما يشبه الذم وتأكيد الذم لما يشبه المدح، فخرجت عنده ستة، لكن كظاهر البيت خمسة، لكن مع التفصيل الذي سيذكره الشيخ خرجت معه ستة، لذلك عدها ستة بناء على التقسيم الذي سيذكره محمد النصيف.

طيب، نبدأ بها واحد واحد. أولاً القول بالموجب. ما هو القول بالموجب كمحسن بديع؟ ما معنى هذا الكلام؟ انظروا في التعريف الذي ذكره الشيخ محمد النصيف، قال: القول بالموجب له طبعاً عدة صور، إحدى صورتين، قال: هو في إحدى صورتيه آه يعني القول بالموجب له أكثر من صورة عند البيانيين، له أكثر من صورة عند البيانيين. سنقتصر في هذا المستوى على شرح صورة واحدة فقط. ما هي هذه الصورة التي سنشرحها؟ قال: هو حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده. وحمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده، قال مما يحتمله ذلك اللفظ بذكر متعلقه، تمام.

عندنا شخص أمامنا تكلم بكلام، أنا سمعت هذا الكلام، أقوم بحمل لفظة وردت في كلامه على خلاف مراده، أنا عارف أنه يقصد بهذه اللفظة شيء معين، لكن أنا ساحمل هذه اللفظة التي وردت في كلامه على خلاف مراده وامنحها معنى آخر، امنحها معنى آخر تحتمله هذه اللفظة، لكن هذا المعنى الآخر ليس هو مراد المتكلم. المتكلم تكلم بكلام وذكر ألفاظ، هذه الألفاظ من السياق أنه قصد بها شيئاً معيناً. أنا ساخذ لفظة من هذه الألفاظ وأحملها على معنى آخر ليس هو مقصود المتكلم، ليس هو مقصود المتكلم. طب كيف ساحملها على معنى آخر؟ أنني أذكر متعلقاً من متعلقات هذه اللفظة، هذا المتعلق الذي أذكره يليق بالمعنى الآخر ولا يليق بالمعنى الذي يقصد المتكلم، المتعلق يعني سأضيف كلمة أنا، سأضيف كلمة في السياق، هذه الكلمة التي سأضيفها ستجعل معنى اللفظة التي ذكرها المتكلم مختلفة من دون ذكر هذه اللفظة سيبقى كلام المتكلم على حاله.

لكن أنا، طبعا لماذا أعلل ذلك؟ بشيء من المزاح أو الهزل أو يعني الطرفة، لشيء من المزاح أو الهزل أو الطرفة أفعل ذلك. هذا هو عادة القول بالموجب، هذا هو العادة فيه، أن يكون هناك شيء من المزاح أو طرفة في المجلس الحديث، فأقوم أنا بحمل لفظة أتى بها المتكلم، أقوم بحملها على خلاف مراده من خلال إضافة كلمة أخرى. هذه الكلمة ما هي التي ستعرف المعنى؟ من المعنى الذي قصده المتكلم إلى المعنى الذي أقصده أنا.

وضح لنا يا شيخ بالمثال، دائماً الأمثلة توضح أكثر. انظر، قال من أمثلته: ما ذكر أنه قيل يوماً على مائدة بخيل، هناك انسان بخيل، الظاهر أنه تم إحراجه وطلب منه أن يدعو أصدقاءه إلى وليمة، وهو بخيل لا يريد يدفع المال، فالظاهر صنع هذه الوليمة على نكد. صنع هذه الوليمة وهذه المائدة على نكد. فأحد الأصدقاء كأنه يريد أن يداعب هذا البخيل، فماذا قال؟ قال يوماً على مائدة بخيل: ما أحسن الأيدي على المائدة.

الأصدقاء اجتمعوا، أصدقاء هذا البخيل اجتمعوا على هذه المائدة، فقال أحدهم: ما أحسن الأيدي على المائدة. الآن، هذا المتكلم إيش يريد أن يقول؟ لما قال: ما أحسن الأيدي على المائدة، يريد أن يوصل جمال الأيدي وهي تأخذ من هذه المائدة وتأكل منها، يقول: ما أجمل هذه الأيدي وهي تتناول طعام وأطايب الطعام من هذه المائدة الموضوعة.

فالبخيل لشدة تنكده وغضبه مما حصل ولشدة بخله، إيش قال؟ أضاف كلمة، يعني هذاك المتكلم أنهى كلامه، فالبخيل زاد كلمة تعليق، سميه تعليق. هذا التعليق الذي زاده حرف المعنى الذي أراده المتكلم إلى معنى آخر، فإيش قال البخيل؟ إذاً، أولاً هناك رجل قال: ما أحسن الأيدي على هذه المائدة، البخيل قال مباشرة مقطعة. هذاك الرجل إيش قال: ما أحسن الأيدي على المائدة؟ فالبخيل ما خلاهوش يسكت يعني يرتاح، قال مقطعة، يعني ما أحسنها إيش؟ مقطعة.

الآن، هل هذا المعنى هو الذي قصده الرجل برأيكم؟ الرجل قال، المتكلم إيش قال؟ ما أحسن الأيدي على المائدة، فالبخيل أتبعها بكلمة من عندي لشدة نكده، فقال: مقطعة. يعني اربط كلمة مقطعة بالجملة السابقة، إيش ستصبح؟ يعني ما الأيدي مقطعة؟ هل ادعوا فعلاً تصدر متكلم ابتداءً: ما أحسن الأيدي مقطعة؟ لا، المتكلم ابتداءً يريد أن يقول: ما الأيدي وهي تأكل كما قلنا من القصعة من المائدة. البخيل زاد هذه الكلمة، يعني تعليقاً على كلام الأخ، فقال مقطعة، يعني يريد أن يقول البخيل: ما أحسن هذه الأيدي لما أراها مقطعة؟

الآن، كلمة مقطعة هذا هو المتعلق الجديد الذي اضافه البخيل تعليقاً على كلام الرجل السابق. هذا المتعلق الذي اضافه البخيل تعليقاً على كلام الرجل السابق هو الذي حول المعنى، هو الذي حرف المعنى من شيء إلى شيء آخر، من شيء إلى شيء آخر.

طيب، هل هناك مثال آخر ذكره الشيخ محمد النصيف ليتضح الأمر؟ طيب، انظر مثلاً مثال آخر ذكره، قالوا من أمثلته ما ذكر أن المنصور، الخليفة أبو جعفر المنصور، قال لمعن بن زائدة، أحد قوات النظام، المنصور الآن يخاطب هذا القائد يقول: كبرت يا معن. أبو جعفر المنصور يقول لمعن بن زائدة إيش يقول: كبرت يا معن. الآن هو شخص، كبرت يا معن، إيش قصد أبو جعفر المنصور؟

يغسل كبر سنك. فمعن بن زائدة لاحظوا بإنسان ذكي في الإجابة، إيش قال؟ قال: في طاعتك يا مولاي، أضاف الكلمة، يعني أضاف هذه الزيادة، قال: في طاعتك يا مولاي. طبعا أنت الدكتور الزيادة بالجملة السابقة، يعني كبرت في طاعتك يا مولاي.

نعود، كيف أغير المعنى أني أنا قبلت مش العمر، أنا كبرت في طاعتك والولاء لك، فمعن بن زائدة غير المعنى، أبو جعفر المنصور قد كبرت يا معن والله كبير، فمعن بن زائدة من باب الملاطفة لهذا الخليفة قال في طاعتك، يعني كبرت في طاعته. شف الزيادة التي زادها معن، هذا المتعلق الذي زاده غير المعنى الذي قصده أبو جعفر إلى معنى آخر.

طيب نكمل القصة، قال أبو جعفر المنصور له: انك لجلْد، يعني أنت إنسان شديد. فإيش كمل معن بن زائدة مباشرة؟ زاده متعلقاً فقال: على أعدائك يا مولاي. أبو جعفر المنصور قال: انك لجلْد، كيف أجاب مباشرة؟ على أعدائك يا مولاي، يعني أنا جلدي على أعدائك وليس عليكم، فأنتم ولائي لكم. لاحظوا هذه الزيادات التي نسميها متعلقات، هي متعلقات يريد بها معن بن زائدة أن يغير بوصلة الكلام من جهة إلى جهة أخرى، من جهة إلى جهة أخرى من باب تلطيف الأجواء، استعطاف الخليفة وما شابه ذلك.

فإيش قال هو أبو جعفر المنصور؟ وإن فيك لبقية، قال يعني يلا فيك خير، يعني أبو جعفر المنصور بقول له: فيك خير. فقال، مها شايف كيف الجواب مباشر، على رأس لسان معن بن زائدة: هي لك يا أمير المؤمنين، يعني هذه بقية الخير التي فيَّ هي لك، يعني أنا أقدمها لك، ساسعى في طاعتك وخدمتك ونصرتك. إذا لاحظوا أن القول بالموجب يحتاج إلى وجود أكثر من شخص، صح؟ شخص يبتدأ بالكلام وشخص آخر يزيد لتحريف بوصلة كلام الرجل السابق من معنى إلى معنى آخر.

هذا هو الذي يسمى عندهم القول بالموجب، هكذا سموه، والأرض وبسبب اختيار هذه الأسماء هذه المصطلحات ربما يضيق المقام عن التفصيل في كل اسم لماذا تم اختياره وما دلالته. لذلك دعونا فقط نفهم هذه المصطلحات ومادة قاعدتها. إذا القول بالموجب عندنا أكثر من شخص متحدث، شخص يبدأ بالحديث، شخص آخر يسمع الجملة فيزيد كلاماً يحرف به بوصلة هذه الجملة من معنى إلى معنى آخر. كما قلنا: أناس يأكلون على مائدة، فقال الرجل: ما أحسن الأيدي على المائدة وإيش يريد منك سنة وهي تتناول منه؟ فاجاب البخيل مقطعة.

آه فالان نجمع: ما أحسن الأيدي مقطعة. هيك يريد أن يقود البخيل، فالكلمة مقطعة التي أضافها البخيل حرفت البوصلة. ما أحسن الأيدي مراد ابتدائية وهي تأكل، البخيل يريد أن يحذف المعنى: ما أحسن هذه الأيدي وهي مقطعة. وكذلك في مخاطبة أبي جعفر المنصور لمعن بن زائدة، أبو جعفر يريد معنى، ومعن بن زائدة يضيف كلمات تغير المعنى إلى المعنى الأجمل وابهج، وهذا كله من باب ملاطفة الكلام. إذا هو القول بالموجب.

قال الشيخ محمد النصير: ولا يفقه ما في هذه الصورة من صور القول بالموجب، لأننا قلنا القول بالموجب له عدة صور، هذه الصورة الوحيدة التي تكلمنا عنها فيها مفاجأة المخاطب. يعني تصور هذا الرجل يقول: ما أحسن الأيدي على المائدة؟ فإذا البخيل يقول له: مقطعة. تفاجأ الناس، صح؟ أن الإنسان باقي مليار على أنه خليناه يعمل آه وجبة غداء أو مائدة ودعوة. قال: ولعل مقامات الهزل والطرفة، يعني نوع من القول بالموجب هو اللجوء بمقامات إيش الهزل والطرفة والمداعبة أو استعطاف حاكم أو ما شابه ذلك. فهذا فائدة القول بالموجب.

طيب إذا تعريفه مرة أخرى: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده، لكن مما يحتمله ذلك اللفظ، يعني أنا لما بدي أهمل اللفظة التي وردت في كلام الغير على خلاف مراده على معنى جديد لابد يكون المعنى الجديد أيضاً هو من المعاني التي يحتملها هذا اللفظ وليس معنى آخر مباين ليس له علاقة بهذا اللفظ. فالمعنى الجديد هو من معاني هذا اللفظ لكنه ليس هو المعنى الذي قصده المتكلم بنسوي المعنى. كيف أحمل من خلال ذكر زيادة؟ من خلال زيادة كلمات تحرف هذا المعنى عن المعنى الذي قصده المتكلم ابتداء إلى معنى آخر.

طيب دعونا الآن أحبتي ننتقل إلى محسن جديد من المحسنات البديعية المعنوية وهو التجريد. وهو التجريد. الشيخ محمد النصيف في تبيان ذكر تعريفا للتجريد أخذه من كلام القزويني في الإيضاح، ولكنني بعد أن أذكر تعريف الشيخ محمد، أي تعريف القزويني، ساذكره تعريفا آخر مختصرا وأسهل وأقرب إلى الطالب المبتدئ. إذا موضوعنا أو المحسن الجديد الذي معنا الآن هو التجريد. ما هو التجريد؟ كلام القزويني في تعريفه للتجريد قال: وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله.

مثله فيها طبعا. قال لماذا؟ قال: مبالغة لكمالها فيه. للمبالغة. ليه؟ المبالغة. باختصار، أن من أمر ذي صفة أمر آخر مثله فيها مبالغة لكمالها فيه. قال: نحو قولهم لي من فلان صديق حميم. إذا هذا التعريف القزويني، وفي الحقيقة أنا أريد أن أسهل عليك الآن، لأن هذا التعريف شرحه وإيصاله للطالب المبتدئ ربما يحتاج إلى يعني وقت. أنا أريد أن أقول لك التجريد باختصار أن تنتزع من أمر أمرا آخر مثله.

كيف يا شيخ؟ طب دعوني أكتب التعريف على السبورة ثم بعد ذلك أذكر مثالا يفهمون بهما المراد بعملية الانتزاع. التجريد قالوا: أن تنتزع من أمر أمرا آخر مثله. ولو أزلت كلمة مثله لا تهمني كثيراً كثيراً. لو قلت: أن تنتزع من أمر أمرا آخر يتضح المقال. ما معنى أن أنْتزِع من أمر أمرا آخر؟ مثال ذلك في لسان العرب نحو قولهم لي من فلان صديق حميم. مثلا أنا أريد أن أبين شدة صداقتي وعلاقتي بمحمد، فماذا أقول؟ لي من محمد صديق حميم. طبعا هذا بده شوية تركيز حتى نستشعر المعنى، لي من محمد صديق حميم. الصديق الحميم من هو؟ هو محمد ها. أنا قلت: لي من محمد صديق حميم، الصديق الحميم من هو؟ من محمد، هو نفسه محمد، لكن أنا أظهرته وفي سياق ماذا؟ أظهرته في سياق أنه شخص آخر.

أن الصديق الحميم شخص آخر غير محمد، لكنني انتزعته من محمد كأن محمداً في داخله شخصية الصديق، أنا أخرجت شخصية الصديق الموجودة في داخل محمد وأبرزتها وحدها مبالغة في بيان هذه الصفة فيها. وضحت الفكرة كيف؟ لي من محمد صديق. أنا إلي من محمد صديق حميم، أو حاول تستشعر المعنى، الصديق الحميم هو هو نفس محمد. كان هذه الصفة التي كانت في محمد وهي صداقته لي كأنها شخصية اعتبارية معنوية أخرجتها من محمد، انتزعت أن تنتزع، التجريد أن تنتزع. انتزعت من محمد وجعلتها شيء قائم بنفسه وجعلت شيء قائم بنفسه.

لماذا؟ قالوا: للدلالة على المبالغة، لتدلل على شدة اتصافه بالصداقة لك أو شدة العلاقة بينكما. فهذا معنى أن تنتزع من أمر أمرا آخر. الأمر الأول هنا محمد، أنا انتزعت من محمد أمراً آخر وهو الصديق، انتزعته من شخصيته. وهذا أحبتي كثير ما يفعله الشعراء، متى؟ حينما ينتزعون من أنفسهم شخصيات وهمية في الخارج يخاطبونها. رسالة كثيرة في الشعر العربي تدري للشاعر يخاطب نفسه: قفي وتكلمي. يكلم من نفسه. طب ماذا فعل؟ هو انتزع من نفسه شخصاً آخر يخاطبه يجعله أمامه.

تمام، طبعا لماذا ينتزع الشاعر من نفسه شخصية أخرى يخاطبها؟ ربما ليس المراد منه المبالغة أكثر من حكاية حوار. فالمقصد من التجريد مقاصد متعددة، ليس مجرد المبالغة، وإن كانت المبالغة من أهم أهداف التجريد، لكن ليس مراد التجريد أو الهدف الوحيد منه فقط المبالغة. لكن أنا سأعطيك عدة أمثلة حتى تفهم طبيعة التجريد، كيف أنك تنتزع من شخصية أو من شيء شيئاً آخر تخرجه وتجعله، مع أنه في الحقيقة ليس مستقل، هو نفس الشيء السابق، هو موجود في الشيء السابق، لكن أنت تخرجه استقلالاً تؤكد الكلام أو توجّه الكلام نحوه. فأناريد أن أؤكد صداقة محمد لي فاستخرجت من محمد شخصية الصديق، وذكرتها معه لي من.

محمد صديق، ركز معي؛ إنه الصديق هو نفسه محمد، لكن استخراج شخصية الصديق وأبرزت وحدها بشكل مستقل حتى أكوأد وأبالغ في بيان شدة العلاقة التي تربطني بمحمد. طيب، هل هناك مثال في القرآن للتجريد؟ نعم، في مثال يذكره البلاغي: قوله تعالى: ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا، الضمير في فيها يعود على ايش؟ على النار، لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا.

الآن لهم، يعني لو فصلت الآية تقدير الآية: لهم في النار دار الخلد. وكثير منا يقرأ هذه الآية مش فاهم معناها: كرت لهم في النار دار الخلد، كيف يعني؟ كيف تفسيرها؟ آه، بدنا ننتبه. الآن هنا في تجريد، الآن دار الخلد ما هي المراد في الآية؟ دار الخلد ايش المراد منها؟ النار نفسها، ما هي النار هي دار الخلود للكافرين، صح؟ فدار الخلد هي نفسها النار.

فكيف يأتي السياق والنظم: لهم في النار دار الخلد؟ طيب، ما هي آه دار الخلد هي نفسها النار، فكيف تقول: لهم في النار دار الخلد؟ لهم فيها دار الخلد، كيف التركيب؟ آه هذا يسمى أيضاً تجريد، هذا شكل من أشكال: انتزع من النار أمراً وجعله مستقلاً ليلفت الانتباه إليه. الآن دار الخلد هي نفسها النار، كما أنه الصديق هو نفسه محمد، أليس كذلك؟

فكأنه انتزع من النار، السياق القرآني انتزع من النار قضية أنها دار الخلد، وجعل دار الخلد شيء منتزع من النار مستقل وحده في الذكر. لماذا؟ حتى يسلط الانتباه على قضية أنها النار دار خلود لا أحد يخرج منها من الكفرة، وهذا فيه تخويف وترعيب وزجر، أليس كذلك؟ فجاء القرآن بأسلوب التجريد المعروف عند العرب، أنه انتزع من أمر أمراً، أنه انتزع من أمر أمران.

ولو رجعنا لتعريف القزويني اللي ذكرناه قبل قليل للتجريد وايش قال؟ أن تنتزع من أمر ذي صفة أمراً آخر مثله فيها، أو مثله فيها مبالغة. فالنار من صفاتها أنها دار الخلود للكافرين، أليس كذلك؟ فانتزعت من النار قضية أنه من صفاتها أنها دار الخلود، وجعلت دار الخلد كأنه شيء مستقل من أجل أن أسلّط الانتباه على قضية الخلود في النار للكفرة، كما أني انتزعت من محمد صفة أنه صديق، وجعلت الصديق شيء منتزع من محمد ومستقل حتى أوجه الانتباه إليه وألفت الانتباه إليه.

وهذا كله يؤدي إلى مبالغة وزيادة في تعميق المعنى في نفس السامع، لو قلت لك: محمد صديق، ممتاز، هذا وصف لمحمد جيد، لكن لو قلت لك: لي من محمد صديق، كأنه محمد انتزعت منه شخصية الصديق وأصبحت شيئاً مستقل، فليس مجرد وصف، لا، كأنها شخصية مستقلة اسمها الصديق، وهي الشخصية المستقلة انتزعتها من محمد وجعلتها قائمة وحدها.

وهذا فيه مبالغة من إثبات الصفة، وهذه من مهارات العرب في مبالغتهم في إثبات الصفات وتأكيدها، سواء صفات المدح أو صفات الذم أو صفات الترغيب، أو انظر: لهم في النار لهم فيها دار الخلد. فالآن لو قلنا: النار دار الخلد، ماشي، هذه صفة للنار، إيهاب، أنت الآن وصفت النار، لكن لما تقول: لهم في النار دار الخلد، كأن دار الخلد إشي مستقل موجود في النار مع أنه هو نفس النار، لكنني أبرزته استقلالاً حتى أُلفت الانتباه إليه وأؤكد على قضية الخلود في النار للكفرة لعل ذلك يكون زاجراً لهم.

فهذا يسمى إذاً التجريد، فهمنا ايش يعني التجريد؟ أن تنتزع من أمر أمراً آخر، هذا الأمر الآخر هو موجود ضمن الأمر الأول، لكنني انتزعته وأبرزته مستقلاً مبالغة في تأكيد المعنى الذي أريد أن أُوصله. طيب، نقرأ كلام الشيخ محمد: طيب، قل لي من فلان صديق حميم، فقد انتزع من أمر ذي صفة، وهو الرجل المتصف بالصداقة، أمراً مثله في تلك الصفة التي هي الصداقة. الكلام هون زي ما قلت لك شوي في يعني شعرت إنه غير واضح للمبتدئ، فلذلك أحببت أن أشرَحَه بطريقة أخرى.

طبعا هذا التعريف: تتسع من أمر أمراً آخر، هذا الذي يعتمده الشيخ عبد المتعال الصعيدي، واعتبره أسلم من تعريف القزويني، لماذا؟ هذا دعوه في المطولات. لماذا؟ عبد المتعال الصعيدي قال: هذا التعريف للتجريد أعم، قال يعني إلا هناك عدة مؤاخذات على تعريف القزويني؛ لأنه خص أن يكون الأمر المنتزع منه أمر ذي صفة، وهذا لا يلزم؛ لأنك يمكن أن تنتزع من نفسك شخصية مستقلة وتخاطبها كما قلنا، كما يفعل الشعراء، وهذا شكل من أشكال التجريد، فما في داعي لأن تقول: أن تنتزع من أمر ذي صفة، خلص أقول: أن تنتزع من أمر أمراً آخر.

لكن لا أريد أن أتعبكم الآن في المناقشات في التعاريف، هذا الغرض المبالغة، آه، كأن الرجل بلغ من الاتصاف بالصداقة، لاحظ كيف المبالغة؟ قال: كأن الرجل بلغ من الاتصاف بالصداقة درجة يصح معه أن ينتزع منه صديق آخر، يعني محمد من شدة العلاقة بيني وبينه، الصداقة بيني وبينه، صَحَّ أن أنْتزع منه شخصية صديق مستقل، وهذا كما قلنا مبالغة في إثبات الصفة. ومن أمثلته في القرآن: ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ، فجعل النار كالظرف الموجود فيه دار الخلد مع أنها هي نفسها دار الخلد وليست ظرفاً لها في الحقيقة، وكأن صفة الخلود في النار بلغت مبلغاً عظيماً جعلتها تستقل بنفسها.

قال: ومن صور التجريد عند البلاغيين، فهذو الذي قلته لكم، مخاطبة الإنسان نفسه في الشعر وفي غيره. أن تخاطب نفسك وتحدثها، هذه صور تجريد؛ ليه؟ لأنك تنتزع من نفسك شخصية أخرى مستقلة وتبدأ تخاطبها، كقول الأعشى: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداداً أيها الرجل، في معلقته الجميلة الرائعة المشهورة ومطلعها: ودع هريرة، ومن يخاطب؟ يخاطب نفسه، جعلها شيء مستقل من الأعشى، شخصية مستقلة أمامه وبدأ يخاطبها، انتزع من نفسه شخصية أخرى وبدأ يخاطبها ويقول: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداداً أيها الرجل.

طيب، ثم خاتم قال: تظهر بلاغة التجريد في أمور، ما هي؟ أولاً: المبالغة في الاتصاف بالصفة، فلما قلت: لي من فلان صديق، أنا بالغت في إثبات الصداقة بيني وبين محمد، ولما قلنا: لهم فيها دار الخلد، أنا أريد أن أبالغ في بيان الخلود في نار جهنم. ثانياً: إثارة خيال السامع وتنشيط ذهنه لفهم المراد، لأن كثيراً من صور التجريد تجري على غير المعتاد، أنه سبل التجريد، لاحظ أنت يعني بتحاول تتأمل، تتفكر حتى تفهم ايش يريد المتكلم، ايش يعني: لهم فيها دار الخلد؟ بتحاول تصنع الصورة الكاملة التي يريد المتكلم أن يوصلها إليه، ايش يعني: من فلان صديق حميم؟

فلاحظ فيها عملية تنشيط للذهن، ودائماً أي عملية فيها تنشيط ولفت انتباه للسامع حتى يتأمل تؤدي إلى ترسيخ المعنى أكثر وأكثر؛ لأن الكلام لما يلقى سهلاً، السمع ما بمركز كثير، لا يهتم كثيراً في فهمه لسهولته ووضوحه، لكن لما يكون الكلام خرج على غير الصور المعتادة، تجد السامع يلتفت انتباهه، ويحاول أن يدرك طبيعة السياق ما المراد منه، وهذا الانتباه والتركيز يؤدي إلى تثبيت المعنى في ذهنه.

قال: كما أن لمخاطبة الإنسان نفسه في الشعر نكات أخرى متعددة، يعني ليس موضوع التجريد كما قلت لكم منحصر في المبالغة في إثبات الصفة، لا، الحقيقة التجريد له عدة مقاصد، منها المبالغة، منها أن يستشعر الشاعر نفسه يخاطبها ويحدثها، وهذا له جمالية في إطفاء يعني مشاعر عميقة في السياق، السامي حينما يقرأها يشعر بكذا بمشاعر هذا الشاعر والأجواء التي يحيا بها، سواء كان أجواء الحزن أو الفرح أو الترغيب.

وبالتالي فالأمر في التجريد أعظم من قضية مجرد المبالغة. طيب، لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في التجريد كما وعدناكم، فقط نأخذ المححسن البديعي، نعرف معناه ونأخذ مثال، مثالين عليه، وننتقل لما بعده، من هنا في هذه الدورة نريد الإشارة وليس كما قلنا بسط الكلام على طول. إذا اخذنا القول بالموجب وأخذنا التجريد، الآن ننتقل إلى المحسن البديعي الثالث الذي ورد في هذا البيت وهو الجد. ما المراد بالجد الآن؟ نفس الشيء أذكر لكم تعريف القزويني ثم بعد ذلك نعلق عليه، الجد قال: ويسمى الهزل الذي يراد به الجد.

هزل أن تأتي بكلام هزل لكنك في الحقيقة تريد به الجد والصدق وليس مجرد الهزل. قال وهو أن يقصد المتكلم مدح إنسان أو ذمه فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل واللعب.

تمام؟ وعندكم الموجود نفس الفكرة، إذا أنا كمتكلم إيش أريد؟ أريد أن أمدح شخصا، فعلا أنا أريد أن أمدح شخصا، أو أريد أن أذم شخصا، لكنني حينما مدحته أو ذممته لم آت بالمدح صريحا وبالذم صريحا، بل أخرجت مدحه أو ذمه بصورة هزل ولعب، أخرجت مدحه أو ذمه بصورة هزل ولاء. فالهزل هو الظاهر من السياق، أو عفوا هو الظاهر من الألفاظ، الهزل هو الظاهر من اللفظ باعتبار أصل الكلام، والجدية هي المقصودة من خلال السياق. أعيد.

الهزل هو الأصل الذي يستعمل فيه الكلام الذي خرج من المتكلم، ولكن من خلال السياق نعرف أنه لم يرد الهزل حقيقة وإنما أراد موضوعا جادا من مدح أو ذم، فهذا يسمى الهزل الذي يراد به جد. ابن آه، مش احنا سماه الجد لكن هاي التسمية مختصرة، والتسمية الطويلة في كتب البلاغيين أن من المحسنات البديعية أن تأتي بكلام هزل تريد به الجد وليس الهزل. كيف يعني أن تأتي بكلام هزل تريد به الجد؟ أن هذا الكلام الذي تلفظ به المتكلم في أصل استعماله يستعمل في الهزل، ولكنه واضح من قوائم السياق أنه لم يرد به الهزل وإنما أراد الجد، الجد في المدح أو في الذم. تمام، نحط الصورة؟ طيب، قال وهو كثير هذا المحسن البديعي، قال وهو كثير فيمن اشتهروا بالنوادر والقصص النادرة كأشعب وجحا وغيرها من القصص التي تقرؤونها.

قال فمن ذلك ما حكي أن بعض ولاة المدينة وكان رجلا بخيلا دعا الناس، يعني هذه القصة ذكرها الشيخ أن تقرؤوها لا أريد أن أطيل في هذا الموضوع، لكن أريد أقرأ الشعر يعني بيت الشعر أظن الأمر فيه أوضح من قصص أشعب وما شابهها. قالوا من أمثلته قول الشاعر، ركزوا في هذا البيت الذي ذكره الشيخ: قول الشاعر: أرقيك أرقيك بسم الله أرقيك، من بخل نفسك عل الله يشفيك. ما سلم كفك إلا من يداركها، ولا عدوك إلا من يرجيك. ها، خلينا نكتب هذه الأبيات، الهزل المراد به إيه؟ الجد أو الذي أريد به الجد، أنظروا إلى هذا البيت: أبقيك أرضيكا بسم الله أرقيك، من بخل نفسك عل الله يشفيك، تمام. ماسل مكفيك ايش قال؟ إلا من يشاركها، ولا عدوك إلا من ينجيك. ما سلم كفك إلا من يتاركها وما عدوك إلا من يرجيك.

لاحظوا هذه الأبيات: أرقيك أرقيك بسم الله أرقيك، من بخل نفسك عل الله يشفيك. ما سلم كفك يعني ما يسالمك إلا الشخص المسالم لك الذي آآ توده وتحبه، هو الشخص الذي يتركك، يتركك من دون أن يطالبك. وأما عدوك الذي تبغضه فهو الشخص الذي يؤمل ويرجو منك أن تساعده بالمال. فلاحظوا كيف السياق العام في أصله، في أصل الكلام هزل، لكنه في الحقيقة أراد به الجد في ذمه بالبخل.

شوف أنت الأسلوب: أرقيك أرقيك بسم الله أرقيك، يعني كأنه بمزح، أرقيك أرقيك بسم الله أرقيك، بدي أرقيك من البخل. أرقيك أرقيك بسم أرقيك من بخل نفسك عل الله يشفيك. لكن السياسة هزل في أصله صح؟ ولعب ومزاح. ما يسلم كفك يعني ما يسالمك إلا الشخص الذي يتركك وشأنك ولا يطلب منك مالا، وما عدوك إلا من يرجيك وأعداؤك الذين يرجونك يطلبون منك المساعدة. تمام؟ فانت لو لاحظت سياق الأبيات تجد السياق العام في الحقيقة هو سياق هزل في أصله، ولكن المراد، ما هو المراد منه؟ الجد، هو يريد جادا أن يذمه بالبخل، لكنه لم يصرح بذلك بشكل صريح جدي أنه قال أنت بخيل، لا، أتى باسلوب من المزاح واللهو، وفي نفسه يعني هذا المزاح واللهو في نفسه مبطن لوصف هذا الرجل بالبخل.

فإذا هو هزل في ظاهره وفي أصل كلامه، لكنه في الحقيقة المراد منه الذم، فهو جاد في ذمه، لكنه أخرجه مخرج الإنسان الهازل اللاعب في كلامه. هذا هو ما يسمى الهزل المراد به الجد، وهذا واضح، يعني لا أظنه يحتاج إلى كثير توضيح. فأنفذ بعد ذلك إلى المحسن البديعي الذي يليه، إذا اخذنا القول بالموجب، يصح أن تقول القول الموجب أو الموجب، خلاص يعني يجوز هذا ويجوز هذا، القول بالموجب والتجريد الهزل المراد به الجد.

طيب، ننتقل الآن إلى المحسن الذي يليه، ننتقل إلى المطابقة، ما هي المطابقة؟ المطابقة الاسم المشهور لها في كتب البلاغة الطباق، وأظن أيضا معلوم لديكم درستموه في مدارسكم، الطباق ما قال: الجمع بين متضادين، يعني أن تجمع بين لفظين متضادين في كلام واحد أو فيما هو كالكلام الواحد في الاتصال، عندك نص جملة واحدة أو نص كامل مرتبط مع بعضه البعض. تورد في هذا النص أو في هذا البيت أو في هذا الكلام المترابط تورد آآ كلمتين متضادتين، تورد كلمتين متضادتين، فهذا يسمى عندهم طباقا.

وبلاغة الطباق تظهر إذا خلا من التكلف، كما قال الشيخ أن الأمور تتميز تميزا واضحا بذكر أضدادها، فإذا ذكرت الشيء وضده في سياق واحد امتاز كل واحد منهما عن صاحبه، إثارة الفكر آآ للتأمل عند عقد المقارنات، لما تذكر أشياء متضادة أنت في الحقيقة تصنع في دين السامع مقارنات بين هذا وبين هذا، بين هذا وضده، فأيضا فيها إثارة الفكر للتأمل وعقد المقارنات، هذه بلاغة الطباق.

طيب، تقط أن أمثلة عليها يا شيخ. الآن الطباق قد يكون بين فعل وفعل، يعني يكون فعل تذكره ويضاد فعلا آخر في السياق، أو بين اسم واسم، تذكر اسما ويضاد اسما آخر في السياق. طيب، نأخذ أمثلة على ذلك، الله سبحانه وتعالى يقول: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء في سورة آل عمران.

لاحظوا كيف الطباقات وردت في هذه الآية تباعا، إحنا ايش قلنا الطباق؟ أن يورد المتكلم في كلام واحد متصل أو في بيت واحد ايش؟ أن يورد كلمتين متضادتين في المعنى، كلمتين متضادتين، هذه كلمة ضدها هذه الكلمة. لاحظوا في هذه الآية، قال الله سبحانه وتعالى: تؤتي الملك من تشاء، ايش ضد النزع؟ فجاء: وتنزع الملك ممن تشاء، لاحظوا هذا يسمى طباقا، أنه في آية واحدة، في نص واحد متصل وردت الكلمة وورد ما يضادها بالمعنى: تؤتي الملك وتنزع الملك. طيب، وتعز من تشاء، الإعزاز ترفع من تشاء، ايش ضد العز؟ الذل، لذلك وتذل من تشاء، في سياق واحد ذكر العزة وذكر الإذلال، فهذا يسمى انطباقا، ولاحظوا الكلمات التي وقع بينها الطباق ايش؟ أفعاله، أفعاله.

طيب، نأخذ مثالا آخر، طباق سهل يعني لا يحتاج إلى كثير آآ تصور: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظَّلُمَاتِ. أنا لو قلت لك: استخلص لي الطباق الوارد في هذه الآية، يعني لما أقول لك: استخلص الطباق، إيش يعني الطباق مباشرة؟ الطباق أن يذكر المتكلم كلمتين متضادتين في نص واحد متصل أو في واحد، هذا هو الطباق.

فإذا سآتي إلى النص الذي بين يدي، أأحاول أن أخرج الكلمات المتضادة التي علاقة بينها علاقة التضاد متعاكسة تماما. أولا يلا مع بعض: الذين آمنوا، ايش بارزة في السياق؟ الذين كفروا، وأنا إذا في طباق واحد، هاي أول طباق استخلصناه. بعدين: يخرجهم من الظلمات إلى النور، آها، الظلمة ايش مقابلها؟ نقيض النور، إذا هاي ارتباط ثاني ولا يعتبر ارتباط في الأسماء، أجاء الظلمات إلى النور.

طيب ممكن واحد يستخلص لي طباقا ثالثا؟ آه ممكن، الله سبحانه وتعالى ضده الطاغوت، وهذا أيضا طباق في ماذا؟ في الأسماء. لاحظوا أن آية واحدة، ها، آية واحدة أخرجنا منها ثلاث طبقات. طب لاحظوا، ايش جمالية هذا على النص؟ كما قال الشيخ محمد النصيف، أنه أنت كمتكلم تبدأ تعقد مقارنات، الله سبحانه وهو ولي المؤمنين ويخرجهم من الظلمات إلى النور، في المقابل آآ شف الآن مقارنة، الذين كفروا بأوليائهم مقابل الله الطاغوت، أولياء الطاغوت، ايش وظائفهم الطاغوت؟

ليش بعملوا يخرجونهم من النور إلى الظلمات. فلاحظوا كيف هذه المقارنات تضفي على المعنى جمالا. لما تذكر الأشياء المتضادة في سياق واحد وتعقد بينها مقارنات، هذا يضفي على المعنى جمالا. فهذا إذن هو الطباق ببساطته؛ أن يذكر المتكلم كلمتين متضادتين في كلام واحد متصل أو في بيت واحد. جميل. إذن انتهينا من القول بالموجب، وانتهينا من التجريد، وانتهينا من الهزل المراد به الجد، وانتهينا من الطباق.

طيب، ننظر الآن في المحسن الذي يليه، قال التأكيد، ثم قال الخامس والسادس التأكيد. وأنا قلت لكم الشيخ محمد عد في هذا البيت ست بديعيات مع أن ظاهر البيت يبي خمس محسنات. كيف ست محسنات مع أنه من السطحية ذكر خمسة في الظاهر؟ قلت لكم إنه الشيخ عد التأكيد محسنين، لأن التأكيد على نوعين؛ هناك تأكيد مدح بما يشبه الذم، وتأكيد ذم بما يشبه المدح.

طيب، دعونا إذن نكتب الآن التأكيد، وهو نوعان: تأكيد مدح بما يشبه الذم، وتأكيد ذم بما يشبه المدح. ايش يعني هذا الكلام؟ نبدأ بالقسم الأول، تأكيد مدح بما يشبه الذم. كيف يعني؟ وهذا جميل؛ تكون أنت ابتداء تمدح شيئا، تمدح شخصا، تمدح بناء، تمدح شيئا، ثم تظهر وتوهم السامع أنك ستقوم بذكر، الآن ستقوم بعد أن مدحته، ستقوم بذكر عيب من معايبه. أعي، أنت الآن في سياق مدح لشيء، ذكرت صفات مدح واحد اثنين ثلاث، ثم توهم السامع، توهم إيهام، توهم السامع أنك الآن ستقوم بذكر شيء من عيوبه، فإذا أنت تعود وتذكر صفة مدح أخرى. من خلال هذا نعم، أنت أوهمت السامع أنك الآن ستقوم بالذم، لكنك في الحقيقة تعود فتمدح، وهذا فيه تأكيد للمدح.

من أساليب العرب في تأكيد المدح هذا الأسلوب؛ أن يكون الإنسان المتكلم، سواء في شعر أو في نثر، يمدح يمدح يمدح، ثم يأتي بعبارة بلفظة توهم السامع أن المتكلم الآن سيقوم بذكر سلبية، سيقوم الآن بذكر عيب، فإذا هو بعد هذه العبارة يأتي بمدح آخر، وهذا يسمونه تأكيد المدح بما يشبه الذم. طبعا تأكيد المدح بما يشبه الذم له عدة أساليب، وأنا في الحقيقة التزمنا ذكر مجموعة من الأساليب، ويصعب الآن نستوعب هذه الأساليب، أنا فقط في هذه الدورة أري منك أن تفهم ما معنى تأكيد المدح بما يشبه الذم؟ والعكس تماما في تأكيد الذم بما يشبه المدح.

تأكيد الذم؛ كيف أكدت بما يشبه المدح؟ أنني الآن أذم شيئا وأذكر معايبه، تمام؟ أذكر معايبه عيبا بعد عيب، ثم أتي بعبارة توهم السامع أنني الآن ساقوم بالمدح، أنني الآن بعد أن ذكرت المعايب ساقوم الآن بذكر شيء من صفات المدح، فإذا أنا بعد هذه العبارة الموهمة لا أذكر مدحا، أعود فأذم مرة أخرى، أعود فأذم مرة أخرى، وهذا فيه تأكيد للذم. هذه تقريبا الصورة وضحت؟ إذن تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ أنت ابتداء تكون تمدح، ثم بعبارة توهم السامع بأنك ستقوم الآن بالذم، فإذا أنت تعود للمدح مرة أخرى بعد هذه العبارة. والعكس تماما في تأكيد الذم بما يشبه المدح؛ أنت ابتداء تكون تذم، ثم في أثناء الكلام تأتي بعبارة توهم السامع أنك الآن ستمدح، فإذا أنت تعود للذم مرة أخرى.

أعطنا يا شيخ مثال على هذه القضية. انظروا من كتاب الله سبحانه نأتي بتأكيد المدح بما يشبه الذم، قال سبحانه وتعالى: لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا. الآن هذا مدح لإيش؟ عفوا، لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا. الآن هذا مدح للجنة صح؟ الآيات تمدح الجنة وتذكر صفاتها في سورة الواقعة، ومن صفات الجنة لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا، ما فيهم كلام لغو ولا كلام إثم يغضب الله تعالى، ثم ايش جاء بعد ذلك؟ إلا، أهو كلمة إلا استثناء، أنت كسامع ايش توهمت أنه ايش راح يجي بعد إلا؟ سيأتي ذكر شيء من الذنب أو من النقص في الجنة، لأنك أنت تتوهم ابتداء أنه الناس سمعت لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إلَّا، ابتداء أنت الآن الشعور الذي أتاك كسامع أنه الآن سيستثنى شيء سيكون فيه شيء من اللغو والتأثيم، سيكون فيه نقص، فإذا الآية تقول ايش؟ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا. طب القيل السلام؟ السلام هو مدح ولا ذنب، عيب هذا؟ صح، يعني زي قلت لك هذا المكان ما بتسمع فيه حرام ولا إثم ولا كلام باطل إلا ذكر الله.

شوف، إلا ذكر الله، طبعا ذكر الله ليش استثنيته، أليس أيضا هو من المدح؟ لما قلت لك إلا، أنت ابتداء جاءك شعور أنه الآن سيستثني شيء واحد من اللغو والباطل يذكر في هذا المكان، لكنك بالعكس تعود فتؤكد المدح وتؤكد أن هذا المكان خال من المعايب ومن الآثام والباطل، فإذا أنا قلت لك هذا المجلس لا تسمع فيه كلاما ولا رفثا ولا فسوقا إلا ذكر الله، مو ذكر الله أيضا من هذه الأمور التي يمدح بها؟ فكلمة إلا أشعرتك أني ساستثني، فإذا أنا أعود فأؤكد لأن هذا المكان نقي طاهر، فهذا اسمه ايش عند العرب؟ أو عند البيانيين؟ تأكيد المدح، هذا تأكيد المدح وسلامة الجنة بما يشبه الذم، لأنك أنت أوهمت إلا أنك ستذم، فإذا أنت تعود للمدح مرة أخرى، فهذا تأكيد للمدح بما يشبه الذم. طبعا هناك أساليب معينة هي يظهر فيها أسلوب تأكيد المدح بما يشبه الذم، لكنني لا أريد استيعابه، من هذه الأساليب أني ذكرت لك أسلوب واحد أسلوب الاستثناء، لكن هناك عدة أساليب نعم سندرسها إن شاء الله حينما نأتي على عقود الجمان للسيوطي إن كان في العمر بقية.

طب نأخذ مثال آخر، قال: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. شوف المدح، ما نقموا منهم شيء ما في فيهم أشياء إلا شغلة وحدة، إلا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. طب إيمانا بالله العزيز الحميد مدح ولا ذنب فيهم؟ مدح، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. قال والآية مع أنها زادت بهذا المحسن من مدح المؤمنين، إلا أنها في الوقت نفسه زادت من ذم الذين عذبوهم من الظالمين.

طيب، إذا اخذنا مثال على تأكيد المدح بما يشبه الذم، نأخذ مثال على القضية المعاكسة؛ تأكيد الذم بما يشبه المدح، ولاحظوا أن هذا الاسلوب متكرر وأن نحن نمر عليه في الكتاب الكريم ولكننا لا ننتبه إليه. ساتي إلى تأكيد الذم بما يشبه المدح، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ. والآية في هذا لنلاحظوا إن الذين كفروا وظلموا لم يغفر الله لهم، ربنا ما راح يغفر لهم، هذا ذنب لهم صح؟ ولا يهديهم طريقا، هذا الذم الثاني، وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا، إلا، أها، لما سمعت أنت كلمة إلا ايش توقعت ابتداء؟ انه ما راح يهديهم طريق بس في شغلة ممكن يتسامح فيها معهم صح؟ هذي شغلة إيجابية، كأنك أنت توهمت أنه راح يستثني شيئا إيجابيا.

لكنه ايش قال؟ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ، وهادي مصيبة ومصيبة، يعني زادت المصيبة مصيبة؛ أن الله لا يهديهم طريق السعادة، ثم قال إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ، راح يهديهم إليها، راح يعرفهم وين مكانهم في جهنم، ولاحظ كيف لونها، أي تعاسة على تعاسة، فهذا ذنب بعد ذنب، فقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا، هذا ذنب بعد ذنب لهم، ثم قال إلا، اه، كلمة إلا أوهمتك أنه الآن سيستثني شيئا أنه في شغلة إيجابية وحيدة رح تصير الهم، فاذا بعد إلا يأتي ذم آخر، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ، لأنهم يستحقونها، سيهديهم إليها، وهذا ذم بعد ذم، ففيه ما يسمى تأكيد الذم بما يشبه المدح، أن كلمة إلا شبهت عليك أنه ساعة مدح الآن أو إيجابيا، المدح معناها العام يعني إيجابية، فإذا بعد إلا يأتي ذم آخر ليؤكد الذم السابق، وهذا فيه زيادة تأكيد لهم على كفرهم وظلمهم.

طيب، نأخذ مثالاً آخر على تأكيد الذم بما يشبه المدح، لكن لن أكتبه وأنتم اقرؤوه: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ۝ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. الآن انظروا كيف السياق الآن! الله عز وجل يصف الكافرين أنهم في جهنم، قال: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا، ما في شراب بارد، ولا فيها براد، وكلها حر وشراب ساخن يشوي الوجوه نسأل الله العافية. إذاً: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا، ما فيها البراد ولا هالاشياء الحلوة، ولا فيها الشراب اللذيذ الطيب، وإنما هي والعياذ بالله زمهرير ونار تحرقهم، أو حرارة شديدة تشوي وجوههم، وشيء لا يشرب أبداً يدخل على أمعائهم فيحرقها، وتغني منه وتغلي منه الأمعاء، ويسقط الوجوه إلى آخر ما ذكرت الآيات: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا، قال: إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. الآن كلمة إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا؛ لما لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا... لا تكمل الآية، وقف عندي! إِلَّا، ما فيها براد، ما فيها شراب، إلا كلمة إلا أوهمتك أنه في شيء والله واحد راح يشربه مسموح لهم يعملوا صح، فإذا أنا بعد إلا إيش تقول؟ تقول إلا حميماً: شراب حميم نهر، وغساقاً: يدخل في أمعائه فيقطعها، إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا، أبو الحميم والغساق ما هو مصيبة أكثر وأكثر!

فلما أنت تستثني إلا هاب أنه سيكون هناك شيء إيجابي، فإذا الأمر يزداد شدة فوق تلك الشدة؛ يعني: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا، هذه شدة، أليس كذلك؟ إلا أنه في تخفيف الآن، فإذا هو يعود إلى الشدة بعد إذ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. فلاحظوا كيف تأكيد الذم؟ يعني تأكيد الشدة فوق الشدة التي سيكونون عليها، وهذا كله يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم. وهذا لو كما قلت لكم عدة أساليب من الأساليب، إلا أنك تكون تمدح ثم تأتي بإلا توهمك أنك ستدوم، فإذا أنت تعود للمدح مرة أخرى، هذا تأكيد مدح لما يشبه الذم، والعكس في هاي الحالة الثانية: تأكيد ذم بما يشبه المدح، أنت تكون تدعو ترك صفات ذم، ثم تأتي بإلا فتوهم أنك ستمدح، فإذا أنت تعود للذم مرة أخرى. وهذا يسمى تأكيد الذم بما يشبه المدح. إذاً، هذا محسن من المححسنات البديعية التي ذكرها الشيخ أيضاً.

طيب، هكذا انتهينا من المحسنات المذكورة في هذا البيت، انتهينا من المحسنات المذكورة في هذا البيت: والقول بالموجب، والتجريد، والجد، والطباق، والتأكيد. هذا البيت الثالث.

قد ننتقل إلى البيت الرابع والتسعين يقول لابن الشحنة عليه رحمة الله: والعكس والرجوع والإيهام واللف والنشر والاستخدام. والعكس والرجوع والإيهام أي ثلاثة، واللف والنشر: اللف والنشر هذا واحد، هذا نوع واحد، فهذا الرابع، واللف والنشر، والاستخدام. هذه خمسة أنواع من المحسنات البديعية أيضاً تكررت للشحنة عليه رحمة الله في هذا البيت. ابتكر الناظم في هذا البيت خمسة من فنون الضرب المعنوي وهي أولاً العكس، نبدأ بالعكس. العكس أيضاً من المحسنات البديعية المعنوية السهلة.

ما هو العكس؟ العكس من المحسنات البديعية المعنوية ما يعرف عند البلاغيين بالعكس. العكس قالوا: أن تقدم جزء من الكلام وتؤخر آخر، ثم تعود مرة أخرى في نفس السياق فتؤخر ما قدمت وتقدم ما آخرت. إذاً العكس أن تقدم جزء من الكلام وتؤخر آخر، ثم تعود في نفس السياق فتؤخر ما قدمت وتقدم ما آخرت، فتقوم باقتصاد عملية عكس، واضح أمره سهل لطيف. مثلاً منه قوله تعالى: هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ... قلنا لباس لكم وأنتم لباس لهن، مثلاً لاحظوا الجزء الأول: هن لباس لكم أيها الرجال، ثم عكس فبدأ بذكر الرجال: وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ، يعني أنتم أيها الرجال لباس لهم، بدأ بالآناث وأخر الرجال، ثم عكس فعاد فقدم الرجال وأخر النساء.

من الأساليب أيضاً الجميلة في هذا في كتب الأدب بعض الأدباء يتنمقون في ذكر العبارات، فيقول مثلاً: عادات السادات سادات العادات. عاتب راحته كيف؟ في تقديم وتأخير، أول شي قال: عادات السادات، العادات التي يقوم بها السادة عليَّة الناس هي إيش؟ هي سادات العادات، العادات التي يقوم بها السادة والأشراف هي سادات العادات، هي أفضل العادات وأشرفها. فلاحظوا كيف استخدموا ألوب العكس ليأتي الكلام لطيفاً وليقدم لك المعنى بصورة منمقة، ولاحظ أن هنا العكس صحيح هو محسن بديع، لكنه أيضاً فيه تحصيل للألفاظ أيضاً، لذلك قلنا: المحسنات البديعية معنوية وإن كانت تؤثر في المعاني أصالة، لكنها قد يستتبعها تحسين للألفاظ، فهذا محسن معنوي، لكنه أيضاً فيه تحسين للفظ.

ومثلاً ومنه مثلاً من العكس أيضاً قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ. لاحظوا في سياق واحد ذكر الشيء ثم عاد فعكس، طبعا يخدم المعنى.

قال: تظهر بلاغة العكس في أمور، منها: لفت الانتباه بهذا الاسلوب، لاحظ كيف أن عادات السادات سادات العادات لفتت انتباهك، شفتها أنت جميل وبلشت تفكر في معناها، فهذا يدلل أن العكس وهذه المهارات يعني لاحظ، كل المحسنات البديعية التي قلنا هي ملح الطعام إيش وظيفتها؟ لفت انتباه السامع، جذب انتباه السامع للنص حتى يركز فيه، لذلك العرب فعلاً كانوا يهتمون بأن يخرج كلامهم منمَقاً مزيَّناً ليجذبوا انتباه السامع إليهم وليأخذوا بالألباب، وصدق صلى الله عليه وسلم إن من البيان... كيف أنت كإنسان متكلم تستطيع بمهارات الألفاظ والمعاني أن تلفت انتباه السامعين، أن تلفت انتباه أو أن تلفت انتباه السامعين.

طيب، نذهب إلى المححسن الذي يليه، انتهينا من العكس، الرجوع. ما هو الرجوع؟ الرجوع أحبتي أن يتكلم المتكلم بكلام ثم يعود لينقضه مرة أخرى لمقصد معين، ما هو؟ إظهار الحيرة والاضطراب، إظهار الحيرة والاضطراب، أن يشعر السامع بأن هناك نوع من الاضطراب والحيرة يمر بها الشاعر أو المتكلم.

إذاً ما هو الرجوع؟ الرجوع محسن بديع معناه أن يتكلم الشاعر أو الناثر بكلام ثم يعود أن ينقضه ليشعر السامع بالحيرة والاضطراب التي يمر بها. طب نؤخذ مثال على ذلك، قال: قف بالديار التي... قف بالديار التي لم يعفها القدم، بلى وغيرها الأرواح والدِّيَم. طيب، نأخذ مثالاً على ذلك: قف بالديار التي لم يعفها القدم، بلى وغيرها الأرواح... أرواح جمارير وديم، وديم هي السحابة. الآن الشاعر يقول: قف بالديار التي لم يعفها القدم، يعني تطاول الزمن عليها لم يخف آثارها، بل ما زالت آثارها.

قف بالديار التي لم يعفها القدم، تقادم الزمن عليها ومرور السنوات لم يعفها أي لم يخفي آثارها، بل ما زالت قائمة، ثم عاد لينقض هذا المعنى، رجع قال: بلى، يعني عفى معالمها... بل عفت معالمها. فلاحظ ابتداءً إيش قال؟ قال: قف بالديار التي لم يعفها القدم ومعالمها ظاهرة، ثم رجع ونقض كلامه، قال: بلى، إيش يعني بلى؟ بل عفت معالمها وغيرها الأرواح والديم، وتغيرت هذه المعالم بسبب الرياح الشديدة العاتية التي مرت عليها، والسحب التي مرت بالأمطار الغزيرة، فتغيرت معالم هذه الديار وانطمست. فإذا هو ابتداءً قال: ركب بالديار التي معالمها ظاهرة، لم يعفيها القدم ما غيرها تطاول الزمان عليها ولم يخفي آثارها، ثم رجع ونقض كلامه، قال: بلى، أي قد عفاها القدر وتغيرت مع الرياح ومع السحائب التي مرت عليها.

طبعاً هذا ماذا يضفي على الشاعر؟ يضفي أجواء الاضطراب والحيرة، أنه ابتداءً قال: هذه الديار ما تغيرت، بعدين عاد وقال: تغيرت. أنت كسامع ماذا ستشعر؟ لتشعر أن هذا الشيء عنده اضطراب، والشاعر يريد أن يوصل لك هذا المعنى، يريد أن يشعرك بالاضطراب والحيرة وأنه إنسان مضطرب يشعر بالضياع كإنسان عائم في صحراء تائه لا يعرف أين يروي، هو الشاعر يريد أن يرسم هذه الصورة ويوصلها إليك أيها السامع، صورة الحيرة والاضطراب والمشاعر المتداخلة لديه، استخدم أسلوب الرجوع؛ أنه أتى بكلام ثم عاد فنقضه مرة أخرى حتى تشعر أنت أيها السامع بحالة الاضطراب التي يمر بها، فهذا يسمى إذاً الرجوع: أن يتكلم المتكلم بكلام ثم يعود لينقضه مرة أخرى.

قال: وكثيراً ما يستخدم محسن الرجوع في مقامات المسح والتهريب في الكلام. نذهب إلى المحسن الثالث، إذاً اخذنا من هذا البيت العكس، عرفنا العكس ما معناه؟ وعرفنا الرجوع ما معناه. نذهب الآن إلى...

الإيهام، والإيهام يعتبر من أخطر المحسنات البديعية المعنوية وأهمها على الإطلاق. الإيهام هو ما تعرفونه أحبتي بالتورية، تورية أنتم تعرفونه بماذا به؟ التورية. ايش التورية؟ أن يكون عندي لفظ له معنيان؛ عندي لفظ له معنيان: معنى قريب من ذهن السامع، ومعنى بعيد من ذهن السامع. لفظة نستخدمها في حياتنا اليومية لها معنيان فأكثر، شو يعني؟ ليس بالضرورة معنيان، لها معنيان فأكثر؛ معنى قريب من ذهن السامع، ومعنى بعيد من ذهن السامع.

فأنا كمتكلم استخدم هذه اللفظة في كلامي، فيظن السامع ويتبادر إلى ذهن السامع المعنى القريب لهذه اللفظة، ولكنني في الحقيقة كمتكلم أردت المعنى البعيد لها. وهذا فيه نوع من التورية على السامع، صح؟ وفيه نوع من القيام، ولذلك سمي الإيهام؛ أوهمت السامع باستخدامه لهذه اللفظة أني أريد المعنى القريب إلى ذهنه، ولكنني في الواقع وفي الحقيقة أردت المعنى البعيد، فهذا فيه إيهام وتورية.

طيب، نأخذ أمثلة عليها، نأخذ أمثلة عليها. أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما هاجر مع النبي عليه الصلاة والسلام، كان أبو بكر على الناقة، والنبي صلى الله عليه وسلم معه على الناقة، يعني أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته وأبو بكر على ناقته، لكن أبو بكر مثلاً كان يكون خلف النبي عليه الصلاة والسلام حتى يحمي ظهره، والنبي صلى الله عليه وسلم أمامه، وكان أحياناً يكون على يمنته وعلى شماله.

المهم، يقول أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إنهم في طريق الهجرة، كأنه يكون خلف النبي عليه الصلاة والسلام على راحلته، والنبي صلى الله عليه وسلم نام على الراحلة، فيأتي رجل يسأل أبا بكر -أبو بكر كان رجل معروف عند العرب قديماً- فيأتي الرجل فيسأل أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك مبكراً في طريق هجرة؟ وإذا عرفت قريش خبراً واحد عن النبي عليه الصلاة والسلام ستأتي إليهما وستقتلهما.

فأبو بكر يريد أن يعمي الخبر، ولكنه في نفس الوقت لا يريد أن يكذب، يريد أن يعمي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه في نفس الوقت لا يريد أن يكذب. بأيش كان يقول؟ وبماذا يجيب السائل؟ قلت: هذا الرجل يهدينا السبيل. السامع هذا ماذا فهم؟ فهم أن هذا الرجل الذي أمام أبي بكر يهديه السبيل؛ يعني يدله على الطريق في هذه الصحراء. ولكن أبو بكر قصد المعنى البعيد لكلمة يهدينا السبيل؛ ايش قصد؟ يهديني السبيل إلى الله سبحانه وتعالى. صحيح؟

فإذاً، لاحظوا كيف أبو بكر الصديق استخدم أسلوب التورية بمهارة حتى يقي نفسه من هذا الخطر. أبو بكر على الراحلة والنبي صلى الله عليه وسلم أمامه، أبو بكر كان معروفاً عند العرب، فكان يأتي السائل من الأعراب أو من في الطريق يسأل: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ أبو بكر حتى لا يورط نفسه يأتي بالتورية بالإيهام؛ أتى بلفظة توهم السامع معنى قريباً، ويريد منها أبو بكر المعنى البعيد.

قال: هذا الرجل يهدينا السبيل. السامع ايش فهم؟ أنه يهديه السبيل بالطريق في هذه الصحراء. ولكن أبو بكر كما قلنا أراد السبيل إلى الله سبحانه وتعالى. هذا مثال جميل على التورية. الشرعية كما يقول، قال: أصون وجهي عن أناس. قال ومنه قول الشاعر: أصون وجهي عن أناس لقاء الموت عندهم الأديب، ورب الشعر عندهم بغيض ولو وافى به لهم حبيب.

قال: فـحبيب هنا معنى قريب وهو المحبوب، قال وهو غير مراد. ولها معنى بعيد وهو الشاعر المشهور حبيب بن أوس أبو تمام، وقد اقترن البيت بما يزيد التورية خفاء؛ حيث ذكر الشاعر كلمة بغيض في الشطر الأول. يعني قوله في البيت الثاني: ورب الشعر عندهم بغيض ولو وافى به لهم حبيب. الآن يقول: هؤلاء القوم عندهم الذي يقول الشعر مبغوض، ورب الشعر صاحب الشعر عنده ورب الشعر عنده هو بغيض، ما بيحب الشعراء، ولو وافى يعني ولو أتى بهذا الشعر لهم حبيب.

الآن أنت كسامح ستفهم كلمة حبيب أنه يعني ولو تكلم بالشعر رجل حبيب إلى قلوبهم لا يحبون الشعر، لكن الشاعر لم يرد بـحبيب المحبوب لديهم، بل أراد بـحبيب حبيب بن أوس الشاعر أبا تمام. وأنت لو تأملت في هذا، لاحظ كيف أنه أتى بكلمة ظاهرها معنى قريب للسامعين، ولكنه أراد بها المعنى البعيد، نوع من التورية اللطيفة. والامثلة كثيرة في الحقيقة على مواضيع التورية، حتى في السنة النبوية المطهرة وفي قصص السيرة وقصص الصحابة، لكن نحن اخذنا امثلة.

تظهر بلاغة التورية في أمور منها: الخروج من المأزق، كما حدث مع أبو بكر الصديق، استفاد من التورية للخروج من المأزق. لفت انتباه السامع حتى يدرك المعنى المراد حقيقة وهو المعنى البعيد بعد شيء من إعمال الذهن. طبعا سيأتي معنا من المحسنات البديعية شيء يسمى التوجيه، والتوجيه فكرته قريبة من التورية لكن بينهما فرق دقيق، سيأتي بإذن الله.

طيب، انتهينا من المححسن الثالث الإيهام وهو التورية، نذهب إلى اللف والنشر. اللف والنشر قلت لكم إن فكرته قريبة من التقسيم، اللف والنشر فكرته قريبة من التقسيم، وانا في الحقيقة أرى أنه كان بإمكان البديعيين وعلماء البيان أن يجمعوا كثيراً من هذه المحسنات تحت بعضها البعض من دون الحاجة إلى الإكثار من الأسماء. وهذا الانتقاد ذكره كثير من المعاصرين، أن البيانيين وعلماء البديع ذكروا كثيراً من المحسنات البديعية مع إمكان أن يختصروا وأن يدخلوا بعضها تحت بعض، فالتقسيم واللف والنشر كان بإمكانهم أن يدخلوهما بعضها بعضاً.

لكن هو خلص يعني ارتأوا أن يجعلوا لكل شيء عنواناً مستقلاً، فأكثروا علينا العناوين، جزاهم الله خيراً. اللف والنشر، اللف والنشر أن تذكر أشياء متعددة، أن تذكر أشياء متعددة سرداً، ثم تعطي كل واحد منها حكماً لا على وجه التعيين، ثقة بأن السامع سيدرك ما يختص به كل واحد منها أو ما يختص به كل واحد من أحكام اللف والنشر، نعيد.

أنا كمتكلم أذكر أشياء متعددة، لاحظوا هنا مثل التقسيم، مش قلنا في التقسيم: أن تذكر أشياء متعددة ابتداءً؟ طيب، اللف والنشر ابتداءً هو مثل التقسيم، أن تذكر أشياء متعددة على السرد، ثم تعطي كل واحد منها حكماً، أو هنا ما زلنا مثل التقسيم، أعطينا كل واحد من هاي الأشياء المتعددة حكماً خاصاً به. لكن في التقسيم كنا نعطي كل واحد منها حكماً على وجه التعيين؛ أقول هذا الأول حكمه كذا وهذا الثاني حكمه كذا، وَيَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ، طيب، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ.

نحن التعيين أعطاء كل واحد حكمه على التعيين. اللف والنشر لا، أنت تسرد الأشياء المتعددة ابتداءً ثم تعطي أحكاماً متوالية من دون أن تعين أن هذا الحكم لهذا وهذا الحكم لهذا. طيب ليش؟ قالوا: ثقة بأن السامع بذكائه وفطنته سيدرك ما يختص به كل واحد من حكمه، سيدرك ما يختص به كل واحد من الأحكام.

واللف والنشر في الحقيقة أحبتي اللف والنشر نوعان؛ هناك لف ونشر مرتب، وهناك لف ونشر غير مرتب. طيب ايش الفرق بين اللف والنشر المرتب واللف والنشر غير المرتب؟ اللف والنشر المرتب أن تذكر أشياء متعددة، ثم بعدها تعطي أحكاماً متعددة بحيث يكون الحكم الأول يعود على الشيء الأول الذي ذكرته، والحكم الثاني السامع سيعيده على العنصر الثاني الذي ذكرته، والحكم الثالث السامع سيعيده إلى الشيء الثالث الذي ذكرته، فهناك ترتيب.

ذكرت أشياء متعددة على ترتيب معين؛ أول، ثاني، ثالث. ثم ذكرت الأحكام أيضاً على نفس ترتيب؛ حكم أول، حكم ثاني، حكم ثالث. يعني هيك لو رصدت لك إياها هي واحد اثنين ثلاث، بعدين حكم واحد حكم 2 حكم ثلاثة، تمام؟ هسة أنت في اللف والنشر قلنا ما في تعيين، ما بيجي المتكلم بيقول واحد حكمه كذا، اثنين حكمه كذا، لا.

وبذكر واحد واثنين ثلاثة تبعا ثم يذكر الحكم الاول والثاني والثالث تبعا. والسبب بذكائه سيعيد كل حكم الى كل واحد من هذه. كل واحد ما يختص من احكام. فاذا كان لف ونشر مرتب يذكر واحد واثنين وثلاثة متكلم، ثم يذكر الحكم واحد الذي يعود الى الرقم واحد، ثم يذكر بعديه رقم اثنين الذي يعود رقم اثنين، ثم يصدر حكم ثلاثة الذي يعود الى الرقم ثلاث.

فهنا في ترتيب انه ذكر الاشياء المتعددة على ترتيب معين، ثم ذكر احكامها على نفس الترتيب، فبناخد مثال عليه من القرآن نأخذ: قال سبحانه وتعالى: وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فضله. ها، هذه مثال على لف ونشر مرتب: ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه، هذا ظاهر، ولتبتغوا من فضله خد ومن رحمته جعل لكم نهج التعداد الليل والنهار. ذكر اثنين ممتاز، بعدين قال لتسكنوا فيه طب بتسكنوا فيه برجع على ايش في الليل فلتسكنوا فيه هذه تعود على الليل. هل قال ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار، اما الليل لتسكنوا فيه واما النهار لتبتغوا من فضله لو قال هيك لكان اصبح هذا ايش؟ تقسيم ما عاد لف ولا شي، لكن لما ذكر اشياء متعددة ثم ذكر الاحكام من دون ان يعين كل حكم بماذا يختص؟ اتكازا على الفهم السامي.

يعني هنا انت كسامي لما تقرأ النص تفهم انه تسكنوا فيه ترجع لليل، انه النهار مش للسكن النهار للعمل، ولتبتغوا من فضله متى الانسان يبتغي من فضل الله؟ أي الرزق بقى في النهار، فانت بذهنك ايها السامع اعدت لتسكنوا فيه على الليل، وقعدت لتبتغوا من فضله على النهار. طب هذا رفن أشي مرتب ولا غير مرتب؟ مرتب، انه ذكر الليل والنهار ثم ذكر الحكم الذي يتعلق بالليل ثم ذكر الحكم الذي يتعلق بالنهار.

طيب، هذا مثال على الأفضل ايش المرتب؟ ناخذ مثال آه على لف ونشر غير مرتب بترقص عالسبورة حتى يتسع الكلام. بس اذكر بيت من الشعر يقول الشاعر وهو يتغزل في محبوبته: كيف أسلو وأنت حقف وغصن وغزال لحظا وقدا. يقول كيف انساكي يا محبوبتي وانت حقفن، الحقف هو مجتمع الرمل، الكثيف من الرمل المجتمعي الكثير من الرمل المجتمع يعني كومة رمل مجتمع هذا يسمى حقف، والغصن غصن الشجرة معروف والغزال معروف. إذا يقال وانت لاحظت ايش عدن؟ انت ايش حقف، هل أنت هكفن هذا ايش من أساليب من علم البيان؟ حتى نرجع لعلم البيان وأنت حقف.

هذا هل هو استعارة ولا كناية ولا تشبيه؟ هذا تشبيه وأنت حقف هيا مشبه وهي مشبه به، لكن تشبيه ايش؟ تشبيه حذف منه أداة التشبيه، ما قال وأنت كالحقفة، حذف أداة التشبيه، حذف أداة التشبيه ذكر وجه الشبه آه في في البيت الذي يلي أو في الشطر الثاني تمام، أو حتى في الحقيقة لا يظهر أنه حتى ذكر وجه الشباب لحظا مقدا وردفا، لا حتى وجه الشبه غير مذكور، فهذا يصح أن يسمى إذا تشبيه بليغ لأن أداة التشبيه محذوفة ووجه الشبه محذوف، فهذا تشبيه بليغ حذفت منه أداة التشبيه، ما قال وأنت كحق، قال وأنت حقف زيد الأسد تمام؟ وحذف وجه الشباب هذا هو التشبيه البليغ كما تعلمنا سابقا، أن تعرف أداة التشبيه ووجه الشرح، المهم كيف أسلب وأنت؟

قال وانت، شبهها بماذا؟ حقف، يعني أنت كثيب رامي، وأنت غصن وأنت غزال ثلاث أشياء متعددة، ثم بين كل واحد ما مكانه شبهي ما موضوع شبهي مش وجه الشبه؟ ما موضوع شبهي، يعني أنت حقف وغصن وغزال. قال لحظا انلاحظ يعني في نظر العين يعني أنت في نظر العين الآن أنلاحظ المرأة تشبه في لحظها بماذا؟ تشبهو في لحظها بالحقف بكثيب الرمل ولا تشبهو في لحدها بالغصن الشجرة ولا بالغزال بالغزل، يعني أنت تقول هذه المرأة لاحظوها كالغزال أو عيناها كالغزال كالمها، فالمرأة في لحظها أي في نظرها وعيناها وعينيها تشبه بماذا؟ بالغزال، فإذن لحظا هذه بترجع للغزال.

طيب، وقدا القرض هو الخصر، المرأة تشبه في خصرها بماذا؟ بالحق بكثيب الرمل الغليظ المشتبه ولا بالغصن في الغصن صح؟ فالقرض يعود على ماذا؟ على الغصن. طيب، ووردف أرداف المرأة عند العرب العرب تحب المرأة التي أردافها ممتلئة كثيفة تمام؟ البهجة كما يقولون وهي في هذا تشبه بماذا؟ بالحقف لأنه كثيب الرمل يكون ممتلئ كتيب الرمل ممتلئ.

فهو ايش يريد أن يقول؟ يريد يقول أنت حقف أي كالحق في كتاتيب الرمل بردفك، وأنت غصن في خصرك وقدك، وأنت غزالة في ماذا؟ في لحظك وعينك، فشبه يعني جمال عينيها بالغزال وشبه دقة خصرها بالغصن وشبه امتلاء أردافها بالحقف. تمام؟ لكن استخدم اكتب اللف والنشر غير المرتب لتحقيق هذا المقصد قال وأنت حقف وغصن وغزال عددها تباعا ثم عاد ليبين كل واحد في ماذا وجه الشبه؟ يعني يتعفن في ماذا؟ وأنت غصن في ماذا في أذنك في أنفك، فأعاد ليبين وأنت حقف وغصن وغزال لحظا وقدا ونطفا.

طب نلاحظ هذا بتعلق بأي واحد من الثلاث؟ ما بده يعرف وأي سامع عفوا يعرف كلام العرب وتشبيهاتها يدرك أنه تشبيهها تشبيه بعضها يكون بالغزال، وأن تشبيه ضدها بالغصن، وأن تشبيه الأرداف يقولوا بما دام الحقد، فانت بعقلك ستعيد اللحظ إلى الغزال، والقتل للغصن، والرتف للحقف، لكن لاحظ كيف أن الأمر جاء على عكس الترتيب وابتداء ذكر الحقف ثم بين مكان الحقف في ماذا؟ في الأرداف وهو آخر أشي لقاه، ثم ذكر الغصن وذكره في المنتصف، ثم ذكر الغزال وذكر أول حكم إليه، أول حكم ذكره الله يعود على آخر شيء ذكره الغزال، وثاني شيء يعود على ثاني شيء، وأغرب شيء ذكره وهو الرتف يعود على أول شيء ذكره وهو الحقف.

فهذا يسمى لف ونشر غير بدأ بالحق ثم الغصن ثم الغزال وعندما ذكر أحكامها بدأ بحكم الغزال ثم حكم الغصن ثم حكم الحقف، صح؟ هذا لف ونشر غير مرتب، كيف أسلو وأنت حقف وغصم وغزال لحظا وقدا وردفا.

طيب كم ذهب من الوقت؟ كم بقي من الوقت؟ طيب الآن نذهب إلى نوع جديد. طبعا آه هناك بقي فائدة في اللف والنشر في الحقيقة يعني تحتاج إلى ذكرها، احنا قلنا اللف والنشر أن تذكر آه أن تذكر أشياء متعددة سردا ثم تعود فتذكر أحكامها على وجه التعيين ثقة بأن السامع هو الذي سيعين كل حكم بماذا يتعلق صحيح.

آآ هناك صورة منصور اللف والنشر أن يكون ذكر الأشياء المتعددة على سبيل الإجمال وليس على سبيل التفصيل والتنصيص منصور اللف والنشر أن تذكر الأشياء المتعددة على سبيل الإجمال، هذه صورة من صور اللف والنشر. كيف يعني على سبيل الإجمال؟ يعني أن يكون هناك ذكر لأشياء متعددة لكنك لا تصرح بها صراحة، وإنما تشير إلى التعدد على سبيل الإجمال كيف أدخل أنظر في هذا المثال.

وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان كودا أو نصارى. طيب قال لن هذه ايش سورة البقرة؟ وبعديها يوم نزلت في ثلاث آيات ستجد في بداية الصفحة التي تليها وقالت اليهود ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ستجدون أنه بعد ثلاث آيات القرآن يقرر وجود عداوة وبغضاء بين اليهود والنصارى، أن اليهود يكفرون النصارى ويقولون أنتم لستم على شيء وأنكم في جهنم، والنصارى تقول لليهود نفس الكلام أنتم لستم على شيء وأنتم في نار جهنم، فهناك عداوة وبغضاء بين اليهود والنصارى تقررها نفس السورة بعد تلات آيات.

فلما أجي لهذه الآية وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى هذه العبارة ما خرجت من شخص واحد، يعني هل اليهود هم الذين قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى؟ لأ، مستحيل لأنه اليهود يكفرون النصارى فكيف يقول اليهود لم يدخلوا الجنة إلا ما كان؟ وهل النصارى هم الذين قالوها وحدهم؟ أيضا لا يصح لأن النصارى يكفرون اليهود فكيف يقولون لن يدخل الجنة إلا من كان هودا؟ وأنتم تكفرون اليهود، إذا في الحقيقة هذه الآية فيها إجمال

يتضمن تعداد يعني هذه الجملة لا يمكن أن تكون خرجت يعني هذه الجملة لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى لا يمكن أن يتكلم بها الطائفتان أنه والله خرجت من اليهود والنصارى تحاربوا مع بعض وجلسوا مع بعض وقالوا خلص بدنا نعمل اجتماع أنه ما في أحد بدخله الجنة إلا اليهود والنصارى.

لأنه عبر التاريخ علاقتهم عداء فلا يمكن أن يكون تواطؤوا على هذه العبارة واتفقوا عليها، فإذا في الحقيقة هنا في هذا الإجمال إجمال قالوا فيه ضمني أنت عليك أن تفهمه، إيش هو التعداد؟ أنه الآية لو أجيت تفسرها وتحللها قالت النصارى لن يدخل الجنة إلا النصارى وقالت اليهود، هذا هو التحليل، وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا اليهود هذا هو أصل الآية وهي إذا في أصالتها تفصل مثلا بشكل اللف والنشر، وقالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، اللي قال لن يدخل الجنة إلا من كان هودا مين؟ بدك ترجعها عاليهود أو نصارى، اللي قال لن يدخل الجنة إلا النصارى هاي اللي قالها النصارى، فكأنه الآية فيها كيف تعدها؟ وقالوا أي قال يهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تمام أنت الآن كيف؟ ومن رحمتي جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتوا من فضله، بدك تعمل نفس الأمر، أنه قالت اليهود والنصارى لن يدخلوا الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، اللي قال لن يدخل إلا ما كان هودا هذا بيرجع لليهود، واللي قال لن يدخل الجنة إلا مكان نصرانيا هذا بيرجع للنصارى، الآية تركت لك أنت أن تعمل ذهنك في هذا التفكير وهذا التحليل وأن ترجع كل قول إلى قائله الحقيقي وأن ترجع كل قول إلى قوله الحقيقي.

فلو أنت تخيل الآية هيك وقالت اليهود والنصارى لم يدخلوا الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأنت بمعرفتك التاريخية تعرف أن اليهود والنصارى يكفرون بعضهم ويحكمون على بعضهم بالنار، إذا هاي العبارة فيها لف ونشر، فيها لف ونشر وإن كان اه ابتداء للتعداد مجمل التعداد ما كان صريح، لكنه أنا بدي أفهمه وأقدره في السياق، أنه هاي الآية وقالوا لن يدخل الجنة أصلها وقالت اليهود والنصارى، وقالت اليهود والنصارى هذا هو التعداد، لكن هل صنع به في الآية؟ أنا فهمت من تحليلي للآية الآية جاءت مجملة وقالوا من هم اللي قالوا؟ هذا إجمال صح؟ أنا فصلت وقالوا اه اللي هم اليهود والنصارى نوعين فبلشت أعدد الآن، ولما عددت صار تحليل الآية وقال اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى اه ومستحيل أن يدخلوا الجنة إلا من كانوا هودا ونصارى طلعت من الفريقين، فإذا لا بد أن كل جملة تكلم بها كل طائفة لنفسها، فلن يدخل الجنة إلا من كان هودا هيتكلم بها اليهود، ها أنا بعقلي رجعت هاي لليهود والنصارى هم اللي قالوا لن يدخلوا الجنة إلا من كان نصرانيا، فهذا أيضا يعتبر لف ونشر، لكنه لف ونشر مجمل، فاللف والنشر إذا قد يكون واضح تذكر الأشياء تعددها بشكل واضح ثم تذكر الأحكام، وقد يكون اللفظ والنشر غير واضح على سبيل الإجمال في عندي تعداد مجمل وأنا بعد ذلك بعقلي أففك هذا الإجمال وأعرف ما هو متعدد ثم أعود فأعطي كل واحد منها حكمه الخاص.

طيب، نختم بموضوع الاستخدام خلص محاضرة اليوم نقف عند موضوع الاستخدام في المحاضرة القادمة بإذن الله نختم الحديث عن المعلقات عن المحسنات البديعية المعنوية، الاستخدام ما هو؟ ما هو الاستخدام من المحسنات البديعية المعنوية ما يعرف الاستخدام؟ الاستخدام ركزوا معاي في أمر سهل إن شاء الله لكن يحتاج إلى شيء من التركيز، الاستخدام أن يكون هناك لفظ له معنيان فأكثر لها معنيان فأكثر بالعربية تمام، أقوم باستخدامها ابتداء في إحدى معانيها استخدمته في كلامي ابتداء في إحدى معانيها إلى أن يكون هناك لفظ له معنيان فأكثر تقوم باستخدامها أو أقوم باستخدامه في أحسن إني عارف على اللفظ مذكر أقوم باستخدامه ابتداء في أحد معانيه تمام ثم أستخدمه مرة أخرى إما صراحة أو ضمنا من خلال الدوائر.

بمعنى آخر هذا يسمى الاستخدام، كيف نعيد مرة أخرى؟ أنا كمتكلم أتيت بلفظة أوردتها في كلامي هذه اللفظة في لسان العرب لها عدة معاني لها عدة معاني، استخدمتها ابتداء في أحد المعاني استخدمتها ابتداء في أحد المعاني ثم عدت استخدمت هذه اللفظة مرة أخرى في نفس السياق أو في نفس البيت في معنى آخر، طبعا لما أعود فاستخدمها مرة أخرى إما أعود فأكرر نفس الكلمة مرة أخرى أو أني أستخدم ضميرا يعود على الكلمة الأولى لكن تفسير هذا الضمير على معنى آخر ليس هو المعنى الذي فسرنا به الكلمة الأولى ابتداء، وضحت الصورة؟ مش كثير، طيب، ناخذ مثال سيأخذ مثال على الحالة الثانية حالة الاستخدام لما يكون أنا استخدمت اللفظة ابتداء في معانيها ثم استخدمتها مرة أخرى من خلال الضمير لكن في معنى آخر.

إذا نزل السماء بأرض قوم راعيناه وإن كنا غضابا، إذا نزل السماء في أرض قوم وعيناه وإن كنا أين الكلمة التي تكررت؟ إذا نزل السماء بأرض قوم راعيناه وإن كنا غضابا، أين الاستخدام؟ كلمة السماء، نعم دي كلمة السماء، السماء لها عدة معاني في العربية معاني حقيقية ومجازية، لها معاني حقيقية ولا معاني مجازية، من معاني السماء المطر، فاستخدمت السماء ابتداء بمعنى إيش؟ المطر، إذا نزل السماء السماء من كلمة السماء من معانيها المجازية المطر فهذا معنى مجاز لها، طيب، إذا نزل السماء يعني عرفنا السماء هنا بمعنى المطر استعملت، إذا نزل المطر بأرض قوم راعيناهم راعيناهم الهاء تعود على إيش هنا؟ على السماء أيضا، أن رعينا السماء طالما في خلاف هل السماء يصح تذكيرها وتأنيثها أو هي مؤنثة فقط؟ هناك خلاف وكثير من اللغويين يرى أن السماء يصح تذكيرها وتأنيثها، الضمير في يعود على ماذا؟ على السماء، إذا نزل السماء بأرض قوم راعيناه الهاء تعود على السماء.

لكن صحيح الهاء هنا تعود على السماء لكنها ها لكن المراد بالسماء هنا في راعيناه ليس هو نفس المعنى المراد بالسماء في الشطر الأول، السماء المكنى عنها بالضمير تقول السماء المكنى عنها بالضمير المراد بها قال له اشرب لأن السماء تطلق مجازا ويراد بها إيش؟ العشب، مجاز إيش نوعها؟ يلا تعلمنا مجاز مش قلنا في مجاز مرسل وفي استعارة مش هقدر أجازي لأي نوع مجاز مرسل ولا استعارة؟ مجاز مرسل ممتاز، طب ليش مجاز مرسل؟ لأنه إيش العلاقة؟ إذا قمت بجهاز مرسل يعني علاقته غير المشابهة، إذا إحدى العلاقات التي تعلمناها إطلاق السماء وإرادة العشب مجاز صح؟ لأنه السماء معناها الحقيقي القبة التي في العلوم، لكن اطلاقها على العشب هذا مجاز، طيب إيش علاقة هامان؟ علاقة السببية، أنه هذا العلو هاي القبة التي نراها تأتي فيه السحب والسحب تأتي بالأمطار والأمطار تخرج العشوب في سببية وإن كانت في واسطة فيها سببية بوسائط، فاطلاق السماء وإرادة العشب بها لعلاقة السببية لعلاقة السببية.

هناك علاقة السببية بين القبة التي نراها فوقنا وبين العشب أن هذه القبة هي التي تأتي فيها السحب والسحب هي التي تنزل المطر والمطر هو الذي يخرج العشب، فهناك علاقة تربط بين العشب وبين القبة فجاز إطلاق السماء وإرادة العشب بها لهذه العلاقة، تمام؟ إذا لاحظوا كيف أنت وهذا من جمالية كلام العرب كيف استخدمت لفظة السماء ابتداء وأردت بها ماذا؟ المطر ثم عدت فاستخدمتها مرة أخرى في البيت وإن لم تستخدمها طبعا صراحة استخدمتها من خلال الضمير السماء المكنى عنها بالضمير استخدمتها مرة أخرى بالضمير لكنك لما استخدمتها مرة أخرى من خلال الضمير لم تستخدمها بالمعنى الأول ختمتها بمعنى ثاني وهو معنى العشب، فالسماء بمعناها الأول كانت بمعنى المطر، والسماء بمعناها الثاني في البيت بمعنى العشب، لأنك أنت ترعى المطر؟ واللي ترعى العشب الأغنام والدواب طبعا العشب لا ترعى المطر، فلا يمكن أن تكون السماء هنا في المعنى الثاني بمعنى المطر لأن المطر لا يرعى والذي يرعى هو العشب، فعرفنا.

من خلال القرائن، أن المراد بالسماء العشب. ثانياً وأولاً المراد بالسماء المطر، وهذا هو الاستخدام؛ أنك استخدمت لفظة لها معنيان فأكثرت في سياق واحد، في جملة واحدة، في بيت واحد، أردت باستخدامه أولاً إحدى المعاني ثم ما استخدمتها مرة أخرى، سواء استخدمتها صراحة بلفظها أو مكمل عنها بالضمير، استخدمتها بمعنى آخر لها.

وهذا كثير، أحبتي، كما يقولون في المتون الشرعية، سواء في متون الفقه أو في متون الاعتقاد أو في المنظومات، كثيراً ما يستخدم الشعراء اه أو الناثرون اه موضوع الاستخدام، حتى يختصروا على نفسهم الألفاظ. وهنا تظهر مهارة إبداع المتكلم أو الشاعر أو الناثر في توظيف المحسنات البديعية في متنه أو بيته أو نثره.

طيب، هذا المحسن قال: كثير الوقوف في المتون العلمية، ولذلك تجد التنبيه اه تجده اه تجده التنبيه عليه بكثرة في كلام الشراح، هي فيها سقط الكلام وفيها زيادة. ولذا تجد التنبيه عليه بكثرة في كلام الشراح. نعم، وتظهر بلاغته. إيش إيش فائدة الاستخدام أنت برأيك الآن، إيش فائدة الاستخدام؟

متفقون في هذا البيت: إذا نزل السماء وأنت قوم راعيناه، الحقيقة الاستخدام هنا اه أعانني على الإيجاز، أعانني على الإيجاز فأوجزت أنا، بدال ما أقول: إذا نزل المطر بأرض قوم راعينا العشب، أنا أوجزت، استخدمت السماء مرة بمعنى المطر ومرة بمعنى العشب بدل ما إني استخدم أكثر من لفظة، فهذا فيه إيجاز، وتنشيط ذهن السامع لإدراك المعنى المراد.

تمام، يكفي اليوم هذه المحسنات البديعية، حاولوا أن تضبطوها وأن تقرأوا تعاريفها وتفهموها جيداً. اهتموا بالمثال الذي نذكره عليه، يعني أنت احفظ المحسن البديعي، احفظ احفظ تعريفه واحفظ مثالاً عليه، يبقى معك بإذن الله.

في المحاضرة القادمة نمر على ما بقي من محسنات، ما بقي شيء من المحسنات البديعية، بقي يعني ستة منها فيما أظن. وننتقل بعد ذلك إن شاء الله إلى السرقات الشعرية والحلوى العقد، وبه يتم كلامنا في هذا النظم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.