فيا لغتي، أيا صرحاً عظيما تهاوت عندها هيبة الصروح. أنت البحر للغواص عشق، وأنت تدر للقاسي طموح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
أحييكم أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح منظومة مئة المعاني والبيان لابن الشحنة الحنفي في علم البلاغة. وكنا في المحاضرة السابقة أحبتي شرعنا في الحديث عن مصطلح الفصاحة، وعرفنا أن الفصاحة لا نستطيع أن نحدها بتعريف واحد حتى نبين متعلقها؛ لأن الفصاحة يختلف مفهومها باختلاف متعلقها، فهناك فصاحة كلمة، وهناك فصاحة كلام، وهناك فصاحة متكلم. ثم عندنا البلاغة، والبلاغة لها متعلقات: بلاغة كلام وبلاغة متكلم، ولا يوجد بلاغة في كلمة واحدة، لا تتصور ولا تتصور عندهم البلاغة في كلمة واحدة.
شو معنى في الحديث عن الفصاحة؟ فتكلمنا عن فصاحة أولاً الكلمة. طيب، لماذا ما بدأنا مباشرة فصاحة الكلام؟ بدأنا بفصاحة الكلمة؛ لأنه أولاً علينا أن نفهم فصاحة المفردات قبل أن نفهم فصاحة إيش؟ التراكيب والجمل. هذا أولاً، ثانياً فصاحة المفردات هي شرط من شروط فصاحة الجمل والكلام يا شيخ قلنا؟ فإذا كان علينا أولاً أن نعرف ما هي فصاحة الكلمة.
فقلنا فصاحة الكلمة عند أو في علم البلاغة لها ثلاثة شروط: أن تخلو الكلمة، يعني متى نصف كلمة بأنها فصيحة؟ متى نصف كلمة مفرد من مفردات اللغة العربية بأن هذه الكلمة فصيحة؟ بثلاث شروط.
الشرط الأول: السلامة من تنافر الحروف. وقلنا تنافر الحروف هو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها. وكيف ندرك أن هذه الكلمة فيها تنافر حروف أو لا يوجد فيها تنافر؟ ما هي الوسيلة؟ الذوق السليم. الذوق السليم ليس أي ذوق، الذوق السليم الإنسان المتشبع باللغة العربية بذوقه السليم وملكة الحادة يستطيع أن يدرك أن هذه الكلمة فيها تنافر أو لا يوجد فيها، وقصة من التنافر إلى علوي وسفلي، صحيح؟
ثم قلنا الشرط الثاني: السلامة من الغرابة. قلنا والغرابة أن تكون الكلمة وحشية غير مستأنسة الاستعمال، وغير مألوفة الاستعمال. الذي يحدد أن هذه الكلمة غريبة وحشية غير مألوفة الاستعمال ليس العامي الذي لا خبرة له بلسان العرب، الذي يحدد ذلك هو المتبحر في دراسة اللغة، يعرف ما هي الألفاظ التي من عادة العرب أن تستخدمها؟ وما هي الألفاظ الوحشية التي لا تستخدم عادة؟ فيكون دلالة اللفظ على معناه غريبة، يحتاج في معرفتها للرجوع إلى بطون المعاجم اللغوية، بكلمة غريبة غير مألوفة الاستعمال هكذا وجد العالم اللغوي، فلابد إذاً أن تكون الكلمة سليمة من الغرابة.
الشرط الثالث: سلامة الكلمة من مخالفة القياس الصرفي أو السماع العربي. أن تكون الكلمة سليمة من مخالفة القياس الصرفي أو، فإذا كانت الكلمة على خلاف القياس لكنها مسموعة عن العرب ما عندها مشكلة، فإذا كان عندنا كلمة جاءت مخالفة للقياس الصرفي ولم تسمع عن العرب، جمعت بين الأمرين، ها خالفت القياس الصرفي ولم تسمع عن العرب بهذه الصورة، بالتالي نقول هذه الكلمة غير فصيحة؛ لأنها خالفت القياس الصرفي ولم تسمع من العرب.
تعرض على هذه الأيام، فإذا وجد فيها أو اختل فيها شرط من شروط فصاحة الكلمة، إذاً هذه هي الشروط الثلاث لفصاحة كلمة: سلامة من التنافر في الحروف، سلامة من الغرابة، وسلامة من مخالفة القياس الصرفي أو السماع العربي، تمام.
ثم انتقلنا بعد ذلك إلى فصاحة المتكلم، فقلنا فصاحة المتكلم شرطها الأساس ابتداءً ما هو؟ فصاحة المفردات أي وفصاحة الكلام سنتكلم الآن عن فصاحة الكلام. فقلنا فصاحة الكلام شرطها الأساسي ابتداءً ما هو؟ فصاحة المفردات التي يتكون منها هذا الكلام، فإذا كان عندي كلام مفرداته أو بعضها غير فصيح انتهى، أصبح كل الكلام غير فصيح، فإذاً الشرط الأول ما أدري هو أن الشارع لم ينبه على هذا الشرط، لكن هو معروف عند البلاغيين هذا الشرط وضبطه.
نقول الشرط الأول في فصاحة الكلام هو أن تكون المفردات التي يتكون منها هذا الكلام فصيحة، تمام. إذا كانت المفردات فصيحة، الآن نبدأ بالشروط الثلاثة التي ذكرها ابن الشحنة رحمة الله تعالى عليه في النظر في الشروط الثلاثة، فصاحة الكلام يكون بعد التحقق من فصاحة المفردات التي تشكل وتركب منها هذا الكلام، جميل.
فبدأنا في هذه الشروط الثلاثة التي ذكرها ابن الشحنة في قوله: ثم الفصيح من كلام الناس ما كان من تنافر سليماً، ولم يكن تأليفه سقيماً، وهو من التعقيد أيضاً خالي. فابن الشحنة رحمة الله عليه تبعا للبلاغيين اشترط أيضاً ثلاثة شروط لفصاحة الكلام.
الشرط الأول ما هو؟ نفس القريب من الشرط الأول في فصاحة الكلمة، لكن التعبير يختلف. الشرط الأول في فصاحة الكلام الذي ذكره ابن الشحنة هو السلامة من تنافر الكلمات. وتنافر الكلمات كما قلنا أن تكون الكلمات إذا يعني متى يكون هناك تنافر بين الكلمات؟ إذا كانت الكلمات حين اجتماعها يكون بينها تنافر يوجب ثقلاً على اللسان وعسراً في النطق، نقول هذا فيه تنافر بين كلماته. وذكرنا المثال المشهور: وقبر حرب بمكان قفر، وليس قرب قبر حرب قبر. ولاحظ كيف الإنسان حتى وهو يقرأ البيت يتأنى حتى لا تتداخل الأحرف مع بعضها، وهذا نوع من العسر. فإذاً يجب أن يكون الكلام سليماً خالياً من تنافر الكلمات حتى يوصف بأنه هذا الكلام فصيح.
هذا الشرط الأول، هذا طبعا الشرط الأول بعد الشرط التأسيسي. واحد بقول يا شيخ، الشرط الأول طب أنت قبل قليل قلت لنا الشرط الأول سلامة تكون فصيحة؟ احنا قلنا يعتبر هذاك شرط تأسيسي أن تكون المفردات فصيحة، ثم أبني عليها هذه الشروط الثلاثة. فالشرط الأول بعد الشرط التأسيسي هو السلامة من تنافر الكلمات، تمام.
ثم الشرط الثاني، حتى ذكرنا آخر المحاضرة الماضية حتى يكون الكلام فصيح: السلامة من ضعف التأليف اسمه ضعف التأليف. إذا بتحفظ التعبير هكذا يعبر البلاغيون: السلامة من ضعف التأليف. إيش المراد بضعف التأليف؟ السلامة من ضعف التأليف المراد به أن يكون الكلام خالف المشهور من قواعد النحو. ضعف التأليف ما معناه؟ أن يكون الكلام مخالفا للمشهور من قواعد النحو.
وذكرنا المثال: ضرب غلامه زيد. الضمير عاد إلى متأخر لفظاً ورتبةً، وهذا لا يجوز عند النحاة إلا في ست صور، ليس منها هذه الصورة، فبالتالي هذا الكلام جاء على غير ما هو مألوف ومشهور في قواعد النحو، فنقول هذا الكلام غير فصيح الشرط الثاني. هذه المعايير مهمة، هذه المعايير عندما يمتلكها القارئ يستطيع أن يحكم على الكلام الذي بين يديه، هل هو فصيح أو ليس بفصيح؟ فلذلك ضبط المعايير، هذه المعايير مهمة جداً لفهم كيف كان العلماء قديماً يحكمون على أن هذا الكلام فصيح وهذا الكلام ليس بفصيح. ما هي المعايير عندهم؟ ما هي المقاييس؟ هل هي بالأهواء؟ ليست بالأهواء، هناك معايير.
تمام، وقفنا عند الشرط الثالث وانتهت المحاضرة ولم نتحدث عنها. الشرط الثالث من شروط فصاحة الكلام هو السلامة من التعقيد، السلامة من إيش؟ من التعقيد. أنا في الحقيقة ربما الدكتور محمود النصير شرح التعقيد بشكل مبسط، وأنا لا نعتمد طريقة الدكتور في الشرح؛ لأن التعقيد أحبتي يجب عليكم أن تفهموا أولاً ما معنى التعقيد؟ ثم ما أنواع التعقيد؟
التعقيد اكتبوا عندكم: التعقيد هو عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى. ما هو التعقيد؟ عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى. والبعض يقول مثلا ستجدون البعض يقول: ألا يكون اللفظ ظاهر الدلالة على معناه، نفس المعنى، نفس عبرنا هكذا وعبرنا هكذا. المهم أن تفهم التعقيد: عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى.
طبعاً احنا أحبتي عندنا لفظ وعندنا معنى لللفظ، هذه الطريقة العقلية عندنا لفظ، والعقل يقول هذا اللفظ لماذا؟ له معنى دال ومدلول، دال ومدلول. الألفاظ لماذا وضعت؟ لماذا أتارتها العرب؟ حتى تدل على المعاني، المعاني التي في نفوسنا.
حدود موضوعاتنا للكشف عن الضمير من عظيم اللطف وهي من المثال والإشارة أشد في إفادة ويسرة، وإياك صرح إرشادي الفرونة المفيدة المعاني. فالألفاظ إنما وهبنا الله سبحانه وتعالى إياها لأنها عن المعاني التي في نفوسنا في الأصل. فالاصل أن يكون اللفظ الذي أستخدمه ظاهر الدلالة على المعنى الذي في نفسي حتى يفهمه السامع. ليست هكذا الحياة، لابد عندما أستخدم لفظاً أنا أريد أن أصل فكرة للشخص الأمامي، أن أوجد من هذا اللفظ ظاهر الدلالة على المعنى الذي في نفسي حتى يفهم السامع ماذا أريد.
إذا كان اللفظ غير ظاهر الدلالة على المعنى الذي في نفسه نقول هناك تعقيد، نقول هناك إيش تعقيد؟ عندما يكون اللفظ غير ظاهر الدلالة على المعنى الذي في نفس المتكلم تمام، هذا تأصيل للفكرة. الآن أنواع التعقيد عند البلاغيين نوعان: ألف تعقيد لفظي، اكتبوها لكم ألف التعقيد اللفظي.
ما هو التعقيد اللفظي؟ نعرف أولاً التعقيد اللفظي ثم نعلق عليه. التعقيد اللفظي هو خلل في النظم أي في تركيب الألفاظ، اكتبوا عندكم هكذا: أن يكون هناك خلل في النظم، أن يكون هناك خلل في النظم أي أنا بدي أصلح لشرح خلل في النظم. أن يكون هناك خلل في النظم أي في تركيب الألفاظ يسبب صعوبة في الوقوف على المعنى المراد.
نعيد التعقيد اللفظي: أن يكون هناك خلل في تركيب الألفاظ، أو خلل في النظم، يكون الخلل في النظم يعني خلل في تركيب الألفاظ. هذا الخلل الذي في تركيب الألفاظ إيش سبب لنا؟ سبب صعوبة عسراً في الوصول إلى المعنى المراد. فإذاً هنا حتى تفهموا لماذا سميناه تعقيد لفظي؟ صعوبة الوقوف على المعنى، إيش سببها كانت في هاي الحالة؟ سوء تركيب الألفاظ، الخلل في تركيب الألفاظ مع بعضها هو الذي سبب عسراً في فهم المعنى.
طيب، نأخذ مثال على هذا حتى يتضح المقال. يقولون أحبتي الفرزدق أراد أن يمدح إبراهيم بن هشام، الفرزدق الشاعر المشهور الأموي أراد أن يمدح إبراهيم بن هشام. إبراهيم بن هشام إبراهيم بن هشام هذا الرجل هو خال الخليفة الأموي في ذاك الوقت هشام بن عبد الملك. تمام، إذاً فالفرزدق يريد أن يمدح من؟ إبراهيم بن هشام، ابن هشام من هو؟ هو خال الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.
فأتى ببيت، ماذا قال الفرزدق في مدحه هشام بن إبراهيم بن هشام؟ قال نريد أن ننتبه، ماذا يريد أن يمدحه؟ قال الفرزدق: وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه. الفرزدق إذاً أراد أن يمدح كما قلنا إبراهيم بن هشام. فقال هذا البيت في مدحه في قصيدة، يقول هذا البيت: قال وما مثله في الناس إلا مملكا أو أمه حي أبوه يقاربه.
ربكة الناس في هذا البيت أنه لا أحد يفهم إيش بده الفرزدق، مش واضح ماذا تريد أيها الفرزدق؟ ما هو المعنى؟ ما هو المعنى الذي مدحته به؟ احنا الآن بدنا نوصل إلى المعنى الذي مدحه به، فبدأ الناس ينظرون في هذا البيت يحاولون لملمة المعنى فهم إيش المعنى المحصل في النهائي؟ في صعوبة في فهم المعنى فإيش قالوا؟ قالوا إذاً لابد أن أعيد ترتيب ألفاظ البيت حتى نفهم إيش يريد.
عدم قدرتنا على فهم المعنى من هذا البيت بسبب أن الفرزدق أدخل الألفاظ وركبها ونظمها بشكل غير لائق، فكان هناك خلل في النظم أي في تركيب الألفاظ مع بعضها البعض سبب عسراً في فهم المعنى. الخلل في تركيب الألفاظ في النظم في هذا البيت أنه قدم وأخر كثيراً وادخل الكلام في بعضه، في تقديم وتأخير كثير. الآن ساعيد لكم ترتيب البيت حتى تفهموا ماذا يريد الفرزدق وايش قال: وما مثله.
الان هذا الترتيب الذي عليه سنفهم المعنى يقول الفرزدق: وما مثل هذه الهاء تعود على إبراهيم، يعني وما مثل أي لا يوجد مثل، وما مثل إبراهيم هاي بين قوسين طبعا اللي هو معنى الهاء. وما مثل إبراهيم في الناس حي يقاربه، إلا مملكا مين هو المملك يقصد؟ ابن اخته هشام الخليفة هو هشام بن عبد الملك، إلا مملكا أبو أمه الهاء في أمه تعود على هشام بن عبد الملك الخليفة أيضاً. أبو أم هشام يكون أبو إبراهيم أبوهم، الهاء في أبوه ابوه أمه الهاء في أمه تعود على هشام والهاء في أبوه تعود على إبراهيم.
هذا هو البيت بعد أن قمنا بإعادة ترتيب الألفاظ. فأتينا بحي يقاربه شوف هاي وما مثله في الناس وما مثله في الناس، كلمة حي اللي في الشطر الثاني شايفين وينها هي مكانها بعد كلمة الناس، ويقاربه مكانه بعد كلمة حي، بعدنا ترتيب: وما مثله في الناس حي يقاربه. بعدين عدنا إلا مملكا ثم أبو أمه أبوه أبو أمي لأبوه، أعدنا ترتيب الألفاظ من جديد حتى نستطيع أن نستوعب المعنى الذي يمدح به الفرزدق هشام إبراهيم بن هشام.
لأن دعونا ننظر الآن بعد إعادة ترتيب الألفاظ ايش هو المعنى؟ يريد أن يقول: وما مثل إبراهيم في الناس حي يقارب، يعني لا يوجد مثل إبراهيم في الناس أي مخلوق حي يقاربه، واضحة صح؟ ما مثله في الناس حي يقاربه، بس استثنى الفرزدق. لأنه الخليفة موجود، أنت بتحكي ما مثله في الناس حي يقاربه، طب الخليفة؟ خاف من الخليفة فاستثنى، قال إلا الواحد اللي هو الخليفة. قال إلا اللي هو بيقصد الخليفة هشام بن عبد الملك.
طب إبراهيم هو خال هشام بن عبد الملك، إلا مملكا اللي هو اجى هذا المملك أبو هيدا شوية آه تأمل، أبو أمه أبو أم هشام بكون مين؟ أبو إبراهيم، صح ولا لا؟ الآن هشام أمه أم هشام، والد أم هشام اللي ولد هشام الأمور جد هشام من أمه هو أبو إبراهيم، لأنه إبراهيم هو خاله، وبالتالي إبراهيم هو أبو أمه، إبراهيم بن هشام أبو هشام. فبالتالي جد هشام من أمه هو أبو إبراهيم، فبالتالي قال إلا مملكا صفة هذا المملك أنه جده من أمه بكون أبو إبراهيم ابن هشام.
طبعاً لاحظوا أن البيت هذا طبعاً غير فصيح انتهى الأمر. ليه؟ لأنه هناك تعقيد لفظي. ايش تعقيد لفظي؟ يعني خلل في نظم الألفاظ، في تركيب الألفاظ مع بعضها، طبعا هون الخلل كان أنه في تقديم وتأخير كثير غير مناسب، تقديم وتأخير كثير في ضمائر ضاعت مع هذا التقديم والتأخير، ما عدنا نعرف ايش مرجعها إلا بعد أن أعدنا هيكلة اللفظ من جديد حتى استطعنا أن نقف على المعنى المراد، فهذا يسمى كلاماً غير فصيح. نعم، هذا بيت غير فصيح، لأنه فيه تعقيد لفظي خلل في تركيب الألفاظ سبب عسراً في الوقوف على المعنى.
وفي الحقيقة أحبتي يعني أجيء على الهامش هل تظنون الفرزدق غير قادر على أن يأتي ببيت يمتدح فيه إبراهيم بن هشام؟ الفرزدق صائر بالفخر والمجد في أشعاره. الفرزدق كما يقول أصالة لا يعرف إلا الفخر، لذلك هم يقولون جرير أقوى من الفرزدق المهم أقران، لكن جرير يستطيع أن يتكلم في كل الأبواب: في الفخر، في الهجاء، في المدح، في الاستعطاف، يعني يتكلم في كل أبواب الشعر. الفرزدق لا يحسن إلا الفخر بنفسه والهجاء لغيره، لا يحسن إلا الفخر بنفسه وبشرفه وأناسته هذا بابه، والهجاء لغيره، هو إمام في هذين البابين.
طيب، فإذاً الفرزدق ألا يستطيع أن يأتي ببيت واضح فصيح يمدح إبراهيم بن هشام؟ لذلك يعلق البعض يقول هو في الحقيقة لم يرد أن يمدحه، كان مبغضاً له فاوهمه أنه يمدحه، أنه يمدحه. لكن البيت الذي أتى فيه دلالة البغض التي بداخل نفس إبراهيم بن هشام، يعني أنت بدك تمدح شخص وحريص على مدحه تجيب بيت واضح، صح؟ قالوا الفرزدق أراد أن يبغض إبراهيم بن هشام، وإن كان ظاهر هذا البيت أنه يعني معنى البيت المدح، صحيح؟ لكن الفرزدق تعمد الاتيان بهذا المدح على صورة غير مفهومة حتى يبين للذكي النبيل أنني لا أُريد أن أمدحه صادقاً. يعني ظروف معينة، ربما حاجة مالية، إيش.
هو اللي خلى الفرزدق يمدح. لكنه أتى بالبيت بصورة معقدة لينبه على أن هذا المدح ليس خالصاً من قلبه، على أن هذا المدح ليس خالصاً من قلبه، ولو كان خالصاً من قلبه لأتى بالبيت بصورة واضحة الدلالة على المعنى. طبعا هذا قيل هكذا، لا نستطيع أن نجزم، لكن قيل هكذا؛ لأن الفرزدق إمام في هذه الأبواب، أبواب الفخر والهجاء، أفتظنه عاجزاً عن القيام ببيت يبدأ في إبراهيم بن هشام؟ فلعله فعلاً لم يكن يحب هذا الشخص، فبدعه ببيت لا يفهم منه المدح.
فهذا نوع من الأنواع أو مثال على مسيرة التعقيد اللفظي، تمام؟ فبالتالي متى سمعتم أحبتي القول كذلك غير واضح الدلالة على معنى، وكان سبب عدم وضوح دلالته على معناه أن الألفاظ غير مرتبة بالشكل المستقيم الذي تؤخذ منه المعاني، نقول هذا الكلام غير صحيح. إذاً هذا النوع الأول: تعقيد اللفظ.
ننتقل إلى النوع الثاني: التعقيد المعنوي. ما هو التعقيد المعنوي؟ التعقيد المعنوي أحبتي، اكتبوا عندكم ما سأقول في تعريفه، هو الانتقال باللفظ أو بالكلام إذا أردتم، الانتقال بالكلام من المعنى الظاهر المتبادر منه إلى معنى خفي يعسر الوقوف عليه من خلال هذا اللفظ. نعيد مرة أخرى: الانتقال باللفظ من المعنى الظاهر المتبادر واستخدامه في معنى خفي، يعسر الوقوف على هذا المعنى الخفي من خلال هذا اللفظ. الآن هذه العبارة التعريفية أنقلكم للتوضيح.
الآن أحبتي، العرب لها أساليب في الدلالة على المعاني وفي استخدام الألفاظ، ممتاز. إذا متكلم استخدم الألفاظ والتراكيب في المعنى الذي وضعته العرب له، أو في الطريق، ما بتاخد المعنى الذي وضعته العرب له حتى لا يخطر بالك حقيقة ومجاز بحد ذاتها، يعني إذا استخدم المتكلم الألفاظ والتراكيب على الصورة التي تستخدمها العرب فيها ما عندنا مشكلة.
الإشكال يحدث اللبس والتعقيد أين؟ إذا المتكلم استخدم التراكيب والالفاظ في معنى العرب لا تستخدمه فيه، إذا استخدمت تراكيب وألفاظ للدلالة على معنى العرب لا تستخدم هذه التراكيب للدلالة على هذا المعنى، فهذا هنا سيصبح عندي لبس. لماذا؟ لأني سأسمع من شخص تركيب معين، كلام معين، هذا الكلام العرب عندما تستخدمه، سواء استخدمته العرب حقيقة ومجاز أو صريح أو كناية، تستخدمه للدلالة على المعنى باسلوب معين.
هذا المتكلم استخدم هذه التراكيب وهذه الألفاظ لإرادة معنى آخر غير ما هو المعنى الذي تستخدمه فيه العرب، على غير ما هو المألوف من استخدامه عند العرب. فأنا كيف سافهم هذا المعنى الجديد الذي أردته إلا بعد عسر في التأمل والنظر لأفهم هذا الشيء الذي تريده؟ فبالتالي يصبح اللفظ غير واضح الدلالة على معناه.
إيش سبب عدم وضوحه الآن في هاي الحالة؟ عدم وضوح دلالة اللفظ على المعنى في هذه الحالة ليس لوجود خلل في تركيب الألفاظ، لا هذا التعقيد اللفظي. وإنما الخلل في هذه الحالة هو أن اللفظ والتركيب هذا مألوف عند العرب استعماله في معاني معينة، المتكلم استخدم هذا التركيب والتأليف للدلالة على معنى آخر لا تقصده العرب به، فأنا كسامع أصبح عندي عسر في فهم هذا المعنى الذي يريده المتكلم، ويصعب أن أقف عليه إلا بعد تأمل بالقرائن واستنطاق أحياناً للمتكلم، أقول له: ماذا تريد أنت بدلالة هذا اللفظ؟
وضحت الفكرة العامة يا مشايخ؟ ويمثلون لهذه القضية باستخدام مثلا مجازات لم تستخدمها العرب ولا تقصدها في كلامها، أو استخدام كنايات لا تقصدها العرب ولا تستخدمها في كلامها، مجازات خفية أو غير خفية. أعطيكم مثال، آه الآن أحبتي، العرب إذا قالت رأيت أسداً يخطب، ماذا تريد بهذا؟ العرب لما تقول رأيت أسداً يخطب، إيش تريد بهذا المجاز؟ ما هو المعنى الذي وضع له هذا المجاز؟ لا في مجال، صح.
الان ما هو المعنى الذي تضعه العرب لهذا المجاز؟ الخطيب، أما الخطيب إيش؟ جريء، شجاع، قوي، رجل جريء، شجاع، قوي، صحيح؟ فأنت بحياتك العملية لما تسمع شخص بقول لك: جاء الأسد، أو رأيت أسداً يخطب، رأيت أسداً مقبلاً، هذه الجملة، هذا الكلام معناه المتبادر إلى الذهن ما هو؟ الجرأة والشجاعة، صحيح؟
طيب، طيب نعطي مثال آخر، مثلاً رأيت آه أرنباً، رأيت أرنباً اليوم في مجلسنا، مش مجرد أرنب الحيوان من القارورة، رأيت إنسان يتكلم عن الشجاعة والجرأة، مثلاً واحد هيك، رأيت أرنباً يتكلم عن الشجاعة والجرأة، إيش طبعا؟ أنت ترى الأرنب المذلة والضعف، صحيح؟ طيب، آه رأيت غزالة، رأيت غزالة اليوم وأنا سائر في طريقي، مافيش أكيد آه في آه مدن ما عندنا غزال حقيقي، فأنت إيش تفهم من الغزال؟ الجمال والبهاء والحسن، تمام؟
لو أن رجلاً قال رأيت أسداً يخطب، فقلنا له: ما شاء الله، لماذا؟ هذا الرجل أسد، جريء، شجاع، قال: أخطأت، أنا لم أرد بقول رأيت أسداً يخطب أنه جريء شجاع، ولا قلنا إيش قالت؟ لما قلت رأيت أسداً يخطب، قال: أردت أن رائحة فمه سيئة مثل رائحة فم الأسد. الآن هم يقولون: الأسد له رائحة فم كريهة، أبخر الفم، أبخر الفم، رائحته كريهة، تمام؟ فهذا الرجل أخونا اللي قال رأيت أسداً، وعندما استعار كلمة الأسد لهذا الخطيب، لم يستعرها للدلالة على الشجاعة، بل استعارها للدلالة على إيش؟ على آه رائحة الفم الكريهة.
وهذا نوع من أنواع اللبس، لكن نقول له: العرب لا تستخدم هذا المجاز، هذا المجاز للدلالة على رائحة الفم الكريهة؟ العربي إذا استخدمت هذا المجاز أو هذه الاستعارة، تستخدمها للدلالة على إيش؟ على الجرأة والشجاعة، وأنت استخدمتها للدلالة على رائحة الفم الكريهة، فبالتالي نحن لم نفهم مقصودك ولن نفهم كلامك؛ لأنك انتقلت باللفظ من معناه الظاهر المألوف عند العرب في استعماله إلى معنى آخر خفي الوقوف عليه من خلال هذا اللفظ.
فهمتوا إيش المشكلة؟ أنه العرب إذا استخدمت هذا المجاز، فالمتبادر إلى الذهن من استخدام هذا المجاز وهذه الاستعارة، من استعارة نوع من المجاز علاقته، استخدام هذا المجاز وهذه الاستعارة عند العرب مألوف في نمط معين للدلالة على شجاعة الخطيب، فهذا الرجل استخدمه ليس للدلالة على شجاعة الخطيب بل على رائحة فمه الكريهة، فقلنا له: قف، العرب لا تستخدم هذا النمط المجاز والاستعارات للدلالة على رائحة الفم الكريهة، العرب لا تقول: جاء الأسد والطقس جائر، رجل رائحته كريهة، لا تقلها، لا تستخدم هذه الطريقة في التعبير، فأنت إذا سببت عسراً في فهم المعنى، لماذا؟ لأنك استخدمت اللفظ أو نقلت اللفظ من معناه المعروف الاستعمال عند العرب إلى معنى آخر غير معروف الاستعمال عند العرب.
طيب، هذا مثال في الاستعارة، طيب، ناخذ مثال آخر في باب الكناية، طبعا سيأتي معنا إيش الاستعارة؟ وإيش العلاقة؟ أنه هل المجاز، هل الاستعارة، هل المجاز أوسع من الاستعارة؟ إيش معنى الكناية؟ كل هذا سيأتي معنا إن شاء الله في المستقبل، يعني لا لا تخف، لكن أعطيك أمثلة حتى تفهم إيش فكرة التعقيد المعنوي.
الان هناك بيت أحبتي فعلي مشهور دائماً في كتب البلاغة يمثلون به للتعقيد المعنوي، يقول شاعر -وحقيقة لا أدري من هو الشاعر- يقول أحد الشعراء في وصف معينة في بث أشواقه لمحبوبته، في بث أشواقه لمحبوبته يقول: سأطلب بعد الدار عنكم لتسكب عيني الدموع لتجمد، إيش يقول؟ سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا، وتسكب عيني الدموع لتجمدا، تمام.
الآن هذا الشاعر الظاهر أن الأقدار تأتي بخلاف مراده، الأقدار تأتي بخلاف مراده، فكلما أراد أن يقترب من محبوبته تبتعد عنه، كلما أراد الاقتراب منها مساكنها وديارها تبتعد عنه، تمام؟ فهو قرر في النهاية أن يعاكس الأقدار، أن يأتي بالعكس، لعل الأمور تجري قال: إذا أنا بقترب منها هي تبتعد، إذا بدي أعاكس، أنا سأبتعد عنها لعلها تقترب.
لما رأى الأقدار تأتي بخلاف مراده، هو يقترب من محبوبته فإذا هي تبتعد، وكلما اقترب تبتعد، فخطر في باله فكرة: ماذا لو أنا لا أعاكس الأمور؟ لعل الأقدار تأتي بالعكس، إذا أنا بقترب هي تبتعد، إذاً أنا سأبتعد لعلها هي التي تقترب لعلها، يعني هي طبعا مشاعره، هي إيش مشاعره؟ لا يريد هذا المعنى حقيقة، لكن أنا بصور لك الفكرة بشكل مبسط.
فإيش قال؟ سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا، يعني لعلكم أنتم اللي تقربوا، سأطلب بعد الدار خلاص أنا بدي أبعد.
لعلكم تقربون، وتسكب عيني الدموع لتجمد. سكب الدموع هو دلالة على إيش؟ كناية، كناية، واضح، كناية، كناية. سكب الدموع هو كناية على إيش تفهم منه؟ عن الحزن. لا، لا، حصان بشكل عام واكتئاب، ممكن تقول أيضاً شيء من الشوق، لكن هو دلالة على الحزن لفقد المحبوبة وعدم وجودها.
فسكب الدموع هو كناية عن الحزن، تمام؟ إذاً هو قال: سأطلب بعد الدار لعلكم أنتم تغتربون، وسأظهر الحزن وتبكي عيني الدموع، لعل سكب الدموع والأحزان يأتي بالعكس بالفرح والسرور، ويريد أن يأتي بنا بعكس الأقدار لعلها توافقه. فهو سأطلب بعد الدار لعلكم تقتربوا، وسأسكب الدموع الغزيرة.
لعل هذا الحزن الذي كني عنه بالدموع يعني سأحزن، لعل هذا الحزن يأتيني بالفرح والسرور، تمام؟ الفرح والسرور كني عنه بماذا؟ كني عنه ما أتى؟ هل قال سأحزن حتى أفرح؟ لاستخدم أسلوب الكناية، الحزن كني عنه بسكب الدموع، تمام. والفرح.
كني عنه بماذا؟ بجمود العين عن الدموع. قال: وتسكب عيني الدموع لتجمد. آه، أراد بالجمود بجمود العين عن الدموع الكناية عن الفرح والسرور، وهنا وقع الخطأ. لماذا يقولون العرب؟ لاحظ كيف استخدم الكناية على غير ما هو مألوف عند العرب. العرب في أشعارها.
تستخدم جمود العين، تستخدم جمود العين للكناية عن ماذا؟ هل العرب من خلال استقراء كلامهم هل جمود العين للكناية عن الفرح والسرور؟ لا، العرب تستخدم جمود العين كناية عن بخل العين بالدموع في الوقت الذي ينبغي أن تبكي فيه.
تعيد، العرب تستخدم جمود العين كناية لإيش؟ لبخل العين بالدموع، بخلها بالدموع في الوقت الذي ينبغي أن تبكي فيه. والدليل على ذلك مشهورة أنتم تعرفونها، قصيدة الخنساء في رثاء أخيها صخر. إيش قالت الخنساء وهي ترثي أخاها؟ أعيني.
جودا ولا تجمدا. ولا إيش؟ ألا تبكيان لصخر الندى؟ ألا تبكيان الجميل؟ ألا تبكيان السيدة؟ لاحظوا المقطع الأول: أعيني جودا. جودا بايش؟ بالدموع. ولا تجمدا، لا تبخل بالدموع، ها، لا تبخل بالدموع.
فجمود العين كنيت به الخنساء، وهي من فحول شعراء العرب امرأة، وهي لكنها فصيحة جداً وبليغة جداً في شعرها، في استخدمت جمود العين في بخل العين بالدموع في الوقت الذي ينبغي أن تسبل فيه الدموع. هكذا تستخدم العرب هذه الكناية.
فأين وقع الخطأ من الشاعر؟ أنه استخدم جمود العين كناية عن الفرح والسرور. فنقول له هذه الكناية خاطئة، العرب لا تستخدم جمود العين للكناية عن الفرح والسرور، تستخدمه كناية عن بخل العين بالدمع.
في الوقت الذي ينبغي أن تجود بهذا الدمع، فلما أمر بالجمود، الشائع اللغوي والعارف بلسان العرب سيصبح عنده عسر في فهم المعنى الذي يريده الشاعر من كلمته لتجمد. الآن، الإنسان الذي يعرف كلام العرب حينما يسمع شاعر يقول وتسكب عيني الدموع لتجمد.
لم يفهم ماذا يريد الشاعر إلا بعد تأمل في السياق وفي القرائن كبير، إلا بعد تأمل في السياق وفي القرائن كبير، سيدرك بعد ذلك أرى أنه أراد بالجمود الكناية عن الفرح. وسيقول لهذا الشاعر: أنت.
أخطأت في هذه الكناية فاستخدمتها في غير ما هو مألوف في استخدامها عند العرب. وضعت القضية مشايخ؟ فهنا إذاً هذه كلها صور من صور التعقيد المعنوي. التعقيد المعنوي إذا لم نلم أفكاره.
عندنا جمل، تراكيب كلام يستخدم المتكلم سواء كان ناترا أو شعرا، يستخدمه في غير ما هو مألوف، يعني في معنى غير مألوف عند العرب باستخدام هذا اللفظ ليدل عليه. وأختم هنا.
إذا هذا التعقيد بشقين؛ التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي. أي كلام وجد فيه تعقيد لفظي أو تعقيد معنوي، نقول الكلام غير فصيح، غير فصيح. إذاً هكذا أحبتي نقول انتهينا من الحديث عن فصاحة الكلام. فصاحة الكلام شرطها ابتداء.
أن تكون المفردات التي يتكون ويتألف منها الكلام فصيحة، ثم بعد ذلك السلامة من تنافر الكلمات، السلامة من ضعف التأليف، والسلامة من التعقيد بشقيه: التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي. تمام، الآن سانتقل إلى المفهوم الثالث: فصاحة المتكلم. انتهينا من فصاحة الكلمة، انتهينا من فصاحة الكلام، سانتقل الآن إلى فصاحة.
المتكلم. الآن إيش قال الناظم؟ طيب، نذكر الآن فصاحة المتكلم ولا نأخرها حتى نتكلم عن البلاغة؛ لأنه كما قلنا الآن الناظم آخر الكلام عن فصاحة المتكلم إلى النهاية.
تكلم عن بلاغة الكلام، بلاغة المتكلم، ثم لما تكلم عن بلاغة المتكلم ذكر فصاحة المتكلم. خلص، أنا سأَسير مع الناظم، أنا سنسير، ساقفز، ها، ساقفز الآن عن فصاحة المتكلم لأَسير وفق هذه المنظومة. فأيش قال الناظم بعد ذلك؟ في البيت.
في الشطر الثاني من أنه الشطر الأول من البيت الثامن هو تكملة لشروط فصاحة الكلام. الشطر الثاني هو الذي به تحدث عن بلاغة فقال: وإن يكن مطابقاً للحال. إيش هو إن يكن مطابقاً للحال؟ الكلام.
وإن يكن الكلام، الضمير المستتر فيكم اللي هو اسم يكن يعود على الكلام المذكور في البيت رقم سبعة؛ أنه إيش قال؟ قال: ثم الفصيح كلام الناس فكان من تنافر سليماً، ولم يكن تأليفه سخيماً، وهو من التعقيد أيضاً خالي. وإن يكن.
الكلام، فهمتم؟ فيعود على الكلام المذكور في البيت سبعة. وإن يكن هذا الكلام مطابقاً للحال فهو البليغ، والذي يؤلفه، والذي يؤلفه هذا فقط قضية إعرابية: الذي هي مبتدأ، اسم موصول.
مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ويؤلفه هذه الجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. أين الخبر؟ محذوف دل عليه الكلام السابق، يعني والتقدير: والذي يؤلفه بليغ أيضاً.
يقول ابن الشحنة، يعني: وإن يكن الكلام مطابقاً للحال فنقول هذا الكلام إيش؟ هو بليغ، والذي يؤلفه بليغ. فالخبر محذوف دل عليه الكلام السابق. الآن أحبتي انتقلنا إلى مفهوم جديد، مصطلح البلاغة. قبل قليل كنا نتكلم.
عن الفصاحة: فصاحة كلمة وفصاحة كلام. الآن نتكلم عن البلاغة، وقلنا البلاغة يوصف بها فقط المتكلم والكلام. ببلاغة الكلام، ما هي بلاغة الكلام؟ أظن أننا تحدثنا عنها في بداية شرحنا على هذه المنظومة. متى يوصف الكلام بأنه بليغ؟
ما هو المعيار؟ ما هو معيار وصف الكلام بأنه بليغ؟ فأيش قلنا في بداية هذه الدورة المباركة إن شاء الله؟ قلنا بلاغة الكلام هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال. مع فصاحته.
هذه المعية مهمة جداً؛ مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. تمام، الآن أحبتي ذكرنا إيش معنى الحال نحن سابقاً؟ الآن نحن بدنا نُفسر شو يعني بلاغة؟ بلاغة الكلام، هذا إعادة لما سبق، إعادة لتاريخ بلاغة الكلام. قلنا مطابقة الكلام.
مقتضى الحال. حتى نفهم هذا التعريف لبلاغة الكلام، حتى نفهم هذا المعيار، الكلمة المحورية الأساسية في هذا التعريف: كلمة الحال، كلمة إيش؟ هذه كلمة ينبغي أن ترسخ في ذهن طالب البلاغة: كلمة الحال. ما معنى الحال؟
الحال كما قلنا سابقاً هو الأمر الداعي الباعث للكلام على هيئة وكيفية مخصوصة. الحال هو الأمر الداعي الباعث للكلام على كيفية وهيئة. الآن هذه الكيفية والهيئة المخصوصة هي مقتضى الحال.
انتبهتوا معي أخي الكريم؟ الحال، ما هو الحال؟ الحال هو الأمر الباعث للكلام على هيئة وكيفية مخصوصة، تمام. إيش يعني الأمر؟ عن الشأن، الأمر بمعنى الشأن. قلنا أمثلته، قلنا عندنا أمر يبعث على الكلام على هيئة وكيفية مخصوصة.
وهذا الأمر إيش هو؟ ممكن يكون حزن، حال. هذا الأمر قد يكون إما حزن، فرح، استعطاف، الفخر، فخر، هجاء وذم، عشق، كمل كما تشاء، اه، وجود منكر، وجود متردد أمامي، وجود جاهل، والأحوال.
هذه الأمور كثيرة، فالأمور الباعثة للكلام على هيئة وكيفية مخصوصة كثيرة جداً، كثيرة جداً. فالحزن هو أمر يبعث للكلام على هيئة وكيفية مخصوصة، لا بد تخرج الكلام على هيئة مخصوصة. لا، إذا كنت الآن.
في فرح، لا، الفرح يبعث الكلام على هيئة وكيفية أخرى. إذا كنت في مقام استعطاف، اه، لا، هذا أمر يبعث الكلام على هيئة وكيفية أخرى أيضاً. عند العرب، فقر هذه له هيئة في الكلام، هجاء له هيئة، عشق وحب له هيئة، تتكلم مع منكر له هيئة، تتكلم مع.
فهذه هي الأمور، هي الأحوال التي تبعث للكلام على هيئة وكيفية مخصوصة. تمام، أمثلة سابقة حينما قلنا لا يصلح للرجل في مقام الفرح أن يقول عظم الله أجركم؛ لأن هذا الفرح.
يقتضي كلام له هيئة مخصوصة، مبارك انتاج إن شاء الله الأفراح دايمة عليكم. كيف عادتنا تكونوا في فرح، عظم الله أجركم ما بنفع، والعكس بالعكس، بتكون رايح تعزي شخص تقول ليش مبارك؟ الشيخ أنا آسف لو حكيت مبارك بقول أنت أتيت بكلام غير مطابق، يعني قد يكون إذا كان استهزاء بالشخص فقد تأثم.
إذا كان استهزاء بهذا الشخص وتقصد لجمع المشاعر نعم قد تأثم، لكن إذا كنت جامد عفا الله عنك. فالحزن له كما قلنا نمطه في الكلام عند العرب، والفرح له، والاستعطاف له كلمات وله أسلوبه. طبعا أنت أخي الكريم هذه الامور لن تدرك كيف تأثيرها في الكلام عند العرب إلا بعد أن تقرأ في الشعر وفي الأدب العربي، ستدرك تأثير الحال التي يتكلم عن الحالة التي يوجد فيها النص على طبيعة النص.
وهذا مهم جدا جدا في فهم القرآن، في فهم القرآن أساس التفسير الصحيح للنص القرآني وكذلك النص النبوي أن نفهم الحالة التي يتكلم فيها النص. والشيخ سيأتينا لبعض الأمثلة في آيات تجد اللهجة شديدة، في آيات لا، اللهجة والصوت ليس شديداً، طب لماذا؟ لأنه الحالة بتختلف، هل كانت في مكة الآيات هذي؟ ولا كانت في المدينة؟ طب كانت في أول الهجرة والمسلمون في حال استضعاف، ولا كانت في وقت العزة والتمكين بعد فتح مكة؟ هذه كلها أحوال تقتضي أن يخرج الخطاب القرآني بصورة معينة.
هل الخطاب القرآني مثلاً مع بني إسرائيل في بداية دعوتهم كالخطاب القرآني مع بني إسرائيل لما ظهرت عداوتهم ومحاربتهم للنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، الأمور لأنه في حال استرحام بهم يعني ورأفة بهم فبيكون الخطاب هادئ ودعوة دعوة، متى يكون الخطاب هادئ؟ هذا الحال. بينما ظهر لي عنادهم ومحاربتهم للنبي صلى الله عليه وسلم الآن حالة عزة وقوة، ما هي حالة أمر الكلام على كيفية وجهة أخرى، فلن تتذوق النص القرآني حق التذوق حتى تكون أنت فاهم الحال التي نزل فيها النص، والذي يسمى أسباب النزول بشكل عام، يعني معرفة أسباب النزول والوقت الذي نزل فيه النص القرآني مهم جدا جدا في فهم هذا النص وجودته وجماله.
هذه فائدة تفسيرية على إنعاش قلوبنا، إذاً الحال والامر الباعث في الكلام على هيئة مخصوصة، الكلام الخارج على هيئة وكيفية مخصوصة الذي الأمر هو الذي دفع إليه هذا يسمى. هذه الهيئة والكيفية المخصوصة للكلام تسمى إيش؟ مقتضى الحال، أحسنت. فالحال هو المقتضي لأنه هو الباعث، هو الطالب، الحال هو المقتضي، وهذه الهيئة والكيفية المخصوصة هي المقتضى اسم مفعول، هي المقتضى، تمام؟
فإذاً عندنا الحال هو المقتضي والمقتضي لأجل الكلام على هيئة وكيفية مخصوصة، فهذه الهيئة والكيفية المخصوصة هي المقتضى اسم مفعول. ممتاز. الآن نرجع لتعريف بلاغة الكلام، قلنا إيش بلاغة الكلام؟ مطابقة كلام لأيش؟ للمقتضى، يعني للهيئة والكيفية المخصوصة التي تطلبها الحال، فهمتم؟ أن يطابق الكلام الذي يتكلم به المتكلم للهيئة والكيفية المخصوصة التي تطلبها الحال.
فالان إذا المتكلم أتى بكلام مطابق للهيئة والكيفية المخصوصة التي يقتضيها الحال بنقول هذا كلام بليغ، لأنه الكلام جاء مطابق للهيئة والكيفية المخصوصة التي يقتضيها الحال. إذا جاء الكلام غير مطابق للهيئة والكيفية المخصوصة التي يقتضيها الحال بنقول هذا الكلام غير بليغ، تمام؟ مع فصاحته، سيدنا الأهمية مهمة مع فصاحته، فإنا ما بنحكم أيضاً على الكلام بأنه بليغ حتى نتأكد من إيش؟ من وجود فصاحة فيه، والفصاحة هنا فصاحة كلام، متكلم عفوا، فصاحة كلمة وكلام، فصاحة كلمة وإيش؟ وكلام.
فبالتالي يا مشايخ بلاغة الكلام ها، بلاغة الكلام من عنصرين: فصاحة زائد مطابقة هذا الكلام لمقتضى الحال. إذا وجد المعياران نصف الكلام بأنه بليغ، ممتاز؟ طب والفصاحة هنا طبعا فصاحة كلمة يعني مفردات، وفصاحة كلام، فهذا النص لابد مفردات تكون فصيحة، لابد الكلام يكون فصيح، بعدين يكون هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال، يعني مطابق للهيئة والكيفية المخصوصة التي يقتضيها الحال. إذا وجدت هذه الأمور نصف هذا الكلام بأنه بليغ، فهذا معناه بلاغة الكلام، وضحت الفكرة يا شيخ؟ تمام.
إن شاء الله أرجأنا بعد شوي إن شاء الله راح أعيدها بعد قليل لأني اريد منها فكرة معينة، هذا المخطط بعد أن فهمنا تعريف الحال أو تعريف بلاغة الكلام، دعونا نعود ننظر في بلاغة المتكلم حتى نختم الكلام عن مصطلح البلاغة. كل شيء في الشرح أظن الشرح واضح لديكم، أنتم اقرؤوه، أنا فقط ألقي وأشرح الأبواب وأتوسع في فهم إيصال الأفكار، إذا وجدت شيئا في الشرح يحتاج إلى نظر أو فائدة أحب التنبيه عليها سأنبهكم بإذن الله.
انتقل إذاً لمفهوم بلاغة المتكلم، بلاغة المتكلم أيضاً عرفناها سابقاً فقلنا: بلاغة المتكلم، ما معنى أن هذا المتكلم بليغ؟ متى نصف متكلم بأنه بليغ؟ نحن قبل قليل عرفنا متى نصف كلام بأنه بليغ، طب متى نصف متكلم بأنه بليغ؟ بدنا نعرف المعيار. فما هي بلاغة المتكلم؟ فقلنا بلاغة المتكلم هي ملكة، هيئة راسخة في النفس، هذا معنى ملكة، ملكة يقتدر بها الشخص على تأليف كلام مطابق لمقتضى الحال مع فصاحته، مع فصاحة الكلام يعني، تمام؟
بلاغة المتكلم أعيد: ملكة يقتدر بها الشخص على تأليف كلام مطابق لمقتضى الحال مع إيش؟ مع فصاحته. طب شيخ ممكن نختصر هذا التعريف أكثر وأكثر؟ في الحقيقة نعم، أنا فقط أعطيتك إياه الآن بسطته، لو قلت: بلاغة المتكلم ملكة يقتدر بها المتكلم على تأليف كلام بليغ، صح؟ ليش؟ لأن الكلام البليغ هو كلام مطابق لمقتضى الحال مع فصاحته. كل هذا النص اختصرت لك فقلت لك بلاغة المتكلم ملكة يقتدر بها هذا المتكلم على تأليف الكلام البليغ.
طبعا هذا التعريف فيه إشكاليات بطريقة المناطقة، إني استخدمت كلمة بليغ، لكن أنا في الحقيقة أنا مع رأي طائفة كبيرة من المتأخرين أن الحدود والتعاريف المراد منها إيصال الأفكار، فبأي طريقة وصلت بها الفكرة إلى السامع انتهى الأمر من دون كلام عن الشروط الدقيقة التي تذكر في الحد الأوسط. فإذاً بلاغة المتكلم ملكة، وهذه كلمة ملكة هي أساس التعريف، ليه؟ لأنه ممكن شخص خطيب ما عنده أي دراية بأساليب العرب ولم ولا يعرف التعبير بها ولم يدرسها ولم ينظر فيها، في إحدى الخطب عرض وبشكل غير مقصود تكلم بكلام بليغ، يعني تكلم بكلام مطابق لمقتضى الحال، وكان هذا الكلام اللي استفاده المطابق لمقتضى الحال فصيح.
فهل أصف هذا الخطيب الذي تكلم عرضاً هكذا بكلام بليغ بأن هذا الخطيب والله هذا الخطيب بليغ؟ لا أصف، لماذا؟ لأن التكلم بكلام البليغ جاء عرضاً، ليست لهيئة راسخة في نفسه يستطيع أن ينشئ الكلام متى شاء، هذا نشأ معه عرضاً. فالشخص الذي يوصف عند العرب بأنه بليغ يجب أن تكون عنده مكنة، قدرة على التعبير وإنشاء وتأليف الكلام البليغ وقت ما شاء، فهذا الشخص هو الذي نسميه إيش؟ بليغ، فهذا معيار بلاغة المتكلم. لذلك قال: فهو البليغ، والذي يؤلفه الخبر محذوف أيضاً هو من إيش؟ والذي يؤلفه بليغ أيضاً، تمام.
انتهينا من المصطلح هذا أيضاً، ننتقل للمصطلح الأخير وهو الذي قفزنا عنه قبل قليل وهو فصاحة المتكلم. إذا أنت فهمت إيش يعني بلاغة متكلم مباشرة ستفهم إيش يعني فصاحة متكلم، متى نقول هذا المتكلم فصيح؟ نفس الطريقة، فصاحة المتكلم ملكة يقتدر بها المتكلم على إنشاء الكلام الفصيح.
نفس القوة، طبعا كلام فصيح غير بكلام بليغ، صح؟ لأنه نحن ممكن يكون عنا كلام فصيح لكنه ما يكون بليغ، ليه؟ لأنه غير مطابق لمقتضى الحال، صح؟ فالبلاغة أوسع من أنه يكون فصيح ولا لا؟ فلا بد يكون البلاغة كلام فصيح زائد مطابقته لمقتضى الحال.
فعندما نقول متكلم فصيح، هل هذا يلزم منه أن يكون المتكلم بليغاً؟ لا، ممكن يكون متكلم فصيح، يعني عنده ملكة على تأليف كلام فصيح لكنه لا يستطيع أن يأتي بكلام فصيح مطابق لمقتضى الحال، فلا نسميه بليغاً. متى أقول هو فصيح وهو بليغ أيضاً؟ إذا كان يستطيع أن ينشئ الكلام الفصيح ويستطيع أن ينشئ الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال، فهذا نسميه فصيح وبليغ، صحيح؟ فينبغي أن نفرق بين أن نقول فلان فصيح وبين فلان بليغ. الآن إذا كان بليغ...
هو قطعا فصيح، صح؟ إذا كان بليغ، إذا هو قطعا فصيح. أما إذا كان فصيح، ليس من الشرط أن يكون بليغا، لأنه إذا كان بليغا نعيد هذه القاعدة في موعدكم الفائدة. إذا وصفنا شخصا بأنه بليغ، فهو قطعا فصيح، لماذا؟ لأنه البلاغة إيش هي؟ بلاغة الكلام مطابقتها لمقتضى الحال فصاحته، فهذا الشخص لم يوصف بأنه بليغ حتى استطاع أن يأتي بكلام بليغ. والكلام البليغ يتكون من فصاحة ومطابقة لمقتضى الحال، فإذا هذا الشخص عنده فصاحة ويستطيع أن يأتي بمطابقة لمقتضى الحال، فوصفه بأنه بليغ يستلزم أنه فصيح.
لكن إذا قلنا فصيح فقط عنه، لا هذا لا يستلزم بأنه بليغ، لأنه ممكن أن يكون له قدرة على الإتيان بجمل وكلمات ومفردات وتراكيب فصيحة، لكن ليس له القدرة على مطابقة لمقتضى الحال، ما بيعرف كيف يأتي بكلام مطابق، وضحت؟ طيب فلذلك إيش قال الناظم في البيت التاسع الشطر الثاني؟ قال: انظر ماذا قال؟ وبالفصيح من يعبر تصفه، تنظر في البيت، وبالفصيح من يعبر تصفه. الآن لو أعدت لديه بالبيت كأنه يقول هكذا، هذه هي البداية: من يعبر بالكلام الفصيح، وهذه محذوفة أنا قدرتها، تصفه أيها القارئ لمنظومة بالفصيح، تمام.
فالباء الجارة المجرور بالفصيح يتعلق بكلمة تصفه، تصفه بالفصيح، وكلمة يعبر فيها هناك شيء مقدر بعدها محذوف. التقدير: من يعبر بالكلام الفصيح تصفه بالفصيح، هكذا رتبنا البيت حتى نفهم، وما احنا هيكا مشايخ بنكون انتهينا من الكلام عن المصطلحات الخمسة الأساسية، اللي هي مقدمة في علم البلاغة، عرفنا إيش يعني فصاحة كلمة، إيش فصاحة كلام، إيش يعني فصاحة متكلم؟ ثم عرفنا ما معنى بلاغة كلام، بلاغة متكلم. هذه المصطلحات الخمسة هي التي ضمنها ابن الشحنة في الأبيات الأولى، هي التي ضمنها في الأبيات الأولى.
الآن عندي التعليق أو إعادة رسمة ذهبية للسبورة. يعني خلاصة الكلام في الموضوع هنا في رسمة مهمة جدا يهتم بها البلاغيون. هذه الرسمة أن نقول: البلاغة أحبتي، بلاغة الكلام بلاغة، صح؟ قلنا إيش تعريف بلاغة الكلام؟ مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، صحيح؟ مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. وقلنا الفصاحة هنا فصاحة إيش؟ لابد فصاحة كلمة وفصاحة كلام.
تمام. فصاحة الكلمة إيش شروطها هذه؟ السلامة من إيش يلا؟ السلامة من تنافر الحروف، ومن الغرابة، ومن مخالفة القياس. خلاص، مخالفة القياس الصرفي قلنا بالسماع العربي مش مشكلة مخالفة القياس الصرف. طيب وفصاحة الكلام إيش شروطها بعد الشرط التأسيسي وهو التحقق من فصاحة المفردات؟ بعد الشرط التأسيسي شروطها ثلاثة أيضا: السلامة من تنافر الكلمات -طبعا اكتبوا السلامة منه، أنا بكتبش السلامة، أنتم فاهمينها- السلامة من تنافر الكلمات، ومن ضعف التأليف، ومن التعقيد. والتعقيد كم نوع؟ التعقيد عندنا تعقيد لفظي وتعقيد معنوي. تمام، الرسمة واضحة؟ واضحة.
إذا لاحظوا البلاغة، بلاغة الكلام، احنا قبل شوي عرفناها بأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، فلا أستطيع أن أصل إلى كلام بليغ وإلى بلاغة الكلام عبر كما تشاء، إلا بعد تحقيق كل هذه الأمور. إلا بعد تحقيق كل هذه الأمور: فصاحة مفردات، يعني فصاحة الكلمة، بعدين أنشئ كلام فصيح، بعدين يكون الكلام مطابق لمقتضى الحال، إذن نصل إلى مفهوم بلاغة الكلام إذا رحلة. طيب، الآن بدنا نرجع من جديد، أنظر ماذا سنقول؟ نرجع لفصاحة الكلمة، قلنا فصاحة الكلمة سلامتها من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس. كيف أعرف سلامة الكلمة من تنافر الحروف؟ من خلال الذوق، صح؟ الذوق السليم، اكتبوا تحت الذوق السليم. هذه مضادها تنافر الحروف فهمها ومعرفتها والسلامة منها.
يعني أنا شخص ممكن يقول لي شيخ، أنا كيف بدي أنمي قدرتي على الذوق السريع، على عفوا على البعد عن تنافر الحروف؟ أنا ما بدي أتي بكلمات فيها تنافر حروف، بنقول: لازم تنمي إيش؟ ذوقك. لازم تنمي إيش؟ الذوق، كلما كان الذوق عندك سليم ونميته أكثر وأكثر من خلال القراءة في كلام العرب القديم، تنمو هذا الذوق، فالذوق السليم هو الذي يساعد الإنسان على الخلاص والسلامة من تنافر الحروف. تمام؟ الذوق السليم من كثرة المطالعة والقراءة في كلام العرب القديم هو الذي يعطينا ويمنحنا إن شاء الله السلامة من تنافر الحروف.
طيب، الغرابة كيف نحلها؟ من خلال علم متن اللغة. من خلال علم متن اللغة التعامل مع المعاجم والنظر في معاني مفردات العربية في كتب اللغة. فإذا الغرابة غرابة الكلمات تدرس في علم متن اللغة. طيب، مخالفة القياس الصرفي كيف ممكن أنا أجتنبه؟ من خلال دراسة أي علم؟ أيش العلم الذي يقيني إن شاء الله من مخالفة القياس الصرفي؟ من دراسة علم الصرف.
تمام، نجي لخلصنا من إذن فصاحة الكلمة: احتجنا لتنمية الذوق السليم، احتجنا لتنمية الثروة اللغوية من خلال فرائض كتب متون اللغة المعاجم وكتب الغريب، مخالفة القياس الصرفي نحتاج حتى إن شاء الله ما نقع فيها لدراسة علم الصرف. طيب، نجي فصاحة الكلام. فصاحة الكلام شرطها تنافر الحروف الأول صح؟ تنافر الحروف، مش تنافر الحروف، تنافر الكلمات. طيب، تنافر الكلمات كيف نخلص منه؟ نفس الشيء من خلال تلميع الذوق عند الإنسان، إذا من خلال الذوق.
بعد التأليف كيف يمكن أن أحترز منه؟ من خلال تعلم علم... يلا أحسنت، ضعف التأليف، مش قلنا مخالفة القواعد المشهورة؟ إذا حتى أنا ما أقع في ضعف التأليف، لابد من دراسة علم النحو. تمام، إلى التعقيد: التعقيد عندنا تعقيد لفظي وتعقيد معنوي. التعقيد اللفظي قلنا أن يكون هناك خلل في النظم أي في تركيب الألفاظ يسبب عُسرا في فهم المعنى. هذا الخلل في تركيب الألفاظ من خلال تقديم كثير وتأخير كثير وعدم معرفة أين رجعت الضمائر بسبب هذا التقديم والتأخير. كيف ممكن أتخلص منه أيضا؟ أتخلص منه وأنا ما أقع فيه من خلال أيضا تعلم علم النحو، علم النحو هو الذي يوجهك إلى ماذا تقدم ومتى تؤخر، وجوه التقديم والتأخير الجائزة.
طيب، بضل عندنا التعقيد إيش؟ المعنوي. التعقيد المعنوي قلنا إيش هو؟ أنه أنت تستخدم الكلام للدلالة على معنى، هذا الكلام لا يستخدم للدلالة على هذا المعنى عند العرب، أو بالتعريف الذي ذكرنا لكم هو الانتقال باللفظ يعني بالكلام من معناه المعروف المتبادر عند العرب واستخدام هذا اللفظ في معنى غير مألوف الاستعمال عند العرب. طيب، هذا كيف أخلص منه؟ هذا يا مشايخ تخلص منه إن شاء الله من خلال دراسة علم البيان، هنا فائدة علم البيان.
احنا قلنا إيش تعريف علم البيان؟ قلنا تعريف علم البيان هو علم يُعرف به كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة. كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، ففي علم البيان نحن ندرس أساليب العرب في التعبير عن المعاني. في علم البيان ندرس أساليب العرب في التعبير عن المعاني، أساليب العرب في باب الكناية، أساليب العرب في التشبيه، أساليب العرب في الاستعارة وفي أنواعها. فعلم البيان هو الذي بإذن الله يخلصنا من قضية التعقيد المعنوي، لأنه التعقيد المعنوي ناشئ من كون الشخص لا يعرف أساليب العرب في التعبير عن المعاني.
فقبل قليل هذا الشخص اللي قال رأيت أسدا يخطب، وقال الأسد أردت به الرجل صاحب الفم الكريه، نحن قلنا لو أخطأت، العرب لا تستخدم هذا الأسلوب للدلالة على هذا المعنى، وإنما تستخدم هذا الأسلوب بالأسد للدلالة على الشجاعة. فعلم البيان، من يعرف علم البيان ويدرسه ويمارسه هو الكفيل بإذن الله بالسلامة من التعقيد المعنوي، من استخدامك للتراكيب والجمل للدلالة على معاني ليست هي المعاني المألوفة عند العرب، فإن البيان يقيك منها. لذلك نقول هنا التعقيد المعنوي نخلص منه من خلال علم البيان، تمام.
طيب، علم المعاني يا شيخ وين موقعه في هاي الخارطة؟ علم المعاني هنا، قلنا البلاغة: فصاحة زائد مطابقة الكلام لمقتضى الحال. علم المعاني وسيأتي تعريفه إن شاء الله، هو أصلا هو معرفة كيفية مطابقة الكلام لمقتضى الحال، كيف آتي بكلام مطابق لمقتضى الحال؟ فإذا علم المعاني هو أساس مهم في البلاغة، هو ممكن تسميه الركن الثاني في البلاغة، لأنه البلاغة فصاحة.
زائد مطابقة الكلام لمقتضى الحال. ومطابقة الكلام لمقتضى الحال كلياتها تدرس أين؟ أين تعرفها من خلال علم المعارف؟ فهو أول علم الآن لو نظرنا إلى هذه الخارطة من نظرة بعيدة، سنجد أن البلاغة إذاً في الواقع وفي الحقيقة ليست فقط علم المعاني والبيان، صح؟ لأن البلاغة هي فصاحة زائد مطابقة الكلام لمقتضى الحال. والفصاحة هنا فصاحة كلمة وفصاحة كلام.
وفصاحة الكلمة حتى إليها بدنا تنمية للذوق السليم حتى نخلص من التنافر، وبنا دراسة كتب غريبة اللغة ومتن اللغة، حتى إن شاء الله ما نقع في استخدام الغريب أو نقع في الغرابة، وبدنا دراسة علم الصرف حتى نخرج من مخالب القياس الصرفي. بعدين بدنا نكون كلام فصيح، بدنا أيضاً ننفذه وبدنا ندرس علم أنه إذا طلعت البلاغة علوم كثيرة، أكثر علوم العربية داخلة تحت علم البلاغة.
أما علم المعاني والبيان صحيح موجودات، لأن البيان بخلصنا من التعقيد المعنوي، وبعرفنا كيف نستخدم الألفاظ بالأساليب المألوفة عند العرب، والمعاني بعلمنا كيف مطابقة الكلام لمقتضى الحال. فإذاً النظرة الحقيقية للبلاغة أن البلاغة هي تشمل علم المعاني والبيان والصرف ومتن اللغة، لكن لما أُفرد علم النحو والصرف وغريب اللغة بمتون وكتب خاصة، وأصبح علماً مستقلاً بنفسه أو أمور اصطلاحية فقط في التأليف، أصبحت كلمة البلاغة لما تطلق لقباً على الفن يقتصر بها على علم المعاني.
فهمتم علي؟ يعني البلاغة كمفهوم كوصف للكلام هي في الحقيقة بتشمل علم النحو والصرف ومتن اللغة والمعاني والبيان، لكن كماحية تأليفية تصنيفية معرفية من خلال التأليف عبر العصور المتقدمة، لما أُفرد علم النحو أصبح علماً قائماً برأسه، وعلم الصرف أصبح علماً قائماً برأسه، وعلم متن اللغة أصبح علماً قائماً برأسه، أصبحت البلاغة كلقب على علمها فقط، كلقب على علم تتعلق بعلم المعاني والبيان.
طيب يا شيخ، علم البديع إحنا مش شايفينه على الخارطة، وقلت إن البديع هو ملح الطعام؟ علم البديع هو ايش؟ ملح الطعام، مهم لكنه ليس أساساً في البلاغة، هو ملح الطعام، تزيين تحسين ذوقي جميل وليس الأساس، لذلك ركزت على علم المعاني والبيان. وهذه القضية بتهمي جداً يا طالب العلم أن تفهم أن البلاغة كوصف للكلام، بلاغة كلام هي تشمل وتحتاج إلى علوم العربية جميعها؛ نحو، صرف، متن لغة، ومعاني.
لكن البلاغة كلقب على فن من فنون العربية، كلقب على فن اصطلح على اختصاصها بالمعاني والبيان، ثم إلحاق البديع بعد ذلك. فهمنا هذه الفكرة؟ تمام. كم ذهب من الوقت؟ معقول تجاوزنا الساعة الجاية؟ باقي اثنين وعشرين دقيقة. الآن بدي أُعلق على كلام الشيخ محمد في قضية لما عرف الحال، وهو الأمر الداعي للكلام على هيئة مخصوصة.
بسم الله، مش قلنا لك البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال؟ لأنه في صفحة اثنعش عندكم يقول تنبيه مهم جداً: الحال وشغله مهم جداً في البلاغة ووضعها بالخط العريض، عُرف بطريقة مقارنة للتعريف. ولذلك كما قلت لكم، أنا فقط أُعلق تعليقات عامة عن الشرح، أنا لا أقرأ الشرح كاملاً، أنا أقرأ المنظومة وأشرحها، وإذا كان هناك أشياء نقف عليها بالشرح نقف عندها إن شاء الله، وأنتم اقرؤوا الباقي واسألوا، يعني من أشكل عليه شيء يسأل.
يقول الشيخ في هذا الموضع يقول وبهذا يتضح لنا الخط العريض، لاحظوا، أظن في منتصف كلام قال: وبهذا يتضح لنا أن من أهم المهمات لمن أراد أن يعرف بلاغة القرآن أن يعرف ايش؟ الحال التي نزلت فيها الآيات، من أسباب النزول، ويعرف المكي من الآيات والمدني من الآيات، بل كل ما كان أعرف بالوقت الذي نزلت فيه السورة وتحديداً، كان ذلك أعون له على إدراك الأسرار البلاغية في الآيات. ونبّه إلى كتاب لطيف في هذا الباب، وهو كتاب غرائب الإعجاز النكات في مقامات أسباب النزول للدكتور محمد إبراهيم شادي، نبّه على هذا في الحاشية.
تمام، يعني لمن أراد أن يتزود، الشيخ محمد حقيقة يعني أعطانا كثيراً من الكتب التي تفيدنا في علم البلاغة واستثمارها في القرآن الكريم. المهم إذاً ركز الشيخ هنا على أهمية دراسة الحال ومعرفة الحالة التي نزلت فيها آيات القرآنية. الآن انظروا المثال الذي ذكره، فعلى سبيل المثال إذا عرفنا أن سورة البقرة -طبعا مشايخ يعني أنتم بتعرفوا أظن أن القرآن السورة من سورة الأنعام هي السورة التي نزلت بكاملها- من السور الطوال، من السور الطوال سورة الأنعام هي التي نزلت قالوا كاملة.
أما باقي السور الطوال تنزل آيات منها مفرقة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول لكتاب الوحي: ضعوا هذه هنا، وضعوا هذه هنا. فيعني لا تظن أن البقرة نزلت مرة واحدة، وآل عمران نزلت مرة واحدة، أو النساء نزلت مرة واحدة، إنما سورة الأنعام جاء في الأحاديث أنها نزلت مرة واحدة، أما السور القصار قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، هذه لا إشكال أنها نزلت مرة واحدة.
طيب، المهم قال: فعلى سبيل المثال إذا عرفنا أن سورة البقرة، وخصوصاً خطاب بني إسرائيل الوارد في مطلعها، نزلت متى؟ في أول الهجرة. طبعا بدنا نعلم أنه نقول إنه مش سورة البقرة نزلت كلها في أول الهجرة، لكن أكثر هذه السورة نزل في أول أو أكثرها، لكن هي أصلاً السورة تتضمن آخر آية في القرآن؛ آخر آية نزلت كما هو المشهور ايش؟ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، هذه الآية آخر آية نزلت وهي في سورة البقرة، فنحن نقول أكثر السورة نزلت في بداية الهجرة، وخاصة المقطع الذي فيه محاورة عن بني إسرائيل، وفيه أيضاً الكلام عن المنافقين وفيه نيران على المنافقين.
لكن بهمنا خطاب خاص، الخطاب لبني إسرائيل، هذا هو الذي سيتحدث عنه الشيخ. إذا عرفنا أن سورة البقرة وخصوصاً خطاب بني إسرائيل في مطلعها نزلت في أول الهجرة، بينما نزلت سورة الجمعة متى نزلت؟ عام خيبر، سبعة هجري، بعد الوقائع الكثيرة الكبيرة من يهود بني قينقاع وبني النضير وقريظة. ونزلت بينما نزلت سورة الجمعة عام خيبر أو بعدها على خلاف. يتبين لنا الفارق الشاسع في الخطاب بين قوله تعالى في سورة البقرة: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. لاحظوا النظرة الهادئة في الخطاب، صح؟ هذا الخطاب بذكرهم في النعم؛ أسلموا، ادخلوا في دين الإسلام، اتركوا العناد، هذه نبرة الخطاب.
الآن سورة الجمعة بعد معارك وصراعات مع اليهود، ما ردوا اليهود على هذا الخطاب الهادئ؟ بعد النضير بنو قينقاع بنو قريظة وأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم ومعارك طاحنة ونفاق ومحاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم، قصص كثيرة. وبدكم عرضوا المرأة المسلمة إلى آخر هذه الأمور والأحداث، هذه الأمور بدها تكون موجودة الآن في مخيلتك وذهنك وأنت بدك تقرأ النص الذي في سورة، لا يجوز أن تقرأ النص في سورة الجمعة مجرداً عن كل هذه المشاعر التي تحف به، بتكون كل هذه المشاعر والمعارك الطويلة وكذب اليهود بغدره وهو يشعر في الأحزاب وكانوا يقضوا على المسلمين، مستحضرة في ذهنك.
الآن بهذه الخلفية والتغذية بتقرأ سورة الجمعة التي نزلت في عام خيبر بعد ما خلص النبي صلى الله عليه وسلم وخلص على اليهود في المدينة وما حولها. فإيش جاءت الآية في سورة الجمعة؟ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. لاحظوا لهجة الخطاب عالية، صح؟ أنت نفسك بدك تقارن يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ مع مَثَلُ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
وعيد وترهيب وتخويف وتشبيه بأسوأ الصور، لأنهم يستحقون هذا بعد كل هذا القتل. هكذا أنت بدأت تتذوق كيف أن الكلام مطابق لمقتضى الحال، حال الدعوة ليست مثل حال العزة والشدة. تمام، قال الشيخ بعد ذلك: وبهذا نعرف أيضاً أن الخطيب الذي يسمعه عامة الناس فيأتيهم بالكلمات الفخمة التي لا يفهمونها.
والاستعاضات والجنايات العربية الفصيحة التي لا يدركون مغزاها، ويأتيهم بسجع لا يدركون منه إلا أصوات الحروف، هو بعيد عن البلاغة رغم أنه فصيح. المشايخ بعض الناس اليوم في خطبهم يسحب له خطبة من النت، ويطلع على المنبر وببدأ بهذه الخطبة اللي ما شاء الله كلماتها فخمة وفيها سجع عالي وإيقاعها مرتفع، تجدها قد تكون مخيفة إلى غير هذه الأمور، ويبدأ يتلوها على أسماء عوام المسلمين.
والآن عوام المسلمين في وقتنا الحاضر لا يفهمون كثيراً من مفردات العربية القديمة، ولما تبدأ تعطيهم بالسجع وتشعرهم بالإيقاظ ربما السجع يعني يبدأون يسمعون إيقاعات في آذانهم ولا يدركون شيئاً من معانيها ودلالاتها. وهذا الخطيب يظن نفسه أنه ما شاء الله خطبة عظيمة كانت جميلة جداً أتيت بها بالكلام البذيء والمحسنات الرائقة. نقول لهذا الخطيب لست على منهج سديد، ليست هكذا تورد الإبل، ليست هكذا يتعامل مع الناس، أنت بعيد كل البعد عن الفصاحة وعن البلاغة.
لماذا؟ لأنه أخي ينبغي أن يكون كلامك الذي تأتي به مطابقاً للحال، الحال الآن الذي أنت فيه اليوم تتكلم أعوام الناس لا يدركون إلا الكلام البسيط السهل الواضح، ليس عندهم قدرة على معرفة الكلمات التي يستخدمها امرؤ القيس، حسان بن ثابت وشعراء العرب، ما عندهم قدرة، فالحال تقتضي منك إن كنت بليغاً أن تأتي بكلام واضح يفهمه الناس ويأخذون منه الأفكار ولا مانع من يعني إقحام بعض الكلمات الفخمة، بعض الكلمات الفخمة، لا مانع من شيء من السجع عارض في بداية الخطبة أو في ختامها، وأما سائر الخطبة بلاغتها أن تكون مطابقة لحال الناس الذين تخاطبهم.
طيب، قال الشيخ بعد ذلك: وأخيراً اختم بمثالين توضيحيين لمسألة الكلام لمقتضى الحال. أنظروا المثال الأول. المثال الأول يقول الدكتور: أنشد منشد في زفاف القصيدة آخرها ايش قال؟ الآن إحنا في ايش الحال؟ حال فرح، صح؟ الحال فرح، إذا الفرح هذا حال يقتضي أن يخرج على هيئة مخصوصة، الهيئة المخصوصة كلام في سرور وتنبعث منه البهجة، فالآن هذا الرجل في هذا الزفاف وفي هذا الفرح أنظروا ما الكلام الذي أتى به؟ يقول: فليت شعري والدنيا مفرقة بين الأنام وأيام الورى دول. هل ترجع الدار بعد البعد آنسة؟ وهل تعود لنا أيامنا وهل لنا أيامنا الأول؟ إحنا الآن في فرح والناس مبسوطة وقاعدة وهذا الرجل يقول: فليت شعري والدنيا مفرقة، وكان الدنيا بتفرق بين الأحباب ومشاكل.
فليت شعري والدنيا مفرقة بين الأنام وأيام الورى دول، هل ترجع الدار؟ هذا واحد بقطع القلب متأسف، هل ترجع الدار بعد البعد آنسة؟ وهل تعود لنا أيامنا الأولى وترجع الأيام اللي راحت. الآن اللي في العرس رح يبكي، هذا كلام يقطع القلب وليس كلاماً لإظهار السرور والفرح، فهل نقول إن هذا الكلام مطابق للحال الذي قيل فيه؟ نقول الرجل، هذا الرجل الذي تكلم بهذا الكلام ليس بليغاً، وهذا الكلام ليس بليغاً، هذا الكلام ليس بليغاً.
أنظروا هذا كلام وصفته الآن ليس بليغاً، لكن لو كان في هذا نفس الكلام، لو كان هذا الرجل في مقام حزن وأحبابه ذهبوا عنه، دولة الإسلام مهدومة، فأنشد هذا البيت نفسه وهذا البيت على أطلال ديار المسلمين عليها يقول: ليت شعري والدنيا مفرقة بين الأنام. نفس هذه الأبيات سأصفها بأنها بليغة، إذن نلاحظ أن الكلام نفسه نفس النص في حال معين نقول إن هذا الكلام غير بليغ، بينما نفس هذا الكلام لو قيل في حال أخرى نقول إنه بليغ.
فالبلاغة ليست صفة ملازمة للكلام تماماً خلص لا تنفك عنه حيثما وجد، لا، الكلام نصفه بأنه إذا كان مطابقاً لمقتضى الحال مع فصاحته، ممكن في حال يكون فيها مطابقاً لمقتضى الحال وفي مقام آخر لا يكون مطابقاً لمقتضى الحال، فمرّة وصفناه بأنه بليغ ووصفناه في مرة أخرى بأنه ليس بليغ، وضحت الفكرة هذي مهمة جداً أنه النص نفسه يمكن يوصف أحياناً بأنه بليغ إذا كان مطابقاً لمقتضى الحال، وفي مقام آخر يوصف بأنه غير بليغ.
طيب، المثال الثاني: قال بعضهم لبشار بن برد، طبعا مش شرط أحبتي هو رأس الشعراء المولدين، الشعراء المولدون هم الشعراء الذين لا يحتج بهم في اللغة العربية، لا يحتج بأبياتهم وشعرهم على قواعد النحو ولا على قواعد ولا بشكل عام في علم العربية، لا يحتج بهم، لكن يحتج بهم في قضايا بلاغية، نعم يحتج بهم في لكنهم لماذا سموا بالمولدين؟ قالوا لأن هؤلاء الشعراء لا يحتج بهم أو بأبياتهم وقصائدهم في تأسيس القواعد النحوية والقواعد الصرفية، وإنما تأسيس القواعد النحوية والقواعد الصرفية يكون قبل الشعراء المولدين.
لما نعطيكم فائدة في هذا الباب أنه ما لا تتعلق بإذن البلاغة بشكل وإنما تتعلق دراسة الأدب العربي، عندنا مجال طبقات الشعراء هكذا الشعراء عندنا القدماء، القدماء ثلاث طبقات: الجاهليون، المخضرمون، المخضرمون ثلاثة ايش، الإسلاميون، تمام، أيوا أحسنت، المدة الزمنية، الجاهليون مداهم ابتداء مئة وخمسين سنة قبل الإسلام، مئة وخمسين سنة قبل الإسلام، المخضرمون منهم، المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية وأدركوا الإسلام، الإسلاميون المقصود بهم إلى مئة وخمسين هجري.
فالشعراء القدماء إذا قلت الشعر القديم، الشعراء القدماء يدخلون تحت إحدى هذه الطبقات الثلاث: الجاهليون مئة وخمسين سنة قبل الإسلام، المخضرمون، وطبعا هذا الرقم ممكن يعني يكون فيه نقاش في علم الأدب يعني مدى دقته، المخضرمون والإسلاميون مئة وخمسين هجري، بعد ذلك يأتي المولدون، المولدون، رأس المولدين هو بشار بن برد، بشار بن برد هو رأسهم، قالوا هو أول شاعر رد شعره، ايش يعني رد شعره؟ يعني لم يحتج بشعره على قواعد النحو والصرف.
أول شاعر من المولدين هو بشار بن برد، توفي بشار بن برد سنة مئة وسبعة وستين هجري، توفي مئة وسبعة وستين هجري وهذا بشار بن برد فارسي أصله، أصله فارسي، فمعهم حق أنهم يعني أصوله طبعا هو مبدع جداً في شعره وشعره عار من حيث الصور والأداء، لكنه لا يحتج به إلى أنه رأس المولدين، هذه فقط فائدة يعني على الهامش، أعود إلى المثال الذي ذكره الشيخ محمد مصري يقول: قال بعضهم لبشار بن برد، انظر هاي القصة، انك لتجيء بالشيء الهجين المتفاوت.
يعني الهجين ايش يعني كلمة هجين؟ فقل والله هذه ناقة هجين، الهجين اللي مخلط عربي مثلاً هذه ناقة هجين أبوها عربي وأمها مش عربية، أم خلف يسمونه هجين، هجين، والمتفاوت، جاء شخص لبشار بن برد وقال له: أنت أشعارك فيها تفاوت كبير، بنلاقي لك شعر فخم عظيم القلوب تتصدع عندما تسمعه، وفي المقابل نجد لك شعر يعني لا يليق بأدائك المهني زي ما يقولون، شعر جداً مبتذل، النفوس لا تستطيبه ولا تميل إليه، ففي عندك تفاوت في أدائك الشعري باختصار، ايش سبب هذا التفاوت؟ فقال وما ذاك فهو سأله أعطيني مثالاً يعني حتى يعني أنظر.
قال: بينما أنت تثير النقع وتخلع القلوب إذ تقول: إذا ما غضبنا غضبة مضرية هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما، لاحظ البيت يعني إذا نحن غضبنا غضبة مضرية بالنسبة إلى مضر هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدماء، بدأ ينزل المطر دم، فأنت قاعد بتقرأ القلوب معناته أننا أهل سفك دماء ونحن ونحن فيها فخر وشدة واعتزاز كبير، أنظر هذا البيت، فإذا أنت بعد ذلك تقول: ربابة ربة البيت تصب الخل في الزيت، لها عشر دجاجات وديق حسن الصوت.
لاحظوا الفرق الكبير بين البيتين، هناك مقام اعتزاز القلوب تنخلع من كلامه، وهنا رباب لاسم وحدة الجارية تبعته، اسم الجارية ربابة، ربابة ربة البيت هي مسؤولة عن تدمير البيت، تصب الخل في الزيت، لها عشر دجاجات وديق حسن، ايش هذا النزول في النبرة؟ أبو بشار بن برد ايش قال له؟ قال: بشار لكل وجه وموضع، هذا الخطاب الأول له حال تناسبه، وهذا الخطاب الثاني له حال آخر تناسبه، فربابة هذا الشعر اللي قلت إنه نازل وما لوش قيمة كثيرة.
والقلوب لا تهفو لسماعه. قال هذا البيت: أنا أقول لجاريتي رباب، أنا ما قلت لكم ربابة جليتي بنت صغيرة لها عشر دجاجات وذيك تجمع لي البيت، وأنا لا أكل بيض من السوق. وهذا القول لما تقولي لها هدول البيتين الخفاف اللي طاولة بنتي وتسمعهم بتنبسط، صح؟
قال: وهذا القول عندها في حالها، الحال تبعها بنت صغيرة، خطاب لفتاة صغيرة احسن وأجمل من قفا ربك من ذكرى حبيب ومنزل تبعة امرئ قيس. يعني أنا لو خاطبت بنتي الجارية الصغيرة بمعلقة امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللواء بين الدخول فحومل فتوضحت في المقراة لم يعفر اسمها، لما نزلتها من جنوب وشمال تراب على الآرام في عرصاتها وقيعانها كأنه حب فلفل، وتبدأ تكمل القصيدة: أفاطم مهلاً، يعني هذا الجار يدخل، إيش تقول؟ يا أبي ما ينفع هذا، ما أنا فاهم إيش تقول.
لكن لما أقول لها: لها عشر دجاجات وديك حسن الصوت، هذا يناسب حالها. فهذه هي البلاغة، كأن بشار بلبورد الآن يوصل رسالة لنا أن البلاغة أن تخاطب الشخص اللي أمامك بما يناسب حاله، هذه هي البلاغة. تمام، طيب، كم ذهب من الوقت؟ عندنا وقت ندخل في هاي الفكرة أن يطابق، انتهى.
بعدين كنت ناوي أختم الباب حتى أدخل من المعاني إن شاء الله، ثلاث دقائق، خلاص أنا ما أطيل عليكم، إن شاء الله في المحاضرة القادمة ندخل في إيش الفرق بين الخبر والإنشاء. لأنه الفرق بين الخبر والإنشاء هو الذي استدعى أن يذكر الناظم هنا إيش معنى صدق؟ والكذب، عندما نقول هذا الكلام صدق وهذا الكلام كذب. طبعا هذه معلومات أظن البعض منها درسناه أنه الذي يوصف بأنه صدق أو كذب إيش؟ أي نوع من الكلام، الكلام هذا خبر وإنشاء.
الخبر هو الذي يوصف بأنه صدق أو كذب، واما الإنشاء لا يوصف بأنه صدق أو كذب، لماذا؟ هذا السؤال الأول، لماذا؟ ثانياً: ماذا عن الصدق والكذب؟ هناك أربعة أقوال هنردها مختصرة على قول واحد في تبيينه. إحنا في الدورات المسبقة كنا خلصنا بقول لك الصدق إيش؟ مطابقة مثلاً، نقول إن هذا الخبر صادق إذا كان مطابقاً.
ومتى نقول إنه كاذب؟ كان غير مطابق، كنت بذكر خلاف ونعطي رأي الجمهور. أما هنا لا، نحن الآن نتقدم مرحلة للأمام في الناحية المعرفية إن شاء الله، فينبغي أن تعرف إيش رأي ابن الناظم، المعتزلة، الجاحظ، والراغب الأصفهاني، هي أربعة أقوال مشهورة في تحديد مفهوم الصدق والكذب. أنا إن شاء الله يعني محل درس مع درسنا القادم وندخل في علم المعاني، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل